Полный текст (4 665 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.
стр. 1261
٥ - (بَاب السُّجُودِ فِي ص)
[١٤٠٩] (لَيْسَ ص مِنْ عَزَائِمِ السُّجُودِ) قَالَ فِي الْفَتْحِ وَالْمُرَادُ بِالْعَزَائِمِ مَا وَرَدَتِ الْعَزِيمَةُ عَلَى فِعْلِهِ كَصِيغَةِ الْأَمْرِ مَثَلًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ بَعْضَ الْمَنْدُوبَاتِ آكَدُ مِنْ بَعْضٍ عِنْدَ مَنْ لَا يَقُولُ بِالْوُجُوبِ وَقَدْ وَرَدَ أَنَّهُ قَالَ ﷺ سَجَدَهَا دَاوُدُ تَوْبَةً وَسَجَدْنَا شُكْرًا وَقَدْ روى بن الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ أَنَّ الْعَزَائِمَ حم وَالنَّجْمُ وَاقْرَأْ وألم تنزيل وكذا ثبت عن بن عَبَّاسٍ فِي الثَّلَاثَةِ الْأُخَرِ وَقِيلَ الْأَعْرَافُ وَسُبْحَانَ وحم وألم أخرجه بن أَبِي شَيْبَةَ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ والنسائي
[١٤١٠] (تشزن الناس) بفتح الشين المعجمة والزاء الْمُشَدَّدَةِ وَالنُّونِ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ اسْتَوْفَرُوا وَتَأَهَّبُوا له وتهيؤوا وَأَصْلُهُ مِنَ الشَّزَنِ وَهُوَ الْقَلَقُ يُقَالُ بَاتَ فُلَانٌ عَلَى شَزَنٍ إِذَا بَاتَ قَلِقًا يَنْقَلِبُ مِنْ جَنْبٍ إِلَى جَنْبٍ انْتَهَى وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ في مذاهب العلماء (إنما تَوْبَةُ نَبِيٍّ) أَيْ دَاوُدَ ﵇ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وأناب (تشزنتم) أي تأهبتم وتهيأتم
والحديث سكت
стр. 1262
(باب في الرجل يسمع السجدة وهو راكب)
[١٤١١] (قَرَأَ عَامَ الْفَتْحِ) أَيْ فَتْحِ مَكَّةَ (سَجْدَةً) أَيْ آيَةَ سَجْدَةٍ بِانْضِمَامِ مَا قَبْلَهَا أَوْ بَعْدَهَا أَوْ مُنْفَرِدَةً لِبَيَانِ الْجَوَازِ (فِي الْأَرْضِ) مُتَعَلِّقٌ بِالسَّاجِدِ
وَلَمَّا كَانَ الرَّاكِبُ لَا يَسْجُدُ عَلَى الْأَرْضِ جُعِلَ غَيْرُ السَّاجِدِ عَلَيْهَا قَسِيمًا لَهُ فَفِيهِ إِيمَاءٌ إِلَى أَنَّ الرَّاكِبَ لَا يَلْزَمُهُ النُّزُولُ لِلسُّجُودِ بِالْأَرْضِ (حَتَّى إِنَّ الرَّاكِبَ) بِكَسْرِ إِنَّ وَتُفْتَحُ (يَسْجُدُ عَلَى يَدِهِ) أَيِ الْمَوْضُوعَةِ عَلَى السَّرْجِ أَوْ غَيْرِهِ لِيَجِدَ الْحَجْمَ حالة السجدة قال بن الْمَلَكِ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ يَسْجُدُ على يده يصح إذا أنحى عُنُقَهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ
قال بن همام إذا تلا راكبا أو مريضا لَا يَقْدِرُ عَلَى السُّجُودِ أَجْزَأَهُ الْإِيمَاءُ انْتَهَى
وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ
وَأَقَرَّهُ الذَّهَبِيُّ
كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ مُصْعَبُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَقَدْ ضَعَّفَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ
[١٤١٢] (الْمَعْنَى) أَيْ وَاحِدٌ وَكِلَاهُمَا أَيْ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وبن نُمَيْرٍ يَرْوِيَانِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ (ثُمَّ اتَّفَقَا) أي يحيى بن سعيد وبن نُمَيْرٍ (لَا يَجِدُ أَحَدُنَا مَكَانًا) لِكَثْرَةِ الزِّحَامِ وَاخْتِلَاطِ النَّاسِ
وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ عُمَرَ ﵁ قَالَ إِذَا اشْتَدَّ الزِّحَامُ فَلْيَسْجُدْ أَحَدُكُمْ عَلَى ظَهْرِ أَخِيهِ
أَيْ وَلَوْ بِغَيْرِ إِذْنِهِ مَعَ أَنَّ الْأَمْرَ فِيهِ يَسِيرٌ وَلَا بُدَّ مِنْ إِمْكَانِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى رِعَايَةِ هَيْئَةِ السَّاجِدِ بِأَنْ يَكُونَ عَلَى مُرْتَفِعٍ وَالْمَسْجُودُ عَلَيْهِ فِي مُنْخَفَضٍ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَالْكُوفِيُّونَ
وَقَالَ مَالِكٌ يُمْسِكُ فَإِذَا رَفَعُوا سَجَدَ وَإِذَا قُلْنَا بِجَوَازِ السُّجُودِ فِي الْفَرْضِ فَهُوَ أَجْوَزُ فِي سُجُودِ الْقُرْآنِ
стр. 1263
لِأَنَّهُ سُنَّةٌ وَذَاكَ فَرْضٌ قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ
قَالَ النَّوَوِيُّ إِذَا سَجَدَ الْمُسْتَمِعُ لِقِرَاءَةِ غَيْرِهِ وَهُمَا فِي غَيْرِ صَلَاةٍ لَمْ تَرْتَبِطْ بِهِ
بَلْ لَهُ أَنْ يَرْفَعَ قَبْلَهُ وَلَهُ أَنْ يُطَوِّلَ السُّجُودَ بَعْدَهُ وَلَهُ أَنْ يَسْجُدَ وَإِنْ لَمْ يسجد القارىء سواء كان القارىء مُتَطَهِّرًا أَوْ مُحْدِثًا أَوِ امْرَأَةً أَوْ صَبِيًّا أَوْ غَيْرَهُمْ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ
(إِذَا مَرَّ بِالسَّجْدَةِ كَبَّرَ وَسَجَدَ وَسَجَدْنَا) قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِيهِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ الْمُسْتَمِعَ لِلْقُرْآنِ إذا قرئ بحضرته السجدة سجد مع القارىء
وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ إِذَا لَمْ يَكُنْ قَعَدَ لِاسْتِمَاعِ الْقُرْآنِ فَإِنْ شَاءَ سَجَدَ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَسْجُدْ
وَفِيهِ أَنَّ السُّنَّةَ أَنْ يُكَبِّرَ لِلسَّجْدَةِ وَعَلَى هَذَا مَذْهَبُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَكَذَلِكَ يُكَبِّرُ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ
وَكَانَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ يَقُولَانِ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يسجد
وعن عطاء وبن سِيرِينَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ سَلَّمَ وَبِهِ قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَاحْتَجَّ لَهُمْ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِهِ ﵇ تَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ وَكَانَ أَحْمَدُ لَا يَرَى التَّسْلِيمَ فِي هَذَا
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ
وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ وَأَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ مَقْرُونًا بِأَخِيهِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵃ (لِأَنَّهُ كَبَّرَ) أَيْ لِأَنَّهُ فِيهِ ذِكْرُ التَّكْبِيرِ وَمَا جَاءَ ذِكْرُ التَّكْبِيرِ فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ إِلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ
وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ مِنْ رِوَايَةِ الْعَمْرِيِّ أَيْضًا لَكِنْ وَقَعَ عِنْدَهُ مُصَغَّرًا وَالْمُصَغَّرُ ثِقَةٌ
وَلِهَذَا قَالَ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ
قَالَ الْحَافِظُ وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ من حديث بن عُمَرَ بِلَفْظٍ آخَرَ
(بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا سَجَدَ)
[١٤١٤] (سَجَدَ وَجْهِي) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَسُكُونِهَا وَالنِّسْبَةُ مَجَازِيَّةٌ أَوِ الْمُرَادُ بِالْوَجْهِ الذَّاتُ (لِلَّذِي خَلَقَهُ
стр. 1264
وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ) تَخْصِيصٌ بَعْدَ تَعْمِيمٍ أَيْ فَتَحَهُمَا وَأَعْطَاهُمَا الْإِدْرَاكَ وَأَثْبَتَ لَهُمَا الْإِمْدَادَ بَعْدَ الْإِيجَادِ (بِحَوْلِهِ) أَيْ بِصَرْفِهِ الْآفَاتِ عَنْهُمَا (وَقُوَّتِه) أَيْ قُدْرَتِهِ بِالثَّبَاتِ وَالْإِعَانَةِ عَلَيْهِمَا
وَهَذَا الْحَدِيثُ أخرجه الدارقطني والحاكم والبيهقي وصححه بن السَّكَنِ وَقَالَ فِي آخِرِهِ ثَلَاثًا وَزَادَ الْحَاكِمُ فتبارك الله أحسن الخالقين وَزَادَ الْبَيْهَقِيُّ وَصَوَّرَهُ بَعْدَ قَوْلِهِ خَلَقَهُ
وَلِمُسْلِمٍ نَحْوُهُ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ فِي سُجُودِ الصَّلَاةِ وَلِلنَّسَائِيِّ أَيْضًا نَحْوُهُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ فِي سُجُودِ الصَّلَاةِ أَيْضًا وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الذِّكْرِ فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ بِمَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ صَحِيحٌ
فَائِدَةٌ لَيْسَ فِي أَحَادِيثِ سُجُودِ التِّلَاوَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى اعْتِبَارِ أَنْ يَكُونَ الساجد متوضأ وَقَدْ كَانَ يَسْجُدُ مَعَهُ ﷺ مَنْ حَضَرَ تِلَاوَتَهُ وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ أَمَرَ أَحَدًا مِنْهُمْ بِالْوُضُوءِ وَيَبْعُدُ أَنْ يَكُونُوا جميعا متوضئين
وقد روى البخاري عن بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَسْجُدُ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ
قال في الفتح لم يوافق بن عُمَرَ أَحَدٌ عَلَى جَوَازِ السُّجُودِ بِلَا وُضُوءٍ إلا الشعبي أخرجه بن أَبِي شَيْبَةَ عَنْهُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ
وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ السَّجْدَةَ ثُمَّ يَسْجُدُ وَهُوَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ وَتَقَدَّمَ فِيهِ بَعْضُ الْكَلَامِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
(بَاب فِيمَنْ يَقْرَأُ السَّجْدَةَ بَعْدَ الصُّبْحِ)
[١٤١٥] (الرَّكْبَ) أَيْ جَمَاعَةً مِنَ الرُّكْبَانِ (كُنْتُ أَقُصُّ) أَيْ كُنْتُ أَعِظُ النَّاسَ وَأُذَكِّرُهُمْ فَأَقْرَأُ سُورَةً مِنَ الْقُرْآنِ فِيهَا السَّجْدَةُ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ لَا يَقُصُّ إِلَّا أَمِيرٌ أَوْ مَأْمُورٌ أَوْ مُحْتَالٌ أَيْ لَا يَنْبَغِي ذَلِكَ إِلَّا لِأَمِيرٍ يَعِظُ النَّاسَ وَيُخْبِرُهُمْ بِمَا مَضَى لِيَعْتَبِرُوا أَوْ مَأْمُورٌ بِذَلِكَ فَيَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ الْأَمِيرِ وَلَا يَقُصُّ تَكَسُّبًا كذا في النهاية (فنهاني بن عُمَرَ) عَنْ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَقَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ (فَلَمْ أَنْتَهِ) عَنْ هَذَا الْفِعْلِ بَلْ كُنْتُ أَفْعَلُهَا (ثَلَاثَ مَرَّاتٍ) ظَرْفٌ فنهاني أي نهاني ثلاث
стр. 1265
مرار (ثم عاد) بن عُمَرَ لِلْمَنْعِ فِي الْمَرَّةِ الرَّابِعَةِ بِقَوْلِهِ (فَقَالَ) بن عُمَرَ (حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ) قَالَ الشَّوْكَانِيُّ رُوِيَ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ أَنَّهُ يُكْرَهُ سُجُودُ التِّلَاوَةِ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ وَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ لِأَنَّ السُّجُودَ الْمَذْكُورَ لَيْسَ بِصَلَاةٍ وَالْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ بِالنَّهْيِ مُخْتَصَّةٌ بِالصَّلَاةِ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ أَبُو بَحْرٍ الْبَكْرَاوِيُّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ بن أمية ولا يحتج بحديثه
стр. 1266
٨ - كتاب الوتر
(باب استحباب الوتر)
[١٤١٦] (ياأهل الْقُرْآنِ أَوْتِرُوا) قَالَ الطِّيبِيُّ يُرِيدُ بِهِ قِيَامَ اللَّيْلِ فَإِنَّ الْوِتْرَ يُطْلَقُ عَلَيْهِ كَمَا يُفْهَمُ مِنَ الْأَحَادِيثِ فَلِذَلِكَ خَصَّ الْخِطَابَ لِأَهْلِ الْقُرْآنِ (فإنه اللَّهَ وِتْرٌ) أَيْ وَاحِدٌ فِي ذَاتِهِ لَا يَقْبَلُ الِانْقِسَامَ وَوَاحِدٌ فِي صِفَاتِهِ فَلَا شِبْهَ لَهُ وَلَا مِثْلَ لَهُ وَوَاحِدٌ فِي أَفْعَالِهِ فَلَا شَرِيكَ لَهُ وَلَا مُعِينَ (يُحِبُّ الْوِتْرَ) أَيْ يُثِيبُ عَلَيْهِ وَيَقْبَلُهُ مِنْ عَامِلِهِ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ تَخْصِيصُهُ أَهْلَ الْقُرْآنِ بِالْأَمْرِ فِيهِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْوِتْرَ غَيْرُ وَاجِبٍ وَلَوْ كَانَ وَاجِبًا لَكَانَ عَامًّا وَأَهْلُ الْقُرْآنِ فِي عُرْفِ النَّاسِ الْقُرَّاءُ وَالْحُفَّاظُ دُونَ الْعَوَامِّ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ لِلْأَعْرَابِيِّ لَيْسَ لَكَ وَلَا لِأَصْحَابِكَ قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ
وَفِي حَدِيثِهِمْ عن علي ﵁ قَالَ الْوِتْرُ لَيْسَ بِحَتْمٍ كَصَلَاتِكُمُ الْمَكْتُوبَةِ وَفِي بَعْضِهَا وَلَكِنَّهُ سُنَّةٌ سَنَّهَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ عَاصِمَ بْنَ ضَمْرَةَ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ
[١٤١٧] (عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ عَبْدِ الله الخ) قال المنذري وأخرجه بن مَاجَهْ
وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ أَبَا
стр. 1267
عُبَيْدَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ فَهُوَ مُنْقَطِعٌ (لَيْسَ لَكَ وَلَا لِأَصْحَابِكَ) بَلْ إِنَّهُ خَاصٌّ بِالْقُرَّاءِ وَالْحُفَّاظِ
[١٤١٨] (الزَّوْفِيِّ) بِفَتْحِ الزَّايِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْوَاوِ ثُمَّ الْفَاءِ (قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ) الطَّيَالِسِيُّ (الْعَدَوِيَّ) صِفَةُ خَارِجَةَ بْنِ حُذَافَةَ (إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَمَدَّكُمْ) أَيْ جَعَلَهَا زِيَادَةً لَكُمْ فِي أَعْمَالِكُمْ مِنْ مَدَّ الْجَيْشَ وَأَمَدَّهُ أَيْ زَادَهُ
وَقَالَ فِي الْمَفَاتِيحِ الْإِمْدَادُ إِتْبَاعُ الثَّانِي الْأَوَّلَ تَقْوِيَةً لَهُ وَتَأْكِيدًا لَهُ مِنَ الْمَدَدِ (مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ إِلَخْ) بِضَمِّ الْحَاءِ وَسُكُونِ الْمِيمِ جَمْعُ الْأَحْمَرِ وَالنَّعَمُ هُنَا الْإِبِل إِضَافَةُ الصِّفَةِ إِلَى الْمَوْصُوفِ وَضَرَبَ الْمَثَلَ بِهَا لِأَنَّهَا أَفْضَلُ عِنْدَهُمْ مِنَ السُّودِ وَحُمْرُ النَّعَمِ أَعَزُّ الْأَمْوَالِ عِنْدَهُمْ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا غَيْرُ لَازِمَةٍ لَهُمْ وَلَوْ كَانَتْ وَاجِبَةً لَخَرَجَ الْكَلَامُ عَلَى صِيغَةِ لَفْظِ الْإِلْزَامِ فَيَقُولُ فَرَضَ عَلَيْكُمْ وَأَلْزَمَكُمْ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِنَ الْكَلَامِ وَقَدْ رَوَى أَيْضًا فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ اللَّهَ قَدْ زَادَكُمْ صَلَاةً وَالزِّيَادَةُ فِي النَّوَافِلِ وَذَلِكَ أَنَّ نَوَافِلَ الصَّلَاةِ شَفْعٌ لَا وِتْرَ فِيهَا
