← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 5760

عون المعبود وحاشية ابن القيم

العظيم آبادي، شرف الحق

Полный текст (4 665 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.

стр. 1226

[١٣٦١] (صَلَّى الْعِشَاءَ ثُمَّ صَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ) وَتَرَكَ الرَّاوِي ذَكَرَ الْوِتْرَ وَلَفْظُ الْبُخَارِيِّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ قالت صلى النبي العشاء ثم صلى ثمان رَكَعَاتٍ وَرَكْعَتَيْنِ جَالِسًا وَرَكْعَتَيْنِ بَيْنَ النِّدَائَيْنِ وَلَمْ يَكُنْ يَدَعْهُمَا أَبَدًا (بَيْنَ الْأَذَانَيْنِ) أَيِ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ (قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ فِي حَدِيثِهِ وَرَكْعَتَيْنِ جَالِسًا بَيْنَ الْأَذَانَيْنِ) وَلَمْ يَقُلْ لَفْظَ جَالِسًا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ وَكَذَا لَمْ يَقُلِ الْبُخَارِيُّ وَهُوَ وَهْمٌ مِنْ جَعْفَرٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ [١٣٦٢] (بكم كان رسول الله يُوتِرُ) أَيْ بِكَمْ رَكْعَةٍ كَانَ يَجْعَلُ صَلَاتَهُ وِتْرًا أَوْ بِكَمْ كَانَ يُصَلِّي الْوِتْرَ (كَانَ يُوتِرُ بِأَرْبَعٍ) بِتَسْلِيمَةٍ أَوْ بِتَسْلِيمَتَيْنِ (وَثَلَاثٍ) أَيْ بِتَسْلِيمَةٍ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ فَيَكُونُ سَبْعًا (وَسِتٍّ وَثَلَاثٍ) فَيَكُونُ تِسْعًا مَعَ الْوِتْرِ (وَثَمَانٍ وَثَلَاثٍ) فَيَكُونُ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً (وَعَشْرٍ وَثَلَاثٍ) فَيَكُونُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً وَفِي إِتْيَانِهَا بِثَلَاثٍ فِي كُلِّ عَدَدٍ دَلَالَةٌ ظَاهِرَةٌ بِأَنَّ الْوِتْرَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ الثَّلَاثُ وَمَا وَقَعَ قَبْلَهُ مِنْ مُقَدِّمَاتِهِ الْمُسَمَّاةِ بِصَلَاةِ التَّهَجُّدِ فَإِطْلَاقُ الْوِتْرِ عَلَى الْكُلِّ مَجَازٌ وَيُؤَيِّدُهُ الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ (وَلَمْ يَكُنْ يُوتِرُ بِأَنْقَصَ مِنْ سَبْعٍ وَلَا بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَ عَشْرَةَ) أَيْ غَالِبًا وَإِلَّا فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ أَوْتَرَ بِخَمْسَ عَشْرَةَ وَهَذَا الِاخْتِلَافُ بِحَسَبِ مَا كَانَ يَحْصُلُ مِنَ اتِّسَاعِ الْوَقْتِ أَوْ طُولِ الْقِرَاءَةِ كَمَا جاء في حديث حذيفة وبن مَسْعُودٍ أَوْ مِنْ نَوْمٍ أَوْ مِنْ مَرَضٍ أَوْ كِبَرِ السِّنِّ قَالَتْ فَلَمَّا أَسَنَّ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ أَوْ غَيْرَهَا نَقَلَهُ الطِّيبِيُّ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ

стр. 1227

٦ - [١٣٦٣] (عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ طَرَفًا مِنْهُ وَهُوَ قَوْلُ عَائِشَةَ كَانَ رسول الله يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ حَتَّى يَكُونَ آخِرَ صَلَاتِهِ الْوِتْرُ (قَامَ إِلَى شَنٍّ) قَالَ النَّوَوِيُّ الشَّنُّ الْقِرْبَةُ الْخَلَقُ وَجَمْعُهُ شِنَانٌ [١٣٦٤] (فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ عَلَى يَسَارِهِ فَجَعَلَنِي عَلَى يَمِينِهِ) فِيهِ أَنَّ مَوْقِفَ الْمَأْمُومِ الْوَاحِدِ عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ وَأَنَّهُ إِذَا وَقَفَ عَنْ يَسَارِهِ يَتَحَوَّلُ إِلَى يَمِينِهِ وَأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَتَحَوَّلْ حَوَّلَهُ الْإِمَامُ وَأَنَّ الْفِعْلَ الْقَلِيلَ لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ وَأَنَّ صَلَاةَ الصَّبِيِّ صَحِيحَةٌ وَأَنَّ لَهُ مَوْقِفًا مِنَ الْإِمَامِ كَالْبَالِغِ وَأَنَّ الْجَمَاعَةَ فِي غَيْرِ الْمَكْتُوبَاتِ صَحِيحَةٌ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ والنسائي وبن مَاجَهْ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا

стр. 1228

[١٣٦٥] (حَزَرْتُ قِيَامَهُ) بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ ثُمَّ الزَّاءِ ثُمَّ الرَّاءِ أَيْ قَدَّرْتُ وَفَرَضْتُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ [١٣٦٦] (أَنَّهُ قَالَ لَأَرْمُقَنَّ) بِضَمِّ الْمِيمِ أَيْ لأنظرن وأتأملن وأرقبن قال الطيبي وعدل ها هنا عَنِ الْمَاضِي إِلَى الْمُضَارِعِ اسْتِحْضَارًا لِتِلْكَ الْحَالَةِ لِتَقَرُّرِهَا فِي ذِهْنِ السَّامِعِ (اللَّيْلَةَ) أَيْ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ حَتَّى أَرَى كَمْ يُصَلِّي وَلَعَلَّهُ كَانَ خَارِجًا عَنِ الْحُجُرَاتِ (فَتَوَسَّدْتُ عَتَبَتَهُ) بِفَتَحَاتٍ أَيْ وَضَعْتُ رَأْسِي عَلَيْهَا وَالْمُرَادُ رَقَدْتُ عِنْدَ بَابِهِ قَالَهُ السِّنْدِيُّ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ الْعَتَبَةُ هِيَ إِسْكَفَةُ الْبَابِ (أَوْ فُسْطَاطُهُ) وَهُوَ الْخَيْمَةُ الْعَظِيمَةُ عَلَى مَا فِي الْمُغْرِبِ فَيَكُونُ الْمُرَادُ مِنْ تَوَسَّدَ الْفُسْطَاطَ تَوَسَّدَ عَتَبَتَهُ فَيَكُونُ شَكًّا من الراوي قاله القارىء (فصلى رسول الله رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ) افْتَتَحَ بِهِمَا صَلَاةَ اللَّيْلِ (طَوِيلَتَيْنِ) كَرَّرَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لِلْمُبَالَغَةِ فِي طُولِهِمَا (ثُمَّ أَوْتَرَ) أَيْ بِوَاحِدَةٍ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ والترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ [١٣٦٧] (فَاضْطَجَعْتُ فِي عَرْضِ الْوِسَادَةِ) عَرَضَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ هَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ رِوَايَةِ الْأَكْثَرِينَ قَالَ وَرَوَاهُ الدَّاوُدِيُّ بِالضَّمِّ وَهُوَ الْجَانِبُ وَالصَّحِيحُ الْفَتْحُ وَالْمُرَادُ بِالْوِسَادَةِ الْوِسَادَةُ الْمَعْرُوفَةُ الَّتِي تَكُونُ تَحْتَ الرُّؤُوسِ وَقَالَ الْبَاجِيُّ وَالْأَصِيلِيُّ وَغَيْرُهُمَا إِنَّ الْوِسَادَةَ هُنَا

стр. 1229

الْفِرَاشُ لِقَوْلِهِ اضْطَجَعَ فِي طُولِهَا وَهَذَا ضَعِيفٌ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ نَوْمِ الرَّجُلِ مَعَ امْرَأَتِهِ مِنْ غَيْرِ مُوَاقَعَةٍ بِحَضْرَةِ بَعْضِ مَحَارِمِهَا وَإِنْ كَانَ مُمَيِّزًا وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ روايات هذا الحديث قال بن عَبَّاسٍ بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي فِي لَيْلَةٍ كَانَتْ فِيهَا حَائِضًا وَهَذِهِ الْكَلِمَةُ وَإِنْ لَمْ تَصِحَّ طَرِيقًا فَهِيَ حَسَنَةُ الْمَعْنَى جِدًّا إِذَا لَمْ يكن بن عباس يطلب المبيت في ليلة للنبي فِيهَا حَاجَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَلَا يُرْسِلُهُ أَبُوهُ إِلَّا إِذَا عَلِمَ عَدَمَ حَاجَتِهِ إِلَى أَهْلِهِ لِأنَّهُ مَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يَفْعَلُ حَاجَتَهُ مَعَ حضرة بن عَبَّاسٍ مَعَهُمَا فِي الْوِسَادَةِ مَعَ أَنَّهُ كَانَ مراقبا لأفعال النبي مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَنَمْ أَوْ نَامَ قَلِيلًا جِدًّا قَالَهُ النَّوَوِيُّ (فَجَلَسَ يَمْسَحُ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ) مَعْنَاهُ أَثَرَ النَّوْمَ وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ هَذَا وَاسْتِعْمَالُ الْمَجَازِ (ثُمَّ قَرَأَ الْعَشْرَ الْآيَاتِ الْخَوَاتِمَ مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ) فِيهِ جَوَازُ الْقِرَاءَةِ لِلْمُحَدِثِ وَهَذَا إِجْمَاعُ الْمُسْلِمِينَ وَإِنَّمَا تَحْرُمُ الْقِرَاءَةُ عَلَى الْجُنُبِ وَالْحَائِضِ وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ قِرَاءَةِ هَذِهِ الْآيَاتِ عِنْدَ الْقِيَامِ مِنَ النَّوْمِ وَفِيهِ جَوَازُ قَوْلِ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ وَسُورَةِ الْبَقَرَةِ وَسُورَةِ النِّسَاءِ وَنَحْوِهَا وَكَرِهَهُ بَعْضُ الْمُتَقَدِّمِينَ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ (إِلَى شَنٍّ مُعَلَّقَةٍ) إِنَّمَا أَنَّثَهَا عَلَى إِرَادَةِ الْقِرْبَةِ وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى شَنٍّ مُعَلَّقٍ عَلَى إِرَادَةِ السِّقَاءِ وَالْوِعَاءِ (فَأَخَذَ بِأُذُنِي يَفْتِلُهَا إِنَّمَا فَتَلَهَا تَنْبِيهًا مِنَ النُّعَاسِ لِقَوْلِهِ فِي الرِّوَايَةِ لِمُسْلِمٍ فَجَعَلْتُ إِذَا أَغْفَيْتُ يَأْخُذُ بِشَحْمَةِ أُذُنِي (فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ إِلَخْ) فِيهِ أَنَّ الْأَفْضَلَ فِي الْوِتْرِ وَغَيْرِهِ مِنَ الصَّلَاةِ أَنْ يُسَلِّمَ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَأَنَّ الْوِتْرَ يَكُونُ آخِرُهُ رَكْعَةً مَفْصُولَةً وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَكْثَرِ الْأَئِمَّةِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رَكْعَةٌ مَوْصُولَةٌ بِرَكْعَتَيْنِ كَالْمَغْرِبِ وَفِيهِ جَوَازُ إِتْيَانِ الْمُؤَذِّنِ إِلَى الْإِمَامِ لِيَخْرُجَ إِلَى الصَّلَاةِ وَتَخْفِيفُ سُنَّةِ الصُّبْحِ وَأَنَّ الإيثار بِثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً أَكْمَلُ وَفِيهِ خِلَافٌ لِلشَّافِعِيَّةِ قَالَ بَعْضُهُمْ أَكْثَرُ الْوِتْرِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ لِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ وَقَالَ أَكْثَرُهُمْ أَكْثَرُهُ إِحْدَى عَشْرَةَ وتأولوا حديث بن عباس أنه صلى منها ركعتي

стр. 1230

سُنَّةَ الْعِشَاءِ وَهُوَ تَأْوِيلٌ ضَعِيفٌ مُبَاعِدٌ لِلْحَدِيثِ قَالَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ ٢ - (بَابُ مَا يُؤْمَرُ بِهِ مِنَ الْقَصْدِ فِي الصَّلَاةِ) [١٣٦٨] أَصْلُ الْقَصْدِ الِاسْتِعَانَةُ فِي الطَّرِيقِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ ثُمَّ اسْتُعِيرَ لِلتَّوَسُّطِ فِي الْأُمُورِ فِي الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ وَالتَّوَسُّطِ بَيْنَ طَرَفَيِ الْإِفْرَاطِ وَالتَّفْرِيطِ (قَالَ اكْلَفُوا) بِفَتْحِ اللَّامِ مِنْ بَابِ سَمِعَ أَيْ تَحَمَّلُوا مِنَ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُونَهُ عَلَى الدَّوَامِ وَالثَّبَاتِ (فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَمَلُّ) بِفَتْحِ الْمِيمِ أَيْ لَا يَقْطَعُ الْإِقْبَالَ عَلَيْكُمْ بِالْإِحْسَانِ (حَتَّى تَمَلُّوا) فِي عِبَادَتِهِ وَالْإِمْلَالُ هُوَ اسْتِثْقَالُ النَّفْسِ مِنَ الشَّيْءِ وَنُفُورُهَا عَنْهُ بَعْدَ مَحَبَّتِهِ وَإِطْلَاقُهُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ بَابِ الْمُشَاكَلَةِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ وَقَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ وَالْمَعْنَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ اعْمَلُوا حَسَبَ وُسْعِكُمْ وَطَاقَتِكُمْ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يُعْرِضُ عَنْكُمْ إِعْرَاضَ الْمَلُولِ وَلَا يَنْقُصُ ثَوَابَ أَعْمَالِكُمْ مَا بَقِيَ لَكُمْ نَشَاطٌ فَإِذَا فَتَرْتُمْ فَاقْعُدُوا فَإِنَّكُمْ إِذَا مَلِلْتُمْ مِنَ الْعِبَادَةِ وَآتَيْتُمْ بِهَا عَلَى كَلَالٍ وَفُتُورٍ كَانَتْ مُعَامَلَةُ اللَّهِ مَعَكُمْ حِينَئِذٍ مُعَامَلَةَ الْمَلُولِ وَقَالَ التُّورْبَشْتِيُّ إِسْنَادُ الْمَلَالِ إِلَى اللَّهِ عَلَى طَرِيقَةِ الِازْدِوَاجِ وَالْمُشَاكَلَةِ وَالْعَرَبُ تَذْكُرُ إِحْدَى اللَّفْظَتَيْنِ مُوَافَقَةً لِلْأُخْرَى وَإِنْ خَالَفَتْهَا مَعْنًى قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وجزاء سيئة سيئة مثلها وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ أَنَّ اللَّهَ لَا يَمَلُّ أَبَدًا وَإِنْ مَلِلْتُمْ وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّ اللَّهَ لَا يَمَلُّ مِنَ الثَّوَابِ مَا لَمْ تَمَلُّوا مِنَ الْعَمَلِ وَمَعْنَى تَمَلُّ تَتْرُكُ لِأَنَّ مَنْ مَلَّ شَيْئًا تَرَكَهُ وَأَعْرَضَ عَنْهُ انْتَهَى (وَكَانَ) النَّبِيُّ ﷺ (أَثْبَتَهُ) أَيْ دَاوَمَ عَلَيْهِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وبن ماجه

