Полный текст (4 665 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.
стр. 1121
بِالْحِفْظِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَاقِدٍ مَقْبُولٌ وَهَؤُلَاءِ ثِقَاتٌ أَثْبَاتٌ فَلَا يُعْتَبَرُ بِرِوَايَتِهِ مَعَ وُجُودِ رِوَايَةِ هَؤُلَاءِ الْحُفَّاظِ
لَكِنِ اخْتُلِفَ عَلَى نَافِعٍ فَرَوَى مِنْ حُفَّاظِ أَصْحَابِ نَافِعٍ عَنْهُ أَنَّ نُزُولَهُ كَانَ بَعْدَ غُيُوبِ الشَّفَقِ كَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ أَنَّ بن عُمَرَ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بَعْدَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ وَكَاللَّيْثِ عَنْهُ عِنْدَ الطَّحَاوِيِّ وَلَفْظُهُ فَسَارَ حَتَّى هَمَّ الشَّفَقُ أَنْ يَغِيبَ وَأَصْحَابُهُ يُنَادُونَهُ لِلصَّلَاةِ فَأَبَى عَلَيْهِمْ حَتَّى إِذَا أَكْثَرُوا عليه قال إني رأيت رسول الله يَجْمَعُ بَيْنَ هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ وَأَنَا أَجْمَعُ بَيْنَهُمَا وَكَأَيُّوبَ وَمُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ فَأَخَّرَ الْمَغْرِبَ بَعْدَ ذَهَابِ الشَّفَقِ حَتَّى ذَهَبَ هَوًى مِنَ اللَّيْلِ أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْهُمَا وَرِوَايَةُ أَيُّوبَ عِنْدَ الطَّحَاوِيِّ وَرِوَايَةُ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ أَيْضًا وَرَوَى يَحْيَى بن سعيد عن نافع عن بن عمر قال كان رسول الله إذا جدبه السَّيْرُ جَمْعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ إِلَى رُبُعِ اللَّيْلِ
وَأَمَّا فُضَيْلُ بْنُ غَزْوَانَ مِنْ أَصْحَابِ نَافِعٍ فَرَوَى عَنْهُ أَنَّ نُزُولَهُ كَانَ قَبْلَ غُيُوبِ الشَّفَقِ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ ثُمَّ انْتَظَرَ حَتَّى غَابَ الشَّفَقُ فَصَلَّى الْعِشَاءَ
وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ قَدْ تَفَرَّدَ بِهَا فُضَيْلٌ بَيْنَ ثِقَاتِ أَصْحَابِ نَافِعٍ مَا قَالَهَا أَحَدٌ غَيْرُهُ
وَفُضَيْلٌ وَإِنْ كَانَ ثِقَةً لَكِنْ لَا شَكَّ أَنَّهُ دُونَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فِي الْحِفْظِ وَالْإِتْقَانِ وَالثَّبَاتِ حَتَّى قَدَّمَهُ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ عَلَى مَالِكٍ فِي نَافِعٍ وَأَنَّهُ دُونَ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ فَإِنَّ أَيُّوبَ ثِقَةٌ ثَبْتٌ حُجَّةٌ مِنْ كِبَارِ الْفُقَهَاءِ الْعُبَّادِ وَدُونَ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ فَإِنَّهُ ثِقَةٌ فَقِيهٌ إِمَامٌ فِي الْمَغَازِي وَدُونَ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ فَإِنَّهُ ثِقَةٌ ثَبْتٌ فَقِيهٌ إِمَامٌ مَشْهُورٌ فحديث فضيل شاذ لا يقبل
وأما بن جَابِرٍ عَنْ نَافِعٍ فَقَالَ حَتَّى إِذَا كَانَ فِي آخِرِ الشَّفَقِ نَزَلَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ ثُمَّ الْعِشَاءَ
وَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَلَاءِ عَنْ نَافِعٍ فَقَالَ حَتَّى إِذَا كَانَ عِنْدَ ذَهَابِ الشَّفَقِ نَزَلَ فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا وَتَقَدَّمَ حَدِيثُهُمَا
وَأَمَّا عِطَافُ بْنُ خَالِدٍ الْمَخْزُومِيُّ عَنْ نَافِعٍ فَقَالَ حَتَّى إِذَا كَادَ الشَّفَقُ أَنْ يَغِيبَ نَزَلَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ وَغَابَ الشَّفَقُ فَصَلَّى الْعِشَاءَ وَحَدِيثُهُ عِنْدَ الطَّحَاوِيِّ وَالدَّارَقُطْنِيِّ
وَأَمَّا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ عَنْهُ فَقَالَ حَتَّى إِذَا كَانَ عِنْدَ غَيْبُوبَةِ الشَّفَقِ نَزَلَ فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا أَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ
فَابْنُ جَابِرٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَلَاءِ وَإِنْ كَانَا ثِقَتَيْنِ لَكِنْ لَا يُسَاوِيَانِ الْحُفَّاظَ الْأَرْبَعَةَ الْمَذْكُورَةَ مِنْ أَصْحَابِ نَافِعٍ
وَعِطَافٌ صَدُوقٌ يَهِمُ وَأُسَامَةُ ضعيف
وعلى أن ليس في حديث بن جابر وعبد الله بن العلاء أن بن عُمَرَ صَلَّى الْمَغْرِبَ قَبْلَ غُيُوبِ الشَّفَقِ وَإِنَّمَا فِي حَدِيثِهِمَا أَنَّهُ نَزَلَ عِنْدَ غَيْبُوبَةِ الشَّفَقِ وَثَبَتَ فِي رِوَايَاتِ الْحُفَّاظِ الْأَرْبَعَةِ مِنْ أَصْحَابِ نَافِعٍ وَكَذَا فِي رِوَايَةِ أَسْلَمَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي ذُؤَيْبٍ مِنْ أجلاء حفاظ أصحاب بن عُمَرَ أَنَّهُ صَلَّى الْمَغْرِبَ بَعْدَ غُيُوبِ
стр. 1122
الشفق بل في رواية سالم أن بن عُمَرَ سَارَ بَعْدَ غُيُوبِ الشَّمْسِ مِيلَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةَ أَمْيَالٍ ثُمَّ نَزَلَ فَصَلَّى فَرِوَايَاتُ هَؤُلَاءِ الثِّقَاتِ الْأَثْبَاتِ مُقَدَّمَةٌ عِنْدَ التَّعَارُضِ وَمُفَسِّرَةٌ لِإِبْهَامِ رِوَايَةِ غَيْرِهِمُ انْتَهَى مُخْتَصَرًا مِنْ غَايَةِ الْمَقْصُودِ
[١٢١٨] (إِذَا ارْتَحَلَ فِي سَفَرِهِ (قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ) أَيْ قَبْلَ الزَّوَالِ (قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ صَلَّى الظُّهْرَ) أَيْ وَحْدَهُ وَهُوَ الْمَحْفُوظُ مِنْ رِوَايَةِ عَقِيلٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ كَانَ لَا يَجْمَعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ إِلَّا فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ مِنْهُمَا وَبِهِ احْتَجَّ مَنْ أَبَى جَمْعَ التَّقْدِيمِ لَكِنْ رَوَى إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ شَبَابَةَ بْنِ سِوَارٍ عَنِ اللَّيْثِ عَنْ عَقِيلٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ وَفِيهِ إِذَا كَانَ فِي سَفَرٍ فَزَالَتِ الشَّمْسُ صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا ثُمَّ ارْتَحَلَ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ وَأُعِلَّ بِتَفَرُّدِ إِسْحَاقَ بِذَلِكَ عَنْ شَبَابَةَ بْنِ سِوَارٍ ثُمَّ تَفَرَّدَ جَعْفَرُ الْفِرْيَابِيُّ بِهِ عَنْ إِسْحَاقَ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِحٍ فَإِنَّهُمَا إِمَامَانِ حَافِظَانِ
وَقَالَ النَّوَوِيُّ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ كَذَا فِي الْفَتْحِ وَالتَّلْخِيصِ
وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ فِي الْأَرْبَعِينَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ هُوَ الْأَصَمُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ وَهُوَ أَحَدُ شُيُوخِ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِيُّ عَنِ المفضل بن فضالة عن عقيل عن بن شهاب عن أنس أن النبي كَانَ إِذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ أَخَّرَ الظُّهْرَ إِلَى وَقْتِ الْعَصْرِ ثُمَّ نَزَلَ فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا فَإِنْ زَاغَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ ثُمَّ رَكِبَ
قَالَ الْحَافِظُ سَنَدُهُ صَحِيحٌ
وَقَالَ الْحَافِظُ صَلَاحُ الدِّينِ الْعَلَائِيُّ سَنَدُهُ جَيِّدٌ
وَفِي رِوَايَةِ أَبِي نُعَيْمٍ فِي مُسْتَخْرَجِهِ عَلَى صَحِيحِ مُسْلِمٍ كَانَ النَّبِيُّ إِذَا كَانَ فِي سَفَرٍ فَزَالَتِ الشَّمْسُ صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا ثُمَّ ارْتَحَلَ فَقَدْ أَفَادَتْ رِوَايَةُ الْإِسْمَاعِيلِيِّ وَالْحَاكِمِ وَأَبِي نُعَيْمٍ ثُبُوتَ جَمْعِ التقديم من فعله وَلَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ الْجَمْعُ الصُّورِيُّ وَهَذِهِ الرِّوَايَاتُ صَحِيحَةٌ كَمَا قَالَ الْحَافِظُ فِي بُلُوغِ الْمَرَامِ والفتح إلا أنه قال بن الْقَيِّمِ إِنَّهُ اخْتُلِفَ فِي رِوَايَةِ الْحَاكِمِ فَمِنْهُمْ مَنْ صَحَّحَهَا وَمِنْهُمْ مَنْ حَسَّنَهَا وَمِنْهُمْ مَنْ قَدَحَ فِيهَا وَجَعَلَهَا مَوْضُوعَةً وَهُوَ الْحَاكِمُ فَإِنَّهُ حَكَمَ بِوَضْعِهِ ثُمَّ ذَكَرَ كَلَامَ الْحَاكِمِ فِي وضع الحديث ثم رده بن القيم واختار أنه ليس بموضوع وسكوت بن حَجَرٍ هُنَا عَلَيْهِ وَجَزْمُهُ بِأَنَّهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ يَدُلُّ عَلَى رَدِّهِ لِكَلَامِ الْحَاكِمِ
стр. 1123
وَأَمَّا رِوَايَةُ الْمُسْتَخْرَجِ وَالْإِسْمَاعِيلِيِّ فَإِنَّهُ لَا مَقَالَ فِيهَا
وَيُؤَيِّدُ صِحَّتَهُ حَدِيثُ مُعَاذٍ الْمُتَقَدِّمُ وَلَفْظُهُ لِجَمْعِ التَّأْخِيرِ كِلَيْهِمَا لَكِنْ حَدِيثُ أَنَسٍ الْآتِي مِنْ طَرِيقِ قُتَيْبَةَ عَنِ اللَّيْثِ هُوَ كَالتَّفْصِيلِ لِلْمُجْمَلِ
وَيُؤَيِّدُهُ أَيْضًا حَدِيثُ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ حَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْهَاجِرَةِ إِلَى الْبَطْحَاءِ فَتَوَضَّأَ فَصَلَّى الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ وَالْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةٌ قَالَ النَّوَوِيُّ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى الْقَصْرِ وَالْجَمْعِ فِي السَّفَرِ وَفِيهِ أَنَّ الْأَفْضَلَ لِمَنْ أَرَادَ الْجَمْعَ وَهُوَ نَازِلٌ فِي وَقْتِ الْأُولَى أَنْ يُقَدِّمَ الثَّانِيَةَ إِلَى الْأُولَى
انْتَهَى
وَلَفْظُ الْبُخَارِيِّ فِي بَابِ سُتْرَةِ الْإِمَامِ سُتْرَةٌ لِمَنْ خَلْفَهُ مِنْ طَرِيقِ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يحدث أن النبي صَلَّى بِهِمْ بِالْبَطْحَاءِ وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةٌ الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ وَالْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا فِي عِدَّةِ مَوَاضِعَ وَلَهُ أَلْفَاظٌ
وَأَوْرَدَ دَلَائِلَ إِثْبَاتِ جَمْعِ التَّقْدِيمِ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ
وَإِلَى جَوَازِ الْجَمْعِ لِلْمُسَافِرِ تَقْدِيمًا وَتَأْخِيرًا ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَغَيْرُهُمْ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ يَجُوزُ لِلْمُسَافِرِ جَمْعُ التَّأْخِيرِ فَقَطْ دُونَ جَمْعِ التَّقْدِيمِ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ مالك وأحمد بن حنبل واختاره بن حَزْمٍ الظَّاهِرِيُّ
وَقَدْ عُرِفَ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّ أَحَادِيثَ جَمْعِ التَّقْدِيمِ بَعْضُهَا صَحِيحٌ وَبَعْضُهَا حَسَنٌ وَذَلِكَ يَرُدُّ مَا حُكِيَ عَنْ أَبِي دَاوُدَ أَنَّهُ قَالَ لَيْسَ فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ حَدِيثٌ قَائِمٌ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ الْبُخَارِيِّ وَيُؤَخِّرُ الْمَغْرِبَ
[١٢٢٠] (لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ إِلَّا قُتَيْبَةُ وَحْدَهُ) وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَرَوَى عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَنْ قُتَيْبَةَ هَذَا الْحَدِيثَ وَحَدِيثُ مُعَاذٍ حَسَنٌ غَرِيبٌ تَفَرَّدَ بِهِ قُتَيْبَةُ لَا نعرف أحدا
стр. 1124
رَوَاهُ عَنِ اللَّيْثِ غَيْرَهُ وَحَدِيثُ اللَّيْثِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنْ مُعَاذٍ حَدِيثٌ غَرِيبٌ وَالْمَعْرُوفُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ حَدِيثُ مُعَاذٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنْ مُعَاذٍ انْتَهَى
وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَذَكَرَ أَبُو سَعْدِ بْنِ يُونُسَ الْحَافِظُ لَمْ يُحَدِّثْ بِهِ إِلَّا قُتَيْبَةُ وَقَالَ إِنَّهُ غَلَطَ فِيهِ فَغَيَّرَ بَعْضَ الْأَسْمَاءِ وَأَنَّ مَوْضِعَ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ أَبُو الزُّبَيْرِ
وَذَكَرَ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ الْحَدِيثَ مَوْضُوعٌ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ثِقَةٌ مَأْمُونٌ وَحُكِيَ عَنِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ قُلْتُ لِقُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ مَعَ مَنْ كَتَبْتَ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ حَدِيثَ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي الطفيل فقال كتبته مع خالد المدائني
قال البخاري وكان خالد المدائني يُدْخِلُ الْأَحَادِيثَ عَلَى الشُّيُوخِ
هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَخَالِدٌ هَذَا هُوَ أَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ الْقَاسِمِ المدائني متروك الحديث انتهى
وفي التلخيص قال بن أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ عَنْ أَبِيهِ لَا أَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ وَالَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ دَخَلَ لَهُ حَدِيثٌ فِي حَدِيثٍ
وَأَطْنَبَ الْحَاكِمُ فِي عُلُومِ الْحَدِيثِ فِي بَيَانِ عِلَّةِ هَذَا الخبر فليراجع منه
وأعله بن حَزْمٍ بِأَنَّهُ مُعَنْعَنٌ لِيَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ وَلَا يُعْرَفُ لَهُ عَنْهُ رِوَايَةٌ انْتَهَى
قَالَ فِي الْبَدْرِ الْمُنِيرِ إِنَّ لِلْحُفَّاظِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ خَمْسَةَ أَقْوَالٍ أَحَدُهَا أَنَّهُ حَسَنٌ غَرِيبٌ
قَالَهُ التِّرْمِذِيُّ ثَانِيهَا أَنَّهُ محفوظ صحيح قاله بن حِبَّانَ ثَالِثُهَا مُنْكَرٌ قَالَهُ أَبُو دَاوُدَ رَابِعُهَا أنه منقطع قاله بن حَزْمٍ خَامِسُهَا أَنَّهُ مَوْضُوعٌ قَالَهُ الْحَاكِمُ
وَأَصْلُ الْحَدِيثِ أَبِي الطُّفَيْلِ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَأَبُو الطُّفَيْلِ عَدْلٌ ثِقَةٌ مَأْمُونٌ انْتَهَى
وَأَطَالَ الْكَلَامَ فِي غَايَةِ الْمَقْصُودِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
(بَابُ قَصْرِ قِرَاءَةِ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ)
[١٢٢١] (فَقَرَأَ فِي إِحْدَى الرَّكْعَتَيْنِ إِلَخْ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن ماجه بنحوه
(بَاب التَّطَوُّعِ فِي السَّفَرِ)
[١٢٢٢] (أَبِي بُسْرَةَ) بِضَمِّ الْبَاءِ وَسُكُونِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَآخِرُهُ تَاءُ تَأْنِيثٍ قَالَهُ
стр. 1125
الْمُنْذِرِيُّ قَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ لَمْ يُعْرَفِ اسْمُ أَبِي بُسْرَةَ انْتَهَى وَأَمَّا أَبُو بَصْرَةَ بِالصَّادِ الْغِفَارِيُّ فَاسْمُهُ حُمَيْلٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (فَمَا رَأَيْتُهُ تَرَكَ رَكْعَتَيْنِ) لَعَلَّهُمَا شُكْرُ الْوُضُوءِ أَوِ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِمَا فِي سُنَّةِ الظُّهْرِ (إِذَا زَاغَتْ) مَالَتْ (قَبْلَ الظُّهْرِ) ظَرْفٌ لِتَرَكَ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ غَرِيبٌ وَقَالَ وَسَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْهُ فَلَمْ يَعْرِفْهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَلَمْ يَعْرِفِ اسْمُ أَبِي بُسْرَةَ وَرَآهُ حَسَنًا انْتَهَى
