← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 5760

عون المعبود وحاشية ابن القيم

العظيم آبادي، شرف الحق

Полный текст (4 665 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

٢ - (بَابُ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ) [١٢٥٤] (لَمْ يَكُنْ عَلَى شَيْءٍ) أَيْ عَلَى مُحَافَظَةِ شَيْءٍ (مِنَ النَّوَافِلِ) أَيِ الزَّوَائِدِ عَلَى الْفَرَائِضِ مِنَ السُّنَنِ (أَشَدَّ) خَبَرُ لَمْ يَكُنْ (مُعَاهَدَةً) أَيْ مُحَافَظَةً وَمُدَاوَمَةً (مِنْهُ) أَيْ مِنْ تُعَاهُدِهِ عَلَى السَّلَامِ (عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الصُّبْحِ) قَالَ الطِّيبِيُّ قَوْلُهَا عَلَى مُتَعَلِّقَةٌ بمعاهدة ويجوز تقديم معمول التمييز عَلَيْهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ خَبَرَ لَمْ يَكُنْ عَلَى شَيْءٍ أَيْ لَمْ يَكُنْ يَتَعَاهَدُ عَلَى شَيْءٍ مِنَ النَّوَافِلِ وَأَشَدُّ مُعَاهَدَةً حَالٌ أَوْ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ عَلَى تَأْوِيلِ أَنْ يَكُونَ الْمُعَاهَدُ مُتَعَاهِدًا كقوله أو أشد خشية قاله علي القارىء وَالْحَدِيثُ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى عِظَمِ فَضْلِهِمَا وَأَنَّهُمَا أَقْوَى وَأَوْكَدُ السُّنَنِ الرَّوَاتِبِ وَالْمُحَافَظَةُ عَلَيْهِمَا أَشَدُّ مِنْ غَيْرِهِمَا وَاسْتَدَلَّ بِهِ لِمَنْ قَالَ بِالْوُجُوبِ وَهُوَ الْمَنْقُولُ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَنَقَلَ أَبُو غَسَّانَ مِثْلَهُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ (بَاب فِي تَخْفِيفِهِمَا) [١٢٥٥] (حَتَّى إِنِّي لَأَقُولُ) لَيْسَ الْمَعْنَى أَنَّهَا شَكَّتْ فِي قِرَاءَتِهِ ﷺ الْفَاتِحَةِ وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ أَنَّهُ كَانَ يُطِيلُ فِي النَّوَافِلِ وَيُرَتِّلُ فَلَمَّا خَفَّفَ فِي قِرَاءَةِ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ صَارَ كَأَنَّهُ لَمْ يَقْرَأْ بِالنِّسْبَةِ إِلَى غَيْرِهَا قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ومسلم والنسائي

стр. 1157

[١٢٥٦] (قَرَأَ فِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ) فِيهِ دَلِيلٌ لِمَذْهَبِ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُقْرَأَ فِيهِمَا بَعْدَ الْفَاتِحَةِ سُورَةٌ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ هَاتَانِ السُّورَتَانِ أَوِ الْآيَتَانِ الْمَذْكُورَتَانِ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى وَقَالَ مَالِكٌ وَجُمْهُورُ أَصْحَابِهِ لَا يَقْرَأُ غَيْرَ الْفَاتِحَةِ وَقَالَ بَعْضُ السَّلَفِ لَا يَقْرَأُ شَيْئًا وَكِلَاهُمَا خِلَافُ هَذِهِ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ الَّتِي لَا مُعَارِضَ لها قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن مَاجَهْ [١٢٥٧] (لِيُؤْذِنَهُ) مِنَ الْإِيذَانِ بِمَعْنَى الْإِعْلَامِ (حَتَّى فَضَحَهُ الصُّبْحُ) بِالْفَاءِ وَالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ دَهَمَتْهُ فَضْحَةُ الصُّبْحِ وَهِيَ بَيَاضُهُ وَالْأَفْضَحُ الْأَبْيَضُ لَيْسَ بِشَدِيدِ الْبَيَاضِ وَقِيلَ فَضَحَهُ أَيْ كَشَفَهُ وَبَيَّنَهُ لِلْأَعْيُنِ بِضَوْئِهِ وَيُرْوَى بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَهُوَ بِمَعْنَاهُ وَقِيلَ مَعْنَاهُ لَمَّا تَبَيَّنَ الصُّبْحُ جِدًّا ظَهَرَتْ غَفْلَتُهُ عَنِ الْوَقْتِ فَصَارَ كَمَا يَفْتَضِحُ بِعَيْبٍ ظَهَرَ مِنْهُ ذَكَرَهُ فِي النِّهَايَةِ (وَأَخْبَرَهُ) أَيْ أَخْبَرَ بِلَالٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ (أَصْبَحَتْ جَدًّا) أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ صَلَّيْتُ الْغَافِلَةَ [١٢٥٨] (لَا تَدَعُوهُمَا) مِنَ الْوَدَعِ وَهُوَ التَّرْكُ (وَإِنْ طَرَدَتْكُمُ الْخَيْلُ) فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ تَأْوِيلَانِ الْأَوَّلُ لَا تَتْرُكُوا رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَإِنْ دَفَعَتْكُمُ الْفُرْسَانُ وَالرُّكْبَانُ لِلرَّحِيلِ يَعْنِي إِنْ حَانَ وَقْتُ رَحِيلِ الْجَيْشِ وَسَارَ الْجَيْشُ وَعُجِّلَ لِلرَّحِيلِ فَلَا تَتْرُكُوا فِي هَذَا الْوَقْتِ الْمُضَيَّقِ أَيْضًا وإن يستمر

стр. 1158

الْجَيْشُ وَيَتْرُكَكُمْ فَفِيهِ غَايَةُ التَّأْكِيدِ لِأَدَاءِ سُنَّةِ الْفَجْرِ لِأنَّ الْعَرَبَ لَا يَتْرُكُونَ مُصَاحَبَةَ الْجَيْشِ وفي فقدانها لهم مصائب عظيمة ومع أنه قَدْ أُمِرُوا بِإِتْيَانِهِمَا قَالَهُ الشَّيْخُ الْمُحَدِّثُ السَّيِّدُ نَذِيرٌ حُسَيْنُ الدَّهْلَوِيُّ وَالثَّانِي وَإِنْ طَرَدَتْكُمُ الْخَيْلُ أَيْ خَيْلُ الْعَدُوِّ وَمَعْنَاهُ إِذَا كَانَ الرَّجُلُ مَثَلًا هَارِبًا مِنَ الْعَدُوِّ وَالْعَدُوُّ يَرْكُضُ فَرَسَهُ لِيَقْتُلَهُ فَلَا يَنْبَغِي لِلْمَطْلُوبِ تَرْكُ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَالْمَقْصُودُ التَّأْكِيدُ مِنَ الشَّارِعِ فِي الْإِتْيَانِ بِهِمَا وَعَدَمُ تَرْكِهِمَا وَإِنْ كَانَ فِي حَالَةٍ شَاقَّةٍ كَمَنْ يَطْلُبُهُ الْعَدُوُّ خَلْفَهُ عَلَى الْخَيْلِ لِيَقْتُلَهُ قَالَهُ الشَّيْخُ الْمُحَدِّثُ حُسَيْنُ بْنُ مُحْسِنٍ الْأَنْصَارِيُّ وَقَالَ الْعَيْنِيُّ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ أَيْ جَيْشُ الْعَدُوِّ انْتَهَى وَقَالَ الْمُنَاوِيُّ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لَا تَدَعُوا رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ أَيْ صَلَاتَهُمَا وَإِنْ طَرَدَتْكُمُ الْخَيْلُ خَيْلُ الْعَدُوِّ بَلْ صَلُّوهُمَا رُكْبَانًا وَمُشَاةً بِالْإِيمَاءِ وَلَوْ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ وَهَذَا اعْتِنَاءٌ عَظِيمٌ بِرَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَحَثٌّ عَلَى شِدَّةِ الْحِرْصِ عَلَيْهِمَا حَضَرًا وَسَفَرًا وَأَمْنًا وَخَوْفًا انْتَهَى هَذَا مُلَخَّصٌ مِنْ إِعْلَامِ أَهْلِ الْعَصْرِ بِأَحْكَامِ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ الْمَدَنِيُّ وَيُقَالُ فِيهِ عَبَّادُ بْنُ إِسْحَاقَ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ وَاسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ وَوَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ لَا يُحْتَجُّ بِهِ وَهُوَ حَسَنُ الْحَدِيثِ وَلَيْسَ بِثَبْتٍ وَلَا قَوِيٍّ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ سَأَلْتُ عَنْهُ بِالْمَدِينَةِ فَلَمْ يَحْمَدُوهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّمَا لَمْ يَحْمَدُوهُ فِي مَذْهَبِهِ فَإِنَّهُ كَانَ قَدَرِيًّا فَنَفَوْهُ مِنَ الْمَدِينَةِ فَأَمَّا رِوَايَاتُهُ فَلَا بَأْسَ وَقَالَ البخاري مقارب الحديث وبن سِيلَانَ هُوَ عَبْدُ رَبِّهِ أَبُو سِيلَانَ جَاءَ مُبَيَّنًا فِي بَعْضِ طُرُقِهِ وَقِيلَ هُوَ جَابِرُ بْنُ سِيْلَانَ وَهُوَ بِكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْيَاءِ آخِرِ الْحُرُوفِ وَآخِرُهُ نُونٌ وَقَدْ رَوَاهُ أيضا بن الْمُنْكَدِرِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [١٢٥٩] (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ كَثِيرًا إِلَخْ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وأخرجه مسلم والنسائي

стр. 1159

[١٢٦٠] (شك الداروردي) هُوَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ (بَابُ الِاضْطِجَاعِ بعدها أي بعد سنة الفجر) [١٢٦١] (فَلِيَضْطَجِعْ عَلَى يَمِينِهِ) قَالَ فِي إِعْلَامِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ بِأَحْكَامِ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَيُسَنُّ الِاضْطِجَاعُ بَعْدَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ عَلَى جَنْبِهِ الْأَيْمَنِ سَوَاءٌ كَانَ لَهُ تَهَجُّدٌ بِاللَّيْلِ أَمْ لَا وَهَذَا هُوَ الْحَقُّ وَهُوَ الْمَرْوِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَرْبَعَةِ أَنْفُسٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ عَائِشَةُ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو وَتَفْصِيلُ الْمُقَامِ فِيهِ فَارْجِعْ إِلَيْهِ (أَمَا يُجْزِئُ) هَمْزَةُ اسْتِفْهَامٍ وَمَا نَافِيَةٌ أَيْ يَكْفِي (مَمْشَاهُ) أَيْ مَشْيُهُ (أَكْثَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ) أَيْ إِكْثَارًا يَعُودُ ضَرَرُهُ إِلَيْهِ مِنْ حَيْثُ السَّهْوِ وَالْخَطَأِ وَمِنْ حَيْثُ تَكَلُّمِ النَّاسِ وَاعْتِرَاضِهِمْ (وَلَكِنَّهُ اجْتَرَأَ) مِنَ الْجُرْأَةِ بِمَعْنَى الْإِقْدَامِ عَلَى شَيْءٍ (وَجَبُنَّا) مِنَ الْجُبْنِ صِيغَةُ مَاضٍ مَعَ الْغَيْرِ وَهُوَ ضِدُّ الْجُرْأَةِ يُقَالُ جَبَنَ الرَّجُلُ كَنَصَرَ وَكَرُمَ يُرِيدُ أَنَّهُ أَقْدَمَ عَلَى الْإِكْثَارِ مِنَ الْحَدِيثِ وَجَبُنَّا نَحْنُ عَنْهُ فَكَثُرَ حَدِيثُهُ وَقَلَّ حَدِيثُنَا ذَكَرَهُ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَقَدْ قِيلَ إِنَّ أَبَا صَالِحٍ لَمْ يَسْمَعْ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَيَكُونُ مُنْقَطِعًا انْتَهَى وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ إِسْنَادُهُ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَقَالَ فِي رِيَاضِ الصَّالِحِينَ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَقَالَ زَكَرِيَّا الْأَنْصَارِيُّ فِي فَتْحِ الْعَلَّامِ إِسْنَادُهُ على شرط الشيخين انتهى

стр. 1160

[١٢٦٢] (فَإِنْ كُنْتُ مُسْتَيْقِظَةً حَدَّثَنِي) وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الِاضْطِجَاعِ بَعْدَ صَلَاةِ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ إِلَى أَنْ يُؤْذَنَ بِالصَّلَاةِ وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي حُكْمِ هَذَا الِاضْطِجَاعِ عَلَى سِتَّةِ أَقْوَالٍ الْأَوَّلُ وَهُوَ الصَّحِيحُ أَنَّهُ مَشْرُوعٌ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِحْبَابِ قَالَ الْعِرَاقِيُّ فَمَنْ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ أَوْ يُفْتِي بِهِ مِنَ الصَّحَابَةِ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ وَرَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ واختلف فيه على بن عُمَرَ فَرُوِيَ عَنْهُ فِعْلُ ذَلِكَ كَمَا ذَكَرَهُ بن أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ وَرُوِيَ عَنْهُ إِنْكَارُهُ وممن قال به من التابعين بن سِيرِينَ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَخَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بن عتبة وسليمان بن يسار قال بن حَزْمٍ وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ غَيَّاثٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُ قَالَ كَانَ الرَّجُلُ يَجِيءُ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يُصَلِّي بِالنَّاسِ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فِي مُؤَخَّرِ الْمَسْجِدِ وَيَضَعُ جَنْبَهُ فِي الْأَرْضِ وَيَدْخُلُ مَعَهُ فِي الصَّلَاةِ وَمِمَّنْ قَالَ بِاسْتِحْبَابِ ذَلِكَ مِنَ الْأَئِمَّةِ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ وَتَمَامُ الْكَلَامِ فِي إِعْلَامِ أَهْلِ الْعَصْرِ فَلْيُرْجَعْ إِلَيْهِ (وَإِنْ كُنْتُ نَائِمَةً أَيْقَظَنِي) أَيْ لِلْحَدِيثِ أَوْ لِلْوِتْرِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ البخاري ومسلم والترمذي [١٢٦٣] (عمن حدثه) فاعل حيث زِيَادُ بْنُ سَعْدٍ وَالضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ يَرْجِعُ إِلَى من الموصولة (بن أَبِي عَتَّابٍ) بَدَلٌ مِنْ مَنِ الْمَوْصُولَةِ وَاسْمُهُ زَيْدٌ أَوْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَهُ الْمِزِّيُّ (أَوْ غيره) أي غير بن أبي عتاب فالشيخ لزياد بن سعد مجهول لا يدرى هو بن أَبِي عَتَّابٍ أَوْ غَيْرِهِ (فَإِنْ كُنْتُ نَائِمَةً اضْطَجَعَ) هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى اخْتِلَافِ الْأَوْقَاتِ (وَإِنْ كنت مستيقظة حدثني) قال بن الْمَلَكِ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْفَصْلَ بَيْنَ سُنَّةِ الصُّبْحِ وَبَيْنَ الْفَرِيضَةِ جَائِزٌ وَعَلَى أَنَّ الْحَدِيثَ مَعَ الْأَهْلِ سُنَّةٌ

стр. 1161

يَعْنِي مَنْ قَالَ إِنَّ الْكَلَامَ بَيْنَ السُّنَّةِ وَالْفَرْضِ يُبْطِلُ الصَّلَاةَ أَوْ ثَوَابَهَا فَقَوْلُهُ بَاطِلٌ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ رَجُلٌ مَجْهُولٌ [١٢٦٤] (لَا يَمُرُّ بِرَجُلٍ إِلَّا نَادَاهُ بِالصَّلَاةِ إِلَخْ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنْ يُوقِظَ مُسْتَيْقِظٌ النَّائِمَ لِلصَّلَاةِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ أَبُو الْفَضْلِ الْأَنْصَارِيُّ وَهُوَ غَيْرُ مَشْهُورٍ (أَبُو الْفُضَيْلِ) هَكَذَا مُصَغَّرًا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَالَّذِي فِي التَّقْرِيبِ أَبُو الْفَضْلِ بْنُ خَلَفٍ الْأَنْصَارِيُّ وَقِيلَ فِيهِ أَبُو المفضل بزيادة ميم وقيل بن الْفَضْلِ انْتَهَى (بَابُ إِذَا أَدْرَكَ الْإِمَامَ وَلَمْ يصل رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ) [١٢٦٥] (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ سَرْجِسَ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ إِذَا صَادَفَ الْإِمَامَ فِي الْفَرِيضَةِ لَمْ يَشْتَغِلْ بِرَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَيَتْرُكُهُمَا إِلَى أَنْ يَقْضِيَهُمَا بَعْدَ الصَّلَاةِ (أَيَّتُهُمَا صَلَاتُكَ) مَسْأَلَةُ إِنْكَارٍ يُرِيدُ بِذَلِكَ التَّهْدِيدَ عَلَى فِعْلِهِ وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ الْوَقْتُ يَتَّسِعُ الْفَرَاغُ مِنْهَا قَبْلَ خُرُوجِ الْإِمَامِ مِنْ صَلَاتِهِ لِأنَّ قَوْلَهُ ﷺ أَوِ الَّتِي صَلَّيْتَ مَعَنَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ هَذَا آخِرُ كَلَامِ الْخَطَّابِيِّ وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يُصَلِّي بَعْدَ الْإِقَامَةِ نَافِلَةً وَإِنْ كَانَ يُدْرِكُ الصَّلَاةَ مَعَ الْإِمَامِ وَرَدٌّ عَلَى مَنْ قَالَ إِنْ عَلِمَ أَنَّهُ يُدْرِكُ الرَّكْعَةَ الْأُولَى وَالثَّانِيَةَ يُصَلِّي النَّافِلَةَ وَقَالَ بن عَبْدِ الْبَرِّ كُلُّ هَذَا إِنْكَارٌ مِنْهُ لِذَلِكَ الْفِعْلِ فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يُصَلِّيَ فِي الْمَسْجِدِ شَيْئًا مِنَ النَّوَافِلِ إِذَا قَامَتِ الْمَكْتُوبَةُ قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجة

