Полный текст (4 665 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.
стр. 1821
[٢٠٨١] (لَا يَخْطُبُ أَحَدُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ وَلَا يَبِيعُ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَلَا يَبِعْ بَالْجَزْمِ وَيَأْتِي شَرْحُ قَوْلِهِ وَلَا يَبِيعُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَاسْتُدِلَّ بِقَوْلِهِ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ أَنَّ مَحَلَّ التَّحْرِيمِ إِذَا كَانَ الْخَاطِبُ مُسْلِمًا فَلَوْ خَطَبَ الذِّمِّيُّ ذِمِّيَّةً فَأَرَادَ الْمُسْلِمُ أَنْ يَخْطُبَهَا جَازَ لَهُ ذَلِكَ مُطْلَقًا وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ ووافقه من الشافعية بن المنذر وبن جُوَيْرِيَةَ وَالْخَطَّابِيُّ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ فِي أَوَّلِ حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ الْمُؤْمِنُ أَخُو الْمُؤْمِنِ فَلَا يَحِلُّ لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَبْتَاعَ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ وَلَا يَخْطُبُ عَلَى خِطْبَتِهِ حَتَّى يَذَرَ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ قَطَعَ اللَّهُ الْأُخُوَّةَ بَيْنَ الكافر والمسلم فيختص النهي بالمسلم
وقال بن الْمُنْذِرِ الْأَصْلُ فِي هَذَا الْإِبَاحَةُ حَتَّى يَرِدَ الْمَنْعُ وَقَدْ وَرَدَ الْمَنْعُ مُقَيَّدًا بَالْمُسْلِمِ فَبَقِيَ مَا عَدَا ذَلِكَ عَلَى أَصْلِ الْإِبَاحَةِ
وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى إِلْحَاقِ الذِّمِّيِّ بَالْمُسْلِمِ فِي ذَلِكَ وَأَنَّ التَّعْبِيرَ بِأَخِيهِ خَرَجَ عَلَى الْغَالِبِ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ وَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى وَلَا تَقْتُلُوا أولادكم وكقوله وربائبكم اللاتي في حجوركم وَنَحْو ذَلِكَ وَبَنَاهُ بَعْضُهُمْ عَلَى أَنَّ هَذَا الْمَنْهِيُّ عَنْهُ هَلْ هُوَ مِنْ حُقُوقِ الْعَقْدِ وَاحْتِرَامِهِ أَوْ مِنْ حُقُوقِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ فَعَلَى الْأَوَّلِ الرَّاجِحُ مَا قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَعَلَى الثَّانِي الرَّاجِحُ مَا قَالَ غَيْرُهُ
قَالَهُ فِي الْفَتْحِ قَالَ المنذري وأخرجه
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
غَلَط فَإِنَّ فَاطِمَة لَمْ تَرْكَن إِلَى وَاحِد مِنْهُمَا وَإِنَّمَا جَاءَتْ مُسْتَشِيرَة لِلنَّبِيِّ ﷺ فَأَشَارَ عَلَيْهَا بِمَا هُوَ الْأَصْلَح لَهَا وَالْأَرْضَى لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلَمْ يَخْطُبهَا لِنَفْسِهِ وَمَوْرِد النَّهْي إِنَّمَا هُوَ خِطْبَة الرَّجُل لِنَفْسِهِ عَلَى خِطْبَة أَخِيهِ فَأَمَّا إِشَارَته عَلَى الْمَرْأَة إِذَا اِسْتَشَارَتْهُ بِالْكُفْءِ الصَّالِح فَأَيْنَ ذَلِكَ مِنْ الْخِطْبَة عَلَى خِطْبَة أَخِيهِ فَقَدْ تَبَيَّنَ غَلَط الْقَائِل وَالْحَمْد لِلَّهِ
وَأَيْضًا فَإِنَّ هَذَا مِنْ الْأَحْكَام الْمُمْتَنِع نَسْخهَا فَإِنَّ صَاحِب الشَّرْع عَلَّلَهُ بِالْأُخُوَّةِ وَهِيَ عِلَّة مَطْلُوبَة الْبَقَاء وَالدَّوَام لَا يَلْحَقهَا نَسْخ وَلَا إِبْطَال
стр. 1822
(باب الرَّجُلِ يَنْظُرُ إِلَى الْمَرْأَةِ وَهُوَ يُرِيدُ تَزْوِيجَهَا)
[٢٠٨٢] (إِذَا خَطَبَ أَحَدُكُمُ الْمَرْأَةَ) أَيْ أَرَادَ خِطْبَتَهَا وَهِيَ بِكَسْرِ الْخَاءِ مُقَدِّمَاتُ الْكَلَامِ فِي أَمْرِ النِّكَاحِ عَلَى الْخُطْبَةِ بَالضَّمِّ وَهِيَ الْعَقْدُ (فَإِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى مَا) أَيْ عُضْوٌ (يَدْعُوهُ) أَيْ يَحْمِلُهُ وَيَبْعَثُهُ (فَلْيَفْعَلْ) الْأَمْرُ لِلْإِبَاحَةِ بِقَرِينَةِ حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ إِذَا خَطَبَ أَحَدُكُمُ امْرَأَةً فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَنْظُرَ مِنْهَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَحَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول إذا ألقى الله عزوجل فِي قَلْبِ امْرِئٍ خِطْبَةَ امْرَأَةٍ فَلَا بَأْسَ أن ينظر إليها رواه أحمد وبن مَاجَهْ
قَالَ النَّوَوِيُّ فِيهِ اسْتِحْبَابُ النَّظَرِ إِلَى مَنْ يُرِيدُ تَزَوُّجَهَا وَهُوَ مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَسَائِرُ الْكُوفِيِّينَ وَأَحْمَدُ وَجَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ
وَحَكَى الْقَاضِي عَنْ قَوْمٍ كَرَاهَتَهُ وَهَذَا
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ قَالَ الشَّافِعِيّ يَنْظُر إِلَى وَجْههَا وَكَفَّيْهَا وَهِيَ مُتَغَطِّيَة وَلَا يَنْظُر إِلَى مَا وَرَاء ذَلِكَ
وَقَالَ دَاوُد يَنْظُر إِلَى سَائِر جَسَدهَا
قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ وَعَنْ أَحْمَد ثَلَاث رِوَايَات إِحْدَاهُنَّ يَنْظُر إِلَى وَجْههَا وَيَدَيْهَا وَالثَّانِيَة يَنْظُر مَا يَظْهَر غَالِبًا كَالرَّقَبَةِ وَالسَّاقَيْنِ وَنَحْوهمَا وَالثَّالِثَة يَنْظُر إِلَيْهَا كُلّهَا عَوْرَة وَغَيْرهَا فَإِنَّهُ نَصَّ عَلَى أَنَّهُ يَجُوز أَنْ يَنْظُر إِلَيْهَا مُتَجَرِّدَة وَاللَّفْظ الَّذِي ذَكَرَهُ مُسْلِم لَيْسَ بِصَرِيحٍ فِي نَظَر الْخَاطِب وَقَدْ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ خَطَبَ رَجُل اِمْرَأَة مِنْ الْأَنْصَار فَقَالَ لَهُ رَسُول اللَّه ﷺ هَلْ نَظَرْت إِلَيْهَا قَالَ لَا فَأَمَرَهُ أَنْ يَنْظُر إِلَيْهَا رَوَاهُ مِنْ طَرِيق يَزِيد بْن كَيْسَانَ عَنْ أَبِي حَازِم عَنْ أَبِي هُرَيْرَة
قَالَ مَرْوَان بْنُ مُعَاوِيَة الْفَزَارِيُّ عَنْ يَزِيد
خَطَبَ رَجُل اِمْرَأَة
وَقَالَ سُفْيَان عَنْ يَزِيد عَنْ أَبِي حَازِم عَنْ أَبِي هُرَيْرَة
أَنَّ رَجُلًا أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّج اِمْرَأَة وَهَذَا مُفَسِّر لِحَدِيثِ مُسْلِم أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ تَزَوَّجَ اِمْرَأَة وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيث بَكْر بْن عَبْد اللَّه الْمُزَنِيِّ عَنْ الْمُغِيرَة بْن شُعْبَة قَالَ خَطَبْت اِمْرَأَة عَلَى عَهْد النَّبِيّ ﷺ فَقَالَ النَّبِيّ ﷺ أَنَظَرْت إِلَيْهَا قُلْت
لَا قَالَ فَانْظُرْ فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَم بَيْنكُمَا
стр. 1823
خَطَأٌ مُخَالِفٌ لِصَرِيحِ هَذَا الْحَدِيثِ وَمُخَالِفٌ لِإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ عَلَى جَوَازِ النَّظَرِ لِلْحَاجَةِ عِنْدَ الْبَيْعِ وَالشِّرَى وَالشَّهَادَةِ وَنَحْوِهَا ثُمَّ إِنَّهُ إِنَّمَا يُبَاحُ لَهُ النَّظَرُ إِلَى وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا فَقَطْ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا بِعَوْرَةٍ وَلِأَنَّهُ يُسْتَدَلُّ بَالْوَجْهِ عَلَى الْجَمَالِ أَوْ ضِدِّهِ وَبَالْكَفَّيْنِ عَلَى خُصُوبَةِ الْبَدَنِ أَوْ عَدَمِهَا
هَذَا مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْأَكْثَرِينَ
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ يَنْظُرُ إِلَى مَوَاضِعِ اللَّحْمِ
وَقَالَ دَاوُدُ يَنْظُرُ إِلَى جَمِيعِ بَدَنِهَا وَهَذَا خَطَأٌ ظَاهِرٌ مُنَابِذٌ لِأُصُولِ السُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ ثُمَّ مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَالْجُمْهُورِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي جَوَازِ هَذَا النَّظَرِ رِضَاهَا بَلْ لَهُ ذَلِكَ فِي غَفْلَتِهَا وَمِنْ غَيْرِ تَقَدُّمِ إِعْلَامٍ لَكِنْ قَالَ مَالِكٌ أَكْرَهُ النَّظَرَ فِي غَفْلَتِهَا مَخَافَةً مِنْ وُقُوعِ نَظَرِهِ عَلَى عَوْرَةٍ
وَعَنْ مَالِكٍ رِوَايَةٌ ضَعِيفَةٌ أَنَّهُ لَا يَنْظُرُ إِلَيْهَا إِلَّا بِإِذْنِهَا وَهَذَا ضَعِيفٌ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ أَذِنَ فِي ذَلِكَ مُطْلَقًا وَلَمْ يَشْتَرِطِ اسْتِئْذَانَهَا وَلِأَنَّهَا تَسْتَحْيِي غَالِبًا مِنَ الْإِذْنِ وَلِأَنَّ فِي ذَلِكَ تَغْرِيرًا فَرُبَّمَا رَآهَا فَلَمْ تُعْجِبْهُ فَيَتْرُكُهَا فَتَنْكَسِرُ وَتَتَأَذَّى وَلِهَذَا قَالَ أَصْحَابُنَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ نَظَرُهُ إِلَيْهَا قَبْلَ الْخِطْبَةِ حَتَّى إِنْ كَرِهَهَا تَرَكَهَا مِنْ غَيْرِ إِيذَاءٍ بِخِلَافِ مَا إِذَا تَرَكَهَا بَعْدَ الْخِطْبَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى
(فَكُنْتُ أَتَخَبَّأُ) أَيْ أَخْتَفِي (مَا دعا لي) أَيْ حَمَلَنِي
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ انْتَهَى
قُلْتُ وَحَدِيثُ جَابِرٍ أَخْرَجَهُ أَيْضًا الشَّافِعِيُّ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ وَالْبَزَّارُ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ
قَالَ الْحَافِظُ وَرِجَالُهُ ثقات وأعله بن الْقَطَّانِ بِوَاقِدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَقَالَ الْمَعْرُوفُ وَاقِدُ بْنُ عَمْرٍو وَرِوَايَةُ الْحَاكِمِ فِيهَا وَاقِدُ بْنُ عَمْرٍو وَكَذَا رِوَايَةُ الشَّافِعِيِّ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ وَحَدِيثُ أَبِي حُمَيْدٍ الْمَذْكُورُ
قَالَ فِي مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ رِجَالُ أَحْمَدَ رِجَالُ الصَّحِيحِ وَحَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ سَكَتَ عَنْهُ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
٠ - (بَاب فِي الْوَلِيِّ)
[٢٠٨٣] الْمُرَادُ بَالْوَلِيِّ هُوَ الْأَقْرَبُ مِنَ الْعَصَبَةِ مِنَ النَّسَبِ ثُمَّ مِنَ السَّبَبِ ثُمَّ مِنْ عَصَبَتِهِ وَلَيْسَ لِذَوِي السِّهَامِ وَلَا لِذَوِي الْأَرْحَامِ وِلَايَةٌ وَهَذَا مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ ذَوِي
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ قَالَ التِّرْمِذِيّ وَذَكَرَ سُلَيْمَان بْن مُوسَى رَاوِيه عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَة عَنْ عَائِشَة سليمان بن
стр. 1824
الْأَرْحَامِ مِنَ الْأَوْلِيَاءِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّ وَلِيٌّ أَوْ كَانَ مَوْجُودًا وَعَضَلَ انْتَقَلَ الْأَمْرُ إِلَى السُّلْطَانِ
قَالَهُ فِي النَّيْلِ
وَقَالَ عَلِيٌّ القارىء الْحَنَفِيُّ الْوَلِيُّ هُوَ الْعَصَبَةُ عَلَى تَرْتِيبِهِمْ بِشَرْطِ حُرِّيَّةٍ وَتَكْلِيفٍ ثُمَّ الْأُمُّ ثُمَّ ذُو الرَّحِمِ الأقرب فالأقرب ثم مولى الموالات ثُمَّ الْقَاضِي
(أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ) أَيْ نَفْسَهَا وَأَيُّمَا مِنَ أَلْفَاظِ الْعُمُومِ فِي سَلْبِ الْوِلَايَةِ عَنْهُنَّ مِنْ غَيْرِ تَخْصِيصٍ بِبَعْضٍ دُونَ بَعْضٍ (بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهَا) أَيْ أَوْلِيَائِهَا (فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ) أَيْ قَالَ كَلِمَةَ فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ (فَإِنْ دَخَلَ) أَيِ الَّذِي نَكَحَتْهُ بغير إذن وليها (فالمهر لها بما أصحاب مِنْهَا) وَفِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ فَلَهَا الْمَهْرُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا (فَإِنْ تَشَاجَرُوا) أَيْ تَنَازَعَ الْأَوْلِيَاءُ وَاخْتَلَفُوا بَيْنَهُمْ وَالتَّشَاجُرُ الْخُصُومَةُ وَالْمُرَادُ الْمَنْعُ من العقد دون المشاحة في السبق إِلَيْهِ مِنْهُمْ إِذَا كَانَ ذَلِكَ نَظَرًا مِنْهُ فِي مَصْلَحَتِهَا
قَالَهُ فِي الْمَجْمَعِ (فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ من لاولي له) لأن
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
مُوسَى ثِقَة عِنْد أَهْل الْحَدِيث
لَمْ يَتَكَلَّم فِيهِ أَحَد مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ إِلَّا الْبُخَارِيّ وَحْده فَإِنَّهُ تَكَلَّمَ فِيهِ مِنْ أَجْل أَحَادِيث اِنْفَرَدَ بِهَا وَذَكَرَهُ دُحَيْم فَقَالَ فِي حَدِيثه بَعْض اِضْطِرَاب وَقَالَ لَمْ يَكُنْ فِي أَصْحَاب مَكْحُول أَثْبَت مِنْهُ وَقَالَ النَّسَائِيُّ
فِي حَدِيثه شَيْء وَقَالَ الْبَزَّار سُلَيْمَان بْن مُوسَى أَجَلُّ مِنْ بن جُرَيْجٍ وَقَالَ الزُّهْرِيُّ
سُلَيْمَان بْن مُوسَى أَحْفَظ مِنْ مَكْحُول وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ مَعَ مَا فِي مَذْهَب أَهْل الْعِلْم بِالْحَدِيثِ مِنْ وُجُوب قَبُول خَبَر الصَّادِق وَإِنْ نَسِيَهُ مَنْ أَخْبَرَهُ عَنْهُ
قَالَ التِّرْمِذِيّ وَرَوَاهُ الْحَجَّاج بْن أَرْطَاة وَجَعْفَر بْن أَبِي رَبِيعَة عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَة عن عائشة عن النبي ﷺ وَرُوِيَ عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَة عَنْ النَّبِيّ ﷺ
قال بن جُرَيْجٍ ثُمَّ لَقِيت الزُّهْرِيِّ فَسَأَلْته فَأَنْكَرَهُ فَضَعَّفُوا هَذَا الْحَدِيث مِنْ أَجْل هَذَا وَذُكِرَ عَنْ يَحْيَى بْن مَعِين أَنَّهُ قَالَ لَمْ يَذْكُر هذا الحرف عن بن جُرَيْجٍ إِلَّا إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم قَالَ يَحْيَى بْن مَعِين وَسَمَاع إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم مِنْ بن جُرَيْجٍ لَيْسَ بِذَاكَ
إِنَّمَا صَحَّحَ كُتُبه عَلَى كُتُب عَبْد الْمَجِيد بْن عَبْد الْعَزِيز بْن أبي رواد فيما سمع من بن جُرَيْجٍ وَضَعَّفَ يَحْيَى رِوَايَة إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم عن بن جُرَيْجٍ
قَالَ التِّرْمِذِيّ
وَالْعَمَل عَلَى حَدِيث النَّبِيّ ﷺ فِي هَذَا الْبَاب لَا نِكَاح إِلَّا بِوَلِيٍّ عِنْد أَهْل الْعِلْم مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ ﷺ مِنْهُمْ عُمَر بْن الْخَطَّاب وَعَلِيّ بْن أَبِي طَالِب وَعَبْد اللَّه بْن عَبَّاس وَأَبُو هُرَيْرَة وَغَيْرهمْ
وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ فُقَهَاء التَّابِعِينَ أَنَّهُمْ قَالُوا لَا نِكَاح إِلَّا بِوَلِيٍّ مِنْهُمْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب وَالْحَسَن الْبَصْرِيّ وَشُرَيْح وَإِبْرَاهِيم النَّخَعِيُّ
стр. 1825
الْوَلِيَّ إِذَا امْتَنَعَ مِنَ التَّزْوِيجِ فَكَأَنَّهُ لَا وَلِيَّ لَهَا فَيَكُونُ السُّلْطَانُ وَلِيَّهَا وَإِلَّا فَلَا وِلَايَةَ لِلسُّلْطَانِ مَعَ وُجُودِ الْوَلِيِّ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وأخرجه الترمذي وبن مَاجَهْ
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ
وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَحَدِيثُ عَائِشَةَ فِي هَذَا الْبَابِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ وَهُوَ عِنْدِي حَدِيثٌ حَسَنٌ وَلَمْ يُؤَثِّرْ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ إِنْكَارُ الزُّهْرِيِّ لَهُ فَإِنَّ الْحِكَايَةَ فِي ذَلِكَ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَدْ وَهَّنَهَا بَعْضُ الْأَئِمَّةِ
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ مَا فِي مَذْهَبِ أَهْلِ الْعِلْمِ بَالْحَدِيثِ مِنْ وُجُوبِ قَبُولِ خبر الصادق وإن نسميه مَنْ أَخْبَرَهُ عَنْهُ
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيُّ حَدِيثُ إِسْرَائِيلَ صَحِيحٌ فِي لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ وَسُئِلَ عَنْهُ الْبُخَارِيُّ فَقَالَ الزِّيَادَةُ مِنَ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ وَإِسْرَائِيلُ ثِقَةٌ فَإِنْ كَانَ شُعْبَةُ وَالثَّوْرِيُّ أَرْسَلَاهُ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَضُرُّ الْحَدِيثَ انْتَهَى
وَقَالَ فِي النَّيْلِ وَأَسْنَدَ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ وَمِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ وَالذُّهْلِيِّ وَغَيْرِهِمْ أَنَّهُمْ صَحَّحُوا حَدِيثَ إِسْرَائِيلَ وَحَدِيثُ عائشة أخرجه أيضا أبو عوانة وبن حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَدْ أُعِلَّ بَالْإِرْسَالِ وتكلم فيه بعضهم من جهة أن بن جُرَيْجٍ قَالَ ثُمَّ لَقِيتُ الزُّهْرِيَّ فَسَأَلْتُهُ عَنْهُ فَأَنْكَرَهُ وَقَدْ عَدَّ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ مَنْدَهْ عدة من رواه عن بن جُرَيْجٍ فَبَلَغُوا عِشْرِينَ رَجُلًا وَذَكَرَ أَنَّ مَعْمَرًا وعبيد الله بن زحر تابعا بن جُرَيْجٍ عَلَى رِوَايَتِهِ إِيَّاهُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى وَأَنَّ قُرَّةَ وَمُوسَى بْنَ عُقْبَةَ وَمُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ وَأَيُّوبَ بْنَ مُوسَى وَهِشَامَ بْنَ سَعْدٍ وَجَمَاعَةً تَابَعُوا سُلَيْمَانَ بْنَ مُوسَى عَنِ الزُّهْرِيِّ
قَالَ وَرَوَاهُ أَبُو مَالِكٍ الْجَنْبِيُّ وَنُوحُ بْنُ دَرَّاجٍ وَمَنْدَلٌ وَجَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ وَجَمَاعَةٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عائشة