стр. 1231

[١٣٦٩] (أَرَغِبْتَ) أَيْ أَعْرَضْتَ (فَإِنَّ لِأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا) قَالَ الْخَطَّابِيُّ يُرِيدُ أَنَّهُ إِذَا أَذَابَ نَفْسَهُ وجهدها ضعفت قوته فلم يستطع لقضاء أَهْلِهِ (وَإِنَّ لِضَيْفِكَ عَلَيْكَ حَقًّا) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُتَطَوِّعَ بِالصَّوْمِ إِذَا أَضَافَهُ ضَيْفٌ كَانَ الْمُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُفْطِرَ وَيَأْكُلَ مَعَهُ لِيَنْبَسِطَ بِذَلِكَ مِنْهُ وَيَزِيدَ فِي مَحَبَّتِهِ لِمُوَاكَلَتِهِ إِيَّاهُ وَذَلِكَ نَوْعٌ مِنْ إِكْرَامِهِ وَقَدْ قَالَ ﷺ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ انْتَهَى (وَصَلِّ وَنَمْ) أَيْ صَلِّ فِي بَعْضِ اللَّيَالِي وَنَمْ فِي بَعْضِهَا وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ [١٣٧٠] (مِنَ الْأَيَّامِ) أَيْ لِعَمَلٍ فِيهِ (كَانَ عَمَلُهُ دِيمَةً) هُوَ بِكَسْرِ الدَّالِ وَإِسْكَانِ الْيَاءِ أَيْ يَدُومُ عَلَيْهِ وَلَا يَقْطَعُهُ قَالَ فِي النِّهَايَةِ الدِّيمَةُ الْمَطَرُ الدَّائِمُ فِي سُكُونٍ شَبَّهَتْ عَمَلَهُ فِي دَوَامِهِ مَعَ الِاقْتِصَارِ بِدِيمَةِ الْمَطَرِ وَأَصْلُهُ الْوَاوُ فَانْقَلَبَتْ يَاءً لِكَسْرِ مَا قَبْلَهَا قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وأخرجه ومسلم والترمذي ٣

стр. 1232

٦ - بَابُ تَفْرِيعِ أَبْوَابِ شَهْرِ رَمَضَانَ بَابٌ فِي قِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ [١٣٧١] (قَالَ الْحَسَنُ فِي حَدِيثِهِ) أَيْ فَمَعْمَرٌ وَمَالِكٌ كِلَاهُمَا يَرْوِيَانِ عَنِ الزُّهْرِيِّ (مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَهُمْ بِعَزِيمَةٍ) مَعْنَاهُ لَا يَأْمُرُهُمْ أَمْرَ إِيجَابٍ وَتَحْتِيمٍ بَلْ أَمْرَ نَدْبٍ وَتَرْغِيبٍ ثُمَّ فَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ (ثُمَّ يَقُولُ مَنْ قَامَ رَمَضَانَ) وَهَذِهِ الصِّيغَةُ تَقْتَضِي التَّرْغِيبَ وَالنَّدْبَ دُونَ الْإِيجَابِ وَاجْتَمَعَتِ الْأُمَّةُ أَنَّ قِيَامَ رَمَضَانَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ بَلْ هُوَ مَنْدُوبٌ (إِيمَانًا) أَيْ مُؤْمِنًا بِاللَّهِ وَمُصَدِّقًا بِأَنَّهُ تَقَرُّبٌ إِلَيْهِ (وَاحْتِسَابًا) أَيْ مُحْتَسِبًا بِمَا فَعَلَهُ عِنْدَ اللَّهِ أَجْرًا لَمْ يَقْصِدْ بِهِ غَيْرَهُ يُقَالُ احْتُسِبَ بِالشَّيْءِ أَيِ اعْتُدَّ بِهِ فَنَصْبُهُمَا عَلَى الْحَالِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْمَفْعُولِ لَهُ أَيْ تَصْدِيقًا بِاللَّهِ وَإِخْلَاصًا وَطَلَبًا لِلثَّوَابِ (غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ) زَادَ أَحْمَدُ وَمَا تَأَخَّرَ أَيْ مِنَ الصَّغَائِرِ وَيُرْجَى غُفْرَانُ الْكَبَائِرِ (فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ) مَعْنَاهُ اسْتَمَرَّ الْأَمْرُ هَذِهِ الْمُدَّةَ عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَقُومُ رَمَضَانَ فِي بَيْتِهِ مُنْفَرِدًا حَتَّى انْقَضَى صَدْرٌ مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ ثُمَّ جَمَعَهُمْ عُمَرُ ﵁ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فَصَلَّى بِهِمْ جَمَاعَةً وَاسْتَمَرَّ الْعَمَلُ عَلَى فِعْلِهَا جَمَاعَةً وَقَدْ جَاءَتْ هَذِهِ الزِّيَادَةُ فِي

стр. 1233

صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ قَالَهُ النَّوَوِيُّ (وَكَذَا رَوَاهُ عُقَيْلٌ وَيُونُسُ وَأَبُو أُوَيْسٍ) أَيْ كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِلَفْظِ مَنْ قَامَ بِالْقَافِ وَرَوَى سُفْيَانُ بِالصَّادِ أَيْ مَنْ صَامَ وَتَجِيءُ رِوَايَتُهُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَكَذَا رَوَاهُ عُقَيْلٌ وَيُونُسُ وَأَبُو أُوَيْسٍ مَنْ قَامَ رَمَضَانَ وَرَوَى عُقَيْلٌ مَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَقَامَهُ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ حَدِيثَ عُقَيْلٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِلَفْظِ الْقِيَامِ [١٣٧٢] (مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ) هَذَا مَعَ الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ مَنْ قَامَ رَمَضَانَ قَدْ يُقَالُ إِنَّ أَحَدَهُمَا يُغْنِي عَنِ الْآخَرَ وَجَوَابُهُ أَنْ يُقَالَ قِيَامُ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ مُوَافَقَةِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَمَعْرِفَتِهَا سَبَبٌ لِغُفْرَانِ الذُّنُوبِ وَقِيَامُ لَيْلَةِ الْقَدْرِ لِمَنْ وَافَقَهَا وَعَرَفَهَا سَبَبٌ لِلْغُفْرَانِ وَإِنْ لَمْ يَقُمْ غَيْرَهَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ والنسائي وأخرجه بن مَاجَهْ مُخْتَصَرًا فِي ذِكْرِ الصَّوْمِ انْتَهَى [١٣٧٣] (صَلَّى فِي الْمَسْجِدِ) وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ خَرَجَ لَيْلَةً مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ يُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ (بِصَلَاتِهِ نَاسٌ) مُقْتَدِينَ بِهِ وَعِنْدَ الْبُخَارِيِّ فَأَصْبَحَ النَّاسُ فَتَحَدَّثُوا (ثُمَّ صَلَّى مِنَ الْقَابِلَةِ) أَيِ اللَّيْلَةِ الثَّانِيَةِ (ثُمَّ اجْتَمَعُوا مِنَ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ) وَعِنْدَ الْبُخَارِيِّ فَكَثُرَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ مِنَ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى فَصَلَّوْا بِصَلَاتِهِ فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الرَّابِعَةُ عجز

стр. 1234

الْمَسْجِدُ عَنْ أَهْلِهِ حَتَّى خَرَجَ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ (أَنْ تُفْرَضَ) صَلَاةُ التَّرَاوِيحِ (عَلَيْكُمْ) وَظَاهِرُ قَوْلِهِ خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ أَنَّهُ ﷺ تَوَقَّعَ تَرَتُّبَ افْتِرَاضِ قِيَامِ رَمَضَانَ فِي جَمَاعَةٍ عَلَى مُوَاظَبَتِهِمْ عَلَيْهِ فَقِيلَ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ حُكْمُهُ أَنَّهُ إِذَا ثَبَتَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ أَعْمَالِ الْقُرَبِ وَاقْتَدَى النَّاسُ بِهِ فِي ذَلِكَ الْعَمَلُ فُرِضَ عَلَيْهِمْ وَلِذَا قَالَ خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ وَقَالَ فِي الْفَتْحِ إِنَّ الْمَخُوفَ افْتِرَاضُ قِيَامِ اللَّيْلِ بِمَعْنَى جَعْلِ التَّهَجُّدِ فِي الْمَسْجِدِ جماعة شرطا في صحة التنفل بالليل ويومىء إِلَيْهِ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ حَتَّى خَشِيتُ أَنْ يُكْتَبَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ كُتِبَ عَلَيْكُمْ مَا قُمْتُمْ بِهِ فَصَلُّوا أَيّهَا النَّاسُ فِي بُيُوتِكُمْ فَمَنَعَهُمْ مِنَ التَّجْمِيعِ فِي الْمَسْجِدِ إِشْفَاقًا عَلَيْهِمْ مِنَ اشْتِرَاطِهِ وَأَمِنَ مَعَ إِذْنِهِ فِي الْمُوَاظَبَةِ عَلَى ذَلِكَ فِي بُيُوتِهِمْ مِنَ افْتِرَاضِهِ عَلَيْهِمُ انْتَهَى وَكَانَ عُمَرُ ﵁ يَقُولُ فِي جَمْعِهِ النَّاسَ عَلَى جَمَاعَةٍ وَاحِدَةٍ نِعْمَتِ الْبِدْعَةُ هِيَ وَإِنَّمَا سَمَّاهَا بِدْعَةً بِاعْتِبَارِ صُورَتِهَا فَإِنَّ هَذَا الِاجْتِمَاعَ مُحْدَثٌ بَعْدَهُ ﷺ وَبِاعْتِبَارِ الْحَقِيقَةِ فَلَيْسَتْ بِبِدْعَةٍ لِأَنَّهُ ﷺ إِنَّمَا أَمَرَهُمْ بِصَلَاتِهَا فِي بُيُوتِهِمْ لِعِلَّةٍ هِيَ خَشْيَةُ الِافْتِرَاضِ وَقَدْ زَالَتْ بِوَفَاتِهِ ﷺ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ [١٣٧٤] (يُصَلُّونَ فِي الْمَسْجِدِ فِي رَمَضَانَ أَوْزَاعًا) قَالَ الْخَطَّابِيُّ تريد مُتَفَرِّقِينَ وَمِنْ هَذَا قَوْلُهُمْ وَزَّعْتُ الشَّيْءَ إِذَا فَرَّقْتُهُ فَفِي هَذَا إِثْبَاتُ الْجَمَاعَةِ فِي قِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ وَفِيهِ إِبْطَالُ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّهَا مُحْدَثَةٌ (فَضُرِبَتْ) أَيْ بُسِطَتْ (بِحَمْدِ اللَّهِ) جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ الْحَالِ وَذِي الْحَالِ (غَافِلًا) حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ مَا بِتُّ (وَلَا خَفِيَ عَلَيَّ مَكَانُكُمْ) وَمَعَ ذَلِكَ لَمْ أَخْرُجْ إِلَيْكُمْ خَشْيَةَ الِافْتِرَاضِ عَلَيْكُمْ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ

стр. 1235

[١٣٧٥] (فَلَمْ يَقُمْ بِنَا شَيْئًا مِنَ الشَّهْرِ) أَيْ لَمْ يُصَلِّ بِنَا غَيْرَ الْفَرِيضَةِ مِنْ لَيَالِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَكَانَ إِذَا صَلَّى الْفَرْضَ دَخَلَ حُجْرَتَهُ (حَتَّى بَقِيَ سَبْعٌ) أَيْ مِنَ الشَّهْرِ كَمَا فِي رِوَايَةٍ وَمَضَى اثْنَانِ وَعِشْرُونَ قَالَ الطيبي أي سبع ليال نظر إِلَى الْمُتَيَقَّنِ وَهُوَ أَنَّ الشَّهْرَ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ فَيَكُونُ الْقِيَامُ فِي قَوْلِهِ (فَقَامَ بِنَا) لَيْلَةَ الثَّالِثَةِ وَالْعِشْرِينَ (حَتَّى ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ) فَصَلَّى وَذَكَرَ اللَّهَ وَقَرَأَ الْقُرْآنَ (فَلَمَّا كَانَتِ السَّادِسَةُ) أَيْ مِمَّا بَقِيَ وَهِيَ اللَّيْلَةُ الرَّابِعَةُ وَالْعِشْرُونَ (فَلَمَّا كَانَتِ الْخَامِسَةُ) وَهِيَ اللَّيْلَةُ الْخَامِسَةُ وَالْعِشْرُونَ قَالَ صَاحِبُ الْمَفَاتِيحِ فَحَسَبَ مِنْ آخِرِ الشَّهْرِ وَهُوَ لَيْلَةُ الثَّلَاثِينَ إِلَى آخِرِ سَبْعِ لَيَالٍ وَهُوَ اللَّيْلَةُ الرَّابِعَةُ وَالْعِشْرُونَ (حَتَّى ذَهَبَ شَطْرُ اللَّيْلِ) أَيْ نِصْفُهُ (لَوْ نَفَّلْتَنَا) بِالتَّشْدِيدِ (قِيَامَ هَذِهِ اللَّيْلَةِ) وَفِي رِوَايَةٍ بَقِيَّةَ لَيْلَتِنَا أَيْ لَوْ جَعَلْتَ بَقِيَّةَ اللَّيْلِ زِيَادَةً لَنَا عَلَى قِيَامِ الشَّطْرِ وَفِي النِّهَايَةِ لَوْ زِدْتَنَا مِنَ الصَّلَاةِ النَّافِلَةِ سُمِّيَتْ بِهَا النَّوَافِلُ لِأَنَّهَا زَائِدَةٌ عَلَى الْفَرَائِضِ وَقَالَ الْمُظْهِرُ تَقْدِيرُهُ لَوْ زِدْتَ قِيَامَ اللَّيْلِ عَلَى نِصْفِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَنَا وَلَوْ لِلتَّمَنِّي (حَتَّى يَنْصَرِفَ) أَيِ الْإِمَامُ (حُسِبَ لَهُ) عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيِ اعْتُبِرَ وَعُدَّ (قِيَامُ اللَّيْلَةِ) أَيْ حَصَلَ لَهُ ثَوَابُ قِيَامِ لَيْلَةٍ تَامَّةٍ يَعْنِي الْأَجْرَ حَاصِلٌ بِالْفَرْضِ وَزِيَادَةُ النَّوَافِلِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى قَدْرِ النَّشَاطِ لِأَنَّ اللَّهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا قَالَ فِي الْمِرْقَاةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْفَرْضِ الْعِشَاءُ وَالصُّبْحُ (فَلَمَّا كَانَتِ الرَّابِعَةُ) أَيْ مِنَ الْبَاقِيَةِ وَهِيَ السَّادِسَةُ وَالْعِشْرُونَ (فَلَمَّا كَانَتِ الثَّالِثَةُ) أَيْ مِنَ الْبَاقِيَةِ وَهِيَ لَيْلَةُ السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ (جَمَعَ أَهْلَهُ وَنِسَاءَهُ وَالنَّاسَ) أَيِ الْخَوَاصَّ مِنْهُمْ (حَتَّى خَشِينَا أَنْ يَفُوتَنَا الْفَلَاحُ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ أَصْلُ الْفَلَاحِ الْبَقَاءُ وَسُمِّيَ السُّحُورُ فَلَاحًا إِذْ كَانَ سَبَبًا لِبَقَاءِ الصَّوْمِ وَمُعِينًا عَلَيْهِ وَمِنْ ذَلِكَ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ أَيِ الْعَمَلِ الَّذِي يُخَلِّدُكُمْ فِي الْجَنَّةِ وَقِيلَ لِأَنَّهُ مُعِينٌ عَلَى إِتْمَامِ الصَّوْمِ الْمُفْضِي إِلَى الْفَلَاحِ وَهُوَ الْفَوْزُ بِالزُّلْفَى وَالْبَقَاءِ فِي الْعُقْبَى (قُلْتُ) قَالَهُ الرَّاوِي عَنْ أَبِي ذَرٍّ (قَالَ) أَبُو ذَرٍّ (السُّحُورُ) بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ قَالَ بن الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ هُوَ بِالْفَتْحِ مَا يُتَسَحَّرُ بِهِ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَبِالضَّمِّ الْمَصْدَرُ وَالْفِعْلُ نَفْسُهُ وَأَكْثَرُ مَا يُرْوَى بِالْفَتْحِ وَقِيلَ الصَّوَابُ بِالضَّمِّ لِأَنَّهُ بِالْفَتْحِ الطَّعَامُ وَالْبَرَكَةُ وَالْأَجْرُ وَالصَّوَابُ فِي الْفِعْلِ لَا فِي الطَّعَامِ انْتَهَى

