← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 5760

عون المعبود وحاشية ابن القيم

العظيم آبادي، شرف الحق

Полный текст (4 665 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.

стр. 1471

الْمُقِلِّ أَيْ قَدْرُ مَا يَحْتَمِلُهُ حَالُ الْقَلِيلِ الْمَالِ انْتَهَى وَالْمُقِلُّ أَيِ الْفَقِيرُ وَقَلِيلُ الْمَالِ (وَابْدَأْ) أَيُّهَا الْمُتَصَدِّقُ أَوِ الْمُقِلُّ (بِمِنْ تَعُولُ) أَيْ بِمَنْ تَلْزَمُكَ نَفَقَتُهُ وَالْجَمْعُ بَيْنَ هَذَا الْبَابِ وَبَيْنَ مَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْفَضِيلَةَ تَتَفَاوَتُ بِحَسَبِ الْأَشْخَاصِ وَقُوَّةِ التَّوَكُّلِ وَضَعْفِ الْيَقِينِ [١٦٧٨] (فَوَافَقَ ذَلِكَ مَالًا عِنْدِي) أَيْ صَادَفَ أَمْرُهُ بِالتَّصَدُّقِ حُصُولَ مَالٍ عِنْدِي فَعِنْدِي حَالٌ مِنْ مَالٍ وَالْجُمْلَةُ حَالٌ مِمَّا قَبْلَهُ يَعْنِي وَالْحَالُ أَنَّهُ كَانَ لِي مَالٌ كَثِيرٌ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ (أَسْبِقُ أَبَا بَكْرٍ) أَيْ بِالْمُبَارَزَةِ أَوْ بِالْمُغَالَبَةِ (إِنْ سَبَقْتُهُ يَوْمًا) مِنَ الْأَيَّامِ وَإِنْ شَرْطِيَّةٌ دَلَّ عَلَى جَوَابِهَا مَا قَبْلَهَا أَوِ التَّقْدِيرُ إِنْ سَبَقْتُهُ يَوْمًا فَهَذَا يَوْمُهُ وَقِيلَ إِنْ نَافِيَةٌ أَيْ مَا سَبَقْتُهُ يَوْمًا قَبْلَ ذَلِكَ فَهُوَ اسْتِئْنَافُ تَعْلِيلٍ (فَقُلْتُ مِثْلَهُ أَيْ) أَبْقَيْتُ مِثْلَهُ يَعْنِي نِصْفَ مَالِهِ (بِكُلِّ مَا عِنْدَهُ) مِنَ الْمَالِ (اللَّهَ وَرَسُولَهُ) مَفْعُولُ أَبْقَيْتُ أَيْ رِضَاهُمَا (إِلَى شَيْءٍ) مِنَ الْفَضَائِلِ (أَبَدًا) لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى مُغَالَبَتِهِ حِينَ كَثْرَةِ مَالِهِ وَقِلَّةِ مَالِ أَبِي بَكْرٍ فَفِي غَيْرِ هَذَا الْحَالِ أَوْلَى أَنْ لَا يَسْبِقَهُ ذَكَرَهُ علي القارىء قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ١ - (بَاب فِي فَضْلِ سَقْيِ الْمَاءِ) (قَالَ الْمَاءُ) إِمَّا لِعِزَّتِهِ فِي الْمَدِينَةِ فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ أَوْ لِأَنَّهُ أَحْوَجُ الْأَشْيَاءِ عَادَةً (إِنَّ أُمَّ سَعْدٍ) أَرَادَ بِهِ نَفْسَهُ (فَأَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ) أَيْ لِرُوحِهَا (قَالَ الْمَاءُ) إِنَّمَا كَانَ الْمَاءُ أَفْضَلَ لِأَنَّهُ أَعَمُّ نَفْعًا فِي الْأُمُورِ الدِّينِيَّةِ وَالدُّنْيَوِيَّةِ خُصُوصًا فِي تِلْكَ الْبِلَادِ الْحَارَّةِ وَلِذَلِكَ مَنَّ اللَّهُ تَعَالَى بقوله وأنزلنا من

стр. 1472

السماء ماءا طهورا كَذَا ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ وَفِي الْأَزْهَارِ الْأَفْضَلِيَّةِ مِنَ الْأُمُورِ النِّسْبِيَّةِ وَكَانَ هُنَاكَ أَفْضَلَ لِشِدَّةِ الْحَرِّ وَالْحَاجَةِ وَقِلَّةِ الْمَاءِ (فَحَفَرَ) أَيْ سَعْدٌ (وَقَالَ) أَيْ سَعْدٌ (هَذِهِ لِأُمِّ سَعْدٍ) أَيْ هَذِهِ الْبِئْرُ صَدَقَةٌ لَهَا قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ بِنَحْوِهِ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدٍ وَمِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ البصري وأخرجه بن مَاجَهْ بِنَحْوِهِ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَهُوَ مُنْقَطِعٌ فَإِنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ وَالْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ لَمْ يُدْرِكَا سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ فَإِنَّ مَوْلِدَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ وَمَوْلِدَ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَتُوُفِّيَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ بِالشَّامِ سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ وَقِيلَ سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَقِيلَ سَنَةَ إِحْدَى وَعَشْرَةَ فَكَيْفَ انْتَهَى [١٦٨٢] (أَيُّمَا مُسْلِمٍ) مَا زَائِدَةٌ وأي مرفوع على الابتداء (كسا) أي أليس (عري) بضم السكون أَيْ عَلَى حَالِهِ عُرْيٌ أَوْ لِأَجْلِ عُرْيٍ أَوْ لِدَفْعِ عُرْيٍ وَهُوَ يَشْمَلُ عُرْيَ الْعَوْرَةِ وَسَائِرِ الْأَعْضَاءِ (مِنْ خُضْرِ الْجَنَّةِ) أَيْ مِنْ ثِيَابِهَا الْخُضْرِ جَمْعُ أَخْضَرَ مِنْ بَابِ إِقَامَةِ الصِّفَةِ مَقَامَ الْمَوْصُوفِ وَفِيهِ إِيمَاءٌ إِلَى قَوْلِهِ تعالى يلبسون ثيابا خضرا وَفِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ (مِنْ حُلَلِ الْجَنَّةِ) وَلَا مُنَافَاةَ (مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ ثِمَارَهَا أَفْضَلُ أَطْعِمَتِهَا (عَلَى ظَمَأٍ) بِفَتْحَتَيْنِ مَقْصُورًا وَقَدْ يُمَدُّ أَيْ عَطَشٍ (مِنْ رَحِيقِ الْمَخْتُومِ) أَيْ مِنْ خَمْرِ الْجَنَّةِ أَوْ شَرَابِهَا وَالرَّحِيقُ صَفْوَةُ الْخَمْرِ وَالشَّرَابُ الْخَالِصُ الَّذِي لَا غِشَّ فِيهِ وَالْمَخْتُومُ هُوَ الْمَصُونُ الَّذِي لَمْ يُبْتَذَلْ لِأَجَلِ خَتَامَةٍ وَلَمْ يَصِلْ إِلَيْهِ غَيْرُ أَصْحَابِهِ وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ نَفَاسَتِهِ وَقِيلَ الَّذِي يُخْتَمُ بِالْمِسْكِ مَكَانَ الطِّينِ وَالشَّمْعِ وَنَحْوِهِ وَقَالَ الطِّيبِيُّ هُوَ الَّذِي يُخْتَمُ أَوَانِيهِ لِنَفَاسَتِهِ وَكَرَامَتِهِ وَقِيلَ الْمُرَادُ مِنْهُ آخِرُ مَا يَجِدُونَ مِنْهُ فِي الطَّعْمِ رَائِحَةُ الْمِسْكِ مِنْ قَوْلِهِمْ خَتَمْتُ الْكِتَابَ أَيِ انْتَهَيْتُ إِلَى آخِرِهِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ أَبُو خَالِدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَعْرُوفُ بِالدَّالَانِيِّ وَقَدْ أَثْنَى عَلَيْهِ غَيْرُ وَاحِدٍ وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عليه

стр. 1473

٤٢ - (بَاب فِي الْمَنِيحَةِ) [١٦٨٣] قَالَ النَّوَوِيُّ وَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ مَنِيحَةٌ وَبَعْضِهَا مِنْحَةٌ بِحَذْفِ الْيَاءِ قال أهل العلم اللُّغَةِ الْمِنْحَةُ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَالْمَنِيحَةُ بِفَتْحِهَا مَعَ زِيَادَةِ الْيَاءِ هِيَ الْعَطِيَّةُ وَتَكُونُ فِي الْحَيَوَانِ وَالثِّمَارِ وَغَيْرِهِمَا وَفِي الصَّحِيحِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَنَحَ أُمَّ أَيْمَنَ عِذَاقًا أَيْ نَخِيلًا ثُمَّ قَدْ يَكُونُ الْمَنِيحَةُ عَطِيَّةً لِلرَّقَبَةِ بِمَنَافِعِهَا وَهِيَ الْهِبَةُ وَقَدْ تَكُونُ عَطِيَّةَ اللَّبَنِ أَوِ التَّمْرَةِ مُدَّةً وَتَكُونُ الرَّقَبَةُ بَاقِيَةً عَلَى مِلْكِ صَاحِبِهَا وَيَرُدُّهَا إِلَيْهِ إِذَا انْقَضَى اللَّبَنُ أَوِ التَّمْرُ الْمَأْذُونُ فِيهِ انْتَهَى (وَهُوَ أَتَمُّ) أَيْ حَدِيثُ مُسَدَّدٍ أَتَمُّ مِنْ حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ (عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ) أَيْ إِسْرَائِيلُ وَعِيسَى كِلَاهُمَا يَرْوِيَانِ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ (أَرْبَعُونَ خَصْلَةً) بِفَتْحِ الْخَاءِ مُبْتَدَأٌ (أَعْلَاهُنَّ) مُبْتَدَأٌ ثَانٍ (مَنِيحَةُ الْعَنْزِ) خَبَرُ الثَّانِي وَالْجُمْلَةُ خَبَرُ الْأَوَّلِ وَالْعَنْزُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَسُكُونِ النُّونِ الْأُنْثَى مِنَ الْمَعْزِ أَيْ عَطِيَّةُ شَاةٍ يُنْتَفَعُ بِلَبَنِهَا وَصُوفِهَا وَيُعِيدُهَا (رَجَاءَ ثَوَابِهَا) أَيْ عَلَى رَجَاءِ ثَوَابِهَا (وَتَصْدِيقَ مَوْعُودِهَا) بِالْإِضَافَةِ مَنْصُوبٌ بِنَزْعِ الْخَافِضِ أَيْ عَلَى تَصْدِيقِ مَا وَعَدَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ عَلَيْهَا لِلْعَامِلِينَ بِهَا (إِلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ بِهَا) أَيْ بِسَبَبِ قَبُولِهِ لَهَا تَفْضِيلًا (الْجَنَّةَ) فَالدُّخُولُ بِالْفَضْلِ لَا بِالْعَمَلِ وَنَبَّهَ بِالْأُولَى عَلَى الْأَعْلَى كَمِنْحَةِ الْبَقَرَةِ وَالْبَدَنَةِ كَذَلِكَ بل أفضل قال حسان هو بن عَطِيَّةَ رَاوِي الْحَدِيثِ وَهُوَ مَوْصُولٌ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ قاله العلقمي قال بن بَطَّالٍ لَيْسَ فِي قَوْلِ حَسَّانَ مَا يَمْنَعُ مِنْ وُجْدَانِ ذَلِكَ وَقَدْ حَضَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَبْوَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْخَيْرِ وَالْبِرِّ لَا تُحْصَى كَثْرَةً وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ ﷺ كَانَ عَالِمًا بِالْأَرْبَعِينَ الْمَذْكُورَةِ وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرْهَا لِمَعْنًى هُوَ أَنْفَعُ لَنَا مِنْ ذِكْرِهَا وَذَلِكَ خَشْيَةً مِنِ اقْتِصَارِ الْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَزُهْدِهِمْ فِي غَيْرِهَا مِنْ أَبْوَابِ الْخَيْرِ قَالَ الْحَافِظُ إِنَّ بَعْضَهُمْ تَطَلَّبَهَا فَوَجَدَهَا تَزِيدُ عَلَى الْأَرْبَعِينَ فَمَا زَادَهُ إِعَانَةُ الصَّانِعِ وَالصَّنْعَةُ لِلْأَخْرَقِ وَإِعْطَاءُ شِسْعِ النَّعْلِ وَالسَّتْرُ عَلَى الْمُسْلِمِ وَالذَّبُّ عَنْ

стр. 1474

عِرْضِهِ وَإِدْخَالُ السُّرُورِ عَلَيْهِ وَالتَّفَسُّحُ لَهُ فِي الْمَجْلِسِ وَالدَّلَالَةُ عَلَى الْخَيْرِ وَالْكَلَامُ الطَّيِّبُ وَالْغَرْسُ والزرع والشفاعة وعياذة الْمَرِيضِ وَالْمُصَافَحَةُ وَالْمَحَبَّةُ فِي اللَّهِ وَالْبُغْضُ لِأَجْلِهِ وَالْمُجَالَسَةُ لِلَّهِ وَالتَّزَاوُرُ وَالنُّصْحُ وَالرَّحْمَةُ وَكُلُّهَا فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ وَفِيهَا مَا قَدْ يُنَازَعُ فِي كَوْنِهِ دُونَ مَنِيحَةِ الْعَنْزِ وَحَذَفْتُ مِمَّا ذَكَرَهُ أشياء قد تعقب بن الْمُنِيرِ بَعْضَهَا وَقَالَ إِنَّ الْأَوْلَى أَنْ لَا يُعْتَنَى بَعَدِّهَا لِمَا تَقَدَّمَ وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ جَمِيعُ مَا ذَكَرَهُ رَجْمٌ بِالْغَيْبِ ثُمَّ مِنْ أَيْنَ عَرَفَ أَنَّهَا أَدْنَى مِنَ الْمَنِيحَةِ قَالَ الْحَافِظُ وَإِنَّمَا أَرَدْتُ بِمَا ذَكَرْتُهُ مِنْهَا تَقْرِيبَ الْخَمْسَ عَشَرَ الَّتِي عَدَّهَا حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ وَهِيَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى لَا تَخْرُجُ عَمَّا ذَكَرْتُهُ وَمَعَ ذَلِكَ فَأَنَا مُوَافِقٌ لِابْنِ بَطَّالٍ فِي إِمْكَانِ تَتَبُّعِ أَرْبَعِينَ خَصْلَةً مِنْ خِصَالِ الْخَيْرِ أَدْنَاهَا مَنِيحَةُ الْعَنْزِ وَمُوَافِقٌ لِابْنِ الْمُنِيرِ في رد كثير مما ذكره بن بَطَّالٍ بِمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَنَّهُ فَوْقَ الْمَنِيحَةِ انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ لِلْمُنَاوِيِّ وَتَطَلَّبَهَا بَعْضُهُمْ فِي الْأَحَادِيثِ فَزَادَتْ عَنِ الْأَرْبَعِينَ مِنْهَا السَّعْيُ عَلَى ذِي رَحِمٍ قَاطِعٍ وَإِطْعَامُ جَائِعٍ وَسَقْيُ ظَمْآنٍ وَنَصْرُ مَظْلُومٍ وَنُوزِعَ بِأَنَّ بَعْضَ هَذِهِ أَعْلَى مِنَ الْمِنْحَةِ وَبِأَنَّهُ رَجْمٌ بِالْغَيْبِ فَالْأَحْسَنُ أَنْ لَا يُعَدَّ لِأَنَّ حِكْمَةَ الْإِبْهَامِ أَنْ لَا يُحْتَقَرَ شَيْءٌ مِنْ وُجُوهِ الْبِرِّ وَإِنْ قَلَّ كَمَا أَبْهَمَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ وَسَاعَةَ الْإِجَابَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ انْتَهَى وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالْعَجَبُ مِنَ الْحَافِظِ الْمُنْذِرِيِّ أَنَّهُ لَمْ يَنْسُبْهُ إِلَى الْبُخَارِيِّ وَقَالَ الْمُنَاوِيُّ وَوَهَمَ الْحَاكِمُ فَاسْتَدْرَكَهُ انْتَهَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ (خَمْسَةَ عَشَرَ خَصْلَةً) هَكَذَا فِي جَمِيعِ النُّسَخِ وَفِي النُّسْخَتَيْنِ مِنَ الْمُنْذِرِيِّ خَمْسَ عَشْرَةَ خَصْلَةً وَهُوَ الصَّوَابُ ٣ - (بَاب أَجْرِ الْخَازِنِ) [١٦٨٤] الْخَادِمُ الَّذِي يَكُونُ بِيَدِهِ حِفْظُ شَيْءٍ (إِنَّ الْخَازِنَ) وَعِنْدَ الشَّيْخَيْنِ الْخَازِنَ الْمُسْلِم الْأَمِينَ (مَا أُمِرَ بِهِ) أَيْ مِنَ الصَّدَقَةِ وَنَحْوِهَا (كَامِلًا) حَالٌ مِنَ الْمَفْعُولِ أَوْ صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ (مُوَفَّرًا

стр. 1475

بِفَتْحِ الْفَاءِ الْمُشَدَّدَةِ أَيْ تَامًّا فَهُوَ كَيَدٍ وَبِكَسْرِهَا حَالٌ مِنَ الْفَاعِلِ أَيْ مُكَمَّلًا عَطَاؤُهُ (طَيِّبَةً) أَيْ رَاضِيَةً غَيْرَ شَحِيحَةٍ (بِهِ) أَيْ بِالْعَطَاءِ (حَتَّى يَدْفَعَهُ) عَطْفٌ عَلَى يُعْطِي فَالْخَازِنُ مُبْتَدَأٌ وَمَا بَعْدَهُ صِفَاتٌ لَهُ وَخَبَرُهُ أَحَدُ المتصدقين وهذه الأوصاف لابد مِنِ اعْتِبَارِهَا فِي تَحْصِيلِ أَجْرِ الصَّدَقَةِ لِلْخَازِنِ فَإِنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ مُسْلِمًا لَمْ تَصِحَّ مِنْهُ نِيَّةُ التَّقَرُّبِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَمِينًا كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُ الْخِيَانَةِ فَكَيْفَ يَحْصُلُ لَهُ أَجْرُ الصَّدَقَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَفْسُهُ بِذَلِكَ طَيِّبَةً لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَلَا يُؤْجَرُ (أَحَدُ الْمُتَصَدِّقَيْنِ) قَالَ الْقُرْطُبِيُّ لَمْ نَرْوِهِ إِلَّا بِالتَّثْنِيَةِ وَمَعْنَاهُ أَنَّ الْخَازِنَ بِمَا فَعَلَ مُتَصَدِّقٌ وَصَاحِبُ الْمَالِ مُتَصَدِّقٌ آخَرُ فَهُمَا مُتَصَدِّقَانِ قَالَ وَيَصِحُّ أَنْ يُقَالَ عَلَى الْجَمْعِ فَتُكْسَرُ الْقَافُ وَيَكُونُ مَعْنَاهُ أَنَّهُ مُتَصَدِّقٌ مِنْ جُمْلَةِ الْمُتَصَدِّقِينَ وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُشَارَكَةَ فِي الطَّاعَةِ تُوجِبُ الْمُشَارَكَةَ فِي الْأَجْرِ وَمَعْنَى الْمُشَارَكَةِ أَنَّ لَهُ أَجْرًا كَمَا أَنَّ لِصَاحِبِهِ أَجْرًا وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُزَاحِمَهُ فِي أَجْرِهِ بَلِ الْمُرَادُ الْمُشَارَكَةُ فِي الطَّاعَةِ فِي أَصْلِ الثَّوَابِ فَيَكُونُ لِهَذَا ثَوَابٌ وَلِهَذَا ثَوَابٌ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَكْثَرَ وَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ مِقْدَارُ ثَوَابِهِمَا سَوَاءً بَلْ قَدْ يَكُونُ ثَوَابُ هَذَا أَكْثَرَ وَقَدْ يَكُونُ عَكْسُهُ فَإِذَا أَعْطَى الْمَالِكُ خَازِنَهُ مِائَةَ دِرْهَمٍ أَوْ نَحْوَهَا لِيُوصِلَهَا إِلَى مُسْتَحِقٍّ لِلصَّدَقَةِ عَلَى بَابِ دَارِهِ فَأَجْرُ الْمَالِكِ أَكْثَرُ وَإِنْ أَعْطَاهُ رُمَّانَةً أَوْ رَغِيفًا أَوْ نَحْوَهُمَا حَيْثُ لَيْسَ لَهُ كَثِيرُ قِيمَةٍ لِيَذْهَبَ بِهِ إِلَى مُحْتَاجٍ فِي مَسَافَةٍ بَعِيدَةٍ بِحَيْثُ يُقَابِلُ ذَهَابُ الْمَاشِي إِلَيْهِ أَكْثَرَ مِنَ الرُّمَّانَةِ وَنَحْوِهَا فَأَجْرُ الْخَازِنِ أَكْثَرُ وَقَدْ يَكُونُ الذَّهَابُ مِقْدَارَ الرمانة فيكون الأجر سواء قال بن رَسْلَانَ وَيَدْخُلُ فِي الْخَازِنِ مَنْ يَتَّخِذُهُ الرَّجُلُ عَلَى عِيَالِهِ مِنْ وَكِيلٍ أَوْ عَبْدٍ وَامْرَأَةٍ وَغُلَامٍ وَمَنْ يَقُومُ عَلَى طَعَامِ الضِّيفَانِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ ٤ - (بَاب الْمَرْأَةِ) الخ [١٦٨٥] (إِذَا أَنْفَقَتِ الْمَرْأَةُ) أَيْ تَصَدَّقَتْ كَمَا فِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ (غَيْرَ مُفْسِدَةٍ) نُصِبَ عَلَى الْحَالِ أَيْ غَيْرَ مُسْرِفَةٍ فِي التَّصَدُّقِ وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى إِذْنِ الزَّوْجِ لَهَا بِذَلِكَ صَرِيحًا أَوْ دَلَالَةً وَقِيلَ هَذَا جَارٍ عَلَى عَادَةِ أَهْلِ الْحِجَازِ فَإِنَّ عَادَاتِهِمْ أَنْ يَأْذَنُوا لِزَوْجَاتِهِمْ وَخَدَمِهِمْ بِأَنْ يُضَيِّفُوا الْأَضْيَافَ وَيُطْعِمُوا السَّائِلَ وَالْمِسْكِينَ وَالْجِيرَانَ فَحَرَّضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُمَّتَهُ عَلَى هَذِهِ الْعَادَةِ الْحَسَنَةِ

