Полный текст (4 665 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مُخْتَصَرًا وَقَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ أصح من هذا وأجود إسنادا وأخرجه بن ماجه
[١٢٧] (حدثنا سفيان) هو بن عُيَيْنَةَ الْإِمَامُ الْحَافِظُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ (بِهَذَا الْحَدِيثِ) الْمَذْكُورِ إِلَّا أَنَّ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ (يُغَيِّرُ بَعْضَ مَعَانِي بِشْرِ) بن المفضل أي حديث بن عُيَيْنَةَ وَبِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ كِلَاهُمَا مُتَّحِدَانِ فِي الْمَعْنَى إِلَّا أَنَّ بَيْنَهُمَا بَعْضَ الْمُغَايَرَةِ بِحَسَبِ الْمَعْنَى وَصَرَّحَهَا بِقَوْلِهِ (قَالَ) أَيْ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ (فِيهِ) أَيْ فِي الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ
[١٢٨] [١٢٩] (عِنْدَهَا) أَيِ الرُّبَيِّعِ (مِنْ قَرْنِ الشَّعْرِ) الْقَرْنُ يُطْلَقُ عَلَى الْخُصْلَةِ مِنَ الشَّعْرِ وَعَلَى جَانِبِ الرَّأْسِ مِنْ أَيْ جِهَةٍ كَانَ وَعَلَى أَعْلَى الرَّأْسِ
قَالَهُ الشَّيْخُ وَلِيُّ الدِّينِ الْعِرَاقِيُّ
وَفِي التَّوَسُّطِ أَرَادَ بِالْقَرْنِ أَعْلَى الرَّأْسِ إِذْ لَوْ مَسَحَ مِنْ أَسْفَلَ لَزِمَ تَغَيُّرُ الْهَيْئَةِ وَقَدْ قَالَ لَا يُحَرِّكُ
إِلَخْ أَيْ يَبْتَدِئُ الْمَسْحَ مِنَ الْأَعْلَى إِلَى أَسْفَلَ (كُلَّ نَاحِيَةٍ) أَيْ فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ بِحَيْثُ يَسْتَوْعِبُ مَسْحَ جَمِيعِ الرَّأْسِ عَرْضًا وَطُولًا (لِمُنْصَبِّ الشَّعْرِ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ النُّونِ وَفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ الْمَكَانُ الَّذِي يَنْحَدِرُ إِلَيْهِ وَهُوَ أَسْفَلُ الرَّأْسِ مَأْخُوذٌ مِنِ انْصِبَابِ الْمَاءِ وَهُوَ انْحِدَارُهُ مِنْ أَعْلَى إِلَى أَسْفَلَ
قَالَهُ السُّيُوطِيُّ
وَاللَّامُ فِي لِمُنْصَبِّ لِانْتِهَاءِ الْغَايَةِ أَيِ ابْتَدَأَ مِنَ الْأَعْلَى فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ وَانْتَهَى إِلَى آخِرِ مَوْضِعٍ يَنْتَهِي إِلَيْهِ الشَّعْرُ كَذَا فِي التَّوَسُّطِ
قَالَ العراقي والمعنى أنه كان يبتدىء الْمَسْحَ بِأَعْلَى الرَّأْسِ إِلَى أَنْ يَنْتَهِيَ بِأَسْفَلِهِ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ عَلَى حِدَتِهَا
انْتَهَى
وَقَالَ الشَّوْكَانِيُّ إِنَّهُ مَسَحَ مُقَدَّمَ رَأْسِهِ مَسْحًا مُسْتَقِلًّا وَمُؤَخَّرَهُ كَذَلِكَ لِأَنَّ الْمَسْحَ مَرَّةً وَاحِدَةً لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ تَحْرِيكِ شَعْرِ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ
انْتَهَى (لَا يُحَرِّكُ الشَّعْرَ عَنْ هيئته) التي هو عليها
قال بن رَسْلَانَ وَهَذِهِ الْكَيْفِيَّةُ مَخْصُوصَةٌ بِمَنْ لَهُ شَعْرٌ طَوِيلٌ إِذْ لَوْ رَدَّ يَدَهُ عَلَيْهِ لِيَصِلَ الْمَاءُ إِلَى أُصُولِهِ يَنْتَفِشُ وَيَتَضَرَّرُ صَاحِبُهُ بِانْتِفَاشِهِ وَانْتِشَارِ بَعْضِهِ وَلَا بَأْسَ بِهَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ لِلْمُحْرِمِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ بِانْتِشَارِ شَعْرِهِ وَسُقُوطِهِ
وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ سُئِلَ كَيْفَ تَمْسَحُ الْمَرْأَةُ وَمَنْ لَهُ شَعْرٌ طَوِيلٌ كَشَعْرِهَا فَقَالَ إِنْ شاء
стр. 142
مَسَحَ كَمَا رُوِيَ عَنِ الرُّبَيِّعِ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ ثُمَّ قَالَ هَكَذَا وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى وَسَطِ رَأْسِهِ ثُمَّ جَرَّهَا إِلَى مُقَدَّمِهِ ثُمَّ رَفَعَهَا فَوَضَعَهَا حَيْثُ بَدَأَ مِنْهُ ثُمَّ جَرَّهَا إِلَى مُؤَخَّرِهِ
انْتَهَى
قُلْتُ وَالْقَرْنُ أَيْضًا الرَّوْقُ مِنَ الحيوان وموضعه من أسنا
قَالَهُ فِي الْقَامُوسِ وَهُوَ مُقَدَّمُ الرَّأْسِ أَرَادَ بِالْقَرْنِ هَذَا الْمَعْنَى أَيِ ابْتَدَأَ الْمَسْحَ مِنْ مُقَدَّمِ رَأْسِهِ مُسْتَوْعِبًا جَمِيعَ جَوَانِبِهِ إِلَى مُنْصَبِّ شَعْرِهِ وَهُوَ مُؤَخَّرُ رَأْسِهِ إِذْ لَوْ مَسَحَ مِنْ مُؤَخَّرِهِ إِلَى مُقَدَّمِهِ أَوْ مِنْ أَعْلَاهُ وَهُوَ وَسَطُهُ إِلَى أَيَّةِ جِهَةٍ كَانَتْ أَوْ مِنْ يَمِينِهِ إِلَى شِمَالِهِ أَوْ بِالْعَكْسِ لَزِمَ تَحَرُّكُ الشَّعْرِ عَنْ هَيْئَتِهِ وَقَدْ قَالَ لَا يُحَرِّكُ إِلَخْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ
(قَالَتْ) أَيِ الرُّبَيِّعُ (وَمَسَحَ مَا أَقْبَلَ مِنْهُ) هَذَا عَطْفٌ تَفْسِيرِيٌّ لِقَوْلِهِ فَمَسَحَ رَأْسَهُ أَيْ مَسَحَ مَا أقبل من الرأس مَسَحَ (مَا أَدْبَرَ) مِنَ الرَّأْسِ أَيْ مَسَحَ مِنْ مُقَدَّمِ الرَّأْسِ إِلَى مُنْتَهَاهُ ثُمَّ رَدَّ يديه من مؤخر الرأس إلى مقدمه مَسَحَ (صُدْغَيْهِ) الصُّدْغُ بِضَمِّ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الدَّالِ الْمَوْضِعُ الَّذِي بَيْنَ الْعَيْنِ وَالْأُذُنِ وَالشَّعْرِ المتدلي على ذلك الموضع مَسَحَ (أُذُنَيْهِ مَرَّةً وَاحِدَةً) مُتَعَلِّقٌ بِمَسَحَ فَيَكُونُ قَيْدًا فِي الْإِقْبَالِ وَالْإِدْبَارِ وَمَا بَعْدَهُ فَبِاعْتِبَارِ الْإِقْبَالِ يَكُونُ مَرَّةً وَبِاعْتِبَارِ الْإِدْبَارِ مَرَّةً أُخْرَى وَهُوَ مَسْحٌ وَاحِدٌ وَبِهِ يُجْمَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا سَبَقَ مِنْ حَدِيثِهَا أَنَّهُ مَسَحَ بِرَأْسِهِ قَرْنَيْنِ وَنَقَلَ الشَّعْرَانِيُّ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ أَنَّهُ قَالَ لَا خِلَافَ بَيْنَ تَثْلِيثِ الْمَسْحِ وَالْمَسْحَةُ الواحدة لأنه وَضَعَ يَدَهُ عَلَى يَافُوخِهِ أَوَّلًا ثُمَّ مَدَّ يَدَهُ إِلَى مُؤَخَّرِ رَأْسِهِ ثُمَّ إِلَى مُقَدَّمِ رَأْسِهِ وَلَا يَفْصِلُ يَدَهُ مِنْ رَأْسِهِ وَلَا أَخَذَ الْمَاءَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَمَنْ نَظَرَ إِلَى هَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ قَالَ إِنَّهُ مَسَحَ مَرَّةً وَاحِدَةً وَمَنْ نَظَرَ إِلَى تَحْرِيكِ يَدِهِ قَالَ إِنَّهُ مَسَحَ ثَلَاثًا
وَاللَّهُ أَعْلَمُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ (وَقَالَ) حَدِيثُ الرُّبَيِّعِ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ
[١٣٠] (مِنْ فَضْلِ مَاءٍ كَانَ فِي يَدِهِ) وَلَفْظُ الدَّارَقُطْنِيِّ فِي سُنَنِهِ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ رَأْسَهُ بِبَلَلِ يَدَيْهِ وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ قَالَتْ كَانَ النَّبِيُّ يَأْتِينَا فَيَتَوَضَّأُ فَمَسَحَ رَأْسَهُ بِمَا فَضَلَ فِي يديه ومسح هكذا ووصف بن دَاوُدَ قَالَ بِيَدَيْهِ مِنْ مُؤَخَّرِ رَأْسِهِ إِلَى مُقَدَّمِهِ ثُمَّ رَدَّ يَدَيْهِ مِنْ مُقَدَّمِ رَأْسِهِ إلى مؤخره انتهى
قلت بن عَقِيلٍ هَذَا قَدِ اخْتَلَفَ الْحُفَّاظُ فِي الِاحْتِجَاجِ بِحَدِيثِهِ وَذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زيد
стр. 143
أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ نوضأ وَأَنَّهُ مَسَحَ رَأْسَهُ بِمَاءٍ غَيْرِ فَضْلِ يَدَيْهِ من رواية بن لَهِيعَةَ عَنْ حَبَّانَ بْنِ وَاسِعٍ قَالَ وَرِوَايَةُ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ حَبَّانَ بْنِ وَاسِعٍ أصح لأنه قد روي من غير وجه هذا الحديث عن عبد الله بن زيد وغيره أن النبي أخذ لرأسه ماءا جديدا
انتهى وحديث بن عقيل هذا في متنه اضطراب لأن بن مَاجَهْ أَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ شَرِيكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَقِيلٍ عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ قالت أتيت النبي بِمِيضَأَةٍ فَقَالَ اسْكُبِي فَسَكَبْتُ فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ وأخذ ماءا جَدِيدًا فَمَسَحَ بِهِ رَأْسَهُ مُقَدَّمَهُ وَمُؤَخَّرَهُ تَأَوَّلَهُ الحافظ البيهقي على أنه أخذ ماءا جَدِيدًا وَصَبَّ نِصْفَهُ وَمَسَحَ رَأْسَهُ بِبَلَلِ يَدَيْهِ لِيُوَافِقَ مَا فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ الْمَازِنِيِّ وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ بِمَاءٍ غَيْرِ فَضْلِ يَدَيْهِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالْمُؤَلِّفُ وَالدَّارِمِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ
وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو الرُّبَيِّعِ الزَّهْرَانِيُّ حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ دَهْثَمٍ عَنْ نِمْرَانَ بْنِ جَارِيَةَ بْنِ ظَفَرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فال خذوا للرأس ماءا جَدِيدًا وَالْحَدِيثُ لَا يَصِحُّ لِحَالِ دَهْثَمٍ وَجَهَالَةِ نِمْرَانَ
قَالَهُ الذَّهَبِيُّ
وَقَالَ الْحَافِظُ فِي الْإِصَابَةِ دَهْثَمُ بْنُ قُرَّانَ عَنْ نِمْرَانَ بْنِ جَارِيَةَ عَنْ أَبِيهِ وَلَا يُعْرَفُ لَهُ رِوَايَةٌ إِلَّا مِنْ طَرِيقِ دَهْثَمٍ وَدَهْثَمٌ ضَعِيفٌ جِدًّا
[١٣١] (إِصْبَعَيْهِ) أَيِ السَّبَّابَتَيْنِ (فِي جُحْرَيْ أُذُنَيْهِ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ تَثْنِيَةُ جُحْرٍ وَهُوَ الثُّقْبَةُ وَالْخَرْقُ
وَتَقَدَّمَتْ رِوَايَةُ هِشَامٍ وَفِيهَا وَأَدْخَلَ أَصَابِعَهُ في صماخ أذنيه
قال المنذري وأخرجه بن ماجه
[١٣٢] (عن ليث) هو بن سُلَيْمٍ الْقُرَشِيُّ الْكُوفِيُّ رَوَى عَنْ عِكْرِمَةَ وَغَيْرِهِ وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَالثَّوْرِيُّ وَمَعْمَرٌ
قَالَ أَحْمَدُ مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ وَقَالَ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ لَيْثٌ أَعْلَمُ أهل الكوفة
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قَالَ الشَّيْخ شَمْسُ الدِّينِ بْنُ الْقَيِّمِ وَقَالَ عثمان ين سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ سَمِعْت عَلِيَّ بْنَ الْمَدِينِيِّ يَقُول قُلْت لِسُفْيَانَ إِنَّ لَيْثًا رَوَى عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه أَنَّهُ رَأَى النَّبِيّ ﷺ تَوَضَّأَ فَأَنْكَرَ سُفْيَانُ ذَلِكَ وَعَجِبَ أَنْ يَكُون جَدَّ طَلْحَةَ لَقِيَ النَّبِيّ ﷺ
قَالَ عَلِيٌّ سَأَلْت عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ عَنْ اِسْم جَدِّ طَلْحَةَ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ
стр. 144
بِالْمَنَاسِكِ
كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ
وَقَالَ الْحَافِظُ قَالَ بن حِبَّانَ يَقْلِبُ الْأَسَانِيدَ وَيَرْفَعُ الْمَرَاسِيلَ وَيَأْتِي عَنِ الثِّقَاتِ بِمَا لَيْسَ مِنْ حَدِيثِهِمْ تَرَكَهُ يَحْيَى القطان وبن مهدي وبن مَعِينٍ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ
وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى ضَعْفِهِ (عَنْ أَبِيهِ) أَيْ مُصَرِّفِ بْنِ عَمْرِو بْنِ كَعْبٍ قال بن الْقَطَّانِ مُصَرِّفُ بْنُ عَمْرٍو وَالِدُ طَلْحَةَ مَجْهُولٌ ذَكَرَهُ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ وَمِثْلُهُ فِي التَّقْرِيبِ (الْقَذَالَ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ كَسَحَابٍ هُوَ مُؤَخَّرُ الرَّأْسِ وَجَمْعُهُ قُذُلٌ كَكُتُبٍ وَأَقْذِلَةٌ كَأَغْلِمَةٍ
وَلَفْظُ أَحْمَدَ فِي مُسْنَدِهِ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ الله يَمْسَحُ رَأْسَهُ حَتَّى بَلَغَ الْقَذَالَ وَمَا يَلِيهِ من مقدم العنق ولفظ بن سَعْدٍ وَجَرَّ يَدَيْهِ إِلَى قَفَاهُ (وَهُوَ) أَيِ الْقَذَالُ (أَوَّلُ الْقَفَا) وَهَذَا تَفْسِيرٌ مِنْ أَحَدِ الرُّوَاةِ
وَالْقَفَا بِفَتْحِ الْقَافِ مَقْصُورٌ هُوَ مُؤَخَّرُ الْعُنُقِ
كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ
وَفِي الْمُحْكَمِ وَرَاءَ الْعُنُقِ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ
وَفِي رِوَايَةِ الطَّحَاوِيِّ فِي شَرْحِ مَعَانِي الْآثَارِ مَسَحَ مُقَدَّمَ رَأْسِهِ حَتَّى بَلَغَ الْقَذَالَ مِنْ مُقَدَّمِ عُنُقِهِ
وَحَاصِلُ الْكَلَامِ أَنَّ الْقَذَالَ هُوَ مُؤَخَّرُ الرَّأْسِ وَأَوَّلُ الْقَفَا هُوَ مُؤَخَّرُ الرَّأْسِ أَيْضًا لِأَنَّ الْقَفَا بِغَيْرِ إِضَافَةِ لَفْظِ أَوَّلُ هُوَ مُؤَخَّرُ الْعُنُقِ فَابْتِدَاءُ العنق هو مؤخر الرأس
فالمعنى أنه مَسَحَ رَأْسَهُ مَرَّةً مِنْ مُقَدَّمِ الرَّأْسِ إِلَى مُنْتَهَاهُ (وَقَالَ مُسَدَّدٌ) فِي رِوَايَتِهِ (مَسَحَ رَأْسَهُ مِنْ مُقَدَّمِهِ إِلَى مُؤَخَّرِهِ حَتَّى أَخْرَجَ يَدَيْهِ مِنْ تَحْتِ أُذُنَيْهِ) وَجَانِبُ الْأُذُنِ الَّذِي يَلِي الرَّأْسَ الْمُعَبَّرُ بِظَاهِرِ الْأُذُنِ هُوَ تَحْتُهَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى جَانِبِ الْأُذُنِ الَّذِي يَلِي الْوَجْهَ الْمُعَبَّرُ بِبَاطِنِ الْأُذُنِ
وَالْمَعْنَى أَنَّهُ مَسَحَ إِلَى مُؤَخَّرِ الرَّأْسِ حَتَّى مَرَّتْ يَدَاهُ عَلَى ظَاهِرِ الْأُذُنَيْنِ وَمَا انْفَصَلَتَا عَنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ إِلَّا بَعْدَ مُرُورِهِمَا عَلَى ظَاهِرِهِمَا
قُلْتُ وَالْحَدِيثُ مَعَ ضَعْفِهِ لَا يَدُلُّ عَلَى اسْتِحْبَابِ مَسْحِ الرَّقَبَةِ لِأَنَّ فِيهِ مَسْحَ الرَّأْسِ مِنْ مُقَدَّمِهِ إِلَى مُؤَخَّرِ الرَّأْسِ أَوْ إِلَى مُؤَخَّرِ الْعُنُقِ عَلَى اخْتِلَافِ الرِّوَايَاتِ وَهَذَا لَيْسَ فِيهِ كَلَامٌ إِنَّمَا الْكَلَامُ فِي مَسْحِ الرَّقَبَةِ الْمُعْتَادِ بَيْنَ النَّاسِ أَنَّهُمْ يَمْسَحُونَ الرَّقَبَةَ بِظُهُورِ الْأَصَابِعِ بَعْدَ فَرَاغِهِمْ عَنْ مَسْحِ الرَّأْسِ وَهَذِهِ الْكَيْفِيَّةُ لَمْ تَثْبُتْ فِي مَسْحِ الرَّقَبَةِ لَا مِنَ الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ وَلَا مِنَ الْحَسَنِ بَلْ مَا رُوِيَ فِي مَسْحِ الرَّقَبَةِ كُلُّهَا ضِعَافٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ فَلَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهَا
وما نقل الشيخ بن الْهُمَامِ مِنْ حَدِيثِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ فِي صفة وضوء رسول الله ثُمَّ مَسَحَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثًا
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
كَعْبٍ أَوْ كَعْبُ بْنُ عَمْرٍو وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَة
وَقَالَ عَبَّاسٌ الدَّوْرِيُّ قُلْت لِيَحْيَى بْنِ مَعِينٍ طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ رَأَى جَدُّهُ النَّبِيّ ﷺ فَقَالَ يَحْيَى الْمُحَدِّثُونَ يَقُولُونَ قَدْ رَآهُ
وَأَهْل بَيْت طَلْحَةَ يَقُولُونَ لَيْسَتْ لَهُ صُحْبَة
стр. 145
وَظَاهِرِ أُذُنَيْهِ ثَلَاثًا وَظَاهِرِ رَقَبَتِهِ الْحَدِيثَ
وَنَسَبَهُ إِلَى التِّرْمِذِيِّ فَهُوَ وَهْمٌ مِنْهُ لِأَنَّ الْحَدِيثَ لَيْسَ لَهُ وُجُودٌ فِي التِّرْمِذِيِّ (فَحَدَّثْتُ بِهِ) أَيْ بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ (يَحْيَى) بْنَ سَعِيدٍ الْقَطَّانَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبَيْهَقِيُّ (فَأَنْكَرَهُ) أَيِ الْحَدِيثَ مِنْ جِهَةِ جَهَالَةِ مُصَرِّفٍ أَوْ أَنْ يَكُونَ لِجَدِّ طَلْحَةَ صُحْبَةٌ وَلِذَا قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ هُوَ إِسْنَادٌ لَا أَعْرِفُهُ
وَقَالَ النَّوَوِيُّ طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ أَحَدُ الْأَئِمَّةِ الْأَعْلَامِ تَابِعِيٌّ احْتَجَّ بِهِ السِّتَّةُ وَأَبُوهُ وَجَدُّهُ لَا يُعْرَفَانِ
قَالَهُ السُّيُوطِيُّ لَكِنَّ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ فِي رِوَايَةِ الدوري وعبد الرحمن بن مهدي وبن أَبِي حَاتِمٍ وَأَبَا دَاوُدَ أَثْبَتُوا صُحْبَةً لِعَمْرِو بْنِ كَعْبٍ جَدِّ طَلْحَةَ (زَعَمُوا) أَيْ قَالُوا أَيْ قَالَ النَّاسُ (أَنَّهُ) أَيْ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ (كَانَ يُنْكِرُهُ) أَيِ الْحَدِيثَ
وَالْعِبَارَةُ فِيهَا تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ أَيْ يَقُولُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ زعم الناس أن بن عُيَيْنَةَ يُنْكِرُ هَذَا الْحَدِيثَ (وَيَقُولُ) سُفْيَانُ (أَيْشِ هَذَا) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْيَاءِ وَكَسْرِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ مَعْنَاهُ أَيُّ شَيْءٍ هَذَا وَهُوَ اسْتِفْهَامٌ إِنْكَارِيٌّ أَيْ لَا شَيْءَ هَذَا الْحَدِيثُ
وَفِي الْمِصْبَاحِ وَفِي أَيِّ شَيْءٍ خُفِّفَتِ الْيَاءُ وَحُذِفَتِ الْهَمْزَةُ تَخْفِيفًا وَجُعِلَا كَلِمَةً وَاحِدَةً فَقَالُوا أَيْشِ
قَالَهُ الْفَارَابِيُّ
انْتَهَى كَلَامُهُ (طَلْحَةُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ) هَذَا تَعْلِيلٌ لِلْإِنْكَارِ أَيْ لَا شيء هذا الحديث إنما يروى طلحة من مُصَرِّفِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَمْرِو بْنِ كَعْبٍ وَلَمْ يَثْبُتْ لِعَمْرٍو صُحْبَةٌ
[١٣٣] (فَذَكَرَ الْحَدِيثَ كُلَّهُ ثَلَاثًا ثَلَاثًا) أَيْ فَذَكَرَ الرَّاوِي مَا تَضَمَّنَهُ الْحَدِيثُ مِنَ الْأَعْضَاءِ الْمَغْسُولَةِ كُلِّهَا ثَلَاثًا ثَلَاثًا أَيْ ذَكَرَ أَنَّ رَسُولَ الله غَسَلَ الْأَعْضَاءَ كُلَّهَا ثَلَاثًا ثَلَاثًا
(قَالَ) أَيِ بن عباس (يمسح المأقين) وتثنية مَأْقٍ بِالْفَتْحِ وَسُكُونِ الْهَمْزَةِ أَيْ يُدَلِّكُهُمَا
стр. 146
فِي الْقَامُوسِ مُوقُ الْعَيْنِ مَجْرَى الدَّمْعِ مِنْهَا أَوْ مُقَدَّمُهَا أَوْ مُؤَخَّرُهَا
انْتَهَى
وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ أَجْمَعَ أَهْلُ اللُّغَةِ أَنَّ الْمُوقَ وَالْمَاقَ مُؤَخَّرُ الْعَيْنِ الَّذِي يَلِي الْأَنْفَ
انْتَهَى
قَالَ التُّورْبَشْتِيُّ الْمَاقُ طَرْفُ الْعَيْنِ الَّذِي يَلِي الْأَنْفَ وَالْأُذُنَ وَاللُّغَةُ الْمَشْهُورَةُ مُوقٌ
قَالَ الطِّيبِيُّ إِنَّمَا مَسَحَهُمَا عَلَى الِاسْتِحْبَابِ مُبَالَغَةً فِي الْإِسْبَاغِ لِأَنَّ الْعَيْنَ قَلَّمَا تَخْلُوُ مِنْ كُحْلٍ وَغَيْرِهِ أَوْ رَمَصٍ فَيَسِيلُ فَيَنْعَقِدُ عَلَى طَرْفِ الْعَيْنِ (قَالَ) شَهْرٌ (وَقَالَ) أَيْ أَبُو أُمَامَةَ (الْأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ) يَعْنِي يَجُوزُ مَسْحُ الْأُذُنَيْنِ مَعَ مَسْحِ الرَّأْسِ بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَأَبِي حَنِيفَةَ ﵃
كَذَا فِي الْمَفَاتِيحِ حَاشِيَةِ الْمَصَابِيحِ