وقد أعل بن حبان وبن عدي وبن عبد البر والحاكم وغيره الحكاية عن بن جُرَيْجٍ بِإِنْكَارِ الزُّهْرِيِّ وَعَلَى تَقْدِيرِ الصِّحَّةِ لَا يَلْزَمُ مِنْ نِسْيَانِ الزُّهْرِيِّ لَهُ أَنْ يَكُونَ سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى وَهِمَ فِيهِ انْتَهَى
وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ النِّكَاحُ إِلَّا بِوَلِيٍّ
وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي اشْتِرَاطِ الْوَلِيِّ فِي النكاح فالجمهور على اشتراطه وحكي عن بن المنذر أنه لا يعرف عن أحد من الصَّحَابَةِ خِلَافُ ذَلِكَ وَذَهَبَتِ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لا يشترط مطلقا واحتجوا بحديث بن عَبَّاسٍ الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا الْحَدِيثَ وفي لفظ لِمُسْلِمٍ الْبِنْتُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا وَالْجَوَابُ ما قال بن الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ أَنَّهُ أَثْبَتَ لَهَا حَقًّا
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
وَعُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز وَغَيْرهمْ
وَبِهَذَا يَقُول سُفْيَان الثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَعَبْد اللَّه بْن الْمُبَارَك وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق
стр. 1826
وَجَعَلَهَا أَحَقَّ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْوَلِيِّ إِلَّا مُبَاشَرَةً وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا إِلَّا بِإِذْنِهَا
كَذَا فِي تَخْرِيجِ الْهِدَايَةِ لِلزَّيْلَعِيِّ
وَالْحَقُّ أَنَّ النِّكَاحَ بِغَيْرِ الْوَلِيِّ بَاطِلٌ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ أحاديث الباب
(جعفر) أي بن ربيعة (لم يسمع من الزهري) هو بن شِهَابٍ (كَتَبَ) أَيِ الزُّهْرِيُّ (إِلَيْهِ) أَيْ إِلَى جَعْفَرٍ
[٢٠٨٥] (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ) بِضَمِّ الْقَافِ وَخِفَّةِ الدَّالِ (أَبُو عُبَيْدَةَ الْحَدَّادُ) هُوَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ وَاصِلٍ (عَنْ يُونُسَ) بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ أَبِي إِسْرَائِيلَ الْكُوفِيِّ (وَإِسْرَائِيلُ) بْنُ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) السَّبِيعِيِّ وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الْكِتَابِ هَذِهِ الْعِبَارَةُ عَنْ يُونُسَ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ وَإِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى انْتَهَى
وَهَذَا
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ قَالَ التِّرْمِذِيّ وَحَدِيث أَبِي مُوسَى حَدِيث فِيهِ اِخْتِلَاف رَوَاهُ إِسْرَائِيل وَشَرِيك بْن عَبْد اللَّه وَأَبُو عَوَانَة وَزُهَيْر بْن مُعَاوِيَة وَقَيْس بْن الرَّبِيع عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ أَبِي بُرْدَة عَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ النَّبِيّ ﷺ وَرَوَاهُ أَسْبَاط بْن مُحَمَّد وَزَيْد بْن حُبَاب عَنْ يُونُس بْن أَبِي إِسْحَاق عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ أَبِي بُرْدَة عَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ النَّبِيّ ﷺ (وَرَوَى أَبُو عُبَيْدَة الْحَدَّاد عَنْ يُونُس بْن أَبِي إِسْحَاق عَنْ أَبِي بُرْدَة عَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ النَّبِيّ ﷺ وَنَحْوه) وَلَمْ يَذْكُر فِيهِ عَنْ أَبِي إِسْحَاق وَقَدْ رُوِيَ عَنْ يُونُس بْن أَبِي إِسْحَاق عَنْ أَبِي بُرْدَة عَنْ النَّبِيّ ﷺ (وَرَوَى شُعْبَة وَالثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ النَّبِيّ ﷺ لَا نِكَاح إِلَّا بِوَلِيٍّ وَقَدْ ذَكَرَ بَعْض أَصْحَاب سُفْيَان عَنْ سُفْيَان (عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ أَبِي بُرْدَة) عَنْ أَبِي مُوسَى وَلَا يَصِحّ وَرِوَايَة هَؤُلَاءِ الَّذِينَ رَوَوْا عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ أَبِي بُرْدَة (عَنْ أَبِي مُوسَى) عَنْ النَّبِيّ ﷺ لَا نِكَاح إِلَّا بِوَلِيٍّ عِنْدِي أَصَحّ لِأَنَّ سَمَاعهمْ مِنْ أَبِي إِسْحَاق فِي أَوْقَات مُخْتَلِفَة وَإِنْ كَانَ شُعْبَة وَالثَّوْرِيُّ أَحْفَظ وَأَثْبَت مِنْ جَمِيع هَؤُلَاءِ الَّذِينَ رَوَوْا عَنْ أَبِي إِسْحَاق هَذَا الْحَدِيث فَإِنَّ رِوَايَة هَؤُلَاءِ عِنْدِي أَشْبَه (وَأَصَحّ) لِأَنَّ شُعْبَة وَالثَّوْرِيَّ سَمِعَا هَذَا الْحَدِيث مِنْ أَبِي إِسْحَاق فِي مَجْلِس وَاحِد وَمِمَّا يَدُلّ عَلَى ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا مَحْمُود بْن غَيْلَان حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا شُعْبَة قَالَ سَمِعْت سُفْيَان الثَّوْرِيُّ يَسْأَل أَبَا إِسْحَاق
стр. 1827
وَاضِحٌ (قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَهُوَ يُونُسُ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ إِلَخْ) مَرَدُّ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ الْحَدَّادَ يَرْوِي هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ شَيْخَيْهِ الْأَوَّلِ يُونُسَ وَهُوَ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى بِغَيْرِ ذِكْرِ وَاسِطَةِ أَبِي إِسْحَاقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ أَبُو دَاوُدَ يُونُسُ لَقِيَ أَبَا بُرْدَةَ وَالثَّانِي عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ جَدِّهِ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى
قَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي سُنَنِهِ
رَوَى أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ انْتَهَى
وَأَمَّا غَيْرُ أَبِي عُبَيْدَةَ الْحَدَّادِ فَذَكَرَ وَاسِطَةَ أَبِي إِسْحَاقَ
قَالَ التِّرْمِذِيُّ رَوَاهُ أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَزَيْدُ بْنُ حُبَابٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ انْتَهَى
قُلْتُ وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ انْتَهَى
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
أَسَمِعْت أَبَا بُرْدَة يَقُول قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ لَا نِكَاح إِلَّا بِوَلِيٍّ فَقَالَ نَعَمْ فَدَلَّ هَذَا (الْحَدِيث عَلَى) أَنَّ سَمَاع شُعْبَة وَالثَّوْرِيِّ هَذَا الْحَدِيث فِي وَقْت وَاحِد وَإِسْرَائِيل هُوَ ثَبَت فِي أَبِي إِسْحَاق سَمِعْت مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى يَقُول سَمِعْت عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ يَقُول مَا فَاتَنِي الَّذِي فَاتَنِي مِنْ حَدِيث الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي إِسْحَاق إِلَّا لِمَا اِتَّكَلْت بِهِ عَلَى إِسْرَائِيل لِأَنَّهُ كَانَ يَأْتِي بِهِ أَتَمَّ
هَذَا آخِر كَلَام التِّرْمِذِيّ
وَقَالَ عَلِيّ بْن الْمَدِينِيّ
حَدِيث إِسْرَائِيل صَحِيح فِي لَا نِكَاح إِلَّا بِوَلِيٍّ
وَسُئِلَ عَنْهُ الْبُخَارِيّ فَقَالَ
الزِّيَادَة مِنْ الثِّقَة مَقْبُولَة وَإِسْرَائِيل ثِقَة فَإِنْ كَانَ شُعْبَة وَالثَّوْرِيُّ أَرْسَلَاهُ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَضُرّ الْحَدِيث
وَقَالَ قَبِيصَة بْن عُقْبَة جَاءَنِي عَلِيّ بْن الْمَدِينِيّ فَسَأَلَنِي عَنْ هَذَا الْحَدِيث فَحَدَّثْته بِهِ عَنْ يُونُس بْن أَبِي إِسْحَاق عَنْ أَبِي بُرْدَة عَنْ أَبِي مُوسَى لَمْ يَذْكُر فِيهِ أَبَا إِسْحَاق فَقَالَ اِسْتَرَحْنَا مِنْ خِلَاف أَبِي إِسْحَاق
قُلْت وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْحَسَن بْن مُحَمَّد بْن الصَّبَّاح عَنْ أَسْبَاط بْن مُحَمَّد عَنْ يُونُس عَنْ أَبِي بُرْدَة عَنْ أَبِي مُوسَى ذَكَرَهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرَك فَهَذَا وَجْه
(الثَّانِي) رِوَايَة عِيسَى اِبْنه وَحَجَّاج بْن مُحَمَّد الْمِصِّيصِيّ وَالْحَسَن بْن قُتَيْبَة وَغَيْرهمْ عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ أَبِي بُرْدَة عَنْ النَّبِيّ ﷺ مُرْسَلًا
(الثَّالِث) رِوَايَة شُعْبَة وَالثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ أَبِي بُرْدَة عَنْ النَّبِيّ ﷺ مُرْسَلًا
هَذِهِ رِوَايَة أَكْثَر الْأَثْبَات عَنْهُمَا
(الرَّابِع) رِوَايَة يَزِيد بْن زُرَيْع عَنْ شُعْبَة وَرِوَايَة مُؤَمِّل بْن إِسْمَاعِيل وَبِشْر بْن مَنْصُور عَنْ الثَّوْرِيِّ كِلَيْهِمَا عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ أَبِي بُرْدَة عَنْ أَبِيهِ مَوْصُولًا
فَهَذِهِ أَرْبَعَة أَوْجُه
стр. 1828
[٢٠٨٦] (عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ) أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ (أنها كانت عند بن جَحْشٍ) اسْمُهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بَالتَّصْغِيرِ أَسْلَمَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ قَدِيمًا بِمَكَّةَ وَأَسْلَمَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْشٍ أَيْضًا وَهَاجَرَتْ إِلَى الْحَبَشَةِ مَعَ زَوْجِهَا عُبَيْدِ اللَّهِ فَتَنَصَّرَ زَوْجُهَا بَالْحَبَشَةِ وَمَاتَ بِهَا وَأَبَتْ هِيَ أَنْ تَتَنَصَّرَ وَثَبَتَتْ عَلَى إِسْلَامِهَا فَفَارَقَهَا (فَهَلَكَ) عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْشٍ أَيْ مَاتَ (عَنْهَا) أَيْ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ (فَزَوَّجَهَا) مِنَ التَّزْوِيجِ أَيْ أُمَّ حَبِيبَةَ (النَّجَاشِيُّ) مَلِكُ الْحَبَشَةِ وَهُوَ فَاعِلُ قَوْلِهِ زَوَّجَهَا (رَسُولَ اللَّهِ ﷺ الْمَفْعُولُ الثَّانِي (وَهِيَ) أَيْ أُمُّ حَبِيبَةَ (عِنْدَهُمْ) أَيْ عِنْدَ أَهْلِ الحبشة مقيمة ما
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
وَالتَّرْجِيح لِحَدِيثِ إِسْرَائِيل فِي وَصْله مِنْ وُجُوه عَدِيدَة أَحَدهَا تَصْحِيح مَنْ تَقَدَّمَ مِنْ الْأَئِمَّة لَهُ وَحُكْمهمْ لِرِوَايَتِهِ بِالصِّحَّةِ كَالْبُخَارِيِّ وَعَلِيّ بْن المديني والترمذي وبعدهم الحاكم وبن حبان وبن خُزَيْمَةَ
الثَّانِي تَرْجِيح إِسْرَائِيل فِي حِفْظه وَإِتْقَانه لِحَدِيثِ أَبِي إِسْحَاق وَهَذَا شِهَاده الْأَئِمَّة لَهُ وَإِنْ كَانَ شُعْبَة وَالثَّوْرِيُّ أَجَلُّ مِنْهُ لَكِنَّهُ لِحَدِيثِ أَبَى إِسْحَاق أَتْقَن وَبِهِ أَعْرَف
الثَّالِث مُتَابَعَة مَنْ وَافَقَ إِسْرَائِيل عَلَى وَصْله كَشَرِيكٍ وَيُونُس بْن أَبِي إِسْحَاق
قَالَ عُثْمَان الدَّارِمِيُّ سَأَلْت يَحْيَى بْن مَعِين شَرِيك أَحَبُّ إِلَيْك فِي أَبِي إِسْحَاق أَوْ إِسْرَائِيل فَقَالَ شَرِيك أَحَبُّ إِلَيَّ وَهُوَ أَقْدَم وَإِسْرَائِيل صَدُوق قُلْت يُونُس بْن أَبِي إِسْحَاق أَحَبّ إِلَيْك أَوْ إِسْرَائِيل فَقَالَ كُلّ ثِقَة
الرَّابِع مَا ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيّ وَهُوَ أَنَّ سَمَاع الَّذِينَ وَصَلُوهُ عَنْ أَبِي إِسْحَاق كَانَ فِي أَوْقَات مُخْتَلِفَة وَشُعْبَة وَالثَّوْرَيْ سَمِعَاهُ مِنْهُ فِي مَجْلِس وَاحِد
الْخَامِس أَنَّ وَصْله زِيَادَة مِنْ ثِقَة لَيْسَ دُون مَنْ أَرْسَلَهُ وَالزِّيَادَة إِذَا كَانَ هَذَا حَالهَا فَهِيَ مَقْبُولَة كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ الْبُخَارِيّ وَاَللَّه أعلم
قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ هَذَا هُوَ الْمَعْرُوف الْمَعْلُوم عِنْد أَهْل الْعِلْم أَنَّ الَّذِي زَوَّجَ أُمّ حَبِيبَة لِلنَّبِيِّ ﷺ هُوَ النَّجَاشِيّ فِي أَرْض الْحَبَشَة وَأَمْهَرَهَا مِنْ عِنْده وَزَوْجهَا الْأَوَّل الَّتِي كَانَتْ مَعَهُ فِي الْحَبَشَة هُوَ عُبَيْد اللَّه بْن جَحْش بْن رِئَاب أَخُو زَيْنَب بِنْت جَحْش زَوْج رَسُول اللَّه ﷺ تَنَصَّرَ بِأَرْضِ الْحَبَشَة وَمَاتَ بِهَا نَصْرَانِيًّا فَتَزَوَّجَ اِمْرَأَته رَسُول اللَّه ﷺ وَفِي اِسْمهَا قَوْلَانِ أَحَدهمَا رَمْلَة وَهُوَ الْأَشْهَر وَالثَّانِي
هِنْد وَتَزْوِيج النَّجَاشِيّ لَهَا حَقِيقَة فَإِنَّهُ كَانَ مُسْلِمًا وَهُوَ أَمِير البلد وسلطانه
стр. 1829
قدمت بالمدينة
قال بن الْأَثِيرِ فِي أُسْدِ الْغَابَةِ تَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهِيَ بَالْحَبَشَةِ زَوَّجَهَا مِنْهُ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَقِيلَ عَقَدَ عَلَيْهَا خالد بن سعيد بن العاص بن أمية وَأَمْهَرَهَا النَّجَاشِيُّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أربع مائة دِينَارٍ وَأَوْلَمَ عَلَيْهَا عُثْمَانُ لَحْمًا وَقِيلَ أَوْلَمَ عَلَيْهَا النَّجَاشِيُّ وَحَمَلَهَا شُرَحْبِيلُ بْنُ حَسَنَةَ إِلَى الْمَدِينَةِ
وَقَدْ قِيلَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَزَوَّجَهَا وَهِيَ بَالْمَدِينَةِ
رَوَى مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ فِي صَحِيحِهِ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ طَلَبَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا فَأَجَابَهُ إِلَى ذَلِكَ وَهَذَا مِمَّا يُعَدُّ مِنْ أَوْهَامِ مُسْلِمٍ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ قَدْ تَزَوَّجَهَا وَهِيَ بَالْحَبَشَةِ قَبْلَ إِسْلَامِ أَبِي سُفْيَانَ لَمْ يَخْتَلِفْ أَهْلُ السِّيَرِ فِي ذَلِكَ وَلَمَّا جَاءَ أَبُو سُفْيَانَ إِلَى الْمَدِينَةِ قَبْلَ الْفَتْحِ لَمَّا أَوْقَعَتْ قُرَيْشٌ بِخُزَاعَةَ وَنَقَضُوا عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَخَافَ فَجَاءَ إِلَى الْمَدِينَةِ لِيُجَدِّدَ الْعَهْدَ فَدَخَلَ عَلَى ابْنَتِهِ أُمِّ حَبِيبَةَ فَلَمْ تَتْرُكْهُ يَجْلِسُ عَلَى فِرَاشِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَالَتْ أَنْتَ مُشْرِكٌ
وَقَالَ قَتَادَةُ لَمَّا عَادَتْ مِنَ الْحَبَشَةِ مُهَاجِرَةً إِلَى الْمَدِينَةِ خَطَبَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَتَزَوَّجَهَا وَكَذَلِكَ رَوَى الليث عن عقيل عن بن شِهَابٍ وَرَوَى مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَزَوَّجَهَا وَهِيَ بَالْحَبَشَةِ وَهُوَ أَصَحُّ وَلَمَّا بَلَغَ الْخَبَرُ إِلَى أَبِي سُفْيَانَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَكَحَ أُمَّ حَبِيبَةَ ابْنَتَهُ قَالَ ذَلِكَ الْفَحْلُ لَا
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
وَقَدْ تَأَوَّلَهُ بَعْض الْمُتَكَلِّفِينَ عَلَى أَنَّهُ سَاقَ الْمَهْر مِنْ عِنْده
فَأُضِيفَ التَّزْوِيج إِلَيْهِ وَتَأَوَّلَهُ بَعْضهمْ عَلَى أَنَّهُ كَانَ هُوَ الْخَاطِب وَاَلَّذِي وَلِيَ الْعَقْد عُثْمَان بْن عَفَّان وَقِيلَ عَمْرو بْن أُمَيَّة الضَّمْرِيّ
وَالصَّحِيح أَنَّ عَمْرو بْن أُمَيَّة كَانَ وَكِيل رَسُول اللَّه ﷺ فِي ذَلِكَ بَعَثَ بِهِ النَّجَاشِيّ يُزَوِّجهُ إِيَّاهَا وَقِيلَ الَّذِي وَلِيَ الْعَقْد عَلَيْهَا خالد بن سعيد بن العاص بن عَمّ أَبِيهَا
وَقَدْ رَوَى مُسْلِم فِي الصَّحِيح من حديث عكرمة بن عمار عن بن عَبَّاس قَالَ كَانَ الْمُسْلِمُونَ لَا يَنْظُرُونَ إِلَى أَبِي سُفْيَان وَلَا يُقَاعِدُونَهُ فَقَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ يَا نَبِيّ اللَّه ثَلَاث أَعْطَيْتهنَّ قَالَ نَعَمْ قَالَ عِنْدِي أَحْسَن الْعَرَب وَأَجْمَلهَا أُمّ حَبِيبَة بِنْت أَبِي سُفْيَان أُزَوِّجكهَا قَالَ نَعَمْ قَالَ وَمُعَاوِيَة تَجْعَلهُ كَاتِبًا بَيْن يَدَيْك
قَالَ نَعَمْ قَالَ وَتَأْمُرنِي حَتَّى أُقَاتِل الْكُفَّار كَمَا كُنْت أُقَاتِل الْمُسْلِمِينَ قَالَ نَعَمْ وَقَدْ رَدَّ هَذَا الْحَدِيث جَمَاعَة مِنْ الْحُفَّاظ وَعَدُّوهُ مِنْ الْأَغْلَاط فِي كِتَاب مُسْلِم قَالَ بن حَزْم هَذَا حَدِيث مَوْضُوع لَا شَكَّ فِي وَضْعه وَالْآفَة فِيهِ مِنْ عِكْرِمَة بْن عَمَّار فَإِنَّهُ لَمْ يَخْتَلِف فِي أَنَّ رَسُول اللَّه ﷺ تَزَوَّجَهَا قَبْل الْفَتْح بِدَهْرٍ وَأَبُوهَا كَافِر وَقَالَ أَبُو الْفَرَج بْن الْجَوْزِيّ فِي كِتَاب الْكَشْف لَهُ هَذَا الْحَدِيث وَهْم مِنْ بَعْض الرُّوَاة لَا شَكَّ فِيهِ وَلَا تَرَدُّد وَقَدْ اِتَّهَمُوا بِهِ عِكْرِمَة بْن عَمَّار رَاوِيه وَقَدْ ضَعَّفَ أَحَادِيثه يَحْيَى بْن سَعِيد الْأَنْصَارِيّ وَقَالَ لَيْسَتْ بِصِحَاحٍ وَكَذَلِكَ قَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل هِيَ أَحَادِيث ضِعَاف وَكَذَلِكَ لَمْ يُخَرِّج عَنْهُ الْبُخَارِيّ إِنَّمَا أَخْرَجَ عَنْهُ مُسْلِم لِقَوْلِ يَحْيَى بْن مَعِين ثِقَة
قَالَ وَإِنَّمَا قُلْنَا إِنَّ هَذَا وَهْم لِأَنَّ أَهْل التَّارِيخ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ أُمّ حَبِيبَة كَانَتْ تَحْت عُبَيْد اللَّه بْن جَحْش وَوَلَدَتْ لَهُ وَهَاجَرَ بِهَا وَهُمَا مُسْلِمَانِ إِلَى أَرْض الْحَبَشَة ثُمَّ تَنَصَّرَ وَثَبَتَتْ أُمّ حَبِيبَة عَلَى
стр. 1830
يُقْدَعُ أَنْفُهُ وَتَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَنَةَ سِتٍّ وَتُوُفِّيَتْ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ انْتَهَى