стр. 1476

وَالْخَصْلَةِ الْمُسْتَحْسَنَةِ (لَا يَنْقُصُ بَعْضُهُمْ أَجْرَ بَعْضٍ) أَيَّ شَيْئًا مِنَ النَّقْصِ أَوْ مِنَ الْأَجْرِ أَيْ مِنْ طَعَامٍ أُعِدَّ لِلْأَكْلِ وَجُعِلَتْ مُتَصَرِّفَةً وَجُعِلَتْ لَهُ خَازِنًا فَإِذَا أَنْفَقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْهُ عَلَيْهِ وَعَلَى مَنْ يَعُولُهُ مِنْ غَيْرِ تَبْذِيرٍ كَانَ لَهَا أَجْرُهَا وَأَمَّا جَوَازُ التَّصَدُّقِ مِنْهُ فَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَيْهِ صَرِيحًا نَعَمِ الْحَدِيثُ الْآتِي دَلَّ عَلَى جَوَازِ التَّصَدُّقِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ وَقَالَ مُحْيِ السُّنَّةَ عَامَّةُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهَا التَّصَدُّقُ مِنْ مَالِ زَوْجِهَا بِغَيْرِ إِذْنِهِ وَكَذَا الْخَادِمُ وَالْحَدِيثُ الدَّالُ عَلَى الْجَوَازِ أُخْرِجَ عَلَى عَادَةِ أَهْلِ الْحِجَازِ يُطْلِقُونَ الْأَمْرَ لِلْأَهْلِ وَالْخَادِمِ فِي التَّصَدُّقِ وَالْإِنْفَاقِ عِنْدَ حُضُورِ السَّائِلِ وَنُزُولِ الضَّيْفِ كَمَا فِي الصَّحِيحِ لِلْبُخَارِيِّ لَا تُوعِي فَيُوعِي اللَّهُ عَلَيْكِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن ماجه [١٦٨٦] (جليلة) أي عظيمة القدر أن طَوِيلَةُ الْقَامَةِ (مِنْ نِسَاءِ مُضَرَ) وَهِيَ قَبِيلَةٌ (إِنَّا كَلٌّ) بِفَتْحِ الْكَافِ أَيْ ثِقَلٌ وَعَيَاكٌ (وَأَرَى) أَيْ أَظُنُّ (فِيهِ) أَيْ فِي الْحَدِيثِ (فَمَا يَحِلُّ لَنَا) أَيْ مِنْ غَيْرِ أَمْرِهِمْ (قَالَ الرَّطْبُ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الطَّاءِ مَا يُسْرِعُ إِلَيْهِ الْفَسَادُ مِنَ الْمَرَقِ وَاللَّبَنِ وَالْفَاكِهَةِ وَالْبُقُولِ وَمِثْلِ ذَلِكَ وَقَعَ فِيهَا لِلْمُسَامَحَةِ بِتَرْكِ الِاسْتِئْذَانِ جَرْيًا عَلَى الْعَادَةِ الْمُسْتَحْسَنَةِ بِخِلَافِ الْيَابِسِ ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ (وَتُهْدِينَهُ) أَيْ تُرْسِلِينَهُ هَدِيَّةً (الرَّطْبُ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الطَّاءِ ضِدُّ الْيَابِسِ (وَالرُّطَبُ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَفَتْحِ الطَّاءِ بِالْفَارِسِيَّةِ خرماتر وَهُوَ رُطَبُ التَّمْرِ وَكَذَلِكَ الْعِنَبُ وَسَائِرُ الْفَوَاكِهِ الرَّطْبَةِ دُونَ الْيَابِسَةِ (وَكَذَا رَوَاهُ) الْحَدِيثَ (الثَّوْرِيُّ) سُفْيَانُ كَمَا رَوَاهُ عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ (عَنْ يُونُسَ) بْنِ عُبَيْدٍ فَتَابَعَ سُفْيَانُ عَبْدَ السَّلَامِ بْنَ حَرْبٍ وَهَذِهِ إِشَارَةٌ مِنَ الْمُؤَلِّفِ عَلَى أَنَّ يُونُسَ قَدِ اخْتُلِفَ عَلَيْهِ فَالثَّوْرِيُّ وَعَبْدُ السَّلَامِ قَدِ اتَّفَقَا فِي رِوَايَتِهِمَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 1477

[١٦٨٧] (إِذَا أَنْفَقَتِ الْمَرْأَةُ) أَيْ تَصَدَّقَتْ (مِنْ كَسْبِ زَوْجِهَا) أَيْ مِنْ مَالِهِ (مِنْ غَيْرِ أَمْرِهِ) أي مع علمها برضى الزَّوْجِ أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى النَّوْعِ الَّذِي سُومِحَتْ فِيهِ مِنْ غَيْرِ إِذْنٍ (فَلَهَا نِصْفُ أَجْرِهِ) قِيلَ هَذَا مُفَسَّرٌ بِمَا إِذَا أَخَذَتْ مِنْ مَالِ زَوْجِهَا أَكْثَرَ مِنْ نَفَقَتِهَا وَتَصَدَّقَتْ بِهِ فَعَلَيْهَا غُرْمُ مَا أَخَذَتْ أَكْثَرَ مِنْهَا فَإِذَا عَلِمَ الزَّوْجُ وَرَضِيَ بِذَلِكَ فَلَهَا نِصْفُ أَجْرِهِ بِمَا تَصَدَّقَتْ مِنْ نَفَقَتِهَا وَنِصْفُ أَجْرِهِ لَهُ بِمَا تَصَدَّقَتْ بِهِ أَكْثَرَ مِنْ نَفَقَتِهَا لِأَنَّ الأكثر حق الزوج قاله القارىء قال النووي واعلم أنه لابد فِي الْعَامِلِ وَهُوَ الْخَازِنُ وَفِي الزَّوْجَةِ وَالْمَمْلُوكِ مِنْ إِذْنِ الْمَالِكِ فِي ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَذِنَ أَصْلًا فَلَا أَجْرَ لِأَحَدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ بَلْ عَلَيْهِمْ وِزْرٌ بِتَصَرُّفِهِمْ فِي مَالِ غَيْرِهِمْ بِغَيْرِ إِذْنِهِ وَالْإِذْنُ ضَرْبَانِ أَحَدُهُمَا الْإِذْنُ الصَّرِيحُ فِي النَّفَقَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالثَّانِي الْإِذْنِ الْمَفْهُومِ مِنِ اطِّرَادِ الْعُرْفِ كَإِعْطَاءِ السَّائِلِ كِسْرَةً وَنَحْوَهَا مِمَّا جَرَتِ الْعَادَةُ وَاطِّرَادُ الْعُرْفِ فِيهِ وَعُلِمَ بِالْعُرْفِ رِضَاءُ الزَّوْجِ وَالْمَالِكِ بِهِ فَإِذْنُهُ فِي ذَلِكَ حَاصِلٌ وَإِنْ لَمْ يَتَكَلَّمْ وَهَذَا إِذَا عُلِمَ رِضَاهُ لِاطِّرَادِ الْعُرْفِ وَعُلِمَ أَنَّ نَفْسَهُ كَنُفُوسِ غَالِبِ النَّاسِ فِي السَّمَاحَةِ بِذَلِكَ وَالرِّضَاءِ بِهِ فَإِنِ اضْطَرَبَ الْعُرْفُ وَشُكَّ فِي رِضَاهُ أَوْ كَانَ شَحِيحًا يَشِحُّ بِذَلِكَ وَعُلِمَ مِنْ حَالِهِ ذَلِكَ أَوْ شُكَّ فِيهِ لَمْ يَجُزْ لِلْمَرْأَةِ وَغَيْرِهَا التَّصَدُّقُ فِي مَالِهِ إِلَّا بِصَرِيحِ إِذْنِهِ وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ وَمَا أَنْفَقَتْ مِنْ كَسْبِهِ مِنْ غَيْرِ أَمْرِهِ فَلَهَا نِصْفُ أَجْرِهِ فَمَعْنَاهُ مِنْ غَيْرِ أَمْرِهِ الصَّرِيحِ فِي ذَلِكَ الْقَدْرِ الْمُعَيَّنِ وَيَكُونُ مَعَهَا إِذْنٌ عَامٌّ سَابِقٌ مُتَنَاوِلٌ لِهَذَا الْقَدْرِ وَغَيْرِهِ وَذَلِكَ الْإِذْنُ الَّذِي قَدْ بَيَّنَاهُ سَابِقًا إما بالصريح وإما بالعرف لابد مِنْ هَذَا التَّأْوِيلِ لِأَنَّهُ ﷺ جَعَلَ الْأَجْرَ مُنَاصَفَةً وَمَعْلُومٌ أَنَّهَا إِذَا أَنْفَقَتْ مِنْ غَيْرِ إِذْنٍ صَرِيحٍ وَلَا مَعْرُوفٍ مِنَ الْعُرْفِ فَلَا أَجْرَ لَهَا بَلْ عَلَيْهَا وِزْرٌ فَتَعَيَّنَ تَأْوِيلُهُ وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا كُلَّهُ مَفْرُوضٌ فِي قَدْرٍ يَسِيرٍ يُعْلَمُ رِضَاءُ الْمَالِكِ بِهِ فِي الْعَادَةِ فَإِنْ زَادَ عَلَى التَّعَارُفِ لَمْ يَجُزْ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ ﷺ إِذَا أَنْفَقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ طَعَامٍ بَيْتِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ فَأَشَارَ ﷺ أنه قدر يعلم رضى الزَّوْجِ بِهِ فِي الْعَادَةِ وَبَيَّنَهُ بِالطَّعَامِ أَيْضًا عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ يُسْمَحُ بِهِ فِي الْعَادَةِ بِخِلَافِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ فِي حَقِّ أَكْثَرِ النَّاسِ وَفِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَحْوَالِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُرَادَ بِنَفَقَةِ الْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ وَالْخَازِنِ النَّفَقَةُ عَلَى عِيَالِ صَاحِبِ الْمَالِ وَغِلْمَانِهِ وَمَصَالِحِهِ وَقَاصِدِيهِ مِنْ ضَيْفٍ وبن سَبِيلٍ وَنَحْوِهِمَا وَكَذَلِكَ صَدَقَتُهُمُ الْمَأْذُونُ فِيهَا بِالصَّرِيحِ أَوِ الْعُرْفِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ انْتَهَى

стр. 1478

قُلْتُ حَدِيثُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بْنِ هَمَّامٍ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْبُيُوعِ عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْفَرٍ وَفِي النَّفَقَاتِ عَنْ يَحْيَى وَمُسْلِمٌ فِي الزَّكَاةِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ وَالْمُؤَلِّفُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْخَلَّالِ كُلِّهِمْ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ وَلَفْظُ مُسْلِمٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لا تَصُمِ الْمَرْأَةُ وَبَعْلُهَا شَاهِدٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ وَلَا تَأْذَنْ فِي بَيْتِهِ وَهُوَ شَاهِدٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ وَمَا أَنْفَقَتْ مِنْ كَسْبِهِ مِنْ غَيْرِ أَمْرِهِ فَإِنَّ نِصْفَ أَجْرِهِ لَهُ وَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ قَوِيٌّ مُتَّصِلُ الْإِسْنَادِ لَيْسَ فِيهِ عِلَّةٌ اتَّفَقَ الشَّيْخَانِ عَلَى إِخْرَاجِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ [١٦٨٨] (قَالَ لَا) أَيْ لَا يَحِلُّ لَهَا التَّصْدِيقُ (إِلَّا مِنْ قُوتِهَا) أَيْ مِنْ قُوتِ نَفْسِهَا وَهُوَ مَا أَعْطَاهَا الزَّوْجُ لِتَأْكُلَ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ هُوَ مَوْقُوفٌ عَلَيْهِ لَكِنْ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ لَا تُنْفِقِ امْرَأَةٌ شَيْئًا مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا إِلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا قيل يارسول اللَّهِ وَلَا الطَّعَامُ قَالَ ذَاكَ أَفْضَلُ أَمْوَالِنَا وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ فَإِنْ قُلْتَ أَحَادِيثُ هَذَا الْبَابِ جَاءَتْ مُخْتَلِفَةً فَمِنْهَا مَا يَدُلُّ عَلَى مَنْعِ الْمَرْأَةِ أَنْ تُنْفِقَ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا إِلَّا بِإِذْنِهِ وَهُوَ حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ الْمَذْكُورُ وَمِنْهَا مَا يَدُلُّ عَلَى الْإِبَاحَةِ بِحُصُولِ الْأَجْرِ لَهَا فِي ذَلِكَ وَهُوَ حَدِيثُ عَائِشَةَ الْمَذْكُورُ وَمِنْهَا مَا قُيِّدَ فِيهِ التَّرْغِيبُ فِي الْإِنْفَاقِ بِكَوْنِهِ بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ وَبِكَوْنِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ وَهُوَ حَدِيثُ عَائِشَةَ أَيْضًا وَمِنْهَا مَا هُوَ مُقَيَّدٌ بِكَوْنِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ أَمْرِهِ وَهُوَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَمِنْهَا مَا قُيِّدَ الْحُكْمُ فِيهِ بِكَوْنِهِ رَطْبًا وَهُوَ حَدِيثُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قُلْتُ كَيْفِيَّةُ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا أَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ عَادَاتِ الْبِلَادِ وَبِاخْتِلَافِ حَالِ الزَّوْجِ مِنْ مُسَامَحَتِهِ وَرِضَاهُ بِذَلِكَ أَوْ كَرَاهَتِهِ لِذَلِكَ وَبِاخْتِلَافِ الْحَالِ فِي الشَّيْءِ الْمُنْفَقِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ شَيْئًا يَسِيرًا يُتَسَامَحُ بِهِ وَبَيْنَ أَنْ يَكُونَ لَهُ خَطَرٌ فِي نَفْسِ الزَّوْجِ يَبْخَلُ بِمِثْلِهِ وَبَيْنَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ رَطْبًا يُخْشَى فَسَادُهُ إِنْ تَأَخَّرَ وَبَيْنَ أَنْ يَكُونَ يُدَّخَرُ وَلَا يُخْشَى عَلَيْهِ الْفَسَادُ قَالَهُ الْعَيْنِيُّ (وَالْأَجْرُ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ (قَالَ أَبُو دَاوُدَ هَذَا) أَيْ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمَوْقُوفُ (يُضَعِّفُ حَدِيثَ هَمَّامِ) بْنِ مُنَبِّهٍ وَاعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْعِبَارَةَ وُجِدَتْ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَالْأَكْثَرُ عَنْهَا

стр. 1479

خَالِيَةً قُلْتُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ طَرِيقِ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ حَدِيثٌ صَحِيحٌ قَوِيٌّ مُتَّصِلُ الْإِسْنَادِ اتَّفَقَ الشَّيْخَانِ عَلَى إِخْرَاجِهِ لَيْسَ فِيهِ عِلَّةٌ فَكَيْفَ يُضَعِّفُهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ الَّذِي هُوَ مَوْقُوفٌ وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا مُمْكِنٌ بِمَا ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَتَقَدَّمَ بَيَانُهُ وَهُوَ أَنَّهَا إِذَا أَنْفَقَتِ الْمَرْأَةُ من غير إذن صريح ولا معروف من الْعُرْفِ فَلَا يَحِلُّ لَهَا وَلَا أَجْرَ لَهَا بَلْ عَلَيْهَا وِزْرٌ هَذَا مَعْنَى رِوَايَتِهِ الْمَوْقُوفَةِ وَيَحْصُلُ لَهَا نِصْفُ الْأَجْرِ إِنْ كَانَ التَّصَدُّقُ مِنْ غَيْرِ أَمْرِهِ الصَّرِيحِ فِي ذَلِكَ الْقَدْرِ الْمُعَيَّنِ وَلَا يَكُونُ مَعَهَا إِذْنٌ عَامٌّ سَابِقٌ مُتَنَاوِلٌ لِهَذَا الْقَدْرِ وَغَيْرِهِ وَهَذَا مَعْنَى رِوَايَتِهِ الْمَرْفُوعَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ كَذَا فِي غَايَةِ الْمَقْصُودِ ٥ - (بَاب فِي صِلَةِ الرَّحِمِ) [١٦٨٩] بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِ الْحَاءِ وَذُو الرَّحِمِ هُوَ الْأَقَارِبُ وَيَقَعُ عَلَى كُلِّ مَنْ يَجْمَعُ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ نَسَبٌ وَيُطْلَقُ فِي الْفَرَائِضِ عَلَى الْأَقَارِبِ مِنْ جِهَةِ النِّسَاءِ وَصِلَةُ الرَّحِمِ كِنَايَةٌ عَنِ الْإِحْسَانِ إِلَى الْأَقْرَبِينَ مِنْ ذَوِي النَّسَبِ وَالْأَصْهَارِ وَالتَّعَطُّفِ عَلَيْهِمْ وَالرِّفْقِ بِهِمْ وَالرِّعَايَةِ لِأَحْوَالِهِمْ وَكَذَلِكَ إِنْ بَعُدُوا أَوْ أساؤوا وَقَطْعُ الرَّحِمِ ضِدُّ ذَلِكَ كُلِّهِ يُقَالُ وَصَلَ رَحِمَهُ يَصِلُهَا وَصْلًا وَصِلَةً وَالْهَاءُ فِيهَا عِوَضٌ مِنَ الْوَاوِ الْمَحْذُوفَةِ فَكَأَنَّهُ بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهِمْ قَدْ وَصَلَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ مِنْ عَلَاقَةِ الْقَرَابَةِ وَالصِّهْرِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ (لَمَّا نَزَلَتْ) أَيْ هذه الآية (لن تنالوا البر) أي الجنة قاله بن مسعود وبن عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ وَقِيلَ التَّقْوَى وَقِيلَ الطَّاعَةُ وَقِيلَ الْخَيْرُ وَقَالَ الْحَسَنُ لَنْ تَكُونُوا أَبْرَارًا حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ أَيْ مِنْ أَحَبِّ أَمْوَالِكُمْ إِلَيْكُمْ (قَالَ أَبُو طَلْحَةَ) الْأَنْصَارِيُّ زَوْجُ أُمِّ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ (أَرَى) أَيْ أَظُنُّ (بِأَرِيحَاءَ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ هَذِهِ اللَّفْظَةُ كَثِيرًا مَا تَخْتَلِفُ أَلْفَاظُ الْمُحَدِّثِينَ فِيهَا فَيَقُولُونَ بَيْرُحَا بِفَتْحِ الْبَاءِ وَكَسْرِهَا وَبِفَتْحِ الرَّاءِ وَضَمِّهَا وَالْمَدُّ فِيهِمَا وَبِفَتْحِهِمَا وَالْقَصْرُ وَهِيَ اسْمُ مَالٍ وَمَوْضِعٍ بِالْمَدِينَةِ وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي الْفَائِقِ إِنَّهَا فَيْعَلَى مِنَ البراح وهي الأرض الظاهرة انتهى كلام بن الْأَثِيرِ وَقَالَ الْعَيْنِيُّ قَالَ التَّيْمِيُّ وَبَيْرُحَا بُسْتَانٌ وَكَانَتْ بَسَاتِينُ الْمَدِينَةِ تُدْعَى

стр. 1480

بِالْآبَارِ الَّتِي فِيهَا أَيِ الْبُسْتَانُ الَّتِي فِيهِ بِئْرُ حَا أُضِيفَ الْبِئْرُ إِلَى حَا وَيُرْوَى بَيْرَحَا بِفَتْحِ الْبَاءِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ هُوَ اسْمٌ مَقْصُورٌ فَهُوَ كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ لَا مُضَافٌ وَلَا مُضَافٌ إِلَيْهِ وَفِي مُعْجَمِ أَبِي عُبَيْدٍ حَا عَلَى لَفْظِ حَرْفِ الْهِجَاءِ مَوْضِعٌ بِالشَّامِ وَحَا آخَرُ مَوْضِعٍ بِالْمَدِينَةِ وَهُوَ الَّذِي يُنْسَبُ إِلَيْهِ بِئْرُ حَا وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ أَرِيحَا خَرَّجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَلَا أَعْلَمُ أَرِيحَا إِلَّا بِالشَّامِ انْتَهَى كَلَامُهُ مُخْتَصَرًا (لَهُ) أَيْ لِرَبِّنَا قَالَ الْخَطَّابِيُّ إِنَّ الْحَبْسَ إِذَا وَقَعَ أَصْلُهُ مِنْهَا وَلَمْ يَذْكُرِ الْمُحْبَسَ حُصِرَ فِيهَا بَعْدَ مَوْتِهِ فَإِنَّ مَرْجِعَهَا يَكُونُ إِلَى أَقْرَبِ النَّاسِ مِنْ قَبِيلَتِهِ وَقِيَاسُ ذَلِكَ فِيمَنْ وَقَفَهَا عَلَى رَجُلٍ فَمَاتَ الْمُوقَفُ عَلَيْهِ وَبَقِيَ الشَّيْءُ مُحْبَسَ الْأَصْلِ غَيْرَ مُبَيَّنِ السَّبِيلِ أَنْ يُوضَعَ فِي أَقَارِبِهِ وَأَنْ يَتَوَخَّى فِي ذَلِكَ الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ وَيَكُونُ فِي التَّقْدِيرِ كَأَنَّ الْوَاقِفَ قَدْ شَرَطَهُ لَهُ وَهَذَا يُشْبِهُ مَعْنَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَقَالَ الْمُزَنِيُّ يَرْجِعُ إِلَى أَقْرَبِ النَّاسِ بِهِ إِذَا كَانَ فَقِيرًا وَقِصَّةُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْفَقِيرَ وَالْغَنِيَّ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ كَانَ أَبِي يُعَدُّ مِنْ مَيَاسِيرِ الْأَنْصَارِ وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى جَوَازِ قَسْمِ الْأَرْضِ الْمَوْقُوفَةِ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ وَأَنَّ لِلْقَسْمِ مَدْخَلًا فِيمَا لَيْسَ بِمَمْلُوكِ الرَّقَبَةِ وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أُرِيدَ بِهَذَا الْقَسَمِ قِسْمَةُ رَيْعِهَا دُونَ رَقَبَتِهَا وَقَدِ امْتَنَعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ عَنْ قِسْمَةِ أحباس النبي ﷺ بَيْنَ عَلِيٍّ وَالْعَبَّاسِ ﵄ لما جاءاه يلتسمان ذَلِكَ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِمَا كَلَامُ الْأَنْصَارِيِّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَتَمَّ مِنْهُ وَفِيهِ حُبُّ الرَّجُلِ الصَّالِحِ لِلْمَالِ وَإِبَاحَةُ دُخُولِ بَسَاتِينِ الْإِخْوَانِ وَالْأَكْلِ مِنْ ثِمَارِهَا وَالشُّرْبِ مِنْ مَائِهَا بِغَيْرِ إِذْنٍ وَفِيهِ مَدْحُ صَاحِبِ الصَّدَقَةِ الْجَزْلَةِ وَفِيهِ أَنَّ الْحَبْسَ الْمُطْلَقَ جَائِزٌ وَحَقُّهُ أَنْ يُصْرَفَ فِي جَمِيعِ وُجُوهِ الْبِرِّ وَفِيهِ أَنَّ الصَّدَقَةَ عَلَى الْأَقَارِبِ وَأُولِي الْأَرْحَامِ أَفْضَلُ انْتَهَى (فَقَسَمَهَا) أَيْ قَسَمَ أَبُو طَلْحَةَ أَرْضَهُ (عَنِ الْأَنْصَارِيِّ) هُوَ (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) الْمُثَنَّى الْبَصْرِيُّ الْقَاضِي مِنَ التَّاسِعَةِ (قَالَ) مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ فِي بَيَانِ قَرَابَةِ أَبِي طَلْحَةَ بَيْنَ أَبِي وحسان فَذَكَرَ أَوَّلًا نَسَبَ أَبِي طَلْحَةَ (أَبُو طَلْحَةَ زَيْدُ بْنُ سَهْلٍ) هُوَ اسْمُ أَبِي طَلْحَةَ (بْنِ الْأَسْوَدِ بْنِ حَرَامِ بْنِ عَمْرِو بْنِ زَيْدِ مَنَاةَ بْنِ عَدِيِّ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ) هَكَذَا فِي نُسَخِ الْكِتَابِ وَهَكَذَا فِي أُسْدِ الْغَابَةِ وَالَّذِي فِي الْإِصَابَةِ زَيْدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ الْأَسْوَدِ بْنِ حَرَامِ بْنِ عَمْرِو بْنِ زَيْدِ مَنَاةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَالِكِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ الْأَنْصَارِيُّ الْخَزْرَجِيُّ (وَحَسَّانُ بْنُ ثابت