стр. 1236

قال علي القارىء وَبِهِ يَظْهَرُ خَشْيَتُهُمْ مِنْ فَوْتِهِ (بَقِيَّةَ الشَّهْرِ) أَيِ الثَّامِنَةَ وَالْعِشْرِينَ وَالتَّاسِعَةَ وَالْعِشْرِينَ وَأَمَّا عَدَدُ الرَّكَعَاتِ الَّتِي صَلَّى بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي تِلْكَ اللَّيَالِي فَأَخْرَجَهُ الْإِمَامُ الْحَافِظُ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيُّ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا أَبُو الرَّبِيعِ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ جَارِيَةَ عَنْ جَابِرٍ صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في شهر رمضان ثمان رَكَعَاتٍ وَأَوْتَرَ فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الْقَابِلَةُ اجْتَمَعْنَا فِي الْمَسْجِدِ وَرَجَوْنَا أَنْ يَخْرُجَ فَيُصَلِّيَ بِنَا فأقمنا فيه حتى أصبحنا فقلنا يارسول اللَّهِ رَجَوْنَا أَنْ تَخْرُجَ فَتُصَلِّي بِنَا فَقَالَ إِنِّي كَرِهْتُ أَوْ خَشِيتُ أَنْ يُكْتَبَ عَلَيْكُمُ الْوِتْرُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الرَّازِيُّ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ جَارِيَةَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي رَمَضَانَ لَيْلَةً ثمان رَكَعَاتٍ وَالْوِتْرَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ الْمُسَيِّبِ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ فِي رَمَضَانَ فَرَكَعَ فَقَالَ فِي رُكُوعِهِ سُبْحَانَ رِبِّيَّ الْعَظِيمِ مِثْلَ مَا كَانَ قَائِمًا ثُمَّ سَجَدَ فَقَالَ فِي سُجُودِهِ سُبْحَانَ رِبِّيَّ الْأَعْلَى مِثْلَ مَا كَانَ قَائِمًا ثُمَّ جَلَسَ يَقُولُ رَبِّ اغْفِرْ لِي مِثْلَ مَا كَانَ قَائِمًا ثُمَّ سَجَدَ فَقَالَ سُبْحَانَ رِبِّيَّ الْأَعْلَى مِثْلَ مَا كَانَ قَائِمًا فَمَا صَلَّى إِلَّا أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ حَتَّى جَاءَ بِلَالٌ إِلَى الْغَدَاةِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الرَّازِيُّ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ جَارِيَةَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ جَاءَ أبي بن كعب في رمضان فقال يارسول اللَّهِ كَانَ مِنِّي اللَّيْلَةَ شَيْءٌ قَالَ وَمَا ذاك ياأبي قَالَ نِسْوَةُ دَارِي قُلْنَ إِنَّا لَا نَقْرَأُ القرآن فنصلي خلفك بصلاتك فصليت بهن ثمان رَكَعَاتٍ وَالْوِتْرَ فَسَكَتَ عَنْهُ وَكَانَ شِبْهَ الرِّضَا وَأَخْرَجَ مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّهُ قَالَ أَمَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ وَتَمِيمًا الدَّارِيَّ أَنْ يَقُومَا لِلنَّاسِ بِإِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً وَقَالَ الْإِمَامُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ فِي سُنَنِهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ سَمِعْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ كُنَّا نَقُومُ فِي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِإِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةٍ وَأَخْرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ جَدِّهِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ كُنَّا نُصَلِّي فِي زَمَنِ عُمَرَ فِي رَمَضَانَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَأَمَّا مَا قَالَ بَعْضُ مَنِ اشْتُهِرَ فِي رِسَالَتِهِ تُحْفَةِ الْأَخْيَارِ بِإِحْيَاءِ سُنَّةِ سَيِّدِ الْأَبْرَارِ إِنَّ التَّرَاوِيحَ عِشْرُونَ رَكْعَةً سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ وَاظَبَ عَلَيْهَا الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ فَغَلَطٌ بَيِّنٌ لَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ قَطُّ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ وَعُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ صَلَّيَا عِشْرِينَ رَكْعَةً مَرَّةً وَاحِدَةً أَيْضًا فَضْلًا عَنِ الْمُوَاظَبَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ كَذَا في غلبة الْمَقْصُودِ مُلَخَّصًا قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ

стр. 1237

[١٣٧٦] (وَقَالَ دَاوُدُ) بْنُ أُمَيَّةَ فِي حَدِيثِهِ (عَنِ بن عُبَيْدِ بْنِ نَسْطَاسٍ) وَقَالَ نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي يَعْفُورَ وَكِلَاهُمَا وَاحِدٌ لِأَنَّ أَبَا يعفور هو بن عُبَيْدٍ وَاسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ كَمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ أَبُو دَاوُدَ (إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ) أَيِ الْأُخَرُ فَاللَّامُ لِلْعَهْدِ وَفِي رِوَايَةٍ لِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ التَّصْرِيحُ بِالْأَخِيرِ (أَحْيَا اللَّيْلَ) أَيْ غَالِبَهُ بِالصَّلَاةِ وَالذِّكْرِ وَتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ قَالَ النَّوَوِيُّ أَيِ اسْتَغْرَقَ بِالسَّهَرِ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا قَالَ فِي الشَّرْحِ وَأَمَّا قَوْلُ بَعْضِ شُيُوخِنَا الْمُحَقِّقِينَ بِكَرَاهَةِ قِيَامِ كُلِّ اللَّيْلِ فَمَعْنَاهُ الدَّوَامُ عَلَيْهِ وَلَمْ يَذْهَبْ بِكَرَاهَةِ لَيْلَةٍ أَوْ لَيْلَتَيْنِ أَوْ عَشْرٍ انْتَهَى (وَشَدَّ الْمِئْزَرَ) بِكَسْرِ الْمِيمِ أَيْ إِزَارَهُ هُوَ عِبَارَةٌ عَنِ الْقَصْدِ وَالتَّوَجُّهِ إِلَى فِعْلٍ شَاقٍّ مُهِمٍّ كَتَشْمِيرِ الثَّوْبِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ شَدُّ الْمِئْزَرِ يُتَأَوَّلُ عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا هِجْرَانُ النِّسَاءِ وَتَرْكُ غَشَيَانِهِنَّ وَقِيلَ الْجِدُّ وَالتَّشْمِيرُ فِي الْعَمَلِ (وَأَيْقَظَ أهله) أي أمر بإيقاظهم للعبادة وطلب لَيْلَةِ الْقَدْرِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَإِنَّمَا لَمْ يَأْمُرْهُمْ بِنَفْسِهِ لِأَنَّهُ كَانَ مُعْتَكِفًا قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن مَاجَهْ [١٣٧٧] (لَيْسَ مَعَهُمْ قُرْآنٌ) أَيْ لَا يَحْفَظُونَ شَيْئًا كَثِيرًا مِنَ الْقُرْآنِ (مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ ضَعِيفٌ) فَقِيهٌ صَدُوقٌ كَثِيرُ الْأَوْهَامِ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ وَقَالَ فِي الْخُلَاصَةِ وَالتَّهْذِيبِ مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الْمَكِّيُّ الْفَقِيهُ الْإِمَامُ الْمَعْرُوفُ بِالزِّنْجِيِّ رَوَى عنه الشافعي وبن وهب والحميدي وطائفة قال بن معين ثقة وضعفه أبو داود وقال بن عَدِيٍّ حَسَنُ الْحَدِيثِ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ إِمَامٌ فِي الْفِقْهِ تَعْرِفُ وَتُنْكِرُ لَيْسَ بِذَاكَ الْقَوِيِّ يَكْتُبُ حَدِيثُهُ وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ وَقَالَ النَّسَائِيُّ ليس بالقوي

стр. 1238

٢ - (بَاب فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ) [١٣٧٨] (عَنْ زِرٍّ) بِكَسْرِ الزاي وتشديد الراء بن حبيش مصغرا (ياأبا الْمُنْذِرِ) هَذَا كُنْيَةُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ (فَإِنَّ صَاحِبَنَا) يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ (فَقَالَ) أي بن مَسْعُودٍ (مَنْ يَقُمِ الْحَوْلَ) أَيْ تَمَامَ الْحَوْلِ لِأَنَّهَا تَدُورُ فِي تَمَامِ السَّنَةِ (أَبَا عَبْدِ الرحمن) هذا كنية بن مَسْعُودٍ (أَوْ أَحَبَّ) شَكٌّ مَنِ الرَّاوِي (ثُمَّ اتَّفَقَا) أَيْ سُلَيْمَانُ وَمُسَدَّدٌ (لَا يَسْتَثْنِي) حَالٌ أَيْ حَلَفَ حَلِفًا جَازِمًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقُولَ عُقَيْبَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى مِثْلَ أَنْ يَقُولَ الْحَالِفُ لَأَفْعَلَنَّ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ أَوْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَإِنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ الْيَمِينُ وَإِنَّهُ لَا يَظْهَرُ جَزْمُ الْحَالِفِ (مَا الْآيَةُ) أَيِ الْعَلَامَةُ وَالْأَمَارَةُ (مِثْلُ الطَّسْتِ) مَعْنَاهُ بِالْفَارِسِيَّةِ تشت وَأَصْلُهُ طَسٌّ أَبْدَلَ إِحْدَى السِّينَيْنِ تَاءً لِلِاسْتِثْقَالِ فَإِذَا جَمَعْتَ أَوْ صَغَّرْتَ رَدَدْتَ السِّينَ لِأَنَّكَ فَصَلْتَ بَيْنَهُمَا بِوَاوٍ أَوْ أَلْفٍ أَوْ يَاءٍ فَقُلْتَ طُسُوسٌ وَطِسَاسٌ وَطُسَيْسٌ وَحُكِيَ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ لَفْظَةٌ أَعْجَمِيَّةٌ (لَيْسَ لَهَا شُعَاعٌ حَتَّى تَرْتَفِعَ) قَالَ الطِّيبِيُّ وَالشُّعَاعُ هُوَ مَا يُرَى مِنْ ضَوْءِ الشَّمْسِ عِنْدَ حُدُورِهَا مثل الحبال والقضبان مقبلة إليك كما نَظَرْتَ إِلَيْهَا انْتَهَى قِيلَ وَفَائِدَةُ كَوْنِ هَذَا عَلَامَةً مَعَ أَنَّهُ إِنَّمَا يُوجَدُ بَعْدَ انْقِضَاءِ اللَّيْلَةِ لِأَنَّهُ يُسَنُّ إِحْيَاءُ يَوْمِهَا كَمَا يُسَنُّ إحياء ليلها انتهى قال القارىء وَفِي قَوْلِهِ يُسَنُّ إِحْيَاءُ يَوْمِهَا نَظَرٌ يَحْتَاجُ إِلَى أَثَرٍ وَالْأَظْهَرُ أَنَّ فَائِدَةَ الْعَلَامَةِ أَنْ يَشْكُرَ عَلَى حُصُولِ تِلْكَ النِّعْمَةِ إِنْ قَامَ بِخِدْمَةِ اللَّيْلَةِ وَإِلَّا فَيَتَأَسَّفُ عَلَى مَا فَاتَهُ من الكرامة

стр. 1239

وَيَتَدَارَكُ فِي السَّنَةِ الْآتِيَةِ وَإِنَّمَا لَمْ يَجْعَلْ عَلَامَةً فِي أَوَّلِ لَيْلِهَا إِبْقَاءً لَهَا عَلَى إِبْهَامِهَا قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ [١٣٧٩] (عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ) إِنَّمَا سُمِّيَتْ بِهَا لِأَنَّهُ يُقَدِّرُ فِيهَا الْأَرْزَاقَ وَيَقْضِي وَيَكْتُبُ الْآجَالَ وَالْأَحْكَامَ الَّتِي تَكُونُ فِي تِلْكَ السَّنَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى فيها يفرق كل أمر حكيم وَقَوْلُهُ تَعَالَى تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ ربهم من كل أمر وَالْقَدْرُ بِهَذَا الْمَعْنَى يَجُوزُ فِيهِ تَسْكِينُ اللَّامِ وَالْمَشْهُورُ التَّحْرِيكُ وَقِيلَ سُمِّيَ بِهَا لِعِظَمِ قَدْرِهَا وَشَرَفِهَا وَالْإِضَافَةُ عَلَى هَذَا مِنْ قَبِيلِ حَاتِمِ الْجُودِ كَذَا فِي اللُّمَعَاتِ وَالْمِرْقَاةِ (وَذَلِكَ) أَيِ اجْتِمَاعُ النَّاسِ وَعَزْمُهُمْ عَلَى سُؤَالِ هَذَا الْأَمْرَ (صَبِيحَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ) أَيْ بَعْدَ مُضِيِّ تِلْكَ اللَّيْلَةِ (فَوَافَيْتُ) أَيْ لَقِيتُ مَعَهُ وَاجْتَمَعْتُ بِهِ وَقْتَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ (فَأُتِيَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (بِعَشَائِهِ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ أَيْ طَعَامِ اللَّيْلِ (أَكُفُّ عَنْهُ) أَيْ عَنِ الطَّعَامِ يَدَيَّ (مِنْ قِلَّتِهِ) أَيِ الطَّعَامِ وَمَا آكُلُ إِلَّا الْقَلِيلَ (رَهْطٌ) أَيْ جَمَاعَةٌ (مِنْ بَنِي سَلِمَةَ) بِكَسْرِ اللَّامِ (فَقَالَ) النَّبِيُّ ﷺ (كَمِ اللَّيْلَةُ) الَّتِي أَنْتَ فِيهَا مَوْجُودَةٌ تَسْأَلُنِي عَنْهَا (فَقُلْتُ) هَذِهِ اللَّيْلَةُ الْحَاضِرَةُ (اثْنَتَانِ وَعِشْرُونَ) وَقَدْ مَضَتْ لَيْلَةُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ (قَالَ) النَّبِيُّ ﷺ (هِيَ اللَّيْلَةُ) أَيْ لَيْلَةُ الْقَدْرِ هِيَ هَذِهِ اللَّيْلَةُ الْحَاضِرَةُ وَاسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ قَالَ إِنَّهَا لَيْلَةُ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ (أَوِ الْقَابِلَةُ) أَيِ الْآتِيَةُ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ وَعَنْهُ لَمْ يَرْوِ الزُّهْرِيُّ عَنْ ضَمْرَةَ غَيْرَ هذا الحديث

