← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 5760

عون المعبود وحاشية ابن القيم

العظيم آبادي، شرف الحق

Полный текст (4 665 стр.). Показаны 1996–2035 · переход к 2001.

стр. 1996

الصَّرِيحَةُ قَاضِيَةٌ بَالتَّحْرِيمِ الْمُؤَبَّدِ وَكَذَلِكَ أَقْوَالُ الصَّحَابَةِ وَهُوَ الَّذِي يَقْتَضِيهِ حُكْمُ اللِّعَانِ وَلَا يَقْتَضِي سِوَاهُ فَإِنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ وَغَضَبَهُ قَدْ حَلَّتْ بِأَحَدِهِمَا وَقَدْ وَقَعَ الْخِلَافُ هَلِ اللِّعَانُ فَسْخٌ أَوْ طَلَاقٌ فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّهُ فَسْخٌ وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَرِوَايَةً عَنْ مُحَمَّدٍ إِلَى أَنَّهُ طَلَاقٌ انْتَهَى وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ (قَالَ مُسَدَّدٌ) أَيْ فِي رِوَايَتِهِ (قَالَ) أَيْ سَهْلٌ (وَتَمَّ حَدِيثُ مُسَدَّدٍ) أَيْ إِلَى قَوْلِهِ حِينَ تَلَاعَنَا (وَقَالَ الْآخَرُونَ) أَيْ وَهْبُ بْنُ بَيَانٍ وَأَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو وَعَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ (لَمْ يَقُلْ عَلَيْهَا) أَيْ لَفْظَةَ عَلَيْهَا (لَمْ يتابع بن عُيَيْنَةَ) بَالنَّصْبِ مَفْعُولُ لَمْ يُتَابِعْ وَالْمُرَادُ أَنَّ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ قَدْ تَفَرَّدَ فِي حَدِيثِ سَهْلٍ بِلَفْظَةِ فَرَّقَ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ وَلَمْ يُتَابِعْهُ عَلَيْهَا أَحَدٌ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَيَعْنِي بِذَلِكَ فِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ لَا مَا رَوَيْنَاهُ عَنِ الزُّبَيْدِيِّ عَنِ الزهري يريد أن بن عُيَيْنَةَ لَمْ يَنْفَرِدْ وَقَدْ تَابَعَهُ عَلَيْهَا الزُّبَيْدِيُّ وذكر البيهقي بعد هذا حديث بن عُمَرَ فَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أَخَوَيْ بَنِي عَجْلَانَ وَالْمُرَادُ مِنْ هَذَا أَنَّ الْفُرْقَةَ لَمْ يَقَعْ بَالطَّلَاقِ وَمَعْنَى التَّفْرِيقِ تَبْيِينُهُ ﷺ الْحُكْمَ لِإِيقَاعِ الْفِرَاقِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِذَلِكَ (وَكَانَتْ) أَيِ الْمَرْأَةُ (حَامِلًا) حِينَ وَقَعَ اللِّعَانُ بَيْنَهُمَا (فَأَنْكَرَ حَمْلَهَا) أَيْ أَنْكَرَ الرَّجُلُ الْمُلَاعَنُ حَمْلَ الْمَرْأَةَ مِنْهُ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الملاعنة بالحمل وإليه ذهب بن أَبِي لَيْلَى وَمَالِكٌ وَأَبُو عُبَيْدٍ فَإِنَّهُمْ قَالُوا مَنْ نَفَى حَمْلَ امْرَأَتِهِ لَاعَنَ بَيْنَهُمَا الْقَاضِي وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِأُمِّهِ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ لَا يُلَاعَنُ بَالْحَمْلِ وَأَجَابُوا بِأَنَّ اللِّعَانَ كَانَ بَالْقَذْفِ لَا بَالْحَمْلِ قَالَهُ الْعَيْنِيُّ (فَكَانَ ابْنُهَا يُدْعَى إِلَيْهَا) لَا إلى زوجها

стр. 1997

الْمُلَاعَنِ إِذِ اللِّعَانُ يَنْتَفِي بِهِ النَّسَبُ عَنْهُ إِنْ نَفَاهُ فِي لِعَانِهِ وَإِذَا انْتَفَى مِنْهُ أُلْحِقَ بِهَا لِأَنَّهُ مُتَحَقِّقٌ مِنْهَا (أَنْ يَرِثَهَا) أَيْ يَرِثُ الْوَلَدُ الَّذِي نَفَاهُ الرَّجُلُ الْمُلَاعِنُ مِنَ الْمَرْأَةِ الْمُلَاعَنَةِ (وَتَرِثَ مِنْهُ) أَيْ تَرِثُ الْمَرْأَةُ مِنَ الْوَلَدِ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ (جَلَدْتُمُوهُ) أَيْ بِحَدِّ الْقَذْفِ (أَوْ قَتَلَ قَتَلْتُمُوهُ) أَيْ بَالْقِصَاصِ فَقَالَ اللَّهُمَّ افْتَحْ) أَيِ احْكُمْ أَوْ بَيِّنْ لَنَا الْحُكْمَ فِي هَذَا وَالْفَتَّاحُ الْحَاكِمُ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بالحق وهو الفتاح العليم (ثُمَّ لَعَنَ) أَيِ الرَّجُلُ (الْخَامِسَةَ) أَيْ فِي الْمَرَّةِ الْخَامِسَةِ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى نَفْسِهِ (قَالَ فَذَهَبَتْ) أَيِ الْمَرْأَةُ (لِتَلْتَعِنَ) أَيْ لِتُلَاعِنَ وَاللِّعَانُ وَالِالْتِعَانُ بِمَعْنًى (مَهْ) كَلِمَةُ زَجْرٍ (فَأَبَتْ) أَيْ عَنْ أَنْ تَنْزَجِرَ (لَعَلَّهَا أَنْ تَجِيءَ بِهِ) أَيْ بَالْوَلَدِ (أَسْوَدَ جَعْدًا) أَيْ لَيْسَ سَبْطَ الشَّعْرِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي مَعَالِمِ السُّنَنِ قَوْلُهُ لَعَلَّهَا أَنْ تَجِيءَ بِهِ إِلَخْ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ كَانَتْ حَامِلًا وَأَنَّ اللِّعَانَ وَقَعَ عَلَى الْحَمْلِ وَمِمَّنْ رَأَى اللِّعَانَ عَلَى نَفْيِ الحمل مالك والأوزاعي وبن أَبِي لَيْلَى وَالشَّافِعِيُّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا تَلَاعُنُ بَالْحَمْلِ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي لَعَلَّهُ رِيحٌ انتهى قال المنذري وأخرجه مسلم وبن ماجه

стр. 1998

(أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ) بِضَمِّ هَمْزٍ وَفَتْحِ مِيمٍ وَتَشْدِيدِ تَحْتِيَّةٍ (قَذَفَ امْرَأَتَهُ) أَيْ نَسَبَهَا إلى الزنى (بِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ (الْبَيِّنَةَ) بَالنَّصْبِ أي أحضر البينة (أوحد) بَالرَّفْعِ أَيْ أَتُحْضِرُ الْبَينَةَ أَوْ يَقَعُ حَدٌّ (فِي ظَهْرِكَ) أَيْ عَلَى ظَهْرِكَ (يَلْتَمِسُ الْبَيِّنَةَ) جَوَابُ إِذَا بِتَقْدِيرِ الِاسْتِفْهَامِ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِبْعَادِ وَالِالْتِمَاسُ الطَّلَبُ وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ يَنْطَلِقُ يَلْتَمِسُ الْبَيِّنَةَ (وَلَيُنْزِلَنَّ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَسُكُونِ النُّونِ وَكَسْرِ الزَّاي الْمُخَفَّفَةِ وَفِي آخِرِهِ نُونٌ مشددة القذف (ما يبريء) بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ وَتَخْفِيفِهَا أَيْ مَا يَدْفَعُ وَيَمْنَعُ (مِنَ الْحَدِّ) أَيْ مِنْ حَدِّ الْقَذْفِ (وَالَّذِينَ يرمون أزواجهم) أَيْ يَقْذِفُونَ زَوْجَاتِهِمْ (قَرَأَ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ فَقَرَأَ أَيْ مَا بَعْدَهُ مِنَ الْآيَاتِ (فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمَا) أَيْ إِلَى هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ وَامْرَأَتِهِ (فَجَاءَا) بِلَفْظِ التَّثْنِيَةِ (فَشَهِدَ) أَيْ لَاعَنَ (اللَّهُ يَعْلَمُ) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ (أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ فَهَلْ مِنْكُمَا مِنْ تَائِبٍ) قَالَ عِيَاضٌ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ قَالَ هَذَا الْكَلَامَ بَعْدَ فَرَاغِهِمَا مِنَ اللِّعَانِ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ عَرْضُ التَّوْبَةِ عَلَى الْمُذْنِبِ وَلَوْ بِطَرِيقِ الْإِجْمَالِ وَأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ كَذِبِهِ التَّوْبَةُ مِنْ ذَلِكَ وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ قَالَ ذَلِكَ قَبْلَ اللِّعَانِ تَحْذِيرًا لَهُمَا مِنْهُ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ وَأَوْلَى بِسِيَاقِ الْكَلَامِ قَالَ الْحَافِظُ وَالَّذِي قَالَهُ الدَّاوُدِيُّ أَوْلَى مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى وَهِيَ مَشْرُوعِيَّةُ الْمَوْعِظَةِ قَبْلَ الْوُقُوعِ فِي الْمَعْصِيَةِ بَلْ هُوَ أَحْرَى مِمَّا بَعْدَ الْوُقُوعِ انْتَهَى قُلْتُ وَسِيَاقُ هَذَا الْحَدِيثِ ظَاهِرٌ فِيمَا قَالَ الدَّاوُدِيُّ (إِنَّهَا مُوجِبَةٌ) أَيْ لِلْعَذَابِ الْأَلِيمِ إِنْ كُنْتِ كَاذِبَةً (فَتَلَكَّأَتْ) بِتَشْدِيدِ الْكَافِ أَيْ تَوَقَّفَتْ يُقَالُ تَلَكَّأَ فِي الْأَمْرِ إِذَا تَبَطَّأَ عَنْهُ وَتَوَقَّفَ فِيهِ (وَنَكَصَتْ) أَيْ رَجَعَتْ وَتَأَخَّرَتْ وفي القرآن نكص على عقبيه وَالْمَعْنَى أَنَّهَا سَكَتَتْ بَعْدَ الْكَلِمَةِ الرَّابِعَةِ (أَنَّهَا سَتَرْجِعُ) أَيْ عَنْ مَقَالِهَا فِي تَكْذِيبِ الزَّوْجِ وَدَعْوَى الْبَرَاءَةِ عَمَّا رَمَاهَا بِهِ (سَائِرِ الْيَوْمِ) أي في

стр. 1999

جَمِيعِ الْأَيَّامِ وَأَبَدِ الدَّهْرِ أَوْ فِيمَا بَقِيَ مِنَ الْأَيَّامِ بَالْإِعْرَاضِ عَنِ اللِّعَانِ وَالرُّجُوعِ إِلَى تَصْدِيقِ الزَّوْجِ وَأُرِيدَ بَالْيَوْمِ الْجِنْسُ وَلِذَلِكَ أَجْرَاهُ مَجْرَى الْعَامِّ وَالسَّائِرِ كَمَا يُطْلَقُ لِلْبَاقِي يُطْلَقُ لِلْجَمِيعِ (فَمَضَتْ) أَيْ فِي الْخَامِسَةِ (أَبْصِرُوهَا) أَيِ انْظُرُوا وَتَأَمَّلُوا فِيمَا تَأْتِي بِهِ مِنْ وَلَدِهَا (أَكْحَلَ الْعَيْنَيْنِ) أَيِ الَّذِي يَعْلُو جُفُونَ عَيْنَيْهِ سَوَادٌ مِثْلُ الْكُحْلِ مِنْ غَيْرِ اكْتِحَالٍ (سَابِغَ الْأَلْيَتَيْنِ) أَيْ عَظِيمَهُمَا (خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ) أَيْ سَمِينَهُمَا (فَهُوَ) أَيِ الْوَلَدُ (لَوْلَا مَا مَضَى مِنْ كِتَابِ اللَّهِ) مِنْ بَيَانٍ لِمَا أَيْ لَوْلَا مَا سَبَقَ مِنْ حُكْمِهِ بِدَرْءِ الْحَدِّ عَنِ الْمَرْأَةِ بِلِعَانِهَا (لَكَانَ لِي وَلَهَا شَأْنٌ) أَيْ فِي إِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهَا أَوِ الْمَعْنَى لَوْلَا أَنَّ الْقُرْآنَ حَكَمَ بِعَدَمِ الْحَدِّ عَلَى الْمُتَلَاعِنَيْنِ وَعَدَمِ التَّعْزِيرِ لَفَعَلْتُ بِهَا مَا يَكُونُ عِبْرَةً لِلنَّاظِرِينَ وَتَذْكِرَةً لِلسَّامِعِينَ فَإِنْ قُلْتَ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ مِنَ الْبَابِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عُوَيْمِرًا هُوَ الْمُلَاعِنُ وَالْآيَةُ نَزَلَتْ فِيهِ وَالْوَلَدُ شَابَهَهُ وَهَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هِلَالًا هُوَ الْمُلَاعِنُ وَالْآيَةُ نَزَلَتْ فِيهِ وَالْوَلَدُ شَابَهَهُ وَيُجَابُ بِأَنَّ النَّوَوِيَّ قَالَ اخْتَلَفُوا فِي نُزُولِ آيَةِ اللِّعَانِ هَلْ هُوَ بِسَبَبِ عُوَيْمِرٍ أَمْ بِسَبَبِ هِلَالٍ وَقَالَ الْأَكْثَرُونَ إِنَّمَا نَزَلَتْ فِي هِلَالٍ وَأَمَّا قَوْلُهُ ﵇ لِعُوَيْمِرٍ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَنْزَلَ فِيكَ وَفِي صَاحِبَتِكَ فَقَالُوا مَعْنَاهُ الْإِشَارَةُ إِلَى مَا نَزَلَ فِي قِصَّةِ هِلَالٍ لِأَنَّ ذَلِكَ حُكْمٌ عَامٌّ لِجَمِيعِ النَّاسِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِيهِمَا جَمِيعًا فَلَعَلَّهُمَا سَأَلَا فِي وَقْتَيْنِ مُتَقَارِبَيْنِ فَنَزَلَتِ الْآيَةُ فِيهِمَا وَسَبَقَ هِلَالٌ بَاللِّعَانِ انْتَهَى كَذَا فِي الْقَسْطَلَّانِيِّ (قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَهَذَا) أَيْ هَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي فِيهِ قِصَّةُ اللِّعَانِ لِهِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ (تَفَرَّدَ بِهِ أَهْلُ المدينة) كعكرمة عن بن عَبَّاسٍ وَهُمَا مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَا رَوَى هذه القصة غير أهل المدينة (حديث بن بَشَّارٍ) بَيَانٌ لِهَذَا (حَدِيثُ هِلَالٍ) بَدَلٌ مِنْ حديث بن بشار قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي وبن مَاجَهْ (أَنْ يَضَعَ) أَيِ الرَّجُلُ (يَدَهُ) الضَّمِيرُ لِلرَّجُلِ (عَلَى فِيهِ) أَيْ عَلَى فَمِ الرَّجُلِ الْمُلَاعِنِ (يَقُولُ) حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ يَضَعَ (إِنَّهَا) أَيِ الشَّهَادَةُ الْخَامِسَةُ (مُوجِبَةٌ) أَيْ لِغَضَبِ اللَّهِ وَعِقَابِهِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ

стр. 2000

(أَحَدُ الثَّلَاثَةِ) هُمُ الَّذِينَ تَخَلَّفُوا عَنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ (فَلَمْ يَهِجْهُ) مِنْ هَاجَ أَيْ لَمْ يُزْعِجْ هِلَالٌ ذَلِكَ الرَّجُلَ وَلَمْ يُنَفِّرْهُ وَمَعْنَاهُ بَالْفَارِسِيَّةِ تنبيه وسرزنش نكرداورا (الْآيَتَيْنِ كِلْتَيْهِمَا) أَيْ قَرَأَ الْآيَتَيْنِ كِلْتَيْهِمَا (فَسُرِّيَ) أَيْ كُشِفَ الْوَحْيُ (قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَكَ فَرَجًا) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالرَّاءِ بَالْفَارِسِيَّةِ كشايش (وَذَكَّرَهُمَا) مِنَ التَّذْكِيرِ (فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أي لِأَصْحَابِهِ (فَتَلَكَّأَتْ) أَيْ تَوَقَّفَتْ (وَلَا تُرْمَى) أَيْ لا تقذف المرأة بالزنى (وَلَا يُرْمَى وَلَدُهَا) أَيْ لَا يُقَالُ لِوَلَدِهَا إِنَّهُ وَلَدُ زِنَا (وَمَنْ رَمَاهَا أَوْ

стр. 2001

رَمَى وَلَدَهَا فَعَلَيْهِ الْحَدُّ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ الْحَدُّ عَلَى مَنْ رَمَى الْمَرْأَةَ الَّتِي لَاعَنَهَا زَوْجُهَا بَالرَّجُلِ الَّذِي اتَّهَمَهَا بِهِ وَكَذَلِكَ يَجِبُ عَلَى مَنْ قَالَ لِوَلَدِهَا إِنَّهُ وَلَدُ زِنًا وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَبَيَّنْ صِدْقَ مَا قَالَهُ الزَّوْجُ وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْوُقُوعِ فِي الْمُحَرَّمِ وَمُجَرَّدُ وُقُوعِ اللِّعَانِ لَا يُخْرِجُهَا عَنِ الْعَفَافِ وَالْأَعْرَاضُ مَحْمِيَّةٌ عَنِ الثَّلْبِ ثَلْبٌ بَالْفَتْحِ عيب ثلاب جمع منتهى الأرب مالم يَحْصُلِ الْيَقِينُ (وَقَضَى أَنْ لَا بَيْتَ) أَيْ لَا مَسْكَنَ (لَهَا) أَيْ لِامْرَأَةِ هِلَالٍ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى هِلَالٍ (وَلَا قُوتَ) أَيْ وَلَا نَفَقَةَ (مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمَا يَتَفَرَّقَانِ مِنْ غَيْرِ طَلَاقٍ وَلَا مُتَوَفًّى عَنْهَا) قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِيهِ أَنَّ اللِّعَانَ فَسْخٌ وَلَيْسَ بِطَلَاقٍ وَأَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُلَاعَنَةِ عَلَى زَوْجِهَا سُكْنَى وَلَا نَفَقَةٌ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ اللِّعَانُ تَطْلِيقَةٌ بَائِنَةٌ وَلَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ فِي الْعِدَّةِ انْتَهَى (إِنْ جَاءَتْ بِهِ) أَيْ بَالْوَلَدِ (أُصَيْهِبَ) تَصْغِيرُ الْأَصْهَبِ وَهُوَ مِنَ الرِّجَالِ الْأَشْقَرُ وَمِنَ الْإِبِلِ الَّذِي يُخَالِطُ بَيَاضَهُ حُمْرَةٌ (أُرَيْصِحَ) تَصْغِيرُ الْأَرْصَحِ وَهُوَ خَفِيفُ الْأَلْيَتَيْنِ أُبْدِلَتِ السِّينُ مِنْهُ صَادًا وَقَدْ يَكُونُ تَصْغِيرَ الْأَرْسَعِ أُبْدِلَتْ عَيْنُهُ حَاءً (أُثَيْبِجَ) تَصْغِيرُ الْأَثْبَجِ وَهُوَ النَّاتِئُ الثَّبَجِ وَهُوَ مَا بَيْنَ الْكَاهِلِ وَوَسَطِ الظَّهْرِ قَالَهُ السُّيُوطِيُّ وَفِي الْمِصْبَاحِ الثَّبَجُ بِفَتْحَتَيْنِ مَا بَيْنَ الْكَاهِلِ إِلَى الظَّهْرِ وَالْأَثْبَجُ عَلَى وزن احمر الناتىء الثَّبَجِ وَقِيلَ الْعَرِيضُ الثَّبَجِ وَيُصَغَّرُ عَلَى الْقِيَاسِ فَيُقَالُ أُثَيْبِجُ انْتَهَى (حَمْشَ السَّاقَيْنِ) بِمَفْتُوحَةٍ فَسَاكِنَةٍ فَمُعْجَمَةٍ أَيْ دَقِيقَ السَّاقَيْنِ (أَوْرَقَ) هُوَ الْأَسْمَرُ (جَعْدًا) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدهَا دَالٌ مُهْمَلَةٌ قَالَ فِي الْقَامُوسِ الْجَعْدُ مِنَ الشَّعْرِ خِلَافُ السَّبْطِ أَوِ الْقَصِيرِ مِنْهُ (جُمَّالِيًّا) قَالَ فِي الْمَجْمَعِ هُوَ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ الضَّخْمُ الْأَعْضَاءِ التَّامُّ الْأَوْصَالِ كَأَنَّهُ الْجَمَلُ (خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ) بِفَتْحِ الخاء والدال المهملة وتشديد اللام أي ممتلىء السَّاقَيْنِ وَعَظِيمُهُمَا (سَابِغَ الْأَلْيَتَيْنِ) أَيْ تَامَّهُمَا وَعَظِيمَهُمَا (لَوْلَا الْأَيْمَانُ) أَيِ الشَّهَادَاتُ وَاسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ قَالَ إِنَّ اللِّعَانَ يَمِينٌ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَالْجُمْهُورُ وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ فِي قَوْلٍ أَنَّهُ شَهَادَةٌ وَفِيهِ مَذَاهِبُ أُخَرُ ذَكَرَهَا الْحَافِظُ فِي فَتْحِ الْبَارِي (فَكَانَ) أَيِ الْوَلَدُ (أميرا على

