← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 5760

عون المعبود وحاشية ابن القيم

العظيم آبادي، شرف الحق

Полный текст (4 665 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

هِيَ ضَعِيفَةٌ وَفِيهَا سَكِينَةٌ فَلَا تُؤْذِي الْمُصَلِّي وَلَا تَقْطَعُ صَلَاتَهُ فَهِيَ ذُو (ذَاتُ) بَرَكَةٍ فَصَلُّوا فِي مَرَابِطِهَا وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ الصَّلَاةِ فِي مَبَارِكِ الْإِبِلِ وَعَلَى جَوَازِهَا فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ فِي مَبَارِكِ الْإِبِلِ بِحَالٍ قَالَ وَمَنْ صَلَّى فِيهَا أَعَادَ أَبَدًا وَسُئِلَ مَالِكٌ عَمَّنْ لَا يَجِدُ إِلَّا عَطَنَ الْإِبِلِ قَالَ لَا يُصَلِّي قِيلَ فَإِنْ بَسَطَ عَلَيْهِ ثوبا قال لا وقال بن حَزْمٍ لَا تَحِلُّ فِي عَطَنِ الْإِبِلِ وَذَهَبَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ إِلَى حَمْلِ النَّهْيِ عَلَى الْكَرَاهَةِ مَعَ عَدَمِ النَّجَاسَةِ وَعَلَى التَّحْرِيمِ مَعَ وُجُودِهَا وَهَذَا إِنَّمَا يَتِمُّ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ عِلَّةَ النَّهْيِ هِيَ النَّجَاسَةُ وَذَلِكَ مُتَوَقِّفٌ عَلَى نَجَاسَةِ أبوال الإبل وأزبالها وستعرف بعيد هَذَا تَحْقِيقَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الصَّوَابِ وَلَوْ سَلَّمْنَا النَّجَاسَةَ فِيهِ لَمْ يَصِحَّ جَعْلُهَا عِلَّةً لِأَنَّ الْعِلَّةَ لَوْ كَانَتِ النَّجَاسَةَ لَمَا افْتَرَقَ الْحَالُ بَيْنَ أَعْطَانِهَا وَبَيْنَ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَصْفَهَانِيُّ قَالَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ لَمْ نَرَ خِلَافًا بَيْن عُلَمَاء الْحَدِيث أَنَّ هَذَا الْخَبَر صَحِيح مِنْ جِهَة النَّقْل لِعَدَالَةِ نَاقِلِيهِ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَرُوِّينَا عن علي بن أبي طالب وبن عَبَّاسٍ ﵃ الْوُضُوء مِمَّا خَرَجَ وَلَيْسَ مِمَّا دَخَلَ وَإِنَّمَا قَالَا ذَلِكَ فِي تَرْك الْوُضُوء مِمَّا مَسَّتْ النَّار ثُمَّ ذَكَرَ عن بن مَسْعُودٍ أَنَّهُ أُتِيَ بِقَصْعَةٍ مِنْ الْكَبِد وَالسَّنَام مِنْ لَحْم الْجَزُور فَأَكَلَ وَلَمْ يَتَوَضَّأ قَالَ وَهَذَا مُنْقَطِع وَمَوْقُوف وَرُوِيَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ يَأْكُل مِنْ أَلْوَان الطَّعَام وَلَا يَتَوَضَّأ مِنْهُ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَبِمِثْلِ هَذَا لَا يُتْرَك مَا ثَبَتَ عَنْ رَسُول اللَّه ﷺ هَذَا كَلَامه فِي السُّنَن الْكَبِير وَهُوَ كَمَا تَرَى صَرِيح فِي اِخْتِيَاره الْقَوْل بِأَحَادِيث النَّقْض واختاره بن خُزَيْمَةَ وَمِنْ الْعَجَب مُعَارَضَة هَذِهِ الْأَحَادِيث بِحَدِيثِ جابر كان آخر الأمرين من رسول الله ﷺ تَرْك الْوُضُوء مِمَّا مَسَّتْ النَّار وَلَا تَعَارُض بَيْنهمَا أَصْلًا فَإِنَّ حَدِيث جَابِرٍ هَذَا إِنَّمَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ كَوْنه مَمْسُوسًا بِالنَّارِ لَيْسَ جِهَة مِنْ جِهَات نَقْضِ الْوُضُوء وَمَنْ نَازَعَكُمْ فِي هَذَا نَعَمْ هَذَا يَصْلُح أَنْ يَحْتَجُّوا بِهِ عَلَى مَنْ يُوجِب الْوُضُوء مِمَّا مَسَّتْ النَّار عَلَى صُعُوبَة تَقْرِير دَلَالَته وَأَمَّا مَنْ يَجْعَل كَوْن اللَّحْم لَحْم إِبِل هُوَ الْمُوجِب لِلْوُضُوءِ سَوَاء مَسَّتْهُ النَّار أَمْ لَمْ تَمَسّهُ فَيُوجِب الْوُضُوء مِنْ نِيئِهِ وَمَطْبُوخه وَقَدِيده فَكَيْف يُحْتَجّ عَلَيْهِ بِهَذَا الْحَدِيث وَحَتَّى لَوْ كَانَ لَحْم الْإِبِل فَرْدًا مِنْ أَفْرَاده فَإِنَّمَا تَكُون دَلَالَته بِطَرِيقِ الْعُمُوم فَكَيْف يُقَدَّم عَلَى الْخَاصّ هَذَا مَعَ أَنَّ الْعُمُوم لَمْ يُسْتَفَدْ ضِمْنًا مِنْ كَلَام صَاحِب الشَّرْع وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ قَوْل الرَّاوِي وَأَيْضًا فَأَبْيَن مِنْ هَذَا كُلّه أَنَّهُ لَمْ يَحْكِ لَفْظًا لَا خَاصًّا وَلَا عَامًّا وَإِنَّمَا حَكَى أَمْرَيْنِ هُمَا فِعْلَانِ أَحَدهمَا مُتَقَدِّم وَهُوَ فِعْل الْوُضُوء وَالْآخَر مُتَأَخِّر وَهُوَ تَرْكه مِنْ مَمْسُوس النَّار فَهَاتَانِ وَاقِعَتَانِ تَوَضَّأَ فِي إِحْدَاهُمَا وَتَرَكَ فِي الْأُخْرَى مِنْ شَيْء مُعَيَّن مَسَّتْهُ النَّار لَمْ يَحْكِ لَفْظًا عَامًّا وَلَا خَاصًّا يُنْسَخ بِهِ اللَّفْظ الصَّرِيح الصَّحِيح وَأَيْضًا فَإِنَّ الْحَدِيث قَدْ جَاءَ مُثْبِتًا مِنْ رِوَايَة جَابِرٍ نَفْسه أن رسول الله ﷺ دُعِيَ إِلَى طَعَام فَأَكَلَ