стр. 1240

[١٣٨٠] (إِنَّ لِي بَادِيَةً أَكُونُ) أَيْ سَاكِنًا (فِيهَا) الْمُرَادُ بِالْبَادِيَةِ دَارُ إِقَامَةٍ بِهَا فَقَوْلُهُ إِنَّ لِي بَادِيَةً أَيْ إِنَّ لِي دَارًا بِبَادِيَةٍ أَوْ بَيْتًا أَوْ خَيْمَةً هُنَاكَ وَاسْمُ تِلْكَ البادية الوطاءة قاله القارىء (وَأَنَا أُصَلِّي فِيهَا بِحَمْدِ اللَّهِ) وَلَكِنْ أُرِيدُ أَنْ أَعْتَكِفَ وَأُرِيدُ إِدْرَاكَ لَيْلَةِ الْقَدْرِ (فَمُرْنِي) أَمْرٌ مِنْ أَمَرَ مُخَفَّفًا (بِلَيْلَةٍ) زَادَ فِي الْمَصَابِيحِ مِنْ هَذَا الشَّهْرِ يَعْنِي شَهْرَ رَمَضَانَ (أَنْزِلُهَا) بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ صِفَةٌ وَقِيلَ بِالْجَزْمِ عَلَى جَوَابِ الْأَمْرِ أَيْ أَنْزِلُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ مِنَ النُّزُولِ بِمَعْنَى الْحُلُولِ وَقَالَ الطِّيبِيُّ أَيْ أَنْزِلُ فِيهَا قَاصِدًا أَوْ مُنْتَهِيًا (إِلَى هَذَا الْمَسْجِدِ) إِشَارَةٌ إِلَى الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ وَقَصَدَ حِيَازَةَ فَضِيلَتَيِ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ (فَقَالَ انْزِلْ لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ) فَتُدْرِكَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ (فَقُلْتُ) هَذَا قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الرَّاوِي عَنْ ضَمْرَةَ (لِابْنِهِ) أَيْ لِابْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ ضَمْرَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ (فَكَيْفَ كَانَ أَبُوكَ) أَيْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٍ (يَصْنَعُ) أَيْ فِي قَوْلِهِ (إِذَا صَلَّى الْعَصْرَ) أَيْ يَوْمَ الثَّانِي وَالْعِشْرِينَ مِنْ رَمَضَانَ (فَلَا يَخْرُجُ مِنْهُ لِحَاجَةٍ) أَيْ مِنَ الْحَاجَاتِ الدُّنْيَوِيَّةِ اغْتِنَامًا لِلْخَيْرَاتِ الْأُخْرَوِيَّةِ أَوْ لِحَاجَةٍ غَيْرِ ضَرُورِيَّةٍ (حَتَّى يُصَلِّيَ الصُّبْحَ) يُشِيرُ إِلَى أَنَّهَا لَيْلَةَ الْقَدْرِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي سَنَدِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِيهِ وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَقَوْلُهُ ﷺ وَأَرَانِي صَبِيحَتَهَا أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ قَالَ فَمُطِرْنَا لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ الْحَدِيثَ انْتَهَى [١٣٨١] (فِي تَاسِعَةٍ تَبْقَى) بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ وَتَبْقَى صِفَةٌ لِمَا قَبْلَهُ مِنَ الْعَدَدِ أَيْ يُرْجَى بَقَاؤُهَا (وَفِي سَابِعَةٍ تَبْقَى وَفِي خَامِسَةٍ تَبْقَى) الظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ التَّاسِعَةَ وَالْعِشْرِينَ وَالسَّابِعَةَ وَالْعِشْرِينَ وَالْخَامِسَةَ وَالْعِشْرِينَ وَقَالَ الطِّيبِيُّ ﵀ قَوْلُهُ فِي تَاسِعَةٍ تَبْقَى اللَّيْلَةُ الثَّانِيَةُ وَالْعِشْرُونَ تَاسِعَةٌ مِنَ الْأَعْدَادِ الْبَاقِيَةِ وَالرَّابِعَةُ وَالْعِشْرُونَ سَابِعَةٌ مِنْهَا وَالسَّادِسَةُ وَالْعِشْرُونَ خامسة منها

стр. 1241

وقال الزركشي تبقى الأولى هي لَيْلَةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَالثَّانِيَةُ لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ وَالثَّالِثَةُ لَيْلَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ هَكَذَا قَالَهُ مَالِكٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّمَا يَصِحُّ مَعْنَاهُ وَيُوَافِقُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ وِتْرًا مِنَ اللَّيَالِي إِذَا كَانَ الشَّهْرُ نَاقِصًا فَإِنْ كَانَ كَامِلًا فَلَا يَكُونُ إِلَّا فِي شَفْعٍ فَتَكُونُ التَّاسِعَةُ الْبَاقِيَةُ لَيْلَةَ اثْنَتَيْ وَعِشْرِينَ وَالْخَامِسَةُ الْبَاقِيَةُ لَيْلَةَ سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَالسَّابِعَةُ الْبَاقِيَةُ لَيْلَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ البخاري بعد عن بن عَبَّاسٍ وَلَا يُصَادِفُ وَاحِدٌ مِنْهُنَّ وِتْرًا وَهَذَا عَلَى طَرِيقَةِ الْعَرَبِ فِي التَّارِيخِ إِذَا جَاوَزُوا نِصْفَ الشَّهْرِ فَإِنَّمَا يُؤَرِّخُونَ بِالْبَاقِي مِنْهُ لَا بِالْمَاضِي كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وذكر متابعته عن عكرمة عن بن عَبَّاسٍ الْتَمِسُوهَا فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ انْتَهَى قَالَ النَّوَوِيُّ اخْتَلَفُوا فِي مَحِلِّهَا فَقَالَ جَمَاعَةٌ هِيَ مُتَنَقِّلَةٌ تَكُونُ فِي سَنَةٍ فِي لَيْلَةٍ وَفِي سَنَةٍ أُخْرَى فِي لَيْلَةٍ أُخْرَى وَهَكَذَا وَبِهَذَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ وَيُقَالُ كُلُّ حَدِيثٍ جَاءَ بِأَحَدِ أَوْقَاتِهَا وَلَا تَعَارُضَ فِيهَا قَالَ وَنَحْوُ هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَالثَّوْرِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ وَغَيْرِهِمْ قَالُوا وَإِنَّمَا تَنْتَقِلُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ وَقِيلَ بَلْ فِي كُلِّهِ وَقِيلَ إِنَّهَا مُعَيَّنَةٌ فَلَا تَنْتَقِلُ أَبَدًا بَلْ هِيَ لَيْلَةٌ مُعَيَّنَةٌ فِي جَمِيعِ السِّنِينَ لَا تُفَارِقُهَا وَعَلَى هَذَا قِيلَ هِيَ فِي السَّنَةِ كلها وهو قول بن مَسْعُودٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَصَاحِبَيْهِ وَقِيلَ بَلْ فِي شهر رمضان كله وهو قول بن عُمَرَ وَجَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَقِيلَ بَلْ فِي الْعَشْرِ الْوَسَطِ وَالْأَوَاخِرِ وَقِيلَ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ وَقِيلَ تَخْتَصُّ بِأَوْتَارِ الْعَشْرِ وَقِيلَ بِأَشْفَاعِهَا كَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ وَقِيلَ بَلْ فِي ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ أَوْ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَهُوَ قَوْلُ بن عَبَّاسٍ وَقِيلَ تُطْلَبُ فِي لَيْلَةِ سَبْعَ عَشْرَةَ أَوْ إِحْدَى وَعِشْرِينَ أَوْ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ وَحُكِيَ عن علي وبن مَسْعُودٍ وَقِيلَ لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ وَهُوَ قَوْلُ كَثِيرِينَ مِنَ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ وَقِيلَ لَيْلَةَ أَرْبَعٍ وعشرين وهو محكي عن بلال وبن عَبَّاسٍ وَالْحَسَنِ وَقَتَادَةَ وَقِيلَ لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَقِيلَ لَيْلَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَهُوَ مَحْكِيٌّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أرقم وبن مَسْعُودٍ أَيْضًا وَقِيلَ لَيْلَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ وَحُكِيَ عن بن مَسْعُودٍ أَيْضًا وَحُكِيَ عَنْ عَلِيٍّ أَيْضًا وَقِيلَ آخِرَ لَيْلَةٍ مِنَ الشَّهْرِ انْتَهَى مُخْتَصَرًا وَقَدْ أَطَالَ الْكَلَامَ فِيهِ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ فَلْيُرْجَعْ إِلَيْهِ (بَاب فِيمَنْ قَالَ لَيْلَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ) [١٣٨٢] (مِنْ رَمَضَانَ) فِيهِ مُدَاوَمَةُ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى ذَلِكَ فَالِاعْتِكَافُ فِيهِ سُنَّةٌ لمواظبته ﷺ قاله

стр. 1242

بن عَبْدِ الْبَرِّ وَلَعَلَّ مُرَادَهُ رَمَضَانَ لَا يُقَيِّدُ وَسَطَهُ إِذْ هُوَ لَمْ يُدَاوِمْ عَلَيْهِ (فَاعْتَكَفَ عَامًا) أَيِ اعْتَكَفَ فِي رَمَضَانَ فِي عَامٍ (يَخْرُجُ فِيهَا) وَلَفْظُ الْمُوَطَّأِ اللَّيْلَةُ الَّتِي يَخْرُجُ فِيهَا مِنْ صُبْحِهَا مِنِ اعْتِكَافِهِ (مَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعِي) الْعَشْرَ الْوَسَطَ (فَلْيَعْتَكِفِ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ) وَفِي رِوَايَةٍ لِلشَّيْخَيْنِ فَخَطَبَنَا صَبِيحَةَ عِشْرِينَ وَفِي أُخْرَى لَهُمَا فَخَطَبَ النَّاسَ فَأَمَرَهُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ قَالَ كُنْتُ أُجَاوِرُ هَذَا الْعَشْرَ ثُمَّ بَدَا لِي أَنْ أُجَاوِرَ هَذَا الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ فَمَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعِي فَلْيَثْبُتْ فِي مُعْتَكَفِهِ وَفِي مُسْلِمٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّهُ ﷺ اعْتَكَفَ فِي الْعَشْرِ الْأُوَلِ مِنْ رَمَضَانَ ثُمَّ اعْتَكَفَ الْعَشْرَ الْأَوْسَطَ فِي قُبَّةٍ تُرْكِيَّةٍ عَلَى سُدَّتِهَا حَصِيرٌ فَأَخَذَهُ فَنَحَّاهُ فِي نَاحِيَةِ الْقُبَّةِ ثُمَّ كَلَّمَ النَّاسَ فَقَالَ إِنِّي اعْتَكَفْتُ الْعَشْرَ الْأُوَلَ أَلْتَمِسُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ ثُمَّ اعْتَكَفْتُ الْعَشْرَ الْأَوْسَطَ ثُمَّ أُوتِيتُ فَقِيلَ لِي إِنَّهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَعْتَكِفَ فَلْيَعْتَكِفْ فَاعْتَكَفَ النَّاسُ مَعَهُ وَعِنْدَ الْبُخَارِيِّ أَنَّ جِبْرِيلَ أَتَاهُ فِي الْمَرَّتَيْنِ فَقَالَ لَهُ إِنِ الَّذِي تَطْلُبُ أَمَامَكَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْمِيمِ أَيْ قُدَّامَكَ (وَقَدْ رَأَيْتُ) وَفِي رِوَايَةٍ أُرِيتُ بِهَمْزَةٍ أَوَّلِهِ مَضْمُومَةٍ مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ أَيْ أُعْلِمْتُ (هَذِهِ الليلة نصب مفعول به لا طرف أَيْ أُرِيتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ وَجَوَّزَ الْبَاجِيُّ أَنَّ الرُّؤْيَةَ بِمَعْنَى الْبَصَرِ أَيْ رَأَى عَلَامَتَهَا الَّتِي أُعْلِمَتْ لَهُ بِهَا وَهِيَ السُّجُودُ فِي الْمَاءِ وَالطِّينِ (ثُمَّ أُنْسِيتُهَا) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ قَالَ الْقَفَّالُ لَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ رَأَى الْمَلَائِكَةَ وَالْأَنْوَارَ عِيَانًا ثم نسي في أول لَيْلَةٍ رَأَى ذَلِكَ لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا قَلَّ أَنْ يُنْسَى وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ كَذَا وَكَذَا فَنَسِيَ كَيْفَ قِيلَ لَهُ (وَقَدْ رَأَيْتُنِي) بِضَمِّ التَّاءِ وَفِيهِ عَمِلَ الْفِعْلُ فِي ضَمِيرَيِ الْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ وَهُوَ الْمُتَكَلِّمُ وَذَلِكَ مِنْ خَصَائِصِ أَفْعَالِ الْقُلُوبِ أَيْ رَأَيْتُ نَفْسِي (أَسْجُدُ مِنْ صَبِيحَتِهَا) بِمَعْنَى فِي كقوله تعالى من يوم الجمعة أَوْ لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ الزَّمَانِيَّةِ (فِي مَاءٍ وَطِينٍ) عَلَامَةٌ جُعِلَتْ لَهُ يَسْتَدِلُّ بِهَا عَلَيْهَا ثُمَّ الْمُرَادُ أَنَّهُ نَسِيَ عِلْمَ تَعْيِينِهَا تِلْكَ السَّنَةَ لَا رَفْعَ وُجُودِهَا لِأَمْرِهِ بِطَلَبِهَا بِقَوْلِهِ (فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ) مِنْ رَمَضَانَ (وَالْتَمِسُوهَا فِي كُلِّ وِتْرٍ) مِنْهُ أَيْ أَوْتَارِ لَيَالِيهِ وَأَوَّلُهَا لَيْلَةُ الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ إِلَى آخِرِ لَيْلَةِ التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ وَهَذَا لَا يُقَالُ قَوْلُهُ الْتَمِسُوهَا فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ لِأَنَّهُ ﷺ لَمْ يُحَدِّثْ بِمَا هُنَا جَازِمًا بِهِ

стр. 1243

قَالَ الْبَاجِيُّ يُحْتَمَلُ فِي ذَلِكَ الْعَامِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ الْأَغْلَبُ فِي كُلِّ عَامٍ قَالَهُ الزُّرْقَانِيُّ (قال أبو سعيد فمطرت) بفتحتين (السَّمَاءُ مِنْ تِلْكَ اللَّيْلَةِ) أَيِ الَّتِي أُرِيهَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَفِي رِوَايَةٍ لِلشَّيْخَيْنِ فَجَاءَتْ سَحَابَةٌ فَمَطَرَتْ حَتَّى سَالَ سَقْفُ الْمَسْجِدِ (وَكَانَ الْمَسْجِدُ عَلَى عَرِيشٍ) أَيْ عَلَى مِثْلِ الْعَرِيشِ وَإِلَّا فَالْعَرِيشُ هُوَ السَّقْفُ أَيْ أَنَّهُ كَانَ مُظَلَّلًا بِالْخُوصِ وَالْجَرِيدِ وَلَمْ يَكُنْ مُحْكَمَ الْبِنَاءِ بِحَيْثُ يُكَنُّ مِنَ الْمَطَرِ وَفِي رِوَايَةٍ وَكَانَ السَّقْفُ مِنْ جَرِيدِ النَّخْلِ (فَوَكَفَ الْمَسْجِدُ) أَيْ سَالَ مَاءُ الْمَطَرِ مِنْ سَقْفِهِ فَهُوَ مِنْ ذِكْرِ الْمَحَلِّ وَإِرَادَةِ الْحَالِ (فَأَبْصَرَتْ عَيْنَايَ) تَوْكِيدٌ (مِنْ صَبِيحَةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ) قَالَ فِي الْمِرْقَاةِ يَعْنِي اللَّيْلَةَ الَّتِي رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّهَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ هِيَ لَيْلَةُ الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ كَذَا قِيلَ وَالْأَظْهَرُ أَنَّ مِنْ بِمَعْنَى فِي وَهِيَ مُتَعَلِّقَةٌ بِقَوْلِهِ فَأَبْصَرَتِ انْتَهَى وَلَفْظُ الْمُوَطَّأِ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ فَأَبْصَرَتْ عَيْنَايَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ انْصَرَفَ وَعَلَى جَبْهَتِهِ وَأَنْفِهِ أَثَرُ الْمَاءِ وَالطِّينِ مِنْ صُبْحِ لَيْلَةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ قَالَ الزَّرْقَانِيُّ قَوْلُهُ مِنْ صُبْحِ لَيْلَةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ انْصَرَفَ وَفِي رِوَايَةٍ فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ وَقَدِ انْصَرَفَ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَوَجْهُهُ وَأَنْفُهُ فِيهِمَا الْمَاءُ وَالطِّينُ تَصْدِيقُ رُؤْيَاهُ وَفِيهِ السُّجُودُ عَلَى الطِّينِ وَحَمَلَهُ الْجُمْهُورُ عَلَى الْخَفِيفِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ [١٣٨٣] (فَالَّتِي تَلِيهَا التَّاسِعَةُ) وَلَفْظُ مُسْلِمٍ فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ الْتَمِسُوهَا فِي التاسعة والسابعة والخامسة قال قلت ياأبا سَعِيدٍ إِنَّكُمْ أَعْلَمُ بِالْعَدَدِ مِنَّا فَقَالَ أَجَلْ نَحْنُ أَحَقُّ بِذَاكَ مِنْكُمْ قَالَ قُلْتُ مَا التَّاسِعَةُ وَالسَّابِعَةُ وَالْخَامِسَةُ قَالَ إِذَا مَضَتْ وَاحِدَةٌ وعشرون فالتي