стр. 1162

[١٢٦٦] (أَخْبَرْنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ) وَهُوَ يَرْوِي عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ كَمَا عِنْدَ الدَّارِمِيِّ (عَنْ وَرْقَاءَ) وَهُوَ يَرْوِي عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ كما عند مسلم (عن بن جُرَيْجٍ) يَرْوِي عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ (عَنْ أَيُّوبَ) عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ كَمَا عِنْدَ بن مَاجَهْ (كُلُّهُمْ) أَيْ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَوَرْقَاءُ وبن جُرَيْجٍ وَأَيُّوبُ وَزَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَفِي هَذَا رَدٌّ عَلَى الطَّحَاوِيِّ حَيْثُ قَالَ أَصْلُ الْحَدِيثِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ لَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَتَمَامُ الْكَلَامِ فِي الْإِعْلَامِ (إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ) وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الشُّرُوعُ فِي النَّافِلَةِ عِنْدَ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَغَيْرِهِمَا وَقَدِ اخْتَلَفَتِ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ فِي ذَلِكَ عَلَى تِسْعَةِ أَقْوَالٍ أَحَدُهَا الْكَرَاهَةُ وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الصَّحِيحُ لِصِحَّةِ الْحَدِيثِ فِي نَهْيِهِ وَلَا مُعَارِضَ لِحَدِيثٍ صَحِيحٍ ثَابِتٍ إِلَّا مِثْلُهُ وَلَيْسَ فِي الْجَوَازِ وَاحِدٌ مِنَ الْحَدِيثِ الصَّحِيحُ الْمَرْفُوعُ فَإِنْ قُلْتَ أَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ الْكُبْرَى أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَارِثِ أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ دَاوُدَ حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو الْحَلَبِيُّ حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ نُصَيْرٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ لَيْثٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ إِلَّا رَكْعَتَيِ الصُّبْحِ قُلْتُ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ هَذِهِ الزِّيَادَةُ لَا أَصْلَ لَهَا وَحَجَّاجُ بْنُ نُصَيْرٍ وَعَبَّادُ بْنُ كَثِيرٍ ضَعِيفَانِ انْتَهَى وَقَالَ بن الْقَيِّمِ فِي إِعْلَامِ الْمُوَقِّعِينَ فَهَذِهِ الزِّيَادَةُ كَاسْمِهَا زِيَادَةٌ فِي الْحَدِيثِ لَا أَصْلَ لَهَا انْتَهَى وَقَدْ يُعَارِضُ هَذِهِ الزِّيَادَةَ مَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وبن عَدِيٍّ مِنْ طَرِيقِ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ الزِّنْجِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فلا صلاة إلا المكتوبة قيل يارسول اللَّهِ وَلَا رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ قَالَ وَلَا رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ إِسْنَادُهُ حَسَنٌ قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ بِظَاهِرِهِ وَرَوَى الْكَرَاهِيَةَ فيه عن بن عمر وسعيد بن جبير وبن سِيرِينَ وَعُرْوَةِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَعَطَاءٍ والشافعي وأحمد وروى الرخصة فيه عن بن مسعود ومسروق

стр. 1163

وَالْحَسَنِ وَمُجَاهِدٍ وَمَكْحُولٍ وَحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَضْرِبُ عَلَى صَلَاةِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْإِقَامَةِ وَذَهَبَ إِلَيْهِ بَعْضُ الظَّاهِرِيَّةِ وَرَأَوْا أَنَّهُ يَقْطَعُ صَلَاتَهُ إِذَا أُقِيمَتْ عليه الصلاة وكلهم يقولون لا يبتدىء نافلة بعد الإقامة لنهيا النَّبِيِّ ﷺ (بَابُ مَنْ فَاتَتْهُ مَتَى يَقْضِيهَا) [١٢٦٧] (فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِيهِ بَيَانُ أَنَّ لِمَنْ فَاتَتْهُ الرَّكْعَتَانِ قَبْلَ الْفَرِيضَةِ أَنْ يُصَلِّيَهُمَا بَعْدَهَا قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَأَنَّ النَّهْيَ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ إِنَّمَا هُوَ فِيمَا يَتَطَوَّعُ بِهِ الْإِنْسَانُ إِنْشَاءً وَابْتِدَاءً دُونَ مَا كَانَ لَهُ تَعَلُّقٌ بِسَبَبٍ وَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي وَقْتِ قَضَاءِ رَكْعَتَيِ الفجر فروي عن بن عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ يَقْضِيهِمَا بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ وبه قال عطاء وطاووس وبن جُرَيْجٍ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ يَقْضِيهِمَا إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ وَبِهِ قَالَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ أُحِبُّ قَضَاءَهُمَا إِذَا ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ تَطَوُّعٌ وَقَالَ مَالِكٌ أُحِبُّ أَنْ يَقْضِيَهُمَا ضُحًى إِلَى وَقْتِ زَوَالِ الشَّمْسِ وَلَا يَقْضِيهِمَا بَعْدَ الزَّوَالِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي لا نعرفه مِثْلَ هَذَا إِلَّا مِنْ حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ وَذَكَرَ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ إِنَّمَا يُرْوَى مُرْسَلًا وَأَنَّ إِسْنَادَهُ لَيْسَ بِمُتَّصِلٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ قَيْسٍ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ بن بُحَيْنَةَ قَالَ أُقِيمَتْ صَلَاةُ الصُّبْحِ فَرَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجُلًا يُصَلِّي وَالْمُؤَذِّنُ يُقِيمُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَتُصَلِّي الصُّبْحَ أَرْبَعًا وَفِي رِوَايَةٍ يُوشِكُ أَنْ يُصَلِّيَ أَحَدُكُمُ الصُّبْحَ أَرْبَعًا وَقَالَ بَعْضُهُمْ هَذِهِ إِشَارَةٌ إِلَى عِلَّةِ الْمَنْعِ حِمَايَةً لِلذَّرِيعَةِ لِئَلَّا يَطُولَ الْأَمْرُ وَيَكْثُرَ ذَلِكَ فَيَظُنُّ الظَّانُّ أَنَّ الْفَرْضَ قَدْ تَغَيَّرَ وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ يُجِيزُ صَلَاةَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ فِي ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ وَقَيْس هَذَا هُوَ قَيْس بْن عَمْرو ويقال قيس بن فهد وجعلهما بن السكن اثنين بن فهد وبن عَمْرو وَسَعْد بْن سَعِيد رَاوِيه عَنْ مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم فِيهِ اِخْتِلَاف

стр. 1164

الْمَسْجِدِ وَالْإِمَامُ يُصَلِّي الصُّبْحَ وَإِنْ أَدْرَكَهَا مَعَهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ﷺ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ بِأَيِّ الصَّلَاتَيْنِ اعْتَدَدْتَ أَبِصَلَاتِكَ وَحْدَكَ أَمْ بِصَلَاتِكَ مَعَنَا انْتَهَى [١٢٦٨] (يُحَدِّثُ بِهَذَا الْحَدِيثِ) قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ وَرَوَاهُ الْحُمَيْدِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ قَيْسٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ قَيْسٍ جَدِّ سَعْدٍ قَالَ سُفْيَانُ وَكَانَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ يَرْوِي هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سَعْدٍ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي كِتَابِ السُّنَنِ ثُمَّ قَالَ بَعْضُ الرُّوَاةِ فِيهِ قَيْسُ بْنُ عَمْرٍو وَقَالَ بَعْضُهُمْ قَيْسُ بْنُ فَهْدٍ وَقَيْسُ بْنُ عَمْرٍو أَصَحُّ قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ هُوَ قَيْسُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَهْلٍ جَدُّ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ يَحْيَى وَسَعْدٌ أَخَوَانِ انْتَهَى (أَنَّ جَدَّهُمْ زَيْدًا) هَكَذَا فِي جَمِيعِ النُّسَخِ الْحَاضِرَةِ وَحَذْفُ لَفْظِ زَيْدٍ أَصَحُّ قَالَ الْحَافِظُ فِي الْإِصَابَةِ زَيْدٌ جَدُّ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي بَابِ مَنْ فَاتَتْهُ رَكْعَتَا الْفَجْرِ فَقَالَ قَالَ عَبْدُ رَبِّهِ وَيَحْيَى ابْنَا سَعِيدٍ صَلَّى جَدُّنَا زَيْدٌ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ هَكَذَا قَرَأْتُ بِخَطِّ شَيْخِنَا الْبُلْقِينِيِّ الْكَبِيرِ فِي هَامِشِ نُسْخَتِهِ مِنْ تَجْرِيدِ الذَّهَبِيِّ وَلَمْ أَرَ فِي النُّسَخِ الْمُعْتَمَدَةِ مِنَ السُّنَنِ لَفْظَ زَيْدٍ بَلْ فِيهَا جَدُّنَا خَاصَّةً فَلْيُحْرَزْ فَإِنَّ نَسَبَ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ لَيْسَ فِيهِ أَحَدٌ يُقَالُ لَهُ زَيْدٌ إِلَّا زَيْدُ بن ثعلبة وهو جد أعلى جدا هَلَكَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ انْتَهَى كَذَا فِي غَايَةِ المقصود (بَاب الْأَرْبَعِ قَبْلَ الظُّهْرِ وَبَعْدَهَا) [١٢٦٩] (مَنْ حَافَظَ) أَيْ دَاوَمَ وَوَاظَبَ (وَأَرْبَعٍ بَعْدَهَا) رَكْعَتَانِ مِنْهَا مُؤَكَّدَةٌ وَرَكْعَتَانِ مُسْتَحَبَّةٌ

стр. 1165

فَالْأُولَى بِتَسْلِيمَتَيْنِ (حَرُمَ عَلَى النَّارِ) أَيْ حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ وَفِي رِوَايَةٍ لَمْ تَمَسَّهُ النار وفي رواية حرم اللَّهُ عَلَى النَّارِ وَفِي أُخْرَى حَرَّمَ اللَّهُ لَحْمَهُ عَلَى النَّارِ وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي مَعْنَى ذَلِكَ هَلِ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ النَّارَ أَصْلًا أَوْ أَنَّهُ وَإِنْ قُدِّرَ عَلَيْهِ دُخُولُهَا لَا تَأْكُلُهُ النَّارُ أَوْ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى النَّارِ أَنْ تَسْتَوْعِبَ أَجْزَاءَهُ وَإِنْ مَسَّتْ بَعْضَهُ كَمَا فِي بَعْضِ طُرُقِ الْحَدِيثِ عِنْدَ النَّسَائِيِّ بِلَفْظِ فَتَمَسَّ وَجْهَهُ النَّارُ أَبَدًا وَهُوَ مُوَافِقٌ لِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ وَحَرَّمَ عَلَى النَّارِ أَنْ تَأْكُلَ مَوَاضِعَ السُّجُودِ فَيَكُونُ قَدْ أَطْلَقَ الْكُلَّ وَأُرِيدَ الْبَعْضُ مَجَازًا وَالْحَمْلُ عَلَى الْحَقِيقَةِ أَوْلَى وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحَرِّمُ جَمِيعَهُ عَلَى النَّارِ وَفَضْلُ اللَّهِ تَعَالَى أَوْسَعُ وَرَحْمَتُهُ أَعَمُّ وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى تَأَكُّدِ اسْتِحْبَابِ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الظُّهْرِ وَأَرْبَعٍ بَعْدَهُ وَكَفَى بِهَذَا التَّرْغِيبِ بَاعِثًا عَلَى ذَلِكَ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ مَنْ صَلَّى أَنَّ التَّحْرِيمَ عَلَى النَّارِ يَحْصُلُ مَرَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنَّهُ قَدْ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُمَا بِلَفْظِ مَنْ حَافَظَ فَلَا يَحْرُمُ عَلَى النَّارِ إِلَّا الْمُحَافِظُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ وَذَكَرَ أَبُو زُرْعَةَ وَهِشَامُ بْنُ عُمَارَةَ وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيُّ أَنَّ مَكْحُولًا لَمْ يسمع من عنبسة بن أَبِي سُفْيَانَ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ صَاحِبِ أَبِي أُمَامَةَ وَالْقَاسِمُ هَذَا اخْتُلِفَ فِيهِ فَمِنْهُمْ مَنْ يُضَعِّفُ رِوَايَتَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يُوَثِّقُهُ [١٢٧٠] (أَرْبَعٌ) مِنَ الرَّكَعَاتِ يُصَلِّيهِنَّ الْإِنْسَانُ (قَبْلَ الظُّهْرِ) أَيْ قَبْلَ صَلَاتِهِ أَوْ قُبَيْلَ دُخُولِ وَقْتِهِ وَهُوَ عِنْدَ الزَّوَالِ (لَيْسَ فِيهِنَّ تَسْلِيمٌ) أَيْ لَيْسَ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ مِنْهَا فَصْلٌ بِسَلَامٍ (تُفْتَحُ لَهُنَّ أَبْوَابُ السَّمَاءِ) كِنَايَةٌ عَنْ حُسْنِ الْقَبُولِ وَسُرْعَةِ الْوُصُولِ وَتُسَمَّى هَذِهِ سُنَّةُ الزَّوَالِ وَهِيَ غَيْرُ سُنَّةِ الظُّهْرِ صَرَّحَ بِهِ الْغَزَالِيُّ قَالَهُ المناوي قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن مَاجَهْ وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ

стр. 1166

عُبَيْدَةُ ضَعِيفٌ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَعُبَيْدَةُ هَذَا هو بن مُعَتِّبٍ الضَّبِّيُّ الْكُوفِيُّ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ وَهُوَ بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ (بَابُ الصلاة قبل العصر) [١٢٧١] (رحم الله امرءا صَلَّى قَبْلَ الْعَصْرِ أَرْبَعًا) فِي النَّيْلِ وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَنِ بِلَفْظِ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي قَبْلَ الْعَصْرِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يفصل بينهن بالتسليم وزاد الترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ وَمَنْ تَبِعَهُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُؤْمِنِينَ وَلَهُ حَدِيثٌ آخَرُ بِمَعْنَاهُ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي الْأَوْسَطِ وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ مَنْ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الْعَصْرِ لَمْ تَمَسَّهُ النَّارُ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الْعَصْرِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلَمْ يُسْمَعْ مِنْهُ وَعَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ عِنْدَ أَبِي يَعْلَى بِلَفْظِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ حَافَظَ عَلَى أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الْعَصْرِ بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي الْكَبِيرِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الْعَصْرِ حَرَّمَ اللَّهُ بَدَنَهُ عَلَى النَّارِ وَالْأَحَادِيثُ الْمَذْكُورَةُ تَدُلُّ عَلَى اسْتِحْبَابِ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الْعَصْرِ وَالدُّعَاءُ مِنْهُ ﷺ بِالرَّحْمَةِ لِمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ وَالتَّصْرِيحُ بِتَحْرِيمِ بَدَنِهِ عَلَى النَّارِ مِمَّا يَتَنَافَسُ فِيهِ الْمُتَنَافَسُونَ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَأَبُو الْمُثَنَّى اسْمُهُ مُسْلِمُ بْنُ المثنى الكوفي القرشي وقال بن مِهْرَانَ مُؤَذِّنُ الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ بِالْكُوفَةِ وَهُوَ ثِقَةٌ [١٢٧٢] (كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الْعَصْرِ رَكْعَتَيْنِ) أَيْ أَحْيَانًا فَلَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ مِنَ الْأَرْبَعِ وَمِنْ جِهَةِ الِاخْتِلَافِ فِي الرِّوَايَاتِ صَارَ التَّخْيِيرُ بَيْنَ الْأَرْبَعِ وَالرَّكْعَتَيْنِ جَمْعًا بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ وَالْأَرْبَعُ أَفْضَلُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ عَاصِمُ بْنُ ضَمْرَةَ وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ

стр. 1167

٩ - (بَاب الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ) [١٢٧٣] (فَرَدُّونِي إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ) قَالَ النَّوَوِيُّ فِيهِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْعَالِمِ إِذَا طُلِبَ مِنْهُ تَحْقِيقُ أَمْرٍ مُهِمٍّ وَيَعْلَمُ أَنَّ غَيْرَهُ أَعْلَمُ بِهِ أَوْ أَعْرَفُ بِأَصْلِهِ أن يرشد إليه إذا أمكنه وفي الِاعْتِرَافُ لِأَهْلِ الْفَضْلِ بِمَزِيَّتِهِمْ وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَدَبِ الرَّسُولِ فِي حَاجَةٍ وَأَنَّهُ لَا يَسْتَقِلُّ فِيهَا بِتَصَرُّفٍ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِيهِ وَلِهَذَا لَمْ يَسْتَقِلَّ كُرَيْبٌ بِالذَّهَابِ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ لِأَنَّهُمْ إِنَّمَا أَرْسَلُوهُ إِلَى عَائِشَةَ فَلَمَّا أَرْشَدَتْهُ عَائِشَةُ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ وَكَانَ رَسُولًا لِلْجَمَاعَةِ لَمْ يَسْتَقِلَّ بِالذَّهَابِ حَتَّى رَجَعَ إِلَيْهِمْ فَأَخْبَرَهُمْ فَأَرْسَلُوهُ إِلَيْهَا (فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ الْجَارِيَةُ) فِيهِ قَبُولُ خَبَرِ الْوَاحِدِ وَالْمَرْأَةِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْيَقِينِ بِالسَّمَاعِ مِنْ لَفْظِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (فَقُولِي لَهُ تَقُولُ أُمُّ سَلَمَةَ) إِنَّمَا قَالَتْ عَنْ نَفْسِهَا تَقُولُ أُمُّ سَلَمَةَ فَكَنَّتْ نَفْسَهَا وَلَمْ تَقُلْ هِنْدُ بِاسْمِهَا لِأَنَّهَا مَعْرُوفَةٌ بِكُنْيَتِهَا وَلَا بَأْسَ بِذِكْرِ الْإِنْسَانِ نَفْسَهُ بِالْكُنْيَةِ إِذَا لَمْ يُعْرَفْ إِلَّا بِهَا أَوِ اشْتُهِرَ بِهَا بِحَيْثُ لَا يُعْرَفُ غَالِبًا إِلَّا بِهَا وَكُنِّيَتْ بِابْنِهَا سَلَمَةَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ وَكَانَ صَحَابِيًّا ﵁ (فَأَشَارَ بِيَدِهِ) فِيهِ أَنَّ إِشَارَةَ الْمُصَلِّي بِيَدِهِ وَنَحْوِهَا مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَفِيفَةِ لَا تُبْطِلُ الصَّلَاةَ