стр. 212

مَرَابِضِ الْغَنَمِ إِذْ لَا قَائِلَ بِالْفَرْقِ بَيْنَ أَرْوَاثِ كُلٍّ مِنَ الْجِنْسَيْنِ وَأَبْوَالِهَا كَمَا قَالَ الْعِرَاقِيُّ بَلْ حِكْمَةُ النَّهْيِ مَا فِيهَا مِنَ النُّفُورِ وَالتَّمَرُّدِ وَالشِّرَادِ وَبِهَذَا عَلَّلَ النَّهْيَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابُ مَالِكٍ وَهَذَا هُوَ الْحَقُّ وَقَدْ تَمَسَّكَ بِحَدِيثِ الْبَابِ أَيْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ مَنْ قَالَ بِطَهَارَةِ أَبْوَالِ الْغَنَمِ وَأَبْعَارِهَا قَالُوا لِأَنَّ مَرَابِضَ الْغَنَمِ لَا تَخْلُو مِنْ ذَلِكَ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا يُبَاشِرُونَهَا فِي صَلَاتِهِمْ فَلَا تَكُونُ نَجِسَةً وَيُؤَيِّدُهُ مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي قَبْلَ أَنْ يَبْنِيَ الْمَسْجِدَ فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ وَبَوَّبَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ لِذَلِكَ بَابًا وَقَالَ بَابُ أَبْوَالِ الْإِبِلِ وَالدَّوَابِّ وَالْغَنَمِ وَمَرَابِضِهَا وَصَلَّى أَبُو مُوسَى فِي دَارِ البريد والسرقين والبرية في جنبه فقال ها هنا وَثَمَّ سَوَاءٌ قُلْتُ السِّرْقِينُ هُوَ الزِّبْلُ وَالْبَرِيَّةُ الصَّحْرَاءُ مَنْسُوبَةٌ إِلَى الْبَرِّ وَدَارُ الْبَرِيدِ مَوْضِعٌ بِالْكُوفَةِ كَانَتِ الرُّسُلُ تَنْزِلُ فِيهِ إِذَا حَضَرَتْ مِنَ الْخُلَفَاءِ إِلَى الْأُمَرَاءِ وَكَانَ أَبُو مُوسَى أَمِيرًا عَلَى الْكُوفَةِ فِي زَمَنِ عُمَرَ ﵁ وقوله ها هنا وَثَمَّ سَوَاءٌ يُرِيدُ أَنَّهُمَا مُتَسَاوِيَانِ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ وَحَدِيثُ أَنَسٍ فِي قِصَّةِ أُنَاسٍ مِنْ عُرَيْنَةَ الَّذِينَ أَمَرَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ بِلِقَاحٍ وَأَنْ يَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا دَلِيلٌ ظَاهِرٌ عَلَى طَهَارَةِ أَبْوَالِ الْإِبِلِ أَيْضًا قَالَ الْحَافِظُ فِي فَتْحِ الْبَارِي وَأَمَّا شُرْبُهُمُ الْبَوْلَ فَاحْتَجَّ بِهِ مَنْ قَالَ بِطَهَارَتِهِ أَمَّا مِنَ الْإِبِلِ فَبِهَذَا الْحَدِيثِ وَأَمَّا مِنْ مَأْكُولِ اللَّحْمِ فَبِالْقِيَاسِ عَلَيْهِ انْتَهَى وَذَهَبَ إِلَى طَهَارَةِ بَوْلِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ وَرَوْثِهِ الْإِمَامُ مَالِكٌ وأحمد بن حنبل وعطاء والثوري وبن أَبِي لَيْلَى وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ الْمَنْصُورُ وَالْقَوِيُّ مِنْ حَيْثُ الدَّلِيلِ وَسَمِعْتُ شَيْخَنَا الْعَلَّامَةَ الْمُحَدِّثَ الْفَقِيهَ سُلْطَانَ الْعُلَمَاءِ السَّيِّدَ مُحَمَّد نَذِير حُسَيْن الدَّهْلَوِيَّ أَدَامَ اللَّهُ بَرَكَاتِهِ عَلَيْنَا يَقُولُ بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ يَقُولُ أَتَى النَّبِيُّ ﷺ الغاية فَأَمَرَنِي أَنْ آتِيهِ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ فَوَجَدْتُ حَجَرَيْنِ وَالْتَمَسْتُ الثَّالِثَ فَلَمْ أَجِدْ فَأَخَذْتُ رَوْثَةً فَأَتَيْتُهُ بِهَا فَأَخَذَ الْحَجَرَيْنِ وَأَلْقَى الرَّوْثَةَ وَقَالَ هَذَا رِكْسٌ فَلَا تَدُلُّ عَلَى نَجَاسَةِ عُمُومِ الرَّوْثَةِ لأنه صرح بن خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ فِي رِوَايَةٍ لَهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهَا كَانَتْ رَوْثَةَ حِمَارٍ عَلَى أَنْ نَقَلَ التَّيْمِيُّ أَنَّ الرَّوْثَ مُخْتَصٌّ مِنَ الْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ وَإِنَّا لَا نَقُولُ بِطَهَارَةِ رَوْثِ الْبِغَالِ وَالْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ وَأَمَّا النَّهْيُ عَنِ الِاسْتِنْجَاءِ بِالرَّوْثَةِ مُطْلَقًا فَقَدْ جَاءَتْ عِلَّةُ النَّهْيِ عنه كونها من أم الْجِنِّ لَا مِنْ جِهَةِ أَنَّهَا نَجِسَةٌ وَذَهَبَ الإمام الشافعي ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] ثُمَّ حَضَرَتْ الظُّهْر فَقَامَ وَتَوَضَّأَ وَصَلَّى ثُمَّ أَكَلَ فَحَضَرَتْ الْعَصْر فَقَامَ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأ فَكَأَنَّ آخِر الْأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُول اللَّه النَّبِيّ ﷺ تَرْك الْوُضُوء مِمَّا مَسَّتْ النَّار فَالْحَدِيث لَهُ قِصَّة فَبَعْض الرُّوَاة اِقْتَصَرَ عَلَى مَوْضِع الْحُجَّة فَحَذَفَ الْقِصَّة وَبَعْضهمْ ذَكَرَهَا وَجَابِرٌ رَوَى الْحَدِيث بِقِصَّتِهِ وَاللَّهُ أَعْلَم