стр. 1244

تَلِيهَا اثْنَانِ وَعِشْرُونَ فَهِيَ التَّاسِعَةُ فَإِذَا مَضَتْ ثَلَاثٌ وَعِشْرُونَ فَالَّتِي تَلِيهَا السَّابِعَةُ فَإِذَا مَضَتْ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ فَالَّتِي تَلِيهَا الْخَامِسَةُ قَالَ النَّوَوِيُّ قَوْلُهُ فَالَّتِي تَلِيهَا اثْنَانِ وَعِشْرُونَ هَكَذَا وَقَعَ فِي بَعْضِ نُسَخِ مُسْلِمٍ وَفِي أَكْثَرِهَا ثِنْتَيْنِ وَعِشْرِينَ بِالْيَاءِ وَهِيَ أَصْوَبُ انْتَهَى قَالَ السِّنْدِيُّ حَاصِلُ الْحَدِيثِ أَنَّ اعْتِبَارَ الْعَدَدِ بِالنَّظَرِ إِلَى مَا بَقِيَ لَا بِالنَّظَرِ إِلَى مَا مَضَى لَكِنْ بَقِيَ الْإِشْكَالُ فِيهِ مِنْ جِهَةِ فَوَاتِ الْوَتْرِ وَأَيْضًا هَذَا الْعَدَدُ يُخْرِجُ اللَّيْلَةَ الَّتِي قَدْ تَحَقَّقَتْ مَرَّةً أَنَّهَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ وَهِيَ لَيْلَةُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ كَمَا فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ إِلَّا أَنْ يُجَابَ عَنِ الْأَوَّلِ أنها أوتار بالنظر إلى مابقي وَهُوَ يَكْفِي وَمُقْتَضَى الْحَدِيثِ السَّابِقِ أَنْ تُعْتَبَرَ الْأَوْتَارُ بِالنَّظَرِ إِلَى مَا مَضَى فَيَلْزَمُ أَنْ يَسْعَى كُلَّ لَيْلَةٍ مِنْ لَيَالِي الْعَشْرِ الْأَخِيرِ لِإِدْرَاكِهِ مُرَاعَاةً لِلْأَوْتَارِ بِالنَّظَرِ إِلَى مَا مَضَى وَإِلَى مَا بَقِيَ فَتَأَمَّلْ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ كَذَا فِي فَتْحِ الْوَدُودِ وَفِي النَّيْلِ وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ يُرْجَى وُجُودُهَا فِي تِلْكَ الثَّلَاثِ اللَّيَالِي انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ (بَاب مَنْ رَوَى أَنَّهَا ليلة سبع عشرة) [١٣٨٤] (عن بن مسعود) وكذا أخرجه بن أَبِي شَيْبَةَ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ بِلَا شَكٍّ وَلَا امْتِرَاءٍ إِنَّهَا لَيْلَةُ سَبْعَ عَشْرَةَ مَنْ رَمَضَانَ لَيْلَةُ أُنْزِلَ الْقُرْآنُ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ حَكِيمُ بْنُ سَيْفٍ وَفِيهِ مَقَالٌ (بَابُ مَنْ رَوَى فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ) [١٣٨٥] (تَحَرُّوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ) التَّحَرِّي الْقَصْدُ وَالِاجْتِهَادُ فِي الطَّلَبِ ثُمَّ إِنَّ هَذَا

стр. 1245

الْحَدِيثَ دَلَّ عَلَى أَنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ لَكِنْ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ وَرَوَى عبد الرزاق عن بن عَبَّاسٍ قَالَ دَعَا عُمَرُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَسَأَلَهُمْ عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ فَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ قال بن عَبَّاسٍ فَقُلْتُ لِعُمَرَ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَوْ أَظُنُّ أَيَّ لَيْلَةٍ هِيَ قَالَ عُمَرُ أَيُّ لَيْلَةٍ هِيَ فَقُلْتُ سَابِعَةٌ تَمْضِي أَوْ سَابِعَةٌ تَبْقَى مِنَ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ فَقَالَ مِنْ أَيْنَ عَلِمْتَ ذَلِكَ فَقُلْتُ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَسَبْعَ أَرْضِينَ وَسَبْعَةَ أَيَّامٍ وَالدَّهْرُ يَدُورُ فِي سَبْعٍ وَالْإِنْسَانُ خُلِقَ مِنْ سَبْعٍ وَيَأْكُلُ مِنْ سَبْعٍ وَيَسْجُدُ عَلَى سَبْعٍ وَالطَّوَافُ وَالْجِمَارُ وَأَشْيَاءُ ذَكَرَهَا فَقَالَ عُمَرُ لَقَدْ فَطِنْتَ لِأَمْرٍ مَا فَطِنَّا لَهُ وَقَدْ أَخْرَجَ نَحْوَ هَذِهِ الْقِصَّةِ الْحَاكِمُ وَإِلَى أَنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ لَيْلَةُ السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَقَدْ حَكَاهُ صَاحِبُ الْحِلْيَةِ عَنْ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهَا عَلَى أَقْوَالٍ كَثِيرَةٍ ذَكَرَ مِنْهَا فِي فَتْحِ الْبَارِي مَا لَمْ يَذْكُرْهُ غَيْرُهُ وَفِي التَّوْشِيحِ وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ عَلَيْهَا عَلَى أَكْثَرِ مِنْ أَرْبَعِينَ قَوْلًا وَأَرْجَاهَا أَوْتَارُ الْعَشْرِ الْأَخِيرِ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ (بَاب مَنْ قَالَ سَبْعٌ وَعِشْرُونَ) [١٣٨٦] وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ في مسنده عن بْنُ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ كَانَ مُتَحَرِّيهَا فَلْيَتَحَرَّهَا لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ قَالَ فِي الْمُنْتَقَى إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَحَدِيثُ مُعَاوِيَةَ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ قَالَ الْعَيْنِيُّ فَإِنْ قُلْتَ مَا وَجْهُ هَذِهِ الْأَقْوَالِ قُلْتُ لَا مُنَافَاةَ لِأَنَّ مَفْهُومَ الْعَدَدِ لَا اعْتِبَارَ لَهُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ ﷺ كَانَ يُجِيبُ عَلَى نَحْوِ مَا يُسْأَلُ عَنْهُ يُقَالُ لَهُ نَلْتَمِسُهَا فِي كَذَا فَيَقُولُ الْتَمِسُوهَا فِي لَيْلَةِ كَذَا وَقِيلَ أن رسول الله ﷺ لَمْ يُحَدِّثْ بِمِيقَاتِهَا جَزْمًا فَذَهَبَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ بِمَا سَمِعَهُ وَالذَّاهِبُونَ إِلَى سَبْعٍ وَعِشْرِينَ هُمُ الْأَكْثَرُونَ

стр. 1246

٧ - (باب من قال هي في كل رمضان) [١٣٨٧] (عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ) أَهِيَ فِي كُلِّ السَّنَةِ أَوْ فِي كُلِّ رَمَضَانَ (فَقَالَ هِيَ فِي كل رمضان) قال بن الْمَلَكِ أَيْ لَيْسَتْ مُخْتَصَّةً بِالْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ بَلْ كُلُّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ وَلِهَذَا لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِامْرَأَتِهِ فِي نِصْفِ رَمَضَانَ أَوْ أَقَلَّ أَنْتِ طَالِقٌ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ لَا تَطْلُقُ حَتَّى يَأْتِيَ رَمَضَانُ السَّنَةِ الْقَابِلَةِ فَتَطْلُقُ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي علق فيها الطلاق قاله علي القارىء وَفِي النَّيْلِ الْقَوْلُ الْخَامِسُ أَنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ مُخْتَصَّةٌ بِرَمَضَانَ مُمْكِنَةٌ فِي جَمِيعِ لَيَالِيهِ وَرُوِيَ عن بن عمر وأبي حنيفة وبه قال بن الْمُنْذِرِ وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ وَرَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ ٤

стр. 1247

(بَاب فِي كَمْ يُقْرَأُ الْقُرْآنُ) [١٣٨٨] (قَالَ اقْرَأْ فِي سَبْعٍ وَلَا تَزِيدَنَّ عَلَى ذَلِكَ) قَالَ النَّوَوِيُّ هَذَا مِنْ نَحْوِ مَا سَبَقَ مِنَ الْإِرْشَادِ إِلَى الِاقْتِصَادِ فِي الْعِبَادَةِ وَالْإِرْشَادِ إِلَى تَدَبُّرِ الْقُرْآنِ وَقَدْ كَانَتْ لِلسَّلَفِ عَادَاتٌ مُخْتَلِفَةٌ فِيمَا يَقْرَؤُونَ كُلَّ يَوْمٍ بِحَسَبِ أَحْوَالِهِمْ وَأَفْهَامِهِمْ وَوَظَائِفِهِمْ فَكَانَ بَعْضُهُمْ يَخْتِمُ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ شَهْرٍ وَبَعْضُهُمْ فِي عِشْرِينَ يَوْمًا وَبَعْضُهُمْ فِي عَشْرَةِ أَيَّامٍ وَبَعْضُهُمْ أَوْ أَكْثَرُهُمْ فِي سَبْعَةٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فِي ثَلَاثَةٍ وَكَثِيرٌ فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَبَعْضُهُمْ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ وَبَعْضُهُمْ فِي اليوم والليلة ثلاث ختمات وبعضهم ثمان خَتَمَاتٍ وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ يَسْتَكْثِرُ مِنْهُ مَا يُمْكِنُهُ الدَّوَامُ عَلَيْهِ وَلَا يَعْتَادُ إِلَّا مَا يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ الدَّوَامُ عَلَيْهِ فِي حَالِ نَشَاطِهِ وَغَيْرِهِ هَذَا إِذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ وَظَائِفُ عَامَّةٌ أَوْ خَاصَّةٌ يَتَعَطَّلُ بِإِكْثَارِ الْقُرْآنِ عَنْهَا فَإِنْ كَانَتْ لَهُ وَظِيفَةٌ عَامَّةٌ كَوِلَايَةٍ وَتَعْلِيمٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَلْيُوَظِّفْ لِنَفْسِهِ قِرَاءَةً يُمْكِنُهُ الْمُحَافَظَةُ عَلَيْهَا مَعَ نَشَاطِهِ وَغَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ إِخْلَالٍ بِشَيْءٍ مِنْ كَمَالِ تِلْكَ الْوَظِيفَةِ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ مَا جَاءَ عَنِ السَّلَفِ انْتَهَى وَقَدْ أَطَالَ الْكَلَامَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ شَيْخُنَا الْمُحَدِّثُ السَّيِّدُ نَذِيرٌ حُسَيْنُ الدَّهْلَوِيُّ فِي كِتَابِهِ مِعْيَارِ الْحَقِّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ

стр. 1248

[١٣٨٩] (فَنَاقَصَنِي وَنَاقَصْتُهُ) قَالَ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ جَرَى بَيْنِي وَبَيْنَهُ مُرَاجَعَةٌ فِي النُّقْصَانِ فَيَرَى مَا أَذْكُرُهُ نَاقِصًا فَيَرُدُّنِي عَنْهُ وَأَنَا أَعُدُّ مَا ذَكَرَهُ نَاقِصًا فَأَرُدُّهُ عَنْهُ كَمَا هُوَ شَأْنُ مَنْ يَجْرِي بَيْنَهُمَا الْمُرَاجَعَةُ وَلَوْ جَعَلَ مِنَ الْمُنَاقَضَةِ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ لَكَانَ لَهُ وَجْهٌ وَقَدْ ضَبَطَهُ بَعْضُهُمْ كَذَلِكَ أَيْ يَنْقُضُ قَوْلِي وَأَنْقُصُ قَوْلَهُ انْتَهَى (قَالَ عَطَاءُ) بْنُ السَّائِبِ (وَاخْتَلَفْنَا) أَيْ أَنَا وَمَنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ (عَنْ أَبِي) هُوَ السَّائِبُ (فَقَالَ بَعْضُنَا سَبْعَةُ أَيَّامٍ) أَيْ فِي حُكْمِ الْقِرَاءَةِ عَلَى مَا أَمَرَ فِي لَفْظِ حَدِيثِ مُسْلِمٍ الَّذِي هُوَ أَتَمُّ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ فِيهِ مَقَالٌ وَقَدْ أَخْرَجَ لَهُ الْبُخَارِيُّ مَقْرُونًا وَأَبُوهُ السَّائِبُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ يَحْيَى بن معين ثقة [١٣٩٠] (بن الْمُثَنَّى) هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى كُنْيَتُهُ أَبُو مُوسَى (رَدَّدَ أَبُو مُوسَى) مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى (هَذَا الْكَلَامَ) أَيْ إِنِّي أَقْوَى مِنْ ذَلِكَ (وَتَنَاقَصَهُ) كَمَا فِي حَدِيثِ مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ (حَتَّى قَالَ) النَّبِيُّ ﷺ (اقْرَأْهُ فِي سَبْعٍ) أَيْ فِي سَبْعَةِ أَيَّامٍ (قَالَ) النَّبِيُّ ﷺ (لَا يَفْقَهُ) أَيْ لَا يَفْهَمُ مَعَانِيَ الْقُرْآنِ وَلَا يَتَدَبَّرُ فِيهَا وَلَا يَتَفَكَّرُ (مَنْ قَرَأَهُ) أَيِ الْقُرْآنَ (فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ) أَيْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَهَذَا نَصٌّ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا يَخْتِمُ الْقُرْآنَ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ

стр. 1249

[١٣٩١] (قَالَ أَبُو عَلِيٌّ) مُحَمَّدُ اللُّؤْلُؤِيُّ رَاوِي السُّنَنِ (كَيِّسٌ) بِالتَّثْقِيلِ عَلَى وَزْنِ جَيِّدٍ بِمَعْنَى الْفِطْنَةِ وَالْعَقْلِ أَيْ عَاقِلٌ فَطِينٌ وَهَذَا تَوْثِيقٌ لِعِيسَى من أحمد بن حنبل وقال بن حِبَّانَ كَانَ مِنَ الْحُفَّاظِ (بَابُ تَحْزِيبِ الْقُرْآنِ) [١٣٩٢] (فِي كَمْ) أَيْ فِي كَمْ مُدَّةٍ (فَقُلْتُ ما) نافية (أحزبه) بتشديد الزاء الْمُعْجَمَةِ وَالْحِزْبُ مَا يُجْعَلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قِرَاءَةٍ أَوْ صَلَاةٍ كَالْوِرْدِ وَالْحِزْبُ النَّوْبَةُ فِي وُرُودِ الْمَاءِ وَتَحْزِيبِ الْقُرْآنِ تَجْزِئَتُهُ وَاتِّخَاذُ كُلِّ جُزْءٍ حِزْبًا لَهُ كَذَا فِي فَتْحِ الْوَدُودِ (لَا تَقُلْ مَا أُحَزِّبُهُ) أَيْ لَا تُنْكِرْ مِنَ التَّحْزِيبِ وَاتِّخَاذِ كُلِّ جُزْءٍ حِزْبًا لَهُ (قَرَأْتُ جُزْءًا) وَهُوَ الْمَعْنَى مِنَ الْحِزْبِ (أَنَّهُ) أَيْ نَافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ (ذَكَرَهُ) أَيِ الْحَدِيثَ (عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ) فَيَكُونُ الْحَدِيثُ مُتَّصِلًا وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ [١٣٩٣] (أَبُو خَالِدٍ) هُوَ الْأَحْمَرُ (وَهَذَا لَفْظُهُ) أَيْ لَفْظُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ الْكِنْدِيِّ الْكُوفِيِّ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) أَيْ قُرَّانُ بْنُ تَمَامٍ وَأَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ كِلَاهُمَا يَرْوِيَانِ عَنْ عَبْدِ الله (أوس بن حذيفة) قال بن مَنْدَهْ وَمِمَّنْ نَزَلَ الطَّائِفَ مِنَ الصَّحَابَةِ أَوْسُ بْنُ حُذَيْفَةَ الثَّقَفِيُّ كَانَ فِي ثَقِيفٍ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَالَ بن عَبْدِ الْبَرِّ هُوَ جَدُّ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَكَانَ فِي الْوَفْدِ الَّذِينَ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ من بَنِي مَالِكٍ فَأَنْزَلَهُمْ فِي قُبَّةٍ بَيْنَ الْمَسْجِدِ وبين أهله قال بن مَعِينٍ إِسْنَادُ هَذَا الْحَدِيثِ صَالِحٌ وَحَدِيثُهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ حَدِيثٌ لَيْسَ بِالْقَائِمِ فِي تَحْزِيبِ الْقُرْآنِ