стр. 2002

مُضَرَ) قَبِيلَةٌ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ وَكَانَ قَدَرِيًّا دَاعِيَةً (حِسَابُكُمَا) أَيْ مُحَاسَبَتُكُمَا وَتَحْقِيقُ أَمْرِكُمَا وَمُجَازَاتُهُ (عَلَى اللَّهِ أَحَدُكُمَا كَاذِبٌ) أَيْ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَنَحْنُ نَحْكُمُ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ (لَا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا) أَيْ لَا يَجُوزُ لَكَ أَنْ تَكُونَ مَعَهَا بَلْ حَرُمَتْ عَلَيْكَ أَبَدًا وَاسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ قَالَ بِوُقُوعِ الْفُرْقَةِ بِنَفْسِ اللِّعَانِ مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ إِلَى تَفْرِيقِ الْحَاكِمِ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَعْضُ الْكَلَامِ فِيهِ (قَالَ يارسول اللَّهِ مَالِي) هُوَ فَاعِلُ فِعْلٍ مَحْذُوفٍ أَيْ أَيَذْهَبُ مَالِي وَأَيْنَ يَذْهَبُ مَالِي الَّذِي أَعْطَيْتُهَا مَهْرًا (قَالَ لَا مَالَ لَكَ) أَيْ بَاقٍ عِنْدَهَا (فَهُوَ بِمَا اسْتَحْلَلْتَ مِنْ فَرْجِهَا) أَيْ فَمَالُكَ فِي مُقَابَلَةِ وَطْئِكَ إِيَّاهَا وَفِيهِ أَنَّ الْمُلَاعَنَ لَا يَرْجِعُ بَالْمَهْرِ عَلَيْهَا إِذَا دَخَلَ عَلَيْهَا وَعَلَيْهِ اتِّفَاقُ الْعُلَمَاءِ وَأَمَّا إِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ لَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ وَقِيلَ لَهَا الْكُلُّ وَقِيلَ لَا صَدَاقَ لَهَا (فَذَلِكَ) أَيْ عَوْدُ الْمَهْرِ إِلَيْكَ (أَبْعَدُ لَكَ) لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَعُدْ إِلَيْكَ حَالَةَ الصِّدْقِ فَلَأَنْ لَا يَعُودَ إِلَيْكَ حَالَةَ الْكَذِبِ أَوْلَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ (قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ رَجُلٌ قَذَفَ امْرَأَتَهُ) أَيْ مَا الْحُكْمُ فِيهِ (قَالَ) أَيِ بن عُمَرَ (بَيْنَ أَخَوَيْ بَنِي الْعَجْلَانِ) يَعْنِي عُوَيْمِرًا وَامْرَأَتَهُ وَهُوَ مِنْ بَابِ التَّغْلِيبِ حَيْثُ جَعَلَ الْأُخْتَ كَالْأَخِ وَأَمَّا إِطْلَاقُ الْأُخُوَّةِ فَبَالنَّظَرِ إِلَى أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ إِخْوَةٌ أَوْ إِلَى الْقَرَابَةِ الَّتِي بَيْنَهُمَا بِسَبَبِ أَنَّ الزَّوْجَيْنِ كِلَيْهِمَا مِنْ قَبِيلَةِ عَجْلَانَ (يُرَدِّدُهَا) أَيْ كَلِمَةُ اللَّهُ يَعْلَمُ إِلَى تَائِبٍ (فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا) اسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ قَالَ إِنَّ الْفُرْقَةَ لَا تَقَعُ إِلَّا بِتَفْرِيقِ الْحَاكِمِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ بِنَحْوِهِ

стр. 2003

(أَنَّ رَجُلًا) هُوَ عُوَيْمِرٌ (وَانْتَفَى مِنْ وَلَدِهَا) أَيْ أَنْكَرَ الرَّجُلُ انْتِسَابَ الْوَلَدِ إِلَيْهِ (وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بَالْمَرْأَةِ) أَيْ فِي النَّسَبِ وَالْوِرَاثَةِ فَيَرِثُ وَلَدُ الْمُلَاعَنَةِ مِنْهَا وَتَرِثُ مِنْهُ وَلَا وِرَاثَةَ بَيْنَ الْمُلَاعِنِ وَبَيْنَهُ وَبِهِ قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ (قَالَ أَبُو دَاوُدَ الَّذِي تَفَرَّدَ بِهِ إِلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ مَالِكًا تَفَرَّدَ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ أَيْ بِزِيَادَةِ قَوْلِهِ وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بَالْمَرْأَةِ فِي حديث بن عُمَرَ وَقَدْ جَاءَتْ فِي حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ رِوَايَةِ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِلَفْظِ ثُمَّ خَرَجَتْ حَامِلًا فَكَانَ الْوَلَدُ يُدْعَى إِلَى أُمِّهِ وَمَنْ رِوَايَةِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِلَفْظِ فَكَانَ يُدْعَى يَعْنِي الْوَلَدَ لِأُمِّهِ وَمِنْ رِوَايَةِ فُلَيْحٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِلَفْظِ وَكَانَتْ حَامِلًا فَأَنْكَرَ حَمْلَهَا فَكَانَ ابْنُهَا يُدْعَى إِلَيْهَا وَقَوْلُهُ الَّذِي تَفَرَّدَ بِهِ مَالِكٌ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ قَوْلُهُ وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بَالْمَرْأَةِ وَأَمَّا قَوْلُهُ قَالَ يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِيِّ إِلَخْ فَفِيهِ أَنَّ يُونُسَ لَمْ يَقُلْ فِي رِوَايَتِهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ لَفْظُهُ وَأَنْكَرَ حَمْلَهَا فَكَانَ ابْنُهَا يُدْعَى إِلَيْهَا وَإِنَّمَا قَالَهَا فُلَيْحٌ فِي رِوَايَتِهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ ٨ - (بَاب إِذَا شَكَّ فِي الْوَلَدِ) (يولد أَسْوَدَ) زَادَ فِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ وَإِنِّي أَنْكَرْتُهُ أَيْ لِسَوَادِ الْوَلَدِ مُخَالِفًا لِلَوْنِ

стр. 2004

أَبَوَيْهِ وَأَرَادَ نَفْيَهُ عَنْهُ (مَا أَلْوَانُهَا) أَيْ مَا أَلْوَانُ تِلْكَ الْإِبِلِ (حُمْرٌ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ جَمْعُ أَحْمَرَ (مِنْ أَوْرَقَ) غَيْرُ مُنْصَرِفٍ لِلْوَصْفِ وَوَزْنِ الْفِعْلِ قَالَ فِي الْقَامُوسِ مَا فِي لَوْنِهِ بَيَاضٌ إِلَى سَوَادٍ وَقَالَ غَيْرُهُ الَّذِي فِيهِ سَوَادٌ لَيْسَ بِحَالِكٍ بِأَنْ يَمِيلَ إِلَى الْغُبْرَةِ وَمِنْهُ قِيلَ لِلْحَمَامَةِ وَرْقَاءُ (إِنَّ فِيهَا لَوُرْقًا) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ جَمْعُ أَوْرَقَ وَعُدِلَ عَنْهُ إِلَى جَمْعِهِ مُبَالَغَةً فِي وُجُودِهِ (فَأَنَّى تُرَاهُ) بِضَمِّ التَّاءِ أَيْ فَمِنْ أَيْنَ تَظُنُّ الْوُرْقَ (عَسَى أَنْ يَكُونَ نَزَعَهُ عِرْقٌ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ والمراد بالعرق ها هنا الْأَصْلُ مِنَ النَّسَبِ وَأَصْلُ النَّزْعِ الْجَذْبُ أَيْ قَلَعَهُ وَأَخْرَجَهُ مِنْ أَلْوَانِ فَحْلِهِ وَلِقَاحِهِ وَفِي الْمَثَلِ الْعِرْقُ نَزَّاعٌ وَالْعِرْقُ الْأَصْلُ مَأْخُوذٌ مِنْ عِرْقِ الشَّجَرَةِ يَعْنِي أَنَّ لَوْنَهُ إِنَّمَا جَاءَ لِأَنَّهُ فِي أُصُولِهِ الْبَعِيدَةِ مَا كَانَ فِي هَذَا اللَّوْنِ (قَالَ وَهَذَا) أَيِ الْوَلَدُ الْأَسْوَدُ (عَسَى أَنْ يَكُونَ نَزَعَهُ عِرْقٌ) أَيْ عَسَى أي يَكُونَ فِي أُصُولِكَ أَوْ فِي أُصُولِ امْرَأَتِكَ مَنْ يَكُونُ فِي لَوْنِهِ سَوَادٌ فَأَشْبَهَهُ وَاجْتَذَبَهُ إِلَيْهِ وَأَظْهَرَ لَوْنَهُ عَلَيْهِ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْوَلَدَ يَلْحَقُ الزَّوْجَ وَإِنْ خَالَفَ لَوْنُهُ لَوْنَهُ حَتَّى لَوْ كَانَ الْأَبُ أَبْيَضَ وَالْوَلَدُ أَسْوَدَ أَوْ عَكْسُهُ لَحِقَهُ وَلَا يَحِلُّ لَهُ نَفْيُهُ بِمُجَرَّدِ الْمُخَالَفَةِ فِي اللَّوْنِ وَكَذَا لَوْ كَانَ الزَّوْجَانِ أَبْيَضَيْنِ فَجَاءَ الْوَلَدُ أَسْوَدَ أَوْ عَكْسُهُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ نَزَعَهُ عِرْقٌ مِنْ أَسْلَافِهِ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وبن مَاجَهْ وَهَذَا الرَّجُلُ هُوَ ضَمْضَمُ بْنُ قَتَادَةَ (وَهُوَ) أَيِ الرَّجُلُ الْفَزَارِيُّ (يُعَرِّضُ) بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ مِنَ التَّعْرِيضِ وَهُوَ ذِكْرُ شَيْءٍ يُفْهَمُ مِنْهُ شَيْءٌ آخَرُ لَمْ يُذْكَرْ وَيُفَارِقُ الْكِنَايَةَ بِأَنَّهَا ذِكْرُ شَيْءٍ بِغَيْرِ لَفْظِهِ الْمَوْضُوعِ يَقُومُ مَقَامَهُ (بِأَنْ يَنْفِيَهُ) أَيِ الْوَلَدَ وَفِيهِ أَنَّ التَّعْرِيضَ ينفي الْوَلَدِ لَيْسَ نَفْيًا وَأَنَّ التَّعْرِيضَ بَالْقَذْفِ لَيْسَ قَذْفًا وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَمُوَافِقِيهِ كَذَا قَالَ النَّوَوِيُّ (وَإِنِّي أُنْكِرُهُ) أَيْ أَسْتَغْرِبُهُ بِقَلْبِي أَنْ يَكُونَ مِنِّي لَا أَنَّهُ نَفَاهُ عَنْ نَفْسِهِ بلفظه قاله النووي

стр. 2005

٢٩ - (باب في التَّغْلِيظِ فِي الِانْتِفَاءِ) (أَيُّمَا امْرَأَةٍ أَدْخَلَتْ عَلَى قَوْمٍ) أَيْ بَالِانْتِسَابِ الْبَاطِلِ (مَنْ) مَفْعُولُ أَدْخَلَتْ (لَيْسَ مِنْهُمْ) أَيْ مِنْ ذَلِكَ الْقَوْمِ (فَلَيْسَتْ) أَيِ الْمَرْأَةُ (مِنَ اللَّهِ) أَيْ مِنْ دِينِهِ أَوْ رَحْمَتِهِ (فِي شَيْءٍ) أَيْ شَيْءٍ يُعْتَدُّ بِهِ (وَلَنْ يُدْخِلَهَا اللَّهُ جَنَّتَهُ) أَيْ مَعَ مَنْ يَدْخُلُهَا مِنَ الْمُحْسِنِينَ بَلْ يُؤَخِّرُهَا أَوْ يُعَذِّبُهَا مَا شَاءَ إِلَّا أَنْ تَكُونَ كَافِرَةً فَيَجِبُ عَلَيْهَا الْخُلُودُ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ (جَحَدَ وَلَدَهُ) أَيْ أَنْكَرَهُ وَنَفَاهُ (وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ) أَيِ الرَّجُلُ يَنْظُرُ إِلَى الْوَلَدِ وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنِ الْعِلْمِ بِأَنَّهُ وَلَدُهُ أَوِ الْوَلَدُ يَنْظُرُ إِلَى الرَّجُلِ فَفِيهِ إِشْعَارٌ إِلَى قِلَّةِ شَفَقَتِهِ وَرَحْمَتِهِ وَكَثْرَةِ قَسَاوَةِ قَلْبِهِ وَغِلْظَتِهِ (احْتَجَبَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْهُ) أَيْ حَجَبَهُ وَأَبْعَدَهُ مِنْ رَحْمَتِهِ (وفضحه) أي أخزاه (على رؤوس الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ) أَيْ عِنْدَهُمْ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النسائي وبن مَاجَهْ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُونُسَ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ رَوَى عَنْهُ يَزِيدُ بْنُ الهاد يعرف بحديث واحد وقال بن أَبِي حَاتِمٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُونُسَ يُعْرَفُ بِحَدِيثٍ وَاحِدٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ رَوَى عَنْهُ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ ذَلِكَ ٠ - (باب في ادعاء ولد الزنى) (عن سلم يعني بن أَبِي الذَّيَّالِ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَالتَّحْتَانِيَّةِ الثَّقِيلَةِ قَالَ الْحَافِظُ ثِقَةٌ قَلِيلُ

стр. 2006

الْحَدِيثِ (لَا مُسَاعَاةَ فِي الْإِسْلَامِ) قَالَ فِي النهاية المساعاة الزنى وَكَانَ الْأَصْمَعِيُّ يَجْعَلُهَا فِي الْإِمَاءِ دُونَ الْحَرَائِرِ لِأَنَّهُنَّ كُنَّ يَسْعَيْنَ لِمَوَالِيهِنَّ فَيَكْسِبْنَ لَهُمْ بِضَرَائِبَ كَانَتْ عَلَيْهِنَّ سَاعَتِ الْأَمَةُ إِذَا فَجَرَتْ وَسَاعَاهَا فُلَانٌ إِذَا فَجَرَ بِهَا مُفَاعَلَةً مِنَ السَّعْيِ كَأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَسْعَى لِصَاحِبِهِ فِي حُصُولِ غَرَضِهِ فَأَبْطَلَهُ الْإِسْلَامُ وَلَمْ يَلْحَقِ النَّسَبَ بِهَا وَعَفَا عَمَّا كَانَ مِنْهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِمَّنْ ألحق بها (من ساعي) أي زنى أمة الرَّجُلِ وَفَجَرَ بِهَا عَلَى نَهْجِ الْمَعْرُوفِ (فِي الْجَاهِلِيَّةِ) فَحَصَلَ بِهِ وَلَدٌ (فَقَدْ لَحِقَ) الْوَلَدُ المتولد من الزنى (بِعَصَبَتِهِ) يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى أَيْ بِمَوْلَاهُ وَسَيِّدِهِ وَهُوَ مَوْلَى الْأَمَةِ الْفَاجِرَةِ قَالَ فِي مَعَالِمِ السُّنَنِ إِنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانَتْ لَهُمْ إِمَاءٌ يُسَاعِينَ وَهُنَّ الْبَغَايَا اللَّوَاتِي ذَكَرَهُنَّ اللَّهُ تعالى في قوله عزوجل ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إِذَا كَانَ سَادَتَهُنَّ يُلِمُّونَ بِهِنَّ وَلَا يَجْتَنِبُوهُنَّ فَإِذَا جَاءَتْ إِحْدَاهُنَّ بِوَلَدٍ وَكَانَ سَيِّدُهَا يَطَؤُهَا وقد وطئها غيره بالزنى فَرُبَّمَا ادَّعَاهُ الزَّانِي وَادَّعَاهُ السَّيِّدُ فَحَكَمَ النَّبِيُّ ﷺ بَالْوَلَدِ لِسَيِّدِهَا لِأَنَّ الْأَمَةَ فِرَاشُ السَّيِّدِ كَالْحُرَّةِ وَنَفَاهُ عَنِ الزَّانِي انْتَهَى (وَلَدًا مِنْ غَيْرِ رِشْدَةٍ) يُقَالُ هَذَا وَلَدُ رِشْدَةٍ بَالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ مَنْ كَانَ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ وَوَلَدُ زِنْيَةٍ مَنْ كَانَ بِضِدِّهِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ رَجُلٌ مَجْهُولٌ (وَهُوَ أَشْبَعُ) أَيْ حَدِيثُ الْحَسَنِ أَتَمُّ مِنْ حَدِيثِ شَيْبَانَ (قَضَى) أَيْ أَرَادَ أَنْ يَقْضِيَ (أَنَّ كُلَّ مُسْتَلْحَقٍ) هُوَ بِفَتْحِ الْحَاءِ الَّذِي طَلَبَ الْوَرَثَةُ أَنْ يُلْحِقُوهُ بِهِمْ وَاسْتَلْحَقَهُ أَيِ ادَّعَاهُ (اسْتُلْحِقَ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ قَالَ بَعْضهمْ هَذِهِ أَحْكَام وَقَعَتْ فِي أول زمن الشريعة إلى أن أَنْ قَالَ ثُمَّ ذَكَر الِاسْتِلْحَاق قَالَ الشَّيْخ شَمْس الدِّين وَلَيْسَ كَمَا قَالَ فَإِنَّ هَذَا الْقَضَاء إِنَّمَا وَقَعَ بِالْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَة بَعْد قِيَام الْإِسْلَام وَمَصِيرهَا دَار هِجْرَة وَقَدْ جَعَلَهُ النَّبِيّ ﷺ عَلَى صُوَر الصُّورَة الْأُولَى أَنْ يَكُون الْوَلَد مِنْ أَمَته الَّتِي فِي مِلْكه وَقْت الْإِصَابَة فَإِذَا اِسْتَلْحَقَهُ لَحِقَ به من

