← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 5760

عون المعبود وحاشية ابن القيم

العظيم آبادي، شرف الحق

Полный текст (4 665 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

فَرَحِمَ اللَّهُ امْرَأً أَصْلَحَهَا وَأَبْدَلَهَا بِلَفْظِ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ انْتَهَى كَلَامُهُ وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ فِيهَا كَرَاهَةُ الصَّلَاةِ بِحَضْرَةِ الطَّعَامِ وَمَعَ مُدَافَعَةِ الْأَخْبَثَيْنِ وَهَذِهِ الْكَرَاهَةُ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ إِذَا صَلَّى كَذَلِكَ وَفِي الْوَقْتِ سَعَةٌ وَأَمَّا إِذَا ضَاقَ الْوَقْتُ بِحَيْثُ لَوْ أَكَلَ أَوْ دَافَعَ الْأَخْبَثَيْنِ خَرَجَ الْوَقْتُ صَلَّى عَلَى حَالِهِ مُحَافَظَةً عَلَى حُرْمَةِ الْوَقْتِ وَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهَا وَحَكَى أَبُو سَعِيدٍ الْمُتَوَلِّي عَنْ بَعْضِ الْأَئِمَّةِ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي بِحَالِهِ بَلْ يَأْكُلُ وَيَتَطَهَّرُ وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ قَالَ النَّوَوِيُّ وَإِذَا صَلَّى عَلَى حَالِهِ وَفِي الْوَقْتِ سَعَةٌ فَقَدِ ارْتَكَبَ الْمَكْرُوهَ وَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الْجُمْهُورِ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ إِعَادَتُهَا وَلَا يَجِبُ وَنَقَلَ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ أَنَّهَا بَاطِلَةٌ وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ تَفَرَّدَ بِهِ الْمُؤَلِّفُ (سُنَنِ) طُرُقِ (أَهْلِ الشَّامِ) أَيْ رُوَاةِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ كُلُّهُمْ شَامِيُّونَ (فِيهَا) فِي تِلْكَ الرِّوَايَةِ (أَحَدٌ) غَيْرُ أَهْلِ ٤ - (بَاب مَا يُجْزِئُ مِنْ الْمَاءِ فِي الْوُضُوءِ مَا يَكْفِي) [٩٢] (بِالصَّاعِ) أَيْ بِمِلْءِ الصَّاعِ وَالصَّاعُ هُوَ مِكْيَالٌ يَسَعُ أَرْبَعَةَ أَمْدَادٍ وَالْمُدُّ رِطْلٌ وَثُلُثٌ بِالْعِرَاقِيِّ وَبِهِ يَقُولُ أَهْلُ الْحِجَازِ وَالشَّافِعِيُّ وَقَالَ فُقَهَاءُ الْعِرَاقِ وَأَبُو حَنِيفَةَ هُوَ رِطْلَانِ فَيَكُونُ الصَّاعُ خَمْسَةَ أَرْطَالٍ وَثُلُثًا أَوْ ثَمَانِيَةَ أرطال قاله بن الْأَثِيرِ وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ كَانَ الصَّاعُ فِي عَهْدِهِ ﷺ مُدًّا وَثُلُثًا بِمُدِّكُمْ هَذِهِ أَيْ كَانَ صَاعُهُ ﷺ أَرْبَعَةَ أَمْدَادٍ وَالْمُدُّ رِطْلٌ عِرَاقِيٌّ وَثُلُثُ رِطْلٍ فَزَادَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي الْمُدِّ بِحَيْثُ صَارَ الصَّاعُ مُدًّا وَثُلُثَ مُدٍّ مِنْ مُدِّ عُمَرَ وَقَالَ الحافظ بن حَجَرٍ فِي الْفَتْحِ الصَّاعُ عَلَى مَا قَالَ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ مِائَةٌ وَثَلَاثُونَ دِرْهَمًا وَرَجَّحَ النَّوَوِيُّ أَنَّهُ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ وَقَدْ بَيَّنَ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ سَبَبَ الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ فَقَالَ إِنَّهُ كَانَ فِي الْأَصْلِ مائة وثمانية وعشرين وأربعة أسباع ثم زادوا فيه لإزادة جَبْرِ الْكَسْرِ فَصَارَ مِائَةً وَثَلَاثِينَ (بِالْمُدِّ) هُوَ بِالضَّمِّ رُبْعُ الصَّاعِ لُغَةً وَتَقَدَّمَ بَيَانُهُ وَقَالَ فِي الْقَامُوسِ أَوْ مِلْءُ كَفِّ الْإِنْسَانِ الْمُعْتَدِلِ إِذَا مَلَأَهُمَا وَمَدَّ يَدَهُ بِهِمَا وَمِنْهُ سُمِّيَ مُدًّا وَقَدْ جَرَّبْتُ ذَلِكَ فَوَجَدْتُهُ صَحِيحًا (قَالَ سَمِعْتُ صَفِيَّةَ) فَفِي رِوَايَةِ أَبَانَ قَدْ صَرَّحَ قَتَادَةُ بِالسَّمَاعِ فَارْتَفَعَتْ مَظِنَّةُ التَّدْلِيسِ

стр. 107

عَنْهُ فِي الرِّوَايَةِ السَّابِقَةِ الْمُعَنْعَنَةِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وأخرجه النسائي وبن مَاجَهْ وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبْرٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ إِلَى خَمْسَةِ أَمْدَادٍ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ سَفِينَةَ بِنَحْوِهِ [٩٣] (يَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ وَيَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ) وَلَيْسَ الْغُسْلُ بِالصَّاعِ وَالْوُضُوءُ بِالْمُدِّ لِلتَّحْدِيدِ وَالتَّقْدِيرِ بَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رُبَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى الصَّاعِ وَرُبَّمَا زَادَ رَوَى مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا كَانَتْ تَغْتَسِلُ هِيَ وَالنَّبِيُّ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ هو الفرق قال بن عُيَيْنَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمَا هُوَ ثَلَاثَةُ آصُعٍ وَرَوَى مُسْلِمٌ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِهَا أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَغْتَسِلُ مِنْ إِنَاءٍ يَسَعُ ثَلَاثَةَ أَمْدَادٍ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى اخْتِلَافِ الْحَالِ فِي ذَلِكَ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ قَدَّرَ الْوُضُوءَ وَالْغُسْلَ بِمَا ذُكِرَ فِي حَدِيثَيِ الْبَابِ وَحَمَلَهُ الْأَكْثَرُونَ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ لِأَنَّ أَكْثَرَ مَنْ قَدَّرَ وُضُوءَهُ وَغُسْلَهُ ﷺ مِنَ الصَّحَابَةِ قَدَّرَهُمَا بِذَلِكَ فَفِي مُسْلِمٍ عَنْ سَفِينَةَ مِثْلَهُ وَلِأَحْمَدَ أَيْضًا عَنْ جَابِرٍ مِثْلَهُ وَهَذَا إِذَا لَمْ تَدْعُ الْحَاجَةُ إِلَى الزِّيَادَةِ وَهُوَ أَيْضًا فِي حَقِّ مَنْ يَكُونُ خَلْقُهُ مُعْتَدِلًا كَذَا فِي الْفَتْحِ وَيَجِيءُ بَعْضُ بَيَانِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي بَابِ مِقْدَارِ الْمَاءِ الَّذِي يُجْزِئُ بِهِ الغسل قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ يُعَدُّ فِي الْكُوفِيِّينَ وَلَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ [٩٤] (عَنْ جَدَّتِي) وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ يُحَدِّثُ عَنْ جَدَّتِي فَهِيَ جَدَّةُ حَبِيبٍ الْأَنْصَارِيِّ كَمَا يَظْهَرُ مِنْ سِيَاقِ عِبَارَةِ الْكِتَابِ وَرِوَايَةُ النَّسَائِيِّ أَصْرَحُ مِنْهُ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي بَابِ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ الصَّائِمِ إِذَا أُكِلَ عِنْدَهُ وَقَالَ أَبُو عِيسَى وَأُمُّ عُمَارَةَ هِيَ جَدَّةُ حَبِيبِ بْنِ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ انْتَهَى وَقَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ أُمُّ عُمَارَةَ الْأَنْصَارِيَّةُ هِيَ جَدَّةُ حَبِيبِ بْنِ زَيْدٍ انْتَهَى وَأَطَالَ الْكَلَامَ فِي الشَّرْحِ بِمَا لَا مَزِيدَ عَلَيْهِ (أُمُّ عُمَارَةَ) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَخِفَّةِ الْمِيمِ اسْمُهَا نَسِيبَةُ بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ السِّينِ هِيَ بِنْتُ كَعْبٍ الْأَنْصَارِيَّةُ النَّجَّارِيَّةُ (توضأ) أراد التوضي (فَأُتِيَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ قَدْرَ ثُلُثَيِ الْمُدِّ) كَانَ الْمَاءُ الَّذِي فِي الْإِنَاءِ قَدْرَ ثُلُثَيِ الْمُدِّ فَثُلُثَا الْمُدِّ هُوَ أَقَلُّ ما روى أنه تَوَضَّأَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ

стр. 108

[٩٥] (يَسَعُ رِطْلَيْنِ) مِنَ الْمَاءِ وَالرِّطْلُ مِعْيَارٌ يُوزَنُ بِهِ وَكَسْرُهُ أَشْهَرُ مِنْ فَتْحِهِ وَهُوَ بِالْبَغْدَادِيِّ اثنتا عشرة أوقية والأوقية أستار وثلثا أستار والأستار أربعة مثاقيل ونصف مثقال والمثقال درهم وثلاثة أسباع درهم والدرهم ستة دوانيق والدانق ثَمَانِي حَبَّاتٍ وَخُمُسَا حَبَّةٍ وَعَلَى هَذَا فَالرِّطْلُ تِسْعُونَ مِثْقَالًا وَهِيَ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ وَالْجَمْعُ أَرْطُلٌ وَالرِّطْلُ مِكْيَالٌ أَيْضًا وَهُوَ بِالْكَسْرِ وَبَعْضُهُمْ يَحْكِي فِيهِ بِالْفَتْحِ كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ (إِلَّا أَنَّهُ) أَيْ شُعْبَةُ (بِمَكُّوكٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَضَمِّ الْكَافِ الْأُولَى وَتَشْدِيدِهَا جَمْعُهُ مَكَاكِيكٌ وَمَكَاكِيٌّ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْمَكُّوكِ ها هنا المد قاله النووي وقال بن الْأَثِيرِ أَرَادَ بِالْمَكُّوكِ الْمُدَّ وَقِيلَ الصَّاعَ وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ وَجَمْعُهُ الْمَكَاكِيُّ بِإِبْدَالِ الْيَاءِ مِنَ الْكَافِ الْأَخِيرَةِ وَالْمَكُّوكُ اسْمٌ لِلْمِكْيَالِ وَيَخْتَلِفُ مِقْدَارُهُ بِاخْتِلَافِ الِاصْطِلَاحِ فِي الْبِلَادِ انْتَهَى قُلْتُ الْمُرَادُ بِالْمَكُّوكِ ها هنا المد لاغير لِأَنَّهُ جَاءَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ مُفَسَّرًا بِالْمُدِّ قال القرطبي الصحيح أن المراد به ها هنا الْمُدُّ بِدَلِيلِ الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى وَقَالَ الشَّيْخُ وَلِيُّ الدين العراقي في صحيح بن حِبَّانَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ قَالَ أَبُو خَيْثَمَةَ الْمَكُّوكُ الْمُدُّ (وَلَمْ يَذْكُرْ) شُعْبَةَ كَمَا ذَكَرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عِيسَى (عَتِيكٌ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِ التَّاءِ الْفَوْقَانِيَّةِ (قَالَ) أَبُو دَاوُدَ وَحَاصِلُ الْكَلَامِ أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي اسْمِ الرَّاوِي عَنْ أَنَسٍ فَقَالَ شُعْبَةُ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبْرٍ وَمِنْهُمْ مَنْ نَسَبَهُ إِلَى جَدِّهِ فَقَالَ شَرِيكٌ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَبْرٍ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ آدَمَ هُوَ بن جَبْرٍ وَأَمَّا سُفْيَانُ فَقَالَ جَبْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَالصَّحِيحُ الْمَحْفُوظُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبْرِ بْنِ عَتِيكٍ لِاتِّفَاقِ أَكْثَرِ الْحُفَّاظِ عَلَيْهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (وَهُوَ) أَيْ مَا قاله أحمد في تقدير الصاع (بن أَبِي ذِئْبٍ) هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ذِئْبٍ أَبُو الْحَارِثِ الْمَدَنِيُّ أَحَدُ الْأَئِمَّةِ عَنْ نَافِعٍ

стр. 109

وَالزُّهْرِيِّ وَشُرَحْبِيلَ وَعَنْهُ الثَّوْرِيُّ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ وَأَبُو نُعَيْمٍ وَجَمَاعَةٌ قَالَ الْحَافِظُ هُوَ من أَحَدُ الْأَئِمَّةِ الْأَكَابِرِ الْعُلَمَاءِ الثِّقَاةِ لَكِنْ قَالَ بن الْمَدِينِيِّ كَانُوا يُوَهِّنُونَهُ فِي الزُّهْرِيِّ وَكَذَا وَثَّقَهُ أَحْمَدُ وَلَمْ يَرْضَهُ فِي الزُّهْرِيِّ وَرُمِيَ بِالْقَدَرِ وَلَمْ يَثْبُتْ عَنْهُ بَلْ نَفَى ذَلِكَ عَنْهُ مُصْعَبُ الزُّبَيْرِيُّ وَغَيْرُهُ وَكَانَ أَحْمَدُ يُعَظِّمُهُ جِدًّا حَتَّى قَدَّمَهُ فِي الْوَرَعِ عَلَى مَالِكٍ وَإِنَّمَا تَكَلَّمُوا فِي سَمَاعِهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ لِأَنَّهُ كَانَ وَقَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الزُّهْرِيِّ شَيْءٌ فَحَلَفَ الزُّهْرِيُّ أَنْ لَا يُحَدِّثَهُ ثُمَّ نَدِمَ وَقَالَ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ الْفَلَّاسُ هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ فِي الزُّهْرِيِّ مِنْ كُلِّ شَامِيٍّ (وَهُوَ) أَيْ صَاعُ بن أَبِي ذِئْبٍ كَصَاعِ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ مَا يَسَعُ فِيهِ خَمْسَةَ أَرْطَالٍ وثلث مِنَ الْمَاءِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَلَفْظُهُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ بِمَكُّوكٍ وَيَغْتَسِلُ بِخَمْسِ مَكَاكِيٍّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَلَفْظُهُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَغْتَسِلُ بِخَمْسِ مَكَاكِيكَ وَيَتَوَضَّأُ بِمَكُّوكٍ وَفِي رواية مكاكي ٥ - (بَابُ الْإِسْرَافِ فِي الْوُضُوءِ) [٩٦] الزِّيَادَةُ عَلَى الثَّلَاثِ فِي غَسْلِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ أَوْ إِسْرَافٌ فِي الْمَاءِ لِلْوُضُوءِ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ (الْقَصْرَ الْأَبْيَضَ) الْقَصْرُ هُوَ الدَّارُ الْكَبِيرَةُ الْمُشَيَّدَةُ لِأَنَّهُ يُقْصَرُ فِيهِ الْحُرُمُ كَذَا فِي التَّوَسُّطِ (إِذَا دَخَلْتُهَا) أَيِ الْجَنَّةَ (قَالَ) عَبْدُ اللَّهِ لِابْنِهِ حِينَ سمع يَدْعُو بِهَذِهِ الْكَلِمَاتِ قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ إِنَّمَا أَنْكَرَ عَبْدُ اللَّهِ عَلَى ابْنِهِ فِي هَذَا الدُّعَاءِ لِأَنَّ ابْنَهُ طَمِعَ مَا لَا يَبْلُغُهُ عَمَلًا حَيْثُ سَأَلَ مَنَازِلَ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قَالَ الشَّيْخ شَمْسُ الدِّينِ بْنُ الْقَيِّمِ وَفِي الْبَاب حَدِيث أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عَنْ النَّبِيّ ﷺ قَالَ إِنَّ لِلْوُضُوءِ شَيْطَانًا يُقَال لَهُ الْوَلَهَان فَاتَّقُوا وَسْوَاس الْمَاء رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ غَرِيب لَيْسَ إِسْنَاده بِالْقَوِيِّ عِنْد أَهْل الْحَدِيث لَا نَعْلَم أَحَدًا أَسْنَدَهُ غير خارجة يعني بن مُصْعَبٍ قَالَ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيث مِنْ غَيْر وَجْه عَنْ الْحَسَنِ قَوْله وَلَا يَصِحّ فِي هَذَا الْبَاب عَنْ النَّبِيّ ﷺ شَيْء وَخَارِجَةُ ضَعِيف لَيْسَ بِالْقَوِيِّ عند أصحابنا وضعفه بن الْمُبَارَكِ قَالَ وَفِي الْبَاب عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ هَذَا آخِر كَلَامه وَالَّذِي صَحَّ عَنْ النَّبِيّ ﷺ تَسْمِيَة شَيْطَان الصَّلَاة الَّذِي يُوَسْوِس لِلْمُصَلِّي فِيهَا خَنْزَبٌ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحه مِنْ حَدِيث عُمَارَةَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ الثقفي

стр. 110

الْأَنْبِيَاءِ وَجَعَلَهُ مِنَ الِاعْتِدَاءِ فِي الدُّعَاءِ لِمَا فِيهَا مِنَ التَّجَاوُزِ عَنْ حَدِّ الْأَدَبِ وَقِيلَ لِأَنَّهُ سَأَلَ شَيْئًا مُعَيَّنًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ (إِنَّهُ) الضَّمِيرُ لِلشَّأْنِ (يَعْتَدُونَ) يَتَجَاوَزُونَ عَنِ الْحَدِّ (فِي الطُّهُورِ) بِضَمِّ الطَّاءِ وَفَتْحِهَا فَالِاعْتِدَاءُ فِي الطُّهُورِ بِالزِّيَادَةِ عَلَى الثَّلَاثِ وَإِسْرَافِ الْمَاءِ وَبِالْمُبَالَغَةِ فِي الْغَسْلِ إِلَى حَدِّ الْوَسْوَاسِ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى النَّهْيِ عَنِ الْإِسْرَافِ فِي الْمَاءِ وَلَوْ فِي شاطئ البحر لما أخرجه أحمد وبن مَاجَهْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ بِسَعْدٍ وهو يتوضأفقال مَا هَذَا السَّرَفُ يَا سَعْدُ قَالَ أَفِي الْوُضُوءِ سَرَفٌ قَالَ نَعَمْ وَإِنْ كُنْتَ عَلَى نهر جار انتهى وحديث بن مُغَفَّلٍ هَذَا يَتَنَاوَلُ الْغُسْلَ وَالْوُضُوءَ وَإِزَالَةَ النَّجَاسَةِ (وَالدُّعَاءِ) عَطْفٌ عَلَى الطُّهُورِ وَالْمُرَادُ بِالِاعْتِدَاءِ فِيهِ مُجَاوَزَةُ الْحَدِّ وَقِيلَ الدُّعَاءُ بِمَا لَا يَجُوزُ وَرَفْعُ الصَّوْتِ بِهِ وَالصِّيَاحُ وَقِيلَ سُؤَالُ مَنَازِلِ الأنبياء ﵈ حكاها النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِهِ وَذَكَرَ الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَنْ يَتَكَلَّفَ السَّجْعَ فِي الدعاء قال المنذري وأخرجه بن مَاجَهْ مُقْتَصِرًا مِنْهُ عَلَى الدُّعَاءِ ([٩٧] بَاب فِي إِسْبَاغِ الْوُضُوءِ فِي إِتْمَامِهِ بِحَيثُ لَا يُتْرَكُ شيء من فرائضه وسننه) (رَأَى قَوْمًا) وَتَمَامُ الْحَدِيثِ كَمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ قَالَ رَجَعْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِمَاءٍ بِالطَّرِيقِ تَعَجَّلَ قَوْمٌ عِنْدَ العصر فتوضأ وَهُمْ عِجَالٌ فَانْتَهَيْنَا إِلَيْهِمْ (وَأَعْقَابُهُمْ) جَمْعُ عَقِبٍ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِ الْقَافِ وَبِفَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِهَا مَعَ سُكُونِ الْقَافِ مُؤَخَّرُ الْقَدَمِ إِلَى مَوْضِعِ الشِّرَاكِ (تَلُوحُ) تَظْهَرُ يُبُوسَتُهَا وَيُبْصِرُ النَّاظِرُ فِيهَا بَيَاضًا لَمْ يُصِبْهُ الْمَاءُ وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ تَلُوحُ لَمْ يَمَسَّهَا الْمَاءُ (فَقَالَ) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (وَيْلٌ) جَازَ الِابْتِدَاءُ بِالنَّكِرَةِ لِأَنَّهُ دُعَاءٌ وَاخْتُلِفَ فِي مَعْنَاهُ عَلَى أقوال أظهرها ما رواه بن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا وَيْلٌ وَادٍ فِي جَهَنَّمَ قَالَهُ الْحَافِظُ (لِلْأَعْقَابِ) اللَّامُ لِلْعَهْدِ وَيَلْتَحِقُ بِهَا مَا يُشَارِكُهَا فِي ذَلِكَ مَعْنَاهُ وَيْلٌ لِأَصْحَابِ الْأَعْقَابِ الْمُقَصِّرِينَ فِي غَسْلِهَا وَقِيلَ إِنَّ الْعَقِبَ مَخْصُوصٌ بِالْعِقَابِ إِذَا قَصَّرَ فِي غَسْلِهِ (مِنَ النَّارِ) بَيَانٌ لِلْوَيْلِ (أَسْبِغُوا الْوُضُوءَ) أَيْ أَكْمِلُوهُ وَأَتِمُّوهُ وَلَا تَتْرُكُوا أَعْضَاءَ الْوُضُوءِ غَيْرَ مَغْسُولَةٍ وَالْمُرَادُ بِالْإِسْبَاغِ ها هنا إِكْمَالُ الْوُضُوءِ وَإِبْلَاغُ الْمَاءِ كُلَّ ظَاهِرِ أَعْضَائِهِ وهذا فرض