فَقِيلَ أَمَدَّكُمْ بِصَلَاةٍ وَزَادَكُمْ صَلَاةً لَمْ تَكُونُوا تُصَلُّونَهَا قَبْلُ عَلَى تِلْكَ الْهَيْئَةِ وَالصُّورَةِ وَهِيَ الْوِتْرُ وَالْقَوْلُ فَجَعَلَهَا لَكُمْ فِيمَا بَيْنَ الْعِشَاءِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْوِتْرَ لَا يُقْضَى بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ
وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ يَقْضِي الْوِتْرَ وَإِنْ كَانَ قَدْ صَلَّى الْفَجْرَ وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ
قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ
هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ لَا يُعْرَفُ لإسناده يعني لإسناد هَذَا الْحَدِيثَ سَمَاعُ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ
انْتَهَى
قَالَ السُّيُوطِيُّ لَيْسَ لِعَبْدِ اللَّهِ الزَّوْفِيِّ وَلَا لِشَيْخِهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُرَّةَ وَلِشَيْخِهِ خارجة بن حذافة عند المؤلف والترمذي وبن مَاجَهْ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثَ الْوَاحِدَ وَلَيْسَ لَهُمْ رِوَايَةٌ فِي بَقِيَّةِ الْكُتُبِ السِّتَّةِ انْتَهَى
стр. 1268
٢ - (بَابٌ فِي مَنْ لَمْ يُوتِرْ)
[١٤١٩] (الْوِتْرُ حَقٌّ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَى هَذَا الْكَلَامِ التَّحْرِيضُ عَلَى الْوِتْرِ وَالتَّرْغِيبُ فِيهِ (فَمَنْ لَمْ يُوتِرْ فَلَيْسَ مِنَّا) مَعْنَاهُ مَنْ لَمْ يُوتِرْ رَغْبَةً عَنِ السُّنَّةِ فَلَيْسَ مِنَّا وَقَدْ دَلَّتِ الْأَخْبَارُ الصَّحِيحَةُ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِالْحَقِّ الْوَاجِبَ الَّذِي لَا يَسَعُ غَيْرَهُ مِنْهَا خَبَرُ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ لَمَّا بَلَغَهُ أَنَّ أَبَا مُحَمَّدٍ مِنَ الْأَنْصَارِ يَقُولُ إِنَّ الْوِتْرَ حَقٌّ فَقَالَ كَذَبَ أَبُو مُحَمَّدٍ ثُمَّ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي عَدَدِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَمِنْهَا خَبَرُ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ فِي سُؤَالِ الْأَعْرَابِيِّ وَمِنْهَا خَبَرُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فِي فَرْضِ الصَّلَوَاتِ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ
وَقَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الْوِتْرَ لَيْسَ بِفَرِيضَةٍ إِلَّا أَنَّهُ يُقَالُ فِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ قَالَ هُوَ فَرِيضَةٌ وَأَصْحَابُهُ لَا يَقُولُونَ ذَلِكَ فَإِنْ صَحَّتْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ فَهُوَ مَسْبُوقٌ بِالْإِجْمَاعِ فِيهِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أبو المنيب العتكي المروزي وقد وثقه بن مَعِينٍ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ صَالِحُ الْحَدِيثِ وتكلم فيه البخاري والنسائي وغيرهما
[١٤٢٠] (عن بن مُحَيْرِيزٍ أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي كِنَانَةَ) قَالَ المنذري وأخرجه النسائي وبن مَاجَهْ
قَالَ أَبُو عُمَرَ النَّمَرِيُّ لَمْ يَخْتَلِفْ عَنْ مَالِكٍ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ وَهُوَ صَحِيحٌ ثَابِتٌ وَالْمُخْدِجِيُّ
стр. 1269
فِلَسْطِينِيٌّ اسْمُهُ رَفِيعٌ وَهُوَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَقَدْ فَتَحَهَا بَعْضُهُمْ وَبَعْدَهَا جِيمٌ قِيلَ إِنَّ ذَلِكَ لَقَبٌ لَهُ وَقِيلَ هُوَ نَسَبٌ لَهُ وَمُخْدِجٌ بَطْنٌ مِنْ كِنَانَةَ
وَأَبُو مُحَمَّدٍ أَنْصَارِيٌّ اسْمُهُ مَسْعُودٌ وَلَهُ صُحْبَةٌ وَقِيلَ اسْمُهُ سَعْدُ بْنُ أَوْسٍ مِنَ الْأَنْصَارِ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ وَكَانَ بَدْرِيًّا
وَقَوْلُهُ كَذَبَ أَيْ أَخْطَأَ وَسَمَّاهُ كَذِبًا لِأَنَّهُ يُشْبِهُهُ فِي كَوْنِهِ ضِدَّ الصَّوَابِ كَمَا أَنَّ الْكَذِبَ ضِدُّ الصِّدْقِ وَهَذَا الرَّجُلُ لَيْسَ بِمُخْبِرٍ وَإِنَّمَا قَالَهُ بِاجْتِهَادٍ أَدَّاهُ إِلَى أَنَّ الْوِتْرَ وَاجِبٌ وَالِاجْتِهَادُ لَا يَدْخُلُهُ الْكَذِبُ وَإِنَّمَا يَدْخُلُهُ الْخَطَأُ
وَقَدْ جَاءَ كَذَبَ بِمَعْنَى أَخْطَأَ فِي غير موضع
انتهى
(بَاب كَمْ الْوِتْرُ)
[١٤٢١] (وَالْوِتْرُ رَكْعَةٌ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ قَدْ ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ إِلَى أَنَّ الْوِتْرَ رَكْعَةٌ مِنْهُمْ عُثْمَانُ بْنُ عَفَانَ وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَزَيْدُ بن ثابت وأبي موسى الأشعري وبن عباس وعائشة وبن الزبير وهو مذهب بن الْمُسَيَّبِ وَعَطَاءَ وَمَالِكٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ غَيْرَ أَنَّ الِاخْتِيَارَ عِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ وَيُوتِرَ بِرَكْعَةٍ وَإِنْ أَفْرَدَ الرَّكْعَةَ جَازَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَكَرِهَهُ مَالِكٌ
وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ الْوِتْرُ ثَلَاثٌ لَا يَفْصِلُ بَيْنَ الشَّفْعِ وَالْوِتْرِ بِتَسْلِيمَةٍ
وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَخَمْسٌ وَسَبْعٌ وَتِسْعٌ وَإِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إِنْ فَصَلَ بَيْنَ الرَّكْعَتَيْنِ وَالثَّالِثَةِ فَحَسَنٌ وَإِنْ لَمْ يَفْصِلْ فَحَسَنٌ وَقَالَ مَالِكٌ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا فَإِنْ لَمْ يَفْصِلْ وَنَسِيَ إِلَى أَنْ قَامَ إِلَى الثَّالِثَةِ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ
انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ والنسائي
[١٤٢٢] (الوتر حق على مُسْلِمٍ) وَهُوَ دَلِيلٌ لِمَنْ قَالَ بِوُجُوبِ الْوِتْرِ وَقَدْ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ الْوِتْرَ غَيْرُ واجب بل سنة وخالفهم أبو حنيفة فَقَالَ إِنَّهُ وَاجِبٌ وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ فَرْضٌ
قال بن
стр. 1270
الْمُنْذِرِ وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا وَافَقَ أَبَا حَنِيفَةَ في هذا
وأورد صاحب المنتقى حديث بن عُمَرَ أَنَّهُ ﷺ أَوْتَرَ عَلَى بَعِيرِهِ رَوَاهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ لِلِاسْتِدْلَالِ بِهِ عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ لِأَنَّ الْفَرِيضَةَ لَا تُصَلَّى عَلَى الرَّاحِلَةِ وَكَذَلِكَ إِيرَادُهُ حَدِيثَ أَبِي أَيُّوبَ لِلِاسْتِدْلَالِ بِمَا فِيهِ مِنَ التَّخْيِيرِ عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ
وَمِنَ الْأَدِلَّةِ الدَّالَّةِ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ الْوِتْرِ مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ مِنْ حَدِيثِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ الْحَدِيثَ وَفِيهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ قَالَ هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا قَالَ لَا إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ وَرَوَى الشَّيْخَانِ أيضا من حديث بن عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ الْحَدِيثَ وَفِيهِ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ وَهَذَا مِنْ أَحْسَنِ مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ لِأَنَّ بَعْثَ مُعَاذٍ كَانَ قَبْلَ وَفَاتِهِ ﷺ بِيَسِيرٍ
وَأَجَابَ الْجُمْهُورُ أَيْضًا عَنِ الْأَحَادِيثِ الْمُشْعِرَةِ بِالْوُجُوبِ بِأَنَّ أَكْثَرَهَا ضَعِيفٌ وَهُوَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بن عمر وبريدة وسليمان بن صرد وبن عباس وبن عمر وبن مسعود وبن أَبِي أَوْفَى وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ كَذَا قَالَ الْعِرَاقِيُّ وَبَقِيَّتُهَا لَا يَثْبُتُ بِهِ الْمَطْلُوبُ لَا سِيَّمَا مَعَ قِيَامِ الْأَدِلَّةِ عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ كَذَا فِي نَيْلِ الْأَوْطَارِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النسائي وبن مَاجَهْ وَقَدْ وَقَفَهُ بَعْضُهُمْ وَلَمْ يَرْفَعْهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَخْرَجَهُ أبو داود والنسائي وبن مَاجَهْ مَرْفُوعًا كَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ رِوَايَةِ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ
وَتَابَعَهُ عَلَى رَفْعِهِ الْإِمَامُ أَبُو عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيُّ وَسُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ وَغَيْرُهُمْ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ يَرْوِيهِ مَرَّةً مِنْ فُتْيَاهُ وَمَرَّةً مِنْ روايته
(بَابُ مَا يَقْرَأُ فِي الْوِتْرِ)
[١٤٢٣] (عَنْ أَبِيهِ) وَهُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبْزَى الْخُزَاعِيُّ صَحَابِيٌّ صغير (يوتر) أي يَقْرَأَ فِي صَلَاةِ الْوِتْرِ (بِسَبِّحِ اسْمِ رَبِّكَ الْأَعْلَى) أَيْ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى بَعْدَ قِرَاءَةِ الفاتحة (وقل للذين كفروا) أي
стр. 1271
قل ياأيها الكافرون فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ (وَاللَّهُ الْوَاحِدُ الصَّمَدُ) أَيْ فِي الثَّالِثَةِ بَعْدَهَا
وَزَادَ النَّسَائِيُّ وَلَا يُسَلِّمُ إِلَّا فِي آخِرِهِنَّ وَجَاءَ فِي عِدَّةِ طُرُقٍ أَنَّ السُّوَرَ الثَّلَاثَ بِثَلَاثِ رَكَعَاتٍ
وَالْحَدِيثُ فيه دليل على الإيثار بِثَلَاثٍ
وَاحْتَجَّ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ لِمَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ مِنْ تَعْيِينِ الْوَصْلِ وَالِاقْتِصَارِ عَلَى ثَلَاثٍ بِأَنَّ الصَّحَابَةَ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْوِتْرَ بِثَلَاثٍ مَوْصُولَةٍ حَسَنٌ جَائِزٌ وَاخْتَلَفُوا فِيمَا زَادَ عَلَيْهَا أَوْ نَقَصَ عَنْهَا
قَالَ فَأَخَذْنَا بِمَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ وَتَرَكْنَا مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَتَعَقَّبَهُ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيُّ بِمَا رَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ مِنْ طَرِيقٍ وَمَوْقُوفًا عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى لَا تُوتِرُوا بِثَلَاثٍ تُشْبِهُوا بِصَلَاةِ الْمَغْرِبِ وَقَدْ صَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَبِمَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَالْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا وإسناده على شرط الشيخين وقد صححه بن حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِرُوَاةٍ ثِقَاتٍ لَا تُوتِرُوا بِثَلَاثٍ وَلَا تُشْبِهُوا الْوِتْرَ بِثَلَاثٍ وَأَخْرَجَ بن نَصْرٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَحَدِ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ كَرِهَ الثَّلَاثَ فِي الْوِتْرِ وَقَالَ لَا يُشْبِهُ التَّطَوُّعُ الْفَرِيضَةَ
فَهَذَا كُلُّهُ يَقْدَحُ فِي الْإِجْمَاعِ الَّذِي زَعَمَهُ لَكِنْ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ لَمْ نَجِدْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ خَبَرًا ثَابِتًا صَرِيحًا أَنَّهُ أَوْتَرَ بِثَلَاثٍ مَوْصُولَةٍ
نَعَمْ ثَبَتَ عَنْهُ أَنَّهُ أَوْتَرَ بِثَلَاثٍ لَكِنْ لَمْ يُبَيِّنِ الرَّاوِي هَلْ هِيَ مَوْصُولَةٌ أَوْ مَفْصُولَةٌ انْتَهَى
يَرُدُّ عَلَيْهِ مَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثَ عَائِشَةَ أَنَّهُ ﷺ كَانَ يُوتِرُ بِثَلَاثٍ لَا يَقْعُدُ إِلَّا فِي آخِرِهِنَّ أَيْ فَيُصَلِّيهِنَّ بِتَشَهُّدٍ وَاحِدٍ
قَالَ الْحَافِظُ وَيُجَابُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ بِاحْتِمَالِ أَنَّ حَدِيثَ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ الْمَرْوِيَّ فِي السُّنَنِ وَحَدِيثَ عَائِشَةَ هَذَا لَمْ يَثْبُتَا عِنْدَهُ
قُلْتُ هَذَا احْتِمَالٌ ضَعِيفٌ وَالْجَمْعُ بين حديث الايثار بِثَلَاثٍ
وَحَدِيثِ النَّهْيِ عَنِ التَّشْبِيهِ بِصَلَاةِ الْمَغْرِبِ أَنْ يُحْمَلَ النَّهْيُ عَلَى صَلَاةِ الثَّلَاثِ بِتَشَهُّدَيْنِ
وَقَدْ فَعَلَهُ السَّلَفُ أَيْضًا فَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَنْهَضُ فِي الثَّالِثَةِ مِنَ الْوِتْرِ بِالتَّكْبِيرِ يَعْنِي إِذَا قَامَ مِنْ سُجُودِهِ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ قَامَ مُكَبِّرًا مِنْ غَيْرِ جُلُوسٍ لِلتَّشَهُّدِ
وَمِنْ طَرِيقِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ أَنَّ عُمَرَ أَوْتَرَ بِثَلَاثٍ لَمْ يُسَلِّمْ إِلَّا فِي آخِرِهِنَّ ومن طريق عبد الله بن طاووس عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يُوتِرُ بِثَلَاثٍ لَا يَقْعُدُ بَيْنَهُنَّ وَمَنْ طَرِيقِ قَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عَطَاءٍ وَحَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ مثله
وروى محمد بن نصر عن بن مَسْعُودٍ وَأَنَسٍ وَأَبِي الْعَالِيَةِ أَنَّهُمْ أَوْتَرُوا بِثَلَاثٍ كَالْمَغْرِبِ وَكَأَنَّهُمْ لَمْ يَبْلُغْهُمُ النَّهْيُ الْمَذْكُورُ
قَالَ المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه وفي حديثهما قل ياأيها الكافرون وقل هو الله أحد انتهى