[١٢٢٣] (يُسَبِّحُونَ) أَيْ يُصَلُّونَ النَّافِلَةَ (ولو كنت مسبحا) قال النووي المسبح ها هنا الْمُتَنَفِّلُ بِالصَّلَاةِ وَالسُّبْحَةُ هُنَا صَلَاةُ النَّفْلِ مَعْنَاهُ لَوِ اخْتَرْتُ التَّنَفُّلَ لَكَانَ إِتْمَامُ فَرِيضَتِي أَرْبَعًا أَحَبَّ إِلَيَّ وَلَكِنِّي لَا أَرَى وَاحِدًا مِنْهُمَا بَلِ السُّنَّةُ الْقَصْرُ وَتَرْكُ التَّنَفُّلِ وَمُرَادُهُ النَّافِلَةُ الرَّاتِبَةُ مَعَ الْفَرَائِضِ كَسُنَّةِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَغَيْرِهَا مِنَ الْمَكْتُوبَاتِ وَأَمَّا النَّوَافِلُ الْمُطْلَقَةُ فَقَدْ كَانَ بن عُمَرَ يَفْعَلُهَا فِي السَّفَرِ وَرَوَى هُوَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كان يَفْعَلُهَا كَمَا ثَبَتَ فِي مَوَاضِعَ مِنَ الصَّحِيحَيْنِ عَنْهُ وَقَدِ اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى اسْتِحْبَابِ النَّوَافِلِ الْمُطْلَقَةِ فِي السَّفَرِ وَاخْتَلَفُوا فِي اسْتِحْبَابِ النَّوَافِلِ الراتبة فتركها بن عُمَرَ وَآخَرُونَ وَاسْتَحَبَّهَا الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ وَالْجُمْهُورُ وَدَلِيلُهُ الْأَحَادِيثُ الْعَامَّةُ فِي نَدْبِ الرَّوَاتِبِ وَحَدِيثُ صَلَاتِهِ ﷺ الضُّحَى يَوْمَ الْفَتْحِ بِمَكَّةَ وَرَكْعَتَيِ الصُّبْحِ حِينَ نَامُوا وَأَحَادِيثُ أُخَرُ صَحِيحَةٌ
وَلَعَلَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي الرَّوَاتِبَ فِي رَحْلِهِ وَلَا يَرَاهُ بن عُمَرَ فَإِنَّ النَّافِلَةَ فِي الْبَيْتِ أَفْضَلُ وَلَعَلَّهُ تَرَكَهَا فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ تَنْبِيهًا عَلَى جَوَازِ تَرْكِهَا (وَصَحِبْتُ عُثْمَانَ) وَذَكَرَ مُسْلِمٌ فِي حَدِيثِ بن عُمَرَ قَالَ وَمَعَ عُثْمَانَ صَدْرًا مِنْ خِلَافَتِهِ ثم أتمها وفي رواية ثمان سِنِينَ أَوْ سِتَّ سِنِينَ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ أَنَّ عُثْمَانَ أَتَمَّ بَعْدَ سِتِّ سِنِينَ مِنْ خِلَافَتِهِ وَتَأَوَّلَ الْعُلَمَاءُ
стр. 1126
هَذِهِ الرِّوَايَةَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ عُثْمَانَ لَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ فِي غَيْرِ مِنَى وَالرِّوَايَاتُ الْمَشْهُورَةُ بِإِتْمَامِ عُثْمَانَ بَعْدَ صَدْرٍ مِنْ خِلَافَتِهِ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْإِتْمَامِ بِمِنًى خَاصَّةً وَقَدْ فَسَّرَ عِمْرَانُ بْنُ الْحُصَيْنِ فِي رِوَايَتِهِ أَنَّ إِتْمَامَ عُثْمَانَ إِنَّمَا كَانَ بِمِنًى وَكَذَا ظَاهِرُ الْأَحَادِيثِ الَّتِي ذَكَرَهَا مُسْلِمٌ
وَاعْلَمْ أَنَّ الْقَصْرَ مَشْرُوعٌ بِعَرَفَاتٍ وَمُزْدَلِفَةَ وَمِنًى لِلْحَاجِّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ مَكَّةَ وَمَا قَرُبَ مِنْهَا وَلَا يَجُوزُ لِأَهْلِ مَكَّةَ وَمَنْ كَانَ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ
هَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالْأَكْثَرِينَ
وَقَالَ مَالِكٌ يَقْصُرُ أَهْلُ مَكَّةَ وَمِنًى وَمُزْدَلِفَةَ وَعَرَفَاتٍ فَعِلَّةُ الْقَصْرِ عِنْدَهُ فِي تِلْكَ الْمَوَاضِعِ النُّسُكُ وَعِنْدَ الْجُمْهُورِ عِلَّتُهُ السَّفَرُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ والنسائي وبن مَاجَهْ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا
(بَاب التَّطَوُّعِ عَلَى الرَّاحِلَةِ وَالْوِتْرِ)
[١٢٢٤] (يُسَبِّحُ عَلَى الرَّاحِلَةِ) يُقَالُ يُصَلِّي سُبْحَةً أَيْ يَتَنَفَّلُ وَالسُّبْحَةُ بِضَمِّ السِّينِ وَإِسْكَانِ الْبَاءِ النَّافِلَةُ (أَيَّ وَجْهٍ تَوَجَّهَ) يَعْنِي فِي جِهَةِ مَقْصِدِهِ
قَالَ الْعُلَمَاءُ فَلَوْ تَوَجَّهَ إِلَى غَيْرِ الْمَقْصِدِ فَإِنْ كَانَ إِلَى الْقِبْلَةِ جَازَ وَإِلَّا فَلَا (وَيُوتِرُ عَلَيْهَا) فِيهِ دَلِيلٌ لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَالْجُمْهُورُ أَنَّهُ يَجُوزُ الْوِتْرُ عَلَى الرَّاحِلَةِ فِي السَّفَرِ حَيْثُ تَوَجَّهَ وَأَنَّهُ سُنَّةٌ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ هُوَ وَاجِبٌ وَلَا يَجُوزُ عَلَى الرَّاحِلَةِ وَالْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ الْمَرْوِيَّةُ فِي ذَلِكَ تَرُدُّ عَلَيْهِ وَقَدْ أَطْنَبَ الْكَلَامَ فِيهِ الْإِمَامُ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرِ الْمَرْوَزِيُّ فِي كِتَابِ قِيَامِ اللَّيْلِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ
[١٢٢٥] (فَأَرَادَ أَنْ يَتَطَوَّعَ) أَيْ يَتَنَفَّلَ رَاكِبًا وَالدَّابَّةُ تَسِيرُ (اسْتَقْبَلَ بِنَاقَتِهِ الْقِبْلَةَ فَكَبَّرَ) أَيْ لِلِاسْتِفْتَاحِ عَقِبَ الِاسْتِقْبَالِ
قَالَ فِي الْمُحِيطِ مِنْهُمْ مَنْ شَرَطَ التَّوَجُّهَ إِلَى الْقِبْلَةِ عِنْدَ التَّحْرِيمَةِ يَعْنِي بِشَرْطِ
стр. 1127
كَوْنِهَا سَهْلَةً وَزِمَامُهَا بِيَدِهِ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْحَنَفِيَّةُ لَمْ يَأْخُذُوا بِهِ هَذَا فِي النَّفْلِ وَأَمَّا فِي الْفَرْضِ فَقَدِ اشْتَرَطَ التَّوَجُّهَ إِلَيْهَا عِنْدَ التَّحْرِيمَةِ وَفِي الْخُلَاصَةِ أَنَّ الْفَرْضَ عَلَى الدَّابَّةِ يَجُوزُ عِنْدَ الْعُذْرِ وَمَنِ الْأَعْذَارِ الْمَطَرُ وَالْخَوْفُ مِنْ عَدُوٍّ أَوْ سَبُعٍ وَالْعَجْزُ عَنِ الرُّكُوبِ لِلضَّعْفِ (حَيْثُ وَجَّهَهُ رِكَابُهُ) أَيْ ذَهَبَ بِهِ مَرْكُوبُهُ
[١٢٢٦] (يُصَلِّي عَلَى حِمَارٍ) قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُ هَذَا غَلَطٌ مِنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى المازني قالوا وإنما لمعروف فِي صَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى رَاحِلَتِهِ أَوْ عَلَى الْبَعِيرِ وَالصَّوَابُ أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى الْحِمَارِ مِنْ فِعْلِ أَنَسٍ كَمَا ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ وَلِهَذَا لَمْ يَذْكُرِ الْبُخَارِيُّ حَدِيثَ عَمْرٍو
هَذَا كَلَامُ الدَّارَقُطْنِيِّ وَمُتَابِعِيهِ
وَفِي الْحُكْمِ بتغليط رِوَايَةِ عَمْرٍو نَظَرٌ لِأَنَّهُ ثِقَةٌ نَقَلَ شَيْئًا مُحْتَمَلًا فَلَعَلَّهُ كَانَ الْحِمَارُ مَرَّةً وَالْبَعِيرُ مَرَّةً أَوْ مَرَّاتٍ لَكِنْ قَدْ يُقَالُ إِنَّهُ شَاذٌ فَإِنَّهُ مُخَالِفٌ لِرِوَايَةِ الْجُمْهُورِ فِي الْبَعِيرِ وَالرَّاحِلَةِ وَالشَّاذُ مَرْدَودٌ وَهُوَ الْمُخَالِفُ لِلْجَمَاعَةِ ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وقال النسائي عَمْرُو بْنُ يَحْيَى لَا يُتَابَعُ عَلَى قَوْلِهِ يُصَلِّي عَلَى حِمَارٍ وَرُبَّمَا يَقُولُ عَلَى رَاحِلَتِهِ وَقَالَ غَيْرُهُ وَهِمَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُ عَمْرُو بْنُ يَحْيَى فِي قَوْلِهِ عَلَى حِمَارٍ وَالْمَعْرُوفُ عَلَى رَاحِلَتِهِ وَعَلَى الْبَعِيرِ
هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ فِعْلِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَأَخْرَجَهُ الْإِمَامُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ فِي الْمُوَطَّأِ مِنْ فِعْلِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَيْضًا وَقَالَ فِيهِ يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ إِيمَاءً مِنْ غَيْرِ أَنْ يضع وجهه على شيء
[١٢٢٧] (فَجِئْتُ) أَيْ إِلَيْهِ (وَهُوَ يُصَلِّي) حَالٌ (عَلَى رَاحِلَتِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ) ظَرْفٌ أَيْ يُصَلِّي إِلَى جَانِبِ الْمَشْرِقِ أَوْ حَالٌ أَيْ مُتَوَجِّهًا نَحْوَ الْمَشْرِقِ أَوْ كَانَتْ مُتَوَجِّهَةً إِلَى جَانِبِ الْمَشْرِقِ (وَالسُّجُودُ أَخْفَضُ مِنَ الرُّكُوعِ) أَيْ أَسْفَلُ مِنْ إِيمَائِهِ إِلَى الرُّكُوعِ أَيْ يَجْعَلُ رَأْسَهُ لِلسُّجُودِ أَخْفَضَ مِنْهُ لِلرُّكُوعِ
وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ فِيهَا دَلَالَةٌ عَلَى جَوَازِ صَلَاةِ الْوِتْرِ وَالتَّطَوُّعِ عَلَى الرَّاحِلَةِ لِلْمُسَافِرِ قَبْلَ جِهَةِ مَقْصِدِهِ وَهُوَ إِجْمَاعٌ كَمَا قال النووي والعراقي وبن حَجَرٍ وَغَيْرُهُمْ وَإِنَّمَا
стр. 1128
الْخِلَافُ فِي جَوَازِ ذَلِكَ فِي الْحَضَرِ فَجَوَّزَهُ أَبُو يُوسُفَ وَأَبُو سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيُّ وَأَهْلُ الظَّاهِرِ
قال بن حَزْمٍ وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ وَكِيعٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ كَانُوا يُصَلُّونَ عَلَى رِحَالِهِمْ وَدَوَابِّهِمْ حَيْثُمَا تَوَجَّهَتْ قَالَ وَهَذِهِ حِكَايَةٌ عَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ عُمُومًا فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ
قَالَ النَّوَوِيُّ هُوَ مَحْكِيٌّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ الْعِرَاقِيُّ اسْتَدَلَّ مَنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ بِعُمُومِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي لَمْ يُصَرَّحْ فِيهَا بِذِكْرِ السَّفَرِ وَحَمَلَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ الروايات المطلقة على المقيدة بِالسَّفَرِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ بِنَحْوِهِ أَتَمَّ مِنْهُ
وَفِي حَدِيثِ التِّرْمِذِيِّ وَحْدَهُ السُّجُودُ أَخْفَضُ مِنَ الرُّكُوعِ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ
(بَابُ الْفَرِيضَةِ عَلَى الرَّاحِلَةِ مِنْ عُذْرٍ [١٢٢٨] هَلْ تَجُوزُ)
وَهَكَذَا لَفْظُ الْبَابِ أَيِ الْفَرِيضَةُ عَلَى الرَّاحِلَةِ مِنْ عُذْرٍ فِي جَمِيعِ النُّسَخِ الْحَاضِرَةِ
وَأَمَّا فِي النُّسْخَتَيْنِ مِنَ الْمُنْذِرِيِّ بِخَطٍّ عَتِيقٍ فَبَابُ الْفَرِيضَةِ عَلَى الرَّاحِلَةِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ بِزِيَادَةِ لَفْظِ غَيْرِ
(هَلْ رُخِّصَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ رُخِّصَ فِي زَمَانِ نُزُولِ الْوَحْيِ (لَمْ يُرَخَّصْ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ (فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي أَدَاءِ الصَّلَاةِ عَلَى الدَّوَابِّ (فِي شِدَّةٍ) وَالْمُرَادُ بِالشِّدَّةِ الْأَمْرُ الَّذِي تُجْعَلُ عَلَى نَفْسِهَا شَدِيدَةً مُحْكَمَةً مِنْ غَيْرِ أَنْ يَحْكُمَ بِهِ الشَّرْعُ
وَمِثْلُهُ رِوَايَةُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ يُسَبِّحُ يُومِئُ بِرَأْسِهِ قِبَلَ أَيِّ وَجِهَةٍ تَوَجَّهَ وَلَمْ يَكُنْ يَصْنَعُ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فَتُحْمَلُ هَذِهِ الرِّوَايَةُ عَلَى غَيْرِ الضَّرُورَةِ الشَّرْعِيَّةِ وَأَمَّا الضَّرُورَةُ الشَّرْعِيَّةُ فَيَجُوزُ أَدَاءُ الْفَرْضِ عَلَى الدَّوَابِّ وَالرَّاحِلَةِ لِمَا أَخْرَجَ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَالدَّارَقُطْنِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ عَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ انْتَهَى إِلَى مَضِيقٍ هُوَ وَأَصْحَابُهُ وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ وَالسَّمَاءُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَالْبِلَّةُ مِنْ أَسْفَلَ مِنْهُمْ فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَأَمَرَ الْمُؤَذِّنُ فَأَذَّنَ وَأَقَامَ ثُمَّ تَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى رَاحِلَتِهِ فَصَلَّى بِهِمْ يُومِئُ إِيمَاءً يَجْعَلُ السُّجُودَ أَخْفَضَ مِنَ الرُّكُوعِ قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ غَرِيبٌ تَفَرَّدَ بِهِ عُمَرُ بْنُ مَيْمُونِ بْنِ الرَّمَّاحِ الْبَلْخِيُّ لَا يُعْرَفُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِهِ
وَقَدْ رَوَى عَنْهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ
وَكَذَا روي عن
стр. 1129
أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ صَلَّى فِي مَاءٍ وَطِينٍ عَلَى دَابَّتِهِ وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ انْتَهَى
قَالَ فِي شَرْحِ الْأَحْكَامِ لِابْنِ تَيْمِيَةَ وَالْحَدِيثُ صَحَّحَهُ عَبْدُ الْحَقِّ وَحَسَّنَهُ النَّوَوِيُّ وَضَعَّفَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْبَعْضُ مِنْ صِحَّةِ صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ عَلَى الرَّاحِلَةِ كَمَا تَصِحُّ فِي السَّفِينَةِ بِالْإِجْمَاعِ
وَقَدْ صَحَّحَ الشَّافِعِيُّ الصَّلَاةَ الْمَفْرُوضَةَ عَلَى الرَّاحِلَةِ بِالشُّرُوطِ الَّتِي سَتَأْتِي
وَحَكَى النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَالْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ الْإِجْمَاعَ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ تَرْكِ الِاسْتِقْبَالِ فِي الْفَرِيضَةِ
قَالَ الْحَافِظُ لَكِنْ رَخَّصَ فِي شِدَّةِ الْخَوْفِ وَحَكَى النَّوَوِيُّ أَيْضًا الْإِجْمَاعَ عَلَى عَدَمِ صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ عَلَى الدَّابَّةِ قَالَ فَلَوْ أَمْكَنَهُ اسْتِقْبَالَ الْقِبْلَةِ وَالْقِيَامَ وَالرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ عَلَى دَابَّةٍ وَاقِفَةٍ عَلَيْهَا هَوْدَجٌ أَوْ نَحْوُهُ جَازَتِ الْفَرِيضَةُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ فَإِنْ كَانَتْ سَائِرَةً لَمْ تَصِحَّ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَنْصُوصِ لِلشَّافِعِيِّ وَقِيلَ تَصِحُّ كَالسَّفِينَةِ فَإِنَّهَا تَصِحُّ فِيهَا الْفَرِيضَةُ بِالْإِجْمَاعِ
وَلَوْ كَانَ فِي رَكْبٍ وَخَافَ لَوْ نَزَلَ لِلْفَرِيضَةِ انْقَطَعَ عَنْهُمْ وَلَحِقَهُ الضَّرَرُ قَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ يُصَلِّي الْفَرِيضَةَ عَلَى الدَّابَّةِ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ وَيَلْزَمُهُ إِعَادَتُهَا لِأَنَّهُ عُذْرٌ نَادِرٌ انْتَهَى
قَالَ فِي شَرْحِ الْأَحْكَامِ وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ عَلَى الرَّاحِلَةِ وَلَا دَلِيلَ عَلَى اعْتِبَارِ تِلْكَ الشُّرُوطِ إِلَّا عُمُومَاتٌ يَصْلُحُ هَذَا الْحَدِيثُ لِتَخْصِيصِهَا وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ إِلَّا ذِكْرُ عُذْرِ الْمَطَرِ وَنَدَاوَةِ الْأَرْضِ فَالظَّاهِرُ صِحَّةُ الْفَرِيضَةِ عَلَى الرَّاحِلَةِ فِي السَّفَرِ لِمَنْ حَصَلَ لَهُ مِثْلُ هَذَا الْعُذْرِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي هَوْدَجٍ إِلَّا أَنْ يَمْنَعَ مِنْ ذَلِكَ إِجْمَاعٌ وَلَا إِجْمَاعَ فَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ أَنَّهُمَا يَقُولَانِ بِجَوَازِ الْفَرِيضَةِ عَلَى الرَّاحِلَةِ إِذَا لَمْ يَجِدْ مَوْضِعًا يُؤَدِّي فِيهِ الْفَرِيضَةَ نَازِلًا وَرَوَاهُ الْعِرَاقِيُّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ عَنِ الشَّافِعِيِّ انْتَهَى