стр. 213

وَالْجُمْهُورُ (أَيْ جُمْهُورُ أَصْحَابِهِ) بِنَجَاسَةِ الْأَبْوَالِ وَالْأَرْوَاثِ كُلِّهَا مِنْ مَأْكُولِ اللَّحْمِ وغيره وقال دواد الظَّاهِرِيُّ إِنَّ الْأَبْوَالَ كُلَّهَا سَوَاءٌ كَانَتْ أَبْوَالَ مَأْكُولِ اللَّحْمِ أَوْ غَيْرَ مَأْكُولِ اللَّحْمِ وَالْأَرْوَاثُ كُلَّهَا كَذَلِكَ طَاهِرَةٌ إِلَّا بَوْلَ الْآدَمِيِّ وَغَائِطَهُ وَهَذَانِ الْمَذْهَبَانِ لَيْسَ عَلَيْهِمَا بُرْهَانٌ يَقْنَعُ بِهِ الْقَلْبُ ٣ - (بَاب الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ اللَّحْمِ النِّيءِ) [١٨٥] على وزن حمل أي غير النضيح (وَغَسْلِهِ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ أَيْ بَابُ الْوُضُوءِ الشَّرْعِيِّ أَوْ غَسْلُ الْيَدِ مِنْ مَسِّ لَحْمٍ غَيْرِ مَطْبُوخٍ هَلْ هُوَ ضَرُورِيٌّ أَمْ لَا فَبَيَّنَ الْحَدِيثُ أَنَّهُ غَيْرُ ضَرُورِيٍّ وَالضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ فِي غَسْلِهِ يَرْجِعُ إِلَى الْمَاسِّ بِقَرِينَةِ الْمَقَامِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا إِرْجَاعُ الضَّمِيرِ إِلَى اللَّحْمِ أَيِ الْوُضُوءُ مِنْ غَسْلِ اللَّحْمِ النِّيءِ فَبَعِيدٌ (الرَّقِّيُّ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِ الْقَافِ نِسْبَةً إِلَى الرَّقَّةِ مَدِينَةٌ عَلَى الْفُرَاتِ (الْمَعْنَى) أَيْ وَاحِدٌ أَيْ أَحَادِيثُهُمْ مُتَقَارِبَةٌ فِي الْمَعْنَى (لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ) أَيْ لَا أَعْلَمُ هَذَا الْحَدِيثَ إِلَّا أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَزِيدَ أَخْبَرَنِي بِهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَفِي رواية بن حِبَّانَ الْجَزْمُ بِأَنَّهُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ذَكَرَهُ السيوطي رح وَهَذَا اللَّفْظُ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلَاءِ (وَقَالَ أَيُّوبُ وَعَمْرٌو) فِي رِوَايَتِهِمَا عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ (وَأَرَاهُ) أَيْ أَظُنُّهُ (يَسْلُخُ شَاةً) أَيْ يَنْزِعُ الْجِلْدَ عَنِ الشَّاةِ فِي الْمِصْبَاحِ سَلَخْتُ الشَّاةَ سَلْخًا مِنْ بَابِ قَتَلَ وَمِنْ بَابِ قَتَلَ وَمِنْ بَابِ ضَرَبَ قَالُوا وَلَا يُقَالُ فِي الْبَعِيرِ سَلَخْتُ جِلْدَهُ وَإِنَّمَا يُقَالُ كَشَطْتُهُ انْتَهَى (تَنَحَّ) أَمْرٌ مِنْ تَنَحَّى يَتَنَحَّى أَيْ تَحَوَّلْ عَنْ مَكَانِكَ (حَتَّى أُرِيَكَ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَمَعْنَى أُرِيَكَ أُعَلِّمَكَ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى وأرنا مناسكنا (فَدَحَسَ بِهَا) فِي الصِّحَاحِ الدَّحْسُ إِدْخَالُ الْيَدَيْنِ جِلْدِ الشَّاةِ وَصِفَاقِهَا لِسَلْخِهَا أَيْ أَدْخَلَ يَدَهُ بَيْنَ الْجِلْدِ وَاللَّحْمِ بِشِدَّةٍ وَقُوَّةٍ وَدَسَّهَا بَيْنَهُمَا كفعل السلاخ (حتى توارت) أي استترت و (وَلَمْ يَتَوَضَّأْ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَمَعْنَى

стр. 214

الْوُضُوءِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ غَسْلُ الْيَدِ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ رِوَايَةُ عَمْرٍو الْآتِيَةُ (زَادَ عَمْرٌو فِي حَدِيثِهِ) بَعْدَ قَوْلِهِ لَمْ يَتَوَضَّأْ (يَعْنِي لَمْ يَمَسَّ مَاءً) وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا التَّفْسِيرَ مِنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ (وَقَالَ) أَيْ عَمْرٌو فِي رِوَايَتِهِ (عَنْ هِلَالِ بْنِ مَيْمُونٍ الرَّمْلِيِّ) أَيْ بِصِيغَةِ الْعَنْعَنَةِ دُونَ الْإِخْبَارِ كَمَا فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلَاءِ وَأَيُّوبَ (مُرْسَلًا لَمْ يَذْكُرْ أبا سعيد) المراد من المرسل ها هنا مَعْنَاهُ الْمَشْهُورُ أَيْ قَوْلُ التَّابِعِيِّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَذَا أَوْ فَعَلَ كَذَا أَوْ فُعِلَ بِحَضْرَتِهِ كَذَا قَالَ المنذري وأخرجه بن مَاجَهْ وَفِي إِسْنَادِهِ هِلَالُ بْنُ مَيْمُونٍ الْجُهَنِيُّ الرملي كنيته أبو المغيرة قال بْنُ مَعِينٍ ثِقَةٌ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ لَيْسَ بِقَوِيٍّ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ ٤ - (بَاب تَرْكِ الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الْمَيْتَةِ) [١٨٦] أَيْ مَيْتَةِ مَأْكُولِ اللَّحْمِ (مَرَّ بِالسُّوقِ دَاخِلًا مِنْ بَعْضِ الْعَالِيَةِ) أَيْ كَانَ دُخُولُهُ ﷺ مِنْ بَعْضِ الْعَالِيَةِ إِلَى السُّوقِ وَالْعَالِيَةُ وَالْعَوَالِي أَمَاكِنُ بِأَعْلَى أَرَاضِي الْمَدِينَةِ وَالنِّسْبَةُ إِلَيْهَا عَلَوِيٌّ وَأَدْنَاهَا عَلَى أَرْبَعَةِ أَمْيَالٍ وَأَبْعَدُهَا مِنْ جِهَةِ نَجْدٍ ثمانية أميال قاله بن الْأَثِيرِ (وَالنَّاسُ كَنَفَتَيْهِ) بِفَتْحِ الْكَافِ وَالنُّونِ وَالْفَاءِ قَالَ النَّوَوِيُّ وَالنَّاسُ كَنَفَتَهُ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ كَنَفَتَيْهِ وَمَعْنَى الْأَوَّلِ جَانِبَهُ وَالثَّانِي جَانِبَيْهِ (فَمَرَّ بِجَدْيٍ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الدَّالِ مِنْ وَلَدِ الْمَعْزِ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَكَذَا فَسَّرَهُ الْأَرْدُبِيلِيُّ (أَسَكٍّ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالسِّينِ الْمَفْتُوحَةِ وَالْكَافِ الْمُشَدَّدَةِ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي الْمَشَارِقِ يُطْلَقُ عَلَى مُلْتَصِقِ الأذنين