стр. 1272
[١٤٢٤] (وفي الثالثة بقل هو الله أحد) الحديث
فيه لين كما سيجيء
ورواه بن حِبَّانَ وَالدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ
قَالَ الْعُقَيْلِيُّ إِسْنَادُهُ صالح
وقال بن الْجَوْزِيِّ أَنْكَرَ أَحْمَدُ وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ زِيَادَةَ المعوذتين وروى بن السَّكَنِ لَهُ شَاهِدًا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ بِإِسْنَادٍ غَرِيبٍ كَذَا فِي السُّبُلِ
قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن مَاجَهْ
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَعَبْدُ العزيز هذا والد بن جُرَيْجٍ
هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
وَفِي إِسْنَادِهِ خُصَيْفٌ وَهُوَ أَبُو عَوْنٍ خُصَيْفُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَرَّانِيُّ وَقَدْ ضَعَّفَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ
(بَاب الْقُنُوتِ فِي الْوِتْرِ)
[١٤٢٥] (عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ) بِالْمُوَحَّدَةِ الْمَضْمُومَةِ وَالرَّاءِ الْمَفْتُوحَةِ وَهُوَ غَيْرُ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ الشَّامِيِّ الَّذِي خَرَّجَ لَهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَحَدِيثُهُ مَنِ اغْبَرَّتْ قَدَمَاهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكَ بِالْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ الْمَفْتُوحَةِ وَالزَّايِ الْمَكْسُورَةِ وَلَمْ يُخَرِّجَا لِبُرَيْدٍ هَذَا شَيْئًا
وَاسْمُ أَبِي مَرْيَمَ وَالِدُ هَذَا مَالِكُ بْنُ رَبِيعَةَ السَّلُولِيُّ وَاسْمُ وَالِدِ ذَاكَ عَبْدُ اللَّهِ (أَقُولُهُنَّ) أَيْ أَدْعُو بِهِنَّ (فِي الْوِتْرِ) وَفِي رِوَايَةٍ فِي قُنُوتِ الْوِتْرِ وَظَاهِرُهُ الْإِطْلَاقُ فِي جَمِيعِ السُّنَّةِ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ وَأَمَّا الشَّافِعِيَّةُ فَيُقَيِّدُونَ الْقُنُوتَ فِي الْوِتْرِ بِالنِّصْفِ الْأَخِيرِ مِنْ رَمَضَانَ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ (اللَّهُمَّ اهْدِنِي) أَيْ ثَبِّتْنِي عَلَى الْهِدَايَةِ أَوْ زِدْنِي مِنْ أَسْبَابِ الْهِدَايَةِ إِلَى الْوُصُولِ بِأَعْلَى مَرَاتِبِ النِّهَايَةِ (فِيمَنْ هَدَيْتَ) أَيْ فِي جُمْلَةِ مَنْ هَدَيْتُمْ أَوْ هَدَيْتَهُ مِنَ الأنبياء والأولياء كما قال سيلمان وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين (وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ) أَيْ مِنْ أَسْوَأِ الْأَدْوَاءِ والأخلاق والأهواء
وقال بن الْمَلَكِ مِنَ الْمُعَافَاةِ الَّتِي هِيَ دَفْعُ السُّوءِ (وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ) أَيْ تَوَلَّ أَمْرِي
стр. 1273
وَلَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي فِي جُمْلَةِ مَنْ تَفَضَّلْتَ عَلَيْهِمْ
قَالَ الْمُظْهِرُ أَمْرُ مُخَاطَبٍ مِنْ تَوَلَّى إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا وَقَامَ بِحِفْظِهِ وَحِفْظِ أَمْرِهِ (وَبَارِكْ) أَيْ أَكْثِرِ الْخَيْرَ (لِي) أَيْ لِمَنْفَعَتِي (فِيمَا أَعْطَيْتَ) أَيْ فِيمَا أَعْطَيْتَنِي مِنَ الْعُمُرِ وَالْمَالِ وَالْعُلُومِ وَالْأَعْمَالِ (وَقِنِي) أَيِ احْفَظْنِي (شَرَّ مَا قَضَيْتَ) أَوْ مَا قَدَّرْتَ لِي مِنْ قَضَاءٍ وَقَدَرٍ فَسَلِّمْ لِيَ الْعَقْلَ وَالدِّينَ (تَقْضِي) أَيْ تَقْدُرُ أَوْ تَحْكُمُ بِكُلِّ مَا أَرَدْتَ (وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ) فَإِنَّهُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِكَ وَلَا يَجِبُ عَلَيْكَ شَيْءٌ (إِنَّهُ) أَيِ الشَّأْنُ (لَا يَذِلُّ) بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ أَيْ لَا يَصِيرُ ذَلِيلًا أَيْ حَقِيقَةً وَلَا عِبْرَةَ بِالصُّورَةِ (مَنْ وَالَيْتَ) الْمُوَالَاةُ ضِدُّ الْمُعَادَاةِ (وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ) هَذِهِ الْجُمْلَةُ لَيْسَتْ فِي عَامَّةِ النُّسَخِ إِنَّمَا وُجِدَتْ فِي بَعْضِهَا نَعَمْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ وَكَذَا الطَّبَرَانِيُّ مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ (تَبَارَكْتَ) أَيْ تَكَاثَرَ خَيْرُكَ في الدارين (ربنا) بالنصب أي ياربنا (وَتَعَالَيْتَ) أَيِ ارْتَفَعَتْ عَظَمَتُكَ وَظَهَرَ قَهْرُكَ وَقُدْرَتُكَ على من في الكونين وقال بن الْمَلَكِ أَيِ ارْتَفَعْتَ عَنْ مُشَابَهَةِ كُلِّ شَيْءٍ
قاله علي القارىء
وَاعْلَمْ أَنَّهُ قَدِ اخْتُلِفَ فِي كَوْنِ الْقُنُوتِ قَبْلَ الرُّكُوعِ أَوْ بَعْدَهُ فَفِي بَعْضِ طُرُقِ الْحَدِيثِ عِنْدَ الْبَيْهَقِيِّ التَّصْرِيحُ بِكَوْنِهِ بَعْدَ الرُّكُوعِ وَقَالَ تَفَرَّدَ بِذَلِكَ أَبُو بَكْرِ بْنُ شَيْبَةَ الْحِزَامِيُّ وَقَدْ رَوَى عَنْهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ وذكره بن حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ فَلَا يَضُرُّ تَفَرُّدُهُ وَأَمَّا الْقُنُوتُ قَبْلَ الرُّكُوعِ فَهُوَ ثَابِتٌ عِنْدَ النَّسَائِيِّ مِنْ حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى وَضَعَّفَ أَبُو دَاوُدَ ذِكْرَ الْقُنُوتِ فيه وثابت أيضا في حديث بن مسعود عند بن أَبِي شَيْبَةَ قَالَ الْعِرَاقِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ قَالَ ويعضد كونه بعد الركوع أولى فِعْلِ الْخُلَفَاءِ الْأَرْبَعَةِ لِذَلِكَ وَالْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ فِي الصُّبْحِ
وَقَدْ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقْنُتُ بَعْدَ الرَّكْعَةِ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ حَتَّى كَانَ عُثْمَانُ فَقَنَتَ قَبْلَ الرَّكْعَةِ لِيُدْرِكَ النَّاسُ قَالَ الْعِرَاقِيُّ وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ هَذَا يَقُولُ فِي الوتر في القنوت
وأخرجه الترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الْحَوْرَاءِ السَّعْدِيِّ وَاسْمُهُ رَبِيعَةُ بْنُ شَيْبَانَ وَلَا نَعْرِفُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْقُنُوتِ شَيْئًا أَحْسَنَ مِنْ هَذَا
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ وَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي قُنُوتِهِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ وَفِي مَوْضِعِ الْقُنُوتِ مِنْهَا فَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ لَا قُنُوتَ إِلَّا فِي الْوِتْرِ وَيَقْنُتُ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ يَقْنُتُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ وَالْقُنُوتُ بعد الركوع
стр. 1274
وَقَدْ رُوِيَ الْقُنُوتُ بَعْدَ الرُّكُوعِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ عَنْ عَلِيٍّ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ فَأَمَّا الْقُنُوتُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَمَذْهَبُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَأَهْلِ الرَّأْيِ وَإِسْحَاقَ أَنْ يَقْنُتَ فِي أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ
وَقَالَ الزُّهْرِيُّ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وإسحاق لا يقنت إلا في النصف الآخر مِنْهُ وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِفِعْلِ أُبَيِّ بْنِ كعب وبن عمر ومعاذ القارىء
انْتَهَى
[١٤٢٧] (يَقُولُ فِي آخِرِ وِتْرِهِ) أَيْ بَعْدَ السَّلَامِ مِنْهُ كَمَا فِي رِوَايَةٍ قَالَ مَيْرَكُ وَفِي إِحْدَى رِوَايَاتِ النَّسَائِيِّ كَانَ يَقُولُ إِذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ وَتَبَوَّأَ مَضْجَعَهُ (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِرِضَاكَ) أَيْ مِنْ جُمْلَةِ صِفَاتِ جَمَالِكَ (مِنْ سَخَطِكَ) أَيْ مِنْ بَقِيَّةِ صِفَاتِ جَلَالِكَ (وَبِمُعَافَاتِكَ) مِنْ أَفْعَالِ الْإِكْرَامِ وَالْإِنْعَامِ (مِنْ عُقُوبَتِكَ) مِنْ أَفْعَالِ الْغَضَبِ وَالِانْتِقَامِ (وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ) أَيْ بِذَاتِكَ مِنْ آثَارِ صِفَاتِكَ وَفِيهِ إِيمَاءٌ إلى قوله تعالى ويحذركم الله نفسه وَإِشَارَةٌ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ (لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ) أَيْ لَا أُطِيقُهُ وَلَا أَبْلُغُهُ حَصْرًا وَعَدَدًا (أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ) أَيْ ذَاتِكَ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ
قَالَ أَبُو دَاوُدَ هِشَامٌ أَقْدَمُ شَيْخٍ لِحَمَّادٍ وَبَلَغَنِي عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ قَالَ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ قِيلَ لِأَبِي جَعْفَرٍ الدَّارِمِيِّ رَوَى عَنْ هَذَا الشَّيْخِ غَيْرُ حَمَّادٍ فَقَالَ لَا أَعْلَمُ وَلَيْسَ لِحَمَّادٍ عَنْهُ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثَ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ هِشَامُ بْنُ عَمْرٍو الْفَزَارِيُّ مِنَ الثِّقَاتِ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ شَيْخٌ قَدِيمٌ ثِقَةٌ وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ فَقَدْتُ النَّبِيَّ ﷺ لَيْلَةً مِنَ الْفِرَاشِ فَالْتَمَسْتُهُ فَوَقَعَتْ يَدَيْ عَلَى بَطْنِ قَدَمَيْهِ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ وَهُمَا مَنْصُوبَتَانِ وَهُوَ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ في الصلاة وبن مَاجَهْ فِي الدُّعَاءِ انْتَهَى
стр. 1275
(قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَى عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَذَكَرَ أَبُو دَاوُدَ مُعَلِّقًا مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَنَتَ فِي الْوِتْرِ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ هُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ
وَقَدْ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ بِطُولِهِ وَذَكَرَ الْقُنُوتَ فِيهِ (عَنْ فِطْرِ بْنِ خَلِيفَةَ) فَفِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ تَابَعَ سَعِيدَ بْنَ أَبِي عَرُوبَةَ (وَرُوِيَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ) وَهَذَا مُتَابِعٌ لِعِيسَى بْنِ يُونُسَ (عَنْ مِسْعَرٍ) وَهَذَا مُتَابِعٌ لِفِطْرِ بْنِ خَلِيفَةَ (وَحَدِيثُ سَعِيدٍ) بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ (رَوَاهُ يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ) فَيَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ خَالَفَ عِيسَى بْنَ يُونُسَ (وَكَذَلِكَ) أَيْ بِعَدَمِ ذِكْرِ الْقُنُوتِ فِي الْمَتْنِ وَإِسْقَاطِ اسْمِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فِي الْإِسْنَادِ (وَسَمَاعُهُ) أَيْ سَمَاعُ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ (مَعَ عِيسَى بْنِ يُونُسَ وَلَمْ يَذْكُرُوا الْقُنُوتَ) فَدَلَّ عَلَى وَهْمِ عِيسَى بْنِ يُونُسَ أَوْ مِمَّنْ دُونَهُ (وَقَدْ رَوَاهُ
стр. 1276
أَيْضًا هِشَامُ الدَّسْتُوَائِيُّ وَشُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ وَلَمْ يَذْكُرُوا الْقُنُوتَ) فَكَيْفَ يَذْكُرُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ هَذَا اللَّفْظَ عَنْ قَتَادَةَ
وَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى وَهْمِ عِيسَى
قُلْتُ بَلْ عِيسَى بْنُ يُونُسَ نَفْسُهُ لَمْ يَذْكُرْ هَذِهِ الزِّيَادَةَ فِي رِوَايَةِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عِيسَى بن يونس عن سعيد بن أبي عروبة وَحَدِيثُهُ عِنْدَ النَّسَائِيِّ (وَحَدِيثُ زُبَيْدٍ رَوَاهُ سُلَيْمَانُ الْأَعْمَشُ وَشُعْبَةُ وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ وَجَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ) وَرِوَايَةُ هَؤُلَاءِ عِنْدَ النَّسَائِيِّ (كُلُّهُمْ عَنْ زُبَيْدٍ لَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ مِنْهُمُ الْقُنُوتَ) فَدَلَّ عَلَى أَنَّ ذِكْرَ الْقُنُوتِ مِنْ حَدِيثِ زُبَيْدٍ لَيْسَ بِمَحْفُوظٍ (وَلَيْسَ هُوَ) أَيْ ذكر القنوت (بالمشهور) عند الْمُحَدِّثِينَ (مِنْ حَدِيثِ حَفْصٍ) بْنِ غِيَاثٍ بَلْ (نَخَافُ أَنْ يَكُونَ) هَذَا الْوَهْمُ (عَنْ حَفْصٍ عَنْ غَيْرِ مِسْعَرٍ) فَنَسَبَهُ الرَّاوِي إِلَى مِسْعَرٍ (يُرْوَى) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (أَنَّ أُبَيًّا كَانَ يَقْنُتُ فِي النِّصْفِ مِنْ رَمَضَانَ) فَكَيْفَ يَتْرُكُ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ مَا سَمِعَهُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ قِرَاءَةِ الْقُنُوتِ فِي الْوِتْرِ فِي بَاقِي السَّنَةِ
فَهَذَا يَدُلُّ أَيْضًا عَلَى ضَعْفِ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَذَكَرَ أَبُو دَاوُدَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ رَوَاهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ لَمْ يَذْكُرِ الْقُنُوتَ وَلَا ذَكَرَ أُبَيًّا وَلَا جَمَاعَةً رَوَوْهُ أَيْضًا لَمْ يَذْكُرُوا الْقُنُوتَ إِلَّا مَا رُوِيَ عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ
قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَلَيْسَ هُوَ بِالْمَشْهُورِ مِنْ حَدِيثِ حَفْصٍ انْتَهَى
[١٤٢٨] (عَنْ مُحَمَّدٍ) هُوَ بن سِيرِينَ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِيهِ رَجُلٌ مَجْهُولٌ
وَقَالَ النَّوَوِيُّ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ
стр. 1277