стр. 1481

بْنِ الْمُنْذِرِ بْنِ حَرَامِ) بْنِ عَمْرِو بْنِ زيد مناة (يجتمعان) أي أبو طلحة وحسان (إلى حرام وهو) أي حرام (الأب الثالث) لأبي طلحة وَحَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ (وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبِ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَتِيكٍ إِلَخْ) هَكَذَا فِي نُسَخِ الْكِتَابِ وَالَّذِي فِي أُسْدِ الْغَابَةِ وَالْإِصَابَةِ أُبَيُّ بْنُ كَعْبِ بْنِ قَيْسِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ انْتَهَى (فَعَمْرُو) بْنُ مَالِكٍ (يَجْمَعُ حَسَّانَ وَأَبَا طَلْحَةَ وَأُبَيًّا) أَيْ كُلُّهُمْ مِنْ أَوْلَادِ عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ (بَيْنَ أُبَيٍّ وَأَبِي طَلْحَةَ سِتَّةُ آبَاءٍ) فَعَمْرُو بْنُ مَالِكٍ أَبٌ سَادِسٌ لِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَأَبٌ سَابِعٌ لِأَبِي طَلْحَةَ وَكَلَامُ الْأَنْصَارِيِّ يُشِيرُ بِأَنَّ عَمْرًا أَبٌ سَادِسٌ لِأَبِي طَلْحَةَ أَيْضًا وَهَذِهِ مِنْهُ مُسَامَحَةٌ نَعَمْ عَلَى مَا فِي الْإِصَابَةِ يَصِيرُ عَمْرُو بْنُ مَالِكٍ أَبًا سَادِسًا لِأَبِي طَلْحَةَ أَيْضًا فَيَسْتَقِيمُ كَلَامُ الْأَنْصَارِيِّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَفِيهِ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى أَنَّ فِي صِلَةِ الْأَرْحَامِ كَمَا تُعْتَبَرُ وَتُلَاحَظُ الْقَرَابَةُ الْقَرِيبَةُ كَذَا تُعْتَبَرُ الْقَرَابَةُ الْبَعِيدَةُ أَيْضًا كَذَا فِي غَايَةِ الْمَقْصُودِ [١٦٩٠] (كَانَتْ لِي جَارِيَةٌ) أَيْ مَوْلُودَةٌ مَمْلُوكَةٌ فِي مِلْكِي (آجَرَكَ اللَّهُ) بِالْمَدِّ وَالْقَصْرِ أَيْ أَعْطَاكَ اللَّهُ جَزَاءَ عَمَلِكَ (أَخْوَالَكِ) جَمْعُ الْخَالِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا مُحْتَاجِينَ إِلَى خَادِمٍ مِنْ ضِيقِ الْحَالِ (كَانَ أَعْظَمَ لِأَجْرِكَ) لِأَنَّ فِي إِعْطَائِهَا صِلَةُ الرَّحِمِ وَالصَّدَقَةِ وَفِي الْإِعْتَاقِ الصَّدَقَةُ فَقَطْ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حديث كريب عن ميمونة ﵂ [١٦٩١] (عِنْدِي دِينَارٌ) أُرِيدُ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِهِ (أَوْ قَالَ زَوْجِكَ) يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ لِعَدَمِ الِالْتِبَاسِ فِيهِ والشك

стр. 1482

مِنَ الرَّاوِي (قَالَ أَنْتَ أَبْصَرُ) أَيْ أَعْلَمُ قَالَ الطِّيبِيُّ إِنَّمَا قَدَّمَ الْوَلَدَ عَلَى الزَّوْجَةِ لِشِدَّةِ افْتِقَارِهِ إِلَى النَّفَقَةِ بِخِلَافِهَا فَإِنَّهُ لَوْ طَلَّقَهَا لَأَمْكَنَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ بِآخَرَ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ هَذَا التَّرْتِيبُ إِذَا تَأَمَّلْتَهُ عَلِمْتَ أَنَّهُ ﷺ قَدَّمَ الْأَوْلَى فَالْأَوْلَى وَالْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ وَهُوَ أَنَّهُ أَمَرَهُ أَنْ يَبْدَأَ بِنَفْسِهِ ثُمَّ بِوَلَدِهِ لِأَنَّ وَلَدَهُ كَبَعْضِهِ فَإِذَا ضَيَّعَهُ هَلَكَ وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يَنُوبُ عَنْهُ فِي الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ ثم ثلث بالزوجة وأخوها عَنِ الْوَلَدِ لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَجِدْ مَا يُنْفِقُ عَلَيْهَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَكَانَ لَهَا مِنْ يَمُونُهَا مِنْ زَوْجٍ أَوْ ذِي رَحِمٍ تَجِبُ نَفَقَتُهَا عَلَيْهِ ثُمَّ ذَكَرَ الْخَادِمَ لِأَنَّهُ يُبَاعُ عَلَيْهِ إِذَا عَجَزَ عَنْ نَفَقَتِهِ فَتَكُونُ النَّفَقَةُ عَلَى مَنْ يَبْتَاعُهُ وَيَمْلِكُهُ ثُمَّ قَالَ فِيمَا بَعْدُ أَنْتَ أَبْصَرُ أَيْ إِنْ شِئْتَ تَصَدَّقْتَ وَإِنْ شِئْتَ أَمْسَكْتَ وَقِيَاسُ هَذَا فِي قَوْلِ مَنْ رَأَى أَنَّ صَدَقَةَ الْفِطْرِ تَلْزَمُ الزَّوْجَ عن الزوجة ولمن يفضل من قوته أَكْثَرُ مِنْ صَاعٍ أَنْ يُخْرِجَهُ عَنْ وَلَدِهِ دُونَ الزَّوْجَةِ لِأَنَّ الْوَلَدَ مُقَدَّمُ الْحَقِّ عَلَى الزَّوْجَةِ وَنَفَقَةَ الْأَوْلَادِ إِنَّمَا تَجِبُ لِحَقِّ الْعَصَبِيَّةِ النِّسْبِيَّةِ وَنَفَقَةُ الزَّوْجَةِ إِنَّمَا تَجِبُ لِحَقِّ الْمُتْعَةِ الْعِوَضِيَّةِ وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَنْقَطِعَ مَا بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ بِالطَّلَاقِ وَالنَّسَبُ لَا يَنْقَطِعُ أَبَدًا وَمَعْنَى الصَّدَقَةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ النَّفَقَةُ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَفِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ [١٦٩٢] (الْخَيْوَانِيِّ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ التَّحْتَانِيَّةِ الْهَمَدَانِيُّ الْكُوفِيُّ مَقْبُولٌ مِنَ الرَّابِعَةِ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ (كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ) قَالَ السِّنْدِيُّ مَنْ يَقُوتُ مِنْ قَاتَهُ أَيْ أَعْطَاهُ قُوتَهُ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ مِنَ التَّفْعِيلِ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِرِوَايَةِ مَنْ يُقِيتُ مِنْ أَقَاتَ أَيْ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ مِنْ أَهْلِهِ وَعِيَالِهِ وَعَبِيدِهِ انْتَهَى قَالَ الْخَطَّابِيُّ يُرِيدُ مَنْ يَلْزَمُهُ قُوتُهُ وَالْمَعْنَى كَأَنَّهُ قَالَ لِلْمُتَصَدِّقِ لَا يَتَصَدَّقُ بِمَا لَا فَضْلَ فِيهِ عَنْ قُوتِ أَهْلِهِ يَطْلُبُ بِهِ الْأَجْرَ فَيَنْقَلِبُ ذَلِكَ الْأَجْرُ إِثْمًا إِذَا أَنْتَ ضَيَّعْتَهُمْ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ خَيْثَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يَحْبِسَ عَمَّنْ يَمْلِكُ قُوتَهُ

стр. 1483

[١٦٩٣] (أَنْ يُبْسَطَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ يُوَسَّعَ (فِي رِزْقِهِ) أَيْ فِي دُنْيَاهُ (وَيُنْسَأَ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَفَتْحٍ فَنَصْبٍ فَهَمْزَةٍ أَيْ يُؤَخَّرَ لَهُ (فِي أَثَرِهِ) بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ أَجَلِهِ (فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ) وَتَقَدَّمَ مَعْنَى صِلَةِ الرَّحِمِ فِي أَوَّلِ الْبَابِ قَالَ بن الْأَثِيرِ النَّسَاءُ التَّأْخِيرُ يُقَالُ نَسَأْتُ الشَّيْءَ أَنْسَأُ وَأَنْسَأْتُهُ إِنْسَاءً إِذَا أَخَّرْتُهُ وَالنَّسَاءُ الِاسْمُ وَيَكُونُ فِي الْعُمُرِ وَالدَّيْنِ وَالْأَثَرِ وَالْأَجَلِ انْتَهَى وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ يُؤَخَّرَ فِي أَجَلِهِ يُقَالُ لِرَجُلٍ نَسَأَ الله في عمرك وأنسأ عمرك والأثر ها هنا آخِرُ الْعُمُرِ قَالَ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ وَالْمَرْءُ مَا عَاشَ مَمْدُودٌ لَهُ أَمَلٌ لَا يَنْتَهِي الْعُمُرُ حَتَّى يَنْتَهِي الْأَثَرُ انْتَهَى وَتَأْخِيرُ الْأَجَلِ بِالصِّلَةِ إِمَّا بِمَعْنَى حُصُولِ الْبَرَكَةِ وَالتَّوْفِيقِ فِي الْعُمْرِ وَعَدَمِ ضَيَاعِ الْعُمُرِ فَكَأَنَّهُ زَادَ أَوْ بِمَعْنَى أَنَّهُ سَبَبٌ لِبَقَاءِ ذِكْرِهِ الْجَمِيلِ بَعْدَهُ وَلَا مَانِعَ أَنَّهَا سَبَبٌ لِزِيَادَةِ الْعُمُرِ كَسَائِرِ أسباب العالم ممن أَرَادَ اللَّهُ زِيَادَةَ عُمُرِهِ وَفَّقَهُ بِصِلَةِ الْأَرْحَامِ والزيادة إنما هو بِحَسَبِ الظَّاهِرِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْخَلْقِ وَأَمَّا فِي عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا زِيَادَةَ وَلَا نُقْصَانَ وَهُوَ وَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَ قَوْلِهِ ﷺ جَفَّ الْقَلَمُ بِمَا هُوَ كَائِنٌ وَقَدْ أَطَالَ الْكَلَامَ فِي شَرْحِ هَذَا الْحَدِيثِ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَالْحَافِظُ فِي فَتْحِ الباري والعيني في عمدة القارىء وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ [١٦٩٤] (أَنَا الرَّحْمَنُ) أَيِ الْمُتَّصِفُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ (وَهِيَ) أَيِ الَّتِي يُؤْمَرُ بِوَصْلِهَا (الرَّحِمُ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِ الْحَاءِ (شَقَقْتُ) أَيْ أَخْرَجْتُ وَأَخَذْتُ (لَهَا) أَيْ لِلرَّحِمِ (اسْمًا مِنِ اسْمِي) أَيِ الرَّحْمَنِ وَفِيهِ إِيمَاءٌ إِلَى أَنَّ الْمُنَاسِبَةَ الِاسْمِيَّةَ وَاجِبَةُ الرِّعَايَةِ فِي الْجُمْلَةِ وَإِنْ كَانَ الْمَعْنَى على أنها أثر من آثار رحمة الرحمان وَيَتَعَيَّنُ عَلَى الْمُؤْمِنِ التَّخَلُّقُ بِأَخْلَاقِ اللَّهِ وَالتَّعَلُّقُ بِأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ (مَنْ وَصَلَهَا وَصَلْتُهُ) أَيْ إِلَى رَحْمَتِي وَمَحَلِّ كَرَامَتِي قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي هَذَا بَيَانُ صِحَّةِ الْقَوْلِ بِالِاشْتِقَاقِ فِي الْأَسْمَاءِ اللُّغَوِيَّةِ وَرَدٌّ عَلَى الَّذِينَ أَنْكَرُوا ذَلِكَ وَزَعَمُوا أَنَّ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا مَوْضُوعَةٌ وَهَذَا يُبَيِّنُ لَكَ فَسَادَ قولهم وفيه دليل على أن اسم الرحمان عَرَبِيٌّ مَأْخُوذٌ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ بِرَأْيِهِ عِبْرَانِيٌّ وَهَذَا يَرُدُّهُ (وَمَنْ قَطَعَهَا بَتَتُّهُ) بِتَشْدِيدِ الْفَوْقِيَّةِ الثَّانِيَةِ أَيْ قَطَعْتُهُ مِنْ رحمتي

стр. 1484

الْخَاصَّةِ وَالْبَتُّ الْقَطْعُ وَالْمُرَادُ بِهِ الْقَطْعُ الْكُلِّيُّ وَمِنْهُ طَلَاقُ الْبَتِّ وَكَذَا قَوْلُهُمُ ألْبَتَّةُ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَفِي تَصْحِيحِهِ نَظَرٌ فَإِنَّ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ قَالَ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ شَيْئًا وَذَكَرَ غير أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ وَأَخَاهُ حُمَيْدًا لَمْ يَصِحَّ لَهُمَا سَمَاعٌ مِنْ أَبِيهِمَا انْتَهَى وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَيْضًا أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ وَالْحَاكِمُ عن عبد الرحمان بْنِ عَوْفٍ وَالْحَاكِمُ أَيْضًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ [١٦٩٥] (أَنَّ الرَّدَادَ) بِالدَّالَيْنِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَثَّقَهُ بن حِبَّانَ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَشَارَ إِلَيْهِ التِّرْمِذِيُّ وَحُكِيَ عَنِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ وَحَدِيثُ مَعْمَرٍ خَطَأٌ وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ أَبِي الْحُبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْخَلْقَ حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْهُمْ قَامَتِ الرَّحِمُ فَقَالَتْ هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ مِنَ الْقَطِيعَةِ قَالَ نَعَمْ الْحَدِيثَ [١٦٩٦] (قَالَ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَاطِعٌ) أَيْ قَاطِعُ الرَّحِمِ وَقَدْ تَعَارَفَ إِطْلَاقُ الْقَطْعِ فِي قَطْعِهَا كَالصِّلَةِ فِي وَصْلِهَا وَهَذَا تَشْدِيدٌ وَتَهْدِيدٌ أَوْ أَوَّلَ الْوَهْلَةِ أَوِ الْمُرَادُ مَنْ يَسْتَحِلُّ الْقَطْعَ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ يَعْنِي قَاطِعَ رَحِمٍ [١٦٩٧] (وَلَمْ يَرْفَعْهُ سُلَيْمَانُ) هُوَ الْأَعْمَشُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ سُفْيَانَ يَرْوِي عَنْ ثَلَاثَةٍ مِنَ الشُّيُوخِ الْأَعْمَشِ وَالْحَسَنِ وَفِطْرٍ وَهَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ عَنْ مُجَاهِدٍ لَكِنَّ فِطْرًا وَالْحَسَنَ رَفَعَاهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَسُلَيْمَانُ الْأَعْمَشُ جَعَلَهُ مَوْقُوفًا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو (لَيْسَ الْوَاصِلُ) أَيْ وَاصِلُ الرحم (بالمكافىء) بكسر الفاء ثم الهمزة الذي يكافىء ويجزىء إِحْسَانًا فُعِلَ بِهِ (وَلَكِنَّ الْوَاصِلَ الَّذِي إِذَا قُطِعَتْ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيفِ (رَحِمُهُ) بِالرَّفْعِ عَلَى نِيَابَةِ الْفَاعِلِ (وَصَلَهَا) أَيْ

стр. 1485

قَرَابَتَهُ الَّتِي تُقْطَعُ عَنْهُ وَهَذَا مِنْ بَابِ الْحَثِّ عَلَى مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ كَمَا وَرَدَ صِلْ مَنْ قَطَعَكَ وَأَعْطِ مَنْ حَرَمَكَ وَاعْفُ عَمَّنْ ظَلَمَكَ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ ٦ - (بَاب فِي الشُّحِّ) [١٦٩٨] (فَقَالَ إِيَّاكُمْ وَالشُّحَّ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ الشُّحُّ أَبْلَغُ فِي الْمَنْعِ مِنَ الْبُخْلِ وَإِنَّمَا الشُّحُّ بِمَنْزِلَةِ الْجِنْسِ وَالْبُخْلُ بِمَنْزِلَةِ النَّوْعِ وَأَكْثَرُ مَا يُقَالُ الْبُخْلُ إِنَّمَا هُوَ فِي أَفْرَادِ الْأُمُورِ وَخَوَاصِّ الْأَشْيَاءِ وَالشُّحُّ عَامٌّ هُوَ كَالْوَصْفِ اللَّازِمِ لِلْإِنْسَانِ مِنْ قِبَلِ الطَّبْعِ وَالْجِبِلَّةِ وَقَالَ بَعْضُهُمُ الْبُخْلُ أَنْ يَضَنَّ بِمَالِهِ وَبِمَعْرُوفِهِ وَالشُّحُّ أن يبخل بماله انتهى وقال بن الْأَثِيرِ الشُّحُّ أَشَدُّ الْبُخْلِ وَهُوَ أَبْلَغُ فِي الْمَنْعِ مِنَ الْبُخْلِ وَقِيلَ هُوَ الْبُخْلُ مَعَ الْحِرْصِ وَقِيلَ الْبُخْلُ فِي أَفْرَادِ الْأُمُورِ وَآحَادِهَا وَالشُّحُّ عَامٌّ وَقِيلَ الْبُخْلُ بِالْمَالِ وَالشُّحٌّ بِالْمَالِ وَالْمَعْرُوفِ وَالِاسْمُ الشُّحُّ انْتَهَى (قَبْلَكُمْ) مِنَ الْأُمَمِ (بِالشُّحِّ) كَيْفَ وَهُوَ مِنْ سُوءِ الظَّنِّ بِاللَّهِ (أَمَرَهُمْ) فَاعِلُ أَمَرَ هُوَ الشُّحُّ (فَبَخِلُوا) بِكَسْرِ الْخَاءِ (وَأَمَرَهُمْ) أَيِ الشُّحُّ (بِالْقَطِيعَةِ) لِلرَّحِمِ (فَقَطَعُوا) أَيِ الرَّحِمَ وَمَنْ قَطَعَهَا قَطَعَ اللَّهُ عَنْهُ مَزِيدَ رَحْمَتِهِ (بِالْفُجُورِ) وَهُوَ الْمَيْلُ عَنِ الْقَصْدِ وَالسَّدَادِ وَقِيلَ هُوَ الِانْبِعَاثُ فِي الْمَعَاصِي أَوِ الزنى (ففجروا) قال بن رسلان ويشبه أن يراد أمرهم بالزنى فَزَنَوْا وَأَمَرَهُمْ بِالْقَطِيعَةِ أَيْ قَطِيعَةِ الرَّحِمِ فَقَطَعُوهَا انْتَهَى فَالشُّحُّ مِنْ جَمِيعِ وُجُوهِهِ يُخَالِفُ الْإِيمَانَ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ قال الخطابي والفجور ها هنا الْكَذِبُ وَأَصْلُ الْفُجُورِ الْمَيْلُ وَالِانْحِرَافُ عَنِ الصِّدْقِ وَيُقَالُ لِلْكَاذِبِ فَاجِرٌ وَقَدْ فَجَرَ أَيِ انْحَرَفَ عَنِ الصِّدْقِ انْتَهَى وَالْحَدِيثُ صَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَأَقَرُّوهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ [١٦٩٩] (مَا لِي) مَا نَافِيَةٌ (إِلَّا مَا أَدْخَلَ عَلَيَّ الزُّبَيْرُ) اسْمُ زَوْجِهَا (وَلَا تُوكِي فَيُوكَى عَلَيْكِ) قال