стр. 215

وَعَلَى فَاقِدِهِمَا وَعَلَى مَقْطُوعِهِمَا وَعَلَى الْأَصَمِّ الَّذِي لا يسمع والمراد ها هنا الأول وقال بن الْأَثِيرِ الْمُرَادُ الثَّالِثُ وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَالْقُرْطُبِيُّ الْمُرَادُ صَغِيرُ الْأُذُنَيْنِ (وَسَاقَ) الرَّاوِي (الْحَدِيثَ) بِتَمَامِهِ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الزُّهْدِ مِنْ صَحِيحِهِ وَبَقِيَّتُهُ أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنَّ هَذَا لَهُ بِدِرْهَمٍ فَقَالُوا مَا نُحِبُّ أَنَّهُ لَنَا بِشَيْءٍ وَمَا نَصْنَعُ بِهِ قَالَ تُحِبُّونَ أَنَّهُ لَكُمْ قَالُوا وَاللَّهِ لَوْ كَانَ حَيًّا كَانَ عيبا فيه لأنه أسك فيكف وَهُوَ مَيِّتٌ فَقَالَ وَاللَّهِ لَلدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ هَذَا عَلَيْكُمْ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ وَفِيهِ الْأَسَكُّ الَّذِي لَيْسَ لَهُ أُذُنَانِ وَالْحَدِيثُ فِيهِ جَوَازُ مَسِّ مَيْتَةِ مَأْكُولِ اللَّحْمِ وَأَنَّ غَسْلَ الْيَدِ بَعْدَ مَسِّهَا لَيْسَ بِضَرُورِيٍّ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ٥ - (بَاب فِي تَرْكِ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتْ النَّارُ) [١٨٧] وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الْمَتْنِ مِمَّا مَسَّتُهُ النَّارُ وَهُوَ أَصْرَحُ أَيْ تَرْكُ الْوُضُوءِ مِنْ أَكْلِ شَيْءٍ طَبَخَتْهُ النَّارُ لِأَنَّ مَا طَبَخَتْهُ النَّارُ وَمَسَّتْهُ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ (كَتِفَ شَاةٍ) الْكَتِفُ كَفَرِحٍ وَمِثْلٍ وَجَبْلٍ يُقَالُ لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ شانه أَيْ أَكْلُ اللَّحْمِ الْكَتِفِ وَهَذَا الْحَدِيثُ نَصٌّ صَرِيحٌ فِي عَدَمِ انْتِقَاضِ الْوُضُوءِ بِأَكْلِ مَا مَسَّتْهُ النَّارُ وَسَيَجِيءُ بَيَانُهُ فِي آخِرِ الْبَابِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ [١٨٨] (ضِفْتُ) بِكَسْرِ الضَّادِ أَيْ نَزَلْتُ عَلَيْهِ ضَيْفًا قَالَ الْجَوْهَرِيُّ ضِفْتُ الرَّجُلَ ضِيَافَةً إِذَا نَزَلْتُ عَلَيْهِ ضَيْفًا (بِجَنْبٍ) بِفَتْحِ الجيم وسكون النون قال بن سِيدَهْ جَنْبُ الشَّاةِ شِقُّهَا وَجَنْبُ الْإِنْسَانِ شِقُّهُ وَفِي النِّهَايَةِ الْجَنْبُ الْقِطْعَةُ مِنَ الشَّيْءِ يَكُونُ مُعْظَمَهُ أَوْ شَيْئًا كَثِيرًا مِنْهُ (فَشُوِيَ) بِضَمِّ الشِّينِ وَكَسْرِ الْوَاوِ الْمُخَفَّفَةِ يُقَالُ شَوَيْتُ اللَّحْمَ أَشْوِيهِ شَيًّا فَانْشَوَى مِثْلَ كَسَرْتُهُ فَانْكَسَرَ فَهُوَ مَشْوِيٌّ (الشَّفْرَةَ) بِفَتْحِ الشِّينِ وَسُكُونِ الْفَاءِ قَالَ الجوهري هي السكين العظيمة وقال بن الْأَثِيرِ هِيَ السِّكِّينُ الْعَرِيضَةُ (يَحُزُّ) بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ والزاء الْمُعْجَمَةِ الْمُشَدَّدَةِ فِي الصِّحَاحِ حَزَّهُ وَاحْتَزَّهُ أَيْ قَطَعَهُ وَالتَّحَزُّزُ التَّقَطُّعُ وَالْحُزَّةُ قِطْعَةٌ مِنَ اللَّحْمِ طُولًا وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ قَطْعِ اللَّحْمِ