قَالَ التِّرْمِذِيُّ وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ وَمَنْ بَعْدَهُمْ أَنَّ الْأُذُنَيْنِ مِنَ الرَّأْسِ وَبِهِ يقول سفيان الثوري وبن الْمُبَارَكِ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ
وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ ماأقبل من الأذنين فمن الوجه وماأدبر فَمِنَ الرَّأْسِ
وَقَالَ إِسْحَاقُ أَخْتَارُ أَنْ يَمْسَحَ مُقَدَّمَهُمَا مَعَ وَجْهِهِ وَمُؤَخَّرَهُمَا مَعَ رَأْسِهِ
انْتَهَى (يَقُولُهَا) أَيْ هَذِهِ الْجُمْلَةَ وَهِيَ قَوْلُهُ الْأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ (أَبُو أُمَامَةَ) الْبَاهِلِيُّ أَيْ قَائِلُ هَذِهِ الْجُمْلَةِ أَبُو أُمَامَةَ وَمَا هِيَ مِنْ قول النبي قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ وَكَانَ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ يَرْوِيهِ عَنْ حَمَّادٍ وَيَقُولُ الْأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ إِنَّمَا هُوَ مِنْ قَوْلِ أَبِي أُمَامَةَ فَمَنْ قَالَ غَيْرَ هَذَا فَقَدْ بَدَّلَ
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ الْأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ إِنَّمَا هُوَ قَوْلُ أَبِي أُمَامَةَ فَمَنْ قَالَ غَيْرَ هَذَا فَقَدْ بَدَّلَ أَوْ كَلِمَةٌ قَالَهَا سُلَيْمَانُ أَيْ أَخْطَأَ
[١٣٤] (يَعْنِي قِصَّةَ الْأُذُنَيْنِ) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا التَّفْسِيرَ مِنَ الْمُؤَلِّفِ وَقَدْ كَانَ فِي قَوْلِ حَمَّادٍ إِبْهَامٌ فَأَرْجَعَ الضَّمِيرَ الْمَرْفُوعَ فِي قَوْلِ حَمَّادٍ لَا أَدْرِي هُوَ إِلَى قَوْلِهِ الْأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ (قَالَ قُتَيْبَةُ) فِي رِوَايَتِهِ (عَنْ سِنَانٍ أَبِي رَبِيعَةَ) وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ وَمُسَدَّدٌ سِنَانُ بن ربيعة (وهو) أي سنان (بن رَبِيعَةَ كُنْيَتُهُ أَبُو رَبِيعَةَ) فَلَا يَتَوَهَّمُ مُتَوَهِّمٌ أَنَّ قُتَيْبَةَ أَخْطَأَ فِيهِ لِأَنَّ كُنْيَةَ سِنَانٍ أَبُو رَبِيعَةَ وَاسْمُ وَالِدِهِ رَبِيعَةُ فَاتَّفَقَ الْقَوْلَانِ
وَاعْلَمْ أَنَّ حَدِيثَ الْأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ رَوَاهُ ثَمَانِيَةُ أَنْفُسٍ مِنَ الصَّحَابَةِ
قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ الْأَوَّلُ حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ رَوَاهُ أَبُو داود والترمذي وبن مَاجَهْ وَالْقَزْوِينِيُّ وَقَدْ بَيَّنْتُ أَنَّهُ مُدْرَجٌ فِي كِتَابِي تَقْرِيبِ الْمَنْهَجِ بِتَرْتِيبِ الْمُدْرَجِ فِي ذَلِكَ
الثَّانِي حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ قَوَّاهُ المنذري وبن دَقِيقِ الْعِيدِ وَقَدْ بَيَّنْتُ أَيْضًا أَنَّهُ مُدْرَجٌ
الثالث حديث بن عَبَّاسٍ رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَأَعَلَّهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِالِاضْطِرَابِ
وَقَالَ إنه وهم
والصواب رواية بن جُرَيْجٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى
стр. 147
مرسلا
الرابع حديث أبي هريرة رواه بن مَاجَهْ وَفِيهِ عَمْرُو بْنُ الْحُصَيْنِ وَهُوَ مَتْرُوكٌ
الْخَامِسُ حَدِيثُ أَبِي مُوسَى أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَاخْتُلِفَ فِي وَقْفِهِ وَرَفْعِهِ وَصَوَّبَ الْوَقْفُ وَهُوَ مُنْقَطِعٌ أيضا
السادس حديث بن عُمَرَ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَأَعَلَّهُ أَيْضًا
السَّابِعُ حَدِيثُ عَائِشَةَ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْأَزْهَرِ وَقَدْ كَذَّبَهُ أَحْمَدُ
الثَّامِنُ حَدِيثُ أَنَسٍ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْحَكِيمِ عَنْ أَنَسٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ
انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ فِي التَّلْخِيصِ
١ - (بَاب الْوُضُوءِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا)
[١٣٥] (عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبِ) بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ السَّهْمِيِّ الْمَدَنِيِّ نَزِيلِ الطَّائِفِ
وَاعْلَمْ أَنَّهُ اخْتَلَفَ كَلَامُ الْأَئِمَّةِ الْحُفَّاظِ فِي الِاحْتِجَاجِ بِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ رُوِيَ عَنِ بن مَعِينٍ أَنَّهُ قَالَ إِذَا حَدَّثَ عَنْ غَيْرِ أَبِيهِ فَهُوَ ثِقَةٌ
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ لَيْسَ بِحُجَّةٍ
وَقَالَ الْقَطَّانُ إِذَا رَوَى عَنِ الثِّقَاتِ فَهُوَ ثِقَةٌ حُجَّةٌ يُحْتَجُّ بِهِ
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ وَمَنْ تَكَلَّمَ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ إِنَّمَا ضَعَّفَهُ لِأَنَّهُ يُحَدِّثُ عَنْ صَحِيفَةِ جَدِّهِ كَأَنَّهُمْ رَأَوْا أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ مِنْ جَدِّهِ
قَالَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَذُكِرَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عِنْدَنَا وَاهٍ
انْتَهَى
قَالَ الْحَافِظُ جَمَالُ الدِّينِ الْمِزِّيُّ عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ يَأْتِي عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ وَعَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَعَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو
فَعَمْرٌو لَهُ ثَلَاثَةُ أَجْدَادٍ مُحَمَّدٌ وَعَبْدُ اللَّهِ وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ فَمُحَمَّدٌ تَابِعِيٌّ وَعَبْدُ اللَّهِ وَعَمْرٌو صَحَابِيَّانِ فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِجَدِّهِ مُحَمَّدًا فَالْحَدِيثُ مُرْسَلٌ لِأَنَّهُ تَابِعِيٌّ وَإِنْ كَانَ المراد به عمروا فالحديث منقطع لأن شعيبا لم يدرك عمروا وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ عَبْدَ اللَّهِ فَيُحْتَاجُ إِلَى مَعْرِفَةِ سَمَاعِ شُعَيْبٍ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ
وَأُجِيبَ عَنْ هَذَا بِمَا قَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ مِنْ جَامِعِهِ عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ هو بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ رَأَيْتُ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَذَكَرَ غَيْرَهُمَا يَحْتَجُّونَ بِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ قَالَ مُحَمَّدٌ وَقَدْ سَمِعَ شُعَيْبُ بْنُ مُحَمَّدٍ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو
انْتَهَى
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ مِنْ سُنَنِهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ النَّقَّاشُ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ تَمِيمٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيِّ شُعَيْبٌ وَالِدُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ
стр. 148
سَمِعَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ نَعَمْ
قُلْتُ فَعَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ يَتَكَلَّمُ النَّاسُ فِيهِ قَالَ رَأَيْتُ عَلِيَّ بْنَ الْمَدِينِيِّ وَأَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ وَالْحُمَيْدِيَّ وَإِسْحَاقَ بْنَ رَاهْوَيْهِ يَحْتَجُّونَ بِهِ
انْتَهَى
وَيَدُلُّ عَلَى سَمَاعِ شُعَيْبٍ مِنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْهُ فِي إِفْسَادِ الْحَجِّ فَقَالُوا عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا أَتَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو يَسْأَلُهُ عَنْ مُحْرِمٍ وَقَعَ بِامْرَأَتِهِ فَأَشَارَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَقَالَ اذْهَبْ إِلَى ذَلِكَ فَاسْأَلْهُ
قَالَ شُعَيْبٌ فَلَمْ يَعْرِفْهُ الرَّجُلُ
فَذَهَبْتُ مَعَهُ فَسَأَلَ بن عَمْرٍو
قَالَ الْحَافِظُ قَالَ أَحْمَدُ عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ لَهُ أَشْيَاءُ مَنَاكِيرُ وَإِنَّمَا يُكْتَبُ حَدِيثُهُ يُعْتَبَرُ بِهِ فَأَمَّا أَنْ يَكُونَ حُجَّةً فَلَا
قَالَ الْجُوزَجَانِيُّ قُلْتُ لِأَحْمَدَ سَمِعَ مِنْ أَبِيهِ شَيْئًا قَالَ يَقُولُ حَدَّثَنِي أَبِي قُلْتُ فَأَبُوهُ سَمِعَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ نَعَمْ أَرَاهُ قَدْ سَمِعَ مِنْهُ
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ فَقَالَ أَنَا أَكْتُبُ حَدِيثَهُ وَرُبَّمَا احْتَجَجْنَا بِهِ وَرُبَّمَا وَقَعَ فِي الْقَلْبِ مِنْهُ شَيْءٌ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ رَأَيْتُ أَحْمَدَ وَعَلِيَّ بْنَ الْمَدِينِيِّ وَإِسْحَاقَ بْنَ رَاهْوَيْهِ وَأَبَا عُبَيْدَةَ وَعَامَّةَ أَصْحَابِنَا يَحْتَجُّونَ بِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مَا تَرَكَهُ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ
قَالَ الْبُخَارِيُّ فَمَنِ النَّاسُ بَعْدَهُمْ
انْتَهَى
وَوَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ
وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرِ بْنُ زِيَادٍ صَحَّ سَمَاعُ عَمْرٍو مِنْ أَبِيهِ وَصَحَّ سَمَاعُ شُعَيْبٍ مِنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو
وَفِي شَرْحِ أَلْفِيَّةِ الْعِرَاقِيِّ لِلْمُصَنِّفِ وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي الِاحْتِجَاجِ بِرِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ وَأَصَحُّ الْأَقْوَالِ أَنَّهَا حُجَّةٌ مُطْلَقًا إِذَا صَحَّ السَّنَدُ إِلَيْهِ
قال بن الصَّلَاحِ وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْحَدِيثِ حَمْلًا لِلْجَدِّ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ عَلَى الصَّحَابِيِّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو دُونَ ابْنِهِ مُحَمَّدٍ وَالِدِ شُعَيْبٍ لِمَا ظَهَرَ لَهُمْ مِنْ إِطْلَاقِهِ ذَلِكَ فَقَدْ قَالَ الْبُخَارِيُّ رَأَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ وَعَلِيَّ بن المديني وإسحاق بن راهويه وأبا عبيد وَأَبَا خَيْثَمَةَ وَعَامَّةَ أَصْحَابِنَا يَحْتَجُّونَ بِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مَا تَرَكَهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ وَثَبَّتُوهُ فَمَنِ النَّاسُ بَعْدَهُمْ
وقول بن حِبَّانَ هِيَ مُنْقَطِعَةٌ لِأَنَّ شُعَيْبًا لَمْ يَلْقَ عَبْدَ اللَّهِ مَرْدُودٌ فَقَدْ صَحَّ سَمَاعُ شُعَيْبٍ مِنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ وَأَحْمَدُ وَكَمَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي السُّنَنِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ
وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ مُحَمَّدًا مَاتَ فِي حَيَاةِ أَبِيهِ وَأَنَّ أَبَاهُ كَفَلَ شُعَيْبًا وَرَبَّاهُ وَقِيلَ لَا يُحْتَجُّ بِهِ مُطْلَقًا
انْتَهَى بِتَلْخِيصٍ
وَمُحَصَّلُ الْكَلَامِ أَنَّ الْأَكْثَرَ عَلَى تَوْثِيقِهِ وَعَلَى الِاحْتِجَاجِ بِرِوَايَتِهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ
(عَنْ أَبِيهِ) شُعَيْبِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَنْ جَدِّهِ قَدْ وَثَّقَهُ بن حِبَّانَ وَثَبَتَ سَمَاعُهُ مِنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ فَالضَّمِيرُ فِي (عَنْ جَدِّهِ) لِشُعَيْبٍ وَإِنْ عَادَ عَلَى عَمْرٍو ابْنِهِ حُمِلَ عَلَى جَدِّهِ الْأَعْلَى الصَّحَابِيِّ فَالْحَدِيثُ مُتَّصِلُ الْإِسْنَادِ (قَالَ) أَيْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ (كَيْفَ الطُّهُورُ
стр. 149
الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ ضَمَّ الطَّاءِ لِلْفِعْلِ وَفَتْحَ الطَّاءِ لِلْمَاءِ وَعَنْ بَعْضٍ عَكْسُهُ (فَدَعَا) أَيِ النَّبِيُّ ﷺ (السَّبَّاحَتَيْنِ) بِمُهْمَلَةٍ فَمُوَحَّدَةٍ فَأَلِفٍ بَعْدَهَا مُهْمَلَةٌ تَثْنِيَةُ سَبَّاحَةٍ وَأَرَادَ بِهِمَا مُسَبِّحَتَيِ الْيَدِ الْيُمْنَى وَالْيُسْرَى وَسُمِّيَتْ سَبَّاحَةً لِأَنَّهُ يُشَارُ بِهَا عِنْدَ التَّسْبِيحِ (ثُمَّ قَالَ) النَّبِيُّ ﷺ (هَكَذَا الْوُضُوءُ) أَيْ تَثْلِيثُ الْغَسْلِ هُوَ أَسْبَغُ الْوُضُوءِ وَأَكْمَلُهُ وَرَدَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أَنَّهُ ﷺ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَقَالَ هَذَا وُضُوئِي وَوُضُوءُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي
أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ فِي كِتَابِهِ غَرَائِبِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (عَلَى هَذَا) أَيْ عَلَى الثَّلَاثِ (أَوْ نَقَصَ) عَنِ الثَّلَاثِ (فَقَدْ أَسَاءَ وَظَلَمَ) أَيْ عَلَى نَفْسِهِ بِتَرْكِ مُتَابَعَةِ النَّبِيِّ ﷺ أَوْ بِمُخَالَفَتِهِ أَوْ لِأَنَّهُ أَتْعَبَ نَفْسَهُ فِيمَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثَةِ مِنْ غَيْرِ حُصُولِ ثَوَابٍ لَهُ أَوْ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ الْمَاءَ بِلَا فَائِدَةٍ
وَأَمَّا فِي النَّقْصِ فَأَسَاءَ الْأَدَبَ بِتَرْكِ السُّنَّةِ وَظَلَمَ نَفْسَهُ بِنَقْصِ ثَوَابِهَا بِتَزْدَادِ الْمَرَّاتِ فِي الْوُضُوءِ
وَاسْتُشْكِلَ بِالْإِسَاءَةِ وَالظُّلْمِ عَلَى مَنْ نَقَصَ عَنْ هَذَا الْعَدَدِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ وَمَرَّةً مَرَّةً
وَأَجْمَعَ أَئِمَّةُ الْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ عَلَى جَوَازِ الِاقْتِصَارِ عَلَى وَاحِدَةٍ
وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ أَمْرٌ نِسْبِيٌّ وَالْإِسَاءَةُ تَتَعَلَّقُ بِالنَّقْصِ أَيْ أَسَاءَ مَنْ نَقَصَ عَنِ الثَّلَاثِ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ فَعَلَهَا لَا حَقِيقَةَ الْإِسَاءَةِ وَالظُّلْمِ بِالزِّيَادَةِ عَنِ الثَّلَاثِ لِفِعْلِهِ مَكْرُوهًا أَوْ حَرَامًا
وَقَالَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ فِيهِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ مَنْ نَقَصَ شَيْئًا مِنْ غَسْلَةٍ وَاحِدَةٍ بِأَنْ تَرَكَهُ لُمْعَةً فِي الْوُضُوءِ مَرَّةً وَيُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادِ بْنِ مُعَاوِيَةَ مِنْ طَرِيقِ الْمُطَّلِبِ بْنِ حَنْطَبٍ مَرْفُوعًا الْوُضُوءُ مَرَّةً مَرَّةً وَثَلَاثًا فَإِنْ نقص من وَاحِدَةٍ أَوْ زَادَ عَلَى ثَلَاثَةٍ فَقَدْ أَخْطَأَ وَهُوَ مُرْسَلٌ لِأَنَّ الْمُطَّلِبَ تَابِعِيٌّ صَغِيرٌ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ فَفِيهِ بَيَانُ مَا أُجْمِلَ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ وَأُجِيبَ عَنِ الْحَدِيثِ أَيْضًا بِأَنَّ الرُّوَاةَ لَمْ يَتَّفِقُوا عَلَى ذِكْرِ النَّقْصِ فِيهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ يَقْتَصِرُ عَلَى قَوْلِهِ فَمَنْ زَادَ فَقَطْ وَلِذَا ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ بِتَضْعِيفِ هَذَا اللَّفْظِ فِي قَوْلِهِ أَوْ نَقَصَ
قال بن حَجَرٍ وَالْقَسْطَلَانِيُّ عَدَّهُ مُسْلِمٌ فِي جُمْلَةِ مَا أَنْكَرُوهُ عَلَى عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ ذَمُّ النَّقْصِ عَنِ الثَّلَاثَةِ وَالنَّقْصُ عَنْهَا جَائِزٌ وَفَعَلَهُ الْمُصْطَفَى ﷺ فَكَيْفَ يُعَبَّرُ عَنْهُ بِأَسَاءَ وَظَلَمَ
قَالَ السُّيُوطِيُّ قَالَ بن الْمَوَّاقِ إِنْ لَمْ يَكُنِ اللَّفْظُ شَكًّا مِنَ الرَّاوِي فَهُوَ مِنَ الْأَوْهَامِ الْبَيِّنَةِ الَّتِي لَا خَفَاءَ لَهَا إِذِ الْوُضُوءُ مَرَّةً وَمَرَّتَيْنِ لَا خِلَافَ فِي جَوَازِهِ وَالْآثَارُ بِذَلِكَ صَحِيحَةٌ وَالْوَهْمُ فِيهِ مِنْ أَبِي عَوَانَةَ وَهُوَ وَإِنْ كَانَ مِنَ الثِّقَاتِ فَإِنَّ الْوَهْمَ لَا يَسْلَمُ مِنْهُ بَشَرٌ إِلَّا مَنْ عُصِمَ وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ أَحْمَدَ والنسائي وبن ماجه وكذا بن خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ وَمَنْ
стр. 150
زَادَ عَلَى هَذَا فَقَدْ أَسَاءَ وَتَعَدَّى وَظَلَمَ وَلَمْ يَذْكُرُوا أَوْ نَقَصَ فَقَوِيَ بِذَلِكَ أَنَّهَا شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي أَوْ وَهْمٌ
قَالَ السُّيُوطِيُّ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ نَقَصَ بَعْضَ الْأَعْضَاءِ فَلَمْ يَغْسِلْهَا بِالْكُلِّيَّةِ وَزَادَ أَعْضَاءً أُخَرَ لَمْ يُشْرَعْ غَسْلُهَا وَهَذَا عِنْدِي أَرْجَحُ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِي مَسْحِ رَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ تَثْلِيثًا
انْتَهَى
قَالَ الزُّرْقَانِيُّ وَمِنَ الْغَرَائِبِ مَا حَكَاهُ أَبُو حَامِدٍ الْإِسْفَرَائِينِيُّ عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ النَّقْصُ عَنِ الثَّلَاثِ كَأَنَّهُ تَمَسَّكَ بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ الْمَحْجُوجُ بِالْإِجْمَاعِ
وَحَكَى الدَّارِمِيُّ عَنْ قَوْمٍ أَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى الثَّلَاثِ تُبْطِلُ الْوُضُوءَ كَالزِّيَادَةِ فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ قِيَاسٌ فَاسِدٌ
وَقَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَغَيْرُهُمَا لَا تَجُوزُ الزيادة على الثلاث
وقال بن الْمُبَارَكِ لَا آمَنُ أَنْ يَأْثَمَ مَنْ زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ
(أَوْ ظَلَمَ وَأَسَاءَ) هَذَا شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ
وَعَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ تَرَكَ الِاحْتِجَاجَ بِحَدِيثِهِ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ وَوَثَّقَهُ بَعْضُهُمْ
انْتَهَى
٢ - (بَاب الْوُضُوءِ مَرَّتَيْنِ)
[١٣٦] (تَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ) لِكُلِّ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ وَالنَّصْبُ فِيهِمَا عَلَى الْمَفْعُولِ الْمُطْلَقِ الْمُبَيِّنِ لِلْكَمِّيَّةِ