стр. 2007

بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ صِفَةٌ لِقَوْلِهِ مُسْتَلْحَقٌ (بَعْدَ أَبِيهِ) أَيْ بَعْدَ مَوْتِ أَبِي الْمُسْتَلْحَقِ (الَّذِي يُدْعَى) بَالتَّخْفِيفِ أَيِ الْمُسْتَلْحَقُ (لَهُ) أَيْ لِأَبِيهِ يَعْنِي يَنْسِبُهُ إِلَيْهِ النَّاسُ بَعْدَ مَوْتِ سَيِّدِ تِلْكَ الْأَمَةِ وَلَمْ يُنْكِرْ أَبُوهُ حَتَّى مَاتَ (ادَّعَاهُ وَرَثَتُهُ) هَذِهِ الْجُمْلَةُ خَبَرُ إِنَّ وَقِيلَ إِنَّهَا صِفَةٌ ثَانِيَةٌ لِمُسْتَلْحَقٍ وَخَبَرُ إِنَّ مَحْذُوفٌ أَيْ مَنْ كَانَ دَلَّ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ (فَقَضَى) الْفَاءُ تَفْصِيلِيَّةٌ أَيْ أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَقْضِيَ فَقَضَى كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أنفسكم (أَنَّ كُلَّ مَنْ كَانَ مِنْ أَمَةٍ) أَيْ كُلُّ وَلَدٍ حَصَلَ مِنْ جَارِيَةٍ (يَمْلِكُهَا) أَيْ سَيِّدُهَا (يَوْمَ أَصَابَهَا) أَيْ فِي وَقْتٍ جَامَعَهَا (فَقَدْ لَحِقَ بِمَنِ اسْتَلْحَقَهُ) يَعْنِي إِنْ لَمْ يُنْكِرْ نَسَبَهُ مِنْهُ فِي حَيَاتِهِ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ (وَلَيْسَ لَهُ) أَيْ لِلْوَلَدِ (مِمَّا قُسِمَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ بَيْنَ وَرَثَتِهِ (قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ الِاسْتِلْحَاقِ (مِنَ الْمِيرَاثِ شَيْءٌ) لِأَنَّ ذَلِكَ الْمِيرَاثَ وَقَعَتْ قِسْمَتُهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالْإِسْلَامِ يَعْفُو عَمَّا وَقَعَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ (وَمَا أَدْرَكَ) أَيِ الْوَلَدُ (مِنْ مِيرَاثٍ لَمْ يُقْسَمْ فَلَهُ نَصِيبُهُ) أَيْ فَلِلْوَلَدِ حِصَّتُهُ (وَلَا يَلْحَقُ) قال القارىء فِي الْمِرْقَاةِ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَفِي نُسْخَةٍ بِضَمِّهِ أَيْ لَا يَلْحَقُ الْوَلَدُ (إِذَا كَانَ أَبُوهُ الَّذِي يُدْعَى لَهُ) أَيْ يَنْتَسِبُ إِلَيْهِ (أَنْكَرَهُ) أَيْ أَبُوهُ لِأَنَّ الْوَلَدَ انْتَفَى عَنْهُ بِإِنْكَارِهِ وَهَذَا إِنَّمَا يَكُونُ إِذَا ادَّعَى الِاسْتِبْرَاءَ بِأَنْ يقول مضى عليها حيض بعد ما أصابها وما وطىء بَعْدَ مُضِيِّ الْحَيْضِ حَتَّى وَلَدَتْ وَحَلَفَ عَلَى الاستبراء ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] حِين اِسْتَلْحَقَهُ وَمَا قُسِمَ مِنْ مِيرَاثه قَبْل اِسْتِلْحَاقه لَمْ يُنْقَض وَيُورَث مِنْ الْمُسْتَلْحَق وَمَا كَانَ بَعْد اِسْتِلْحَاقه مِنْ مِيرَاث لَمْ يُقْسَم وَرِثَ مِنْهُ نَصِيبه فَإِنَّهُ إِنَّمَا تَثْبُت بُنُوَّته مِنْ حِين اِسْتَلْحَقَهُ فَلَا تَنْعَطِف عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ قِسْمَة الْمَوَارِيث وَإِنْ أَنْكَرَهُ لَمْ يَلْحَق بِهِ وَسَمَّاهُ أَبَاهُ عَلَى كَوْنه يُدْعَى لَهُ وَيُقَال إِنَّهُ مِنْهُ لَا أَنَّهُ أَبُوهُ فِي حُكْم الشَّرْع إِذْ لَوْ كَانَ حُكْمًا لَمْ يُقْبَل إِنْكَاره لَهُ وَلَحِقَ بِهِ الصُّورَة الثَّانِيَة أَنْ يَكُون الْوَلَد مِنْ أَمَة لَمْ تَكُنْ فِي مِلْكه وَقَّتَ الْإِصَابَة فَهَذَا وَلَدُ زِنًا لَا يَلْحَق بِهِ وَلَا يَرِثهُ بَلْ نَسَبه مُنْقَطِع مِنْهُ وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ مِنْ حُرَّة قَدْ زَنَى بِهَا فَالْوَلَد غَيْر لَاحِق بِهِ وَلَا يَرِث مِنْهُ وَإِنْ كَانَ هَذَا الزَّانِي الَّذِي يُدْعَى الْوَلَد لَهُ يَعْنِي أَنَّهُ مِنْهُ قَدْ اِدَّعَاهُ لَمْ تُفِدْ دَعْوَاهُ شَيْئًا بَلْ الْوَلَد وَلَد زِنًا وَهُوَ لِأَهْلِ أُمّه إِنْ كَانَتْ أَمَة فَمَمْلُوكَة لِمَالِكِهَا وَإِنْ كَانَتْ حُرَّة فَنَسَبه إِلَى أُمّه وَأَهْلهَا دُون هَذَا الزَّانِي الَّذِي هُوَ مِنْهُ وَقَوْله فِي أَوَّل الْحَدِيث اُسْتُلْحِقَ بَعْد أَبِيهِ الَّذِي يُدْعَى لَهُ اِدَّعَاهُ وَرَثَة الْأَب هَا هُنَا هُوَ الزَّانِي الَّذِي مِنْهُ الْوَلَد وَسَمَّاهُ أَبًا تَسْمِيَة مُقَيَّدَة بِكَوْنِ الْوَلَد مِنْهُ وَلِهَذَا قَالَ الَّذِي يُدْعَى لَهُ يَعْنِي يُقَال إِنَّهُ مِنْهُ

стр. 2008

فَحِينَئِذٍ يَنْتَفِي عَنْهُ الْوَلَدُ (وَإِنْ كَانَ) أَيِ الْوَلَدُ عَاهَرَ (بِهَا) أَيْ زَنَى بِهَا (فَإِنَّهُ) أَيِ الْوَلَدُ (لَا يَلْحَقُ) بِصِيغَةِ الْمَعْلُومِ أَوِ الْمَجْهُولِ (وَلَا يَرِثُ) أَيْ وَلَا يَأْخُذُ الْإِرْثَ (وَإِنْ كَانَ الَّذِي يُدْعَى لَهُ) وَصْلِيَّةُ تَأْكِيدٍ وَمُبَالَغَةٌ لِمَا قَبْلَهُ (هُوَ ادَّعَاهُ) بِتَشْدِيدِ الدَّالِ أَيِ انْتَسَبَهُ (فَهُوَ وَلَدُ زِنْيَةٍ) بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ (مِنْ حُرَّةٍ كَانَ) أَيِ الْوَلَدُ (أَوْ أَمَةٍ) أَيْ مِنْ جَارِيَةٍ قَالَ الْخَطَّابِيُّ هَذِهِ أَحْكَامٌ قَضَى بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في أوائل الإسلام ومبادىء الشَّرْعِ وَهِيَ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا مَاتَ وَاسْتَلْحَقَ لَهُ وَرَثَتُهُ وَلَدًا فَإِنْ كَانَ الرَّجُلُ الَّذِي يُدْعَى الْوَلَدُ لَهُ وَرَثَتُهُ قَدْ أَنْكَرَ أَنَّهُ مِنْهُ لَمْ يَلْحَقْ بِهِ وَلَمْ يَرِثْ مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَنْكَرَهُ فَإِنْ كَانَ مِنْ أَمَتِهِ لَحِقَهُ وَوَرِثَ مِنْهُ مَا لَمْ يُقْسَمْ بَعْدُ مِنْ مَالِهِ وَلَمْ يَرِثْ مَا قُسِمَ قَبْلَ الِاسْتِلْحَاقِ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَمَةِ غَيْرِهِ كَابْنِ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ أَوْ مِنْ حُرَّةٍ زَنَى بِهَا لَا يَلْحَقُ بِهِ وَلَا يَرِثُ بَلْ لو استلحقه الواطىء لم يلحق به فإن الزنى لَا يُثْبِتُ النَّسَبَ قَالَ النَّوَوِيُّ مَعْنَاهُ إِذَا كَانَ لِلرَّجُلِ زَوْجَةٌ أَوْ مَمْلُوكَةٌ صَارَتْ فِرَاشًا لَهُ فَأَتَتْ بِوَلَدٍ لِمُدَّةِ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] وَيُدْعَى لَهُ فِي الْجَاهِلِيَّة أَنَّهُ أَبُوهُ فَإِذَا اِدَّعَاهُ وَرَثَة هَذَا الزَّانِي فَالْحُكْم مَا ذُكِرَ وَنَظِير هَذَا الْقَضَاء قِصَّة سَعْد بْن أَبِي وقاص وعبد بن زمعة في بن أَمَة زَمْعَة فَإِنَّ وَرَثَة عُتْبَة وَهُوَ سَعْد اِدَّعَى الْوَلَد أَنَّهُ مِنْ أَخِيهِ وَادَّعَى عَبْد أَنَّهُ أَخُوهُ وُلِدَ عَلَى فِرَاش أَبِيهِ فَأَلْحَقهُ النبي ﷺ بِمَالِك الْأَمَة دُون عُتْبَة وَهُوَ تَفْسِير قَوْله وَإِنْ كَانَ مِنْ أَمَة لَمْ يَمْلِكهَا أَوْ مِنْ حُرَّة عَاهَرَ بِهَا فَإِنَّهُ لَا يَلْحَق بِهِ وَلَا يَرِث وَسَيَأْتِي بَعْد هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى وَقَدْ يَتَمَسَّك بِهِ مِنْ يَقُول الْأَمَة لَا تَكُون فِرَاشًا وَإِنَّمَا يَلْحَق الْوَلَد لِلسَّيِّدِ بِالدَّعْوَى لَا بِالْفِرَاشِ كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَة لِقَوْلِهِ مَنْ كَانَ مِنْ أَمَة يَمْلِكهَا يَوْم أَصَابَهَا فَقَدْ لَحِقَ بِمِنْ اِسْتَلْحَقَهُ فَإِنَّمَا جَعَلَهُ لَاحِقًا بِهِ بِالِاسْتِلْحَاقِ لَا بِالْإِصَابَةِ وَلَكِنَّ قِصَّة عَبْد بْن زَمْعَة أَصَحّ مِنْ هَذَا وَأَصْرَح فِي كَوْن الْأَمَة تَصِير فِرَاشًا كَمَا تَكُون الْحُرَّة يَلْحَق الْوَلَد بِسَيِّدِهَا بِحُكْمِ الْفِرَاش كَمَا يَلْحَق بِالْحُرَّةِ كَمَا سَيَأْتِي وَلَيْسَ فِي حَدِيث عَمْرو بْن شُعَيْب أَنَّهُ لَا يَلْحَق وَلَده مِنْ أَمَته إِلَّا بِالِاسْتِلْحَاقِ وَإِنَّمَا فِيهِ أَنَّهُ عِنْد تَنَازُع سَيِّدهَا وَالزَّانِي فِي وَلَدهَا يَلْحَق بِسَيِّدِهَا الَّذِي اِسْتَلْحَقَهُ دُون الزَّانِي وَهَذَا مِمَّا لَا نِزَاع فِيهِ فَالْحَدِيثَانِ مُتَّفِقَانِ وَاَللَّه أعلم

стр. 2009

الْإِمْكَانِ لَحِقَهُ وَصَارَ وَلَدًا لَهُ يَجْرِي بَيْنَهُمَا التَّوَارُثُ وَغَيْرُهُ مِنْ أَحْكَامِ الْوِلَادَةِ سَوَاءً كَانَ مُوَافِقًا لَهُ فِي الشَّبَهِ أَوْ مُخَالِفًا لَهُ نَقَلَهُ السُّيُوطِيُّ ﵀ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ قَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ وَرَوَى عَنْ عَمْرٍو هَذَا الْحَدِيثَ مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدِ بْنِ الْمَكْحُولِ وَفِيهِ مَقَالٌ ١ - (بَاب فِي الْقَافَةِ) جَمْعُ قَائِفٍ هُوَ مَنْ يَتْبَعُ الْآثَارَ وَيَعْرِفُهَا وَيَعْرِفُ شَبَهَ الرَّجُلِ بِأَخِيهِ وأبيه قاله في المجمع (قال مسدد وبن السَّرْحِ) أَيْ فِي رِوَايَتِهِمَا بَعْدَ قَوْلِهِ دَخَلَ عَلَيَّ (يَوْمًا مَسْرُورًا) يَوْمًا ظَرْفٌ لِدَخَلَ وَمَسْرُورًا حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ دَخَلَ (وَقَالَ عُثْمَانُ) أَيْ فِي رِوَايَتِهِ (تُعْرَفُ أَسَارِيرُ وَجْهِهِ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ وَتُعْرَفُ بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ وَالْأَسَارِيرُ هِيَ الْخُطُوطُ الَّتِي فِي الْجَبْهَةِ وَاحِدُهَا سِرٌّ وَسَرَرٌ وَجَمْعُهُ أَسْرَارٌ وجمع الجمع أسارير (أي عائشة) أي ياعائشة فَأَيْ نِدَاءٌ لِلْقَرِيبِ (أَلَمْ تَرَيْ) بِحَذْفِ النُّونِ أَيْ أَلَمْ تَعْلَمِي (أَنَّ مُجَزِّزًا) بِكَسْرِ الزَّاي الأولى مشددة بضم الجيم (الْمُدْلِجِيَّ) نِسْبَةً إِلَى مُدْلِجٍ بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ اللَّامِ وَكَانَ الْقِيَافَةُ فِيهِمْ وَفِي بَنِي أَسَدٍ يَعْتَرِفُ لَهُمُ الْعَرَبُ (رَأَى زيدا) أي بن حارثة (وأسامة) أي بن زَيْدٍ مُتَبَنَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (قَدْ غَطَّيَا) أَيْ سَتَرَا (بِقَطِيفَةٍ) أَيْ كِسَاءٍ غَلِيظٍ (وَبَدَتْ) أَيْ ظَهَرَتْ (كَانَ أُسَامَةُ أَسْوَدَ) كَانَتْ أُمُّهُ حَبَشِيَّةً سَوْدَاءَ اسْمُهَا بَرَكَةُ وَكُنْيَتُهَا أُمُّ أَيْمَنَ قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى ثُبُوتِ أَمْرِ الْقَافَةِ وَصِحَّةِ الْحُكْمِ بِقَوْلِهِمْ فِي إِلْحَاقِ الْوَلَدِ وَذَلِكَ أَنَّ رسول الله ﷺ لا يُظْهِرُ السُّرُورَ إِلَّا بِمَا هُوَ حَقٌّ عِنْدَهُ وَكَانَ النَّاسُ قَدِ ارْتَابُوا فِي زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ وَابْنِهِ أُسَامَةَ وَكَانَ زَيْدٌ أَبْيَضَ وَأُسَامَةُ أَسْوَدَ فَتَمَارَى النَّاسُ فِي ذَلِكَ وَتَكَلَّمُوا بِقَوْلٍ كَانَ يَسُوءُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَمَاعَهُ فَلَمَّا سَمِعَ هَذَا الْقَوْلَ مِنْ مُجَزِّزٍ فَرِحَ بِهِ وَسُرِّيَ

стр. 2010

عَنْهُ وَمِمَّنْ أَثْبَتَ الْحُكْمَ بَالْقَافَةِ عُمَرُ بْنُ الخطاب وبن عَبَّاسٍ وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْأَوْزَاعِيُّ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ فِي الْوَلَدِ الْمُشْكِلِ يَدَّعِيهِ اثْنَانِ يُقْضَى بِهِ لَهُمَا وَأُبْطِلَ الْحُكْمُ بَالْقَافَةِ انْتَهَى (بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ) أَيْ بِإِسْنَادِ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ وَمَعْنَاهُ (قَالَ) أَيِ اللَّيْثُ فِي رِوَايَتِهِ (تَبْرُقُ) بِفَتْحِ التَّاءِ وَضَمِّ الرَّاءِ أَيْ تُضِيءُ وَتَسْتَنِيرُ مِنَ السُّرُورِ وَالْفَرَحِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ ٢ - (بَاب مَنْ قَالَ بِالْقُرْعَةِ إِذَا تَنَازَعُوا فِي الْوَلَدِ) (عَنِ الْأَجْلَحِ) بِتَقْدِيمِ الْجِيمِ عَلَى الْحَاءِ (يَخْتَصِمُونَ إِلَيْهِ فِي وَلَدٍ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ (لِاثْنَيْنِ) قَدْ وَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ بَعْدَ قَوْلِهِ لِاثْنَيْنِ لَفْظٌ مِنْهُمَا وَلَا يَظْهَرُ لَهُ وَجْهٌ (طِيِبا بَالْوَلَدِ) مِنْ طَابَتْ نَفْسُهُ بَالشَّيْءِ إِذَا سَمَحَتْ بِهِ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ وَلَا غَضَبٍ (لِهَذَا) أَيِ الثَّالِثِ (فَغَلَيَا) بَالتَّحْتَانِيَّةِ مِنْ

стр. 2011

غَلَتِ الْقِدْرُ أَيْ صَاحَا وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ غَلَبَا بَالْمُوَحَّدَةِ (مُتَشَاكِسُونَ) أَيْ مُتَنَازِعُونَ (فَمَنْ قُرِعَ) أَيْ فَمَنْ خَرَجَ الْقُرْعَةُ بَاسْمِهِ (وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى مَنْ خَرَجَ بَاسْمِهِ الْقُرْعَةُ (ثُلُثَا الدِّيَةِ) أَيْ ثُلُثَا الْقِيمَةِ وَالْمُرَادُ قِيمَةُ الْأُمِّ فَإِنَّهَا انْتَقَلَتْ إِلَيْهِ مِنْ يَوْمِ وَقَعَ عَلَيْهَا بَالْقِيمَةِ كَذَا فِي فَتْحِ الْوَدُودِ وَرَوَى الْحَدِيثَ الْحُمَيْدِيُّ فِي مُسْنَدِهِ وَقَالَ فِيهِ فَأَغْرَمَهُ ثُلُثَيْ قِيمَةِ الْجَارِيَةِ لِصَاحِبَيْهِ (حَتَّى بَدَتْ) أَيْ ظَهَرَتْ (أَضْرَاسُهُ) الْأَضْرَاسُ الْأَسْنَانُ سِوَى الثَّنَايَا الْأَرْبَعَةِ (أَوْ) لِلشَّكِّ (نَوَاجِذُهُ) هِيَ مِنَ الْأَسْنَانِ الضَّوَاحِكِ الَّتِي تَبْدُو عِنْدَ الضَّحِكِ وَالْأَكْثَرُ الْأَشْهَرُ أَنَّهَا أَقْصَى الْأَسْنَانِ وَالْمُرَادُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ مَا كَانَ يَبْلُغُ بِهِ الضَّحِكُ حَتَّى يَبْدُو آخِرُ أَضْرَاسِهِ فَوَرَدَ كُلُّ ضَحِكِهِ التَّبَسُّمُ وَإِنْ أُرِيدَ بِهَا الْأَوَاخِرُ لِاشْتِهَارِهَا بِهَا فَوَجْهُهُ أَنْ يُرَادَ مُبَالَغَةُ مِثْلِهِ فِي ضَحِكِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُرَادَ ظُهُورُ نَوَاجِذِهِ كذا في المجتمع قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْوَلَدَ لَا يَلْحَقُ بِأَكْثَرَ مِنْ أَبٍ وَاحِدٍ وَفِيهِ إِثْبَاتُ الْقُرْعَةُ فِي أَمْرٍ وَإِحْقَاقِ الْقَارِعِ وَلِلْقُرْعَةِ مَوَاضِعُ غَيْرُ هَذَا فِي الْعِتْقِ وَتَسَاوِي الْبَيِّنَتَيْنِ فِي الشَّيْءِ يَتَدَاعَاهُ اثْنَانِ فَصَاعِدًا وَفِي الْخُرُوجِ بَالنِّسَاءِ فِي الْأَسْفَارِ وَفِي قَسْمِ الْمَوَارِيثِ وَإِفْرَازِ الْحِصَصِ بِهَا وَقَدْ قَالَ بِجَمِيعِ وُجُوهِهَا نَفَرٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ بِهَا فِي بَعْضِ هَذِهِ الْمَوَاضِعِ وَلَمْ يَقُلْ بِهَا فِي بَعْضٍ وَمِمَّنْ قَالَ بِظَاهِرِ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَقَالَ هُوَ السُّنَّةُ فِي دَعْوَى الْوَلَدِ وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ بِهِ فِي الْقَدِيمِ وَقِيلَ لِأَحْمَدَ فِي حَدِيثِ زَيْدٍ هَذَا فَقَالَ حَدِيثُ الْقَافَةِ أَحَبُّ إِلَيَّ وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُهُمْ فِي إِسْنَادِ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ وَقَدْ قِيلَ فِيهِ إِنَّهُ مَنْسُوخٌ انْتَهَى وَقَالَ فِي النَّيْلِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا مُعَارَضَةَ بَيْنَ حَدِيثِ الْعَمَلِ بَالْقَافَةِ وَحَدِيثِ الْعَمَلِ بَالْقُرْعَةِ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا دَلَّ عَلَى أَنَّ مَا اسْتُعْمِلَ عَلَيْهِ طَرِيقٌ شَرْعِيٌّ فَأَيُّمَا حَصَلَ وَقَعَ بِهِ الْإِلْحَاقُ فَإِنْ حَصَلَا معا فمع الاتفاق لا إشكال ومع الِاخْتِلَافِ الظَّاهِرِ أَنَّ الِاعْتِبَارَ بَالْأَوَّلِ مِنْهُمَا لِأَنَّهُ طريق شرعي يثبت به الحكم ولا ينقصه طَرِيقٌ آخَرُ يَحْصُلُ بَعْدَهُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَفِي إِسْنَادِهِ الْأَجْلَحُ وَاسْمُهُ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْكِنْدِيُّ وَلَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ

стр. 2012

(حَدَّثَنَا خُشَيْشٌ) بِمُعْجَمَاتٍ مُصَغَّرًا (بِثَلَاثَةٍ) أَيْ بِثَلَاثَةِ رِجَالٍ (وَهُوَ) أَيْ عَلِيٌّ ﵁ (أَتُقِرَّانِ) بِصِيغَةِ التَّثْنِيَةِ (لِهَذَا) أَيْ لِهَذَا الثَّالِثِ (بَالَّذِي صَارَتْ عَلَيْهِ الْقُرْعَةُ) أَيْ بَالَّذِي خَرَجَتْ باسمه القرعة قال المنذري وأخرجه النسائي وبن مَاجَهْ وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ مُرْسَلًا وَقَالَ النَّسَائِيُّ هَذَا صَوَابٌ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُهُمْ فِي إِسْنَادِ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِذَلِكَ الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ فَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ خَيْرٍ فَرِجَالُ إِسْنَادِهِ ثِقَاتٌ غَيْرَ أَنَّ الصَّوَابَ فِيهِ الْإِرْسَالُ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد بْن حَزْم هَذَا الْحَدِيث إِسْنَاده صَحِيح كُلّهمْ ثِقَات قَالَ فَإِنْ قِيلَ إِنَّهُ خَبَر قَدْ اُضْطُرِبَ فِيهِ فَأَرْسَلَهُ شُعْبَة عَنْ سَلَمَة بْن كُهَيْل عَنْ الشَّعْبِيّ عَنْ مَجْهُول وَرَوَاهُ أَبُو إِسْحَاق الشَّيْبَانِيّ عَنْ رَجُل مِنْ حَضْرَمَوْت عَنْ زَيْد بْن أَرْقَم قُلْنَا قَدْ وَصَلَهُ سُفْيَان وَلَيْسَ هُوَ بِدُونِ شُعْبَة عَنْ صَالِح بْن حَيّ وَهُوَ ثِقَة عَنْ عَبْد خَيْر وَهُوَ ثِقَة عَنْ زَيْد بْن أرقم هَذَا آخِر كَلَامه وَهَذَا الْحَدِيث قَدْ اِشْتَمَلَ عَلَى أَمْرَيْنِ أَحَدهمَا إِلْحَاق الْمُتَنَازَع فِيهِ بِالْقُرْعَةِ وَهُوَ مَذْهَب إِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ قَالَ هُوَ السُّنَّة فِي دَعْوَى الْوَلَد وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُول بِهِ فِي الْقَدِيم وَذَهَبَ أَحْمَد وَمَالِك إِلَى تَقْدِيم حَدِيث الْقَافَة عَلَيْهِ فَقِيلَ لِأَحْمَد فِي حَدِيث زَيْد هَذَا فَقَالَ حَدِيث الْقَافَة أَحَبّ إِلَيَّ وَلَمْ يَقُلْ أَبُو حَنِيفَة بِوَاحِدٍ مِنْ الْحَدِيثَيْنِ لَا بِالْقُرْعَةِ وَلَا بِالْقَافَةِ الْأَمْر الثَّانِي جَعْله ثُلُثَيْ الدِّيَة عَلَى مَنْ وَقَعَتْ لَهُ الْقُرْعَة وَهَذَا مِمَّا أَشْكَلَ عَلَى النَّاس وَلَمْ يُعْرَف لَهُ وَجْه وَسَأَلْت عَنْهُ شَيْخنَا فَقَالَ لَهُ وَجْه وَلَمْ يَزِدْ

стр. 2013

(عن الخليل أو بن الْخَلِيلِ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْخَلِيلِ أَوِ بن أَبِي الْخَلِيلِ الْحَضْرَمِيُّ أَبُو الْخَلِيلِ الْكُوفِيُّ مَقْبُولٌ من الثانية وفرق البخاري وبن حِبَّانَ بَيْنَ الرَّاوِي عَنْ عَلِيٍّ فَقَالَ فِيهِ بن أَبِي الْخَلِيلِ وَالرَّاوِي عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ فقال فيه بن الْخَلِيلِ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ (بَاب فِي وُجُوهِ النِّكَاحِ الَّتِي كَانَ يَتَنَاكَحُ بِهَا أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ) (مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ شِهَابٍ) هُوَ الزُّهْرِيُّ (أَنَّ النِّكَاحَ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ) أَيْ فِي زَمَنِ الْجَاهِلِيَّةِ (عَلَى أَرْبَعَةِ أَنْحَاءٍ) بَالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ جَمْعُ نَحْوٍ بِمَعْنَى النَّوْعِ أَيْ عَلَى أَرْبَعَةِ أَنْوَاعٍ (فَنِكَاحٌ مِنْهَا) وَهُوَ الْأَوَّلُ (يَخْطُبُ) الْخُطْبَةُ بِضَمِّ الْخَاءِ وَكَسْرِهَا بَاخْتِلَافِ مَعْنَيَيْنِ فَيُقَالُ فِي الْمَوْعِظَةِ خَطَبَ الْقَوْمَ وَعَلَيْهِمْ مِنْ بَابِ قَتَلَ خُطْبَةً بَالضَّمِّ وَخَطَبَ الْمَرْأَةَ إِلَى الْقَوْمِ إِذَا طَلَبَ أَنْ يَتَزَوَّجَ مِنْهُمْ وَاخْتَطَبَهَا وَالِاسْمُ الْخِطْبَةُ بَالْكَسْرِ كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ (وَلِيَّتُهُ) كَابْنَةِ أَخِيهِ (فيصدقها) بضم أوله أي يعين صداقها ويسقي مِقْدَارَهُ (ثُمَّ يُنْكِحُهَا) أَيْ يَعْقِدُ عَلَيْهَا (وَنِكَاحٌ آخر) وهو ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] وَلَكِنْ قَدْ رَوَاهُ الْحُمَيْدِيّ فِي مُسْنَده بِلَفْظٍ آخَر يَدْفَع الْإِشْكَال جُمْلَة قَالَ وَأُغَرِّمهُ ثُلُثَيْ قِيمَة الْجَارِيَة لِصَاحِبَيْهِ وَهَذَا لِأَنَّ الْوَلَد لَمَّا لَحِقَ بِهِ صَارَتْ أُمّ وَلَد وَلَهُ فِيهَا ثُلُثهَا فَغَرَّمَهُ قِيمَة ثُلُثَيْهَا اللَّذَيْنِ أَفْسَدَهُمَا عَلَى الشَّرِيكَيْنِ بِالِاسْتِيلَادِ فَلَعَلَّ هَذَا هُوَ الْمَحْفُوظ وَذِكْر ثُلُثَيْ دِيَة الْوَلَد وَهْم أَوْ يَكُون عَبَّرَ عَنْ قِيمَة الْجَارِيَة بِالدِّيَةِ لِأَنَّهَا هِيَ الَّتِي يودي بِهَا فَلَا يَكُون بَيْنهمَا تَنَاقُض وَاَللَّه أَعْلَم

стр. 2014

الثَّانِي (إِذَا طَهُرَتْ) بِفَتْحِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَضَمِّ الْهَاءِ (مِنْ طَمْثِهَا) بِفَتْحِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمِيمِ بَعْدَهَا مُثَلَّثَةٌ وَكَانَ السِّرُّ فِي ذَلِكَ أَنْ يُسْرِعَ عُلُوقَهَا مِنْهُ (أَرْسِلِي إِلَى فُلَانٍ) أَيْ رَجُلٍ مِنْ أَشْرَافِهِمْ (فَاسْتَبْضِعِي) بِمُوَحَّدَةٍ بَعْدَهَا ضَادٌ مُعْجَمَةٌ أَيِ اطْلُبِي مِنْهُ الْمُبَاضَعَةَ وَهِيَ الْجِمَاعُ لِتَحْمِلِي مِنْهُ (أَصَابَهَا زَوْجُهَا) أَيْ جَامَعَهَا (وَإِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ رَغْبَةً فِي نَجَابَةِ الْوَلَدِ) أَيِ اكْتِسَابًا مِنْ مَاءِ الْفَحْلِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَطْلُبُونَ ذَلِكَ مِنْ أَكَابِرِهِمْ وَرُؤَسَائِهِمْ فِي الشَّجَاعَةِ أو الكرام أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ (وَنِكَاحٌ آخَرُ) وَهُوَ الثَّالِثُ (يَجْتَمِعُ الرَّهْطُ) أَيِ الْجَمَاعَةُ (كُلُّهُمْ يُصِيبُهَا) أَيْ يَطَؤُهَا وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا يَكُونُ عَنْ رِضًى مِنْهَا وَتَوَاطُؤٌ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهَا (وَقَدْ وَلَدْتُ) بضم التاء لأنه كلامها (وهو ابنك يافلان) أَيْ إِنْ كَانَ ذَكَرًا فَلَوْ كَانَتْ أُنْثَى لَقَالَتْ هِيَ ابْنَتُكَ لَكِنْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لَا تَفْعَلُ ذَلِكَ إِلَّا إِذَا كَانَ ذَكَرًا لِمَا عُرِفَ مِنْ كَرَاهَتِهِمْ فِي الْبِنْتِ وَقَدْ كَانَ مِنْهُمْ مَنْ يَقْتُلُ بِنْتَهُ الَّتِي يَتَحَقَّقُ أَنَّهَا بِنْتٌ فَضْلًا عَمَّنْ تَجِيءُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ كَذَا فِي الْفَتْحِ (فَتُسَمِّي) أَيِ الْمَرْأَةُ (فَيَلْحَقُ بِهِ) أَيْ بَالرَّجُلِ الَّذِي تُسَمِّيهِ (وَهُنَّ الْبَغَايَا) جَمْعُ بَغِيَّةٍ وَهِيَ الزَّانِيَةُ (كُنَّ يَنْصِبْنَ) بِكَسْرِ الصَّادِ أَيْ يَرْفَعْنَ (تَكُنْ عَلَمًا) بِفَتْحِ اللَّامِ أَيْ عَلَامَةً (جُمِعُوا لَهَا) ضَبَطَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ بِضَمِّ الْجِيمِ وَكَسْرِ الْمِيمِ وَقَالَ أَيْ جَمَعُوا لَهَا النَّاسَ (الْقَافَةُ) بَالْقَافِ وَتَخْفِيفِ الْفَاءِ جَمْعُ قَائِفٍ وَهُوَ الَّذِي يَعْرِفُ شَبَهَ الْوَلَدِ بَالْوَالِدِ بَالْآثَارِ الْخَفِيَّةِ (فَالْتَاطَهُ) أَيِ الْتَصَقَ بِهِ وَأَصْلُ اللَّوْطِ بِفَتْحِ اللَّامِ اللُّصُوقُ

стр. 2015

(كُلَّهُ) دَخَلَ فِيهِ مَا ذَكَرْتُ وَمَا اسْتَدْرَكَ عَلَيْهَا (إِلَّا نِكَاحَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ الْيَوْمَ) أَيِ الَّذِي بَدَأَتْ بِذِكْرِهِ وَهُوَ أَنْ يَخْطُبُ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ فَيُزَوِّجُهُ كَمَا سَبَقَ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ٤ - (بَاب الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ) (اخْتَصَمَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ) هُوَ أَحَدُ الْعَشَرَةِ الْمُبَشَّرَةِ (وَعَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ) بِفَتْحِ الزَّاي وَالْمِيمِ وَقَدْ تسكن الميم (في بن أمة زمعة) بالإضافة أي بن أَمَتِهِ وَهِيَ جَارِيَةٌ زَانِيَةٌ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لزمته (أخي عتبة) يضم أوله وسكون فوقية بن أَبِي وَقَّاصٍ وَهُوَ الَّذِي كَسَرَ رَبَاعِيَةَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ وَمَاتَ كَافِرًا (فَأَقْبِضُهُ) بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ أَمْسِكُهُ (فَإِنَّهُ ابنه) أي فإن بن أمة زمعة بن أَخِي عُتْبَةَ (الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ) قَالَ فِي النَّيْلِ اخْتُلِفَ فِي مَعْنَى الْفِرَاشِ فَذَهَبَ الْأَكْثَرُ إِلَى أَنَّهُ اسْمٌ لِلْمَرْأَةِ وَقَدْ يُعَبَّرُ بِهِ عَنْ حَالَةِ الِافْتِرَاشِ وَقِيلَ إِنَّهُ اسْمٌ لِلزَّوْجِ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَفِي الْقَامُوسِ أَنَّ الْفِرَاشَ زَوْجَةُ الرَّجُلِ انْتَهَى مُخْتَصَرًا قَالَ النَّوَوِيُّ مَعْنَى قَوْلِهِ الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ أَنَّهُ إِذَا كَانَ لِلرَّجُلِ زَوْجَةٌ أَوْ مَمْلُوكَةٌ صَارَتْ فِرَاشًا ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ وَقَدْ أَشْكَلَ هَذَا الْحَدِيث عَلَى كَثِير مِنْ النَّاس مِنْ حَيْثُ إِنَّ النَّبِيّ ﷺ أَمَرَ سَوْدَة بِالِاحْتِجَابِ مِنْهُ وَقَدْ أَلْحَقهُ بِزَمْعَة فَهُوَ أَخُوهَا وَلِهَذَا قَالَ الْوَلَد لِلْفِرَاشِ قَالُوا فَكَيْف يَكُون أَخَاهَا فِي الْحُكْم وَتُؤْمَر بِالِاحْتِجَابِ مِنْهُ فَقَالَ بَعْضهمْ هَذَا عَلَى سَبِيل الْوَرَع لِأَجْلِ الشَّبَه الَّذِي رَآهُ بِعَيْنِهِ وَقَالَ بَعْضهمْ إِنَّمَا جَعَلَهُ عَبْدًا لِزَمْعَة قَالَ وَالرِّوَايَة هُوَ لَك عَبْد فَإِنَّمَا جَعَلَهُ عَبْدًا لِعَبْدِ بْن زَمْعَة لِكَوْنِهِ رَأَى شَبَهه بعتبة فيكون منه غير لاحق بواحد منهما فيكون عبدا لعبد بن زَمْعَة إِذْ هُوَ وَلَد زِنَا مِنْ جَارِيَة زَمْعَة وَهَذَا تَصْحِيف مِنْهُ وَغَلَط فِي الرِّوَايَة وَالْمَعْنَى فَإِنَّ الرِّوَايَة الصَّحِيحَة هُوَ لَك يَا عبد بن زمعة ولو صحت

стр. 2016

لَهُ فَأَتَتْ بِوَلَدٍ لِمُدَّةِ الْإِمْكَانِ مِنْهُ لَحِقَهُ الْوَلَدُ وَصَارَ وَلَدًا يَجْرِي بَيْنَهُمَا التَّوَارُثُ وَغَيْرُهُ مِنْ أَحْكَامِ الْوِلَادَةِ سَوَاءً كَانَ مُوَافِقًا لَهُ فِي الشَّبَهِ أَمْ مُخَالِفًا وَمُدَّةُ إِمْكَانِ كَوْنِهِ منه ست أَشْهُرٍ مِنْ حِينِ أَمْكَنَ اجْتِمَاعُهُمَا وَأَمَّا مَا تَصِيرُ بِهِ الْمَرْأَةُ فِرَاشًا فَإِنْ كَانَتْ زَوْجَةً صَارَتْ فِرَاشًا بِمُجَرَّدِ عَقْدِ النِّكَاحِ وَنَقَلُوا فِي هَذَا الْإِجْمَاعَ وَشَرَطُوا إِمْكَانَ الْوَطْءِ بَعْدَ ثُبُوتِ الْفِرَاشِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِأَنْ نَكَحَ الْمَغْرِبِيُّ مَشْرِقِيَّةً وَلَمْ يُفَارِقْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَطَنَهُ ثُمَّ أَتَتْ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ أَوْ أَكْثَرَ لَمْ يَلْحَقْهُ لِعَدَمِ إِمْكَانِ كَوْنِهِ مِنْهُ هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَالْعُلَمَاءِ كَافَّةً إِلَّا أَبَا حَنِيفَةَ فَلَمْ يَشْتَرِطِ الْإِمْكَانَ بَلِ اكْتَفَى بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ قَالَ حَتَّى لَوْ طَلَّقَ عَقِبَ الْعَقْدِ مِنْ غَيْرِ إِمْكَانِ وَطْءٍ فَوَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنَ الْعَقْدِ لَحِقَهُ الْوَلَدُ وَهَذَا ضَعِيفٌ ظَاهِرُ الْفَسَادِ وَلَا حُجَّةَ لَهُ فِي إِطْلَاقِ الْحَدِيثِ لِأَنَّهُ خَرَجَ عَلَى الْغَالِبِ وَهُوَ حُصُولُ الْإِمْكَانِ عِنْدَ الْعَقْدِ هَذَا حُكْمُ الزَّوْجَةِ وَأَمَّا الْأَمَةُ فَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ تَصِيرُ فِرَاشًا بَالْوَطْءِ وَلَا تَصِيرُ فِرَاشًا بِمُجَرَّدِ الْمِلْكِ حَتَّى لَوْ بَقِيَتْ فِي مِلْكِهِ سِنِينَ وَأَتَتْ بِأَوْلَادٍ وَلَمْ يَطَأْهَا وَلَمْ يُقِرَّ بِوَطْئِهَا لَا يَلْحَقُهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ فَإِذَا وَطِئَهَا صَارَتْ فِرَاشًا فَإِذَا أَتَتْ بَعْدَ الْوَطْءِ بِوَلَدٍ أَوْ أَوْلَادٍ لِمُدَّةِ الْإِمْكَانِ لَحِقُوهُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا تَصِيرُ فِرَاشًا إِلَّا إِذَا وَلَدَتْ وَلَدًا وَاسْتَلْحَقَهُ فَمَا تَأْتِي بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ يَلْحَقُهُ إِلَّا إِنْ نَفِيَهُ انْتَهَى (وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ) الْعَاهِرُ الزَّانِي وَعَهَرَ زَنَى وَعَهَرَتْ زَنَتْ والعهر الزنى أَيْ وَلِلزَّانِي الْخَيْبَةُ وَلَا حَقَّ لَهُ فِي الْوَلَدِ وَعَادَةُ الْعَرَبِ أَنْ تَقُولَ لَهُ الْحَجَرُ وَبِفِيهِ الْأَثْلَبُ وَهُوَ التُّرَابُ وَنَحْوَ ذَلِكَ يُرِيدُونَ لَيْسَ لَهُ إِلَّا الْخَيْبَةُ وَقِيلَ الْمُرَادُ بَالْحَجَرِ هُنَا أَنَّهُ يُرْجَمُ بَالْحِجَارَةِ وَهَذَا ضَعِيفٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ زَانٍ يُرْجَمُ وَإِنَّمَا يُرْجَمُ الْمُحْصَنُ خَاصَّةً وَلِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ رَجْمِهِ نَفْيُ الْوَلَدِ عَنْهُ وَالْحَدِيثُ إِنَّمَا وَرَدَ فِي نَفْيِ الولد عنه (واحتجبي منه) أي من بن أمة زمعة (ياسودة) هِيَ بِنْتُ زَمْعَةَ زَوْجَةُ النَّبِيِّ ﷺ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] رِوَايَة هُوَ لَك عَبْد فَإِنَّمَا هِيَ عَلَى إِسْقَاط حَرْف النِّدَاء كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿يُوسُف أَعْرِض عَنْ هَذَا﴾ وَلَا يُتَصَوَّر أَنْ يَجْعَلهُ عَبْدًا لَهُ وَقَدْ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ وُلِدَ عَلَى فِرَاش أَبِيهِ وَيَحْكُم النَّبِيّ ﷺ بِأَنَّ الْوَلَد لِلْفِرَاشِ وَهَذِهِ الزِّيَادَة الَّتِي ذَكَرهَا أَبُو دَاوُدَ وَهِيَ قَوْله هُوَ أَخُوك يَا عَبْد تَرْفَع الْإِشْكَال وَرِجَال إِسْنَادهَا ثِقَات وَلَوْ لَمْ تَأْتِ فَالْحَدِيث إِنَّمَا يَدُلّ عَلَى إِلْحَاقه بِعَبْدِ أَخًا لَهُ وَأَمَّا أَمْره سَوْدَة وَهِيَ أُخْته بِالِاحْتِجَابِ مِنْهُ فَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَصْلٍ وَهُوَ تَبْعِيض أَحْكَام النَّسَبِ فَيَكُون أَخَاهَا فِي التَّحْرِيم وَالْمِيرَاث وَغَيْره وَلَا يَكُون أَخَاهَا فِي الْمَحْرَمِيَّة وَالْخَلْوَة وَالنَّظَر إِلَيْهَا لِمُعَارَضَةِ الشَّبَه لِلْفِرَاشِ فَأَعْطَى الْفِرَاش حُكْمه مِنْ ثُبُوت الْحُرْمَة وَغَيْرهَا وَأَعْطَى الشَّبَه حُكْمه مِنْ عَدَم ثُبُوت الْمَحْرَمِيَّة لِسَوْدَة وَهَذَا بَاب مِنْ دَقِيق الْعِلْم وَسِرُّهُ لَا يَلْحَظُهُ إِلَّا الْأَئِمَّةُ الْمُطَّلِعُونَ عَلَى أَغْوَاره الْمَعْنِيُّونَ بِالنَّظَرِ فِي