وَقَالَ الْحَافِظُ فِي الْإِصَابَةِ أَخْرَجَ بن سَعْدٍ مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ الْأُمَوِيِّ قَالَ قَالَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ زَوْجِي عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ جَحْشٍ بِأَسْوَأِ صُورَةٍ فَفَزِعْتُ فَأَصْبَحْتُ فَإِذَا بِهِ قَدْ تَنَصَّرَ فَأَخْبَرْتُهُ بَالْمَنَامِ فَلَمْ يَحْفِلْ بِهِ وَأَكَبَّ عَلَى الْخَمْرِ حَتَّى مَاتَ فَأَتَانِي آتٍ في نومي فقال ياأم المؤمنين فَفَزِعْتُ فَمَا هُوَ إِلَّا أَنِ انْقَضَتْ عِدَّتِي فَمَا شَعَرْتُ إِلَّا بِرَسُولِ النَّجَاشِيِّ يَسْتَأْذِنُ فَإِذَا هِيَ جَارِيَةٌ لَهُ يُقَالُ لَهَا أَبْرَهَةُ فَقَالَتْ إِنَّ الْمَلِكَ يَقُولُ لَكِ وَكِّلِي مَنْ يُزَوِّجُكِ فَأَرْسَلْتُ إِلَى خَالِدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ فَوَكَّلْتُهُ فَأَعْطَيْتُ أَبْرَهَةَ سِوَارَيْنِ مِنْ فِضَّةٍ فَلَمَّا كَانَ الْعَشِيُّ أَمَرَ النَّجَاشِيُّ جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَمَنْ هُنَاكَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَحَضَرُوا فَخَطَبَ النَّجَاشِيُّ فَحَمِدَ اللَّهَ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
دِينهَا فَبَعَثَ رَسُول اللَّه ﷺ إِلَى النَّجَاشِيّ يَخْطُبهَا عَلَيْهِ فَزَوَّجَهُ إِيَّاهَا وَأَصْدَقَهَا عَنْ رَسُول اللَّه ﷺ أَرْبَعَة آلَاف دِرْهَم وَذَلِكَ سَنَة سَبْع مِنْ الْهِجْرَة وَجَاءَ أَبُو سُفْيَان فِي زَمَن الْهُدْنَة فَدَخَلَ عَلَيْهَا فَنَحَّتْ بِسَاط رَسُول اللَّه ﷺ حَتَّى لَا يَجْلِس عَلَيْهِ وَلَا خِلَاف أَنَّ أَبَا سُفْيَان وَمُعَاوِيَة أَسْلَمَا فِي فَتْح مَكَّة سَنَة ثَمَان وَلَا يُعْرَف أَنَّ رَسُول اللَّه ﷺ أَمَرَ أَبَا سُفْيَان
وَقَدْ تَكَلَّفَ أَقْوَام تَأْوِيلَات فَاسِدَة لِتَصْحِيحِ الْحَدِيث كَقَوْلِ بَعْضهمْ إِنَّهُ سَأَلَهُ تَجْدِيد النِّكَاح عَلَيْهَا وَقَوْل بَعْضهمْ إِنَّهُ ظَنَّ أَنَّ النِّكَاح بِغَيْرِ إِذْنه وَتَزْوِيجه غَيْر تَامّ فَسَأَلَ رَسُول اللَّه ﷺ أَنْ يُزَوِّجهُ إِيَّاهَا نِكَاحًا تَامًّا فَسَلَّمَ لَهُ النَّبِيّ ﷺ حَاله وَطَيَّبَ قَلْبه بِإِجَابَتِهِ وَقَوْل بَعْضهمْ إِنَّهُ ظَنَّ أن التخيير كان طلاقا فسأل رجعتها وَابْتِدَاء النِّكَاح عَلَيْهَا وَقَوْل بَعْضهمْ إِنَّهُ اِسْتَشْعَرَ كَرَاهَة النَّبِيّ ﷺ لَهَا وَأَرَادَ بِلَفْظِ التَّزْوِيج اِسْتِدَامَة نِكَاحهَا لَا اِبْتِدَاءَهُ وَقَوْل بَعْضهمْ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون وَقَعَ طَلَاق فَسَأَلَ تَجْدِيد النِّكَاح وَقَوْل بَعْضهمْ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون أَبُو سُفْيَان قَالَ ذَلِكَ قَبْل إِسْلَامه كَالْمُشْتَرِطِ لَهُ فِي إِسْلَامه وَيَكُون التَّقْدِير ثَلَاث إِنْ أَسْلَمْت تُعْطِينِيهِنَّ وَعَلَى هَذَا اِعْتَمَدَ الْمُحِبّ الطَّبَرِيُّ فِي جَوَابَاته لِلْمَسَائِلِ الْوَارِدَة عَلَيْهِ وَطَوَّلَ فِي تَقْرِيره
وَقَالَ بَعْضهمْ إِنَّمَا سَأَلَهُ أَنْ يُزَوِّجهُ اِبْنَته الْأُخْرَى وَهِيَ أُخْتهَا وَخَفِيَ عَلَيْهِ تَحْرِيم الْجَمْع بَيْن الْأُخْتَيْنِ لِقُرْبِ عَهْده بِالْإِسْلَامِ فَقَدْ خَفِيَ ذَلِكَ عَلَى اِبْنَته أُمّ حَبِيبَة حَتَّى سَأَلَتْ رَسُول اللَّه ﷺ ذَلِكَ وَغَلِطَ الرَّاوِي فِي اِسْمهَا
وَهَذِهِ التَّأْوِيلَات فِي غَايَة الْفَسَاد وَالْبُطْلَان وَأَئِمَّة الْحَدِيث وَالْعِلْم لَا يَرْضَوْنَ بِأَمْثَالِهَا وَلَا يُصَحِّحُونَ أَغْلَاط الرُّوَاة بِمِثْلِ هَذِهِ الْخَيَالَات الْفَاسِدَة وَالتَّأْوِيلَات الْبَارِدَة الَّتِي يَكْفِي فِي الْعِلْم بِفَسَادِهَا تَصَوُّرهَا وَتَأَمَّلْ الْحَدِيث
وَهَذَا التَّأْوِيل الْأَخِير وَإِنْ كَانَ فِي الظَّاهِر أَقَلّ فَسَادًا فَهُوَ أَكْذَبهَا وَأَبْطَلُهَا وَصَرِيح الْحَدِيث يَرُدّهُ فَإِنَّهُ قَالَ أُمّ حَبِيبَة أُزَوِّجكهَا قال نعم فلو كان المسؤول تَزْوِيج أُخْتهَا لَمَا أَنْعَمَ لَهُ بِذَلِكَ ﷺ فَالْحَدِيث غَلَط لَا يَنْبَغِي التَّرَدُّد فِيهِ وَاَللَّه أَعْلَم
стр. 1831
وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَتَشَهَّدَ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ إِلَيَّ أَنْ أُزَوِّجَهُ أُمَّ حَبِيبَةَ فَأَجَبْتُ وقد أصدقتها عنه أربع مائة دِينَارٍ ثُمَّ سَكَبَ الدَّنَانِيرَ فَخَطَبَ خَالِدٌ فَقَالَ قَدْ أَجَبْتُ إِلَى مَا دَعَا إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَزَوَّجْتُهُ أُمَّ حَبِيبَةَ وَقَبَضَ الدَّنَانِيرَ وَعَمِلَ لَهُمُ النَّجَاشِيُّ طَعَامًا فَأَكَلُوا
قَالَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ فَلَمَّا وَصَلَ إِلَيَّ الْمَالُ أَعْطَيْتُ أَبْرَهَةَ مِنْهُ خَمْسِينَ دِينَارًا
قَالَتْ فَرَدَّتْهَا عَلَيَّ وَقَالَتْ إِنَّ الْمَلِكَ عَزَمَ عَلَيَّ بِذَلِكَ وَرَدَّتْ عَلَيَّ مَا كُنْتُ أَعْطَيْتُهَا أَوَّلًا ثُمَّ جَاءَتْنِي مِنَ الْغَدِ بِعُودٍ وَوَرْسٍ وَعَنْبَرٍ وَزَبَادٍ كَثِيرٍ فَقَدِمْتُ بِهِ مَعِي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
وروى بن سَعْدٍ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ سَنَةَ سَبْعٍ وَقِيلَ كَانَ سَنَةَ سِتٍّ وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ
وَمِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ الرَّسُولَ إِلَى النَّجَاشِيِّ بَعَثَ بِهَا مَعَ شُرَحْبِيلَ بْنِ حَسَنَةَ وَمِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى أَنَّ الرَّسُولَ إِلَى النَّجَاشِيِّ بِذَلِكَ كَانَ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيُّ انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ
وَمُطَابَقَةُ الْبَابِ بِقَوْلِهِ فَزَوَّجَهَا النَّجَاشِيُّ لِأَنَّ أَبَاهَا أَبَا سُفْيَانَ لَمْ يَكُنْ أَسْلَمَ ذَلِكَ الزَّمَانَ وَكَانَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ أَسْلَمَتْ فَلَمْ يَكُنْ أَبُو سُفْيَانَ وَلِيُّهَا فَزَوَّجَهَا النَّجَاشِيُّ لِأَنَّ السُّلْطَانَ وَلِيُّ مَنْ لا ولي له
وعلى رواية بن سَعْدٍ كَمَا فِي الْإِصَابَةِ وَعَلَى رِوَايَةِ زُبَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ كَمَا فِي أُسْدِ الْغَابَةِ كَانَ خالد بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس أخ أُمِّ حَبِيبَةَ حَاضِرًا وَمُتَوَلِّيًا لِأَمْرِ النِّكَاحِ وَيَجِيءُ بَعْضُ الْبَيَانِ فِي بَابِ الصَّدَاقِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ بِنَحْوِهِ
١ - (بَاب فِي الْعَضْلِ)
[٢٠٨٧] الْعَضْلُ مَنْعُ الْوَلِيِّ مَوْلَاهُ مِنَ النِّكَاحِ
(كَانَتْ لِي أُخْتٌ) اسْمُهَا جُمَيْلُ بِضَمِّ الْجِيمِ وَفَتْحِ الْمِيمِ بِنْتُ يَسَارِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ وَقِيلَ اسْمُهَا لَيْلَى قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ تَبَعًا للسهيلي في مبهمات القرآن
وعند بن إِسْحَاقَ فَاطِمَةُ فَيَكُونُ لَهَا اسْمَانِ وَلَقَبٌ أَوْ لَقَبَانِ وَاسْمٌ قَالَهُ الْعَلَّامَةُ الْقَسْطَلَّانِيُّ (تُخْطَبُ) بِصِيغَةِ المجهول من الخطبة بالكسر (فأتاني بن عَمٍّ لِي فَأَنْكَحْتُهَا إِيَّاهُ) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ زَوَّجْتُ أُخْتًا لِي مِنْ رَجُلٍ
قَالَ الْحَافِظُ قِيلَ هُوَ أَبُو الْبَدَّاحِ بْنُ عَاصِمٍ الْأَنْصَارِيُّ هَكَذَا وَقَعَ فِي أَحْكَامِ الْقُرْآنِ لِإِسْمَاعِيلَ الْقَاضِي ثُمَّ ذَكَرَ الِاخْتِلَافَ فِي اسْمِ هَذَا الرَّجُلِ ثُمَّ قَالَ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ عَبَّادِ بْنِ رَاشِدٍ عَنِ الْحَسَنِ عِنْدَ الْبَزَّارِ وَالدَّارَقُطْنِيِّ فَأَتَانِي بن عم
стр. 1832
لِي فَخَطَبَهَا مَعَ الْخُطَّابِ وَفِي هَذَا نَظَرٌ لِأَنَّ مَعْقِلَ بْنَ يَسَارٍ مُزَنِيٌّ وَأَبُو الْبَدَّاحِ أنصاري فيحتمل أنه بن عَمِّهِ لِأُمِّهِ أَوْ مِنَ الرَّضَاعَةِ (فَقُلْتُ لَا وَاللَّهِ لَا أُنْكِحُهَا) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ أَيْ لَا أُزَوِّجُهَا وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ لَا أَنْكَحْتُكَهَا (فَفِيَّ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ) هَذَا صَرِيحٌ فِي نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ وَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ كَوْنَ ظَاهِرِ الْخِطَابِ فِي السِّيَاقِ لِلْأَزْوَاجِ حيث وقع فيها (وإذا طلقتم النساء) لَكِنْ قَوْلُهُ فِي بَقِيَّتِهَا (أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ) ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْفَضْلَ يَتَعَلَّقُ بَالْأَوْلِيَاءِ كَذَا في الفتح (فبلغن أجلهن) أي انقضت عدتهن (فلا تعضلوهن) أَيْ لَا تَمْنَعُوهُنَّ (الْآيَةَ) بَالنَّصْبِ أَيْ أَتِمَّ الْآيَةَ
قَالَ الْحَافِظُ وَهِيَ أَصْرَحُ دَلِيلٍ عَلَى اعْتِبَارِ الْوَلِيِّ وَإِلَّا لَمَا كَانَ لِعَضْلِهِ مَعْنًى وَلِأَنَّهَا لَوْ كَانَ لَهَا أَنْ تُزَوِّجَ نَفْسَهَا لَمْ تَحْتَجْ إِلَى أَخِيهَا وَمَنْ كَانَ أَمْرُهُ إِلَيْهِ لَا يُقَالُ إِنَّ غَيْرَهُ مَنَعَهُ مِنْهُ
وذكر بن المنذر أنه لا يعرف عن أحد من الصَّحَابَةِ خِلَافُ ذَلِكَ انْتَهَى
وَلَا يُعَارَضُ بِإِسْنَادِ النِّكَاحِ إِلَيْهِنَّ لِأَنَّهُ بِسَبَبِ تَوَقُّفِهِ إِلَى إِذْنِهِنَّ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ
٢ - (بَاب إِذَا أَنْكَحَ الْوَلِيَّانِ)
[٢٠٨٨] (أَيُّمَا امْرَأَةٍ زَوَّجَهَا وَلِيَّانِ) أَيْ مِنْ رَجُلَيْنِ (فَهِيَ لِلْأَوَّلِ مِنْهُمَا) أَيْ لِلسَّابِقِ مِنْهُمَا بِبَيِّنَةٍ أَوْ تَصَادُقٍ فَإِنْ وَقَعَا مَعًا أَوْ جُهِلَ السَّابِقُ مِنْهُمَا بَطَلَا مَعًا (وَأَيُّمَا رَجُلٍ بَاعَ بَيْعًا مِنْ رَجُلَيْنِ) أَيْ مُرَتَّبًا (فَهُوَ) أَيِ الْبَيْعُ (لِلْأَوَّلِ مِنْهُمَا) أَيْ لِلسَّابِقِ مِنْهُمَا فَإِنْ وَقَعَا مَعًا أَوْ جُهِلَ السَّابِقُ بَطَلَا
قَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ بَعْدَ إِخْرَاجِ هَذَا الْحَدِيثِ وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ لَا نَعْلَمُ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ اخْتِلَافًا فَإِذَا زَوَّجَ أَحَدُ الْوَلِيَّيْنِ قَبْلَ الْآخَرِ فَنِكَاحُ الْأَوَّلِ جَائِزٌ وَنِكَاحُ الْآخَرِ مَفْسُوخٌ وَإِذَا زَوَّجَا جَمِيعًا فَنِكَاحُهُمَا جَمِيعًا مَفْسُوخٌ وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ انْتَهَى قَالَ
стр. 1833
المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ
هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
وَقَدْ قِيلَ إِنَّ الْحَسَنَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ سَمُرَةَ شَيْئًا
وَقِيلَ إِنَّهُ سَمِعَ منه حديث العقيقة انتهى
٣ - (باب في قوله تعالى لا يحل لكم)
الخ [٢٠٨٩] (أَخْبَرَنَا أَسْبَاطٌ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ (أَخْبَرَنَا الشَّيْبَانِيُّ) هُوَ سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ (قَالَ الشَّيْبَانِيُّ وَذَكَرَهُ عَطَاءٌ أَبُو الْحَسَنِ السُّوَائِيُّ وَلَا أَظُنُّهُ إِلَّا عَنِ بن عَبَّاسٍ) حَاصِلُهُ أَنَّ لِلشَّيْبَانِيِّ فِيهِ طَرِيقَيْنِ أَحَدُهُمَا موصولة وهي عكرمة عن بن عَبَّاسٍ وَالْأُخْرَى مَشْكُوكٌ فِي وَصْلِهَا وَهِيَ عَطَاءٌ أبو الحسن السوائي عن بن عَبَّاسٍ وَأَبُو الْحَسَنِ كُنْيَةُ عَطَاءٍ وَالسُّوَائِيُّ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ الْوَاوِ (كَانَ الرَّجُلُ إِذَا مَاتَ) فِي رِوَايَةِ السُّدِّيِّ تَقْيِيدُ ذَلِكَ بَالْجَاهِلِيَّةِ وَفِي رِوَايَةِ الضَّحَّاكِ تَخْصِيصُ ذَلِكَ بِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَكَذَلِكَ أورده الطبري من طريق العوفي عن بن عَبَّاسٍ لَكِنْ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ لَا يَكُونَ اسْتَمَرَّ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ إِلَى أَنْ أُنْزِلَتِ الْآيَةُ فَقَدْ جَزَمَ الْوَاحِدِيُّ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَفِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ كَذَا فِي الْفَتْحِ (كَانَ أَوْلِيَاؤُهُ) أَيْ أَوْلِيَاءُ الرَّجُلِ (مِنْ وَلِيِّ نَفْسِهَا) أَيْ مِنْ أَوْلِيَاءِ الْمَرْأَةِ وَأَقْرِبَائِهَا مِنْ أَبِيهَا وَجَدِّهَا (إِنْ شَاءَ بَعْضُهُمْ زَوَّجَهَا أَوْ زَوَّجُوهَا) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ إِنْ شَاءَ بعضهم تزوجها وإن شاؤوا زوجوها وإن شاؤوا لَمْ يُزَوِّجُوهَا (فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي ذَلِكَ) روى
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ وَقَدْ اِسْتَشْكَلَ بَعْض الْمُفَسِّرِينَ مَعْنَى وِرَاثَتهمْ النِّسَاء الْمَنْهِيّ عَنْهَا حَتَّى قَالَ الْمَعْنَى لَا يَحِلّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا نِكَاحهنَّ لِتَرِثُوا أَمْوَالهنَّ كَرْهًا
قَالَ وَفِي الْمُرَاد بِمِيرَاثِهِنَّ وَجْهَانِ
стр. 1834
الطبري من طريق بن جُرَيْجٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي قِصَّةٍ خَاصَّةٍ
قَالَ نَزَلَتْ فِي كَبْشَةَ بِنْتِ مَعْنِ بْنِ عَاصِمٍ مِنَ الْأَوْسِ وَكَانَتْ تَحْتَ أَبِي قَيْسِ بْنِ الْأَسْلَتِ فَتُوُفِّيَ عَنْهَا فَجَنَحَ عَلَيْهَا ابْنُهُ فَجَاءَتِ النَّبِيَّ ﷺ فقالت يانبي اللَّهِ لَا أَنَا وَرِثْتُ زَوْجِي وَلَا تُرِكْتُ فَأُنْكَحَ
فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَبِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ لَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو قَيْسِ بْنُ الْأَسْلَتِ أَرَادَ ابْنُهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَتَهُ وَكَانَ ذَلِكَ لَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ
وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أبي طلحة عن بن عَبَّاسٍ كَانَ الرَّجُلُ إِذَا مَاتَ وَتَرَكَ امْرَأَةً أَلْقَى عَلَيْهَا حَمِيمُهُ ثَوْبًا فَمَنَعَهَا مِنَ النَّاسِ فَإِنْ كَانَتْ جَمِيلَةً تَزَوَّجَهَا وَإِنْ كَانَتْ دَمِيمَةً حَبَسَهَا حَتَّى تَمُوتَ وَيَرِثَهَا
وَرَوَى الطَّبَرِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ وَالسُّدِّيِّ وَغَيْرِهِمَا كَانَ الرَّجُلُ يَرِثُ امْرَأَةَ ذِي قَرَابَتِهِ فَيَعْضُلُهَا حَتَّى تَمُوتَ أَوْ تَرُدَّ إِلَيْهِ الصَّدَاقَ
وَزَادَ السُّدِّيُّ إِنْ سَبَقَ الْوَارِثُ فَأَلْقَى عَلَيْهَا ثَوْبَهُ كَانَ أَحَقَّ بِهَا وَإِنْ سَبَقَتْ هِيَ إِلَى أَهْلِهَا فَهِيَ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا
ذَكَرَ الْحَافِظُ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ فِي الْفَتْحِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ
[٢٠٩٠] (عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ) مَنْسُوبٌ إِلَى نَحْوٍ بَطْنٌ مِنَ الْأَزْدِ (لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كرها
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
أَحَدهمَا مَا يَصِل إِلَى الْأَزْوَاج مِنْ أَمْوَالهنَّ بِالْمَوْتِ دُون الْحَيَاة عَلَى مَا يَقْتَضِيه الظَّاهِر مِنْ لَفْظ الْمِيرَاث
الثَّانِي الْوُصُول إِلَى أَمْوَالهنَّ فِي الْحَيَاة وَبَعْدهَا وَقَدْ يُسَمَّى مَا وَصَلَ فِي الْحَيَاة مِيرَاثًا كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْس﴾
وَهَذَا تَكَلُّف وَخُرُوج عَنْ مُقْتَضَى الْآيَة بَلْ الَّذِي مَنَعُوا مِنْهُ أَنْ يَجْعَلُوا حَقَّ الزَّوْجِيَّة حَقًّا مَوْرُوثًا يَنْتَقِل إِلَى الْوَارِث كَسَائِرِ حُقُوقه وَهَذِهِ كَانَتْ شُبْهَتهمْ أَنَّ حَقَّ الزَّوْجِيَّة اِنْتَقَلَ إِلَيْهِمْ مِنْ مُوَرِّثهمْ فَأَبْطَلَ اللَّه ذَلِكَ وَحُكِمَ بِأَنَّ الزَّوْجِيَّة لَا تَنْتَقِل بِالْمِيرَاثِ إِلَى الْوَارِث بَلْ إِذَا مَاتَ الزَّوْج كَانَتْ الْمَرْأَة أَحَقَّ بِنَفْسِهَا وَلَمْ يَرِث بُضْعهَا أَحَد وليس البضع كَالْمَالِ فَيَنْتَقِل بِالْمِيرَاثِ
وَقَوْله فَوَعَظَ اللَّه ذَلِكَ فِيهِ وَجْهَانِ أَحَدهمَا أَيْ يُقَدَّر فِيهِ حَرْف جَرّ أَيْ فِي ذَلِكَ
وَالثَّانِي أَيْ يَضْمَن وَعَظَ مَعْنَى مَنَعَ وَحَذِرَ وَنَحْوه
وَاسْتَنْبَطَ بَعْضهمْ مِنْ الْآيَة أَنَّهُ لَا يَحِلّ لِلرَّجُلِ أَنْ يُمْسِك اِمْرَأَته وَلَا أَرَب لَهُ فِيهَا طَمَعًا أَنْ تَمُوت فَيَرِث مَالهَا وَفِيهِ نَظَر
وَاَللَّه أعلم
стр. 1835
أَنْ تَرِثُوا فِي مَوْضِعِ الرَّفْعِ عَلَى الْفَاعِلِيَّةِ بيحل أَيْ لَا يَحِلُّ لَكُمْ إِرْثُ النِّسَاءِ وَالنِّسَاءُ مَفْعُولٌ بِهِ إِمَّا عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ أَنْ تَرِثُوا أَمْوَالَ النِّسَاءِ وَالْخِطَابُ لِلْأَزْوَاجِ لِأَنَّهُ رُوِيَ أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي الْمَرْأَةِ غَرَضٌ أَمْسَكَهَا حَتَّى تَمُوتَ فَيَرِثَهَا أَوْ تَفْتَدِيَ بِمَالِهَا إِنْ لَمْ تَمُتْ