стр. 1486

الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ وَأَعْطِي مِنْ نَصِيبِكِ مِنْهُ وَلَا تُوكِي أَيْ لَا تَدَّخِرِي وَالْإِيكَاءُ شَدُّ رَأْسِ الْوِعَاءِ بِالْوِكَاءِ وَهُوَ الرِّبَاطُ الَّذِي يُرْبَطُ بِهِ يَقُولُ لَا تَمْنَعِي مَا فِي يَدِكِ فَتَنْقَطِعُ مَادَّةُ الرِّزْقِ عَلَيْكِ وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ أَنَّ صَاحِبَ الْبَيْتِ إِذَا أَدْخَلَ الشَّيْءَ بَيْتَهُ كَانَ ذَلِكَ فِي الْعُرْفِ مُفَوَّضًا إِلَى رَبَّةِ الْمَنْزِلِ فَهِيَ تُنْفِقُ مِنْهُ قَدْرَ الْحَاجَةِ فِي الْوَقْتِ وَرُبَّمَا تَدَّخِرُ مِنْهُ الشَّيْءَ لِغَابِرِ الزَّمَانِ فَكَأَنَّهُ قَالَ إِذَا كَانَ الشَّيْءُ مُفَوَّضًا إِلَيْكِ مَوْكُولًا إِلَى تَدْبِيرِكِ فَاقْتَصِرِي عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ لِلنَّفَقَةِ وَتَصَدَّقِي بِالْبَاقِي مِنْهُ وَلَا تَدَّخِرِيهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ومسلم من حديث بن أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَسْمَاءَ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا بِنَحْوِهِ [١٧٠٠] (أَنَّهَا) أَيْ عَائِشَةَ (ذَكَرَتْ) لِلنَّبِيِّ ﷺ (عِدَّةً) بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ أي عددا (من مساكين) أي جاؤوا عِدَّةٌ مِنَ الْمَسَاكِينِ عَلَى بَابِي فَأَعْطَيْتُهُمْ وَتَصَدَّقْتُ عَلَيْهِمْ أَوِ الْمَعْنَى أَيْ أَنَّهُمْ يَأْتُونَ عَلَى بَابِي فَمَا نَفْعَلُ بِهِمْ (وَقَالَ غَيْرُهُ) يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَيْ قَالَ غَيْرُ مُسَدَّدٍ (عِدَّةً مِنْ صَدَقَةٍ) أَيْ ذَكَرَتْ عَائِشَةُ عِدَّةً مِنَ الصَّدَقَةِ الَّتِي تَصَدَّقَتْ بِهَا ذَلِكَ الْيَوْمِ أَوِ الْمَعْنَى أَيْ كَمْ مِقْدَارٌ مِنَ الصَّدَقَةِ أعطيها للمساكين إن جاؤوا عَلَى بَابِي (لَا تُحْصِي) مِنَ الْإِحْصَاءِ وَهُوَ الْعَدُّ وَالْحِفْظُ (فَيُحْصَى عَلَيْكِ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ يُمْحَقُ الْبَرَكَةُ حَتَّى يَصِيرَ كَالشَّيْءِ الْمَعْدُودِ أَوْ يُحَاسِبُكِ اللَّهُ تَعَالَى وَيُنَاقِشُكِ فِي الْآخِرَةِ قَالَهُ الطِّيبِيُّ ١٠ - كِتَاب اللُّقَطَةِ

стр. 1487

[١٧٠١] أَيْ شَيْءٌ يُلْتَقَطُ وَهُوَ بِضَمِّ اللَّامِ وَفَتْحِ الْقَافِ عَلَى الْمَشْهُورِ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ وَالْمُحَدِّثِينَ وَقَالَ عِيَاضٌ لَا يَجُوزُ غَيْرُهُ كَذَا فِي فَتْحِ الْبَارِي وَقَالَ النَّوَوِيُّ هِيَ بِفَتْحِ الْقَافِ عَلَى اللُّغَةِ الْمَشْهُورَةِ الَّتِي قَالَهَا الْجُمْهُورُ وَاللَّغَةُ الثَّانِيَةُ لُقْطَةٌ بِإِسْكَانِهَا وَالثَّالِثَةُ لُقَاطٌ بِضَمِّ اللَّامِ وَالرَّابِعَةُ لَقَطٌ بِفَتْحِ اللَّامِ وَالْقَافِ (إِنْ وَجَدْتُ صَاحِبَهُ) أَيْ فَأَعْطِيهِ (وَإِلَّا اسْتَمْتَعْتُ بِهِ) أَيِ انْتَفَعْتُ بِهِ (قَالَ) سُوَيْدٌ (فَقَالَ) أَيِ النَّبِيُّ (عَرِّفْهَا) بِالتَّشْدِيدِ أَمْرٌ مِنَ التَّعْرِيفِ وَهُوَ أَنْ يُنَادِيَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي لَقَاهَا فِيهِ وَفِي الْأَسْوَاقِ وَالشَّوَارِعِ وَالْمَسَاجِدِ وَيَقُولُ مَنْ ضَاعَ لَهُ شَيْءٌ فَلِيَطْلُبْهُ عِنْدِي (فَعَرَّفْتُهَا حَوْلًا) أَيْضًا بِالتَّشْدِيدِ مِنَ التَّعْرِيفِ وَحَوْلًا نُصِبَ عَلَى الظَّرْفِ (مَنْ يَعْرِفُهَا) بِالتَّخْفِيفِ مِنْ عَرَفَ يَعْرِفُ مَعْرِفَةً وَعِرْفَانًا وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ ثُمَّ أَتَيْتُهُ الرَّابِعَةَ فَقَالَ اعْرِفْ عِدَّتَهَا وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ ثُمَّ أَتَيْتُهُ ثَلَاثًا أَيْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ أَتَى ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ أَتَى بَعْدَ الْمَرَّتَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَثَالِثَةٌ بِاعْتِبَارِ التَّعْرِيفِ ورابعة باعتبار مجيئه إلى النبي قَالَهُ الْعَيْنِيُّ (وَوِعَاءَهَا) الْوِعَاءُ بِالْمَدِّ وَبِكَسْرِ الْوَاوِ وَقَدْ تُضَمُّ وَقَرَأَ بِهَا الْحَسَنُ فِي قَوْلِهِ قبل وعاء أخيه وَقَرَأَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ إِعَاءِ بِقَلْبِ الْوَاوِ الْمَكْسُورَةِ هَمْزَةً وَالْوِعَاءُ مَا يُجْعَلُ فِيهِ الشَّيْءُ سَوَاءً كَانَ مِنْ جِلْدٍ أَوْ خَزَفٍ أَوْ خَشَبٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ (وَالْوِكَاءُ) بِكَسْرِ الْوَاوِ وَالْمَدِّ الْخَيْطُ الَّذِي يُشَدُّ بِهِ الصُّرَّةُ وَغَيْرُهَا وَزَادَ فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْعَفَّاصِ كَمَا سَيَأْتِي (وَإِلَّا فَاسْتَمْتِعْ بِهَا) قَالَ

стр. 1488

الْخَطَّابِيُّ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ لَهُ أَنْ يَسْتَمْلِكَهَا بَعْدَ السَّنَةِ وَيَأْكُلَهَا إِنْ شَاءَ غَنِيًّا كَانَ الْمُلْتَقِطُ لَهَا أَوْ فَقِيرًا وَكَانَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ مِنْ مَيَاسِيرِ الْأَنْصَارِ وَلَوْ كَانَ لَا يَجُوزُ لِلْغَنِيِّ أَنْ يَتَمَلَّكَهَا بَعْدَ تَعْرِيفِ السَّنَةِ لَأَشْبَهَ أَنْ لَا يُبِيحَ لَهُ الِاسْتِمْتَاعَ بِهَا إِلَّا بِالْقَدْرِ الَّذِي لَا يُخْرِجُهُ عَنْ حَدِّ الْفَقْرِ إِلَى حَدِّ الْغِنَى فَلَمَّا أَبَاحَ لَهُ الِاسْتِمْتَاعَ بِهَا كُلِّهَا دَلَّ عَلَى أَنَّ حُكْمَ الْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ لَا يَخْتَلِفُ فِي ذَلِكَ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ وَعَائِشَةَ ﵂ إِبَاحَةُ التَّمْلِيكِ وَالِاسْتِمْتَاعِ بِهَا بَعْدَ السَّنَةِ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ إِذَا عَرَّفَهَا سَنَةً وَلَمْ يَأْتِ صَاحِبُهَا تَصَدَّقَ بِهَا وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ علي وبن عباس ﵄ وَهَذَا قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ (قَالَ وَلَا أَدْرَى أَثْلَاثًا قَالَ عَرِّفْهَا أَوْ مَرَّةً وَاحِدَةً) وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ وإلا فاستمتع بها فاستمتعت بها فلقيت بعده بِمَكَّةَ فَقَالَ لَا أَدْرِي ثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ أَوْ حَوْلًا وَاحِدًا انْتَهَى وَالْقَائِلُ شُعْبَةُ وَالَّذِي قَالَ لَا أَدْرِي هُوَ شَيْخُهُ سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ وَقَدْ بَيَّنَهُ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ بَهْزِ بْنِ أَسَدٍ عَنْ شُعْبَةَ أَخْبَرَنِي سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ قَالَ شُعْبَةُ فَسَمِعْتُهُ بَعْدَ عَشْرِ سِنِينَ يَقُولُ عَرِّفْهَا عَامًا وَاحِدًا وَقَدْ بَيَّنَهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ فِي مُسْنَدِهِ أَيْضًا فَقَالَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ قَالَ شُعْبَةُ فَلَقِيتُ سَلَمَةَ بَعْدَ ذَلِكَ فقال لا أدري ثلاثة أحوال أو حولا وَاحِدًا فَالْمَعْنَى أَيْ قَالَ سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ لَا أَدْرِي أَقَالَ سُوَيْدُ بْنُ غَفْلَةَ عَرِّفْهَا ثَلَاثًا أَيْ ثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ أَوْ عَرِّفْهَا مَرَّةً وَاحِدَةً أَوْ حَوْلًا وَاحِدًا قَالَ الْحَافِظُ وَأَغْرَبَ بن بَطَّالٍ فَقَالَ الَّذِي شَكَّ فِيهِ هُوَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَالْقَائِلُ هُوَ سُوَيْدُ بْنُ غَفْلَةَ انْتَهَى وَلَمْ يُصِبْ فِي ذَلِكَ وَإِنْ تَبِعَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمُ الْمُنْذِرِيُّ بَلِ الشَّكُّ فِيهِ مِنْ أَحَدِ رُوَاتِهِ وَهُوَ سَلَمَةُ لَمَّا اسْتَثْبَتَهُ فِيهِ شُعْبَةُ وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُ شُعْبَةَ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ بِغَيْرِ شَكِّ جَمَاعَةٌ وَفِيهِ هَذِهِ الزِّيَادَةُ أَيْ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ أَخْرَجَهَا مُسْلِمٌ وَجَمَعَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ حَدِيثِ أُبَيٍّ هَذَا وَحَدِيثِ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْآتِي فَإِنَّهُ لَمْ يَخْتَلِفْ عَلَيْهِ فِي الِاقْتِصَارِ عَلَى سَنَةٍ وَاحِدَةٍ فَقَالَ يُحْمَلُ حَدِيثُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عَلَى مَزِيدِ الْوَرَعِ عَنِ التَّصَرُّفِ فِي اللُّقَطَةِ وَالْمُبَالَغَةِ فِي التَّعَفُّفِ عنها وحديث زيد على ما لابد مِنْهُ أَوْ لِاحْتِيَاجِ الْأَعْرَابِيِّ وَاسْتِغْنَاءِ أُبَيٍّ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى إِنَّ اللُّقَطَةَ تُعَرَّفُ ثَلَاثَةَ أَعْوَامٍ إِلَّا شَيْءٌ جَاءَ عَنْ عُمَرَ انْتَهَى وَقَدْ حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ عن شواذ من الفقهاء وحكى بن الْمُنْذِرِ عَنْ عُمَرَ أَرْبَعَةَ أَقْوَالٍ يُعَرِّفُهَا ثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ عَامًا وَاحِدًا ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَيُحْمَلُ ذَلِكَ عَلَى عِظَمِ اللُّقَطَةِ وَحَقَارَتِهَا وَزَادَ بن حَزْمٍ عَنْ عُمَرَ قَوْلًا خَامِسًا وَهُوَ أَرْبَعَةُ أشهر وجزم بن حزم وبن الْجَوْزِيِّ بِأَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ غَلَطٌ قَالَ وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ سَلَمَةَ أَخْطَأَ فِيهَا ثُمَّ تَثَبَّتَ وَاسْتَذْكَرَ وَاسْتَمَرَّ عَلَى عَامٍ وَاحِدٍ وَلَا يُؤَاخَذُ إِلَّا بِمَا لَمْ يَشُكَّ فِيهَا رَاوِيهِ وَقَالَ بن

стр. 1489

الجوزي يحتمل أن يكون عَرَفَ أَنْ تَعْرِيفَهَا لَمْ يَقَعْ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يَنْبَغِي فَأَمَرَ أُبَيًّا بِإِعَادَةِ التَّعْرِيفِ كَمَا قَالَ لِلْمُسِيءِ صَلَاتَهُ ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ انْتَهَى وَلَا يَخْفَى بُعْدُ هَذَا عَلَى مِثْلِ أُبَيٍّ مَعَ كَوْنِهِ مِنْ فُقَهَاءِ الصَّحَابَةِ وَفُضَلَائِهِمْ وَقَدْ حَكَى صَاحِبُ الْهِدَايَةِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ رِوَايَةً عِنْدَهُمْ أَنَّ الْأَمْرَ فِي التَّعْرِيفِ مُفَوَّضٌ لِأَمْرِ الْمُلْتَقِطِ فَعْلَيْهِ أَنْ يُعَرِّفَهَا إِلَى أَنْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهُ أَنَّ صَاحِبَهَا لَا يَطْلُبُهَا بَعْدَ ذَلِكَ كَذَا فِي الْفَتْحِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا بِنَحْوِهِ وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ فَعَرِّفْ عَدَدَهَا وَوِعَاءَهَا وَوِكَاءَهَا وَفِي حَدِيثِ التِّرْمِذِيِّ فَإِذَا جَاءَ طَالِبُهَا فَأَخْبَرَكَ بِعَدَدِهَا وَوِعَائِهَا وَوِكَائِهَا فَادْفَعْهَا إِلَيْهِ وَفِي حَدِيثِ النَّسَائِيِّ فَإِنْ جَاءَ أَحَدٌ يُخْبِرُ بِعَدَدِهَا وَوِعَائِهَا وَوِكَائِهَا فَأَعْطِهَا إِيَّاهُ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ [١٧٠٢] (بِمَعْنَاهُ) أَيْ بِمَعْنَى حَدِيثِ مُحَمَّدِ بن كثير (قال) النبي لِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ (عَرِّفْهَا حَوْلًا) أَيْ سَنَةً وَاحِدَةً (قَالَ ثَلَاثَ مِرَارٍ) أَيْ قَالَ النَّبِيُّ ذَلِكَ الْكَلَامِ لِأُبَيٍّ ثَلَاثَ مِرَارٍ (قَالَ) سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ لَمَّا اشْتَبَهَ فِيهِ بَعْدَ إِلْقَائِهِ بمكة (فلا أدري قال) النبي (لَهُ) أَيْ لِأُبَيٍّ (ذَلِكَ الْكَلَامَ وَهُوَ عَرِّفْهَا حَوْلًا (فِي سَنَةٍ) وَاحِدَةٍ ثَلَاثَ مِرَارٍ (أَوْ) قال النبي لِأُبَيٍّ ذَلِكَ الْكَلَامَ مُفَرَّقًا (فِي ثَلَاثِ سِنِينَ) أَيْ أَمَرَهُ أَنْ يُعَرِّفَهَا فِي ثَلَاثِ سِنِينَ [١٧٠٣] (بِإِسْنَادِهِ) أَيْ بِإِسْنَادِ شُعْبَةَ (قَالَ عَامَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً) وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ الْأَعْمَشِ وَالثَّوْرِيِّ وَزَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ وَحَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ كُلِّهِمْ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ نَحْوَ حَدِيثِ شُعْبَةَ وَفِي حَدِيثِهِمْ جَمِيعًا ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ إِلَّا حَمَّادَ بْنَ سَلَمَةَ فَإِنَّ فِي حَدِيثِهِ عَامَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً قَالَ النَّوَوِيُّ فِي رِوَايَاتِ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ عَرِّفْهَا سَنَةً وَفِي حَدِيثِ أبي بن كعب أنه أَمَرَهُ بِتَعْرِيفِهَا ثَلَاثَ سِنِينَ وَفِي رِوَايَةٍ سَنَةً وَاحِدَةً وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّ الرَّاوِيَ شَكَّ قَالَ لَا أَدْرِي قَالَ حَوْلٌ أَوْ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ وَفِي رِوَايَةِ عَامَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ قِيلَ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَطْرَحَ الشَّكَّ وَالزِّيَادَةَ وَيَكُونُ الْمُرَادُ سنة في رِوَايَةِ الشَّكِّ وَتُرَدُّ الزِّيَادَةُ بِمُخَالَفَتِهَا بَاقِيَ الْأَحَادِيثِ وَالثَّانِي أَنَّهُمَا قَضِيَّتَانِ فَرِوَايَةُ زَيْدٍ فِي التَّعْرِيفِ سنة محمولة على أقل ما يجزى وَرِوَايَةُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فِي

стр. 1490

التَّعْرِيفِ ثَلَاثَ سِنِينَ مَحْمُولٌ عَلَى الْوَرَعِ وَزِيَادَةِ الْفَضِيلَةِ قَالَ وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِتَعْرِيفِ سَنَةً وَلَمْ يَشْتَرِطْ أَحَدٌ تَعْرِيفَ ثَلَاثَةِ أَعْوَامٍ إِلَّا مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَلَعَلَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عَنْهُ انْتَهَى كَلَامُهُ وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا فَعَرَّفَ عَدَدَهَا إِلَخْ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ إِذَا وَصَفَ اللُّقَطَةَ وَعَرَّفَ عَدَدَهَا دُفِعَتْ إِلَيْهِ مِنْ غَيْرِ تَكْلِيفِ بَيِّنَةٍ سِوَاهَا وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِنْ وَقَعَ فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ صَادِقٌ وَقَدْ عَرَّفَ الرَّجُلُ الْعِفَاصَ وَالْوِكَاءَ وَالْعَدَدَ وَالْوَزْنَ دَفَعَهَا إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَلَا يُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ لِأَنَّهُ قَدْ يُصِيبُ الصِّفَةَ بِأَنْ يَسْمَعَ الْمُلْتَقِطُ يَصِفَهَا وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ قُلْتُ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ هَذَا يُوجِبُ دَفْعَهَا إِلَيْهِ إِذَا أَصَابَ الصِّفَةَ وَهُوَ فَائِدَةُ قَوْلِهِ اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا فَإِنْ صَحَّتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ فِي رِوَايَةِ حَمَّادٍ وَهِيَ قَوْلُهُ فَعَرِّفْ عَدَدَهَا فَادْفَعْهَا كَانَ ذَلِكَ أَمْرًا لَا يَجُوزُ خِلَافُهُ وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ فَالِاحْتِيَاطُ مَعَ مَنْ لم يرى الرد إلا ببينة لقوله الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَيَتَأَوَّلُ عَلَى هَذَا الْمَذْهَبِ قَوْلُهُ اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ أَمَرَهُ بِذَلِكَ لِئَلَّا يَخْتَلِطَ بِمَالِهِ فَلَا يَتَمَيَّزُ مِنْهُ وَالْوَجْهُ الْآخَرُ لِتَكُونَ الدَّعْوَى فِيهَا مَعْلُومَةٌ وَأَنَّ الدَّعْوَى الْمُبْهَمَةَ لَا تُقْبَلُ قُلْتُ وَأَمْرُهُ بِإِمْسَاكِ اللُّقَطَةِ وَتَعْرِيفِهَا أَصْلٌ فِي أَبْوَابٍ مِنَ الْفِقْهِ إِذَا عَرَضَتِ الشُّبْهَةُ فَلَمْ يَتَبَيَّنِ الْحُكْمُ فِيهَا وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْمَسَائِلِ مِثْلِ أَنْ يُطَلِّقَ أَحَدَ نِسَائِهِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ وَمَاتَ فَإِنَّ الْيَمِينَ تُوقَفُ حَتَّى تُبَيَّنَ الْمُطَلَّقَةُ مِنْهُنَّ أَوْ يَصْطَلِحْنَ عَلَى شَيْءٍ فِي نَظَائِرَ لَهَا مِنَ الْأَحْكَامِ انْتَهَى [١٧٠٤] (عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ النُّونِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا مُثَلَّثَةٌ (ثُمَّ اعْرِفْ وِكَاءَهَا) الْوِكَاءُ الْخَيْطُ الَّذِي تُشَدُّ بِهِ الصُّرَّةُ (وَعِفَاصَهَا) الَّذِي تَكُونُ فِيهِ النَّفَقَةُ وَأَصْلُ الْعِفَاصِ الْجِلْدُ الَّذِي يُلْبَسُ رَأْسَ الْقَارُورَةِ قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ قَالَ الْعَيْنِيُّ الْعِفَاصُ بِكَسْرِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ الْفَاءِ وَبِالصَّادِ وَهُوَ الْوِعَاءُ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ النَّفَقَةُ سَوَاءً كَانَ مِنْ جِلْدٍ أَوْ خِرْقَةٍ أَوْ حَرِيرٍ أَوْ غَيْرِهَا فَإِنْ قُلْتَ فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ كَمَا عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ اعْرِفْ عِفَاصَهَا ووكاءها