[١٤٢٩] (عَنِ الْحَسَنِ) هُوَ الْبَصْرِيُّ (جَمَعَ النَّاسَ) أَيِ الرِّجَالَ وَأَمَّا النِّسَاءُ فَجَمَعَهُنَّ عَلَى سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ كَمَا فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ (فَكَانَ) أُبَيٌّ (يُصَلِّي لَهُمْ عِشْرِينَ لَيْلَةً) يَعْنِي مِنْ رَمَضَانَ (وَلَا يَقْنُتُ بِهِمْ) فِي الْوِتْرِ (إِلَّا فِي النِّصْفِ الْبَاقِي) أَيِ الْأَخِيرِ (فَصَلَّى فِي بَيْتِهِ) هِيَ صَلَاةُ التَّرَاوِيحِ (فَكَانُوا يَقُولُونَ أَبَقَ أُبَيٌّ) أَيْ هَرَبَ عَنَّا
قَالَ الطِّيبِيُّ فِي قَوْلِهِمْ أَبَقَ إِظْهَارُ كَرَاهِيَةِ تَخَلُّفِهِ فَشَبَّهُوهُ بِالْعَبْدِ الْآبِقِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى إِذْ أَبَقَ إلى الفلك المشحون سَمَّى هَرَبَ يُونُسَ بِغَيْرِ إِذْنِ رَبِّهِ إِبَاقًا مَجَازًا وَلَعَلَّ تَخَلُّفَ أُبَيٍّ كَانَ تَأَسِّيًا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَيْثُ صَلَّاهَا بِالْقَوْمِ ثُمَّ تَخَلَّفَ انْتَهَى
أَوْ يُحْمَلُ عَلَى عذر من الأعذار
قال بن حَجَرٍ الْمَكِّيُّ وَكَانَ عُذْرُهُ أَنَّهُ يُؤْثِرُ التَّخَلِّي فِي هَذَا الْعَشْرِ الَّذِي لَا أَفْضَلَ مِنْهُ لِيَعُودَ عَلَيْهِ مِنَ الْكَمَالِ فِي خَلْوَتِهِ فِيهِ مَا لَا يَعُودُ عَلَيْهِ فِي جَلْوَتِهِ
ذَكَرَهُ فِي الْمِرْقَاةِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَسَنُ وُلِدَ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَمَاتَ عُمَرُ ﵁ فِي أَوَاخِرِ سَنَةِ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ فِي أَوَائِلِ الْمُحَرَّمِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ انْتَهَى
وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ إِسْنَادُهُ مُنْقَطِعٌ فَإِنَّ الْحَسَنَ لَمْ يُدْرِكْ عمر وضعفه النووي في الخلاصة
وأخرج بن عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَاتِكَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْنُتُ فِي النِّصْفِ مِنْ رَمَضَانَ إِلَى آخِرِهِ وَأَبُو عَاتِكَةَ ضَعِيفٌ
وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ لَا يَصِحُّ إِسْنَادُهُ
وَقَالَ الْإِمَامُ مُحَمَّدُ بن نصر المروزي في كتاب قيام الليل بَابُ تَرْكِ الْقُنُوتِ فِي الْوِتْرِ إِلَّا فِي النِّصْفِ الْآخَرِ مِنْ رَمَضَانَ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ أَمَّ النَّاسَ فِي رَمَضَانَ فَكَانَ لَا يَقْنُتُ فِي النِّصْفِ الْأَوَّلِ وَيَقْنُتُ فِي النِّصْفِ الْآخَرِ فَلَمَّا دَخَلَ الْعَشْرُ أَبَقَ وخلا عنهم فصلى بهم معاذ القارىء
وَسُئِلَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنْ بُدُوِّ الْقُنُوتِ فِي الْوِتْرِ فَقَالَ بَعَثَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ جَيْشًا فَوَرَطُوا مُتَوَرَّطًا خَافَ عَلَيْهِمْ فَلَمَّا كَانَ النِّصْفُ الْآخَرُ مِنْ رَمَضَانَ قَنَتَ يَدْعُو لَهُمْ وَكَانَ مُعَاذُ بْنُ الْحَارِثِ الْأَنْصَارِيُّ إِذَا انْتَصَفَ رمضان لعن الكفرة
وكان بن عُمَرَ لَا يَقْنُتُ فِي الصُّبْحِ وَلَا فِي الوتر إلا في النصف الأواخر مِنْ رَمَضَانَ
وَعَنِ الْحَسَنِ كَانُوا يَقْنُتُونَ فِي النصف الآخر مِنْ رَمَضَانَ
وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ وَكُنَّا نَحْنُ بِالْمَدِينَةِ نَقْنُتُ لَيْلَةَ أَرْبَعَ عَشْرَ مِنْ رَمَضَانَ
وَكَانَ الْحَسَنُ وَمُحَمَّدٌ وَقَتَادَةُ يَقُولُونَ الْقُنُوتُ فِي النِّصْفِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ وَسَرَدَ آثَارًا أُخَرَ بِأَسَانِيدِهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ
стр. 1278
٦ - (باب في الدعاء بعد الوت)
ر [١٤٣٠] (قَالَ سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ) أَيِ الْبَالِغِ أَقْصَى النَّزَاهَةِ عَنْ كُلِّ وَصْفٍ لَيْسَ فِيهِ غَايَةُ الْكَمَالِ الْمُطْلَقِ
قَالَ الطِّيبِيُّ هُوَ الطَّاهِرُ الْمُنَزَّهُ عَنِ الْعُيُوبِ وَالنَّقَائِصِ وَفُعُولٌ بِالضَّمِّ مِنْ أَبْنِيَةِ الْمُبَالَغَةِ انْتَهَى
وَزَادَ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ فِي حَدِيثِ أُبَيٍّ فَإِذَا سَلَّمَ قَالَ سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَلَهُمَا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى وَفِي آخِرِهِ وَرَفَعَ صَوْتَهُ فِي الْآخِرَةِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ
[١٤٣١] (مَنْ نَامَ عَنْ وِتْرِهِ أَوْ نَسِيَهُ فَلْيُصَلِّهِ إِذَا ذَكَرَهُ) وَالْحَدِيثُ لَيْسَ لَهُ تَعَلُّقٌ بِالْبَابِ وَلَعَلَّهُ سَقَطَ لَفْظُ الْبَابِ قَبْلَ الْحَدِيثِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
قَالَ الشَّوْكَانِيُّ الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ قَضَاءِ الْوِتْرِ إِذَا فَاتَ وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ مِنَ الصَّحَابَةِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَعُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ وَعَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ وَأَبُو الدَّرْدَاءِ وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَفَضَالَةُ بْنُ عُبَيْدٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ كَذَا قَالَ الْعِرَاقِيُّ
قَالَ وَمِنَ التَّابِعِينَ عَمْرُو بْنُ شُرَحْبِيلَ وَعُبَيْدٌ السَّلْمَانِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْتَشِرِ وَأَبُو الْعَالِيَةِ وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ وَمِنَ الْأَئِمَّةِ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو أَيُّوبَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ وَأَبُو خَيْثَمَةَ ثُمَّ اخْتَلَفَ هَؤُلَاءِ إِلَى مَتَى يُقْضَى عَلَى ثَمَانِيَةِ أَقْوَالٍ أَحَدُهَا مَا لَمْ يُصَلِّ الصُّبْحَ وَهُوَ قول بن عَبَّاسٍ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَمَسْرُوقٍ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَمَكْحُولٍ وَقَتَادَةَ وَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي أَيُّوبَ وَأَبِي خَيْثَمَةَ حَكَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ ثَانِيهَا أَنَّهُ يَقْضِي الْوِتْرَ مَا لَمْ تَطْلُعِ الشَّمْسُ وَلَوْ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَبِهِ قَالَ النَّخَعِيُّ ثَالِثُهَا أَنَّهُ يُقْضَى بَعْدَ الصُّبْحِ وَبَعْدَ طُلُوعِ
стр. 1279
الشَّمْسِ إِلَى الزَّوَالِ رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الشَّعْبِيِّ وعطاء والحسن وطاووس وَمُجَاهِدٍ وَحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ وَرُوِيَ أَيْضًا عن بن عُمَرَ ثُمَّ ذَكَرَ بَاقِيَ الْأَقْوَالِ لَا نُطِيلُ الْكَلَامَ بِذِكْرِهَا
وَقَدِ اسْتَدَلَّ بِالْأَمْرِ بِقَضَاءِ الْوِتْرِ عَلَى وُجُوبِهِ وَحَمَلَهُ الْجُمْهُورُ عَلَى النَّدْبِ قَالَ المنذري وأخرجه الترمذي وبن مَاجَهْ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا مُرْسَلًا وَقَالَ وَهَذَا أَصَحُّ مِنَ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ
(بَاب فِي الْوِتْرِ قَبْلَ النَّوْمِ)
[١٤٣٢] (أَوْصَانِي خَلِيلِي) قَالَ النَّوَوِيُّ لَا يُخَالِفُ قَوْلَهُ ﷺ لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنْ أُمَّتِي خَلِيلًا لِأَنَّ الْمُمْتَنِعَ أَنْ يَتَّخِذَ النَّبِيُّ ﷺ غَيْرَهُ خَلِيلًا وَلَا يَمْتَنِعُ اتِّخَاذُ الصَّحَابِيِّ وَغَيْرِهِ النَّبِيَّ ﷺ خَلِيلًا وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ وَحَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ الْحَثُّ عَلَى الضُّحَى وَصِحَّتُهَا رَكْعَتَيْنِ وَالْحَثُّ عَلَى صَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَعَلَى الْوِتْرِ وَتَقْدِيمِهِ على النوم لمن خاف أن يَسْتَيْقِظَ آخِرَ اللَّيْلِ (وَأَنْ لَا أَنَامَ إِلَّا عَلَى وِتْرٍ) إِنَّمَا أَمَرَهُ بِتَقْدِيمِ الْوِتْرِ عَلَى النَّوْمِ لِأَنَّهُ كَانَ لَا يَثِقُ عَلَى الِانْتِبَاهِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ بِنَحْوِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ الصَّائِغِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِمَا فِي سَفَرٍ وَلَا حَضَرٍ
[١٤٣٣] (لَا أَدَعُهُنَّ) أَيْ أَتْرُكُهُنَّ (مِنْ كُلِّ شَهْرٍ) يَعْنِي أَيَّامَ الْبِيضِ وَقِيلَ يَوْمًا مِنْ أَوَّلِهِ وَيَوْمًا مِنْ وَسَطِهِ وَيَوْمًا مِنْ آخِرِهِ وَقِيلَ كُلُّ يَوْمٍ مِنْ أَوَّلِ كُلِّ عَشَرٍ وَقِيلَ مُطْلَقًا
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُرَّةَ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ بِنَحْوِهِ وَلَيْسَ فِيهِ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ
стр. 1280
[١٤٣٤] (بِالْحَزْمِ) بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ ثُمَّ الزَّايِ
قَالَ فِي النِّهَايَةِ الْحَزْمُ ضَبْطُ الرَّجُلِ أَمْرَهُ وَالْحَذَرُ مِنْ فَوَاتِهِ مِنْ قَوْلِهِمْ حَزَمْتُ الشَّيْءَ أَيْ شَدَدْتُهُ وَمِنْهُ حَدِيثُ الْوِتْرِ أَنَّهُ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ أَخَذْتَ بِالْحَزْمِ انْتَهَى
وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ أَخَذَ هَذَا بِالْحَذَرِ أَيْ حَذَرًا مِنَ الْفَوَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (بِالْقُوَّةِ) أَيْ بِالْعَمَلِ الْقَوِيِّ وَبِثَبْتِ الْعَزِيمَةِ عَلَى قِيَامِ اللَّيْلِ
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
(بَاب فِي وَقْتِ الْوِتْرِ)
[١٤٣٥] (أَوْتَرَ أَوَّلَ اللَّيْلِ وَوَسَطَهُ وَآخِرَهُ) قَالَ النَّوَوِيُّ فِيهِ جَوَازُ الْإِيتَارِ فِي جَمِيعِ أَوْقَاتِ اللَّيْلِ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهِ وَاخْتَلَفُوا فِي أَوَّلِ وَقْتِهِ فَالصَّحِيحُ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يَدْخُلُ وَقْتُهُ بِالْفَرَاغِ مِنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ وَيَمْتَدُّ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ الثَّانِي (وَلَكِنِ انْتَهَى وِتْرُهُ حِينَ مَاتَ إِلَى السَّحَرِ) بِفَتْحِ السِّينِ وَالْحَاءِ مَعْنَاهُ كَانَ آخِرَ الْإِيتَارِ فِي السَّحَرِ وَالْمُرَادُ بِهِ آخِرُ اللَّيْلِ كَمَا قَالَتْ في الروايات
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ وَحَدِيث أَبِي الدَّرْدَاء الَّذِي أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ هُوَ مِنْ رِوَايَة أَبِي إِدْرِيس السَّكُونِيّ عَنْ جُبَيْر بْنِ نُفَيْر
قَالَ الْبَزَّار هُوَ حَدِيث حَسَن الْإِسْنَاد وَقَالَ غَيْره أَبُو إِدْرِيس لَيْسَ بِالْخَوْلَانِيِّ فَحَاله مَجْهُول وَلَعَلَّ الْبَزَّار حَسَّنَهُ قبولا منه لرواية المسانيد
стр. 1281
الْأُخْرَى فَفِيهِ اسْتِحْبَابُ الْإِيتَارِ آخِرَ اللَّيْلِ وَقَدْ تَظَاهَرَتِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ عَلَيْهِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ
[١٤٣٦] (قَالَ بَادِرُوا الصُّبْحَ بِالْوِتْرِ) قَالَ عَلِيٌّ القارىء أَيْ أَسْرِعُوا بِأَدَاءِ الْوِتْرِ قَبْلَ الصُّبْحِ وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ
وَفِي شَرْحِ السُّنَّةِ قِيلَ لَا وِتْرَ بَعْدَ الصُّبْحِ وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَمَالِكٌ وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى أَنَّهُ يَقْضِيهِ مَتَى كَانَ وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَأَظْهَرُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ قَالَ مَنْ نَامَ عَنْ وِتْرٍ فَلْيُصَلِّ إِذَا أَصْبَحَ ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ
وَتَقَدَّمَ بَيَانُهُ
وَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يَجِبُ قَضَاءُ الْوِتْرِ حَتَّى لَوْ كَانَ الْمُصَلِّي صَاحِبَ تَرْتِيبٍ وَصَلَّى الصُّبْحَ قَبْلَ الْوِتْرِ ذَاكِرًا لَمْ يَصِحَّ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ
[١٤٣٧] (قَالَتْ رُبَّمَا أَوْتَرَ أَوَّلَ اللَّيْلِ) وَهُوَ الْقَلِيلُ الْأَسْهَلُ (وَرُبَّمَا أَوْتَرَ مِنْ آخِرِهِ) وَهُوَ الْكَبِيرُ الْأَفْضَلُ بِحَسَبِ مَا رَأَى فِيهِ مِنْ مَصْلَحَةِ الْوَقْتِ (رُبَّمَا أَسَرَّ وَرُبَّمَا جَهَرَ) أَيْ فِي اللَّيْلِ بِحَسَبِ مَا يُنَاسِبُ الْمَقَامَ وَالْحَالَ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَفِي حَدِيثِهِمَا فَقُلْتُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي الْأَمْرِ سَعَةً
[١٤٣٨] (قَالَ اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا) فِي فَتْحِ الْبَارِي أَنَّهُ اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي مَوْضِعَيْنِ أَحَدُهُمَا فِي مَشْرُوعِيَّةِ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْوِتْرِ مِنْ جُلُوسِ وَالثَّانِي مَنْ أَوْتَرَ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَتَنَفَّلَ مِنَ اللَّيْلِ هَلْ يَكْتَفِي بِوِتْرِهِ الْأَوَّلِ وَيَتَنَفَّلُ مَا شَاءَ أَوْ يَشْفَعُ وِتْرَهُ بِرَكْعَةٍ ثُمَّ يَتَنَفَّلُ ثُمَّ إِذَا فَعَلَ هَذَا هَلْ يَحْتَاجُ إِلَى وِتْرٍ آخَرَ أَوْ لَا أَمَّا الْأَوَّلُ فَوَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهُ ﷺ كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْوِتْرِ وَهُوَ جَالِسٌ
وَقَدْ ذَهَبَ إِلَيْهِ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ وَجَعَلَ الْأَمْرَ فِي قَوْلِهِ اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا
стр. 1282
مُخْتَصَّةً بِمَنْ أَوْتَرَ آخِرَ اللَّيْلِ