стр. 1250

انْتَهَى كَذَا فِي أُسْدِ الْغَابَةِ (فَنَزَلَتِ الْأَحْلَافُ) جَمْعُ حَلِيفٍ وَلَفْظُ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ فَنَزَلَ الْأَحْلَافِيُّونَ عَلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ الْحَلِيفُ الْمُعَاهِدُ يُقَالُ مِنْهُ تَحَالَفَا إِذَا تَحَالَفَا وَتَعَاقَدَا عَلَى أَنْ يَكُونَ أَمْرُهُمَا وَاحِدًا فِي النُّصْرَةِ وَالْحِمَايَةِ انْتَهَى (كَانَ) أَيْ أَوْسُ بْنُ حُذَيْفَةَ (قَالَ) أَيْ أَوْسُ بْنُ حُذَيْفَةَ (كَانَ) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (قَالَ أَبُو سَعِيدٍ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ كُنْيَتُهُ (حَتَّى يُرَاوِحَ) أَيْ يَعْتَمِدَ عَلَى إِحْدَى الرِّجْلَيْنِ مَرَّةً وَعَلَى الْأُخْرَى مَرَّةً لِلِاسْتِرَاحَةِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ هُوَ أَنَّهُ يَطُولُ قِيَامُ الْإِنْسَانِ حَتَّى يُعَيِّنَ فَيَعْتَمِدُ عَلَى إِحْدَى رِجْلَيْهِ مَرَّةً على رِجْلِهِ الْأُخْرَى مَرَّةً وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ أَيْ يَعْتَمِدُ عَلَى إِحْدَاهُمَا مَرَّةً وَعَلَى الْأُخْرَى مَرَّةً لِيُوَاصِلَ الرَّاحَةَ إِلَى كُلٍّ مِنْهُمَا (وَأَكْثَرُ مَا يُحَدِّثُنَا مَا) مَوْصُولَةٌ (لَقِيَ) وَهُوَ الْأَذَى (مِنْ قَوْمِهِ مِنْ قُرَيْشٍ) بَدَلٌ مِنْ قَوْمِهِ وَلَفْظُ الطَّيَالِسِيِّ وَكَانَ أَكْثَرُ مَا يُحَدِّثُنَا اشْتِكَاءُ قُرَيْشٍ (لَا سَوَاءٌ) هَكَذَا فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ قَالَ الطِّيبِيُّ أَيْ لَا نَحْنُ سَوَاءٌ فَحَذَفَ الْمُبْتَدَأُ وَجُعِلَتْ لَا عِوَضًا عَنِ الْمَحْذُوفِ وَهَذَا قَوْلُ سِيبَوَيْهِ وَالْمَعْنَى حَالُنَا الْآنَ غَيْرُ مَا كَانَتْ عَلَيْهِ قَبْلَ الْهِجْرَةِ انْتَهَى وَقَالَ السِّنْدِيُّ أَيْ مَا كَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ مُسَاوَاةٌ بَلْ إِنَّهُمْ كَانُوا أَوَّلًا أَعَزَّ ثُمَّ أَذَلَّهُمُ اللَّهُ تَعَالَى انْتَهَى وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الْكِتَابِ لَا أَنْسَى وَهَكَذَا فِي نُسْخَتَيْنِ مِنَ الْمُنْذِرِيِّ وَالْمَعْنَى لَا أَنْسَى أَذِيَّتَهُمْ وَعَدَاوَتَهُمْ مَعَنَا (فَلَمَّا خَرَجْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ) وَلَفْظُ الطَّيَالِسِيِّ فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ انْتَصَفْنَا مِنَ الْقَوْمِ فَكَانَتْ سِجَالُ الْحَرْبِ لَنَا وَعَلَيْنَا (كَانَتْ سِجَالُ الْحَرَبِ) أَيْ ذَنُوبُهَا قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَهِيَ جَمْعُ سَجْلٍ وَهِيَ الدَّلْوُ الْكَبِيرَةُ وَقَدْ يَكُونُ السِّجَالُ مَصْدَرُ سَاجَلْتُ الرَّجُلَ مُسَاجَلَةً وَسِجَالًا وَهُوَ أَنْ يَسْتَقِيَ الرَّجُلَانِ مِنْ بِئْرٍ أَوْ رَكِيَّةٍ فَيَنْزِعُ هَذَا سَجْلًا وَهَذَا سَجْلًا يَتَنَاوَبَانِ السَّقْيَ بَيْنَهُمَا انْتَهَى (نُدَالُ عَلَيْهِمْ) أَيْ مَرَّةً تَكُونُ لَنَا عَلَيْهِمْ دَوْلَةٌ وَغَلَبَةٌ وَلَهُمْ عَلَيْنَا دَوْلَةٌ فَهُوَ تَفْسِيرُ قَوْلِهِ سِجَالُ الْحَرْبِ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ (فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةٌ أَبْطَأَ) أَيْ تَأَخَّرَ ﷺ وَلَفْظُ الطَّيَالِسِيِّ وَاحْتُبِسَ عَنَّا لَيْلَةً عَنِ الْوَقْتِ الَّذِي كَانَ يَأْتِينَا فيه

стр. 1251

(طَرَأَ عَلَيَّ جُزْئِي) هَكَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ حِزْبِي قَالَ الْخَطَّابِيُّ يُرِيدُ كَأَنَّهُ أَغْفَلَهُ عَنْ وَقْتِهِ ثُمَّ ذَكَرَهُ فَقَرَأَهُ وَأَصْلُهُ مِنْ قَوْلِكَ طَرَأَ عَلَيْكَ الرَّجُلُ إِذَا خَرَجَ عَلَيْكَ فُجَاءَةً طُرُوًّا فَهُوَ طَارٍ وَفِي النِّهَايَةِ أَيْ وَرَدَ وَأَقْبَلَ يُقَالُ طَرَأَ يَطْرَأُ مَهْمُوزًا إِذَا جَاءَ مُفَاجَأَةً كَأَنَّهُ فَجَأَهُ الْوَقْتُ الَّذِي كَانَ يُؤَدِّي فِيهِ وِرْدَهُ مِنَ الْقِرَاءَةِ انْتَهَى (كَيْفَ تُحَزِّبُونَ الْقُرْآنَ) وَكَيْفَ تَجْعَلُونَهُ الْمَنَازِلَ وَالْحِزْبُ هُوَ مَا يَجْعَلُهُ الرَّجُلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قِرَاءَةٍ (قَالُوا ثَلَاثٌ) أَيِ الْبَقَرَةِ وَآلِ عِمْرَانَ وَالنِّسَاءِ فَهَذِهِ السُّوَرُ الثَّلَاثَةُ مَنْزِلٌ وَاحِدٌ مِنْ سَبْعِ مَنَازِلِ الْقُرْآنِ (وَخَمْسٌ) مِنَ الْمَائِدَةِ إِلَى الْبَرَاءَةِ (وَسَبْعٌ) مِنْ يُونُسَ إِلَى النَّحْلِ (وَتِسْعٌ) مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَى الْفُرْقَانِ (وَإِحْدَى عَشْرَةَ) مِنَ الشُّعَرَاءِ إِلَى يس (وَثَلَاثَ عَشْرَةَ) مِنَ الصَّافَّاتِ إِلَى الْحُجُرَاتِ (وَحِزْبُ الْمُفَصَّلِ وَحْدَهُ) مِنْ قَافْ إِلَى آخِرِ الْقُرْآنِ فَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ فِي عَصْرِ الصَّحَابَةِ كَانَ تَرْتِيبُ الْقُرْآنِ مَشْهُورًا عَلَى هَذَا النَّمَطِ الْمَعْرُوفِ الْآنَ قال المنذري والحديث أخرجه بن مَاجَهْ [١٣٩٤] (لَا يَفْقَهُ) بِفَتْحِ الْقَافِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وأخرجه الترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ [١٣٩٥] (فِي كَمْ يُقْرَأُ) أَيْ فِي كَمْ مُدَّةٍ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَذَكَرَ أَنَّ بَعْضَهُمْ رَوَاهُ مُرْسَلًا

стр. 1252

[١٣٩٦] (فقال أهذا كهذا الشِّعْرِ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ الْهَذُّ سُرْعَةُ الْقِرَاءَةِ وَإِنَّمَا عَابَ ذَلِكَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ إِذَا أَسْرَعَ الْقُرْآنَ وَلَمْ يُرَتِّلْ فَاتَهُ فَهْمُ الْقُرْآنِ وَإِدْرَاكُ مَعَانِيهِ انْتَهَى وَفِي النِّهَايَةِ أَرَادَ أَتَهُذُّ الْقُرْآنَ هَذًّا فَتُسْرِعَ فِيهِ كَمَا تُسْرِعُ فِي قِرَاءَةِ الشِّعْرِ وَالْهَذُّ سُرْعَةُ الْقَطْعِ وَنَصْبُهُ عَلَى الْمَصْدَرِ (وَنَثْرًا كَنَثْرِ الدَّقَلِ) أَيْ كَمَا يَتَسَاقَطُ الرُّطَبُ الْيَابِسُ من العذق إذ هز والدقل ردي التَّمْرِ وَيَابِسُهُ وَمَا لَيْسَ لَهُ اسْمٌ خَاصٌّ فَتَرَاهُ لِيُبْسِهِ وَرَدَاءَتِهِ لَا يَجْتَمِعُ وَيَكُونُ مَنْثُورًا قَالَ فِي النِّهَايَةِ (كَانَ يَقْرَأُ النَّظَائِرَ) هِيَ السُّوَرُ الْمُتَقَارِبَةُ فِي الطُّولِ قَالَ الْقَاضِي هَذَا صحيح موافق لرواية عائشة وبن عَبَّاسٍ أَنَّ قِيَامَ النَّبِيِّ ﷺ كَانَ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً بِالْوِتْرِ وَأَنَّ هَذَا كَانَ قَدْرَ قِرَاءَتِهِ غَالِبًا وَأَنَّ تَطْوِيلَهُ الْوارِدَ إِنَّمَا كَانَ فِي التَّدَبُّرِ وَالتَّرْتِيلِ وَمَا وَرَدَ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ فِي قِرَاءَتِهِ الْبَقَرَةِ وَالنِّسَاءِ وَآلِ عِمْرَانَ كَانَ فِي نَادِرٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ قَالَهُ النَّوَوِيُّ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ فِي ذِكْرِ الْهَذِّ وَالنَّظَائِرِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ (هذا تأليف بن مَسْعُودٍ) فَبِهَذَا التَّرْتِيبِ كَانَتِ السُّوَرُ فِي مُصْحَفِهِ [١٣٩٧] (كَفَتَاهُ) أَيْ مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ وَقِيلَ مِنَ الشَّيْطَانِ وَقِيلَ مِنَ الْآفَاتِ وَيُحْتَمَلُ مِنَ الْجَمِيعِ

стр. 1253

قَالَ فِي النِّهَايَةِ أَيْ أَغْنَتَاهُ عَنْ قِيَامِ اللَّيْلِ وَقِيلَ أَرَادَ أَنَّهُمَا أَقَلُّ مَا يُجْزِئُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ وَقِيلَ تَكْفِيَانِ السُّوءَ وَتَقِيَانِ مِنَ الْمَكْرُوهِ قَالَ السُّيُوطِيُّ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ [١٣٩٨] (مِنَ الْقَانِتِينَ) يَرِدُ بِمَعَانٍ مُتَعَدِّدَةٍ كَالطَّاعَةِ وَالْخُشُوعِ وَالصَّلَاةِ وَالدُّعَاءِ وَالْعِبَادَةِ وَالْقِيَامِ وَالسُّكُوتِ فَيُصْرَفُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْمَعَانِي إِلَى مَا يَحْتَمِلُهُ لَفْظُ الْحَدِيثِ الْوَارِدِ فِيهِ كَذَا في النهاية والمراد ها هنا الْقِيَامُ فِي اللَّيْلِ (كُتِبَ مِنَ الْمُقَنْطِرِينَ) بِكَسْرِ الطَّاءِ مِنَ الْمَالِكِينَ مَالًا كَثِيرًا وَالْمُرَادُ كَثْرَةُ الْأَجْرِ وَقِيلَ أَيْ مِمَّنْ أُعْطِيَ مِنَ الْأَجْرِ أَيْ أَجْرًا عَظِيمًا قَالَهُ السِّنْدِيُّ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عنه المنذري (بن حجيرة الأصغر عبد الله) وأما بن حُجَيْرَةَ الْأَكْبَرُ فَهُوَ أَبُوهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حُجَيْرَةَ الْقَاضِي وَكِلَاهُمَا مَشْهُورَانِ بِابْنِ حُجَيْرَةَ لَكِنْ عَبْدُ اللَّهِ بِابْنِ حُجَيْرَةَ الْأَصْغَرِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بِابْنِ حُجَيْرَةَ الْأَكْبَرِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ [١٣٩٩] (فَقَالَ أَقْرِئْنِي) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ أَيْ عَلِّمْنِي (فَقَالَ اقْرَأْ ثَلَاثًا) أَيْ ثَلَاثَ سُوَرٍ (مِنْ ذَوَاتِ الرَّاءِ) بِالْمَدِّ وَالْهَمْزَةِ قَالَ الطِّيبِيُّ أَيْ مِنَ السُّوَرِ الَّتِي صُدِّرَتْ بِالرَّاءِ (فَقَالَ كَبُرَتْ) بِضَمِّ الْبَاءِ وَتُكْسَرُ (سِنِّي) أَيْ كَثُرَ عُمُرِي (وَاشْتَدَّ قَلْبِي) أَيْ غَلَبَ عَلَيْهِ قِلَّةُ الْحِفْظِ وَكَثْرَةُ النِّسْيَانِ (وَغَلُظَ لِسَانِي) أَيْ ثَقُلَ بِحَيْثُ لَمْ يُطَاوِعْنِي فِي تَعَلُّمِ الْقُرْآنِ وَلَا تَعَلُّمِ السُّوَرِ الطِّوَالِ (قَالَ) أَيْ فَإِنْ كُنْتَ لَا تَسْتَطِيعُ قِرَاءَتَهُنَّ (فَاقْرَأْ ثَلَاثًا مِنْ ذَوَاتِ حم) فَإِنَّ أَقْصَرَ (ذَوَاتِ حم) أَقْصَرُ مِنْ أَقْصَرِ ذَوَاتِ الراء