قَالَ النَّوَوِيُّ قَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ فِي غَسْلِ الْأَعْضَاءِ مَرَّةً مَرَّةً وَعَلَى أَنَّ الثَّلَاثَ سُنَّةٌ وَقَدْ جَاءَتِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ بِالْغَسْلِ مَرَّةً مَرَّةً وَمَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ وَثَلَاثًا ثَلَاثًا أَوْ بَعْضِ الْأَعْضَاءِ ثَلَاثًا وَبَعْضِهَا مَرَّتَيْنِ وَالِاخْتِلَافُ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ ذَلِكَ كُلِّهِ وَأَنَّ الثَّلَاثَ هِيَ الْكَمَالُ وَالْوَاحِدَةُ تُجْزِئُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ بن ثَوْبَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ وَهُوَ إِسْنَادٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ
انْتَهَى
[١٣٧] (فَاغْتَرَفَ غَرْفَةً) بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ بِمَعْنَى الْمَصْدَرِ وَبِالضَّمِّ بِمَعْنَى الْمَغْرُوفِ وَهِيَ مِلْءُ الْكَفِّ
стр. 151
(فَتَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ) فِيهِ دَلِيلُ الْجَمْعِ بَيْنَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ (ثُمَّ أَخَذَ) غَرْفَةً (أُخْرَى فَجَمَعَ بِهَا) أَيْ بِالْغَرْفَةِ (يَدَيْهِ) أَيْ جَعَلَ الْمَاءَ الَّذِي فِي يَدِهِ فِي يَدَيْهِ جَمِيعًا لِكَوْنِهِ أَمْكَنَ فِي الْغَسْلِ لِأَنَّ الْيَدَ قَدْ لَا تَسْتَوْعِبُ الْغَسْلَ (ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ) وَفِيهِ دَلِيلُ غَسْلِ الْوَجْهِ بِالْيَدَيْنِ جَمِيعًا (فَرَشَّ) أَيْ سَكَبَ الْمَاءَ قَلِيلًا قَلِيلًا إِلَى أَنْ صَدَقَ عَلَيْهِ مُسَمَّى الْغَسْلِ (عَلَى رِجْلِهِ الْيُمْنَى) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ حَتَّى غَسَلَهَا وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَمْ يَكْتَفِ بِالرَّشِّ (وَفِيهَا) أَيِ الرِّجْلِ الْيُمْنَى (النَّعْلُ) قَالَ فِي التَّوَسُّطِ هُوَ لَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ غَسْلِ أَسْفَلِهَا (ثُمَّ مَسَحَهَا بِيَدَيْهِ) قَالَ الْحَافِظُ الْمُرَادُ بِالْمَسْحِ تَسْيِيلُ الْمَاءِ حَتَّى يَسْتَوْعِبَ الْعُضْوَ وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِي بَابِ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ فِي النَّعْلَيْنِ وَلَا يَمْسَحُ عَلَى النعلين من حديث بن عَمْرٍو فِيهِ أَنَّ النِّعَالَ السِّبْتِيَّةَ فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَلْبَسُ النِّعَالَ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا شَعْرٌ وَيَتَوَضَّأُ فِيهَا
فَفِيهِ التَّصْرِيحُ بِأَنَّهُ ﷺ كَانَ يَغْسِلُ رِجْلَيْهِ الشَّرِيفَتَيْنِ وَهُمَا فِي نَعْلَيْهِ وَهَذَا مَوْضِعُ اسْتِدْلَالِ الْبُخَارِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِلتَّرْجَمَةِ
وَفِي التَّوَسُّطِ مَسَحَهَا أَيْ دَلَّكَهَا (يَدٍ) بِكَسْرِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ عَلَى الْبَدَلِيَّةِ وَبِالرَّفْعِ (وَيَدٍ تَحْتَ النَّعْلِ) قَالَ الْحَافِظُ أَمَّا قَوْلُهُ تَحْتَ النَّعْلِ فَإِنْ لَمْ يُحْمَلْ عَلَى التَّجَوُّزِ عَنِ الْقَدَمِ وَإِلَّا فَهِيَ رِوَايَةٌ شَاذَّةٌ وَرَاوِيهَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ لَا يُحْتَجُّ بِمَا انْفَرَدَ بِهِ فَكَيْفَ إِذَا خَالَفَ
وَفِي التَّوَسُّطِ أَجَابَ الْجُمْهُورُ بِأَنَّهُ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ وَلَوْ صَحَّ فَهُوَ مُخَالِفٌ لِسَائِرِ الرِّوَايَاتِ
وَلَعَلَّهُ كَرَّرَ الْمَسْحَ حَتَّى صَارَ غَسْلًا (ثُمَّ صَنَعَ بِالْيُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ) أَيْ رَشَّ عَلَى رِجْلِهِ الْيُسْرَى وَفِيهَا النَّعْلُ ثُمَّ مَسَحَهَا بِيَدَيْهِ فَوْقَ الْقَدَمِ وَيَدٍ تَحْتَ النَّعْلِ
وَاعْلَمْ أَنَّ الْحَدِيثَ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الْمَرَّتَيْنِ فَلَا يُعْلَمُ وَجْهُ الْمُنَاسَبَةِ بِالْبَابِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مُطَوَّلًا وَمُخْتَصَرًا وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ مُفَرَّقًا بِنَحْوِهِ مُخْتَصَرًا
وَفِي لَفْظِ الْبُخَارِيِّ ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ فَرَشَّ عَلَى رِجْلِهِ الْيُمْنَى حَتَّى غَسَلَهَا ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً أُخْرَى فَغَسَلَ بِهَا رِجْلَهُ يَعْنِي الْيُسْرَى
وَفِي لَفْظِ النَّسَائِيِّ ثُمَّ غَرَفَ غَرْفَةً فَغَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى ثُمَّ غَرَفَ غَرْفَةً فَغَسَلَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَذَلِكَ يُوَضِّحُ مَا أُبْهِمَ فِي لَفْظِ حَدِيثِ أَبِي دَاوُدَ
وَتَرْجَمَ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ عَلَى طَرَفٍ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ
الْوُضُوءُ مَرَّةً مَرَّةً خِلَافَ مَا فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ وَكَذَلِكَ فَعَلَ أَبُو دَاوُدَ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ
انْتَهَى
стр. 152
٥٣ - (بَاب الْوُضُوءِ مَرَّةً مَرَّةً)
[١٣٨] (فَتَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً) بِالنَّصْبِ فِيهِمَا عَلَى الْمَفْعُولِ الْمُطْلَقِ كَالسَّابِقِ وَهَذَا الْحَدِيثُ طَرَفٌ مِنَ الذِي قَبْلَهُ
وَاعْلَمْ أَنَّهُ اتفق العلماء على أن الوضوء يجزى مَرَّةً مَرَّةً وَمَرَّتَيْنِ أَفْضَلُ وَأَفْضَلُهُ ثَلَاثٌ وَلَيْسَ بَعْدَهُ شَيْءٌ وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ تَوَضَّأَ بَعْضَ وُضُوئِهِ مَرَّةً وَبَعْضَهُ ثَلَاثًا
أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ
٤ - [١٣٩] بَاب فِي الفرق
إلخ (يَسِيلُ) أَيْ يَقْطُرُ (وَلِحْيَتِهِ) بِكَسْرِ اللَّامِ وَسُكُونِ الْحَاءِ (فَرَأَيْتُهُ يَفْصِلُ بَيْنَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ) وَالْحَدِيثُ حُجَّةٌ لِمَنْ يَرَى الْفَصْلَ بَيْنَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ لَكِنَّ الْحَدِيثَ ضَعِيفٌ لَا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ
وأخرج الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ عَنْ أَبِيهِ كَعْبِ بْنِ عَمْرٍو الْيَمَامِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ فَمَضْمَضَ ثَلَاثًا وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا يَأْخُذُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ ماءا جديدا الحديث وهو ضعيف أيضا
وتقدم رواية المؤلف من طريق بن أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عُثْمَانَ أَنَّهُ رَآهُ دَعَا بِمَاءٍ فَأَتَى بِمِيضَأَةٍ فَأَصْغَاهَا عَلَى يَدِهِ الْيُمْنَى ثُمَّ أَدْخَلَهَا فِي الْمَاءِ فَتَمَضْمَضَ ثَلَاثًا وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا
الْحَدِيثَ وَفِيهِ رَفَعَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الْفَصْلِ
وَرَوَى أَبُو عَلِيٍّ فِي صِحَاحِهِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ شَهِدْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَعُثْمَانَ بْنَ عفان توضأ ثلاثا ثلاثا وأفرد الْمَضْمَضَةَ مِنَ الِاسْتِنْشَاقِ ثُمَّ قَالَا هَكَذَا رَأَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ
فَهَذَا صَرِيحٌ فِي الْفَصْلِ
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَيْضًا الْجَمْعُ فَفِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ دَعَا بِمَاءٍ فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ ثَلَاثًا
стр. 153
وَتَمَضْمَضَ وَأَدْخَلَ بَعْضَ أَصَابِعِهِ فِي فِيهِ وَاسْتَنْشَقَ ثلاثا
بل في بن مَاجَهْ أَصْرَحُ مِنْ هَذَا بِلَفْظِ تَوَضَّأَ فَمَضْمَضَ ثَلَاثًا وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا مِنْ كَفٍّ وَاحِدٍ
وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ صِفَةِ وُضُوءِ النَّبِيِّ ﷺ بَعْضُ الْمَبَاحِثِ فِي الْوَصْلِ بَيْنَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ
وَمُحَصَّلُ الْكَلَامِ أَنَّ الْوَصْلَ وَالْفَصْلَ كِلَاهُمَا ثَابِتٌ لَكِنَّ أَحَادِيثَ الْوَصْلِ قَوِيَّةٌ مِنْ جِهَةِ الْإِسْنَادِ
وَاللَّهُ أَعْلَمُ
٥ - (بَاب فِي الِاسْتِنْثَارِ)
[١٤٠] هُوَ اسْتِفْعَالٌ مِنَ النَّثْرِ بِالنُّونِ وَالْمُثَلَّثَةِ وَهُوَ طرح الماء الذي يستنشقه المتوضىء أَيْ يَجْذِبُهُ بِرِيحِ أَنْفِهِ لِتَنْظِيفِ مَا فِي دَاخِلِهِ فَيَخْرُجُ بِرِيحِ أَنْفِهِ سَوَاءٌ كَانَ بِإِعَانَةِ يَدِهِ أَمْ لَا
(ثُمَّ لِيَنْثُرْ) بِمُثَلَّثَةٍ مَضْمُومَةٍ بَعْدَ النُّونِ السَّاكِنَةِ مِنْ بَابِ الثُّلَاثِيِّ الْمُجَرَّدِ وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ ثُمَّ لِيَنْتَثِرْ عَلَى وَزْنِ لِيَفْتَعِلْ مِنْ بَابِ الِافْتِعَالِ يُقَالُ نَثَرَ الرَّجُلُ وَانْتَثَرَ إِذَا حَرَّكَ النَّثْرَةَ وَهِيَ طَرَفُ الْأَنْفِ فِي الطَّهَارَةِ
قَالَ الْحَافِظُ ظَاهِرُ الْأَمْرِ أَنَّهُ لِلْوُجُوبِ فَيَلْزَمُ مَنْ قَالَ بِوُجُوبِ الِاسْتِنْشَاقِ لِوُرُودِ الْأَمْرِ كَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي عُبَيْدٍ وَأَبِي ثَوْرٍ وبن الْمُنْذِرِ أَنْ يَقُولَ بِهِ فِي الِاسْتِنْثَارِ
وَظَاهِرُ كَلَامِ صَاحِبِ الْمُغْنِي مِنَ الْحَنَابِلَةِ يَقْتَضِي أَنَّهُمْ يَقُولُونَ بِذَلِكَ وَأَنَّ مَشْرُوعِيَّةَ الِاسْتِنْشَاقِ لَا تَحْصُلُ إلا بالاستنثار
وصرح بن بَطَّالٍ بِأَنَّ بَعْضَ الْعُلَمَاءِ قَالَ بِوُجُوبِ الِاسْتِنْثَارِ وَفِيهِ تَعَقُّبٌ عَلَى مَنْ نَقَلَ الْإِجْمَاعَ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهِ وَاسْتَدَلَّ الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ فِيهِ لِلنَّدْبِ بِمَا حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ لِلْأَعْرَابِيِّ تَوَضَّأْ كَمَا أَمَرَكَ اللَّهُ فَأَحَالَهُ عَلَى الْآيَةِ وَلَيْسَ فِيهَا ذِكْرُ الِاسْتِنْشَاقِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ بِالْأَمْرِ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ آيَةِ الْوُضُوءِ فَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِاتِّبَاعِ نَبِيِّهِ ﷺ وَهُوَ الْمُبَيِّنُ عَنِ اللَّهِ أَمْرَهُ وَلَمْ يَحْكِ أَحَدٌ مِمَّنْ وَصَفَ وُضُوءَهُ ﵊ عَلَى الِاسْتِقْصَاءِ أَنَّهُ تَرَكَ الِاسْتِنْشَاقَ بَلْ وَلَا الْمَضْمَضَةَ وَهُوَ يَرُدُّ عَلَى مَنْ لَمْ يُوجِبْ الْمَضْمَضَةَ أَيْضًا وَقَدْ ثَبَتَ الْأَمْرُ بِهَا أَيْضًا فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ لَقِيطٍ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ عَدَدًا وَقَدْ وَرَدَ فِي رِوَايَةِ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ وَلَفْظُهُ إِذَا استنثرت فليستنثر وِتْرًا أَخْرَجَهُ الْحُمَيْدِيُّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْهُ وَأَصْلُهُ لِمُسْلِمٍ
انْتَهَى مُخْتَصَرًا
وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ
стр. 154
[١٤١] (اسْتَنْثِرُوا مَرَّتَيْنِ بَالِغَتَيْنِ) أَيْ أَعْلَى نِهَايَةِ الِاسْتِنْثَارِ (أَوْ ثَلَاثًا) لَمْ يَذْكُرِ الْمُبَالَغَةَ فِي الثَّلَاثِ وَكَأَنَّ الْمُبَالَغَةَ فِي الثِّنْتَيْنِ قَائِمَةٌ مَقَامَ الْمَرَّةِ الثَّالِثَةِ
قَالَ الشَّوْكَانِيُّ وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الِاسْتِنْثَارِ وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ بَالِغَتَيْنِ أَنَّهُمَا فِي أَعْلَى نِهَايَةِ الِاسْتِنْثَارِ مِنْ قَوْلِهِمْ بَلَغْتُ الْمَنْزِلَ
وَأَمَّا تَقْيِيدُ الْأَمْرِ بِالِاسْتِنْثَارِ بِمَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا فَيُمْكِنُ الِاسْتِدْلَالُ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ بِحَدِيثِ الْوُضُوءِ مَرَّةً وَيُمْكِنُ الْقَوْلُ بِإِيجَابِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ إِمَّا لِأَنَّهُ خَاصٌّ وَحَدِيثُ الْوُضُوءِ مَرَّةً عَامٌّ وَإِمَّا لِأَنَّهُ قَوْلٌ خَاصٌّ بِنَا فَلَا يُعَارِضُهُ فِعْلُهُ ﷺ كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ وَالْمَقَامُ لَا يَخْلُو عَنْ مُنَاقَشَةٍ فِي كِلَا الطَّرَفَيْنِ
انْتَهَى
وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ وَاسْتَنْثَرَ فَلْيَفْعَلْ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا قَالَ الْحَافِظُ وَإِسْنَادُهُ حسن
قال المنذري وأخرجه بن مَاجَهْ
[١٤٢] (فِي آخَرِينَ) أَيْ جَمَاعَةٍ آخَرِينَ وَكَانَ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ مِنْهُمْ (وَافِدَ) قَالَ الْجَوْهَرِيُّ فِي الصِّحَاحِ وَفَدَ فُلَانٌ عَلَى الْأَمِيرِ أَيْ وَرَدَ رَسُولًا فَهُوَ وَافِدٌ وَالْجَمْعُ وَفْدٌ مِثْلُ صَاحِبٍ وَصَحْبٍ وَجَمْعُ الْوَافِدِ أَوْفَادٌ وَوُفُودٌ وَالِاسْمُ الْوِفَادَةُ وَأَوْفَدْتُهُ أَنَا إِلَى الْأَمِيرِ أَيْ أَرْسَلْتُهُ
انْتَهَى
وَفِي مَجْمَعِ بِحَارِ الْأَنْوَارِ الْوَفْدُ قَوْمٌ يَجْتَمِعُونَ وَيَرِدُونَ الْبِلَادَ الْوَاحِدُ وَافِدٌ وَكَذَا مَنْ يَقْصِدُ الْأُمَرَاءَ بِالزِّيَارَةِ (الْمُنْتَفِقِ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ النُّونِ وَفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَكَسْرِ الْفَاءِ جَدِّ صَبْرَةَ (أَوْ فِي وَفْدِ) هُوَ شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي وَالْأَوَّلُ يَدُلُّ عَلَى انْفِرَادِهِ أَوْ كَوْنِهِ زَعِيمَ الْوَفْدِ وَرَئِيسَهُمْ
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا تَجِبُ الْهِجْرَةُ عَلَى كُلِّ مَنْ أَسْلَمَ لِأَنَّ بَنِي الْمُنْتَفِقِ وَغَيْرَهُمْ لَمْ يُهَاجِرُوا بَلْ أَرْسَلُوا وُفُودَهُمْ وَهُوَ كَذَلِكَ إِذَا كَانَ فِي مَوْضِعٍ يَقْدِرُ عَلَى إِظْهَارِ الدِّينِ فِيهِ (قَالَ) أَيْ لَقِيطٌ (فَلَمْ نُصَادِفْهُ) قَالَ فِي الصِّحَاحِ صَادَفْتُ فُلَانًا وَجَدْتُهُ أَيْ لَمْ نَجِدْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ (قَالَ) أَيْ لَقِيطٌ (فَأَمَرَتْ لَنَا) أَيْ عَائِشَةُ (بِخَزِيرَةٍ) بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ ثم الزاء بَعْدَهَا التَّحْتَانِيَّةُ ثُمَّ الرَّاءُ عَلَى وَزْنِ كَبِيرَةٍ هُوَ لَحْمٌ يُقَطَّعُ صِغَارًا وَيُصَبُّ عَلَيْهِ الْمَاءُ الْكَثِيرُ فَإِذَا نَضِجَ
стр. 155
ذُرَّ عَلَيْهِ الدَّقِيقُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا لَحْمٌ فَهِيَ عَصِيدَةٌ وَقِيلَ هِيَ حِسَاءٌ مِنْ دَقِيقٍ وَدَسَمٍ وَقِيلَ إِذَا كَانَ مِنْ دَقِيقٍ فَهُوَ حَرِيرَةٌ وَإِذَا كَانَ مِنْ نُخَالَةٍ فَهُوَ خَزِيرَةٌ
كَذَا فِي النِّهَايَةِ
وَاقْتَصَرَ الْجَوْهَرِيُّ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ (فَصُنِعَتْ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيِ الْخَزِيرَةُ (وَأُتِينَا) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (بِقِنَاعٍ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَخِفَّةِ النُّونِ وَهُوَ الطَّبَقُ الَّذِي يُؤْكَلُ عَلَيْهِ وَقِيلَ لَهُ الْقِنْعُ بِالْكَسْرِ وَالضَّمِّ وَقِيلَ الْقِنَاعُ جَمْعُهُ (وَلَمْ يَقُلْ قُتَيْبَةُ الْقِنَاعَ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ لَمْ يُقِمْ قُتَيْبَةُ الْقِنَاعَ مِنْ أَقَامَ يُقِيمُ أَيْ لَمْ يَتَلَفَّظْ قُتَيْبَةُ بِلَفْظِ الْقِنَاعِ تَلَفُّظًا صَحِيحًا بِحَيْثُ يُفْهَمُ مِنْهُ هَذَا اللَّفْظُ (وَالْقِنَاعُ الطَّبَقُ) هَذَا كَلَامٌ مُدْرَجٌ مِنْ أَحَدِ الرُّوَاةِ فَسَّرَ الْقِنَاعَ بِقَوْلِهِ الطَّبَقَ (أَصَبْتُمْ شَيْئًا) مِنَ الطَّعَامِ (أَوْ أُمِرَ لَكُمْ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا شَكٌّ مِنْ لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ (فَبَيْنَا نَحْنُ) كَلِمَةُ بَيْنَ بِمَعْنَى الْوَسْطِ بِسُكُونِ السِّينِ وَهِيَ مِنَ الظُّرُوفِ اللَّازِمَةِ لِلْإِضَافَةِ وَلَا يُضَافُ إِلَّا إِلَى الِاثْنَيْنِ فَصَاعِدًا أَوْ مَا قام مقامه قوله تعالى عوان بين ذلك وَقَدْ يَقَعُ ظَرْفَ زَمَانٍ وَقَدْ يَقَعُ ظَرْفَ مَكَانٍ بِحَسَبِ الْمُضَافِ إِلَيْهِ وَقَدْ يُحْذَفُ الْمُضَافُ إِلَيْهِ وَيُعَوَّضُ عَنْهُ مَا أَوِ الْأَلِفُ فَيُقَالُ بَيْنَمَا نَحْنُ كَذَا وَبَيْنَا نَحْنُ كَذَا وَقَدْ لَا يُعَوَّضُ فَيُقَالُ هَذَا الشَّيْءُ بَيْنَ بَيْنَ أَيْ بَيْنَ الْجَيِّدِ وَالرَّدِيءِ
(جُلُوسٌ) جَمْعُ جَالِسٍ وَالْمَعْنَى بَيْنَ أَوْقَاتٍ نَحْنُ جَالِسُونَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيهَا إِذَا دَفَعَ الرَّاعِي غَنَمَهُ
الْحَدِيثَ (إِذَا دَفَعَ) أَيْ سَاقَ (الرَّاعِي غَنَمَهُ) وَكَانَتِ الْغَنَمُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ (إِلَى الْمُرَاحِ) قَالَ الْجَوْهَرِيُّ الْمُرَاحُ بِالضَّمِّ حَيْثُ تَأْوِي إِلَيْهِ الْإِبِلُ وَالْغَنَمُ بِاللَّيْلِ (وَمَعَهُ) أَيْ مَعَ الرَّاعِي أَوْ مَعَ الْغَنَمِ
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ الْغَنَمُ اسْمٌ مُؤَنَّثٌ مَوْضُوعٌ لِلْجِنْسِ يَقَعُ عَلَى الذُّكُورِ وَعَلَى الْإِنَاثِ وَعَلَيْهِمَا جَمِيعًا وَإِذَا صَغَّرْتَهَا أَلْحَقْتَهَا الْهَاءَ فَقُلْتَ غُنَيْمَةٌ (سَخْلَةٌ) بِفَتْحِ السِّينِ وَسُكُونِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَلَدُ الشَّاةِ مِنَ الْمَعْزِ وَالضَّأْنِ حِينَ يُولَدُ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى
كَذَا فِي الْمُحْكَمِ وَقِيلَ يَخْتَصُّ بِأَوْلَادِ الْمَعْزِ وَبِهِ جَزَمَ صَاحِبُ النِّهَايَةِ قَالَهُ السُّيُوطِيُّ (تَيْعَرُ) فِي الْقَامُوسِ بِكَسْرِ الْعَيْنِ كَتَضْرِبُ وَبِفَتْحِ الْعَيْنِ كَتَمْنَعُ وَمَصْدَرُهُ يُعَارٌ بِضَمِّ الْيَاءِ كَغُرَابٍ وَهُوَ صَوْتُ الْغَنَمِ أَوِ الْمَعْزِ أَوِ الشَّدِيدِ مِنْ أَصْوَاتِ الشَّاءِ وَمَاضِيهِ يَعَرَتْ أَيْ صَاحَتْ
وَفِي النِّهَايَةِ يُعَارٌ أَكْثَرُ مَا يُقَالُ لِصَوْتِ الْمَعْزِ فَمَعْنَى تَيْعِرُ أَيْ تُصَوِّتُ (فَقَالَ) النَّبِيُّ ﷺ (مَا وَلَّدْتَ) بِتَشْدِيدِ اللَّامِ وَفَتْحِ التَّاءِ يُقَالُ وَلَّدْتَ الشَّاةَ تَوْلِيدًا إِذَا حَضَرْتَ وِلَادَتَهَا فَعَالَجْتَهَا حَتَّى تَبَيَّنَ الْوَلَدُ مِنْهَا وَالْمُوَلِّدَةُ الْقَابِلَةُ وَالْمُحَدِّثُونَ يَقُولُونَ مَا وَلَدَتْ يَعْنُونَ الشَّاةَ وَالْمَحْفُوظُ التَّشْدِيدُ بِخِطَابِ الرَّاعِي
قَالَ الْإِمَامُ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ هو بتشديد
стр. 156