(هَذَا فِي الْمَكْتُوبَةِ) أَيْ عَدَمُ الرُّخْصَةِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ تَفَرَّدَ بِهِ النُّعْمَانُ بْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى عَنْ عَطَاءٍ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَالنُّعْمَانُ بْنُ الْمُنْذِرِ هَذَا غَسَّانِيٌّ دِمَشْقِيٌّ ثِقَةٌ كُنْيَتُهُ أَبُو الْوَزِيرِ انْتَهَى
(بَابُ مَتَى يُتِمُّ الْمُسَافِرُ [١٢٢٩] صَلَاتُهُ إِذَا نَزَلَ فِي مَوْضِعٍ وَأَقَامَ فيه)
(حماد) هو بن مَسْلَمَةَ فَحَمَّادٌ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ عُلَيَّةَ كِلَاهُمَا يَرْوِيَانِ
стр. 1130
عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ لَكِنْ هَذَا لَفْظُ بن عُلَيَّةَ دُونَ حَمَّادٍ (فَأَقَامَ) أَيْ مَكَثَ (يَقُولُ) أي بعد تسليمه خطابا للمقتدين به (ياأهل الْبَلَدِ صَلُّوا أَرْبَعًا) أَيْ أَتِمُّوا صَلَاتَكُمْ (فَإِنَّا) أَيْ فَإِنِّي وَأَصْحَابِي (سَفْرٌ) بِسُكُونِ الْفَاءِ جَمْعُ سَافِرٍ كَرَكْبٍ وَصَحْبٍ أَيْ مُسَافِرُونَ
قَالَ الطِّيبِيُّ الْفَاءُ هِيَ الْفَصِيحَةُ لِدَلَالَتِهَا عَلَى مَحْذُوفٍ هُوَ سَبَبٌ لِمَا بَعْدَ الْفَاءِ أَيْ صَلُّوا أَرْبَعًا وَلَا تَقْتَدُوا بِنَا فَإِنَّا سَفْرٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى فَانْفَجَرَتْ أَيْ فَضَرَبَ فَانْفَجَرَتْ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ هَذَا العدد جعله الشافعي حدا في القصر لما كَانَ فِي حَرْبٍ يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ الْعَدُوَّ وَكَذَلِكَ كَانَ حَالُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَيَّامَ مُقَامِهِ بِمَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ فَأَمَّا فِي حَالِ الْأَمْنِ فَإِنَّ الْحَدَّ فِي ذَلِكَ عِنْدَهُ أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ فَإِذَا أَزْمَعَ مُقَامَ أَرْبَعٍ أَتَمَّ الصَّلَاةَ وَذَهَبَ فِي ذَلِكَ إِلَى مُقَامِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي حَجِّهِ بِمَكَّةَ وَذَلِكَ أَنَّهُ دَخَلَهَا يَوْمَ الْأَحَدِ وَخَرَجَ مِنْهَا يَوْمَ الْخَمِيسِ كُلُّ ذَلِكَ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ فَكَانَ مُقَامُهُ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ أَنَّهُ قَالَ مَنْ أَزْمَعَ مُقَامَ أَرْبَعٍ فَلْيُتِمَّ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكِ بْنِ أنس وأبي ثور واختلفت الروايات عن بن عَبَّاسٍ فِي مُقَامِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَقَامَ سبع عشر بِمَكَّةَ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ وَعَنْهُ أَقَامَ تِسْعَ عَشْرَةَ وَعَنْهُ أَنَّهُ أَقَامَ خَمْسَ عَشْرَةَ وَكُلٌّ قَدْ ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ عَلَى اخْتِلَافِهِ فَكَانَ خَبَرُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَصَحَّهَا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَسْلَمَهَا مِنَ الِاخْتِلَافِ فَصَارَ إِلَيْهِ
وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ إِذَا أَجْمَعَ الْمُسَافِرُ مُقَامَ خَمْسَ عَشْرَةَ أَتَمَّ الصَّلَاةَ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونُوا ذَهَبُوا إلى إحدى الروايات عن بن عَبَّاسٍ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إِذَا أَقَامَ اثْنَيْ عَشْرَةَ ليلة أتم الصلاة وروي ذلك عن بن عمر
وقال الحسن بن صالح بن حي إِذَا عَزَمَ مُقَامَ عَشْرٍ أَتَمَّ الصَّلَاةَ وَأَرَاهُ ذَهَبَ إِلَى حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ بِنَحْوِهِ
وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ
هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
وَفِي إِسْنَادِهِ عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جَدْعَانَ وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ هُوَ حَدِيثٌ لَا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ لِكَثْرَةِ اضْطِرَابِهِ
[١٢٣٠] (أَقَامَ سَبْعَ عَشْرَةَ بِمَكَّةَ) بِتَقْدِيمِ السِّينِ قَبْلَ الْبَاءِ لَكِنْ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَوَانَةَ عَنْ عَاصِمٍ وَحُصَيْنٍ عن عكرمة عن بن عَبَّاسٍ بِلَفْظِ تِسْعَةَ عَشَرَ بِتَقْدِيمِ التَّاءِ قَبْلَ السين
стр. 1131
وَلَفْظُهُ أَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ تِسْعَةَ عَشَرَ يَقْصُرُ فَنَحْنُ إِذَا سَافَرْنَا تِسْعَةَ عَشَرَ قَصَرْنَا وَإِنْ زِدْنَا أَتْمَمْنَا انْتَهَى
وَكَذَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْمَغَازِي مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عن عاصم وحده وكذا رواه بن الْمُنْذِرِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ لَكِنْ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ هذا الوجه أي من طريق بن الْأَصْبَهَانِيِّ بِلَفْظِ سَبْعَةَ عَشَرَ بِتَقْدِيمِ السِّينِ وَكَذَا أَخْرَجَهُ الْمُؤَلِّفُ مِنْ طَرِيقِ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ عَنْ عَاصِمٍ قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَقَالَ عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ عِكْرِمَةَ تِسْعَ عَشَرَةَ بِتَقْدِيمِ التَّاءِ كَذَا ذَكَرَهَا مُعَلَّقَةً وَقَدْ وَصَلَهَا الْبَيْهَقِيُّ
وَتَقَدَّمَ لِأَبِي دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَفِيهِ فَأَقَامَ بِمَكَّةَ ثَمَانِيَ عَشَرَةَ لَيْلَةً لَا يُصَلِّي إِلَّا رَكْعَتَيْنِ وَلِأَبِي دَاوُدَ مِنْ طريق بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عن بن عَبَّاسٍ أَقَامَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ خَمْسَ عَشَرَةَ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ قَالَ الْحَافِظُ وَجَمَعَ الْبَيْهَقِيُّ بَيْنَ هَذَا الِاخْتِلَافِ بِأَنَّ مَنْ قَالَ تِسْعَ عَشَرَةَ عَدَّ يَوْمَيِ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ وَمَنْ قَالَ سَبْعَ عَشَرَةَ حَذَفَهُمَا
وَمَنْ قَالَ ثَمَانِيَ عَشَرَةَ عَدَّ أَحَدَهُمَا وَأَمَّا رِوَايَةُ خَمْسَةَ عَشَرَ فَضَعَّفَهَا النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ وَلَيْسَ بِجَيِّدٍ لِأَنَّ رُوَاتَهَا ثِقَاتٌ وَلَمْ ينفرد بها بن إِسْحَاقَ فَقَدْ أَخْرَجَهَا النَّسَائِيُّ مِنْ رِوَايَةِ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ كَذَلِكَ وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهَا صَحِيحَةٌ فَلْيُحْمَلْ عَلَى أَنَّ الرَّاوِيَ ظَنَّ أَنَّ الْأَصْلَ رِوَايَةُ سَبْعَ عَشَرَةَ فَحَذَفَ مِنْهَا يَوْمَيِ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ فَذَكَرَ أَنَّهَا خَمْسَ عَشَرَةَ وَاقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّ رِوَايَةَ تِسْعَ عَشَرَةَ أَرْجَحُ الرِّوَايَاتِ وَبِهَذَا أَخَذَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَيُرَجِّحُهَا أَيْضًا أَنَّهَا أَكْثَرُ مَا وَرَدَتْ بِهِ الرِّوَايَاتُ الصَّحِيحَةُ وَأَخَذَ الثَّوْرِيُّ وَأَهْلُ الْكُوفَةِ بِرِوَايَةِ خَمْسَ عَشَرَةَ لِكَوْنِهَا أَقَلَّ مَا وَرَدَ فَيُحْمَلُ مَا زَادَ عَلَى أَنَّهُ وَقَعَ اتِّفَاقًا وَأَخَذَ الشَّافِعِيُّ بِحَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ لَكِنْ مَحَلُّهُ عِنْدَهُ فِيمَنْ لَمْ يُزْمِعِ الْإِقَامَةَ فَإِنَّهُ إِذَا مَضَتْ عَلَيْهِ الْمَذْكُورَةُ وَجَبَ عَلَيْهِ الْإِتْمَامُ فَإِنْ أَزْمَعَ الْإِقَامَةَ فِي أَوَّلِ الْحَالِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ أَتَمَّ عَلَى خِلَافٍ بَيْنَ أَصْحَابِهِ فِي دخول يومي الدخول والخروج فيها أولا انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ مُلَخَّصًا
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ البخاري والترمذي وبن ماجه
ولفظ البخاري والترمذي وبن مَاجَهْ
تِسْعَةَ عَشْرَ
[١٢٣١] (عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ) قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَأَمَّا حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ
стр. 1132
عُبَيْدِ اللَّهِ مُتَّصِلًا فَقَدْ رَوَاهُ كَذَلِكَ بَعْضُ أصحاب بن إسحاق عنه ورواه عبد بن سليمان وسلمة بن الفضل عن بن إسحاق لم يذكر بن عَبَّاسٍ وَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنِ بن إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَوْلُهُ انْتَهَى
وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ وأخرجه بن مَاجَهْ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ بِنَحْوِهِ وَفِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بن إسحاق
واختلف على بن إِسْحَاقَ فِيهِ فَرُوِيَ عَنْهُ مُسْنَدًا وَمُرْسَلًا وَرُوِيَ عنه عن الزهري من قوله انتهى
[١٢٣٣] (أَقَمْنَا عَشْرًا) قَالَ الْحَافِظُ لَا يُعَارِضُ ذَلِكَ حديث بن عباس المذكور لأن حديث بن عَبَّاسٍ كَانَ فِي فَتْحِ مَكَّةَ وَحَدِيثَ أَنَسٍ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ مِنْ حديث بن عَبَّاسٍ قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ لِصُبْحِ رَابِعَةٍ الْحَدِيثَ
وَلَا شَكَّ أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ صُبْحَ الرَّابِعِ عَشَرَ فَتَكُونُ مُدَّةُ الْإِقَامَةِ بِمَكَّةَ وَنَوَاحِيهَا عَشَرَةَ أَيَّامٍ بِلَيَالِيِهَا كَمَا قَالَ أَنَسٌ وَتَكُونُ مُدَّةُ إِقَامَتِهِ بِمَكَّةَ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ سَوَاءً لِأَنَّهُ خَرَجَ مِنْهَا فِي الْيَوْمِ الثَّامِنِ فَصَلَّى الظُّهْرَ بِمِنًى وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الشَّافِعِيُّ إِنَّ الْمُسَافِرَ إِذَا أَقَامَ بِبَلْدَةٍ قَصَرَ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ وَقَالَ أَحْمَدُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ صَلَاةً انْتَهَى
وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ وَقَدَّرَهَا الشَّافِعِيُّ بِأَرْبَعَةِ أَيَّامٍ فَإِنْ نَوَاهَا صَارَ مُقِيمًا وَيَرُدُّهُ حَدِيثُ أَنَسٍ فَإِنَّ فِيهِ قُلْتُ كَمْ أَقَمْتُمْ بِمَكَّةَ قَالَ أَقَمْنَا بِهَا عَشْرًا
وَلَا يُقَالُ يَحْتَمِلُ أَنَّهُمْ عَزَمُوا عَلَى السَّفَرِ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي أَوِ الثَّالِثِ وَاسْتَمَرَّ بِهِمْ ذَلِكَ إِلَى عَشْرٍ لِأنَّ الْحَدِيثَ إِنَّمَا هُوَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَتَعَيَّنَ أَنَّهُمْ نَوَوُا الْإِقَامَةَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ لِأَجْلِ قَضَاءِ النُّسُكِ
نَعَمْ كَانَ يَسْتَقِيمُ هَذَا لَوْ كَانَ الْحَدِيثُ فِي قَضِيَّةِ الْفَتْحِ
والحاصل أنهما حديثان أحدهما حديث بن عَبَّاسٍ وَكَانَ فِي الْفَتْحِ صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي بعض طرقه
стр. 1133
أَقَامَ بِمَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ وَالْآخَرُ حَدِيثُ أَنَسٍ وَكَانَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ
انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ والنسائي وبن مَاجَهْ
[١٢٣٤] (قَالَ) أَبُو أُسَامَةَ (أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ) وهذا لفظ بن الْمُثَنَّى وَأَمَّا عُثْمَانُ فَقَالَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ كَمَا سَيَأْتِي (عَنْ أَبِيهِ) مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ (عَنْ جَدِّهِ) عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ (إِذَا سَافَرَ) مِنْ مَنْزِلِهِ (حَتَّى تَكَادَ) أَيْ تَقْرَبُ الشَّمْسُ (أَنْ تُظْلِمَ) مِنْ بَابِ الْإِفْعَالِ أَيْ تُظْلِمَ الشَّمْسُ مَا عَلَى الْأَرْضِ بِحَيْثُ لَا يَبْقَى أَثَرٌ مِنْ شُعَاعِ الشَّمْسِ وَضَوْئِهَا عَلَى الْأَرْضِ وَتَظْهَرُ ظُلْمَةُ اللَّيْلِ (فَيُصَلِّي الْمَغْرِبَ) لَمْ يُبَيِّنِ الرَّاوِي أَنَّ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ كَانَتْ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّفَقِ أَوْ بَعْدَهُ وَالِاحْتِمَالُ فِي الْجَانِبَيْنِ قَائِمٌ
(ثُمَّ يَدْعُو بِعَشَائِهِ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ أَيْ يَطْلُبُ طَعَامَ الْعَشِيِّ (فَيَتَعَشَّى) أَيْ فَيَأْكُلُ طَعَامَ الْعَشِيِّ (ثُمَّ يُصَلِّي الْعِشَاءَ) لَمْ يُبَيِّنِ الرَّاوِي وَقْتَ أَدَائِهَا وَالِاحْتِمَالُ فِي كِلَا الْجَانِبَيْنِ مَوْجُودٌ فَلَيْسَ فِيهِ حُجَّةٌ لِلْحَنَفِيَّةِ عَلَى جَمْعِ الصُّورِيِّ
وَاعْلَمْ أن الحديث ها هنا فِي هَذَا الْبَابِ مَوْجُودٌ فِي جَمِيعِ النُّسَخِ الْحَاضِرَةِ وَكَذَا مَوْجُودٌ فِي مُخْتَصَرِ الْمُنْذِرِيِّ لَكِنِ الْحَدِيثُ لَيْسَ مُطَابِقًا لِتَرْجَمَةِ الْبَابِ فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ أَوْرَدَهُ الْمُؤَلِّفُ عَقِبَ هَذَا الْبَابِ تَتْمِيمًا لِأَحَادِيثِ الْجَمْعِ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنَ الْبُعْدِ أَوْ هَذَا التَّقْدِيمُ وَالتَّأْخِيرُ مِنْ تَصَرُّفَاتِ النُّسَّاخِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ
(قَالَ عثمان) بن أَبِي شَيْبَةَ فِي رِوَايَتِهِ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ) بالعنعنة وأما بن الْمُثَنَّى فَبِالْإِخْبَارِ (سَمِعْتُ أَبَا دَاوُدَ) يَعْنِي الْمُؤَلِّفَ وَهَذِهِ الْمَقُولَةُ لِأَبِي عَلِيٍّ اللُّؤْلُؤِيِّ رَاوِي السُّنَنِ (يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا) أَيِ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ (حِينَ يَغِيبُ الشَّفَقُ) فَهَذِهِ الرِّوَايَةُ مُفَسِّرَةٌ لِإِجْمَالِ مَا فِي رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي
стр. 1134
طَالِبٍ (مِثْلُهُ) أَيْ مِثْلُ حَدِيثِ حَفْصِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ فَرِوَايَةُ حَفْصٍ وَالزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ مُتَّفِقَتَانِ عَلَى أَنَّ الْجَمْعَ كَانَ بَعْدَ غُيُوبِ الشَّفَقِ وَتَقَدَّمَتْ رِوَايَةُ الزُّهْرِيِّ فِي بَابِ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِلَفْظِ وَيُؤَخِّرُ الْمَغْرِبَ حَتَّى يَجْمَعَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعِشَاءِ حِينَ يَغِيبُ الشَّفَقُ
١ - (بَابُ إِذَا أَقَامَ بِأَرْضِ الْعَدُوِّ يَقْصُرُ)
[١٢٣٥] (يَقْصُرُ الصَّلَاةَ) وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي تَقْدِيرِ الْمُدَّةِ الَّتِي يَقْصُرُ فِيهَا الْمُسَافِرُ إِذَا أَقَامَ بِبَلْدَةٍ وَكَانَ مُتَرَدِّدًا غَيْرَ عَازِمٍ عَلَى إِقَامَةِ أَيَّامٍ مَعْلُومَةٍ فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّ مَنْ لَمْ يَعْزِمْ إِقَامَةَ مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ كَمُنْتَظِرِ الْفَتْحِ يَقْصُرُ إِلَى شَهْرٍ وَيُتِمُّ بَعْدَهُ وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنِ الشَّافِعِيِّ إِلَى أَنَّهُ يَقْصُرُ أَبَدًا لِأَنَّ الْأَصْلَ السَّفَرُ