стр. 111

وَالْإِسْبَاغُ الَّذِي هُوَ التَّثْلِيثُ سُنَّةٌ وَالْإِسْبَاغُ الَّذِي هُوَ التَّسْيِيلُ شَرْطٌ وَالْإِسْبَاغُ الَّذِي هُوَ إِكْثَارُ الْمَاءِ مِنْ غَيْرِ إِسْرَافِ الْمَاءِ فَضِيلَةٌ وَبِكُلِّ هَذَا يُفَسَّرُ الْإِسْبَاغُ بِاخْتِلَافِ الْمَقَامَاتِ كَذَا فِي اللُّمَعَاتِ وَقَالَ شَيْخُ شَيْخِنَا الْعَلَّامَةُ مُحَمَّدُ إِسْحَاقُ الْمُحَدِّثُ الدَّهْلَوِيُّ الْإِسْبَاغُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ فَرْضٌ وَهُوَ اسْتِيعَابُ الْمَحَلِّ مَرَّةً وَسُنَّةٌ وَهُوَ الْغَسْلُ ثَلَاثًا وَمُسْتَحَبٌّ وَهُوَ الْإِطَالَةُ مَعَ التَّثْلِيثِ انْتَهَى وَالْحَدِيثُ اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ مَسْحِ الرِّجْلَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْخُفَّيْنِ قَالَ النَّوَوِيُّ وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهَا عَلَى مَذَاهِبَ فَذَهَبَ جَمْعٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ مِنْ أَهْلِ الْفَتْوَى فِي الْأَعْصَارِ وَالْأَمْصَارِ إِلَى أَنَّ الْوَاجِبَ غَسْلُ الْقَدَمَيْنِ مَعَ الْكَعْبَيْنِ وَلَا يُجْزِئُ مَسْحُهُمَا وَلَا يَجِبُ الْمَسْحُ مَعَ الْغَسْلِ وَلَمْ يَثْبُتْ خِلَافُ هَذَا عَنْ أَحَدٍ يُعْتَدُّ بِهِ فِي الْإِجْمَاعِ انْتَهَى كَلَامُهُ قَالَ فِي التَّوَسُّطِ وَفِيهِ نَظَرٌ فَقَدْ نقل بن التِّينِ التَّخْيِيرَ عَنْ بَعْضِ الشَّافِعِيِّينَ وَرَأَى عِكْرِمَةَ يَمْسَحُ عَلَيْهِمَا وَثَبَتَ عَنْ جَمَاعَةٍ يُعْتَدُّ بِهِمْ في الإجماع بأسانيد صحيحة كعلى وبن عَبَّاسٍ وَالْحَسَنِ وَالشَّعْبِيِّ وَآخَرِينَ انْتَهَى وَفِي فَتْحِ الْبَارِي فَقَدْ تَمَسَّكَ مَنِ اكْتَفَى بِالْمَسْحِ بِقَوْلِهِ تعالى وأرجلكم عطفا على وامسحوا برؤوسكم فَذَهَبَ إِلَى ظَاهِرِهَا جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فحكى عن بن عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةٍ ضَعِيفَةٍ وَالثَّابِتُ عَنْهُ خِلَافُهُ وَعَنْ عِكْرِمَةَ وَالشَّعْبِيِّ وَقَتَادَةَ وَهُوَ قَوْلُ الشِّيعَةِ وَعَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ الْوَاجِبُ الْغَسْلُ أَوِ الْمَسْحُ وَعَنْ بَعْضِ أَهْلِ الظَّاهِرِ يَجِبُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا انْتَهَى قُلْتُ قَدْ تَوَاتَرَتِ الْأَخْبَارُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي صِفَةِ وُضُوئِهِ أَنَّهُ غَسَلَ رِجْلَيْهِ وَهُوَ مُبَيِّنٌ لِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَقَدْ قَالَ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بن عنبسة الذي رواه بن خُزَيْمَةَ وَغَيْرُهُ مُطَوَّلًا فِي فَضْلِ الْوُضُوءِ ثُمَّ يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَلَمْ يَثْبُتْ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ خِلَافُ ذَلِكَ إلا عن علي وبن عَبَّاسٍ وَأَنَسٍ وَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُمُ الرُّجُوعُ عَنْ ذلك قال الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ وَفِيهِ رَدٌّ لِلشِّيعَةِ الْمُتَمَسِّكِينَ بِظَاهِرِ قِرَاءَةِ وَأَرْجُلِكُمْ بِالْجَرِّ وَمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَغَيْرِهِ فَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُمُ الرُّجُوعُ انْتَهَى وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى أَجْمَعَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى غَسْلِ الْقَدَمَيْنِ وَادَّعَى الطَّحَاوِيُّ وبن حَزْمٍ أَنَّ الْمَسْحَ مَنْسُوخٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وبن ماجه واتفق البخاري ومسلم على إخراجه من يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عمر بنحوه ٧ - (بَابُ الْوُضُوءِ بِآنِيَةِ الصُّفْرِ) [٩٨] بِضَمِّ الصَّادِ وَسُكُونِ الْفَاءِ وَيَجِيءُ بَيَانُهُ (صَاحِبٌ لِي) وَفِي السَّنَدِ الْآتِي حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ رَجُلٍ وَلَعَلَّهُ هو شعبة قال الحافظ بن

стр. 112

حَجَرٍ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ رَجُلٍ أَوْ عَنْ صَاحِبٍ لَهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ هُوَ شُعْبَةُ (عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ) بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَامِّ ثِقَةٌ فَقِيهٌ رُبَّمَا دَلَّسَ (أَنَّ عَائِشَةَ) الْحَدِيثُ فِيهِ انْقِطَاعٌ لِأَنَّ هِشَامًا لَمْ يُدْرِكْ عَائِشَةَ ﵂ (فِي تَوْرٍ) أَيْ مِنْ تَوْرٍ بِحَيْثُ نَأْخُذُ مِنْهُ الْمَاءَ لِلِاغْتِسَالِ أَوْ نَصُبُّ مِنْهُ الْمَاءَ عَلَى أَعْضَائِنَا وَالتَّوْرُ هِيَ بِفَتْحِ التَّاءِ وَسُكُونِ الْوَاوِ قال الحافظ بن حَجَرٍ فِي الْهَدْي السَّارِي هُوَ إِنَاءٌ مِنْ حِجَارَةٍ أَوْ غَيْرِهَا مِثْلُ الْقِدْرِ وَقَالَ فِي فَتْحِ الْبَارِي هُوَ شَبَهُ الطَّسْتِ وَقِيلَ هُوَ الطَّسْتُ وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ شَرِيكٍ عَنْ أَنَسٍ فِي الْمِعْرَاجِ فَأَتَى بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ فِيهِ تَوْرٌ مِنْ ذَهَبٍ فَظَاهِرُهُ الْمُغَايَرَةُ بَيْنَهُمَا وَيَحْتَمِلُ التَّرَادُفَ وَكَأَنَّ الطَّسْتَ أَكْبَرُ مِنَ التَّوْرِ انْتَهَى وَقَالَ الطِّيبِيُّ هُوَ إِنَاءٌ صَغِيرٌ مِنْ صُفْرٍ أَوْ حِجَارَةٍ يُشْرَبُ مِنْهُ وَقَدْ يُتَوَضَّأُ مِنْهُ وَيُؤْكَلُ مِنْهُ الطَّعَامُ (مِنْ شَبَهٍ) بِفَتْحَتَيْنِ وَبِكَسْرٍ فَسَاكِنٌ ضَرْبٌ مِنَ النُّحَاسِ يُصْنَعُ فَيُصَفَّرُ وَيُشْبِهُ الذَّهَبَ بِلَوْنِهِ وَجَمْعُهُ أَشْبَاهٌ كَذَا فِي التَّوَسُّطِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقَيْنِ إِحْدَاهُمَا مُنْقَطِعَةٌ وَفِيهَا مَجْهُولٌ وَالْأُخْرَى مُتَّصِلَةٌ وَفِيهَا مَجْهُولٌ انْتَهَى [٩٩] (حَدَّثَهُمْ) أَيْ حَدَّثَ إِسْحَاقُ مُحَمَّدَ بْنَ الْعَلَاءِ فِي جَمَاعَةٍ آخَرِينَ (عَنْ رَجُلٍ) هُوَ شُعْبَةُ (بِنَحْوِهِ) أَيْ بِنَحْوِ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ وَهَذَا الْإِسْنَادُ مُتَّصِلٌ وَالْوُضُوءُ فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَذْكُورًا لَكِنْ يُطَابِقَانِ التَّرْجَمَةَ مِنْ حَيْثُ إِنَّ الْغُسْلَ يَشْتَمِلُ عَلَى الْوُضُوءِ [١٠٠] (مِنْ صُفْرٍ) هُوَ الَّذِي تُعْمَلُ مِنْهُ الْأَوَانِي ضَرْبٌ مِنَ النُّحَاسِ وَقِيلَ مَا اصْفَرَّ مِنْهُ قَالَهُ فِي التَّوَسُّطِ وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ فِيهَا دَلِيلٌ صَرِيحٌ عَلَى جَوَازِ التَوَضِّي مِنَ النُّحَاسِ الْأَصْفَرِ بِلَا كَرَاهَةٍ وَإِنْ أَشْبَهَ الذَّهَبَ بِلَوْنِهِ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ قال المنذري وأخرجه بن مَاجَهْ وَقَالَ فَتَوَضَّأَ مِنْهُ انْتَهَى

стр. 113

٤٨ - (بَاب فِي التَّسْمِيَةِ عَلَى الْوُضُوءِ هَلْ هُوَ ضَرُورِيٌّ) [١٠١] أَمْ لَا قَالَ السَّيِّدُ الْعَلَّامَةُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَهْدَلُ فِي شَرْحِ بُلُوغِ الْمَرَامِ نَاقِلًا عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ الْبَسْمَلَةُ عِبَارَةٌ عَنْ قَوْلِكَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ بِخِلَافِ التَّسْمِيَةِ فَإِنَّهَا عِبَارَةٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ بِأَيِّ لَفْظٍ كَانَ انْتَهَى (يَعْقُوبُ بْنُ سَلَمَةَ) اللَّيْثِيُّ الْمَدَنِيُّ قَالَ الذَّهَبِيُّ شَيْخٌ لَيْسَ بِعُمْدَةٍ قَالَ الْبُخَارِيُّ لَا يُعْرَفُ لَهُ سَمَاعٌ مِنْ أَبِيهِ وَلَا لِأَبِيهِ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَوَى عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْفِطْرِيُّ وَأَبُو عَقِيلٍ يَحْيَى انْتَهَى (لَا صَلَاةَ) قَالَ الْعُلَمَاءُ هَذِهِ الصِّيغَةُ حَقِيقَةٌ فِي نَفْيِ الشَّيْءِ وَتُطْلَقُ عَلَى نَفْيِ كماله والمراد ها هنا الْأَوَّلُ (لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ وَلَا وُضُوءَ) بِضَمِّ الْوَاوِ أَيْ لَا يَصِحُّ الْوُضُوءُ قَالَ الْمُحَدِّثُ الْأَجَلُّ وَلِيُّ اللَّهُ الدَّهْلَوِيُّ فِي الْحُجَّةِ وَهُوَ نَصٌّ عَلَى أَنَّ التَّسْمِيَةَ رُكْنٌ أَوْ شَرْطٌ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى لَا يَكْمُلُ الْوُضُوءُ لَكِنْ لَا أَرْتَضِي بِمِثْلِ هَذَا التَّأْوِيلِ فَإِنَّهُ مِنَ التَّأْوِيلِ الْبَعِيدِ الَّذِي يَعُودُ بِالْمُخَالَفَةِ عَلَى اللَّفْظِ (لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ) أَيْ لَمْ يَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ عَلَىِ الْوُضُوءِ أَوْ بِسْمِ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ لِمَا أَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ إِذَا تَوَضَّأْتَ فَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ فَإِنَّ حَفَظَتَكَ لَا تَزَالُ تَكْتُبُ لَكَ الْحَسَنَاتِ حَتَّى تُحْدِثَ مِنْ ذَلِكَ الْوُضُوءِ قَالَ تَفَرَّدَ بِهِ عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْهُ وَأَخْرَجَ الْإِمَامُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى الشَّافِعِيِّ قَالَ أُحِبُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يُسَمِّيَ اللَّهَ فِي ابْتِدَاءِ الْوُضُوءِ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَهَذَا لِمَا رَوَيْنَا عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قِصَّةِ الْإِنَاءِ الَّذِي وَضَعَ يَدَهُ فِيهِ وَالْمَاءُ يَفُورُ من بين أصابعه توضؤوا بِسْمِ اللَّهِ انْتَهَى وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الشَّيْخُ مُحَمَّدٌ طَاهِرٌ فِي تَكْمِلَةِ مَجْمَعِ الْبِحَارِ وَيَكْفِي بِسْمِ اللَّهِ وَالْأَكْمَلُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَإِنْ تَرَكَ أَوَّلًا قَالَ فِي أَثْنَائِهِ بِسْمِ اللَّهِ أولا وآخرا انتهى وَالْحَدِيثُ ظَاهِرُهُ نَفْيُ الصِّحَّةِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي رِوَايَةٍ أَنَّ التَّسْمِيَةَ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الْوُضُوءِ وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الظَّاهِرِ قَالَ الشَّعْرَانِيُّ فِي الْمِيزَانِ قَالَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ إِنَّ التَّسْمِيَةَ فِي الْوُضُوءِ مُسْتَحَبَّةٌ مَعَ قَوْلِ دَاوُدَ وَأَحْمَدَ إِنَّهَا وَاجِبَةٌ لَا يَصِحُّ الْوُضُوءُ إِلَّا بِهَا سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْعَمْدُ وَالسَّهْوُ

стр. 114

وَمَعَ قَوْلِ إِسْحَاقَ إِنْ نَسِيَهَا أَجْزَأَتْهُ طَهَارَتُهُ وإلا فلا انتهى قال المنذري وأخرجه بن مَاجَهْ وَلَيْسَ فِيهِ تَفْسِيرُ رَبِيعَةَ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وبن مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وفي هَذَا الْبَابِ أَحَادِيثُ لَيْسَتْ أَسَانِيدُهَا مُسْتَقِيمَةً وَحَكَى الْأَثْرَمُ عَنِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ لَيْسَ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثٌ يَثْبُتُ وَقَالَ أَرْجُو أَنْ يُجْزِئَهُ الْوُضُوءُ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي هَذَا حَدِيثٌ أَحْكُمُ بِهِ وَقَالَ أَيْضًا لَا أَعْلَمُ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثًا لَهُ إِسْنَادٌ جَيِّدٌ وَقَدْ أَخْرَجَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ هَذَا الْحَدِيثَ الَّذِي خَرَّجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَرَوَاهُ عَنِ الشَّيْخِ الَّذِي رواه عنه أبو داود بسنده وَهُوَ أَمْثَلُ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ إِسْنَادًا وَتَأْوِيلُ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ لَهُ ظَاهِرٌ فِي قَبُولِهِ غَيْرَ أَنَّ الْبُخَارِيَّ قَالَ فِي تَارِيخِهِ لَا يُعْرَفُ لِسَلَمَةَ سَمَاعٌ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلَا لِيَعْقُوبَ مِنْ أَبِيهِ انْتَهَى [١٠٢] (وَذَكَرَ رَبِيعَةُ) أَيْ فِي جُمْلَةِ مَا ذَكَرَهُ مِنَ الْكَلَامِ أَيْ ذَكَرَ أَشْيَاءَ وَذَكَرَ تَفْسِيرَ هَذَا الْحَدِيثِ (لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَا يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ) بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ حَدِيثُ النَّبِيِّ ﷺ (أَنَّهُ) الرَّجُلُ وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ بِتَمَامِهَا خَبَرُ أَنَّ فِي قَوْلِهِ أَنَّ تَفْسِيرَ إِلَخْ (يَتَوَضَّأُ) لِلصَّلَاةِ أَوْ لِغَيْرِهَا (وَلَا يَنْوِي) الرَّجُلُ الْمُتَوَضِّئُ وَالْمُغْتَسِلُ (وَلَا) يَنْوِي (غُسْلًا لِلْجَنَابَةِ) فَهُمَا غَيْرُ قَاصِدَيْنِ لِلطَّهَارَةِ فَلَا وُضُوءَ وَلَا غُسْلَ لَهُمَا مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمَا لَمْ يَقْصِدَا بِهِمَا الطَّهَارَةَ وَإِنْ غَسَلَا ظَاهِرَ أَعْضَائِهِمَا فَالنِّيَّةُ شَرْطٌ لِلْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ قَالَ الْحَافِظُ الْإِمَامُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ وَرَوَيْنَا عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ حَمَلَهُ عَلَى النِّيَّةِ فِي الْوُضُوءِ قُلْتُ كَلَامُ رَبِيعَةَ وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا فِي الْوَاقِعِ وَهُوَ عَدَمُ صِحَّةِ الطَّهَارَةِ بِغَيْرِ نِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ لَكِنْ حَمْلُهُ الْحَدِيثَ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى مَحَلُّ تَرَدُّدٍ بَلْ هُوَ خِلَافُ الظَّاهِرِ وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ أُخَرُ ضِعَافٌ ذَكَرَهَا الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ ثُمَّ قَالَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَجْمُوعَ الْأَحَادِيثِ يَحْدُثُ مِنْهَا قُوَّةٌ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ لَهُ أَصْلًا وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ثَبَتَ لَنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَهُ إنتهى قال بن كثير فِي الْإِرْشَادِ وَقَدْ رُوِيَ مِنْ طُرُقٍ أُخَرَ يَشُدُّ بَعْضُهَا بَعْضًا فَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ أَوْ صحيح وقال بن الصَّلَاحِ يَثْبُتُ لِمَجْمُوعِهَا مَا يَثْبُتُ بِالْحَدِيثِ الْحَسَنِ

стр. 115

٤٩ - (باب في الرجل) [١٠٣] إلخ (مِنَ اللَّيْلِ) إِنَّمَا خُصَّ نَوْمُ اللَّيْلِ بِالذِّكْرِ لِلْغَلَبَةِ لِأَنَّ التَّعْلِيلَ الْمَذْكُورَ فِي الْحَدِيثِ يَقْتَضِي إِلْحَاقَ نَوْمِ النَّهَارِ بِنَوْمِ اللَّيْلِ (يَدَهُ) بِالْإِفْرَادِ قال الحافظ والمراد باليد ها هنا الْكَفُّ دُونَ مَا زَادَ عَلَيْهَا وَقَوْلُهُ فَلَا يَغْمِسْ هُوَ أَبْيَنُ فِي الْمُرَادِ مِنْ رِوَايَةِ الْإِدْخَالِ لِأَنَّ مُطْلَقَ الْإِدْخَالِ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ كَرَاهَةٌ كَمَنْ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي إِنَاءٍ وَاسِعٍ فَاغْتَرَفَ مِنْهُ بِإِنَاءٍ صَغِيرٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ تُلَامِسَ يَدُهُ الْمَاءَ (ثَلَاثَ مَرَّاتٍ) هَكَذَا ذَكَرَ لَفْظَ ثَلَاثِ مَرَّاتٍ جَابِرٌ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَأَبُو سَلَمَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَقِيقٍ كُلُّهُمْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ كَمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَأَمَأَ الْأَعْرَجُ وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ وَهَمَّامُ بْنُ مُنَبِّهٍ وَثَابِتٌ فَرَوَوْهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِدُونِ ذِكْرِ الثَّلَاثِ لَكِنَّ زِيَادَةُ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ فَتَعَيَّنَ الْعَمَلُ بِهَا وَفِيهِ النَّهْيُ عَنْ غَمْسِ الْيَدِ فِي الْإِنَاءِ قَبْلَ غَسْلِهَا وَهَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ لَكِنَّ أَكْثَرَ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهُ نَهْيُ تَنْزِيهٍ لَا تَحْرِيمٍ فَلَوْ خَالَفَ وَغَمَسَ الْيَدَ لَمْ يَفْسُدِ الْمَاءُ وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ وَمُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ أَنَّهُ لَا يُنَجَّسْ إِنْ كَانَ قَامَ مِنْ نَوْمِ اللَّيْلِ وَاسْتَدَلَّ لَهُمْ بِمَا وَرَدَ مِنَ الْأَمْرِ بِإِرَاقَتِهِ بِلَفْظِ فَإِنْ غَمَسَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَهَا فَلْيُرِقْ ذَلِكَ الْمَاءَ لكنه حديث ضعيف أخرجه بن عَدِيٍّ وَقَالَ هَذِهِ زِيَادَةٌ مُنْكَرَةٌ لَا تُحْفَظُ (فإنه) أي الغامس (باتت يده) زاد بن خُزَيْمَةَ وَالدَّارَقُطْنِيُّ مِنْهُ أَيْ مِنْ جَسَدِهِ أَيْ لَا يَدْرِي تَعْيِينَ الْمَوْضِعِ الَّذِي بَاتَتْ فِيهِ أَيْ هَلْ لَاقَتْ مَكَانًا طَاهِرًا مِنْهُ أَوْ نَجِسًا أَوْ بَثْرَةً أَوْ جُرْحًا أَوْ أَثَرَ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْأَحْجَارِ بَعْدَ ابْتِلَالِ مَوْضِعِ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ أَوْ بِنَحْوِ عَرَقٍ قَالَ الْحَافِظُ وَمُقْتَضَاهُ إِلْحَاقُ مَنْ شَكَّ فِي ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ مُسْتَيْقِظًا وَمَفْهُومُهُ أَنَّ مَنْ دَرَى أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ كَمَنْ لَفَّ عَلَيْهَا خِرْقَةً مَثَلًا فَاسْتَيْقَظَ وَهِيَ عَلَى حَالِهَا أَنْ لَا كَرَاهَةَ وَإِنْ كَانَ غَسْلُهَا مُسْتَحَبًّا عَلَى الْمُخْتَارِ كَمَا فِي الْمُسْتَيْقِظِ وَمَنْ قَالَ بِأَنَّ الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ لِلتَّعَبُّدِ كَمَالِكٍ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَ شَاكٍّ وَمُتَيَقِّنٍ قَالَ النَّوَوِيُّ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ مِنَ الْعُلَمَاءِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فِي مَعْنَى قَوْلِهِ أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ إِنَّ أَهْلَ

стр. 116

الْحِجَازِ كَانُوا يَسْتَنْجُونَ بِالْأَحْجَارِ وَبِلَادُهُمْ حَارَّةٌ فَإِذَا نَامَ أَحَدُهُمْ عَرِقَ فَلَا يَأْمَنُ النَّائِمُ أَنْ تَطُوفَ يَدُهُ عَلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ النَّجِسِ أَوْ عَلَى بَثْرَةٍ أَوْ قَذِرٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ [١٠٥] (أَوْ أَيْنَ كَانَتْ) قَالَ الْحَافِظُ وَلِيُّ الدِّينِ الْعِرَاقِيُّ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ شَكٌّ مِنْ بَعْضِ رُوَاتِهِ وَهُوَ الْأَقْرَبُ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ تَرْدِيدٌ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ وَالْحَدِيثُ فِيهِ مَسَائِلُ كَثِيرَةٌ مِنْهَا أَنَّ الْمَاءَ الْقَلِيلَ إِذَا وَرَدَتْ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ نَجَّسَتْهُ وَإِنْ قَلَّتْ وَلَمْ تُغَيِّرْهُ فَإِنَّهَا تُنَجِّسُهُ لِأَنَّ الَّذِي تَعَلَّقَ بِالْيَدِ وَلَا يُرَى قَلِيلٌ جِدًّا وَكَانَتْ عَادَتُهُمُ اسْتِعْمَالَ الْأَوَانِي الصَّغِيرَةِ الَّتِي تَقْصُرُ عَنْ قُلَّتَيْنِ بَلْ لَا تُقَارِبُهَا وَرَدَّ بَعْضُ مَنْ لَا خِبْرَةَ لَهُ فِي صِنَاعَةِ الْحَدِيثِ حَدِيثَ قُلَّتَيْنِ بِحَدِيثِ الْبَابِ وَهَذَا جَهْلٌ مِنْهُ وأجاب عن إِمَامُ عَصْرِهِ وَأُسْتَاذُ دَهْرِهِ الْعَلَّامَةُ الْمُحَدِّثُ الْفَقِيهُ الْمُفَسِّرُ شَيْخُنَا وَمُعَلِّمُنَا السَّيِّدُ مُحَمَّدُ نَذِير حُسَيْن الدَّهْلَوِيُّ فِي بَعْضِ مُؤَلَّفَاتِهِ بِجَوَابٍ كَافٍ شُفِيَتْ بِهِ صُدُورُ النَّاسِ وَبُهِتَ الْمُعْتَرِضُ وَمِنْهَا الْفَرْقُ بَيْنَ وُرُودِ الْمَاءِ عَلَى النَّجَاسَةِ وَوُرُودِهَا عَلَيْهِ وَأَنَّهَا إِذْ وَرَدَتْ عَلَيْهِ نَجَّسَتْهُ وَإِذَا وَرَدَ عَلَيْهَا أَزَالَهَا وَمِنْهَا أَنَّ الْغَسْلَ سَبْعًا لَيْسَ عَامًّا فِي جَمِيعِ النَّجَاسَاتِ وَإِنَّمَا وَرَدَ الشَّرْعُ بِهِ فِي وُلُوغِ الْكَلْبِ خَاصَّةً وَمِنْهَا اسْتِحْبَابُ غَسْلِ النَّجَاسَةِ ثَلَاثًا لِأَنَّهُ إِذَا أُمِرَ بِهِ فِي الْمُتَوَهَّمَةِ فَفِي الْمُحَقَّقَةِ أَوْلَى وَمِنْهَا اسْتِحْبَابُ الْأَخْذِ بِالِاحْتِيَاطِ فِي الْعِبَادَاتِ وَغَيْرِهَا مَا لَمْ يَخْرُجْ عَنْ حَدِّ الِاحْتِيَاطِ إِلَى حَدِّ الْوَسْوَسَةِ قاله النووي [١٠٦] ٥٠ باب صفة إلخ (تَوَضَّأَ) هَذِهِ الْجُمْلَةُ مُجْمَلَةٌ عُطِفَتْ عَلَيْهَا بِجُمْلَةٍ مُفَسِّرَةٍ لَهَا وَهِيَ قَوْلُهُ (فَأَفْرَغَ) أَيْ فَصَبَّ الْمَاءَ وَالْفَاءُ فِيهِ لِلْعَطْفِ أَيْ عَطْفُ الْمُفَصَّلِ عَلَى الْمُجْمَلِ (يَدَيْهِ) وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ عَلَى كَفَّيْهِ (ثَلَاثًا) أَيْ إِفْرَاغًا ثَلَاثَ مِرَارٍ (ثُمَّ مَضْمَضَ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ تَمَضْمَضَ أَيْ بِأَنْ أَدَارَ الْمَاءَ فِي فِيهِ