стр. 2017

قَالَ النَّوَوِيُّ أَمَرَهَا بِهِ نَدْبًا وَاحْتِيَاطًا لِأَنَّهُ فِي ظَاهِرِ الشَّرْعِ أَخُوهَا لِأَنَّهُ أُلْحِقَ بِأَبِيهَا لَكِنْ لَمَّا رَأَى الشَّبَهَ الْبَيِّنَ بِعُتْبَةَ خَشِيَ أَنْ يَكُونَ مِنْ مَائِهِ فَيَكُونُ أَجْنَبِيًّا مِنْهَا فَأَمَرَهَا بَالِاحْتِجَابِ مِنْهُ احْتِيَاطًا قَالَ الْمَازِرِيُّ وَزَعَمَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ إِنَّمَا أَمَرَهَا بَالِاحْتِجَابِ لِأَنَّهُ جَاءَ فِي رِوَايَةٍ احْتَجِبِي مِنْهُ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِأَخٍ لَكِ وَقَوْلُهُ لَيْسَ بِأَخٍ لَكِ لَا يُعْرَفُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بَلْ هِيَ زِيَادَةٌ بَاطِلَةٌ مَرْدُودَةٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى (فَقَالَ هُوَ أخوك ياعبد) وَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ وَوَقَعَ فِي أخرى له ولغيره بلفظ هو لك ياعبد بْنُ زَمْعَةَ وَاللَّامُ فِي قَوْلِهِ لَكَ لِلِاخْتِصَاصِ لَا لِلتَّمْلِيكِ كَمَا قِيلَ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ (ابْنِي) خَبَرُ إِنَّ (عَاهَرْتُ) أَيْ زَنَيْتُ وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ لِإِثْبَاتِ الدَّعْوَةِ (لَا دِعْوَةَ) بِكَسْرِ الدَّالِ أَيْ لَا دَعْوَى نَسَبٍ قَالَ فِي النِّهَايَةِ الدِّعْوَةُ بَالْكَسْرِ فِي النَّسَبِ وَهُوَ أَنْ يَنْتَسِبَ الْإِنْسَانُ إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ وَعَشِيرَتِهِ وَقَدْ كَانُوا يَفْعَلُونَهُ فَنُهِيَ عَنْهُ وَجُعِلَ الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ (الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ إِلَخْ) تَقَدَّمَ مَعْنَاهُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي الِاحْتِجَاجِ بِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] مَأْخَذ الشَّرْع وَأَسْرَاره وَمَنْ نَبَا فَهْمه عَنْ هَذَا وَغَلُظَ عَنْهُ طَبْعه فَلْيَنْظُرْ إِلَى الْوَلَد من الرضاعة كيف هو بن فِي التَّحْرِيم لَا فِي الْمِيرَاث وَلَا فِي النَّفَقَة وَلَا فِي الْوِلَايَة وَهَذَا يَنْفَع فِي مَسْأَلَة الْبِنْت الْمَخْلُوقَة مِنْ مَاء الزَّانِي فَإِنَّهَا بِنْته فِي تَحْرِيم النِّكَاح عَلَيْهِ عِنْد الْجُمْهُور وَلَيْسَتْ بِنْته فِي الْمِيرَاث وَلَا فِي النَّفَقَة وَلَا فِي الْمَحْرَمِيَّة وَبِالْجُمْلَةِ فَهَذَا مِنْ أَسْرَار الْفِقْه وَمُرَاعَاة الْأَوْصَاف الَّتِي تَتَرَتَّب عَلَيْهَا الْأَحْكَام وَتَرْتِيب مُقْتَضَى كُلّ وَصْف عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَمَّلَ الشَّرِيعَة أَطْلَعَتْهُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى أَسْرَارٍ وَحِكَم تُبْهِر النَّاظِر فِيهَا وَنَظِير هَذَا مَا لَوْ أَقَامَ شَاهِدًا وَاحِدًا وَحَلَفَ مَعَهُ عَلَى سَارِقٍ أَنَّهُ سَرَقَ مَتَاعه ثَبَتَ حُكْم السَّرِقَة فِي ضَمَان الْمَال عَلَى الصَّحِيح وَلَمْ يَثْبُت حُكْمهَا فِي وُجُوب الْقَطْع اِتِّفَاقًا فَهَذَا سَارِق مِنْ وَجْه دُون وَجْه وَنَظَائِره كَثِيرَة فَإِنْ قِيلَ فَكَيْف تَصْنَعُونَ فِي الرِّوَايَة الَّتِي جَاءَتْ فِي هذا الحديث واحتجبي منه ياسودة فَإِنَّهُ لَيْسَ لَك بِأَخٍ

стр. 2018

(عَنْ رَبَاحٍ) قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ رَبَاحٌ الْكُوفِيُّ عَنْ عُثْمَانَ وَعَنْهُ الْحَسَنُ بْنُ سَعْدٍ مَجْهُولٌ وقال في هامشه وذكره بن حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ (رُومِيَّةَ) بَالنَّصْبِ صِفَةُ أُمِّهِ (ثُمَّ طَبِنَ لَهَا) بِفَتْحِ الْبَاءِ أَيْ أَفْسَدَهَا وبكسرها من الطبانة بمعنى الْفِطْنَةِ أَيْ هَجَمَ عَلَى بَاطِنِهَا وَهِيَ وَافَقَتْهُ عَلَى الْمُرَاوَدَةِ كَذَا فِي فَتْحِ الْوَدُودِ وَقَالَ فِي الْمَجْمَعِ أَصْلُ الطَّبَانَةِ الْفِطْنَةُ طَبِنَ لِكَذَا أَيْ هَجَمَ عَلَى بَاطِنِهَا وَخَبَرَ أَمْرَهَا وَإِنَّهَا مِمَّنْ تُوَاتِيهِ عَلَى الْمُرَاوَدَةِ هَذَا إِنْ رُوِيَ بِكَسْرِ الْبَاءِ وَعَلَى فَتْحِهَا بِمَعْنَى خَيَّبَهَا وَأَفْسَدَهَا انْتَهَى (رُومِيٌّ) بَالرَّفْعِ صِفَةُ غُلَامٍ (يُوحَنَّةَ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ مِنْ تَحْتٍ وَسُكُونِ وَاوٍ وَفَتْحِ مُهْمَلَةٍ وَتَشْدِيدِ نُونٍ (فَرَاطَنَهَا) أَيْ كَلَّمَهَا كَلَامًا لَا يَفْهَمُهُ غَيْرُهَا (كَأَنَّهُ وَزَغَةٌ) بِفَتَحَاتٍ وَهِيَ مَا يُقَالُ لَهُ سَامٌّ أَبْرَصُ (أَحْسِبُهُ) قَائِلُهُ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ شَيْخُ أَبَى دَاوُدَ (قَالَ مَهْدِيٌّ) أي بن مَيْمُونٍ فِي رِوَايَتِهِ (فَسَأَلَهُمَا) أَيْ فَسَأَلَ عُثْمَانُ الْعَبْدَ الرُّومِيَّ وَالْأَمَةَ الرُّومِيَّةَ (وَأَحْسِبُهُ قَالَ) أَيْ مَهْدِيٌّ (فَجَلَدَهَا) أَيِ الْأَمَةَ (وَجَلَدَهُ) أَيِ الْعَبْدَ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قِيلَ هَذِهِ الزِّيَادَة لَا نَعْلَم ثُبُوتهَا وَلَا صِحَّتهَا وَلَا يُعَارَض بِهَا مَا قَدْ عُلِمَتْ صِحَّته وَلَوْ صَحَّتْ لَكَانَ وَجْههَا مَا ذَكَرْنَاهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا بِأَخٍ فِي الْخَلْوَة وَالنَّظَر وَتَكُون مُفَسِّرَة لِقَوْلِهِ وَاحْتَجِبِي مِنْهُ وَاَللَّه أَعْلَم وَهَذَا الْوَلَد الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الِاخْتِصَام هُوَ عَبْد الرَّحْمَن بْن زَمْعَة مَذْكُور فِي كِتَاب الصَّحَابَة وَهُوَ حُجَّة عَلَى مَنْ يَقُول إِنَّ الْأَمَة لَا تَكُون فِرَاشًا وَيُحْمَل قَوْله الْوَلَد لِلْفِرَاشِ عَلَى الْحُرَّة فَإِنَّ سَبَب الْحَدِيث فِي الْأَمَة فَلَا يَتَطَرَّق إِلَيْهِ تَخْصِيصٌ لِأَنَّ مَحَلّ السَّبَب فِيهِ كَالنَّصِّ وَمَا عَدَاهُ فِي حُكْم الظَّاهِر وَاَللَّه أَعْلَم

стр. 2019

٣٥ - (بَاب مَنْ أَحَقُّ بِالْوَلَدِ) (كَانَ بَطْنِي لَهُ وِعَاءً) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ أَيْ ظَرْفًا حَالَ حَمْلِهِ (وَثَدْيِي لَهُ سِقَاءً) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ أَيْ حَالَ رَضَاعِهِ (وَحِجْرِي) قَالَ فِي الْقَامُوسِ الْحِجْرُ مُثَلَّثٌ الْمَنْعُ وَحِضْنُ الْإِنْسَانِ (حِوَاءً) بَالْكَسْرِ أَيْ مَكَانًا يَحْوِيهِ وَيَحْفَظُهُ وَيَحْرُسُهُ وَمُرَادُ الْأُمِّ بِذَلِكَ أَنَّهَا أَحَقُّ بِهِ لِاخْتِصَاصِهَا بِهَذِهِ الْأَوْصَافِ دُونَ الْأَبِ (أَنْ يَنْتَزِعَهُ) أَيْ يَأْخُذَهُ (أَنْتِ أَحَقُّ بِهِ) أي بولدك (ما لم تنكح) بِفَتْحِ حَرْفِ الْمُضَارَعَةِ وَكَسْرِ الْكَافِ أَيْ مَا لَمْ تَتَزَوَّجِي قَالَ فِي النَّيْلِ فِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْأُمَّ أَوْلَى بَالْوَلَدِ مِنَ الْأَبِ مَا لَمْ يَحْصُلْ مَانِعٌ مِنْ ذَلِكَ كَالنِّكَاحِ لِتَقْيِيدِهِ ﷺ لِلْأَحَقِّيَّةِ بِقَوْلِهِ مَا لَمْ تَنْكِحِي وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ والشافعية والحنفية وقد حكى بن الْمُنْذِرِ الْإِجْمَاعَ عَلَيْهِ وَقَدْ ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى أَنَّ النِّكَاحَ إِذَا كَانَ بِذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ لِلْمَحْضُونِ لَمْ يَبْطُلْ بِهِ حَقُّ حَضَانَتِهَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَبْطُلُ مُطْلَقًا لِأَنَّ الدَّلِيلَ لَمْ يُفَصِّلْ وَهُوَ الظَّاهِرُ انْتَهَى مُلَخَّصًا وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ (أَنَّ أَبَا مَيْمُونَةَ سَلْمَى) قَالَ في التقريب أو مَيْمُونَةَ الْفَارِسِيُّ الْمَدَنِيُّ الْأَبَّارُ قِيلَ اسْمُهُ سُلَيْمٌ أو سلمان أَوْ سَلْمَى وَقِيلَ أُسَامَةُ ثِقَةٌ مِنَ الثَّالِثَةِ وَمِنْهُمْ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الْفَارِسِيِّ وَالْأَبَّارِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا مَدَنِيٌّ يَرْوِي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى (فَادَّعَيَاهُ) أَيْ فَادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا الِابْنَ (رَطَنَتْ لَهُ بَالْفَارِسِيَّةِ) فِي النِّهَايَةِ الرَّطَانَةُ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا وَالتَّرَاطُنُ كَلَامٌ لَا يَفْهَمُهُ الْجُمْهُورُ وَإِنَّمَا هُوَ مُوَاضَعَةٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ أَوْ جَمَاعَةٌ وَالْعَرَبُ تَخُصُّ بَالرَّطَانَةِ غَالِبَ كَلَامِ الْعَجَمِ وفي

стр. 2020

الصِّحَاحِ رَطَنْتُ لَهُ إِذَا كَلَّمْتُهُ بَالْعَجَمِيَّةِ فَالْمَعْنَى تَكَلَّمَتْ بَالْفَارِسِيَّةِ (اسْتَهِمَا عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الِابْنِ وَالْمَعْنَى اقْتَرِعِي أَنْتِ وَأَبُوهُ فَفِيهِ تَغْلِيبُ الْحَاضِرِ عَلَى الْغَائِبِ (وَرَطَنَ) أَبُو هُرَيْرَةَ (لَهَا) أَيْ لِلْمَرْأَةِ (مَنْ يُحَاقُّنِي) بَالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْقَافِ الْمُشَدَّدَةِ أَيْ مَنْ يُنَازِعُنِي (إِنِّي لَا أَقُولُ هَذَا) أَيْ هَذَا الْقَوْلَ أَوْ هَذَا الْحُكْمَ (إِلَّا أَنِّي) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ أَيْ لِأَنِّي (مِنْ بِئْرِ أَبِي عِنَبَةَ) بِعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ مَكْسُورَةٍ فَنُونٍ مَفْتُوحَةٍ فَمُوَحَّدَةٍ أَظْهَرَتْ حَاجَتَهَا إِلَى الْوَلَدِ وَلَعَلَّ مَحْمَلَ الحديث تعد مُدَّةِ الْحَضَانَةِ مَعَ ظُهُورِ حَاجَةِ الْأُمِّ إِلَى الْوَلَدِ وَاسْتِغْنَاءِ الْأَبِ عَنْهُ مَعَ إِرَادَتِهِ إِصْلَاحَ الْوَلَدِ قَالَهُ السِّنْدِيُّ (اسْتَهِمَا عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الِابْنِ قَالَ فِي النَّيْلِ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْقُرْعَةَ طَرِيقٌ شَرْعِيَّةٌ عِنْدَ تَسَاوِي الْأَمْرَيْنِ وَأَنَّهُ يَجُوزُ الرُّجُوعُ إِلَيْهَا كَمَا يَجُوزُ الرُّجُوعُ إِلَى التَّخْيِيرِ وَقَدْ قِيلَ إِنَّهُ يُقَدِّمُ التَّخْيِيرُ عَلَيْهَا وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ بَلْ رُبَّمَا دَلَّ عَلَى عَكْسِهِ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهُمَا أَوَّلًا بَالِاسْتِهَامِ ثُمَّ لَمَّا لَمْ يَفْعَلَا خَيَّرَ الْوَلَدَ وَقَدْ قِيلَ إِنَّ التَّخْيِيرَ أَوْلَى لَاتِّفَاقِ أَلْفَاظِ الْأَحَادِيثِ عَلَيْهِ وَعَمَلِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ بِهِ انْتَهَى (فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَيْ لِلْوَلَدِ (فَخُذْ بِيَدِ أَيِّهِمَا شِئْتَ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ هَذَا فِي الْغُلَامِ الَّذِي قَدْ عَقَلَ وَاسْتَغْنَى عَنِ الْحَضَانَةِ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ خُيِّرَ بَيْنَ وَالِدَيْهِ وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا صار بن سَبْعِ سِنِينَ أَوْ ثَمَانِي سِنِينَ خُيِّرَ وَبِهِ قَالَ إِسْحَاقُ وَقَالَ أَحْمَدُ يُخَيَّرُ إِذَا كَبِرَ وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ الْأُمُّ أَحَقُّ بَالْغُلَامِ حَتَّى يَأْكُلَ وَحْدَهُ وَيَلْبَسَ وَحْدَهُ وَبَالْجَارِيَةِ حَتَّى تَحِيضَ ثُمَّ الْأَبُ أَحَقُّ الْوَالِدَيْنِ وَقَالَ مَالِكٌ الْأُمُّ أَحَقُّ بَالْجَوَارِي وَإِنْ حِضْنَ حَتَّى يَنْكِحْنَ وَأَمَّا الْغِلْمَانُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِمْ حَتَّى يَحْتَلِمُوا قَالَ الْخَطَّابِيُّ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ تَرْكِ التَّخْيِيرِ وَصَارَ إِلَى أَنَّ الْأَبَ أَحَقُّ بَالْوَلَدِ إِذَا اسْتَغْنَى عَنِ الْحَضَانَةِ إِنَّمَا ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْأُمَّ إِنَّمَا حَظُّهَا الْحَضَانَةُ لِأَنَّهَا أَرْفَقُ بِذَلِكَ وَأَحْسَنُ تَأَتِّيًا لَهُ فَإِذَا جَاوَزَ الْوَلَدُ حَدَّ الْحَضَانَةِ فَإِنَّهُ يَحْتَاجُ إِلَى الْأَدَبِ والمعاش والأب أبصر بأسبابهما وأوقى لَهُ مِنَ الْأُمِّ وَلَوْ تُرِكَ الصَّبِيُّ وَاخْتِيَارُهُ لَمَالَ إِلَى الْبَطَالَةِ وَاللَّعِبِ قَالَ وَإِنْ صَحَّ الْحَدِيثُ فَلَا مَذْهَبَ عَنْهُ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه مختصرا