وَفَتْحِ تَاءٍ خِطَابًا لِلرَّاعِي وَأَهْلُ الْحَدِيثِ يُخَفِّفُونَ اللَّامَ وَيُسَكِّنُونَ التَّاءَ وَالشَّاةُ فَاعِلُهُ وَهُوَ غَلَطٌ
انْتَهَى
لَكِنْ قَالَ فِي التَّوَسُّطِ بِخِفَّةِ لَامٍ وَسُكُونِ تَاءٍ لَا بِالتَّشْدِيدِ إِذِ الْمُوَلَّدَةُ بِالْفَتْحِ أمها لاهي
انتهى (يافلان قَالَ) الرَّاعِي الْمَدْعُوُّ بِلَفْظِ فُلَانٍ (بَهْمَةً بِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْهَاءِ وَهِيَ مَنْصُوبٌ بِإِضْمَارِ فعل أي ولدت الشاة بهيمة) قال بن الْأَثِيرِ هَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْبَهْمَةَ اسْمٌ لِلْأُنْثَى لِأَنَّهُ إِنَّمَا سَأَلَهُ لِيَعْلَمَ أَذَكَرًا وَلَّدَ أَمْ أُنْثَى وَإِلَّا فَقَدْ كَانَ يَعْلَمُ إِنَّمَا تَوَلَّدَ أَحَدُهُمَا
انْتَهَى
قَالَ السُّيُوطِيُّ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ سَأَلَهُ لِيَعْلَمَ هَلِ الْمَوْلُودُ وَاحِدٌ أَوْ أَكْثَرُ لِيَذْبَحَ بِقَدْرِهِ مِنَ الشِّيَاهِ الْكِبَارِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ بَقِيَّةُ الْحَدِيثِ
(قَالَ) النَّبِيُّ ﷺ (مَكَانَهَا) أَيِ السَّخْلَةُ (ثُمَّ قَالَ) النَّبِيُّ ﷺ (لَا تَحْسِبَنَّ) بِكَسْرِ السِّينِ صَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ التَّوَسُّطِ قَالَ لَقِيطٌ وَلَمْ يَقُلِ النَّبِيُّ ﷺ (لَا تَحْسَبَنَّ) بِفَتْحِ السِّينِ
قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِهِ مُرَادُ الرَّاوِي أَنَّهُ ﷺ نطق ها هنا مَكْسُورَةَ السِّينِ وَلَمْ يَنْطِقْ بِهَا بِفَتْحِهَا فَلَا يَظُنُّ ظَانٌّ أَنِّي رَوَيْتُهَا بِالْمَعْنَى عَلَى اللُّغَةِ الْأُخْرَى أَوْ شَكَكْتُ فِيهَا أَوْ غَلِطْتُ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ بَلْ أَنَا مُتَيَقِّنٌ بِنُطْقِهِ ﷺ بِالْكَسْرِ وَعَدَمِ نُطْقِهِ بِالْفَتْحِ وَمَعَ هَذَا فَلَا يَلْزَمُ أَنْ لَا يَكُونَ النَّبِيُّ ﷺ نَطَقَ بِالْمَفْتُوحَةِ فِي وَقْتٍ آخَرَ بَلْ قَدْ نَطَقَ بِذَلِكَ فَقَدْ قُرِئَ بِوَجْهَيْنِ
انْتَهَى
كَلَامُ النَّوَوِيِّ
قَالَ السُّيُوطِيُّ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الصَّحَابِيَّ إِنَّمَا نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ يَنْطِقُ بِالْفَتْحِ فَاسْتَغْرَبَ الْكَسْرَ وَضَبَطَهُ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ كَانَ يَنْطِقُ بِالْكَسْرِ وَرَأَى النَّاسَ يَنْطِقُونَ بِالْفَتْحِ فَنَبَّهَ عَلَى أَنَّ الَّذِي نَطَقَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ الْكَسْرُ (ذَبَحْنَاهَا) أَيِ الشَّاةَ أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّا لَمْ نَتَكَلَّفْ لَكُمْ بِالذَّبْحِ لِئَلَّا يَمْتَنِعُوا مِنَّا وَلِيَبْرَأَ مِنَ التَّعَجُّبِ وَالِاعْتِدَادِ عَلَى الضَّيْفِ (أَنْ تَزِيدَ) عَلَى الْمِائَةِ فَتَكْثُرَ لِأَنَّ هَذَا الْقَدْرَ كَافٍ لِإِنْجَاحِ حَاجَتِي (ذَبَحْنَا مَكَانَهَا شَاةً) وَقَدِ اسْتَمَرُّوا بِي عَلَى هَذَا فَلِأَجْلِ ذَلِكَ أَمَرْنَاهَا بِالذَّبْحِ فَلَا تَظُنُّوا بِي أَنِّي أَتَكَلَّفُ لَكُمْ وَالظَّاهِرُ مِنْ هَذَا الْقَوْلِ أَنَّهُمْ لَمَّا سَمِعُوا أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالذَّبْحِ اعْتَذَرُوا إليهوقالوا لَا تَتَكَلَّفُوا لَنَا فَأَجَابَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ بِقَوْلِهِ لَا تَحْسِبَنَّ هَذَا مَا يُفْهَمُ مِنْ سِيَاقِ الْوَاقِعَةِ (قَالَ) لَقِيطٌ (يَعْنِي الْبَذَاءَ) هُوَ بِالْمَدِّ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ الْفُحْشُ فِي الْقَوْلِ يُقَالُ بَذَوْتُ عَلَى الْقَوْمِ وَأَبْذَيْتُ عَلَى الْقَوْمِ وَفُلَانٌ بَذِيُّ اللِّسَانِ وَالْمَرْأَةُ بَذِيَّةٌ وَقَدْ بَذُوَ الرَّجُلُ يَبْذُو بَذَاءً
كَذَا فِي الصِّحَاحِ (قَالَ) أَيِ النَّبِيُّ ﷺ (فطلقها إذا
стр. 157
أَيْ إِذَا كَانَتِ الْمَرْأَةُ ذَاتَ لِسَانٍ وَفُحْشٍ فَطَلِّقْهَا (صُحْبَةً) مَعِي (وَلِي مِنْهَا وَلَدٌ) قَالَ السُّيُوطِيُّ يُطْلَقُ الْوَلَدُ عَلَى الْوَاحِدِ وَالْجَمْعِ وَعَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى (فَمُرْهَا) أَيِ الْمَرْأَةَ أَنْ تُطِيعَكَ وَلَا تَعْصِيكَ فِي مَعْرُوفٍ (يَقُولُ) الرَّاوِي أَرَادَ النَّبِيُّ ﷺ أَيْ (عِظْهَا) أَمْرٌ مِنَ الْمَوْعِظَةِ وَهِيَ بِالطَّرِيقِ الْحَسَنَةِ أَسْرَعُ للتأثير فأمر لها بالموعظة لتلين قَلْبِهَا فَتَسْمَعَ كَلَامَ زَوْجِهَا سَمَاعَ قَبُولٍ (فَإِنْ يَكُ) قَالَ الْجَوْهَرِيُّ قَوْلُهُمْ لَمْ يَكُ أَصْلُهُ يَكُونُ فَلَمَّا دَخَلَتْ عَلَيْهَا لَمْ جَزَمَتْهَا فَالْتَقَى سَاكِنَانِ فَحُذِفَتِ الْوَاوُ فَيَبْقَى لَمْ يَكُنْ فَلَمَّا كَثُرَ اسْتِعْمَالُهَا حَذَفُوا النُّونَ تَخْفِيفًا فَإِذَا تَحَرَّكَتْ أَثْبَتُوهَا فَقَالُوا لَمْ يَكُنِ الرَّجُلُ
وَأَجَازَ يُونُسُ حَذْفَهَا مَعَ الْحَرَكَةِ (فِيهَا) أَيْ فِي الْمَرْأَةِ (فَسَتَفْعَلُ) مَا تَأْمُرُهَا بِهِ
قَالَ السُّيُوطِيُّ وَفِي رواية الشافعي وبن حِبَّانَ فَتَسْتَقْبِلُ بِالْقَافِ وَالْمُوَحَّدَةِ وَهُوَ صَحِيحُ الْمَعْنَى إِلَّا أَنَّهُ لَيْسَ بِمَشْهُورٍ
انْتَهَى
(ظَعِينَتَكَ) بِفَتْحِ الظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ أَصْلُهَا رَاحِلَةٌ تُرَحَّلُ وَيَظْعَنُ عَلَيْهَا أَيْ يُسَارُ وَقِيلَ لِلْمَرْأَةِ ظَعِينَةٌ لِأَنَّهَا تَظْعَنُ مَعَ الزَّوْجِ حَيْثُ مَا ظَعَنَ أَوْ تُحْمَلُ عَلَى الرَّاحِلَةِ إِذَا ظَعَنَتْ وَقِيلَ هِيَ الْمَرْأَةُ فِي الْهَوْدَجِ ثُمَّ قِيلَ لِلْمَرْأَةِ وَحْدَهَا وَلِلْهَوْدَجِ وَحْدَهُ
كَذَا فِي الْمَجْمَعِ
قَالَ السُّيُوطِيُّ هِيَ الْمَرْأَةُ الَّتِي تَكُونُ فِي الْهَوْدَجِ كُنِيَ بِهَا عَنِ الْكَرِيمَةِ وَقِيلَ هِيَ الزَّوْجَةُ لِأَنَّهَا تَظْعَنُ إِلَى بَيْتِ زَوْجِهَا مِنَ الظَّعْنِ وَهُوَ الذَّهَابُ (كَضَرْبِكَ أُمَيَّتَكَ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الْمِيمِ تَصْغِيرُ الْأَمَةِ ضِدُّ الْحُرَّةِ أَيْ جُوَيْرِيَّتُكَ وَالْمَعْنَى لَا تَضْرِبِ الْمَرْأَةَ مِثْلَ ضَرْبِكَ الْأَمَةَ وَفِيهِ إِيمَاءٌ لَطِيفٌ إِلَى الْأَمْرِ بِالضَّرْبِ بَعْدَ عَدَمِ قَبُولِ الْوَعْظِ لَكِنْ يَكُونُ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ
قَالَهُ السُّيُوطِيُّ
(أَسْبِغِ الْوُضُوءَ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ أَيْ أَبْلِغْ مَوَاضِعَهُ وَأَوْفِ كُلَّ عُضْوٍ حَقَّهُ وَتَمِّمْهُ وَلَا تَتْرُكْ شَيْئًا مِنْ فَرَائِضِهِ وَسُنَنِهِ (وَخَلِّلْ بَيْنَ الْأَصَابِعِ) التَّخْلِيلُ تَفْرِيقُ أَصَابِعِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ فِي الْوُضُوءِ وَأَصْلُهُ مِنْ إِدْخَالِ شَيْءٍ فِي خِلَالِ شَيْءٍ وَهُوَ وَسَطُهُ
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ وَالتَّخْلِيلُ اتِّخَاذُ الْخِلِّ وَتَخْلِيلُ اللِّحْيَةِ وَالْأَصَابِعِ فِي الْوُضُوءِ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ قَالَ تَخَلَّلْتُ
انْتَهَى
وَالْحَدِيثُ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ تَخْلِيلِ أَصَابِعِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ (وَبَالِغْ فِي الِاسْتِنْشَاقِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا) فَلَا تُبَالِغْ وَإِنَّمَا كُرِهَ الْمُبَالَغَةُ لِلصَّائِمِ خَشْيَةَ أَنْ يَنْزِلَ إِلَى حَلْقِهِ مَا يُفْطِرُهُ
قَالَ الطِّيبِيُّ وَإِنَّمَا أَجَابَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ بَعْضِ سُنَنِ الْوُضُوءِ لِأَنَّ السَّائِلَ كَانَ عَارِفًا بِأَصْلِ الْوُضُوءِ
وَقَالَ فِي التَّوَسُّطِ اقْتَصَرَ فِي الْجَوَابِ عِلْمًا مِنْهُ أَنَّ السَّائِلَ لَمْ يَسْأَلْهُ عَنْ ظَاهِرِ الْوُضُوءِ بَلْ عَمَّا خَفِيَ مِنْ بَاطِنِ الْأَنْفِ والأصابع
стр. 158
فَإِنَّ الْخِطَابَ بِأَسْبِغْ إِنَّمَا يَتَوَجَّهُ نَحْوَ مَنْ عَلِمَ صِفَتَهُ
انْتَهَى
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ الِاسْتِنْشَاقِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الطَّهَارَةِ وَفِي الصَّوْمِ مُخْتَصَرًا
وَقَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي الطَّهَارَةِ وَالْوَلِيمَةِ مُخْتَصَرًا وأخرجه بن مَاجَهْ فِي الطَّهَارَةِ مُخْتَصَرًا
انْتَهَى
[١٤٣] (حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَإِسْكَانِ الْكَافِ وَفَتْحِ المهملة (فذكر) بن جُرَيْجٍ (مَعْنَاهُ) أَيْ مَعْنَى حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سليم فحديث بن جُرَيْجٍ وَيَحْيَى بْنِ سُلَيْمٍ مُتَقَارِبَانِ فِي الْمَعْنَى غَيْرُ مُتَّحِدَيْنِ فِي اللَّفْظِ (قَالَ) أَيْ زَادَ بن جُرَيْجٍ فِي حَدِيثِهِ هَذِهِ الْجُمْلَةَ (فَلَمْ نَنْشَبْ) كَنَسْمَعْ يُقَالُ لَمْ يَنْشَبْ أَيْ لَمْ يَلْبَثْ وَحَقِيقَتُهُ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِشَيْءٍ غَيْرَهُ وَلَا اشْتَغَلَ بِسِوَاهُ (يَتَقَلَّعُ) مُضَارِعٌ مِنَ التَّقَلُّعِ وَالْمُرَادُ بِهِ قُوَّةُ مَشْيهِ كَأَنَّهُ يَرْفَعُ رِجْلَيْهِ مِنَ الْأَرْضِ رَفْعًا قَوِيًّا لَا كَمَنْ يَمْشِي اخْتِيَالًا وَتَقَارُبَ خطا تَنَعُّمًا فَإِنَّهُ مِنْ مَشْيِ النِّسَاءِ (يَتَكَفَّأُ) بِالْهَمْزَةِ فَهُوَ مَهْمُوزُ اللَّامِ وَقَدْ تُتْرَكُ الْهَمْزَةُ وَيَلْتَحِقُ بِالْمُعْتَلِّ لِلتَّخْفِيفِ
وَهَاتَانِ الْجُمْلَتَانِ حَالِيَّتَانِ
قَالَ فِي النِّهَايَةِ تَكَفَّأَ أَيْ مَالَ يَمِينًا وَشِمَالًا كَالسَّفِينَةِ
وَقَالَ الطِّيبِيُّ أَيْ يَرْفَعُ الْقَدَمَ مِنَ الْأَرْضِ ثم يضعها ولايمسح قَدَمَهُ عَلَى الْأَرْضِ كَمَشْيِ الْمُتَبَخْتِرِ كَأَنَّمَا يَنْحَطُّ مِنْ صَبَبٍ أَيْ يَرْفَعُ رِجْلَهُ عَنْ قُوَّةٍ وَجَلَادَةٍ وَالْأَشْبَهُ أَنَّ تَكَفَّأَ بِمَعْنَى صَبَّ الشَّيْءَ دفعه (وقال) بن جُرَيْجٍ فِي رِوَايَتِهِ (عَصِيدَةً) وَهُوَ دَقِيقٌ يُلَتُّ بِالسَّمْنِ وَيُطْبَخُ يُقَالُ عَصَدْتُ الْعَصِيدَةَ وَأَعْصَدْتُهَا اتَّخَذْتُهَا
[١٤٤] (قَالَ فِيهِ) أَيْ قَالَ أَبُو عَاصِمٍ فِي حديثه عن بن جُرَيْجٍ (فَمَضْمِضْ) أَمْرٌ مِنَ الْمَضْمَضَةِ
وَالْحَدِيثُ فِيهِ الْأَمْرُ بِالْمَضْمَضَةِ وَهَذَا مِنَ الْأَدِلَّةِ الَّتِي ذَهَبَ إِلَيْهِ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَأَبُو ثَوْرٍ وبن أَبِي لَيْلَى وَحَمَّادُ بْنُ سُلَيْمَانَ مِنْ وُجُوبِ الْمَضْمَضَةِ فِي الْغُسْلِ وَالْوُضُوءِ كَمَا ذَكَرَهُ بَعْضُ الْأَعْلَامِ
وَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ لِلنَّوَوِيِّ أَنَّ مَذْهَبَ أَبِي ثَوْرٍ وَأَبِي عُبَيْدٍ وَدَاوُدَ الظَّاهِرِيِّ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ الْمُنْذِرِ وَرِوَايَةً عَنْ أَحْمَدَ أَنَّ الِاسْتِنْشَاقَ وَاجِبٌ فِي الْغُسْلِ وَالْوُضُوءِ وَالْمَضْمَضَةَ سُنَّةٌ فيهما ولله
стр. 159
([١٤٥] بَاب تَخْلِيلِ اللِّحْيَةِ)
بِكَسْرِ اللَّامِ وَسُكُونِ الْحَاءِ اسْمٌ لِجَمْعٍ مِنَ الشَّعْرِ يَنْبُتُ عَلَى الْخَدَّيْنِ وَالذَّقَنِ
(حَنَكِهِ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالنُّونِ مَا تَحْتَ الذَّقَنِ مِنَ الْإِنْسَانِ وَغَيْرِهِ وَجَمْعُهُ أَحْنَاكٌ (وَقَالَ) لِمَنْ حَضَرَهُ (هَكَذَا أَمَرَنِي رَبِّي) أَيْ أَمَرَنِي بِتَخْلِيلِهَا وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الْكِتَابِ بَعْدَ قَوْلِهِ هَكَذَا أَمَرَنِي رَبِّي هَذِهِ الْعِبَارَةُ قَالَ أَبُو داود والوليد بن زوران رَوَى عَنْهُ حَجَّاجُ بْنُ حَجَّاجٍ وَأَبُو الْمُلَيْحِ الرَّقِّيُّ
انْتَهَى
قَالَ الْمُنَاوِيُّ يَقْتَضِي هَذَا الْحَدِيثُ أَنَّهُ كَانَ يُخَلِّلُ بِكَفٍّ وَاحِدَةٍ لَكِنْ فِي رِوَايَةٍ لِابْنِ عَدِيٍّ خَلَّلَ لِحْيَتَهُ بِكَفَّيْهِ
انْتَهَى
وَفِي الْبَابِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَخْرَجَهُ الترمذي وبن مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَامِرِ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قَالَ الشَّيْخُ شَمْسُ الدِّينِ بْنُ الْقَيِّمِ قَالَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حُزُمٍ لَا يَصِحّ حَدِيث أَنَسٍ هَذَا لِأَنَّهُ مِنْ طَرِيق الْوَلِيدِ بْنِ زوران (١) وهو مجهول وكذلك أعله بن الْقَطَّانِ بِأَنَّ الْوَلِيدَ هَذَا مَجْهُول الْحَال وَفِي هَذَا التَّعْلِيل نَظَر فَإِنَّ الْوَلِيدَ هَذَا رَوَى عَنْهُ جَعْفَرُ بْنُ بَرْقَانَ (٢) وَحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ وَأَبُو الْمُلَيْحِ الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ الرَّقِّيُّ وَغَيْرهمْ وَلَمْ يُعْلَم فِيهِ جَرْح
وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيث مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ فِي كِتَاب عِلَل حَدِيث الزُّهْرِيِّ فَقَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ الصَّفَّارُ مِنْ أَصْله وَكَانَ صَدُوقًا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثْنَا الزُّبَيْدِيُّ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أن رسول الله ﷺ تَوَضَّأَ فَأَدْخَلَ أَصَابِعه تَحْت لِحْيَته فَخَلَّلَهَا بِأَصَابِعِهِ ثُمَّ قَالَ هَكَذَا أَمَرَنِي رَبِّي
وَهَذَا إِسْنَاد صَحِيح
وَفِي الْبَاب حَدِيث عُثْمَانَ أن رسول الله ﷺ كان يخلل لحيته رواه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح وصححه بن خُزَيْمَةَ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمُ وَقَالَ أَحْمَدُ هُوَ أَحْسَن شَيْء فِي الْبَاب وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ أَصَحّ شَيْء فِي هَذَا الْبَاب حَدِيث
стр. 160
بْنِ شَقِيقٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عُثْمَانَ أن رسول الله ﷺ كَانَ يُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ تَوَضَّأَ وَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَصَحُّ شَيْءٍ عِنْدِي فِي التَّخْلِيلِ حَدِيثُ عُثْمَانَ وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ
انْتَهَى
لَكِنَّ بن مَعِينٍ ضَعَّفَ عَامِرَ بْنَ شَقِيقٍ
وَاللَّهُ أَعْلَمُ
وعن عمار بن ياسر رواه الترمذي وبن مَاجَهْ بِلَفْظِ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يخلل لحيته وعن بن عباس رواه للطبراني فِي مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ بِلَفْظِ هَكَذَا أَمَرَنِي رَبِّي
وَعَنْ عَائِشَةَ رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَأَحْمَدُ في مسنده
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
عَامِرِ بْنِ شَقِيقٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عثمان يريد هذا الحديث وقد أعله بن حَزْمٍ فَقَالَ هُوَ مِنْ طَرِيق إِسْرَائِيلَ وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ عَنْ عَامِرِ بْنِ شَقِيقٍ وَلَيْسَ مَشْهُورًا بِقُوَّةِ النَّقْل
وَقَالَ فِي مَوْضِع آخِر عَامِرُ بْنُ شَقِيقٍ ضَعِيف
وَهَذَا تَعْلِيل بَاطِل فَإِنَّ إسرائيل هو بن يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ اِحْتَجَّ بِهِ الشَّيْخَانِ وَبَقِيَّة السِّتَّة وَوَثَّقَهُ الْأَئِمَّة الْكِبَار
وَقَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِمٍ ثِقَة مُتْقِن مِنْ أَتَقْن أَصْحَاب أبي إسحاق ووثقه بن مَعِينٍ وَأَحْمَدُ وَكَانَ يَتَعَجَّب مِنْ حِفْظه
وَالَّذِي غَرَّ أَبَا مُحَمَّدٍ بْنَ حَزْم قَوْل أَحْمَدَ فِي رِوَايَة اِبْنه صَالِحٍ إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ فِيهِ لَيِّن سَمِعَ مِنْهُ بِآخِرَةٍ
وَهَذَا الْحَدِيث لَيْسَ مِنْ رِوَايَته عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ فَلَا يَحْتَاج إِلَى جَوَاب وَأَمَّا عَامِرُ بْنُ شَقِيقٍ فَقَالَ النَّسَائِيُّ لَيْسَ بِهِ بَأْس وَرُوِيَ عن بن أبي معين تضعيفه رَوَى لَهُ أَهْل السُّنَن الْأَرْبَعَة
وَفِي الْبَاب حَدِيث عَائِشَةَ رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ يَعْنِي فِي كِتَاب الطَّهُور عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي وَهْبٍ الْخُزَاعِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ مَرْوَانَ الْبَجْلِيِّ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كُرَيْزٍ عَنْهَا قَالَتْ كَانَ رَسُول اللَّه ﷺ إِذَا تَوَضَّأَ خَلَّلَ لِحْيَته
وَفِي الْبَاب حَدِيث عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ الدَّبَرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرزاق عن بن عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ حَسَّانِ بْنِ بِلَالٍ أَنَّ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ تَوَضَّأَ فَخَلَّلَ لِحْيَته فَقِيلَ لَهُ مَا هَذَا قَالَ رَأَيْت النَّبِيّ ﷺ يُخَلِّل لِحْيَته
وقد أعله بن حَزْمٍ بِعِلَّتَيْنِ إِحْدَاهُمَا أَنَّهُ قَالَ حَسَّانُ بْنُ بِلَالٍ مَجْهُول
وَالثَّانِيَة قَالَ لَا نَعْرِف لَهُ لِقَاء لِعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ
فَأَمَّا الْعِلَّة الْأُولَى فَإِنَّ حَسَّانًا رَوَى عَنْهُ أَبُو قِلَابَةَ
وَجَعْفَرُ بْنُ أَبِي وَحْشِيَّةَ وَقَتَادَةُ وَيَحْيَى بْنُ أَبِي كثير ومطر الوراق وبن أَبِي الْمُخَارِقِ وَغَيْرهمْ وَرَوَى لَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ
قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ كَانَ ثِقَة
وَلَمْ يُحْفَظ فِيهِ تَضْعِيف لِأَحَدٍ
وَأَمَّا الْعِلَّة الثَّانِيَة فَبَاطِلَة أَيْضًا
فَإِنَّ التِّرْمِذِيَّ رَوَاهُ مِنْ طريقين إلى حسان أحدهما عن بن أَبِي عُمَرَ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ حَسَّانٍ عَنْ عمار
والثاني عن بن أَبِي عُمَرَ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ أَبِي الْمُخَارِقِ عَنْ حَسَّانٍ قَالَ رَأَيْت عَمَّارًا تَوَضَّأَ فَخَلَّلَ لِحْيَته وَفِيهِ وَلِقَدْ رَأَيْت رَسُول اللَّه ﷺ يُخَلِّل لِحْيَته وَعِلَّة هَذَا الْحَدِيث الْمُؤَثِّرَة هِيَ مَا قَالَهُ الْإِمَام أَحْمَدُ فِي رِوَايَة بن منصور عنه قال قال بن عُيَيْنَةَ لَمْ يَسْمَع عَبْدُ الْكَرِيمِ مِنْ حَسَّانِ بْنِ بِلَالٍ حَدِيث التَّخْلِيل
قَالَ التِّرْمِذِيُّ سَمِعْت إِسْحَاقَ بْنَ مَنْصُورٍ يَقُول سَمِعْت أَحْمَدَ بْنَ حنبل فذكره
وذكر الحافظ بن عَسَاكِرَ عَنْ الْبُخَارِيِّ مِثْل ذَلِكَ وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَدُ لَا يَثْبُت فِي تَخْلِيل اللِّحْيَةِ تَوَضَّأَ حديث