стр. 216

بِالسِّكِّينِ وَفِي النَّهْيِ عَنْهُ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ فَإِنْ ثَبَتَ خُصَّ بِعَدَمِ الْحَاجَةِ الدَّاعِيَةِ إِلَى ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنَ التَّشَبُّهِ بِالْأَعَاجِمِ وَأَهْلِ التَّرَفِ (فَآذَنَهُ) أَيْ أَعْلَمَهُ وأخبره في النهاية الآذان الإعلام بالشيء آذان إِيذَانًا وَأَذَّنَ تَأْذِينًا وَالْمُشَدَّدُ مَخْصُوصٌ بِإِعْلَامِ وَقْتِ الصَّلَاةِ (وَقَالَ) النَّبِيُّ ﷺ (ماله) لِبِلَالٍ قَدْ عَجَّلَ وَلَمْ يَنْتَظِرْ إِلَى أَنْ أَفْرُغَ مِنْ أَكْلِ طَعَامِي (تَرِبَتْ يَدَاهُ) قَالَ الْجَوْهَرِيُّ تَرِبَ الشَّيْءُ بِكَسْرِ الرَّاءِ أَصَابَهُ التُّرَابُ وَمِنْهُ تَرِبَ الرَّجُلُ افْتَقَرَ كَأَنَّهُ لَصِقَ بِالتُّرَابِ يُقَالُ تَرِبَتْ يَدَاكَ وَهُوَ عَلَى الدُّعَاءِ أَيْ لَا أَصَبْتَ خَيْرًا انْتَهَى وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ تَرِبَتْ يَدَاهُ كَلِمَةٌ تَقُولُهَا الْعَرَبُ عِنْدَ اللَّوْمِ وَمَعْنَاهَا الدُّعَاءُ عَلَيْهِ بِالْفَقْرِ وَالْعَدَمِ وَقَدْ يطلقونها في كلاهم (كَلَامِهِمْ) وَهُمْ لَا يُرِيدُونَ وُقُوعَ الْأَمْرِ كَمَا قَالُوا عَقْرَى حَلْقَى فَإِنَّ هَذَا الْبَابَ لَمَّا كثر في كلامهم وأدام اسْتِعْمَالُهُ فِي مَجَارِي اسْتِعْمَالِهِمْ صَارَ عِنْدَهُمْ بِمَعْنَى اللَّغْوِ وَذَلِكَ مِنْ لَغْوِ الْيَمِينِ الَّذِي لَا اعْتِبَارَ بِهِ وَلَا كَفَّارَةَ فِيهِ وَمِثْلُ هَذَا قَوْلُهُ ﷺ فَعَلَيْكَ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ (وَقَامَ يُصَلِّي) اسْتَدَلَّ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ بِتَقْدِيمِ الْعَشَاءِ عَلَى الصَّلَاةِ خَاصٌّ بِغَيْرِ الْإِمَامِ الرَّاتِبِ قُلْتُ هَذَا الِاسْتِدْلَالُ صَحِيحٌ وَحَسَنٌ جِدًّا وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ لَيْسَ هَذَا الصَّنِيعُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمُخَالِفٍ لِقَوْلِهِ إِذَا حضر العشاء وأقيمت الصلاة فابدأوا بِالْعَشَاءِ وَإِنَّمَا هُوَ لِلصَّائِمِ الَّذِي أَصَابَهُ الْجُوعُ وَتَاقَتْ نَفْسُهُ إِلَى الطَّعَامِ وَهَذَا فِيمَنْ حَضَرَهُ الطَّعَامُ وَهُوَ مُتَمَاسِكٌ فِي نَفْسِهِ وَلَا يُزْعِجُهُ الْجُوعُ وَلَا يُعَجِّلُهُ عَنْ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ وَإِيفَاءِ حَقِّهَا انْتَهَى مُلَخَّصًا قُلْتُ وَإِنْ وَافَقَهُ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ فَهُوَ بَعِيدٌ (وَفَى) عَلَى وَزْنِ رَمَى كَذَا فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ أَيْ كَثُرَ وَطَالَ يُقَالُ وَفَى الشَّيْءُ وَفْيًا أَيْ تَمَّ وَكَثُرَ وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الْكِتَابِ وَفَاءً وَكَذَا فِي نُسَخِ الْمَصَابِيحِ أَيْ طَوِيلًا تَامًّا كَثِيرًا (فَقَصَّهُ لِي عَلَى سِوَاكٍ) أَيْ قَصَّ مَا ارْتَفَعَ مِنَ الشَّعْرِ فَوْقَ السِّوَاكِ قَالَ السُّيُوطِيُّ وَفِي رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَوَضَعَ السِّوَاكَ تَحْتَ الشَّارِبِ وَقَصَّ عَلَيْهِ (أَوْ قَالَ) هَذَا تَرَدُّدٌ مِنَ الرَّاوِي قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وبن مَاجَهْ [١٨٩] (بِمِسْحٍ) بِكَسْرِ الْمِيمِ الْبَلَاسُ وَهُوَ كِسَاءٌ مَعْرُوفٌ (فَصَلَّى) مِنْ غَيْرِ وُضُوءٍ جَدِيدٍ وَالْحَدِيثُ

стр. 217

فِيهِ ثَلَاثُ مَسَائِلَ الْأُولَى عَدَمُ انْتِقَاضِ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتْهُ النَّارُ الثَّانِيَةُ جَوَازُ أَدَاءِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْأَكْلِ بِغَيْرِ الْمَضْمَضَةِ الثَّالِثَةُ جَوَازُ مَسْحِ الْيَدِ بَعْدَ الطَّعَامِ وَأَنَّ غَسْلَهَا لَيْسَ بِضَرُورِيٍّ قال المنذري وأخرجه بن مَاجَهْ [١٩٠] (انْتَهَشَ) النَّهْشُ بِالْمُعْجَمَةِ أَخْذُ اللَّحْمِ بِالْأَضْرَاسِ وَبِالْإِهْمَالِ بِمُقَدَّمِ الْفَمِ قَالَهُ الْكِرْمَانِيُّ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَكَلَ كَتِفِ شَاةٍ ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ [١٩١] (قَرَّبْتُ) بِشِدَّةِ الرَّاءِ (وَلَمْ يَتَوَضَّأِ) الْوُضُوءَ الشَّرْعِيَّ الْمُتَبَادِرَ مِنَ السِّيَاقِ [١٩٢] (كَانَ آخِرُ الْأَمْرَيْنِ) قَالَ الْحَافِظُ فِي فَتْحِ الْبَارِي قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ إِنَّ الْمُرَادَ بِالْأَمْرِ ها هنا الشَّأْنُ وَالْقِصَّةُ لَا مُقَابِلَ النَّهْيِ انْتَهَى أَيْ آخِرُ الْوَاقِعَتَيْنِ مِنْهُ ﷺ (مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ) بِنُضْجٍ وَطَبْخٍ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ [١٩٣] (مِنْ خِيَارِ الْمُسْلِمِينَ) وَهَذَا مِنِ بن السَّرْحِ تَوْثِيقٌ لِابْنِ أَبِي كَرِيمَةَ قُلْتُ وَلَمْ يُعْرَفْ فِيهِ جَرْحٌ (ثُمَامَةَ) بِضَمِّ الثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ (الْمُرَادِيُّ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ وَبِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ مَنْسُوبٌ إِلَى مُرَادٍ وَهُوَ