وَمَا رُوِيَ مِنْ قَصْرِهِ ﷺ فِي مَكَّةَ وَتَبُوكَ دَلِيلٌ لَهُمْ لَا عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُ ﷺ قَصَرَ مُدَّةَ إِقَامَتِهِ وَلَا دَلِيلَ عَلَى التَّمَامِ فِيمَا بَعْدَ تِلْكَ الْمُدَّةِ ويؤيد ذلك ما أخرجه البيهقي عن بن عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَقَامَ بِحُنَيْنٍ أَرْبَعِينَ يَوْمًا يَقْصُرُ الصَّلَاةَ وَلَكِنَّهُ قَالَ تَفَرَّدَ بِهِ الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ وَهُوَ غير محتج به وروي عن بن عُمَرَ وَأَنَسٍ أَنَّهُ يُتِمُّ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ
قَالَ الشَّوْكَانِيُّ وَالْحَقُّ أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْمُقِيمِ الْإِتْمَامُ لِأَنَّ الْقَصْرَ لَمْ يَشْرَعْهُ الشَّارِعُ إِلَّا لِلْمُسَافِرِ وَالْمُقِيمُ غَيْرُ مُسَافِرٍ فَلَوْلَا مَا ثَبَتَ عَنْهُ ﷺ مِنَ قَصْرِهِ بِمَكَّةَ وَتَبُوكَ مَعَ الْإِقَامَةِ لَكَانَ الْمُتَعَيَّنَ هُوَ الْإِتْمَامُ فَلَا يُنْتَقَلُ عَنْ ذَلِكَ الْأَصْلِ إِلَّا بِدَلِيلٍ وَقَدْ دَلَّ الدَّلِيلُ عَلَى الْقَصْرِ مَعَ التَّرَدُّدِ إِلَى عِشْرِينَ يَوْمًا كَمَا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ وَلَمْ يَصِحَّ أَنَّهُ ﷺ قَصَرَ فِي الْإِقَامَةِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَيَقْتَصِرُ عَلَى هَذَا الْمِقْدَارِ وَلَا شَكَّ أَنَّ قَصْرَهُ ﷺ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ لَا يَنْفِي الْقَصْرَ فِيمَا زَادَ عَلَيْهَا وَلَكِنْ مُلَاحَظَةُ الْأَصْلِ الْمَذْكُورَةُ هِيَ الْقَاضِيَةُ بِذَلِكَ (غير معمر لا يسنده) ورواه بن حبان والبيهقي من حديث معمر وصححه بن حَزْمٍ وَالنَّوَوِيُّ وَأَعَلَّهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ بِالْإِرْسَالِ وَالِانْقِطَاعِ وَأَنَّ عَلِيَّ بْنَ الْمُبَارَكِ وَغَيْرَهُ مِنَ الْحُفَّاظِ رَوَوْهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عن بن ثَوْبَانَ مُرْسَلًا وَأَنَّ الْأَوْزَاعِيَّ رَوَاهُ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَنَسٍ فَقَالَ بِضْعَ عَشَرَةَ وَبِهَذَا اللَّفْظِ رَوَاهُ جَابِرٌ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ وَاللَّهُ أعلم
стр. 1135
١٢ - (بَابُ صَلَاةِ الْخَوْفِ)
[١٢٣٦] (مَنْ رَأَى) أَيْ مِنَ الْأَئِمَّةِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى (أَنْ يُصَلِّيَ) الْإِمَامُ (بِهِمْ) أَيْ بِالنَّاسِ الْمُجْتَمَعِينَ (وَهُمْ) أَيِ النَّاسُ الْمُجْتَمِعُونَ (فَيُكَبِّرُ بِهِمْ) أَيْ فَيُكَبِّرُ الْإِمَامُ بِهَؤُلَاءِ فَيَفْتَحُونَ الصَّلَاةَ كُلُّهُمْ مَعًا (ثُمَّ يَرْكَعُ بِهِمْ جَمِيعًا) أَيْ يَرْكَعُ الْإِمَامُ بِهَؤُلَاءِ كُلِّهِمْ (ثُمَّ يَسْجُدُ الْإِمَامُ) سَجْدَتَيْنِ (وَالصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ) أَيِ الصَّفُّ الْمُقَدَّمُ الَّذِي يَلِي الْإِمَامَ هُوَ يَسْجُدُ مَعَ الْإِمَامِ (وَالْآخَرُونَ) الَّذِينَ هُمْ فِي الصَّفِّ الْمُؤَخَّرِ (قِيَامٌ) جَمْعُ قَائِمٍ (يَحْرُسُونَهُمْ) أَيْ يَحْرُسُونَ الْإِمَامَ وَالصَّفَّ الْمُقَدَّمَ (فَإِذَا قَامُوا) أَيِ الَّذِينَ فِي الصَّفِّ الْمُقَدَّمِ (الَّذِينَ كَانُوا خَلْفَهُمْ) أَيْ خَلْفَ الصَّفِّ الْمُقَدَّمِ وَلَمْ يَسْجُدُوا مَعَهُمْ
(عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِي عَيَّاشٍ الزُّرَقِيِّ) اسْمُهُ زَيْدُ بْنُ الصَّامِتِ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ بِلَفْظِ حَدَّثَنَا أَبُو عَيَّاشٍ قَالَ وَفِي هَذَا تَصْرِيحٌ بِسَمَاعِ مُجَاهِدٍ مِنْ أَبِي عَيَّاشٍ انْتَهَى (بِعُسْفَانَ) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَسُكُونِ السِّينِ مَوْضِعٌ عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ مِنْ مَكَّةَ وَقِيلَ هِيَ قَرْيَةٌ جَامِعَةٌ عَلَى سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ مِيلًا مِنْ مَكَّةَ وَهِيَ حَدُّ تِهَامَةَ كَذَا فِي مَرَاصِدِ الِاطِّلَاعِ (وَعَلَى الْمُشْرِكِينَ خَالِدٌ) أَيْ كَانَ أَمِيرُهُمْ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ (لَقَدْ أَصَبْنَا غِرَّةً) بِكَسْرِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ أَيْ غَفْلَةً فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ يُرِيدُونَ فَلَوْ حَمَلْنَا عَلَيْهِمْ كَانَ أَحْسَنَ (فَنَزَلَتْ آيَةُ الْقَصْرِ) وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ فَنَزَلَتْ يَعْنِي صَلَاةُ
стр. 1136
الْخَوْفِ (فَصَلَّاهَا بِعُسْفَانَ وَصَلَّاهَا يَوْمَ بَنِي سُلَيْمٍ) وَلَفْظُ النَّسَائِيِّ وَصَلَّى مَرَّةً بِأَرْضِ بَنِي سُلَيْمٍ وَلَفْظُ أَحْمَدَ وَالدَّارَقُطْنِيِّ فَصَلَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَرَّتَيْنِ مَرَّةً بِعُسْفَانَ وَمَرَّةً بِأَرْضِ بَنِي سُلَيْمٍ انْتَهَى
وَحَدِيثُ أَبِي عَيَّاشٍ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ وَكَذَا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الَّذِي سَيَذْكُرُهُ الْمُؤَلِّفُ مُعَلَّقًا أَنَّ صَلَاةَ الطَّائِفَتَيْنِ مَعَ الْإِمَامِ جَمِيعًا وَاشْتِرَاكَهُمْ فِي الْحِرَاسَةِ وَمُتَابَعَتَهُ فِي جَمِيعِ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ إِلَّا السُّجُودُ فَتَسْجُدُ مَعَهُ طَائِفَةٌ وَتَنْتَظِرُ الْأُخْرَى حَتَّى تَفْرُغَ الطَّائِفَةُ الْأُولَى ثُمَّ تَسْجُدُ وَإِذَا فَرَغُوا مِنَ الرَّكْعَةِ الْأُولَى تَقَدَّمَتِ الطَّائِفَةُ الْمُتَأَخِّرَةُ مَكَانَ الطَّائِفَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَتَأَخَّرَتِ الْمُتَقَدِّمَةُ (رَوَاهُ أَيُّوبُ وَهِشَامٌ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ هَذَا الْمَعْنَى) حَدِيثُ هِشَامٍ وَصَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ بِلَفْظِ فَكَبَّرُوا جَمِيعًا وَرَكَعُوا جَمِيعًا ثُمَّ سَجَدَ الَّذِينَ يلونه وَالْآخَرُونَ قِيَامٌ فَلَمَّا رَفَعُوا رُؤُوسَهُمْ سَجَدَ الْآخَرُونَ ثُمَّ تَقَدَّمَ هَؤُلَاءِ وَتَأَخَّرَ هَؤُلَاءِ فَكَبَّرُوا جَمِيعًا وَرَكَعُوا جَمِيعًا ثُمَّ سَجَدَ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ وَالْآخَرُونَ قِيَامٌ فَلَمَّا رَفَعُوا رُؤُوسَهُمْ سَجَدَ الْآخَرُونَ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ وحديث أيوب وصله بن مَاجَهْ (وَكَذَلِكَ) أَيْ كَمَا رَوَاهُ أَبُو عَيَّاشٍ الزُّرَقِيُّ (رَوَاهُ دَاوُدُ بْنُ حُصَيْنٍ) حَدِيثُ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ وَصَلَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِي دَاوُدُ بْنُ الْحُصَيْنِ عن عكرمة عن بن عَبَّاسٍ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ (وَكَذَلِكَ) أَيْ كَحَدِيثِ أَبِي عَيَّاشٍ رَوَاهُ (عَبْدُ الْمَلِكِ) بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ (عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ) وَحَدِيثُ عَبْدِ الْمَلِكِ وَصَلَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ (عَنْ أَبِي
стр. 1137
موسى) الأشعري (فعله) موقوفا عليه
وأخرج بن أَبِي شَيْبَةَ فِي الْمُصَنَّفِ مِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ بِلَفْظٍ آخَرَ وَكَذَا مِنْ طَرِيقِ يُونُسَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي مُوسَى (وَكَذَلِكَ) أَيْ كَحَدِيثِ أَبِي عَيَّاشٍ رَوَاهُ (عِكْرِمَةُ بْنُ خَالِدٍ) بْنِ الْعَاصِ ثِقَةٌ (عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا
وَفِي الْمُصَنَّفِ مِنْ طَرِيقِ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ سَمِعَهُ مِنْ مُجَاهِدٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ثُمَّ قَالَ مُجَاهِدٌ فَكَانَ تَكْبِيرُهُمْ وَرُكُوعُهُمْ وَتَسْلِيمُهُ عَلَيْهِمْ سَوَاءً وَتَنَاصَفُوا فِي السُّجُودِ (هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا
فَهَذِهِ الرِّوَايَاتُ كُلُّهَا مِثْلُ حَدِيثِ أَبِي عَيَّاشٍ الزُّرَقِيِّ (وهو قول الثوري) سفيان الإمام وبن أبي ليلى قاله بن عَبْدِ الْبَرِّ وَهُوَ قَوْلٌ لِلشَّافِعِيِّ فَحَدِيثُ جَابِرٍ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ وَحَدِيثُ أَبِي عَيَّاشٍ الزُّرَقِيِّ مَفْهُومُهُمَا وَاحِدٌ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ صَلَاةُ الْخَوْفِ أَنْوَاعٌ وَقَدْ صَلَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي أَيَّامٍ مُخْتَلِفَةٍ عَلَى أَشْكَالٍ مُتَبَايِنَةٍ يَتَوَخَّى فِي كُلِّهَا مَا هُوَ أَحْوَطُ لِلصَّلَاةِ وَأَبْلَغُ فِي الْحِرَاسَةِ وَهِيَ عَلَى اخْتِلَافِ صُوَرِهَا مُؤْتَلِفَةٌ فِي الْمَعَانِي وَهَذَا النَّوْعُ مِنْهَا هُوَ الِاخْتِيَارُ إِذَا كَانَ الْعَدُوُّ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ فَإِذَا كَانَ الْعَدُوُّ وَرَاءَ الْقِبْلَةِ صَلَّى بِهِمْ صَلَاتَهُ فِي يَوْمِ ذَاتِ الرِّقَاعِ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ إِلَّا أَنَّ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ يَشُكُّ فِي سَمَاعِ مُجَاهِدٍ مِنْ أَبِي عَيَّاشٍ ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَيَّاشٍ وَقَالَ بَيَّنَ فِيهِ سَمَاعَ مُجَاهِدٍ مِنْ أَبِي عَيَّاشٍ
هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَسَمَاعُهُ مِنْهُ مُتَوَجِّهٌ فَإِنَّهُ ذَكَرَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَوْلِدَ مُجَاهِدٍ سَنَةَ عِشْرِينَ وَعَاشَ أَبُو عَيَّاشٍ إِلَى بَعْدَ الْأَرْبَعِينَ وَقِيلَ إِلَى بَعْدَ الْخَمْسِينَ انْتَهَى
٣ - (بَاب مَنْ قَالَ يوم يَقُومُ صَفٌّ مَعَ الْإِمَامِ وَصَفٌّ)
وِجَاهَ الْعَدُوِّ [١٢٣٧] هُوَ بِكَسْرِ الْوَاوِ وَضَمِّهَا يُقَالُ وِجَاهُهُ وَتُجَاهُهُ أَيْ قُبَالَتُهُ (فَيَصِفُوا) مِنْ نَصَرَ يَنْصُرُ (وَتَجِيءُ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى) الطَّائِفَةُ الْفِرْقَةُ أَوِ الْقِطْعَةُ مِنَ الشَّيْءِ تَقَعُ عَلَى الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ لَكِنْ قَالَ
стр. 1138
الشَّافِعِيُّ أَكْرَهُ أَنْ تَكُونَ الطَّائِفَةُ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةٍ فَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الطَّائِفَةُ الَّتِي مَعَ الْإِمَامِ ثَلَاثَةً فَأَكْثَرُ وَالَّذِينَ فِي وَجْهِ الْعَدُوِّ كَذَلِكَ وَاسْتَدَلَّ بِقَوْلِ اللَّهِ تعالى وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا الْآيَةَ فَأَعَادَ عَلَى كُلِّ طَائِفَةٍ ضَمِيرَ الْجَمْعِ وَأَقَلُّ الْجَمْعِ ثَلَاثَةٌ عَلَى الْمَشْهُورِ وَخَالَفَ فِيهِ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ كَمَا سَيَجِيءُ (ثُمَّ يُسَلِّمُ) الْإِمَامُ (بِهِمْ جَمِيعًا) أَيْ بِالطَّائِفَتَيْنِ جَمِيعًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ لَكِنْ حَدِيثُ الْبَابِ لَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ
(فَصَلَّى) النَّبِيُّ ﷺ (بِالَّذِينَ يَلُونَهُ رَكْعَةً) وَلَمْ يَذْكُرْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ الْقَاسِمِ أَنَّ أَهْلَ الصَّفِ الْأَوَّلِ الَّذِينَ يَلُونَهُ صَلَّوْا وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً أُخْرَى أَمْ لَا لَكِنْ رَوَى يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُمْ أَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمُ الرَّكْعَةَ الْبَاقِيَةَ وَالْمُؤَلِّفُ حَمَلَ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى ذَلِكَ الْمَعْنَى الْمُفَسِّرِ وَلِذَا قَالَ فِي تَرْجَمَةِ الْبَابِ حَتَّى يُصَلِيَ الَّذِينَ مَعَهُ رَكْعَةً أُخْرَى إِلَخْ (ثُمَّ قَامَ) النَّبِيُّ ﷺ (فَلَمْ يَزَلْ قَائِمًا) لِكَيْ يَفْرُغَ أهل الصف الأول من الركعة الثانية ولأجل أن يصلي معه أهل الصف المؤخر ركعة بعد فراغ أَهْلُ الصَّفِ الْأَوَّلِ (حَتَّى صَلَّى الَّذِينَ خَلْفَهُمْ رَكْعَةً) أَيْ خَلْفَ أَهْلِ الصَّفِ الْأَوَّلِ وَهَذِهِ غَايَةٌ لِقِيَامِ النَّبِيِّ ﷺ وَكَانَتْ صَلَاةُ الصَّفِ الْمُؤَخَّرِ مَعَهُ ﷺ بَعْدَ فَرَاغِ الصَّفِّ الْمُقَدَّمِ وَلِذَا فَصَلَ الْكَلَامَ وَقَالَ (ثُمَّ تَقَدَّمُوا) أَيْ أَهْلُ الصَّفِ الْمُؤَخَّرِ لِلصَّلَاةِ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ (وَتَأَخَّرَ الَّذِينَ كَانُوا قُدَّامَهُمْ) أَيْ قُدَّامَ الصَّفِّ الْمُؤَخِّرِ وَكَانَ تَأَخَّرَ ذَلِكَ الصَّفُّ الْمُقَدَّمِ لِأَجْلِ الْحِرَاسَةِ وَهُمْ قَدْ فَرَغُوا مِنَ الصَّلَاةِ (فَصَلَّى بِهِمْ) أَيْ بِالصَّفِّ الْمُؤَخَّرِ (رَكْعَةً) وَاحِدَةً (ثُمَّ قَعَدَ) النَّبِيُّ ﷺ فِي التَّشَهُّدِ (حَتَّى صَلَّى الَّذِينَ تَخَلَّفُوا) عَنِ الرَّكْعَةِ الْأُولِى وَهُمْ أَهْلُ الصَّفِّ الْمُؤَخَّرِ (رَكْعَةً) أُخْرَى (ثُمَّ سَلَّمَ) النَّبِيُّ ﷺ بِهَذِهِ الطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ أَوْ بِالطَّائِفَتِينِ جَمِيعًا وَإِلَيْهِ جَنَحَ الْمُؤَلِّفُ وَالظَّاهِرُ هُوَ الْأَوَّلُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَفِي رِوَايَةٍ وَثَبَتَ قائما وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه مختصرا ومطولا انتهى
стр. 1139
١٤ - (باب من قال إذا صلى [١٢٣٨] الْإِمَامُ)
(أَتَمُّوا) الَّذِينَ يَلُونَ الْإِمَامَ (لِأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً) أُخْرَى (ثُمَّ سَلَّمُوا) هَؤُلَاءِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ (وَاخْتَلَفَ) الْإِمَامُ وَالْمَأْمُومُ (فِي السَّلَامِ) فَلَا يَكُونُ سَلَامُ بَعْضِ الْمَأْمُومِينَ مَعَ الْإِمَامِ
(عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَشَدَّةِ الْوَاوِ تَابِعِيٌّ ثِقَةٌ وَأَبُوهُ صَحَابِيٌّ جَلِيلٌ (عَمَّنْ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قِيلَ هُوَ سَهْلُ بْنُ أَبِي حَثْمَةَ
قَالَ الْحَافِظُ وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ أَبُوهُ خَوَّاتُ بْنُ جُبَيْرٍ كَمَا جَزَمَ بِهِ النَّوَوِيُّ فِي تَهْذِيبِهِ وَقَالَ إِنَّهُ مُحَقَّقٌ مِنْ رِوَايَةِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّ أَبَا أُوَيْسٍ رَوَاهُ عَنْ يَزِيدَ شَيْخِ مَالِكٍ فَقَالَ عَنْ صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ أخرجه بن مَنْدَهْ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ صَالِحًا سَمِعَهُ مِنْ أَبِيهِ وَمِنْ سَهْلٍ فَأَبْهَمَهُ تَارَةً وَعَيَّنَهُ أُخْرَى لَكِنْ قَوْلُهُ (يَوْمَ ذَاتِ الرِّقَاعِ) يُعَيِّنُ أَنَّ الْمُبْهَمَ أَبُوهُ إِذْ لَيْسَ فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ عَنْ سَهْلٍ أَنَّهُ صَلَّاهَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَيُؤَيِّدُ أَنَّ سَهْلًا لَمْ يَكُنْ فِي سِنِّ مَنْ يَخْرُجُ فِي تِلْكَ الْغَزْوَةِ لِصِغَرِهِ لَكِنْ لَا يَلْزَمُ أَنْ لَا يَرْوِيَهَا فَرِوَايَتُهُ إِيَّاهَا مُرْسَلُ صَحَابِيٍّ فَبِهَذَا يَقَوَى تَفْسِيرُ الَّذِي صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِخَوَّاتٍ
وَسُمِّيَتْ ذَاتُ الرِّقَاعِ لِأَنَّ أَقْدَامَ الْمُسْلِمِينَ نُقِّبَتْ مِنَ الْحَفَاءِ فَكَانُوا يَلُفُّونَ عَلَيْهَا الْخِرَقَ (ثُمَّ ثَبَتَ) حَالَ كَوْنِهِ (قَائِمًا وَأَتَمُّوا) أَيِ الَّذِينَ صَلَّى بِهِمُ الرَّكْعَةَ (لِأَنْفُسِهِمْ) رَكْعَةً أُخْرَى (الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى) الَّتِي كَانَتْ وِجَاهَ الْعَدُوِّ (ثُمَّ ثَبَتَ جَالِسًا) لَمْ يَخْرُجْ مِنْ صَلَاتِهِ (ثُمَّ سَلَّمَ) النَّبِيُّ ﷺ (بِهِمْ) بِالطَّائِفَةِ الْأُخْرَى
وَأَمَّا الِاخْتِلَافُ فِي السَّلَامِ مَعَ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ فَكَانَ مَعَ الطَّائِفَةِ الْأُولَى فَقَطْ فَإِنَّهُمْ أَتَمُّوا
стр. 1140
لِأَنْفُسِهِمْ بِالسَّلَامِ وَالطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ سَلَّمُوا مَعَ الْإِمَامِ
وَأَمَّا فِي الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ فَالِاخْتِلَافُ لِلطَّائِفَتَيْنِ مَعَ الْإِمَامِ فِي السَّلَامِ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الِاخْتِلَافُ مُرَادَ الْمُؤَلِّفِ بِقَوْلِهِ وَاخْتُلِفَ فِي السَّلَامِ فِي تَرْجَمَةِ الْبَابِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ وَإِلَى هَذَا الْحَدِيثِ ذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ إِذَا كَانَ الْعَدُوُّ مِنْ وَرَائِهِمْ وَأَمَّا أَصْحَابُ الرَّأْيِ فَإِنَّهُمْ ذَهَبُوا إِلَى حديث بن عُمَرَ انْتَهَى (قَالَ مَالِكٌ وَحَدِيثُ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ) هَذَا فِي رِوَايَةِ الْقَعْنَبِيِّ عَنْ مَالِكٍ وَأَمَّا فِي رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى اللَّيْثِيِّ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ
فَقَالَ قَالَ مَالِكٌ وَحَدِيثُ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ انْتَهَى
[١٢٣٩] (يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ) هُوَ الْأَنْصَارِيُّ كَمَا فِي رِوَايَةِ بن مَاجَهْ (أَنْ يَقُومَ الْإِمَامُ) مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ كَمَا عند بن ماجه (مواجهة العدو) وعند بن مَاجَهْ وَطَائِفَةٌ مِنْ قِبَلِ الْعَدُوِّ وَوُجُوهُهُمْ إِلَى الصَّفِّ (ثُمَّ يُسَلِّمُونَ) وَفِي الطَّرِيقِ الْأُولَى أَنَّهُ ﷺ ثَبَتَ جَالِسًا وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ ثُمَّ سَلَّمَ بِهِمْ وَفِي الطَّرِيقِ الثَّانِيَةِ أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَنْتَظِرُ الْمَأْمُومَ وَأَنَّ الْمَأْمُومَ إنما يقضي بعد سلام الإمام
قال بن مَاجَهْ بَعْدَ أَنْ رَوَى حَدِيثَ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ فَسَأَلْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ الْقَطَّانَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَحَدَّثَنِي عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ (إِلَّا أَنَّهُ خَالَفَهُ فِي السَّلَامِ) فَفِي رِوَايَةِ يَحْيَى الْأَنْصَارِيِّ يُسَلِّمُ الْإِمَامُ قَبْلَ إِتْمَامِ الطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ صَلَاتَهُمْ وَفِي رِوَايَةِ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ يُسَلِّمُ الْإِمَامُ بِالطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ بَعْدَ انْتِظَارِ إِتْمَامِهَا جُلُوسًا (وَرِوَايَةُ عُبَيْدِ اللَّهِ) بْنِ معاذ
стр. 1141
الْعَنْبَرِيِّ الْمُتَقَدِّمَةُ (نَحْوُ رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ) الْأَنْصَارِيِّ (قَالَ) يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ (قَالَ) الْقَاسِمُ (وَيَثْبُتُ قَائِمًا) هَذِهِ الْجُمْلَةُ أَيْ قَوْلُهُ رِوَايَةُ عُبَيْدِ اللَّهِ نَحْوُ رِوَايَةِ يَحْيَى إِلَخْ تَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ الْأَوَّلُ أَنَّهُ رِوَايَةُ عُبَيْدِ اللَّهِ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ الْقَاسِمِ نَحْوُ رِوَايَةِ يَحْيَى الْأَنْصَارِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ لَكِنْ رِوَايَةُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِيهَا اخْتِصَارٌ وَهُوَ عَدَمُ الذِّكْرِ لِإِتْمَامِ الطَّائِفَةِ الْأُولَى رَكْعَتَهُمُ الْأُخْرَى وَانْتِظَارِ الْإِمَامِ لَهُمْ قَائِمًا لَكِنْ رِوَايَةُ يَحْيَى الْأَنْصَارِيِّ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى هَذِهِ الزِّيَادَةِ فَتُحْمَلُ رِوَايَةُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَلَى رِوَايَةِ يَحْيَى
وَالثَّانِي أَنَّ رِوَايَةَ عُبَيْدِ اللَّهِ أَيْضًا نَحْوُ رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَيْ بِذِكْرِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ وَهُوَ ذِكْرُ إِتْمَامِ الطَّائِفَةِ الْأُولَى رَكْعَتَهُمُ الْآخِرَةَ الْمُعَبَّرَ بِقَوْلِهِ وَيَثْبُتُ قَائِمًا لَكِنْ لَمْ يَسُقِ الْمُؤَلِّفُ رِوَايَةَ عُبَيْدِ اللَّهِ هَذِهِ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْحَافِظُ الْمُنْذِرِيُّ فَهِمَ هَذَا الْمَعْنَى وَلِذَا قَالَ تَحْتَ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاذٍ وَفِي رِوَايَةِ وثبت قائما
٥ - (باب من قال يكبرون جميعا إلخ)
[١٢٤٠] (أَبُو الْأَسْوَدِ) هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَسَدِيُّ كَمَا عِنْدَ الطَّحَاوِيِّ (عَامَ غَزْوَةِ نَجْدٍ) قال بن الْقَيِّمِ غَزَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِنَفْسِهِ غَزْوَةَ ذَاتِ الرِّقَاعِ وَهِيَ غَزْوَةُ نَجْدٍ فَلَقِيَ جَمْعًا مِنْ غَطَفَانَ فَتَوَافَقُوا وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمْ قِتَالٌ إِلَّا أَنَّهُ صَلَّى بِهِمْ يَوْمَئِذٍ صَلَاةَ الْخَوْفِ انْتَهَى
وَالنَّجْدُ اسْمٌ لِكُلِّ مَا ارْتَفَعَ مِنْ بِلَادِ الْعَرَبِ مِنْ تِهَامَةَ إِلَى الْعِرَاقِ
قَالَ الْأَبْهَرِيُّ وَالْمُرَادُ هُنَا نَجْدُ الْحِجَازِ لَا نَجْدُ الْيَمَنِ قَالَ الْعَيْنِيُّ قَالَ الْحَاكِمُ فِي الْإِكْلِيلِ حِينَ ذَكَرَ غَزْوَةَ الرِّقَاعِ وَقَدْ تُسَمَّى هَذِهِ الْغَزْوَةُ غَزْوَةَ مُحَارِبٍ وَيُقَالُ غَزْوَةُ خَصَفَةَ وَيُقَالُ غَزْوَةُ ثَعْلَبَةَ وَيُقَالُ غَطَفَانُ وَالَّذِي صَحَّ أَنَّهُ صَلَّى
стр. 1142
بِهَا صَلَاةَ الْخَوْفِ مِنَ الْغَزَوَاتِ ذَاتُ الرِّقَاعِ وَذُو قِرْدٍ وَعُسْفَانُ وَغَزْوَةُ الطَّائِفِ وَلَيْسَ بَعْدَ غَزْوَةِ الطَّائِفِ إِلَّا تَبُوكَ وَلَيْسَ فِيهَا لِقَاءُ الْعَدُوِّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ غَزْوَةَ نَجْدٍ مَرَّتَانِ وَالَّذِي شَهِدَهَا أَبُو مُوسَى وَأَبُو هُرَيْرَةَ هِيَ غَزْوَةُ نَجْدٍ الثَّانِيَةُ لِصِحَّةِ حَدِيثِهِمَا فِي شُهُودِهَا انْتَهَى (رَكْعَةً رَكْعَةً) أَيْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
وَالْحَدِيثُ فِيهِ أَنَّ مِنْ صِفَةِ صَلَاةِ الْخَوْفِ أَنْ تَدْخُلَ الطَّائِفَتَانِ مَعَ الْإِمَامَ فِي الصَّلَاةِ جَمِيعًا ثُمَّ تَقُومُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ وَتُصَلِّي مَعَهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ رَكْعَةً ثُمَّ يَذْهَبُونَ فَيَقُومُونَ فِي وِجَاهِ الْعَدُوِّ ثُمَّ تَأْتِي الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى فَتُصَلِّي لِنَفْسِهَا رَكْعَةً وَالْإِمَامُ قَائِمٌ ثُمَّ يُصَلِّي بِهِمُ الرَّكْعَةَ الَّتِي بَقِيَتْ مَعَهُ ثُمَّ تَأْتِي الطَّائِفَةُ الْقَائِمَةُ فِي وِجَاهِ الْعَدُوِّ فَيُصَلُّونَ لِأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً وَالْإِمَامُ قَاعِدٌ ثُمَّ يُسَلِّمُ الْإِمَامُ وَيُسَلِّمُونَ جَمِيعًا
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ
[١٢٤١] (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ) وَفِي رِوَايَةِ الطَّحَاوِيِّ مِنْ طَرِيقِ يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ (إِذَا كُنَّا بِذَاتِ الرِّقَاعِ) بِكَسْرِ الرَّاءِ
قَالَ فِي مَرَاصِدِ الِاطِّلَاعِ ذَاتُ الرِّقَاعِ بِهِ غَزْوَةٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ قِيلَ هِيَ اسْمُ شَجَرَةٍ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ
وقيل جبل
стр. 1143
وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا مَوْضِعٌ انْتَهَى
وَقَالَ النَّوَوِيُّ هِيَ غَزْوَةٌ مَعْرُوفَةٌ كَانَتْ سَنَةَ خَمْسٍ مِنَ الْهِجْرَةِ بِأَرْضِ غَطَفَانَ مِنْ نَجْدٍ سُمِّيَتْ ذَاتَ الرِّقَاعِ لِأنَّ أَقْدَامَ الْمُسْلِمِينَ نُقِّبَتْ مِنَ الْحَفَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ وَقِيلَ سُمِّيَتْ لِشَجَرَةٍ هُنَاكَ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ كُلَّهَا وُجِدَتْ فِيهَا انْتَهَى (مِنْ نَخْلٍ) بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْخَاءِ وَآخِرُهُ اللَّامُ جَمْعُ نَخْلَةٍ مَنْزِلٌ مِنْ مَنَازِلِ بَنِي ثَعْلَبَةَ مِنَ الْمَدِينَةِ عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ وَقِيلَ مَوْضِعٌ بِنَجْدٍ مِنْ أَرْضِ غَطَفَانَ وَهُوَ مَوْضِعٌ فِي طَرَفِ الشَّامِ مِنْ نَاحِيَةِ مِصْرَ كَذَا فِي الْمَرَاصِدِ (فَذَكَرَ) أَيْ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ (مَعْنَاهُ) أَيْ مَعْنَى حَدِيثِ حَيْوَةَ (وَلَفْظُهُ) أَيْ لَفْظُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ (مَشَوُا الْقَهْقَرَى) أَيْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ
وَتَمَامُ الْحَدِيثِ عِنْدَ الطَّحَاوِيِّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَلَفْظُهُ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الْخَوْفِ فَصَدَعَ النَّاسَ صَدْعَيْنِ فَصَلَّتْ طَائِفَةٌ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَطَائِفَةٌ تُجَاهَ الْعَدُوِّ فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَنْ خَلْفَهُ رَكْعَةً وَسَجَدَ بِهِمْ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ قَامَ وَقَامُوا مَعَهُ فَلَمَّا اسْتَوَوْا قِيَامًا رَجَعَ الَّذِينَ خَلْفَهُ وَرَاءَهُمُ الْقَهْقَرَى فَقَامُوا وَرَاءَ الَّذِينَ بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ وَجَاءَ الْآخَرُونَ فَقَامُوا خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّوْا لِأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَائِمٌ ثُمَّ قَامُوا فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِهِمْ أُخْرَى فَكَانَتْ لَهُمْ وَلِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَكْعَتَانِ وَجَاءَ الَّذِينَ بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ فَصَلَّوْا لِأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً وَسَجْدَتَيْنِ ثُمَّ جَلَسُوا خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَلَّمَ بِهِمْ جَمِيعًا قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ وَفِيهَا أَنَّ الطَّائِفَةَ الثَّانِيَةَ قَضَتِ الرَّكْعَةَ الْأُولَى عِنْدَ مَجِيئِهَا ثُمَّ صَلَّتِ الْأُخْرَى مَعَ الْإِمَامِ ثُمَّ قَضَتِ الطَّائِفَةُ الْأُولَى الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ ثُمَّ كَانَ السَّلَامُ
وَقَالَ فِي حَدِيثِهِ إِنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَزْوَةِ نَخْلٍ
وروى بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في تلك الغزوة خلاف فَصَارَتِ الرِّوَايَتَانِ مُتَعَارِضَتَيْنِ وَرَجَّحَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ إِسْنَادَ حديث بن عُمَرَ فَأَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحِ دُونَ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَقَدْ قِيلَ فِيهِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ انْتَهَى
قُلْتُ كَذَا قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَسَيَجِيءُ بَعْضُ الْبَيَانِ فِي آخِرِ كِتَابِ الْخَوْفِ
(وَكَبَّرَتِ الطَّائِفَةُ الَّذِينَ صُفُّوا) وَهُمُ الطَّائِفَةُ الْأُولَى (جَالِسًا) أَيْ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ
стр. 1144
(فَنَكَصُوا) رَجَعُوا (حَتَّى قَامُوا مِنْ وَرَائِهِمْ) وَلَفْظُ الطَّحَاوِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي هُرَيْرَةَ فَقَامُوا وَرَاءَ الَّذِينَ بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ (فَسَجَدُوا مَعَهُ) السَّجْدَةَ الْأُولَى (ثُمَّ سَجَدَ) النَّبِيُّ ﷺ السَّجْدَةَ الْأُولَى (وَسَجَدُوا) كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (مَعَهُ) السَّجْدَةَ الثَّانِيَةَ (كَأَسْرَعِ الْأَسْرَاعِ) أَسْرَعَ عَلَى وَزْنِ أَفْعَلَ صِيغَةُ الْمُبَالَغَةِ وَأَسْرَاعٌ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ صِيغَةُ جَمْعٌ (جَاهِدًا) أَيْ مُجْتَهِدًا فِي السُّرْعَةِ (لَا يَأْلُونَ) أَيْ لَا يُقَصِّرُونَ (سِرَاعًا) بِكَسْرِ السِّينِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْجَمَاعَةَ كُلَّهَا قَدْ بَالَغَتْ فِي السُّرْعَةِ لِإِتْمَامِ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ
قُلْتُ رِوَايَةُ حَيْوَةَ وَمُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ لَيْسَ بَيْنَهُمَا تَعَارُضٌ إِلَّا أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ وَحْدَهُ ذَكَرَ فِي رِوَايَتِهِ رَجْعَةَ الْقَهْقَرَى وَلَمْ يَذْكُرِ اسْتِدْبَارَ الْقِبْلَةِ فَالرِّوَايَتَانِ فِي جُمْلَةِ الْهَيْئَاتِ مُسَاوِيَتَانِ
وَأَمَّا رِوَايَةُ عَائِشَةَ فَتَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ صِفَةً ثَانِيَةً مِنْ صِفَاتِ صَلَاةِ الْخَوْفِ غَيْرِ الصِّفَةِ الَّتِي فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ لِمُخَالَفَتِهَا فِي هَيْئَاتٍ كَثِيرَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
٦ - (بَابُ مَنْ قَالَ يُصَلِّي بِكُلِّ طَائِفَةٍ)
إلخ [١٢٤٣] لَيْسَ الْفَرْقُ فِي التَّرْجَمَةِ بَيْنَ هَذَا الْبَابِ وَالْبَابِ الْآتِي فِي الظَّاهِرِ لَكِنْ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ كَمَا قَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي الْمُفْهِمِ شَرْحِ مسلم إن الفرق بين حديث بن عمر وحديث بن مسعود أن في حديث بن عمر كان قضائهم فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ وَيَبْقَى الْإِمَامُ كَالْحَارِسِ وَحْدَهُ وفي حديث بن
стр. 1145
مسعود كان قضائهم مُتَفَرِّقًا عَلَى صِفَةِ صَلَاتِهِمُ انْتَهَى
فَلَعَلَّ الْمُؤَلِّفَ أَرَادَ هَذَا الْفَرْقَ بَيْنَ الْبَابَيْنِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