وَإِمَّا مِنْ غَيْرِ حَذْفٍ عَلَى مَعْنَى أَنْ يَكُنَّ بِمَعْنَى الشَّيْءِ الْمَوْرُوثِ إِنْ كَانَ الْخِطَابُ لِلْأَوْلِيَاءِ أَوْ لِأَقْرِبَاءِ الْمَيِّتِ وَكَرْهًا فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ مِنَ النِّسَاءِ أَيْ تَرِثُوهُنَّ كارهات أو مكرهات (ولا تعضلوهن) جزم بلا الناهية أو نصب عطف عَلَى أَنْ تَرِثُوا وَلَا لِتَأْكِيدِ النَّفْيِ وَفِي الْكَلَامِ حَذْفٌ أَيْ لَا تَعْضُلُوهُنَّ مِنَ النِّكَاحِ إِنْ كَانَ الْخِطَابُ لِلْأَوْلِيَاءِ أَوْ لَا تَعْضُلُوهُنَّ مِنَ الطَّلَاقِ إِنْ كَانَ لِلْأَزْوَاجِ (لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتيتموهن) اللَّامُ مُتَعَلِّقَةٌ بِتَعْضُلُوهُنَّ وَالْبَاءُ لِلتَّعْدِيَةِ الْمُرَادِفَةِ لِهَمْزَتِهَا أَوْ لِلْمُصَاحَبَةِ فَالْجَارُّ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ وَيَتَعَلَّقُ بِمَحْذُوفٍ أَيْ لِتَذْهَبُوا مَصْحُوبِينَ بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ (إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) أَيْ زِنًا (وَذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ يَرِثُ امْرَأَةَ ذِي قَرَابَةٍ فَيَعْضُلُهَا) أَيِ الْمَرْأَةَ
وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْخِطَابَ فِي الْآيَةِ لِلْأَوْلِيَاءِ (فَأَحْكَمَ اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ) أَيْ مَنَعَهُ مِنْ أَحْكَمْتُهُ أَيْ مَنَعْتُهُ (وَنَهَى عَنْ ذَلِكَ) هَذِهِ الْجُمْلَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلَى مَا قَبْلَهَا عَطْفَ تَفْسِيرٍ
[٢٠٩١] (فَوَعَظَ اللَّهُ ذَلِكَ) الْمُرَادُ بَالْوَعْظِ النَّهْيُ أَيْ نَهَى عَنْ ذَلِكَ
٤ - (بَاب فِي الِاسْتِئْمَارِ)
[٢٠٩٢] (لَا تُنْكَحُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ نَفْيًا لِلْمُبَالَغَةِ أَوْ نَهْيًا (الثَّيِّبُ) أَيِ الَّتِي فَارَقَتْ زَوْجَهَا بِمَوْتٍ أَوْ طَلَاقٍ وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ وَقَعَ لَفْظُ الْأَيِّمِ مَكَانَ الثَّيِّبِ قَالَ الْحَافِظُ ظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْأَيِّمَ هِيَ الثَّيِّبُ لِمُقَابَلَتِهَا بَالْبِكْرِ (حَتَّى تُسْتَأْمَرَ) أَصْلُ الِاسْتِئْمَارِ طَلَبُ الْأَمْرِ فَالْمَعْنَى لا يعقد
стр. 1836
عَلَيْهَا حَتَّى يُطْلَبَ الْأَمْرُ مِنْهَا
وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ تُسْتَأْمَرَ أَنَّهُ لَا يُعْقَدُ إِلَّا بَعْدَ أَنْ تَأْمُرَ بِذَلِكَ وَلَيْسَ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ الْوَلِيِّ فِي حَقِّهَا بَلْ فِيهِ إِشْعَارٌ بَاشْتِرَاطِهِ
قَالَهُ الْحَافِظُ (وَلَا الْبِكْرُ إِلَّا بإذنها) أي ولا ينكح الْبِكْرُ إِلَّا بِإِذْنِهَا
وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ لَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ
قَالَ الْحَافِظُ عَبَّرَ لِلثَّيِّبِ بَالِاسْتِئْمَارِ وَلِلْبِكْرِ بَالِاسْتِئْذَانِ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ فَرْقٌ بَيْنَهُمَا مِنْ جِهَةِ أَنَّ الِاسْتِئْمَارَ يَدُلُّ عَلَى تَأْكِيدِ الْمُشَاوَرَةِ وَجَعْلِ الْأَمْرِ إِلَى الْمُسْتَأْمَرَةِ وَلِهَذَا يَحْتَاجُ إِلَى صَرِيحِ إِذْنِهَا فِي الْعِقْدِ فَإِذَا صَرَّحَتْ بِمَنْعِهِ امْتَنَعَ اتِّفَاقًا وَالْبِكْرُ بِخِلَافِ ذَلِكَ
وَالْإِذْنُ دَائِرٌ بَيْنَ الْقَوْلِ وَالسُّكُوتِ بِخِلَافِ الْأَمْرِ فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي الْقَوْلِ وَإِنَّمَا جُعِلَ السُّكُوتُ إِذْنًا فِي حَقِّ الْبِكْرِ لِأَنَّهَا قَدْ تَسْتَحْيِي أَنْ تُفْصِحُ (وَمَا إِذْنُهَا) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ وَكَيْفَ إِذْنُهَا (قَالَ أَنْ تَسْكُتَ) أَيْ إِذْنُهَا سُكُوتُهَا
قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْبِكْرَ إِذَا أُنْكِحَتْ قَبْلَ أَنْ تُسْتَأْذَنَ فَتَصْمُتَ أَنَّ النِّكَاحَ بَاطِلٌ كَمَا يَبْطُلُ إِنْكَاحَ الثَّيِّبِ قَبْلَ أَنْ تُسْتَأْمَرَ فَتَأْذَنُ بَالْقَوْلِ
وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْأَوْزَاعِيُّ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ
وَقَالَ مَالِكُ بْنُ أنس وبن أَبِي لَيْلَى وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ إِنْكَاحُ الْأَبِ الْبِكْرَ الْبَالِغَ جَائِزٌ وَإِنْ لَمْ تُسْتَأْذَنْ وَمَعْنَى اسْتِئْذَانِهَا إِنَّمَا هُوَ عِنْدَهُمْ عَلَى اسْتِطَابَةِ النَّفْسِ دُونَ الْوُجُوبِ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ بَاسْتِئْمَارِ أُمَّهَاتِهِنَّ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِشَرْطٍ فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ والنسائي وبن ماجه
[٢٠٩٣] (أخبرنا حماد) هو بن سَلَمَةَ (الْمَعْنَى) وَاحِدٌ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ يَزِيدَ بْنَ زُرَيْعٍ وَحَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ كِلَاهُمَا يَرْوِيَانِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو فَيَزِيدُ يَرْوِي بِلَفْظِ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو وَحَمَّادُ بِصِيغَةِ عَنْ وَمَعْنَى حَدِيثِهِمَا وَاحِدٌ وَإِنْ تَغَايَرَ فِي بَعْضِ اللَّفْظِ (تُسْتَأْمَرُ الْيَتِيمَةُ) هِيَ صَغِيرَةٌ لَا أَبَ لَهَا وَالْمُرَادُ هُنَا الْبِكْرُ الْبَالِغَةُ سَمَّاهَا بَاعْتِبَارِ مَا كانت كقوله تعالى وآتوا اليتامى أموالهم وَفَائِدَةُ التَّسْمِيَةِ مُرَاعَاةُ حَقِّهَا وَالشَّفَقَةُ عَلَيْهَا فِي تَحَرِّي الْكِفَايَةِ وَالصَّلَاحِ فَإِنَّ الْيَتِيمَ مَظِنَّةُ الرَّأْفَةِ وَالرَّحْمَةِ
ثُمَّ هِيَ قَبْلَ الْبُلُوغِ لَا مَعْنَى لإذنها ولا لإبائها فكأنه ﵊ شَرَطَ بُلُوغَهَا فَمَعْنَاهُ لَا تُنْكَحُ حَتَّى تَبْلُغَ فتستأمر أي تستأذن
كذا قال القارىء فِي الْمِرْقَاةِ (وَإِنْ أَبَتْ
стр. 1837
فَلَا جَوَازَ عَلَيْهَا) بِفَتْحِ الْجِيمِ أَيْ فَلَا تعدي عَلَيْهَا وَلَا إِجْبَارَ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ واليتيمة ها هنا هِيَ الْبِكْرُ الْبَالِغَةُ الَّتِي مَاتَ أَبُوهَا قَبْلَ بُلُوغِهَا فَلَزِمَهَا اسْمُ الْيَتِيمِ فَدُعِيَتْ بِهِ وَهِيَ بَالِغَةٌ
وَالْعَرَبُ رُبَّمَا دَعَتِ الشَّيْءَ بَالِاسْمِ الْأَوَّلِ الَّذِي إِنَّمَا سُمِّيَ بِهِ لِمَعْنًى مُتَقَدِّمٍ ثُمَّ يَنْقَطِعُ ذَلِكَ الْمَعْنَى وَلَا يَزُولُ الِاسْمُ
وَقَالَ وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي جَوَازِ إِنْكَاحِ غَيْرِ الْأَبِ لِلصَّغِيرَةِ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يُزَوِّجُهَا غَيْرُ الْأَبِ وَالْجَدِّ وَلَا يُزَوِّجُهَا الْأَخُ وَلَا الْعَمُّ وَلَا الْوَصِيُّ
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ لَا يُزَوِّجُهَا الْوَصِيُّ
وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ لِلْوَصِيِّ أَنْ يُزَوِّجَ الْيَتِيمَةَ قَبْلَ الْبُلُوغِ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ شُرَيْحٍ
وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ لَا يُزَوِّجُهَا الْوَصِيُّ حَتَّى يَكُونَ وَلِيًّا لَهَا وَلِلْوَلِيِّ أَنْ يُزَوِّجَهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَصِيًّا لِأَنَّ لَهَا الْخِيَارَ إِذَا بَلَغَتِ انْتَهَى
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ إِخْرَاجِ هَذَا الْحَدِيثِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي تَزْوِيجِ الْيَتِيمَةِ فَرَأَى بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ الْيَتِيمَةَ إِذَا زُوِّجَتْ فَالنِّكَاحُ مَوْقُوفٌ حَتَّى تبلغ فإذا بلغت فلها الخيار في إجاز النِّكَاحِ أَوْ فَسْخِهِ وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ التَّابِعِينَ وَغَيْرِهِمْ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَجُوزُ نِكَاحُ الْيَتِيمَةِ حَتَّى تَبْلُغَ وَلَا يَجُوزُ الْخِيَارُ فِي النِّكَاحِ وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَالشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِمَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ
وَقَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ إِذَا بَلَغَتِ الْيَتِيمَةُ تِسْعَ سِنِينَ فَزُوِّجَتْ فَرَضِيَتْ فَالنِّكَاحُ جَائِزٌ وَلَا خِيَارَ لَهَا إِذَا أَدْرَكَتْ وَاحْتَجَّا بِحَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَنَى بِهَا وَهِيَ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ وَقَدْ قَالَتْ عَائِشَةُ إِذَا بَلَغَتِ الْجَارِيَةُ تِسْعَ سِنِينَ فَهِيَ امْرَأَةٌ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ
[٢٠٩٤] (وَرَوَاهُ أَبُو عُمَرَ وذكوان عن عائشة قالت يارسول الله
стр. 1838
إِلَخْ) هَكَذَا ذَكَرَهُ مُعَلَّقًا وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ مُسْنَدًا بِمَعْنَاهُ (قَالَ سُكَاتُهَا إِقْرَارُهَا) وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ سُكَاتُهَا إِذْنُهَا
وَفِي أُخْرَى له رضاها صمتها
قال بن الْمُنْذِرِ يُسْتَحَبُّ إِعْلَامُ الْبِكْرِ أَنَّ سُكُوتَهَا إِذْنٌ لَكِنْ لَوْ قَالَتْ بَعْدَ الْعَقْدِ مَا عَلِمْتُ أَنَّ صَمْتِي إِذْنٌ لَمْ يَبْطُلِ الْعَقْدُ بِذَلِكَ عند الجمهور وأبطله بعض المالكية
وقال بن شَعْبَانَ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهَا ذَلِكَ ثَلَاثًا إِنْ رَضِيتِ فَاسْكُتِي وَإِنْ كَرِهْتِ فَانْطِقِي
وَقَالَ بَعْضُهُمْ يُطَالُ الْمَقَامُ عِنْدَهَا لِئَلَّا تَخْجَلَ فَيَمْنَعُهَا ذَلِكَ مِنَ الْمُسَارَعَةِ
وَاخْتَلَفُوا فِيمَا إِذَا لَمْ تَتَكَلَّمْ بَلْ ظَهَرَتْ مِنْهَا قَرِينَةُ السُّخْطِ أَوِ الرِّضَا بَالتَّبَسُّمِ مَثَلًا أَوِ الْبُكَاءِ فَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ إِنْ نَفَرَتْ أَوْ بَكَتْ أَوْ قَامَتْ أَوْ ظَهَرَ مِنْهَا مَا يَدُلُّ عَلَى الْكَرَاهَةِ لَمْ تُزَوَّجْ
وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ لَا أَثَرَ لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فِي الْمَنْعِ إِلَّا إِنْ قَرَنَتْ مَعَ الْبُكَاءِ الصِّيَاحَ وَنَحْوَهُ
وَفَرَّقَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ الدَّمْعِ فَإِنْ كَانَ حَارًّا دَلَّ عَلَى الْمَنْعِ وَإِنْ كَانَ بَارِدًا دَلَّ عَلَى الرِّضَا
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الْبِكْرَ الَّتِي أُمِرَ بَاسْتِئْذَانِهَا هِيَ الْبَالِغُ إِذْ لَا مَعْنَى لِاسْتِئْذَانِ مَنْ لَا تَدْرِي مَا الْإِذْنُ وَمَنْ يَسْتَوِي سُكُوتُهَا وَسُخْطُهَا
كَذَا فِي الْفَتْحِ
[٢٠٩٥] (آمِرُوا) بِمَدِّ الْهَمْزَةِ وَمِيمٍ مُخَفَّفَةٍ مَكْسُورَةٍ (النِّسَاءَ فِي بَنَاتِهِنَّ) أَيْ شاورهن فِي تَزْوِيجِهِنَّ
قَالَ الْعَلْقَمِيُّ وَذَلِكَ مِنْ جُمْلَةِ اسْتِطَابَةِ أَنْفُسِهِنَّ وَهُوَ أَدْعَى إِلَى الْأُلْفَةِ وَخَوْفًا مِنْ وُقُوعِ الْوَحْشَةِ بَيْنَهُمَا إِذَا لَمْ يَكُنْ بِرِضَاءِ الْأُمِّ إِذِ الْبَنَاتُ إِلَى الْأُمَّهَاتِ أَمْيَلُ وَفِي سَمَاعِ قَوْلِهِنَّ أَرْغَبُ وَلِأَنَّ الْمَرْأَةَ رُبَّمَا عَلِمَتْ مِنْ حَالِ بِنْتِهَا الْخَافِي عَنْ أَبِيهَا أَمْرًا لَا يَصْلُحُ مَعَهُ النِّكَاحُ مِنْ عِلَّةٍ تَكُونُ بِهَا أَوْ سَبَبٍ يَمْنَعُ مِنَ الْوَفَاءِ بِحُقُوقِ النِّكَاحِ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِيهِ رَجُلٌ مَجْهُولٌ
٥ - (بَابٌ فِي الْبِكْرِ يُزَوِّجُهَا أَبُوهَا وَلَا يَسْتَأْمِرُهَا)
[٢٠٩٦] (أَنَّ جَارِيَةً بِكْرًا أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ إِلَخْ) فِي الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى تَحْرِيمِ الْإِجْبَارِ لِلْأَبِ لِابْنَتِهِ
стр. 1839
الْبِكْرِ عَلَى النِّكَاحِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْأَوْلِيَاءِ بَالْأَوْلَى
وَإِلَى عَدَمِ جَوَازِ إِجْبَارِ الْأَبِ ذَهَبَتِ الْحَنَفِيَّةُ لِهَذَا الْحَدِيثِ وَلِحَدِيثِ وَالْبِكْرُ يَسْتَأْمِرُهَا أَبُوهَا وَيَأْتِي فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ وَذَهَبَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَالشَّافِعِيُّ إِلَى أَنَّ لِلْأَبِ إِجْبَارَ ابْنَتِهِ الْبِكْرِ الْبَالِغَةِ عَلَى النِّكَاحِ عَمَلًا بِمَفْهُومِ حَدِيثِ الثَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا فَإِنَّهُ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْبِكْرَ بِخِلَافِهَا وَأَنَّ الْوَلِيَّ أَحَقُّ بِهَا وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ مَفْهُومٌ لَا يُقَاوِمُ الْمَنْطُوقَ وَبِأَنَّهُ لَوْ أُخِذَ بِعُمُومِهِ لَزِمَ فِي حَقِّ غَيْرِ الْأَبِ مِنَ الْأَوْلِيَاءِ وَأَنْ لَا يُخَصَّ بِجَوَازِ الْإِجْبَارِ
وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي تَقْوِيَةِ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ إن حديث بن عَبَّاسٍ هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ زَوَّجَهَا مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ جَوَابُ الْبَيْهَقِيِّ هُوَ الْمُعْتَمَدُ لِأَنَّهَا وَاقِعَةُ عَيْنٍ فَلَا يثبت الحكم
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ وَعَلَى طَرِيقَة الْبَيْهَقِيِّ وَأَكْثَر الْفُقَهَاء وَجَمِيع أَهْل الْأُصُول هَذَا حَدِيث صَحِيح لِأَنَّ جَرِير بْن حَازِم ثِقَة ثَبَت وَقَدْ وَصَلَهُ وَهُمْ يَقُولُونَ زِيَادَة الثِّقَة مَقْبُولَة فَمَا بَالهَا تُقْبَل فِي مَوْضِع بَلْ فِي أَكْثَر الْمَوَاضِع الَّتِي تُوَافِق مَذْهَب الْمُقَلِّد وَتُرَدّ فِي مَوْضِع يُخَالِف مَذْهَبه وَقَدْ قَبِلُوا زِيَادَة الثِّقَة فِي أَكْثَر مِنْ مِائَتَيْنِ مِنْ الْأَحَادِيث رَفْعًا وَوَصْلًا وَزِيَادَة لَفْظ وَنَحْوه وَهَذَا لَوْ اِنْفَرَدَ بِهِ جَرِير فَكَيْف وَقَدْ تَابَعَهُ عَلَى رَفْعه عَنْ أَيُّوب زيد بن حبان ذكره بن مَاجَهْ فِي سُنَنه
وَأَمَّا حَدِيث جَابِر فَهُوَ حَدِيث يَرْوِيه شُعَيْب بْن إِسْحَاق عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ عَطَاء عَنْ جَابِر أَنَّ رَجُلًا زَوَّجَ اِبْنَته وَهِيَ بِكْر مِنْ غَيْر أَمْرهَا فَأَتَتْ النَّبِيّ ﷺ فَفَرَّقَ بَيْنهمَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَرَوَاهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيث أَبِي حَفْص التِّنِّيسِيِّ سَمِعْت الْأَوْزَاعِيَّ قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيم بْن مُرَّة عَنْ عَطَاء بْن أَبِي رَبَاح قَالَ زَوَّجَ رَجُل اِبْنَته وَهِيَ بِكْر وَسَاقَ الْحَدِيث وَهَذَا الْإِرْسَال لَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْمَوْصُول خَطَأ بِمُجَرَّدِهِ
وَأَمَّا حَدِيث جَرِير الَّذِي أَشَارَ الْبَيْهَقِيُّ إِلَى أَنَّهُ أَخْطَأَ فِيهِ عَلَى أَيُّوب فَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيث جَرِير عن أيوب عن عكرمة عن بن عَبَّاس أَنَّ جَارِيَة بِكْرًا أَتَتْ النَّبِيّ ﷺ فَقَالَتْ إِنَّ أَبِي زَوَّجَنِي وَهِيَ كَارِهَة فَرَدَّ النَّبِيّ ﷺ نِكَاحهَا وَرِجَاله مُحْتَجّ بِهِمْ فِي الصَّحِيح وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْل النَّبِيّ ﷺ لَا تُنْكَح الْبِكْر إِلَّا بِإِذْنِهَا وَهَذَا نَهْي صَرِيح فِي الْمَنْع فَحَمْله عَلَى الِاسْتِحْبَاب بعيد جدا
وفي حديث بن عَبَّاس وَالْبِكْر يَسْتَأْمِرهَا أَبُوهَا رَوَاهُ مُسْلِم وَسَيَأْتِي فَهَذَا خَبَر فِي مَعْنَى الْأَمْر عَلَى إِحْدَى الطَّرِيقَتَيْنِ أَوْ خَبَر مَحْض وَيَكُون خَبَرًا عَنْ حُكْم الشَّرْع لَا خَبَرًا عَنْ الْوَاقِع وَهِيَ طريقة المحققين
стр. 1840
بِهَا تَعْمِيمًا
قَالَ الْعَلَّامَةُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْأَمِيرُ فِي سُبُلِ السَّلَامِ كَلَامٌ لِهَذَيْنِ الْإِمَامَيْنِ يَعْنِي الْبَيْهَقِيَّ وَالْحَافِظَ مُحَامَاةٌ عَلَى كَلَامِ الشَّافِعِيِّ وَمَذْهَبِهِمْ وَإِلَّا فَتَأْوِيلُ الْبَيْهَقِيِّ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ فَلَوْ كَانَ كَمَا قَالَ لَذَكَرَتْهُ الْمَرْأَةُ بَلْ إِنَّمَا قَالَتْ إِنَّهُ زَوَّجهَا وَهِيَ كَارِهَةٌ فَالْعِلَّةُ كَرَاهَتُهَا فَعَلَيْهَا عُلِّقَ التَّخْيِيرُ لِأَنَّهَا الْمَذْكُورَةُ فَكَأَنَّهُ قَالَ ﷺ إِذَا كُنْتِ كَارِهَةً فَأَنْتِ بَالْخِيَارِ
وَقَوْلُ الْحَافِظِ إِنَّهَا وَاقِعَةُ عَيْنٍ كَلَامٌ غَيْرُ صَحِيحٍ بَلْ حُكْمٌ عَامٌّ لِعُمُومِ عِلَّتِهِ فَأَيْنَمَا وُجِدَتِ الْكَرَاهَةُ تُثْبِتُ الْحُكْمَ انتهى
قال المنذري وأخرجه بن مَاجَهْ
(قَالَ أَبُو دَاوُدَ لَمْ يَذْكُرْ) أَيْ محمد بن عبيد (بن عَبَّاسٍ) بَالنَّصْبِ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ (وَهَكَذَا) أَيْ بِغَيْرِ ذكر بن عَبَّاسٍ (رَوَاهُ النَّاسُ مُرْسَلًا) وَصُورَتُهُ أَنْ يَقُولَ التَّابِعِيُّ سَوَاءٌ كَانَ كَبِيرًا أَوْ صَغِيرًا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَذَا وَفَعَلَ كَذَا أَوْ فُعِلَ بِحَضْرَتِهِ كَذَا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ (مَعْرُوفٌ) خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ رِوَايَتُهُمْ مُرْسَلًا مَعْرُوفٌ أَوْ إِرْسَالُهُ مَعْرُوفٌ