стр. 1168

(فَهُمَا هَاتَانِ) فِيهِ فَوَائِدُ مِنْهَا إِثْبَاتُ سُنَّةِ الظُّهْرِ بَعْدَهَا وَمِنْهَا أَنَّ السُّنَنَ الرَّاتِبَةَ إِذَا فَاتَتْ يُسْتَحَبُّ قَضَاؤُهَا وَهُوَ الصَّحِيحُ وَمِنْهَا أَنَّ الصَّلَاةَ الَّتِي لَهَا سَبَبٌ لَا تُكْرَهُ فِي وَقْتِ النَّهْيِ وَإِنَّمَا يُكْرَهُ مَا لَا سَبَبَ لَهَا فَإِنْ قِيلَ هَذَا خَاصٌّ بِالنَّبِيِّ ﷺ قُلْنَا الْأَصْلُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ ﷺ وَعَدَمُ التَّخْصِيصِ حَتَّى يَقُومَ دَلِيلٌ بِهِ بَلْ هُنَا دَلَالَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى عَدَمِ التَّخْصِيصِ وَهِيَ أَنَّهُ ﷺ بَيَّنَ أَنَّهَا سُنَّةُ الظُّهْرِ وَلَمْ يَقُلْ هَذَا الْفِعْلَ مُخْتَصٌّ بِي وَسُكُوتُهُ ظَاهِرٌ فِي جَوَازِ الِاقْتِدَاءِ نَعَمْ إِنَّ الْمُدَاوَمَةَ عَلَيْهِمَا مِنْ خَصَائِصِ النَّبِيِّ ﷺ انْتَهَى كَلَامُ النووي مختصرا وقال الحافظ بن عَبْدِ الْبَرِّ إِنَّمَا الْمَعْنَى فِي نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ عَلَى التَّطَوُّعِ الْمُبْتَدَأِ وَالنَّافِلَةِ وَأَمَّا الصَّلَوَاتُ الْمَفْرُوضَاتُ أَوِ الصَّلَوَاتُ الْمَسْنُونَاتُ أَوْ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُوَاظِبُ عَلَيْهِ مِنَ النَّوَافِلِ فَلَا يَدْخُلُ فِي النَّهْيِ وَاحْتَجُّوا بِالْإِجْمَاعِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَبَعْدَ الصُّبْحِ إِذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَ الْغُرُوبِ وَلَا عِنْدَ الطُّلُوعِ وَبِقَوْلِهِ ﷺ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ الْحَدِيثَ وَبِقَوْلِهِ مَنْ نَسِيَ صَلَاةً أَوْ نَامَ عَنْهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا وَبِحَدِيثِ قَيْسِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجُلًا يُصَلِّي بَعْدَ الصُّبْحِ رَكْعَتَيْنِ الْحَدِيثَ وَبِحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ بَعْدَ الْعَصْرِ فَصَلَّى عِنْدِي رَكْعَتَيْنِ الْحَدِيثَ قَالُوا فَفِي قَضَاءِ الرَّجُلِ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَسُكُوتِهِ ﷺ وَقَضَائِهِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ وَهُمَا مِنَ السُّنَّةِ شُغِلَ عَنْهُمَا فَقَضَاهُمَا بَعْدَ الْعَصْرِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ نَهْيَهُ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ وَبَعْدَ الْعَصْرِ إِنَّمَا هُوَ غَيْرُ الصَّلَوَاتِ الْمَسْنُونَاتِ وَالْمُفْتَرَضَاتِ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ أَنَّ نَهْيَهُ إِنَّمَا أَصْبَحَ عَلَى غَيْرِ مَا أَبَاحَهُ وَلَا سَبِيلَ إِلَى اسْتِعْمَالِ الْأَحَادِيثِ عَنْهُ ﷺ إِلَّا بِمَا ذَكَرَ قَالَ وَفِي صَلَاةِ النَّاسِ بِكُلِّ مِصْرٍ عَلَى الْجَنَائِزِ بَعْدَ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ دَلِيلٌ عَلَى مَا ذَكَرَ هَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ فِي هَذَا الْبَابِ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ هُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَمَنْ بَعْدَهُمْ أَنَّهُمْ كَرِهُوا الصَّلَاةَ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ وَأَمَّا الصَّلَوَاتُ الْفَوَائِتُ فَلَا بَأْسَ أَنْ تُقْضَى بَعْدَ الْعَصْرِ وَبَعْدَ الصُّبْحِ وَقَدْ أَسْرَدَ الرِّوَايَاتِ فِي إِعْلَامِ أَهْلِ الْعَصْرِ وَقَالَ فِي آخِرِهِ فَثَبَتَ مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ أَنَّ قَضَاءَ الرَّاتِبَةِ بَعْدَ الْعَصْرِ جَائِزٌ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى رَكْعَتَيِ الظُّهْرِ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ بَعْدَ نَهْيِهِ ﷺ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَهَكَذَا نَقُولُ إِنَّ الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَاتِ وَالسُّنَنَ الرَّوَاتِبَ تُقْضَى بَعْدَ الْفَجْرِ وَالْعَصْرِ انْتَهَى كَلَامُهُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ

стр. 1169

(باب من رخص فيهما إذا كانت الشمس مُرْتَفِعَةً) [١٢٧٤] فَلَا تُكْرَهُ الصَّلَاةُ عِنْدَهُ بَعْدَ الْعَصْرِ إِذَا كَانَتِ الشَّمْسُ حَيَّةً بَيْضَاءَ قَالَ الْحَافِظُ بن عَبْدِ الْبَرِّ قَالَ طَائِفَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ إِنَّهُ لَا بَأْسَ بِالتَّطَوُّعِ بَعْدَ الصُّبْحِ وَبَعْدَ الْعَصْرِ لِأَنَّ النَّهْيَ إِنَّمَا قُصِدَ بِهِ إِلَى تَرْكِ الصَّلَاةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَعِنْدَ غُرُوبِهَا وَاحْتَجُّوا بِأَحَادِيثِ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ رَوَوُا النَّهْيَ عَنِ الصَّلَاةِ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِقَوْلِهِ ﷺ لَا تُصَلُّوا بَعْدَ الْعَصْرِ إِلَّا أَنْ تُصَلُّوا وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ وَبِقَوْلِهِ ﷺ لَا تَحَرَّوْا بِصَلَاتِكُمْ طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلَا غُرُوبِهَا وَبِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ بَعْدَ الصُّبْحِ وَبَعْدَ الْعَصْرِ إِذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَ الطُّلُوعِ وَعِنْدَ الْغُرُوبِ قَالُوا فَالنَّهْيُ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَالصُّبْحِ هَذَا مَعْنَاهُ وَحَقِيقَتُهُ قَالُوا وَنَهْيُهُ عَلَى قَطْعِ الذَّرِيعَةِ لِأَنَّهُ لَوْ أُبِيحَتِ الصَّلَاةُ بَعْدَ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ لَمْ يُؤْمَنِ التَّمَادِي فِيهِمَا إِلَى الْأَوْقَاتِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا وَهِيَ حِينَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وحين غروبها هذا مذهب بن عُمَرَ وَقَالَ بِهِ جَمَاعَةٌ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أخبرنا بن جريج عن نافع سمع بن عُمَرَ يَقُولُ أَمَّا أَنَا فَلَا أَنْهَى أَحَدًا يُصَلِّي مِنْ لَيْلٍ وَنَهَارٍ غَيْرَ أَنْ لَا يَتَحَرَّى طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلَا غُرُوبَهَا فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عن ذَلِكَ وَرَوَى مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دينار عن بن عمر معناه وهو قول عطاء وطاووس وعمرو بن دينار وبن جريج وروى عن بن مسعود نحوه ومذهب بن عُمَرَ فِي هَذَا الْبَابِ خِلَافُ مَذْهَبِ أَبِيهِ ومذهب عائشة في هذا الباب كمذهب بن عمر لما روى بن طاووس عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ وَهِمَ عُمَرُ إِنَّمَا نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الصَّلَاةِ أَنْ يَتَحَرَّاهَا طُلُوعَ الشَّمْسِ أَوْ غُرُوبَهَا انْتَهَى كَذَا فِي إِعْلَامِ أَهْلِ الْعَصْرِ وَفِي الْفَتْحِ حَكَى أَبُو الْفَتْحِ الْيَعْمُرِيُّ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ أَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّ النَّهْيَ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ وَبَعْدَ الْعَصْرِ إِنَّمَا هُوَ إِعْلَامٌ بِأَنَّهُمَا لَا يُتَطَوَّعُ بَعْدَهُمَا وَلَمْ يَقْصِدِ الْوَقْتَ بِالنَّهْيِ كَمَا قَصَدَ بِهِ وَقْتَ الطُّلُوعِ وَوَقْتَ الْغُرُوبِ وَتُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ أَبِي دَاوُدَ عَنْ عَلِيٍّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْبَعْدِيَّةِ لَيْسَ عَلَى عُمُومِهِ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ وَقْتُ الطُّلُوعِ وَوَقْتُ الْغُرُوبِ وَمَا قَارَبَهَا وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِي الْحَجِّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ العزيز بن رفيع قال رأيت بن الزُّبَيْرِ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَيُخْبِرُ أَنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَدْخُلْ بَيْتَهَا إِلَّا صَلَّاهُمَا وَكَأَنَّ بن الزُّبَيْرِ فَهِمَ مِنْ ذَلِكَ مَا فَهِمَتْهُ خَالَتُهُ عائشة انتهى

стр. 1170

(إِلَّا وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ) فَتَجُوزُ الصَّلَاةُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَتِ الْمَكْتُوبَةَ الْفَائِتَةَ أَوْ سُنَّةً أَوْ نَفْلًا أَوِ الْجِنَازَةَ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ [١٢٧٥] (فِي إِثْرِ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الثَّاءِ أَيْ خَلْفِ (إِلَّا الْفَجْرَ وَالْعَصْرَ) فَلَا يُصَلِّي بَعْدَهُمَا أَيْ فِي الْمَسْجِدِ لِقَطْعِ الذَّرِيعَةِ كَمَا تَقَدَّمَ وَإِلَّا فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ ﷺ صَلَّى بَعْدَ الْعَصْرِ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ ﵂ وَخَفِيَ ذَلِكَ عَلَى عَلِيٍّ ﵁ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ [١٢٧٦] (حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ) قَالَ فِي الْإِعْلَامِ إِنَّ الْأَوْقَاتِ الَّتِي نُهِيَ فِيهَا عَنِ الصَّلَاةِ عَلَى نَوْعَيْنِ أَحَدُهُمَا مَا يَتَعَلَّقُ الْكَرَاهَةُ فِيهِ بِالْفِعْلِ بِمَعْنَى أَنَّهُ إِنْ تَأَخَّرَ الْفِعْلُ لَمْ تُكْرَهِ الصَّلَاةُ قَبْلَهُ وَإِنْ تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ كُرِهَتْ وَذَلِكَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ وَصَلَاةِ الْعَصْرِ فَفِي هَذَا يَخْتَلِفُ وَقْتُ الْكَرَاهَةِ فِي الطُّولِ وَالْقِصَرِ وَثَانِيهِمَا مَا يَتَعَلَّقُ فِيهِ الْكَرَاهَةُ بِالْوَقْتِ كَطُلُوعِ الشَّمْسِ إِلَى الِارْتِفَاعِ وَوَقْتِ الِاسْتِوَاءِ وَوَقْتِ الْغُرُوبِ وَمُحَصَّلُ مَا وَرَدَ مِنَ الْأَخْبَارِ فِي تَعْيِينِ الْأَوْقَاتِ الَّتِي تُكْرَهُ فِيهَا الصَّلَاةُ أَنَّهَا خَمْسَةٌ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَعِنْدَ غُرُوبِهَا وَبَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَبَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ وَعِنْدَ الِاسْتِوَاءِ وَتَرْجِعُ بِالتَّحْقِيقِ إِلَى ثَلَاثَةٍ وَقْتُ الِاسْتِوَاءِ وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الصُّبْحِ إِلَى أَنْ تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ فَيَدْخُلَ فِيهِ الصَّلَاةُ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَكَذَا مِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعَصْرِ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ انْتَهَى وَاعْلَمْ أَنَّ حَدِيثَ عُمَرَ ﵁ ظَاهِرٌ فِي النَّهْيِ عَنْ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَجْرِ وَالْعَصْرِ وَإِنْ كَانَتْ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ أَوْ قَبْلَ غُرُوبِهَا كَمَا هُوَ مَذْهَبُ عُمَرَ وَجَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ الْأَئِمَّةِ وَقَيَّدَ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ الْكَرَاهَةَ وَقْتَ الطُّلُوعِ وَالْغُرُوبِ كَمَا تَقَدَّمَ فَقَالُوا

стр. 1171

لَا تُكْرَهُ الصَّلَاةُ بَعْدَ الصُّبْحِ وَلَا بَعْدَ الْعَصْرِ إِلَّا لِمَنْ قَصَدَ بِصَلَاتِهِ طُلُوعَ الشَّمْسِ وغروبها وقوى هذا المعنى الإمام بن الْمُنْذِرِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ [١٢٧٧] (عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ) بِالْحَرَكَاتِ (أَيُّ اللَّيْلِ أَسْمَعُ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ يُرِيدُ أَنَّ أَيَّ أَوْقَاتِ اللَّيْلِ أَرْجَى لِلدَّعْوَةِ وَأَوْلَى لِلِاسْتِجَابَةِ (قَالَ جَوْفُ اللَّيْلِ الْآخِرِ) أَيْ ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرِ وَهُوَ الْجُزْءُ الْخَامِسُ مِنْ أَسْدَاسِ اللَّيْلِ (فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَشْهُودَةٌ) أَيْ تَشْهَدُهَا الْمَلَائِكَةُ وَتَكْتُبُ أَجْرَ الْمُصَلِّينَ (ثُمَّ أَقْصِرْ) أَيِ انْتَهِ عَنِ الصَّلَاةِ وَكُفَّ عَنْهَا (فَتَرْتَفِعُ) فِيهِ أَنَّ النَّهْيَ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ لَا يَزُولُ بِنَفْسِ طُلُوعِ الشمس بل لابد مِنَ الِارْتِفَاعِ وَقَدْ وَقَعَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بِلَفْظِ حَتَّى تَشْرُقَ الشَّمْسُ وَالْإِشْرَاقُ الْإِضَاءَةُ وَفِي حَدِيثِ عُقْبَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَأَصْحَابِ السُّنَنِ حَتَّى تَشْرُقَ الشَّمْسُ بَازِغَةً وَذَلِكَ يُبَيِّنُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالطُّلُوعِ الِارْتِفَاعُ وَالْإِضَاءَةُ لَا مُجَرَّدُ الظُّهُورِ ذَكَرَ مَعْنَى ذَلِكَ الْقَاضِي عِيَاضٌ قَالَ النَّوَوِيُّ وَهُوَ مُتَعَيِّنٌ لَا عُدُولَ عَنْهُ لِلْجَمْعِ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ (قِيسَ رُمْحٍ) بِكَسْرِ الْقَافِ أَيْ قَدْرَ رُمْحٍ فِي رَأْيِ الْعَيْنِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ الْقِيسُ وَالْقِيدُ سَوَاءٌ أَيِ الْقَدْرُ (فَإِنَّهَا) أَيِ الشَّمْسُ (تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ) قَالَ النَّوَوِيُّ قِيلَ الْمُرَادُ بِقَرْنَيِ الشَّيْطَانِ حِزْبُهُ وَأَتْبَاعُهُ وَقِيلَ غَلَبَةُ أَتْبَاعِهِ وَانْتِشَارُ فَسَادِهِ وَقِيلَ الْقَرْنَانِ نَاحِيَتَا الرَّأْسِ وَأَنَّهُ عَلَى ظَاهِرُهُ قَالَ وَهَذَا الْأَقْوَى وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ يُدْنِي رَأْسَهُ إِلَى الشَّمْسِ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ لِيَكُونَ السَّاجِدُونَ لَهَا مِنَ الْكُفَّارِ كَالسَّاجِدِينَ لَهُ فِي الصُّورَةِ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ لَهُ وَلِشِيعَتِهِ تَسَلُّطٌ ظَاهِرٌ وَتَمَكُّنٌ مِنْ أَنْ يُلْبِسُوا عَلَى الْمُصَلِّينَ صَلَاتَهُمْ فَكُرِهَتِ الصَّلَاةُ حِينَئِذٍ صِيَانَةً لَهَا كَمَا كُرِهَتْ فِي الْأَمَاكِنِ الَّتِي هِيَ مَأْوَى الشَّيْطَانِ (وَيُصَلِّي لَهَا) أَيْ لِلشَّمْسِ (الْكُفَّارُ) وَعِنْدَ مُسْلِمٍ وَأَحْمَدَ وَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الْكُفَّارُ (ثُمَّ) أَيْ بَعْدَ ارْتِفَاعِهَا قَدْرَ رُمْحٍ (مَشْهُودَةٌ مَكْتُوبَةٌ) أَيْ تَشْهَدُهَا الْمَلَائِكَةُ وَيَحْضُرُونَهَا وَتَكْتُبُ أَجْرَهَا وَذَلِكَ أَقْرَبُ إِلَى الْقَبُولِ وَحُصُولِ الرَّحْمَةِ (حَتَّى يَعْدِلَ الرُّمْحُ ظِلَّهُ) وَلَفْظُ مُسْلِمٍ حَتَّى يَسْتَقِلَّ الظِّلُّ بِالرُّمْحِ قَالَ النَّوَوِيُّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَقُومُ مُقَابِلَهُ فِي الشِّمَالِ لَيْسَ مَائِلًا إِلَى