стр. 117

وَلَيْسَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ ذِكْرُ عَدَدِ الْمَضْمَضَةِ وَيَجِيءُ فِي رِوَايَةِ أَبِي مُلَيْكَةَ ذِكْرُ الْعَدَدِ قَالَ الْحَافِظُ أَصْلُ الْمَضْمَضَةِ فِي اللُّغَةِ التَّحْرِيكُ ثُمَّ اشْتُهِرَ اسْتِعْمَالُهُ فِي وَضْعِ الْمَاءِ فِي الْفَمِ وَتَحْرِيكِهِ وَأَمَّا مَعْنَاهُ فِي الْوُضُوءِ الشَّرْعِيِّ فَأَكْمَلُهُ أَنْ يَضَعَ الْمَاءَ فِي الْفَمِ ثُمَّ يُدِيرَهُ ثُمَّ يَمُجَّهُ انْتَهَى (وَاسْتَنْثَرَ) قَالَ النَّوَوِيُّ الِاسْتِنْثَارُ هُوَ إِخْرَاجُ الْمَاءِ مِنَ الْأَنْفِ بَعْدَ الاستنشاق وقال بن العربي وبن قُتَيْبَةَ الِاسْتِنْثَارُ هُوَ الِاسْتِنْشَاقُ وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ الرِّوَايَةُ الْأُخْرَى اسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ هُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ النَّثْرَةِ وَهِيَ طَرَفُ الْأَنْفِ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْرُهُ هِيَ الْأَنْفُ وَالْمَشْهُورُ الْأَوَّلُ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ رَوَى سَلَمَةُ عَنِ الْفَرَّاءِ أَنَّهُ يُقَالُ نَثَرَ الرَّجُلُ وَاسْتَنْثَرَ إِذَا حَرَّكَ النَّثْرَةَ فِي الطَّهَارَةِ انْتَهَى وَفِي الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا (وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا) وَفِي رِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى تَأْخِيرِ غَسْلِ الْوَجْهِ عَنِ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْثَارِ وَحَدُّ الْوَجْهِ مِنْ قُصَاصِ الشَّعْرِ إِلَى أَسْفَلِ الذَّقَنِ طُولًا وَمِنْ شَحْمَةِ الْأُذُنِ عَرْضًا (الْيُمْنَى إِلَى) مَعَ (الْمَرْفِقِ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْفَاءِ وَبِالْعَكْسِ لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ (مِثْلَ ذَلِكَ) أَيْ ثَلَاثًا إِلَى الْمِرْفَقِ (ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ) لَمْ يَذْكُرْ عَدَدَ الْمَسْحِ كَغَيْرِهِ فَاقْتَضَى الِاقْتِصَارَ عَلَى مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ قَالَ الْحَافِظُ وَبِهِ قَالَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يُسْتَحَبُّ التَّثْلِيثُ فِي الْمَسْحِ كَمَا فِي الْغَسْلِ وَسَيَجِيءُ بَيَانُهُ فِي الْحَدِيثِ الْآتِي (ثَلَاثًا) أَيْ ثَلَاثَ مِرَارٍ إِلَى الْكَعْبَيْنِ كَمَا فِي رِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ (مِثْلَ ذَلِكَ) أَيْ غَسْلَهَا ثَلَاثَ مِرَارٍ مَعَ الْكَعْبَيْنِ وَفِي رِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثَ مِرَارٍ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ وَاعْلَمْ أَنَّهُ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى وُجُوبِ غَسْلِ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ وَاسْتِيعَابِ جَمِيعِهِمَا بِالْغَسْلِ وَانْفَرَدَتِ الرَّافِضَةُ عَنِ الْعُلَمَاءِ فَقَالُوا الْوَاجِبُ فِي الرِّجْلَيْنِ الْمَسْحُ وَهَذَا خَطَأٌ مِنْهُمْ فَقَدْ تَظَاهَرَتِ النُّصُوصُ بِإِيجَابِ غَسْلِهِمَا وَكَذَلِكَ اتَّفَقَ كُلُّ من نقل وضوء رسول الله عَلَى أَنَّهُ غَسَلَهُمَا وَأَجْمَعُوا عَلَى وُجُوبِ مَسْحِ الرَّأْسِ وَاخْتَلَفُوا فِي قَدْرِ الْوَاجِبِ فِيهِ فَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ فِي جَمَاعَةٍ إِلَى أَنَّ الْوَاجِبَ مَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ الِاسْمُ وَلَوْ شَعْرَةً وَاحِدَةً وَذَهَبَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَجَمَاعَةٌ إِلَى وُجُوبِ اسْتِيعَابِهِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي رِوَايَةٍ الْوَاجِبُ رُبْعُهُ قُلْتُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ هُوَ مَذْهَبٌ ضَعِيفٌ وَالْحَقُّ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَاخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ فَقَالَ الْحَسَنُ وَالزُّهْرِيُّ وَالْحَكَمُ وَقَتَادَةُ وَرَبِيعَةُ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ إنهما سنتان في الوضوء والغسل وقال بن أَبِي لَيْلَى وَحَمَّادٌ وَإِسْحَاقُ بْنُ

стр. 118

رَاهْوَيْهِ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ إِنَّهُمَا وَاجِبَتَانِ فِي الْوُضُوءِ وَالْغُسْلَ لَا يَصِحَّانِ إِلَّا بِهِمَا قُلْتُ هَذَا هُوَ الْحَقُّ وَتَجِيءُ دَلَائِلُهُ فِي بَابِ الِاسْتِنْثَارِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ إِنَّهُمَا وَاجِبَتَانِ فِي الْغُسْلِ دُونَ الْوُضُوءِ وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ وداود والظاهري وَأَبُو بَكْرِ بْنُ الْمُنْذِرِ إِنَّ الِاسْتِنْشَاقَ وَاجِبٌ فِيهِمَا وَالْمَضْمَضَةُ سُنَّةٌ فِيهِمَا حَكَاهُ النَّوَوِيُّ وَاتَّفَقَ الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ يَكْفِي فِي غَسْلِ الْأَعْضَاءِ فِي الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ جَرَيَانُ الْمَاءِ عَلَى الْأَعْضَاءِ وَلَا يُشْتَرَطُ الدَّلْكُ وَانْفَرَدَ مَالِكٌ وَالْمُزَنِيُّ بِاشْتِرَاطِهِ وَاتَّفَقَ الْجَمَاهِيرُ عَلَى وُجُوبِ غَسْلِ الْكَعْبَيْنِ وَالْمِرْفَقَيْنِ وَانْفَرَدَ زُفَرُ وَدَاوُدُ الظَّاهِرِيُّ بِقَوْلِهِمَا لَا يَجِبُ وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْكَعْبَيْنِ الْعَظْمَانِ النَّاتِئَانِ بَيْنَ السَّاقِ وَالْقَدَمِ وَفِي كُلِّ رِجْلٍ كَعْبَانِ وَشَذَّتْ الرَّافِضَةُ فَقَالَتْ فِي كُلِّ رِجْلٍ كَعْبٌ وَهُوَ الْعَظْمُ الَّذِي فِي ظَهْرِ الْقَدَمِ وَحُجَّةُ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ نَقْلُ أَهْلِ اللُّغَةِ وَقَوْلُهُ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثَ مِرَارٍ إِلَى الْكَعْبَيْنِ فَأَثْبَتَ فِي كُلِّ رِجْلٍ كَعْبَيْنِ قَالَهُ النَّوَوِيُّ (ثُمَّ قَالَ) عُثْمَانُ ﵁ (ثُمَّ قَالَ) رسول الله (وُضُوئِي هَذَا) أَيْ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِيعَابِ وَالْكَمَالِ بِأَنْ لَمْ يَقْصُرْ عَمَّا تَوَضَّأْتُ بِهِ (ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ) فِيهِ اسْتِحْبَابُ صَلَاةِ رَكْعَتَيْنِ عَقِبَ الْوُضُوءِ (لَا يُحَدِّثُ) مِنَ التَّحْدِيثِ (فِيهِمَا) فِي الرَّكْعَتَيْنِ (نَفْسَهُ) مَفْعُولُ لَا يُحَدِّثُ قَالَ النَّوَوِيُّ وَالْمُرَادُ بِهِ لَا يُحَدِّثُ بِشَيْءٍ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا وَمَا لَا يَتَعَلَّقُ بِالصَّلَاةِ وَلَوْ عَرَضَ (لَهُ) حَدِيثٌ فَأَعْرَضَ عَنْهُ لِمُجَرَّدِ عُرُوضِهِ عُفِيَ عَنْ ذَلِكَ وَحَصَلَتْ لَهُ هَذِهِ الْفَضِيلَةُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ فِعْلِهِ وَقَدْ عُفِيَ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ عَنِ الْخَوَاطِرِ الَّتِي تَعْرِضُ وَلَا تَسْتَقِرُّ وَقَالَ الْحَافِظُ الْمُرَادُ بِهِ مَا تَسْتَرْسِلُ النَّفْسُ مَعَهُ وَيُمْكِنُ الْمَرْءَ قَطْعُهُ لِأَنَّ قَوْلَهُ يُحَدِّثُ يَقْتَضِي تَكَسُّبًا مِنْهُ فَأَمَّا مَا يَهْجُمُ مِنَ الْخَطَرَاتِ وَالْوَسَاوِسِ وَيَتَعَذَّرُ دَفْعُهُ فَذَلِكَ مَعْفُوٌّ عَنْهُ (مِنْ ذَنْبِهِ) مِنَ الصَّغَائِرِ دُونَ الْكَبَائِرِ كَمَا فِي مُسْلِمٍ مِنَ التَّصْرِيحِ بِقَوْلِهِ كَفَّارَةً لِمَا قَبْلَهَا مِنَ الذُّنُوبِ مَا لَمْ يُؤْتِ كَبِيرَةً فَالْمُطْلَقُ يُحْمَلُ عَلَى الْمُقَيَّدِ قَالَ الْحَافِظُ فِي فَتْحِ الْبَارِي ظَاهِرُهُ يَعُمُّ الْكَبَائِرَ وَالصَّغَائِرَ لَكِنْ خَصُّوهُ بِالصَّغَائِرِ لِوُرُودِهِ مُقَيَّدًا بِاسْتِثْنَاءِ الْكَبَائِرِ فِي غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَهُوَ فِي حَقِّ مَنْ لَهُ كَبَائِرُ وَصَغَائِرُ فَمَنْ لَيْسَ لَهُ إِلَّا الصَّغَائِرُ كَفَّرَتْ عَنْهُ وَمَنْ لَيْسَ لَهُ إِلَّا الْكَبَائِرُ خُفِّفَ عَنْهُ مِنْهَا بِقَدْرِ مَا لِصَاحِبِ الصَّغَائِرِ وَمَنْ لَيْسَ لَهُ صَغَائِرُ وَلَا كَبَائِرُ يُزَادُ فِي حَسَنَاتِهِ بِنَظِيرِ ذَلِكَ وَالْحَدِيثُ فِيهِ مَسَائِلُ التَّعْلِيمُ بِالْفِعْلِ لِكَوْنِهِ أَبْلَغَ وَأَضْبَطَ لِلْمُتَعَلِّمِ وَالتَّرْتِيبُ فِي أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ لِلْإِتْيَانِ فِي جَمِيعِهَا بِثُمَّ وَالتَّرْغِيبُ فِي الْإِخْلَاصِ وَتَحْذِيرُ مَنْ لَهَا فِي صَلَاتِهِ بِالتَّفَكُّرِ فِي أُمُورِ الدُّنْيَا مِنْ عَدَمِ الْقَبُولِ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ

стр. 119

[١٠٧] (فَذَكَرَ) أَيْ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حُمْرَانَ (نَحْوَهُ) أَيْ نَحْوَ حَدِيثِ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ (وَلَمْ يَذْكُرْ) أَبُو سَلَمَةَ فِي حَدِيثِهِ هَذَا (الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْثَارَ) كَمَا ذَكَرَهَا عَطَاءٌ عَنْ حُمْرَانَ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ الِاسْتِنْشَاقُ بَدَلَ الِاسْتِنْثَارِ (وَقَالَ) أَبُو سَلَمَةَ (فِيهِ) أَيْ فِي حديثه (ثم قال) عثمان (وقال) النبي (مَنْ تَوَضَّأَ دُونَ هَذَا) بِأَنْ غَسَلَ بَعْضَ أَعْضَائِهِ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ وَبَعْضَهُ ثَلَاثًا (كَفَاهُ) الِاقْتِصَارُ عَلَى وَاحِدَةٍ وَاحِدَةٍ وَاثْنَتَيْنِ اثْنَتَيْنِ (وَلَمْ يَذْكُرْ) أَبُو سَلَمَةَ (أَمْرَ الصَّلَاةِ) أَيْ ذَكَرَ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْوُضُوءِ وَالْبِشَارَةَ لَهُ بِالْغُفْرَانِ كَمَا ذَكَرَ عَطَاءٌ فِي حَدِيثِهِ عَنْ حُمْرَانَ وَالْحَدِيثُ فِيهِ تَكْرَارُ مَسْحِ الرَّأْسِ وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ وَالشَّافِعِيُّ وَيَجِيءُ بَعْضُ بَيَانِهِ [١٠٨] (الْإِسْكَنْدَرَانِيُّ) بِالْكَسْرِ وَسُكُونِ السِّينِ وَالنُّونِ وَفَتْحِ الْكَافِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَالرَّاءِ مَنْسُوبٌ إِلَى الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ بَلَدٌ عَلَى طَرَفِ بَحْرِ المغرب من آخر حد ديار مصر (بن أَبِي مُلَيْكَةَ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ اللَّامِ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مليكة القرشي التيمي ثقة (فقال) أي بن أَبِي مُلَيْكَةَ (فَأُتِيَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (بِمِيضَأَةٍ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْيَاءِ وَفَتْحِ الضَّادِ فَهَمْزَةٌ فَهَاءٌ إناء التوضي تسع ماءا قَدْرَ مَا يُتَوَضَّأُ بِهِ وَهِيَ بِالْقَصْرِ مِفْعَلَةٌ وَبِالْمَدِّ مِفْعَالَةٌ كَذَا فِي مَجْمَعِ الْبِحَارِ (ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ) فِي الْمِيضَأَةِ (فَأَخَذَ مَاءً) جَدِيدًا (فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ) وَفِيهِ مَسْحُ الْأُذُنَيْنِ بِمَاءٍ مُسِحَ بِهِ الرَّأْسُ (فَغَسَلَ) أَيْ مَسَحَ وَفِيهِ إِطْلَاقُ الْغَسْلِ عَلَى الْمَسْحِ وَالْفَاءَاتُ الْعَاطِفَةُ فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ لِلتَّرْتِيبِ الْمَعْنَوِيِّ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مَا بَعْدَهَا حَاصِلًا بَعْدَ مَا قَبْلَهَا فِي الْوَاقِعِ وَأَمَّا الْفَاءُ فِي قَوْلِهِ فَغَسَلَ لِلتَّرْتِيبِ الذِّكْرِيِّ وَهُوَ عَطْفُ مُفَصَّلٍ عَلَى مُجْمَلٍ فَهِيَ تُفَصِّلُ مَا أُجْمِلَ فِي مَسْحِ الْأُذُنَيْنِ

стр. 120

وَتُبَيِّنُ كَيْفِيَّةَ مَسْحِهِمَا (بُطُونَهُمَا أَيْ دَاخِلَ الْأُذُنِ الْيُمْنَى وَالْيُسْرَى مِمَّا يَلِي الْوَجْهَ (وَظُهُورَهُمَا) أَيْ خَارِجَ الْأُذُنَيْنِ مِمَّا يَلِي الرَّأْسَ (مَرَّةً وَاحِدَةً) أَيْ مَسَحَ الرَّأْسَ وَالْأُذُنَيْنِ مَرَّةً وَاحِدَةً وَلَمْ يَمْسَحْهُمَا ثَلَاثًا (أَحَادِيثُ عُثْمَانَ) الَّتِي هِيَ (الصِّحَاحُ) أَيْ صَحِيحَةٌ لَا مَطْعَنَ فِيهَا (كُلُّهَا) خَبَرٌ لِقَوْلِهِ (أَحَادِيثُ) (أَنَّهُ) أَيِ الْمَسْحُ كَانَ (مَرَّةً) وَاحِدَةً دُونَ الثَّلَاثِ (فَإِنَّهُمْ) أَيِ النَّاقِلِينَ لِوُضُوءِ عُثْمَانَ كَعَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ حُمْرَانَ عَنْ عُثْمَانَ وَكَأَبِي عَلْقَمَةَ عَنْ عُثْمَانَ (ثَلَاثًا) لِكُلِّ عُضْوٍ (وَقَالُوا) هَؤُلَاءِ (فِيهَا) فِي أَحَادِيثِهِمْ (لَمْ يَذْكُرُوا عَدَدًا) لِمَسْحِ الرَّأْسِ (كَمَا ذَكَرُوا) عَدَدَ الْغَسْلِ (فِي غَيْرِهِ) أَيْ فِي غَيْرِ مَسْحِ الرَّأْسِ كَغَسْلِ الْيَدَيْنِ وَالْوَجْهِ وَالرِّجْلَيْنِ فَإِنَّهُمْ ذَكَرُوا فِيهَا التَّثْلِيثَ فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ الْمَسْحَ كَانَ مَرَّةً وَاحِدَةً لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ عُثْمَانُ ﵁ زَادَ عَلَيْهَا لَذَكَرَهُ الرَّاوِي بَلْ ذكر بن أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عُثْمَانَ أَنَّهُ مَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَقَوْلُ أَبِي دَاوُدَ إِنَّ الرِّوَايَاتِ الصَّحِيحَةَ عَنْ عُثْمَانَ لَيْسَ فِيهَا عَدَدٌ لِمَسْحِ الرَّأْسِ وَإِنَّهُ أَوْرَدَ العدد من طريقين صحح أحدهما بن خُزَيْمَةَ وَغَيْرُهُ وَالزِّيَادَةُ مِنَ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ فَيُحْمَلُ قَوْلُ أَبِي دَاوُدَ عَلَى إِرَادَةِ اسْتِثْنَاءِ الطَّرِيقَيْنِ الذين ذَكَرَهُمَا فَكَأَنَّهُ قَالَ إِلَّا هَذَيْنِ الطَّرِيقَيْنِ قُلْتُ كأنه يشير بقوله صحح أحدهما بن خُزَيْمَةَ إِلَى حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَرْدَانَ عَنْ حُمْرَانَ عَنْ عُثْمَانَ فَإِنَّ سَنَدَهُ صَحِيحٌ وَفِيهِ تَثْلِيثُ مَسْحِ الرَّأْسِ وَأَمَّا الْحَدِيثُ الثَّانِي فَيَأْتِي قَرِيبًا مِنْ رِوَايَةِ عَامِرِ بْنِ شَقِيقٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ قَالَ وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ ذِكْرُ عَدَدِ الْمَسْحِ وَبِهِ قَالَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يُسْتَحَبُّ التَّثْلِيثُ فِي الْمَسْحِ كَمَا فِي الْغَسْلِ وَاسْتَدَلَّ لَهُ بظاهر رواية لمسلم أن النبي تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ مُجْمَلٌ تَبَيَّنَ فِي الرِّوَايَاتِ الصَّحِيحَةِ أَنَّ الْمَسْحَ لَمْ يَتَكَرَّرْ فَيُحْمَلُ عَلَى الْغَالِبِ أَوْ يُخْتَصُّ بِالْمَغْسُولِ وَقَالَ بن المنذر إن الثابت عن النبي تَوَضَّأَ مَرَّةً وَاحِدَةً وَبِأَنَّ الْمَسْحَ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّخْفِيفِ فَلَا يُقَاسُ عَلَى الْغَسْلِ الْمُرَادِ مِنْهُ الْمُبَالَغَةُ فِي الْإِسْبَاغِ وَبِأَنَّ الْعَدَدَ لَوِ اعْتُبِرَ فِي الْمَسْحِ لَصَارَ فِي صُورَةِ الْغَسْلِ إِذْ حَقِيقَةُ الْغَسْلِ جَرَيَانُ الْمَاءِ

стр. 121

وَالدَّلْكُ لَيْسَ بِمُشْتَرَطٍ عَلَى الصَّحِيحِ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ وَبَالَغَ أَبُو عُبَيْدَةَ فَقَالَ لَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ السَّلَفِ اسْتَحَبَّ تَثْلِيثَ مَسْحِ الرَّأْسِ إِلَّا إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيَّ وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ فَقَدْ نقله بن أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا الْأَزْرَقُ عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ كَانَ يَمْسَحُ عَلَى الرَّأْسِ ثَلَاثًا يَأْخُذُ لِكُلِّ مَسْحَةٍ مَاءً جَدِيدًا وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَعَطَاءٍ وَزَاذَانَ وَمَيْسَرَةَ وَكَذَا نَقَلَهُ بن المنذر وقال بن السَّمْعَانِيِّ فِي الِاصْطِلَامِ اخْتِلَافُ الرِّوَايَةِ يُحْمَلُ عَلَى التَّعَدُّدِ فَيَكُونُ مَسَحَ تَارَةً مَرَّةً وَتَارَةً ثَلَاثًا فَلَيْسَ فِي رِوَايَةِ مَسَحَ مَرَّةً حُجَّةٌ عَلَى مَنْعِ التَّعَدُّدِ قُلْتُ التَّحْقِيقُ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ أَحَادِيثَ الْمَسْحِ مَرَّةً وَاحِدَةً أَكْثَرُ وَأَصَحُّ وَأَثْبَتُ مِنْ أَحَادِيثِ تَثْلِيثِ الْمَسْحِ وَإِنْ كَانَ حَدِيثُ التَّثْلِيثِ أَيْضًا صَحِيحًا مِنْ بَعْضِ الطُّرُقِ لَكِنَّهُ لَا يُسَاوِيهَا فِي الْقُوَّةِ فَالْمَسْحُ مَرَّةً وَاحِدَةً هُوَ الْمُخْتَارُ وَالتَّثْلِيثُ لَا بَأْسَ بِهِ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رُوِيَ مِنْ أَوْجُهٍ غَرِيبَةٍ عَنْ عُثْمَانَ وَفِيهَا مَسْحُ الرَّأْسِ ثَلَاثًا إِلَّا أَنَّهَا مَعَ خِلَافِ الْحُفَّاظِ الثِّقَاتِ لَيْسَتْ بِحُجَّةٍ عِنْدَ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ وَإِنْ كَانَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا يَحْتَجُّ بها ومال بن الْجَوْزِيِّ فِي كَشْفِ الْمُشْكِلِ إِلَى تَصْحِيحِ التَّكْرِيرِ وَقَدْ وَرَدَ التَّكْرَارُ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ مِنْ طُرُقٍ مِنْهَا عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ خَيْرٍ وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي يُوسُفَ الْقَاضِي وَالدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ أَيْضًا وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ ثَلَاثًا وَمِنْهَا عِنْدَ الْبَيْهَقِيِّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي حَيَّةَ عَنْ عَلِيٍّ وَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ أَيْضًا وَمِنْهَا عِنْدَ الْبَيْهَقِيِّ فِي السُّنَنِ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيٍّ فِي صِفَةِ الْوُضُوءِ وَمِنْهَا عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي مُسْنَدِ الشَّامِيِّينَ مِنْ طَرِيقِ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ الْخُزَاعِيِّ عَنْ عَلِيٍّ فِي صِفَةِ الْوُضُوءِ وَفِيهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ وَهُوَ ضَعِيفٌ كَذَا فِي التَّلْخِيصِ [١٠٩] (إِلَى الْكُوعَيْنِ) الْكُوعُ بِضَمِّ الْكَافِ عَلَى وَزْنِ قُفْلٍ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ هُوَ طَرَفُ الْعَظْمِ الَّذِي عَلَى رُسْغِ الْيَدِ الْمُحَاذِي لِلْإِبْهَامِ وَهُمَا عَظْمَانِ مُتَلَاصِقَانِ فِي السَّاعِدِ أَحَدُهُمَا أَدَقُّ مِنَ الآخَرِ وَطَرَفَاهُمَا يَلْتَقِيَانِ عِنْدَ مَفْصِلِ الْكَفِّ فَالَّذِي يَلِي الْخِنْصَرَ يُقَالُ لَهُ الْكُرْسُوعُ وَالَّذِي يَلِي الْإِبْهَامَ يُقَالُ لَهُ الْكُوعُ وَهُمَا عَظْمَا سَاعِدِ الذِّرَاعِ كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ (قَالَ) أَيْ أَبُو عَلْقَمَةَ (ثُمَّ مَضْمَضَ) عُثْمَانُ (وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا) أَيْ أَدْخَلَ الْمَاءَ فِي أَنْفِهِ بِأَنْ جَذَبَهُ بِرِيحِ أَنْفِهِ وَمَعْنَى الِاسْتِنْثَارِ إِخْرَاجُ الْمَاءِ مِنَ الْأَنْفِ بِرِيحِهِ بِإِعَانَةِ يَدِهِ أَوْ بِغَيْرِهَا بَعْدَ إِخْرَاجِ الْأَذَى لِمَا فِيهِ مِنْ تَنْقِيَةِ مَجْرَى النَّفَسِ (وَذَكَرَ) أَيْ أَبُو عَلْقَمَةَ (الْوُضُوءَ ثَلَاثًا) يَعْنِي غَسْلَ بَقِيَّةِ الْأَعْضَاءِ الْمَغْسُولَةِ فِي الْوُضُوءِ كَالْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ إِلَى المرفقين