وَأَجَابَ مَنْ لَمْ يَقُلْ بِذَلِكَ بِأَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ هُمَا رَكْعَتَا الْفَجْرِ وَحَمَلَهُ النَّوَوِيُّ عَلَى أَنَّهُ ﷺ فَعَلَ ذَلِكَ لِبَيَانِ جَوَازِ النَّفْلِ بَعْدَ الْوِتْرِ وَجَوَازِ التَّنَفُّلِ جَالِسًا
وَأَمَّا الثَّانِي فَذَهَبَ الْأَكْثَرُ إِلَى أَنَّهُ يُصَلِّي شَفْعًا مَا أَرَادَ وَلَا يَنْقُضُ وِتْرَهُ الْأَوَّلَ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ
(بَابٌ فِي نَقْضِ الْوِتْرِ)
[١٤٣٩] (لَا وَتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ) قَالَ السُّيُوطِيُّ هَذَا جَاءَ عَلَى لُغَةِ بَنِي الْحَارِثِ الَّذِينَ يَنْصِبُونَ الْمُثَنَّى بِالْأَلِفِ فَإِنَّهُ لَا يُبْنَى الِاسْمُ مَعَهَا عَلَى مَا يُنْصَبُ بِهِ فَيُقَالُ فِي الْمُثَنَّى لَا رَجُلَيْنِ فِي الدَّارِ فَجِيءَ لَا وَتْرَانِ بِالْأَلِفِ عَلَى غَيْرِ لُغَةِ الْحِجَازِ عَلَى حد من قرأ إن هذان لساحران انْتَهَى
قَالَ فِي النَّيْلِ وَقَدِ احْتَجَّ بِهِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ نَقْضُ الْوِتْرِ
وَمَنْ جُمْلَةِ الْمُحْتَجِّينَ بِهِ عَلَى ذَلِكَ طَلْقُ بْنُ عَلِيٍّ الَّذِي رَوَاهُ كَمَا قَالَ الْعِرَاقِيُّ قَالَ وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ وَقَالُوا إِنَّ مَنْ أَوْتَرَ وَأَرَادَ الصَّلَاةَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَنْقُضُ وِتْرَهُ وَيُصَلِّي شَفْعًا حَتَّى يُصْبِحَ
قَالَ فَمِنَ الصَّحَابَةِ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَرَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ وَعَائِذُ بْنُ عَمْرٍو وَطَلْقُ بْنُ عَلِيٍّ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَعَائِشَةُ وَرَوَاهُ بن أَبِي شَيْبَةَ فِي الْمُصَنَّفِ عَنْ سَعْدِ بْنِ أبي وقاص وبن عمر وبن عَبَّاسٍ
وَمِمَّنْ قَالَ بِهِ مِنَ التَّابِعِينَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَعَلْقَمَةُ وَالشُّعَبِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَمَكْحُولٌ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ رَوَى ذَلِكَ بن أَبِي شَيْبَةَ عَنْهُمْ فِي الْمُصَنَّفِ أَيْضًا
وَقَالَ به من التابعين طاووس وَأَبُو مِجْلَزٍ وَمِنَ الْأَئِمَّةِ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَمَالِكٌ وبن الْمُبَارَكِ وَأَحْمَدُ رَوَى ذَلِكَ التِّرْمِذِيُّ عَنْهُمْ فِي سُنَنِهِ وَقَالَ إِنَّهُ أَصَحُّ وَرَوَاهُ الْعِرَاقِيُّ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي ثَوْرٍ وَحَكَاهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ عن كافة أَهْلِ الْفُتْيَا
وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَمَنْ بَعْدَهُمْ جَوَازَ نَقْضِ الْوِتْرِ وَقَالُوا يُضِيفُ إِلَيْهَا أُخْرَى وَيُصَلِّي مَا بَدَا لَهُ ثُمَّ يُوتِرُ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ
قَالَ وَذَهَبَ إِلَيْهِ إِسْحَاقُ انتهى
قال
стр. 1283
الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مُخْتَصَرًا وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ
هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
وَقَيْسُ بْنُ طَلْقٍ قَدْ ضَعَّفَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ انْتَهَى
(باب القنوت في الصلاة)
[١٤٤٠] (فَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقْنُتُ) قَالَ النَّوَوِيُّ يُسْتَحَبُّ الْقُنُوتُ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ إِذَا نَزَلَتْ بِالْمُسْلِمِينَ نَازِلَةٌ وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ إِنَّ الْقُنُوتَ مَسْنُونٌ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ دَائِمًا وَأَمَّا غَيْرُهَا فَلَهُ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ إِنْ نَزَلَتْ نَازِلَةٌ كَعَدُوٍّ وَقَحْطٍ وَوَبَاءٍ وَعَطَشٍ وَضَرَرٍ ظَاهِرٍ فِي الْمُسْلِمِينَ وَنَحْوِ ذَلِكَ قَنَتُوا فِي جَمِيعِ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَةِ وَإِلَّا فَلَا
وَمَحِلُّ الْقُنُوتِ بَعْدَ رَفْعِ الرَّأْسِ مِنَ الرُّكُوعِ فِي الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ وَفِي اسْتِحْبَابِ الْجَهْرِ بِالْقُنُوتِ فِي الصَّلَاةِ الْجَهْرِيَّةِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُ مَا يُجْهَرُ وَيُسْتَحَبُّ رَفْعُ الْيَدَيْنِ فِيهِ وَلَا يَمْسَحُ الْوَجْهَ وَقِيلَ يُسْتَحَبُّ مَسْحُهُ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ فِيهِ دُعَاءٌ مَخْصُوصٌ بَلْ يَحْصُلُ بِكُلِّ دُعَاءٍ وَفِيهِ وَجْهٌ أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ إِلَّا بِالدُّعَاءِ الْمَشْهُورِ اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ إِلَخْ وَالصَّحِيحُ أَنَّ هَذَا مُسْتَحَبٌّ لَا شَرْطٌ وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ وَآخَرُونَ إِلَى أَنَّهُ لَا قُنُوتَ فِي الصُّبْحِ
وَقَالَ مَالِكٌ يَقْنُتُ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَدَلَائِلُ الْجَمِيعِ مَعْرُوفَةٌ وَقَدْ أَوْضَحْتُهَا فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ
[١٤٤١] (كَانَ يَقْنُتُ فِي صَلَاةِ الصبح
زاد بن مُعَاذٍ وَصَلَاةِ الْمَغْرِبِ) وَرَوَى أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ
стр. 1284
وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ عَنِ الْبَرَاءِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْنُتُ فِي صَلَاةِ الْمَغْرِبِ وَالْفَجْرِ وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ كَانَ الْقُنُوتُ فِي الْمَغْرِبِ وَالْفَجْرِ قَالَ فِي النَّيْلِ تَمَسَّكَ بِهَذَا الطَّحَاوِيُّ فِي تَرْكِ الْقُنُوتِ فِي الْفَجْرِ قَالَ لِأَنَّهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى نَسْخِهِ فِي الْمَغْرِبِ فَيَكُونُ فِي الصُّبْحِ كَذَلِكَ وَقَدْ عَارَضَهُ بَعْضُهُمْ فَقَالَ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ ﷺ قَنَتَ فِي الصُّبْحِ ثُمَّ اخْتَلَفُوا هَلْ تَرَكَ أَمْ لَا فَيُتَمَسَّكُ بِمَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ حَتَّى يَثْبُتَ مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ
قال بن الْقَيِّمِ صَحَّ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ وَاللَّهِ لَأَنَا أَقْرَبُكُمْ صَلَاةً بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَا رَيْبَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَعَلَ ذَلِكَ ثُمَّ تَرَكَهُ فَأَحَبَّ أَبُو هُرَيْرَةَ أَنْ يُعَلِّمَهُمْ أَنَّ مِثْلَ هَذَا الْقُنُوتِ سُنَّةٌ وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَعَلَهُ وَهَذَا رَدٌّ عَلَى الَّذِينَ يَكْرَهُونَ الْقُنُوتَ فِي الْفَجْرِ مطلقا عند النَّوَازِلِ وَغَيْرِهَا وَيَقُولُونَ هُوَ مَنْسُوخٌ فَأَهْلُ الْحَدِيثِ مُتَوَسِّطُونَ بَيْنَ هَؤُلَاءِ وَبَيْنَ مَنِ اسْتَحَبَّهُ عِنْدَ النَّوَازِلِ وَغَيْرِهَا فَإِنَّهُمْ يَقْنُتُونَ حَيْثُ قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَيَتْرُكُونَهُ حَيْثُ تَرَكَهُ فَيَقْتَدُونَ بِهِ فِي فِعْلِهِ وَتَرْكِهِ
انْتَهَى مُلَخَّصًا
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ مُشْتَمِلًا عَلَى الصَّلَاتَيْنِ
[١٤٤٢] (الْوَلِيدُ) قَالَ السُّيُوطِيُّ صَوَابُهُ أَبُو الوليد كما في رواية بن داسة وبن الْأَعْرَابِيِّ وَاسْمُهُ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الطَّيَالِسِيُّ انْتَهَى (اللَّهُمَّ نَجِّ) أَيْ خَلِّصْ (اللَّهُمَّ اشْدُدْ) أَيْ خُذْهُمْ أَخْذًا شَدِيدًا (وَطْأَتَكَ) الْوَطْأَةُ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَإِسْكَانِ الطَّاءِ بَعْدَهَا هَمْزَةٌ أَيْ شِدَّتَكَ وعقوبتك
قال الطيبي إن الوطأ فِي الْأَصْلِ الدَّوْسُ بِالْقَدَمِ فَسَمَّى بِهِ الْغَزْوَ وَالْقَتْلَ لِأَنَّ مَنْ يَطَأُ عَلَى الشَّيْءِ بِرِجْلِهِ فَقَدِ اسْتَقْصَى فِي إِهْلَاكِهِ وَإِمَاتَتِهِ انْتَهَى (اجْعَلْهَا) أَيْ وَطْأَتَكَ (سِنِينَ) جَمْعُ سَنَةٍ وَهُوَ الْقَحْطُ أَيِ اجْعَلْ عَذَابَكَ عَلَيْهِمْ بِأَنْ تُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ قَحْطًا عَظِيمًا سَبْعَ سِنِينَ (كَسِنِي يُوسُفَ) بِكَسْرِ السِّينِ وَتَخْفِيفِ الْيَاءِ أَيْ كَسِنِي أَيَّامِ يُوسُفَ مِنَ الْقَحْطِ الْعَامِ فِي سَبْعَةِ أَعْوَامٍ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَمَعْنَى الْوَطْأَةِ الْعُقُوبَةُ لَهُمْ وَالْإِيقَاعُ بِهِمْ وَمَعْنَى سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ الْقَحْطُ
стр. 1285
وَهِيَ السَّبْعُ الشِّدَادُ الَّتِي أَصَابَتْهُمْ (قَدْ قَدِمُوا) أَيِ الْوَلِيدُ وَسَلَمَةُ وَغَيْرُهُمَا مِنْ ضُعَفَاءِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ نَجَّاهُمُ اللَّهُ مِنْ دَارِ الْكُفَّارِ وَكَانَ ذَلِكَ الدُّعَاءُ لَهُمْ لِأَجْلِ تَخْلِيصِهِمْ مِنْ أَيْدِي الْكَفَرَةِ وَقَدْ خَلَصُوا مِنْهُمْ وجاؤوا بِالْمَدِينَةِ فَمَا بَقِيَ حَاجَةٌ بِالدُّعَاءِ لَهُمْ بِذَلِكَ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِيهِ مِنَ الْفِقْهِ إِثْبَاتُ الْقُنُوتِ فِي غَيْرِ الْوِتْرِ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الدُّعَاءَ لِقَوْمٍ بِأَسْمَائِهِمْ وَأَسْمَاءِ آبَائِهِمْ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ وَأَنَّ الدُّعَاءَ عَلَى الْكُفَّارِ وَالظَّلَمَةِ لَا يُفْسِدُهَا
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ
[١٤٤٣] (شَهْرًا متتابعا) أي مواليا فِي أَيَّامِهِ أَوْ فِي صَلَاتِهِ (فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ) فِيهِ أَنَّ الْقُنُوتَ لِلنَّوَازِلِ لَا يَخْتَصُّ بِبَعْضِ الصَّلَوَاتِ فَهُوَ يَرُدُّ عَلَى مَنْ خَصَّصَهُ بِصَلَاةِ الْفَجْرِ عِنْدَهَا (إِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ) فِيهِ التَّصْرِيحُ بِأَنَّ مَوْضِعَ الْقُنُوتِ بَعْدَ الرُّكُوعِ لَا قَبْلَهُ وَهُوَ الثَّابِتُ فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ (عَلَى أَحْيَاءَ) أَيْ قَبَائِلَ (مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ) بِضَمِّ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ اللَّامِ قَبِيلَةٌ مَعْرُوفَةٌ (عَلَى رِعْلٍ) بِرَاءٍ مَكْسُورَةٍ وَعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ سَاكِنَةٍ قَبِيلَةٌ مِنْ سُلَيْمٍ كَمَا فِي الْقَامُوسِ وَهُوَ مَا بَعْدَهُ بَدَلًا مِنْ قَوْلِهِ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ (وَذَكْوَانَ) هُمْ قَبِيلَةٌ أَيْضًا مِنْ سُلَيْمٍ (وَعُصَيَّةٍ) تَصْغِيرُ عَصَا سُمِّيَتْ بِهِ قَبِيلَةٌ مِنْ سُلَيْمٍ أَيْضًا
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ هِلَالُ بْنُ خَبَّابٍ أَبُو الْعَلَاءِ العبدي مولاهم الكوفي نزل المداين وَقَدْ وَثَّقَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَأَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ وَكَانَ يُقَالُ تَغَيَّرَ قَبْلَ مَوْتِهِ مِنْ كِبَرِ السِّنِّ
وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ فِي حَدِيثِهِ وَهْمٌ وَتَغَيَّرَ بأخرة
وزان قصبة بمعنى الأخير
وقال بن حِبَّانَ لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ إِذَا انْفَرَدَ
стр. 1286
[١٤٤٤] (فَقَالَ نَعَمْ) قَنَتَ فِيهَا (قَالَ مُسَدَّدٌ بِيَسِيرٍ) أَيْ زَمَانٍ يَسِيرٍ وَهُوَ شَهْرٌ كَمَا فِي رِوَايَةِ عَاصِمٍ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ مِنْ طَرِيقِ مُسَدَّدٍ
قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن مَاجَهْ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا
[١٤٤٥] (قَنَتَ شَهْرًا ثُمَّ تَرَكَهُ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَمَعْنَى قَوْلِهِ ثُمَّ تَرَكَهُ أَيْ تَرَكَ الدُّعَاءَ عَلَى هَذِهِ الْقَبَائِلِ الْمَذْكُورَةِ أَوْ تَرَكَ الْقُنُوتَ فِي الصَّلَوَاتِ الْأَرْبَعِ وَلَمْ يَتْرُكْهُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ وَلَا تَرَكَ الدُّعَاءَ الْمَذْكُورَ فِي حَدِيثِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَهُوَ قَوْلُهُ اللَّهُمَّ اهْدِنَا فِيمَنْ هَدَيْتَ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ فِي قُنُوتِهِ إِلَى حَيَاتِهِ
وَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي قُنُوتِهِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ وَفِي مَوْضِعِ الْقُنُوتِ مِنْهَا فَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ لَا قُنُوتَ إِلَّا فِي الْوِتْرِ وَيَقْنُتُ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ يَقْنُتُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ وَالْقُنُوتُ بَعْدَ الرُّكُوعِ
وَقَدْ رُوِيَ الْقُنُوتُ بَعْدَ الرُّكُوعِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ عَنْ عَلِيٍّ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ
فَأَمَّا الْقُنُوتُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَمَذْهَبُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَأَهْلِ الرَّأْيِ وَإِسْحَاقَ لَا يَقْنُتُ إِلَّا فِي النِّصْفِ الْآخَرِ مِنْهُ وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِفِعْلِ أبي بن كعب وبن عمر ومعاذ القارىء
انْتَهَى