стр. 1172

الْمَشْرِقِ وَلَا إِلَى الْمَغْرِبِ وَهَذَا حَالَةَ الِاسْتِوَاءِ انْتَهَى وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَكُونُ الظِّلُّ فِي جَانِبِ الرُّمْحِ وَلَمْ يَبْقَ عَلَى الْأَرْضِ مِنْ ظِلِّهِ شَيْءٌ وَهَذَا يَكُونُ فِي بَعْضِ أَيَّامِ السَّنَةِ وَيُقَدَّرُ فِي سَائِرِ الْأَيَّامِ عَلَيْهِ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ وَهُوَ إِذَا قَامَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ تَزُولَ وَإِذَا تَنَاهَى قِصَرُ الظِّلِّ فَهُوَ وَقْتُ اعْتِدَالِهِ فَإِذَا أَخَذَ فِي الزِّيَادَةِ فَهُوَ وَقْتُ الزَّوَالِ (فَإِنَّ جَهَنَّمَ تُسْجَرُ) بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَالْجِيمِ وَالرَّاءِ أَيْ يُوقَدُ عَلَيْهَا إِيقَادًا بَلِيغًا وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ ذِكْرُ تَسْجِيرِ جَهَنَّمَ وَكَوْنِ الشَّمْسِ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي تُذْكَرُ عَلَى سَبِيلِ التَّعْلِيلِ لِتَحْرِيمِ شَيْءٍ أَوْ لِنَهْيٍ عَنْ شَيْءٍ مِنْ أُمُورٍ لَا تُدْرَكُ مَعَانِيهَا مِنْ طَرِيقِ الْحِسِّ وَالْعِيَانِ وَإِنَّمَا يَجِبُ عَلَيْنَا الْإِيمَانُ بِهَا (حَتَّى تُصَلِّيَ الْعَصْرَ) قَالَ فِي النَّيْلِ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ وَقْتَ النَّهْيِ لَا يَدْخُلُ بِدُخُولِ وَقْتِ الْعَصْرِ وَلَا بصلاة غير المصلي وإنما يُكْرَهُ لِكُلِّ إِنْسَانٍ بَعْدَ صَلَاتِهِ نَفْسِهِ حَتَّى لَوْ أَخَّرَهَا عَنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ لَمْ يُكْرَهِ التَّنَقُّلُ قَبْلَهَا انْتَهَى قُلْتُ هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنَ الْحَدِيثِ وَحَمَلَهُ الْآخَرُونَ عَلَى وَقْتِ الْغُرُوبِ وَعَلَى وَقْتِ الطُّلُوعِ كَمَا تَقَدَّمَ (لَا أُرِيدُهُ) أَيْ يَكُونُ ذَلِكَ الْخَطَأُ مِنِّي بِلَا اخْتِيَارٍ وَتَعَمُّدٍ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مُخْتَصَرًا بِمَعْنَاهُ وَقَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ طَرَفًا مِنْهُ فِي أَثْنَاءِ الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ [١٢٧٨] (لَا تُصَلُّوا بَعْدَ الْفَجْرِ) أَيْ بَعْدَ طُلُوعِهَا (إِلَّا سَجْدَتَيْنِ) أَيْ سُنَّةَ الْفَجْرِ وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى كَرَاهَةِ التَّطَوُّعِ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَّا رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ قَالَ التِّرْمِذِيُّ وَهُوَ مِمَّا أَجْمَعَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْعِلْمِ كَرِهُوا أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَّا رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ دَعْوَى التِّرْمِذِيِّ الْإِجْمَاعَ عَلَى الْكَرَاهَةِ لِذَلِكَ عَجِيبٌ فَإِنَّ الْخِلَافَ فِيهِ مَشْهُورٌ حكاه بن الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُ وَقَدْ أَطْنَبَ فِي ذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ انْتَهَى وَطُرُقُ حَدِيثِ الْبَابِ يُقَوِّي بَعْضُهَا بَعْضًا فَتَنْهَضُ لِلِاحْتِجَاجِ بها على الكراهة وقد أفرط بن حَزْمٍ فَقَالَ الرِّوَايَاتُ فِي أَنَّهُ لَا

стр. 1173

صَلَاةَ بَعْدَ الْفَجْرِ إِلَّا رَكْعَتَا الْفَجْرِ سَاقِطَةٌ مَطْرُوحَةٌ مَكْذُوبَةٌ كَذَا فِي النَّيْلِ قُلْتُ وَإِدْخَالُ الْحَدِيثِ فِي الْبَابِ لَا يَخْلُو عَنْ تَكَلُّفٍ شديد قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن مَاجَهْ مُخْتَصَرًا وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا حَدِيثٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ قُدَامَةَ بْنِ مُوسَى وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ الْكَبِيرِ وَسَاقَ اخْتِلَافَ الرُّوَاةِ فِيهِ [١٢٧٩] (إِلَّا صَلَّى بَعْدَ الْعَصْرِ رَكْعَتَيْنِ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ صَلَاةُ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا الْوَقْتِ قِيلَ إِنَّهُ مَخْصُوصٌ بِذَلِكَ وَقِيلَ إِنَّ الْأَصْلَ فِيهِ أَنَّهُ صَلَّاهَا يَوْمًا قَضَاءً لِفَائِتِ رَكْعَتَيِ الظُّهْرِ وَكَانَ ﷺ إِذَا فَعَلَ فِعْلًا وَاظَبَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَقْطَعْهُ فِيمَا بَعْدُ وَقِيلَ إِنَّهُ صَلَّى بَعْدَ الْعَصْرِ تَنْبِيهًا لِأُمَّتِهِ أَنَّ نَهْيَهُ ﷺ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ وَبَعْدَ الْعَصْرِ عَلَى وَجْهِ الْكَرَاهِيَةِ لَا عَلَى وَجْهِ التَّحْرِيمِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ [١٢٨٠] (وَيُوَاصِلُ) أَيْ فِي الصِّيَامِ بِأَنْ يَصُومَ وَلَا يُفْطِرُ يَوْمَيْنِ أَوْ أَيَّامًا كَذَا فِي النِّهَايَةِ قُلْتُ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ عَنْ ذَكْوَانَ عَنْ عَائِشَةَ مُخَالِفَةٌ لِمَا عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بن طاؤس عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ وَهِمَ عُمَرُ إِنَّمَا نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُتَحَرَّى طُلُوعُ الشَّمْسِ وَغُرُوبُهَا فَإِنَّمَا مُفَادُ كَلَامِهَا فِي رِوَايَةِ ذَكْوَانَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَمُفَادُ كَلَامِهَا فِي رِوَايَةِ طاؤس أَنَّ النَّهْيَ يَتَعَلَّقُ بِطُلُوعِ الشَّمْسِ وَغُرُوبِهَا وَلَا بِفِعْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَالْعَصْرِ وَثَبَتَ عَنْهَا أَنَّهَا كَانَتْ تُصَلِّي بَعْدَ الْعَصْرِ كَمَا عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ أن بن عَبَّاسٍ وَغَيْرَهُ أَرْسَلَ كُرَيْبًا إِلَى عَائِشَةَ يَسْأَلُهَا عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ وَقَالَ قُلْ لَهَا إِنَّا أُخْبِرْنَا أَنَّكِ تُصَلِّيهِمَا فَتَأْوِيلُ قَوْلِ عَائِشَةَ الَّذِي فِي رِوَايَةِ ذَكْوَانَ أَنَّهَا كَانَتْ تَرَى مُدَاوَمَةَ النَّبِيِّ ﷺ عَلَيْهِمَا مِنْ خَصَائِصِهِ وَكَانَتْ تَقُولُ إِنَّهُ ﷺ لَا يُصَلِّيهِمَا فِي الْمَسْجِدِ مَخَافَةَ أَنْ يَثْقُلَ عَلَى أُمَّتِهِ وَكَانَ يُحِبُّ مَا خُفِّفَ عَنْهُمْ فَهَذَا يَرْجِعُ إِلَى اسْتَدَامِهِ لَهُمَا لَا إِلَى أَصْلِ الصَّلَاةِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ هَذَا مُلَخَّصٌ مِنْ إِعْلَامِ أَهْلِ الْعَصْرِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي الِاحْتِجَاجِ بِحَدِيثِهِ

стр. 1174

١١ - (بَاب الصَّلَاةِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ) [١٢٨١] (صَلُّوا قَبْلَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ) وَلَفْظُ الْبُخَارِيِّ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ لِمَنْ شَاءَ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ ﷺ قَالَ صَلُّوا قَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَقَالَ فِي الثَّالِثَةِ لِمَنْ شَاءَ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي نُعَيْمٍ صَلُّوا قَبْلَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ قَالَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ لِمَنْ شَاءَ (خَشْيَةَ) وَفِي الْبُخَارِيِّ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَتَّخِذَهَا النَّاسُ سُنَّةً وَانْتِصَابُ خَشْيَةٍ وَكَرَاهِيَةٍ عَلَى التَّعْلِيلِ وَمَعْنَى سُنَّةٍ طَرِيقَةٌ لَازِمَةٌ يُوَاظِبُونَ عَلَيْهَا قَالَ فِي السُّبُلِ أَيْ طَرِيقَةٌ مَأْلُوفَةٌ لَا يَتَخَلَّفُونَ عَنْهَا فَقَدْ يُؤَدِّي إِلَى فَوَاتِ أَوَّلِ الْوَقْتِ وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا تُنْدَبُ الصَّلَاةُ قَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ إِذْ هُوَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ لَا أَنَّ الْمُرَادَ قَبْلَ الْوَقْتِ لِمَا عُلِمَ مِنْ أَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهِ وَفِي رِوَايَةٍ لِابْنِ حِبَّانَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى قَبْلَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ فَثَبَتَ شَرْعِيَّتُهُمَا بِالْقَوْلِ وَالْفِعْلِ انْتَهَى وَتَجِيءُ هَذِهِ الرِّوَايَةُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ بِنَحْوِهِ [١٢٨٢] (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْبَزَّازُ) بِزَائِينَ مُعْجَمَتَيْنِ هَكَذَا فِي تَذْكِرَةِ الْحُفَّاظِ لِلذَّهَبِيِّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ هَذَا الْمَعْرُوفُ بِصَاعِقَةَ وَهَكَذَا فِي تُحْفَةِ الْأَشْرَافِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْبَرْقِيُّ وَهُوَ أَيْضًا مِنْ شُيُوخِ أَبِي دَاوُدَ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْأَصَحُّ كَذَا فِي غَايَةِ الْمَقْصُودِ (عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ) بِضَمَّتَيْنِ (قُلْتُ) قَوْلُ الْمُخْتَارِ الرَّاوِي (فَلَمْ يَأْمُرْنَا وَلَمْ يَنْهَنَا) قَالَ الطِّيبِيُّ أَيْ لَمْ يَأْمُرْ مَنْ لَمْ يُصَلِّ وَلَمْ يَنْهَ مَنْ صَلَّى انْتَهَى وَفِيهِ تَقْرِيرٌ مِنْهُ ﵇ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي هَذِهِ الرِّوَايَاتِ اسْتِحْبَابُ رَكْعَتَيْنِ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَصَلَاةِ المغرب وفي

стр. 1175

الْمَسْأَلَةِ مَذْهَبَانِ لِلسَّلَفِ وَاسْتَحَبَّهُمَا جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَلَمْ يَسْتَحِبَّهُمَا أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ وَحُجَّةُ هَؤُلَاءِ أَنَّ اسْتِحْبَابَهُمَا يُؤَدِّي إِلَى تَأْخِيرِ الْمَغْرِبِ عَنْ أَوَّلِ وَقْتِهَا قَلِيلًا وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ فِي جَوَابِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ وَالْمُخْتَارُ اسْتِحْبَابُهَا لِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الصَّرِيحَةِ وَأَمَّا قَوْلُهُمْ يُؤَدِّي إِلَى تَأْخِيرِ الْمَغْرِبِ فَهَذَا خَيَالٌ مُنَابِذٌ لِلسُّنَّةِ فَلَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ وَمَعَ هَذَا فَهُوَ زَمَنٌ يَسِيرٌ لَا تَتَأَخَّرُ بِهِ الصَّلَاةُ عَنْ أَوَّلِ وَقْتِهَا وَأَمَّا مَنْ زَعَمَ النَّسْخَ فَهُوَ مُجَازِفٌ لِأَنَّ النَّسْخَ لَا يُصَارُ إِلَيْهِ إِلَّا إِذَا عَجَزْنَا عَنِ التَّأْوِيلِ وَالْجَمْعِ بين الأحاديث وعلمنا التاريخ وليس ها هنا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ انْتَهَى كَلَامُهُ مُخْتَصَرًا وَأَخْرَجَ الْإِمَامُ الْحَافِظُ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سَعِيدٍ حَدَّثَنِي أَبِي حدثنا حسين عن بْنِ بُرَيْدَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ الْمُزَنِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى قَبْلَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ صَلُّوا قَبْلَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ عِنْدَ الثَّالِثَةِ لِمَنْ شَاءَ خَافَ أَنْ يَحْسِبَهَا النَّاسُ سُنَّةً قَالَ الْعَلَّامَةُ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَقْرِيزِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ فَإِنَّ عَبْدَ الْوَارِثِ بْنَ عَبْدِ الصَّمَدِ احْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ وَالْبَاقُونَ احْتَجَّ بِهِمُ الْجَمَاعَةُ وَقَدْ صح في بن حِبَّانَ حَدِيثٌ آخَرُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ قَالَ بن حِبَّانَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ حَدَّثَنِي أَبِي حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلَّمُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ الْمُزَنِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى قَبْلَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ انْتَهَى كَلَامُ الْمَقْرِيزِيِّ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ [١٢٨٣] (بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ) الْمُرَادُ بِالْأَذَانَيْنِ الْأَذَانُ وَالْإِقَامَةُ تَغْلِيبًا وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ وَأَنَسٍ يَدُلُّ عَلَى اسْتِحْبَابِ هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ بِخُصُوصِهَا وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ بِعُمُومِهَا وَأَخْرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ما مِنْ صَلَاةٍ مَفْرُوضَةٍ إِلَّا وَبَيْنَ يَدَيْهَا سَجْدَتَانِ يَعْنِي رَكْعَتَيْنِ كَذَا فِي غَايَةِ الْمَقْصُودِ مُخْتَصَرًا قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ [١٢٨٤] (مَا رَأَيْتُ أَحَدًا) الْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُؤَلِّفُ ثُمَّ الْمُنْذِرِيُّ فَهُوَ صَالِحُ الْإِسْنَادِ عِنْدَهُمَا

стр. 1176

وصححه العيني وبن الهمام وشعيب الراوي عن طاووس هُوَ شُعَيْبٌ بَيَّاعُ الطَّيَالِسَةِ قَالَ أَبُو زُرْعَةَ لا بأس به وذكره بن حبان في الثقات وروى عنه وكيع وبن أَبِي غُنْيَةَ وَعُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ وَمُوسَى بن إسماعيل قاله العيني وقال بن حَزْمٍ سَنَدُهُ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ عَنْ أَبِي شُعَيْبٍ أَوْ شُعَيْبٍ وَلَا يُدْرَى مَنْ هُوَ انْتَهَى وَعِنْدِي أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ وَهْمٌ مِنْ شعيب الراوي عن طاووس وتفرد بروايته عن طاووس وَكَيْفَ تَصِحُّ هَذِهِ الرِّوَايَةُ وَقَدْ رَوَى جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ وَأَنَسٍ وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ وَغَيْرِهِمْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَذِنَ فِي ذَلِكَ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ وَفُعِلَ فِي عَهْدِهِ بِحَضْرَتِهِ فَلَمْ يَنْهَ عَنْهُ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ أَنَّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ قَبْلَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ فَمِنَ الصَّحَابَةِ أَنَسٌ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَأَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ وَأَبُو الدَّرْدَاءِ وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَغَيْرُهُمْ وَرِوَايَةُ هَؤُلَاءِ مَرْوِيَّةٌ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ لِمُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ كَذَا فِي الشَّرْحِ (هو) أي الراوي عن طاووس (شُعَيْبٌ) لَا أَبُو شُعَيْبٍ (وَهِمَ شُعْبَةُ) الرَّاوِي عَنْ شُعَيْبٍ (فِي اسْمِهِ) فَقَالَ أَبُو شُعَيْبٍ بِالْكُنْيَةِ وَإِنَّمَا هُوَ شُعَيْبٌ فَشُعْبَةُ وَهِمَ فِيهِ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ هَذَا الرَّاوِي لَيْسَ بِذَاكَ الْقَوِيِّ الَّذِي يُعَارَضُ حَدِيثُهُ بِحَدِيثِ الشَّيْخَيْنِ الَّذِي هُوَ فِي أَعْلَى مَرْتَبَةِ الصِّحَّةِ وَنَازَعَ فِي هذا الشيخ بن الْهُمَامِ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ وَكَلَامُهُ بَاطِلٌ وَفَاسِدٌ لا يعبأ به وقد أشيع الْكَلَامَ فِي الرَّدِّ عَلَيْهِ صَاحِبُ الدِّرَاسَاتِ فَأَجَادَ وَأَحْسَنَ كَذَا فِي الشَّرْحِ لِأَخِينَا أَبِي الطَّيِّبِ ٢ - (بَاب صَلَاةِ الضُّحَى) [١٢٨٥] قَالَ الْخَطَّابِيُّ الْمُرَادُ وَقْتُ الضُّحَى وَهُوَ صَدْرُ النَّهَارِ حِينَ تَرْتَفِعُ الشَّمْسُ وتلقي شعاعها انتهى قال القارىء قِيلَ التَّقْدِيرُ صَلَاةُ وَقْتِ الضُّحَى وَالظَّاهِرُ أَنَّ إِضَافَةَ الصَّلَاةِ إِلَى الضُّحَى بِمَعْنَى فِي كَصَلَاةِ اللَّيْلِ وَصَلَاةِ النَّهَارِ فَلَا حَاجَةَ إِلَى الْقَوْلِ بِحَذْفِ الْمُضَافِ وَقِيلَ مِنْ بَابِ إِضَافَةِ الْمُسَبَّبِ كَصَلَاةِ الظُّهْرِ وَقَالَ مَيْرَكُ الضَّحْوَةُ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ ارْتِفَاعُ النَّهَارِ وَالضُّحَى بِالضَّمِّ وَالْقَصْرِ شُرُوقُهُ وَبِهِ سُمِّيَ صَلَاةُ الضُّحَى وَالضَّحَاءُ بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ هُوَ إِذَا عَلَتِ الشَّمْسُ إِلَى زَيْغِ الشَّمْسِ فَمَا بَعْدَهُ وَقِيلَ وَقْتُ الضُّحَى عِنْدَ مضي