стр. 161
بِلَفْظِ إِذَا تَوَضَّأَ خَلَّلَ لِحْيَتَهُ وَعَنْ أَبِي أيوب رواه بن مَاجَهْ بِلَفْظِ تَوَضَّأَ فَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ وَفِيهِ وَاصِلُ بْنُ السَّائِبِ قَالَ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو حَاتِمٍ مُنْكَرُ الحديث
وعن بن عمر رواه بن مَاجَهْ أَيْضًا
وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ في معجمه وبن أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ وَفِي الْبَابِ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
وفي الباب حديث بن أَبِي أَوْفَى رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِي الْوَرْقَاءِ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ رَأَيْت رَسُول اللَّه ﷺ يُخَلِّل لِحْيَته
وَفِيهِ حَدِيث أَبِي أَيُّوبَ رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ وَاصِلِ بْنِ السَّائِبِ الرَّقَاشِيِّ عَنْ أَبِي سَوْرَةَ عَنْهُ قَالَ رَأَيْت رَسُول اللَّه ﷺ تَوَضَّأَ فَخَلَّلَ لِحْيَته
قُلْت وتصحيح بن الْقَطَّانِ لِحَدِيثِ أَنَسٍ مِنْ طَرِيق الذُّهْلِيِّ فِيهِ نَظَر فَإِنَّ الذُّهْلِيَّ أَعَلَّهُ فَقَالَ فِي الزُّهْرِيَّاتِ وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ عَنْ الزُّبَيْدِيِّ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فَذَكَرَهُ قَالَ الذُّهْلِيُّ هَذَا هو المحفوظ قال بن الْقَطَّانِ وَهَذَا لَا يَضُرّهُ فَإِنَّهُ لَيْسَ مَنْ لَمْ يَحْفَظ حُجَّة عَلَى مَنْ حَفِظَ
وَالصَّفَّارُ قَدْ عَيَّنَ شَيْخ الزُّبَيْدِيِّ فِيهِ وَبَيَّنَ أَنَّهُ الزُّهْرِيُّ حَتَّى لَوْ قُلْنَا إِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ حَرْبٍ حَدَّثَ بِهِ تَارَة فَقَالَ فِيهِ عَنْ الزُّبَيْدِيِّ بَلَغَنِي عَنْ أَنَسٍ لَمْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ فَقَدْ يُرَاجِع كِتَابه فَيَعْرِف مِنْهُ أَنَّ الَّذِي حَدَّثَ بِهِ الزُّهْرِيُّ فَيُحَدِّث بِهِ عَنْهُ فَأَخَذَهُ عَنْ الصَّفَّار هَكَذَا
وَهَذِهِ التَّجْوِيزَاتُ لَا يُلْتَفَت إِلَيْهَا أَئِمَّةُ الْحَدِيث وَأَطِبَّاءُ عِلَلِهِ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ الْحَدِيث مَعْلُول بِإِرْسَالِ الزُّبَيْدِيِّ لَهُ وَلَهُمْ ذَوْق لَا يَحُول بَيْنه وَبَيْنهمْ فِيهِ التَّجْوِيزَاتُ وَالِاحْتِمَالَات
وَلِهَذَا الْحَدِيث طَرِيق أُخْرَى رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْمُعْجَم الْكَبِير مِنْ حَدِيث أَبِي حَفْصٍ الْعَبْدِيِّ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ رَأَيْت رَسُول اللَّه ﷺ تَوَضَّأَ فَذَكَرَهُ كَمَا تَقَدَّمَ
وَأَبُو حَفْصٍ وَثَّقَهُ أَحْمَدُ وَقَالَ لا أعلم إلا خيرا ووثقه بن مَعِينٍ وَقَالَ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ ثِقَة وَفَوْق الثِّقَة
فَهَذِهِ ثَلَاث طُرُق حَسَنَة
وذكر الحاكم الْمُسْتَدْرَك حَدِيث عُثْمَانَ فِي ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ وَلَهُ شَاهِد صَحِيح مِنْ حَدِيث أَنَسٍ
وَرَوَاهُ بن ماجه في سننه من حديث يحيى بن كَثِيرٍ أَبِي النَّضْرِ صَاحِب الْبَصْرِيِّ عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ كَانَ النَّبِيّ ﷺ إِذَا تَوَضَّأَ خَلَّلَ لِحْيَته وَفَرَّجَ أَصَابِعه مَرَّتَيْنِ
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ أَبُو النَّضْر هَذَا مَتْرُوك
وَقَالَ النَّسَائِيُّ يَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ مَتْرُوك
ورواه بن عَدِيٍّ مِنْ حَدِيث هَاشِمِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا ثُمَّ قال بن عَدِيٍّ وَهَاشِمٌ هَذَا مِقْدَار مَا يَرْوِيه لَا يُتَابَع عَلَيْهِ
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي السُّنَن مِنْ حَدِيث إِبْرَاهِيمَ الصَّائِغِ عَنْ أَبِي خَالِدٍ عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا وَأَبُو خَالِدٍ هَذَا مَجْهُول
فَهَذِهِ ثَلَاث طُرُق ضَيِّقَة وَالثَّلَاثَة الْأُولَى أَقْوَى مِنْهَا
وَأَمَّا حَدِيث عَمَّارٍ فَقَدْ تَقَدَّمَ تَعْلِيل أَحْمَدَ وَالْبُخَارِيِّ لَهُ مِنْ طَرِيق عَبْد الْكَرِيمِ وَأَمَّا طريق بن عيينة عن بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ حَسَّانٍ فقال بن أبي حاتم في كتاب العلل سألت أبي عن حديث رواه
стр. 162
أَبِي أَوْفَى وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَكَعْبِ بْنِ عَمْرٍو وَأَبِي بَكْرَةَ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَأُمِّ سَلَمَةَ وَحَدِيثُ كُلِّ هَؤُلَاءِ مَذْكُورٌ فِي تَخْرِيجِ الْإِمَامِ جَمَالِ الدِّينِ الزَّيْلَعِيِّ وَالْأَحَادِيثُ تَدُلُّ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ تَخْلِيلِ اللِّحْيَةِ
وَقَدِ اخْتَلَفَ السَّلَفُ الصَّالِحُونَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ إِنَّ تَخْلِيلَ اللِّحْيَةِ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
بن عُيَيْنَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ فَذَكَرَهُ فَقَالَ أَبِي لَمْ يُحَدِّث بِهَذَا أَحَد سِوَى بن عيينة عن بن أَبِي عَرُوبَةَ قُلْت هُوَ صَحِيح قَالَ لَوْ كان صحيحا لكان في مصنفات بن أبي عروبة ولم يصرح فيه بن عُيَيْنَةَ بِالتَّحْدِيثِ وَهَذَا مِمَّا يُوهِنهُ
يُرِيد بِذَلِكَ أَنَّهُ لَعَلَّهُ دَلَّسَهُ
قُلْت وَقَدْ سُئِلَ الْإِمَام أَحْمَدُ عَنْ هَذَا الْحَدِيث فَقَالَ إِمَّا أَنْ يَكُون الْحُمَيْدِيُّ اِخْتَلَطَ وَإِمَّا أَنْ يَكُون مَنْ حدث عنه خلط
ولكن متابعة بن أَبِي عُمَرَ لَهُ تَرْفَع هَذِهِ الْعِدَّة
وَاللَّهُ أَعْلَم
وَقَدْ رَوَيْت أَحَادِيث التَّخْلِيل مِنْ حَدِيث عثمان وعلي وأنس وبن عباس وبن عُمَرَ وَعَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ وَعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وأبي أيوب وبن أَبِي أَوْفَى وَأَبِي أُمَامَةَ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَجَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجْلِيِّ ﵃ وَلَكِنْ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ أَبِي لَيْسَ يَصِحّ عَنْ النَّبِيّ ﷺ فِي التَّحْلِيل شَيْء
وَقَالَ الْخَلَّالُ فِي كِتَاب الْعِلَل أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ قُلْت لِأَحْمَدَ
تَخْلِيل اللِّحْيَة قَالَ قَدْ رُوِيَ فِيهِ أَحَادِيث لَيْسَ يَثْبُت مِنْهَا حَدِيث وَأَحْسَن شَيْء فِيهَا حَدِيث شَقِيقٍ عَنْ عُثْمَانَ
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي كِتَاب الْعِلَل سَمِعْت أَبِي يَقُول لَا يَثْبُت عَنْ النَّبِيّ ﷺ في تخليل اللحية حديث
قلت وحديث بن عَبَّاسٍ مِنْ رِوَايَة نَافِعٍ مَوْلَى يُوسُفَ السُّلَمِيِّ قَالَ الْعُقَيْلِيُّ
لَا يُتَابَع عَلَيْهِ مُنْكَر الْحَدِيث
وقال أبو حاتم متروك الحديث وحديث بن عُمَرَ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ
وَقَالَ الصَّوَاب أَنَّهُ مَوْقُوف على بن عُمَرَ
وَكَذَلِكَ قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ الصَّحِيح أَنَّهُ من فعل بن عُمَرَ غَيْر مَرْفُوع
وَلَهُ عِلَّة أُخْرَى ذَكَرَهَا بن أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِيهِ وَهِيَ أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ مُسْلِمٍ حَدَّثَ بِهِ الْأَوْزَاعِيَّ مُرْسَلًا وَعَبْدُ الحميد رفعه عنه
والصواب رواية بن الْمُغِيرَةِ عَنْهُ مَوْقُوفًا
وَذَكَرَهَا الْخَلَّالُ فِي كِتَاب الْعِلَل عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ بن عُمَرَ مَوْقُوفًا
ثُمَّ حَكَى عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ قَالَ قَالَ أَحْمَدُ لَيْسَ فِي التَّخْلِيل أَصَحّ مِنْ هَذَا يَعْنِي الْمَوْقُوف
وَأَمَّا حَدِيث أَبِي أَيُّوبَ فَذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي كِتَاب الْعِلَل وَقَالَ سَأَلْت مُحَمَّدًا عَنْهُ فَقَالَ لَا شَيْء
فَقُلْت أَبُو سَوْرَةَ مَا اِسْمه فَقَالَ مَا أَدْرِي مَا يَصْنَع بِهِ عِنْده مَنَاكِير وَلَا يُعْرَف لَهُ سَمَاع مِنْ أَبِي أَيُّوبَ
ورواه بن ماجه في سننه من حديث بن أَبِي أَوْفَى مِنْ رِوَايَة فَائِدٍ أَبِي الْوَرْقَاءِ وَهُوَ مَتْرُوك بِاتِّفَاقِهِمْ
وَحَدِيث أَبِي أُمَامَةَ رَوَاهُ بن أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفه مِنْ حَدِيث أَبِي غَالِبٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ
وَأَبُو غَالِبٍ ضَعَّفَهُ النسائي ووثقة الدارقطني
وقال بن مَعِينٍ صَالِح الْحَدِيث
وَصَحَّحَ لَهُ التِّرْمِذِيُّ
وَحَدِيث جابر ضعيف جدا
стр. 163
لَيْسَ بِوَاجِبٍ فِي الْوُضُوءِ قَالَ مَالِكٌ وَطَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَلَا فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وداود الطبري وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِنَّ تَخْلِيلَ اللِّحْيَةِ وَاجِبٌ فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ وَلَا يَجِبُ فِي الْوُضُوءِ هَكَذَا فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ لِابْنِ سَيِّدِ النَّاسِ كَذَا فِي شَرْحِ الْمُنْتَقَى
٧ - (بَاب الْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ)
[١٤٦] بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَجَمْعُهُ عَمَائِمٌ (سَرِيَّةً) بِفَتْحِ السِّينِ وَكَسْرِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ قِطْعَةٌ مِنَ الْجَيْشِ مِنْ خَمْسِ أَنْفُسٍ إِلَى ثَلَاثِمِائَةٍ وقيل إلى أربعة مائة
قاله السُّيُوطِيُّ
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ السَّرِيَّةُ قِطْعَةٌ مِنَ الْجَيْشِ يُقَالُ خَيْرُ السَّرَايَا أَرْبَعُمِائَةُ رَجُلٍ
انْتَهَى
(الْبَرْدُ) بِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ هُوَ ضِدُّ الْحَرَارَةِ (الْعَصَائِبِ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْعَمَائِمُ
بِذَلِكَ فَسَّرَهَا إِمَامُ أَهْلِ اللُّغَةِ أَبُو عُبَيْدٍ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ الرَّأْسَ يُعْصَبُ بِهَا فَكُلُّ مَا عَصَبْتَ بِهِ رَأْسَكَ مِنْ عِمَامَةٍ أَوْ مِنْدِيلٍ أو عصابة فهو عصابة صرح به بن الْأَثِيرِ (وَالتَّسَاخِينِ) بِفَتْحِ التَّاءِ وَالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ الْمُخَفَّفَةِ وَكَسْرِ الْخَاءِ
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ هِيَ الْخِفَافُ وَلَا واحد لها انتهى
قال بن رَسْلَانَ فِي شَرْحِهِ يُقَالُ أَصْلُ ذَلِكَ كُلُّ مَا يُسَخَّنُ بِهِ الْقَدَمُ مِنْ خُفٍّ وَجَوْرَبٍ وَنَحْوِهِمَا وَلَا وَاحِدَ لَهَا مِنْ لَفْظِهَا وَقِيلَ واحدها تسخان وتسخين
انتهى
والحديث يدل على أنه يجزئ الْمَسْحُ عَلَى الْعِمَامَةِ
قَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ وَهُوَ قَوْلٌ وَاحِدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَأَنَسٌ وَبِهِ يَقُولُ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ قَالُوا يُمْسَحُ عَلَى الْعِمَامَةِ قَالَ وَسَمِعْتُ الْجَارُودَ بْنَ مُعَاذٍ يَقُولُ سَمِعْتُ وَكِيعَ الْجَرَّاحَ يَقُولُ إِنْ مَسَحَ عَلَى الْعِمَامَةِ يُجْزِئُهُ لِلْأَثَرِ
انْتَهَى
قُلْتُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ وداود بن علي ورواه بن رَسْلَانَ فِي شَرْحِهِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ وَسَعْدِ بْنِ مَالِكٍ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ العزيز
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
وحديث جرير ذكره بن عَدِيٍّ مِنْ حَدِيث يَاسِينَ بْنِ مُعَاذٍ الزَّيَّاتِ عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ عَنْ جَرِيرٍ مَرْفُوعًا وَيَاسِينُ مَتْرُوك عِنْد النَّسَائِيِّ وَالْجَمَاعَة
وَحَدِيث عَائِشَةَ رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَده
وَحَدِيث أُمِّ سَلَمَةَ ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي كِتَابه مُعَلَّقًا فَقَالَ وَفِي الْبَاب عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ
وَذَكَرَ جَمَاعَة مِنْ الصحابة
стр. 164
وَالْحَسَنِ وَقَتَادَةَ وَمَكْحُولٍ وَرَوَى الْخَلَّالُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ مَنْ لَمْ يُطَهِّرْهُ الْمَسْحُ عَلَى الْعِمَامَةِ فَلَا طَهَّرَهُ اللَّهُ
وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْمَسْحَ عَلَى الْعِمَامَةِ لَا يَكْفِي عَنْ مَسْحِ الرَّأْسِ
قَالَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَالتَّابِعِينَ لَا يَمْسَحُ عَلَى الْعِمَامَةِ إِلَّا أَنْ يَمْسَحَ بِرَأْسِهِ مَعَ الْعِمَامَةِ وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَمَالِكِ بْنُ أَنَسٍ وبن الْمُبَارَكِ وَالشَّافِعِيِّ
انْتَهَى
قَالَ الْحَافِظُ وَهُوَ مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ
قُلْتُ أَحَادِيثُ الْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ أَخْرَجَهَا البخارى ومسلم والترمذي وأحمد والنسائي وبن مَاجَهْ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ مِنْ طُرُقٍ قَوِيَّةٍ مُتَّصِلَةِ الْأَسَانِيدِ وَذَهَبَ إِلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ كَمَا عَرَفْتَ وَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى الرَّأْسِ فَقَطْ وَعَلَى الْعِمَامَةِ فَقَطْ وَعَلَى الرَّأْسِ وَالْعِمَامَةِ مَعًا وَالْكُلُّ صَحِيحٌ ثَابِتٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَوْجُودٌ فِي كُتُبِ الْأَئِمَّةِ الصِّحَاحِ وَالنَّبِيُّ ﷺ مُبَيِّنٌ عَنِ اللَّهِ ﵎ فَقَصْرُ الْإِجْزَاءِ على بعض ماورد لِغَيْرِ مُوجِبٍ لَيْسَ مِنْ دَأْبِ الْمُنْصِفِينَ بَلِ الْحَقُّ جَوَازُ الْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ فَقَطْ
[١٤٧] (قِطْرِيَّةٌ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَسُكُونِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ هُوَ ضَرْبٌ مِنَ الْبُرُودِ فِيهِ حُمْرَةٌ وَلَهَا أَعْلَامٌ فِيهَا بَعْضُ الْخُشُونَةِ وَقِيلَ حُلَلٌ جِيَادٌ تُحْمَلُ مِنَ الْبَحْرَيْنِ مِنْ قَرْيَةٍ تُسَمَّى قِطْرًا وَأَحْسَبُ أَنَّ الثِّيَابَ الْقِطْرِيَّةَ مَنْسُوبٌ إِلَيْهَا فَكَسْرُ الْقَافِ لِلنِّسْبَةِ
قَالَهُ مُحَمَّدُ طَاهِر
وَاسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى التَّعَمُّمِ بِالْحُمْرَةِ وَهُوَ اسْتِدْلَالٌ صَحِيحٌ لَوْلَا فِي الْحَدِيثِ ضَعْفٌ وَفِيهِ إِبْقَاءُ الْعِمَامَةِ حَالَ الْوُضُوءِ وَهُوَ يرد على كثير من الموسوسين يَنْزِعُونَ عَمَائِمَهُمْ عِنْدَ الْوُضُوءِ وَهُوَ مِنَ التَّعَمُّقِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ وَكُلُّ الْخَيْرِ فِي الِاتِّبَاعِ وَكُلُّ الشَّرِّ فِي الِابْتِدَاعِ (وَلَمْ يَنْقُضِ الْعِمَامَةَ) أَيْ لَمْ يَحُلَّهَا وَهُوَ تَأْكِيدٌ لِقَوْلِهِ فَأَدْخَلَ يَدَهُ مِنْ تَحْتِ الْعِمَامَةِ
وَمَقْصُودُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ به النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَنْقُضْ عِمَامَتَهُ حَتَّى يَسْتَوْعِبَ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قَالَ الشَّيْخُ شَمْسُ الدِّينِ بْنُ الْقَيِّمِ قَالَ بن المدر وَيَمْسَح عَلَى الْعِمَامَة لِثُبُوتِ ذَلِكَ عَنْ النَّبِيّ ﷺ وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄
وَقَالَ الْجُوزَجَانِيُّ رَوَى الْمَسْح عَلَى الْعِمَامَة عَنْ النَّبِيّ ﷺ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ وَثَوْبَانُ وَأَبُو أُمَامَةَ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ وَأَبُو مُوسَى وَفَعَلَهُ الْخَلِيفَةُ الرَّاشِدُ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁
وَقَالَ عُمَرُ بْنُ
стр. 165
مَسْحَ الرَّأْسِ كُلِّهِ وَلَمْ يَنْفِ التَّكْمِيلَ عَلَى الْعِمَامَةِ وَقَدْ أَثْبَتَهُ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ وَغَيْرُهُ فَسُكُوتُ أَنَسٍ عَنْهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَا يَدُلُّ عَلَى نَفْيِهِ وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ يُوَافِقُ الْحَدِيثُ الباب
٨ - (باب غسل الرجل)
[١٤٨] (يدلك) من باب نصر وفي رواية بن مَاجَهْ يُخَلِّلُ بَدَلَ يَدْلُكُ
وَالْحَدِيثُ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ لِأَنَّ الدَّلْكَ لَا يَكُونُ إِلَّا بَعْدَ الْغَسْلِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا من حديث بن لهيعة
هذا آخر كلامه
وبن لهيعة يضعف في الحديث
قلت بن لَهِيعَةَ لَيْسَ مُتَفَرِّدًا بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ بَلْ تَابَعَهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَعَمْرُو بْنُ الْحَرْثِ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَأَبُو بِشْرٍ الدُّولَابِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيُّ فِي غَرَائِبِ مالك من طريق بن وهب عن الثلاثة وصححه بن الْقَطَّانِ
٩ - (بَاب الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ)
[١٤٩] قَالَ النَّوَوِيُّ أَجْمَعَ مَنْ يُعْتَدُّ بِهِ فِي الْإِجْمَاعِ عَلَى جَوَازِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
الْخَطَّابِ مَنْ لَمْ يُطَهِّرهُ الْمَسْح عَلَى الْعِمَامَة فَلَا طَهَّرَهُ اللَّه
قَالَ وَالْمَسْح عَلَى الْعِمَامَة سُنَّة عَنْ رَسُول اللَّه ﷺ مَاضِيَة مَشْهُورَة عِنْد ذَوِي الْقَنَاعَة مِنْ أهل العلم في الأمصار
وحكاه عن بن أَبِي شَيْبَةَ وَأَبِي خَيْثَمَةَ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ مَذْهَبًا لَهُمْ
وَرَوَاهُ أَيْضًا عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيُّ وَبِلَالٌ
فَأَمَّا حديث سلمان
стр. 166
سَوَاءٌ كَانَ لِحَاجَةٍ أَوْ لِغَيْرِهَا حَتَّى يَجُوزَ لِلْمَرْأَةِ الْمُلَازِمَةِ بَيْتَهَا وَالزَّمِنَ الَّذِي لَا يَمْشِي وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ ﵀ رِوَايَاتٌ كَثِيرَةٌ فِيهِ وَالْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِهِ كَمَذْهَبِ الْجَمَاهِيرِ وَقَدْ رَوَى الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ خَلَائِقُ لَا يُحْصَوْنَ مِنَ الصَّحَابَةِ
قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ حَدَّثَنِي سبعون من أصحاب رسول الله أن رسول الله كَانَ يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ
وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي أَنَّ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ أَفْضَلُ أَمْ غَسْلَ الرِّجْلَيْنِ فَذَهَبَ جَمَاعَاتٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالْعُلَمَاءِ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَى أَنَّ الْغَسْلَ أَفْضَلُ لِكَوْنِهِ الْأَصْلَ وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ إِلَى أَنَّ الْمَسْحَ أَفْضَلُ
(عَدَلَ) أَيْ مَالَ مِنْ مُعْظَمِ الطَّرِيقِ إِلَى غَيْرِهَا (تَبُوكَ) بِتَقْدِيمِ التَّاءِ الْفَوْقَانِيَّةِ الْمَفْتُوحَةِ ثُمَّ الْمُوَحَّدَةِ الْمَضْمُومَةِ الْمُخَفَّفَةِ لَا يَنْصَرِفُ عَلَى المشهور
قال النووي وبن حَجَرٍ لِلتَّأْنِيثِ وَالْعَلَمِيَّةِ هِيَ مَكَانٌ مَعْرُوفٌ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ مِنْ جِهَةِ الشَّامِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مَرْحَلَةً وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ دِمَشْقَ إِحْدَى عَشْرَةَ مَرْحَلَةً ويقال لها غزاوة الْعُسْرَةِ كَمَا قَالَهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ (قَبْلَ الْفَجْرِ) أَيِ الصُّبْحِ وَلِابْنِ سَعْدٍ فَتَبِعْتُهُ بِمَاءٍ بَعْدَ الْفَجْرِ وَيُجْمَعُ بِأَنَّ خُرُوجَهُ كَانَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَقَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ (فَتَبَرَّزَ) بِالتَّشْدِيدِ أَيْ خرج رسول الله لِقَضَاءِ حَاجَتِهِ
زَادَ فِي رِوَايَةٍ لِلشَّيْخَيْنِ فَانْطَلَقَ حَتَّى تَوَارَى عَنِّي ثُمَّ قَضَى حَاجَتَهُ (مِنَ الْإِدَاوَةِ) قَالَ النَّوَوِيُّ أَمَّا الْإِدَاوَةُ وَالرَّكْوَةُ وَالْمِطْهَرَةُ وَالْمِيضَأَةُ بِمَعْنًى مُتَقَارِبٍ وَهُوَ إِنَاءُ الْوُضُوءِ وَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ أَنَّ الْمَاءَ أَخَذَهُ الْمُغِيرَةُ مِنْ أَعْرَابِيَّةٍ صَبَّتْهُ لَهُ مِنْ قِرْبَةٍ مِنْ جِلْدِ ميتة فقال له سَلْهَا فَإِنْ كَانَتْ دَبَغَتْهَا فَهُوَ طَهُورُهَا فَقَالَتْ إِي وَاللَّهِ دَبَغْتُهَا
وَفِيهِ قَبُولُ خَبَرِ الْوَاحِدِ فِي الْأَحْكَامِ وَلَوِ امْرَأَةً سَوَاءٌ كَانَ مِمَّا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى أَمْ لَا لِقَبُولِ خَبَرِ الْأَعْرَابِيَّةِ (ثُمَّ حَسَرَ) مِنْ بَابِ ضَرَبَ أَيْ كَشَفَ يُقَالُ حَسَرْتُ كُمِّي عَنْ ذِرَاعِي أَحْسِرُهُ حَسْرًا أَيْ كَشَفْتُ وَحَسَرْتُ الْعِمَامَةَ عَنْ رَأْسِي وَالثَّوْبَ عَنْ بَدَنِي أَيْ كَشَفْتُهُمَا (عَنْ ذِرَاعَيْهِ) وَفِي الْمُوَطَّأِ ثُمَّ ذَهَبَ يُخْرِجُ يَدَيْهِ مِنْ كُمَّيْ جُبَّتِهِ (فَضَاقَ كُمَّا جُبَّتِهِ) كُمَّا تَثْنِيَةُ كُمٍّ بِضَمِّ الْكَافِ فَلَمْ يَسْتَطِعْ مِنْ ضِيقِ كُمَّيِ الْجُبَّةِ إِخْرَاجَ يَدَيْهِ وَهِيَ مَا قُطِعَ مِنَ الثِّيَابِ مُشَمَّرًا
قَالَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي الْمَشَارِقِ وَلِلْبُخَارِيِّ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ شَامِيَّةٌ وَفِي الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ لِلْمُؤَلِّفِ مِنْ صُوفٍ مِنْ جِبَابِ الرُّومِ
وَالْحَدِيثُ فِيهِ التَّشْمِيرُ فِي السَّفَرِ وَلُبْسُ الثِّيَابِ الضَّيِّقَةِ فِيهِ لِأَنَّهَا أَعْوَنُ عَلَيْهِ
قَالَ الْحَافِظُ بن عَبْدِ الْبَرِّ بَلْ هُوَ مُسْتَحَبُّ فِي الْغَزْوِ لِلتَّشْمِيرِ وَالتَّأَسِّي بِهِ ﷺ وَلَا بَأْسَ بِهِ عِنْدِي فِي الْحَضَرِ (فَأَخْرَجَهُمَا
стр. 167
مِنْ تَحْتِ الْجُبَّةِ) زَادَ مُسْلِمٌ وَأَلْقَى الْجُبَّةَ عَلَى مَنْكِبَيْهِ (ثُمَّ تَوَضَّأَ عَلَى خُفَّيْهِ) أَيْ مَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ كَمَا فِي عَامَّةِ الرِّوَايَاتِ وَفِيهِ الرَّدُّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْمَسْحَ عَلَيْهِمَا مَنْسُوخٌ بِآيَةِ الْمَائِدَةِ لِأَنَّهَا أُنْزِلَتْ فِي غَزْوَةِ الْمُرَيْسِيعِ وَهَذِهِ الْقِصَّةُ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ بَعْدَهَا بِاتِّفَاقٍ إِذْ هِيَ آخِرُ الْمَغَازِي ثُمَّ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ خَاصٌّ بِالْوُضُوءِ وَلَا مَدْخَلَ لِلْغُسْلِ فِيهِ بِالْإِجْمَاعِ
قَالَهُ الزُّرْقَانِيُّ (ثُمَّ رَكِبَ) النبي رَاحِلَتَهُ (فَأَقْبَلْنَا) قَدِمْنَا
وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ ثُمَّ رَكِبَ وَرَكِبْتُ فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَوْمِ (حِينَ كَانَ) هُوَ تَامَّةٌ أَيْ حَصَلَ
وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ فلما أحس بالنبي ذَهَبَ يَتَأَخَّرُ فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ وَفِيهِ مِنَ الْمَسَائِلِ مِنْهَا جَوَازُ اقْتِدَاءِ الْفَاضِلِ بِالْمَفْضُولِ وَجَوَازُ صَلَاةِ النبي خَلْفَ بَعْضِ أُمَّتِهِ وَمِنْهَا أَنَّ الْأَفْضَلَ تَقْدِيمُ الصَّلَاةِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ فَإِنَّهُمْ فَعَلُوهَا أَوَّلَ الوقت ولم ينتظروا النبي وَأَنَّ الْإِمَامَ إِذَا أُخِّرَ عَنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ اسْتُحِبَّ لِلْجَمَاعَةِ أَنْ يُقَدِّمُوا أَحَدَهُمْ فَيُصَلِّيَ بِهِمْ (فقام النبي فِي صَلَاتِهِ) لِأَدَاءِ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ وَفِيهِ أَنَّ مَنْ سَبَقَهُ الْإِمَامُ بِبَعْضِ الصَّلَاةِ أَتَى بِمَا أَدْرَكَ فَإِذَا سَلَّمَ أَتَى بِمَا بَقِيَ عَلَيْهِ وَلَا يَسْقُطُ ذَلِكَ عَنْهُ وَفِيهِ اتِّبَاعُ الْمَسْبُوقِ لِلْإِمَامِ فِي فِعْلِهِ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ وَجُلُوسِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مَوْضِعَ فِعْلِهِ لِلْمَأْمُومِ وَأَنَّ الْمَسْبُوقَ إِنَّمَا يُفَارِقُ الْإِمَامَ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ (فَأَكْثَرُوا التَّسْبِيحَ) أَيْ قَوْلَهُمْ سُبْحَانَ اللَّهِ وَمِنْ عَادَةِ الْعَرَبِ أَنَّهُمْ يُسَبِّحُونَ وَقْتَ التَّعَجُّبِ والفزع (وقد أَحْسَنْتُمْ) وَهَذَا شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي أَيْ أَحْسَنْتُمْ إذا جَمَعْتُمُ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ومسلم والنسائي وبن مَاجَهْ مُطَوَّلًا وَمُخْتَصَرًا
[١٥٠] (عَنِ التَّيْمِيِّ) التَّحْوِيلُ يَنْتَهِي إِلَى التَّيْمِيِّ أَيْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ وَالْمُعْتَمِرِ كِلَاهُمَا يَرْوِيَانِ
стр. 168
عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ (نَاصِيَتِهِ) أَيْ مُقَدَّمِ رَأْسِهِ (وَذَكَرَ) أَيِ الْمُغِيرَةُ (فَوْقَ الْعِمَامَةِ) أَيْ مَسَحَ فَوْقَ الْعِمَامَةِ وَهَذَا لَفْظُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ
وَأَمَّا لَفْظُ مُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ فَذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (قَالَ) أَيْ مُسَدَّدٌ (أَبِي) هُوَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ (قَالَ بَكْرُ) بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بِالسَّنَدِ السَّابِقِ (وقد سمعته) أي الحديث (من بن الْمُغِيرَةِ) مِنْ غَيْرِ وَاسِطَةٍ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ
[١٥١] (فِي رَكْبِهِ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْكَافِ
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ الرَّكْبُ أَصْحَابُ الْإِبِلِ فِي السَّفَرِ دُونَ الدَّوَابِّ وَهُمُ الْعَشَرَةُ فَمَا فَوْقَهَا وَالْجَمْعُ أَرْكُبٌ وَالرَّكَبَةُ بِالتَّحْرِيكِ أَقَلُّ مِنَ الرَّكْبِ وَالْأُرْكُوبُ أَكْثَرُ مِنَ الرَّكْبِ
انْتَهَى (ثُمَّ أَقْبَلَ) أَيِ انْصَرَفَ إِلَيْنَا بَعْدَ قَضَاءِ حَاجَتِهِ (ذِرَاعَيْهِ) الذِّرَاعُ مِنَ الْمَرْفِقِ إِلَى أَطْرَافِ الْأَصَابِعِ (مِنْ صُوفٍ) قَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِيهِ أَنَّ الصُّوفَ لَا يَنْجُسُ بِالْمَوْتِ لِأَنَّ الشَّامَ إِذْ ذَاكَ كَانَتْ دَارَ كُفْرٍ وَمَأْكُولُهَا كُلُّهَا الْمَيْتَاتُ
كَذَا فِي فَتْحِ الْبَارِي وَشَرْحِ الْمُوَطَّأِ لِلزُّرْقَانِيِّ (ضَيِّقَةُ الْكُمَّيْنِ) صِفَةٌ لِلْجُبَّةِ (فَادَّرَعَهُمَا ادِّرَاعًا) قَالَ أَبُو مُوسَى وَالْخَطَّابِيُّ اذَّرَعَ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ عَلَى وَزْنِ افْتَعَلَ أَيِ اذَّرَعَ ذِرَاعَيْهِ اذِّرَاعًا مِنْ ذَرَعَ وَيَجُوزُ إِهْمَالُ ذَلِكَ كَمَا فِي رِوَايَةِ الْكِتَابِ وَمَعْنَاهُ أَيْ أَخْرَجَ ذِرَاعَيْهِ مِنْ تَحْتِ الْجُبَّةِ وَمَدَّهُمَا وَالذَّرْعُ بَسْطُ الْيَدِ وَمَدُّهَا وَأَصْلُهُ مِنَ الذِّرَاعِ وَهِيَ السَّاعِدُ وَقَالَ السُّيُوطِيُّ أَيْ نَزَعَ ذِرَاعَيْهِ عَنْ كُمَّيْهِ وَأَخْرَجَهُمَا مِنْ تَحْتِ الْجُبَّةِ وَهُوَ افْتِعَالٌ مِنْ ذَرَعَ إِذَا مَدَّ ذِرَاعَهُ كَمَا يُقَالُ ادَّكَرَ مِنْ ذَكَرَ
انْتَهَى
(ثُمَّ أَهْوَيْتُ) أَيْ مَدَدْتُ يَدِي
قَالَ الْأَصْمَعِيُّ أَهْوَيْتُ بِالشَّيْءِ إِذَا أَوْمَأْتُ بِهِ وَقَالَ غَيْرُهُ أَهْوَيْتُ قَصَدْتُ
وَفِي إِرْشَادِ السَّارِي مَعْنَاهُ مَدَدْتُ يَدِي أَوْ قَصَدْتُ أَوْ أَشَرْتُ أَوْ أَوْمَأْتُ
انْتَهَى
(وَهُمَا طَاهِرَتَانِ) قَالَ النَّوَوِيُّ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ
стр. 169
الْمَسْحَ لَا يَجُوزُ إِلَّا إِذَا لَبِسَهُمَا عَلَى طهارة كاملة بأن يفرع مِنَ الْوُضُوءِ بِكَمَالِهِ ثُمَّ يَلْبَسَهُمَا لِأَنَّ حَقِيقَةَ إِدْخَالِهِمَا طَاهِرَتَيْنِ أَنْ تَكُونَ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا أُدْخِلَتْ وَهِيَ طَاهِرَةٌ
وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَمَذْهَبُنَا أَنْ يُشْتَرَطَ لُبْسُهُمَا عَلَى طَهَارَةٍ كَامِلَةٍ حَتَّى لَوْ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى ثُمَّ لَبِسَ خُفَّهَا قَبْلَ غَسْلِ الْيُسْرَى ثُمَّ غَسَلَ الْيُسْرَى ثُمَّ لَبِسَ خُفَّهَا لَمْ يَصِحَّ لُبْسُ الْيُمْنَى فَلَا بُدَّ مِنْ نَزْعِهَا وَإِعَادَةِ لُبْسِهَا وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى نَزْعِ الْيُسْرَى لِكَوْنِهَا أُلْبِسَتْ بَعْدَ كَمَالِ الطَّهَارَةِ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَيَحْيَى بْنُ آدَمَ وَالْمُزَنِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ يَجُوزُ اللُّبْسُ عَلَى حَدَثٍ ثُمَّ يُكْمِلُ طَهَارَتَهُ (فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا) وَرَوَى الْحُمَيْدِيُّ فِي مُسْنَدِهِ عَنِ المغيرة بن شعبه قال قلنا يارسول اللَّهِ أَيَمْسَحُ أَحَدُنَا عَلَى الْخُفَّيْنِ قَالَ نَعَمْ إذا أدخلهما وهما طاهرتان وأخرج أحمد وبن خُزَيْمَةَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ قَالَ أَمَرَنَا يعنى النبي أَنْ نَمْسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ إِذَا نَحْنُ أَدْخَلْنَاهُمَا عَلَى طُهْرٍ ثَلَاثًا إِذَا سَافَرْنَا وَيَوْمًا وَلَيْلَةً إِذَا أَقَمْنَا قَالَ الْخَطَّابِيُّ هُوَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وصححه أيضا بن حَجَرٍ فِي الْفَتْحِ
وَفِيهِ دَلَالَةٌ وَاضِحَةٌ عَلَى اشْتِرَاطِ الطَّهَارَةِ عِنْدَ اللُّبْسِ (قَالَ أَبِي) أَيْ قَالَ عِيسَى بْنُ يُونُسَ قَالَ أَبِي أَيْ يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ (عُرْوَةُ) بْنُ الْمُغِيرَةِ (عَلَى أَبِيهِ) الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ (وَشَهِدَ أَبُوهُ) أَيِ الْمُغِيرَةُ عَلَى هَذَا
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ الشَّهَادَةُ خَبَرٌ قَاطِعٌ تَقُولُ مِنْهُ شَهِدَ الرَّجُلُ عَلَى كَذَا
انْتَهَى
وَمُرَادُ الشَّعْبِيِّ تَثْبِيتُهُ هَذَا الْحَدِيثَ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مُطَوَّلًا وَمُخْتَصَرًا
[١٥٢] (تَخَلَّفَ) أَيْ تَأَخَّرَ عَنِ النَّاسِ (فَذَكَرَ) أَيِ الْمُغِيرَةُ (هَذِهِ الْقِصَّةَ) أَيْ قِصَّةَ الْوُضُوءِ وَالْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَإِخْرَاجِ الْيَدَيْنِ عن الكمين وغير ذلك مما ذكر (فأومئ) أي أشار النبي (إِلَيْهِ) أَيْ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ (أَنْ يَمْضِيَ) عَلَى صَلَاتِهِ أَيْ يُتِمَّهَا وَلَا يَتَأَخَّرَ عَنْ موضعه (سبق) بالبناء للمجهول أي النبي (بِهَا) أَيْ بِالرَّكْعَةِ الَّتِي صَلَّاهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قبل مجيئه (وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى الرَّكْعَةِ
стр. 170
الْوَاحِدَةِ بَعْدَ تَسْلِيمِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مِنْ صَلَاتِهِ (شَيْئًا) أَيْ لَمْ يَسْجُدْ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ
فِيهِ دَلِيلٌ لِمَنْ قَالَ لَيْسَ عَلَى الْمَسْبُوقِ بِبَعْضِ الصلاة سجود
قال بن رَسْلَانَ وَبِهِ قَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ وَيُؤَيِّدُ ذلك قوله وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا وَفِي رِوَايَةٍ فَاقْضُوا وَلَمْ يَأْمُرْ بِسُجُودِ السَّهْوِ (مَنْ أَدْرَكَ إِلَخْ) أَيْ مَنْ أَدْرَكَ وِتْرًا مِنْ صَلَاةِ إِمَامِهِ فِعْلَيْهِ أَنْ يَسْجُدَ لِلسَّهْوِ لِأَنَّهُ يَجْلِسُ لِلتَّشَهُّدِ مَعَ الْإِمَامِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ الْجُلُوسِ وَبِهِ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْهُمْ عَطَاءٌ وَطَاوُسٌ وَمُجَاهِدٌ وَإِسْحَاقُ
وَيُجَابُ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ النَّبِيَّ جَلَسَ خَلْفَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَلَمْ يَسْجُدْ وَلَا أمر به المنيرة وَأَيْضًا لَيْسَ السُّجُودُ إِلَّا لِلسَّهْوِ وَلَا سَهْوَ ها هنا وَأَيْضًا مُتَابَعَةُ الْإِمَامِ وَاجِبَةٌ فَلَا يَسْجُدُ لِفِعْلِهَا كَسَائِرِ الْوَاجِبَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
وَهَذِهِ الْآثَارُ قَدْ تَتَبَّعْتُ فِي تَخْرِيجِهَا لَكِنْ لَمْ أَقْفُ مَنْ أَخْرَجَهَا مَوْصُولًا
[١٥٣] (يَسْأَلُ بِلَالًا) أَيْ حَضَرَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عِنْدَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ حال كونه يسأل بلالا وبلال هو بن رَبَاحٍ الْمُؤَذِّنُ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ (وَمُوقَيْهِ) تَثْنِيَةُ مُوقٍ بِضَمِّ الْمِيمَ بِلَا هَمْزَةٍ
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ الْمُوقُ الَّذِي يُلْبَسُ فَوْقَ الْخُفِّ فَارِسِيٌّ معرب وكذا قال القاضي عياض وبن الْأَثِيرِ أَنَّهُ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ وَكَذَلِكَ قَالَ الْهَرَوِيُّ الْمُوقُ الْخُفُّ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ وَحَكَى الْأَزْهَرِيُّ عَنِ اللَّيْثِ الْمُوقُ ضَرْبٌ مِنَ الْخِفَافِ وَيُجْمَعُ عَلَى أَمْوَاقٍ وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنُ سِيدَهْ اللُّغَوِيُّ صَاحِبُ الْمُحْكَمِ الْمُوقُ ضَرْبٌ مِنَ الْخِفَافِ والجمع أمواق عربي صحيح
وقال بن الْعَرَبِيِّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ الْخُفُّ جِلْدٌ مُبَطَّنٌ مَخْرُوزٌ يَسْتُرُ الْقَدَمَ كُلَّهَا وَالْمُوقُ جِلْدٌ مَخْرُوزٌ لَا بِطَانَةَ لَهُ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ هُوَ خُفٌّ قَصِيرُ السَّاقِ وَالْجُرْمُوقُ خُفٌّ قَصِيرُ السَّاقِ فِي قَوْلِ بَعْضِهِمْ وَفِي قَوْلٍ آخَرَ خُفٌّ عَلَى خُفٍّ (وَهُوَ) أَيِ الرَّاوِي عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ (تَيْمُ بْنُ مُرَّةَ) قَالَ الْجَوْهَرِيُّ وَتَيْمٌ قُرَيْشٌ رَهْطُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ وَهُوَ تَيْمُ بْنُ مُرَّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبِ بْنِ فِهْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ
انْتَهَى
стр. 171
[١٥٤] (مَا يَمْنَعُنِي أَنْ أَمْسَحَ) أَيْ أَيُّ شَيْءٍ يَمْنَعُنِي عَنِ الْمَسْحِ (قَالُوا) أَيْ مَنْ عَابُوا عَلَى فِعْلِ جَرِيرٍ (إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ) أَيِ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ (قَالَ) جَرِيرٌ فِي رَدِّ كَلَامِهِمْ (مَا أَسْلَمْتُ إِلَخْ) مَعْنَاهُ أَنَّ اللَّهَ ﵎ قَالَ فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ فَاغْسِلُوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين فَلَوْ كَانَ إِسْلَامُ جَرِيرٍ مُتَقَدِّمًا عَلَى نُزُولِ الْمَائِدَةِ لَاحْتَمَلَ كَوْنُ حَدِيثِهِ فِي مَسْحِ الْخُفِّ مَنْسُوخًا بِآيَةِ الْمَائِدَةِ فَلَمَّا كَانَ إِسْلَامُهُ مُتَأَخِّرًا بِإِقْرَارِهِ عَلَى ذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ الْمَسْحَ مُتَأَخِّرٌ عَنْ حُكْمِ الْمَائِدَةِ وَهُوَ مُبَيِّنٌ أَنَّ الْمُرَادَ بِآيَةِ الْمَائِدَةِ غَيْرُ صَاحِبِ الْخُفِّ فَتَكُونُ السُّنَّةُ الْمُطَهَّرَةُ مُخَصِّصَةً لِلْآيَةِ الْكَرِيمَةِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ النَّخَعِيِّ عن جرير وهو بن عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ وَلَفْظُ الْبُخَارِيِّ قَالَ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى فسئل فقال رأيت رسول الله صَنَعَ مِثْلَ هَذَا
[١٥٥] (عَنْ حُجَيْرٍ) بِتَقْدِيمِ الْحَاءِ ثُمَّ الْجِيمِ مُصَغَّرًا (أَنَّ النَّجَاشِيَّ) بِفَتْحِ النُّونِ على المشهور وقيل تكسر وتخفيف الْجِيمُ وَأَخْطَأَ مَنْ شَدَّدَهَا وَبِتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَحَكَى الْمُطَرِّزِيُّ التَّخْفِيفَ وَرَجَّحَهُ الصَّنْعَانِيُّ هُوَ أَصْحَمَةُ بْنُ بَحْرٍ النَّجَاشِيُّ مَلِكُ الْحَبَشَةِ وَاسْمُهُ بِالْعَرَبِيَّةِ عَطِيَّةُ وَالنَّجَاشِيُّ لَقَبٌ لَهُ أَسْلَمَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ وَلَمْ يُهَاجِرْ إِلَيْهِ وَكَانَ رِدْءًا لِلْمُسْلِمِينَ نَافِعًا وَقِصَّتُهُ مَشْهُورَةٌ فِي الْمَغَازِي فِي إِحْسَانِهِ إِلَى الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ هَاجَرُوا إِلَيْهِ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ (سَاذَجَيْنِ) بِفَتْحِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِهَا أَيْ غَيْرَ مَنْقُوشَيْنِ وَلَا شَعْرَ عَلَيْهِمَا أَوْ عَلَى لَوْنٍ وَاحِدٍ لَمْ يُخَالِطْ سَوَادَهُمَا لَوْنٌ آخَرُ