(صَلَّى بِإِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ) وَلَفْظُ الْبُخَارِيِّ مِنْ طَرِيقِ شُعَيْبٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِلَفْظِ غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ قِبَلَ نَجْدٍ فَوَازَيْنَا الْعَدُوَّ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ
وَاسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ طَائِفَةٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ اسْتِوَاءُ الْفَرِيقَيْنِ فِي الْعَدَدِ لَكِنْ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ الَّتِي تَحْرُسُ تَحْصُلُ الْقُوَّةُ وَالثِّقَةُ بِهَا فِي ذَلِكَ
قَالَ الْحَافِظُ وَالطَّائِفَةُ تُطْلَقُ عَلَى الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ حَتَّى عَلَى الْوَاحِدِ فَلَوْ كَانُوا ثَلَاثَةً وَوَقَعَ لَهُمُ الْخَوْفُ جَازَ لِأَحَدِهِمْ أَنْ يُصَلِّيَ بِوَاحِدٍ وَيَحْرُسَ وَاحِدٌ ثُمَّ يُصَلِّي الْأُخَرُ وَهُوَ أَقَلُّ مَا يُتَصَوَّرُ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ جَمَاعَةً انْتَهَى
وَالْحَدِيثُ فِيهِ أَنَّ مِنْ صِفَةِ صَلَاةِ الْخَوْفِ أَنْ يُصَلِّيَ الْإِمَامُ بِطَائِفَةٍ مِنَ الْجَيْشِ رَكْعَةً وَالطَّائِفَةُ الْأُخْرَى قَائِمَةٌ تُجَاهَ الْعَدُوِّ ثُمَّ تَنْصَرِفُ الطَّائِفَةُ الَّتِي صَلَّتْ مَعَهُ الرَّكْعَةَ وَتَقُومُ تُجَاهَ الْعَدُوِّ وَتَأْتِي الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى فَتُصَلِّي مَعَهُ رَكْعَةً ثُمَّ تَقْضِي كُلُّ طَائِفَةٍ لِنَفْسِهَا رَكْعَةً
قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ ثُمَّ قَامَ هَؤُلَاءِ فَقَضَوْا رَكْعَتَهُمْ وَقَامَ هَؤُلَاءِ فَقَضَوْا رَكْعَتَهُمْ أَنَّهُمْ أَتَمُّوا فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُمْ أَتَمُّوا عَلَى التَّعَاقُبِ
قَالَ وَهُوَ الرَّاجِحُ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى وَإِلَّا فَيَسْتَلْزِمُ تَضْيِيعَ الْحِرَاسَةِ الْمَطْلُوبَةِ وَإِفْرَادَ الإمام وحده ويرجحه حديث بن مَسْعُودٍ الْآتِي انْتَهَى مُخْتَصَرًا
قَالَ النَّوَوِيُّ وَبِحَدِيثِ بن عُمَرَ أَخَذَ الْأَوْزَاعِيُّ وَالْأَشْهَبُ الْمَالِكِيُّ وَهُوَ جَائِزٌ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ثُمَّ قِيلَ إِنَّ الطَّائِفَتَيْنِ قَضَوْا رَكْعَتَهُمُ الْبَاقِيَةَ مَعًا وَقِيلَ مُتَفَرِّقِينَ وَهُوَ الصَّحِيحُ وبحديث بن أَبِي حَثْمَةَ أَخَذَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وغيرهم انتهى وقد رجح بن عَبْدِ الْبَرِّ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةَ الْوَارِدَةَ فِي حَدِيثِ بن عُمَرَ عَلَى غَيْرِهَا لِقُوَّةِ الْإِسْنَادِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ (وَكَذَلِكَ رَوَاهُ نافع) حديث نافع عند مسلم والنسائي وبن أَبِي شَيْبَةَ وَالطَّحَاوِيِّ وَالدَّارَقُطْنِيِّ (وَكَذَلِكَ قَوْلُ مَسْرُوقٍ) أخرجه بن أَبِي شَيْبَةَ بِلَفْظِ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ مُغِيرَةَ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ أَنَّهُ قَالَ صَلَاةُ الْخَوْفِ يَقُومُ الْإِمَامُ وَيَصُفُّونَ خَلْفَهُ
стр. 1146
صَفَّيْنِ ثُمَّ يَرْكَعُ الْإِمَامُ فَيَرْكَعُ الَّذِينَ يَلُونَهُ ثُمَّ يَسْجُدُ بِالَّذِينَ يَلُونَهُ فَإِذَا قَامَ تَأَخَّرَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَلُونَهُ وَجَاءَ الْآخَرُونَ فَقَامُوا مَقَامَهُمْ فَرَكَعَ بِهِمْ وَسَجَدَ بِهِمْ وَالْآخَرُونَ قِيَامٌ ثُمَّ يَقُومُونَ فَيَقْضُونَ رَكْعَةً رَكْعَةً فَيَكُونُ لِلْإِمَامِ رَكْعَتَانِ في جماعة ويكون للقوم رَكْعَةً رَكْعَةً فِي جَمَاعَةٍ وَيَقْضُونَ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ كذلك روى (يوسف بن مهران عن بن عباس) قال بن أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ
عن بن عَبَّاسٍ مِثْلَ ذَلِكَ أَيْ مِثْلَ قَوْلِ مَسْرُوقٍ (وَكَذَلِكَ رَوَى يُونُسُ عَنِ الْحَسَنِ إِلَخْ) قَالَ بن أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ يُونُسَ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ أَبَا مُوسَى صَلَّى بِأَصْحَابِهِ بِأَصْبَهَانَ فَصَلَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَهُ وَطَائِفَةٌ مُوَاجِهَةُ الْعَدُوِّ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً ثُمَّ نَكَصُوا وَأَقْبَلَ الْآخَرُونَ يَتَخَلَّلُونَهُمْ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً ثُمَّ سَلَّمَ وَقَامَتِ الطَّائِفَتَانِ فَصَلَّتَا رَكْعَةً
٧ - (بَاب مَنْ قَالَ يصلي إلخ)
[١٢٤٤] (أخبرنا خصيف) هو بن عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْحَضْرَمِيُّ بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ الْأُولَى ضَعَّفَهُ أحمد وقال البيهقي ليس بالقوى ووثقه بن مَعِينٍ وَأَبُو زُرْعَةَ وَقَالَ النَّسَائِيُّ صَالِحٌ (عَنْ أبي عبيدة) هو بن مَسْعُودٍ اسْمُهُ عَامِرٌ
قَالَ عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ سَأَلْتُهُ هَلْ تَذْكُرُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ شَيْئًا قَالَ لَا يَعْنِي لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ
كَذَا قَالَ التِّرْمِذِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ لَكِنْ قَالَ الْعَيْنِيُّ قَالَ أَبُو دَاوُدَ كَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ يَوْمَ مات أبوه بن سبع سنين مميز وبن سَبْعِ سِنِينَ يَحْتَمِلُ السَّمَاعَ انْتَهَى
(ثُمَّ سَلَّمَ) النَّبِيُّ ﷺ (فَقَامَ هَؤُلَاءِ) أَيِ الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ (ثُمَّ سَلَّمُوا) قَالَ الْحَافِظُ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الطَّائِفَةَ الثَّانِيَةَ وَالَتْ بَيْنَ رَكْعَتَيْهَا ثُمَّ أَتَمَّتِ الطَّائِفَةُ الْأُولَى بَعْدَهَا
стр. 1147
[١٢٤٥] (رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ بِهَذَا الْمَعْنَى) أَخْرَجَ الطَّحَاوِيُّ مِنْ طَرِيقِ قَبِيصَةَ وَمُؤَمِّلٍ قَالَا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ خُصَيْفٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الْخَوْفِ فِي بَعْضِ أَيَّامِهِ فَصَفَّ صَفًّا خَلْفَهُ وَصَفًّا مُوَازِيَ الْعَدُوِّ وَكُلُّهُمْ فِي صَلَاةٍ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً ثُمَّ ذَهَبَ هَؤُلَاءِ إِلَى مَصَافِّ هَؤُلَاءِ وَجَاءَ هَؤُلَاءِ إِلَى مَصَافِّ هَؤُلَاءِ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً ثُمَّ قَضَوْا رَكْعَةً رَكْعَةً ثُمَّ ذَهَبَ هَؤُلَاءِ إِلَى مَصَافِّ هَؤُلَاءِ وَجَاءَ هَؤُلَاءِ إِلَى مَصَافِّ هَؤُلَاءِ فَقَضَوْا رَكْعَةً انْتَهَى
وَمُرَادُ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ فِي رِوَايَةِ شَرِيكٍ عَنْ خُصَيْفٍ فَكَبَّرَ الصَّفَّانِ جَمِيعًا وَلَيْسَتْ هَذِهِ الْجُمْلَةُ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ عَنْ خُصَيْفٍ لَكِنْ رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ بِمَعْنَى رِوَايَةِ شَرِيكٍ فَقَالَ الثَّوْرِيُّ فِي رِوَايَتِهِ وَكُلُّهُمْ فِي صَلَاةٍ كَمَا سَلَفَ (وَصَلَّى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَمُرَةَ) صَحَابِيٌّ أَسْلَمَ يَوْمَ الْفَتْحِ وَافْتَتَحَ سِجِسْتَانَ وَكَابُلَ (هكذا) أي كما ذكر في حديث بن مَسْعُودٍ (إِلَّا أَنَّ الطَّائِفَةَ الَّتِي صَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً) وَهِيَ الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ الَّتِي دَخَلَتْ مَعَ الْإِمَامِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ (ثُمَّ سَلَّمَ) الْإِمَامُ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ (مَضَوْا) خَبَرُ أَنَّ (وَجَاءَ هَؤُلَاءِ) وَهِيَ الطَّائِفَةُ الْأُولَى الَّتِي صَلَّتْ مَعَ الْإِمَامِ الرَّكْعَةَ الْأُولَى (ثُمَّ رَجَعُوا) أَيِ الطَّائِفَةُ الْأُولَى (إِلَى مَقَامِ أُولَئِكَ) أَيِ الطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ (فَصَلَّوْا) أَيِ الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ رَكْعَتَهُمُ الْبَاقِيَةَ
والفرق بين رواية بن مَسْعُودٍ وَأَثَرِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ أَنَّ في حديث بن مَسْعُودٍ أَنَّ الطَّائِفَةَ الثَّانِيَةَ وَالَتْ بَيْنَ رَكْعَتَيْهَا ثُمَّ أَتَمَّتِ الطَّائِفَةُ الْأُولَى بَعْدَهَا وَفِي فِعْلِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ الطَّائِفَةَ الثَّانِيَةَ أَتَمَّتْ رَكْعَتَهُمُ الْبَاقِيَةَ بَعْدَ إِتْمَامِ الطَّائِفَةِ الْأُولَى رَكْعَتَهُمُ الثَّانِيَةَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (أَخْبَرَنِي أَبِي) هُوَ حَبِيبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَزْدِيُّ (كَابُلَ) بِضَمِّ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَيُقَالُ كَابُلِسْتَانُ وَهِيَ بَيْنَ الْهِنْدِ وَسِجِسْتَانَ فِي ظَهْرِ الْغَوْرِ وَبِهِ زَعْفَرَانٌ وَعُودٌ وَأَهْلِيلَجُ كَذَا في المراصد
стр. 1148
١٨ - (بَابُ مَنْ قَالَ يُصَلِّي [١٢٤٦] الْإِمَامُ)
(وَلَا يَقْضُونَ) مِنْ خَلْفِهِ رَكْعَةً أُخْرَى
(بِطَبَرِسْتَانَ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَثَانِيهِ وَكَسْرِ الرَّاءِ بِلَادٌ وَاسِعَةٌ وَمُدُنٌ كَثِيرَةٌ يَشْتَمِلُهَا هَذَا الِاسْمُ يَغْلِبُ عَلَيْهَا الْجِبَالُ وَهِيَ تُسَمَّى بِمَازِنْدِرَانَ كَذَا فِي الْمَرَاصِدِ (وَلَمْ يَقْضُوا) وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُؤَلِّفُ وَالْمُنْذِرِيُّ وَرِجَالُ إِسْنَادِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مِنْ صِفَةِ صَلَاةِ الْخَوْفِ الِاقْتِصَارُ عَلَى رَكْعَةٍ لِكُلِّ طَائِفَةٍ
قَالَ الْحَافِظُ وَبِالِاقْتِصَارِ عَلَى رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ فِي الْخَوْفِ يَقُولُ الثَّوْرِيُّ وَإِسْحَاقُ وَمَنْ تَبِعَهُمَا وَقَالَ بِهِ أَبُو هُرَيْرَةَ وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ التَّابِعِينَ وَمِنْهُمْ مَنْ قَيَّدَ بِشِدَّةِ الْخَوْفِ
وَقَالَ الْجُمْهُورُ قَصْرُ الْخَوْفِ قَصْرُ هَيْئَةٍ لَا قَصْرُ عَدَدٍ وَتَأَوَّلُوا هَذَا الْحَدِيثَ وَأَشْبَاهَهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهَا رَكْعَةٌ مَعَ الْإِمَامِ وَلَيْسَ فِيهَا نَفْيُ الثَّانِيَةِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ قَوْلَهُ وَلَمْ يَقْضُوا وَكَذَا بَعْضُ الرِّوَايَاتِ الْآتِيَةِ يَرُدُّ ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (وَكَذَا رَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بن عبد الله) عن بن عَبَّاسٍ وَحَدِيثُهُ عِنْدَ النَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الْجَهْمِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ وَلَمْ يقضوا وأخرجه بن أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي الْجَهْمِ نَحْوَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ هَذِهِ الْجُمْلَةَ أَيْ ولم يقضوا (ومجاهد عن بن عباس) وسيجيء هذا الحديث كَذَا رَوَاهُ (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَقِيقٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) وَحَدِيثُهُ عِنْدَ النَّسَائِيِّ بِلَفْظِ تَكُونُ لَهُمْ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ رَكْعَةٌ رَكْعَةٌ وَلِلنَّبِيِّ ﷺ رَكْعَتَانِ (وَيَزِيدُ الْفَقِيرُ) حَدِيثَ يَزِيدَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَسْعُودِيِّ عَنْهُ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا
стр. 1149
عِنْدَ النَّسَائِيِّ بِلَفْظِ فَصَلَّى بِالَّذِينَ خَلْفَهُ رَكْعَةً وَسَجَدَ بِهِمْ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ إِنَّهُمُ انْطَلَقُوا وَجَاءَتْ تِلْكَ الطَّائِفَةُ فَصَلَّى بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَكْعَةً وَسَجَدَ بِهِمْ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَلَّمَ فَسَلَّمَ الَّذِينَ خَلْفَهُ وَسَلَّمَ أُولَئِكَ انتهى مختصرا
وأخرج بن أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ وَمِسْعَرٌ عَنْ يَزِيدَ الْفَقِيرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ صَلَاةُ الْخَوْفِ رَكْعَةٌ رَكْعَةٌ (وَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ عَنْ شُعْبَةَ) عَنِ الْحَكَمِ عَنْ يَزِيدَ الْفَقِيرِ (أَنَّهُمْ قَضَوْا رَكْعَةً أُخْرَى) أَخْرَجَ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ يَزِيدَ الْفَقِيرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بِلَفْظِ فَكَانَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ رَكْعَتَانِ وَلَهُمْ ركعة وكذا عند بن أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ غُنْدَرٍ عَنْ شُعْبَةَ نَحْوُهُ وَلَيْسَ عِنْدَهُمَا هَذَا اللَّفْظُ أَيْ أَنَّهُمْ قَضَوْا رَكْعَةً أُخْرَى (وَكَذَلِكَ) أَيْ كَمَا رَوَى هَؤُلَاءِ (رَوَاهُ سِمَاكٌ الْحَنَفِيُّ) هُوَ سِمَاكُ بْنُ الْوَلِيدِ الْيَمَامِيُّ ثُمَّ الْكُوفِيُّ (وَكَذَلِكَ رَوَاهُ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ) أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَ صلاة حذيفة
وأخرجه بن أَبِي شَيْبَةَ
وَأَخْرَجَ الطَّحَاوِيُّ بِلَفْظِ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الْخَوْفِ فَصَفَّ صَفًّا خَلْفَهُ وَصَفًّا مُوَازِيَ الْعَدُوِّ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً ثُمَّ ذَهَبَ هَؤُلَاءِ إِلَى مَصَافِّ هَؤُلَاءِ وَجَاءَ هَؤُلَاءِ إِلَى مَصَافِّ هَؤُلَاءِ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً ثُمَّ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ وَفِي لَفْظٍ لَهُ فَكَانَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ رَكْعَتَانِ وَلِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَةٌ رَكْعَةٌ
[١٢٤٧] (بُكَيْرِ بْنِ الْأَخْنَسِ) الْكُوفِيِّ رَوَى عَنْهُ أَشْعَثُ وَالْأَعْمَشُ وَأَبُو عوانة
قال بن مَعِينٍ وَأَبُو زُرْعَةَ وَأَبُو حَاتِمٍ وَالنَّسَائِيُّ ثِقَةٌ وَأَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ (وَفِي الْخَوْفِ رَكْعَةً) قَالَ النَّوَوِيُّ هَذَا الْحَدِيثُ قَدْ عَمِلَ بِظَاهِرِهِ طَائِفَةٌ مِنَ السَّلَفِ مِنْهُمُ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَالضَّحَّاكُ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ وَالْجُمْهُورُ إِنَّ صَلَاةَ الْخَوْفِ كَصَلَاةِ الْأَمْنِ فِي عَدَدِ الرَّكَعَاتِ فَإِنْ كَانَتْ فِي الْحَضَرِ وَجَبَ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ وَإِنْ كَانَتْ فِي السَّفَرِ وَجَبَ رَكْعَتَانِ وَلَا يَجُوزُ الِاقْتِصَارُ عَلَى رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ فِي حَالٍ من الأحوال وتأولوا حديث بن عَبَّاسٍ هَذَا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ رَكْعَةٌ مَعَ الْإِمَامِ وَرَكْعَةٌ أُخْرَى يَأْتِي بِهَا مُنْفَرِدًا كَمَا جاءت