стр. 1254

(مِنَ الْمُسَبِّحَاتِ) أَيْ مَا فِي أَوَّلِهِ سَبِّحْ وَيُسَبِّحُ (فَأَقْرَأَهُ النَّبِيُّ ﷺ إذا زلزلت الأرض حَتَّى فَرَغَ مِنْهَا) أَيِ النَّبِيُّ ﷺ أَوْ الرَّجُلُ قَالَ الطِّيبِيُّ كَأَنَّهُ طَلَبَهُ لِمَا يَحْصُلُ بِهِ الْفَلَاحُ إِذَا عَمِلَ بِهِ فَلِذَلِكَ قَالَ سُورَةٌ جَامِعَةٌ وَفِي هَذِهِ السُّورَةِ آيَةٌ زَائِدَةٌ لَا مَزِيدَ عَلَيْهَا فَمَنْ يعمل مثقال ذرة خيرا يره وَلِأَجْلِ هَذَا الْجَمْعِ الَّذِي لَا حَدَّ لَهُ قَالَ ﷺ حِينَ سُئِلَ عَنِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ لَمْ يَنْزِلْ عَلَيَّ فِيهَا شَيْءٌ إِلَّا هَذِهِ الْجَامِعَةُ الْفَاذَّةُ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذرة شرا يره قَالَ الطِّيبِيُّ وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّهَا وَرَدَتْ لِبَيَانِ الِاسْتِقْصَاءِ فِي عَرْضِ الْأَعْمَالِ وَالْجَزَاءِ عَلَيْهَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ (لَا أَزِيدُ عَلَيْهِ أَبَدًا) أَيْ عَلَى الْعَمَلِ بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ مَا أَقْرَأْتَنِيهِ مِنْ فِعْلِ الْخَيْرِ وَتَرْكِ الشَّرِّ وَلَعَلَّ الْقَصْدَ بِالْحَلِفِ تَأْكِيدُ الْعَزْمِ لَا سِيَّمَا بِحُضُورِهِ ﷺ الَّذِي بِمَنْزِلَةِ الْمُبَايَعَةِ وَالْعَهْدِ (ثُمَّ أَدْبَرَ) أَيْ وَلَّى دُبُرَهُ وَذَهَبَ (أَفْلَحَ) أَيْ فَازَ بِالْمَطْلُوبِ (الرُّوَيْجِلُ) قَالَ الطِّيبِيُّ تَصْغِيرُ تَعْظِيمٍ لِبُعْدِ غَوْرِهِ وَقُوَّةِ إِدْرَاكِهِ وَهُوَ تَصْغِيرٌ شَاذٌّ إِذْ قِيَاسُهُ رُجَيْلٌ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تَصْغِيرُ رَاجِلٍ بِالْأَلِفِ بِمَعْنَى الْمَاشِي (مَرَّتَيْنِ) إِمَّا لِلتَّأْكِيدِ أَوْ مَرَّةً لِلدُّنْيَا وَمَرَّةً لِلْأُخْرَى وَقِيلَ لِشِدَّةِ إِعْجَابِهِ ﵊ منه قاله علي القارىء قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (بَابٌ فِي عَدَدِ الْآيِ (ثَلَاثُونَ آيَةً)) [١٤٠٠] خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ هِيَ ثَلَاثُونَ وَالْجُمْلَةُ صِفَةٌ لَهَا قَالَهُ الطِّيبِيُّ قَالَ فِي الْمِرْقَاةِ وَالْأَظْهَرُ أَنَّ قَوْلَهُ ثَلَاثُونَ الْخَبَرُ الْأَوَّلُ وَتَشْفَعُ الْخَبَرُ الثَّانِي وَقَدِ اسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَنْ قَالَ الْبَسْمَلَةُ لَيْسَتْ مِنَ السُّورَةِ وَآيَةٌ تَامَّةٌ مِنْهَا لِأَنَّ كَوْنَهَا ثَلَاثِينَ آيَةً إِنَّمَا يَصِحُّ عَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِهَا آيَةً تَامَّةً مِنْهَا وَالْحَالُ أَنَّهَا ثَلَاثُونَ مِنْ غَيْرِ كَوْنِهَا آيَةً تَامَّةً فَهِيَ إِمَّا لَيْسَتْ بِآيَةٍ مِنْهَا كَمَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ

стр. 1255

وَمَالِكٍ وَالْأَكْثَرِينَ وَإِمَّا لَيْسَتْ بِآيَةٍ تَامَّةٍ بَلْ هِيَ جُزْءٌ مِنَ الْآيَةِ الْأُولَى كَرِوَايَةٍ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ (تَشْفَعُ لِصَاحِبِهَا) أَيْ لِمَنْ يَقْرَؤُهَا فِي الْقَبْرِ أَوْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وأخرجه الترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَقَدْ ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ الْكَبِيرِ مِنْ رِوَايَةِ عَبَّاسٍ الْجُشَمِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ كَمَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَمَنْ ذُكِرَ مَعَهُ وَقَالَ لَمْ يُذْكَرْ سَمَاعًا مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ عَبَّاسَ الْجُشَمِيَّ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ أبي هريرة ٥

стр. 1256

٧ - بَاب تَفْرِيعِ أَبْوَابِ السُّجُودِ وَكَمْ سَجْدَةً فِي القرآن [١٤٠١] (الْعُتَقِيُّ) عَلَى وَزْنِ زُفَرَ نِسْبَةً إِلَى الْعُتَقَاءِ وَهُمْ كَثِيرُونَ (أَقْرَأَهُ) أَيْ عَمْرًا (خَمْسَ عَشْرَةَ سَجْدَةً) قَالَ الطِّيبِيُّ أَيْ حَمَلَهُ أَنْ يَجْمَعَ فِي قِرَاءَتِهِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَجْدَةً (فِي الْقُرْآنِ) فِي النِّهَايَةِ إِذَا قَرَأَ الرَّجُلُ الْقُرْآنَ أَوِ الْحَدِيثَ عَلَى الشَّيْخِ يَقُولُ أَقْرَأَنِي فُلَانٌ أَيْ حَمَلَنِي عَلَى أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْهِ (مِنْهَا ثَلَاثٌ فِي الْمُفَصَّلِ) وَهِيَ النَّجْمُ وَانْشَقَّتْ وَقَدْ عُلِمَ محالها وبهذا الحديث قال أحمد وبن الْمُبَارَكِ وَأَخْرَجَ الشَّافِعِيُّ سَجْدَةَ ص وَأَبُو حَنِيفَةَ الثَّانِيَةَ مِنَ الْحَجِّ وَأَخْرَجَ مَالِكٌ الْمُفَصَّلَ (وَإِسْنَادُهُ واه) أي ضعيف قال المنذري وأخرجه بن مَاجَهْ وَحَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ هَذَا الَّذِي أَشَارَ إليه أبو داود وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي غريب [١٤٠٢] (ومن لم يسجدها فلا يقرأها) قَالَ فِي السُّبُلِ وَفِي الْحَدِيثِ رَدٌّ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ وَغَيْرِهِ

стр. 1257

مِمَّنْ قَالَ إِنَّهُ لَيْسَ فِي سُورَةِ الْحَجِّ إِلَّا سَجْدَةٌ وَاحِدَةٌ فِي الْأَخِيرَةِ مِنْهَا وَفِي قَوْلِهِ وَمَنْ لَمْ يَسْجُدْهُمَا فَلَا يَقْرَأْهُمَا تَأْكِيدٌ لِشَرْعِيَّةِ السُّجُودِ فِيهَا وَمَنْ قَالَ بِإِيجَابِهِ فَهُوَ مِنْ أَدِلَّتِهِ وَمَنْ قَالَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ قَالَ لَمَّا تَرَكَ السُّنَّةَ وَهُوَ سُجُودُ التِّلَاوَةِ بِفِعْلِ المندوب وهو القرآن كان الأليق الاعتناء بالسنون وَأَنْ لَا يَتْرُكَهُ فَإِذَا تَرَكَهُ فَالْأَحْسَنُ لَهُ أَنْ لَا يَقْرَأَ السُّورَةَ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ هَذَا حَدِيثٌ إِسْنَادُهُ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَفِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ وَمِشْرَحُ بْنُ هَاعَانِ وَلَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِمَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى وَفِي الْمِرْقَاةِ قَالَ مَيْرَكُ لَكِنَّ الْحَدِيثَ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِهِمَا وَأَقَرَّهُ الذَّهَبِيُّ عَلَى تَصْحِيحِهِ انْتَهَى (بَابُ مَنْ لَمْ يَرَ السُّجُودَ فِي الْمُفَصَّلِ) [١٤٠٣] (قَالَ مُحَمَّدُ) بْنُ رَافِعٍ (رَأَيْتُهُ) أَيْ هَذَا الشَّيْخَ وَهُوَ أَزْهَرُ بْنُ الْقَاسِمِ (لَمْ يَسْجُدْ فِي شَيْءٍ مِنَ الْمُفَصَّلِ مُنْذُ تَحَوَّلَ إِلَى الْمَدِينَةِ) قَالَ التُّورْبَشْتِيُّ هَذَا الْحَدِيثُ إِنْ صَحَّ لَمْ يَلْزَمْ مِنْهُ حُجَّةٌ لِمَا صَحَّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ سَجَدْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في إذا السماء انشقت وفي اقرأ باسم ربك وأبو هريرة متأخر قال بن الْمَلَكِ وَلِأَنَّ كَثِيرًا مِنَ الصَّحَابَةِ يَرْوُونَهَا فِيهِ فَالْإِثْبَاتُ أَوْلَى بِالْقَبُولِ قَالَ النَّوَوِيُّ هَذَا حَدِيثٌ ضعيف الإسناد ومع كونه ضعيفا مناف لِلْمُثْبَتِ الْمُقَدَّمِ عَلَيْهِ فَإِنَّ إِسْلَامَ أَبِي هُرَيْرَةَ سَنَةَ سَبْعٍ وَقَدْ ذَكَرَ أَنَّهُ سَجَدَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الِانْشِقَاقِ واقرأوهما مِنَ الْمُفَصَّلِ عَلَى أَنَّ التَّرْكَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لِسَبَبٍ مِنَ الْأَسْبَابِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إسناده ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قال بْن الْقَيِّم ﵀ وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد أَبُو قَدَامَة مُضْطَرِب الْحَدِيث وَقَالَ يَحْيَى بْن مَعِين ضَعِيف وَقَالَ النَّسَائِيُّ صَدُوق عِنْده مَنَاكِير وَقَالَ الْبُسْتِيّ كَانَ شَيْخًا صَالِحًا مِمَّنْ كَثُرَ وهمه وعلله بن الْقَطَّانِ بِمَطَرٍ الْوَرَّاق وَقَالَ كَانَ يُشْبِه فِي سُوء الْحِفْظ مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي لَيْلَى وَقَدْ عِيبَ عَلَى مُسْلِم إِخْرَاج حَدِيثه وَضَعَّفَ عَبْد الْحَقّ هَذَا الْحَدِيث

стр. 1258

أَبُو قُدَامَةَ وَاسْمُهُ الْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ أَيَادِيٌّ بَصْرِيٌّ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ وَقَدْ صَحَّ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ سَجَدَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي إِذَا السماء انشقت وفي اقرأ باسم ربك على ما سيأتي وأبو هُرَيْرَةَ إِنَّمَا قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي السَّنَةِ السَّابِعَةِ مِنَ الْهِجْرَةِ [١٤٠٤] (فَلَمْ يَسْجُدْ فِيهَا) قَالَ فِي النَّيْلِ الْحَدِيثُ احْتَجَّ بِهِ مَنْ قَالَ إِنَّ الْمُفَصَّلَ لَا يُشْرَعُ فِيهِ سُجُودُ التِّلَاوَةِ وَهُمُ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ وَاحْتَجَّ بِهِ أَيْضًا مَنْ خَصَّ سُورَةَ النَّجْمِ بِعَدَمِ السُّجُودِ وَهُوَ أَبُو ثَوْرٍ وَأُجِيبَ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ تَرْكَهُ ﷺ لِلسُّجُودِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا يَدُلُّ عَلَى تَرْكِهِ مُطْلَقًا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ السَّبَبُ فِي التَّرْكِ إِذْ ذَاكَ إِمَّا لِكَوْنِهِ كَانَ بِلَا وُضُوءٍ أَوْ لِكَوْنِ الوقت كان وقت كراهة أو لكون القارىء لَمْ يَسْجُدْ أَوْ كَانَ التَّرْكُ لِبَيَانِ الْجَوَازِ قَالَ فِي الْفَتْحِ وَهَذَا أَرْجَحُ الِاحْتِمَالَاتِ وَبِهِ جَزَمَ الشَّافِعِيُّ وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ بن عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَجَدَ بِالنَّجْمِ وَسَجَدَ مَعَهُ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ وَالْجِنُّ وَالْإِنْسُ وَرَوَى الْبَزَّارُ وَالدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَجَدَ فِي سُورَةِ النَّجْمِ وَسَجَدْنَا مَعَهُ قال في الفتح ورجاله ثقات وروى بن مَرْدَوَيْهِ بِإِسْنَادٍ حَسَّنَهُ الْحَافِظُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَجَدَ فِي خَاتِمَةِ النَّجْمِ فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ سَجَدَ فِيهَا وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ إِنَّمَا أَسْلَمَ سَنَةَ سَبْعٍ مِنَ الْهِجْرَةِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ [١٤٠٥] (قَالَ أَبُو دَاوُدَ كَانَ زَيْدٌ الْإِمَامَ فلم يسجد فيها) يريد أن القارىء إِمَامٌ لِلسَّامِعِ فَيَجُوزُ أَنَّ زَيْدًا تَرَكَ السُّجُودَ فَتَرَكَهَا النَّبِيُّ ﷺ اتِّبَاعًا لِزَيْدٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (بَاب مَنْ رَأَى فِيهَا سُجُودًا) [١٤٠٦] (قَرَأَ سُورَةَ النَّجْمِ فَسَجَدَ بِهَا) وَفِي نُسْخَةٍ فَسَجَدَ فِيهَا أَيْ لَمَّا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَتِهَا (وَمَا بَقِيَ

стр. 1259

أَحَدٌ مِنَ الْقَوْمِ) الَّذِينَ اطَّلَعَ عَلَيْهِمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ (إِلَّا سَجَدَ) مَعَهُ ﵊ وَقَالَ النَّوَوِيُّ أَيْ مَنْ كَانَ حَاضِرًا قِرَاءَتَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْجِنِّ وَالْإِنْسِ قاله بن عَبَّاسٍ حَتَّى شَاعَ أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ أَسْلَمُوا (فَأَخَذَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ) الْحَاضِرِينَ هُوَ أُمَيَّةُ بن خلف (كفا من حصا) أَيْ حِجَارَةٍ صِغَارٍ (أَوْ تُرَابٍ) شَكٌّ مَنَ الرَّاوِي (يَكْفِينِي هَذَا) كَانَ الْمَقْصُودُ مِنَ السُّجُودِ التَّوَاضُعَ وَالِانْقِيَادَ وَالْمَذَلَّةَ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّ الْعِبَادِ وَوَضْعَ أَشْرَفِ الْأَعْضَاءِ فِي أَخَسِّ الْأَشْيَاءِ رُجُوعًا إِلَى أَصْلِهِ مِنَ الْغَنَاءِ وَهَذَا لِمَا فِي رَأْسِهِ مِنْ تَوَهُّمِ الْكِبْرِيَاءِ وَعَدَمِ وُصُولِهِ إِلَى مقام الأصفياء (قال عبد الله) أي بن مَسْعُودٍ (بَعْدَ ذَلِكَ) أَيْ بَعْدَ هَذِهِ الْقِصَّةِ (قُتِلَ) أَيْ يَوْمَ بَدْرٍ (كَافِرًا) قَالَ الطِّيبِيُّ فِيهِ أَنَّ مَنْ سَجَدَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَدْ أَسْلَمُوا وَالْحَدِيثُ فِيهِ مَشْرُوعِيَّةُ السُّجُودِ لِمَنْ حَضَرَ عِنْدَ القارىء لِلْآيَةِ الَّتِي فِيهَا السَّجْدَةُ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ وكان سبب سجودهم فيما قال بن مَسْعُودٍ أَنَّهَا أَوَّلُ سَجْدَةٍ نَزَلَتْ وَأَمَّا مَا يَرْوِيهِ الْإِخْبَارِيُّونَ وَالْمُفَسِّرُونَ أَنَّ سَبَبَ ذَلِكَ مَا جَرَى عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الثَّنَاءِ عَلَى آلِهَةِ الْمُشْرِكِينَ فِي سُورَةِ النَّجْمِ فَبَاطِلٌ لَا يَصِحُّ فِيهِ شَيْءٌ لَا مِنْ جِهَةِ الْعَقْلِ وَلَا مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ كَذَا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ لِلنَّوَوِيِّ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مُخْتَصَرًا وَهَذَا الرَّجُلُ هُوَ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ وَقِيلَ هُوَ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ وَقِيلَ هُوَ عُبَيْدُ بْنُ رَبِيعَةَ وَقِيلَ إِنَّهُ أَبُو أُحَيْحَةَ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ (بَاب السُّجُودِ فِي إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ) وَاقْرَأْ [١٤٠٧] (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ سَجَدْنَا) قَالَ فِي السُّبُلِ وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ سُجُودِ التِّلَاوَةِ وَقَدْ أَجْمَعَ عَلَى ذَلِكَ الْعُلَمَاءُ وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي الْوُجُوبِ وَفِي مَوَاضِعِ السُّجُودِ فَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ سُنَّةٌ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَاجِبٌ غَيْرُ فَرْضٍ ثُمَّ هُوَ سُنَّةٌ فِي حق التالي