وَفِي شَرْحِ السُّنَّةِ ذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنْ لَا يَقْنُتَ فِي الصَّلَوَاتِ لِهَذَا الْحَدِيثِ وَحَدِيثِ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ يَقْنُتُ فِي الصُّبْحِ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ حَتَّى قَالَ الشَّافِعِيُّ إِنْ نزلت نازلة بالمسلمين قنت فِي جَمِيعِ الصَّلَوَاتِ وَتَأَوَّلَ قَوْلَهُ تَرَكَهُ أَيْ تَرَكَ اللَّعْنَ وَالدُّعَاءَ عَلَى الْقَبَائِلِ أَوْ تَرَكَهُ فِي الْأَرْبَعِ دُونَ الصُّبْحِ بِدَلِيلِ مَا رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ مَا زَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْنُتُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَالدَّارَقُطْنِيُّ وَالْحَاكِمُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَتَمَّ مِنْهُ وَلَيْسَ فِيهِ ثُمَّ تَرَكَهُ
[١٤٤٦] (قَامَ هُنَيَّةً) أَيْ قَدْرًا يَسِيرًا قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ
стр. 1287
١١ - (باب فَضْلِ التَّطَوُّعِ فِي الْبَيْتِ)
[١٤٤٧] (احْتَجَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ حُجْرَةً) أَيْ حَوَّطَ مَوْضِعًا مِنَ الْمَسْجِدِ بِحَصِيرٍ لِيَسْتُرَهُ لِيُصَلِّيَ فِيهِ وَلَا يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ مَارٌّ وَلَا يَتَهَوَّشَ بِغَيْرِهِ وَيَتَوَفَّرَ خُشُوعُهُ وَفَرَاغُ قَلْبِهِ
وَفِيهِ جَوَازُ مِثْلِ هَذَا إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ تَضْيِيقٌ عَلَى الْمُصَلِّينَ وَنَحْوِهِمْ وَلَمْ يَتَّخِذْهُ دَائِمًا لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَحْتَجِرُهَا بِاللَّيْلِ يُصَلِّي فِيهَا وَيَبْسُطُهَا فِي النَّهَارِ كَمَا ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَةٍ لَهُ ثُمَّ تَرَكَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَعَادَ إِلَى الصَّلَاةِ فِي الْبَيْتِ (فَتَنَحْنَحُوا) وَالتَّنَحْنُحُ إِشَارَةٌ إِلَى الْإِعْلَامِ بِوُجُودِ الْمُتَنَحْنِحِ بِالْبَابِ أَوْ بِطَلَبِهِ خُرُوجَ مَنْ قَصَدَهُ إِلَيْهِ وَأَمْثَالُ ذَلِكَ (وَحَصَّبُوا بَابَهُ) أَيْ رَمَوْهُ بِالْحَصْبَاءِ وهي الحصاء الصِّغَارُ تَنْبِيهًا لَهُ وَظَنُّوا أَنَّهُ نَسِيَ (صَنِيعُكُمْ) أَيْ شِدَّةُ حِرْصِكُمْ فِي إِقَامَةِ صَلَاةِ التَّرَاوِيحِ بِالْجَمَاعَةِ (فَإِنَّ خَيْرَ صَلَاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ) هَذَا عَامٌّ فِي جَمِيعِ النَّوَافِلِ الْمُرَتَّبَةِ مَعَ الْفَرَائِضِ وَالْمُطْلَقَةِ إِلَّا فِي النَّوَافِلِ الَّتِي هِيَ مِنْ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ وَهِيَ الْعِيدُ وَالْكُسُوفُ وَالِاسْتِسْقَاءُ
قَالَهُ النَّوَوِيُّ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا
[١٤٤٨] (اجْعَلُوا فِي بُيُوتِكُمْ) مَعْنَاهُ صَلُّوا فِيهَا وَلَا تَجْعَلُوهَا كَالْقُبُورِ مَهْجُورَةً مِنَ الصَّلَاةِ
وَالْمُرَادُ بِهِ صَلَاةُ النَّافِلَةِ أَيْ صَلُّوا النَّوَافِلَ فِي بُيُوتِكُمْ
وَلَا يَجُوزُ حَمْلُهُ عَلَى الْفَرِيضَةِ وَإِنَّمَا حَثَّ عَلَى النَّافِلَةِ فِي البيت لكونه أخفى وأبعد من الريا وَأَصْوَنَ مِنَ الْمُحْبِطَاتِ وَلِيَتَبَرَّكَ الْبَيْتُ بِذَلِكَ
стр. 1288
وَتَتَنَزَّلَ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَالْمَلَائِكَةُ وَيَنْفِرَ عَنْهُ الشَّيْطَانُ
ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن ماجه بنحوه
٢ - (باب [١٤٤٩] (طول القيام) فِي الصَّلَاةِ)
وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ طُولُ الْقُنُوتِ (جُهْدُ الْمُقِلِّ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَيُفْتَحُ
قَالَ الطِّيبِيُّ الْجُهْدُ بِالضَّمِّ الْوُسْعُ وَالطَّاقَةُ وَبِالْفَتْحِ الْمَشَقَّةُ وَقِيلَ هُمَا لُغَتَانِ
انْتَهَى
قَالَ فِي النِّهَايَةِ فَأَمَّا فِي الْمَشَقَّةِ وَالْغَايَةِ فَالْفَتْحُ لَا غَيْرُ
انْتَهَى
أَيْ أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ قَدْرُ مَا يَحْتَمِلُهُ حَالُ الْقَلِيلِ الْمَالِ وَالْجَمْعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قوله أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى أَنَّ الْفَضِيلَةَ تَتَفَاوَتُ بِحَسَبِ الْأَشْخَاصِ وَقُوَّةِ التَّوَكُّلِ وَضَعْفِ الْيَقِينِ
وَقِيلَ الْمُرَادُ بِالْمُقِلِّ الْغَنِيُّ الْقَلْبِ لِيُوَافِقَ قَوْلَهُ أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى
وَقِيلَ الْمُرَادُ بِالْمُقِلِّ الْفَقِيرُ الصَّابِرُ عَلَى الْجُوعِ وَبِالْغَنِيِّ فِي الْحَدِيثِ الثَّانِي مَنْ لَا يَصْبِرُ عَلَى الْجُوعِ وَالشِّدَّةِ (وَعَقَرَ جَوَادَهُ) وَأَصْلُ الْعَقْرِ ضَرْبُ قَوَائِمِ الْحَيَوَانِ بِالسَّيْفِ وَهُوَ قَائِمٌ وَالْجَوَادُ هُوَ الْفَرَسُ السَّابِقُ الْجَيِّدُ
وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مُخْتَصَرًا فِي بَابِ افْتِتَاحِ صَلَاةِ اللَّيْلِ بِرَكْعَتَيْنِ
٣ - (بَابُ الْحَثِّ عَلَى قِيَامِ اللَّيْلِ)
[١٤٥٠] (قَامَ مِنَ اللَّيْلِ) أَيْ بَعْضَهُ (فَصَلَّى) أَيِ التَّهَجُّدَ (وَأَيْقَظَ امْرَأَتَهُ) بِالتَّنْبِيهِ أَوِ الْمَوْعِظَةِ وَفِي
стр. 1289
مَعْنَاهَا مَحَارِمُهُ (فَصَلَّتْ) مَا كَتَبَ اللَّهُ لَهَا وَلَوْ رَكْعَةً وَاحِدَةً (فَإِنْ أَبَتْ) أَيِ امْتَنَعَتْ لِغَلَبَةِ النَّوْمِ وَكَثْرَةِ الْكَسَلِ (نَضَحَ) أَيْ رَشَّ (فِي وَجْهِهَا الْمَاءَ) وَالْمُرَادُ التَّلَطُّفُ مَعَهَا وَالسَّعْيُ فِي قِيَامِهَا لِطَاعَةِ رَبِّهَا مَهْمَا أَمْكَنَ
قَالَ تعالى وتعاونوا على البر والتقوى وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ إِكْرَاهَ أَحَدٍ عَلَى الْخَيْرِ يَجُوزُ بَلْ يُسْتَحَبُّ (قَامَتْ مِنَ اللَّيْلِ) أَيْ وُفِّقَتْ بِالسَّبْقِ (فَصَلَّتْ وَأَيْقَظَتْ زَوْجَهَا) وَالْوَاوُ لمطلق الجمع
وفي الترتيب الذكري إشارة لطيفة لَا تَخْفَى (فَإِنْ أَبَى نَضَحَتْ فِي وَجْهِهِ الْمَاءَ) وَفِيهِ بَيَانُ حُسْنِ الْمُعَاشَرَةِ وَكَمَالُ الْمُلَاطَفَةِ والموافقة
قال المنذري وأخرجه النسائي وبن مَاجَهْ وَفِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ
[١٤٥١] (كُتِبَا) أَيِ الصِّنْفَانِ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ (مِنَ الذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا) أَيْ فِي جُمْلَتِهِمْ (وَالذَّاكِرَاتِ) كَذَلِكَ
وَفِي الْحَدِيثِ إِشَارَةٌ إِلَى تَفْسِيرِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا قال المنذري وأخرجه النسائي وبن مَاجَهْ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الْجُزْءِ قَبْلَهُ أَيْ فِي بَابِ قِيَامِ اللَّيْلِ
٤ - (بَابٌ في ثواب قراءة القرآن)
[١٤٥٢] (خيركم) أي يامعشر القراء أو ياأيها الْأُمَّةُ أَيْ أَفْضَلُكُمْ كَمَا فِي رِوَايَةِ (مَنْ تعلم
стр. 1290
الْقُرْآنَ) أَيْ حَقَّ تَعَلُّمَهُ (وَعَلَّمَهُ) أَيْ حَقَّ تَعْلِيمِهِ وَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ هَذَا إِلَّا بِالْإِحَاطَةِ بِالْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ أُصُولِهَا وَفُرُوعِهَا وَمِثْلُ هَذَا الشَّخْصِ يُعَدُّ كَامِلًا لِنَفْسِهِ مُكَمِّلًا لِغَيْرِهِ فَهُوَ أَفْضَلُ الْمُؤْمِنِينَ مُطْلَقًا وَلِذَا وَرَدَ عَنْ عِيسَى ﵊ مَنْ عَلِمَ وَعَمِلَ وَعَلَّمَ يُدْعَى فِي الْمَلَكُوتِ عَظِيمًا وَالْفَرْدُ الْأَكْمَلُ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ هُوَ النَّبِيُّ ﷺ ثُمَّ الْأَشْبَهُ فَالْأَشْبَهُ
وَقَالَ الطِّيبِيُّ أَيْ خَيْرُ النَّاسِ بِاعْتِبَارِ التَّعَلُّمِ وَالتَّعْلِيمِ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ
[١٤٥٣] (مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ) أَيْ فَأَحْكَمَهُ كَمَا في رواية أي فأتقنه
وقال بن حَجَرٍ الْمَكِّيُّ أَيْ حَفِظَهُ عَنْ ظَهْرِ قَلْبٍ (تَاجًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ) قَالَ الطِّيبِيُّ كِنَايَةٌ عَنِ الْمُلْكِ وَالسَّعَادَةِ
انْتَهَى
وَالْأَظْهَرُ حَمْلُهُ عَلَى الظَّاهِرِ كَمَا يَظْهَرُ مِنْ قَوْلِهِ (ضَوْؤُهُ أَحْسَنُ) اخْتَارَهُ عَلَى أَنْوَرَ وَأَشْرَقَ إِعْلَامًا بِأَنَّ تَشْبِيهَ التَّاجِ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ نَفَائِسِ الْجَوَاهِرِ بِالشَّمْسِ لَيْسَ بِمُجَرَّدِ الْإِشْرَاقِ وَالضَّوْءِ بَلْ مَعَ رِعَايَةٍ مِنَ الزِّينَةِ وَالْحُسْنِ (مِنْ ضَوْءِ الشَّمْسِ) حَالَ كَوْنِهَا (فِي بُيُوتِ الدُّنْيَا) فِيهِ تَتْمِيمُ صِيَانَةٍ مِنَ الْإِحْرَاقِ وِكِلَالِ النَّظَرِ بِسَبَبِ أَشِعَّتِهَا كَمَا أَنَّ قَوْلَهُ (لَوْ كَانَتْ) أَيِ الشَّمْسُ عَلَى الْفَرْضِ وَالتَّقْدِيرِ (فِيكُمْ) أَيْ فِي بُيُوتِكُمْ تَتْمِيمٌ لِلْمُبَالَغَةِ فَإِنَّ الشَّمْسَ مَعَ ضَوْئِهَا وَحُسْنِهَا لَوْ كَانَتْ دَاخِلَةً فِي بُيُوتِنَا كَانَتْ آنَسَ وَأَتَمَّ مِمَّا لَوْ كَانَتْ خَارِجَةً عَنْهَا
وَقَالَ الطِّيبِيُّ أَيْ فِي دَاخِلِ بُيُوتِكُمْ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ (فَمَا ظَنُّكُمْ) أَيْ إِذَا كَانَ هَذَا جَزَاءَ وَالِدَيْهِ لِكَوْنِهِمَا سَبَبًا بِوُجُودِهِ (بِالَّذِي عَمِلَ بِهَذَا) أَيِ الْقُرْآنِ
قَالَ الطِّيبِيُّ اسْتِقْصَارٌ لِلظَّنِّ عَنْ كُنْهِ مَعْرِفَةِ مَا يُعْطَى لِلْقَارِئِ الْعَامِلِ بِهِ مِنَ الْكَرَامَةِ وَالْمُلْكِ مِمَّا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ كَمَا أَفَادَتْهُ مَا الِاسْتِفْهَامِيَّةُ الْمُؤَكِّدَةُ لِمَعْنَى تَحَيُّرِ الظَّانِّ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ سَهْلُ بْنُ مُعَاذٍ الْجُهَنِيُّ ضَعِيفٌ وَرَوَاهُ عَنْهُ زَبَّانُ بْنُ فَائِدٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ أَيْضًا
[١٤٥٤] (الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَهُوَ مَاهِرٌ بِهِ) الْمَاهِرُ مِنَ الْمَهَارَةِ وَهِيَ الْحِذْقُ جَازَ أَنْ يُرِيدَ بِهِ جَوْدَةَ
стр. 1291
الْحِفْظِ أَوْ جَوْدَةَ اللَّفْظِ وَأَنْ يُرِيدَ بِهِ ما هو أعم مِنْهُمَا وَأَنْ يُرِيدَ بِهِ كِلَاهُمَا (مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ) قَالَ النَّوَوِيُّ السَّفَرَةُ جَمْعُ سَافِرٍ كَكَاتِبٍ وَكَتَبَةٍ وَالسَّافِرُ الرَّسُولُ وَالسَّفَرَةُ الرُّسُلُ لِأَنَّهُمْ يُسْفِرُونَ إِلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِ اللَّهِ وَقِيلَ السَّفَرَةُ الْكَتَبَةُ وَالْبَرَرَةُ الْمُطِيعُونَ مِنَ الْبِرِّ وَهُوَ الطَّاعَةُ وَالْمَاهِرُ الْحَاذِقُ الْكَامِلُ الْحِفْظِ الَّذِي لَا يَتَوَقَّفُ وَلَا يَشُقُّ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةُ لِجَوْدَةِ حِفْظِهِ وَإِتْقَانِهِ
قَالَ الْقَاضِي يُحْتَمَلُ أَنَّ مَعْنَى كَوْنِهِ مَعَ الْمَلَائِكَةِ أَنَّ لَهُ فِي الْآخِرَةِ مَنَازِلَ يَكُونُ فيها رفيقا للملائكة السفرة لا تصافه بِصِفَتِهِمْ مِنْ حَمْلِ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى
قَالَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ أَنَّهُ عَامِلٌ بِعَمَلِهِمْ وَسَالِكٌ مسلكهم (والذي يقرأه وَهُوَ يَشْتَدُّ عَلَيْهِ فَلَهُ أَجْرَانِ) فَهُوَ الَّذِي يَتَرَدَّدُ فِي تِلَاوَتِهِ لِضَعْفِ حِفْظِهِ فَلَهُ أَجْرَانِ أَجْرٌ بِالْقِرَاءَةِ وَأَجْرٌ لِتَشَدُّدِهِ وَتَرَدُّدِهِ فِي تِلَاوَتِهِ
قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّ الَّذِي يَتَتَعْتَعُ عَلَيْهِ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ أَكْثَرُ مِنَ الْمَاهِرِ بِهِ بَلِ الْمَاهِرُ أَفْضَلُ وَأَكْثَرُ أَجْرًا لِأَنَّهُ مَعَ السَّفَرَةِ وَلَهُ أُجُورٌ كَثِيرَةٌ وَلَمْ يَذْكُرْ هَذِهِ الْمَنْزِلَةَ لِغَيْرِهِ وَكَيْفَ يَلْحَقُ بِهِ مَنْ لَمْ يَعْتَنِ بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَحِفْظِهِ وَإِتْقَانِهِ وَكَثْرَةِ تِلَاوَتِهِ وَدِرَايَتِهِ كَاعْتِنَائِهِ حَتَّى مَهَرَ فِيهِ
انْتَهَى
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُضَاعَفَةَ لِلْمَاهِرٍ لَا تُحْصَى فَإِنَّ الْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ وَأَكْثَرَ وَالْأَجْرُ شَيْءٌ مُقَدَّرٌ وَهَذَا لَهُ أَجْرَانِ مِنْ تِلْكَ الْمُضَاعَفَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ والترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ
[١٤٥٥] (مَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ) أَيِ الْمَسْجِدِ وَأُلْحِقَ بِهِ نَحْوُ مَدْرَسَةٍ وَرِبَاطٍ (يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ) أَيْ يَشْتَرِكُونَ فِي قِرَاءَةِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ وَيَتَعَهَّدُونَهُ خَوْفَ النِّسْيَانِ (إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ) فَعِيلَةٌ مِنَ السُّكُونِ لِلْمُبَالَغَةِ وَالْمُرَادُ هُنَا الْوَقَارُ وَالرَّحْمَةُ أَوِ الطُّمَأْنِينَةُ (وَحَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ) أَيْ أَحَاطَتْ بِهِمْ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ (وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ) أَثْنَى عَلَيْهِمْ أَوْ أَثَابَهُمْ (فِيمَنْ عِنْدَهُ) مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَكِرَامِ الْمَلَائِكَةِ
قَالَهُ عَبْدُ الرَّؤُوفِ الْمُنَاوِيُّ
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ المنذري
стр. 1292
[١٤٥٦] (وَنَحْنُ فِي الصُّفَّةِ) أَهْلُ الصُّفَّةِ فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ كَانُوا يَأْوُونَ إِلَى مَوْضِعٍ مُظَلَّلٍ فِي الْمَسْجِدِ
وَفِي الْقَامُوسِ أَهْلُ الصُّفَّةِ كَانُوا أَضْيَافَ الْإِسْلَامِ يَبِيتُونَ فِي صُفَّةِ مَسْجِدِهِ ﵊