стр. 1150
الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ فِي صَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابِهِ فِي الْخَوْفِ وَهَذَا التَّأْوِيلُ لَا بُدَّ مِنْهُ لِلْجَمْعِ بَيْنَ الْأَدِلَّةِ انْتَهَى
قَالَ السِّنْدِيُّ قُلْتُ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ وُجُوبِ وَاحِدَةٍ وَالْعَمَلِ بِاثْنَتَيْنِ حَتَّى يُحْتَاجَ إِلَى التَّأْوِيلِ لِلتَّوْفِيقِ لِجَوَازِ أَنَّهُمْ عَمِلُوا بِالْأَحَبِّ وَالْأَوْلَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وبن ماجه
٩ - (باب من قال إلخ)
[١٢٤٨] (فَكَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالْحَدِيثُ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مِنْ صِفَاتِ صَلَاةِ الْخَوْفِ أَنْ يُصَلِّيَ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ وَحَدِيث أَبِي بَكْرَة هَذَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْهُ فَقَالَ فِيهِ إِنَّ النَّبِيّ ﷺ صَلَّى بِالْقَوْمِ صَلَاة الْمَغْرِب ثَلَاث رَكَعَات ثُمَّ اِنْصَرَفَ وَجَاءَ الْآخَرُونَ فَصَلَّى بِهِمْ ثَلَاث رَكَعَات وَكَانَ لَهُ سِتّ رَكَعَات وَلِلْقَوْمِ ثلاث ركعات قال بن الْقَطَّانِ وَعِنْدِي أَنَّ الْحَدِيثَيْنِ غَيْر مُتَّصِلَيْنِ فَإِنَّ أَبَا بَكْرَة لَمْ يُصَلِّ مَعَهُ صَلَاة الْخَوْف لِأَنَّهُ بِلَا رَيْب أَسْلَمَ فِي حِصَار الطَّائِف فَتَدَلَّى بِبَكْرَةِ مِنْ الْحِصْن فَسُمِّيَ أَبَا بَكْرَة وَهَذَا كَانَ بَعْد فَرَاغه ﷺ مِنْ هَوَازِن ثُمَّ لَمْ يَلْقَ ﷺ كَيْدًا إِلَى أَنْ قَبَضَهُ اللَّه
وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ لَا رَيْب فِيهِ لَكِنَّ مِثْل هَذَا لَيْسَ بِعِلَّةٍ وَلَا اِنْقِطَاع عِنْد جَمِيع أَئِمَّة الْحَدِيث وَالْفِقْه فَإِنَّ أَبَا بكرة وإن لَمْ يَشْهَد الْقِصَّة فَإِنَّهُ سَمِعَهَا مِنْ صَحَابِيّ غَيْره وَقَدْ اِتَّفَقَتْ الْأُمَّة عَلَى قَبُول رِوَايَة بن عَبَّاس وَنُظَرَائِهِ مِنْ الصَّحَابَة مَعَ أَنَّ عَامَّتهَا مُرْسَلَة عَنْ النَّبِيّ ﷺ وَلَمْ يُنَازِع فِي ذَلِكَ اِثْنَانِ مِنْ السَّلَف وَأَهْل الْحَدِيث وَالْفُقَهَاء
فَالتَّعْلِيل عَلَى هَذَا بَاطِل والله أعلم
стр. 1151
الْإِمَامُ بِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ فَيَكُونُ مُفْتَرِضًا فِي رَكْعَتَيْنِ وَمُتَنَفِّلًا فِي رَكْعَتَيْنِ
قَالَ النَّوَوِيُّ وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَحَكَوْهُ عَنِ الْحَسَنِ وَادَّعَى الطَّحَاوِيُّ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ وَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ إِذْ لَا دَلِيلَ لِنَسْخِهِ انْتَهَى
وَقَالَ السِّنْدِيُّ فِيهِ اقْتِدَاءُ المفترض بالمتنقل قَطْعًا وَلَمْ أَرَ لَهُمْ عَنْهُ جَوَابًا شَافِيًا انْتَهَى (وَكَذَلِكَ فِي الْمَغْرِبِ) وَهُوَ قِيَاسٌ صَحِيحٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ قَوْلِ أَبِي دَاوُدَ وَلَكِنْ أَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِي دَاوُدَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاذٍ نَحْوَهُ سَنَدًا وَمَتْنًا وَفِيهِ كَذَلِكَ فِي الْمَغْرِبِ إِلَى آخِرِ الْقَوْلِ ثُمَّ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَهَذَا أَظُنُّهُ مِنْ قَوْلِ الْأَشْعَثِ
وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ عُمَرَ وَالْبَكْرَاوِيِّ حَدَّثَنَا أَشْعَثُ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِالْقَوْمِ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ ثُمَّ انْصَرَفَ وَجَاءَ الْآخَرُونَ فَصَلَّى بِهِمْ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ فَكَانَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ سِتُّ رَكَعَاتٍ وَلِلْقَوْمِ ثَلَاثٌ ثَلَاثٌ
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ وَرَوَاهُ عُمَرُ وَالْبَكْرَاوِيُّ عَنْ أَشْعَثَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْمَغْرِبِ وَهُوَ وَهْمٌ وَالصَّحِيحُ هُوَ الْأَوَّلُ أَيْ قَوْلُ أَشْعَثَ (وَكَذَلِكَ رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ) يَعْنِي فِي غَيْرِ الْمَغْرِبِ وَحَدِيثُهُ عِنْدَ مُسْلِمٍ بِلَفْظِ فَصَلَّى بِطَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ تَأَخَّرُوا فَصَلَّى بِالطَّائِفَةِ الْأُخْرَى رَكْعَتَيْنِ قَالَ فَكَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَلِلْقَوْمِ رَكْعَتَانِ (وَكَذَلِكَ) أَيْ كَمَا رَوَاهُ أَبُو سَلَمَةَ عَنْ جَابِرٍ رَوَاهُ سُلَيْمَانُ الْيَشْكُرِيُّ أَيْضًا وَهَكَذَا رَوَى الْحَسَنُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَفِي حَدِيثِ هَؤُلَاءِ كُلِّهِمْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِالْقَوْمِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ صَلَّى بِالْقَوْمِ الْآخَرِينَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ فَكَانَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَلِهَؤُلَاءِ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ حَدِيثُ أَبِي بَكْرَةَ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ انْتَهَى
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ قال الحافظ بن عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ رُوِيَ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وُجُوهٌ كَثِيرَةٌ فَذَكَرَ مِنْهَا سِتَّةَ أَوْجُهٍ الْأَوَّلُ ما دل عليه حديث بن عُمَرَ قَالَ بِهِ مِنَ الْأَئِمَّةِ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَشْهَبُ
قَالَ الْعَيْنِيُّ وَقَالَ بِهِ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ
قال بن عَبْدِ الْبَرِّ الثَّانِي حَدِيثُ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ قَالَ بِهِ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَأَبُو ثَوْرٍ
الثَّالِثُ حَدِيثُ بن مَسْعُودٍ قَالَ بِهِ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِلَّا أَبَا يُوسُفَ
الرَّابِعُ حَدِيثُ أَبِي عَيَّاشٍ الزُّرَقِيِّ قال به بن أَبِي لَيْلَى وَالثَّوْرِيُّ
الْخَامِسُ حَدِيثُ حُذَيْفَةَ قَالَ بِهِ الثَّوْرِيُّ فِي مُجِيزِهِ وَهُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ جماعة من الصحابة منهم حذيفة وبن عَبَّاسٍ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ
السَّادِسُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرَةَ
стр. 1152
أَنَّهُ صَلَّى بِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ وَكَانَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ يُفْتِي بِهِ وَقَدْ حَكَى الْمُزَنِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَوْ صَلَّى فِي الْخَوْفِ بِطَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ فَصَلَّى بِالطَّائِفَةِ الْأُخْرَى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ كَانَ جَائِزًا قَالَ وَهَكَذَا صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ بِبَطْنِ نَخْلٍ
قال بن عَبْدِ الْبَرِّ وَرُوِيَ أَنَّ صَلَاتَهُ هَكَذَا كَانَتْ يَوْمَ ذَاتِ الرِّقَاعِ وَذَكَرَ أَبُو دَاوُدَ فِي سننه لصلاة الخوف ثمانية صور وذكرها بن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ تِسْعَةَ أَنْوَاعٍ وَذَكَرَ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي الْإِكْمَالِ لِصَلَاةِ الْخَوْفِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وجها وذكر النووي أنها تَبْلُغُ سِتَّةَ عَشَرَ وَجْهًا وَلَمْ يُبَيِّنْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ
وَقَالَ الْحَافِظُ الْعِرَاقِيُّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ قَدْ جُمِعَتْ طُرُقُ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ فَبَلَغَتْ سَبْعَةَ عَشَرَ وَجْهًا وَبَيَّنَهَا لكن يمكن التداخل في بعضها
وحكى بن الْقَصَّارِ الْمَالِكِيُّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صلاها عشر مرات وقال بن الْعَرَبِيِّ صَلَّاهَا أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ مَرَّةً وَبَيَّنَ الْقَاضِي عِيَاضٌ تِلْكَ الْمَوَاطِنَ وَأَطَالَ الْكَلَامَ فِيهِ
كَذَا في عمدة القارىء مُخْتَصَرًا
وَفِي التَّخْلِيصِ رُوِيَتْ صَلَاةُ الْخَوْفِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى أَرْبَعَةَ عشر نوعا ذكرها بن حَزْمٍ فِي جُزْءٍ مُفْرَدٍ وَبَعْضُهَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَمُعْظَمُهَا فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ
وَذَكَرَ الحاكم منها ثمانية أنواع وبن حِبَّانَ تِسْعَةَ أَنْوَاعٍ وَقَالَ لَيْسَ بَيْنَهَا تَضَادٌّ وَلَكِنَّهُ ﷺ صَلَّى صَلَاةَ الْخَوْفِ مِرَارًا وَالْمَرْءُ مُبَاحٌ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ مَا شَاءَ عِنْدَ الْخَوْفِ مِنْ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ وهي من الاختلاف المباح
ونقل بن الْجَوْزِيِّ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ مَا أَعْلَمُ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثًا إِلَّا صَحِيحًا انْتَهَى
هَذَا كُلُّهُ مُلَخَّصًا عَنْ غَايَةِ الْمَقْصُودِ
٠ - (بَابُ صلاة الطالب)
[١٢٤٩] (عن بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ هَذَا هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ جَاءَ ذَلِكَ مُبَيَّنًا مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ الْحَرَّانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ انْتَهَى
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْمُنْذِرِيُّ وَحَسَّنَ إِسْنَادَهُ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَالْحَدِيثُ اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى جَوَازِ الصَّلَاةِ عِنْدَ شِدَّةِ الْخَوْفِ بِالْإِيمَاءِ وَهَذَا الِاسْتِدْلَالٌ صَحِيحٌ لَا شَكَّ فِيهِ لِأنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُنَيْسٍ فَعَلَ ذَلِكَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ وَذَلِكَ زَمَانَ نُزُولِ الْوَحْيِ وَمُحَالٌ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ وَفِعْلُ الصَّحَابِيِّ أَيْضًا حُجَّةٌ مَا لَمْ يُعَارِضْهُ حديث مرفوع
كذا في الغاية
قال بن الْمُنْذِرِ كُلُّ مَنْ أَحْفَظُ عَنْهُ الْعِلْمَ يَقُولُ أن المطلوب يصلي على دابته يؤمى إِيمَاءً وَإِنْ كَانَ طَالِبًا نَزَلَ فَصَلَّى بِالْأَرْضِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ إِلَّا أَنْ يَنْقَطِعَ عَنْ أَصْحَابِهِ فَيَخَافَ عَوْدَ الْمَطْلُوبِ عَلَيْهِ فَيُجْزِئُهُ ذَلِكَ
стр. 1153
وَعُرِفَ بِهَذَا أَنَّ الطَّالِبَ فِيهِ التَّفْصِيلُ بِخِلَافِ الْمَطْلُوبِ وَوَجْهُ الْفَرْقِ أَنَّ شِدَّةَ الْخَوْفِ فِي الْمَطْلُوبِ ظَاهِرَةٌ لِتَحَقُّقِ السَّبَبِ الْمُقْتَضِي لَهَا وَأَمَّا الطَّالِبُ فَلَا يَخَافُ اسْتِيلَاءَ الْعَدُوِّ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا يَخَافُ أَنْ يَفُوتَهُ الْعَدُوُّ
قَالَ فِي الْفَتْحِ وما نقله بن الْمُنْذِرِ مُتَعَقَّبٌ بِكَلَامِ الْأَوْزَاعِيِّ فَإِنَّهُ قَيَّدَهُ بِشِدَّةِ الْخَوْفِ وَلَمْ يَسْتَثْنِ طَالِبًا مِنْ مَطْلُوبٍ وَبِهِ قال بن حَبِيبٍ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وَذَكَرَ أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ فِي كِتَابِ السُّنَنِ لَهُ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُ قَالَ إِذَا خَافَ الطَّالِبُونَ إِنْ نَزَلُوا الْأَرْضَ فَوْتَ الْعَدُوِّ وَصَلُّوا حَيْثُ وُجِّهُوا عَلَى كُلِّ حَالٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَرْجِعَ هَذَا الْخِلَافِ إِلَى الْخَوْفِ الْمَذْكُورِ فِي الْآيَةِ فَمَنْ قَيَّدَهُ بِالْخَوْفِ عَلَى النَّفْسِ وَالْمَالِ مِنَ الْعَدُوِّ فَرَّقَ بَيْنَ الطَّالِبِ وَالْمَطْلُوبِ وَمَنْ جَعَلَهُ أَعَمَّ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَهُمَا وَجَوَّزَ الصَّلَاةَ الْمَذْكُورَةَ لِلرَّاجِلِ وَالرَّاكِبِ عِنْدَ حُصُولِ أَيِّ خَوْفٍ قَالَهُ فِي شرح المنتقي
وقال في عمدة القارىء وَمَذَاهِبُ الْفُقَهَاءِ فِي هَذَا الْبَابِ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ إِذَا كَانَ الرَّجُلُ مَطْلُوبًا فَلَا بَأْسَ بِصَلَاتِهِ سَائِرًا وَإِنْ كَانَ طَالِبًا فَلَا وَقَالَ مَالِكٌ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ هُمَا سَوَاءٌ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُصَلِّي عَلَى دَابَّتِهِ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ فِي آخَرِينَ كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ وَالْحَسَنِ وَالثَّوْرِيِّ وَأَحْمَدَ وَأَبِي ثَوْرٍ
وَعَنِ الشَّافِعِيِّ إِنْ خَافَ الطَّالِبُ فَوْتَ الْمَطْلُوبِ أَوْمَأَ وَإِلَّا فَلَا انْتَهَى (عُرَنَةَ) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَالنُّونِ وَادٍ بِحِذَاءِ عَرَفَاتٍ (فَاقْتُلْهُ) أَيْ خَالِدَ بْنَ سُفْيَانَ (أَنْ يَكُونَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ) أَيْ خَالِدٍ (مَا) مَوْصُولَةٌ أَيِ الْقِتَالُ والحرب أو الكيد والمكر (أن أوخر الصَّلَاةَ) وَلَفْظُ أَحْمَدَ أَنْ يَكُونَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ مَا يُؤَخِّرُ الصَّلَاةَ (نَحْوَهُ) أَيْ نَحْوَ عُرَنَةَ فَكَانَ الِاسْتِقْبَالُ إِلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ (قَالَ) خَالِدٌ (إِنَّكَ تَجْمَعُ) الْعَسَاكِرَ (لِهَذَا الرَّجُلِ) أَيْ لِقِتَالِهِ يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ (فِي ذَاكَ) الْأَمْرِ
وَهَذَا الْكَلَامُ ذُو الْمَعْنَيَيْنِ وَلَقَدْ صَدَقَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٍ فِيمَا عَنَى بِهِ وَمَا اطَّلَعَ عَدُوُّ اللَّهِ خَالِدٌ عَلَى هَذِهِ التَّوْرِيَةِ (لَفِي ذَاكَ) أَيْ فِي جَمْعِ الْعَسَاكِرِ (فَمَشَيْتُ مَعَهُ سَاعَةً) لِأَجْلِ التَّمْكِينِ وَالْقُدْرَةِ عَلَيْهِ (حَتَّى إِذَا أَمْكَنَنِي) أَيْ سَهُلَ وَتَيَسَّرَ لِي أَمْرُ الْمُخَادَعَةِ (حَتَّى بَرَدَ) أَيْ مَاتَ
стр. 1154
٥ - كتاب التطوع وركعات السنة
باب [١٢٥٠] (عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ) وَهِيَ أُخْتُ مُعَاوِيَةَ زَوْجَةُ النَّبِيِّ ﷺ (ثِنْتَيْ عَشْرَةَ) بِسُكُونِ الشِّينِ وَتُكْسَرُ (رَكْعَةً) بِسُكُونِ الْكَافِ وَإِنَّمَا ذَكَرَ ذَلِكَ مَعَ أَنَّهُ مِنَ الْوَاضِحَاتِ لِأَنَّهَا عَلَى أَلْسِنَةِ كَثِيرٍ مِنَ الْعَوَامِّ تَجْرِي بِفَتْحِهَا لِكَوْنِ جَمْعِهَا كَذَلِكَ (بُنِيَ لَهُ بِهِنَّ بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ) مُشْتَمِلٌ عَلَى أَنْوَاعٍ مِنَ النِّعْمَةِ
قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ
[١٢٥١] (كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الظُّهْرِ) فِيهِ اسْتِحْبَابُ النَّوَافِلِ الرَّاتِبَةِ فِي الْبَيْتِ كَمَا يُسْتَحَبُّ فِيهِ غَيْرُهَا وَسَوَاءٌ فِيهِ رَاتِبَةُ فَرَائِضِ النَّهَارِ وَاللَّيْلِ
وَقَالَ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ الْأَفْضَلُ فِعْلُ نَوَافِلِ النَّهَارِ الرَّاتِبَةِ فِي الْمَسْجِدِ وَرَاتِبَةِ اللَّيْلِ فِي الْبَيْتِ
قُلْتُ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ ﷺ صَلَّى سُنَّةَ الصُّبْحِ وَالْجُمُعَةِ فِي بَيْتِهِ وَهُمَا صَلَاتَا نَهَارٍ مَعَ قَوْلِهِ ﷺ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ صَلَاةُ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ وَهَذَا عَامٌّ صَحِيحٌ صَرِيحٌ لَا مُعَارِضَ لَهُ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ الْعُدُولُ عَنْهُ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (فَإِذَا
стр. 1155
قَرَأَ وَهُوَ قَائِمٌ رَكَعَ وَسَجَدَ) أَيْ يَنْتَقِلُ مِنَ الْقِيَامِ وَكَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ رَكَعَ وَسَجَدَ وَهُوَ قَاعِدٌ لَكِنْ هَذَا فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ وَفِي بَعْضِهَا يَنْتَقِلُ مِنَ الْقُعُودِ إِلَى الْقِيَامِ وَيَقْرَأُ بَعْضَ الْقِرَاءَةِ ثُمَّ يَنْتَقِلُ مِنَ الْقِيَامِ إِلَى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَلَمْ يُرْوَ عَكْسُ ذَلِكَ فَكَانَ ﷺ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ قَائِمًا فِي كُلِّهَا وَقَاعِدًا فِي بَعْضِهَا ثُمَّ قَائِمًا انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا
[١٢٥٢] (كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الظُّهْرِ رَكْعَتَيْنِ) وَالتَّثْنِيَةُ لَا تُنَافِي الْجَمْعَ وَبِهِ يَحْصُلُ الْجَمْعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ لَا يَدَعُ أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ (فِي بَيْتِهِ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ قَيَّدَ لِلْأَخِيرَةِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ
[١٢٥٣] (كَانَ لَا يَدْعُ) أَيْ لَا يَتْرُكُ (أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ) وَهِيَ سُنَّةُ الظُّهْرِ وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي قَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبَعًا فِي الْأَكْثَرِ وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ أَيْضًا وَالرَّاجِحُ هُوَ الْأَرْبَعُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وأخرجه البخاري والنسائي
стр. 1156
٢ - (بَابُ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ)
[١٢٥٤] (لَمْ يَكُنْ عَلَى شَيْءٍ) أَيْ عَلَى مُحَافَظَةِ شَيْءٍ (مِنَ النَّوَافِلِ) أَيِ الزَّوَائِدِ عَلَى الْفَرَائِضِ مِنَ السُّنَنِ (أَشَدَّ) خَبَرُ لَمْ يَكُنْ (مُعَاهَدَةً) أَيْ مُحَافَظَةً وَمُدَاوَمَةً (مِنْهُ) أَيْ مِنْ تُعَاهُدِهِ عَلَى السَّلَامِ (عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الصُّبْحِ) قَالَ الطِّيبِيُّ قَوْلُهَا عَلَى مُتَعَلِّقَةٌ بمعاهدة ويجوز تقديم معمول التمييز عَلَيْهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ خَبَرَ لَمْ يَكُنْ عَلَى شَيْءٍ أَيْ لَمْ يَكُنْ يَتَعَاهَدُ عَلَى شَيْءٍ مِنَ النَّوَافِلِ وَأَشَدُّ مُعَاهَدَةً حَالٌ أَوْ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ عَلَى تَأْوِيلِ أَنْ يَكُونَ الْمُعَاهَدُ مُتَعَاهِدًا كقوله أو أشد خشية قاله علي القارىء
وَالْحَدِيثُ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى عِظَمِ فَضْلِهِمَا وَأَنَّهُمَا أَقْوَى وَأَوْكَدُ السُّنَنِ الرَّوَاتِبِ وَالْمُحَافَظَةُ عَلَيْهِمَا أَشَدُّ مِنْ غَيْرِهِمَا
وَاسْتَدَلَّ بِهِ لِمَنْ قَالَ بِالْوُجُوبِ وَهُوَ الْمَنْقُولُ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَنَقَلَ أَبُو غَسَّانَ مِثْلَهُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ
(بَاب فِي تَخْفِيفِهِمَا)
[١٢٥٥] (حَتَّى إِنِّي لَأَقُولُ) لَيْسَ الْمَعْنَى أَنَّهَا شَكَّتْ فِي قِرَاءَتِهِ ﷺ الْفَاتِحَةِ وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ أَنَّهُ كَانَ يُطِيلُ فِي النَّوَافِلِ وَيُرَتِّلُ فَلَمَّا خَفَّفَ فِي قِرَاءَةِ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ صَارَ كَأَنَّهُ لَمْ يَقْرَأْ بِالنِّسْبَةِ إِلَى غَيْرِهَا
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ومسلم والنسائي
стр. 1157
[١٢٥٦] (قَرَأَ فِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ) فِيهِ دَلِيلٌ لِمَذْهَبِ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُقْرَأَ فِيهِمَا بَعْدَ الْفَاتِحَةِ سُورَةٌ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ هَاتَانِ السُّورَتَانِ أَوِ الْآيَتَانِ الْمَذْكُورَتَانِ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى
وَقَالَ مَالِكٌ وَجُمْهُورُ أَصْحَابِهِ لَا يَقْرَأُ غَيْرَ الْفَاتِحَةِ
وَقَالَ بَعْضُ السَّلَفِ لَا يَقْرَأُ شَيْئًا وَكِلَاهُمَا خِلَافُ هَذِهِ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ الَّتِي لَا مُعَارِضَ لها
قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن مَاجَهْ
[١٢٥٧] (لِيُؤْذِنَهُ) مِنَ الْإِيذَانِ بِمَعْنَى الْإِعْلَامِ (حَتَّى فَضَحَهُ الصُّبْحُ) بِالْفَاءِ وَالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ دَهَمَتْهُ فَضْحَةُ الصُّبْحِ وَهِيَ بَيَاضُهُ وَالْأَفْضَحُ الْأَبْيَضُ لَيْسَ بِشَدِيدِ الْبَيَاضِ وَقِيلَ فَضَحَهُ أَيْ كَشَفَهُ وَبَيَّنَهُ لِلْأَعْيُنِ بِضَوْئِهِ وَيُرْوَى بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَهُوَ بِمَعْنَاهُ وَقِيلَ مَعْنَاهُ لَمَّا تَبَيَّنَ الصُّبْحُ جِدًّا ظَهَرَتْ غَفْلَتُهُ عَنِ الْوَقْتِ فَصَارَ كَمَا يَفْتَضِحُ بِعَيْبٍ ظَهَرَ مِنْهُ ذَكَرَهُ فِي النِّهَايَةِ (وَأَخْبَرَهُ) أَيْ أَخْبَرَ بِلَالٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ (أَصْبَحَتْ جَدًّا) أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ صَلَّيْتُ الْغَافِلَةَ [١٢٥٨] (لَا تَدَعُوهُمَا) مِنَ الْوَدَعِ وَهُوَ التَّرْكُ
(وَإِنْ طَرَدَتْكُمُ الْخَيْلُ) فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ تَأْوِيلَانِ
الْأَوَّلُ لَا تَتْرُكُوا رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَإِنْ دَفَعَتْكُمُ الْفُرْسَانُ وَالرُّكْبَانُ لِلرَّحِيلِ يَعْنِي إِنْ حَانَ وَقْتُ رَحِيلِ الْجَيْشِ وَسَارَ الْجَيْشُ وَعُجِّلَ لِلرَّحِيلِ فَلَا تَتْرُكُوا فِي هَذَا الْوَقْتِ الْمُضَيَّقِ أَيْضًا وإن يستمر
стр. 1158
الْجَيْشُ وَيَتْرُكَكُمْ فَفِيهِ غَايَةُ التَّأْكِيدِ لِأَدَاءِ سُنَّةِ الْفَجْرِ لِأنَّ الْعَرَبَ لَا يَتْرُكُونَ مُصَاحَبَةَ الْجَيْشِ وفي فقدانها لهم مصائب عظيمة ومع أنه قَدْ أُمِرُوا بِإِتْيَانِهِمَا
قَالَهُ الشَّيْخُ الْمُحَدِّثُ السَّيِّدُ نَذِيرٌ حُسَيْنُ الدَّهْلَوِيُّ
وَالثَّانِي وَإِنْ طَرَدَتْكُمُ الْخَيْلُ أَيْ خَيْلُ الْعَدُوِّ وَمَعْنَاهُ إِذَا كَانَ الرَّجُلُ مَثَلًا هَارِبًا مِنَ الْعَدُوِّ وَالْعَدُوُّ يَرْكُضُ فَرَسَهُ لِيَقْتُلَهُ فَلَا يَنْبَغِي لِلْمَطْلُوبِ تَرْكُ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ
وَالْمَقْصُودُ التَّأْكِيدُ مِنَ الشَّارِعِ فِي الْإِتْيَانِ بِهِمَا وَعَدَمُ تَرْكِهِمَا وَإِنْ كَانَ فِي حَالَةٍ شَاقَّةٍ كَمَنْ يَطْلُبُهُ الْعَدُوُّ خَلْفَهُ عَلَى الْخَيْلِ لِيَقْتُلَهُ قَالَهُ الشَّيْخُ الْمُحَدِّثُ حُسَيْنُ بْنُ مُحْسِنٍ الْأَنْصَارِيُّ
وَقَالَ الْعَيْنِيُّ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ أَيْ جَيْشُ الْعَدُوِّ انْتَهَى
وَقَالَ الْمُنَاوِيُّ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لَا تَدَعُوا رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ أَيْ صَلَاتَهُمَا وَإِنْ طَرَدَتْكُمُ الْخَيْلُ خَيْلُ الْعَدُوِّ بَلْ صَلُّوهُمَا رُكْبَانًا وَمُشَاةً بِالْإِيمَاءِ وَلَوْ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ وَهَذَا اعْتِنَاءٌ عَظِيمٌ بِرَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَحَثٌّ عَلَى شِدَّةِ الْحِرْصِ عَلَيْهِمَا حَضَرًا وَسَفَرًا وَأَمْنًا وَخَوْفًا انْتَهَى
هَذَا مُلَخَّصٌ مِنْ إِعْلَامِ أَهْلِ الْعَصْرِ بِأَحْكَامِ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ الْمَدَنِيُّ وَيُقَالُ فِيهِ عَبَّادُ بْنُ إِسْحَاقَ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ وَاسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ وَوَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ لَا يُحْتَجُّ بِهِ وَهُوَ حَسَنُ الْحَدِيثِ وَلَيْسَ بِثَبْتٍ وَلَا قَوِيٍّ
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ سَأَلْتُ عَنْهُ بِالْمَدِينَةِ فَلَمْ يَحْمَدُوهُ
وَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّمَا لَمْ يَحْمَدُوهُ فِي مَذْهَبِهِ فَإِنَّهُ كَانَ قَدَرِيًّا فَنَفَوْهُ مِنَ الْمَدِينَةِ فَأَمَّا رِوَايَاتُهُ فَلَا بَأْسَ
وَقَالَ البخاري مقارب الحديث وبن سِيلَانَ هُوَ عَبْدُ رَبِّهِ أَبُو سِيلَانَ جَاءَ مُبَيَّنًا فِي بَعْضِ طُرُقِهِ وَقِيلَ هُوَ جَابِرُ بْنُ سِيْلَانَ وَهُوَ بِكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْيَاءِ آخِرِ الْحُرُوفِ وَآخِرُهُ نُونٌ وَقَدْ رَوَاهُ أيضا بن الْمُنْكَدِرِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
[١٢٥٩] (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ كَثِيرًا إِلَخْ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وأخرجه مسلم والنسائي
стр. 1159
[١٢٦٠] (شك الداروردي) هُوَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ
(بَابُ الِاضْطِجَاعِ بعدها أي بعد سنة الفجر)
[١٢٦١] (فَلِيَضْطَجِعْ عَلَى يَمِينِهِ) قَالَ فِي إِعْلَامِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ بِأَحْكَامِ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَيُسَنُّ الِاضْطِجَاعُ بَعْدَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ عَلَى جَنْبِهِ الْأَيْمَنِ سَوَاءٌ كَانَ لَهُ تَهَجُّدٌ بِاللَّيْلِ أَمْ لَا وَهَذَا هُوَ الْحَقُّ وَهُوَ الْمَرْوِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَرْبَعَةِ أَنْفُسٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ عَائِشَةُ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو وَتَفْصِيلُ الْمُقَامِ فِيهِ فَارْجِعْ إِلَيْهِ (أَمَا يُجْزِئُ) هَمْزَةُ اسْتِفْهَامٍ وَمَا نَافِيَةٌ أَيْ يَكْفِي (مَمْشَاهُ) أَيْ مَشْيُهُ (أَكْثَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ) أَيْ إِكْثَارًا يَعُودُ ضَرَرُهُ إِلَيْهِ مِنْ حَيْثُ السَّهْوِ وَالْخَطَأِ وَمِنْ حَيْثُ تَكَلُّمِ النَّاسِ وَاعْتِرَاضِهِمْ (وَلَكِنَّهُ اجْتَرَأَ) مِنَ الْجُرْأَةِ بِمَعْنَى الْإِقْدَامِ عَلَى شَيْءٍ (وَجَبُنَّا) مِنَ الْجُبْنِ صِيغَةُ مَاضٍ مَعَ الْغَيْرِ وَهُوَ ضِدُّ الْجُرْأَةِ يُقَالُ جَبَنَ الرَّجُلُ كَنَصَرَ وَكَرُمَ يُرِيدُ أَنَّهُ أَقْدَمَ عَلَى الْإِكْثَارِ مِنَ الْحَدِيثِ وَجَبُنَّا نَحْنُ عَنْهُ فَكَثُرَ حَدِيثُهُ وَقَلَّ حَدِيثُنَا
ذَكَرَهُ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ
وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ
وَقَدْ قِيلَ إِنَّ أَبَا صَالِحٍ لَمْ يَسْمَعْ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَيَكُونُ مُنْقَطِعًا
انْتَهَى
وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ إِسْنَادُهُ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ
وَقَالَ فِي رِيَاضِ الصَّالِحِينَ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ
وَقَالَ زَكَرِيَّا الْأَنْصَارِيُّ فِي فَتْحِ الْعَلَّامِ إِسْنَادُهُ على شرط الشيخين انتهى
стр. 1160
[١٢٦٢] (فَإِنْ كُنْتُ مُسْتَيْقِظَةً حَدَّثَنِي) وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الِاضْطِجَاعِ بَعْدَ صَلَاةِ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ إِلَى أَنْ يُؤْذَنَ بِالصَّلَاةِ
وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي حُكْمِ هَذَا الِاضْطِجَاعِ عَلَى سِتَّةِ أَقْوَالٍ الْأَوَّلُ وَهُوَ الصَّحِيحُ أَنَّهُ مَشْرُوعٌ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِحْبَابِ
قَالَ الْعِرَاقِيُّ فَمَنْ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ أَوْ يُفْتِي بِهِ مِنَ الصَّحَابَةِ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ وَرَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ واختلف فيه على بن عُمَرَ فَرُوِيَ عَنْهُ فِعْلُ ذَلِكَ كَمَا ذَكَرَهُ بن أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ وَرُوِيَ عَنْهُ إِنْكَارُهُ
وممن قال به من التابعين بن سِيرِينَ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَخَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بن عتبة وسليمان بن يسار
قال بن حَزْمٍ وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ غَيَّاثٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُ قَالَ كَانَ الرَّجُلُ يَجِيءُ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يُصَلِّي بِالنَّاسِ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فِي مُؤَخَّرِ الْمَسْجِدِ وَيَضَعُ جَنْبَهُ فِي الْأَرْضِ وَيَدْخُلُ مَعَهُ فِي الصَّلَاةِ
وَمِمَّنْ قَالَ بِاسْتِحْبَابِ ذَلِكَ مِنَ الْأَئِمَّةِ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ وَتَمَامُ الْكَلَامِ فِي إِعْلَامِ أَهْلِ الْعَصْرِ فَلْيُرْجَعْ إِلَيْهِ (وَإِنْ كُنْتُ نَائِمَةً أَيْقَظَنِي) أَيْ لِلْحَدِيثِ أَوْ لِلْوِتْرِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ البخاري ومسلم والترمذي
[١٢٦٣] (عمن حدثه) فاعل حيث زِيَادُ بْنُ سَعْدٍ وَالضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ يَرْجِعُ إِلَى من الموصولة (بن أَبِي عَتَّابٍ) بَدَلٌ مِنْ مَنِ الْمَوْصُولَةِ وَاسْمُهُ زَيْدٌ أَوْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَهُ الْمِزِّيُّ (أَوْ غيره) أي غير بن أبي عتاب فالشيخ لزياد بن سعد مجهول لا يدرى هو بن أَبِي عَتَّابٍ أَوْ غَيْرِهِ (فَإِنْ كُنْتُ نَائِمَةً اضْطَجَعَ) هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى اخْتِلَافِ الْأَوْقَاتِ (وَإِنْ كنت مستيقظة حدثني) قال بن الْمَلَكِ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْفَصْلَ بَيْنَ سُنَّةِ الصُّبْحِ وَبَيْنَ الْفَرِيضَةِ جَائِزٌ وَعَلَى أَنَّ الْحَدِيثَ مَعَ الْأَهْلِ سُنَّةٌ
следующие страницы →