стр. 1491

ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً وَفِي رِوَايَةِ الْمُؤَلِّفِ أَبِي دَاوُدَ وَكَذَا عِنْدَ مُسْلِمٍ عَرِّفْهَا سَنَةً ثُمَّ اعْرِفْ وِكَاءَهَا فَهَذِهِ الرِّوَايَةُ تَقْتَضِي أَنَّ مَعْرِفَةَ الْوِكَاءِ وَالْعِفَاصِ تَتَأَخَّرُ عَلَى تَعْرِيفِهَا سَنَةً وَرِوَايَةُ مَالِكٍ صَرِيحَةٌ فِي تَقْدِيمِ الْمَعْرِفَةِ عَلَى التَّعْرِيفِ قُلْتُ قَالَ النَّوَوِيُّ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِأَنْ يَكُونُ مَأْمُورًا بِالْمَعْرِفَةِ فِي حَالَتَيْنِ فَيُعَرِّفُ الْعَلَامَاتِ أَوَّلَ مَا يَلْتَقِطُ حَتَّى يَعْلَمَ صِدْقَ وَاصِفِهَا إِذَا وَصَفَهَا ثُمَّ بَعْدَ تَعْرِيفِهَا سَنَةً إِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَمَلَّكَهَا فَيُعَرِّفُهَا مَرَّةً أُخْرَى مَعْرِفَةً وَافِيَةً مُحَقَّقَةً لِيُعْلَمَ قَدْرُهَا وَصِفَتُهَا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَجِيءَ صَاحِبُهَا فَيَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي ذَلِكَ فَإِذَا عَرَّفَهَا الملقط وَقْتَ التَّمَلُّكِ يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ لِأَنَّهُ أَمِينٌ وَاللَّقَطَةُ وَدِيعَةٌ عِنْدَهُ (ثُمَّ اسْتَنْفِقْ بِهَا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بَعْدَ التَّعْرِيفِ حَوْلًا فَاسْتَنْفِقْهَا مِنَ الِاسْتِنْفَاقِ وَهُوَ اسْتِفْعَالٌ وَبَابُ الِاسْتِفْعَالِ لِلطَّلَبِ لَكِنِ الطَّلَبُ عَلَى قِسْمَيْنِ صَرِيحٌ وَتَقْدِيرِيٌّ وههنا لا يتأتى الصريح فيكون للطلب التقديري قاله العيني (وقال النووي) ومعنى استنفق بها تَمْلِكُهَا ثُمَّ أَنْفِقْهَا عَلَى نَفْسِكَ انْتَهَى (فَقَالَ) أَيِ السَّائِلُ (فَضَالَّةُ الْغَنَمِ) أَيْ مَا حُكْمُهَا وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّ الضَّالَّةَ مُخْتَصَّةٌ بِالْحَيَوَانِ وَأَمَّا غَيْرُهُ فَيُقَالُ فِيهِ لُقَطَةٌ وَسَوَّى الطَّحَاوِيُّ بَيْنَ الضَّالَّةِ وَاللُّقَطَةِ (فَإِنَّمَا هِيَ لَكَ) إِنْ أَخَذْتَهَا وَعَرَّفْتَهَا سَنَةً وَلَمْ تَجِدْ صَاحِبَهَا (أَوْ لِأَخِيكَ) أَيْ فِي الدِّينِ مُلْتَقِطٌ آخَرُ (أَوْ لِلذِّئْبِ إِنْ تَرَكْتَهَا وَلَمْ يَأْخُذْهَا غَيْرُكَ لِأَنَّهَا لَا تَحْمِي نَفْسَهَا) وَهَذَا عَلَى سَبِيلِ التَّنْوِيعِ وَالتَّقْسِيمِ وَأَشَارَ إِلَى إِبْطَالِ قِسْمَيْنِ فَتَعَيَّنَ الثَّالِثُ فَكَأَنَّهُ قَالَ يَنْحَصِرُ الْأَمْرُ فِي ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ أَنْ تَأْخُذَهَا لِنَفْسِكَ أَوْ تَتْرُكَهَا فَيَأْخُذَهَا مِثْلُكَ أَوْ يَأْكُلَهَا الذِّئْبُ وَلَا سَبِيلَ إِلَى تَرْكِهَا لِلذِّئْبِ فَإِنَّهَا إِضَاعَةُ مَالٍ وَلَا مَعْنَى لِتَرْكِهَا لِمُلْتَقِطٍ آخَرَ مِثْلَ الْأَوَّلِ بِحَيْثُ يَكُونُ الثَّانِي أَحَقُّ لِأَنَّهُمَا اسْتَوَيَا وَسَبَقَ الْأَوَّلُ فَلَا مَعْنَى لِلتَّرْكِ وَاسْتِحْقَاقِ الْمَسْبُوقِ وَإِذَا بَطَلَ هَذَانِ الْقِسْمَانِ تَعَيَّنَ الثَّالِثُ وَهُوَ أَنْ تَكُونَ لِهَذَا الْمُلْتَقِطِ وَالتَّعْبِيرُ بِالذِّئْبِ لَيْسَ بِقَيْدٍ فَالْمُرَادُ جِنْسُ مَا يَأْكُلُ الشَّاةَ وَيَفْتَرِسُهَا مِنَ السِّبَاعِ قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ وَقَوْلُهُ فِي ضَالَّةِ الْغَنَمِ هِيَ لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا جُعِلَ هَذَا حُكْمُهَا إِذَا وُجِدَتْ بِأَرْضِ فَلَاةٍ يُخَافُ عَلَيْهَا الذِّئَابُ فِيهَا فَإِذَا وُجِدَتْ فِي قَرْيَةٍ وَبَيْنَ ظَهْرَانَيْ عِمَارَةٍ فَسَبِيلُهَا سَبِيلُ اللُّقَطَةِ فِي التَّعْرِيفِ إِذْ كَانَ مَعْلُومًا أَنَّ الذِّئَابَ لَا تَأْوِي إِلَى الْأَمْصَارِ وَالْقُرَى فَأَمَّا ضَالَّةُ الْإِبِلِ فَإِنَّهُ لَمْ يُجْعَلْ لِوَاجِدِهَا أَنْ يَتَعَرَّضَ لَهَا لِأَنَّهَا قَدْ تَرِدُ الْمَاءَ وَتَرْعَى الشَّجَرَ وَتَعِيشُ بِلَا رَاعٍ وَتَمْتَنِعُ مِنْ أَكْثَرِ السِّبَاعِ فَيَجِبُ أَنْ يُخَلِّيَ سَبِيلَهَا حَتَّى يَأْتِيَ رَبُّهَا انْتَهَى (فَضَالَّةُ الْإِبِلِ) مَا حُكْمُهَا (وَجْنَتَاهُ) الْوَجْنَةُ مَا ارْتَفَعَ مِنَ الْخَدَّيْنِ (أَوِ احمر

стр. 1492

وَجْهُهُ) شَكَّ الرَّاوِي (قَالَ) ﵊ (مالك ولها) أي مالك وَأَخْذَهَا اسْتِفْهَامٌ إِنْكَارِيٌّ أَيْ لَيْسَ لَكَ هَذَا وَتَدُلُّ عَلَيْهِ رِوَايَةٌ لِلْبُخَارِيِّ فَذَرْهَا حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا (مَعَهَا حِذَاؤُهَا) بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالذَّالِ المعجمة ممدود أَخْفَافُهَا فَتَقْوَى بِهَا عَلَى السَّيْرِ وَقَطْعِ الْبِلَادِ الشَّاسِعَةِ وَوُرُودِ الْمِيَاهِ النَّائِيَةِ (وَسِقَاؤُهَا) بِكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمَدُّ جَوْفُهَا أَيْ حَيْثُ وَرَدَتِ الْمَاءَ شَرِبَتْ مَا يَكْفِيهَا حَتَّى تَرِدَ مَاءً آخَرَ لِأَنَّ الْإِبِلَ إِذَا شَرِبَتْ يَوْمًا تَصْبِرُ أَيَّامًا عَلَى الْعَطَشِ أَوِ السِّقَاءُ الْعُنُقُ لِأَنَّهَا تَتَنَاوَلُ الْمَأْكُولَ بِغَيْرِ تَعَبٍ لِطُولِ عُنُقِهَا وَبِالْجُمْلَةِ فَالْمُرَادُ بِهَذَا النَّهْيِ عَنِ التَّعَرُّضِ لَهَا لِأَنَّ الْأَخْذَ إِنَّمَا هُوَ الْحِفْظُ عَلَى صَاحِبِهَا إِمَّا بِحِفْظِ الْعَيْنِ أَوْ بِحِفْظِ الْقِيمَةِ وَهَذِهِ لَا تَحْتَاجُ إِلَى حِفْظٍ لِأَنَّهَا مَحْفُوظَةٌ بِمَا خَلَقَ اللَّهُ فِيهَا مِنَ الْقُوَّةِ وَالْمَنَعَةِ وَمَا يَسَّرَ لَهَا مِنَ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ كَذَا فِي إِرْشَادِ السَّارِي (حَتَّى يَأْتِيَهَا رَبُّهَا) أَيْ مَالِكُهَا وَآخِذُهَا قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ كَثِيرَ اللُّقَطَةِ وَقَلِيلَهُ سَوَاءٌ فِي وُجُوبِ التَّعْرِيفِ إِذَا كَانَ مِمَّا يَبْقَى إِلَى الْحَوْلِ لِأَنَّهُ عَمَّ اللُّقَطَةَ وَلَمْ يَخُصَّ وَقَالَ قَوْمٌ يُنْتَفَعُ بِالْقَلِيلِ مِنْ غَيْرِ تَعْرِيفٍ كَالنَّعْلِ وَالسَّوْطِ وَالْجِرَابِ وَنَحْوِهِمْ مِمَّا يُرْتَفَقُ بِهِ وَلَا يُتَمَوَّلُ وَعَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ قَالَ مَا دُونَ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ قَلِيلٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّمَا يُعَرَّفُ مِنَ اللُّقَطَةِ مَا كَانَ فَوْقَ الدِّينَارِ وَاسْتَدَلَّ بِحَدِيثِ عَلِيٍّ الْآتِي قَالَ فَهَذَا لَمْ يُعَرِّفْهُ سَنَةً لَكِنِ اسْتَنْفَقَهُ حِينَ وَجَدَهُ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى فَرْقِ مَا بَيْنَ الْقَلِيلِ مِنَ اللُّقَطَةِ وَالْكَثِيرِ مِنْهَا انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ والنسائي وبن مَاجَهْ بِنَحْوِهِ (بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ) أَيْ بِإِسْنَادِ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ وَحَدِيثُ مَالِكٍ هَذَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ بِتَمَامِهِ [١٧٠٥] (تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ) قَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ وَيَلْحَقُ بِالْإِبِلِ مَا يَمْتَنِعُ بِقُوَّتِهِ مِنْ صِغَارِ السِّبَاعِ كَالْبَقَرَةِ وَالْفَرَسِ قَالَ الْعَيْنِيُّ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ضَالَّةِ الْإِبِلِ هَلْ تُؤْخَذُ عَلَى قولين أحدهما لا يأخذها ولا يعرفها قاله مالك والأوزاعي والشافعي لنهيه عن ضالة الإبل وَالثَّانِي أَخْذُهَا وَتَعْرِيفُهَا أَفْضَلُ قَالَهُ الْكُوفِيُّونَ لِأَنَّ تركها سبب لضياعها وقال بن الْمُنْذِرِ وَمِمَّنْ رَأَى ضَالَّةَ الْبَقَرِ كَضَالَّةِ الْإِبِلِ طاووس والأوزاعي والشافعي وبعض أصحاب مالك وقال بن الْجَوْزِيِّ الْخَيْلُ وَالْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْبِغَالُ وَالْحَمِيرُ وَالشَّاةُ وَالظِّبَاءُ لَا يَجُوزُ عِنْدَنَا الْتِقَاطُهَا إِلَّا أَنْ يَأْخُذَهَا الْإِمَامُ لِلْحِفْظِ انْتَهَى (وَلَمْ يَقُلْ) أَيْ مَالِكٌ فِي حَدِيثِهِ لَفْظَ (خُذْهَا فِي ضَالَّةِ الشَّاءِ) كَمَا قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ

стр. 1493

وَسَيَجِيءُ بَيَانُهُ (وَإِلَّا فَشَأْنَكَ) بِالنَّصْبِ أَيِ الْزَمْ شَأْنَكَ وَبِالرَّفْعِ بِالِابْتِدَاءِ وَخَبَرُهُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ فَشَأْنُكَ مُبَاحٌ أَوْ جَائِزٌ أَوْ نَحْوُهُ وَالشَّأْنُ الْأَمْرُ وَالْحَالُ (بِهَا) أَيْ بِالْإِبِلِ (رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ) وَحَدِيثُهُ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ (وَسُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ) وَحَدِيثُهُ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَامِرٍ الْعَقَدِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ عَنْ رَبِيعَةَ وَلَيْسَ فِيهِ هَذِهِ اللَّفْظَةُ وَأَمَّا عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ يَزِيدَ فَفِيهِ هَذِهِ الْجُمْلَةُ مَوْجُودَةٌ (وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ رَبِيعَةَ) وَحَدِيثُهُ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَالْمُؤَلِّفِ (لَمْ يَقُولُوا خُذْهَا) وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَالِكًا وَالثَّوْرِيَّ وَسُلَيْمَانَ بْنَ بِلَالٍ وَحَمَّادَ بْنَ سَلَمَةَ كُلَّهُمْ رَوَوْهُ وَلَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَنْ رَبِيعَةَ جُمْلَةَ خُذْهَا فِي ضَالَّةِ الشَّاءِ وَأَمَّا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ فَذَكَرَ عَنْ رَبِيعَةَ هَذِهِ الْجُمْلَةَ وَالزِّيَادَةُ مِنَ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ وَلَمْ يَنْفَرِدْ بِهَا رَبِيعَةُ فِي رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ بَلْ تَابَعَ رَبِيعَةَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ فَقَوْلُهُ خُذْهَا صَرِيحٌ فِي الْأَمْرِ بِالْأَخْذِ وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ يَتْرُكُ الْتِقَاطَ الشَّاةِ وَتَمَسَّكَ بِهِ مَالِكٌ فِي أَنَّهُ يَمْلِكُهَا بِالْأَخْذِ وَلَا يَلْزَمُهُ غَرَامَةٌ وَلَوْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَفِيهِ نَظَرٌ قَالَ الْخَطَّابِيُّ قَوْلُهُ هِيَ لَكَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْقُضُ الْبَيْعَ فِيهَا إِذَا كَانَ قَدْ بَاعَهَا وَلَكِنْ يَغْرَمُ لَهُ الْقِيمَةَ لِأَنَّهُ إِذَا أَذِنَ لَهُ فِي أَنْ يَسْتَنْفِقَهَا فَقَدْ أَذِنَ لَهُ فِيمَا يَتَوَصَّلُ بِهِ إِلَى الِاسْتِنْفَاقِ بِهَا مِنْ بَيْعٍ وَنَحْوِهِ [١٧٠٦] (بَاغِيهَا) أَيْ طَالِبُهَا (ثُمَّ كُلْهَا) قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَهَذَا يُصَرِّحُ بِإِبَاحَتِهَا لَهُ بِشَرْطِ أَنْ يُؤَدِّيَ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ وَالسُّنَّة الصَّحِيحَة مُصَرِّحَة بِأَنَّ مُدَّة التَّعْرِيف سَنَة وَوَقَعَ فِي حَدِيث أُبَيّ بْن كَعْب الْمُتَقَدِّم أَنَّهَا تُعَرَّف ثَلَاثَة أَعْوَام وَوَقَعَ الشَّكّ فِي رِوَايَة حَدِيث أُبَيّ بْن كَعْب أَيْضًا هَلْ ذَلِكَ فِي سَنَة أَوْ فِي ثَلَاث سِنِينَ وَفِي الْأُخْرَى عَامَيْنِ أَوْ ثَلَاثَة فَلَمْ يَجْزِم وَالْجَازِم مُقَدَّم وَقَدْ رَجَعَ أُبَيّ بْن كَعْب آخِرًا إِلَى عَام وَاحِد وَتَرَكَ مَا شَكَّ فِيهِ وَحَكَى مُسْلِم فِي صَحِيحه عَنْ شُعْبَة أَنَّهُ قَالَ سَمِعْته يَعْنِي سَلَمَة بْن كُهَيْل بَعْد عَشْر سِنِينَ يَقُول عَرِّفْهَا عَامًا وَاحِدًا وَقِيلَ هِيَ قَضِيَّتَانِ فَأُولَى لِأَعْرَابِيٍّ أَفْتَاهُ بِمَا يَجُوز لَهُ

стр. 1494

ثَمَنَهَا إِذَا جَاءَ صَاحِبُهَا فَدَلَّ أَنَّهُ لَا وَجْهَ لِكَرَاهَةِ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا وَقَالَ مَالِكٌ إِذَا أَكَلَ الشَّاةَ الَّذِي وَجَدَهَا بِأَرْضِ الْفَلَاةِ ثُمَّ جَاءَ رَبُّهَا لَمْ يَغْرَمْهَا وَقَالَ لِأَنَّ النَّبِيَّ جَعَلَهَا لَهُ مِلْكًا بِقَوْلِهِ هِيَ لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ وَكَذَلِكَ قَالَ دَاوُدُ وَالْحَدِيثُ حُجَّةٌ عَلَيْهِمَا وَهُوَ قَوْلُهُ بَعْدَ إِبَاحَةِ الْأَكْلِ فَإِنْ جَاءَ بَاغِيهَا فَأَدِّهَا إِلَيْهِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَغْرَمُهَا كَمَا يَغْرَمُ اللُّقَطَةَ يَلْتَقِطُهَا فِي الْمِصْرِ سَوَاءً انْتَهَى كَلَامُهُ [١٧٠٧] (ثُمَّ أَفِضْهَا) بِالْفَاءِ وَالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ هَكَذَا فِي النُّسَخِ الصَّحِيحَةِ وَفِي بَعْضِهَا اقْبِضْهَا مِنَ الْقَبْضِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ أَلْقِهَا فِي مَالِكٍ وَاخْلِطْهَا بِهِ مِنْ قَوْلِكَ أَفَاضَ الْأَمْرُ وَالْحَدِيثُ إِذَا شَاعَ وَانْتَشَرَ وَيُقَالُ مِلْكُ فُلَانٍ فَائِضٌ إِذَا كَانَ شَائِعًا مَعَ أَمْلَاكِ شُرَكَائِهِ غَيْرَ مَقْسُومٍ وَلَا مُتَمَيِّزٍ مِنْهَا وَهَذَا يُبَيِّنُ لَكَ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا إِنَّمَا هو ليمكنه تميزها بعد خلطها بما له إِذَا جَاءَ صَاحِبُهَا لِأَنَّهُ جَعَلَهَا شَرْطًا لِوُجُوبِ دَفْعِهَا إِلَيْهِ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ يُقِيمُهَا لَكِنْ مَنْ ذَكَرَ عَدَدَهَا وَإِصَابَةَ الصِّفَةِ فِيهَا [١٧٠٨] (وَقَالَ حَمَّادٌ أَيْضًا عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ) أَيْ مِثْلَ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ بِزِيَادَةِ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] بَعْد عَام وَالثَّانِيَة لِأُبَيّ بْن كَعْب أَفْتَاهُ بِالْكَفِّ عَنْهَا وَالتَّرَبُّص بِحُكْمِ الْوَرَع ثَلَاثَة أَعْوَام وَهُوَ مِنْ فُقَهَاء الصَّحَابَة وَفُضَلَائِهِمْ وَقَدْ يَكُون ذَلِكَ لِحَاجَةِ الْأَوَّل إِلَيْهَا وَضَرُورَته وَاسْتِغْنَاء أُبَيّ فإن كَانَ مِنْ مَيَاسِير الصَّحَابَة وَلَمْ يَقُلْ أَحَد مِنْ أَئِمَّة الْفَتْوَى بِظَاهِرِهِ وَأَنَّ اللُّقَطَة تُعَرَّف ثَلَاثَة أَعْوَام إِلَّا رِوَايَة جَاءَتْ عَنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الَّذِي قَالَ لَهُ عُمَر ذَلِكَ مُوسِرًا وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَر أَنَّ اللقطة تُعَرَّف سَنَة مِثْل قَوْل الْجَمَاعَة وَحَكَى فِي الْحَاوِي عَنْ شَوَاذّ مِنْ الْفُقَهَاء أَنَّهُ يَلْزَمهَا أَنْ يَعْرِفهَا ثَلَاثَة أَحْوَال

стр. 1495

الْجُمْلَةِ فَعَرِّفْ عِفَاصَهَا وَعَدَدَهَا (لَيْسَتْ بِمَحْفُوظَةٍ) قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَأَمَّا قَوْلُ أَبِي دَاوُدَ إِنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ زَادَهَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَهِيَ غَيْرُ مَحْفُوظَةٍ فَتَمَسَّكَ بِهَا مَنْ حَاوَلَ تَضْعِيفَهَا فَلَمْ يُصِبْ بَلْ هِيَ صَحِيحَةٌ وَلَيْسَتْ شَاذَّةٌ وَلَمْ يَنْفَرِدْ بِهَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ بَلْ وَافَقَهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَزَيْدُ بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ فَفِي مُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ وَسُفْيَانِ الثَّوْرِيِّ وَزَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ الثَّوْرِيِّ وَأَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادٍ كُلُّهُمْ عَنْ سَلَمَةَ بْنَ كُهَيْلٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَإِنْ جَاءَ أَحَدٌ يُخْبِرُكَ بِعَدَدِهَا وَوِعَائِهَا وَوِكَائِهَا فَأَعْطِهَا إِيَّاهُ وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ وَقَدْ أَخَذَ بِظَاهِرِهَا مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ إِنْ وَقَعَ فِي نَفْسِهِ صِدْقُهُ جَازَ أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْهِ وَلَا يُجْبَرَ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ لِأَنَّهُ قَدْ يُصِيبُ الصِّفَةَ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ إِنْ صَحَّتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ لَمْ يَجُزْ مُخَالَفَتُهَا قُلْتُ قَدْ صَحَّتْ هَذِهِ الزِّيَادَةُ فَتَعَيَّنَ الْمَصِيرُ إِلَيْهَا انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ (وَحَدِيثُ عُقْبَةَ بْنِ سُوَيْدٍ) قال في الفتح أخرج الحميدي والبغوي وبن السَّكَنِ وَالْبَاوَرْدِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ كُلُّهُمْ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْنٍ الْغِفَارِيِّ عَنْ رَبِيعَةَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ سُوَيْدٍ الْجُهَنِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَأَلْتُ رسول الله عَنِ اللُّقَطَةِ فَقَالَ عَرِّفْهَا سَنَةً ثُمَّ أَوْثِقْ وِعَاءَهَا فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَمَقْصُودُ الْمُؤَلِّفِ مِنْ إِيرَادِ حَدِيثِ سُوَيْدٍ الْجُهَنِيِّ وَكَذَا مِنْ رِوَايَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ الْآتِيَةِ أَنَّ هَذِهِ الْجُمْلَةَ الَّتِي رَوَاهَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ لَيْسَتْ فِي رِوَايَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ سُوَيْدٌ الْجُهَنِيُّ أَيْضًا بَلْ إِنَّمَا زَادَهَا حَمَّادٌ فِي رِوَايَةِ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ وَلَمْ يُثْبِتْ هَذِهِ الزِّيَادَةَ وَيَذْهَبُ الْمُؤَلِّفُ إِلَى تَقْوِيَةِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ فِي ذَلِكَ وَقَدْ عَرَفْتَ آنِفًا جَوَابَ هَذَا الْكَلَامِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (وَحَدِيثُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ) أَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَمْرٍو وَعَاصِمٍ ابْنَيْ سُفْيَانَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ رَبِيعَةَ أَنَّ أَبَاهُمَا سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَدْ كَانَ وَجَدَ عَتَبَةً فَأَتَى بِهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ لَهُ عَرِّفْهَا سَنَةً فَإِنْ عُرِفَتْ فَذَاكَ وَإِلَّا فَهِيَ لَكَ قَالَ فَعَرِّفْهَا سَنَةً فَلَمْ تُعْرَفْ فَأَتَى بِهَا عُمَرَ الْعَامَ الْمُقْبِلَ أَوِ الْقَابِلَ فِي الْمَوْسِمِ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ هِيَ لَكَ وَقَالَ إِنَّ رسول الله كان أمرنا