وَمَا رَوَاهُ الضَّعِيفُ مُخَالِفًا لِلثِّقَةِ يُقَالُ لَهُ الْمُنْكَرُ وَمُقَابِلُهُ يُقَالُ بِهِ الْمَعْرُوفُ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
فَقَدْ تُوَافِق أَمْره ﷺ وَخَبَره وَنَهْيه عَلَى أَنَّ الْبِكْر لَا تُزَوَّج إِلَّا بِإِذْنِهَا وَمِثْل هَذَا يُقَرِّب مِنْ الْقَاطِع وَيَبْعُد كُلّ الْبُعْد حَمْله عَلَى الِاسْتِحْبَاب وَرَوَى النسائي من حديث عكرمة عن بن عَبَّاس قَالَ أَنْكَحَ رَجُل مِنْ بَنِي الْمُنْذِر اِبْنَته وَهِيَ كَارِهَة فَأَتَى النَّبِيّ ﷺ فَرَدَّ نِكَاحهَا وَرَوَى أَيْضًا مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن بُرَيْدَة عَنْ عَائِشَة أَنَّ فَتَاة دَخَلَتْ عَلَيْهَا فَقَالَتْ إِنَّ أَبِي زوجني بن أَخِيهِ لِيَرْفَع بِي خَسِيسَته وَأَنَا كَارِهَة قَالَتْ اِجْلِسِي حَتَّى يَأْتِي النَّبِيّ ﷺ فَجَاءَ رَسُول اللَّه ﷺ فَأَخْبَرَتْهُ فَأَرْسَلَ إِلَى أَبِيهَا فَدَعَاهُ فَجَعَلَ الْأَمْر إِلَيْهَا فَقَالَتْ يَا رَسُول اللَّه قَدْ اِخْتَرْت مَا صَنَعَ أَبِي وَلَكِنِّي أَرَدْت أَنْ أعلم أن للنساء من الأمر شيء وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير عَنْ أَبِي سَلَمَة قَالَ أَنْكَحَ رَجُل مِنْ بَنِي الْمُنْذِر اِبْنَته وَهِيَ كَارِهَة فَأَتَى النَّبِيّ ﷺ فَرَدَّ نِكَاحهَا
وَعَمَل هَذِهِ الْقَضَايَا وَأَشْبَاههَا عَلَى الثَّيِّب دُون الْبِكْر خِلَاف مُقْتَضَاهَا لِأَنَّ النَّبِيّ ﷺ لَمْ يَسْأَل عَنْ ذَلِكَ وَلَا اِسْتَفْصَلَ وَلَوْ كَانَ الْحُكْم يَخْتَلِف بِذَلِكَ لَاسْتَفْصَلَ وَسَأَلَ عَنْهُ وَالشَّافِعِيّ يُنَزِّل هَذَا مَنْزِلَة الْعُمُوم وَيَحْتَجّ بِهِ كَثِيرًا
وَذَكَرَ أَبُو مُحَمَّد بْن حَزْم من طريق قاسم بن أصبغ عن بن عُمَر أَنَّ رَجُلًا زَوَّجَ اِبْنَته بِكْرًا فَأَتَتْ النَّبِيّ ﷺ فَرَدَّ نِكَاحهَا وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ هَذَا الْحَدِيث فِي سُنَنه وَفِي كِتَاب الْعِلَل وَأَعَلَّهُ بِرِوَايَةِ مَنْ رَوَى أَنَّ عَمّهَا زَوَّجَهَا بَعْد وَفَاة أَبِيهَا وَزَوَّجَهَا مِنْ عُبَيْد اللَّه بْن عُمَر وَهِيَ بِنْت عُثْمَان بْن مَظْعُون وَعَمّهَا قَدَامَة فَكَرِهَتْهُ فَفَرَّقَ رَسُول اللَّه ﷺ بَيْنهمَا فَتَزَوَّجَهَا الْمُغِيرَة بْن شُعْبَة
قَالَ وَهَذَا أَصَحّ مِنْ قَوْل مَنْ قَالَ زَوَّجَهَا أَبُوهَا وَاَللَّه أَعْلَم
стр. 1841
وَقَدْ أَوْرَدَ الْحَافِظُ هَذَا الْحَدِيثَ فِي التَّلْخِيصِ من مصنف بن أَبِي شَيْبَةَ بَالْإِسْنَادِ السَّابِقِ الْمَوْصُولِ
قَالَ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ وَأُعِلَّ بَالْإِرْسَالِ
وَتَفَرَّدَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ أَيُّوبَ وَتَفَرَّدَ حُسَيْنٌ عَنْ جَرِيرٍ وَأَيُّوبَ
وَأُجِيبَ بِأَنَّ أَيُّوبَ بْنَ سُوَيْدٍ رَوَاهُ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَيُّوبَ مَوْصُولًا وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مَعْمَرُ بْنُ جُدْعَانَ الرَّقِّيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ حَيَّانٍ عَنْ أَيُّوبَ مَوْصُولًا
وَإِذَا اخْتُلِفَ فِي وَصْلِ الْحَدِيثِ وَإِرْسَالِهِ حُكِمَ لِمَنْ وَصَلَهُ عَلَى طَرِيقَةِ الْفُقَهَاءِ وَعَنِ الثَّانِي بِأَنَّ جَرِيرًا تُوبِعَ عَنْ أَيُّوبَ كَمَا تَرَى وَعَنِ الثَّالِثِ بِأَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ حَرْبٍ تَابَعَ حُسَيْنَ بْنَ مُحَمَّدٍ عَنْ جَرِيرٍ انْتَهَى
قَالَ فِي الْفَتْحِ وَالطَّعْنُ فِي الْحَدِيثِ فَلَا مَعْنَى لَهُ فَإِنَّ طُرُقَهُ تَقْوَى بعضها ببعض انتهى
قال المنذري وأخرجه بن مَاجَهْ وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ أَيْضًا مُرْسَلًا وَقَالَ وَكَذَا رَوَاهُ النَّاسُ مُرْسَلًا مَعْرُوفًا
وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَهَذَا حَدِيثٌ أَخْطَأَ فِيهِ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَلَى أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ وَالْمَحْفُوظُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ مُرْسَلًا وَرُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عِكْرِمَةَ مَوْصُولًا وَهُوَ أَيْضًا خَطَأٌ وَذَكَرَهُ مِنْ حَدِيثِ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ وَقَالَ هَذَا وَهْمٌ وَالصَّوَابُ مُرْسَلٌ وَإِنْ صَحَّ ذَلِكَ فَكَأَنَّهُ كَانَ وَضَعَهَا فِي غَيْرِ كُفْءٍ فَخَيَّرَهَا النَّبِيِّ ﷺ انْتَهَى
قُلْتُ مَا قَالَهُ الْبَيْهَقِيُّ هُوَ تَأْوِيلٌ فَاسِدٌ وَالْحَدِيثُ قَوِيٌّ حَسَنٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
٦ - (بَاب فِي الثَّيِّبِ)
[٢٠٩٨] (الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا) قَالَ الْقَاضِي اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ في المراد بالأيم ها هنا فَقَالَ عُلَمَاءُ الْحِجَازِ وَالْفُقَهَاءُ كَافَّةً الْمُرَادُ الثَّيِّبُ وَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّهُ جَاءَ مُفَسَّرًا فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى بَالثَّيِّبِ وَبِأَنَّهَا جُعِلَتْ مُقَابِلَةً لِلْبِكْرِ وَبِأَنَّ أَكْثَرَ اسْتِعْمَالِهَا فِي اللُّغَةِ لِلثَّيِّبِ
وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ وَزُفَرُ الأيم ها هنا كُلُّ امْرَأَةٍ لَا زَوْجَ لَهَا بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا كَمَا هُوَ مُقْتَضَاهُ فِي اللُّغَةِ قَالُوا فَكُلُّ امْرَأَةٍ بَلَغَتْ فَهِيَ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا وَعَقْدُهَا عَلَى نَفْسِهَا نِكَاحٌ صَحِيحٌ
وَبِهِ قَالَ الشَّعْبِيُّ وَالزُّهْرِيُّ
قَالُوا وَلَيْسَ الْوَلِيُّ مِنْ أَرْكَانِ صِحَّةِ النِّكَاحِ بَلْ مِنْ تَمَامِهِ
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ تَتَوَقَّفُ صِحَّةِ النِّكَاحِ عَلَى إِجَازَةِ الْوَلِيِّ
قَالَ الْقَاضِي وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي قَوْلِهِ ﷺ أَحَقُّ مِنْ وَلِيِّهَا هَلْ أَحَقُّ بَالْإِذْنِ فَقَطْ أَوْ بَالْإِذْنِ وَالْعَقْدِ عَلَى نَفْسِهَا
فَعِنْدَ الْجُمْهُورِ بالإذن فقط
стр. 1842
وَعِنْدَ هَؤُلَاءِ بِهِمَا جَمِيعًا
وَقَوْلُهُ ﷺ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا يَحْتَمِلُ مِنْ حَيْثُ اللَّفْظِ أَنَّ الْمُرَادَ أَحَقُّ مِنْ وَلِيِّهَا فِي كُلِّ شَيْءٍ مِنْ عَقْدٍ وَغَيْرِهِ كَمَا قَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَدَاوُدُ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهَا أَحَقُّ بَالرِّضَى أَيْ لَا تُزَوَّجُ حَتَّى تَنْطِقَ بَالْإِذْنِ بِخِلَافِ الْبِكْرِ وَلَكِنْ لَمَّا صَحَّ قَوْلُهُ ﷺ لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ مَعَ غَيْرِهِ مِنَ الْأَحَادِيثِ الدَّالَّةِ عَلَى اشْتِرَاطِ الْوَلِيِّ يَتَعَيَّنُ الِاحْتِمَالُ الثَّانِي وَاعْلَمْ أَنَّ لَفْظَةَ أَحَقُّ ها هنا لِلْمُشَارَكَةِ مَعْنَاهُ أَنَّ لَهَا فِي نَفْسِهَا فِي النِّكَاحِ حَقًّا وَلِوَلِيِّهَا حَقًّا وَحَقُّهَا أَوْكَدُ مِنْ حَقِّهِ فَإِنَّهُ لَوْ أَرَادَ تَزْوِيجَهَا كُفُؤًا وَامْتَنَعَتْ لَمْ يُجْبَرْ وَلَوْ أَرَادَتْ أَنْ تُزَوَّجَ كُفُؤًا فَامْتَنَعَ الْوَلِيُّ أُجْبِرَ فَإِنْ أَصَرَّ زَوَّجَهَا الْقَاضِي فَدَلَّ عَلَى تَأَكُّدِ حَقِّهَا وَرُجْحَانِهِ
كَذَا قَالَ النَّوَوِيُّ (وَالْبِكْرُ تُسْتَأْمَرُ فِي نَفْسِهَا) أَيْ تُسْتَأْذَنُ فِي أَمْرِ نِكَاحِهَا (وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا) بِضَمِّ الصَّادِ أَيْ سُكُوتُهَا يَعْنِي لَا تَحْتَاجُ إِلَى إِذْنٍ صَرِيحٍ مِنْهَا بَلْ يُكْتَفَى بِسُكُوتِهَا لِكَثْرَةِ حَيَائِهَا
قَالَ النَّوَوِيُّ ظَاهِرُهُ الْعُمُومُ فِي كُلِّ بِكْرٍ وَكُلِّ وَلِيٍّ وَأَنَّ سَكُوتَهَا يَكْفِي مُطْلَقًا وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ
وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا إِنْ كَانَ الْوَلِيُّ أَبًا أَوْ جَدًّا فَاسْتِئْذَانُهُ مُسْتَحَبٌّ وَيَكْفِي فِيهِ سُكُوتُهَا وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُمَا فَلَا بُدَّ مِنْ نُطْقِهَا لِأَنَّهَا تَسْتَحْيِي مِنَ الْأَبِ وَالْجَدِّ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِمَا
وَالصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ أَنَّ السُّكُوتَ كَافٍ فِي جَمِيعِ الْأَوْلِيَاءِ لِعُمُومِ الْحَدِيثِ وَلِوُجُودِ الْحَيَاءِ
وَأَمَّا الثَّيِّبُ فَلَا بُدَّ فِيهَا مِنَ النُّطْقِ بِلَا خِلَافٍ سَوَاءً كَانَ الْوَلِيُّ أَبًا أَوْ غَيْرُهُ لِأَنَّهُ زَالَ كَمَالُ حَيَائِهَا بِمُمَارَسَةِ الرِّجَالِ وَسَوَاءً زَالَتْ بَكَارَتُهَا بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ أَوْ فَاسِدٍ أَوْ بِوَطْءِ شُبْهَةٍ أَوْ بزنا وَلَوْ زَالَتْ بَكَارَتُهَا بِوَثْبَةٍ أَوْ بِإِصْبَعٍ أَوْ بِطُولِ الْمُكْثِ أَوْ وُطِئَتْ فِي دُبُرهَا فَلَهَا حُكْمُ الثَّيِّبِ عَلَى الْأَصَحِّ وَقِيلَ حُكْمُ الْبِكْرِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ (وَهَذَا لَفْظُ الْقَعْنَبِيِّ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ
[٢٠٩٩] (وَالْبِكْرُ يَسْتَأْمِرُهَا أَبُوهَا) ظَاهِرُهُ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْأَبِ أَنْ يُزَوِّجَ الْبِكْرَ الْبَالِغَةَ بِغَيْرِ اسْتِئْذَانِهَا
قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَاخْتَلَفُوا فِي الْأَبِ يُزَوِّجُ الْبِكْرَ الْبَالِغَ بِغَيْرِ إِذْنِهَا فَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَالْحَنَفِيَّةُ وَوَافَقَهُمْ أَبُو ثَوْرٍ يُشْتَرَطُ اسْتِئْذَانُهَا فَلَوْ عُقِدَ عَلَيْهَا بِغَيْرِ اسْتِئْذَانٍ لَمْ يَصِحَّ
وَقَالَ الْآخَرُونَ يَجُوزُ لِلْأَبِ أَنْ يُزَوِّجَهَا وَلَوْ كَانَتْ بالغا بغير استئذان وهو قول بن أَبِي لَيْلَى وَمَالِكٍ وَاللَّيْثِ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَمِنْ حُجَّتِهِمْ مَفْهُومُ حَدِيثِ الْبَابِ لِأَنَّهُ جَعَلَ الثَّيِّبَ أَحَقَّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا فَدَلَّ عَلَى أَنَّ وَلِيَّ الْبِكْرِ أَحَقُّ بِهَا مِنْهَا
قَالَ الْعَلَّامَةُ الشَّوْكَانِيُّ يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الْمَفْهُومَ لَا يَنْتَهِضُ لِلتَّمَسُّكِ بِهِ فِي مُقَابَلَةِ الْمَنْطُوقِ
قَالَ الْحَافِظُ وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ بِحَدِيثِ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى مرفوعا تستأمر
стр. 1843
الْيَتِيمَةُ فِي نَفْسِهَا فَإِنْ سَكَتَتْ فَهُوَ إِذْنُهَا قَالَ فَقَيَّدَ ذَلِكَ بَالْيَتِيمَةِ فَيُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَيْهِ وفيه نظر لحديث بن عَبَّاسٍ الَّذِي ذَكَرْتُهُ بِلَفْظِ يَسْتَأْذِنُهَا أَبُوهَا فَنَصَّ عَلَى ذِكْرِ الْأَبِ
وَأَجَابَ الشَّافِعِيُّ بِأَنَّ الْمُؤَامَرَةَ قَدْ تَكُونُ عَنِ اسْتِطَابَةِ النَّفْسِ وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ بن عُمَرَ رَفَعَهُ وَآمِرُوا النِّسَاءَ فِي بَنَاتِهِنَّ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ
قَالَ الشَّافِعِيُّ لَا خِلَافَ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْأُمِّ أَمْرٌ لَكِنَّهُ عَلَى مَعْنَى اسْتِطَابَةِ النَّفْسِ
وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ زِيَادَةُ ذِكْرِ الْأَبِ فِي حديث بن عباس غير محفوظ
قال الشافعي زادها بن عيينة في حديثه وكان بن عُمَرَ وَالْقَاسِمُ وَسَالِمٌ يُزَوِّجُونَ الْأَبْكَارَ لَا يَسْتَأْمِرُونَهُنَّ
قال البيهقي والمحفوظ في حديث بن عَبَّاسٍ الْبِكْرُ تُسْتَأْمَرُ وَرَوَاهُ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ بِلَفْظِ وَالْيَتِيمَةُ تُسْتَأْمَرُ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى وَمُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بَالْبِكْرِ الْيَتِيمَةُ
قُلْتُ وَهَذَا لَا يَدْفَعُ زِيَادَةَ الثِّقَةِ الْحَافِظِ بِلَفْظِ الْأَبِ
وَلَوْ قَالَ قَائِلٌ بَلِ الْمُرَادُ بَالْيَتِيمَةِ الْبِكْرُ لَمْ يَدْفَعْ وَتُسْتَأْمَرُ بِضَمِّ أَوَّلِهِ يَدْخُلُ فِيهِ الْأَبُ وَغَيْرُهُ فَلَا تَعَارُضَ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ وَيَبْقَى النَّظَرُ فِي أَنَّ الِاسْتِئْمَارَ هَلْ هُوَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ أَوْ مُسْتَحَبٌّ عَلَى مَعْنَى اسْتِطَابَةِ النفس كما قال الشافعي كل الْأَمْرَيْنِ مُحْتَمَلٌ انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ (قَالَ أَبُو دَاوُدَ أَبُوهَا لَيْسَ بِمَحْفُوظٍ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ هَذَا مِنْ سُفْيَانَ وَلَيْسَتْ هَذِهِ الزِّيَادَةُ فِي عامة النسخ
وقال البيهقي وزيادة بن عُيَيْنَةَ غَيْرُ مَحْفُوظَةٍ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَقَدْ أَخْرَجَ هَذِهِ الزِّيَادَةَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ وَالنَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ
[٢١٠٠] (لَيْسَ لِلْوَلِيِّ مَعَ الثَّيِّبِ أَمْرٌ) أَيْ إِنْ لَمْ تَرْضَ لِمَا سَلَفَ مِنَ الدَّلِيلِ عَلَى اعْتِبَارِ رِضَاهَا وَعَلَى أَنَّ الْعَقْدَ إِلَى الْوَلِيِّ (وَالْيَتِيمَةُ تُسْتَأْمَرُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (وَصَمْتُهَا) أَيْ سُكُوتُهَا
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي خَنْسَاء هَذِهِ هَلْ كَانَتْ بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا فَقَالَ مَالِك هِيَ ثَيِّب وَكَذَلِكَ ذَكَرَهُ الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه مِنْ حَدِيث مَالِك عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن الْقَاسِم عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْد الرَّحْمَن وَمُجَمِّع اِبْنَيْ يَزِيد بْن جَرِير عَنْ خَنْسَاء
стр. 1844
[٢١٠١] (وَمُجَمِّعٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِ الْمِيمِ الثَّقِيلَةِ ثُمَّ عَيْنٌ مُهْمَلَةٌ (الْأَنْصَارِيَّيْنِ) بِصِيغَةِ التَّثْنِيَةِ صِفَةٌ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمُجَمِّعٍ (عَنْ خَنْسَاءَ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالنُّونُ وَالسِّينُ الْمُهْمَلَةُ عَلَى وَزْنِ حَمْرَاءَ (بِنْتِ خِدَامٍ) بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَتَخْفِيفِ الْمُهْمَلَةِ كَذَا ضَبَطَهُ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَالتَّقْرِيبِ
وَقَالَ القارىء فِي الْمِرْقَاةِ شَرْحِ الْمِشْكَاةِ قَالَ مَيْرَكُ صَحَّحَ فِي جَامِعِ الْأُصُولِ وَفِي شَرْحِ الْكَرْمَانِيِّ لِلْبُخَارِيِّ بَالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَخَالَفَهُمَا الْعَسْقَلَانِيُّ فَصَحَّحَهُ بَالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ انْتَهَى
وَفِي بَعْضِ النَّسْخِ خِذَامٌ بَالْمُعْجَمَتَيْنِ (وَهِيَ ثَيِّبٌ) وَقَعَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ قَالَتْ أَنْكَحَنِي أَبِي وَأَنَا كَارِهَةٌ وَأَنَا بِكْرٌ وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ كَمَا حَقَّقَهُ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ (فَكَرِهْتُ ذَلِكَ) أَيْ ذَلِكَ النِّكَاحَ أَوْ ذَلِكَ الرَّجُلَ الَّذِي زَوَّجَهَا مِنْهُ أَبُوهَا (فَرَدَّ نِكَاحَهَا) أَيْ تَزْوِيجَ الْأَبِ أَوْ تَزَوُّجَ الزَّوْجِ
وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَزْوِيجُ الثَّيِّبِ بِغَيْرِ إذنها
قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي وبن مَاجَهْ
قَالَ بَعْضُهُمْ اتَّفَقَ أَئِمَّةُ الْفَتْوَى بَالْأَمْصَارِ عَلَى أَنَّ الْأَبَ إِذَا زَوَّجَ ابْنَتَهُ الثَّيِّبَ بِغَيْرِ رِضَاهَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَيُرَدُّ وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ الْخَنْسَاءَ
وَشَذَّ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَالنَّخَعِيُّ فَقَالَ الْحَسَنُ نِكَاحُ الْأَبِ جَائِزٌ عَلَى ابْنَتِهِ بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا كَرِهَتْ أَوْ لَمْ تَكْرَهْ
وَقَالَ النَّخَعِيُّ إِنْ كَانَتِ الِابْنَةُ فِي عِيَالِهِ زَوَّجَهَا وَلَمْ يَسْتَأْمِرْهَا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِي عِيَالِهِ وَكَانَتْ نَائِيَةً عَنْهُ اسْتَأْمَرَهَا وَقَالَ مَا خَالَفَ السُّنَّةَ فَهُوَ مَرْدُودٌ انْتَهَى
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