стр. 1260

وَالْمُسْتَمِعِ إِنْ سَجَدَ التَّالِي وَقِيلَ وَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ وَأَمَّا مَوَاضِعُ السُّجُودِ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَسْجُدُ فِيمَا عَدَا الْمُفَصَّلِ فَيَكُونُ أَحَدَ عَشَرَ مَوْضِعًا وَقَالَتِ الْحَنَفِيَّةُ فِي أَرْبَعَةَ عَشَرَ مَحِلًّا إِلَّا أَنَّ الْحَنَفِيَّةَ لَا يَعُدُّونَ فِي الْحَجِّ إِلَّا سَجْدَةً وَاعْتُبِرُوا بِسَجْدَةِ سُورَةِ ص وَقَالَ أَحْمَدُ وَجَمَاعَةٌ يُسْجَدُ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ مَوْضِعًا عَدُّوا سَجْدَتَيِ الْحَجِّ وَسَجْدَةَ ص وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا هَلْ يُشْتَرَطُ فِيهَا مَا يُشْتَرَطُ فِي الصَّلَاةِ مِنَ الطَّهَارَةِ وَغَيْرِهَا فَاشْتَرَطَ ذَلِكَ جَمَاعَةٌ وَقَالَ قَوْمٌ لا يشترط وقال البخاري كان بن عُمَرَ يَسْجُدُ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ وَفِي مُسْنَدِ بن أبي شيبة كان بن عُمَرَ يَنْزِلُ عَنْ رَاحِلَتِهِ فَيُهْرِيقُ الْمَاءَ ثُمَّ يَرْكَبُ فَيَقْرَأُ السَّجْدَةَ فَيَسْجُدُ وَمَا يَتَوَضَّأُ وَوَافَقَهُ الشعبي على ذلك وروى عن بن عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ لَا يَسْجُدُ الرَّجُلُ إِلَّا وَهُوَ طَاهِرٌ وَجُمِعَ بَيْنَ قَوْلِهِ وَفِعْلِهِ عَلَى الطَّهَارَةِ مِنَ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ وَهَذَا الْحَدِيثُ دَلَّ عَلَى السُّجُودِ لِلتِّلَاوَةِ فِي الْمُفَصَّلِ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ (قَالَ أَبُو دَاوُدَ أَسْلَمَ أَبُو هُرَيْرَةَ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ لَيْسَتْ فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ وَكَذَا لَيْسَتْ فِي مُخْتَصَرِ الْمُنْذِرِيِّ [١٤٠٨] (فَقُلْتُ مَا هَذِهِ السَّجْدَةُ) هُوَ اسْتِفْهَامُ إِنْكَارٍ وَبِذَلِكَ تَمَسَّكَ مَنْ رَأَى تَرْكَ السُّجُودِ لِلتِّلَاوَةِ فِي الصَّلَاةِ وَمَنْ رَأَى تَرْكَهُ فِي الْمُفَصَّلِ وَيُجَابُ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ أَبَا رَافِعٍ وَكَذَا أَبُو سَلَمَةَ كَمَا عِنْدَ الْبُخَارِيِّ لَمْ يُنْكِرُوا عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ بَعْدَ أَنْ أَعْلَمَهُمَا بِالسُّنَّةِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَلَا احْتَجَّا عَلَيْهِ بِالْعَمَلِ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ قال بن عَبْدِ الْبَرِّ وَأَيُّ عَمَلٍ يُدَّعَى مَعَ مُخَالَفَةِ النَّبِيِّ ﷺ وَالْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ بَعْدَهُ وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ سُجُودِ التِّلَاوَةِ فِي الصَّلَاةِ لِأَنَّ ظَاهِرَ السِّيَاقِ أَنَّ سُجُودَهُ ﷺ كَانَ فِي الصَّلَاةِ وَفِي الْفَتْحِ أَنَّ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْأَشْعَثِ عَنْ مَعْمَرٍ التَّصْرِيحُ بِأَنَّ سُجُودَ النَّبِيِّ ﷺ فِيهَا كَانَ دَاخِلَ الصَّلَاةِ وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ وَالنَّافِلَةِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ

стр. 1261

٥ - (بَاب السُّجُودِ فِي ص) [١٤٠٩] (لَيْسَ ص مِنْ عَزَائِمِ السُّجُودِ) قَالَ فِي الْفَتْحِ وَالْمُرَادُ بِالْعَزَائِمِ مَا وَرَدَتِ الْعَزِيمَةُ عَلَى فِعْلِهِ كَصِيغَةِ الْأَمْرِ مَثَلًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ بَعْضَ الْمَنْدُوبَاتِ آكَدُ مِنْ بَعْضٍ عِنْدَ مَنْ لَا يَقُولُ بِالْوُجُوبِ وَقَدْ وَرَدَ أَنَّهُ قَالَ ﷺ سَجَدَهَا دَاوُدُ تَوْبَةً وَسَجَدْنَا شُكْرًا وَقَدْ روى بن الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ أَنَّ الْعَزَائِمَ حم وَالنَّجْمُ وَاقْرَأْ وألم تنزيل وكذا ثبت عن بن عَبَّاسٍ فِي الثَّلَاثَةِ الْأُخَرِ وَقِيلَ الْأَعْرَافُ وَسُبْحَانَ وحم وألم أخرجه بن أَبِي شَيْبَةَ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ والنسائي [١٤١٠] (تشزن الناس) بفتح الشين المعجمة والزاء الْمُشَدَّدَةِ وَالنُّونِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ اسْتَوْفَرُوا وَتَأَهَّبُوا له وتهيؤوا وَأَصْلُهُ مِنَ الشَّزَنِ وَهُوَ الْقَلَقُ يُقَالُ بَاتَ فُلَانٌ عَلَى شَزَنٍ إِذَا بَاتَ قَلِقًا يَنْقَلِبُ مِنْ جَنْبٍ إِلَى جَنْبٍ انْتَهَى وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ في مذاهب العلماء (إنما تَوْبَةُ نَبِيٍّ) أَيْ دَاوُدَ ﵇ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وأناب (تشزنتم) أي تأهبتم وتهيأتم والحديث سكت

стр. 1262

(باب في الرجل يسمع السجدة وهو راكب) [١٤١١] (قَرَأَ عَامَ الْفَتْحِ) أَيْ فَتْحِ مَكَّةَ (سَجْدَةً) أَيْ آيَةَ سَجْدَةٍ بِانْضِمَامِ مَا قَبْلَهَا أَوْ بَعْدَهَا أَوْ مُنْفَرِدَةً لِبَيَانِ الْجَوَازِ (فِي الْأَرْضِ) مُتَعَلِّقٌ بِالسَّاجِدِ وَلَمَّا كَانَ الرَّاكِبُ لَا يَسْجُدُ عَلَى الْأَرْضِ جُعِلَ غَيْرُ السَّاجِدِ عَلَيْهَا قَسِيمًا لَهُ فَفِيهِ إِيمَاءٌ إِلَى أَنَّ الرَّاكِبَ لَا يَلْزَمُهُ النُّزُولُ لِلسُّجُودِ بِالْأَرْضِ (حَتَّى إِنَّ الرَّاكِبَ) بِكَسْرِ إِنَّ وَتُفْتَحُ (يَسْجُدُ عَلَى يَدِهِ) أَيِ الْمَوْضُوعَةِ عَلَى السَّرْجِ أَوْ غَيْرِهِ لِيَجِدَ الْحَجْمَ حالة السجدة قال بن الْمَلَكِ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ يَسْجُدُ على يده يصح إذا أنحى عُنُقَهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ قال بن همام إذا تلا راكبا أو مريضا لَا يَقْدِرُ عَلَى السُّجُودِ أَجْزَأَهُ الْإِيمَاءُ انْتَهَى وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وَأَقَرَّهُ الذَّهَبِيُّ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ مُصْعَبُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَقَدْ ضَعَّفَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ [١٤١٢] (الْمَعْنَى) أَيْ وَاحِدٌ وَكِلَاهُمَا أَيْ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وبن نُمَيْرٍ يَرْوِيَانِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ (ثُمَّ اتَّفَقَا) أي يحيى بن سعيد وبن نُمَيْرٍ (لَا يَجِدُ أَحَدُنَا مَكَانًا) لِكَثْرَةِ الزِّحَامِ وَاخْتِلَاطِ النَّاسِ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ عُمَرَ ﵁ قَالَ إِذَا اشْتَدَّ الزِّحَامُ فَلْيَسْجُدْ أَحَدُكُمْ عَلَى ظَهْرِ أَخِيهِ أَيْ وَلَوْ بِغَيْرِ إِذْنِهِ مَعَ أَنَّ الْأَمْرَ فِيهِ يَسِيرٌ وَلَا بُدَّ مِنْ إِمْكَانِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى رِعَايَةِ هَيْئَةِ السَّاجِدِ بِأَنْ يَكُونَ عَلَى مُرْتَفِعٍ وَالْمَسْجُودُ عَلَيْهِ فِي مُنْخَفَضٍ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَالْكُوفِيُّونَ وَقَالَ مَالِكٌ يُمْسِكُ فَإِذَا رَفَعُوا سَجَدَ وَإِذَا قُلْنَا بِجَوَازِ السُّجُودِ فِي الْفَرْضِ فَهُوَ أَجْوَزُ فِي سُجُودِ الْقُرْآنِ

стр. 1263

لِأَنَّهُ سُنَّةٌ وَذَاكَ فَرْضٌ قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ قَالَ النَّوَوِيُّ إِذَا سَجَدَ الْمُسْتَمِعُ لِقِرَاءَةِ غَيْرِهِ وَهُمَا فِي غَيْرِ صَلَاةٍ لَمْ تَرْتَبِطْ بِهِ بَلْ لَهُ أَنْ يَرْفَعَ قَبْلَهُ وَلَهُ أَنْ يُطَوِّلَ السُّجُودَ بَعْدَهُ وَلَهُ أَنْ يَسْجُدَ وَإِنْ لَمْ يسجد القارىء سواء كان القارىء مُتَطَهِّرًا أَوْ مُحْدِثًا أَوِ امْرَأَةً أَوْ صَبِيًّا أَوْ غَيْرَهُمْ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ (إِذَا مَرَّ بِالسَّجْدَةِ كَبَّرَ وَسَجَدَ وَسَجَدْنَا) قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِيهِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ الْمُسْتَمِعَ لِلْقُرْآنِ إذا قرئ بحضرته السجدة سجد مع القارىء وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ إِذَا لَمْ يَكُنْ قَعَدَ لِاسْتِمَاعِ الْقُرْآنِ فَإِنْ شَاءَ سَجَدَ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَسْجُدْ وَفِيهِ أَنَّ السُّنَّةَ أَنْ يُكَبِّرَ لِلسَّجْدَةِ وَعَلَى هَذَا مَذْهَبُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَكَذَلِكَ يُكَبِّرُ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ وَكَانَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ يَقُولَانِ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يسجد وعن عطاء وبن سِيرِينَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ سَلَّمَ وَبِهِ قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَاحْتَجَّ لَهُمْ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِهِ ﵇ تَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ وَكَانَ أَحْمَدُ لَا يَرَى التَّسْلِيمَ فِي هَذَا قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ وَأَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ مَقْرُونًا بِأَخِيهِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵃ (لِأَنَّهُ كَبَّرَ) أَيْ لِأَنَّهُ فِيهِ ذِكْرُ التَّكْبِيرِ وَمَا جَاءَ ذِكْرُ التَّكْبِيرِ فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ إِلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ مِنْ رِوَايَةِ الْعَمْرِيِّ أَيْضًا لَكِنْ وَقَعَ عِنْدَهُ مُصَغَّرًا وَالْمُصَغَّرُ ثِقَةٌ وَلِهَذَا قَالَ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ قَالَ الْحَافِظُ وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ من حديث بن عُمَرَ بِلَفْظٍ آخَرَ (بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا سَجَدَ) [١٤١٤] (سَجَدَ وَجْهِي) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَسُكُونِهَا وَالنِّسْبَةُ مَجَازِيَّةٌ أَوِ الْمُرَادُ بِالْوَجْهِ الذَّاتُ (لِلَّذِي خَلَقَهُ

стр. 1264

وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ) تَخْصِيصٌ بَعْدَ تَعْمِيمٍ أَيْ فَتَحَهُمَا وَأَعْطَاهُمَا الْإِدْرَاكَ وَأَثْبَتَ لَهُمَا الْإِمْدَادَ بَعْدَ الْإِيجَادِ (بِحَوْلِهِ) أَيْ بِصَرْفِهِ الْآفَاتِ عَنْهُمَا (وَقُوَّتِه) أَيْ قُدْرَتِهِ بِالثَّبَاتِ وَالْإِعَانَةِ عَلَيْهِمَا وَهَذَا الْحَدِيثُ أخرجه الدارقطني والحاكم والبيهقي وصححه بن السَّكَنِ وَقَالَ فِي آخِرِهِ ثَلَاثًا وَزَادَ الْحَاكِمُ فتبارك الله أحسن الخالقين وَزَادَ الْبَيْهَقِيُّ وَصَوَّرَهُ بَعْدَ قَوْلِهِ خَلَقَهُ وَلِمُسْلِمٍ نَحْوُهُ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ فِي سُجُودِ الصَّلَاةِ وَلِلنَّسَائِيِّ أَيْضًا نَحْوُهُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ فِي سُجُودِ الصَّلَاةِ أَيْضًا وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الذِّكْرِ فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ بِمَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ صَحِيحٌ فَائِدَةٌ لَيْسَ فِي أَحَادِيثِ سُجُودِ التِّلَاوَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى اعْتِبَارِ أَنْ يَكُونَ الساجد متوضأ وَقَدْ كَانَ يَسْجُدُ مَعَهُ ﷺ مَنْ حَضَرَ تِلَاوَتَهُ وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ أَمَرَ أَحَدًا مِنْهُمْ بِالْوُضُوءِ وَيَبْعُدُ أَنْ يَكُونُوا جميعا متوضئين وقد روى البخاري عن بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَسْجُدُ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ قال في الفتح لم يوافق بن عُمَرَ أَحَدٌ عَلَى جَوَازِ السُّجُودِ بِلَا وُضُوءٍ إلا الشعبي أخرجه بن أَبِي شَيْبَةَ عَنْهُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ السَّجْدَةَ ثُمَّ يَسْجُدُ وَهُوَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ وَتَقَدَّمَ فِيهِ بَعْضُ الْكَلَامِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (بَاب فِيمَنْ يَقْرَأُ السَّجْدَةَ بَعْدَ الصُّبْحِ) [١٤١٥] (الرَّكْبَ) أَيْ جَمَاعَةً مِنَ الرُّكْبَانِ (كُنْتُ أَقُصُّ) أَيْ كُنْتُ أَعِظُ النَّاسَ وَأُذَكِّرُهُمْ فَأَقْرَأُ سُورَةً مِنَ الْقُرْآنِ فِيهَا السَّجْدَةُ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ لَا يَقُصُّ إِلَّا أَمِيرٌ أَوْ مَأْمُورٌ أَوْ مُحْتَالٌ أَيْ لَا يَنْبَغِي ذَلِكَ إِلَّا لِأَمِيرٍ يَعِظُ النَّاسَ وَيُخْبِرُهُمْ بِمَا مَضَى لِيَعْتَبِرُوا أَوْ مَأْمُورٌ بِذَلِكَ فَيَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ الْأَمِيرِ وَلَا يَقُصُّ تَكَسُّبًا كذا في النهاية (فنهاني بن عُمَرَ) عَنْ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَقَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ (فَلَمْ أَنْتَهِ) عَنْ هَذَا الْفِعْلِ بَلْ كُنْتُ أَفْعَلُهَا (ثَلَاثَ مَرَّاتٍ) ظَرْفٌ فنهاني أي نهاني ثلاث

стр. 1265

مرار (ثم عاد) بن عُمَرَ لِلْمَنْعِ فِي الْمَرَّةِ الرَّابِعَةِ بِقَوْلِهِ (فَقَالَ) بن عُمَرَ (حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ) قَالَ الشَّوْكَانِيُّ رُوِيَ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ أَنَّهُ يُكْرَهُ سُجُودُ التِّلَاوَةِ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ وَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ لِأَنَّ السُّجُودَ الْمَذْكُورَ لَيْسَ بِصَلَاةٍ وَالْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ بِالنَّهْيِ مُخْتَصَّةٌ بِالصَّلَاةِ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ أَبُو بَحْرٍ الْبَكْرَاوِيُّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ بن أمية ولا يحتج بحديثه
следующие страницы →