стр. 1496

بِذَلِكَ الْحَدِيثَ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَحَدِيثُ عُقْبَةَ بْنِ سويد عن أبيه عن النبي أَيْضًا قَالَ عَرِّفْهَا سَنَةً وَحَدِيثُ عُمَرَ بْنِ الخطاب أيضا عن النبي قَالَ عَرِّفْهَا سَنَةً هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَحَدِيثُ هَذِهِ الزِّيَادَةِ قَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ وَقَدْ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ كَمَا قَدَّمْنَا عَنْهُمَا وَذَكَرَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ أَنَّ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ وَزَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ وَحَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ذَكَرُوا هَذِهِ الزِّيَادَةَ فَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ حَمَّادَ بْنَ سَلَمَةَ لَمْ يَنْفَرِدْ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ وقد تابعه عليها من ذكرناه والله عزوجل أَعْلَمُ انْتَهَى [١٧٠٩] (عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ) بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَمِيمٍ مَفْتُوحَةٍ وَبَعْدَ الْأَلِفِ رَاءٌ مُهْمَلَةٌ قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ (فَلْيُشْهِدْ ذَا عَدْلٍ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ أَمْرُ تَأْدِيبٍ وَإِرْشَادٍ وَذَلِكَ لِمَعْنَيَيْنِ أَحَدُهُمَا لِمَا يَتَخَوَّفُهُ فِي الْعَاجِلِ مِنْ تَسْوِيلِ الشَّيْطَانِ وَانْبِعَاثِ الرَّغْبَةِ فِيهَا فَيَدْعُوهُ إِلَى الْخِيَانَةِ بَعْدَ الْأَمَانَةِ وَالْآخَرُ مَا يُؤْمَنُ حُدُوثُ الْمَنِيَّةِ بِهِ فَيَدَّعِيَهَا وَرَثَتُهُ وَيَحُوزُوهَا فِي تَرِكَتِهِ انْتَهَى كَلَامُهُ وَفِي السُّبُلِ وَأَفَادَ هَذَا الْحَدِيثُ زِيَادَةَ وُجُوبِ الْإِشْهَادِ بِعَدْلَيْنِ عَلَى الْتِقَاطِهَا وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا أَبُو حَنِيفَةَ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ فَقَالُوا يَجِبُ الْإِشْهَادُ عَلَى اللُّقَطَةِ وَعَلَى أَوْصَافِهَا وَذَهَبَ مَالِكٌ وَأَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ إِلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْإِشْهَادُ قَالُوا لِعَدَمِ ذِكْرِ الْإِشْهَادِ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ فَيُحْمَلُ هَذَا عَلَى النَّدْبِ وَقَالَ الْأَوَّلُونَ هَذِهِ الزِّيَادَةُ بَعْدَ صِحَّتِهَا يَجِبُ الْعَمَلُ بها فيجب الْإِشْهَادُ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ عَدَمَ ذِكْرِهِ مِنَ الْأَحَادِيثِ وَالْحَقُّ وُجُوبُ الْإِشْهَادِ انْتَهَى (وَلَا يَكْتُمْ) بِأَنْ لَا يُعَرِّفَ أَيْ لَا يُخْفِيهِ (وَلَا يُغَيِّبْ) بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتِيَّةِ أَيْ لَا يَجْعَلْهُ غَائِبًا بِأَنْ يُرْسِلَهُ إِلَى مَكَانٍ آخر أو الكتمان مُتَعَلِّقٍ بِاللُّقَطَةِ وَالتَّغَيُّبِ بِالضَّالَّةِ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ (فَهُوَ مَالُ اللَّهِ) فِيهِ دَلِيلٌ لِلظَّاهِرِيَّةِ فِي أَنَّهَا تَصِيرُ مِلْكًا لِلْمُلْتَقِطِ وَلَا يَضْمَنُهَا وَقَدْ يُجَابُ أَنَّ هَذَا مُقَيَّدٌ بِمَا سَلَفَ مِنْ إِيجَابِ الضَّمَانِ (يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ) الْمُرَادُ بِهِ أَنَّهُ يَحِلُّ انْتِفَاعُهُ بِهَا بَعْدَ مُرُورِ سَنَةِ التعريف قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه

стр. 1497

[١٧١٠] (الثَّمَرِ الْمُعَلَّقِ) الْمُرَادُ بِالثَّمَرِ الْمُعَلَّقِ مَا كَانَ مُعَلَّقًا فِي النَّخْلِ قَبْلَ أَنْ يُجَذَّ وَيُجْرَنَ وَالثَّمَرُ اسْمٌ جَامِعٌ لِلرَّطْبِ وَالْيَابِسِ مِنَ التَّمْرِ وَالْعِنَبِ وَغَيْرِهِمَا (مَنْ أَصَابَ بِفِيهِ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ إِذَا أَخْذَ الْمُحْتَاجُ بِفِيهِ لِسَدِّ فَاقَتِهِ فَإِنَّهُ مُبَاحٌ لَهُ (غَيْرَ مُتَّخِذٍ خُبْنَةً) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ فَنُونٍ وَهُوَ مِعْطَفُ الْإِزَارِ وَطَرْفُ الثَّوْبِ أَيْ لَا يَأْخُذْ مِنْهُ فِي ثَوْبِهِ يُقَالُ أَخْبَنَ الرَّجُلُ إِذَا خَبَّأَ شَيْئًا فِي خُبْنَةِ ثَوْبِهِ أَوْ سَرَاوِيلِهِ انْتَهَى مَا فِي النِّهَايَةِ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ الْخُبْنَةُ مَا يَأْخُذُهُ الرَّجُلُ فِي ثَوْبِهِ فَيَرْفَعُهُ إِلَى فَوْقِ وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا رَفَعَ ذَيْلَهُ فِي الْمَشْيِ قَدْ رَفَعَ خُبْنَتَهُ انْتَهَى (وَمَنْ خَرَجَ بِشَيْءٍ مِنْهُ) مِنَ الثَّمَرِ وَفِيهِ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْخُرُوجُ بِشَيْءٍ مِنْهُ فَإِنْ خَرَجَ بِشَيْءٍ مِنْهُ فَلَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ قَبْلَ أَنْ يُجَذَّ وَيَأْوِيهِ الْجَرِينُ أَوْ بَعْدَهُ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْجَذِّ فَعَلَيْهِ الْغَرَامَةُ وَالْعُقُوبَةُ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْقَطْعِ وَإِيوَاءِ الْجَرِينِ لَهُ فَعَلَيْهِ الْقَطْعُ مَعَ بُلُوغِ الْمَأْخُوذِ لِلنَّصَّابِ لِقَوْلِهِ فَبَلَغَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْجَرِينَ حِرْزٌ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ إِذْ لَا قَطْعَ إِلَّا مِنْ حِرْزٍ كَذَا فِي السُّبُلِ (فَعَلَيْهِ غَرَامَةُ مثليه) بالتثنية (والعقوبة) بالرفع أي التغرير وَفِي رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيِّ بِأَنَّ الْعُقُوبَةَ جَلَدَاتٌ نَكَالٌ وَقَدِ اسْتُدِلَّ بِهَذَا عَلَى جَوَازِ الْعُقُوبَةِ بِالْمَالِ فَإِنَّ غَرَامَةَ مِثْلَيْهِ مِنَ الْعُقُوبَةِ بِالْمَالِ وَقَدْ أَجَازَهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ وَقَالَ لَا يُضَاعَفُ الْغَرَامَةُ عَلَى أَحَدٍ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا الْعُقُوبَةُ فِي الْأَبَدَانِ لَا فِي الْأَمْوَالِ وَقَالَ هَذَا مَنْسُوخٌ وَالنَّاسِخُ لَهُ قَضَى رسول الله عَلَى أَهْلِ الْمَاشِيَةِ بِاللَّيْلِ مَا أَتْلَفَتْ فَهُوَ ضَامِنٌ أَيْ مَضْمُونٌ عَلَى أَهْلِهَا قَالَ وَإِنَّمَا يَضْمَنُونَهُ بِالْقِيمَةِ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ هَذَا عَلَى سَبِيلِ التَّوَعُّدِ فَيَنْتَهِي فَاعِلُ ذَلِكَ عَنْهُ وَالْأَصْلُ أَنْ لَا وَاجِبَ عَلَى مُتْلِفِ الشَّيْءِ أَكْثَرَ مِنْ مِثْلِهِ وَقَدْ قِيلَ إِنَّهُ كَانَ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ يَقَعُ بَعْضُ الْعُقُوبَاتِ عَلَى الْأَفْعَالِ ثُمَّ نُسِخَ وَإِنَّمَا أُسْقِطَ الْقَطْعُ عَمَّنْ سَرَقَ الثَّمَرَ الْمُعَلَّقَ لِأَنَّ حَوَائِطَ الْمَدِينَةِ ليس عليها حيطان ولبس سُقُوطُهَا عَنْهُ مِنْ أَجْلِ أَنْ لَا قَطْعَ فِي غَيْرِ الثَّمَرَةِ فَإِنَّهُ مَالٌ كَسَائِرِ الْأَمْوَالِ انْتَهَى (الْجَرِينُ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِ الرَّاءِ هُوَ مَوْضِعُ تَجْفِيفِ التَّمْرِ وَهُوَ لَهُ كَالْبَيْدَرِ لِلْحِنْطَةِ وَيُجْمَعُ عَلَى جُرُنٍ بِضَمَّتَيْنِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ (ثَمَنَ الْمِجَنِّ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْجِيمِ مِفْعَلٌ مِنَ الِاجْتِنَانِ وَهُوَ الِاسْتِتَارُ وَالِاخْتِفَاءُ وَكُسِرَتْ مِيمُهُ لِأَنَّهُ آلَةٌ فِي الِاسْتِتَارِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ هُوَ التُّرْسُ لِأَنَّهُ يُوَارِي حَامِلَهُ أَيْ يَسْتُرُهُ وَالْمِيمُ زَائِدةٌ انْتَهَى وَكَانَ ثَمَنُ الْمِجَنِّ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ وَهُوَ رُبْعُ دِينَارٍ وَهُوَ نِصَابُ

стр. 1498

السَّرِقَةِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَيَجِيءُ بَيَانُهُ فِي الْحُدُودِ إن شاء الله تعالى (وذكر) بن عجلان عن عمرو بن شعيب (كما ذكر غيره) أي غير بن عَجْلَانَ كَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ أَوْ يَكُونُ الْمَعْنَى أَيْ ذَكَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ كَمَا ذكر غيره من الصحابة عن النبي والله أعلم قال أي بن عَجْلَانَ بِإِسْنَادِهِ أَوْ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عمرو (وسئل) أي النبي (فِي طَرِيقِ الْمِيتَاءِ) بِكَسْرِ الْمِيمِ مِفْعَالٌ مِنَ الْإِتْيَانِ وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ وَبَابُهُ الْهَمْزَةُ أَيْ طَرِيقَةٌ مسلوكة يأتيها الناس قال الخطابي وبن الْأَثِيرِ (أَوِ الْقَرْيَةُ الْجَامِعَةُ) لِلنَّاسِ مِنَ الْمُرُورِ وَالذَّهَابِ أَيْ قَرْيَةٌ عَامِرَةٌ يَسْكُنُهَا النَّاسُ (وَمَا كَانَ فِي الْخَرَابِ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ يُرِيدُ الْخَرَابَ الْعَادِيَّ الَّذِي لَا يُعْرَفُ لَهُ مَالِكٌ وَسَبِيلُهُ سَبِيلُ الرِّكَازِ وَفِيهِ الْخُمُسُ وَسَائِرُ الْمَالِ لِوَاجِدِهِ فَأَمَّا الْخَرَابُ الَّذِي كَانَ عَامِرًا مِلْكًا لِمَالِكٍ ثُمَّ خَرِبَ فَإِنَّ الْمَالَ الْمَوْجُودَ فِيهِ مِلْكٌ لصحاب الْخَرَابِ لَيْسَ لِوَاجِدِهِ مِنْهُ شَيْءٌ وَإِنْ لَمْ يُعْرَفُ صَاحِبُهُ فَهُوَ لُقَطَةٌ انْتَهَى (فَفِيهَا) أَيْ فِي اللُّقَطَةِ الَّتِي تُوجَدُ فِي الْخَرَابِ (وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ) قَالَ الْإِمَامُ الْحَافِظُ الْهَرَوِيُّ فِي الْغَرِيبِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِرَاقِ وَأَهْلُ الْحِجَازِ فِي تَفْسِيرِ الرِّكَازِ قَالَ أَهْلُ الْعِرَاقِ هُوَ الْمَعَادِنُ وَقَالَ أَهْلُ الْحِجَازِ هُوَ كُنُوزُ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ وَكُلٌّ مُحْتَمَلٌ فِي اللُّغَةِ انْتَهَى وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ الرِّكَازُ عِنْدَ أَهْلِ الْحِجَازِ كُنُوزُ الْجَاهِلِيَّةِ الْمَدْفُونَةِ فِي الْأَرْضِ وَعِنْدَ أَهْلِ الْعِرَاقِ الْمَعَادِنُ وَالْقَوْلَانِ تَحْتَمِلُهُمَا اللُّغَةُ وَالْحَدِيثُ إِنَّمَا جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ الْأَوَّلِ وَهُوَ الْكَنْزُ الْجَاهِلِيُّ وَإِنَّمَا كَانَ فِيهِ الْخُمُسُ لِكَثْرَةِ نَفْعِهِ وَسُهُولَةِ أَخْذِهِ انْتَهَى وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي آخِرِ الْبُيُوعِ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فِي كَنْزٍ وَجَدَهُ رَجُلٌ فَقَالَ إِنْ كُنْتَ وَجَدْتَهُ فِي قَرْيَةٍ مَسْكُونَةٍ أَوْ سَبِيلٍ مِيتَاءَ فَعَرِّفْهُ وَإِنْ كُنْتَ وَجَدْتَهُ فِي خَرِبَةٍ جَاهِلِيَّةٍ أَوْ فِي قَرْيَةٍ غَيْرِ مَسْكُونَةٍ أَوْ غَيْرِ سَبِيلٍ مِيتَاءَ فَفِيهِ وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ انْتَهَى وَسَكَتَ عَنْهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ وَلَمْ أَزَلْ أَطْلُبُ الْحُجَّةَ فِي سَمَاعِ شُعَيْبِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَلَمْ أَصِلْ إِلَيْهَا إِلَى هَذَا الْوَقْتِ وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا الحافظ بن عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ الْمُتَقَدِّمِينَ وَعَطْفُ الرِّكَازِ عَلَى الْكَنْزِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الرِّكَازَ غَيْرُ الْكَنْزِ وَأَنَّهُ الْمَعْدِنُ كَمَا يَقُولُهُ أَهْلُ الْعِرَاقِ فَهُوَ حُجَّةٌ لِمُخَالِفِ الشَّافِعِيِّ انْتَهَى قُلْتُ لَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا قَالَ ذَلِكَ الْبَعْضُ وَإِنْ كَانَ مِنَ الْأَئِمَّةِ الْمُتَقَدِّمِينَ لِأَنَّ حَدِيثَ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ فِيهِ حُكْمٌ لِلشَّيْئَيْنِ الْأَوَّلُ مَا وُجِدَ مَدْفُونًا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الرِّكَازُ وَالثَّانِي مَا وُجِدَ عَلَى

стр. 1499

وَجْهِ الْأَرْضِ فِي خَرِبَةٍ جَاهِلِيَّةٍ أَوْ قَرْيَةٍ غَيْرِ مَسْكُونَةٍ أَوْ غَيْرِ سَبِيلٍ مِيتَاءَ فَفِيهِمَا الخمس فههنا عَطْفُ الرِّكَازِ وَهُوَ الْمَالُ الْمَدْفُونُ عَلَى الْمَالِ الَّذِي وُجِدَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَأَمَّا عَنْ حُكْمِ الْمَعْدِنِ فَالْحَدِيثُ سَاكِتٌ عَنْهُ فَلَا يَكُونُ حُجَّةً لِأَهْلِ الْعِرَاقِ بَلِ الْحَدِيثُ حُجَّةٌ لِأَهْلِ الْحِجَازِ الَّذِي نَزَلَ الْقُرْآنُ بِلُغَتِهِمْ كَذَا فِي غَايَةِ الْمَقْصُودِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ عَنْ جَدِّهِ وَلَمْ يُسَمِّهِ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حسن انتهى [١٧١١] (بإسناد) إلى النبي (بِهَذَا) الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ لَكِنْ (قَالَ) الْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ فِي رِوَايَتِهِ (فِي ضَالَّةِ الشَّاءِ) أَيْ فِي حُكْمِ ضَالَّةِ الشَّاءِ (قَالَ فَاجْمَعْهَا) أَيْ قَالَ الْوَلِيدُ مَكَانُ قَوْلِهِ خُذْهَا فَاجْمَعْهَا وَهُوَ أَمْرٌ مِنْ جَمَعَ يَجْمَعُ أَيِ اجْمَعِ الشَّاةَ الضَّالَّةَ مَعَ شَاتِكَ فَمَعْنَى قَوْلِهِ خُذْهَا وَاجْمَعْهَا وَاحِدٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ [١٧١٢] (خُذْهَا قَطُّ) يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ بِسُكُونِ الطَّاءِ بِمَعْنَى حَسْبُ وَهُوَ الِاكْتِفَاءُ بالشيء تقول قطي أي حسبي ومن ها هنا يُقَالُ رَأَيْتُهُ مَرَّةً فَقَطْ وَالْمَعْنَى أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ الْأَخْنَسِ الرَّاوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ مَا زَادَ عَلَى قَوْلِهِ خُذْهَا كَمَا زاد بن إِسْحَاقَ فِي الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ حَتَّى يَأْتِيَهَا بَاغِيهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ (وَكَذَا قَالَ فِيهِ أَيُّوبُ) السَّخْتِيَانِيُّ (وَيَعْقُوبُ بْنُ عَطَاءٍ) كِلَاهُمَا (فَخُذْهَا) وَمَا زَادَا عَلَى ذَلِكَ فَاتَّفَقَ الثَّلَاثَةُ أَيْ عُبَيْدُ اللَّهِ وَأَيُّوبُ وَيَعْقُوبُ عَلَى عَدَمِ الزِّيَادَةِ وَأَخْرَجَ الشَّافِعِيُّ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ سَابُورَ وَيَعْقُوبَ بْنِ عَطَاءٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا لَكِنْ مَا ذَكَرَ فِيهِ قِصَّةَ الشَّاةِ وَلَا قِصَّةَ الْإِبِلِ وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى ذِكْرِ الْكَنْزِ

стр. 1500

[١٧١٤] (هُوَ رِزْقُ اللَّهِ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ كَانَ بَعْدَ التَّعْرِيفِ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ تَعْرِيفَ كُلِّ شَيْءٍ عَلَى حَسَبِهِ قَالَهُ السِّنْدِيُّ أَوْ هُوَ لِصَاحِبِ الْحَاجَةِ مِنْ غَيْرِ التَّعْرِيفِ لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَرُدَّ إِذَا جَاءَ مَالِكُهُ قَالَهُ الشَّيْخُ الْمُحَدِّثُ مَوْلَانَا مُحَمَّدٌ إِسْحَاقُ ﵀ وَفِي اللُّمَعَاتِ شَرْحِ الْمِشْكَاةِ لِلشَّيْخِ عَبْدِ الْحَقِّ الدَّهْلَوِيِّ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَمْ يُعْرَفْ وَهُوَ مَذْهَبُ الْبَعْضِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ التَّعْرِيفُ فِي الْقَلِيلِ لِأَنَّ الدِّينَارَ قَلِيلٌ وَاخْتَلَفُوا فِي حَدِّ الْقَلِيلِ فَقِيلَ هُوَ مَا دُونَ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَقِيلَ الدِّينَارُ وَمَا دُونَهُ قَلِيلٌ انْتَهَى وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي ذَلِكَ مُفَصَّلًا مِنْ كَلَامِ الْخَطَّابِيِّ وَسَيَأْتِي قَوْلُ الْمُنْذِرِيِّ فِيهِ عَلَى وَجْهِ الْبَسْطِ (تَنْشُدُ الدِّينَارَ) أَيْ تَطْلُبُ الدِّينَارَ وَتَتَفَقَّدُهُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ رَجُلٌ مَجْهُولٌ انْتَهَى [١٧١٥] (فَعَرَفَهُ) الضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ إِلَى عَلِيٍّ ﵁ (صَاحِبُ الدَّقِيقِ) وَكَانَ يَهُودِيًّا (فَرَدَّ) الْيَهُودِيُّ (عَلَيْهِ) عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (الدِّينَارَ) لِأَجْلِ مَعْرِفَتِهِ بِهِ وَمَنْزِلَةِ عَلِيٍّ عِنْدَهُ (فَقَطَعَ) عَلِيٌّ ﵁ (مِنْهُ) أَيِ الدِّينَارِ (قِيرَاطَيْنِ) الْقِيرَاطُ نِصْفُ دَانَقٍ والدرهم عندهم اثنتا عشرة قِيرَاطًا وَالدِّرْهَمُ نِصْفُ دِينَارٍ وَخَمْسَةٌ (فَاشْتَرَى) عَلِيٌّ ﵁ (بِهِ) أَيْ بِالْمَقْطُوعِ مِنْهُ وَهُوَ الْقِيرَاطَانِ وَفِي الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ اشْتَرَى بِدِرْهَمٍ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ بِلَالُ بن يحيى العبسي روى عن النبي مُرْسَلٌ وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَهُوَ مَشْهُورٌ بِالرِّوَايَةِ عَنْ حُذَيْفَةَ وَقِيلَ فِيهِ بَلَغَنِي عَنْ حُذَيْفَةَ وَفِي سَمَاعِهِ مِنْ عَلِيٍّ ﵁ نَظَرٌ انْتَهَى كَلَامُهُ [١٧١٦] (التِّنِّيسُ) بِكِسْرَتَيْنِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ وَيَاءٍ سَاكِنَةٍ وَالسِّينُ مُهْمَلَةٌ جَزِيرَةٌ فِي بَحْرِ مِصْرَ قَرِيبَةٌ مِنَ الْبَرِّ بَيْنَ الْفَرَمَا وَدِمْيَاطَ وَالْفَرَمَا فِي شَرْقِيِّهَا كَذَا فِي الْغَايَةِ (الزمعي) بفتح الراء والميم منسوب