وَخَالَفَ مَالِكًا سُفْيَان الثَّوْرِيَّ فَرَوَاهُ عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن الْقَاسِم عَنْ عَبْد اللَّه بْن يَزِيد عَنْ خَنْسَاء قَالَتْ أَنْكَحَنِي أَبِي وَأَنَا كَارِهَة وَأَنَا بِكْر فَشَكَوْت ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لَا تُنْكِحهَا وَهِيَ كارهة رواه النسائي من حديث بن الْمُبَارَك عَنْ سُفْيَان
قَالَ عَبْد الْحَقّ رُوِيَ أَنَّهَا كَانَتْ بِكْرًا وَوَقَعَ ذَلِكَ فِي كِتَاب أَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ وَالصَّحِيح أَنَّهَا كَانَتْ ثَيِّبًا
стр. 1845
٢٧ - (بَاب فِي الْأَكْفَاءِ)
[٢١٠٢] جَمْعُ كُفْءٍ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الْفَاءِ بَعْدَهَا هَمْزَةُ الْمِثْلِ وَالنَّظِيرِ
(أَنَّ أَبَا هِنْدٍ) اسْمُهُ يَسَارٌ وَكَانَ مَوْلًى لِبَنِي بَيَاضَةَ (فِي الْيَافُوخِ) وَهُوَ حَيْثُ الْتَقَى عَظْمُ مُقَدَّمِ الرَّأْسِ وَمُؤَخَّرِهِ
قَالَهُ فِي الْقَامُوسِ (أَنْكِحُوا أَبَا هِنْدٍ) أَيْ زَوِّجُوهُ بَنَاتَكُمْ (وَأَنْكِحُوا إِلَيْهِ) أَيِ اخْطُبُوا إِلَيْهِ بَنَاتَهُ وَلَا تُخْرِجُوهُ مِنْكُمْ لِلْحِجَامَةِ (وَإِنْ كَانَ فِي شَيْءٍ مِمَّا تَدَاوُونَ بِهِ خَيْرٌ فَالْحِجَامَةُ) أَيْ فَهُوَ الْحِجَامَةُ
قَالَ العلامة بن الْمَلَكِ فِي شَرْحِ الْمَشَارِقِ فَإِنْ قُلْتُ الْأَصْلُ فِي إِنِ الشَّرْطِيَّةِ أَنْ تُسْتَعْمَلَ فِي الْمَشْكُوكِ وَثُبُوتِ الْخَيْرِيَّةِ فِي شَيْءٍ مِنْ أَدْوِيَتِهِمْ لَا عَلَى التَّعْيِينِ كَانَ مُحَقَّقًا عِنْدَهُمْ فَكَيْفَ أَوْرَدَهُ بِأَنْ قُلْتُ قَدْ تُسْتَعْمَلُ إِنْ لِتَأْكِيدِ تَحَقُّقِ الْجَزَاءِ كَمَا يُقَالُ لِمَنْ يُعْلَمُ أَنَّ لَهُ صَدِيقًا إِنْ كَانَ لَكَ صَدِيقٌ فَهُوَ زَيْدٌ عَلَى مَعْنَى إِنْ تَصَوَّرَتْ مَعْنَى الصَّدِيقِ وَثُبُوتِهِ لَكَ حَقَّ التَّصَوُّرِ وَحَصَّلْتَ مَعْنَاهُ فِي نَفْسِكَ فَهُوَ زَيْدٌ انْتَهَى
قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ حُجَّةٌ لِمَالِكٍ وَمَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَهُ أَنَّ الْكَفَاءَةَ بَالدِّينِ وَحْدِهِ دُونَ غَيْرِهِ وَأَبُو هِنْدٍ مَوْلَى بَنِي بَيَاضَةَ لَيْسَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَالْكَفَاءَةُ مُعْتَبَرَةٌ فِي قَوْلِ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ بِأَرْبَعَةِ أَشْيَاءٍ بَالدِّينِ وَالْحُرِّيَّةِ وَالنَّسَبِ وَالصِّنَاعَةِ
وَمِنْهُمْ مَنِ اعْتَبَرَ فِيهَا السَّلَامَةَ مِنَ الْعُيُوبِ وَاعْتَبَرَ بَعْضُهُمُ الْيَسَارَ فَيَكُونُ جِمَاعُهَا سِتَّ خِصَالٍ انْتَهَى
قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَقَدْ جَزَمَ بِأَنَّ اعْتِبَارَ الْكَفَاءَةِ مُخْتَصٌّ بَالدِّينِ مَالِكٌ وَنُقِلَ عَنِ بن عمر وبن مَسْعُودٍ وَمِنَ التَّابِعِينَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَاعْتَبَرَ الْكَفَاءَةَ فِي النَّسَبِ الْجُمْهُورُ
قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ قُرَيْشٌ أَكْفَاءُ بَعْضِهِمْ بَعْضًا وَالْعَرَبُ كَذَلِكَ وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنَ العرب كفؤ لِقُرَيْشٍ كَمَا لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ غَيْرِ الْعَرَبِ كفأ لِلْعَرَبِ وَهُوَ وَجْهٌ لِلشَّافِعِيَّةِ وَالصَّحِيحُ تَقْدِيمُ بَنِي هَاشِمٍ وَالْمُطَّلِبِ عَلَى غَيْرِهِمْ وَمَنْ عَدَا هَؤُلَاءِ أَكْفَاءُ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ إِذَا نَكَحَ الْمَوْلَى الْعَرَبِيَّةَ يُفْسَخُ النِّكَاحُ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ وَتَوَسَّطَ
стр. 1846
الشَّافِعِيُّ فَقَالَ لَيْسَ نِكَاحُ غَيْرِ الْأَكْفَاءِ حَرَامًا فَأَرُدُّ بِهِ النِّكَاحَ وَإِنَّمَا هُوَ تَقْصِيرٌ بَالْمَرْأَةِ وَالْأَوْلِيَاءِ فَإِذَا رَضُوا صَحَّ وَيَكُونُ حَقًّا لَهُمْ تَرَكُوهُ فَلَوْ رَضُوا إِلَّا وَاحِدًا فَلَهُ فَسْخُهُ وَذَكَرَ أَنَّ الْمَعْنَى فِي اشْتِرَاطِ الْوِلَايَةِ فِي النِّكَاحِ كَيْلَا تُضَيِّعَ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا فِي غَيْرِ كُفْءٍ انْتَهَى
وَلَمْ يَثْبُتْ فِي اعْتِبَارِ الْكَفَاءَةِ بَالنَّسَبِ حَدِيثٌ وَأَمَّا مَا أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ مُعَاذٍ رَفَعَهُ الْعَرَبُ بَعْضُهُمْ أَكْفَاءُ بَعْضٍ وَالْمَوَالِي بَعْضُهُمْ أَكْفَاءُ بَعْضٍ فَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ انْتَهَى
قلت وكذلك ما رواه الحاكم عن بن عُمَرَ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْعَرَبُ بَعْضُهُمْ أَكْفَاءُ بَعْضٍ وَالْمَوَالِي بَعْضُهُمْ أَكْفَاءُ بَعْضٍ إِلَّا حَائِكًا أَوْ حَجَّامًا ضَعِيفٌ بَلْ هُوَ بَاطِلٌ لا أصل له
سأل بن أَبِي حَاتِمٍ عَنْهُ أَبَاهُ فَقَالَ هَذَا كَذَّابٌ لَا أَصْلَ لَهُ
وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ باطل
ورواه بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ مِنْ طَرِيقِ بَقِيَّةَ عَنْ زُرْعَةَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي الْفَضْلِ عن نافع عن بن عُمَرَ
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ لَا يَصِحُّ
وقال بن حِبَّانَ عِمْرَانُ بْنُ أَبِي الْفَضْلِ يَرْوِي الْمَوْضُوعَاتِ عن الثقات
وقال بْنُ أَبِي حَاتِمٍ سَأَلْتُ أَبِي عَنْهُ فَقَالَ مُنْكَرٌ وَقَدْ حَدَّثَ بِهِ هِشَامُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الرَّازِيُّ فَزَادَ فِيهِ بَعْدَ أَوْ حَجَّامٍ أَوْ دَبَّاغٍ قَالَ فَاجْتَمَعَ عَلَيْهِ الدَّبَّاغُونَ وَهَمُّوا بِهِ وقال بن عبد البر هذا منكر موضوع وذكره بن الْجَوْزِيِّ فِي الْعِلَلِ الْمُتَنَاهِيَةِ مِنْ طَرِيقَيْنِ إِلَى بن عُمَرَ فِي أَحَدِهِمَا عَلِيُّ بْنُ عُرْوَةَ وَقَدْ رماها بن حِبَّانَ بَالْوَضْعِ وَفِي الْآخَرِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بن عطية وهو متروك والأول في بن عَدِيٍّ وَالثَّانِي فِي الدَّارَقُطْنِيِّ كَذَا فِي التَّلْخِيصِ
وَحَدِيثُ الْبَابِ سَكَتَ عَنْهُ الْمُؤَلِّفُ وَالْمُنْذِرِيُّ وَأَوْرَدَهُ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ وَقَالَ إِسْنَادُهُ حَسَنٌ
٨ - (بَاب فِي تَزْوِيجِ مَنْ لَمْ يُولَدْ)
[٢١٠٣] (مَيْمُونَةَ بِنْتَ كرم) بِفَتْحِ الْكَافِ وَسُكُونِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَبَعْدَهَا دَالٌ مُهْمَلَةٌ مَفْتُوحَةٌ وَمِيمٌ (فِي حَجَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَيْ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ (فَدَنَا) أَيْ قَرُبَ (وَهُوَ) أَيْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (مَعَهُ دِرَّةٌ) بِكَسْرِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ الَّتِي يَضْرِبُ بِهَا (كَدِرَّةِ الْكُتَّابِ) بِضَمِّ الْكَافِ وَتَشْدِيدِ التَّاءِ أَيْ كَدِرَّةٍ تَكُونُ عِنْدَ مُعَلِّمِي الْأَطْفَالِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ الدِّرَّةُ بِكَسْرِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ
стр. 1847
وَفَتْحِهَا هِيَ الَّتِي يُضْرَبُ بِهَا وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِدِرَّةِ الْكُتَّابِ الَّتِي يُؤَدِّبُ بِهَا الْمُعَلِّمُ صِبْيَانَهُ فَكَأَنَّهُ يُشِيرُ إِلَى صِغَرِهَا انْتَهَى (وَهُمْ يَقُولُونَ الطَّبْطَبِيَّةَ الطَّبْطَبِيَّةَ الطَّبْطَبِيَّةَ) بِفَتْحِ الطَّائَيْنِ الْمُهْمَلَتَيْنِ بَيْنَهُمَا بَاءٌ مُوَحَّدَةٌ سَاكِنَةٌ وَبَعْدَ الثَّانِيَةِ مِثْلُهَا مَكْسُورَةٌ ثُمَّ يَاءٌ مُشَدَّدَةٌ ثُمَّ تَاءُ التَّأْنِيثِ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ أَرَادَتْ بِهِ حِكَايَةَ وَقْعِ الْأَقْدَامِ أَيْ يَقُولُونَ بِأَرْجُلِهِمْ طَبْ طَبْ وَالْوَجْهُ الْآخَرُ أَنْ يَكُونَ كِنَايَةً عَنِ الدِّرَّةِ لِأَنَّهَا إِذَا ضُرِبَ بِهَا حَكَتْ صَوْتَ طَبْ طَبْ وَهِيَ مَنْصُوبَةٌ عَلَى التَّحْذِيرِ كَقَوْلِكَ الْأَسَدَ الْأَسَدَ أَيِ احْذَرُوا الطَّبْطَبِيَّةَ
كَذَا فِي الْمُنْذِرِيِّ وَالْخَطَّابِيِّ (فَأَخَذَ) أَيْ أَبِي (بِقَدَمِهِ) ﷺ (فَأَقَرَّ لَهُ) أَيْ فَأَقَرَّ بِرِسَالَتِهِ ﷺ وَاعْتَرَفَ بِهَا (إِنِّي حَضَرْتُ جَيْشَ عَثْرَانَ) بَالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وكان ذلك في الجاهلية (قال بن الْمُثَنَّى جَيْشُ غَثْرَانَ) بَالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ (مَنْ يُعْطِينِي رُمْحًا بِثَوَابِهِ) أَيْ مَنْ يُعْطِينِي رُمْحًا وَيَأْخُذُ مِنِّي فِي عِوَضِهِ ثَوَابَهُ أَيْ جَزَاءَهُ (أَوَّلَ بِنْتٍ تَكُونُ لِي) أَيْ تُولَدُ لِي (فَقُلْتُ لَهُ أَهْلِي) أَيْ هِيَ أَهْلِي أَوْ مَنْصُوبٌ عَلَى إِضْمَارِ عَامِلِهِ عَلَى شَرِيطَةِ التَّفْسِيرِ وَيُفَسِّرُهُ قَوْلُهُ (جَهِّزْهُنَّ) وَضَمِيرُ الْجَمْعِ رِعَايَةٌ لِلَفْظِ أَهْلٍ أَوْ لِلتَّعْظِيمِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ جَهَّزَهُمْ (فَحَلَفَ) أَيْ طَارِقٌ (أَنْ لَا يَفْعَلَ) أَيْ لَا يُجَهِّزُهَا (حَتَّى أُصْدِقَ) أَيْ أَجْعَلَ لَهَا مَهْرًا (وَبِقَرْنِ أَيِّ النِّسَاءِ هِيَ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ يُرِيدُ بِسِنِّ أَيِّ النِّسَاءِ هِيَ وَالْقَرْنُ بَنُو سِنٍّ وَاحِدٍ يُقَالُ هَؤُلَاءِ قَرْنُ زَمَانٍ كَذَا وَأَنْشَدَنِي أَبُو عَمْرٍو قَالَ أَنْشَدَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى إِذَا مَا مَضَى الْقَرْنُ الَّذِي أَنْتَ مِنْهُمْ وَخُلِّفْتَ فِي قَرْنٍ فَأَنْتَ غَرِيبُ وَفِي النِّهَايَةِ بِقَرْنِ أَيِّ النِّسَاءِ هِيَ أَيْ بِسِنِّ أَيَّتِهِنَّ (قَدْ رَأَتِ الْقَتِيرَ) أَيِ الشَّيْبَ (قَالَ) النَّبِيُّ ﷺ (إِنْ تَتْرُكَهَا) أَيِ الْمَرْأَةَ (قَالَ) كَرْدَمٌ أَبُو مَيْمُونَةَ (فَرَاعَنِي) أَيْ أَفْزَعَنِي وَهُوَ لَازِمٌ وَمُتَعَدٍّ (فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ) أَيِ الْفَزَعَ (قَالَ لَا تَأْثَمْ وَلَا صَاحِبُكَ) أَيْ طَارِقُ بْنُ الْمُرَقَّعِ (يَأْثَمُ) بَالْحِنْثِ مِنَ الْيَمِينِ
стр. 1848
قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ ﷺ إِنَّمَا أَشَارَ عَلَيْهِ بِتَرْكِهَا لِأَنَّ عَقْدَ النِّكَاحِ عَلَى مَعْدُومِ الْعَيْنِ فَاسِدٌ وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ مَوْعِدًا لَهُ فَلَمَّا رَأَى أَنَّ ذَلِكَ لَا يَفِي بِمَا وَعَدَ وَأَنَّ هَذَا لَا يُقْلِعُ عَمَّا طَلَبَ أَشَارَ عَلَيْهِ بِتَرْكِهَا وَالْإِعْرَاضِ عَنْهَا لِمَا خاف عليهما من الإثم إذا تنازعنا وَتَخَاصَمَا إِذْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَدْ حَلَفَ أَنْ لَا يَفْعَلَ غَيْرَ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ وَتَلَطَّفَ النَّبِيُّ ﷺ فِي صَرْفِهِ عَنْهُ بَالْمَسْأَلَةِ عَنْ سِنِّهَا حَتَّى قَرَّرَ عِنْدَهُ أَنَّهَا قَدْ رَأَتِ الْقَتِيرَ أي الشيب وكبرت وأنه لاحظ فِي نِكَاحِهَا
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ لِلْحَاكِمِ أَنْ يُشِيرَ عَلَى أَحَدِ الْخَصْمَيْنِ بِمَا هُوَ أَدْعَى إِلَى الصَّلَاحِ وَأَقْرَبُ إِلَى التَّقْوَى انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ اخْتُلِفَ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ
وَفِي إِسْنَادِهِ مَنْ لَا يُعْرَفُ
[٢١٠٤] (إِذا رَمِضُوا) بِكَسْرِ الْمِيمِ أَيْ وَجَدُوا الْحَرَارَةَ فِي أَقْدَامِهِمْ
٩ - (بَاب الصَّدَاقِ)
[٢١٠٥] (فَقَالَتْ ثِنْتَا عَشْرَةَ) بِسُكُونِ الشِّينِ وَيُكْسَرُ (أُوقِيَّةً) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ وَهِيَ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا (وَنَشٌّ) بِفَتْحِ النُّونِ وَشِينٌ مُعْجَمَةٌ مُشَدَّدَةٌ أَيْ مَعَهَا نَشٌّ أَوْ يُزَادُ نش
قال بن
стр. 1849
الْأَعْرَابِيِّ النَّشُّ النِّصْفُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَنَشُّ الرَّغِيفِ نِصْفُهُ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ النَّشُّ عِشْرُونَ دِرْهَمًا وَهُوَ اسْمٌ مَوْضُوعٌ لِهَذَا الْقَدْرِ مِنَ الدَّرَاهِمِ غَيْرُ مُشْتَقٍّ مِنْ شَيْءٍ سِوَاهُ
قَالَ النَّوَوِيُّ اسْتَدَلَّ أَصْحَابُنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى اسْتِحْبَابِ كَوْنِ المهر خمس مائة دِرْهَمٍ وَالْمُرَادُ فِي حَقِّ مَنْ يَحْتَمِلُ ذَلِكَ
فَإِنْ قِيلَ فَصَدَاقُ أُمِّ حَبِيبَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ كَانَ أَرْبَعَةَ آلَافِ درهم أو أربع مائة دِينَارٍ فَالْجَوَابُ أَنَّ هَذَا الْقَدْرَ تَبَرَّعَ بِهِ النَّجَاشِيُّ مِنْ مَالِهِ إِكْرَامًا لِلنَّبِيِّ ﷺ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ والنسائي وبن مَاجَهْ
[٢١٠٦] (الْعَجْفَاءُ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَسُكُونِ الْجِيمِ (أَلَا) لِلتَّنْبِيهِ (لَا تُغَالُوا) بِضَمِّ التَّاءِ وَاللَّامِ (بِصُدُقِ النِّسَاءِ) جَمْعُ صَدَاقٍ
قَالَ الْقَاضِي الْمُغَالَاةُ التَّكْثِيرُ أَيْ لَا تُكْثِرْ مُهُورَهُنَّ (فَإِنَّهَا) أَيِ الْقِصَّةَ أَوِ الْمُغَالَاةَ (لَوْ كَانَتْ مَكْرُمَةً) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَضَمِّ الرَّاءِ وَاحِدَةُ الْمَكَارِمِ أَيْ مِمَّا تُحْمَدُ (فِي الدُّنْيَا أَوْ تَقْوَى) أَيْ زِيَادَةُ تَقْوَى (عِنْدَ اللَّهِ) أَيْ مَكْرُمَةٌ فِي الْآخِرَةِ لِقَوْلِهِ تعالى إن أكرمكم عند الله أتقاكم (كَانَ أَوْلَاكُمْ بِهَا) أَيْ بِمُغَالَاةِ الْمُهُورِ (النَّبِيَّ) بَالرَّفْعِ وَالنَّصْبِ (مَا أَصْدَقَ) أَيْ لَمْ يَجْعَلْ صَدَاقَ امْرَأَةٍ (وَلَا أُصْدِقَتْ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ (أَكْثَرَ مِنْ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً) وهي أربع مائة وَثَمَانُونَ دِرْهَمًا
وَأَمَّا مَا رُوِيَ مِنَ الْحَدِيثِ الْآتِي أَنَّ صَدَاقَ أُمِّ حَبِيبَةَ كَانَ أَرْبَعَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ فَإِنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِ عُمَرَ لِأَنَّهُ أَصْدَقَهَا النَّجَاشِيُّ فِي الْحَبَشَةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَرْبَعَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ وَمَا رَوَتْهُ عَائِشَةُ فِيمَا سَبَقَ مِنْ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ وَنَشٍّ فَإِنَّهُ لَمْ يَتَجَاوَزْ عَدَدَ الْأَوَاقِي الَّتِي ذَكَرَهَا عُمَرُ وَلَعَلَّهُ أَرَادَ عَدَدَ الْأُوقِيَّةِ وَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَى الْكُسُورِ مَعَ أَنَّهُ نَفَى الزِّيَادَةَ فِي عِلْمِهِ وَلَعَلَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ صَدَاقَ أُمِّ حَبِيبَةَ وَلَا الزِّيَادَةَ الَّتِي رَوَتْهُ عَائِشَةُ
فَإِنْ قُلْتَ نَهْيُهُ عَنِ الْمُغَالَاةِ مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فلا تأخذوا منه شيئا قُلْتُ النَّصُّ يَدُلُّ عَلَى الْجَوَازِ لَا عَلَى الْأَفْضَلِيَّةِ وَالْكَلَامُ فِيهَا لَا فِيهِ لَكِنْ وَرَدَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أَنَّهُ قَالَ لَا تَزِيدُوا فِي مُهُورِ النِّسَاءِ عَلَى أَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً فَمَنْ زاد ألقيت الزِّيَادَةُ فِي بَيْتِ الْمَالِ فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مَا ذَلِكَ لَكَ قَالَ وَلِمَ قَالَتْ لِأَنَّ اللَّهَ يقول وآتيتم إحداهن قنطارا فَقَالَ عُمَرُ امْرَأَةٌ أَصَابَتْ وَرَجُلٌ أَخْطَأَ
كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ
قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ أَخْرَجَ
стр. 1850
عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّلَمِيِّ قَالَ قَالَ عُمَرُ لَا تُغَالُوا فِي مُهُورِ النساء فقالت امرأة ليس ذلك لك ياعمر إن الله يقول وآتيتم إحداهن قنطارا مِنْ ذَهَبٍ
قَالَ وَكَذَلِكَ هِيَ فِي قِرَاءَةِ بن مَسْعُودٍ فَقَالَ عُمَرُ امْرَأَةٌ خَاصَمَتْ عُمَرَ فَخَصَمَتْهُ
وَأَخْرَجَهُ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مُنْقَطِعٍ فَقَالَ عُمَرُ امْرَأَةٌ أَصَابَتْ وَرَجُلٌ أَخْطَأَ وَأَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عُمَرَ فَذَكَرَهُ مُتَّصِلًا مُطَوَّلًا
وَأَصْلُ قَوْلِ عُمَرَ لَا تُغَالُوا فِي صَدَقَاتِ النِّسَاءِ عند أصحاب السنن وصححه بن حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ لَكِنْ لَيْسَ فِيهِ قِصَّةُ الْمَرْأَةِ انتهى
قال المنذري أبو الجعفاء اسْمُهُ هَرِمُ بْنُ نُسَيْبٍ
قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ بَصْرِيٌّ ثِقَةٌ
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ وَفِي حَدِيثِهِ نَظَرٌ
وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ الْكَرَابِيسِيُّ حَدِيثُهُ لَيْسَ بَالْقَائِمِ