стр. 2021

وَمُطَوَّلًا وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَذَكَرَ أَنَّ أَبَا مَيْمُونَةَ اسْمُهُ سُلَيْمٌ وَقَالَ غَيْرُهُ اسْمُهُ سَلْمَانُ وَوَقَعَ فِي أَصْلِ سَمَاعِنَا سَلْمَى كَمَا ذَكَرْنَا (زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ) أَيْ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (بَابْنَةِ حمزة) أي بن عَبْدِ الْمَطْلَبِ وَكَانَ قَدِ اسْتُشْهِدَ بِأُحُدٍ وَهِيَ يتيمة (فقال جعفر) أي بن أبي طالب يكنى أبا عَبْدُ اللَّهِ وَكَانَ أَكْبَرَ مِنْ عَلِيٍّ بِعَشْرِ سنين (وعندي خالتها) هِيَ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ (فَذَكَرَ) أَيْ عَلِيٌّ ﵁ (قَالَ) أَيْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (وَأَمَّا الْجَارِيَةُ) أَيِ ابْنَةُ حَمْزَةَ (وَإِنَّمَا الْخَالَةُ أُمٌّ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْخَالَةَ فِي الْحَضَانَةِ بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ وَقَدْ ثَبَتَ بَالْإِجْمَاعِ أَنَّ الْأُمَّ أَقْدَمُ الْحَوَاضِنِ فَمُقْتَضَى التَّشْبِيهِ أَنْ تَكُونَ الْخَالَةُ أَقْدَمَ مِنْ غَيْرِهَا مِنْ أُمَّهَاتِ الْأُمِّ وَأَقْدَمَ مِنَ الْأَبِ وَالْعَمَّاتِ لَكِنَّ فِيهِ اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ ذَكَرَهُ صَاحِبُ النَّيْلِ وَقَالَ وَالْأَوْلَى تَقْدِيمُ الْخَالَةِ بَعْدَ الْأُمِّ عَلَى سَائِرٍ الْحَوَاضِنِ لِنَصِّ الْحَدِيثِ وَفَاءً بِحَقِّ التَّشْبِيهِ الْمَذْكُورِ وَإِلَّا كَانَ لَغْوًا قَالَ وَاسْتَشْكَلَ كَثِيرٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ وُقُوعَ الْقَضَاءِ مِنْهُ ﷺ لِجَعْفَرٍ وَقَالُوا إِنْ كَانَ الْقَضَاءُ لَهُ فَلَيْسَ بِمَحْرَمٍ لَهَا وَهُوَ وَعَلِيٌّ سَوَاءٌ فِي قَرَابَتِهَا وَإِنْ كَانَ الْقَضَاءُ لِلْخَالَةِ فَهِيَ مُزَوَّجَةٌ وَتَقَدَّمَ أَنَّ زَوَاجَ الْأُمِّ مُسْقِطٌ لِحَقِّهَا مِنَ الْحَضَانَةِ فَسُقُوطُ حَقِّ الْخَالَةِ بَالزَّوَاجِ أَوْلَى وَأُجِيبَ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ الْقَضَاءَ لِلْخَالَةِ وَالزَّوَاجَ لَا يُسْقِطُ حَقَّهَا مِنَ الْحَضَانَةِ مَعَ رِضَا الزَّوْجِ كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَحْمَدُ وَالْحَسَنُ البصري وبن حَزْمٍ وَقِيلَ إِنَّ النِّكَاحَ إِنَّمَا يُسْقِطُ حَضَانَةَ الْأُمِّ وَحْدَهَا حَيْثُ كَانَ الْمُنَازِعُ لَهَا الْأَبُ وَلَا يُسْقِطُ حَقَّ غَيْرِهَا وَلَا حَقَّ الْأُمِّ حَيْثُ كَانَ الْمُنَازِعُ لَهَا غَيْرَ الْأَبِ وَبِهَذَا يُجْمَعُ بَيْنَ حَدِيثِ عَلِيٍّ هَذَا وَحَدِيثِ أَنْتِ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ تَنْكِحِي وَإِلَيْهِ ذَهَبَ بن جُرَيْجٍ انْتَهَى بِتَغَيُّرِ بَعْضِ الْأَلْفَاظِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الْخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ

стр. 2022

وَفِي الْحَدِيثِ قِصَّةٌ طَوِيلَةٌ وَقَالَ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ هَذَا آخَرُ كَلَامِهِ وَبِنْتُ حَمْزَةَ هَذِهِ عُمَارَةُ وَقِيلَ هِيَ أُمَامَةُ تُكَنَّى أُمَّ الْفَضْلِ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ فِي أَثْنَاءِ الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ فِي قِصَّةِ الْحُدَيْبِيَةِ (عن هانيء وَهُبَيْرَةَ عَنْ عَلِيٍّ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ عَنْ هَانِئِ بْنِ هَانِئٍ وَهُبَيْرَةَ بْنِ يَرِيمَ عَنْ عَلِيٍّ قُلْتُ هَانِئُ بْنُ هَانِئٍ الْكُوفِيُّ قَالَ بن الْمَدِينِيِّ مَجْهُولٌ وَقَالَ النَّسَائِيُّ لَا بَأْسَ بِهِ وَهُبَيْرَةُ بْنُ يَرِيمَ الْكُوفِيُّ قَالَ أَحْمَدُ لَا بأس به ووثقه بن حبان وقال النسائي ليس بالقوي (تنادي ياعم ياعم) مكررا للتأكيد وأصله ياعمي فَحُذِفَتِ الْيَاءُ اكْتِفَاءً بَالْكَسْرَةِ (وَقَالَ) أَيْ لِفَاطِمَةَ ﵂ (دُونَكِ) بِكَسْرِ الْكَافِ أَيْ خُذِي (بِنْتَ عَمِّكِ) بَالنَّصْبِ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ (فَحَمَلَتْهَا) أَيْ فَحَمَلَتْ فَاطِمَةُ ﵂ بِنْتَ حَمْزَةَ (وَقَالَ جَعْفَرٌ ابْنَةُ عَمِّي) أَيْ هِيَ ابْنَةُ عَمِّي وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ ٦ - (بَاب فِي عِدَّةِ الْمُطَلَّقَةِ) (فَأَنْزَلَ اللَّهُ حِينَ طَلُقَتْ أَسْمَاءُ بَالْعِدَّةِ لِلطَّلَاقِ) وَالْمُنَزَّلُ قوله تعالى

стр. 2023

والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء (فإن كانت) أَيْ أَسْمَاءُ بِنْتُ يَزِيدَ (أَوَّلَ مَنْ أُنْزِلَتْ فِيهَا) بَالنَّصْبِ خَبَرُ كَانَتْ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ انْتَهَى ٧ - (بَاب فِي نَسْخِ مَا اسْتَثْنَى بِهِ مِنْ عِدَّةِ الْمُطَلَّقَاتِ) (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ) أَيْ يَنْتَظِرْنَ (مِنَ الْمَحِيضِ) أَيِ الْحَيْضِ (إِنِ ارْتَبْتُمْ) أَيْ شَكَكْتُمْ فِي عِدَّتِهِنَّ (فَنُسِخَ مِنْ ذَلِكَ) أَيِ الْكَلَامُ الثَّانِي نَسَخَ مِنَ الْكَلَامِ الْأَوَّلِ بَعْضَ صُوَرِ الْمُطَلَّقَاتِ وَهِيَ صُورَةُ الْإِيَاسِ وَأَوْجَبَ فِيهَا ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ مَكَانَ ثَلَاثَةِ قُرُوءٍ (وَقَالَ وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ إِلَخْ) أَيْ قَالَ نَاسِخًا مِنَ الْأَوَّلِ بَعْضَ الصُّوَرِ أَيْضًا وَهِيَ مَا إِذَا كَانَ الطَّلَاقُ قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَا عِدَّةَ هُنَاكَ أَصْلًا قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَفِي إِسْنَادِهِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ ٨ - (بَاب فِي الْمُرَاجَعَةِ) (طَلَّقَ حَفْصَةَ) هِيَ بِنْتُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ الشَّيْخُ الدِّهْلَوِيُّ فِي

стр. 2024

الْمَدَارِجِ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ طَلَّقَ حَفْصَةَ وَاحِدَةً فَلَمَّا بَلَغَ هَذَا الْخَبَرُ عُمَرَ ﵁ فَاهْتَمَّ لَهُ فَأُوحِيَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ رَاجِعْ حَفْصَةَ فَإِنَّهَا صَوَّامَةٌ قَوَّامَةٌ وَهِيَ زَوْجَتُكَ فِي الْجَنَّةِ كَذَا فِي إِنْجَاحِ الْحَاجَةِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النسائي وبن مَاجَهْ ٩ - (بَاب فِي نَفَقَةِ الْمَبْتُوتَةِ) (طَلَّقَهَا الْبَتَّةَ) وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ الْآتِيَةِ أَنَّهُ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَفِي بَعْضِهَا طَلَّقَهَا آخِرَ ثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ وَفِي بَعْضِهَا فَبَعَثَ إِلَيْهَا بِتَطْلِيقَةٍ كَانَتْ بَقِيَتْ لَهَا وَالْجَمْعُ بَيْنَ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ أَنَّهُ كَانَ طَلَّقَهَا قَبْلَ هَذَا طَلْقَتَيْنِ ثُمَّ طَلَّقَهَا هَذِهِ الْمَرَّةَ الطَّلْقَةَ الثَّالِثَةَ فَمَنْ رَوَى أَنَّهُ طَلَّقَهَا آخِرَ ثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ أَوْ طَلَّقَهَا طَلْقَةً كَانَتْ بَقِيَتْ لَهَا فَهُوَ ظَاهِرٌ وَمَنْ رَوَى الْبَتَّةَ فَمُرَادُهُ طَلَّقَهَا طَلَاقًا صَارَتْ بِهِ مَبْتُوتَةً بَالثَّلَاثِ وَمَنْ رَوَى ثَلَاثًا أَرَادَ تَمَامَ الثَّلَاثِ كَذَا أَفَادَ النَّوَوِيُّ (وَهُوَ) أَيْ أَبُو عَمْرٍو (فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا وَكِيلَهُ بِشَعِيرٍ) أَيْ لِلنَّفَقَةِ (فَتَسَخَّطَتْهُ) مِنْ بَابِ التَّفَعُّلِ أَيِ اسْتَقَلَّتْهُ يُقَالُ سَخِطَ عَطَاءَهُ أَيِ اسْتَقَلَّهُ وَلَمْ يَرْضَ بِهِ وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ فسخطته قال القارىء وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْ بَابِ الْحَذْفِ وَالْإِيصَالِ وَالضَّمِيرُ يَرْجِعُ إِلَى الْوَكِيلِ أَيْ غَضِبَتْ عَلَى الْوَكِيلِ بِإِرْسَالِهِ الشَّعِيرَ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا (وَاللَّهِ مَا لَكِ عَلَيْنَا مِنْ شَيْءٍ) أَيْ لِأَنَّكِ بَائِنَةٌ أَوْ مِنْ شَيْءٍ غَيْرِ الشَّعِيرِ (لَيْسَ لَكِ عَلَيْهِ نَفَقَةٌ) أَيْ وَلَا سُكْنَى كَمَا فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ الْآتِيَةِ (إِنَّ تِلْكِ) بِكَسْرِ الْكَافِ أَيْ هِيَ (يَغْشَاهَا) أَيْ يَدْخُلُ عَلَيْهَا (تَضَعِينَ ثِيَابَكِ) أَيْ لَا تَخَافِينَ مِنْ نَظَرِ رَجُلٍ إِلَيْكِ قَالَ النَّوَوِيُّ أَمَرَهَا بَالِانْتِقَالِ إِلَى بيت بن أُمِّ مَكْتُومٍ لِأَنَّهُ لَا يُبْصِرُهَا وَلَا يَتَرَدَّدُ إِلَى بَيْتِهِ مَنْ يَتَرَدَّدُ إِلَى بَيْتِ أُمِّ شَرِيكٍ حَتَّى إِذَا وَضَعَتْ ثِيَابَهَا لِلتَّبَرُّزِ نَظَرُوا إِلَيْهَا وَقَدِ احْتَجَّ بَعْضُ النَّاسِ بِهَذَا عَلَى جَوَازِ نَظَرِ الْمَرْأَةِ إِلَى الْأَجْنَبِيِّ بِخِلَافِ نَظَرِهِ إِلَيْهَا وَهُوَ ضَعِيفٌ وَالصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْمَرْأَةِ النَّظَرُ إِلَى الْأَجْنَبِيِّ كَمَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ

стр. 2025

النَّظَرَ إِلَيْهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا من أبصارهم الْآيَةَ وَلِحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ أَفَعَمْيَاوَانِ أَنْتُمَا وَأَيْضًا لَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ رُخْصَةٌ لَهَا فِي النَّظَرِ إِلَيْهِ بَلْ فِيهِ أَنَّهَا آمِنَةٌ عِنْدَهُ من نظير غَيْرِهِ وَهِيَ مَأْمُورَةٌ بِغَضِّ بَصَرِهَا عَنْهُ انْتَهَى (فَإِذَا حَلَلْتِ) أَيْ خَرَجْتِ مِنَ الْعِدَّةِ (فَآذِنِينِي) بَالْمَدِّ وَكَسْرِ الذَّالِ أَيْ فَأَعْلِمِينِي (وَأَبَا جَهْمٍ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ هُوَ عَامِرُ بْنُ حُذَيْفَةَ الْعَدَوِيُّ الْقُرَشِيُّ وَهُوَ مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ وَهُوَ الَّذِي طَلَبَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْبِجَانِيَّتَهُ فِي الصَّلَاةِ قَالَ النَّوَوِيُّ وَهُوَ غَيْرُ أَبِي جَهْمٍ الْمَذْكُورِ فِي التَّيَمُّمِ وَفِي الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي (فَلَا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ) بِكَسْرِ الْفَوْقِيَّةِ أَيْ مَنْكِبِهِ وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ كَثْرَةِ الْأَسْفَارِ أَوْ عَنْ كَثْرَةِ الضَّرْبِ وَهُوَ الْأَصَحُّ بِدَلِيلِ الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى أَنَّهُ ضَرَّابٌ لِلنِّسَاءِ ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ وَقَالَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ ذِكْرِ الْإِنْسَانِ بِمَا فِيهِ عِنْدَ الْمُشَاوَرَةِ وَطَلَبِ النَّصِيحَةِ وَلَا يَكُونُ هَذَا فِي الْغِيبَةِ الْمُحَرَّمَةِ بَلْ مِنَ النَّصِيحَةِ الْوَاجِبَةِ (فَصُعْلُوكٌ) بِضَمِّ الصَّادِ أَيْ فَقِيرٌ (لَا مَالَ لَهُ) صِفَةٌ كَاشِفَةٌ (انْكِحِي) بِهَمْزِ وَصْلٍ وَكَسْرِ الْكَافِ أَيْ تَزَوَّجِي (فَكَرِهَتْهُ أَيِ) ابْتِدَاءً لِكَوْنِهِ مَوْلًى أَسْوَدَ جِدًّا وَإِنَّمَا أَشَارَ ﷺ بِنِكَاحِ أُسَامَةَ لِمَا عَلِمَهُ مِنْ دِينِهِ وَفَضْلِهِ وَحُسْنِ طَرَائِقِهِ وَكَرَمِ شَمَائِلِهِ فَنَصَحَهَا بِذَلِكَ (ثُمَّ قَالَ انْكِحِي) إِنَّمَا كَرَّرَ عَلَيْهَا الْحَثَّ عَلَى زَوَاجِهِ لِمَا عَلِمَ مِنْ مَصْلَحَتِهَا فِي ذَلِكَ وَكَانَ كَذَلِكَ وَلِذَا قَالَتْ فَجَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى إِلَخْ (وَاغْتَبَطْتُ بِهِ) بِفَتْحِ التَّاءِ وَالْبَاءِ أَيْ صِرْتُ ذَاتَ غِبْطَةٍ بِحَيْثُ اغْتَبَطَتْنِي النِّسَاءُ لِحَظٍّ كَانَ لِي منه قاله القارىء وَقَالَ النَّوَوِيُّ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ الْغِبْطَةُ أَنْ يَتَمَنَّى مِثْلَ حَالِ الْمَغْبُوطِ مِنْ غَيْرِ إِرَادَةِ زَوَالِهَا عَنْهُ وَلَيْسَ هُوَ الْحَسَدُ تَقُولُ مِنْهُ غَبَطْتُهُ بِمَا نَالَ أَغْبِطُهُ بِكَسْرِ الْبَاءِ غَبْطًا وَغِبْطَةً فَاغْتَبَطَ هُوَ كَمَنَعْتُهُ فَامْتَنَعَ وَحَبَسْتُهُ فَاحْتَبَسَ انْتَهَى وَفِي الْحَدِيثِ حُجَّةٌ لِمَنْ قَالَ إِنَّ الْمُطَلَّقَةَ ثَلَاثًا لَا نَفَقَةَ لَهَا وَلَا سُكْنَى قَالَ النَّوَوِيُّ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْمُطَلَّقَةِ الْبَائِنِ الْحَائِلِ (أَيْ غَيْرِ الْحَامِلِ) هَلْ لَهَا النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى أَمْ لَا فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَآخَرُونَ لَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ وَقَالَ بن عَبَّاسٍ وَأَحْمَدُ لَا سُكْنَى لَهَا وَلَا نَفَقَةَ وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَآخَرُونَ يَجِبُ لَهَا السُّكْنَى وَلَا نَفَقَةَ لَهَا وَاحْتَجَّ مَنْ أَوْجَبَهُمَا جَمِيعًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وجدكم فَهَذَا أَمْرٌ بَالسُّكْنَى وَأَمَّا النَّفَقَةُ فَلِأَنَّهَا مَحْبُوسَةٌ عَلَيْهِ وَقَدْ قَالَ عُمَرُ لَا نَدَعُ كِتَابَ رَبِّنَا وَسُنَّةَ نَبِيِّنَا ﷺ بِقَوْلِ امْرَأَةٍ جَهِلَتْ أَوْ نَسِيَتْ قَالَ الْعُلَمَاءُ الَّذِي فِي كِتَابِ رَبِّنَا إِنَّمَا هُوَ إِثْبَاتُ

стр. 2026

السُّكْنَى قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ قَوْلُهُ وَسُنَّةَ نَبِيِّنَا هَذِهِ زِيَادَةٌ غَيْرُ مَحْفُوظَةٍ لَمْ يَذْكُرْهَا جَمَاعَةٌ مِنَ الثِّقَاتِ وَاحْتَجَّ مَنْ لَمْ يُوجِبْ نَفَقَةً وَلَا سُكْنَى بِحَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ وَاحْتَجَّ مَنْ أَوْجَبَ السُّكْنَى دُونَ النَّفَقَةِ لِوُجُوبِ السُّكْنَى بِظَاهِرِ قوله تعالى أسكنوهن من حيث سكنتم وَلِأَنَّ وُجُوبَ النَّفَقَةِ بِحَدِيثِ فَاطِمَةَ مَعَ ظَاهِرِ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن فَمَفْهُومُهُ أَنَّهُنَّ إِذَا لَمْ يَكُنَّ حَوَامِلَ لَا ينفق عَلَيْهِنَّ وَأَجَابَ هَؤُلَاءِ عَنْ حَدِيثِ فَاطِمَةَ فِي سُقُوطِ النَّفَقَةِ بِمَا قَالَهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَغَيْرُهُ أَنَّهَا كَانَتِ امْرَأَةً لَسِنَةً وَاسْتَطَالَتْ عَلَى أحمائها فأمرها بالانتقال فتكون عند بن أُمِّ مَكْتُومٍ وَقِيلَ لِأَنَّهَا خَافَتْ فِي ذَلِكَ الْمَنْزِلِ بِدَلِيلِ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ قَوْلِهَا أَخَافُ أَنْ يُقْتَحَمَ عَلَيَّ وَلَا يُمْكِنُ شَيْءٌ مِنْ هَذَا التَّأْوِيلِ فِي سُقُوطِ نَفَقَتِهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا الْبَائِنُ الْحَامِلُ فَتَجِبُ لَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ وَأَمَّا الرَّجْعِيَّةُ فَتَجِبَانِ لَهَا بَالْإِجْمَاعِ وَأَمَّا الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا فَلَا نَفَقَةَ لَهَا بَالْإِجْمَاعِ وَالْأَصَحُّ عِنْدَنَا وُجُوبُ السُّكْنَى لَهَا فَلَوْ كَانَتْ حَامِلًا فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا نَفَقَةَ كَمَا لَوْ كَانَتْ حَائِلًا وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا تَجِبُ وَهُوَ غَلَطٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ (أَبَا حَفْصِ بْنِ الْمُغِيرَةِ) وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى أَنَّ اسْمَ زَوْجِهَا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَفْصٍ قَالَ النَّوَوِيُّ هَكَذَا قَالَهُ الْجُمْهُورُ أَنَّهُ أَبُو عَمْرِو بْنُ حَفْصٍ وَقِيلَ أَبُو حَفْصِ بْنُ عَمْرٍو وَقِيلَ أَبُو حَفْصِ بْنُ الْمُغِيرَةِ (فِيهِ) أَيْ فِي الْحَدِيثِ (وَحَدِيثِ مَالِكٍ) أَيِ الْمَذْكُورِ أَوَّلًا (وَخَبَرَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ) بَالنَّصْبِ عَطْفٌ عَلَى الْحَدِيثِ أَيْ وَسَاقَ الْحَدِيثَ مَعَ ذِكْرِ خَبَرِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وهو إتيانه