стр. 122

ثَلَاثًا ثَلَاثًا (قَالَ) أَبُو عَلْقَمَةَ (وَمَسَحَ) عُثْمَانُ (بِرَأْسِهِ) وَهَذَا مُطْلَقٌ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِالثَّلَاثِ فَيُحْمَلُ عَلَى الْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ كَمَا جَاءَتْ فِي الرِّوَايَاتِ الصَّحِيحَةِ (ثُمَّ سَاقَ) أَيْ أَبُو عَلْقَمَةَ حَدِيثَهُ هَذَا (نَحْوَ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ) أَيْ بِذِكْرِ الصَّلَاةِ وَالتَّبْشِيرِ لِفَاعِلِهَا (وَأَتَمَّ) الْحَدِيثَ وَهُوَ تَأْكِيدٌ لِقَوْلِهِ سَاقَ وَالْحَدِيثُ مَا أَخْرَجَهُ أَحَدٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ الْخَمْسَةِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ الْمَكِّيُّ وَفِيهِ مَقَالٌ [١١٠] (ذِرَاعَيْهِ) الذِّرَاعُ الْيَدُ مِنْ كُلِّ حَيَوَانٍ لَكِنَّهَا مِنَ الْإِنْسَانِ مِنَ الْمَرْفِقِ إِلَى أَطْرَافِ الْأَصَابِعِ كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ (وَمَسَحَ رَأْسَهُ ثَلَاثًا) اخْتَصَرَ الرَّاوِي حَدِيثَهُ فَلَمْ يَذْكُرْ غَسْلَ جَمِيعِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ بَلِ اقْتَصَرَ عَلَى ذِكْرِ بَعْضِ الْأَعْضَاءِ مِنْهَا مَسْحُ الرَّأْسِ لِأَنَّ مَقْصُودَهُ بَيَانُ تَثْلِيثِ مَسْحِ الرَّأْسِ وَلِذَا ذَكَرَهُ (رَوَاهُ) أَيِ الْحَدِيثَ (وَكِيعُ) بْنُ الْجَرَّاحِ أَحَدُ الْأَعْلَامِ (قَالَ) وَكِيعٌ بِسَنَدِهِ (قَطْ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُونِ الطَّاءِ بِمَعْنَى حَسْبُ يُقَالُ قَطِي وَقَطْكَ وَقَطْ زَيْدٍ دِرْهَمٌ كَمَا يُقَالُ حَسْبِي وَحَسْبُكَ وَحَسْبُ زَيْدٍ دِرْهَمٌ إِلَّا أَنَّهَا مَبْنِيَّةٌ لِأَنَّهَا مَوْضُوعَةٌ عَلَى حَرْفَيْنِ وحسب معربة قاله الإمام بن هِشَامٍ الْأَنْصَارِيُّ أَيْ أَنَّ وَكِيعًا اقْتَصَرَ فِي رِوَايَتِهِ عَلَى لَفْظِ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا فَقَطْ عَنْ إِسْرَائِيلَ وَلَمْ يُفَصِّلْ وَلَمْ يُبَيِّنْ فِي رِوَايَتِهِ كَمَا بَيَّنَ يَحْيَى بْنُ آدَمَ عَنْ إِسْرَائِيلَ بِقَوْلِهِ غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا وَمَسَحَ رَأْسَهُ ثَلَاثًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ عَامِرُ بْنُ شَقِيقِ بْنِ جَمْرَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ انْتَهَى [١١١] (أَتَانَا) فِي مَنَازِلِنَا وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ أَتَيْنَا أَيْ نَحْنُ فِي مَنْزِلِهِ (وَقَدْ صَلَّى) صَلَاةَ الْفَجْرِ وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ (فَقُلْنَا) فِي أَنْفُسِنَا وَقَالَ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ (مَا يَصْنَعُ) عَلِيٌّ (لِيُعَلِّمَنَا) بِأَنْ يَتَوَضَّأَ وَنَحْنُ نَرَى (وَطَسْتٌ) هُوَ بِفَتْحِ الطَّاءِ أَصْلُهُ طَسٌّ أُبْدِلَ أَحَدُ السِّينَيْنِ تَاءً لِلِاسْتِثْقَالِ فَإِذَا جَمَعْتَ أَوْ صَغَّرْتَ رَدَدْتَ السِّينَ لِأَنَّكَ فَصَلْتَ بَيْنَهُمَا بِوَاوٍ أَوْ أَلِفٍ أَوْ يَاءٍ فَقُلْتَ طُسُوسٌ وَطِسَاسٌ وَطَسِيسٌ

стр. 123

وَحُكِيَ طَشْتٌ بِالشِّينِ مِنْ آنِيَةِ الصُّفْرِ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ تَفْسِيرٌ لِإِنَاءٍ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى الْإِنَاءِ أَيْ أَتَى بِالْمَاءِ فِي قَدَحٍ أَوْ إِبْرِيقٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ لِيَتَوَضَّأَ مِنَ الْمَاءِ الَّذِي فِيهِ وَأَتَى بِطَسْتٍ لِيَتَسَاقَطَ وَيَجْتَمِعَ فِيهِ الْمَاءُ الْمُسْتَعْمَلُ الْمُتَسَاقِطُ مِنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ وَالِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ هُوَ الْقَوِيُّ لِمَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي كِتَابِهِ مُسْنَدِ الشَّامِيِّينَ بِسَنَدِهِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ النَّخَعِيِّ عَنْ عَلِيٍّ وَفِيهِ فَأُتِيَ بَطَشْتٍ مِنْ ماء (واستنثر ثلاثا) المراد من الاستنثار ها هنا الِاسْتِنْشَاقُ كَمَا فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا وَفِي الْمَجْمَعِ عَنْ بَعْضِ شُرُوحِ الشِّفَا الِاسْتِنْشَاقُ وَالِاسْتِنْثَارُ وَاحِدٌ لِحَدِيثِ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ بِدُونِ ذِكْرِ الِاسْتِنْشَاقِ وَقِيلَ غَيْرُهُ انْتَهَى (فَمَضْمَضَ وَنَثَرَ) الْفَاءُ الْعَاطِفَةُ فِيهِ لِلتَّرْتِيبِ الذِّكْرِيِّ وَتَقَدَّمَ بَيَانُهُ مِرَارًا أَيْ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَلَيْسَتْ هَاتَانِ الْجُمْلَتَانِ فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ وَحَذْفُهُمَا أَصْرَحُ (مِنَ الْكَفِّ الَّذِي يَأْخُذُ فِيهِ) وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ مِنَ الْكَفِّ الَّذِي يَأْخُذُ بِهِ الْمَاءَ أَيِ اسْتَنْشَقَ مِنَ الْكَفِّ الْيُمْنَى وَأَمَّا الِاسْتِنْثَارُ فَمِنَ الْيَدِ الْيُسْرَى كَمَا فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ وَالدَّارِمِيِّ مِنْ طَرِيقِ زَائِدَةَ عَنْ خَالِدِ بْنِ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ عَنْ عَلِيٍّ وَفِيهِ فَتَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَنَثَرَ بِيَدِهِ الْيُسْرَى فَفَعَلَ هَذَا ثَلَاثًا (وَغَسَلَ يَدَهُ الشِّمَالَ ثَلَاثًا) إِلَى الْمَرْفِقَيْنِ أَيْ غَسَلَ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْيَدَيْنِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الآخَرِ فَغَسَلَ الْيَدَ الْيُمْنَى أَوَّلًا ثُمَّ الْيَدَ الْيُسْرَى ثَانِيًا بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا كَمَا وَقَعَ بِلَفْظِ ثُمَّ فِي رِوَايَةِ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ فَمَا شَاعَ بَيْنَ النَّاسِ أَنَّهُمْ يُدَلِّكُونَ الْيَدَ الْيُمْنَى بِقَلِيلٍ مِنَ الْمَاءِ أَوَّلًا ثُمَّ يُدَلِّكُونَ الْيَدَ الْيُسْرَى ثَانِيًا فَهُوَ مُخَالِفٌ لِلسُّنَّةِ لِأَنَّ السُّنَّةَ غَسْلُ الْيُسْرَى بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الْيُمْنَى (مَرَّةً وَاحِدَةً) قَالَ الْحَافِظُ بن الْقَيِّمِ فِي زَادِ الْمَعَادِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَمْ يُكَرِّرْ مَسْحَ رَأْسِهِ بَلْ كَانَ إِذَا كَرَّرَ غَسْلَ الْأَعْضَاءِ أَفْرَدَ مَسْحَ الرَّأْسِ هَكَذَا جَاءَ عنه صريحا ولم يصح عنه خِلَافُهُ أَلْبَتَّةَ بَلْ مَا عَدَا هَذَا إِمَّا صَحِيحٌ غَيْرُ صَرِيحٍ كَقَوْلِ الصَّحَابِيِّ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَإِمَّا صَرِيحٌ غَيْرُ صَحِيحٍ انْتَهَى بِتَلْخِيصٍ وَقَدْ عَرَفْتَ مَا فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ أَدِلَّةِ الْفَرِيقَيْنِ (ثُمَّ قَالَ) أَيْ عَلِيٌّ ﵁ (مَنْ سَرَّهُ) مِنَ السُّرُورِ أَيْ فَرَّحَهُ (فَهُوَ هَذَا) أَيْ مِثْلُهُ أَوْ أَطْلَقَهُ عَلَيْهِ مُبَالَغَةً قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَأَخْرَجَ الترمذي وبن مَاجَهْ طَرَفًا مِنْهُ انْتَهَى

стр. 124

[١١٢] (الْغَدَاةَ) أَيْ صَلَاةَ الصُّبْحِ (الرَّحْبَةَ) بِفَتْحِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ مَحَلَّةٌ بِالْكُوفَةِ كَذَا فِي الْقَامُوسِ (فَأَفْرَغَ) أَيْ صَبَّ قَوْلُهُ فَأَخَذَ الْإِنَاءَ إِلَى قَوْلِهِ ثَلَاثًا هَكَذَا فِي عَامَّةِ النُّسَخِ وَكَذَا فِي تَلْخِيصِ الْمُنْذِرِيِّ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ هَذِهِ الْعِبَارَةُ قَالَ فَأَخَذَ الْإِنَاءَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى فَأَفْرَغَ عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى وَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثُمَّ أَخَذَ الْإِنَاءَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى فَأَفْرَغَ عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا وَفِي رِوَايَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ فَأَخَذَ بِيَمِينِهِ الْإِنَاءَ فَأَكْفَأَهُ عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى ثُمَّ غَسَلَ كَفَّيْهِ ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى الْإِنَاءَ فَأَفْرَغَ عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى ثُمَّ غَسَلَ كَفَّيْهِ ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى الْإِنَاءَ فَأَفْرَغَ عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى ثُمَّ غَسَلَ كَفَّيْهِ فعله ثلاث مرات قال عبدخير كُلُّ ذَلِكَ لَا يُدْخِلُ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ (ثُمَّ سَاقَ) أَيْ زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ (حَدِيثَ أَبِي عَوَانَةَ) الْمَذْكُورَ آنِفًا ثُمَّ قَالَ زَائِدَةُ فِي حَدِيثِهِ (مُقَدَّمَهُ وَمُؤَخَّرَهُ مَرَّةً) أَيْ بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ ثُمَّ ذَهَبَ بِهِمَا إِلَى قَفَاهُ ثُمَّ رَدَّهُمَا حَتَّى رَجَعَ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ كَمَا فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى وَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ مَسْحَ الرَّأْسِ كَانَ مَرَّةً وَاحِدَةً وَقَوْلُهُ مُقَدَّمَهُ هُوَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الدَّالِ الْمُشَدَّدَةِ (ثُمَّ سَاقَ) زَائِدَةُ (نَحْوَهُ) أَيْ نَحْوَ (حَدِيثِ) أَبِي عَوَانَةَ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ بِنَحْوِهِ [١١٣] (مَالِكُ بْنُ عُرْفُطَةَ) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَسُكُونِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَضَمِّ الْفَاءِ وَفَتْحِ الطَّاءِ وَاتَّفَقَ الْحُفَّاظُ كَأَبِي دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيِّ عَلَى وَهْمِ شُعْبَةَ فِي تَسْمِيَةِ شَيْخِهِ بِمَالِكِ بْنِ عُرْفُطَةَ وَإِنَّمَا هُوَ خَالِدُ بْنُ عَلْقَمَةَ قَالَ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ هَذَا خَطَأٌ وَالصَّوَابُ خَالِدُ بْنُ عَلْقَمَةَ لَيْسَ مَالِكَ بْنِ عُرْفُطَةَ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ وَرَوَى شُعْبَةُ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ خَالِدِ بْنِ عَلْقَمَةَ فَأَخْطَأَ فِي اسْمِهِ وَاسْمِ أَبِيهِ فَقَالَ مَالِكُ بْنُ عُرْفُطَةَ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ عَنْ خَالِدِ بْنِ عَلْقَمَةَ عن عبدخير عَنْ عَلِيٍّ وَرُوِيَ عَنْهُ عَنْ مَالِكِ بْنِ عُرْفُطَةَ مِثْلُ رِوَايَةِ شُعْبَةَ وَالصَّحِيحُ خَالِدُ بْنُ عَلْقَمَةَ انْتَهَى وَيَجِيءُ قَوْلُ أَبِي دَاوُدَ فِي آخِرِ الْبَابِ (بِكُرْسِيٍّ) بِضَمِّ الْكَافِ وَسُكُونِ الرَّاءِ هو السرير

стр. 125

(بكوز) بضم الكاف وهو ماله عُرْوَةٌ مِنْ أَوَانِي الشُّرْبِ وَمَا لَا فَهُوَ كوب (بماء واحد) قال الحافظ بن القيم في زاد المعاد وكان النبي يَتَمَضْمَضُ وَيَسْتَنْشِقُ تَارَةً بِغَرْفَةٍ وَتَارَةً بِغَرْفَتَيْنِ وَتَارَةً بِثَلَاثٍ وَكَانَ يَصِلُ بَيْنَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ فَيَأْخُذُ نِصْفَ الْغَرْفَةِ لِفَمِهِ وَنِصْفَهَا لِأَنْفِهِ وَلَا يُمْكِنُ فِي الْغَرْفَةِ إِلَّا هَذَا وَأَمَّا الْغَرْفَتَانِ وَالثَّلَاثُ فَيُمْكِنُ فِيهِمَا الْفَصْلُ وَالْوَصْلُ إِلَّا أَنَّ هَدْيَهُ كَانَ الْوَصْلَ بَيْنَهُمَا كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ رَسُولَ الله تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مِنْ كَفٍّ وَاحِدٍ فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثًا وَفِي لَفْظٍ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ بِثَلَاثِ غَرَفَاتٍ فَهَذَا أَصَحُّ مَا رُوِيَ فِي الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ ولم يجيء الْفَصْلُ بَيْنَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ فِي حَدِيثٍ صَحِيحٍ أَلْبَتَّةَ وَيَجِيءُ بَيَانُ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى تَحْتَ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ وَطَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ فِي مَوْضِعِهِ (وَذَكَرَ) شُعْبَةُ (الْحَدِيثَ) بِتَمَامِهِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ أَتَمَّ مِنْهُ وَاعْلَمْ أَنَّهُ ذكر الحافظ المزي في الأطراف ها هنا أَيْ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ عِبَارَاتٍ مِنْ قَوْلِ أَبِي دَاوُدَ لَيْسَتْ هِيَ مَوْجُودَةٌ فِي النُّسَخِ الْحَاضِرَةِ عِنْدِي لَكِنْ رَأَيْنَا إِثْبَاتَهَا لِتَكْمِيلِ الْفَائِدَةِ وَهِيَ هَذِهِ قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَمَالِكُ بْنُ عُرْفُطَةَ إِنَّمَا هُوَ خَالِدُ بْنُ عَلْقَمَةَ أَخْطَأَ فِيهِ شُعْبَةُ قَالَ أَبُو دَاوُدَ قَالَ أَبُو عَوَانَةَ يَوْمًا حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ عُرْفُطَةَ عَنْ عبدخير فَقَالَ لَهُ عَمْرٌو الْأَعْصَفُ رَحِمَكَ اللَّهُ أَبَا عَوَانَةَ هَذَا خَالِدُ بْنُ عَلْقَمَةَ وَلَكِنَّ شُعْبَةَ مُخْطِئٌ فِيهِ فَقَالَ أَبُو عَوَانَةَ هُوَ فِي كِتَابِي خَالِدُ بْنُ عَلْقَمَةَ وَلَكِنْ قَالَ شُعْبَةُ هُوَ مَالِكُ بْنُ عُرْفُطَةَ قَالَ أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ مَالِكِ بْنِ عُرْفُطَةَ قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَسَمَاعُهُ قَدِيمٌ قَالَ أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ خَالِدِ بْنِ عَلْقَمَةَ وَسَمَاعُهُ مُتَأَخِّرٌ كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ رَجَعَ إِلَى الصَّوَابِ انْتَهَى قَالَ الْمِزِّيُّ فِي آخِرِ الْكَلَامِ مِنْ قَوْلِ أَبِي دَاوُدَ وَمَالِكِ بْنِ عُرْفُطَةَ إِلَى قَوْلِهِ رَجَعَ إِلَى الصَّوَابِ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ الْعَبْدِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَبُو الْقَاسِمِ انْتَهَى [١١٤] (أَبُو نُعَيْمٍ) بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ هُوَ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ الْكُوفِيُّ الْحَافِظُ (الْكِنَانِيُّ) بِكَسْرِ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قَالَ الشَّيْخُ شَمْسُ الدِّينِ بْنُ الْقَيِّمِ حَدِيث زَرٍّ عَنْ عَلِيٍّ هَذَا فِيهِ الْمِنْهَالُ بْنُ عمرو كان بن حَزْمٍ يَقُول لَا يُقْبَلُ فِي بَاقَة بَقْل وَمِنْ رِوَايَته حَدِيث الْبَرَاءِ الطَّوِيل فِي عَذَاب الْقَبْر وَالْمِنْهَالُ قَدْ وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وغيره والذي غر بن حَزْمٍ شَيْئَانِ أَحَدهمَا قَوْل عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَبِيهِ تَرَكَهُ شُعْبَةُ عَلَى عَمْد وَالثَّانِي أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ دَاره صَوْت

стр. 126

الْكَافِ وَبَعْدَهَا النُّونُ مَنْسُوبٌ إِلَى الْكِنَانَةِ (زِرِّ) بكسر الزاء الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ (حُبَيْشٍ) مُصَغَّرًا (وَسُئِلَ) وَالْوَاوُ حَالِيَّةٌ (فَذَكَرَ) زِرٌّ (وَقَالَ) زِرٌّ فِي حَدِيثِهِ (وَمَسَحَ) عَلِيٌّ (لَمَّا يَقْطُرْ) لَمَّا بِفَتْحِ اللَّامِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ بِمَعْنَى لَمْ وَهِيَ عَلَى ثلاثة أوجه أحدهما أَنْ يَخْتَصَّ بِالْمُضَارِعِ فَتَجْزِمَهُ وَتَنْفِيَهُ وَتَقْلِبَهُ مَاضِيًا مِثْلَ لَمْ إِلَّا أَنَّهَا تُفَارِقُهَا فِي أُمُورٍ وَثَانِيهَا أَنْ تَخْتَصَّ بِالْمَاضِي فَتَقْتَضِي جُمْلَتَيْنِ وُجِدَتْ ثَانِيَتُهُمَا عِنْدَ وُجُودِ أُولَاهُمَا وَثَالِثُهَا أَنْ تَكُونَ حرف استثناء فتدخل على الجملة الاسمية وههنا لِلْوَجْهِ الْأَوَّلِ أَيْ لَمْ يَقْطُرِ الْمَاءُ عَنْ رأسه قال بن رَسْلَانَ فِي شَرْحِهِ حَتَّى لَمَّا يَقْطُرِ الْمَاءُ هِيَ بِمَعْنَى لَمْ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا مِنْ ثَلَاثَةِ وُجُوهٍ الْأَوَّلُ أَنَّ النَّفْيَ بِلَمْ لَا يَلْزَمُ اتِّصَالُهُ بِالْحَالِ بَلْ قَدْ يَكُونُ مُنْقَطِعًا نَحْوَ هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لم يكن شيئا مذكورا وَقَدْ يَكُونُ مُتَّصِلًا بِالْحَالِ نَحْوَ وَلَمْ أَكُنْ بدعائك رب شقيا بِخِلَافِ لَمَّا فَإِنَّهُ يَجِبُ اتِّصَالُ نَفْيِهَا بِالْحَالِ الثَّانِي أَنَّ الْفِعْلَ بَعْدَ لَمَّا يَجُوزُ حَذْفُهُ اخْتِيَارًا وَلَا يَجُوزُ حَذْفُهُ بَعْدَ لَمْ إِلَّا فِي الضَّرُورَةِ الثَّالِثُ أَنَّ لَمْ تُصَاحِبُ أَدَوَاتِ الشَّرْطِ نَحْوَ إِنْ لَمْ وَلَئِنْ لَمْ يَنْتَهُوا انتهى كلامه لكن لصاحب التوسط شَرْحِ سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ فِيهِ مَسْلَكٌ آخَرُ فَقَالَ مَسَحَ رَأْسَهُ حَتَّى لَمَّا يَقْطُرْ فِي لَمَّا تَوَقُّعٌ أَيْ قَطْرُهُ مُتَوَقَّعٌ وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ تَحْقِيقِ الْمَسْحِ وَعَدَمِ الْمُبَالَغَةِ بِحَيْثُ يَقْطُرُ وَعَكَسَ بَعْضٌ فَاسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى التَّغْسِيلِ قُلْتُ وَيُقَوِّي قَوْلَ صَاحِبِ التَّوَسُّطِ رِوَايَةُ مُعَاوِيَةَ الْآتِيَةُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَالْحَدِيثُ تَفَرَّدَ بِهِ الْمُؤَلِّفُ عَنْ أَئِمَّةِ الصِّحَاحِ لَكِنْ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ وَالْحَدِيثُ أَعَلَّهُ أَبُو زُرْعَةَ إِنَّمَا يُرْوَى عَنِ الْمِنْهَالِ عَنْ أَبِي حَيَّةَ عَنْ عَلِيٍّ انتهى وقال بن القطان لاأعلم لهذا الحديث علة [١١٥] (قال رأيت إلخ) في هذا الحديث وفي بَعْضِ مَا تَقَدَّمَ وَبَعْضِ مَا يَجِيءُ بَيَانُ غَسْلِ بَعْضِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ وَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ مَسْحَ الرَّأْسِ كَانَ مَرَّةً وَاحِدَةً وَالْحَدِيثُ تَفَرَّدَ بِهِ الْمُؤَلِّفُ قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ سَنَدُهُ صحيح ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] طُنْبُور وَقَدْ صَرَّحَ شُعْبَةُ بِهَذِهِ الْعِلَّة فَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ عَنْ وُهَيْبٍ قَالَ سَمِعْت شُعْبَةَ يَقُول أَتَيْت المنهال بْنَ عَمْرٍو فَسَمِعْت عِنْده صَوْت طُنْبُورٍ فَرَجَعْت وَلَمْ أَسْأَلهُ قِيلَ فَهَلَّا سَأَلْته فَعَسَى كَانَ لَا يَعْلَم بِهِ وَلَيْسَ فِي شَيْء مِنْ هَذَا مَا يَقْدَح فِيهِ وَقَالَ بن الْقَطَّانِ وَلَا أَعْلَم لِهَذَا الْحَدِيث عِلَّة