стр. 218

أَبُو قَبِيلَةٍ مِنَ الْيَمَنِ (مِصْرَ) بَدَلٌ مِنْ ضمير المتكلم (الجزء) بفتح الجيم وسكون الزاء الْمُعْجَمَةِ بَعْدَهَا هَمْزَةٌ (لَقَدْ رَأَيْتُنِي) الرُّؤْيَةُ بِمَعْنَى الْعِلْمِ تَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ وَيَاءُ الْمُتَكَلِّمِ فِيهِ الْمَفْعُولُ الْأَوَّلُ وَسَابِعٌ الْمَفْعُولُ الثَّانِي وَالشَّكُّ مِنَ الرَّاوِي (فَنَادَاهُ) أَيْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الْإِعْلَامِ لِلصَّلَاةِ بَعْدَ الْأَذَانِ لَكِنْ لَا عَلَى الطَّرِيقِ الْمُحْدَثَةِ الَّتِي يُقَالُ لَهَا التَّثْوِيبُ بَلْ فِيهِ مُجَرَّدُ الْإِعْلَامِ وَالْإِيذَانِ (وَبُرْمَتُهُ) بِضَمِّ الْبَاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ هِيَ الْقِدْرُ وَجَمْعُهَا الْبِرَامُ بِكَسْرِ الْبَاءِ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ (أَطَابَتْ بُرْمَتُكُ) بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ وَالطَّيِّبُ خِلَافُ الْخَبِيثِ يُقَالُ طَابَ الشَّيْءُ يَطِيبُ طِيبَةً وَتَطْيَابًا وَنِسْبَةُ الطِّيبَةِ إِلَى الْبُرْمَةِ مَجَازٌ لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ طِيبَةِ الْبُرْمَةِ تَطْيَابُ مَا فِيهَا مِنَ الطَّعَامِ أَيْ نَضُجَ مَا فِي الْبُرْمَةِ وَصَارَ لَائِقًا لِلْأَكْلِ (بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي) أَيْ أَنْتَ مُفْدًى بِهِمَا أَوْ فَدَيْتُكَ بِهِمَا (فَتَنَاوَلَ مِنْهَا بَضْعَةً) أَيْ أَخَذَ مِنَ الْبُرْمَةِ قِطْعَةً مِنَ الذِي هُوَ فِيهَا وَهُوَ اللَّحْمُ (يَعْلِكُهَا) أَيْ يَمْضُغُهَا (أَحْرَمَ بِالصَّلَاةِ) أَيْ دَخَلَ فِيهَا (وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ) أَيْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ أَوْ إِلَى مَضْغِهِ لِتِلْكَ الْقِطْعَةِ ثُمَّ دُخُولِهِ فِي الصَّلَاةِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ قَوْلَهُ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ قَالَهُ الرَّاوِي وَقْتَ تَحْدِيثِهِ بِذَلِكَ أَيْ أَنَا مُتَيَقِّنٌ بِتِلْكَ الْوَاقِعَةِ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى فِعْلِ النَّبِيِّ ﷺ وَفِيهِ دَلَالَةٌ وَاضِحَةٌ عَلَى أَنَّ الْمَضْمَضَةَ بَعْدَ الْأَكْلِ لِلصَّلَاةِ لَيْسَ بِضَرُورِيٍّ وَعَلَى أن أكل ما غيرته النار ليس بناقص لِلْوُضُوءِ [١٩٤] ٧٦ بَاب التَّشْدِيدِ فِي ذَلِكَ أَيْ فِي الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ أَيْ وُجُوبِ الْوُضُوءِ الشَّرْعِيِّ مِنْهُ (الْأَغَرِّ) بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَشِدَّةِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ (الْوُضُوءُ مِمَّا أَنْضَجَتِ النَّارُ) قَالَ الشَّيْخُ أَبُو زُرْعَةَ بْنُ زَيْنِ الدِّينِ الْعِرَاقِيُّ لَفْظُهُ الخبر ومعناه الأمر أي توضؤوا مِمَّا غَيَّرَتْهُ النَّارُ

стр. 219

[١٩٥] (فَسَقَتْهُ) أَيْ أَبَا سُفْيَانَ (قَدَحًا) بِفَتْحَتَيْنِ هُوَ إِنَاءٌ يَسَعُ مَا يَرْوِي رَجُلَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً (يا بن أُخْتِي أَلَا تَوَضَّأْ) أَيْ تَتَوَضَّأْ وَفِي رِوَايَةِ الطحاوي قالت يا بن أَخِي تَوَضَّأْ فَقَالَ إِنِّي لَمْ أُحْدِثْ شَيْئًا (أَوْ قَالَ) النَّبِيُّ ﷺ وَالشَّكُّ مِنَ الرَّاوِي وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَذَهَبَ أَكْثَرُ الْأَئِمَّةِ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ إلى أنه لا ينتفض الْوُضُوءُ بِأَكْلِ مَا مَسَّتْهُ النَّارُ وَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ إلى وجوب الشَّرْعِيِّ بِأَكْلِ مَا مَسَّتْهُ النَّارُ وَاسْتَدَلَّتْ بِأَحَادِيثِ الْبَابِ وَأَجَابَ الْأَكْثَرُونَ عَنْ أَحَادِيثِ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتْهُ النَّارُ بِوُجُوهٍ أَحَدُهَا أَنَّهُ مَنْسُوخٌ بِحَدِيثِ جَابِرٍ ﵁ كَانَ آخِرُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَرْكَ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ حَدِيثَ جَابِرٍ كَانَ آخِرُ الْأَمْرَيْنِ لَيْسَ مِنْ قَوْلِ جَابِرٍ بَلِ اخْتَصَرَهُ شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ أَحَدُ رُوَاتِهِ كَمَا عَرَفْتَ وَثَانِيهَا أَنَّ أَحَادِيثَ الْأَمْرِ مَحْمُولَةٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ لَا على الوجوب وهذا اختيار الخطابي وبن تَيْمِيَّةَ صَاحِبِ الْمُنْتَقَى وَثَالِثُهَا أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوُضُوءِ غَسْلُ الْفَمِ وَالْكَفَّيْنِ وَهَذَا الْجَوَابُ ضَعِيفٌ جِدًّا لِأَنَّ الْحَقَائِقَ الشَّرْعِيَّةَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى غَيْرِهَا وَحَقِيقَةُ الْوُضُوءِ الشَّرْعِيَّةِ هِيَ غَسْلُ جَمِيعِ الْأَعْضَاءِ الَّتِي تغتسل لِلْوُضُوءِ فَلَا يُخَالَفُ هَذِهِ الْحَقِيقَةَ إِلَّا لِدَلِيلٍ وَالَّذِي تَطْمَئِنُّ بِهِ الْقُلُوبُ مَا حَكَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ عُثْمَانَ الدَّارِمِيِّ أَنَّهُ لَمَّا اخْتَلَفَتْ أَحَادِيثُ الْبَابِ وَلَمْ يَتَبَيَّنِ الرَّاجِحُ مِنْهَا نَظَرْنَا إِلَى مَا عَمِلَ بِهِ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَرَجَّحْنَا بِهِ أَحَدَ الْجَانِبَيْنِ وَارْتَضَى بِهَذَا النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي مُسْنَدِ الشَّامِيِّينَ مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ قَالَ رَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ أَكَلُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ وَلَمْ يتوضئوا قال الحافظ بن حَجَرٍ إِسْنَادُهُ حَسَنٌ وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ أَكَلْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ خُبْزًا وَلَحْمًا فَصَلَّوْا وَلَمْ يَتَوَضَّئُوا وَفِي تَرْكِ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّ النَّارُ آثَارٌ أُخَرُ مَرْوِيَّةٌ عَنِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الصَّحَابَةِ ﵃ أجمعين