стр. 2027

مَعَ نَفَرٍ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ كَمَا كَانَ فِي الرِّوَايَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ (أَنْ لَا تَسْبِقِينِي بِنَفْسِكِ) هُوَ مِنَ التَّعْرِيضِ بَالْخِطْبَةِ وَهُوَ جَائِزٌ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ وَكَذَا فِي عِدَّةِ الْبَائِنِ بَالثَّلَاثِ وَفِيهِ قَوْلٌ ضَعِيفٌ فِي عِدَّةِ الْبَائِنِ وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ لِهَذَا الْحَدِيثِ (وَلَا تَفُوتِينِي بِنَفْسِكِ) تَعْرِيضٌ بَالْخِطْبَةِ (قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَكَذَلِكَ) أَيْ بِلَفْظِ أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا (رَوَاهُ الشَّعْبِيُّ) رِوَايَةُ الشَّعْبِيِّ أَخْرَجَهَا الْمُؤَلِّفُ (وَالْبَهِيُّ) رِوَايَتُهُ أَخْرَجَهَا مُسْلِمٌ (وَعَطَاءٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَاصِمٍ) رِوَايَةُ عَطَاءٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ أَخْرَجَهَا النَّسَائِيُّ (وَأَبُو بَكْرِ بْنِ أَبِي الْجَهْمِ) رِوَايَتُهُ أَخْرَجَهَا مُسْلِمٌ (كُلُّهُمْ) أَيِ الشَّعْبِيُّ وَالْبَهِيُّ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَاصِمٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنِ أَبِي الْجَهْمِ (عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ أَنَّ زَوْجَهَا إِلَخْ) قَالَ المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا (طَلَّقَهَا آخِرَ ثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ) أَيِ الَّتِي كَانَتْ بَاقِيَةً لَهَا وَقَدْ كَانَ طلقها تطلقتين قبل (قال

стр. 2028

أَبُو دَاوُدَ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ) أي مثل رواية عقيل عن بن شهاب ورواية صالح عند مسلم (وبن جُرَيْجٍ) رِوَايَتُهُ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ (وَشُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ) رِوَايَةُ شُعَيْبٍ عِنْدَ النَّسَائِيِّ (وَاسْمُ أَبِي حَمْزَةَ دِينَارٌ وَهُوَ) أَيْ أَبُو حَمْزَةَ قَالَ فِي التَّقْرِيبِ شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ الْأُمَوِيُّ مَوْلَاهُمْ وَاسْمُ أَبِيهِ دِينَارٌ أَبُو بِشْرٍ الْحِمْصِيُّ ثقة عابد قال بن مَعِينٍ مِنْ أَثْبَتِ النَّاسِ فِي الزُّهْرِيِّ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ (أَرْسَلَ مَرْوَانَ) أَيْ قبيصة (أمر) بتشديد الميم أي جعله أَمِيرًا (فَخَرَجَ مَعَهُ) أَيْ مَعَ عَلِيٍّ زَوْجُهَا (أَيْ زَوْجُ فَاطِمَةَ) (فَبَعَثَ) أَيْ زَوْجُ فَاطِمَةَ (إِلَيْهَا) أَيْ إِلَى فَاطِمَةَ (بِتَطْلِيقَةٍ كَانَتْ بَقِيَتْ لَهَا) وَقَدْ كَانَ طَلَّقَهَا تَطْلِيقَتَيْنِ قَبْلُ (إِلَّا أَنْ تَكُونِي حَامِلًا) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ النَّفَقَةِ لِلْمُطَلَّقَةِ بَائِنًا إِذَا كَانَتْ حَامِلًا وَيَدُلُّ بِمَفْهُومِهِ عَلَى أَنَّهَا لَا تَجِبُ لِغَيْرِهَا مِمَّنْ كَانَ عَلَى صِفَتِهَا فِي الْبَيْنَونَةِ فَلَا يَرِدُ مَا قِيلَ إِنَّهُ يَدْخُلُ تَحْتَ هَذَا الْمَفْهُومِ الْمُطَلَّقَةُ الرَّجْعِيَّةُ إِذَا لَمْ تَكُنْ حَامِلًا وَلَوْ سُلِّمَ الدُّخُولُ لَكَانَ الْإِجْمَاعُ عَلَى وُجُوبِ نَفَقَةِ الرَّجْعِيَّةِ مُطْلَقًا مُخَصِّصًا لِعُمُومِ ذَلِكَ الْمَفْهُومِ (فَأَذِنَ لَهَا) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُطَلَّقَةِ بَائِنًا الِانْتِقَالُ مِنَ الْمَنْزِلِ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهَا الطلاق البائن

стр. 2029

وَهِيَ فِيهِ فَيَكُونُ مُخَصِّصًا لِعُمُومِ قَوْلِهِ تَعَالَى وَلَا يَخْرُجْنَ كَذَا فِي النَّيْلِ (فَسَنَأْخُذُ بَالْعِصْمَةِ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ أَيْ بَالثِّقَةِ وَالْأَمْرِ الْقَوِيِّ الصَّحِيحِ قاله النووي (فطلقوهن لعدتهن) تَمَامُ الْآيَةِ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أمرا (حَتَّى لَا تَدْرِي) أَيْ قَرَأتُ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلك أمرا (قَالَتْ) أَيْ فَاطِمَةُ (فَأَيُّ أَمْرٍ يَحْدُثُ بَعْدَ الثَّلَاثِ) أَيْ أَنَّ الْآيَةَ لَمْ تَتَنَاوَلِ الْمُطَلَّقَةَ الْبَائِنَ وَإِنَّمَا هِيَ لِمَنْ كَانَتْ لَهُ مُرَاجَعَةٌ لِأَنَّ الْأَمْرَ الَّذِي يُرْجَى إِحْدَاثُهُ هُوَ الرَّجْعَةُ لَا سِوَاهُ فَأَيُّ أَمْرٍ يَحْدُثُ بَعْدَ الثَّلَاثِ مِنَ الطَّلَاقِ قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَقَدْ وَافَقَ فَاطِمَةَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى يحدث بعد ذلك أمرا الْمُرَاجَعَةُ قَتَادَةُ وَالْحَسَنُ وَالسُّدِّيُّ وَالضَّحَّاكُ أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ عَنْهُمْ وَلَمْ يَحْكِ عَنْ أَحَدٍ غَيْرِهِمْ خِلَافَهُ وَحَكَى غَيْرُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بَالْأَمْرِ مَا يَأْتِي مِنْ قِبَلِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ نَسْخٍ أَوْ تَخْصِيصٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَلَمْ يَنْحَصِرْ ذَلِكَ فِي الْمُرَاجَعَةِ انْتَهَى (وَكَذَلِكَ رَوَاهُ يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِيِّ) أَيْ مِثْلَ رِوَايَةِ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ الْمَذْكُورَةِ (وَأَمَّا الزُّبَيْدِيُّ) بَالزَّايِ وَالْمُوَحَّدَةِ مُصَغَّرًا هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عَامِرٍ أَبُو الْهُذَيْلِ الْحِمْصِيُّ الْقَاضِي ثِقَةٌ ثَبْتٌ مِنْ كِبَارِ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ (فَرَوَى الْحَدِيثَيْنِ جَمِيعًا حَدِيثَ عُبَيْدِ اللَّهِ) وَلَفْظُ حَدِيثٍ مَنْصُوبٌ بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ الْحَدِيثَيْنِ وعبيد الله هذا هو بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ (بِمَعْنَى مَعْمَرٍ) أَيْ كَمَا رَوَى مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ (وَحَدِيثَ أَبِي سَلَمَةَ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ حَدِيثَ عُبَيْدِ اللَّهِ (بِمَعْنَى عُقَيْلٍ) أَيْ كَمَا رَوَى عُقَيْلٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الزُّبَيْدِيَّ رَوَى حَدِيثَ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَذْكُورَ آنِفًا بِمَعْنَى مَعْمَرٍ لَا بِلَفْظِهِ وَرَوَى أَيْضًا حَدِيثَ أَبِي سَلَمَةَ الْمَذْكُورَ قَبْلَ حَدِيثِ عبيد الله بمعنى عقيل الراوي عن بن شهاب

стр. 2030

(وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ) وَحَدِيثُهُ عِنْدَ أَحْمَدَ فِي مُسْنَدِهِ وَلَفْظُهُ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ وهو بن إبراهيم حدثنا أبي عن بن إِسْحَاقَ قَالَ وَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيُّ أَنَّ قَبِيصَةَ بْنَ ذُؤَيْبٍ حَدَّثَهُ أَنَّ بِنْتَ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ وكانت فاطمة بنت قيس خالتها وَكَانَتْ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فَبَعَثَ إِلَيْهَا خَالَتَهَا فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ فَنَقَلَتْهَا إِلَى بَيْتِهَا وَمَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ عَلَى الْمَدِينَةِ قَالَ قَبِيصَةُ فَبَعَثَنِي إِلَيْهَا مَرْوَانُ فَسَأَلْتُهَا مَا حَمَلَهَا عَلَى أَنْ تُخْرِجَ امْرَأَةً مِنْ بَيْتِهَا قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا قَالَ فَقَالَتْ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَنِي بِذَلِكَ قَالَ ثُمَّ قَصَّتْ عَلَيَّ حَدِيثَهَا ثُمَّ قَالَتْ وَأَنَا أخاصمكم بكتاب الله يقول الله عزوجل فِي كِتَابِهِ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بفاحشة مبينة إِلَى لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا ثم قال عزوجل فإذا بلغن أجلهن الثالثة فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف وَاللَّهِ مَا ذَكَرَ اللَّهُ بَعْدَ الثَّالِثَةِ حَبْسًا مَعَ مَا أَمَرَنِي بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ فَرَجَعْتُ إِلَى مَرْوَانَ فأخبرته خبرها فقال حديث امرأة حَدِيثُ امْرَأَةٍ قَالَ ثُمَّ أَمَرَ بَالْمَرْأَةِ فَرُدَّتْ إِلَى بَيْتِهَا حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا انْتَهَى (بِمَعْنَى) أَيْ بَالْمَعْنَى الَّذِي دَلَّ ذَلِكَ الْمَعْنَى (عَلَى خَبَرِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ) وَذَلِكَ الْمَعْنَى هُوَ رِوَايَةُ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ لِذَلِكَ الْحَدِيثِ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ وَيَدُلُّ عَلَى رِوَايَتِهِ لِذَلِكَ عَنْهَا قَوْلُهُ (حِينَ قَالَ فَرَجَعَ قَبِيصَةُ إِلَى مَرْوَانَ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ) فَمُرَاجَعَةُ قَبِيصَةَ مِنْ فَاطِمَةَ إِلَى مَرْوَانَ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَبِيصَةَ رَوَاهُ عَنْ فَاطِمَةَ مُشَافَهَةً فَشَبَهٌ أَنْ يَكُونَ مُرَادُ الْمُؤَلِّفِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ رِوَايَةَ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ لَيْسَتْ بِمُسْتَبْعَدَةٍ وَإِنْ كَانَ رَوَى مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ وَرَوَى عُقَيْلٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ فَاطِمَةَ قُلْتُ وَذَلِكَ لِأَنَّ الزُّهْرِيَّ أَدْرَكَ عَصْرَ قَبِيصَةَ فَكَيْفَ يُنْكِرُ لِقَاءَهُ عَنْ قَبِيصَةَ وَهَذَا التَّوْجِيهُ أَشْبَهُ إِلَى الصَّوَابِ وَفِيهِ تَأْوِيلٌ ضَعِيفٌ أي وروى الزُّهْرِيُّ عَنْ قَبِيصَةَ لَا مِنْ صَرِيحِ لَفْظِ قَبِيصَةَ حَيْثُ شَافَهَ قَبِيصَةُ الزُّهْرِيَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ بَلْ رَوَاهُ بَالْمَعْنَى وَبَالِاسْتِنْبَاطِ حَيْثُ دَلَّ وَأَرْشَدَ عَلَى ذَلِكَ الْمَعْنَى الْمَأْخُوذِ وَعَلَى ذَلِكَ الِاسْتِنْبَاطِ خَبَرُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَفِيهِ قَوْلُهُ فَرَجَعَ قَبِيصَةُ إِلَى مَرْوَانَ

стр. 2031

فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ فَدَلَّسَ الزُّهْرِيُّ وَرَوَى عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ لَكِنْ لَفْظَ أَحْمَدَ وَذِكْرُ الزُّهْرِيِّ أَنَّ قَبِيصَةَ بْنَ ذُؤَيْبٍ حَدَّثَهُ يَدْفَعُ هَذَا التَّأْوِيلَ كَذَا فِي غَايَةِ الْمَقْصُودِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَذَكَرَ أَبُو مَسْعُودٍ الدِّمَشْقِيُّ أَنَّ حَدِيثَ عُبَيْدِ اللَّهِ هَذَا مُرْسَلٌ ٠ - (بَاب مَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَى فَاطِمَةَ) (مع الأسود) أي بن يَزِيدَ (فَقَالَ) أَيِ الْأَسْوَدُ (مَا كُنَّا لِنَدَعَ كِتَابَ رَبِّنَا وَسُنَّةَ نَبِيِّنَا) قَالَ النَّوَوِيُّ قَالَ الْعُلَمَاءُ الَّذِي فِي كِتَابِ رَبِّنَا إِنَّمَا هُوَ إِثْبَاتُ السُّكْنَى قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَسُنَّةَ نَبِيِّنَا هَذِهِ زِيَادَةٌ غَيْرُ مَحْفُوظَةٍ لَمْ يَذْكُرْهَا جَمَاعَةٌ مِنَ الثِّقَاتِ انْتَهَى وَمَا وَقَعَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ فَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ لَا يَصِحُّ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ السُّنَّةُ بِيَدِ فَاطِمَةَ قَطْعًا وَأَيْضًا تِلْكَ الرِّوَايَةُ مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَمَوْلِدُهُ بَعْدَ مَوْتِ عُمَرَ بِسَنَتَيْنِ (لِقَوْلِ امْرَأَةٍ لَا نَدْرِي أَحَفِظَتْ ذَلِكَ أَمْ لا ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ قَالَ أَبُو دَاوُدَ فِي الْمَسَائِل سَمِعْت أحمد بن حنبل وذكر له قول عمر لَا نَدَع كِتَاب رَبّنَا وَسُنَّة نَبِيّنَا لِقَوْلِ اِمْرَأَة فَلَمْ يُصَحَّح هَذَا عَنْ عُمَر وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ هَذَا الْكَلَام لَا يَثْبُت عَنْ عُمَر يَعْنِي قَوْله سُنَّة نَبِيّنَا ثُمَّ ذَكَر أَحَادِيث الْبَاب ثُمَّ قَالَ بَعْد اِنْتِهَاء آخِر الْبَاب اِخْتَلَفَ النَّاس فِي الْمَبْتُوتَة هَلْ لَهَا نَفَقَة أَوْ سُكْنَى عَلَى ثَلَاثَة مَذَاهِب وَعَلَى ثَلَاث رِوَايَات عَنْ أَحْمَد أَحَدهَا أَنَّهُ لَا سُكْنَى لَهَا وَلَا نَفَقَة وَهُوَ ظَاهِر مَذْهَبه وَهَذَا قَوْل عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب وَعَبْد اللَّه بْن عَبَّاس وَجَابِر وَعَطَاء وَطَاوُس وَالْحَسَن وَعِكْرِمَة وَمَيْمُون بْن مِهْرَانَ وَإِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ وداود بْن عَلِيّ وَأَكْثَر فُقَهَاء الْحَدِيث وَهُوَ مَذْهَب صَاحِبَة الْقِصَّة فَاطِمَة بِنْت قَيْس وَكَانَتْ تُنَاظِر عَلَيْهِ وَالثَّانِي وَيُرْوَى عَنْ عُمَر وَعَبْد اللَّه بْن مَسْعُود أَنَّ لَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَة وَهُوَ قول أكثر أهل

стр. 2032

فَإِنْ قُلْتَ إِنَّ ذَلِكَ الْقَوْلَ مِنْ عُمَرَ يَتَضَمَّنُ الطَّعْنَ عَلَى رِوَايَةِ فَاطِمَةَ قُلْتُ هَذَا مَطْعَنٌ بَاطِلٌ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ لِلْقَطْعِ بِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ رَدَّ خَبَرَ الْمَرْأَةِ لِكَوْنِهَا امْرَأَةً ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] العراق وقول بن شبرمة وبن أَبِي لَيْلَى وَسُفْيَان الثَّوْرِيّ وَالْحَسَن بْن أَبِي صَالِح وَأَبِي حَنِيفَة وَأَصْحَابه وَعُثْمَان الْبَتِّيُّ وَالْعَنْبَرِيُّ وَحَكَاهُ أَبُو يَعْلَى الْقَاضِي فِي مُفْرَدَاته رِوَايَة عَنْ أَحْمَد وَهِيَ غَرِيبَة جِدًّا وَالثَّالِث أَنَّ لَهَا السُّكْنَى دُون النَّفَقَة وَهَذَا قَوْل مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَفُقَهَاء الْمَدِينَة السَّبْعَة وَهُوَ مَذْهَب عَائِشَة أُمّ الْمُؤْمِنِينَ وَأَسْعَد النَّاس بِهَذَا الْخَبَر مَنْ قال بِهِ وَأَنَّهُ لَا نَفَقَة لَهَا وَلَا سُكْنَى وَلَيْسَ مَعَ رَدّه حُجَّة تُقَاوِمهُ وَلَا تُقَارِبهُ قال بن عَبْد الْبَرّ أَمَّا مِنْ طَرِيق الْحُجَّة وَمَا يَلْزَم مِنْهَا فَقَوْل أَحْمَد بْن حَنْبَل وَمَنْ تَابَعَهُ أَصِحّ وَأَرْجَح لِأَنَّهُ ثَبَتَ عَنْ النَّبِيّ ﷺ نَصًّا صَرِيحًا فَأَيّ شَيْء يُعَارِض هَذَا إِلَّا مِثْله عَنْ النَّبِيّ ﷺ الَّذِي هُوَ الْمُبَيِّن عَنْ اللَّه مُرَاده وَلَا شَيْء يَدْفَع ذَلِكَ وَمَعْلُوم أَنَّهُ أَعْلَم بِتَأْوِيلِ قَوْل اللَّه تَعَالَى ﴿أُسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ﴾ وَأَمَّا قَوْل عُمَر وَمَنْ وَافَقَهُ فقد خالفه علي وبن عَبَّاس وَمَنْ وَافَقَهُمَا وَالْحُجَّة مَعَهُمْ وَلَوْ لَمْ يُخَالِفهُمْ أَحَد مِنْهُمْ لَمَا قُبِلَ قَوْل الْمُخَالِف لِقَوْلِ رَسُول اللَّه ﷺ فَإِنَّ قَوْل رَسُول اللَّه ﷺ حُجَّة عَلَى عُمَر وَعَلَى غَيْره وَلَمْ يَصِحّ عَنْ عُمَر أَنَّهُ قَالَ لَا نَدَع كِتَاب رَبّنَا وَسُنَّة نَبِيّنَا لِقَوْلِ اِمْرَأَة فَإِنَّ أَحْمَد أَنْكَرَهُ وَقَالَ أَمَّا هَذَا فَلَا وَلَكِنْ قَالَ لَا نَقْبَل فِي دِينِنَا قَوْل اِمْرَأَة وَهَذَا أَمْر يَرُدّهُ الْإِجْمَاع عَلَى قَبُول الْمَرْأَة فِي الرِّوَايَة فَأَيّ حُجَّة فِي شَيْء يُخَالِفهُ الْإِجْمَاع وَتَرُدّهُ السُّنَّة وَيُخَالِفهُ فِيهِ عُلَمَاء الصَّحَابَة وَقَالَ إِسْمَاعِيل بْن إِسْحَاق نَحْنُ نَعْلَم أَنَّ عُمَر لَا يَقُول لَا نَدَع كِتَاب رَبّنَا إِلَّا لِمَا هُوَ مَوْجُود فِي كِتَاب اللَّه تَعَالَى وَاَلَّذِي فِي الْكِتَاب أَنَّ لَهَا النَّفَقَة إِذَا كَانَتْ حَامِلًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنْ كُنَّ أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن﴾ وَأَمَّا غَيْر ذَوَات الْحَمْل فَلَا يَدُلّ إِلَّا عَلَى أَنَّهُنَّ لَا نَفَقَة لَهُنَّ لِاشْتِرَاطِهِ الْحَمْل في الأمر بالإنفاق آخر كلامه والذي رَدُّوا خَبَر فَاطِمَة هَذَا ظَنُّوهُ مُعَارِضًا لِلْقُرْآنِ فإن الله تعالى قال ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدكُمْ﴾ وَقَالَ ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتهنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ﴾ وَهَذَا لَوْ كَانَ كَمَا ظَنُّوهُ لَكَانَ فِي السُّكْنَى خَاصَّة وَأَمَّا إِيجَاب النَّفَقَة لَهَا فَلَيْسَ فِي الْقُرْآن إِلَّا مَا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ لَا نَفَقَة لَهُنَّ كَمَا قَالَ الْقَاضِي إِسْمَاعِيل لِأَنَّ اللَّه شَرَطَ فِي وُجُوب الْإِنْفَاق أَنْ يَكُنَّ مِنْ أُولَات الْحَمْل وَهُوَ يَدُلّ عَلَى أَنَّهَا إِذَا كَانَتْ حَامِلًا فَلَا نَفَقَة لَهَا كَيْف وَإِنَّ الْقُرْآن لَا يَدُلّ عَلَى وجوب السكنى للمبتوتة بِوَجْهٍ مَا فَإِنَّ السِّيَاق كُلّه إِنَّمَا هُوَ فِي الرَّجْعِيَّة يُبَيِّن ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّه يُحْدِث بَعْد ذَلِكَ أَمْرًا﴾ وَقَوْله ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلهنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ وَهَذَا فِي الْبَائِن