قَالَ الْحَافِظُ وَلِيُّ الدِّينِ الْعِرَاقِيُّ وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ تُسْتَعْمَلُ فِي الْعُرْفِ كَذَلِكَ وَلَمْ أَجِدْهَا فِي كُتُبِ اللُّغَةِ بِهَذَا الْمَعْنَى وَلَا رَأَيْتُ الْمُصَنِّفِينَ فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ ذَكَرُوهَا
وَقَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ السَّاذَجُ مُعَرَّبٌ سَادَةٌ قَالَ الزُّرْقَانِيُّ (فَلَبِسَهُمَا) بِفَاءِ التَّفْرِيعِ أَوِ التَّعْقِيبِ فَفِيهِ أَنَّ الْمُهْدَى إِلَيْهِ يَنْبَغِي لَهُ التَّصَرُّفُ فِي الْهَدِيَّةِ
стр. 172
عَقِبَ وُصُولِهَا بِمَا أُهْدِيَتْ لِأَجْلِهِ إِظْهَارًا لِقَبُولِهَا وَوُقُوعِهَا الْمَوْقِعَ
وَفِيهِ قَبُولُ الْهَدِيَّةِ حَتَّى مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَإِنَّهُ أَهْدَى لَهُ قَبْلَ إِسْلَامِهِ كما قاله بن الْعَرَبِيِّ وَأَقَرَّهُ زَيْنُ الدِّينِ الْعِرَاقِيُّ (عَنْ دَلْهَمِ بْنِ صَالِحٍ) بِصِيغَةِ الْعَنْعَنَةِ أَيْ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ دَلْهَمٍ
وَأَمَّا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي شُعَيْبٍ فَقَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ حَدَّثَنَا دَلْهَمٌ (هَذَا مِمَّا تَفَرَّدَ بِهِ أَهْلُ الْبَصْرَةِ) وَاعْلَمْ أَنَّ الْغَرَابَةَ إِمَّا أَنْ تَكُونَ فِي أَصْلِ السَّنَدِ أَيْ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يَدُورُ الْإِسْنَادُ عَلَيْهِ وَيَرْجِعُ وَلَوْ تَعَدَّدَتِ الطُّرُقُ إِلَيْهِ وَهُوَ طَرَفُهُ الَّذِي فِيهِ الصَّحَابِيُّ أَوَّلًا يَكُونُ التَّفَرُّدُ كَذَلِكَ بَلْ يَكُونُ التَّفَرُّدُ فِي أَثْنَائِهِ كَأَنْ يَرْوِيهِ عَنِ الصَّحَابِيِّ أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدٍ ثُمَّ يَتَفَرَّدُ بِرِوَايَتِهِ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ شَخْصٌ وَاحِدٌ فَالْأَوَّلُ الْفَرْدُ الْمُطْلَقُ وَالثَّانِي الْفَرْدُ النِّسْبِيُّ سُمِّيَ نِسْبِيًّا لِكَوْنِ التَّفَرُّدِ فِيهِ حَصَلَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى شَخْصٍ مُعَيَّنٍ وَإِنْ كَانَ الْحَدِيثُ فِي نَفْسِهِ مَشْهُورًا وَيقِلُّ إِطْلَاقُ الْفَرْدِيَّةِ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْغَرِيبَ وَالْفَرْدَ مُتَرَادِفَانِ لُغَةً وَاصْطِلَاحًا إِلَّا أَنَّ أَهْلَ الِاصْطِلَاحِ غَايَرُوا بَيْنَهُمَا مِنْ حَيْثُ كَثْرَةِ الِاسْتِعْمَالِ وَقِلَّتِهِ فَالْفَرْدُ أَكْثَرُ مَا يُطْلِقُونَهُ عَلَى الْفَرْدِ الْمُطْلَقِ وَالْغَرِيبُ أَكْثَرُ مَا يُطْلِقُونَهُ عَلَى الْفَرْدِ النِّسْبِيِّ وَهَذَا مِنْ حَيْثُ إِطْلَاقِ الِاسْمِ عَلَيْهِمَا وَأَمَّا مِنْ حَيْثُ اسْتِعْمَالِهِمُ الْفِعْلَ الْمُشْتَقَّ فَلَا يُفَرِّقُونَ فَيَقُولُونَ فِي الْمُطْلَقِ وَالنِّسْبِيِّ تَفَرَّدَ بِهِ فُلَانٌ أَوْ أَغْرَبَ بِهِ فُلَانٌ كَذَا فِي شَرْحِ النُّخْبَةِ
وَإِذَا عَلِمْتَ تَعْرِيفَ الْفَرْدِ وَانْقِسَامَهُ
فَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَ الْمُؤَلِّفِ الْإِمَامِ هَذَا مِمَّا تَفَرَّدَ بِهِ أَهْلُ الْبَصْرَةِ فِيهِ مُسَامَحَةٌ ظَاهِرَةٌ لِإِنَّهُ لَيْسَ فِي هَذَا السَّنَدِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ إِلَّا مُسَدَّدَ بْنَ مُسَرْهَدٍ
وَمَا فِيهِ إِلَّا كُوفِيُّونَ أَوْ مِنْ أَهْلِ مَرْوٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ السُّيُوطِيُّ وَمُسَدَّدٌ لَمْ يَتَفَرَّدْ بِهِ بَلْ تَابَعَهُ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ كَمَا فِي رِوَايَةِ الْمُؤَلِّفِ وَتَابَعَهُ أَيْضًا هَنَّادٌ كَمَا فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ وَأَيْضًا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ كَمَا في بن مَاجَهْ
وَأَمَّا شَيْخُ مُسَدَّدٍ أَعْنِي وَكِيعًا أَيْضًا لَمْ يَتَفَرَّدْ بِهِ بَلْ تَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ رَبِيعَةَ كَمَا فِي التِّرْمِذِيِّ فَإِنَّمَا التَّفَرُّدُ فِي دَلْهَمِ بْنِ صَالِحٍ وَهُوَ كُوفِيٌّ
قَالَ السُّيُوطِيُّ فَالصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ هَذَا مِمَّا تَفَرَّدَ بِهِ أَهْلُ الْكُوفَةِ أَيْ لَمْ يَرْوِهِ إِلَّا وَاحِدٌ مِنْهُمْ
انْتَهَى
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَيْسَ فِي رُوَاةِ هَذَا الْحَدِيثِ بَصْرِيٌّ سِوَى مُسَدَّدٍ وَلَمْ يَتَفَرَّدْ هُوَ فَنِسْبَةُ التَّفَرُّدِ إِلَى أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَهْمٌ مِنَ الْمُؤَلِّفِ الْإِمَامِ ﵁ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ تَفَرَّدَ بِهِ حُجَيْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ بن بُرَيْدَةَ وَلَمْ يَرْوِهِ عَنْهُ غَيْرُ دَلْهَمِ بْنِ صَالِحٍ وَذَكَرَهُ فِي تَرْجَمَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ وَرَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ وَكِيعٍ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بريدة
انتهى
стр. 173
[١٥٦] (نَسِيتَ) هَمْزَةُ الِاسْتِفْهَامِ مُقَدَّرَةٌ (بَلْ أَنْتَ نَسِيتَ) قَالَ الزُّرْقَانِيُّ يُشْعِرُ بِعِلْمِ الْمُغِيرَةِ قَبْلَ رُؤْيَتِهِ يمسح فيحتمل أن النبي بأنه رَآهُ قَبْلَ ذَلِكَ يَمْسَحُ
أَوْ عَلِمَ بِأَنَّهُ بَلَغَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ قَبْلَ انْتِشَارِ الْمَسْحِ بَيْنَهُمْ
انْتَهَى
قَالَ الطِّيبِيُّ يَحْتَمِلُ حَمْلُهُ عَلَى الْحَقِيقَةِ أَيْ نَسِيتَ أَنَّنِي شَارِعٌ فَنَسَبْتَ النِّسْيَانَ إِلَيَّ أَوْ يَكُونُ بِمَعْنَى أَخْطَأْتَ فَجَاءَ بِالنِّسْيَانِ عَلَى الْمُشَاكَلَةِ
انْتَهَى
وَتَعَقَّبَهُ الشَّيْخُ عَبْدُ الْحَقِّ الدَّهْلَوِيُّ بِقَوْلِهِ لَا يَخْفَى أَنَّ نِسْيَانَ كَوْنِهِ شَارِعًا بَعِيدٌ غَايَةَ الْبُعْدِ وَقَدْ يُشْعِرُ هَذَا الْوَجْهُ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ النِّسْيَانُ عَلَى الشَّارِعِ أَوِ الْمُرَادُ نَسَبْتَ النِّسْيَانَ إِلَيَّ جَزْمًا مِنْ غَيْرِ احْتِمَالٍ فَالظَّاهِرُ هُوَ الْوَجْهُ الثَّانِي
انْتَهَى
(بِهَذَا أَمَرَنِي رَبِّي) بِالْوَحْيِ أَوْ بِلَا وَاسِطَةٍ وَالتَّقْدِيمُ فِيهِ لِلِاهْتِمَامِ
([١٥٧] بَاب التَّوْقِيتِ فِي الْمَسْحِ)
(قَالَ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ) هَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى تَوْقِيتِ الْمَسْحِ بِالثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ لِلْمُسَافِرِ وَبِالْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ لِلْمُقِيمِ قَالَ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ وَهُوَ قَوْلُ الْعُلَمَاءِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ الْفُقَهَاءِ مثل سفيان الثوري وبن المبارك
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قَالَ الْحَافِظُ بْنُ الْقَيِّمِ ﵀ وَقَدْ أَعَلَّ أَبُو مُحَمَّدٍ بْنُ حَزْمٍ حَدِيث خُزَيْمَةَ هَذَا بِأَنْ قَالَ رَوَاهُ عَنْهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيُّ صَاحِب رَايَة الْكَافِر الْمُخْتَار لَا يُعْتَمَد عَلَى رِوَايَته
وَهَذَا تَعْلِيل فِي غَايَة الْفَسَاد فَإِنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيَّ قَدْ وَثَّقَهُ الْأَئِمَّة أَحْمَدُ وَيَحْيَى وَصَحَّحَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثه وَلَا يَعْلَم أَحَد مِنْ أَئِمَّة الْحَدِيث طَعْن فِيهِ
وَأَمَّا كَوْنه صَاحِب رَايَة الْمُخْتَار فَإِنَّ الْمُخْتَارَ بْنَ أَبِي عُبَيْدٍ الثَّقَفِيَّ إِنَّمَا أَظْهَرَ الْخُرُوج لِأَخْذِهِ بِثَأْرِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ﵄ وَالِانْتِصَار لَهُ مِنْ قَتَلَته وَقَدْ طَعَنَ أَبُو مُحَمَّدٍ بْنُ حَزْمٍ فِي أَبِي الطُّفَيْلِ وَرَدَّ رِوَايَته بِكَوْنِهِ كَانَ صَاحِب رَايَة الْمُخْتَارِ أَيْضًا مَعَ أَنَّ أَبَا الطُّفَيْلِ كَانَ مِنْ الصَّحَابَة وَلَكِنْ لَمْ يَكُونُوا يَعْلَمُونَ مَا فِي نَفْس الْمُخْتَارِ وَمَا يُسِرّهُ فَرَدَّ رِوَايَة الصَّاحِب وَالتَّابِع الثِّقَة بِذَلِكَ بَاطِل
وَأَيْضًا فَقَدْ روى بن مَاجَهْ هَذَا الْحَدِيث عَنْ عَلِيِّ بْنِ
стр. 174
وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ قَالُوا يَمْسَحُ الْمُقِيمُ يَوْمًا وَلَيْلَةً وَالْمُسَافِرُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُمْ لَمْ يُوَقِّتُوا فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَالتَّوْقِيتُ أَصَحُّ
انْتَهَى
وَالتَّوْقِيتُ هُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَالْحَسَنِ بْنِ صالح بن حي وداود الظاهري وبن جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ وَالْجُمْهُورِ
وَأَمَّا ابْتِدَاءُ مُدَّةِ الْمَسْحِ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَكَثِيرٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ إِنَّ ابْتِدَاءَ الْمُدَّةِ مِنْ حِينِ الْحَدَثِ بَعْدَ لُبْسِ الْخُفِّ لَا مِنْ حِينِ اللُّبْسِ وَلَا مِنْ حِينِ الْمَسْحِ وَنُقِلَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ وَأَبِي ثور وأحمد أنهمقالوا إن ابتدائها مِنْ وَقْتِ اللُّبْسِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (رَوَاهُ) أَيْ هَذَا الْحَدِيثَ (وَلَوِ اسْتَزَدْنَاهُ لَزَادَنَا) قَالَ الْبَيْهَقِيُّ قَالَ الشَّافِعِيُّ مَعْنَاهُ لَوْ سَأَلْنَاهُ أَكْثَرَ مِنْ ذلك لقال نعم
وفي رواية بن مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونَ عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثًا وَلَوْ مَضَى السَّائِلُ عَلَى مَسْأَلَتِهِ لَجَعَلَهَا خَمْسًا
وَقَالَ بن سَيِّدِ النَّاسِ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ لَوْ ثَبَتَتْ هَذِهِ الزِّيَادَةُ لَمْ تَقُمْ بِهَا حُجَّةٌ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى ذَلِكَ التَّوْقِيتِ مَظْنُونَةٌ أَنَّهُمْ لَوْ سَأَلُوا زَادَهُمْ وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُمْ لَمْ يَسْأَلُوا وَلَا زِيدَ
فَكَيْفَ ثَبَتَتْ زِيَادَةٌ بِخَبَرٍ دَلَّ عَلَى عَدَمِ وُقُوعِهَا
قَالَ الشَّوْكَانِيُّ وَغَايَتُهَا بَعْدَ تَسْلِيمِ صِحَّتِهَا أَنَّ الصَّحَابِيَّ ظَنَّ ذَلِكَ وَأَنَّهُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ
وَقَدْ وَرَدَ تَوْقِيتُ الْمَسْحِ بِالثَّلَاثِ وَالْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ مِنْ طَرِيقِ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَلَمْ يَظُنُّوا مَا ظَنَّهُ خُزَيْمَةُ وَاللَّهُ أعلم بالصواب
قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ وَفِي لَفْظٍ لِأَبِي دَاوُدَ وَلَوِ اسْتَزَدْنَاهُ لَزَادَنَا وَفِي لَفْظٍ لِابْنِ مَاجَهْ وَلَوْ مَضَى السَّائِلُ عَلَى مَسْأَلَتِهِ لَجَعَلَهَا خَمْسًا
وَذَكَرَ الْخَطَّابِيُّ أَنَّ الْحَكَمَ وَحَمَّادًا قَدْ رَوَيَاهُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ فَلَمْ يَذْكُرَا فِيهِ هَذَا الْكَلَامَ وَلَوْ ثَبَتَ لَمْ يَكُنْ فِيهِ حُجَّةٌ لِأَنَّهُ ظَنٌّ مِنْهُ وَحُسْبَانٌ وَالْحُجَّةُ إِنَّمَا تَقُومُ بِقَوْلِ صَاحِبِ الشَّرِيعَةِ لَا بِظَنِّ الرَّاوِي
وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَحَدِيثُ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ إِسْنَادُهُ مُضْطَرِبٌ وَمَعَ ذَلِكَ فَمَا لَمْ يُرْوَ لَا يَصِيرُ سُنَّةً
هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ لَمَّا سُئِلَ عَنِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ قَالَ جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ لِلْمُسَافِرِ وَيَوْمًا وَلَيْلَةً لِلْمُقِيمِ وَلَمْ يَذْكُرْ هَذِهِ الزِّيَادَةَ
انْتَهَى
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
مُحَمَّدٍ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ خُزَيْمَةَ
فَهَذَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ قَدْ تَابَعَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيَّ وَكِلَاهُمَا ثِقَة صَدُوق
وَقَدْ قِيلَ إِنَّ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ رَوَاهُ أَيْضًا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيِّ عَنْ خُزَيْمَةَ
فَإِنْ صَحَّ ذَلِكَ لَمْ يَضُرّهُ شَيْئًا فَلَعَلَّهُ سَمِعَهُ مِنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ فَرَوَاهُ عَنْهُ ثُمَّ سَمِعَهُ مِنْ خُزَيْمَةَ فَرَوَاهُ عنه
стр. 175
[١٥٨] (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ) بْنِ أَبِي زِيَادٍ الثَّقَفِيِّ
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ مَجْهُولٌ وَصَحَّحَ التِّرْمِذِيُّ حديثه وقال الدارقطني مجهول وأقر بن الْقَطَّانِ عَلَى ذَلِكَ (عَنْ أَيُّوبَ بْنِ قَطَنٍ) بِفَتْحِ الْقَافِ
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ مَجْهُولٌ (عَنْ أُبَيِّ) مُصَغَّرًا (بْنِ عُمَارَةَ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَفَتْحِ الْمِيمِ الْمُخَفَّفَةِ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ بَيْنَ الْمُحَدِّثِينَ ضَبَطَهُ المنذري والزيلعي وبن حَجَرٍ وَغَيْرُهُمْ
وَقِيلَ بِضَمِّهَا صَحَابِيٌّ مَشْهُورٌ (وَكَانَ) أبى بن عمارة (القبلتين) أَيْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَالْكَعْبَةِ الْمُكَرَّمَةِ
وَفِي سُنَنِ بن مَاجَهْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ صَلَّى فِي بَيْتِهِ الْقِبْلَتَيْنِ كِلْتَيْهِمَا (نَعَمْ وَمَا شِئْتَ) أَيِ امْسَحْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَمَا شِئْتَ وَمَا بَدَا لَكَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَوْ خَمْسَةِ أَوْ سِتَّةِ أَوْ سَبْعَةِ أَيَّامٍ وَأَنْتَ مُخَيَّرٌ بِفِعْلِكَ وَلَا تَوْقِيتَ لَهُ مِنَ الأيام
(بن نُسَيٍّ) بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ التَّحْتَانِيَّةِ (مَا بَدَا لَكَ) مِنْ بَدَا يَبْدُوُ أَيْ مَا ظَهَرَ لَكَ فِي أَمْرِ الْمَسْحِ فَامْسَحْ عَلَيْهِمَا إِلَى أَيَّةِ مُدَّةٍ شِئْتَ
ولفظ بن مَاجَهْ أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ قَالَ نَعَمْ
قَالَ يَوْمًا وَيَوْمَيْنِ
قَالَ وَثَلَاثًا حَتَّى بَلَغَ سَبْعًا
قَالَ لَهُ وَمَا بَدَا لَكَ (وَقَدِ اخْتُلِفَ) عَلَى يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ (فِي إِسْنَادِهِ) أَيْ فِي إِسْنَادِ يَحْيَى لِهَذَا الْحَدِيثِ (وَلَيْسَ هُوَ بِالْقَوِيِّ) أَيْ مَعَ كَوْنِ يَحْيَى غَيْرَ قَوِيٍّ فِي الْحَدِيثِ اخْتَلَفَ رُوَاتُهُ عَلَيْهِ فَبَعْضُهُمْ رَوَى عَنْهُ مِنْ وَجْهٍ وَبَعْضُهُمْ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ اسْمَ لَيْسَ هُوَ يَرْجِعُ إِلَى الْحَدِيثِ أَيْ مَعَ كَوْنِ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ قَدِ اخْتُلِفَ عَلَيْهِ أَنَّ الْحَدِيثَ لَيْسَ بقوى لجهالة رواته
أخرج بن مَاجَهْ عَنْ حَرْمَلَةَ بْنِ يَحْيَى وَعَمْرِو بْنِ سَوَادٍ الْمِصْرِيَّيْنِ قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ (بْنُ) وَهْبٍ أَنْبَأَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ
стр. 176
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَزِينٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ قَطَنٍ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ عَنْ أبي بن عمارة
قال الحافظ بن عَسَاكِرَ فِي الْأَطْرَافِ وَكَذَا الْحَافِظُ جَمَالُ الدِّينِ الْمِزِّيُّ فِي تُحْفَةِ الْأَشْرَافِ بِمَعْرِفَةِ الْأَطْرَافِ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرٍ عَنْ يَحْيَى بن أيوب مثل رواية بن وَهْبٍ وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ السَّيْلَحِينِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ
فَقِيلَ عَنْهُ مِثْلُ رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ الرَّبِيعِ وَقِيلَ عَنْهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَزِينٍ الْغَافِقِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ قَطَنٍ الْكِنْدِيِّ عَنْ عُبَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ قَالَ رَجُلٌ يارسول اللَّهِ فَذَكَرَهُ
وَرَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ الْفُرَاتِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ وَهْبِ بْنِ قَطَنٍ عَنْ أُبَيٍّ
انْتَهَى كَلَامُ الْمِزِّيِّ وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ بِسَنَدِ أَبِي دَاوُدَ وَقَالَ هَذَا إِسْنَادٌ لَا يَثْبُتُ
وَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ اخْتِلَافًا كَثِيرًا وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ وَأَيُّوبُ بْنُ قَطَنٍ مَجْهُولُونَ
قال بن الْقَطَّانِ وَالِاخْتِلَافُ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ أَبُو دَاوُدَ وَالدَّارَقُطْنِيُّ هُوَ أَنَّ يَحْيَى بْنَ أَيُّوبَ رَوَاهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَزِينٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ عَنْ أُبَيِّ بْنِ عُمَارَةَ
فَهَذَا قَوْلٌ ثَانٍ
وَيُرْوَى عَنْهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَزِينٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ قَطَنٍ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ عَنْ أُبَيِّ بْنِ عُمَارَةَ
فَهَذَا قَوْلٌ ثَالِثٌ
وَيُرْوَى عَنْهُ كَذَلِكَ مُرْسَلًا لَا يُذْكَرُ فِيهِ أُبَيُّ بْنُ عُمَارَةَ فهذا ثالث قَوْلٍ
انْتَهَى
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُ الدِّينِ قَالَ أَبُو زُرْعَةَ سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ حَدِيثُ أُبَيِّ بْنِ عُمَارَةَ لَيْسَ بِمَعْرُوفِ الْإِسْنَادِ
انْتَهَى