стр. 127

[١١٦] (عَنْ أَبِي حَيَّةَ) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ المفتوحة هو بن قَيْسٍ الْهَمْدَانِيُّ الْوَدَاعِيُّ قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ لايعرف تَفَرَّدَ عَنْهُ أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ أَحْمَدُ أَبُو حية شيخ وقال بن الْمَدِينِيِّ وَأَبُو الْوَلِيدِ مَجْهُولٌ وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ لايسمى وصحح خبره بن السَّكَنِ وَغَيْرُهُ وَفِي التَّقْرِيبِ مَقْبُولٌ مِنَ الثَّالِثَةِ واعلم أن عبارة الإسناد ها هنا فِي نُسَخِ الْكِتَابِ مُخْتَلِفَةٌ فَمَا صُحِّحَ عِنْدِي وَتَحَقَّقَ لِي اعْتَمَدْتُ عَلَيْهِ وَهَكَذَا وَجَدْتُ فِي الْأَطْرَافِ لِلْحَافِظِ الْمِزِّيِّ وَعِبَارَتُهُ هَكَذَا أَبُو حَيَّةَ بْنُ قَيْسٍ الْوَدَاعِيُّ الْهَمْدَانِيُّ عَنْ عَلِيٍّ حَدِيثٌ فِي صِفَةِ الْوُضُوءِ أَيْ أَبُو دَاوُدَ فِي الطَّهَارَةِ عَنْ مُسَدَّدٍ وَأَبِي تَوْبَةَ الرَّبِيعِ بْنِ نَافِعٍ وَعَمْرِو بْنِ عَوْنٍ ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْهُ بِهِ وَقَالَ أَيْ أَبُو دَاوُدَ أَخْطَأَ فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ الْأَسَدِيُّ قَالَ فِيهِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ حَيَّةَ وَإِنَّمَا هُوَ أَبُو حَيَّةَ انْتَهَى كَلَامُ الْمِزِّيِّ وَأَمَّا فِي بَعْضِ النُّسَخِ فَهَكَذَا حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ وَأَبُو تَوْبَةَ قَالَا أَنْبَأَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ أَنْبَأَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي حَيَّةَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ (فَذَكَرَ) أَبُو حَيَّةَ (كُلَّهُ) أَيْ غَسْلَ كُلِّ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ (إِلَى الْكَعْبَيْنِ) زَادَ فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيِّ ثُمَّ قَامَ فَأَخَذَ فَضْلَ طَهُورِهِ فَشَرِبَ وَهُوَ قَائِمٌ (أَنْ أُرِيكُمْ) بِصِيغَةِ الْمُتَكَلِّمِ مِنْ أَرَى يُرِي قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ بِنَحْوِهِ أَتَمَّ مِنْهُ [١١٧] (دَخَلَ عَلَيَّ) بِالْيَاءِ لِلْمُتَكَلِّمِ (أَهْرَاقَ الْمَاءَ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْهَاءِ وَالْمُضَارِعُ فِيهِ يُهْرِيقُ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قَالَ الشَّيْخُ شَمْسُ الدِّينِ بْنُ الْقَيِّمِ هَذَا مِنْ الْأَحَادِيث الْمُشْكِلَة جِدًّا وَقَدْ اِخْتَلَفَتْ مَسَالِك النَّاس فِي دَفْع إِشْكَاله فَطَائِفَة ضَعَّفَتْهُ مِنْهُمْ الْبُخَارِيُّ وَالشَّافِعِيُّ قَالَ وَالَّذِي خَالَفَهُ أَكْثَر وَأَثْبَت مِنْهُ وَأَمَّا الْحَدِيث الْآخَر يَعْنِي هَذَا فَلَيْسَ مِمَّا يُثْبِت أَهْل الْعِلْم بِالْحَدِيثِ لَوْ اِنْفَرَدَ وَفِي هَذَا الْمَسْلَك نَظَر فَإِنَّ الْبُخَارِيَّ رَوَى في صحيحه حديث بن

стр. 128

بِسُكُونِ الْهَاءِ تَشْبِيهًا لَهُ بِاسْطَاعَ يَسْطِيعُ كَأَنَّ الْهَاءَ زِيدَتْ عَنْ حَرَكَةِ الْيَاءِ الَّتِي كَانَتْ فِي الْأَصْلِ وَلِهَذَا لَا نَظِيرَ لِهَذِهِ الزِّيَادَةِ والظاهر أن المراد بالماء ها هنا البول قال بن رَسْلَانَ فِي شَرْحِهِ وَفِيهِ إِطْلَاقُ أَهْرَقْتُ الْمَاءَ وَأَمَّا مَا رَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ أَهْرَقْتُ الْمَاءَ وَلَكِنْ لِيَقُلِ الْبَوْلَ فَفِي إِسْنَادِهِ عَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَنْبَسَةَ وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى ضَعْفِهِ (بِوَضُوءٍ) بِفَتْحِ الْوَاوِ أَيِ الْمَاءِ (بِتَوْرٍ) بِفَتْحِ التَّاءِ وَسُكُونِ الْوَاوِ إِنَاءٌ صَغِيرٌ مِنْ صُفْرٍ أَوْ حِجَارَةٍ يُشْرَبُ مِنْهُ وَقَدْ يُتَوَضَّأُ مِنْهُ وَيُؤْكَلُ مِنْهُ الطَّعَامُ (حَفْنَةً مِنْ مَاءٍ) الْحَفْنُ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَسُكُونِ الْفَاءِ أَخْذُ الشَّيْءِ بِرَاحَةِ الْكَفِّ وَضَمِّ الْأَصَابِعِ يُقَالُ حَفَنْتُ لَهُ حَفْنًا مِنْ باب ضرب والحفنة ملأ الْكَفَّيْنِ وَالْجَمْعُ حَفَنَاتٍ مِثْلُ سَجْدَةٍ وَسَجَدَاتٍ (فَضَرَبَ) وَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ ثُمَّ أَخَذَ بِيَدَيْهِ فَصَكَّ بِهِمَا وَجْهَهُ (بِهَا) أَيْ بِالْحَفْنَةِ (عَلَى وَجْهِهِ) قَالَ الْحَافِظُ وَلِيُّ الدِّينِ الْعِرَاقِيُّ ظَاهِرُهُ يَقْتَضِي لطم وجهه بالماء وفي رواية بن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فَصَكَّ بِهِ وَجْهَهُ وَبَوَّبَ عَلَيْهِ اسْتِحْبَابُ صَكِّ الْوَجْهِ بِالْمَاءِ لِلْمُتَوَضِّئِ عِنْدَ إِرَادَتِهِ غَسْلَ وَجْهِهِ انْتَهَى وَفِي هَذَا رَدٌّ على العلماء الشَّافِعِيَّةِ فَإِنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّ مِنْ مَنْدُوبَاتِ الْوُضُوءِ أَنْ لَا يَلْطِمَ وَجْهَهُ بِالْمَاءِ كَمَا نَقَلَهُ الْعِرَاقِيُّ فِي شَرْحِهِ وَالْخَطِيبُ الشِّرْبِينِيُّ فِي الْإِقْنَاعِ وَقَالُوا يُمْكِنُ تَأْوِيلُ الْحَدِيثِ بِأَنَّ الْمُرَادَ صَبُّ الْمَاءِ عَلَى وَجْهِهِ لَا لَطْمُهُ لَكِنَّ رِوَايَةَ بن حِبَّانَ تَرُدُّ هَذَا التَّأْوِيلَ (ثُمَّ أَلْقَمَ إِبْهَامَيْهِ مَا أَقْبَلَ مِنْ أُذُنَيْهِ) قَالَ فِي التَّوَسُّطِ أَيْ جَعْلَ الْإِبْهَامَيْنِ فِي الْأُذُنَيْنِ كَاللُّقْمَةِ وَقَالَ السُّيُوطِيُّ فِي مِرْقَاةِ الصُّعُودِ قَالَ النَّوَوِيُّ فِيهِ دلالة لما كان بن شُرَيْحٍ يَفْعَلُهُ فَإِنَّهُ كَانَ يَغْسِلُ الْأُذُنَيْنِ مَعَ الْوَجْهِ وَيَمْسَحُهُمَا أَيْضًا مُنْفَرِدَتَيْنِ عَمَلًا بِمَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ فِيهَا ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] عَبَّاسٍ ﵄ كَمَا سَيَأْتِي وَقَالَ فِي آخِره ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَة مِنْ مَاء فَرَشَّ بِهَا عَلَى رِجْله الْيُمْنَى حَتَّى غَسَلَهَا ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَة أُخْرَى فَغَسَلَ بِهَا يَعْنِي رِجْله الْيُسْرَى ثُمَّ قَالَ هَكَذَا رَأَيْت رَسُول اللَّه ﷺ يَتَوَضَّأ الْمَسْلَك الثَّانِي أَنَّ هَذَا كَانَ فِي أَوَّل الْإِسْلَام ثم نسخ بأحاديث الغسل وكان بن عَبَّاسٍ أَوَّلًا يَذْهَب إِلَيْهِ بِدَلِيلِ مَا رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمَّادٍ حَدَّثْنَا الْعَبَّاسُ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ حَدَّثَنَا عبد الله بن محمد بن عقيل أن عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ أَرْسَلَهُ إِلَى الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ يَسْأَلهَا عَنْ وُضُوء النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَر الْحَدِيث وَقَالَتْ ثُمَّ غَسَلَ رجليه قالت وقد أتاني بن عم لك تعني بن

стр. 129

تَطْهِيرُهُمَا مَعَ الْوَجْهِ وَمَعَ الرَّأْسِ وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الشَّوْكَانِيُّ فِي نَيْلِ الْأَوْطَارِ وَأَلْقَمَ إِبْهَامَيْهِ أَيْ جَعَلَ إِبْهَامَيْهِ لِلْبَيَاضِ الَّذِي بَيْنَ الْأُذُنِ وَالْعِذَارِ كَاللُّقْمَةِ لِلْفَمِ تُوضَعُ فِيهِ وَاسْتَدَلَّ بِذَلِكَ الْمَاوَرْدِيُّ عَلَى أَنَّ الْبَيَاضَ الَّذِي بَيْنَ الْأُذُنِ وَالْعِذَارِ مِنَ الْوَجْهِ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ وَقَالَ مَالِكٌ مَا بَيْنَ الْأُذُنِ وَاللِّحْيَةِ لَيْسَ مِنَ الوجه قال بن عَبْدِ الْبَرِّ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ قَالَ بِقَوْلِ مَالِكٍ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ يجب على الأمر غسله دون الملتحي قال بن تَيْمِيَّةَ وَفِيهِ حُجَّةٌ لِمَنْ رَأَى مَا أَقْبَلَ مِنَ الْأُذُنَيْنِ مِنَ الْوَجْهِ وَفِيهِ أَيْضًا وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنْ يَغْسِلَ مَا أَقْبَلَ مِنَ الْأُذُنَيْنِ مَعَ الْوَجْهِ وَيَمْسَحَ مَا أَدْبَرَ مِنْهُمَا مَعَ الرَّأْسِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ وَالشَّعْبِيُّ وَذَهَبَ الزُّهْرِيُّ وَدَاوُدُ إِلَى أَنَّهُمَا مِنَ الْوَجْهِ فَيُغْسَلَانِ مَعَهُ وَذَهَبَ مَنْ عَدَاهُمْ إِلَى أَنَّهُمَا مِنَ الرَّأْسِ فَيُمْسَحَانِ مَعَهُ انْتَهَى كَلَامُ الشَّوْكَانِيِّ (ثُمَّ الثَّانِيَةَ ثُمَّ الثَّالِثَةَ مِثْلَ ذَلِكَ) بِالنَّصْبِ أَيْ فَعَلَ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ مِثْلَهُ (فَصَبَّهَا عَلَى نَاصِيَتِهِ) قَالَ النَّوَوِيُّ هَذِهِ اللَّفْظَةُ مُشْكِلَةٌ فَإِنَّهُ ذَكَرَ الصَّبَّ عَلَى النَّاصِيَةِ بَعْدَ غَسْلِ الْوَجْهِ ثَلَاثًا وَقَبْلَ غَسْلِ الْيَدَيْنِ فَظَاهِرُهُ أَنَّهَا مَرَّةٌ رَابِعَةٌ فِي غَسْلِ الْوَجْهِ وَهَذَا خِلَافُ إِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ فَيُتَأَوَّلُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ بَقِيَ مِنْ أَعْلَى الْوَجْهِ شَيْءٌ وَلَمْ يُكْمِلْ فِيهِ الثَّلَاثَ فَأَكْمَلَ بِهَذِهِ الْقَبْضَةِ قَالَ الشَّيْخُ وَلِيُّ الدِّينِ الْعِرَاقِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّهُ إِنَّمَا صَبَّ الْمَاءَ عَلَى جُزْءٍ مِنَ الرَّأْسِ وَقَصَدَ بِذَلِكَ تَحَقُّقَ اسْتِيعَابِ الْوَجْهِ كَمَا قَالَ الْفُقَهَاءُ وَإِنَّمَا يَجِبُ غَسْلُ جُزْءٍ مِنَ الرَّأْسِ لَتَحَقُّقِ غَسْلِ الْوَجْهِ قَالَ السُّيُوطِيُّ وَعِنْدِي وَجْهٌ ثَالِثٌ فِي تَأْوِيلِهِ وَهُوَ أَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ مَا يُسَنُّ فِعْلُهُ بَعْدَ فَرَاغِ غَسْلِ الْوَجْهِ مِنْ أَخْذِ كَفِّ مَاءٍ وَإِسَالَتِهِ عَلَى جَبْهَتِهِ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ يُسْتَحَبُّ لِلْمُتَوَضِّئِ بَعْدَ غَسْلِ وَجْهِهِ أَنْ يَضَعَ كَفًّا مِنْ مَاءٍ عَلَى جَبْهَتِهِ لِيَتَحَدَّرَ عَلَى وَجْهِهِ وَفِي مُعْجَمِ الطَّبَرَانِيِّ الْكَبِيرِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّ رسول الله كان إذا توضأ فضل ماءا حَتَّى يُسِيلَهُ عَلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ قُلْتُ مَا قَالَهُ السُّيُوطِيُّ هُوَ حَسَنٌ جِدًّا وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَيْضًا أَبُو يَعْلَى فِي مُسْنَدِهِ مِنْ رِوَايَةِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ لَكِنْ بَيْنَ حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ وَحَدِيثِ الْحَسَنَيْنِ ﵄ تَغَايُرٌ لِأَنَّ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ إِسَالَةُ الْمَاءِ عَلَى جَبْهَتِهِ بَعْدَ غَسْلِ الْوَجْهِ وَقَبْلَ غَسْلِ الْيَدَيْنِ وَفِي حَدِيثِهِمَا إِسَالَتُهُ بَعْدَ الْفَرَاغِ من ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] عَبَّاسٍ فَأَخْبَرْته فَقَالَ مَا أَجِد فِي الْكِتَاب إلا غسلين ومسحين ثم رجع بن عَبَّاسٍ عَنْ هَذَا لَمَّا بَلَغَهُ غَسْل النَّبِيّ ﷺ رِجْلَيْهِ وَأَوْجَبَ الْغَسْل فلعل حديث علي وحديث بن عَبَّاسٍ كَانَا فِي أَوَّل الْأَمْر ثُمَّ نُسِخَ وَالَّذِي يَدُلّ عَلَيْهِ أَنَّ فِيهِ أَنَّهُ مَسَحَ عَلَيْهِمَا بِدُونِ حَائِل كَمَا رَوَى هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بن يسار قال قال لنا بن عَبَّاسٍ أَتُحِبُّونَ أَنْ أُحَدِّثكُمْ كَيْف كَانَ رَسُول اللَّه ﷺ يَتَوَضَّأ

стр. 130

الْوُضُوءِ وَلِهَذِهِ الْمُغَايَرَةِ قَالَ الشَّوْكَانِيُّ تَحْتَ حَدِيثِ عَلِيٍّ فِيهِ اسْتِحْبَابُ إِرْسَالِ غَرْفَةٍ مِنَ الْمَاءِ عَلَى النَّاصِيَةِ لَكِنْ بَعْدَ غَسْلِ الْوَجْهِ لَا كَمَا يَفْعَلُهُ الْعَامَّةُ عَقِيبَ الْفَرَاغِ مِنَ الْوُضُوءِ قُلْتُ نَعَمْ إِنَّمَا يَدُلُّ حَدِيثُ عَلِيٍّ عَلَى مَا قَالَ الشَّيْخُ الْعَلَّامَةُ الشَّوْكَانِيُّ لَكِنْ دَلِيلُ مَا يَفْعَلُهُ الْعَامَّةُ حَدِيثُ الْحَسَنَيْنِ ﵄ (فَتَرَكَهَا) أَيِ الْقَبْضَةَ مِنَ الْمَاءِ (تَسْتَنُّ) أَيْ تَسِيلُ وَتَنْصَبُّ يُقَالُ سَنَنْتُ الْمَاءَ إِذَا جَعَلْتُهُ صَبَّا سَهْلًا وَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ ثُمَّ أَرْسَلَهَا تَسِيلُ (عَلَى رِجْلِهِ) الْيُمْنَى (وَفِيهَا النَّعْلُ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ قَدْ يَكُونُ الْمَسْحُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ بِمَعْنَى الْغَسْلِ أَخْبَرَنِي الْأَزْهَرِيُّ أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِي زَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ الْمَسْحُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ يَكُونُ غَسْلًا وَيَكُونُ مَسْحًا وَمِنْهُ يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا تَوَضَّأَ فَغَسَلَ أَعْضَاءَهُ قَدْ تَمَسَّحَ وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الْحَفْنَةُ مِنَ الْمَاءِ قَدْ وَصَلَتْ إِلَى ظَاهِرِ الْقَدَمِ وَبَاطِنِهَا وَإِنْ كَانَتِ الرِّجْلُ فِي النَّعْلِ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ فَغَسَلَهَا بِهَا (فَفَتَلَهَا بِهَا) هَكَذَا فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ وَفِي بَعْضِهَا فَغَسَلَهَا بِهَا وَالْفَتْلُ مِنْ بَابِ ضَرَبَ أَيْ لَوَى قَالَ فِي التَّوَسُّطِ أَيْ فَتَلَ رِجْلَهُ بِالْحَفْنَةِ الَّتِي صَبَّهَا عَلَيْهَا وَاسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ أَوْجَبَ الْمَسْحَ وَهُمُ الرَّوَافِضُ وَمَنْ خَيَّرَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْغَسْلِ وَلَا حُجَّةَ لِأَنَّهُ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ وَلِأَنَّ هَذِهِ الْحَفْنَةَ وَصَلَتْ إِلَى ظَهْرِ قَدَمِهِ وَبَطْنِهِ لِدَلَائِلَ قَاطِعَةٍ بِالْغَسْلِ وَلِحَدِيثِ عَلِيٍّ أَنَّهُ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ وَقَالَ هَذَا وُضُوءُ مَنْ لَمْ يُحْدِثْ انْتَهَى وَسَيَجِيءُ بَيَانُهُ فِي بَابِ الْوُضُوءِ مَرَّتَيْنِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (ثُمَّ) ضَرَبَ بِالْحَفْنَةِ عَلَى رِجْلِهِ (الْأُخْرَى) أَيِ الْيُسْرَى (قَالَ) أَيْ عَبْدُ اللَّهِ الْخَوْلَانِيُّ (قُلْتُ) لِابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ (وَفِي النَّعْلَيْنِ) أَيْ أَضَرَبَ حَفْنَةً مِنْ مَاءٍ عَلَى رِجْلَيْهِ وَكَانَتِ الرِّجْلَانِ فِي النَّعْلَيْنِ (قَالَ) بن عَبَّاسٍ نَعَمْ (قَالَ قُلْتُ وَفِي النَّعْلَيْنِ) وَإِنَّمَا كَرَّرَهَا وَسَأَلَهَا ثَلَاثًا لِعَجَبِهِ الَّذِي حَصَلَ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] فَذَكَرَ الْحَدِيث قَالَ ثُمَّ اِغْتَرَفَ غَرْفَة أُخْرَى فَرَشَّ عَلَى رِجْله وَفِيهَا النَّعْل وَالْيُسْرَى مِثْل ذَلِكَ وَمَسَحَ بِأَسْفَل الْكَعْبَيْنِ وَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بن يسار عن بن عَبَّاسٍ تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّه ﷺ فَذَكَرَهُ قَالَ ثُمَّ أَخَذَ حَفْنَة مِنْ مَاء فَرَشَّ قَدَمَيْهِ وَهُوَ مُنْتَعِل الْمَسْلَك الثَّالِث أن الرواية عن علي وبن عَبَّاسٍ مُخْتَلِفَة فَرُوِيَ عَنْهُمَا هَذَا وَرُوِيَ عَنْهُمَا الْغَسْل كَمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيح عَنْ عطاء بن يسار عن بن عَبَّاسٍ فَذَكَرَ الْحَدِيث وَقَالَ فِي آخِره أَخَذَ