стр. 2033

فَكَمْ مِنْ سُنَّةٍ قَدْ تَلَقَّتْهَا الْأُمَّةُ بَالْقَبُولِ عَنِ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَهَذَا لَا يُنْكِرهُ مَنْ لَهُ أَدْنَى نَصِيبٍ مِنْ عِلْمِ السُّنَّةِ وَلَمْ يُنْقَلْ أَيْضًا عَنْ أَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُ يَرُدُّ الْخَبَرَ بِمُجَرَّدِ تَجْوِيزِ نِسْيَانِ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] مُسْتَحِيل ثُمَّ قَالَ (أَسْكِنُوهُنَّ) وَاَللَّاتِي قَالَ فِيهِنَّ ﴿فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بِمَعْرُوفٍ﴾ قَالَ فِيهِنَّ ﴿أَسْكِنُوهُنَّ﴾ و ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتهنَّ﴾ وَهَذَا ظَاهِرٌ جِدًّا وَشُبْهَة مَنْ ظَنَّ أَنَّ الْآيَة فِي الْبَائِن قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَات حَمْل فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلهنَّ﴾ قَالُوا وَمَعْلُومٌ أَنَّ الرَّجْعِيَّة لَهَا النَّفَقَة حَامِلًا كَانَتْ أَوْ حَائِلًا وَهَذَا لَا حُجَّة فِيهِ فَإِنَّهُ إِذَا أَوْجَبَ نَفَقَتهَا حَامِلًا لَمْ يَدُلّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَا نَفَقَة لَهَا إِذَا كَانَتْ حَائِلًا بَلْ فَائِدَة التَّقْيِيد بِالْحَمْلِ التَّنْبِيه عَلَى اِخْتِلَاف جِهَة الْإِنْفَاق بِسَبَبِ الحمل قبل الوضع وبعده فقبل الْوَضْع لَهَا النَّفَقَة حَتَّى تَضَعهُ فَإِذَا وَضَعَتْهُ صارت النفقة بحكم الإجارة وَرَضَاعَة الْوَلَد وَهَذِهِ قَدْ يَقُوم غَيْرهَا مَقَامهَا فيه فلا تستحقها لقوله تعالى ﴿وإن تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى﴾ وَأَمَّا النَّفَقَة حَال الْحَمْل فَلَا يَقُوم غَيْرهَا مَقَامهَا فِيهِ بَلْ هِيَ مُسْتَمِرَّة حَتَّى تَضَعهُ فَجِهَة الْإِنْفَاق مُخْتَلِفَة وَأَمَّا الْحَائِل فَنَفَقَتهَا مَعْلُومَة مِنْ نَفَقَة الزَّوْجَات فَإِنَّهَا زَوْجَة مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّة فَلَا حَاجَة إِلَى بَيَان وُجُوب نَفَقَتهَا وَأَمَّا الْحَامِل فَلَمَّا اِخْتَلَفَ جِهَة النَّفَقَة عَلَيْهَا قَبْل الْوَضْع وَبَعْده ذَكَر سُبْحَانه الْجِهَتَيْنِ وَالسَّبَبَيْنِ وَهَذَا مِنْ أَسْرَار الْقُرْآن وَمَعَانِيه الَّتِي يَخْتَصّ اللَّه بِفَهْمِهَا مَنْ يَشَاء وَأَيْضًا فَلَوْ كَانَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَات حَمْل فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلهنَّ﴾ فِي الْبَوَائِنِ لَكَانَ دَلِيلًا ظَاهِرًا عَلَى أَنَّ الْحَائِل الْبَائِن لَا نَفَقَة لَهَا لا شتراط الْحَمْل فِي وُجُوب الِاتِّفَاق وَالْحُكْم الْمُعَلَّق بِالشَّرْطِ يَعْدَم عِنْد عَدَمه وَأَمَّا آيَة السُّكْنَى فَلَا يَقُول أَحَد إِنَّهَا مُخْتَصَّة بِالْبَائِنِ لِأَنَّ السِّيَاق يُخَالِفهُ وَيُبَيِّن أَنَّ الرَّجْعِيَّة مُرَادَة مِنْهَا فَإِمَّا أَنْ يُقَال هِيَ مُخْتَصَّة بِالرَّجْعِيَّةِ كَمَا يَدُلّ عَلَيْهِ سِيَاق الْكَلَام وَتَتَّحِد الضَّمَائِر وَلَا تَخْتَلِف مُفَسَّرَاتهَا بَلْ يَكُون مُفَسَّر قَوْله ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ﴾ هُوَ مُفَسَّر قَوْله ﴿أَسْكِنُوهُنَّ﴾ وَعَلَى هَذَا فَلَا حُجَّة فِي سُكْنَى الْبَائِن وَإِمَّا أَنْ يُقَال هِيَ عَامَّة لِلْبَائِنِ وَالرَّجْعِيَّة وَعَلَى هَذَا فَلَا يَكُون حَدِيث فَاطِمَة مُنَافِيًا لِلْقُرْآنِ بَلْ غَايَته أَنْ يَكُون مُخَصِّصًا لِعُمُومِهِ وَتَخْصِيص الْقُرْآن بِالسُّنَّةِ جَائِز وَاقِع هَذَا لَوْ كَانَ قَوْله (أَسْكِنُوهُنَّ) عَامًّا فَكَيْف وَلَا يَصِحّ فِيهِ الْعُمُوم لِمَا ذَكَرْنَاهُ وَقَوْل النَّبِيّ ﷺ لَا نَفَقَة لَك وَلَا سُكْنَى وَقَوْله فِي اللَّفْظ الْآخَر إِنَّمَا النَّفَقَة وَالسُّكْنَى لِلْمَرْأَةِ إِذَا كَانَ لِزَوْجِهَا عَلَيْهَا الرَّجْعَة رَوَاهُ الْإِمَام أَحْمَد وَالنَّسَائِيّ وَإِسْنَاده صَحِيح وَفِي لَفْظ لِأَحْمَد إِنَّمَا النَّفَقَة وَالسُّكْنَى لِلْمَرْأَةِ عَلَى زَوْجهَا مَا

стр. 2034

نَاقِلِهِ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ مِمَّا يُقْدَحُ بِهِ لَمْ يَبْقَ حَدِيثٌ مِنَ الْأَحَادِيثِ النَّبَوِيَّةِ إِلَّا وَكَانَ مَقْدُوحًا فِيهِ لِأَنَّ تَجْوِيزَ النِّسْيَانِ لَا يَسْلَمُ مِنْهُ أَحَدٌ فَيَكُونُ ذَلِكَ مُفْضِيًا إِلَى تَعْطِيلِ السُّنَنِ بِأَسْرِهَا مَعَ كَوْنِ فَاطِمَةَ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] كَانَتْ عَلَيْهَا الرَّجْعَة فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهَا رَجْعَة فَلَا نَفَقَة وَلَا سُكْنَى وَهَذَا يُبْطِل كُلّ مَا تَأَوَّلُوا بِهِ حَدِيث فَاطِمَة فَإِنَّ هَذَا فَتْوَى عَامَّة وَقَضَاء عَامّ فِي حَقّ كُلّ مُطَلَّقَة فَلَوْ لَمْ يَكُنْ لِشَأْنِ فَاطِمَة ذِكْر فِي الْمُبَيِّن لَكَانَ هَذَا اللَّفْظ الْعَامّ مُسْتَقِلًّا بِالْحُكْمِ لَا مُعَارِض لَهُ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوه فَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ الْقُرْآن لَا يَدُلّ عَلَى خِلَاف هَذَا الْحَدِيث بَلْ إِنَّمَا يَدُلّ عَلَى مُوَافَقَته كَمَا قَالَتْ فَاطِمَة بَيْنِي وَبَيْنكُمْ الْقُرْآن وَلَمَّا ذُكِرَ لِأَحْمَد قَوْل عُمَر لَا نَدَع كِتَاب رَبّنَا لِقَوْلِ اِمْرَأَة تَبَسَّمَ أَحْمَد وَقَالَ أَيّ شَيْء فِي الْقُرْآن خِلَاف هَذَا وَأَمَّا قَوْله فِي الْحَدِيث وَسُنَّة نَبِيّنَا فَإِنَّ هَذِهِ اللَّفْظَة وَإِنْ كَانَ مُسْلِم رَوَاهَا فَقَدْ طَعَنَ فِيهَا الْأَئِمَّة كَالْإِمَامِ أَحْمَد وَغَيْره قَالَ أَبُو دَاوُدَ فِي كِتَاب الْمَسَائِل سَمِعْت أحمد بن حنبل وذكر له قول عمر لَا نَدَع كِتَاب رَبّنَا وَسُنَّة نَبِيّنَا لِقَوْلِ اِمْرَأَة قُلْت أَيَصِحُّ هَذَا عَنْ عُمَر قَالَ لَا وَرَوَى هَذِهِ الْحِكَايَة الْبَيْهَقِيّ فِي السُّنَن والآثار عن الحاكم عن بن بَطَّة عَنْ أَبِي حَامِد الْأَشْعَرِيِّ عَنْ أَبِي دَاوُدَ وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ هَذَا اللَّفْظ لَا يَثْبُت يَعْنِي قَوْله وَسُنَّة نَبِيّنَا وَيَحْيَى بْن آدَم أَحْفَظ مِنْ أَبِي أَحْمَد الزُّبَيْرِيّ وَأَثْبَت مِنْهُ وَقَدْ تَابِعه قَبِيصَة بْن عُقْبَة فَرَوَاهُ عَنْ عَمَّار بْن رُزَيْق مِثْل قَوْل يَحْيَى بْن آدم سواء والحسن بن عمارة متروك وأشعت بْن سَوَّار ضَعِيف وَرَوَاهُ الْأَعْمَش عَنْ إِبْرَاهِيم دُون قَوْله وَسُنَّة نَبِيّنَا وَالْأَعْمَش أَثْبَت مِنْ أشعت وَأَحْفَظ وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ هَذِهِ اللَّفْظَة أَخْرَجَهَا مُسْلِم فِي صَحِيحه وَذَهَبَ غَيْره مِنْ الْحُفَّاظ إِلَى أن قوله وسنة نبينا غسر مَحْفُوظَة فِي هَذَا الْحَدِيث فَقَدْ رَوَاهُ يَحْيَى بْن آدَم وَغَيْره عَنْ عَمَّار بْن رُزَيْق فِي السُّكْنَى دُون هَذِهِ اللَّفْظَة وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْأَعْمَش عَنْ إِبْرَاهِيم عَنْ الْأَسْوَد عَنْ عُمَر دُون قَوْله وَسُنَّة نَبِيّنَا وَإِنَّمَا ذَكَره أَبُو أَحْمَد عَنْ عَمَّار وَأَشْعَث عَنْ الْحُكْم وَحَمَّاد عَنْ إِبْرَاهِيم عَنْ الْأَسْوَد عَنْ عُمَر وَالْحَسَن بْن عُمَارَة عَنْ سَلَمَة بْن كُهَيْل عَنْ عَبْد اللَّه بْن الْخَلِيل الْحَضْرَمِيّ عَنْ عُمَر ثُمَّ ذَكَر كَلَام الدَّارَقُطْنِيِّ أَنَّهَا لَا تَثْبُت فَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي السُّنَّة مَا يُعَارِض حَدِيث فَاطِمَة كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْكِتَاب مَا يُعَارِضهُ وَفَاطِمَة اِمْرَأَة جَلِيلَة مِنْ فُقَهَاء الصَّحَابَة غَيْر مُتَّهَمَة فِي الرِّوَايَة وَمَا يَرْوِيه بَعْص الْأُصُولِيِّينَ لَا نَدَع كِتَاب رَبّنَا وَسُنَّة نَبِيّنَا لِقَوْلِ اِمْرَأَة لَا نَدْرِي أَصَدَقَتْ أَمْ كَذَبَتْ غَلَط لَيْسَ فِي الْحَدِيث وَإِنَّمَا الَّذِي فِي الْحَدِيث حَفِظَتْ أَمْ نَسِيَتْ هَذَا لَفْظ مُسْلِم قَال هُشَيْم عَنْ إِسْمَاعِيل بْن أَبِي خَالِد أَنَّهُ ذَكَر عِنْد الشَّعْبِيّ قَوْل عُمَر هَذَا حَفِظَتْ أَمْ نَسِيَتْ فَقَالَ الشَّعْبِيّ اِمْرَأَة مِنْ قُرَيْش ذَات عَقْل وَرَأْي تَنْسَى قَضَاءً قُضِيَ بِهِ عَلَيْهَا قَالَ وَكَانَ الشَّعْبِيّ يأخذ بقولها

стр. 2035

الْمَذْكُورَةِ مِنَ الْمَشْهُورَاتِ بَالْحِفْظِ كَمَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ حَدِيثُهَا الطَّوِيلُ فِي شَأْنِ الدَّجَّالِ وَلَمْ تَسْمَعْهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً يَخْطُبُ بِهِ عَلَى الْمِنْبَرِ فَوَعَتْهُ جَمِيعَهُ فَكَيْفَ يُظَنُّ بِهَا أَنْ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] وَقَالَ مَيْمُون بْن مِهْرَانَ لِسَعِيدِ بْن الْمُسَيِّب تِلْكَ اِمْرَأَة فَتَنَتْ النَّاس لَئِنْ كَانَتْ إِنَّمَا أَخَذَتْ بِمَا أَفْتَاهَا رَسُول اللَّه ﷺ مَا فَتَنَتْ النَّاس وَإِنَّ لَنَا فِي رَسُول اللَّه أُسْوَة حَسَنَة ثُمَّ رَدَّ خَبَرهَا بِأَنَّهَا اِمْرَأَة مِمَّا لَا يَقُول بِهِ أَحَد وَقَدْ أَخَذَ النَّاس بِرِوَايَةِ مَنْ هُوَ دُون فَاطِمَة وَبِخَبَرِ الْفُرَيْعَة وَهِيَ اِمْرَأَةٌ وَبِحَدِيثِ النِّسَاء كَأَزْوَاجِ النَّبِيّ ﷺ وَغَيْرهنَّ مِنْ الصَّحَابِيَّات بَلْ قَدْ اِحْتَجَّ الْعُلَمَاء بِحَدِيثِ فَاطِمَة هَذَا بِعَيْنِهِ فِي أَحْكَام كَثِيرَة مِنْهَا نَظَرَ الْمَرْأَة إِلَى الرَّجُل وَوَضْعهَا ثِيَابهَا فِي الْخَلْوَة وَجَوَاز الْخِطْبَة عَلَى خِطْبَة الْغَيْر إِذَا لَمْ تُجِبْهُ الْمَرْأَة وَلَمْ يَسْكُن إِلَيْهَا وَجَوَاز نِكَاح الْقُرَشِيَّة لِغَيْرِ الْقُرَشِيّ وَنَصِيحَة الرَّجُل لِمَنْ اِسْتَشَارَهُ فِي أَمْر يَعِيب مَنْ اِسْتَشَارَهُ فِيهِ وَأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِغِيبَةٍ وَمِنْهَا الْإِرْسَال بِالطَّلَاقِ فِي الْغَيْبَة وَمِنْهَا التَّعْرِيض بِخُطْبَةِ الْمُعْتَدَّة الْبَائِن بِقَوْلِهِ لَا تَفُوتِينِي بِنَفْسِك وَمِنْهَا اِحْتِجَاج الْأَكْثَرِينَ بِهِ عَلَى سُقُوط النَّفَقَة لِلْمَبْتُوتَةِ الَّتِي لَيْسَتْ بِحَامِلٍ فَمَا بَال حَدِيثهَا مُحْتَجًّا بِهِ فِي هَذِهِ الْأَحْكَام دُون سُقُوط السُّكْنَى فَإِنْ حَفِظَتْهُ فَهُوَ حُجَّة فِي الْجَمِيع وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَحْفُوظًا لَمْ يَجُزْ أَنْ يُحْتَجّ بِهِ فِي شَيْء وَاَللَّه أَعْلَم وَقَالَ الشَّافِعِيّ فِي الْقَدِيم فَإِنْ قَالَ قَائِل فَإِنَّ عُمَر بْن الْخَطَّاب اِتَّهَمَ حَدِيث فَاطِمَة بِنْت قَيْسٍ وَقَالَ لَا نَدَع كِتَاب رَبّنَا لِقَوْلِ اِمْرَأَة قُلْنَا لَا نَعْرِف أَنَّ عُمَر اِتَّهَمَهَا وَمَا كَانَ فِي حَدِيثهَا مَا تُتَّهَم لَهُ مَا حَدَّثَتْ إِلَّا بِمَا يَجِب وَهِيَ اِمْرَأَهُ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ لَهَا شَرَف وَعَقْل وَفَضْل وَلَوْ رُدَّ شَيْء مِنْ حَدِيثهَا كَانَ إِنَّمَا يُرَدّ مِنْهُ أَنَّهُ أَمَرَهَا بِالْخُرُوجِ مِنْ بَيْت زَوْجهَا فَلَمْ تَذْكُر هِيَ لِمَ أُمِرَتْ بِذَلِكَ وَإِنَّمَا أُمِرَتْ بِهِ لِأَنَّهَا اِسْتَطَالَتْ عَلَى أَحْمَائِهَا فَأَمَرَتْ بِالتَّحَوُّلِ عَنْهُمْ لِلشَّرِّ بَيْنهَا وَبَيْنهمْ فَكَأَنَّهُمْ أَحَبُّوا لَهَا ذِكْر السَّبَب الَّذِي لَهُ أُخْرِجَتْ لِئَلَّا يَذْهَب ذَاهِب إِلَى أَنَّ النَّبِيّ ﷺ قَضَى أَنْ تَعْتَدّ الْمَبْتُوتَة حَيْثُ شَاءَتْ فِي غَيْر بَيْت زَوْجهَا وَهَذَا الَّذِي ذَكَره الشَّافِعِيّ هُوَ تَأْوِيل عَائِشَة بِعَيْنِهِ وَبِهِ أَجَابَتْ مَرْوَان لَمَا اِحْتَجَّ عَلَيْهَا بِالْحَدِيثِ كَمَا تَقَدَّمَ وَلَكِنَّ هَذَا التَّأْوِيل مِمَّا لَا يَصِحّ دَفْع الْحَدِيث بِهِ مِنْ وُجُوهٍ أَحَدهَا أَنَّهُ لَيْسَ بِمَذْكُورٍ فِي الْقِصَّة وَلَا عَلَّقَ عَلَيْهِ الْحُكْم قَطّ لَا بِاللَّفْظِ وَلَا بِالْمَفْهُومِ وَإِنْ كَانَ وَاقِعًا فَتَعْلِيق الْحُكْم بِهِ تَعْلِيقٌ عَلَى وَصْف لَمْ يَعْتَبِرهُ النَّبِيّ ﷺ وَلَا فِي لَفْظه قَطّ مَا يَدُلّ عَلَى إِسْقَاط السُّكْنَى بِهِ وَتَرْكٌ لِتَعْلِيقِ الْحُكْم بِالْوَصْفِ الَّذِي اِعْتَبَرَهُ وَعَلَّقَ بِهِ الْحُكْم وَهُوَ عَدَم ثُبُوت الرَّجْعَة الثَّانِي أَنَّكُمْ لَا تَقُولُونَ بِهِ فَإِنَّ الْمَرْأَة وَلَوْ اِسْتَطَالَتْ وَلَوْ عَصَتْ بِمَا عَسَى أَنْ تَعْصَى بِهِ لَا يَسْقُط
следующие страницы →