وَكَذَا ضَعَّفَهُ الْبُخَارِيُّ فِيمَا نَقَلَ عَنْهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ
وَقَالَ أَبُو الْفَتْحِ الْأَزْدِيُّ هو حديث ليس بالقائم
وقال بن عَبْدِ الْبَرِّ لَا يَثْبُتُ وَلَيْسَ لَهُ إِسْنَادٌ قَائِمٌ
وَنَقَلَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ اتِّفَاقَ الأئمة على ضعفه
وقال الحافظ بن حَجَرٍ وَبَالَغَ الْجُوزَقَانِيُّ فَذَكَرَهُ فِي الْمَوْضُوعَاتِ
قَالَ الشَّوْكَانِيُّ وَبِهِ أَيْ بِعَدَمِ التَّوْقِيتِ قَالَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ إِنَّهُ لَا وَقْتَ لِلْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَمَنْ لَبِسَ خُفَّيْهِ وَهُوَ طَاهِرٌ مَسَحَ مَا بَدَا لَهُ وَالْمُسَافِرُ وَالْمُقِيمُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ
وَرُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ
انْتَهَى
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قَالَ الشَّيْخُ الْحَافِظُ شَمْسُ الدِّينِ بْنُ الْقَيِّمِ ﵀ وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ اِخْتِلَافًا كَثِيرًا وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ وَأَيُّوبُ بْنُ قَطَنٍ مَجْهُولُونَ كُلّهمْ
وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَك مِنْ طَرِيق يَحْيَى بْنِ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ وَيَحْيَى بْنِ مَعِينٍ كِلَاهُمَا عَنْ عَمْرِو بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ طَارِقٍ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَزِينٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
стр. 177
قُلْتُ وَهُوَ الْقَوْلُ الْقَدِيمُ لِلشَّافِعِيِّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ لَكِنِ الصَّحِيحُ مَا قَالَهُ أَهْلُ الْمَذْهَبِ الْأَوَّلِ وَهُوَ التَّوْقِيتُ
وَأَمَّا الدَّلَائِلُ لِأَهْلِ الْمَذْهَبِ الثَّانِي فَلَيْسَ فِيهَا مَا يَشْفِي الْغَلِيلَ إِنْ كَانَ فِيهَا حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ فَلَيْسَ إِسْنَادُهُ صَحِيحًا وَمَا فِيهِ صَحِيحٌ فَلَيْسَ صَرِيحًا فِي الْمَقْصُودِ بَلْ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مُدَّةِ الثَّلَاثِ وَإِنْ كَانَ آثَارًا فَلَا تَسْتَطِيعُ الْمُعَارَضَةَ بِالْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ الصَّحِيحَةِ الصَّرِيحَةِ
وَاللَّهُ أَعْلَمُ
١ - (بَاب الْمَسْحِ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ)
[١٥٩] بِفَتْحِ الْجِيمِ تَثْنِيَةُ الْجَوْرَبِ
قَالَ فِي الْقَامُوسِ الْجَوْرَبُ لِفَافَةُ الرِّجْلِ
وَفِي الصِّحَاحِ الْجَوْرَبُ مُعَرَّبٌ وَالْجَمْعُ الْجَوَارِبَةُ وَالْهَاءُ لِلْعُجْمَةِ وَيُقَالُ الْجَوَارِبُ أَيْضًا انْتَهَى
قَالَ الطِّيبِيُّ الْجَوْرَبُ لِفَافَةُ الْجِلْدِ وَهُوَ خُفٌّ مَعْرُوفٌ مِنْ نَحْوِ السَّاقِ
قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ فِي عَارِضَةِ الْأَحْوَذِيِّ الْجَوْرَبُ غِشَاءٌ لِلْقَدَمِ مِنْ صُوفٍ يُتَّخَذُ لِلدِّفَاءِ وَهُوَ التَّسْخَانُ
وَمِثْلُهُ فِي قُوَّةِ الْمُغْتَذِي لِلسُّيُوطِيِّ
وَقَالَ الْقَاضِي الشَّوْكَانِيُّ فِي شَرْحِ الْمُنْتَقَى الْخُفُّ نَعْلٌ مِنْ أَدَمٍ يُغَطِّي الْكَعْبَيْنِ
وَالْجُرْمُوقُ أَكْبَرُ مِنْهُ يُلْبَسُ فَوْقَهُ وَالْجَوْرَبُ أَكْبَرُ مِنَ الْجُرْمُوقِ
وَقَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْحَقِّ الدَّهْلَوِيُّ فِي اللُّمَعَاتِ الْجَوْرَبُ خُفٌّ يُلْبَسُ عَلَى الْخُفِّ إِلَى الْكَعْبِ لِلْبَرْدِ وَلِصِيَانَةِ الْخُفِّ الْأَسْفَلِ مِنَ الدَّرَنِ وَالْغُسَالَةِ
وَقَالَ فِي شَرْحِ كِتَابِ الْخِرَقِيِّ الْجُرْمُوقُ خُفٌّ وَاسِعٌ يُلْبَسُ فَوْقَ الْخُفِّ فِي الْبِلَادِ الْبَارِدَةِ
وَقَالَ الْمُطَرِّزِيُّ الْمُوقُ خُفٌّ قَصِيرٌ يُلْبَسُ فَوْقَ الْخُفِّ
انْتَهَى كَلَامُ الشَّيْخِ وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْعَيْنِيُّ مِنَ الْأَئِمَّةِ الْحَنَفِيَّةِ الْجَوْرَبُ هُوَ الَّذِي يَلْبَسُهُ أَهْلُ الْبِلَادِ الشَّامِيَّةِ الشَّدِيدَةِ الْبَرْدِ وَهُوَ يُتَّخَذُ مِنْ غَزْلِ الصُّوفِ الْمَفْتُولِ يُلْبَسُ فِي الْقَدَمِ إِلَى مَا فَوْقَ الْكَعْبِ
انْتَهَى
وَقَدْ ذَكَرَ نَجْمُ الدِّينِ الزَّاهِدِيُّ عَنْ إِمَامِ الْحَنَفِيَّةِ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ الْحُلْوَانِيِّ أَنَّ الْجَوْرَبَ خَمْسَةُ أَنْوَاعٍ مِنَ الْمِرْعِزَّى وَمِنَ الْغَزْلِ وَالشَّعْرِ وَالْجِلْدِ الرَّقِيقِ وَالْكِرْبَاسِ
قَالَ وَذَكَرَ التَّفَاصِيلَ فِي الْأَرْبَعَةِ مِنَ الثَّخِينِ وَالرَّقِيقِ وَالْمُنَعَّلِ وَغَيْرِ الْمُنَعَّلِ وَالْمُبَطَّنِ وَغَيْرِ الْمُبَطَّنِ وَأَمَّا الْخَامِسَةُ فَلَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ
انْتَهَى
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ قَالَ يَحْيَى شَيْخ مِنْ أَهْل مِصْرَ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نَسِيٍّ الْحَدِيث
قَالَ الْحَاكِمُ هَذَا إِسْنَاد مِصْرِيٌّ لَمْ يُنْسَب وَاحِد مِنْهُمْ إِلَى جَرْح
وَهَذَا مَذْهَب مَالِكٍ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ
وَالْعَجَب مِنْ الْحَاكِمِ كَيْف يَكُون هَذَا مُسْتَدْرَكًا عَلَى الصَّحِيحَيْنِ وَرُوَاته لَا يُعْرَفُونَ بِجَرْحٍ وَلَا بِتَعْدِيلٍ وَاللَّهُ أَعْلَم
стр. 178
فَعُلِمَ مِنْ هَذِهِ الْأَقْوَالِ أَنَّ الْجَوْرَبَ هُوَ نَوْعٌ مِنَ الْخُفِّ إِلَّا أَنَّهُ أَكْبَرُ مِنْهُ فَبَعْضُهُمْ يَقُولُ هُوَ إِلَى نَحْوِ السَّاقِ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ هُوَ خُفٌّ يُلْبَسُ عَلَى الْخُفِّ إِلَى الْكَعْبِ ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِيهِ هَلْ هُوَ مِنْ جِلْدٍ وَأَدِيمٍ أَوْ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْهُ مِنْ صُوفٍ وَقُطْنٍ
فَفَسَّرَهُ صَاحِبُ الْقَامُوسِ بِلِفَافَةِ الرِّجْلِ
وَهَذَا التَّفْسِيرُ بِعُمُومِهِ يَدُلُّ عَلَى لِفَافَةِ الرِّجْلِ مِنَ الْجِلْدِ وَالصُّوفِ وَالْقُطْنِ
وَأَمَّا الطِّيبِيُّ وَالشَّوْكَانِيُّ فَقَيَّدَاهُ بِالْجِلْدِ
وَهَذَا مَآلُ كَلَامِ الشَّيْخِ الدَّهْلَوِيِّ أَيْضًا
وَأَمَّا الْإِمَامُ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ ثُمَّ الْعَلَّامَةُ الْعَيْنِيُّ فَصَرَّحَا بِكَوْنِهِ مِنْ صُوفٍ
وَأَمَّا شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحُلْوَانِيُّ فَقَسَّمَهُ إِلَى خَمْسَةِ أَنْوَاعٍ
فَهَذَا الِاخْتِلَافُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
إِمَّا لِأَنَّ أَهْلَ اللُّغَةِ اخْتَلَفُوا فِي تَفْسِيرِهِ وَإِمَّا لِكَوْنِ الْجَوْرَبِ مُخْتَلِفَ الْهَيْئَةِ وَالصَّنْعَةِ فِي الْبِلَادِ الْمُتَفَرِّقَةِ فَفِي بَعْضِ الْأَمَاكِنِ كَانَ يُتَّخَذُ مِنْ أَدِيمٍ وَفِي بَعْضِهَا مِنْ كُلِّ الْأَنْوَاعِ فَكُلُّ مَنْ فَسَّرَهُ إِنَّمَا فَسَّرَهُ عَلَى هَيْئَةِ بِلَادِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ فَسَّرَهُ بِكُلِّ مَا يُوجَدُ فِي الْبِلَادِ بِأَيِّ نَوْعٍ كَانَ
(وَالنَّعْلَيْنِ) قَالَ مَجْدُ الدين الفيروز آبادي فِي الْقَامُوسِ النَّعْلُ مَا وُقِيَتْ بِهِ الْقَدَمُ مِنَ الْأَرْضِ كَالنَّعْلَةِ مُؤَنَّثَةٌ وَجَمْعُهُ نِعَالٌ بِالْكَسْرِ
وقال بن حَجَرٍ الْمَكِّيُّ فِي شَرْحِ شَمَائِلِ التِّرْمِذِيِّ وَأَفْرَدَ الْمُؤَلِّفُ أَيِ التِّرْمِذِيُّ الْخُفَّ عَنْهَا بِبَابٍ لِتَغَايُرِهِمَا عُرْفًا بَلْ لُغَةً إِنْ جَعَلْنَا مِنَ الْأَرْضِ قَيْدًا فِي النَّعْلِ
قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الشَّهِيرُ بِالْمُقْرِي فِي رِسَالَتِهِ الْمُسَمَّاةِ بِفَتْحِ الْمُتَعَالِ فِي مَدْحِ خَيْرِ النِّعَالِ إِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ صَاحِبِ الْقَامُوسِ وَبَعْضِ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ أَنَّهُ قَيْدٌ فِيهِ وَقَدْ صَرَّحَ بِالْقَيْدِيَّةِ مُلَّا عِصَامُ الدِّينِ فَإِنَّهُ قَالَ وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ الْخُفُّ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِمَّا وُقِيَتْ بِهِ الْقَدَمُ مِنَ الْأَرْضِ
انْتَهَى
وَمَعْنَاهُ أَنَّ النَّعْلَيْنِ لُبْسُهُمَا فَوْقَ الْجَوْرَبَيْنِ كَمَا قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ
فَمَسَحَ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ وَالنَّعْلَيْنِ مَعًا فَلَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى جَوَازِ مَسْحِ النَّعْلَيْنِ فَقَطْ
قَالَ الطَّحَاوِيُّ مَسَحَ عَلَى نَعْلَيْنِ تَحْتَهُمَا جَوْرَبَانِ وَكَانَ قَاصِدًا بِمَسْحِهِ ذَلِكَ إِلَى جَوْرَبَيْهِ لَا إِلَى نَعْلَيْهِ وَجَوْرَبَاهُ مِمَّا لَوْ كَانَا عَلَيْهِ بِلَا نَعْلَيْنِ جَازَ لَهُ أَنْ يَمْسَحَ عَلَيْهِمَا فَكَانَ مَسْحُهُ ذَلِكَ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قَالَ الشَّيْخُ الْحَافِظُ شَمْسُ الدِّينِ بْنُ الْقَيِّمِ وَقَالَ النَّسَائِيُّ مَا نَعْلَم أَنَّ أَحَدًا تَابَعَ هُزَيْلًا عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَة وَالصَّحِيح عَنْ الْمُغِيرَةِ أَنَّ النَّبِيّ ﷺ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ
وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ يَعْنِي يَحْيَى بْنَ مَنْصُورٍ رَأَيْت مُسْلِمَ بْنَ الْحَجَّاجِ ضَعَّفَ هَذَا الْخَبَر وَقَالَ أَبُو قَيْسٍ الأدوي وَهُزَيْلُ بْنُ شُرَحْبِيلَ لَا يَحْتَمِلَانِ هَذَا مَعَ مخالفتهما
стр. 179
مَسْحًا أَرَادَ بِهِ الْجَوْرَبَيْنِ فَأَتَى ذَلِكَ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ وَالنَّعْلَيْنِ فَكَانَ مَسْحُهُ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ هُوَ الَّذِي تَطَهَّرَ بِهِ وَمَسْحُهُ عَلَى النَّعْلَيْنِ فَضْلٌ
انْتَهَى كَلَامُهُ
وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ اخْتَلَفَ فِيهَا الْعُلَمَاءُ فَالْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ وَالثَّوْرِيُّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَأَبُو يُوسُفَ ذَهَبُوا إِلَى جَوَازِ مَسْحِ الْجَوْرَبَيْنِ سَوَاءٌ كَانَا مُجَلَّدَيْنِ أَوْ مُنَعَّلَيْنِ أَوْ لَمْ يَكُونَا بِهَذَا الْوَصْفِ بَلْ يَكُونَانِ ثَخِينَيْنِ فَقَطْ بِغَيْرِ نَعْلٍ وَبِلَا تَجْلِيدٍ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي أَحَدِ الرِّوَايَاتِ عَنْهُ وَاضْطَرَبَتْ أَقْوَالُ عُلَمَاءِ الشَّافِعِيَّةِ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَنْتَ خَبِيرٌ أَنَّ الْجَوْرَبَ يُتَّخَذُ مِنَ الْأَدِيمِ وَكَذَا مِنَ الصُّوفِ وَكَذَا مِنَ الْقُطْنِ وَيُقَالُ لِكُلٍّ مِنْ هَذَا إِنَّهُ جَوْرَبٌ
وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ هَذِهِ الرُّخْصَةَ بِهَذَا الْعُمُومِ الَّتِي ذَهَبَتْ إِلَيْهَا تِلْكَ الْجَمَاعَةُ لَا تَثْبُتُ إِلَّا بَعْدَ أَنْ يثبت أَنَّ الْجَوْرَبَيْنِ الَّذِينَ مَسَحَ عَلَيْهِمَا النَّبِيُّ ﷺ كَانَا مِنْ صُوفٍ سَوَاءٌ كَانَا مُنَعَّلَيْنِ أَوْ ثَخِينَيْنِ فَقَطْ وَلَمْ يَثْبُتْ هَذَا قَطُّ
فَمِنْ أَيْنَ عُلِمَ جَوَازُ الْمَسْحِ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ غَيْرِ الْمُجَلَّدَيْنِ بَلْ يُقَالُ إِنَّ الْمَسْحَ يَتَعَيَّنُ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ الْمُجَلَّدَيْنِ لَا غَيْرِهِمَا لِأَنَّهُمَا فِي مَعْنَى الْخُفِّ وَالْخُفُّ لَا يَكُونُ إِلَّا مِنَ الْأَدِيمِ
نَعَمْ لَوْ كَانَ الْحَدِيثُ قَوْلِيًّا بِأَنْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ امْسَحُوا عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ لَكَانَ يُمْكِنُ الِاسْتِدْلَالُ بعمومه على
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
جُمْلَة الَّذِينَ رَوَوْا هَذَا الْخَبَر عَنْ الْمُغِيرَةِ فَقَالُوا مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَقَالَ لَا يُتْرَك ظَاهِر الْقُرْآن بِمِثْلِ أَبِي قَيْسٍ وَهُزَيْلٍ
قَالَ فَذَكَرْت هَذِهِ الْحِكَايَة عَنْ مُسْلِمٍ لِأَبِي الْعَبَّاسِ الدَّغُولِيُّ فَسَمِعْته يَقُول سَمِعْت عَلِيَّ بْنَ مَخْلَدِ بْنِ سِنَانٍ يَقُول سَمِعْت أَبَا قُدَامَةَ السَّرَخْسِيَّ يَقُول قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قُلْت لِسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ لَوْ رَجُل حَدَّثَنِي بِحَدِيثِ أَبِي قَيْسٍ عَنْ هُزَيْلٍ مَا قَبِلْته مِنْهُ فَقَالَ سُفْيَانُ الْحَدِيث ضَعِيف أَوْ وَاهٍ أَوْ كَلِمَة نَحْوهَا
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ حَدَّثْت أَبِي بِهَذَا الْحَدِيث فَقَالَ أَبِي لَيْسَ يُرْوَى هَذَا إِلَّا مِنْ حَدِيث أَبِي قَيْسٍ قَالَ أَبِي أَبَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ أَنْ يحدث به يقول هو منكر
وقال بن الْبَرَاءِ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ حَدِيث الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ فِي الْمَسْح رَوَاهُ عَنْ الْمُغِيرَةِ أَهْل الْمَدِينَة وَأَهْل الْكُوفَة وَأَهْل الْبَصْرَة وَرَوَاهُ هُزَيْلُ بْنُ شُرَحْبِيلَ عَنْ الْمُغِيرَةِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ وَمَسَحَ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ وَخَالَفَ النَّاس
وَقَالَ الْفَضْلُ بْنُ عِتْبَانَ سَأَلْت يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ عَنْ هَذَا الْحَدِيث فَقَالَ النَّاس كُلّهمْ يَرْوُونَهُ على الخفين غير أبي قيس
قال بن الْمُنْذِرِ رُوِيَ الْمَسْح عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ عَنْ تِسْعَةٍ مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ ﷺ علي وعمار وأبي مسعود الأنصاري وأنس وبن عُمَرَ وَالْبَرَاءِ وَبِلَالٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ وَزَادَ أَبُو دَاوُدَ وأبو أمامه وعمرو بن حريث وعمر وبن عَبَّاسٍ
فَهَؤُلَاءِ ثَلَاثَة عَشَر صَحَابِيًّا
وَالْعُمْدَة فِي الْجَوَاز عَلَى هَؤُلَاءِ ﵃ لَا عَلَى حَدِيث أَبِي قَيْسٍ
مَعَ أَنَّ الْمُنَازَعِينَ فِي الْمَسْح مُتَنَاقِضُونَ فَإِنَّهُمْ لَوْ كَانَ هَذَا الْحَدِيث مِنْ جَانِبهمْ لَقَالُوا هَذِهِ زِيَادَة وَالزِّيَادَة مِنْ الثِّقَة مَقْبُولَة وَلَا يَلْتَفِتُونَ إِلَى مَا ذكروه ها هنا مِنْ تَفَرُّد أَبِي قَيْسٍ
فَإِذَا كَانَ الْحَدِيث مُخَالِفًا لَهُمْ أَعَلُّوهُ بِتَفَرُّدِ رَاوِيه وَلَمْ يَقُولُوا زِيَادَة الثِّقَة مَقْبُولَة كَمَا هُوَ
стр. 180
كُلِّ أَنْوَاعِ الْجَوْرَبِ وَإِذْ لَيْسَ فَلَيْسَ
فَإِنْ قُلْتَ لَمَّا كَانَ الْجَوْرَبُ مِنَ الصُّوفِ أَيْضًا احْتُمِلَ أَنَّ الْجَوْرَبَيْنِ الَّذِينَ مَسَحَ عَلَيْهِمَا النَّبِيُّ ﷺ كَانَا مِنْ صُوفٍ أو قطن إذ لَمْ يُبَيِّنِ الرَّاوِي قُلْتُ نَعَمْ الِاحْتِمَالُ فِي كُلِّ جَانِبٍ سَوَاءٌ يَحْتَمِلُ كَوْنُهُمَا مِنْ صُوفٍ وَكَذَا مِنْ أَدِيمٍ وَكَذَا مِنْ قُطْنٍ لَكِنْ تَرَجَّحَ الْجَانِبُ الْوَاحِدُ وَهُوَ كَوْنُهُ مِنْ أَدِيمٍ لِأَنَّهُ يَكُونُ حِينَئِذٍ فِي مَعْنَى الْخُفِّ وَيَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ قَطْعًا وَأَمَّا الْمَسْحُ عَلَى غَيْرِ الْأَدِيمِ فَثَبَتَ بِالِاحْتِمَالَاتِ الَّتِي لَمْ تَطْمَئِنَ النَّفْسُ بِهَا وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَالنَّسَائِيُّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَغَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ
نَعَمْ أَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ كَانَ أَبُو مَسْعُودٍ الأنصاري يمسح على الجوربين لَهُ مِنْ شَعْرٍ وَنَعْلَيْهِ وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَعِلْمُهُ أَتَمُّ
قَالَ فِي غَايَةِ الْمَقْصُودِ بعد ما أَطَالَ الْكَلَامَ هَذَا مَا فَهِمْتُ وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ عِلْمٌ بِهَذَا مِنَ السُّنَّةِ فَكَلَامُهُ أَحَقُّ بالاتباع
قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ
(وروى هذا أيضا) الحديث أخرجه بن مَاجَهْ وَلَفْظُهُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ وَبِشْرُ بْنُ آدَمَ قَالَا حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ عِيسَى بْنِ سِنَانٍ عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَرْزَبٍ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ وَالنَّعْلَيْنِ قَالَ الْمُعَلَّى فِي حَدِيثِهِ لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا قَالَ وَالنَّعْلَيْنِ (وَلَيْسَ بِالْمُتَّصِلِ) لِأَنَّ الضَّحَّاكَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ لَمْ يَثْبُتْ سَمَاعُهُ مِنْ أَبِي مُوسَى وَعِيسَى بْنُ سِنَانٍ ضَعِيفٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ قَالَهُ الْبَيْهَقِيُّ
وَالْمُتَّصِلُ مَا سَلِمَ إِسْنَادُهُ مِنْ سُقُوطٍ فِي أَوَّلِهِ أَوْ آخِرِهِ أَوْ وَسَطِهِ بِحَيْثُ يَكُونُ كُلٌّ مِنْ رِجَالِهِ سَمِعَ ذَلِكَ الْمَرْوِيَّ مِنْ شَيْخِهِ (وَلَا بِالْقَوِيِّ) أَيِ الْحَدِيثِ مَعَ كَوْنِهِ غَيْرَ مُتَّصِلٍ لَيْسَ بِقَوِيٍّ مِنْ جِهَةِ ضَعْفِ رَاوِيهِ وَهُوَ أَبُو سِنَانٍ عِيسَى بْنُ سِنَانٍ
قَالَ الذهبي ضعفه أحمد وبن مَعِينٍ وَهُوَ مِمَّا يُكْتَبُ حَدِيثُهُ عَلَى لِينِهِ وقواه بعضهم يسيرا
وقال العجلي لابأس بِهِ
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ لَيْسَ بِقَوِيٍّ
انْتَهَى وَكَذَا ضَعَّفَهُ الْعُقَيْلِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
مَوْجُود فِي تَصَرُّفَاتهمْ وَالْإِنْصَاف أَنْ تَكْتَال لِمُنَازِعِك بِالصَّاعِ الَّذِي تَكْتَال بِهِ لِنَفْسِك فَإِنَّ فِي كُلّ شَيْء وَفَاء وَتَطْفِيفًا وَنَحْنُ لَا نَرْضَى هَذِهِ الطَّرِيقَة وَلَا نَعْتَمِد عَلَى حَدِيث أَبِي قَيْسٍ
وَقَدْ نَصَّ أَحْمَدُ عَلَى جَوَازِ الْمَسْحِ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ وَعَلَّلَ رِوَايَة أَبِي قَيْسٍ
وَهَذَا مِنْ إِنْصَافه وَعَدْله ﵀ وَإِنَّمَا عُمْدَته هَؤُلَاءِ الصَّحَابَة وَصَرِيح الْقِيَاس فَإِنَّهُ لَا يَظْهَر بَيْن الْجَوْرَبَيْنِ وَالْخُفَّيْنِ فَرْق مُؤَثِّر يَصِحّ أَنْ يُحَال الْحُكْم عَلَيْهِ
следующие страницы →