стр. 131

لَهُ مِنْ فِعْلِ عَلِيٍّ ﵁ وَهُوَ ضَرْبُ الْمَاءِ عَلَى الرِّجْلِ الَّتِي فِيهَا النَّعْلُ وَقَالَ الشَّعْرَانِيُّ فِي كَشْفِ الْغُمَّةِ عَنْ جَمِيعِ الْأُمَّةِ إِنَّ الْقَائِلَ لِلَّفْظِ قُلْتُ هُوَ بن عباس سأل عليا وهذا لفظه قال بن عَبَّاسٍ فَسَأَلْتُ عَلِيًّا ﵁ فَقُلْتُ وَفِي النَّعْلَيْنِ قَالَ وَفِي النَّعْلَيْنِ الْحَدِيثَ انْتَهَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَقَالٌ قَالَ التِّرْمِذِيُّ سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ عَنْهُ فَضَعَّفَهُ وَقَالَ مَا أَدْرِي مَا هَذَا انْتَهَى وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ كَذَا فِي الْمُنْتَقَى وَفِي التَّلْخِيصِ وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ وَقَالَ لَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَى هَذَا هَكَذَا إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْخَوْلَانِيِّ وَلَا نَعْلَمُ أَنَّ أَحَدًا رَوَاهُ عَنْهُ إِلَّا مُحَمَّدَ بْنَ طَلْحَةَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ رُكَانَةَ وَقَدْ صَرَّحَ بن إسحاق بالسماع فيه وأخرجه بن حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِهِ مُخْتَصَرًا وَضَعَّفَهُ الْبُخَارِيُّ فِيمَا حَكَاهُ التِّرْمِذِيُّ انْتَهَى وَاعْلَمْ أَنَّ الْحَدِيثَ وَإِنْ كَانَ رُوَاتُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ لَكِنْ فِيهِ عِلَّةٌ خَفِيَّةٌ اطَّلَعَ عَلَيْهَا الْبُخَارِيُّ وَضَعَّفَهُ لِأَجْلِهَا وَلَعَلَّ العلة الخفية فيه هي ماذكره البزار وأما مظنة التدليس من بن إسحاق فارتفعت من رواية البزار (وحديث بن جُرَيْجٍ) هُوَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جُرَيْجٍ نُسِبَ إِلَى جَدِّهِ ثِقَةٌ فَاضِلٌ (عَنْ شَيْبَةَ) بْنِ نِصَاحٍ بِكَسْرِ النُّونِ وَتَخْفِيفِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ (يُشْبِهُ حَدِيثَ عَلِيٍّ) فِي بَعْضِ الْمَعَانِي (قَالَ فِيهِ) أَيْ فِي حَدِيثِ شَيْبَةَ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] غَرْفَة مِنْ مَاء فَرَشَّ بِهَا عَلَى رِجْله الْيُمْنَى حَتَّى غَسَلَهَا ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَة أُخْرَى فَغَسَلَ بِهَا رِجْله يَعْنِي الْيُسْرَى فَهَذَا صَرِيح فِي الْغَسْل وَقَالَ أَبُو بَكْر بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عن عطاء بن يسار عن بن عَبَّاسٍ بِهِ وَقَالَ ثُمَّ غَرَفَ غَرْفَة ثُمَّ غَسَلَ رِجْله الْيُمْنَى ثُمَّ غَرَفَ غَرْفَة فَغَسَلَ رِجْله الْيُسْرَى وَقَالَ وَرْقَاءُ عَنْ زَيْدٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْهُ أَلَا أُرِيكُمْ وُضُوء رَسُول اللَّه ﷺ فَذَكَرَهُ وَقَالَ فِيهِ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ مَرَّة مَرَّة وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ زَيْدٍ وَأَخَذَ حَفْنَة فَغَسَلَ بِهَا رِجْله الْيُمْنَى وَأَخَذَ حَفْنَة فَغَسَلَ رِجْله الْيُسْرَى قَالُوا وَالَّذِي رَوَى أَنَّهُ رَشَّ عَلَيْهِمَا فِي النَّعْل هُوَ هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ وَلَيْسَ بِالْحَافِظِ فَرِوَايَة الْجَمَاعَة أَوْلَى مِنْ رِوَايَته عَلَى أَنَّ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ وَهِشَامًا أَيْضًا رَوَيَا مَا يُوَافِق الْجَمَاعَة فَرَوَيَا عَنْ زَيْدٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يسار قال قال لي بن عَبَّاسٍ أَلَا أُرِيك وُضُوء رَسُول اللَّه ﷺ فَتَوَضَّأَ مَرَّة مَرَّة ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ وَعَلَيْهِ نَعْله وَأَمَّا حَدِيث عَلِيٍّ ﵁ فقال الْبَيْهَقِيُّ رُوِّينَا مِنْ أَوْجُه كَثِيرَة عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ غَسَلَ رِجْلَيْهِ فِي الْوُضُوء ثُمَّ سَاقَ مِنْهَا حَدِيث عَبْد خَيْر عَنْهُ أَنَّهُ دَعَا بِوُضُوءٍ فَذَكَرَ الْحَدِيث وَفِيهِ ثُمَّ صَبَّ بِيَدِهِ الْيُمْنَى ثَلَاث مَرَّات عَلَى قَدِمَهُ الْيُمْنَى ثُمَّ غَسَلَهَا بِيَدِهِ الْيُسْرَى ثُمَّ قَالَ هَذَا طَهُور نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 132

النَّسَائِيُّ مَوْصُولًا وَلَفْظُهُ أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ المقسمي قال حدثنا حجاج قال قال بن جُرَيْجٍ حَدَّثَنِي شَيْبَةُ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ أَخْبَرَهُ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي عَلِيٌّ أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ قَالَ دَعَانِي أَبِي عَلِيٌّ بِوَضُوءٍ فَقَرَّبْتُهُ لَهُ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهَا فِي وَضُوئِهِ ثُمَّ مَضْمَضَ ثَلَاثًا وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى إِلَى الْمَرْفِقِ ثَلَاثًا ثُمَّ الْيُسْرَى كَذَلِكَ (وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً) رِوَايَةُ النَّسَائِيِّ ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ مَسْحَةً وَاحِدَةً ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى إِلَى الْكَعْبَيْنِ ثَلَاثًا ثُمَّ الْيُسْرَى كَذَلِكَ ثُمَّ قَامَ قَائِمًا فَقَالَ نَاوِلْنِي فَنَاوَلْتُهُ الْإِنَاءَ الَّذِي فِيهِ فَضْلُ وَضُوئِهِ فَشَرِبَ مِنْ فَضْلِ وَضُوئِهِ قَائِمًا فَعَجِبْتُ فَلَمَّا رَآنِي قَالَ لَا تَعْجَبْ فَإِنِّي رَأَيْتُ أَبَاكَ النبي يصنع مثل ما رأيتني صنعت (وقال بن وَهْبٍ فِيهِ) أَيْ فِي حَدِيثِ شَيْبَةَ قَالَ البيهقي كذا قال بن وهب عن بن جريج عنه قاله بن رَسْلَانَ وَقَدْ وَرَدَ تَكْرَارُ الْمَسْحِ فِي حَدِيثِ علي منها عند الدارقطني من طريق عبدخير وَتَقَدَّمَ بَحْثُ ذَلِكَ مَشْرُوحًا [١١٨] (عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ) أَيْ يَحْيَى بْنُ عُمَارَةَ (وَهُوَ جَدُّ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى) الظَّاهِرُ أَنَّ الضَّمِيرَ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] وَمِنْهَا حَدِيث زَرِّ بْنِ حُبَيْشٍ عَنْهُ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ وُضُوء رَسُول اللَّه ﷺ فَذَكَرَ الْحَدِيث وَفِيهِ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَمِنْهَا حَدِيث أَبِي حَيَّةَ عَنْهُ رَأَيْت عَلِيًّا تَوَضَّأَ الْحَدِيث وَفِيهِ وَغَسَلَ قَدَمَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ثُمَّ قَالَ أَحْبَبْت أَنْ أُرِيَكُمْ كَيْف كَانَ طَهُور رَسُول اللَّه ﷺ قَالُوا وَإِذَا اِخْتَلَفَتْ الرِّوَايَات عَنْ علي وبن عَبَّاسٍ وَكَانَ مَعَ أَحَدهمَا رِوَايَة الْجَمَاعَة فَهِيَ أَوْلَى الْمَسْلَك الرَّابِع أَنَّ أَحَادِيث الرَّشّ وَالْمَسْح إِنَّمَا هِيَ وُضُوء تَجْدِيد لِلطَّاهِرِ لَا طَهَارَة رَفْع حَدَث بِدَلِيلِ مَا رَوَاهُ شُعْبَةُ حَدَّثْنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ قَالَ سَمِعْت النَّزَّالَ بْنَ سَبُرَةَ يُحَدِّث عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ صَلَّى الظُّهْر ثُمَّ قَعَدَ فِي حَوَائِج النَّاس فِي رَحْبَة الْكُوفَةِ حَتَّى حَضَرَتْ صَلَاة الْعَصْر ثُمَّ أُتِيَ بِكُوزٍ مِنْ مَاء فَأَخَذَ مِنْهُ حَفْنَة وَاحِدَة فَمَسَحَ بِهَا وَجْهه وَيَدَيْهِ وَرَأْسه وَرِجْلَيْهِ ثُمَّ قَامَ فَشَرِبَ فَضْله وَهُوَ قَائِم ثُمَّ قَالَ إِنَّ أُنَاسًا يَكْرَهُونَ الشُّرْب قَائِمًا وَإِنَّ رَسُول اللَّه ﷺ صَنَعَ كَمَا صَنَعْت وَقَالَ هَذَا وُضُوء مَنْ لَمْ يُحْدِث رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ بِمَعْنَاهُ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي هَذَا الْحَدِيث الثَّابِت دَلَالَة عَلَى أَنَّ الْحَدِيث الَّذِي رُوِيَ عَنْ

стр. 133

هُوَ يَرْجِعُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ أَيْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ هُوَ جَدُّ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى وَعَلَيْهِ اعْتَمَدَ صَاحِبُ الْكَمَالِ وَمَنْ تَبِعَهُ فَقَالَ فِي تَرْجَمَةِ عَمْرِو بْنِ يحيى أنه بن بِنْتِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ لَكِنْ قَالَ الحافظ الإمام بن حجر هو غلط لأنه ذكر بن سَعْدٍ أَنَّ أُمَّ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى هِيَ حُمَيْدَةُ بِنْتُ مُحَمَّدِ بْنِ إِيَاسِ بْنِ الْبُكَيْرِ وَقَالَ غَيْرُهُ هِيَ أُمُّ النُّعْمَانِ بِنْتُ أَبِي حَيَّةَ انْتَهَى فَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلرَّجُلِ الْقَائِلِ الثَّابِتِ فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ فَإِنْ كَانَ يَرْجِعُ إِلَى عَمْرِو بْنِ حَسَنٍ كَمَا فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ وَمَعْنِ بْنِ عِيسَى وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ فَقَوْلُهُ ها هنا هُوَ جَدُّ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى فِيهِ تَجَوُّزٌ لِأَنَّهُ عَمُّ أَبِيهِ وَسَمَّاهُ جَدًّا لِكَوْنِهِ فِي مَنْزِلَتِهِ وَإِنْ كَانَ يَرْجِعُ إِلَى أَبِي حَسَنٍ فهو جد عمرو حقيقة قال بن عَبْدِ الْبَرِّ كَذَا لِجَمِيعِ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ وَانْفَرَدَ بِهِ مَالِكٌ وَلَمْ يُتَابِعْهُ عَلَيْهِ أَحَدٌ فَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ جد عمرو قال بن دَقِيقِ الْعِيدِ هَذَا وَهْمٌ قَبِيحٌ مِنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى أَوْ غَيْرِهِ وَأَعْجَبُ مِنْهُ أَنَّ بن وَضَّاحٍ سُئِلَ عَنْهُ وَكَانَ مِنَ الْأَئِمَّةِ فِي الْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ فَقَالَ هُوَ جَدُّهُ لِأُمِّهِ وَرَحِمَ اللَّهُ مِنِ انْتَهَى إِلَى مَا سَمِعَ وَوَقَفَ دُونَ مَا لَمْ يَعْلَمْ وَكَيْفَ جَازَ هَذَا على بن وَضَّاحٍ قَالَهُ الزُّرْقَانِيُّ (مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ) كَذَا ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] النَّبِيّ ﷺ فِي الْمَسْح عَلَى الرِّجْلَيْنِ إِنْ صَحَّ فَإِنَّمَا عَنَى بِهِ وَهُوَ طَاهِر غَيْر مُحْدِث إِلَّا أَنَّ بَعْض الرُّوَاة كَأَنَّهُ اِخْتَصَرَ الْحَدِيث فَلَمْ يَنْقُل قَوْله هَذَا وُضُوء مَنْ لَمْ يُحْدِث وَقَالَ أَحْمَدُ حدثنا بن الْأَشْجَعِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ السُّدِّيِّ عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ دَعَا بِكُوزٍ مِنْ مَاء ثُمَّ قَالَ ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءًا خَفِيفًا وَمَسَحَ عَلَى نَعْلَيْهِ ثُمَّ قَالَ هَكَذَا فَعَلَ رَسُول اللَّه ﷺ مَا لَمْ يُحْدِث وَفِي رِوَايَة لِلطَّاهِرِ مَا لَمْ يُحْدِث قَالَ وَفِي هَذَا دَلَالَة عَلَى أَنَّ مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ فِي الْمَسْحِ عَلَى النَّعْلَيْنِ إِنَّمَا هُوَ فِي وُضُوء مُتَطَوَّع بِهِ لَا فِي وُضُوء وَاجِب عَلَيْهِ مِنْ حَدَث يُوجِب الْوُضُوء أَوْ أَرَادَ غَسْل الرِّجْلَيْنِ فِي النَّعْلَيْنِ أَوْ أَرَادَ أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى جَوْرَبَيْهِ وَنَعْلَيْهِ كَمَا رَوَاهُ عَنْهُ بَعْض الرُّوَاة مُقَيَّدًا بِالْجَوْرَبَيْنِ وَأَرَادَ بِهِ جَوْرَبَيْنِ مُنْعَلَيْنِ قُلْت هَذَا هُوَ الْمَسْلَك الْخَامِس أَنَّ مَسْحه رِجْلَيْهِ وَرَشّه عَلَيْهِمَا لِأَنَّهُمَا كَانَتَا مَسْتُورَتَيْنِ بِالْجَوْرَبَيْنِ فِي النَّعْلَيْنِ وَالدَّلِيل عَلَيْهِ مَا رَوَاهُ سُفْيَانُ عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن بن عباس أن رسول الله ﷺ تَوَضَّأَ مَرَّة مَرَّة وَمَسَحَ عَلَى نَعْلَيْهِ لَكِنْ تَفَرَّدَ بِهِ رَوَّادُ بْنُ الْجَرَّاحِ عَنْ الثَّوْرِيِّ وَالثِّقَات رَوَوْهُ عَنْ الثَّوْرِيِّ بِدُونِ هَذِهِ الزِّيَادَة وَقَدْ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيث زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ عَنْ سُفْيَانَ فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ وَمَتْنه أَنَّ النَّبِيّ ﷺ مَسَحَ عَلَى النَّعْلَيْنِ وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيث هُشَيْمٍ عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ عَنْ أَبِيهِ أَخْبَرَنِي أُوَيْسُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ الثَّقَفِيُّ قَالَ رَأَيْت رَسُول اللَّه ﷺ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى نَعْلَيْهِ وَقَدَمَيْهِ فَقَوْله مَسَحَ عَلَى نَعْلَيْهِ كَقَوْلِهِ مَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ وَالنَّعْل لَا تَكُون سَاتِرَة لِمَحَلِّ الْمَسْح إِلَّا إِذَا كَانَ عَلَيْهَا جَوْرَب فَلَعَلَّهُ مَسَحَ عَلَى نَعْل الْجَوْرَب فَقَالَ مَسَحَ عَلَى نَعْلَيْهِ

стр. 134

بِتَكْرَارِ مَرَّتَيْنِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ الْمَرَّتَيْنِ لِكِلْتَا الْيَدَيْنِ وَلَمْ تَخْتَلِفِ الرِّوَايَاتُ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى فِي غَسْلِ الْيَدَيْنِ مَرَّتَيْنِ لَكِنْ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ حِبَّانَ بْنِ وَاسِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ رَأَى النبي تَوَضَّأَ وَفِيهِ وَيَدُهُ الْيُمْنَى ثَلَاثًا ثُمَّ الْأُخْرَى ثَلَاثًا فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ وُضُوءٌ آخَرُ لِكَوْنِ مَخْرَجِ الْحَدِيثَيْنِ غَيْرَ وَاحِدٍ قَالَ الْحَافِظُ وَلِيُّ الدِّينِ الْعِرَاقِيُّ الْمَنْقُولُ فِي عِلْمِ الْعَرَبِيَّةِ أَنَّ أَسْمَاءَ الْأَعْدَادِ وَالْمَصَادِرِ وَالْأَجْنَاسِ إِذَا كُرِّرَتْ كَانَ الْمُرَادُ حُصُولُهَا مُكَرَّرَةً لَا التَّأْكِيدَ اللَّفْظِيَّ فَإِنَّهُ قَلِيلُ الْفَائِدَةِ لَا يَحْسُنُ حَيْثُ يَكُونُ لِلْكَلَامِ مَحْمَلٌ غَيْرُهُ مِثَالُ ذَلِكَ جَاءَ الْقَوْمُ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ أَوْ رَجُلًا رَجُلًا أَيِ اثْنَيْنِ بَعْدَ اثْنَيْنِ وَرَجُلًا بَعْدَ رَجُلٍ وَهَذَا مِنْهُ أَيْ غَسَلَهُمَا مَرَّتَيْنِ بَعْدَ مَرَّتَيْنِ أَيْ أَفْرَدَ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِالْغَسْلِ مَرَّتَيْنِ (إِلَى الْمَرْفِقَيْنِ) ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى دُخُولِهِمَا فِي غَسْلِ الْيَدَيْنِ لِأَنَّ إِلَى فِي الْآيَةِ بِمَعْنَى مَعَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ لَفْظُ إِلَى يُفِيدُ مَعْنَى الْغَايَةِ مُطْلَقًا فَأَمَّا دُخُولُهَا ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] الْمَسْلَك السَّادِس أَنَّ الرِّجْل لَهَا ثَلَاثَة أَحْوَال حَال تَكُون فِي الْخُفّ فَيَجْزِي مَسْح سَاتِرهَا وَحَال تَكُون حَافِيَة فَيَجِب غَسْلهَا فَهَاتَانِ مَرْتَبَتَانِ وَهُمَا كَشْفهَا وَسَتْرهَا فَفِي حَال كَشْفهَا لَهَا أَعْلَى مَرَاتِب الطَّهَارَة وَهِيَ الْغَسْل التَّامّ وَفِي حَال اِسْتِتَارهَا لَهَا أَدْنَاهَا وَهِيَ الْمَسْح عَلَى الْحَائِل وَلَهَا حَالَة ثَالِثَة وَهِيَ حَالَمَا تَكُون في النعل وهي حالة متوسطة بين كتفها وَبَيْن سَتْرهَا بِالْخُفِّ فَأُعْطِيَتْ حَالَة مُتَوَسِّطَة مِنْ الطَّهَارَة وَهِيَ الرَّشّ فَإِنَّهُ بَيْن الْغَسْل وَالْمَسْح وَحَيْثُ أُطْلِقَ لَفْظ الْمَسْح عَلَيْهَا فِي هَذِهِ الْحَال فَالْمُرَاد بِهِ الرَّشّ لِأَنَّهُ جَاءَ مُفَسَّرًا فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى وَهَذَا مَذْهَب كَمَا تَرَى لَوْ كَانَ يَعْلَم قَائِل مُعَيَّن وَلَكِنْ يُحْكَى عَنْ طَائِفَة لَا أَعْلَم مِنْهُمْ مُعَيَّنًا وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ خَيْر مِنْ مَسْلَك الشِّيعَة فِي هَذَا الْحَدِيث وَهُوَ الْمَسْلَك السَّابِع أَنَّهُ دَلِيل عَلَى أَنَّ فَرْض الرِّجْلَيْنِ الْمَسْح وَحُكِيَ عَنْ دَاوُدَ الجواري وبن عباس وحكي عن بن جَرِيرٍ أَنَّهُ مُخَيَّر بَيْن الْأَمْرَيْنِ فَأَمَّا حِكَايَته عن بن عباس فقد تقدمت وأما حكايته عن بن جَرِيرٍ فَغَلَط بَيِّن وَهَذِهِ كُتُبه وَتَفْسِيره كُلّه يُكَذِّب هَذَا النَّقْل عَلَيْهِ وَإِنَّمَا دَخَلَتْ الشُّبْهَة لأن بن جَرِيرٍ الْقَائِلَ بِهَذِهِ الْمَقَالَة رَجُل آخَر مِنْ الشِّيعَة يُوَافِقهُ فِي اِسْمه وَاسْم أَبِيهِ وَقَدْ رَأَيْت لَهُ مُؤَلَّفَات فِي أُصُول مَذْهَب الشِّيعَة وَفُرُوعهمْ فَهَذِهِ سَبْعَة مَسَالِك لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْحَدِيث وَبِالْجُمْلَةِ فَاَلَّذِينَ رَوَوْا وُضُوء النَّبِيّ ﷺ مِثْل عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَالْمُغِيرَةِ بْنِ شعبة والربيع بنت معوذ والمقدام بن معد يكرب وَمُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ وَجَدِّ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَأَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ وَغَيْرهمْ ﵃ لَمْ يَذْكُر أَحَد منهم ما ذكر في حديث علي وبن عَبَّاسٍ مَعَ الِاخْتِلَاف الْمَذْكُور عَلَيْهِمَا وَاللَّهُ أَعْلَم

стр. 135

فِي الْحُكْمِ وَخُرُوجُهُا فَأَمْرٌ يَدُورُ مَعَ الدَّلِيلِ فَقَوْلُهُ تَعَالَى ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ دَلِيلُ عَدَمِ دُخُولِهِ وَقَوْلُ الْقَائِلِ حَفِظْتُ الْقُرْآنَ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ دَلِيلُ الدُّخُولِ وَقَوْلُهُ تعالى إلى المرافق لَا دَلِيلَ فِيهِ عَلَى أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ قَالَ الحافظ بن حجر ويمكن أن يستدل لدخولهما بفعله فَفِي الدَّارَقُطْنِيِّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ مِنْ حَدِيثِ عُثْمَانَ فِي صِفَةِ الْوُضُوءِ فَغَسَلَ يَدَيْهِ إِلَى الْمَرْفِقَيْنِ حَتَّى مَسَّ أَطْرَافَ الْعَضُدَيْنِ وَفِيهِ عَنْ جَابِرٍ قال كان رسول الله إِذَا تَوَضَّأَ أَدَارَ الْمَاءَ عَلَى مَرْفِقَيْهِ لَكِنَّ إِسْنَادَهُ ضَعِيفٌ وَفِي الْبَزَّارِ وَالطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ فِي صِفَةِ الْوُضُوءِ وَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ حَتَّى جَاوَزَ الْمَرْفِقَ وَفِي الطَّحَاوِيِّ وَالطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ ثَعْلَبَةَ بْنِ عَبَّادٍ عَنْ أَبِيهِ مَرْفُوعًا ثُمَّ غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ حَتَّى يَسِيلَ الْمَاءُ عَلَى مَرْفِقَيْهِ فَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ يُقَوِّي بَعْضُهَا بَعْضًا قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ إِلَى فِي الْآيَةِ يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى الْغَايَةِ وَأَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى مَعَ فَبَيَّنَتِ السُّنَّةُ أَنَّهَا بِمَعْنَى مَعَ وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ لَا أَعْلَمُ مُخَالِفًا فِي إِيجَابِ دُخُولِ الْمَرْفِقَيْنِ فِي الْوُضُوءِ انْتَهَى كَلَامُهُ (فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ) قَدِ اخْتُلِفَ فِي كَيْفِيَّةِ الْإِقْبَالِ وَالْإِدْبَارِ الْمَذْكُورِ فِي الْحَدِيثِ وَوُجِدَ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ الْأَوَّلُ أَنْ يَبْدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ الَّذِي يَلِي الْوَجْهَ فَيَذْهَبُ إِلَى الْقَفَا ثُمَّ يَرُدَّهُمَا إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ وَهُوَ مُبْتَدَأُ الشَّعْرِ مِنْ حَدِّ الْوَجْهِ وَهَذَا هُوَ الَّذِي يُعْطِيهِ ظَاهِرُ قَوْلِهِ بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ حَتَّى ذَهَبَ بِهِمَا إِلَى قَفَاهُ ثُمَّ رَدَّهُمَا حَتَّى رَجَعَ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ إِلَّا أَنَّهُ أَوْرَدَ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ أَنَّهُ أَدْبَرَ بِهِمَا وَأَقْبَلَ لِأَنَّ ذَهَابَهُ إِلَى جِهَةِ الْقَفَا إِدْبَارٌ وَرُجُوعَهُ إِلَى جِهَةِ الْوَجْهِ إِقْبَالٌ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْوَاوَ لَا تَقْتَضِي التَّرْتِيبَ فَالتَّقْدِيرُ أَدْبَرَ وَأَقْبَلَ وَالثَّانِي أَنَّهُ يَبْدَأُ بِمُؤَخَّرِ رَأْسِهِ وَيَمُرُّ إِلَى جِهَةِ الْوَجْهِ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى الْمُؤَخَّرِ مُحَافَظَةً عَلَى ظَاهِرِ لَفْظِ أَقْبَلَ وَأَدْبَرَ فَالْإِقْبَالُ إِلَى مُقَدَّمِ الْوَجْهِ وَالْإِدْبَارُ إِلَى نَاحِيَةِ الْمُؤَخَّرِ وَقَدْ وَرَدَتْ هَذِهِ الصِّفَةُ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ بَدَأَ بِمُؤَخَّرِ رَأْسِهِ وَيُحْمَلُ الِاخْتِلَافُ فِي لَفْظِ الْأَحَادِيثِ عَلَى تَعَدُّدِ الْحَالَاتِ وَالثَّالِثُ أَنْ يَبْدَأَ بِالنَّاصِيَةِ وَيَذْهَبَ إِلَى نَاحِيَةِ الْوَجْهِ ثُمَّ يَذْهَبَ إِلَى جِهَةِ مُؤَخَّرِ الرَّأْسِ ثُمَّ يَعُودُ إِلَى مَا بَدَأَ مِنْهُ وَهُوَ النَّاصِيَةُ وَلَعَلَّ قَائِلَ هَذَا قَصَدَ الْمُحَافَظَةَ عَلَى قَوْلِهِ بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ مَعَ الْمُحَافَظَةِ عَلَى ظَاهِرِ لَفْظِ أَقْبَلَ وَأَدْبَرَ لِأَنَّهُ إِذَا بَدَأَ بِالنَّاصِيَةِ صَدَقَ أَنَّهُ بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ وَصَدَقَ أَنَّهُ أَقْبَلَ أَيْضًا فَإِنَّهُ ذَهَبَ إِلَى نَاحِيَةِ الْوَجْهِ وَهُوَ الْقُبُلُ قَالَ الْعَلَّامَةُ الْأَمِيرُ الْيَمَانِيُّ فِي سُبُلِ السَّلَامِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا مِنَ الْعَمَلِ الْمُخَيَّرِ فِيهِ وَأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ ذَلِكَ تَعْمِيمُ الرَّأْسِ بِالْمَسْحِ انْتَهَى (بَدَأَ) أَيِ ابْتَدَأَ (بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ) بِفَتْحِ الدَّالِ مُشَدَّدَةً وَيَجُوزُ كَسْرُهَا وَالتَّخْفِيفُ وَكَذَا مُؤَخَّرُ قَالَهُ الزُّرْقَانِيُّ (ثُمَّ ذَهَبَ بِهِمَا إِلَى قَفَاهُ) بِالْقَصْرِ وَحُكِيَ مَدُّهُ وَهُوَ قَلِيلٌ مُؤَخَّرُ الْعُنُقِ وَفِي الْمُحْكَمِ وَرَاءَ الْعُنُقِ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ (ثُمَّ رَدَّهُمَا حَتَّى رَجَعَ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ) لِيَسْتَوْعِبَ جِهَتَيِ الشَّعْرِ بِالْمَسْحِ وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ مَنْ أَوْجَبَ التَّعْمِيمَ أَنَّ الأولى