стр. 1177

رُبُعِ الْيَوْمِ إِلَى قُبَيْلِ الزَّوَالِ وَقِيلَ هَذَا وَقْتُهُ الْمُتَعَارَفُ وَأَمَّا وَقْتُهُ فَوَقْتُ صَلَاةِ الْإِشْرَاقِ وَقِيلَ الْإِشْرَاقُ أَوَّلُ الضُّحَى قَالَ النَّوَوِيُّ وَإِنَّ أقلها ركعتان وأكملها ثمان رَكَعَاتٍ وَأَوْسَطَهَا أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ أَوْ سِتٌّ (يَحْيَى بْنُ عُقَيْلٍ) بِضَمِّ الْعَيْنِ قَالَهُ السُّيُوطِيُّ (عَلَى كُلِّ سُلَامَى) هُوَ بِضَمِ السِّينِ وَتَخْفِيفِ اللَّامِ وَأَصْلُهُ عِظَامُ الْأَصَابِعِ وَسَائِرِ الْكَفِّ ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِي جَمِيعِ عِظَامِ الْبَدَنِ وَمَفَاصِلِهِ وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ خُلِقَ الْإِنْسَانُ عَلَى سِتِّينَ وَثَلَاثِمِائَةِ مِفْصَلٍ عَلَى كُلِّ مِفْصَلٍ صَدَقَةٌ قَالَهُ النَّوَوِيُّ وَفِي النِّهَايَةِ السُّلَامَى جَمْعُ سُلَامِيَةٍ وَهِيَ الْأُنْمُلَةُ مِنْ أَنَامِلِ الْأَصَابِعِ وَقِيلَ وَاحِدُهُ وَجَمْعُهُ سَوَاءٌ وَيُجْمَعُ عَلَى سُلَامَيَاتٍ وَهِيَ الَّتِي بَيْنَ كُلِّ مِفْصَلَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الْإِنْسَانِ وَقِيلَ السُّلَامَى كُلُّ عَظْمٍ مُجَوَّفٍ مِنْ صِغَارِ الْعِظَامِ الْمَعْنَى عَلَى كل عظم من عظام بن آدَمَ صَدَقَةٌ انْتَهَى وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ إِنَّ كُلَّ عُضْوٍ وَمِفْصَلٍ مِنْ بَدَنِهِ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ انْتَهَى (وَإِمَاطَةُ الْأَذَى) أَيْ إِزَالَةُ الْأَذَى (وَبُضْعَةُ أَهْلِهِ) الْبُضْعُ بِضَمِّ الْبَاءِ هُوَ الْجِمَاعُ وَالْمَعْنَى مُبَاشَرَتُهُ مع أهله (ويجزىء من ذلك كله) ويجزىء بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَضَمِّهِ فَالضَّمُّ مِنَ الْإِجْزَاءِ وَالْفَتْحُ من جزى يجزئ أَيْ كَفَى وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى لَا تَجْزِي نفس وَفِي الْحَدِيثِ لَا يُجْزِئُ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى عِظَمِ فَضْلِ الضُّحَى وَكَبِيرِ مَوْقِعِهَا وَأَنَّهَا تَصِحُّ رَكْعَتَيْنِ وَالْحَثُّ عَلَى الْمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا وَفِي الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ لَا يُصَلِّي الضُّحَى إِلَّا أَنْ يَجِيءَ مِنْ مَغِيبِهِ وَأَنَّهَا مَا رَأَتْهُ ﷺ يُصَلِّي سبحة الضحى قط قالت وإني لَأَسْبَحُهَا وَإِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيَدَعَ الْعَمَلَ وَهُوَ يَجِبُ أَنْ يُعْمَلَ بِهِ خَشْيَةَ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ النَّاسُ فَيُفْرَضُ عَلَيْهِمْ وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهَا أَنَّهُ ﷺ كَانَ يُصَلِّي الضُّحَى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَيَزِيدُ مَا يَشَاءُ وَفِي رِوَايَةٍ مَا شَاءَ اللَّهُ وَفِي حَدِيثِ أُمِّ هَانِئٍ أَنَّهُ ﷺ صلى ثمان رَكَعَاتٍ وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وأبي الدارداء رَكْعَتَانِ وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ الْمَرْوِيَّةُ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ كُلُّهَا مُتَّفِقَةٌ لَا اخْتِلَافَ بَيْنَهُمَا عِنْدَ أَهْلِ التَّحْقِيقِ وَحَاصِلُهَا أَنَّ الضُّحَى سُنَّةٌ مُتَأَكِّدَةٌ وَأَنَّ أَقَلَّهَا رَكْعَتَانِ وَأَكْمَلَهَا ثَمَانِ رَكَعَاتٍ وَبَيْنَهُمَا أَرْبَعٌ أَوْ سِتٌّ كِلَاهُمَا أَكْمَلُ مِنْ رَكْعَتَيْنِ وَدُونَ ثَمَانٍ وَأَمَّا الْجَمْعُ بَيْنَ حَدِيثَيْ عَائِشَةَ فِي نَفْيِ صَلَاتِهِ ﷺ الضُّحَى وَإِثْبَاتِهَا فَهُوَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّيهَا بَعْضَ الْأَوْقَاتِ لِفَضْلِهَا وَيَتْرُكُهَا فِي بِعْضِهَا خَشْيَةَ

стр. 1178

أَنْ تُفْرَضَ كَمَا ذَكَرَتْهُ عَائِشَةُ وَيُتَأَوَّلُ قَوْلُهَا مَا كَانَ يُصَلِّيهَا إِلَّا أَنْ يَجِيءَ مِنْ مَغِيبِهِ عَلَى أَنَّ مَعْنَاهُ مَا رَأَيْتُهُ كَمَا قَالَتْ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي سُبْحَةَ الضُّحَى وَسَبَبُهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَا كَانَ يَكُونُ عِنْدَ عَائِشَةَ فِي وَقْتِ الضُّحَى إِلَّا فِي نَادِرٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ فَإِنَّهُ قَدْ يَكُونُ فِي ذَلِكَ مُسَافِرًا وَقَدْ يَكُونُ حَاضِرًا وَلَكِنَّهُ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ فِي موضع آخر وإذا كَانَ عِنْدَ نِسَائِهِ فَإِنَّمَا كَانَ لَهَا يَوْمٌ مِنْ تِسْعَةٍ فَيَصِحُّ قَوْلُهَا مَا رَأَيْتُهُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَفِي الْأَلْفَاظِ اخْتِلَافٌ (وَحَدِيثُ عَبَّادٍ) مِنْ رِوَايَةِ أَحْمَدَ بْنِ مَنِيعٍ عَنْهُ عَنْ وَاصِلٍ (أَتَمُّ) مِنْ حَدِيثِ مُسَدَّدٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ وَاصِلٍ (وَلَمْ يُذْكَرْ مُسَدَّدٌ) فِي رِوَايَتِهِ (الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ) كَمَا ذَكَرَهُ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ (زَادَ) أَيْ مُسَدَّدٌ فِي رِوَايَتِهِ (وَقَالَ كَذَا وَكَذَا) هَكَذَا أُبْهِمَ وَلَمْ يَذْكُرِ الْمُشَارَ إِلَيْهِ وَصَرَّحَ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ به وهو ذكر الأمر والنهي (وزاد بن مَنِيعٍ) دُونَ مُسَدَّدٍ (يَقْضِي شَهْوَتَهُ) أَيْ يُجَامِعُ أَهْلَهُ لِقَضَاءِ شَهْوَتِهِ (قَالَ) النَّبِيُّ ﷺ (أَرَأَيْتَ) أَيْ أَخْبِرْنِي (لَوْ وَضَعَهَا) أي شهوته (في غير حلها) وهو الزنى (ألم يكن يأثم) ويرتكب المعصية [١٢٨٧] (عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ الْجُهَنِيِّ) مَنْسُوبٌ إِلَى قَبِيلَةِ جُهَيْنَةَ مُصَغَّرًا (مَنْ قَعَدَ) أَيِ اسْتَمَرَّ (فِي مُصَلَّاهُ) مِنَ الْمَسْجِدِ أَوِ الْبَيْتِ مُشْتَغِلًا بِالذِّكْرِ أَوِ الْفِكْرِ أَوْ مُفِيدًا لِلْعِلْمِ أَوْ مُسْتَفِيدًا وَطَائِفًا بِالْبَيْتِ (حِينَ يَنْصَرِفُ) أَيْ يُسَلِّمُ (مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى يُسَبِّحَ) أَيْ إِلَى أَنْ يُصَلِّيَ

стр. 1179

(رَكْعَتَيِ الضُّحَى) أَيْ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَارْتِفَاعِهَا (لَا يَقُولُ) أَيْ فِيمَا بَيْنَهُمَا (إِلَّا خَيْرًا) أَيْ وَهُوَ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الثَّوَابُ وَاكْتَفَى بِالْقَوْلِ عَنِ الْفِعْلِ (غُفِرَ لَهُ خَطَايَاهُ) أَيِ الصغائر ويحتمل الكبائر قاله علي القارىء قَالَ الْمُنْذِرِيُّ سَهْلُ بْنُ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ ضَعِيفٌ وَالرَّاوِي عَنْهُ زَبَّانُ بْنُ فَايِدٍ الْحَمْرَاوِيُّ ضَعِيفٌ أَيْضًا وَمُعَاذُ بْنُ أَنَسٍ الْجُهَنِيُّ لَهُ صُحْبَةٌ مَعْدُودٌ فِي أَهْلِ مِصْرَ وَالشَّامِ وَزَبَّانُ بِفَتْحِ الزَّايِ وَبَعْدَهَا بَاءٌ مُوَحَّدَةٌ مُشَدَّدَةٌ مَفْتُوحَةٌ وَبَعْدَ الْأَلِفِ نُونٌ وَفَايِدٌ بِالْفَاءِ وَبَعْدَ الْأَلِفِ يَاءٌ آخِرُ الْحُرُوفِ وَدَالٌ مُهْمَلَةٌ [١٢٨٨] (صَلَاةٌ فِي إِثْرِ صَلَاةٍ) أَيْ صَلَاةٌ تَتْبَعُ صَلَاةً وَتَتَّصِلُ بِهَا فَرْضًا أَوْ سُنَّةً أَوْ نَفْلًا (لَا لَغْوَ بَيْنَهُمَا) أَيْ لَيْسَ بَيْنَهُمَا كَلَامٌ بَاطِلٌ وَلَا لَغَطٌ وَاللَّغْوُ اخْتِلَاطُ الْكَلَامِ (كِتَابٌ فِي عِلِّيِّينَ) أَيْ مَكْتُوبٌ وَمَقْبُولٌ تَصْعَدُ بِهِ الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ إِلَى عِلِيِّينَ لِكَرَامَةِ الْمُؤْمِنِ وَعَمَلِهِ الصَّالِحِ قَالَهُ الْمُنَاوِيُّ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ قَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى الْقَاسِمِ هَذَا وَاخْتِلَافُ الْأَئِمَّةِ فِي الِاحْتِجَاجِ بحديثه [١٢٨٩] (ياابن آدَمَ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِحَذْفِ حَرْفِ النِّدَاءِ (لَا تُعْجِزْنِي) يُقَالُ أَعْجَزَهُ الْأَمْرُ إِذَا فَاتَهُ أَيْ لَا تُفَوِّتْنِي مِنَ الْعِبَادَةِ قَالَ الْحَافِظُ الْعِرَاقِيُّ أَيْ تُفِتْنِي بِأَنْ لَا تَفْعَلَ ذَلِكَ فَيَفُوتَكَ كِفَايَتِي آخِرَ النَّهَارِ (فِي أَوَّلِ نَهَارِكِ) يَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ بِهَا فَرْضُ الصُّبْحِ وَرَكْعَتَا الْفَجْرِ أَوْ أُرِيدَ بِالْأَرْبَعِ الْمَذْكُورَةِ صَلَاةُ الضُّحَى وَإِلَيْهِ جَنَحَ الْمُؤَلِّفُ وَعَلَيْهِ عَمِلَ النَّاسُ (أَكْفِكَ آخِرَهُ) يَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ كِفَايَتُهُ مِنَ الْآفَاتِ وَالْحَوَادِثِ الضَّارَّةِ وَأَنْ يُرَادَ حِفْظُهُ مِنَ الذُّنُوبِ وَالْعَفْوِ عَمَّا وَقَعَ مِنْهُ فِي ذَلِكَ أَوْ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ قَالَهُ السُّيُوطِيُّ قَالَ الشَّوْكَانِيُّ وَاسْتُدِلَّ بِالْحَدِيثِ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الضُّحَى وَلَكِنَّهُ لَا يَتِمُّ إِلَّا عَلَى تَسْلِيمِ أَنَّهُ أُرِيدَ بِالْأَرْبَعِ الْمَذْكُورَةِ صَلَاةُ الضُّحَى وَقَدْ قِيلَ يَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ بِهَا فَرْضُ الصُّبْحِ وَرَكْعَتَا الْفَجْرِ لِأَنَّهَا هِيَ الَّتِي أَوَّلُ النَّهَارِ حَقِيقَةً وَيَكُونُ مَعْنَاهُ كَقَوْلِهِ ﷺ مَنْ صَلَّى

стр. 1180

الصُّبْحَ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ قَالَ الْعِرَاقِيُّ وهذا ينبىء عَلَى أَنَّ النَّهَارَ هَلْ هُوَ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ أَوْ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَالْمَشْهُورُ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ جُمْهُورِ أَهْلِ اللُّغَةِ وَعُلَمَاءِ الشَّرِيعَةِ أَنَّهُ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ قَالَ وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ النَّهَارُ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَلَا مَانِعَ مِنْ أَنْ يُرَادَ بِهَذِهِ الْأَرْبَعِ الرَّكَعَاتُ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ لِأَنَّ ذَلِكَ الْوَقْتَ مَا خَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ أَوَّلَ النَّهَارِ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنَ الْحَدِيثِ وَعَمَلِ النَّاسِ فَيَكُونُ الْمُرَادُ بِهَذِهِ الْأَرْبَعِ رَكَعَاتٍ صَلَاةَ الضُّحَى انْتَهَى وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي وَقْتِ دُخُولِ الضُّحَى فَرَوَى النَّوَوِيُّ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ وَقْتَ الضُّحَى يَدْخُلُ بِطُلُوعِ الشَّمْسِ وَلَكِنْ يُسْتَحَبُّ تَأْخِيرُهَا إِلَى ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ وَذَهَبَ الْبَعْضُ مِنْهُمْ إِلَى أَنَّ وَقْتَهَا يَدْخُلُ مِنَ الِارْتِفَاعِ وَبِهِ جزم الرافعي وبن الرِّفْعَةِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَأَبِي ذَرٍّ وَقَالَ حَسَنٌ غَرِيبٌ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَفِي إِسْنَادِهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ وَفِيهِ مَقَالٌ وَمِنَ الْأَئِمَّةِ مَنْ يُصَحِّحُ حَدِيثَهُ عَنِ الشَّامِيِّينَ وَهَذَا الْحَدِيثُ شَامِيُّ الْإِسْنَادِ وَحَدِيثُ أَبِي هَمَّارٍ قَدِ اخْتَلَفَ الرُّوَاةُ فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا وَقَدْ جُمِعَتْ طُرُقُهُ فِي جُزْءٍ مُفْرَدٍ وَحَمَلَ الْعُلَمَاءُ هَذِهِ الرَّكَعَاتِ عَلَى صَلَاةِ الضُّحَى وَقَالَ بَعْضُهُمُ النَّهَارُ يَقَعُ عِنْدَ أَكْثَرِهِمْ عَلَى مَا بَيْنَ طُلُوعِ الشَّمْسِ إِلَى غُرُوبِهَا وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ فِي بَابِ صَلَاةِ الضُّحَى وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ نُعَيْمَ بْنَ هَمَّارٍ روى عن النبي ﷺ حَدِيثًا وَاحِدًا وَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ وَقَدْ وَقَعَ لَنَا أَحَادِيثُ مِنْ رِوَايَتِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غَيْرُ هَذَا وَقَدْ قِيلَ فِي اسْمِ أَبِيهِ هَبَّارٌ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَهَدَّارٌ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَهَمَّامٌ بِمِيمَيْنِ وَقِيلَ خَمَارٌ بِالْخَاءِ الْمَفْتُوحَةِ الْمُعْجَمَةِ وَقِيلَ حِمَارٌ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ الْمَكْسُورَةِ انْتَهَى [١٢٩٠] (صَلَّى سُبْحَةَ الضُّحَى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ) قَالَ النَّوَوِيُّ هَذَا أَوْضَحُ مِنْ حَدِيثِهَا الَّذِي فِي الصَّحِيحِ وَيُبَيِّنُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ صَلَاةُ الضُّحَى وَبِهِ يَنْدَفِعُ تَوَقُّفُ الْقَاضِي عِيَاضٍ وَغَيْرِهِ فِي الِاسْتِدْلَالِ بِهِ قَائِلِينَ أَنَّهَا أَخْبَرَتْ عَنْ وَقْتِ صَلَاتِهِ لَا عَنْ نِيَّتِهَا فَلَعَلَّهَا كَانَتْ صَلَاةَ شُكْرٍ لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى الْفَتْحِ قَالَ إِسْنَادُ أَبِي دَاوُدَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ انْتَهَى (قَالَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ) مَقْصُودُهُ ذِكْرُ اخْتِلَافِ لَفْظِ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ وَأَحْمَدَ بْنِ عَمْرٍو فَذَكَرَ أَحْمَدُ بْنُ

стр. 1181

صَالِحٍ لَفْظَهُ سُبْحَةَ الضُّحَى أَيْ صَلَّى يَوْمَ الفتح سبحة الضحى ثمان ركعات ولم يذكره بن السرح بل قال صلى يوم الفتح ثمان ركعات قال المنذري أخرجه بن مَاجَهْ [١٢٩١] (يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ اغْتَسَلَ فِي بَيْتِهَا) قال الحافظ بن حَجَرٍ ظَاهِرُهُ أَنَّ الِاغْتِسَالَ وَقَعَ فِي بَيْتِهَا وَوَقَعَ فِي الْمُوَطَّأِ وَمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مُرَّةَ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ أَنَّهَا ذَهَبَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ بِأَعْلَى مكة فوجدته يغتسل وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ ذَلِكَ تَكَرَّرَ مِنْهُ وَيُؤَيِّدُهُ ما رواه بن خُزَيْمَةَ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ وَفِيهِ أَنَّ أَبَا ذَرٍّ سَتَرَهُ لَمَّا اغْتَسَلَ وَأَنَّ فِي رِوَايَةِ أَبِي مُرَّةَ عَنْهَا أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَهُ هِيَ الَّتِي سَتَرَتْهُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ نَزَلَ فِي بَيْتِهَا بِأَعْلَى مَكَّةَ وَكَانَتْ هِيَ فِي بَيْتٍ آخَرَ بِمَكَّةَ فَجَاءَتْ إِلَيْهِ فَوَجَدَتْهُ يَغْتَسِلُ فَيَصِحُّ الْقَوْلَانِ وَأَمَّا السِّتْرُ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَحَدَهُمَا سَتَرُهُ فِي ابْتِدَاءِ الْغُسْلِ والآخر في أثنائه والله أعلم (وصلى ثمان رَكَعَاتٍ) زَادَ كُرَيْبٌ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ فِي الرِّوَايَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ يُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَكَذَا أخرجه بن خُزَيْمَةَ أَيْضًا وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ تَمَسَّكَ به في صلاتها موصولة سواء صلى ثمان رَكَعَاتٍ أَوْ أَقَلَّ وَفِي الطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ بن أَبِي أَوْفَى أَنَّهُ صَلَّى الضُّحَى رَكْعَتَيْنِ فَسَأَلَتْهُ امْرَأَتُهُ فَقَالَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى يَوْمَ الْفَتْحِ رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ رَأَى مِنْ صَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ رَكْعَتَيْنِ وَرَأَتْ أُمَّ هَانِئٍ بقية الثمان وَهَذَا يُقَوِّي أَنَّهُ صَلَّاهَا مَفْصُولَةً وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ [١٢٩٢] (فَقَالَتْ لَا إِلَّا أَنْ يَجِيءَ مِنْ مَغِيبِهِ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْغَيْنِ أَيْ مِنْ سَفَرِهِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ أَخَذَ قَوْمٌ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ فَلَمْ يَرَوْا صَلَاةَ الضُّحَى وَقَالُوا إِنَّ الصَّلَاةَ الَّتِي صَلَّاهَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 1182