[٢١٠٧] (عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ) بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ (كَانَتْ تَحْتَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْحَاءِ (فَمَاتَ) أَيْ زَوْجُهَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْشٍ (فَزَوَّجَهَا النَّجَاشِيُّ) بِفَتْحِ النُّونِ وَيُكْسَرُ وَتَخْفِيفِ الْجِيمِ وَالشِّينِ المعجمة والياء المخففة ويشدد لقب مالك الْحَبَشَةِ وَاسْمُ الَّذِي آمَنَ أَصْحَمَةُ وَقَدْ يُعَدُّ فِي الصَّحَابَةِ وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يُعَدُّ لِأَنَّهُ لم يدرك الصحبة
قاله القارىء قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَى قَوْلِهِ زَوَّجَهَا النَّجَاشِيُّ النَّبِيَّ ﷺ أَيْ سَاقَ إِلَيْهَا الْمَهْرَ فَأُضِيفَ عَقْدُ النِّكَاحِ إِلَيْهِ لِوُجُودِ سَبَبِهِ منه وهو المهر
وقد روى أصحاب السيران الَّذِي عَقَدَ النِّكَاحَ عَلَيْهَا خَالِدُ بْنُ سَعِيدِ بن العاص وهو بن عَمِّ أَبِي سُفْيَانَ وَأَبُو سُفْيَانَ إِذْ ذَاكَ مُشْرِكٌ وَقَبِلَ نِكَاحَهَا عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيُّ وَكَّلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِذَلِكَ انتهى
وقوله وهو بن عم أبي سفيان أي بن بن عَمِّ أَبِي سُفْيَانَ (وَأَمْهَرَهَا عَنْهُ) أَيْ أَصْدَقَهَا النَّجَاشِيُّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (أَرْبَعَةَ آلَافِ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ أَرْبَعَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ (وَبَعَثَ بِهَا) أَيْ أَرْسَلَ أُمَّ حَبِيبَةَ (مَعَ شُرَحْبِيلَ) بِضَمِّ الشِّينِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْحَاءِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ غَيْرُ مُنْصَرِفٍ عَلَى مَا فِي الْمُغْنِي وَلَعَلَّ فِيهِ الْعُجْمَةَ مَعَ الْعَلَمِيَّةِ وهو من مهاجرة الحبشة (بن حَسَنَةَ) بِفَتَحَاتٍ أُمُّ شُرَحْبِيلَ
وَفِي الْمَوَاهِبِ وَأُمُّ الْمُؤْمِنِينَ أُمُّ حَبِيبَةَ رَمْلَةُ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ صَخْرُ بْنُ حَرْبٍ وَقِيلَ اسْمُهَا هِنْدٌ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ وَأُمُّهَا صَفِيَّةُ بِنْتُ أَبِي الْعَاصِ فَكَانَتْ تَحْتَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ
стр. 1851
وَهَاجَرَ بِهَا إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ الْهِجْرَةَ الثَّانِيَةَ ثُمَّ تَنَصَّرَ وَارْتَدَّ عَنِ الْإِسْلَامِ وَمَاتَ هُنَاكَ وَثَبَتَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ عَلَى الْإِسْلَامِ
وَاخْتُلِفَ فِي وَقْتِ نِكَاحِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِيَّاهَا وَمَوْضِعِ الْعَقْدِ فَقِيلَ إِنَّهُ عَقَدَ عَلَيْهَا بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ سَنَةَ سِتٍّ فَرُوِيَ أَنَّهُ ﷺ بَعَثَ عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيَّ إِلَى النَّجَاشِيِّ لِيَخْطُبَهَا عَلَيْهِ فَزَوَّجَهَا إياه وأصدقها عنه أربع مائة دينار وبعث بها إليه مع شرحبيل بن حَسَنَةَ
وَرُوِيَ أَنَّ النَّجَاشِيَّ أَرْسَلَ إِلَيْهَا جَارِيَتَهُ أَبْرَهَةَ فَقَالَتْ إِنَّ الْمَلِكَ يَقُولُ لَكِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ إِلَيَّ أَنْ أُزَوِّجَكِ وَأَنَّهَا أَرْسَلَتْ إِلَى خَالِدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ فَوَكَّلَتْهُ وَأَعْطَتْ أَبْرَهَةَ سِوَارَيْنِ وَخَاتَمَ فِضَّةٍ سُرُورًا بِمَا بَشَّرَتْهَا بِهِ فَلَمَّا كَانَ الْعَشِيُّ أَمَرَ النَّجَاشِيُّ جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَمَنْ هُنَاكَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَحَضَرُوا فَخَطَبَ النَّجَاشِيُّ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ السَّلَامِ الْمُؤْمِنِ الْمُهَيْمِنِ الْعَزِيزِ الْجَبَّارِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ أَرْسَلَهُ بَالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ
أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ أَجَبْتُ إِلَى مَا دَعَا إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ أَصْدَقْتُهَا أربع مائة دِينَارٍ ذَهَبًا ثُمَّ صَبَّ الدَّنَانِيرَ بَيْنَ يَدَيِ الْقَوْمِ فَتَكَلَّمَ خَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ فَقَالَ الْحَمْدُ الله أَحْمَدُهُ وَأَسْتَعِينُهُ وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ أَرْسَلَهُ بَالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ
أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ أَجَبْتُ إِلَى مَا دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَزَوَّجْتُهُ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ فَبَارَكَ اللَّهُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَدَفَعَ الدَّنَانِيرَ إِلَى خَالِدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ فَقَبَضَهَا ثُمَّ أَرَادُوا أَنْ يَقُومُوا فَقَالَ اجْلِسُوا فَإِنَّ سُنَّةَ الْأَنْبِيَاءِ إِذَا تَزَوَّجُوا أَنْ يُؤْكَلَ طَعَامٌ عَلَى التَّزْوِيجِ فَدَعَا بِطَعَامٍ فَأَكَلُوا ثُمَّ تَفَرَّقُوا
أَخْرَجَهُ صَاحِبُ الصَّفْوَةِ كَمَا قَالَهُ الطَّبَرِيُّ وَكَانَ ذَلِكَ فِي سَنَةِ سَبْعٍ مِنَ الْهِجْرَةِ
وَخَالِدٌ هذا هو بن بن عَمِّ أَبِيهَا وَكَانَ أَبُو سُفْيَانَ أَبُوهَا حَالَ نِكَاحِهَا مُشْرِكًا مُحَارِبًا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ
وَقَدْ قِيلَ إِنَّ عَقْدَ النِّكَاحِ عَلَيْهَا كَانَ بَالْمَدِينَةِ بَعْدَ رُجُوعِهَا مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ وَالْمَشْهُورُ الْأَوَّلُ انْتَهَى
وَتَقَدَّمَ بَعْضُ الْكَلَامِ فِي بَابِ الْوَلِيِّ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ أَيْ أُمُّ شُرَحْبِيلَ هِيَ حَسَنَةُ وَأَبُوهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُطَاعِ
[٢١٠٨] (عَلَى صَدَاقِ أَرْبَعَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ) وَقَالَ بن إسحاق عن أبي جعفر أصدقها أربع مائة دينار
أخرجه بن أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقَةٍ
وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ أنس أنه صدقها مَائَتَيْ دِينَارٍ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ
كَذَا فِي النَّيْلِ (وَكَتَبَ) أَيِ النَّجَاشِيُّ (بِذَلِكَ) الْمَذْكُورِ مِنَ التَّزْوِيجِ (فقبل
стр. 1852
رسول الله ﷺ
قال المنذري هذا مرسل
وقيل أصدقها أربع مائة دِينَارٍ وَقِيلَ مَائَتَيْ دِينَارٍ انْتَهَى
٠ - (بَاب قِلَّةِ الْمَهْرِ)
[٢١٠٩] (وَعَلَيْهِ رَدْعُ زَعْفَرَانٍ) أَيْ أَثَرُهُ
وَالرَّدْعُ بِمُهْمَلَاتٍ مَفْتُوحُ الْأَوَّلِ سَاكِنُ الثَّانِي هُوَ أَثَرُ الطِّيبِ
قَالَ النَّوَوِيُّ وَالصَّحِيحُ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ تَعَلَّقَ بِهِ أَثَرٌ مِنَ الزَّعْفَرَانِ وَغَيْرِهِ مِنْ طِيبِ الْعَرُوسِ وَلَمْ يَقْصِدْهُ وَلَا تَعَمَّدَ التَّزَعْفُرَ فَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ النَّهْيُ عَنِ التَّزَعْفُرِ لِلرِّجَالِ وَكَذَا نَهَى الرِّجَالَ عَنِ الْخَلُوقِ لِأَنَّهُ شِعَارُ النِّسَاءِ وَقَدْ نَهَى الرِّجَالَ عَنِ التَّشَبُّهِ بَالنِّسَاءِ فَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ فِي مَعْنَى الْحَدِيثِ وَهُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَالْمُحَقِّقُونَ (فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَهْيَمْ) أَيْ مَا شَأْنُكَ أَوْ مَا هَذَا وَهِيَ كَلِمَةُ اسْتِفْهَامٍ مَبْنِيَّةٌ عَلَى السُّكُونِ وَهَلْ هِيَ بَسِيطَةٌ أَوْ مُرَكَّبَةٌ قَوْلَانِ لِأَهْلِ اللُّغَةِ
كَذَا فِي الْفَتْحِ
قَالَ الطِّيبِيُّ سُؤَالٌ عَنِ السَّبَبِ فَلِذَا أَجَابَ بِمَا أَجَابَ وَيَحْتَمِلُ الْإِنْكَارُ بِأَنَّهُ كَانَ نَهَى عَنِ التَّضَمُّخِ بَالْخَلُوقِ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَيْسَ تَضَمُّخًا بَلْ شَيْءٌ عَلِقَ بِهِ مِنْ مُخَالَطَةِ الْعَرُوسِ أَيْ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ أَوْ مِنْ غَيْرِ اطِّلَاعٍ انْتَهَى
وَفِيهِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ وَالْفَاضِلِ تَفَقُّدُ أَصْحَابِهِ وَالسُّؤَالِ عَمَّا يَخْتَلِفُ مِنْ أَحْوَالِهِمْ (قَالَ مَا أَصْدَقْتَهَا) وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ كَمْ أَصْدَقْتَهَا أَيْ كَمْ جَعَلْتَ صَدَاقَهَا (قَالَ وَزْنَ نَوَاةٍ) بِنَصْبِ النُّونِ عَلَى تَقْدِيرِ فِعْلٍ أَيْ أَصْدَقْتُهَا وَيَجُوزُ الرَّفْعُ عَلَى تَقْدِيرِ مُبْتَدَأٍ أَيِ الَّذِي أَصْدَقْتُهَا هُوَ
قَالَهُ الْحَافِظُ
قَالَ الْقَاضِي قَالَ الْخَطَّابِيُّ النَّوَاةُ اسْمٌ لِقَدْرٍ مَعْرُوفٍ عِنْدَهُمْ فَسَّرُوهَا بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ مِنْ ذَهَبٍ
قَالَ الْقَاضِي كَذَا فَسَّرَهَا أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ هِيَ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ وَثُلُثٌ
وَقِيلَ الْمُرَادُ نَوَاةُ التَّمْرِ أَيْ وَزْنُهَا مِنْ ذَهَبٍ وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ
وَقَالَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ النَّوَاةُ رُبْعُ دِينَارٍ عِنْدَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي عُبَيْدٍ أَنَّهُ وَقَعَ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ قَالَ وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ ذَهَبٌ إِنَّمَا هِيَ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ تُسَمَّى نَوَاةً كَمَا تُسَمَّى الْأَرْبَعُونَ أُوقِيَّةً
كَذَا قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ (أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ) لَوْ هَذِهِ لَيْسَتِ الِامْتِنَاعِيَّةَ وَإِنَّمَا هِيَ الَّتِي لِلتَّقْلِيلِ
وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الشَّاةَ أَقَلُّ مَا يُجْزِئُ فِي الْوَلِيمَةِ عَنِ الْمُوسِرِ وَلَوْلَا ثُبُوتُ أَنَّهُ ﷺ أَوْلَمَ
стр. 1853
عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ بِأَقَلَّ مِنَ الشَّاةِ لَكَانَ يُمْكِنُ أَنْ يُسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الشَّاةَ أقل ما يجزيء فِي الْوَلِيمَةِ مُطْلَقًا وَلَكِنْ هَذَا الْأَمْرُ مِنْ خِطَابِ الْوَاحِدِ وَفِي تَنَاوُلِهِ لِغَيْرِهِ خِلَافٌ فِي الأصول معروف
قال القاضي عياض وأجموا على أنه لاحد لِأَكْثَرِ مَا يُولَمُ بِهِ وَأَمَّا أَقَلُّهُ فَكَذَلِكَ وَمَهْمَا تَيَسَّرَ أَجْزَأَ وَالْمُسْتَحَبُّ أَنَّهَا عَلَى قَدْرِ حَالِ الزَّوْجِ كَذَا فِي النَّيْلِ
وَاسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى اسْتِحْبَابِ تَقْلِيلِ الصَّدَاقِ لِأَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ كَانَ مِنْ مَيَاسِيرِ الصَّحَابَةِ وَقَدْ أَقَرَّهُ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى إِصْدَاقِهِ وَزْنَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ حِينَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَإِنَّمَا حَصَلَ لَهُ الْيَسَارُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ مُلَازَمَةِ التِّجَارَةِ حَتَّى ظَهَرَتْ مِنَ الْإِعَانَةِ فِي بَعْضِ الْغَزَوَاتِ مَا اشْتَهَرَ وَذَلِكَ بِبَرَكَةِ دُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ لَهُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ
[٢١١٠] (مِلْءُ كَفَّيْهِ سَوِيقًا) هُوَ دَقِيقُ الْقَمْحِ الْمَقْلُوِّ أَوِ الذُّرَةِ أَو الشَّعِيرِ أَوْ غَيْرِهَا (فَقَدِ اسْتَحَلَّ) الضَّمِيرُ الْمَرْفُوعُ يَرْجِعُ إِلَى مَنْ وَالْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ أَيْ فَقَدْ جَعَلَهَا حَلَالًا
قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ أَقَلَّ الْمَهْرِ وَأَدْنَاهُ غَيْرُ مُؤَقَّتٍ بِشَيْءٍ مَعْلُومٍ وَإِنَّمَا هُوَ عَلَى مَا تَرَاضَيَا بِهِ الْمُتَنَاكِحَانِ
وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ لَا تَوْقِيتَ فِي أَقَلِّ الْمَهْرِ وَأَدْنَاهُ وَهُوَ مَا تَرَاضَوْا بِهِ
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ لَوْ أَصْدَقَهَا سَوْطًا لَحَلَّتْ لَهُ
وَقَالَ مَالِكٌ أَقَلُّ الْمَهْرِ رُبْعُ دِينَارٍ
وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ أَقَلُّهُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ وَقَدَّرُوهُ بِمَا يُقْطَعُ فِيهِ يَدُ السَّارِقِ عِنْدَهُمْ وَزَعَمُوا أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إتلاف عضوا انْتَهَى
قُلْتُ وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ أَقَلُّهُ خمسون درهما
وقال النخعي أربعون
وقال بن شُبْرُمَةَ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ
وَاسْتَدَلَّ الْأَوَّلُونَ بِأَحَادِيثِ الْبَابِ وَبِحَدِيثِ الْخَاتَمِ الَّذِي سَيَأْتِي وَبِحَدِيثِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ بَنِي فَزَارَةَ تَزَوَّجَتْ عَلَى نَعْلَيْنِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَرَضِيتِ مِنْ نَفْسِكِ وَمَالِكِ بِنَعْلَيْنِ قالت نعم فأجازه رواه أحمد وبن ماجه والترمذي
стр. 1854
وصححه وبحديث بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أَدُّوا الْعَلَائِقَ قِيلَ مَا الْعَلَائِقُ قَالَ مَا تَرَاضَى عَلَيْهِ الْأَهْلُونَ وَلَوْ كَانَ قَضِيبًا مِنْ أَرَاكٍ وَفِي بَعْضِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ ضَعْفٌ لَكِنْ حَدِيثُ الْخَاتَمِ وَحَدِيثُ نَوَاةِ الذَّهَبِ مِنْ أَحَادِيثِ الصَّحِيحَيْنِ وَفِيهِمَا كِفَايَةٌ لِإِثْبَاتِ الْمَطْلُوبِ وَلَيْسَ عَلَى الْأَقْوَالِ الْبَاقِيَةِ دَلِيلٌ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَقَلَّ هُوَ أَحَدُهَا لَا دُونَهُ
وَمُجَرَّدُ مُوَافَقَةِ مَهْرٍ مِنَ الْمُهُورِ الْوَاقِعَةِ فِي عَصْرِ النُّبُوَّةِ الْوَاحِدِ مِنْهَا كَحَدِيثِ النَّوَاةِ مِنَ الذَّهَبِ فَإِنَّهُ موافق لقول بن شُبْرُمَةَ وَلِقَوْلِ مَالِكٍ عَلَى حَسَبِ الِاخْتِلَافِ فِي تَفْسِيرِهَا لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ الْمِقْدَارُ الَّذِي لَا يُجْزِئُ دُونَهُ إِلَّا مَعَ التَّصْرِيحِ بِأَنَّهُ لَا يُجْزِئُ دُونَ ذَلِكَ الْمِقْدَارِ وَلَا تَصْرِيحَ
فَالرَّاجِحُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْأَوَّلُونَ
فَكُلُّ مَا لَهُ قِيمَةٌ صَحَّ أَنْ يَكُونَ مَهْرًا قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بَالصَّوَابِ
فَإِنْ قُلْتَ رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تَنْكِحُوا النِّسَاءَ إِلَّا الْأَكْفَاءَ وَلَا يُزَوِّجُهُنَّ إِلَّا الْأَوْلِيَاءُ وَلَا مَهْرَ دُونَ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْحَنَفِيَّةُ إِذْ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنْ لَا مَهْرَ دُونَ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ
قُلْتُ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ بَعْدَ إِخْرَاجِ هَذَا الْحَدِيثِ مُبَشِّرُ بْنُ عُبَيْدٍ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ أَحَادِيثُهُ لَا يُتَابَعُ عَلَيْهَا انْتَهَى
وَقَالَ أَخُونَا الْعَلَّامَةُ فِي التَّعْلِيقِ الْمُغْنِي الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ وَأَسْنَدَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ أَنَّهُ قَالَ أَحَادِيثُ مُبَشِّرِ بْنِ عُبَيْدٍ مَوْضُوعَةٌ كَذِبٌ انْتَهَى
قَالَ بن الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ وَهُوَ كَمَا قَالَ
وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى عَنْ مُبَشِّرِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ فَذَكَرَ نَحْوَهُ وَعَنْ أبي يعلى رواه بن حِبَّانَ فِي الضُّعَفَاءِ وَقَالَ مُبَشِّرٌ يَرْوِي عَنِ الثِّقَاتِ الْمَوْضُوعَاتِ لَا يَحِلُّ كَتْبُ حَدِيثِهِ إِلَّا على جهة التعجب انتهى
ورواه بن عَدِيٍّ وَالْعُقَيْلِيِّ وَأَعَلَّاهُ بِمُبَشِّرِ بْنِ عُبَيْدٍ وَأَسْنَدَ الْعُقَيْلِيُّ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ وَصَفَهُ بَالْوَضْعِ وَالْكَذِبِ انْتَهَى
وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ هَذَا حَدِيثٌ ضَعِيفٌ قَالَهُ الزَّيْلَعِيُّ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ مُوسَى بْنُ مُسْلِمٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ (نَسْتَمْتِعُ بَالْقُبْضَةِ بِضَمِّ) الْقَافِ وَفَتْحِهَا وَالضَّمُّ أَفْصَحُ