وَفِي حَاشِيَةِ السُّيُوطِيِّ عَلَى الْبُخَارِيِّ عَدَّهُمْ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ أَكْثَرَ مِنْ مِائَةٍ وَالصُّفَّةُ مَكَانٌ فِي مُؤَخَّرِ الْمَسْجِدِ أُعِدَّ لِنُزُولِ الْغُرَبَاءِ فِيهِ مَنْ لَا مَأْوَى لَهُ وَلَا أَهْلَ (فَقَالَ أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنْ يَغْدُوَ) أَيْ يَذْهَبَ فِي الْغَدْوَةِ
وَهِيَ أَوَّلُ النَّهَارِ (إِلَى بُطْحَانَ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الطَّاءِ اسْمُ وَادٍ بِالْمَدِينَةِ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِسَعَتِهِ وَانْبِسَاطِهِ مِنَ الْبَطْحِ وَهُوَ البسط وضبطه بن الْأَثِيرِ بِفَتْحِ الْبَاءِ أَيْضًا (أَوِ الْعَقِيقِ) قِيلَ أَرَادَ الْعَقِيقَ الْأَصْغَرَ وَهُوَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ أَوْ مِيلَيْنِ مِنَ الْمَدِينَةِ وَخَصَّهُمَا بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُمَا أَقْرَبُ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يُقَامُ فِيهَا أَسْوَاقُ الْإِبِلِ إِلَى الْمَدِينَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ أَوْ لِلتَّنْوِيعِ لَكِنْ فِي جَامِعِ الْأُصُولِ أَوْ قَالَ إِلَى الْعَقِيقِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ شَكٌّ مَنَ الرَّاوِي (كَوْمَاوَيْنِ) تَثْنِيَةُ كَوْمَاءَ قُلِبَتِ الْهَمْزَةُ وَاوًا وَأَصْلُ الْكَوْمِ الْعُلُوُّ أَيْ فَيَحْصُلُ نَاقَتَيْنِ عَظِيمَتَيِ السَّنَامِ وَهِيَ مِنْ خِيَارِ مَالِ الْعَرَبِ (زَهْرَاوَيْنِ) أَيْ سَمِينَتَيْنِ مَائِلَتَيْنِ إِلَى الْبَيَاضِ مِنْ كَثْرَةِ السِّمَنِ (بِغَيْرِ إِثْمٍ) كَسَرِقَةٍ وَغَصْبٍ سَمَّى مُوجِبَ الْإِثْمِ إِثْمًا مَجَازًا (وَلَا قَطْعِ رَحِمٍ) أَيْ بِغَيْرِ مَا يُوجِبُهُ وَهُوَ تَخْصِيصٌ بَعْدَ تَعْمِيمٍ (قَالُوا كُلُّنَا) أَيْ يُحِبُّ ذَلِكَ (خَيْرٌ لَهُ مِنْ نَاقَتَيْنِ وَإِنْ ثَلَاثٌ فَثَلَاثٌ) وَلَفْظُ مُسْلِمٍ خَيْرٌ لَهُ مِنْ نَاقَتَيْنِ وَثَلَاثٌ خَيْرٌ لَهُ مِنْ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعٌ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَرْبَعٍ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْآيَتَيْنِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ نَاقَتَيْنِ وَثَلَاثٌ مِنَ الْآيَاتِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ ثَلَاثٍ مِنَ الْإِبِلِ وَأَرْبَعٌ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَرْبَعٍ مِنَ الْإِبِلِ (مِثْلَ أَعْدَادِهِنَّ) جَمْعُ عَدَدٍ (مِنَ الْإِبِلِ) بَيَانٌ لِلْأَعْدَادِ فَخَمْسُ آيَاتٍ خَيْرٌ مِنْ خَمْسِ إِبِلٍ وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسُ
وَلَفْظُ مُسْلِمٍ وَمِنْ أَعْدَادِهِنَّ من الإبل فيحتمل أن يراد أن الآيتين خَيْرٌ مِنْ نَاقَتَيْنِ وَمِنْ أَعْدَادِهِمَا مِنَ الْإِبِلِ وَثَلَاثٌ خَيْرٌ مِنْ ثَلَاثٍ وَمِنْ أَعْدَادِهِنَّ مِنَ الْإِبِلِ وَكَذَا أَرْبَعٌ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْآيَاتِ تُفَضَّلُ عَلَى أَعْدَادِهِنَّ مِنَ النُّوقِ وَمِنْ أَعْدَادِهِنَّ مِنَ الْإِبِلِ
كَذَا ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ ﷺ أَرَادَ تَرْغِيبَهُمْ فِي الْبَاقِيَاتِ وَتَزْهِيدَهُمْ عَنِ الْفَانِيَاتِ فَذِكْرُهُ هَذَا عَلَى سَبِيلِ التَّمْثِيلِ وَالتَّقْرِيبِ إِلَى فَهْمِ الْعَلِيلِ وَإِلَّا فَجَمِيعُ الدُّنْيَا أَحْقَرُ مِنْ أَنْ يُقَابَلَ بِمَعْرِفَةِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ بِثَوَابِهَا مِنَ الدَّرَجَاتِ الْعُلَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ بِنَحْوِهِ
стр. 1293
١٥ - (بَاب فَاتِحَةِ الْكِتَابِ)
[١٤٥٧] (وَالسَّبْعُ الْمَثَانِي) قَالَ فِي النِّهَايَةِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تُثَنَّى فِي كُلِّ صَلَاةٍ أَيْ تُعَادُ وَقِيلَ الْمَثَانِي السُّوَرُ الَّتِي تَقْصُرُ عَنِ الْمِئِينَ وَتَزِيدُ عَنِ الْمُفَصَّلِ كَأَنَّ الْمَئِينَ جُعِلَتْ مَبَادِيَ وَالَّتِي تَلِيهَا مَثَانِيَ انْتَهَى
وقال علي القارىء سُمِّيَتِ السَّبْعُ لِأَنَّهُمَا سَبْعُ آيَاتٍ بِالِاتِّفَاقِ عَلَى خِلَافٍ بَيْنَ الْكُوفِيِّ وَالْبَصْرِيِّ فِي بَعْضِ الْآيَاتِ وَقِيلَ لِأَنَّهَا تُثَنَّى بِسُورَةٍ أُخْرَى أَوْ لِأَنَّهَا نَزَلَتْ مَرَّةً بِمَكَّةَ وَمَرَّةً بِالْمَدِينَةِ تَعْظِيمًا لَهَا وَاهْتِمَامًا بِشَأْنِهَا
وَقِيلَ لِأَنَّهَا اسْتُثْنِيَتْ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ لَمْ تَنْزِلْ عَلَى مَنْ قَبْلَهَا
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ
[١٤٥٨] (عَنْ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى) بِتَشْدِيدِ اللَّامِ الْمَفْتُوحَةِ (قَالَ كُنْتُ أُصَلِّي) قال بن الْمَلَكِ وَقِصَّتُهُ أَنَّهُ قَالَ مَرَرْتُ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى الْمَسْجِدِ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقُلْتُ لَقَدْ حَدَثَ أَمْرٌ فَجَلَسْتُ فَقَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَقُلْتُ لِصَاحِبِي تَعَالَ حَتَّى نَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْمَنْزِلِ فَنَكُونَ أَوَّلَ مَنْ صَلَّى فَكُنْتُ أُصَلِّي فَدَعَانِي النَّبِيُّ ﷺ فَلَمْ أُجِبْهُ حَتَّى صَلَّيْتُ قَالَ أَلَمْ يقل الله تعالى ياأيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول) بالطاعة (إذا دعاكم) وَحَّدَ الضَّمِيرَ لِأَنَّ دَعْوَةَ اللَّهِ تُسْمَعُ مِنْ رسوله (لما يحييكم) أَيِ الْإِيمَانُ فَإِنَّهُ يُورِثُ الْحَيَاةَ الْأَبَدِيَّةَ أَوِ الْقُرْآنُ فِيهِ الْحَيَاةُ وَالنَّجَاةُ أَوِ الشَّهَادَةُ فَإِنَّهُمْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ اللَّهِ يُرْزَقُونَ أَوِ الْجِهَادُ فَإِنَّهُ سَبَبُ بَقَائِكُمْ كَذَا فِي جَامِعِ الْبَيَانِ
وَدَلَّ الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ إِجَابَةَ الرَّسُولِ ﷺ لَا تُبْطِلُ الصَّلَاةَ كَمَا أَنَّ خِطَابَهُ بِقَوْلِكَ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ لَا يُبْطِلُهَا
وَقِيلَ إِنَّ دُعَاءَهُ كَانَ لِأَمْرٍ لَا يَحْتَمِلُ التَّأْخِيرَ وَلِلْمُصَلِّي أَنْ يَقْطَعَ الصَّلَاةَ بِمِثْلِهِ (أَعْظَمَ سُورَةٍ) أَيْ أَفْضَلَ
стр. 1294
وَقِيلَ أَكْثَرَ أَجْرًا
قَالَ الطِّيبِيُّ وَإِنَّمَا قَالَ أعظم سورة اعتبار بِعَظِيمِ قَدْرِهَا وَتَفَرُّدِهَا بِالْخَاصِّيَّةِ الَّتِي لَمْ يُشَارِكْهَا فِيهَا غَيْرُهَا مِنَ السُّوَرِ وَلِاشْتِمَالِهَا عَلَى فَوَائِدَ ومعان كثيرة مع وجازة ألفاظها (يارسول اللَّهِ قَوْلُكَ) أَيْ رَاعِ قَوْلَكُ وَاحْفَظْهُ (هِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي) قِيلَ اللَّامُ لِلْعَهْدِ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ العظيم الآية (والقرآن العظيم) عَطْفٌ عَلَى السَّبْعِ عَطْفَ صِفَةٍ عَلَى صِفَةٍ وَقِيلَ هُوَ عَطْفُ عَامٍّ عَلَى خَاصٍّ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ إِطْلَاقِ الْقُرْآنِ عَلَى بَعْضِهِ وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالمين هِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ الَّذِي أُوتِيتُهُ وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا أُمُّ الْقُرْآنِ هِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنُ العظيم قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي وبن مَاجَهْ
وَأَبُو سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى أَنْصَارِيٌّ مَدَنِيٌّ وَقِيلَ لَا يُعْرَفُ اسْمُهُ وَقِيلَ اسْمُهُ رَافِعٌ وَهُوَ مِنَ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ انْفَرَدَ الْبُخَارِيُّ بِإِخْرَاجِ حَدِيثِهِمْ وَلَيْسَ لَهُ فِي كِتَابِهِ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ
٦ - (باب من قال هي أَيِ الْفَاتِحَةِ)
[١٤٥٩] (مِنَ الطُّوَلِ) بِضَمِّ الطَّاءِ وَفَتْحِ الْوَاوِ جَمْعُ الطُّولَى مِثْلُ الْكُبَرِ فِي الْكُبْرَى وَأَمَّا عَدُّ الْفَاتِحَةِ مِنَ الطُّوَلِ فَمُشْكِلٌ جِدًّا وَالْحَدِيثُ لَيْسَ بِظَاهِرٍ بِهَذَا بَلْ أَخْرَجَ النَّسَائِيُّ مَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِهِ وَسَيَجِيءُ
أُوتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي (الطُّوَلِ) قَالَ السُّيُوطِيُّ فِي الدُّرِّ الْمَنْثُورِ أخرج بن مردوية عن بن عباس قال أُوتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ السَّبْعَ الْمَثَانِي وَهِيَ الطُّوَلُ وَأُوتِيَ مُوسَى سِتًّا فَلَمَّا أَلْقَى الْأَلْوَاحَ رُفِعَتِ اثْنَتَانِ وَبَقِيَتْ أَرْبَعٌ انْتَهَى
وَفِي فَتْحِ الْبَارِي
وَقَدْ رَوَى النَّسَائِيُّ بإسناد صحيح عن بن عَبَّاسٍ أَنَّ السَّبْعَ الْمَثَانِي هِيَ السَّبْعُ الطِّوَالُ أَيِ السُّوَرُ مِنْ أَوَّلِ الْبَقَرَةِ إِلَى آخِرِ الْأَعْرَافِ ثُمَّ بَرَاءَةٌ وَقِيلَ يُونُسَ
قَالَ الْحَافِظُ وفي لفظ للطبري أي من حديث بن عَبَّاسٍ أَيْضًا الْبَقَرَةِ وَآلِ عِمْرَانَ وَالنِّسَاءِ وَالْمَائِدَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْأَعْرَافِ قَالَ الرَّاوِي وَذَكَرَ السَّابِعَةَ فَنَسِيتُهَا
وفي
стр. 1295
رواية صحيحة عند بن أَبِي حَاتِمٍ عَنْ مُجَاهِدٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهَا يُونُسَ وَعِنْدَ الْحَاكِمِ أَنَّهَا الْكَهْفِ وَزَادَ قِيلَ لَهُ مَا الْمَثَانِي قَالَ تُثَنَّى فِيهِنَّ الْقَصَصُ
وَمِثْلُهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ فِي سُنَنِهِ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالسَّبْعِ الْمَثَانِي فِي الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ هُوَ الْفَاتِحَةِ لِتَصْرِيحِ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ بِذَلِكَ وَالْمُرَادُ بِالسَّبْعِ الْمَثَانِي الطُّوَلِ الْوَارِدِ فِي الْحَدِيثِ هُوَ سَبْعُ سُوَرٍ مِنَ الْبَقَرَةِ إِلَى التَّوْبَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَهُ فِي الشَّرْحِ
(وَأُوتِيَ مُوسَى) ﷺ (سِتًّا) مِنَ الْأَلْوَاحِ كُتِبَتْ فِيهَا التوراة
قال السيوطي وأخرج بن أبي حاتم عن بن عَبَّاسٍ قَالَ أُعْطِيَ مُوسَى التَّوْرَاةَ فِي سَبْعَةِ أَلْوَاحٍ مِنْ زَبَرْجَدٍ فِيهَا تِبْيَانٌ لِكُلِّ شَيْءٍ وَمَوْعِظَةٌ فَلَمَّا جَاءَ بِهَا فَرَأَى بَنِي إِسْرَائِيلَ عُكُوفًا عَلَى عِبَادَةِ الْعِجْلِ رَمَى بِالتَّوْرَاةِ مِنْ يَدِهِ فَتَحَطَّمَتْ فَرَفَعَ اللَّهُ مِنْهَا سِتَّةَ أَسْبَاعٍ وَبَقِيَ سُبْعٌ (فَلَمَّا أَلْقَى) مُوسَى (الْأَلْوَاحَ) أَيْ طرحها غضبا (رفعت اثنتان وَبَقِينَ أَرْبَعٌ) وَفِي الْحِلْيَةِ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ كَانَتِ الْأَلْوَاحُ مِنْ زُمُرُّدٍ فَلَمَّا أَلْقَاهَا مُوسَى ذَهَبَ التَّفْصِيلُ يَعْنِي أَخْبَارُ الْغَيْبِ وَبَقِيَ الْهُدَى أَيْ مَا فِيهِ مِنَ الْمَوَاعِظِ وَالْأَحْكَامِ
وَعِنْدَ بن المنذر عن بن جُرَيْجٍ قَالَ أُخْبِرْتُ أَنَّ أَلْوَاحَ مُوسَى كَانَتْ تِسْعَةً فَرُفِعَ مِنْهَا لَوْحَانِ وَبَقِيَ سَبْعَةٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ
٧ - (بَاب مَا جَاءَ فِي آيَةِ الْكُرْسِيِّ)
[١٤٦٠] (أَبَا الْمُنْذِرِ) بِصِيغَةِ الْفَاعِلِ كُنْيَةُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ (أَيُّ آيَةٍ مَعَكَ) أَيْ حَالَ كَوْنِهِ مُصَاحِبًا لَكَ
قَالَ الطِّيبِيُّ وَقَعَ مَوْقِعَ الْبَيَانِ لِمَا كَانَ يَحْفَظُهُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ لِأَنَّ مَعَ كَلِمَةٌ تَدُلُّ على المصاحبة انتهى
قال القارىء وَكَانَ ﵁ مِمَّنْ حَفِظَ الْقُرْآنَ كُلَّهُ فِي زَمَنِهِ ﷺ وَكَذَا ثَلَاثَةٌ مِنْ بَنِي عَمِّهِ (أَعْظَمُ) قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَغَيْرُهُ الْمَعْنَى رَاجِعٌ إِلَى الثَّوَابِ وَالْأَجْرِ أَيْ أَعْظَمُ ثَوَابًا وَأَجْرًا وَهُوَ الْمُخْتَارُ كَذَا ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ (قُلْتُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ) فَوَّضَ الْجَوَابَ أَوَّلًا وَلَمَّا كَرَّرَ عَلَيْهِ السُّؤَالَ وَظَنَّ أَنَّ مُرَادَهُ ﵊ طَلَبُ الْإِخْبَارِ عَمَّا عِنْدَهُ فَأَخْبَرَهُ بِقَوْلِهِ (قُلْتُ الله لا إله
стр. 1296
إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ) وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ فَوَّضَ أَوَّلًا أَدَبًا وَأَجَابَ ثَانِيًا طَلَبًا فَجَمَعَ بَيْنَ الْأَدَبِ وَالِامْتِثَالِ كَمَا هُوَ دَأْبُ أَرْبَابِ الْكَمَالِ (فَضَرَبَ) أَيِ النَّبِيُّ ﷺ (فِي صَدْرِي) أَيْ مَحَبَّةً وَتَعْدِيَتُهُ بِفِي نَظِيرُ قَوْلِهِ تَعَالَى وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي أَيْ أَوْقِعِ الصَّلَاحَ فِيهِمْ حَتَّى يَكُونُوا مَحِلًّا له (ليهن لك) وفي نسخة ليهنئ بِهَمْزَةٍ بَعْدَ النُّونِ عَلَى الْأَصْلِ فَحَذَفَ تَخْفِيفًا أَيْ لِيَكُنِ الْعِلْمُ هَنِيئًا لَكَ
قَالَ الطِّيبِيُّ يقال هنأني الطعام يهنأني ويهنئني وَهَنَأْتُ أَيْ تَهَنَّأْتُ بِهِ وَكُلُّ أَمْرٍ أَتَاكَ مِنْ غَيْرِ تَعَبٍ فَهُوَ هَنِيءٌ وَهَذَا دُعَاءٌ لَهُ بِتَيْسِيرِ الْعِلْمِ وَرُسُوخِهِ فِيهِ وَيَلْزَمُهُ الْإِخْبَارُ بِكَوْنِهِ عَالِمًا وَهُوَ الْمَقْصُودُ وَفِيهِ مَنْقَبَةٌ عَظِيمَةٌ لِأَبِي الْمُنْذِرِ ﵁ كَذَا ذَكَرَهُ فِي الْمِرْقَاةِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ
٨ - (بَاب فِي سُورَةِ الصَّمَدِ)