يَوْمَ الْفَتْحِ هِيَ سُنَّةُ الْفَتْحِ قَالَ وَهَذَا التَّأَوُّلُ لَا يَدْفَعُ صَلَاةَ الضُّحَى لِتَوَاتُرِ الرِّوَايَاتِ بِهَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَمَعْنَى حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّهُ مَا صَلَّاهَا مُعْلِنًا بِهَا وَمَذْهَبُ السَّلَفِ الِاسْتِتَارُ بِهَا وَتَرْكُ إِظْهَارِهَا قَالَ وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ لِلتَّرْغِيبِ فِيهَا لِأَنَّهُ ﷺ لَا يُوصِي بِعَمَلٍ إِلَّا وَفِي فِعْلِهِ جَزِيلُ الْأَجْرِ وَالثَّوَابِ انْتَهَى (يَقْرِنُ) أَيْ يَجْمَعُ (بَيْنَ السُّوَرِ) أَيْ بَيْنَ سُوَرِ الْقُرْآنِ فِي رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ (مِنَ الْمُفَصَّلِ) وَهُوَ السُّبْعُ الْأَخِيرُ مِنَ الْقُرْآنِ قَالَ الطِّيبِيُّ أَوَّلُهُ سُورَةُ الْحُجُرَاتِ لِأَنَّ سُوَرَهُ قِصَارٌ كُلُّ سُورَةٍ كَفَصْلٍ مِنَ الْكَلَامِ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا [١٢٩٣] (مَا سَبَّحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ النَّوَوِيُّ أَيْ مَا يُدَاوِمُ عَلَيْهَا فَيَكُونُ نَفْيًا لِلْمُدَاوَمَةِ لَا لِأَصْلِهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا ما صح عن بن عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ فِي الضُّحَى هِيَ بِدْعَةٌ فَمَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ صَلَاتَهَا فِي الْمَسْجِدِ وَالتَّظَاهُرُ بِهَا كَمَا كَانُوا يَفْعَلُونَهُ بِدْعَةٌ لَا أَنَّ أَصْلَهَا فِي الْبُيُوتِ وَنَحْوِهَا مَذْمُومٌ أَوْ يُقَالُ إن بن عُمَرَ لَمْ يَبْلُغْهُ فِعْلُ النَّبِيِّ ﷺ الضُّحَى وَأَمْرُهُ بِهَا وَكَيْفَ كَانَ فَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَى اسْتِحْبَابِ الضُّحَى (مَا سَبَّحَ) أَيْ مَا صَلَّى (سُبْحَةَ الضُّحَى) بِضَمِّ السِّينِ أَيْ نَافِلَةَ الضُّحَى (وَإِنْ كَانَ) مُخَفَّفَةٌ مِنْ مُثَقَّلَةٍ (لَيَدَعَ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَفَتْحِ الدَّالِ أَيْ يَتْرُكَ (أَنْ يَعْمَلَ بِهِ) بِفَتْحِ الْيَاءِ أَيْ يَعْمَلَهُ وَفِيهِ بَيَانُ كَمَالِ شَفَقَتِهِ ﷺ وَرَأْفَتِهِ بِأُمَّتِهِ وَفِيهِ إِذَا تَعَارَضَتْ مَصَالِحُ قُدِّمَ أَهَمُّهَا انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ [١٢٩٤] (فَإِذَا طَلَعَتْ قَامَ ﷺ أَيْ لِصَلَاةِ الْإِشْرَاقِ أَيْ لِلصَّلَاةِ وَهِيَ الضَّحْوَةُ الصُّغْرَى يُقَالُ لَهَا الْإِشْرَاقُ وَالْقِيَامُ إِلَى الصَّلَاةِ هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ تَبْوِيبِ الْمُؤَلِّفِ وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَسَنًا هُوَ بِفَتْحِ السِّينِ وَبِالتَّنْوِينِ أَيْ طُلُوعًا حَسَنًا أَيْ مُرْتَفِعَةً قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ بنحوه

стр. 1183

١٣ - (بَابُ صَلَاةِ النَّهَارِ) [١٢٩٥] (صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مثنى) قال الخطابي روي هذا عن بن عمر نافع وطاووس وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ لَمْ يَذْكُرْ فِيهَا أَحَدٌ صَلَاةَ النَّهَارِ وَإِنَّمَا هُوَ صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى إِلَّا أَنَّ سَبِيلَ الزِّيَادَاتِ أَنْ تُقْبَلَ وَقَدْ قَالَ بِهَذَا فِي النَّوَافِلِ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَقَدْ صَلَّى ﷺ صَلَاةَ الضُّحَى يوم الفتح ثمان رَكَعَاتٍ سَلَّمَ عَنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَصَلَاةُ الْعِيدِ رَكْعَتَانِ وَصَلَاةُ الِاسْتِسْقَاءِ رَكْعَتَانِ وَهَذِهِ كُلُّهَا مِنْ صَلَاةِ النَّهَارِ وَقَالَ فِي النَّيْلِ وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ فِي صَلَاةِ تَطَوُّعِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ أَنْ يَكُونَ مَثْنَى مَثْنَى إِلَّا مَا خُصَّ مِنْ ذَلِكَ إِمَّا مِنْ جَانِبِ الزِّيَادَةِ كَحَدِيثِ عَائِشَةَ صَلَّى أَرْبَعًا فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ ثُمَّ صَلَّى أَرْبَعًا فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ وَإِمَّا فِي جَانِبِ النُّقْصَانِ كأحاديث الإيثار بركعة قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ قَالَ التِّرْمِذِيُّ اخْتَلَفَ أَصْحَابُ شُعْبَةَ فِي حديث بن عُمَرَ فَرَفَعَهُ بَعْضُهُمْ وَوَقَفَهُ بَعْضُهُمْ وَقَالَ الصَّحِيحُ ما روي عن بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى وَرَوَى الثِّقَاتُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ صَلَاةَ النَّهَارِ وَقَالَ النَّسَائِيُّ هَذَا الْحَدِيثُ عِنْدِي خَطَأٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ هَكَذَا جَاءَ الْخَبَرِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الثَّابِتُ وَقَدْ يُرْوَى عَنْهُ خَبَرٌ يُثْبِتُ أَهْلُ الْحَدِيثِ مِثْلَهُ فِي صَلَاةِ النَّهَارِ وَذَكَرَ حَدِيثَ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ هَذَا وَسُئِلَ الْبُخَارِيُّ عَنْ حَدِيثِ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ أَصَحِيحُ هُوَ فَقَالَ نَعَمْ وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ مَا أَدْرَكْتُ فُقَهَاءَ أَرْضِنَا إِلَّا يُسَلِّمُونَ فِي كُلِّ اثْنَتَيْنِ مِنَ النَّهَارِ وَذَكَرَ فِي الْبَابِ أَحَادِيثَ تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ وَحَكَى ذَلِكَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ثُمَّ ذَكَرَ الْمُنْذِرِيُّ كَلَامَ الْخَطَّابِيِّ الَّذِي تَقَدَّمَ [١٢٩٦] (الصَّلَاةُ مَثْنَى مَثْنَى) قَالَ الْعِرَاقِيُّ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُسَلِّمَ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ

стр. 1184

وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يَتَشَهَّدُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَإِنْ جَمَعَ رَكَعَاتٍ بِتَسْلِيمٍ وَاحِدٍ فَيَكُونُ قَوْلُهُ عَقِبَهُ (أَنْ تَشَهَّدَ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ) تَفْسِيرُ الْمَعْنَى مَثْنَى مَثْنَى (وَأَنْ تَبْأَسَ) أَيْ تُظْهِرُ بُؤْسًا وَفَاقَةً قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ إِظْهَارُ الْبُؤْسِ وَالْفَاقَةِ وَقَالَ أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيِّ أَيْ تُظْهِرَ خُضُوعًا وَفَقْرًا قَالَ الْخَطَّابِيُّ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ يُغَلِّطُونَ شُعْبَةَ فِي رِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ أَخْطَأَ شُعْبَةُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي مَوَاضِعَ قَالَ عَنْ أَنَسِ بْنِ أَبِي أَنَسٍ وَإِنَّمَا هُوَ عِمْرَانُ بْنُ أَبِي أَنَسٍ وَقَالَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ وَإِنَّمَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ وَرَبِيعَةُ بْنُ الْحَارِثِ هو بن الْمُطَّلِبِ فَقَالَ هُوَ عَنِ الْمُطَّلِبِ وَالْحَدِيثُ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الْفَضْلَ قُلْتُ وَرَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِثْلَ قَوْلِ الْبُخَارِيِّ وَخَطَّأَ شُعْبَةَ وَصَوَّبَ اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ وَكَذَلِكَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسحاق بن خزيمة انتهى (وتمسكن) من المسكنة وَقِيلَ مِنَ السُّكُونِ وَالْوَقَارِ وَالْمِيمُ مَزِيدَةٌ فِيهَا قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ أَيْ تَظْهَرُ سُكُونًا وَوَقَارًا فَمِيمُهُ زَائِدٌ وَقَالَ الْعِرَاقِيُّ مُضَارِعٌ حُذِفَ مِنْهُ أَحَدُ التَّائَيْنِ (وَتُقْنِعَ بِيَدَيْكَ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ إِقْنَاعُ الْيَدَيْنِ رفعهما في الدعاء المسألة انتهى وجعل بن الْعَرَبِيِّ هَذَا الرَّفْعَ بَعْدَ الصَّلَاةِ فِيهَا قَالَ الْعِرَاقِيُّ لَا يَتَعَيَّنُ بَلْ يَجُوزُ أَنْ يُرَادَ الرَّفْعُ فِي قُنُوتِ الصَّلَاةِ فِي الصُّبْحِ وَالْوِتْرِ انتهى (وتقول اللهم اللهم) نداء معناه ياالله أَيْ أَعْطِنِي كَذَا وَكَذَا (فَهِيَ خِدَاجٌ) أَيْ نُقْصَانٌ فِي الْأَجْرِ وَالْفَضِيلَةِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ البخاري وبن ماجه وفي حديث بن مَاجَهْ الْمُطَّلِبُ بْنُ أَبِي وَدَاعَةَ وَهُوَ وَهْمٌ وَقِيلَ هُوَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ بْنُ رَبِيعَةَ وَقِيلَ الصَّحِيحُ فِيهِ رَبِيعَةُ بْنُ الْحَارِثِ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵃ وَأَخْطَأَ فِيهِ شُعْبَةُ فِي مَوَاضِعَ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ إِنَّهُ لَا يَصِحُّ انْتَهَى قُلْتُ هَكَذَا فِي نُسْخَتَيْنِ مِنَ الْمُنْذِرِيِّ وَلَيْسَ الْحَدِيثُ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ أَصْلًا وَقَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ حَدِيثُ الصَّلَاةُ مَثْنَى مَثْنَى أَنْ تَشْهَدَ فِي كُلِّ ركعتين أخرجه أبو داود والنسائي وبن مَاجَهْ انْتَهَى وَهَذَا وَهْمٌ مِنَ الْمُنْذِرِيِّ جَرَى الْقَلَمُ بِلَفْظِ الْبُخَارِيِّ مَكَانَ النَّسَائِيِّ كَذَا فِي الشرح

стр. 1185

١٤ - (باب صلاة التسبيح) [١٢٩٧] (ياعماه) إِشَارَةٌ إِلَى مَزِيدِ اسْتِحْقَاقِهِ وَهُوَ مُنَادَى مُضَافٌ إِلَى يَاءِ الْمُتَكَلِّمِ فَقُلِبَتْ يَاؤُهُ أَلِفًا وَأُلْحِقَتْ بِهَاءِ السَّكْتِ كَيَا غُلَامَاهُ (أَلَا أَمْنَحُكَ) أَيْ أَلَا أُعْطِيكَ مِنْحَةً قَالَ فِي الْمُغْرِبِ الْمَنْحُ أَنْ يُعْطِيَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ شَاةً أَوْ نَاقَةً لِيَشْرَبَ لَبَنَهَا ثُمَّ يَرُدَّهَا إِذَا ذَهَبَ دَرُّهَا هَذَا أَصْلُهُ ثُمَّ كَثُرَ اسْتِعْمَالُهُ حَتَّى قِيلَ فِي كُلِّ عَطَاءٍ (أَلَا أَحْبُوكَ) يُقَالُ حَبَاهُ كذا وبكذا إذ أَعْطَاهُ وَالْحِبَاءُ الْعَطِيَّةُ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَهُوَ قَرِيبُ الْمَعْنَى وَكَرَّرَ أَلْفَاظًا مُتَقَارِبَةَ الْمَعْنَى تَقْرِيرًا للتأكيد قال السيوطي وأفرط بن الْجَوْزِيِّ فَأَوْرَدَ هَذَا الْحَدِيثَ فِي كِتَابِ الْمَوْضُوعَاتِ وَأَعَلَّهُ بِمُوسَى بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ إِنَّهُ مَجْهُولٌ قَالَ الْحَافِظُ أَبُو الْفَضْلِ بْنُ حَجَرٍ فِي كِتَابِ الْخِصَالِ الْمُكَفِّرَةِ لِلذُّنُوبِ الْمُقَدَّمَةِ وَالْمُؤَخَّرَةِ أساء بن الْجَوْزِيِّ بِذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي الْمَوْضُوعَاتِ وَقَوْلُهُ إِنَّ مُوسَى بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ مَجْهُولٌ لَمْ يصب فيه فإن بن مَعِينٍ وَالنَّسَائِيَّ وَثَّقَاهُ وَقَالَ فِي أَمَالِي الْأَذْكَارِ هَذَا الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي جُزْءِ الْقِرَاءَةِ خلف الإمام وأبو داود وبن ماجه وبن خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ وَصَحَّحَهُ البيهقي وغيرهم وقال بن شَاهِينَ فِي التَّرْغِيبِ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنِ أَبِي دَاوُدَ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ أَصَحُّ حَدِيثٍ فِي صَلَاةِ التَّسْبِيحِ هَذَا قَالَ وَمُوسَى بن عبد العزيز وثقه بن معين والنسائي وبن حِبَّانَ وَرَوَى عَنْهُ خَلْقٌ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي جُزْءِ الْقِرَاءَةِ هَذَا الْحَدِيثَ بِعَيْنِهِ وَأَخْرَجَ لَهُ فِي الْأَدَبِ حَدِيثًا فِي سَمَاعِ الرَّعْدِ وَبِبَعْضِ هَذِهِ الْأُمُورِ تَرْتَفِعُ الْجَهَالَةُ وَمِمَّنْ صَحَّحَ هَذَا الحديث أو حسنه غير من تقدم بن مَنْدَهْ وَأَلَّفَ فِي تَصْحِيحِهِ كِتَابًا وَالْآجُرِّيُّ وَالْخَطِيبُ وَأَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ وَأَبُو مُوسَى الْمَدِينِيُّ وَأَبُو الحسن بن المفضل والمنذري وبن الصَّلَاحِ وَالنَّوَوِيُّ فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ وَآخَرُونَ وَقَالَ الدَّيْلَمِيُّ فِي مُسْنَدِ الْفِرْدَوْسِ صَلَاةُ التَّسْبِيحِ أَشْهَرُ الصَّلَوَاتِ وَأَصَحُّهَا إِسْنَادًا وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِي حَامِدٍ الشَّرَفِيِّ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ مُسْلِمِ بْنِ الْحَجَّاجِ وَمَعَنَا هَذَا الْحَدِيثُ فَسَمِعْتُ مُسْلِمًا يَقُولُ لَا يُرْوَى فِيهَا إِسْنَادٌ أَحْسَنُ مِنْ هذا وقال الترمذي قد رأى بن الْمُبَارَكِ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ صَلَاةَ التَّسْبِيحِ وَذَكَرُوا الْفَضْلَ فِيهَا وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ يُصَلِّيهَا وَتَدَاوَلَهَا الصَّالِحُونَ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ وَفِيهِ تَقْوِيَةٌ لِلْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ وَلِحَدِيثِ بن عَبَّاسٍ هَذَا طُرُقٌ