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ الْقُبْضَةُ بَالضَّمِّ مَا قَبَضْتَ عَلَيْهِ مِنْ شَيْءٍ يُقَالُ أَعْطَاهُ قُبْضَةً مِنْ تَمْرٍ أَوْ سَوِيقٍ قَالَ وربما يفتح (قال أبو داود رواه بن جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ إِلَخْ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ مُعَلَّقًا قَدْ أَخْرَجَهُ مسلم في صحيحه من حديث بن جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ قَالَ سَمِعْتُ
стр. 1855
جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ كُنَّا نَسْتَمْتِعُ بَالْقُبْضَةِ مِنَ التَّمْرِ وَالدَّقِيقِ الْأَيَّامَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
وقال أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ وَهَذَا وَإِنْ كَانَ فِي نِكَاحِ الْمُتْعَةِ وَنِكَاحُ الْمُتْعَةِ صَارَ مَنْسُوخًا فَإِنَّمَا نُسِخَ مِنْهُ شَرْطُ الْأَجَلِ فَأَمَّا مَا يَجْعَلُونَهُ صَدَاقًا فَإِنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِيهِ النَّسْخُ انْتَهَى
١ - (بَاب فِي التَّزْوِيجِ عَلَى الْعَمَلِ يَعْمَلُ)
[٢١١١] (إِنِّي قَدْ وَهَبْتُ نَفْسِي لَكَ) أَيْ أَمْرَ نَفْسِهَا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ وَإِلَّا فَالْحَقِيقَةُ غَيْرُ مُرَادِهِ لِأَنَّ رَقَبَةَ الْحُرِّ لَا تُمْلَكُ فَكَأَنَّهَا قَالَتْ أَتَزَوَّجُكَ بِغَيْرِ صَدَاقٍ (فَقَامَتْ قِيَامًا طَوِيلًا) وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ فَنَظَرَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَعَّدَ النَّظَرَ فِيهَا وَصَوَّبَهُ ثُمَّ طَأْطَأَ رَأْسَهُ (هَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ تُصْدِقُهَا إِيَّاهُ) مِنْ بَابِ الْإِفْعَالِ أَيْ تَجْعَلُ صَدَاقَهَا ذَلِكَ الشَّيْءَ وَمِنْ زَائِدَةٌ فِي الْمُبْتَدَأِ وَالْخَبَرُ مُتَعَلِّقُ الظَّرْفِ وَجُمْلَةُ تُصْدِقُهَا فِي مَوْضِعِ الرَّفْعِ صِفَةٌ لِشَيْءٍ وَيَجُوزُ فِيهِ الْجَزْمُ عَلَى جَوَابِ الِاسْتِفْهَامِ (مَا عِنْدِي إِلَّا إِزَارِي هَذَا) عَلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ رِدَاءٌ وَلَا إِزَارٌ غَيْرَ مَا عَلَيْهِ (فَالْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ) لَوْ تَقْلِيلِيَّةٌ
قَالَ عِيَاضٌ وَوَهَمَ مَنْ زَعَمَ خِلَافَ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ خَاتِمًا بِكَسْرِ التَّاءِ وَفَتْحِهَا
قَالَ النَّوَوِيُّ وَفِيهِ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الصَّدَاقُ قَلِيلًا وَكَثِيرًا مِمَّا يُتَمَوَّلُ إِذَا تَرَاضَى بِهِ الزَّوْجَانِ لِأَنَّ خَاتِمَ الْحَدِيدِ فِي نِهَايَةٍ مِنَ الْقِلَّةِ وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَهُوَ مَذْهَبُ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ وَادَّعَى بَعْضهمْ أَنَّ هَذَا الْحَدِيث مَنْسُوخ بِقَوْلِهِ لَا نِكَاح إِلَّا بِوَلِيٍّ وَلَا يَصِحّ ذَلِكَ فَإِنَّ الْمَوْهُوبَة كَانَتْ تَحِلّ لِرَسُولِ اللَّه ﷺ وَقَدْ جَعَلَتْ أَمْرهَا إِلَيْهِ فَزَوَّجَهَا بِالْوِلَايَةِ وَأَمَّا دَعْوَى الْخُصُوص فِي الْحَدِيث فَإِنَّهَا مِنْ وَجْه دُون وَجْه فَالْمَخْصُوص به ﷺ هُوَ نِكَاحه بِالْهِبَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى (وَامْرَأَة مُؤْمِنَة إِنْ وَهَبَتْ نَفْسهَا لِلنَّبِيِّ) إِلَى قَوْله (خَالِصَة لَك مِنْ دُون الْمُؤْمِنِينَ
стр. 1856
جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ
وَفِيهِ جَوَازُ اتِّخَاذِ خَاتِمِ الْحَدِيدِ وَفِيهِ خِلَافٌ لِلسَّلَفِ وَلِأَصْحَابِنَا فِي كَرَاهَتِهِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا لَا يُكْرَهُ لِأَنَّ الْحَدِيثَ فِي النَّهْيِ عَنْهُ ضَعِيفٌ انْتَهَى مُخْتَصَرًا
(قَدْ زَوَّجْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ صَدَاقًا لِأَنَّ الْبَاءَ يَقْتَضِي الْمُقَابَلَةَ فِي الْعُقُودِ وَلِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ مَهْرًا لَمْ يَكُنْ لِسُؤَالِهِ إِيَّاهُ بِقَوْلِهِ هَلْ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ شَيْءٌ مَعْنًى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن ماجه
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
وَأَمَّا تَزْوِيج الْمَرْأَة عَلَى تَعْلِيم الْقُرْآن فَكَثِير مِنْ أَهْل الْعِلْم يُجِيزهُ كَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد وَأَصْحَابهمَا وَكَثِير يَمْنَعهُ كَأَبِي حَنِيفَة وَمَالِك وَفِيهِ جَوَاز نِكَاح الْمُعْدِم الَّذِي لَا مَال لَهُ وَفِيهِ الرد عَلَى مَنْ قَالَ بِتَقْدِيرِ أَقَلّ الصَّدَاق إِمَّا بخمسة دراهم كقول بن شُبْرُمَةَ أَوْ بِعَشْرَةٍ كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَة أَوْ بِأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا كَقَوْلِ النَّخَعِيِّ أَوْ بِخَمْسِينَ كَقَوْلِ سَعِيد بْن جُبَيْر أَوْ ثَلَاثَة دَرَاهِم أَوْ رُبْع دِينَار كَقَوْلِ مَالِك وَلَيْسَ لِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَقْوَال حُجَّة يَجِب الْمَصِير إِلَيْهَا وَلَيْسَ بَعْضهَا بِأَوْلَى مِنْ بَعْض وَغَايَة مَا ذَكَرَهُ الْمُقَدِّرُونَ قِيَاس اِسْتِبَاحَة الْبُضْع عَلَى قَطْع يَد السَّارِق وَهَذَا الْقِيَاس مَعَ مُخَالَفَته لِلنَّصِّ فَاسِد إِذْ لَيْسَ بَيْن الْبَابَيْنِ عِلَّة مُشْتَرَكَة تُوجِب إِلْحَاق أَحَدهمَا بِالْآخَرِ وَأَيْنَ قَطْع يَد السَّارِق مِنْ بَاب الصَّدَاق وَهَذَا هُوَ الْوَصْف الطَّرْدِيّ الْمَحْض الَّذِي لَا أَثَر لَهُ فِي تَعْلِيق الأحكام به وفيه جَوَاز عَرْض الْمَرْأَة نَفْسهَا عَلَى الرَّجُل الصَّالِح وَفِيهِ جَوَاز كَوْن الْوَلِيّ هُوَ الْخَاطِب وَتَرْجَمَ عَلَيْهِ الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه كَذَلِكَ وَذَكَرَ الْحَدِيث وَفِيهِ جَوَاز سُكُوت الْعَالِم وَمَنْ سُئِلَ شَيْئًا لَمْ يَرُدّ قَضَاءَهُ وَلَا الْجَوَاب عَنْهُ وَذَلِكَ أَلْيَن فِي صَرْف السَّائِل وَأَجْمَل مِنْ جِهَة الرَّدّ وَهُوَ مِنْ مَكَارِم الْأَخْلَاق وَفِيهِ دَلِيل عَلَى جَوَاز أَنْ تَكُون مَنَافِع الْحُرّ صَدَاقًا وَفِيهِ نَظَر وَاَللَّه أَعْلَم
стр. 1857
[٢١١٢] (فَعَلِّمْهَا عِشْرِينَ آيَةً وَهِيَ امْرَأَتُكَ) قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَفِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ زَوَّجَ رَجُلًا امْرَأَةً عَلَى سُورَتَيْنِ مِنَ الْقُرْآنِ يُعَلِّمُهَا إِيَّاهُمَا
وَفِي مُرْسَلِ أَبِي النُّعْمَانِ الْأَزْدِيِّ زَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ امْرَأَةً عَلَى سُورَةٍ مِنَ القرآن
وفي حديث بن عَبَّاسٍ وَجَابِرٍ هَلْ تَقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ شَيْئًا قَالَ نَعَمْ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ قَالَ أَصْدِقْهَا إِيَّاهَا
قَالَ الْحَافِظُ وَيُجْمَعُ بَيْنَ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ بِأَنَّ بَعْضَ الرُّوَاةِ حَفِظَ مَا لَمْ يَحْفَظْ بَعْضٌ أَوْ أَنَّ الْقَصَصَ مُتَعَدِّدَةٌ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَفِي إِسْنَادِهِ عِسْلُ بْنُ سُفْيَانَ وَهُوَ ضَعِيفٌ
[٢١١٣] (وَكَانَ مَكْحُولٌ يَقُولُ إِلَخْ) هَذِهِ الْخُصُوصِيَّةُ تَحْتَاجُ إِلَى دَلِيلٍ خَاصٍّ ثَابِتٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ
وَأَمَّا مَا احْتُجَّ عَلَيْهَا بِمَا أَخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ مُرْسَلِ أَبِي النُّعْمَانِ الْأَزْدِيِّ قَالَ زَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ امْرَأَةً عَلَى سُورَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ وَقَالَ لَا تَكُونُ لِأَحَدٍ بَعْدَكَ مَهْرًا فَهَذَا مَعَ إِرْسَالِهِ فِيهِ مَنْ لَا يُعْرَفُ
قَالَهُ الْحَافِظُ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي جَوَازِ النِّكَاحِ عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ بِجَوَازِهِ عَلَى ظَاهِرِ الْحَدِيثِ وَقَالَ مَالِكٌ لَا يَجُوزُ وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ وَقَالَ أَحْمَدُ أَكْرَهُهُ انْتَهَى
٢ - (بَاب فِيمَنْ تَزَوَّجَ وَلَمْ يُسَمِّ صَدَاقًا حَتَّى مَاتَ)
[٢١١٤] (عَنْ فِرَاسٍ) بكسر الفاء بن يحيى الهمداني المكتب الكوفي وثقه بن معين (عن عبد الله) هو بن مَسْعُودٍ (وَلَمْ يَفْرِضْ) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَكَسْرِ الرَّاءِ أَيْ لَمْ يُقَدِّرْ وَلَمْ يُعَيِّنْ (فَقَالَ) أَيْ
стр. 1858
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ (لَهَا الصَّدَاقُ كَامِلًا) أَرَادَ بَالصَّدَاقِ الْكَامِلِ مَهْرُ الْمِثْلِ كَمَا يَأْتِي (وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ) أَيْ لِلْوَفَاةِ (قَالَ مَعْقِلٌ) بِفَتْحِ الميم وكسر القاف (بن سِنَانٍ) بِكَسْرِ السِّينِ الْأَشْجَعِيُّ (قَضَى بِهِ) أَيْ بِمَا قَضَيْتُ (فِي بَرْوَعٍ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ كَجَدْوَلٍ وَلَا يُكَبَّرُ بِنْتِ وَاشِقٍ صَحَابِيَّةٌ وَفِي الْمُغْنِي بِفَتْحِ الْبَاءِ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ وَكَسْرِهَا عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ (وَاشِقٍ) بِكَسْرِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ
وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ تَسْتَحِقُّ كَمَالَ الْمَهْرِ بَالْمَوْتِ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ لَهَا الزَّوْجُ وَلَا دَخَلَ بِهَا قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ والنسائي وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ
[٢١١٦] (أُتِيَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (بِهَذَا الْخَبَرِ) أَيْ بِهَذَا الْحَدِيثِ المذكور (فاختلفوا إليه) أي إلى بن مَسْعُودٍ (أَوْ قَالَ مَرَّاتٍ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي (لَا وَكْسَ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ أَيْ لَا نَقْصَ (وَلَا شَطَطَ) بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ وَلَا زِيَادَةَ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ الْوَكْسُ النُّقْصَانُ وَالشَّطَطُ الْعُدْوَانُ وَهُوَ الزِّيَادَةُ عَلَى قَدْرِ الْحَقِّ يُقَالُ اشْتَطَّ الرَّجُلُ فِي الْحُكْمِ إِذَا تَعَدَّى الْحَقَّ وَجَاوَزَهُ (فَإِنْ يَكُ) حُكْمِي هَذَا وَقَضَائِي (فَمِنَ اللَّهِ) أَيْ مِنْ تَوْفِيقِ اللَّهِ (وَإِنْ يَكُ خَطَأً فَمِنِّي
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ وفيه أن الصواب في قول واحد ولا يكون القولان المتضادان صوابا معا
وهو منصوص الأئمة الأربعة والسلف
وأكثر الخلف
وفيه أن الله تعالى هو الموفق للصواب الملهم له بتوفيقه وإعانته وأن الخطأ من النفس
стр. 1859
وَمِنَ الشَّيْطَانِ أَيْ مِنْ قُصُورِ عِلْمِي وَمِنْ تَسْوِيلِ الشَّيْطَانِ وَتَلْبِيسِهِ عَلَيَّ وَجْهَ الْحَقِّ فِيهِ (والله ورسوله يريان) يُرِيدُ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ ثُمَّ رَسُولَهُ ﷺ لَمْ يَتْرُكَا شَيْئًا لَمْ يُبَيِّنَاهُ فِي الْكِتَابِ أَوْ فِي السُّنَّةِ وَلَمْ يُرْشِدَا إِلَى صَوَابِ الْحَقِّ فِيهِ إِمَّا نَصًّا أَوْ دَلَالَةً وَهُمَا بَرِيئَانِ مِنْ أَنْ يُضَافَ إِلَيْهِمَا الْخَطَأُ الَّذِي يُؤْتَى الْمَرْءُ فِيهِ مِنْ جِهَةِ عَجْزِهِ وَتَقْصِيرِهِ
وَالْحَدِيثُ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ تَسْتَحِقُّ بِمَوْتِ زَوْجِهَا بَعْدَ الْعَقْدِ قَبْلَ فَرْضِ الصَّدَاقِ جَمِيعَ الْمَهْرِ وَإِنْ لَمْ يَقَعْ مِنْهُ دُخُولٌ وَلَا خَلْوَةٌ وَبِهِ قَالَ بن مسعود وبن سيرين وبن أَبِي لَيْلَى وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَإِسْحَاقُ وَأَحْمَدُ
وعن علي وبن عباس وبن عُمَرَ وَمَالِكٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَاللَّيْثِ وَأَحَدِ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهَا لَا تَسْتَحِقُّ إِلَّا الْمِيرَاثَ فَقَطْ وَلَا تَسْتَحِقُّ مَهْرًا وَلَا مُتْعَةً لِأَنَّ الْمُتْعَةَ لَمْ تَرِدْ إِلَّا لِلْمُطَلَّقَةِ وَالْمَهْرُ عِوَضٌ عَنِ الْوَطْءِ وَلَمْ يَقَعْ مِنَ الزَّوْجِ
وَأَجَابُوا عَنْ حَدِيثِ الْبَابِ بَالِاضْطِرَابِ فَرُوِيَ مَرَّةً عَنْ مَعْقِلِ بْنِ سِنَانٍ وَمَرَّةً عَنْ رَجُلٍ مِنْ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
والشيطان ولا يضاف إلى الله ولا إلى رسوله
ولا حجة فيه للقدرية المجوسية إذا إضافته إلى النفس والشيطان إضافة إلى محله ومصدره وهو النفس وشبهها وهو الشيطان وتلبيسه الحق بالباطل بل فيه رد على القدرية الجبرية الذين يبرئون النفس والشيطان من الأفعال البتة ولا يرون للمكلف فعلا اختياريا يكون صوابا أو خطأ
والذي دل عليه قول بن مسعود وهو قول الصحابة كلهم وأئمة السنة من التابعين ومن بعدهم هو إثبات القدر الذي هو نظام التوحيد
إثبات فعل العبد الأختياري
الذي هو نظام الأمر والنهي
وهو متعلق المدح والذم والثواب والعقاب والله أعلم
قال الحافظ شمس الدين بن الْقَيِّم ﵀ وَقَدْ رَوَى النَّسَائِيُّ فِي سُنَنه مِنْ حَدِيث عَمْرو بْن شُعَيْب عَنْ سعيد بن جبير عن بن عَبَّاس
أَنَّ رَجُلًا كَلَّمَ النَّبِيّ ﷺ فِي شَيْء فَقَالَ النَّبِيّ ﷺ إِنَّ الْحَمْد لِلَّهِ نَحْمَدهُ وَنَسْتَعِينهُ مَنْ يَهْدِهِ اللَّه فَلَا مُضِلّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِي لَهُ وَأَشْهَد أَنْ لا إله إلا الله وحده لا شريك لَهُ وَأَشْهَد أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْده وَرَسُوله أَمَّا بَعْد وَالْأَحَادِيث كُلّهَا مُتَّفِقَة عَلَى أَنَّ نَسْتَعِينهُ وَنَسْتَغْفِرهُ وَنَعُوذ بِهِ بِالنُّونِ وَالشَّهَادَتَانِ بِالْإِفْرَادِ وَأَشْهَد أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَأَشْهَد أَنَّ محمدا عبده ورسوله
стр. 1860
أَشْجَعَ أَوْ نَاسٍ مِنْ أَشْجَعَ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ
وَأُجِيبَ بِأَنَّ الِاضْطِرَابَ غَيْرُ قَادِحٍ لِأَنَّهُ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ صَحَابِيٍّ وَصَحَابِيٍّ وَهَذَا لَا يُطْعَنُ بِهِ فِي الرِّوَايَةِ
وَقَالُوا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ لَا تَقْبَلْ قَوْلَ أَعْرَابِيٍّ بَوَّالٍ عَلَى عَقِبَيْهِ فِيمَا يُخَالِفُ كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ وَرُدَّ بِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَثْبُتْ عَنْهُ مِنْ وَجْهٍ صَحِيحٍ وَلَوْ سُلِّمَ ثُبُوتُهُ فَلَمْ يَنْفَرِدْ بَالْحَدِيثِ مَعْقِلٌ الْمَذْكُورُ بَلْ رُوِيَ مِنْ طَرِيقِ غَيْرِهِ بَلْ مَعَهُ الْجَرَّاحُ كَمَا وَقَعَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَأَيْضًا الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ إِنَّمَا نَفَيَا مَهْرَ الْمُطَلَّقَةِ قَبْلَ الْمَسِّ وَالْفَرْضِ لَا مَهْرَ مَنْ مَاتَ عَنْهَا زَوْجُهَا وَأَحْكَامُ الْمَوْتِ غَيْرُ أَحْكَامِ الطَّلَاقِ
[٢١١٧] (وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) قَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى فِي رِوَايَةِ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ الْعَبْدِ وَغَيْرِهِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَبُو الْقَاسِمِ انْتَهَى (عَبْدُ العزيز بن يحيى) بدل من أبو الْأَصْبَغِ وَهُوَ كُنْيَتُهُ (فَدَخَلَ بِهَا الرَّجُلُ) أَيْ جَامَعَهَا (وَلَمْ يَفْرِضْ) أَيْ لَمْ يُسَمِّ لَهَا مَهْرًا (وَكَانَ) أَيِ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال شيخ الإسلام بن تَيْمِيَة لَمَّا كَانَتْ كَلِمَة الشَّهَادَة لَا يَتَحَمَّلهَا أَحَد عَنْ أَحَد وَلَا تُقْبَل النِّيَابَة بِحَالٍ أَفْرَدَ الشَّهَادَة بِهَا
وَلَمَّا كَانَتْ الِاسْتِعَانَة وَالِاسْتِعَاذَة وَالِاسْتِغْفَار يُقْبَل ذَلِكَ فَيَسْتَغْفِر الرَّجُل لِغَيْرِهِ وَيَسْتَعِين اللَّه لَهُ وَيَسْتَعِيذ بِاَللَّهِ لَهُ أَتَى فِيهَا بِلَفْظِ الْجَمْع وَلِهَذَا يَقُول اللَّهُمَّ أَعِنَّا وَأَعِذْنَا واغفر لنا
قال ذلك في حديث بن مسعود وليس فيه نحمده وفي حديث بن عَبَّاس نَحْمَدهُ بِالنُّونِ مَعَ أَنَّ الْحَمْد لَا يَتَحَمَّلهُ أَحَد عَنْ أَحَد وَلَا يَقْبَل النِّيَابَة فَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ اللَّفْظَة مَحْفُوظَة فِيهِ إِلَى أَلْفَاظ الْحَمْد وَالِاسْتِعَانَة عَلَى نَسَق وَاحِد
وَفِيهِ مَعْنًى آخَر وَهُوَ أَنَّ الِاسْتِعَانَة وَالِاسْتِعَاذَة وَالِاسْتِغْفَار طَلَب وَإِنْشَاء فَيُسْتَحَبّ لِلطَّالِبِ أَنْ يَطْلُبهُ لِنَفْسِهِ وَلِإِخْوَانِهِ الْمُؤْمِنِينَ وَأَمَّا الشَّهَادَة فَهِيَ إِخْبَار عَنْ شَهَادَته لِلَّهِ بِالْوَحْدَانِيَّةِ وَلِنَبِيِّهِ بِالرِّسَالَةِ وَهِيَ خَبَر يطابق عقد الْقَلْب وَتَصْدِيقه وَهَذَا إِنَّمَا يُخْبِر بِهِ الْإِنْسَان عَنْ نَفْسه لِعِلْمِهِ بِحَالِهِ بِخِلَافِ إِخْبَاره عَنْ غَيْره فَإِنَّهُ إِنَّمَا يُخْبِر عَنْ قَوْله وَنُطْقه لَا عَنْ عَقْد قَلْبه
وَاَللَّه أَعْلَم
следующие страницы →