стр. 136

وَاجِبَةٌ وَالثَّانِيَةَ سُنَّةٌ وَجُمْلَةُ قَوْلِهِ بَدَأَ إِلَى آخِرِهِ عَطْفُ بَيَانٍ لِقَوْلِهِ فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ تَدْخُلِ الْوَاوُ عَلَى بَدَأَ قَالَهُ الزُّرْقَانِيُّ وَفِي فَتْحِ الْبَارِي أَنَّهُ مِنَ الْحَدِيثِ وَلَيْسَ مُدْرَجًا مِنْ كَلَامِ مَالِكٍ فَفِيهِ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ قَالَ السُّنَّةُ أَنْ يَبْدَأَ بِمُؤَخَّرِ الرَّأْسِ إِلَى أَنْ يَنْتَهِيَ إِلَى مُقَدَّمِهِ لِظَاهِرِ قَوْلِهِ أَقْبَلَ وَأَدْبَرَ وَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ الْوَاوَ لَا تَقْتَضِي التَّرْتِيبَ وَعِنْدَ الْبُخَارِيِّ مِنْ رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ فَأَدْبَرَ بِيَدَيْهِ وَأَقْبَلَ فَلَمْ يَكُنْ فِي ظَاهِرِهِ حُجَّةٌ لِأَنَّ الْإِقْبَالَ وَالْإِدْبَارَ مِنَ الْأُمُورِ الْإِضَافِيَّةِ وَلَمْ يُعَيِّنْ مَا أَقْبَلَ إِلَيْهِ وَمَا أَدْبَرَ عَنْهُ وَمَخْرَجُ الطَّرِيقَيْنِ مُتَّحِدٌ فَهُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَعَيَّنَتْ رِوَايَةُ مَالِكٍ الْبُدَاءَةَ بِالْمُقَدَّمِ فَيُحْمَلُ قَوْلُهُ أَقْبَلَ عَلَى أَنَّهُ مِنْ تَسْمِيَةِ الْفِعْلِ بِابْتِدَائِهِ أَيْ بَدَأَ بِقُبُلِ الرَّأْسِ وَقِيلَ فِي تَوْجِيهِهِ غَيْرُ ذَلِكَ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ مُطَوَّلًا وَمُخْتَصَرًا [١١٩] (مِنْ كَفٍّ وَاحِدَةٍ) كَذَا فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ وَفِي بَعْضِهَا وَاحِدٍ وَالْكَفُّ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ حَكَاهَا أَبُو حَاتِمٍ السِّجِسْتَانِيُّ وَالْمَشْهُورُ أَنَّهَا مُؤَنَّثَةٌ قَالَهُ السُّيُوطِيُّ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ مِنْ كُلِّ غَرْفَةٍ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَذَهَبَ إِلَيْهِ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ (يَفْعَلُ ذَلِكَ ثَلَاثًا) أَيِ الْجَمْعُ بَيْنَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ (ثُمَّ ذَكَرَ) أَيْ خَالِدٌ (نَحْوَهُ) أَيْ نَحْوَ حَدِيثِ مَالِكٍ وَهَذَا الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ سَنَدًا وَمَتْنًا وَلَفْظُهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ أَفْرَغَ مِنَ الْإِنَاءِ عَلَى يَدَيْهِ فَغَسَلَهُمَا ثُمَّ غَسَلَ أَوْ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مِنْ كَفَّةٍ وَاحِدَةً فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثًا فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ غَسَلَ يَدَيْهِ إِلَى الْمَرْفِقَيْنِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَا أَقْبَلَ وَمَا أَدْبَرَ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ثُمَّ قال هكذا وضوء رسول الله وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالدَّارِمِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَقَدْ روى مالك وبن عُيَيْنَةَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى وَلَمْ يَذْكُرُوا هَذَا الْحَرْفَ أَنَّ النبي مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مِنْ كَفٍّ وَاحِدٍ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَخَالِدٌ ثِقَةٌ حَافِظٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ المضمضة والاستنشاق من كف واحد يجزئ وَقَالَ بَعْضُهُمْ يُفَرِّقُهُمَا أَحَبُّ إِلَيْنَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِنْ جَمَعَهُمَا فِي كَفٍّ وَاحِدٍ فَهُوَ جَائِزٌ وَإِنْ فَرَّقَهُمَا فَهُوَ أَحَبُّ إِلَيْنَا انْتَهَى وَأَخْرَجَ الدارمي وبن حبان والحاكم عن بن عباس أن النبي تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً وَجَمَعَ بَيْنَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ وَأَقْرَبُ مِنْهُ إِلَى الصَّرَاحَةِ رِوَايَةُ أَبِي دَاوُدَ الَّتِي تَقَدَّمَتْ عَنْ عَلِيٍّ وَلَفْظُهُ ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا فَمَضْمَضَ وَنَثَرَ مِنَ الْكَفِّ الَّذِي يَأْخُذُ فِيهِ وَلِأَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ ثُمَّ تَمَضْمَضَ ثَلَاثًا مَعَ الِاسْتِنْشَاقِ بِمَاءٍ وَاحِدٍ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي كَيْفِيَّةِ الْمَضْمَضَةِ

стр. 137

وَالِاسْتِنْشَاقِ خَمْسَةُ أَوْجُهٍ الْأَصَحُّ يَتَمَضْمَضُ وَيَسْتَنْشِقُ بِثَلَاثِ غَرَفَاتٍ يَتَمَضْمَضُ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ كَمَا فِي رِوَايَةِ خَالِدٍ الْمَذْكُورَةِ بِلَفْظِ مِنْ كَفٍّ وَاحِدَةٍ فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثًا فَإِنَّهَا صَرِيحَةٌ فِي الْجَمْعِ فِي كُلِّ غَرْفَةٍ وَالثَّانِي يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِغَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ يَتَمَضْمَضُ مِنْهَا ثَلَاثًا ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ مِنْهَا ثَلَاثًا عَلَى مَا فِي حَدِيثِ بن مَاجَهْ وَالثَّالِثُ يَجْمَعُ أَيْضًا بِغَرْفَةٍ وَلَكِنْ يَتَمَضْمَضُ مِنْهَا ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ ثُمَّ يَتَمَضْمَضُ مِنْهَا ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ ثُمَّ يَتَمَضْمَضُ مِنْهَا ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ عَلَى مَا فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ وَالرَّابِعُ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا بِغَرْفَتَيْنِ فَيَتَمَضْمَضُ مِنْ إِحْدَاهُمَا ثَلَاثًا ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ مِنَ الْأُخْرَى ثَلَاثًا وَالْخَامِسُ يَفْصِلُ بِسِتِّ غَرَفَاتٍ بِأَنْ يَتَمَضْمَضَ بِثَلَاثٍ ثُمَّ يَسْتَنْشِقَ بِثَلَاثِ غَرَفَاتٍ وَقَالَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ إِنَّهُ الْأَفْضَلُ وَقَالَ النَّوَوِيُّ وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ وَبِهِ جَاءَتِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ وَهُوَ أيضا الأصح عند المالكية بحيث حكى بن رُشْدٍ الِاتِّفَاقَ عَلَى أَنَّهُ الْأَفْضَلُ قَالَهُ الزُّرْقَانِيُّ فِي شَرْحِ الْمَوَاهِبِ [١٢٠] (أَنَّ حَبَّانَ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالْمُوَحَّدَةِ الْمُشَدَّدَةِ (حَدَّثَهُ) أَيْ حَبَّانُ حَدَّثَ عمرو (أَنَّ أَبَاهُ) وَهُوَ وَاسِعٌ (حَدَّثَهُ) أَيِ ابْنَهُ حَبَّانَ (بِمَاءٍ غَيْرِ فَضْلِ يَدَيْهِ) أَيْ مَسَحَ الرَّأْسَ بِمَاءٍ جَدِيدٍ لَا بِبَقِيَّةٍ مِنْ مَاءِ يَدَيْهِ أَيْ لَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى بَلَلِ يَدَيْهِ وَلَا يُسْتَدَلُّ بِهَذَا عَلَى أَنَّ الْمَاءَ الْمُسْتَعْمَلَ لَا تَصِحُّ الطَّهَارَةُ بِهِ لِأَنَّ هَذَا إِخْبَارٌ عَنِ الْإِتْيَانِ بِمَاءٍ جَدِيدٍ لِلرَّأْسِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ اشْتِرَاطُهُ قَالَهُ النَّوَوِيُّ وَفِي سُبُلِ السلام وأخذ ماء جديد لِلرَّأْسِ هُوَ أَمْرٌ لَا بُدَّ مِنْهُ وَهُوَ الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ الْأَحَادِيثُ انْتَهَى (حَتَّى أَنْقَاهُمَا) أَيْ أَزَالَ الْوَسَخَ عَنْهُمَا وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ والدارمي والترمذي وقال حسن صحيح وروى بن لَهِيعَةَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ حَبَّانَ بْنِ وَاسِعٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ أن النبي تَوَضَّأَ وَأَنَّهُ مَسَحَ رَأْسَهُ بِمَاءٍ غَيْرِ فَضْلِ يَدَيْهِ وَرِوَايَةُ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ حَبَّانَ أصح لأنه قد روي من غير وجه هذا الحديث عن عبد الله بن زيد وغيره أن النبي أخذ لرأسه ماءا جَدِيدًا وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ رأوا أن يأخذ لرأسه ماءا جَدِيدًا انْتَهَى كَلَامُ التِّرْمِذِيِّ [١٢١] (الْحَضْرَمِيُّ) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَسُكُونِ الضَّادِ وَفَتْحِ الرَّاءِ مَنْسُوبٌ إِلَى حَضْرَمَوْتٍ (ثم تمضمض

стр. 138

وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا) قَالَ السُّيُوطِيُّ احْتَجَّ بِهِ مَنْ قَالَ التَّرْتِيبُ فِي الْوُضُوءِ غَيْرُ وَاجِبٍ لِأَنَّهُ أَخَّرَ الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ مِنْ غَسْلِ الذِّرَاعَيْنِ وَعَطَفَ عَلَيْهِ بِثُمَّ قُلْتُ هَذِهِ رِوَايَةٌ شَاذَّةٌ لَا تُعَارِضُ الرِّوَايَةَ الْمَحْفُوظَةَ الَّتِي فِيهَا تَقْدِيمُ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ عَلَى غَسْلِ الْوَجْهِ (ظَاهِرِهِمَا وَبَاطِنِهِمَا) بِالْجَرِّ بَدَلَانِ مِنْ أُذُنَيْهِ وَظَاهِرُهُمَا مَا يَلِي الرَّأْسَ وَبَاطِنُهُمَا مَا يَلِي الْوَجْهَ وَأَمَّا كَيْفِيَّةُ مَسْحِهِمَا فأخرجها بن حبان في صحيحه من حديث بن عَبَّاسٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ تَوَضَّأَ فَغَرَفَ غَرْفَةً فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثُمَّ غَرَفَ غَرْفَةً فَغَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى ثُمَّ غَرَفَ غَرْفَةً فَغَسَلَ يَدَهُ الْيُسْرَى ثُمَّ غَرَفَ غَرْفَةً فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ دَاخِلَهُمَا بِالسَّبَّابَتَيْنِ وَخَالَفَ بِإِبْهَامَيْهِ إِلَى ظَاهِرِ أُذُنَيْهِ فَمَسَحَ ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا الْحَدِيثَ وَصَحَّحَهُ بن خزيمة وبن منده ورواه أيضا النسائي وبن مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ وَلَفْظُ النَّسَائِيِّ ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ بَاطِنَهُمَا بِالسَّبَّابَتَيْنِ وَظَاهِرَهُمَا بِإِبْهَامَيْهِ وَلَفْظُ بن مَاجَهْ مَسَحَ أُذُنَيْهِ فَأَدْخَلَهُمَا السَّبَّابَتَيْنِ وَخَالَفَ إِبْهَامَيْهِ إِلَى ظَاهِرِ أُذُنَيْهِ فَمَسَحَ ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا وَلَفْظُ الْبَيْهَقِيِّ ثُمَّ أَخَذَ شَيْئًا مِنْ مَاءٍ فَمَسَحَ بِهِ رَأْسَهُ وَقَالَ بِالْوُسْطَيَيْنِ مِنْ أَصَابِعِهِ فِي بَاطِنِ أُذُنَيْهِ وَالْإِبْهَامَيْنِ مِنْ وَرَاءِ أُذُنَيْهِ ذَكَرَهُ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ وَحَدِيثُ الْبَابِ ظَاهِرٌ فِي أنه لم يأخذ للأذنين ماءا جَدِيدًا بَلْ مَسَحَ الرَّأْسَ وَالْأُذُنَيْنِ بِمَاءٍ وَاحِدٍ قال الحافظ بن الْقَيِّمِ فِي الْهَدْي النَّبَوِيِّ وَكَانَ يَمْسَحُ أُذُنَيْهِ مَعَ رَأْسِهِ وَكَانَ يَمْسَحُ ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا وَلَمْ يثبت عنه أنه أخذ لهما ماءا جديدا وإنما صح ذلك عن بن عمر انتهى قال المنذري وأخرجه بن مَاجَهْ مُخْتَصَرًا [١٢٢] (لَفْظُهُ) قَالَ النَّوَوِيُّ هُوَ بِالرَّفْعِ أَيْ هَذَا لَفْظُهُ وَأَمَّا مَحْمُودٌ فَمَعْنَاهُ وَقَالَ الشَّيْخُ وَلِيُّ الدِّينِ الْعِرَاقِيُّ ضَبَطْنَاهُ بِالنَّصْبِ أَيْ حَدَّثَنَا لَفْظَهُ لَا مَعْنَاهُ (فَأَمَرَّهُمَا) مِنَ الْإِمْرَارِ أَيْ أَمْضَاهُمَا إِلَى مُؤَخَّرِ الرَّأْسِ (الْقَفَا) بِالْقَصْرِ وَحُكِيَ مَدُّهُ وَهُوَ قَلِيلٌ مُؤَخَّرُ الْعُنُقِ وَفِي الْمُحْكَمِ وَالْقَامُوسِ وَرَاءَ الْعُنُقِ

стр. 139

يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ (قَالَ مَحْمُودُ) بْنُ خَالِدٍ فِي رِوَايَتِهِ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ إِنَّهُ (قَالَ) أَيِ الْوَلِيدُ (أَخْبَرَنِي حَرِيزٌ) فَصَرَّحَ الْوَلِيدُ بِالْإِخْبَارِ عَنْ حَرِيزٍ فِي رِوَايَةِ مَحْمُودٍ فَارْتَفَعَتْ مَظِنَّةُ التَّدْلِيسِ عَنِ الْوَلِيدِ كَمَا كَانَتْ فِي رِوَايَةِ يَعْقُوبَ بِالْعَنْعَنَةِ [١٢٣] (الْمَعْنَى) أَيْ أَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى الْمَعْنَى وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي اللَّفْظِ (بِهَذَا الْإِسْنَادِ) الْمَذْكُورِ (أَصَابِعَهُ) كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِالْجَمْعِ عَلَى إِرَادَةِ الْجِنْسِ وَالْمُرَادُ السَّبَّابَتَانِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ إِصْبَعَيْهِ بِالتَّثْنِيَةِ (فِي صِمَاخِ أُذُنَيْهِ) بِكَسْرِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَآخِرُهُ الْخَاءُ الْمُعْجَمَةُ الْخَرْقُ الَّذِي فِي الْأُذُنِ الْمُفْضِي إِلَى الدِّمَاغِ وَيُقَالُ فِيهِ السِّمَاخُ أَيْضًا قَالَ الْحَافِظُ وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ وَعَزَاهُ النَّوَوِيُّ تَبَعًا لِابْنِ الصَّلَاحِ لِرِوَايَةِ النَّسَائِيِّ وَهُوَ وَهْمٌ انْتَهَى وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ تَدُلُّ عَلَى اسْتِيعَابِ مَسْحِ جَمِيعِ الرَّأْسِ وَمَشْرُوعِيَّةِ مَسْحِ الْأُذُنَيْنِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَإِدْخَالِ السَّبَّابَتَيْنِ فِي صِمَاخَيِ الْأُذُنَيْنِ قَالَ المنذري وأخرجه بن مَاجَهْ مُخْتَصَرًا [١٢٤] (مُؤَمَّلٌ) كَمُحَمَّدٍ (لِلنَّاسِ) أَيْ بِحَضْرَةِ النَّاسِ لِتَعْلِيمِهِمْ (فَلَمَّا بَلَغَ) مُعَاوِيَةُ (غَرْفَةً) بِفَتْحِ الْغَيْنِ مَصْدَرٌ وَبِالضَّمِّ اسْمٌ لِلْمَغْرُوفِ أَيْ مَلَأَ الْكَفَّ (فَتَلَقَّاهَا) التَّلَقِّي الْأَخْذُ أَيْ أَخَذَ الْغَرْفَةَ (حَتَّى وَضَعَهَا) أَيِ الْغَرْفَةَ (عَلَى وَسَطِ رَأْسِهِ) بِفَتْحِ السِّينِ لِأَنَّهُ اسْمٌ (مِنْ مُقَدَّمِهِ) أَيْ مِنْ مُقَدَّمِ رَأْسِهِ وَهُوَ النَّاصِيَةُ (إِلَى مُؤَخَّرِهِ) وَهُوَ الْقَفَا (وَمِنْ مُؤَخَّرِهِ إِلَى مُقَدَّمِهِ) أَيْ ثُمَّ عَادَ مِنَ الْقَفَا إِلَى النَّاصِيَةِ وَالْحَدِيثُ فِيهِ أَخْذُ الْمَاءِ بِالْيُسْرَى وَلَيْسَتْ هَذِهِ الْجُمْلَةُ فِي رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ بَحْرٍ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ إِلَى مُعَاوِيَةَ فِيمَا أَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ وَلَفْظُهُ فَلَمَّا بَلَغَ مَسْحَ رَأْسِهِ وَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى مُقَدَّمِ رَأْسِهِ ثُمَّ مَرَّ بِهِمَا حَتَّى بَلَغَ الْقَفَا ثُمَّ رَدَّهُمَا حَتَّى بلغ المكان الذي بدء مِنْهُ (بِهَذَا الْإِسْنَادِ) وَفِي بَعْضِ

стр. 140

النُّسَخِ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ أَيْ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَلَاءِ إِلَى مُعَاوِيَةَ [١٢٥] (قَالَ) مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ فِي حَدِيثِهِ (فَتَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا) أَيْ تَوَضَّأَ مُعَاوِيَةُ لِلنَّاسِ كَمَا رأى رسول الله يَتَوَضَّأُ ثَلَاثًا ثَلَاثًا لِكُلِّ عُضْوٍ (وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ بِغَيْرِ عَدَدٍ) وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ غَسْلَ الرِّجْلَيْنِ لَا يَتَقَيَّدُ بِعَدَدٍ بَلْ بِالْإِنْقَاءِ وَإِزَالَةِ مَا فِيهِمَا مِنَ الْأَوْسَاخِ وَهُوَ اسْتِدْلَالٌ غَيْرُ تَامٍّ لِأَنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ أن رسول الله غَسَلَهُمَا ثَلَاثًا ثَلَاثًا فَيُحْمَلُ غَسْلُ الرِّجْلَيْنِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى الْغَسَلَاتِ الثَّلَاثِ وَإِنْ لَمْ يحسب الراوي الرائي كونها ثلاثة وإن سلمنا أنه غَسَلَهُمَا بِغَيْرِ عَدَدٍ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ لِبَيَانِ الْجَوَازِ فَلَا يَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهَا سُنَّةً وَمُتَقَيِّدًا بِثَلَاثٍ [١٢٦] (عَنِ الرُّبَيِّعِ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِ الْيَاءِ التَّحْتَانِيَّةِ الْمُشَدَّدَةِ (بِنْتِ مُعَوِّذٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِ الْوَاوِ الْمُشَدَّدَةِ (فحدثتنا) أي الربيع (أنه) أي النبي (قَالَ اسْكُبِي) بِضَمِّ الْكَافِ مِنْ نَصَرَ يَنْصُرُ أَمْرٌ مِنَ السَّكْبِ أَيْ صُبِّي يُقَالُ سَكَبَ الْمَاءَ سَكْبًا وَسُكُوبًا فَانْصَبَّ وَسَكَبَهُ غَيْرُهُ يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى (فَذَكَرَتْ) أَيِ الرُّبَيِّعُ (وَوَضَّأَ وَجْهَهُ) بِتَشْدِيدِ الضَّادِ أَيْ غَسَلَ (مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مَرَّةً) لِبَيَانِ الْجَوَازِ (وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّتَيْنِ يَبْدَأُ بِمُؤَخَّرِ رَأْسِهِ ثُمَّ بِمُقَدَّمِهِ) بَيَانٌ لِمَرَّتَيْنِ فَلَيْسَتَا مَسْحَتَيْنِ بِدَلِيلِ أَنَّهَا لَمْ تَقُلْ وَيَبْدَأُ بِالْوَاوِ ثُمَّ بَدْؤُهُ بِالْمُؤَخَّرِ لِبَيَانِ الْجَوَازِ إِنْ صَحَّتْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ قَالَ السُّيُوطِيُّ احْتَجَّ بِهِ مَنْ يَرَى أَنَّهُ يَبْدَأُ بِمَسْحِ الرَّأْسِ بِمُؤَخَّرِهِ ثُمَّ بِمُقَدَّمِهِ قَالَ التِّرْمِذِيُّ ذَهَبَ أَهْلُ الْكُوفَةِ إِلَى هَذَا الحديث منهم وكيع بن الجراح وأجاب بن الْعَرَبِيِّ عَنْهُ عَلَى مَذْهَبِ الْجُمْهُورِ بِأَنَّهُ تَحْرِيفٌ مِنَ الرَّاوِي بِسَبَبِ فَهْمِهِ فَإِنَّهُ فَهِمَ مِنْ قَوْلِهِ فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ أَنَّهُ يَقْتَضِي الِابْتِدَاءَ بِمُؤَخَّرِ الرَّأْسِ فَصَرَّحَ بِمَا فَهِمَ مِنْهُ وَهُوَ يخطىء فِي فَهْمِهِ وَأَجَابَ غَيْرُهُ بِأَنَّهُ عَارَضَهُ مَا هُوَ أَصَحُّ مِنْهُ وَهُوَ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ أَوْ بِأَنَّهُ فَعَلَ لِبَيَانِ الْجَوَازِ انْتَهَى (وَهَذَا مَعْنَى حَدِيثِ مُسَدَّدٍ) أَيْ هَذَا الَّذِي رَوَيْتُهُ عَنْ مُسَدَّدٍ رَوَيْتُهُ بِالْمَعْنَى وَلَا أَتَحَفَّظُ جُمْلَةَ أَلْفَاظِهِ