стр. 1501

إِلَى زَمَعَةَ (خَتَنُ) بِفَتْحَتَيْنِ زَوْجُ ابْنَتِهِ (الْجَزَّارِ) الْقَصَّابِ (فَرَهَنَ) أَيْ دَفَعَ عَلِيٌّ ﵁ الدِّينَارَ إِلَى الْجَزَّارِ وَحَبَسَهُ عِنْدَهُ بِعِوَضِ دِرْهَمٍ لِأَجْلِ اشْتِرَاءِ اللَّحْمِ فَاشْتَرَى عَلِيٌّ اللَّحْمَ مِنْ ذَلِكَ الْقَصَّابِ الَّذِي رَهَنَ الدِّينَارَ إِلَيْهِ وَوَضَعَهُ عِنْدَهُ (فَجَاءَ بِهِ) بِاللَّحْمِ (فَعَجَنَتْ) فَاطِمَةُ ﵂ الدَّقِيقَ (وَنَصَبَتْ) الْقِدْرَ لِطَبْخِ اللَّحْمِ (وَأَرْسَلَتْ إِلَى أَبِيهَا) مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ تَطْلُبُهُ لِأَجْلِ أَنْ يَأْكُلَ مَعَهَا (مِنْ شَأْنِهِ) مِنْ شَأْنِ الطَّعَامِ كَذَا وَكَذَا وَقَصَّتِ الْقِصَّةَ (يَنْشُدُ اللَّهَ) بِضَمِّ الشِّينِ يُقَالُ نَشَدْتُكَ اللَّهَ وَبِاللَّهِ أَيْ سَأَلْتُكَ بِهِ مُقْسِمًا عَلَيْكَ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْغُلَامَ يَنْشُدُ بِاللَّهِ وَبِالْإِسْلَامِ وَيَطْلُبُ الدِّينَارَ (فأمر رسول الله) بِإِحْضَارِ ذَلِكَ الْغُلَامِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمَعِيُّ كُنْيَتُهُ أَبُو مُحَمَّدٍ قال يحيى بن معين ثقة وقال بن عَدِيٍّ وَهُوَ عِنْدِي لَا بَأْسَ بِهِ وَلَا بِرِوَايَاتِهِ وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيُّ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ وَفِي رِوَايَةِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ أَمَرَهُ أَنْ يُعَرِّفَهُ فَلَمْ يُعَرِّفْ فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْكُلَهُ وَذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ حَدِيثَ عَلِيٍّ ﵁ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِيهِمَا أَنَّ عَلِيًّا أَنْفَقَهُ فِي الْحَالِ وَلَمْ تَمْضِ مُدَّةٌ وَقَالَ وَالْأَحَادِيثُ فِي اشْتِرَاطِ الْمُدَّةِ فِي التَّعْرِيفِ أَكْثَرُ وَأَصَحُّ إِسْنَادًا مِنْ هَاتَيْنِ الرِّوَايَتَيْنِ وَلَعَلَّهُ إِنَّمَا أَنْفَقَهُ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةِ التَّعْرِيفِ لِلضَّرُورَةِ وَفِي حَدِيثِهِمَا مَا دَلَّ عَلَيْهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَقَالَ غَيْرُهُ فِي حديث علي أن النبي لَمْ يَأْمُرْهُ بِتَعْرِيفِهِ قَالَ وَفِيهِ إِشْكَالٌ إِذْ مَا صَارَ أَحَدٌ إِلَى

стр. 1502

إِسْقَاطِ أَصْلِ التَّعْرِيفِ وَلَعَلَّ تَأْوِيلَهُ أَنَّ التَّعْرِيفَ لَيْسَ لَهُ صِيغَةٌ تَعْتَدُّ بِهِ فَمُرَاجَعَتُهُ لِرَسُولِ الله عَلَى مَلَأٍ مِنَ الْخَلْقِ إِعْلَانٌ بِهِ فَهَذَا يُؤَيِّدُ الِاكْتِفَاءَ بِالتَّعْرِيفِ مَرَّةً وَاحِدَةً انْتَهَى وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ فِي رِوَايَةِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ أَمَرَهُ أَنْ يُعَرِّفَهُ وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْقَلِيلَ فِي اللُّقَطَةِ مُقَدَّرٌ بِدِينَارٍ فَمَا دُونَهُ وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ عَلِيٍّ وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يجب تعريف القليل لحديث علي ﵁ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ [١٧١٧] (فِي الْعَصَا) بِالْقَصْرِ (وَأَشْبَاهِهِ) مِمَّا يُعَدُّ قَلِيلًا (يَلْتَقِطُهُ الرَّجُلُ) صِفَةٌ أَوْ حَالٌ (يَنْتَفِعُ بِهِ) أَيِ الْحُكْمُ فِيهَا أَنْ يَنْتَفِعَ الْمُلْتَقِطُ بِهِ مِنْ غَيْرِ تَعْرِيفِ سَنَةٍ قَالَ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْقَلِيلَ لَا يُعَرَّفُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (عَنِ الْمُغِيرَةِ أَبِي سَلَمَةَ) هُوَ مُغِيرَةُ بْنُ مُسْلِمٍ كُنْيَتُهُ أَبُو سَلَمَةَ (بِإِسْنَادِهِ) إِلَى أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ عَنْ جَابِرٍ وَحَاصِلُ الْمَعْنَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ رَوَى عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ اثْنَانِ الْمُغِيرَةُ بْنُ زِيَادٍ وَمُغِيرَةُ بْنُ مُسْلِمٍ أَبُو سَلَمَةَ فَمُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ رَوَى عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ بلفظ رخص رسول الله وَرَوَى النُّعْمَانُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَشَبَابَةُ كِلَاهُمَا عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ من غير ذكر النبي بِلَفْظِ كَانُوا أَيْ كَانُوا لَا يَرَوْنَ بَأْسًا فِي الْعَصَا وَالْحَبْلِ وَالسَّوْطِ الْحَدِيثَ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ إن بعضهم رواه ولم يذكر النبي وَفِي إِسْنَادِهِ الْمُغِيرَةُ بْنُ زِيَادٍ وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ انْتَهَى [١٧١٨] (ضَالَّةُ الْإِبِلِ) أَيْ حُكْمُهَا (الْمَكْتُومَةِ) الَّتِي كَتَمَهَا الْوَاجِدُ وَلَمْ يُعَرِّفْهَا وَلَمْ يشهد عليها (غرامتها) فيه إيجاب الغرامة بمثل قِيمَتِهَا قَالَ الْخَطَّابِيُّ سَبِيلُ هَذَا سَبِيلُ مَا تقدم من ذكره من

стр. 1503

الْوَعِيدِ الَّذِي لَا يُرَادُ بِهِ وُقُوعُ الْفِعْلِ وَإِنَّمَا هُوَ زَجْرٌ وَرَدْعٌ وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ يَحْكُمُ بِهِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَمَّا عَامَّةُ الْفُقَهَاءِ فَعَلَى خِلَافِهِ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ لَمْ يَجْزِمْ عِكْرِمَةُ بِسَمَاعِهِ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَهُوَ مُرْسَلٌ انْتَهَى [١٧١٩] (نَهَى عَنْ لُقَطَةِ الْحَاجِّ) قَالَ فِي السُّبُلِ أَيْ مِنِ الْتِقَاطِ الرَّجُلِ مَا ضَاعَ لِلْحَاجِّ وَالْمُرَادُ مَا ضَاعَ فِي مَكَّةَ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ وَلَا تَحِلُّ ساقطتها إلا لمنشد ولحديث بن عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا عِنْدَهُمَا أَيْضًا بِلَفْظِ وَلَا تُلْتَقَطُ لُقَطَتُهُ إِلَّا مَنْ عَرَّفَهَا وَحَمَلَهُ الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ نَهَى عَنِ التِقَاطِهَا لِلتَّمَلُّكِ لَا لِلتَّعْرِيفِ بِهَا فَإِنَّهُ يَحِلُّ قَالُوا وَإِنَّمَا اخْتَصَّتْ لُقَطَةُ الْحَاجِّ بِذَلِكَ لِإِمْكَانِ إِيصَالِهَا إِلَى أَرْبَابِهَا إِنْ كَانَتْ لِمَكِّيٍّ فَظَاهِرٌ وَإِنْ كَانَتْ لِآفَاقِيٍّ فَلَا يَخْلُو فِي الْغَالِبِ مِنْ وَارِدٍ مِنْهُ إِلَيْهَا فَإِذْ عَرَّفَهَا وَاجِدُهَا فِي كُلِّ عَامٍّ سَهُلَ التوصل إلى معرفة صاحبها قال بن بَطَّالٍ وَقَالَ جَمَاعَةٌ هِيَ كَغَيْرِهَا مِنَ الْبِلَادِ وَإِنَّمَا تَخْتَصُّ مَكَّةُ بِالْمُبَالَغَةِ بِالتَّعْرِيفِ لِأَنَّ الْحَاجَّ يَرْجِعُ إِلَى بَلَدِهِ وَقَدْ لَا يَعُودُ فَاحْتَاجَ الْمُلْتَقِطُ إِلَى الْمُبَالَغَةِ فِي التَّعْرِيفِ بِهَا وَالظَّاهِرُ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ وَأَنَّ حَدِيثَ النَّهْيِ هَذَا مُقَيَّدٌ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ الْتِقَاطُهَا إلا لمنشد فالذي اختصت به لفظة مَكَّةَ أَنَّهَا لَا تُلْتَقَطُ إِلَّا لِلتَّعْرِيفِ بِهَا أَبَدًا فَلَا يَجُوزُ لِلتَّمَلُّكِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثِ فِي لُقَطَةِ الْحَاجِّ مُطْلَقًا فِي مَكَّةَ وَغَيْرِهَا لِأَنَّهُ هُنَا مُطْلَقٌ وَلَا دَلِيلَ عَلَى تَقْيِيدِهِ بِكَوْنِهَا فِي مَكَّةَ انْتَهَى كَلَامُ السُّبُلِ وقال بن الْمَلِكِ أَرَادَ لُقَطَةَ حَرَمِ مَكَّةَ أَيْ لَا محل لِأَحَدٍ تَمَلُّكُهَا بَعْدَ التَّعْرِيفِ بَلْ يَجِبُ عَلَى الْمُلْتَقِطِ أَنْ يَحْفَظَهَا أَبَدًا لِمَالِكِهَا وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ لَا فَرْقَ بَيْنَ لُقَطَةِ الْحَرَمِ وَغَيْرِهِ انْتَهَى (قَالَ أَحْمَدُ) بْنُ صَالِحٍ (قال بن وَهْبٍ) فِي تَفْسِيرِ هَذَا الْحَدِيثِ (يَعْنِي فِي لُقَطَةِ الْحَاجِّ يَتْرُكُهَا) الْوَاجِدُ وَلَا يَأْخُذُهَا (حَتَّى يَجِدَهَا) أَيِ اللُّقَطَةَ (صَاحِبُهَا) صَاحِبُ اللُّقَطَةِ وَقَدْ تعقب على هذا التفسير بن الْهُمَامِ مِنَ الْأَئِمَّةِ الْحَنَفِيَّةِ فَقَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ شَرْحِ الْهِدَايَةِ وَلَا عَمَلَ عَلَى هَذَا فِي هَذَا الزَّمَانِ لِفَشْوِ السَّرِقَةِ بِمَكَّةَ مِنْ حَوَالَيِ الْكَعْبَةِ فَضْلًا عَنِ الْمَتْرُوكِ انْتَهَى قَالَ في الغاية وما قاله بن الهمام حسن جدا (قال بن مَوْهِبٍ عَنْ عَمْرٍو) بِصِيغَةِ الْعَنْعَنَةِ وَأَمَّا أَحْمَدُ بن صالح فقال أنبأنا بن وَهْبٍ أَخْبَرَنِي عَمْرٌو بِصِيغَةِ الْإِخْبَارِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ

стр. 1504

وأخرجه مسلم والنسائي وليس فيه كلام بن وهب وقد قال صلى الله علي وَسَلَّمَ وَلَا تَحِلُّ لُقَطَتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ إِذَا وَجَدَ لُقَطَةً فِي الْحَرَمِ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا إِلَّا لِلْحِفْظِ عَلَى صَاحِبِهَا وَلْيُعَرِّفْهَا بِخِلَافِ لُقَطَةِ سَائِرِ الْبِلَادِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ الْتِقَاطُهَا لِلتَّمْلِيكِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ إِنَّ حُكْمَ لُقَطَةِ مَكَّةَ حُكْمُ لُقَطَةِ سَائِرِ الْبِلَادِ انْتَهَى [١٧٢٠] (الْبَوازِيجِ) بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ ثُمَّ الزَّايِ بَعْدَهَا يَاءٌ سَاكِنَةٌ وَجِيمٌ بَلَدٌ قَرِيبٌ إِلَى دِجْلَةَ (لَا يَأْوِي الضَّالَّةَ) أَيْ لَا يَضُمُّهَا إِلَى مَالِهِ وَلَا يَخْلِطُهَا مَعَهُ (إِلَّا ضَالٌّ) أَيْ غَيْرُ رَاشِدٍ طَرِيقَ الْحَقِّ وَزَادَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مَا لَمْ يُعَرِّفْهَا وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ أَخَذَهَا لِيَذْهَبَ بِهَا فَهُوَ ضَالٌّ وَأَمَّا مَنْ أَخَذَهَا لِيَرْدُدَهَا أَوْ لِيُعَرِّفَهَا فَلَا بَأْسَ بِهِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ لَيْسَ هَذَا بِمُخَالِفٍ لِلْأَخْبَارِ الَّتِي جَاءَتْ فِي أَخْذِ اللُّقَطَةِ وَذَلِكَ أَنَّ اسْمَ الضَّالَّةِ لَا يَقَعُ عَلَى الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَالْمَتَاعِ وَنَحْوِهَا وَإِنَّمَا الضَّالُّ اسْمُ الْحَيَوَانِ الَّتِي تَضِلُّ عَنْ أَهْلِهَا كَالْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالطَّيْرِ وَمَا فِي مَعْنَاهَا فَإِذَا وَجَدَهَا الْمَرْءُ لَمْ يَحِلَّ لَهُ أَنْ يَعْرِضَ لَهَا مَا دَامَتْ بِحَالٍ تَمْنَعُ بِنَفْسِهَا وَتَسْتَقِلُّ بِقُوَّتِهَا حَتَّى يَأْخُذَهَا صَاحِبُهَا قَالَ المنذري وأخرجه النسائي وبن مَاجَهْ وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ عَنْ رَسُولِ الله قَالَ مَنْ آوَى ضَالَّةً فَهُوَ ضَالٌّ مَا لَمْ يُعَرِّفْهَا وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَلَفْظُهُ مَنْ أَخَذَ لُقَطَةً فَهُوَ ضَالٌّ مَا لَمْ يُعَرِّفْهَا آخِرُ كتاب اللقطة ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ وَقَالَ بَعْضهمْ الْفَرْق بَيْن لُقَطَة مَكَّة وَغَيْرهَا أَنَّ النَّاس يَتَفَرَّقُونَ مِنْ مَكَّة فَلَا يُمْكِن تَعْرِيف اللُّقَطَة فِي الْعَام فَلَا يَحِلّ لِأَحَدٍ أَنْ يَلْتَقِط لُقَطَتهَا إِلَّا مُبَادِرًا إِلَى تَعْرِيفهَا قَبْل تَفَرُّق النَّاس بِخِلَافِ غَيْرهَا مِنْ الْبِلَاد وَاَللَّه أَعْلَم

стр. 1505

١١ - كِتَاب الْمَنَاسِك (بَاب فَرْضِ الْحَجِّ) [١٧٢١] النُّسُكُ بِضَمَّتَيْنِ العبادة وكل حق لله عزوجل وَالْمَنَاسِكُ جَمْعُ مَنْسَكٍ بِفَتْحِ السِّينِ وَكَسْرِهَا وَهُوَ الْمُتَعَبَّدُ وَيَقَعُ عَلَى الْمَصْدَرِ وَالزَّمَانِ وَالْمَكَانِ ثُمَّ سُمِّيَتْ بِهِ أُمُورُ الْحَجِّ وَالْمَنْسَكُ الْمَذْبَحُ وَالنَّسِيكَةُ الذَّبِيحَةُ وَأَصْلُ الْحَجِّ فِي اللُّغَةِ الْقَصْدُ وَقَالَ الْخَلِيلُ كَثْرَةُ الْقَصْدِ إِلَى مُعْظَّمٍ وَفِي الشَّرْعِ الْقَصْدُ إِلَى الْبَيْتِ الْحَرَامِ بِأَعْمَالٍ مَخْصُوصَةٍ وَهُوَ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَبِكَسْرِهَا لُغَتَانِ وَوُجُوبُ الْحَجِّ مَعْلُومٌ مِنَ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَتَكَرَّرُ إِلَّا بِعَارِضٍ كَالنَّذْرِ وَاخْتُلِفَ هَلْ هُوَ عَلَى الْفَوْرِ أَوِ التَّرَاخِي وَفِي وَقْتِ ابْتِدَاءِ فَرْضِهِ فَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهَا سَنَةَ سِتٍّ لِأَنَّهَا نَزَلَ فِيهَا قَوْلُهُ تَعَالَى وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لله وَهَذَا يُبْتَنَى عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِتْمَامِ ابْتِدَاءُ الْفَرْضِ وَيُؤَيِّدُهُ قِرَاءَةُ عَلْقَمَةَ وَمَسْرُوقٍ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ بِلَفْظِ وَأَقِيمُوا أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ عَنْهُمْ وَقِيلَ الْمُرَادُ بِالْإِتْمَامِ الْإِكْمَالُ بَعْدَ الشُّرُوعِ وَهَذَا يقتضي تقدم فرصه قَبْلَ ذَلِكَ وَقَدْ وَقَعَ فِي قِصَّةِ ضِمَامٍ ذِكْرُ الْأَمْرِ بِالْحَجِّ وَكَانَ قُدُومُهُ عَلَى مَا ذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ سَنَةَ خَمْسٍ وَهَذَا يَدُلُّ إِنْ ثَبَتَ عَلَى تَقَدُّمِهِ عَلَى سَنَةِ خَمْسٍ لِوُقُوعِهِ فِيهَا وَأَمَّا فَضْلُهُ فَمَشْهُورٌ وَلَا سِيَّمَا فِي الْوَعِيدِ عَلَى تَرْكِهِ (الْحَجُّ فِي كُلِّ سَنَةٍ) قِيَاسًا عَلَى الصَّوْمِ وَالزَّكَاةِ فَإِنَّ الْأَوَّلَ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ وَالثَّانِي طَاعَةٌ مَالِيَّةٌ وَالْحَجُّ مُرَكَّبٌ مِنْهُمَا (قَالَ بَلْ مَرَّةٌ وَاحِدَةٌ

стр. 1506

قَالَ الْخَطَّابِيُّ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي أَنَّ الْحَجَّ لَا يَتَكَرَّرُ وُجُوبُهُ إِلَّا أَنَّ هَذَا الْإِجْمَاعَ إِنَّمَا حَصَلَ مِنْهُمْ بِدَلِيلٍ فَأَمَّا نَفْسُ اللَّفْظِ فَقَدْ كَانَ مُوهِمًا لِلتَّكْرَارِ وَمِنْ أَجْلِهِ عَرَضَ هَذَا السُّؤَالُ وَذَلِكَ أَنَّ الْحَجَّ فِي اللُّغَةِ قَصْدٌ فِيهِ تَكْرَارٌ وَمِنْ ذَلِكَ قول الشاعر يحجون بيت الزبرقان المزعفرا يزيد أَنَّهُمْ يَقْصِدُونَهُ فِي أُمُورِهِمْ وَيَخْتَلِفُونَ إِلَيْهِ فِي حَاجَاتِهِمْ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى وَكَانَ سَيِّدًا لَهُمْ وَرَئِيسًا فِيهِمْ وَقَدِ اسْتَدَلُّوا بِهَذَا الْمَعْنَى فِي إِيجَابِ الْعُمْرَةِ وَقَالُوا إِذَا كَانَ الْحَجُّ قَصْدًا فِيهِ تَكَرُّرٌ فَإِنَّ مَعْنَاهُ لَا يَتَحَقَّقُ إِلَّا بِوُجُوبِ الْعُمْرَةِ لِأَنَّ الْقَصْدَ فِي الْحَجِّ إِنَّمَا هُوَ مَرَّةٌ وَاحِدَةٌ لَا يَتَكَرَّرُ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا حَجَّ مَرَّةً ثُمَّ ارْتَدَّ ثُمَّ أَسْلَمَ أَنَّهُ لَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ فِي الْحَجِّ وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْأَمْرِ الْوَارِدِ مِنْ قِبَلِ الشَّارِعِ هَلْ يُوجِبُ التَّكْرَارَ أَمْ لَا عَلَى وَجْهَيْنِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ نَفْسُ الْأَمْرِ يُوجِبُ التَّكْرَارَ وَذَهَبُوا إِلَى مَعْنَى اقْتِضَاءِ الْعُمُومِ مِنْهُ وَقَالَ الْآخَرُونَ لَا يُوجِبُهُ وَيَقَعُ الْخَلَاصُ مِنْهُ وَالْخُرُوجُ مِنْ عُهْدَتِهِ بِاسْتِعْمَالِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً لِأَنَّهُ إِذَا قِيلَ لَهُ أَفَعَلْتَ مَا أُمِرْتَ بِهِ فَقَالَ نَعَمْ كَانَ صَادِقًا وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ قَالَ المنذري وأخرجه النسائي وبن مَاجَهْ وَفِي إِسْنَادِهِ سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ صَاحِبُ الزُّهْرِيِّ وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ تَابَعَهُ عَلَيْهِ سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ وَغَيْرُهُ فَرَوَوْهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ كَمَا رَوَاهُ وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ خَطَبَنَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ الْحَجَّ فَحُجُّوا فَقَالَ رجل لكل عام يارسول اللَّهِ فَسَكَتَ حَتَّى قَالَهَا ثَلَاثًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَوْ قُلْتُ نَعَمْ لَوَجَبَتْ وَلَمَا اسْتَطَعْتُمْ الْحَدِيثَ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا انْتَهَى (عُقَيْلٌ عَنْ سِنَانَ) أَيْ بِغَيْرِ لَفْظِ أَبِي وَالْحَاصِلُ أَنَّ سُفْيَانَ بْنَ حُسَيْنٍ وَعَبْدَ الْجَلِيلِ بْنَ حُمَيْدٍ وَسُلَيْمَانَ بْنَ كَثِيرٍ كُلَّهُمْ قَالُوا عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سِنَانَ وَأَمَّا عُقَيْلٌ وَحْدَهُ فَقَالَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سِنَانَ قُلْتُ وَالصَّحِيحُ أَنَّ أَبَا سِنَانَ كُنْيَتُهُ وَاسْمُهُ يَزِيدُ بْنُ أُمَيَّةَ مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ عَدَّهُ فِي الصَّحَابَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 1507