стр. 1186

فَتَابَعَ مُوسَى بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَكَمِ وَمِنْ طَرِيقِهِ أخرجه بن راهويه وبن خزيمة والحاكم وتابع عكرمة عن بن عَبَّاسٍ عَطَاءٌ وَأَبُو الْجَوْزَاءِ وَمُجَاهِدٌ وَوَرَدَ حَدِيثُ صَلَاةِ التَّسْبِيحِ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَابْنِهِ الْفَضْلِ وَأَبِي رَافِعٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَجَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ وَأُمِّ سَلَمَةَ وَالْأَنْصَارِيِّ الَّذِي أَخْرَجَ الْمُؤَلِّفُ حَدِيثَهُ وَسَيَجِيءُ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ غلط بن الْجَوْزِيِّ بِلَا شَكٍّ فِي جَعْلِهِ مِنَ الْمَوْضُوعَاتِ لِأَنَّهُ رَوَاهُ مِنْ ثَلَاثَةِ طُرُقٍ أَحَدُهَا حَدِيثُ بن عَبَّاسٍ وَهُوَ صَحِيحٌ وَلَيْسَ بِضَعِيفٍ فَضْلًا عَنْ أَنْ يَكُونَ مَوْضُوعًا وَغَايَةُ مَا عَلَّلَهُ بِمُوسَى بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَالَ مَجْهُولٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَقَدْ رَوَى عَنْهُ بِشْرُ بْنُ الْحَكَمِ وَابْنُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَإِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْرَائِيلَ وَزَيْدُ بن المبارك الصنعاني وغيرهم وقال فيه بن مَعِينٍ وَالنَّسَائِيُّ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ وَلَوْ ثَبَتَتْ جَهَالَتُهُ لَمْ يَلْزَمْ أَنْ يَكُونَ الْحَدِيثُ مَوْضُوعًا مَا لَمْ يَكُنْ فِي إِسْنَادِهِ مَنْ يُتَّهَمُ بِالْوَضْعِ وَالطَّرِيقَانِ الْآخَرَانِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا ضَعِيفٌ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ضَعْفِهِمَا أَنْ يَكُونَ حَدِيثُهُمَا مَوْضُوعًا انْتَهَى (عَشْرَ خِصَالٍ) بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ لِلْأَفْعَالِ الْمُتَقَدِّمَةِ عَلَى سَبِيلِ التَّنَازُعِ قَالَ التُّورْبَشْتِيُّ الْخَصْلَةُ هِيَ الْخِلَّةُ أَيْ عَشَرَةُ أَنْوَاعٍ ذُنُوبُكُ وَالْخِصَالُ الْعَشْرُ مُنْحَصِرَةٌ فِي قَوْلِهِ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ وَقَدْ زَادَهَا إِيضَاحًا بِقَوْلِهِ عَشْرُ خِصَالٍ بَعْدَ حَصْرِ هَذِهِ الْأَقْسَامِ أَيْ هَذِهِ عَشْرُ خِصَالٍ وَقَالَ مَيْرَكُ فَالْخِصَالُ الْعَشْرُ هِيَ الْأَقْسَامُ الْعَشْرُ مِنَ الذُّنُوبِ وَقَالَ بَعْضُهُمُ الْمُرَادُ بِالْعَشْرِ الْخِصَالِ التَّسْبِيحَاتُ وَالتَّحْمِيدَاتُ وَالتَّهْلِيلَاتُ وَالتَّكْبِيرَاتُ فَإِنَّهَا سِوَى الْقِيَامِ عَشْرٌ عَشْرٌ انْتَهَى (أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ) بِالنَّصْبِ قَالَ التُّورْبَشْتِيُّ أَيْ مَبْدَأَهُ وَمُنْتَهَاهُ وَذَلِكَ أَنَّ من الذنب مالا يُوَاقِعُهُ الْإِنْسَانُ دَفْعَةً وَاحِدَةً وَإِنَّمَا يَتَأَتَّى مِنْهُ شَيْئًا فَشَيْئًا وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ (سِرَّهُ وَعَلَانِيَتَهُ) وَالضَّمِيرُ فِي هَذِهِ كُلِّهَا عَائِدٌ إِلَى قَوْلِهِ ذنبك وفي شرح العلامة الاردبيلي ها هنا بَحْثٌ شَرِيفٌ (أَنْ تُصَلِّيَ) أَنْ مُفَسِّرَةٌ لِأَنَّ التَّعْلِيمَ فِي مَعْنَى الْقَوْلِ أَوْ هِيَ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ وَالْمُقَدَّرُ عَائِدٌ إِلَى ذَلِكَ أَيْ هُوَ يَعْنِي الْمَأْمُورَ بِهِ أَنْ تُصَلِّيَ (فِي أَوَّلِ رَكْعَةٍ) أَيْ قَبْلَ الرُّكُوعِ (خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً) وَفِيهِ أَنَّ التَّسْبِيحَ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ وَبِهِ أَخَذَ أَكْثَرُ الْأَئِمَّةِ وَأَمَّا مَا كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ يَفْعَلُهُ مِنْ

стр. 1187

جَعْلِهِ خَمْسَ عَشْرَةَ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ وَبَعْدَ الْقِرَاءَةِ عَشْرًا وَلَا يُسَبِّحُ فِي الِاعْتِدَالِ فَهُوَ مُخَالِفٌ لِهَذَا الْحَدِيثِ وَوَافَقَهُ النَّوَوِيُّ فِي الْأَذْكَارِ فَجَعَلَ قَبْلَ الْفَاتِحَةِ عَشْرًا لَكِنَّهُ أَسْقَطَ فِي مُقَابِلَتِهَا مَا يُقَالُ فِي جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ وفي رواية عن بن الْمُبَارَكِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ عِشْرِينَ فِي السَّجْدَةِ الثانية قال القارىء وَهَذَا وَرَدَ فِي أَثَرٍ بِخِلَافِ مَا قَبْلَ الْقِرَاءَةِ (ثُمَّ تَرْكَعُ فَتَقُولُهَا وَأَنْتَ رَاكِعٌ عَشْرًا) أَيْ بَعْدَ تَسْبِيحِ الرُّكُوعِ فَتَقُولُهَا عَشْرًا أَيْ بعد التسبيح وَالتَّحْمِيدِ (وَأَنْتَ سَاجِدٌ عَشْرًا) أَيْ بَعْدَ تَسْبِيحِ السُّجُودِ (ثُمَّ تَسْجُدُ) أَيْ ثَانِيًا (ثُمَّ تَرْفَعُ رَأَسَكَ) أَيْ مِنَ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ (فَتَقُولُهَا عَشْرًا) أَيْ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ عَلَى مَا فِي الحصن قال القارىء وَهُوَ يَحْتَمِلُ جِلْسَةَ الِاسْتِرَاحَةِ وَجِلْسَةَ التَّشَهُّدِ انْتَهَى قُلْتُ الْحَدِيثُ الثَّانِي فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ جِلْسَةُ الِاسْتِرَاحَةِ لَا غَيْرُهَا (فَذَلِكَ) أَيْ مَجْمُوعُ مَا ذُكِرَ مِنَ التَّسْبِيحَاتِ (خَمْسٌ وَسَبْعُونَ) مَرَّةً (فِي أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ) أَيْ فِي مَجْمُوعِهَا بِلَا مُخَالَفَةٍ بَيْنَ الْأُولَى وَالثَّلَاثِ فَتَصِيرُ ثَلَاثَ مِائَةِ تَسْبِيحَةٍ وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَيَبْدَأُ فِي الرُّكُوعِ بِسُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ ثَلَاثًا وَفِي السُّجُودِ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى ثَلَاثًا ثُمَّ يُسَبِّحُ التَّسْبِيحَاتِ الْمَذْكُورَةَ وَقِيلَ لَهُ إِنْ سَهَا فِي هَذِهِ الصَّلَاةِ هَلْ يُسَبِّحُ فِي سَجْدَتَيِ السَّهْوِ عَشْرًا عَشْرًا قَالَ لَا إِنَّمَا هِيَ ثَلَاثُ مِائَةِ تسبيحة وذكر الترمذي عن بن الْمُبَارَكِ أَنَّهُ قَالَ إِنْ صَلَّاهَا لَيْلًا فَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُسَلِّمَ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَإِنْ صَلَّاهَا نَهَارًا فَإِنْ شَاءَ سَلَّمَ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يُسَلِّمْ غَيْرَ أَنَّ التَّسْبِيحَ الَّذِي يَقُولُهُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ يُؤَدِّي إِلَى جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ يُسَبِّحُ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً ثُمَّ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ عَشْرًا وَالْبَاقِي كَمَا فِي الْحَدِيثِ وَلَا يُسَبِّحُ بَعْدَ الرَّفْعِ مِنَ السَّجْدَتَيْنِ قَالَهُ التِّرْمِذِيُّ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ بن ماجه

стр. 1188

[١٢٩٨] (يَرَوْنَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ يَظُنُّونَ (وَأُثِيبُكَ) أَيْ أُعْطِيكَ يُقَالُ أَثَابَهُ اللَّهُ إِثَابَةً جَازَاهُ وَأَثَابَ اللَّهُ الرَّجُلَ مَثُوبَتَهُ أَعْطَاهُ إِيَّاهَا (قَالَ) النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَتَيْتَهُ غَدًا (إِذَا زَالَ النَّهَارُ) أَيْ زَالَتِ الشَّمْسُ (فَاسْتَوِ جَالِسًا وَلَا تَقُمْ حَتَّى تُسَبِّحَ) وَهَذَا تَصْرِيحٌ فِي إِثْبَاتِ التَّسْبِيحَاتِ وَالتَّكْبِيرَاتِ وَالتَّحْمِيدَاتِ وَالتَّهْلِيلَاتِ فِي جلسة الاستراحة قال السيوطي في اللآلىء قَالَ الْمُنْذِرِيُّ رُوَاةُ هَذَا الْحَدِيثِ ثِقَاتٌ وَقَالَ الحافظ بن حَجَرٍ لَكِنِ اخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى أَبِي الْجَوْزَاءِ فَقِيلَ عَنْهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَقِيلَ عَنْهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَقِيلَ عَنْهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرٍ مَعَ الِاخْتِلَافِ عَلَيْهِ فِي رَفْعِهِ وَوَقْفِهِ وَقَدْ أَكْثَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ تَخْرِيجِ طُرُقِهِ عَلَى اخْتِلَافِهَا انْتَهَى وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ (الْمُسْتَمِرُّ بْنُ الرَّيَّانِ) قَالَ عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ إِسْنَادُ حَدِيثِ أَبِي الْجَوْزَاءِ ضَعِيفٌ كُلٌّ يَرْوِي عَنْ عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ النُّكَرِيِّ وَفِيهِ مَقَالٌ قُلْتُ لَهُ قَدْ رَوَاهُ الْمُسْتَمِرُّ بْنُ الرَّيَّانِ عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ قَالَ مَنْ حَدَّثَكَ قُلْتُ مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فَقَالَ الْمُسْتَمِرُّ شيخ ثقة وكأنه أعجبه قال الحافظ بن حَجَرٍ فَكَأَنَّ أَحْمَدَ لَمْ يَبْلُغْهُ إِلَّا مَنْ رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ فَلَمَّا بَلَغَهُ مُتَابَعَةُ الْمُسْتَمِرِّ أَعْجَبَهُ فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ تَضْعِيفِهِ كذا في اللآلىء (عن بن عباس قوله

стр. 1189

مَوْقُوفًا عَلَيْهِ (وَقَالَ) الرَّاوِي (فِي حَدِيثِ رَوْحٍ) هذه الجملة التالية (فقال) أي بن عَبَّاسٍ ﵁ (حَدِيثُ النَّبِيِّ ﷺ أَيْ هَذَا حَدِيثُ النَّبِيِّ ﷺ أَيْ مَرْفُوعًا وَلَا أَقُولُ لَكُمْ مِنْ قِبَلِ نَفْسِي وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ حَدَّثْتُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بصيغة المتكلم قال الحافظ بن حَجَرٍ فِي أَمَالِي الْأَذْكَارِ وَرِوَايَةُ رَوْحٍ وَصَلَهَا الدَّارَقُطْنِيُّ فِي كِتَابِ صَلَاةِ التَّسْبِيحِ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيِّ عَنْهُ وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّنْعَانِيِّ عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ هِشَامِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْمَخْزُومِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عَبْدِ الْقُدُّوسِ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عن بن عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا وَعَبْدُ الْقُدُّوسِ شَدِيدُ الضَّعْفِ كَذَا في اللآلىء [١٢٩٩] (حَدَّثَنِي الْأَنْصَارِيُّ) قَالَ الْحَافِظُ فِي أَمَالِي الْأَذْكَارِ وَالْأَنْصَارِيُّ غَيْرُ مُسَمًى قَالَ الْمِزِّيُّ قِيلَ إِنَّهُ جابر بن عبد الله وأن بن عَسَاكِرٍ أَخْرَجَ فِي تَرْجَمَةِ عُرْوَةَ بْنِ رُوَيْمٍ أَحَادِيثَ عَنْ جَابِرٍ وَهُوَ الْأَنْصَارِيُّ فَجَوَّزَ أَنْ يكون هو الذي ها هنا لَكِنْ تِلْكَ الْأَحَادِيثُ مِنْ رِوَايَةِ غَيْرِ مُحَمَّدِ بْنِ مُهَاجِرٍ عَنْ عُرْوَةَ قَالَ وَقَدْ وُجِدَتْ فِي تَرْجَمَةِ عُرْوَةَ هَذَا مِنَ الشَّامِيِّينَ لِلطَّبَرَانِيِّ حَدِيثَيْنِ أَخْرَجَهُمَا مِنْ طَرِيقِ أَبِي تَوْبَةَ الرَّبِيعِ بْنِ نَافِعٍ بِهَذَا السَّنَدِ بِعَيْنِهِ فَقَالَ فِيهِمَا حَدَّثَنِي أَبُو كَبْشَةَ الْأَنْمَارِيُّ فَلَعَلَّ الْمِيمَ كَبُرَتْ قَلِيلًا فَأَشْبَهَتِ الصَّادَ فَإِنْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَصَحَابِيٌّ هَذَا حَدِيثُ أَبِي كَبْشَةَ وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ فَسَنَدُ هَذَا الْحَدِيثِ لَا يَنْحَطُّ عَنْ دَرَجَةِ الْحَسَنِ فَكَيْفَ إِذَا ضُمَّ إِلَى رِوَايَةِ أَبِي الْجَوْزَاءِ عن عبد الله بن عمرو كذا فِي اللَّآلِئِ هَذَا مُلَخَّصٌ مِنْ غَايَةِ الْمَقْصُودِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَقَدْ أَخْرَجَ حَدِيثَ صَلَاةِ التَّسْبِيحِ الترمذي وبن مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ وَقَالَ أَيْضًا وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ غَيْرُ حَدِيثٍ فِي صَلَاةِ التَّسْبِيحِ وَلَا يَصِحُّ مِنْهُ كَبِيرُ شَيْءٍ وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الْعُقَيْلِيُّ الْحَافِظُ لَيْسَ فِي صَلَاةِ التَّسْبِيحِ حَدِيثٌ يَثْبُتُ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَقَدْ وَقَعَ لَنَا حَدِيثُ صَلَاةِ التَّسْبِيحِ مِنْ حَدِيثِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِمَا وَفِي كِلَيْهِمَا مَقَالٌ وَأَمْثَلُ الأحاديث فيها حديث عكرمة عن بن عَبَّاسٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ أَوَّلَ هَذَا الْبَابِ فَإِنَّ أبا داود وبن مَاجَهْ أَخْرَجَاهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بِشْرِ بْنِ الْحَكَمِ الْعَبْدِيِّ النَّيْسَابُورِيِّ وَهُوَ مِمَّنِ اتَّفَقَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَلَى الِاحْتِجَاجِ بِحَدِيثِهِ فِي صَحِيحَيْهِمَا عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ أَبُو سَعِيدٍ الْعَدَنِيُّ الْقَنْبَارِيُّ رَوَى عَنْهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرِ بْنِ الْحَكَمِ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَكَمِ بْنِ أَسَدٍ الْخُشَنِيُّ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ

стр. 1190

معين لا أرى به بَأْسًا عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ وَقَدْ وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ أَحَدُ الْعُبَّادِ وَعِكْرِمَةُ مَوْلَى بن عَبَّاسٍ وَإِنْ كَانَ قَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ جَمَاعَةٌ فَقَدْ وَثَّقَهُ جَمَاعَةٌ وَاحْتَجَّ بِهِ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ انْتَهَى كَلَامُهُ وَفِي التَّلْخِيصِ وَالْحَقُّ أَنَّ طرقه كلها ضعيفة وإن كان حديث بن عَبَّاسٍ يَقْرُبُ مِنْ شَرْطِ الْحَسَنِ إِلَّا أَنَّهُ شَاذٌّ لِشِدَّةِ الْفَرْدِيَّةِ فِيهِ وَعَدَمِ الْمُتَابِعِ وَالشَّاهِدِ مِنْ وَجْهٍ مُعْتَبَرٍ وَمُوسَى بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَإِنْ كَانَ صَادِقًا صَالِحًا فَلَا يَحْتَمِلُ مِنْهُ هذا التفرد وقد ضعفها بن تيمية والمزي وتوقف الذهبي حكاه بن عَبْدِ الْهَادِي عَنْهُمْ فِي أَحْكَامِهِ انْتَهَى ٥ - (بَابُ رَكْعَتَيْ الْمَغْرِبِ أَيْنَ تُصَلَّيَانِ) [١٣٠٠] (الْفِطْرِيُّ) بِكَسْرِ الْفَاءِ وَسُكُونِ الطَّاءِ قَالَهُ الْحَافِظُ (كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَسُكُونِ الْجِيمِ (بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ) طَائِفَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ (رَآهُمْ يُسَبِّحُونَ) أَيْ يَتَطَوَّعُونَ وَيُصَلُّونَ نَافِلَةً (فَقَالَ هَذِهِ) أَيِ النَّوَافِلُ (صَلَاةُ الْبُيُوتِ) أَيِ الْأَفْضَلُ كَوْنُهَا فِيهَا لِأَنَّهَا أَبْعَدُ مِنَ الرِّيَاءِ وَأَقْرَبُ إِلَى الْإِخْلَاصِ لِلَّهِ تَعَالَى وَلِأَنَّهُ فِيهِ حَظٌّ لِلْبُيُوتِ مِنَ الْبَرَكَةِ فِي الْقُوتِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا إِنَّمَا هُوَ لِمَنْ يُرِيدُ الرُّجُوعَ إِلَى بَيْتِهِ بِخِلَافِ الْمُعْتَكِفِ فِي الْمَسْجِدِ فَإِنَّهُ يُصَلِّيهَا فِيهِ وَلَا كَرَاهَةَ بِالِاتِّفَاقِ وَفِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيِّ قَامَ نَاسٌ يَتَنَفَّلُونَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَيْكُمْ بِهَذِهِ الصَّلَاةِ فِي الْبُيُوتِ انْتَهَى قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ إِنَّ إِسْحَاقَ بْنَ كَعْبٍ تَابِعِيٌّ مَسْتُورٌ تَفَرَّدَ بِحَدِيثِ سُنَّةِ الْمَغْرِبِ وَهُوَ غَرِيبٌ جدا انتهى قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَالصَّحِيحُ مَا روي عن بن عُمَرَ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ فِي بَيْتِهِ