стр. 141

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مُخْتَصَرًا وَقَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ أصح من هذا وأجود إسنادا وأخرجه بن ماجه [١٢٧] (حدثنا سفيان) هو بن عُيَيْنَةَ الْإِمَامُ الْحَافِظُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ (بِهَذَا الْحَدِيثِ) الْمَذْكُورِ إِلَّا أَنَّ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ (يُغَيِّرُ بَعْضَ مَعَانِي بِشْرِ) بن المفضل أي حديث بن عُيَيْنَةَ وَبِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ كِلَاهُمَا مُتَّحِدَانِ فِي الْمَعْنَى إِلَّا أَنَّ بَيْنَهُمَا بَعْضَ الْمُغَايَرَةِ بِحَسَبِ الْمَعْنَى وَصَرَّحَهَا بِقَوْلِهِ (قَالَ) أَيْ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ (فِيهِ) أَيْ فِي الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ [١٢٨] [١٢٩] (عِنْدَهَا) أَيِ الرُّبَيِّعِ (مِنْ قَرْنِ الشَّعْرِ) الْقَرْنُ يُطْلَقُ عَلَى الْخُصْلَةِ مِنَ الشَّعْرِ وَعَلَى جَانِبِ الرَّأْسِ مِنْ أَيْ جِهَةٍ كَانَ وَعَلَى أَعْلَى الرَّأْسِ قَالَهُ الشَّيْخُ وَلِيُّ الدِّينِ الْعِرَاقِيُّ وَفِي التَّوَسُّطِ أَرَادَ بِالْقَرْنِ أَعْلَى الرَّأْسِ إِذْ لَوْ مَسَحَ مِنْ أَسْفَلَ لَزِمَ تَغَيُّرُ الْهَيْئَةِ وَقَدْ قَالَ لَا يُحَرِّكُ إِلَخْ أَيْ يَبْتَدِئُ الْمَسْحَ مِنَ الْأَعْلَى إِلَى أَسْفَلَ (كُلَّ نَاحِيَةٍ) أَيْ فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ بِحَيْثُ يَسْتَوْعِبُ مَسْحَ جَمِيعِ الرَّأْسِ عَرْضًا وَطُولًا (لِمُنْصَبِّ الشَّعْرِ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ النُّونِ وَفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ الْمَكَانُ الَّذِي يَنْحَدِرُ إِلَيْهِ وَهُوَ أَسْفَلُ الرَّأْسِ مَأْخُوذٌ مِنِ انْصِبَابِ الْمَاءِ وَهُوَ انْحِدَارُهُ مِنْ أَعْلَى إِلَى أَسْفَلَ قَالَهُ السُّيُوطِيُّ وَاللَّامُ فِي لِمُنْصَبِّ لِانْتِهَاءِ الْغَايَةِ أَيِ ابْتَدَأَ مِنَ الْأَعْلَى فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ وَانْتَهَى إِلَى آخِرِ مَوْضِعٍ يَنْتَهِي إِلَيْهِ الشَّعْرُ كَذَا فِي التَّوَسُّطِ قَالَ العراقي والمعنى أنه كان يبتدىء الْمَسْحَ بِأَعْلَى الرَّأْسِ إِلَى أَنْ يَنْتَهِيَ بِأَسْفَلِهِ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ عَلَى حِدَتِهَا انْتَهَى وَقَالَ الشَّوْكَانِيُّ إِنَّهُ مَسَحَ مُقَدَّمَ رَأْسِهِ مَسْحًا مُسْتَقِلًّا وَمُؤَخَّرَهُ كَذَلِكَ لِأَنَّ الْمَسْحَ مَرَّةً وَاحِدَةً لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ تَحْرِيكِ شَعْرِ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ انْتَهَى (لَا يُحَرِّكُ الشَّعْرَ عَنْ هيئته) التي هو عليها قال بن رَسْلَانَ وَهَذِهِ الْكَيْفِيَّةُ مَخْصُوصَةٌ بِمَنْ لَهُ شَعْرٌ طَوِيلٌ إِذْ لَوْ رَدَّ يَدَهُ عَلَيْهِ لِيَصِلَ الْمَاءُ إِلَى أُصُولِهِ يَنْتَفِشُ وَيَتَضَرَّرُ صَاحِبُهُ بِانْتِفَاشِهِ وَانْتِشَارِ بَعْضِهِ وَلَا بَأْسَ بِهَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ لِلْمُحْرِمِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ بِانْتِشَارِ شَعْرِهِ وَسُقُوطِهِ وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ سُئِلَ كَيْفَ تَمْسَحُ الْمَرْأَةُ وَمَنْ لَهُ شَعْرٌ طَوِيلٌ كَشَعْرِهَا فَقَالَ إِنْ شاء

стр. 142

مَسَحَ كَمَا رُوِيَ عَنِ الرُّبَيِّعِ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ ثُمَّ قَالَ هَكَذَا وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى وَسَطِ رَأْسِهِ ثُمَّ جَرَّهَا إِلَى مُقَدَّمِهِ ثُمَّ رَفَعَهَا فَوَضَعَهَا حَيْثُ بَدَأَ مِنْهُ ثُمَّ جَرَّهَا إِلَى مُؤَخَّرِهِ انْتَهَى قُلْتُ وَالْقَرْنُ أَيْضًا الرَّوْقُ مِنَ الحيوان وموضعه من أسنا قَالَهُ فِي الْقَامُوسِ وَهُوَ مُقَدَّمُ الرَّأْسِ أَرَادَ بِالْقَرْنِ هَذَا الْمَعْنَى أَيِ ابْتَدَأَ الْمَسْحَ مِنْ مُقَدَّمِ رَأْسِهِ مُسْتَوْعِبًا جَمِيعَ جَوَانِبِهِ إِلَى مُنْصَبِّ شَعْرِهِ وَهُوَ مُؤَخَّرُ رَأْسِهِ إِذْ لَوْ مَسَحَ مِنْ مُؤَخَّرِهِ إِلَى مُقَدَّمِهِ أَوْ مِنْ أَعْلَاهُ وَهُوَ وَسَطُهُ إِلَى أَيَّةِ جِهَةٍ كَانَتْ أَوْ مِنْ يَمِينِهِ إِلَى شِمَالِهِ أَوْ بِالْعَكْسِ لَزِمَ تَحَرُّكُ الشَّعْرِ عَنْ هَيْئَتِهِ وَقَدْ قَالَ لَا يُحَرِّكُ إِلَخْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ (قَالَتْ) أَيِ الرُّبَيِّعُ (وَمَسَحَ مَا أَقْبَلَ مِنْهُ) هَذَا عَطْفٌ تَفْسِيرِيٌّ لِقَوْلِهِ فَمَسَحَ رَأْسَهُ أَيْ مَسَحَ مَا أقبل من الرأس مَسَحَ (مَا أَدْبَرَ) مِنَ الرَّأْسِ أَيْ مَسَحَ مِنْ مُقَدَّمِ الرَّأْسِ إِلَى مُنْتَهَاهُ ثُمَّ رَدَّ يديه من مؤخر الرأس إلى مقدمه مَسَحَ (صُدْغَيْهِ) الصُّدْغُ بِضَمِّ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الدَّالِ الْمَوْضِعُ الَّذِي بَيْنَ الْعَيْنِ وَالْأُذُنِ وَالشَّعْرِ المتدلي على ذلك الموضع مَسَحَ (أُذُنَيْهِ مَرَّةً وَاحِدَةً) مُتَعَلِّقٌ بِمَسَحَ فَيَكُونُ قَيْدًا فِي الْإِقْبَالِ وَالْإِدْبَارِ وَمَا بَعْدَهُ فَبِاعْتِبَارِ الْإِقْبَالِ يَكُونُ مَرَّةً وَبِاعْتِبَارِ الْإِدْبَارِ مَرَّةً أُخْرَى وَهُوَ مَسْحٌ وَاحِدٌ وَبِهِ يُجْمَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا سَبَقَ مِنْ حَدِيثِهَا أَنَّهُ مَسَحَ بِرَأْسِهِ قَرْنَيْنِ وَنَقَلَ الشَّعْرَانِيُّ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ أَنَّهُ قَالَ لَا خِلَافَ بَيْنَ تَثْلِيثِ الْمَسْحِ وَالْمَسْحَةُ الواحدة لأنه وَضَعَ يَدَهُ عَلَى يَافُوخِهِ أَوَّلًا ثُمَّ مَدَّ يَدَهُ إِلَى مُؤَخَّرِ رَأْسِهِ ثُمَّ إِلَى مُقَدَّمِ رَأْسِهِ وَلَا يَفْصِلُ يَدَهُ مِنْ رَأْسِهِ وَلَا أَخَذَ الْمَاءَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَمَنْ نَظَرَ إِلَى هَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ قَالَ إِنَّهُ مَسَحَ مَرَّةً وَاحِدَةً وَمَنْ نَظَرَ إِلَى تَحْرِيكِ يَدِهِ قَالَ إِنَّهُ مَسَحَ ثَلَاثًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ (وَقَالَ) حَدِيثُ الرُّبَيِّعِ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ [١٣٠] (مِنْ فَضْلِ مَاءٍ كَانَ فِي يَدِهِ) وَلَفْظُ الدَّارَقُطْنِيِّ فِي سُنَنِهِ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ رَأْسَهُ بِبَلَلِ يَدَيْهِ وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ قَالَتْ كَانَ النَّبِيُّ يَأْتِينَا فَيَتَوَضَّأُ فَمَسَحَ رَأْسَهُ بِمَا فَضَلَ فِي يديه ومسح هكذا ووصف بن دَاوُدَ قَالَ بِيَدَيْهِ مِنْ مُؤَخَّرِ رَأْسِهِ إِلَى مُقَدَّمِهِ ثُمَّ رَدَّ يَدَيْهِ مِنْ مُقَدَّمِ رَأْسِهِ إلى مؤخره انتهى قلت بن عَقِيلٍ هَذَا قَدِ اخْتَلَفَ الْحُفَّاظُ فِي الِاحْتِجَاجِ بِحَدِيثِهِ وَذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زيد

стр. 143

أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ نوضأ وَأَنَّهُ مَسَحَ رَأْسَهُ بِمَاءٍ غَيْرِ فَضْلِ يَدَيْهِ من رواية بن لَهِيعَةَ عَنْ حَبَّانَ بْنِ وَاسِعٍ قَالَ وَرِوَايَةُ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ حَبَّانَ بْنِ وَاسِعٍ أصح لأنه قد روي من غير وجه هذا الحديث عن عبد الله بن زيد وغيره أن النبي أخذ لرأسه ماءا جديدا انتهى وحديث بن عقيل هذا في متنه اضطراب لأن بن مَاجَهْ أَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ شَرِيكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَقِيلٍ عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ قالت أتيت النبي بِمِيضَأَةٍ فَقَالَ اسْكُبِي فَسَكَبْتُ فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ وأخذ ماءا جَدِيدًا فَمَسَحَ بِهِ رَأْسَهُ مُقَدَّمَهُ وَمُؤَخَّرَهُ تَأَوَّلَهُ الحافظ البيهقي على أنه أخذ ماءا جَدِيدًا وَصَبَّ نِصْفَهُ وَمَسَحَ رَأْسَهُ بِبَلَلِ يَدَيْهِ لِيُوَافِقَ مَا فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ الْمَازِنِيِّ وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ بِمَاءٍ غَيْرِ فَضْلِ يَدَيْهِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالْمُؤَلِّفُ وَالدَّارِمِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو الرُّبَيِّعِ الزَّهْرَانِيُّ حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ دَهْثَمٍ عَنْ نِمْرَانَ بْنِ جَارِيَةَ بْنِ ظَفَرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فال خذوا للرأس ماءا جَدِيدًا وَالْحَدِيثُ لَا يَصِحُّ لِحَالِ دَهْثَمٍ وَجَهَالَةِ نِمْرَانَ قَالَهُ الذَّهَبِيُّ وَقَالَ الْحَافِظُ فِي الْإِصَابَةِ دَهْثَمُ بْنُ قُرَّانَ عَنْ نِمْرَانَ بْنِ جَارِيَةَ عَنْ أَبِيهِ وَلَا يُعْرَفُ لَهُ رِوَايَةٌ إِلَّا مِنْ طَرِيقِ دَهْثَمٍ وَدَهْثَمٌ ضَعِيفٌ جِدًّا [١٣١] (إِصْبَعَيْهِ) أَيِ السَّبَّابَتَيْنِ (فِي جُحْرَيْ أُذُنَيْهِ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ تَثْنِيَةُ جُحْرٍ وَهُوَ الثُّقْبَةُ وَالْخَرْقُ وَتَقَدَّمَتْ رِوَايَةُ هِشَامٍ وَفِيهَا وَأَدْخَلَ أَصَابِعَهُ في صماخ أذنيه قال المنذري وأخرجه بن ماجه [١٣٢] (عن ليث) هو بن سُلَيْمٍ الْقُرَشِيُّ الْكُوفِيُّ رَوَى عَنْ عِكْرِمَةَ وَغَيْرِهِ وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَالثَّوْرِيُّ وَمَعْمَرٌ قَالَ أَحْمَدُ مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ وَقَالَ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ لَيْثٌ أَعْلَمُ أهل الكوفة ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قَالَ الشَّيْخ شَمْسُ الدِّينِ بْنُ الْقَيِّمِ وَقَالَ عثمان ين سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ سَمِعْت عَلِيَّ بْنَ الْمَدِينِيِّ يَقُول قُلْت لِسُفْيَانَ إِنَّ لَيْثًا رَوَى عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه أَنَّهُ رَأَى النَّبِيّ ﷺ تَوَضَّأَ فَأَنْكَرَ سُفْيَانُ ذَلِكَ وَعَجِبَ أَنْ يَكُون جَدَّ طَلْحَةَ لَقِيَ النَّبِيّ ﷺ قَالَ عَلِيٌّ سَأَلْت عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ عَنْ اِسْم جَدِّ طَلْحَةَ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ

стр. 144

بِالْمَنَاسِكِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَقَالَ الْحَافِظُ قَالَ بن حِبَّانَ يَقْلِبُ الْأَسَانِيدَ وَيَرْفَعُ الْمَرَاسِيلَ وَيَأْتِي عَنِ الثِّقَاتِ بِمَا لَيْسَ مِنْ حَدِيثِهِمْ تَرَكَهُ يَحْيَى القطان وبن مهدي وبن مَعِينٍ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى ضَعْفِهِ (عَنْ أَبِيهِ) أَيْ مُصَرِّفِ بْنِ عَمْرِو بْنِ كَعْبٍ قال بن الْقَطَّانِ مُصَرِّفُ بْنُ عَمْرٍو وَالِدُ طَلْحَةَ مَجْهُولٌ ذَكَرَهُ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ وَمِثْلُهُ فِي التَّقْرِيبِ (الْقَذَالَ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ كَسَحَابٍ هُوَ مُؤَخَّرُ الرَّأْسِ وَجَمْعُهُ قُذُلٌ كَكُتُبٍ وَأَقْذِلَةٌ كَأَغْلِمَةٍ وَلَفْظُ أَحْمَدَ فِي مُسْنَدِهِ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ الله يَمْسَحُ رَأْسَهُ حَتَّى بَلَغَ الْقَذَالَ وَمَا يَلِيهِ من مقدم العنق ولفظ بن سَعْدٍ وَجَرَّ يَدَيْهِ إِلَى قَفَاهُ (وَهُوَ) أَيِ الْقَذَالُ (أَوَّلُ الْقَفَا) وَهَذَا تَفْسِيرٌ مِنْ أَحَدِ الرُّوَاةِ وَالْقَفَا بِفَتْحِ الْقَافِ مَقْصُورٌ هُوَ مُؤَخَّرُ الْعُنُقِ كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ وَفِي الْمُحْكَمِ وَرَاءَ الْعُنُقِ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ وَفِي رِوَايَةِ الطَّحَاوِيِّ فِي شَرْحِ مَعَانِي الْآثَارِ مَسَحَ مُقَدَّمَ رَأْسِهِ حَتَّى بَلَغَ الْقَذَالَ مِنْ مُقَدَّمِ عُنُقِهِ وَحَاصِلُ الْكَلَامِ أَنَّ الْقَذَالَ هُوَ مُؤَخَّرُ الرَّأْسِ وَأَوَّلُ الْقَفَا هُوَ مُؤَخَّرُ الرَّأْسِ أَيْضًا لِأَنَّ الْقَفَا بِغَيْرِ إِضَافَةِ لَفْظِ أَوَّلُ هُوَ مُؤَخَّرُ الْعُنُقِ فَابْتِدَاءُ العنق هو مؤخر الرأس فالمعنى أنه مَسَحَ رَأْسَهُ مَرَّةً مِنْ مُقَدَّمِ الرَّأْسِ إِلَى مُنْتَهَاهُ (وَقَالَ مُسَدَّدٌ) فِي رِوَايَتِهِ (مَسَحَ رَأْسَهُ مِنْ مُقَدَّمِهِ إِلَى مُؤَخَّرِهِ حَتَّى أَخْرَجَ يَدَيْهِ مِنْ تَحْتِ أُذُنَيْهِ) وَجَانِبُ الْأُذُنِ الَّذِي يَلِي الرَّأْسَ الْمُعَبَّرُ بِظَاهِرِ الْأُذُنِ هُوَ تَحْتُهَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى جَانِبِ الْأُذُنِ الَّذِي يَلِي الْوَجْهَ الْمُعَبَّرُ بِبَاطِنِ الْأُذُنِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ مَسَحَ إِلَى مُؤَخَّرِ الرَّأْسِ حَتَّى مَرَّتْ يَدَاهُ عَلَى ظَاهِرِ الْأُذُنَيْنِ وَمَا انْفَصَلَتَا عَنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ إِلَّا بَعْدَ مُرُورِهِمَا عَلَى ظَاهِرِهِمَا قُلْتُ وَالْحَدِيثُ مَعَ ضَعْفِهِ لَا يَدُلُّ عَلَى اسْتِحْبَابِ مَسْحِ الرَّقَبَةِ لِأَنَّ فِيهِ مَسْحَ الرَّأْسِ مِنْ مُقَدَّمِهِ إِلَى مُؤَخَّرِ الرَّأْسِ أَوْ إِلَى مُؤَخَّرِ الْعُنُقِ عَلَى اخْتِلَافِ الرِّوَايَاتِ وَهَذَا لَيْسَ فِيهِ كَلَامٌ إِنَّمَا الْكَلَامُ فِي مَسْحِ الرَّقَبَةِ الْمُعْتَادِ بَيْنَ النَّاسِ أَنَّهُمْ يَمْسَحُونَ الرَّقَبَةَ بِظُهُورِ الْأَصَابِعِ بَعْدَ فَرَاغِهِمْ عَنْ مَسْحِ الرَّأْسِ وَهَذِهِ الْكَيْفِيَّةُ لَمْ تَثْبُتْ فِي مَسْحِ الرَّقَبَةِ لَا مِنَ الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ وَلَا مِنَ الْحَسَنِ بَلْ مَا رُوِيَ فِي مَسْحِ الرَّقَبَةِ كُلُّهَا ضِعَافٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ فَلَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهَا وما نقل الشيخ بن الْهُمَامِ مِنْ حَدِيثِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ فِي صفة وضوء رسول الله ثُمَّ مَسَحَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثًا ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] كَعْبٍ أَوْ كَعْبُ بْنُ عَمْرٍو وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَة وَقَالَ عَبَّاسٌ الدَّوْرِيُّ قُلْت لِيَحْيَى بْنِ مَعِينٍ طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ رَأَى جَدُّهُ النَّبِيّ ﷺ فَقَالَ يَحْيَى الْمُحَدِّثُونَ يَقُولُونَ قَدْ رَآهُ وَأَهْل بَيْت طَلْحَةَ يَقُولُونَ لَيْسَتْ لَهُ صُحْبَة

стр. 145

وَظَاهِرِ أُذُنَيْهِ ثَلَاثًا وَظَاهِرِ رَقَبَتِهِ الْحَدِيثَ وَنَسَبَهُ إِلَى التِّرْمِذِيِّ فَهُوَ وَهْمٌ مِنْهُ لِأَنَّ الْحَدِيثَ لَيْسَ لَهُ وُجُودٌ فِي التِّرْمِذِيِّ (فَحَدَّثْتُ بِهِ) أَيْ بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ (يَحْيَى) بْنَ سَعِيدٍ الْقَطَّانَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبَيْهَقِيُّ (فَأَنْكَرَهُ) أَيِ الْحَدِيثَ مِنْ جِهَةِ جَهَالَةِ مُصَرِّفٍ أَوْ أَنْ يَكُونَ لِجَدِّ طَلْحَةَ صُحْبَةٌ وَلِذَا قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ هُوَ إِسْنَادٌ لَا أَعْرِفُهُ وَقَالَ النَّوَوِيُّ طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ أَحَدُ الْأَئِمَّةِ الْأَعْلَامِ تَابِعِيٌّ احْتَجَّ بِهِ السِّتَّةُ وَأَبُوهُ وَجَدُّهُ لَا يُعْرَفَانِ قَالَهُ السُّيُوطِيُّ لَكِنَّ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ فِي رِوَايَةِ الدوري وعبد الرحمن بن مهدي وبن أَبِي حَاتِمٍ وَأَبَا دَاوُدَ أَثْبَتُوا صُحْبَةً لِعَمْرِو بْنِ كَعْبٍ جَدِّ طَلْحَةَ (زَعَمُوا) أَيْ قَالُوا أَيْ قَالَ النَّاسُ (أَنَّهُ) أَيْ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ (كَانَ يُنْكِرُهُ) أَيِ الْحَدِيثَ وَالْعِبَارَةُ فِيهَا تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ أَيْ يَقُولُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ زعم الناس أن بن عُيَيْنَةَ يُنْكِرُ هَذَا الْحَدِيثَ (وَيَقُولُ) سُفْيَانُ (أَيْشِ هَذَا) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْيَاءِ وَكَسْرِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ مَعْنَاهُ أَيُّ شَيْءٍ هَذَا وَهُوَ اسْتِفْهَامٌ إِنْكَارِيٌّ أَيْ لَا شَيْءَ هَذَا الْحَدِيثُ وَفِي الْمِصْبَاحِ وَفِي أَيِّ شَيْءٍ خُفِّفَتِ الْيَاءُ وَحُذِفَتِ الْهَمْزَةُ تَخْفِيفًا وَجُعِلَا كَلِمَةً وَاحِدَةً فَقَالُوا أَيْشِ قَالَهُ الْفَارَابِيُّ انْتَهَى كَلَامُهُ (طَلْحَةُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ) هَذَا تَعْلِيلٌ لِلْإِنْكَارِ أَيْ لَا شيء هذا الحديث إنما يروى طلحة من مُصَرِّفِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَمْرِو بْنِ كَعْبٍ وَلَمْ يَثْبُتْ لِعَمْرٍو صُحْبَةٌ [١٣٣] (فَذَكَرَ الْحَدِيثَ كُلَّهُ ثَلَاثًا ثَلَاثًا) أَيْ فَذَكَرَ الرَّاوِي مَا تَضَمَّنَهُ الْحَدِيثُ مِنَ الْأَعْضَاءِ الْمَغْسُولَةِ كُلِّهَا ثَلَاثًا ثَلَاثًا أَيْ ذَكَرَ أَنَّ رَسُولَ الله غَسَلَ الْأَعْضَاءَ كُلَّهَا ثَلَاثًا ثَلَاثًا (قَالَ) أَيِ بن عباس (يمسح المأقين) وتثنية مَأْقٍ بِالْفَتْحِ وَسُكُونِ الْهَمْزَةِ أَيْ يُدَلِّكُهُمَا
следующие страницы →