стр. 220

٧٧ - (بَابُ الْوُضُوءِ مِنَ اللَّبَنِ) [١٩٦] أَيِ الْمَضْمَضَةُ وَغَسْلُ الْفَمِ بَعْدَ شُرْبِ اللَّبَنِ (عَنْ عُقَيْلٍ) بِضَمِّ الْعَيْنِ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الْإِمَامُ (إِنَّ لَهُ دَسَمًا) بِفَتْحَتَيْنِ مَنْصُوبًا اسْمُ إِنَّ وَهُوَ بَيَانٌ لِعِلَّةِ الْمَضْمَضَةِ مِنَ اللَّبَنِ وَالدَّسَمُ مَا يَظْهَرُ عَلَى اللَّبَنِ مِنَ الدُّهْنِ وَيُقَاسُ عَلَيْهِ اسْتِحْبَابُ الْمَضْمَضَةِ مِنْ كُلِّ مَا لَهُ دَسَمٌ قَالَ النَّوَوِيُّ الْحَدِيثُ فِيهِ اسْتِحْبَابُ الْمَضْمَضَةِ مِنْ شُرْبِ اللَّبَنِ قَالَ الْعُلَمَاءُ وَكَذَلِكَ غَيْرُهُ مِنَ الْمَشْرُوبِ وَالْمَأْكُولِ يُسْتَحَبُّ لَهُ الْمَضْمَضَةُ لِئَلَّا يَبْقَى مِنْهُ بَقَايَا يَبْتَلِعُهَا فِي حَالِ الصَّلَاةِ وَلِيَنْقَطِعَ لُزُوجَتُهُ وَدَسَمُهُ وَيَتَطَهَّرَ فَمُهُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ [١٩٧] ٧٨ بَاب الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ أَيْ فِي الْوُضُوءِ مِنَ اللَّبَنِ (فَلَمْ يُمَضْمِضْ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ وَصَلَّى) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَضْمَضَةَ مِنَ اللَّبَنِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي فِيهَا الدُّسُومَةُ ليس فيها أمرا ضروريا بَلْ عَلَى سَبِيلِ الِاخْتِيَارِ قَالَ الْحَافِظُ وَأَغْرَبَ بن شاهين فجعل حديث أنس ناسخا لحديث بن عَبَّاسٍ وَلَمْ يَذْكُرْ مَنْ قَالَ فِيهِ بِالْوُجُوبِ حَتَّى يَحْتَاجَ إِلَى دَعْوَى النَّسْخِ انْتَهَى (قَالَ زَيْدُ) بْنُ الْحُبَابِ الرَّاوِي عَنْ مُطِيعٍ (دَلَّنِي شُعْبَةُ) بْنُ حَجَّاجٍ أَحَدُ النَّاقِدِينَ لِلرِّجَالِ وَالدَّلِيلُ مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ وَالدَّلِيلُ الدَّالُّ يُقَالُ قَدْ دَلَّهُ عَلَى الطَّرِيقِ يَدُلُّهُ دَلَالَةً (عَلَى هَذَا الشَّيْخِ) أَيْ مُطِيعِ بْنِ رَاشِدٍ فَدَلَالَةُ شُعْبَةَ لِزَيْدٍ عَلَى مُطِيعِ بْنِ رَاشِدٍ

стр. 221

لِأَخْذِ الْحَدِيثِ مِنْهُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ شُعْبَةَ كَانَ حَسَنَ الرَّأْيِ فِي مُطِيعِ بْنِ رَاشِدٍ وَإِلَّا لَمْ يَدُلَّ شُعْبَةُ عَلَى مَنْ كَانَ مَسْتُورَ الْحَالِ وَضَعِيفًا عِنْدَهُ قَالَ السُّيُوطِيُّ قَالَ الشَّيْخُ وَلِيُّ الدِّينِ وَمُطِيعٌ بَصْرِيٌّ قَالَ الذَّهَبِيُّ إِنَّهُ لَا يُعْرَفُ لَكِنْ قَالَ زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ إِنَّ شُعْبَةَ دَلَّهُ عَلَيْهِ وَشُعْبَةُ لَا يَرْوِي إِلَّا عَنْ ثِقَةٍ فَلَا يَدُلُّ إِلَّا عَلَى ثِقَةٍ وَهَذَا هُوَ الْمُقْتَضِي لِسُكُوتِ أَبِي دَاوُدَ عَلَيْهِ انْتَهَى قُلْتُ وَكَذَا سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ وَقَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ إِسْنَادُهُ حَسَنٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ٩ - (بَاب الْوُضُوءِ مِنْ الدَّمِ) [١٩٨] أَيْ هَلْ يَكُونُ الْوُضُوءُ مِنْ خُرُوجِ الدَّمِ سَائِلًا كَانَ أَوْ غَيْرَ سَائِلٍ وَاجِبًا أَمْ لَا فَدَلَّ الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ وَاجِبٍ (عَنْ عقيل بن جابر) بفتح العين ذكره بن حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ وَقَالَ الذَّهَبِيُّ فِيهِ جَهَالَةٌ مَا رَوَى عَنْهُ سِوَى صَدَقَةُ بْنُ يَسَارٍ وَقَالَ الْحَافِظُ لَا أَعْرِفُ رَاوِيًا عَنْهُ غَيْرَ صدقة انتهى لكن الحديث قد صححه بن خزيمة وبن حبان والحاكم كلهم من طريق بن إِسْحَاقَ (ذَاتِ الرِّقَاعِ) بِكَسْرِ الرَّاءِ كَانَتْ هَذِهِ الغزوة في سنة أربع قاله بن هِشَامٍ فِي سِيرَتِهِ وَفِي تَسْمِيَةِ هَذِهِ الْغَزْوَةِ بِذَاتِ الرِّقَاعِ وُجُوهٌ ذَكَرَهَا أَصْحَابُ السِّيَرِ لَكِنْ قَالَ السُّهَيْلِيُّ فِي الرَّوْضِ وَالْأَصَحُّ مِنْ هَذِهِ الْأَقْوَالِ مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةٍ وَنَحْنُ سِتَّةُ نَفَرٍ بَيْنَنَا بَعِيرٌ نَعْتَقِبُهُ فَنَقِبَتْ أَقْدَامُنَا وَنَقِبَتْ قَدَمَايَ وَسَقَطَتْ أَظْفَارِي فَكُنَّا نَلُفُّ عَلَى أَرْجُلِنَا الْخِرَقَ فَسُمِّيَتْ غَزْوَةُ ذَاتِ الرِّقَاعِ لِمَا كُنَّا نَعْصِبُ مِنَ الْخِرَقِ عَلَى أَرْجُلِنَا (فَأَصَابَ رَجُلٌ) مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِأَنْ قَتَلَهَا (فَحَلَفَ) الرَّجُلُ الْمُشْرِكُ الَّذِي قُتِلَتْ زَوْجَتُهُ (أَنْ لَا أَنْتَهِيَ) أَيْ لَا أَكُفَّ عَنِ الْمُعَارَضَةِ (حَتَّى أُهْرِيقَ) أَيْ أَصُبَّ مِنْ أَرَاقَ يُرِيقُ وَالْهَاءُ فِيهِ زَائِدَةٌ (فَخَرَجَ يَتْبَعُ) مِنْ سَمِعَ يَسْمَعُ يُقَالُ تَبِعْتُ الْقَوْمَ تَبَعًا وَتَبَاعَةً بِالْفَتْحِ إِذَا مَشَيْتُ خَلْفَهُمْ وَأَتْبَعْتَ الْقَوْمَ عَلَى أَفَعَلْتَ إِذَا كَانُوا قَدْ سَبَقُوكَ فَلَحِقْتَهُمْ كَذَا فِي الصِّحَاحِ (أَثَرَ النَّبِيِّ ﷺ بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ قَدَمَهُ ﷺ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يمشي