[١٧٢٢] (هَذِهِ) أَيْ هَذِهِ الْحَجَّةُ مَفْرُوضَةٌ عَلَيْكُنَّ (ثُمَّ) بَعْدَ ذَلِكَ (ظُهُورَ) جَمْعُ ظَهْرٍ (الْحُصُرِ بِضَمَّتَيْنِ وتسكن الصاد تخفيفا جمع الحصر الَّذِي يُبْسَطُ فِي الْبُيُوتِ أَيْ عَلَيْكُنَّ لُزُومَ الْبَيْتِ وَلَا يَجِبُ عَلَيْكُنَّ مَرَّةً أُخْرَى بَعْدَ ذَلِكَ الْحَجُّ فَهَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْحَجَّ فُرِضَ مَرَّةً وَلِذَا أَوْرَدَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي بَابِ فَرْضِ الْحَجِّ وَالْحَدِيثُ اسْتُدِلَّ بِهِ أَيْضًا عَلَى عَدَمِ جَوَازِ الْحَجِّ لِأَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ قَالَ الإمام بن الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ وَفِي الْحَدِيثِ أَفْضَلُ الْجِهَادِ وَأَجْمَلُهُ حَجٌّ مَبْرُورٌ ثُمَّ لُزُومُ الْحُصُرِ وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ قَالَ لِأَزْوَاجِهِ هَذِهِ ثُمَّ لُزُومُ الْحُصُرِ أَيْ إِنَّكُنَّ لَا تَعُدْنَ تَخْرُجْنَ مِنْ بُيُوتِكُنَّ وَتَلْزَمْنَ الْحُصُرَ انْتَهَى وَأُجِيبَ عَنْ هَذَا مِنْ وَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ أَنَّ حَدِيثَ أَبِي وَاقِدٍ مُحْتَمِلٌ لِمَعْنَيَيْنِ وَلَيْسَ بِصَرِيحٍ وَلَا وَاضِحٍ عَلَى الْمَنْعِ فَلَا يُتْرَكُ بِهِ الْمُتَيَقَّنُ وَهُوَ الْجَوَازُ وَذَلِكَ لِمَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ المؤمنين قالت قلت يارسول الله ألا نغزوا وَنُجَاهِدُ مَعَكُمْ فَقَالَ لَكِنْ أَحْسَنُ الْجِهَادِ وَأَجْمَلُهُ الْحَجُّ حَجٌّ مَبْرُورٌ فَقَالَتْ عَائِشَةُ فَلَا أَدَعُ الْحَجَّ بَعْدَ إِذْ سَمِعْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ولفظ بن ماجه قلت يارسول اللَّهِ عَلَى النِّسَاءِ جِهَادٌ قَالَ نَعَمْ جِهَادٌ لَا قِتَالَ فِيهِ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ وَلَفْظُ الْإِسْمَاعِيلِيِّ لَوْ جَاهَدْنَا مَعَكَ قَالَ لَا جِهَادَ وَلَكِنْ حَجٌّ مَبْرُورٌ فَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ لَا فِي جَوَابِ قَوْلِهِنَّ أَلَا نَخْرُجُ فَنُجَاهِدَ مَعَكَ أَيْ لَيْسَ ذَلِكَ وَاجِبًا عَلَيْكُنَّ كَمَا وَجَبَ عَلَى الرِّجَالِ وَلَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ تَحْرِيمُهُ عَلَيْهِنَّ فَقَدْ ثَبَتَ فِي حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ أَنَّهُنَّ كُنَّ يَخْرُجْنَ فَيُدَاوِينَ الْجَرْحَى وَفَهِمَتْ عَائِشَةُ وَمَنْ وَافَقَهَا مِنْ هَذَا التَّرْغِيبِ فِي الْحَجِّ إِبَاحَةَ تَكْرِيرِهِ لَهُنَّ كَمَا أُبِيحَ لِلرِّجَالِ تَكْرِيرُ الْجِهَادِ وَخُصَّ بِهِ عُمُومُ قَوْلِهِ هَذِهِ ثُمَّ ظُهُورَ الْحُصُرِ وَقَوْلِهِ تعالى وقرن في بيوتكن وَكَأَنَّ عُمَرَ ﵁ كَانَ مُتَوَقِّفًا فِي ذَلِكَ ثُمَّ ظَهَرَ لَهُ قُوَّةُ دَلِيلِهَا فَأَذِنَ لَهُنَّ فِي آخِرِ خِلَافَتِهِ ثُمَّ كَانَ عُثْمَانُ بَعْدَهُ يَحُجُّ بِهِنَّ فِي خِلَافَتِهِ أَيْضًا كَمَا سَيَجِيءُ وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِحَدِيثِ أَبِي وَاقِدٍ وُجُوبُ الْحَجِّ مَرَّةً وَاحِدَةً كَالرِّجَالِ لَا الْمَنْعُ مِنَ الزِّيَادَةِ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ بِالْقَرَارِ فِي الْبُيُوتِ لَيْسَ عَلَى سَبِيلِ الْوُجُوبِ كَذَا فِي فَتْحِ الْبَارِي وَالثَّانِي الْمُرَادُ بِحَدِيثِ أَبِي وَاقِدٍ جَوَازُ التَّرْكِ لَا النَّهْيِ مِنَ الْحَجِّ لَهُنَّ بَعْدَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَقَدْ ثَبَتَ حَجُّهُنَّ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ لِمَا أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ عن أبيه عن جده إذن عمر ﵁ لِأَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ فِي آخَرِ حَجَّةٍ حَجَّهَا فَبَعَثَ مَعَهُنَّ عُثْمَانَ بْنَ عفان وعبد الرحمن وروى بن سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ بِإِسْنَادٍ صَحَّحَهُ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ قَالَ رَأَيْتُ نِسَاءَ النَّبِيِّ ﷺ حَجَجْنَ فِي هَوَادِجَ عَلَيْهَا الطَّيَالِسَةُ زَمَنَ الْمُغِيرَةِ أي

стр. 1508

بن شُعْبَةَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ زَمَنَ وِلَايَةِ الْمُغِيرَةِ عَلَى الْكُوفَةِ لِمُعَاوِيَةَ وَكَانَ ذَلِكَ سَنَةَ خَمْسِينَ أَوْ قَبْلِهَا وَلِابْنِ سَعْدٍ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَدٍ الْخُزَاعِيَّةِ قَالَتْ رَأَيْتُ عُثْمَانَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ حَجَّا بِنِسَاءِ النَّبِيِّ ﷺ فَنَزَلْنَ بِقُدَيْدٍ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِنَّ وَهُنَّ ثَمَانٍ وَلَهُ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّهُنَّ اسْتَأْذَنَّ عُثْمَانَ فِي الْحَجِّ فَقَالَ أَنَا أَحُجُّ بِكُنَّ فَحَجَّ بِنَا جَمِيعًا إِلَّا زَيْنَبَ كَانَتْ مَاتَتْ وَإِلَّا سَوْدَةَ فَإِنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهَا بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ وأخرج بن سَعْدٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فَكُنَّ نِسَاءُ النَّبِيِّ ﷺ يَحْجُجْنَ إِلَّا سَوْدَةَ وَزَيْنَبَ فَقَالَا لَا تُحَرِّكُنَا دَابَّةٌ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ عُمَرُ مُتَوَقِّفًا فِي ذَلِكَ ثُمَّ ظَهَرَ لَهُ الْجَوَازُ فَأَذِنَ لَهُنَّ وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ مَنْ ذُكِرَ مِنَ الصَّحَابَةِ وَمَنْ فِي عَصْرِهِ مِنْ غير نكير وروى بن سَعْدٍ مِنْ مُرْسَلِ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ قَالَ مَنَعَ عُمَرُ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ وَمِنْ طَرِيقِ أُمِّ دُرَّةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ مَنَعَنَا عُمَرُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ حَتَّى إِذَا كَانَ آخِرُ عَامٍ فَأَذِنَ لَنَا وَرَوَى عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ عُمَرَ أَذِنَ لِأَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ فَحَجَجْنَ فِي آخِرِ حَجَّةٍ حَجَّهَا عُمَرُ الْحَدِيثَ قَالَهُ الْحَافِظُ كَذَا فِي غَايَةِ الْمَقْصُودِ قال المنذري وبن أَبِي وَاقِدٍ هَذَا اسْمُهُ وَاقِدٌ وَقَدْ جَاءَ مُبَيَّنًا وَوَاقِدٌ هَذَا شِبْهُ الْمَجْهُولِ انْتَهَى وَقَالَ فِي الْفَتْحِ وَإِسْنَادُ حَدِيثِ أَبِي وَاقِدٍ صَحِيحٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (بَاب فِي الْمَرْأَةِ تَحُجُّ بِغَيْرِ مَحْرَمٍ) [١٧٢٣] بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْحَاءِ وَذُو الْمَحْرَمِ مَنْ لَا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُهَا مِنَ الْأَقَارِبِ كَالْأَبِ وَالِابْنِ وَالْأَخِ وَالْعَمِّ وَمَنْ يَجْرِي مَجْرَاهُمْ (ذُو حُرْمَةٍ) بِضَمِّ الْحَاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ بِمَعْنَى ذِي الْمَحْرَمِ فَذُو حُرْمَةٍ وَذُو الْمَحْرَمِ كِلَاهُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ قُلْتُ وَرَدَ حَدِيثُ نَهْيِ السَّفَرِ لِلْمَرْأَةِ بِغَيْرِ ذِي مَحْرَمٍ بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ فَفِي رِوَايَةٍ لَا تُسَافِرِ الْمَرْأَةُ ثَلَاثًا إِلَّا مَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ وَفِي رِوَايَةٍ فَوْقَ ثَلَاث وَفِي رِوَايَةٍ ثَلَاثَةً وَفِي رِوَايَةٍ لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ تُسَافِرُ مَسِيرَةَ ثَلَاثِ لَيَالٍ إِلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ وَفِي رِوَايَةٍ لَا تُسَافِرِ الْمَرْأَةُ يَوْمَيْنِ مِنَ الدَّهْرِ إِلَّا ومعها ذو محرم منها أَوْ زَوْجُهَا وَفِي رِوَايَةٍ نَهَى أَنْ تُسَافِرَ الْمَرْأَةُ مَسِيرَةَ يَوْمَيْنِ وَفِي رِوَايَةٍ لَا يَحِلُّ لامرأة مسلمة تسافر

стр. 1509

مسيرة لَيْلَةً إِلَّا وَمَعَهَا ذُو حُرْمَةٍ مِنْهَا وَفِي رِوَايَةٍ لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ تُسَافِرُ مَسِيرَةَ يَوْمٍ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ وَفِي رِوَايَةٍ مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَفِي رِوَايَةٍ لَا تُسَافِرِ امْرَأَةٌ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ هَذِهِ رِوَايَاتُ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُدَ لَا تُسَافِرْ بَرِيدًا وَالْبَرِيدُ مَسِيرَةُ نِصْفِ يَوْمٍ قَالَ الْعُلَمَاءُ اخْتِلَافُ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ لِاخْتِلَافِ السَّائِلِينَ وَاخْتِلَافِ الْمَوَاطِنِ وَلَيْسَ فِي النَّهْيِ عَنِ الثَّلَاثَةِ تَصْرِيحٌ بِإِبَاحَةِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ أَوِ الْبَرِيدِ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ كَأَنَّهُ ﷺ يُسْأَلُ عَنِ الْمَرْأَةِ تُسَافِرُ ثَلَاثًا بِغَيْرِ مَحْرَمٍ فَقَالَ لَا وَسُئِلَ عَنْ سَفَرِهَا يَوْمَيْنِ بِغَيْرِ مَحْرَمٍ فَقَالَ لَا وَسُئِلَ عَنْ سَفَرِهَا يَوْمًا فَقَالَ لَا وَكَذَلِكَ الْبَرِيدُ فَأَدَّى كُلٌّ مِنْهُمْ مَا سَمِعَهُ وَمَا جَاءَ مِنْهَا مُخْتَلِفًا عَنْ رَاوٍ وَاحِدٍ فَسَمِعَهُ فِي مَوَاطِنَ فَرَوَى تَارَةً هَذَا وَتَارَةً هَذَا وَكُلُّهُ صَحِيحٌ وَلَيْسَ فِي هَذَا كُلِّهِ تَحْدِيدٌ لِأَقَلِّ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ السَّفَرِ وَلَمْ يُرِدْ ﷺ تَحْدِيدَ أَقَلِّ مَا يُسَمَّى سَفَرًا فالحاصل أن كل ما يسمى سفر انْتُهِيَ عَنْهُ الْمَرْأَةُ بِغَيْرِ زَوْجٍ أَوْ مَحْرَمٍ سَوَاءً كَانَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ يَوْمًا أَوْ بَرِيدًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ لِرِوَايَةِ بن عَبَّاسٍ الْمُطْلَقَةُ وَهِيَ آخِرُ رِوَايَاتِ مُسْلِمٍ السَّابِقَةِ لَا تُسَافِرِ امْرَأَةٌ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ وَهَذَا يَتَنَاوَلُ جَمِيعَ مَا يُسَمَّى سَفَرًا وَأَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ يَلْزَمُهَا حَجَّةُ الْإِسْلَامِ إِذَا اسْتَطَاعَتْ لِعُمُومِ قَوْلِهِ تَعَالَى وَلِلَّهِ عَلَى الناس حج البيت وَقَوْلِهِ ﷺ بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ الْحَدِيثَ وَاسْتَطَاعَتُهَا كَاسْتِطَاعَةِ الرَّجُلِ لَكِنِ اخْتَلَفُوا فِي اشْتِرَاطِ الْمَحْرَمِ لَهَا فَأَبُو حَنِيفَةَ يَشْتَرِطُ لِوُجُوبِ الْحَجِّ عَلَيْهَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَكَّةَ دُونَ ثَلَاثِ مَرَاحِلَ وَوَافَقَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ حُكِيَ ذَلِكَ أَيْضًا عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَالنَّخَعِيِّ وَقَالَ عطاء وسعيد بن جبير وبن سِيرِينَ وَمَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ لَا يُشْتَرَطُ الْمَحْرَمُ بَلْ يُشْتَرَطُ الْأَمْنُ عَلَى نَفْسِهَا قَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ يَحْصُلُ الْأَمْنُ بِزَوْجٍ أَوْ مَحْرَمٍ أَوْ نِسْوَةٍ ثِقَاتٍ وَلَا يَلْزَمُهَا الْحَجُّ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إِلَّا بِأَحَدِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ فَلَوْ وُجِدَتِ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ ثِقَةٌ لَمْ يَلْزَمْهَا لَكِنْ يَجُوزُ لَهَا الْحَجُّ مَعَهَا هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ قَالَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ وَسَبَبُ هَذَا الْخِلَافِ مُخَالَفَةُ ظَوَاهِرِ الْأَحَادِيثِ لِظَاهِرِ قَوْلِهِ تَعَالَى وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ البيت من استطاع إليه سبيلا لِأَنَّ ظَاهِرَهُ الِاسْتِطَاعَةُ بِالْبَدَنِ فَيَجِبُ عَلَى كُلِّ قَادِرٍ عَلَيْهِ بِبَدَنِهِ وَمَنْ لَمْ تَجِدْ مَحْرَمًا قَادِرَةً بِبَدَنِهَا فَيَجِبُ عَلَيْهَا فَلَمَّا تَعَارَضَتْ هَذِهِ الظَّوَاهِرُ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ فَجَمَعَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَنْ وَافَقَهُ بِأَنْ جَعَلَ الْحَدِيثَ مُبَيِّنًا الِاسْتِطَاعَةَ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ وَرَأَى مَالِكٌ ومن وافقه أن للاستطاعة الْأَمْنِيَّةَ بِنَفْسِهَا فِي حَقِّ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَأَنَّ الْأَحَادِيثَ الْمَذْكُورَةَ لَمْ تَتَعَرَّضْ لِلْأَسْفَارِ الْوَاجِبَةِ وَقَدْ أُجِيبَ أَيْضًا بِحَمْلِ الْأَخْبَارِ عَلَى مَا إِذَا لم

стр. 1510

تَكُنِ الطَّرِيقُ آمِنًا ذَكَرَهُ الزُّرْقَانِيُّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَفِي حَدِيثِ الْبُخَارِيِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ انْتَهَى كَلَامُهُ وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ تُسَافِرُ هَكَذَا الرِّوَايَةُ بِدُونِ أَنْ نَظِيرَ قَوْلِهِمْ تَسْمَعُ بِالْمُعَيْدِيِّ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَرَاهُ فَتَسْمَعُ مَوْضِعُهُ رَفْعٌ عَلَى الِابْتِدَاءِ وَتُسَافِرُ مَوْضِعُهُ رَفْعٌ عَلَى الْفَاعِلِيَّةِ فَيَجُوزُ رَفَعُهُ وَنَصْبُهُ بِإِضْمَارِ أَنْ قَالَهُ الْحَافِظُ وَلِيٌّ الْعِرَاقِيُّ وَقَوْلُهُ مَسِيرَةَ مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ بِمَعْنَى السَّيْرِ كَمَعِيشَةٍ بِمَعْنَى الْعَيْشِ وَلَيْسَتِ التَّاءُ فِيهِ لِلْمَرَّةِ [١٧٢٤] (قَالَ الْحَسَنُ) بْنُ عَلِيٍّ وَحْدَهُ فِي حَدِيثِهِ دُونَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيِّ وَالنُّفَيْلِيِّ (عَنْ أَبِيهِ) أَيْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ أبي سعيد بن أبي هريرة وأما القعنبي والنفيلي فقال عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِحَذْفِ لَفْظِ عَنْ أَبِيهِ بَيْنَ سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ (ثُمَّ اتَّفَقُوا) أَيِ الْقَعْنَبِيُّ وَالنُّفَيْلِيُّ وَالْحَسَنُ كُلُّهُمْ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) أَيْ جَعَلَ كُلُّهُمْ مِنْ مُسْنَدَاتِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَإِنَّمَا الِاخْتِلَافُ فِي زِيَادَةِ لَفْظِ عَنْ أَبِيهِ (فَذَكَرَ مَعْنَاهُ) أَيْ ذَكَرَ مَالِكٌ مَعْنَى حَدِيثِ اللَّيْثِ وَلَفْظُ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ تُسَافِرُ مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ عَلَيْهَا قَالَ المنذري وأخرجه مسلم وبن مَاجَهْ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مُتَابَعَةً انْتَهَى (قَالَ النُّفَيْلِيُّ حَدَّثَنَا مَالِكٌ) وَأَمَّا الْقَعْنَبِيُّ فَقَالَ عَنْ مَالِكٍ (وَالْقَعْنَبِيُّ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ (عَنْ أَبِيهِ) أَيْ لَفْظُ عَنْ أَبِيهِ بَيْنَ سَعِيدِ بن أبي سعيد وأبي هريرة (رواه بن وَهْبٍ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ وَهْبِ بْنِ مُسْلِمٍ (وَعُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ) بْنِ فَارِسٍ كِلَاهُمَا (عَنْ مَالِكٍ) بِحَذْفِ عَنْ أَبِيهِ (كَمَا قَالَ الْقَعْنَبِيُّ) أَيْ كَمَا رَوَى الْقَعْنَبِيُّ مِنْ جِهَةِ مَالِكٍ بِحَذْفِ لَفْظِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ تَحْتَ حَدِيثِ مَالِكٍ هَكَذَا أَيْ بِإِثْبَاتِ عَنْ أَبِيهِ وَقَعَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي نُسَخِ بِلَادِنَا عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ الْقَاضِي وَكَذَا وَقَعَ فِي النُّسَخِ عَنِ الْجُلُودِيِّ وَأَبِي الْعَلَاءِ وَالْكِسَائِيِّ وَكَذَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ قُتَيْبَةَ عَنِ اللَّيْثِ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أبيه وكذا رواه الشيخان من رواية بن أَبِي ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ وَاسْتَدْرَكَ الدَّارَقُطْنِيُّ عَلَيْهِمَا وَقَالَ الصَّوَابُ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ أَبِيهِ وَاحْتَجَّ بِأَنَّ مَالِكًا وَيَحْيَى بْنَ أَبِي كَثِيرٍ وَسُهَيْلًا قَالُوا عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلَمْ يَذْكُرُوا عَنْ أَبِيهِ وَكَذَا رَوَاهُ مُعْظَمُ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ
следующие страницы →