стр. 1191

[١٣٠١] (يُطِيلُ الْقِرَاءَةَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ) أَيْ أحيانا لما روى بن مَاجَهْ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِيهِمَا الْكَافِرُونَ وَالْإِخْلَاصَ (حَتَّى يَتَفَرَّقَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّيهِمَا فِي الْمَسْجِدِ فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّ فِعْلَهُمَا فِيهِ لِعُذْرٍ مَنَعَهُ مِنْ دُخُولِ الْبَيْتِ وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى بَيَانِ الْجَوَازِ (رَوَاهُ نَصْرٌ الْمُجَدَّرُ) هُوَ نَصْرُ بْنُ زَيْدٍ الْهَاشِمِيُّ أَبُو الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ وَالْمُجَدَّرُ عَلَى وَزْنِ مُعَظَّمٍ لَقَبُ نَصْرِ بْنِ زَيْدٍ كَذَا فَإِنَّ التَّاجَ (الْقُمِّيَّ) بِضَمِّ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ الْمَكْسُورَةِ (وَأَسْنَدَهُ) أَيْ جَعَلَهُ مَوْصُولًا كَمَا رَوَاهُ مَوْصُولًا طَلْقُ بْنُ غنام بذكر بن عَبَّاسٍ [١٣٠٢] وَأَمَّا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ وَسُلَيْمَانُ بْنُ داود فلم يذكرا في روايتهما بن عَبَّاسٍ لَكِنْ قَالَ يَعْقُوبُ الْقُمِّيُّ كُلُّ شَيْءٍ حَدَّثْتُكُمْ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فهو مسند عن بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَصَارَ الْحَدِيثُ مَوْصُولًا قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ الْقُمِّيُّ الْأَشْعَرِيُّ كُنْيَتُهُ أَبُو الْحَسَنِ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ انتهى ٦ - (بَابُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعِشَاءِ) [١٣٠٣] (الْعُكْلِيُّ) بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْكَافِ (إِلَّا صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ) أي ركعتان

стр. 1192

مؤكدة بتسليمة وركعتان مستحبة قاله القارىء (أَوْ سِتَّ رَكَعَاتٍ) يَحْتَمِلُ الشَّكَّ وَالتَّنْوِيعَ فَرَكْعَتَانِ نافلة قاله القارىء وَقَالَ الزَّرْقَانِيُّ فِي شَرْحِ الْمَوَاهِبِ قَالَتْ عَائِشَةُ مَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْعِشَاءَ قَطُّ فَدَخَلَ بَيْتِي إِلَّا صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ أَيْ تَارَةً أَوْ سِتَّ رَكَعَاتٍ أَيْ أُخْرَى فَلَيْسَتْ أَوْ لِلشَّكِّ وَفِي مُسْلِمٍ قَالَتْ عَائِشَةُ ثُمَّ يُصَلِّي بِالنَّاسِ الْعِشَاءَ وَيَدْخُلُ بيتي فيصلي ركعتين وكذا في حديث بن عُمَرَ الشَّيْخَيْنِ وَمُفَادُ الْأَحَادِيثِ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي بِحَسَبِ مَا تَيَسَّرَ رَكْعَتَيْنِ وَأَرْبَعًا وَسِتًّا إِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ بَعْدَ الْعِشَاءِ انْتَهَى (وَلَقَدْ مُطِرْنَا) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (فَطَرَحْنَا لَهُ) أَيْ فَرَشْنَا وَبَسَطْنَا لَهُ عَلَى الْأَرْضِ (نِطَعًا) بِكَسْرِ النُّونِ وَفَتْحِ الطَّاءِ عَلَى وَزْنِ عِنَبٍ قَالَهُ السُّيُوطِيُّ وَغَيْرُهُ وَهُوَ الْمُتَّخَذُ مِنَ الْأَدِيمِ وَالْجِلْدِ لِيُصَلَّى عَلَيْهِ وَلَا تَصِلُ إِلَيْهِ رُطُوبَةُ الْأَرْضِ النَّدَى قَالَتْ عَائِشَةُ وَإِنِّي أَحْفَظُ هَذِهِ الْوَاقِعَةَ (فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى ثَقْبٍ) أَيْ خَرْقٍ الَّذِي كَانَ (فِيهِ) أَيِ النِّطَعِ (يَنْبُعُ الْمَاءُ) مِنْ بَابِ نَصَرَ وَضَرَبَ وَفَتَحَ أَيْ يَخْرُجُ وَيَجْرِي الْمَاءُ (مِنْهُ) أَيْ مِنَ الثَّقْبِ الَّذِي كَانَ فِي النِّطَعِ وَوَصَلَ الْمَاءُ إِلَى قَرِيبِ النِّطَعِ فَأَصَابَهُ وَقَالَتْ عَائِشَةُ فِي كَيْفِيَّةِ تَوَاضُعِ النَّبِيِّ ﷺ (وَمَا رَأَيْتُهُ) أَيِ النَّبِيَّ ﷺ (مُتَّقِيًا) مِنَ الِاتِّقَاءِ أَيْ مُجْتَنِبًا (الْأَرْضَ) أَيْ مِنَ الْأَرْضِ النَّدَى أَوِ الْيَابِسَةَ (بِشَيْءٍ مِنْ ثِيَابِهِ قَطُّ) بِشَيْءٍ مُتَعَلِّقٍ بِقَوْلِهَا مُتَّقِيًا أَيْ بِسَبَبِ صِيَانَةِ الثِّيَابِ مِنَ الطِّينِ وَالتُّرَابِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ كَذَا فِي الشَّرْحِ كتاب قيام الليل

стр. 1193

(بَابُ نَسْخِ قِيَامِ اللَّيْلِ وَالتَّيْسِيرِ فِيهِ) [١٣٠٤] (قَالَ فِي الْمُزَّمِّلِ) أَيْ فِي سُورَةِ الْمُزَّمِّلِ يُقَالُ تَزَمَّلَ وَتَدَثَّرَ بِثَوْبِهِ إِذَا تَغَطَّى بِهِ أَرَادَ ياأيها النَّائِمُ قُمْ فَصَلِّ قَالَ الْعُلَمَاءُ كَانَ هَذَا الْخِطَابُ لِلنَّبِيِّ ﷺ فِي أَوَّلِ الْوَحْيِ قَبْلَ تَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ ثُمَّ خُوطِبَ بعد بالنبي والرسول (قم الليل) أي للصلاة (إلا قليلا) وَكَانَ الْقِيَامُ فَرِيضَةً فِي الِابْتِدَاءِ ثُمَّ بَيَّنَ قَدْرَهُ فَقَالَ تَعَالَى نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قليلا أَيْ إِلَى الثُّلُثِ أَوْ زِدْ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى النِّصْفِ إِلَى الثُّلُثَيْنِ خَيَّرَهُ بَيْنَ هَذِهِ الْمَنَازِلِ فَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ ﵃ يَقُومُونَ عَلَى هَذِهِ الْمَقَادِيرِ وَكَانَ الرَّجُلُ لَا يَدْرِي مَتَى ثُلُثُ اللَّيْلِ وَمَتَى النِّصْفُ وَمَتَى الثُّلُثَانِ فَكَانَ يَقُومُ حَتَّى يُصْبِحَ مَخَافَةَ أَنْ لَا يَحْفَظَ الْقَدْرَ الْوَاجِبَ وَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ حَتَّى انْتَفَخَتْ أَقْدَامُهُمْ فَرَحِمَهُمُ اللَّهُ وَخَفَّفَهُ عَنْهُمْ وَنَسَخَهَا اللَّهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ الْآتِي كَمَا قَالَ الرَّاوِي (نَسَخَتْهَا) أَيْ هَذِهِ الْآيَةُ (الْآيَةُ) الْأُخْرَى (الَّتِي فِيهَا) أَيْ فِي هَذِهِ السُّورَةِ وَهُوَ قَوْلُهُ (عَلِمَ أَنْ لن تحصوه) أي لن تطيقوه (فتاب عليكم) أي فعاد عليكم بالعفو والتخفيف (فاقرؤوا ما تيسر من القرآن) مِنْ غَيْرِ تَحْدِيدٍ لِوَقْتٍ لَكِنْ قُومُوا مِنَ اللَّيْلِ مَا تَيَسَّرَ عَبَّرَ عَنِ الصَّلَاةِ بِالْقِرَاءَةِ فَهَذِهِ الْآيَةُ نَسَخَتِ الَّذِي كَانَ اللَّهُ أَوْجَبَهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَوَّلًا مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُدَّةِ الَّتِي بَيْنَهُمَا سَنَةٌ أَوْ قَرِيبٌ مِنْهَا أَوْ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا أَوْ عَشْرَ سِنِينَ أَخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِي زَوَائِدِ الزُّهْدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ قَلَّمَا يَنَامُ مِنَ اللَّيْلِ لَمَّا قَالَ اللَّهُ لَهُ قُمِ اللَّيْلَ إلا قليلا وأخرج بن أبي شيبة والحاكم والبيهقي وغيرهم عن بن عباس قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ أَوَّلُ الْمُزَّمِّلِ كَانُوا يَقُومُونَ نَحْوًا مِنْ قِيَامِهِمْ فِي شَهْرِ

стр. 1194

رَمَضَانَ حَتَّى أُنْزِلَ آخِرُهَا وَكَانَ بَيْنَ أَوَّلِهَا وآخرها نحو من سنة وأخرج بن جَرِيرٍ وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ قال لما نزلت ياأيها الْمُزَّمِّلُ قَامُوا حَوْلًا حَتَّى وَرِمَتْ أَقْدَامُهُمْ وَسُوقُهُمْ حتى نزلت فاقرؤوا ما تيسر منه فاستراح الناس وأخرج بن جَرِيرٍ وَغَيْرُهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ لما نزلت ياأيها المزمل قم الليل إلا قليلا مَكَثَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ عَشْرَ سِنِينَ يَقُومُ اللَّيْلَ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ وَكَانَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ يَقُومُونَ مَعَهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ بَعْدَ عَشْرِ سِنِينَ إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ إِلَى قَوْلِهِ فَأَقِيمُوا الصلاة فَخَفَّفَ اللَّهُ عَنْهُمْ بَعْدَ عَشْرِ سِنِينَ كَذَا فِي الدُّرِّ الْمَنْثُورِ (وَنَاشِئَةُ اللَّيْلِ أَوَّلُهُ) أَيْ أول الليل هذا تفسير من بن عَبَّاسٍ فِي مَعْنَى نَاشِئَةِ اللَّيْلِ وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ عن بن عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ قَالَ قِيَامُ اللَّيْلِ بِلِسَانِ الْحَبَشَةِ إِذَا قَامَ الرَّجُلُ قَالُوا نَشَأَ وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا فِي سُنَنِهِ عن بن أبي مليكة قال سألت بن عباس وبن الزُّبَيْرِ عَنْ نَاشِئَةِ اللَّيْلِ قَالَا قِيَامُ اللَّيْلِ (وَكَانَتْ صَلَاتُهُمْ) أَيِ الصَّحَابَةِ (لِأَوَّلِ اللَّيْلِ) أَيْ كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ يَقُومُونَ لِلتَّهَجُّدِ فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ خَشْيَةَ أَنْ لا يقومون بَعْدَ نَوْمِهِمْ فَيَفُوتُ عَنْهُمُ الْفَرْضُ وَهُوَ قِيَامُ الليل (يقول) أي بن عَبَّاسٍ (هُوَ) قِيَامُ أَوَّلِ اللَّيْلِ (أَجْدَرُ) أَيْ أَلْيَقُ وَأَحْرَى (وَقَوْلُهُ) تَعَالَى (أَقْوَمُ قِيلًا) قَالَ بن عَبَّاسٍ فِي تَفْسِيرِهِ (هُوَ أَجْدَرُ أَنْ يُفَقَّهَ فِي الْقُرْآنِ) لِأَنَّ قِيَامَ اللَّيْلِ أَصْوَبُ قِرَاءَةً وَأَصَحُّ قَوْلًا مِنَ النَّهَارِ لِسُكُوتِ الْأَصْوَاتِ فِي الليل فيتدبر في معاني القرآن (يقول) بن عباس في تفسير قوله سبحا طويلا أَيْ فِرَاقًا طَوِيلًا أَيْ لَكَ تَقَلُّبًا وَإِقْبَالًا وَإِدْبَارًا فِي حَوَائِجِكِ وَتَصَرُّفًا فِي أَشْغَالِكِ لَا تَفْرُغُ فِيهِ لِتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ فَعَلَيْكَ بِهَا فِي اللَّيْلِ الَّذِي هُوَ مَحَلُّ الْفَرَاغِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدِ المروزي وفي مَقَالٌ [١٣٠٥] (وَكَانَ بَيْنَ أَوَّلِهَا) أَيْ أَوَّلِ السُّورَةِ وهو قوله قم الليل إلا قليلا (وَآخِرِهَا) أَيِ السُّورَةِ (سَنَةٌ) وَاحِدَةٌ وَقِيلَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ وَتَقَدَّمَ بَيَانُهُ آنِفًا قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَقَدْ صَحَّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ وَأَمْسَكَ اللَّهُ خَاتِمَتَهَا اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا فِي السماء انتهى

стр. 1195

٢ - (بَابُ قِيَامِ اللَّيْلِ) [١٣٠٦] (يَعْقِدُ) بِكَسْرِ الْقَافِ أَيْ يَشُدُّ (عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ) أَيْ قَفَاهُ وَمُؤَخَّرِهِ وَقِيلَ وَسَطِهِ (ثَلَاثَ عُقَدٍ) جَمْعُ عُقْدَةٍ وَالْمُرَادُ بِهَا عُقَدُ الْكَسَلِ أَيْ يَحْمِلُهُ الشَّيْطَانُ عليه قاله بن الملك قال الطيبي أراد تثقليه وَإِطَالَتَهُ فَكَأَنَّهُ قَدْ شَدَّ عَلَيْهِ شَدًّا وَعَقَدَهُ ثَلَاثَ عُقَدٍ قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ الْقَافِيَةُ الْقَفَا وَقَفَا كُلِّ شَيْءٍ وَقَافِيَتُهُ آخِرُهُ وَعَقَدَ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَتِهِ اسْتِعَارَةٌ عَنْ تَسْوِيلِ الشَّيْطَانِ وَتَحْبِيبِهِ النَّوْمَ إِلَيْهِ وَالدَّعَةَ وَالِاسْتِرَاحَةَ وَالتَّقْيِيدُ بِالثَّلَاثِ لِلتَّأْكِيدِ أَوْ لِأَنَّ الَّذِي يَنْحَلُّ بِهِ عُقْدَتُهُ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءٍ الذِّكْرُ وَالْوُضُوءُ وَالصَّلَاةُ وَكَأَنَّ الشَّيْطَانَ مَنَعَهُ عَنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا بِعُقْدَةٍ عَقَدَهَا عَلَى قَافِيَتِهِ وَلَعَلَّ تَخْصِيصَ الْقَفَا لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْوَاهِمَةِ وَمَحَلُّ تَصَرُّفِهَا وَهُوَ أَطْوَعُ الْقُوَى لِلشَّيْطَانِ وَأَسْرَعُ إِجَابَةً لِدَعَوْتِهِ (يَضْرِبُ) أَيْ بِيَدِهِ تَأْكِيدًا أَوْ إِحْكَامًا (مَكَانَ كُلِّ عُقْدَةٍ) قِيلَ مَعْنَى يَضْرِبُ يَحْجُبُ الْحِسَّ عَنِ النَّائِمِ حَتَّى لَا يَسْتَيْقِظَ قَالَ مَيْرَكُ وَاخْتُلِفَ فِي هَذَا الْعَقْدِ فَقِيلَ عَلَى الْحَقِيقَةِ كَمَا يَعْقِدُ السَّاحِرُ مَنْ يَسْحَرُهُ وَيُؤَيِّدُهُ مَا وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْحَدِيثِ إِنَّ عَلَى رَأْسِ كُلِّ آدَمِيٍّ حَبْلًا فِيهِ ثَلَاثُ عقد وذلك عند بن ماجه ونحوه لأحمد وبن خزيمة وبن حِبَّانَ وَقِيلَ عَلَى الْمَجَازِ كَأَنَّهُ شَبَّهَ فِعْلَ الشَّيْطَانِ بِالنَّائِمِ مِنْ مَنْعِهُ مِنَ الذِّكْرِ وَالصَّلَاةِ بِفِعْلِ السَّاحِرِ بِالْمَسْحُورِ مِنْ مَنْعِهِ عَنْ مُرَادِهِ (عَلَيْكَ لَيْلٌ طَوِيلٌ) وَهَكَذَا وَقَعَ فِي جَمِيعِ رِوَايَاتِ لَيْلٍ بِالرَّفْعِ وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ رِوَايَةُ الْأَكْثَرِ عَنْ مُسْلِمٍ بِالنَّصْبِ عَلَى الْإِغْرَاءِ وَقَالَ الطِّيبِيُّ عَلَيْكَ لَيْلٌ طَوِيلٌ مَعَ مَا بَعْدَهُ أَيْ قَوْلِهِ (فَارْقُدْ) مَفْعُولٌ لِلْقَوْلِ الْمَحْذُوفِ أَيْ يُلْقِي الشَّيْطَانُ عَلَى كُلِّ عُقْدَةٍ يَعْقِدُهَا هَذَا الْقَوْلَ وَهُوَ عَلَيْكَ لَيْلٌ طَوِيلٌ (فَإِنِ اسْتَيْقَظَ) أَيْ مِنْ نَوْمِ الْغَفْلَةِ (فَذَكَرَ اللَّهَ) بِقَلْبِهِ أَوْ لِسَانِهِ (انْحَلَّتْ) أَيِ انْفَتَحَتْ (عُقْدَةٌ) أَيْ عُقْدَةُ الْغَفْلَةِ (فَإِنْ تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ) أَيْ عُقْدَةُ النَّجَاسَةِ (فَإِنْ صَلَّى انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ) أَيْ عقدة الكسالة والبطالة قال الحافظ بن حَجَرٍ وَقَعَ بِلَفْظِ الْجَمْعِ أَيْ عُقْدَةٌ بِغَيْرِ اخْتِلَافٍ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ وَفِي الْمُوَطَّأِ بِلَفْظِ الْإِفْرَادِ (فَأَصْبَحَ) أَيْ دَخَلَ فِي الصَّبَاحِ أَوْ صَارَ (نَشِيطًا) أَيْ لِلْعِبَادَةِ (طَيِّبَ النَّفْسِ) أَيْ ذَاتَ فَرَحٍ لِأَنَّهُ تَخَلَّصَ عَنْ وِثَاقِ الشَّيْطَانِ وتخفف عنه
следующие страницы →