[١٤٦١] (وَكَانَ الرَّجُلُ يَتَقَالُّهَا) أَيْ يَعُدُّهَا قَلِيلَةً (إِنَّهَا لَتَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ) قَالَ النَّوَوِيُّ وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى إِنَّ اللَّهَ جَزَّأَ الْقُرْآنَ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ فَجَعَلَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أحد جزأ مِنْ أَجْزَاءِ الْقُرْآنِ قَالَ الْقَاضِي قَالَ الْمَازِرِيُّ قِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّ الْقُرْآنَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَنْحَاءٍ قَصَصٌ وَأَحْكَامٌ وَصِفَاتُ اللَّهِ تَعَالَى وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مُتَمَحِّضَةٌ لِلصِّفَاتِ فَهِيَ ثُلُثٌ وَجُزْءٌ مِنْ ثَلَاثَةِ أَجْزَاءٍ وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّ ثَوَابَ قِرَاءَتِهَا يُضَاعَفُ بِقَدْرِ ثَوَابِ قِرَاءَةِ ثُلُثِ الْقُرْآنِ بِغَيْرِ تَضْعِيفٍ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ كَذَلِكَ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ تعليقا
стр. 1297
١٩ - (بَاب فِي الْمُعَوِّذَتَيْنِ)
[١٤٦٢] (أَلَا أُعَلِّمُكَ خَيْرَ سُورَتَيْنِ) قَالَ النَّوَوِيُّ فِيهِ حُجَّةٌ لِلْقَوْلِ بِجَوَازِ تَفْضِيلِ بَعْضِ الْقُرْآنِ عَلَى بَعْضٍ
قَالَ وَفِيهِ خِلَافٌ لِلْعُلَمَاءِ فَمَنَعَ مِنْهُ أَبُو الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ الْبَاقِلَّانِيُّ وَجَمَاعَةٌ لِأَنَّ تَفْضِيلَ بَعْضِهِ يَقْتَضِي نَقْصَ الْمَفْضُولِ وَلَيْسَ فِي كَلَامِ اللَّهِ نَقْصٌ وَتَأَوَّلَ هَؤُلَاءِ مَا وَرَدَ مِنْ إِطْلَاقِ أَعْظَمَ وَأَفْضَلَ فِي بَعْضِ الْآيَاتِ وَالسُّوَرِ بِمَعْنَى عَظِيمٍ وَفَاضِلٍ وَأَجَازَ ذَلِكَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَغَيْرُهُ قَالُوا وَهُوَ رَاجِعٌ إِلَى عِظَمِ أَجْرِ قَارِئِ ذَلِكَ وَجَزِيلِ ثَوَابِهِ وَالْمُخْتَارُ جَوَازُ قَوْلِ هَذِهِ الْآيَةِ أَوِ السُّورَةِ أَعْظَمُ أَوْ أَفْضَلُ بِمَعْنَى أَنَّ الثَّوَابَ الْمُتَعَلِّقَ بِهَا أَكْثَرُ وَهُوَ مَعْنَى الْحَدِيثِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (فَلَمْ يَرَنِي) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (سُرِرْتُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (بِهِمَا) بِهَاتَيْنِ السُّورَتَيْنِ (جِدًّا) لَعَلَّهُ لِكَوْنِهِمَا قَصِيرَةً لَا كَبِيرَةً وَأَرَادَ أَنْ يُعَلِّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سُورَةً كَبِيرَةً (صَلَّى بِهِمَا) أَيِ الْمُعَوِّذَتَيْنِ (كَيْفَ رَأَيْتَ) هَاتَيْنِ السُّورَتَيْنِ الْمُشْتَمِلَتَيْنِ عَلَى التَّعَوُّذِ مِنَ الشُّرُورِ كُلِّهَا فَمَنْ حَفِظَهُمَا فَقَدْ وُقِيَ مِنَ الْآفَاتِ وَالْبَلِيَّاتِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ
وَالْقَاسِمُ هُوَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيُّ الْأُمَوِيُّ مَوْلَاهُمُ الشَّامِيُّ وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَعِدَّةٌ وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ
[١٤٦٣] (بَيْنَ الْجُحْفَةِ) وَهِيَ مِيقَاتُ أَهْلِ الشَّامِ قَدِيمًا وَأَهْلِ مِصْرَ وَالْمَغْرِبِ وتسمى في هذا الزمان رابغ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ السُّيُولَ أَجْحَفَتْهَا وَهِيَ الَّتِي دَعَا النَّبِيُّ ﷺ بِنَقْلِ حُمَّى الْمَدِينَةِ إِلَيْهَا فَانْتَقَلَتْ إِلَيْهَا وَكَانَ لَا يمر بها طائر إلاحم (وَالْأَبْوَاءَ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْبَاءِ وَالْمَدِّ جَبَلٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَقِيلَ قَرْيَةٌ مِنْ أَعْمَالِ الْفَرْعِ وَبِهِ تُوُفِّيَتْ أُمُّ النَّبِيِّ ﷺ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْجُحْفَةِ عِشْرُونَ أَوْ
стр. 1298
ثَلَاثُونَ مِيلًا (فَجَعَلَ) أَيْ طَفِقَ وَشَرَعَ (يَتَعَوَّذُ بِأَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ) أَيِ الْخَلْقِ أَوْ بِئْرٍ فِي قَعْرِ جَهَنَّمَ (وَأَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ) أَيْ بهاتين السورتين المشتملتين على ذلك (ياعقبة تَعَوَّذْ بِهِمَا) أَيْ بَلْ هُمَا أَفْضَلُ التَّعَاوِيذِ وَمِنْ ثَمَّ لَمَّا سُحِرَ ﵊ مَكَثَ مَسْحُورًا سَنَةً حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ مَلَكَيْنِ يُعَلِّمَانِهِ أَنَّهُ يَتَعَوَّذُ بِهِمَا فَفَعَلَ فَزَالَ مَا يَجِدُهُ مِنَ السِّحْرِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عليه
٠ - (بَابُ كَيْفَ يُسْتَحَبُّ التَّرْتِيلُ فِي الْقِرَاءَةِ)
[١٤٦٤] (يُقَالُ) أَيْ عِنْدَ دُخُولِ الْجَنَّةِ (لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ) أَيْ مَنْ يُلَازِمُهُ بِالتِّلَاوَةِ وَالْعَمَلِ لَا مَنْ يَقْرَؤُهُ وَلَا يَعْمَلُ بِهِ (اقْرَأْ وَارْتَقِ) أَيْ إِلَى دَرَجَاتِ الْجَنَّةِ أَوْ مَرَاتِبِ الْقُرَبِ (وَرَتِّلْ) أَيْ لَا تَسْتَعْجِلْ فِي قِرَاءَتِكَ فِي الْجَنَّةِ الَّتِي هِيَ لِمُجَرَّدِ التَّلَذُّذِ وَالشُّهُودِ الْأَكْبَرِ كَعِبَادَةِ الْمَلَائِكَةِ (كَمَا كُنْتَ تُرَتِّلُ) أَيْ فِي قِرَاءَتِكَ وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الْجَزَاءَ عَلَى وَفْقِ الْأَعْمَالِ كَمِّيَّةً وَكَيْفِيَّةً (فِي الدُّنْيَا) مِنْ تَجْوِيدِ الْحُرُوفِ وَمَعْرِفَةِ الْوُقُوفِ (فَإِنَّ مَنْزِلَكَ عِنْدَ آخِرِ آيَةٍ تَقْرَؤُهَا) وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ دَرَجَاتِ الْجَنَّةِ عَلَى عَدَدِ آيَاتٍ الْقُرْآنِ وَجَاءَ فِي حَدِيثِ مِنْ أَهْلِ الْقُرْآنِ فَلَيْسَ فَوْقَهُ دَرَجَةٌ فَالْقُرَّاءُ يَتَصَاعَدُونَ بِقَدْرِهَا
قَالَ الدَّانِيُّ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ عَدَدَ آيِ الْقُرْآنِ سِتَّةُ آلَافِ آيَةٍ ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِيمَا زَادَ فَقِيلَ وَمِائَتَا آيَةٍ وَأَرْبَعُ آيَاتٍ وَقِيلَ وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ وَقِيلَ وَتِسْعَ عَشْرَةَ وَقِيلَ وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ وَقِيلَ وَسِتٌّ وَثَلَاثُونَ انْتَهَى
وَيُؤْخَذُ مِنَ الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَا يُنَالُ هَذَا الثَّوَابُ الْأَعْظَمُ إِلَّا مَنْ حَفِظَ الْقُرْآنَ وَأَتْقَنَ أَدَاءَهُ وَقِرَاءَتَهُ كَمَا يَنْبَغِي لَهُ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ جَاءَ فِي الْأَثَرِ عِدَادُ آيِ الْقُرْآنِ على قدر درج الجنة يقال للقارىء اقْرَأْ وَارْتَقِ الدَّرَجَ عَلَى قَدْرِ مَا تَقْرَأُ مِنْ آيِ الْقُرْآنِ فَمَنِ اسْتَوْفَى قِرَاءَةَ جَمِيعِ الْقُرْآنِ اسْتَوْلَى عَلَى أَقْصَى دَرَجِ الْجَنَّةِ وَمَنْ قرأ جزء مِنْهَا كَانَ رُقِيُّهُ مِنَ الدَّرَجِ عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ فَيَكُونُ مُنْتَهَى الثَّوَابِ عِنْدَ مُنْتَهَى الْقِرَاءَةِ انْتَهَى
وَقَالَ الطِّيبِيُّ إِنَّ التَّرَقِّي يَكُونُ دَائِمًا فَكَمَا أَنَّ قِرَاءَتَهُ فِي حَالِ الِاخْتِتَامِ اسْتَدْعَتِ الِافْتِتَاحَ الَّذِي لَا انْقِطَاعَ لَهُ كَذَلِكَ هَذِهِ
стр. 1299
الْقِرَاءَةُ وَالتَّرَقِّي فِي الْمَنَازِلِ الَّتِي لَا تَتَنَاهَى وَهَذِهِ الْقِرَاءَةُ لَهُمْ كَالتَّسْبِيحِ لِلْمَلَائِكَةِ لَا تَشْغَلُهُمْ مِنْ مُسْتَلَذَّاتِهِمْ بَلْ هِيَ أَعْظَمُهَا انْتَهَى
قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ إِنَّ مَنْ عَمِلَ بِالْقُرْآنِ فَكَأَنَّهُ يَقْرَؤُهُ دَائِمًا وَإِنْ لَمْ يَقْرَأْهُ وَمَنْ لَمْ يَعْمَلْ بِالْقُرْآنِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَقْرَأْهُ وَإِنْ قَرَأَهُ دَائِمًا وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ فَمُجَرَّدُ التِّلَاوَةِ وَالْحِفْظِ لَا يُعْتَبَرُ اعْتِبَارًا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْمَرَاتِبُ الْعَلِيَّةُ فِي الْجَنَّةِ الْعَالِيَةِ
قَالَ المنذري وأخرجه الترمذي وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ
[١٤٦٥] (كَانَ يَمُدُّ مَدًّا) الْمُرَادُ أَنَّهُ كَانَ يَمُدُّ مَا كَانَ فِي كَلَامِهِ مِنْ حُرُوفِ الْمَدِّ وَاللِّينِ بِالْقَدْرِ الْمَعْرُوفِ وَبِالشَّرْطِ الْمَعْلُومِ عِنْدَ أَرْبَابِ الْوُقُوفِ
وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ سُئِلَ أَنَسٌ كَيْفَ كَانَ قِرَاءَةُ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ كَانَتْ مَدًّا ثُمَّ قَرَأَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ يَمُدُّ بِبِسْمِ اللَّهِ وَيَمُدُّ بِالرَّحْمَنِ وَيَمُدُّ بِالرَّحِيمِ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَمُدُّ قِرَاءَتَهُ فِي الْبَسْمَلَةِ وَغَيْرِهَا وَقَدِ اسْتَدَلَّ بِهِ الْقَائِلُونَ بِاسْتِحْبَابِ الْجَهْرِ بِقِرَاءَةِ الْبَسْمَلَةِ فِي الصَّلَاةِ لِأَنَّ كَوْنَ قِرَاءَتِهِ كَانَتْ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي وَصَفَهَا أَنَسٌ تَسْتَلْزِمُ سَمَاعَ أَنَسٍ لَهَا مِنْهُ ﷺ وَمَا سُمِعَ مَجْهُورٌ بِهِ وَلَمْ يَقْصِرْ أَنَسٌ هَذِهِ الصِّفَةَ عَلَى الْقِرَاءَةِ الْوَاقِعَةِ مِنْهُ ﷺ خَارِجَ الصَّلَاةِ فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ أَخْبَرَ عَنْ مُطْلَقِ قِرَاءَتِهِ ﷺ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ والنسائي وبن مَاجَهْ
[١٤٦٦] (عَنْ يَعْلَى بْنِ مَمْلَكٍ) بِمِيمَيْنِ عَلَى وَزْنِ جَعْفَرٍ مَقْبُولٌ مِنَ الثَّالِثَةِ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ (وَصَلَاتُهُ) أَيْ فِي اللَّيْلِ (فَقَالَتْ وَمَا لَكُمْ وَصَلَاتَهُ) مَعْنَاهُ أَيُّ شَيْءٍ يَحْصُلُ لَكُمْ مَعَ وَصْفِ قِرَاءَتِهِ وَأَنْتُمْ لَا تَسْتَطِيعُونَ أَنْ تَفْعَلُوا مِثْلَهُ فَفِيهِ نَوْعُ تَعَجُّبٍ وَنَظِيرُهُ قَوْلُ عَائِشَةَ وَأَيُّكُمْ يُطِيقُ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُطِيقُ (كَانَ يُصَلِّي وَيَنَامُ قَدْرَ مَا صَلَّى إِلَخْ) أَيْ كَانَ صَلَاتُهُ فِي أَوْقَاتٍ ثَلَاثٍ إِلَى الصُّبْحِ أَوْ كَانَ يَسْتَمِرُّ حَالُهُ هَذَا مِنَ الْقِيَامِ وَالنِّيَامِ إِلَى أَنْ يُصْبِحَ (وَنَعَتَتْ) أَيْ وَصَفَتْ (حَرْفًا حَرْفًا) أَيْ مُرَتَّلَةً وَمُجَوَّدَةً مُمَيَّزَةً غَيْرَ مُخَالِطَةٍ بَلْ كَانَ يَقْرَأُ بِحَيْثُ يُمْكِنُ عَدُّ حُرُوفِ ما يقرأ
стр. 1300
وَالْمُرَادُ حُسْنُ التَّرْتِيلِ وَالتِّلَاوَةِ قَالَ الطِّيبِيُّ وَهَذَا يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ تَقُولَ كَانَتْ قِرَاءَتُهُ كَيْتَ وَكَيْتَ وَثَانِيهِمَا أَنْ تُقْرَأَ مُرَتِّلَةً مُبَيِّنَةً كَقِرَاءَةِ النَّبِيِّ ﷺ كَذَا ذَكَرَهُ فِي الْمِرْقَاةِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ لَيْثِ بْنِ سَعْدٍ عن بن أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ يَعْلَى بْنِ مَمْلَكٍ
[١٤٦٧] (وَهُوَ يَرْجِعُ) قَالَ النَّوَوِيُّ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأَ وَرَجَّعَ فِي قِرَاءَتِهِ
قَالَ الْقَاضِي أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى اسْتِحْبَابِ تَحْسِينِ الصَّوْتِ بِالْقِرَاءَةِ وَتَرْتِيلِهَا
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَالْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ فِي ذَلِكَ مَحْمُولَةٌ عَلَى التَّشْوِيقِ
قَالَ وَاخْتَلَفُوا فِي الْقِرَاءَةِ بِالْأَلْحَانِ فَكَرِهَهَا مَالِكٌ وَالْجُمْهُورُ لِخُرُوجِهَا عَمَّا جَاءَ الْقُرْآنُ لَهُ مِنَ الْخُشُوعِ وَالْتَفَّهُمِ وَأَبَاحَهَا أَبُو حَنِيفَةَ وَجَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ لِلْأَحَادِيثِ وَلِأَنَّ ذَلِكَ سَبَبٌ لِلرِّقَّةِ وَإِثَارَةِ الْخَشْيَةِ وَإِقْبَالِ النُّفُوسِ عَلَى اسْتِمَاعِهِ
قُلْتُ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي مَوْضِعٍ أَكْرَهُ الْقِرَاءَةَ بِالْأَلْحَانِ وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ لَا أَكْرَهُهَا
قَالَ أَصْحَابُنَا لَيْسَ لَهُ فِيهَا خِلَافٌ وَإِنَّمَا هُوَ اخْتِلَافُ حَالَيْنِ فَحَيْثُ كَرِهَهَا أَرَادَ إِذَا مَطَّطَ وَأَخْرَجَ الْكَلَامَ عَنْ مَوْضِعِهِ بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ أَوْ مَدِّ غَيْرِ مَمْدُودٍ أَوْ إِدْغَامِ مَا لَا يَجُوزُ إِدْغَامُهُ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَحَيْثُ أَبَاحَهَا أَرَادَ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا تَغَيُّرٌ لِمَوْضُوعِ الْكَلَامِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ
وَمُغَفَّلٌ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَبَعْدَهَا فَاءٌ مُشَدَّدَةٌ مَفْتُوحَةٌ وَلَامٌ
[١٤٦٨] (زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ زَيِّنُوا أَصْوَاتَكُمْ بِالْقُرْآنِ هَكَذَا فَسَّرَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ وَزَعَمُوا أَنَّهُ مِنْ بَابِ الْمَقْلُوبِ كَمَا يُقَالُ عَرَضْتُ الْحَوْضَ عَلَى النَّاقَةِ قَالَ وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ طَلْحَةَ فَقَدَّمَ الْأَصْوَاتَ عَلَى الْقُرْآنِ وَهُوَ الصَّحِيحُ ثُمَّ أَسْنَدَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّازِقِ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ طَلْحَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْسَجَةَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ زَيِّنُوا أَصْوَاتَكُمْ بِالْقُرْآنِ وَالْمَعْنَى اشْغَلُوا أَصْوَاتَكُمْ بِالْقُرْآنِ وَالْهَجُوا بِقِرَاءَتِهِ وَاتَّخِذُوهُ شِعَارًا وَزِينَةً
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ مِنْ طَرِيقِ منصور أن
следующие страницы →