стр. 222

خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (مَنْ رَجُلٌ يَكْلَؤُنَا) بِفَتْحِ اللَّامِ وَضَمِّ الْهَمْزَةِ أَيْ مَنْ يَحْفَظُنَا وَيَحْرُسُنَا يُقَالُ كَلَأَهُ اللَّهُ كِلَاءَةً بِالْكَسْرِ أَيْ حَفِظَهُ وَحَرَسَهُ (فَانْتُدِبَ) قَالَ الْجَوْهَرِيُّ نَدَبَهُ لِأَمْرٍ فَانْتَدَبَ أَيْ دَعَاهُ لَهُ فَأَجَابَ (رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ) هُوَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ (وَرَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ) هُوَ عَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ سَمَّاهُمَا الْبَيْهَقِيُّ فِي رِوَايَتِهِ فِي دَلَائِلِ النبوة (فقال كونا بفم الشعب) قال بن منظور فِي لِسَانِ الْعَرَبِ الشِّعْبُ مَا انْفَرَجَ بَيْنَ جَبَلَيْنِ وَالشِّعْبُ مَسِيلُ الْمَاءِ فِي بَطْنٍ مِنَ الْأَرْضِ لَهُ حَرْفَانِ مُشْرِفَانِ وَعَرْضُهُ بَطْحَةُ رَجُلٍ وَقَدْ يَكُونُ بَيْنَ سَنَدَيْ جَبَلَيْنِ انْتَهَى وَقَوْلُهُ بَطْحَةُ رَجُلٍ الْبَطْحُ بر روى درافكندن بَطَحَهُ فَانْبَطَحَ وَالْمُرَادُ مِنَ الشِّعْبِ فِي الْحَدِيثِ الْمَعْنَى الْأَخِيرُ أَيْ مَسِيلُ الْمَاءِ فِي بَطْنٍ مِنَ الْأَرْضِ لَهُ حَرْفَانِ مُشْرِفَانِ وَعَرْضُهُ بَطْحَةُ رَجُلٍ لأنه زاد بن إِسْحَاقَ فِي رِوَايَتِهِ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ قَدْ نَزَلُوا إِلَى شِعْبٍ مِنَ الْوَادِي فَهَذِهِ الزِّيَادَةُ تُعَيِّنُ الْمَعْنَى الْأَخِيرَ وَمَعْنَى كُونَا بِفَمِ الشِّعْبِ أَيْ قِفَا بطرفه الذي يلي العدو والفم ها هنا كِنَايَةٌ عَنْ طَرَفِهِ (فَلَمَّا رَأَى) ذَلِكَ الرَّجُلُ الْمُشْرِكُ (شَخْصَهُ) أَيْ شَخْصَ الْأَنْصَارِيِّ وَالشَّخْصُ سَوَادُ الْإِنْسَانِ وَغَيْرِهِ تَرَاهُ مِنْ بَعِيدٍ يُقَالُ ثَلَاثَةُ أَشْخُصٍ وَالْكَثِيرُ شُخُوصٌ وَأَشْخَاصٌ (عَرَفَ) الرَّجُلُ الْمُشْرِكُ (أَنَّهُ) أَيِ الْأَنْصَارِيَّ (رَبِيئَةٌ لِلْقَوْمِ) الرَّبِيئِيُّ وَالرَّبِيئَةُ الطليعة والجمع الربايا يقال ربأت القوم ربأ وَارْتَبَأْتُهُمْ أَيْ رَقَبْتُهُمْ وَذَلِكَ إِذَا كُنْتَ لَهُمْ طَلِيعَةً فَوْقَ شَرَفٍ (فَرَمَاهُ بِسَهْمٍ فَوَضَعَهُ فِيهِ) أَيْ وَقَعَهُ فِيهِ وَوَصَلَ إِلَى بَدَنِهِ وَلَمْ يُجَاوِزْهُ وَهَذَا مِنْ بَابِ الْمُبَالَغَةِ فِي إِصَابَةِ الْمَرْمَى وَصَوَابِ الرَّمْيِ وَالتَّقْدِيرُ رَمَاهُ بِسَهْمٍ فَمَا أَخْطَأَ نَفْسَهُ كَأَنَّهُ وَضَعَهُ فِيهِ وَضْعًا بِيَدِهِ مَا رَمَاهُ بِهِ رَمْيًا وَفِي الْحَدِيثِ مَنْ رَفَعَ السِّلَاحَ ثُمَّ وَضَعَهُ فِي الْمُسْلِمِينَ فَدَمُهُ هَدَرٌ أَيْ مَنْ قَاتَلَ بِهِ مِنْ وَضَعَ الشَّيْءَ مِنْ يَدِهِ إِذَا أَلْقَاهُ فَكَأَنَّهُ أَلْقَاهُ فِي الضَّرِيبَةِ كَذَا فِي الْمَجْمَعِ (فَنَزَعَهُ) أَيْ نَزَعَ السَّهْمَ مِنْ جَسَدِهِ وَاسْتَمَرَّ فِي الصَّلَاةِ (حَتَّى رَمَاهُ بِثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ) وَلَفْظُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ فَرَمَى بِسَهْمٍ فَوَضَعَهُ فِيهِ قَالَ فَنَزَعَهُ فَوَضَعَهُ فَثَبَتَ قَائِمًا ثُمَّ رَمَاهُ بِسَهْمٍ آخَرَ فَوَضَعَهُ فِيهِ فَنَزَعَهُ فَوَضَعَهُ وَثَبَتَ قَائِمًا ثُمَّ عَادَ لَهُ فِي الثَّالِثِ فَوَضَعَهُ فِيهِ فَنَزَعَهُ (ثُمَّ رَكَعَ وَسَجَدَ) الْأَنْصَارِيُّ وَلَمْ يَقْطَعْ صَلَاتَهُ لا شتغاله بِحَلَاوَتِهَا عَنْ مَرَارَةِ أَلَمِ الْجُرْحِ (ثُمَّ أَنْبَهَ صَاحِبَهُ) مِنَ الْإِنْبَاهِ وَصَاحِبُهُ مَفْعُولُهُ هَكَذَا فِي عَامَّةِ النُّسَخِ وَمَادَّتُهُ النُّبْهُ بِالضَّمِّ أَيِ الْقِيَامُ مِنَ النَّوْمِ وَيَتَعَدَّى بِالْهَمْزَةِ وَالتَّضْعِيفِ فَيُقَالُ أَنْبَهْتُهُ وَنَبَّهْتُهُ وَأَمَّا الِانْتِبَاهُ فَهُوَ لَازِمٌ يُقَالُ انْتَبَهَ مِنَ النَّوْمِ إِذَا اسْتَيْقَظَ وَفِي بَعْضِ نُسَخِ

стр. 223

الْكِتَابِ انْتَبَهَ صَاحِبُهُ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ صَاحِبُهُ فَاعِلَهُ (فَلَمَّا عَرَفَ) الرَّجُلُ الْمُشْرِكُ (أَنَّهُمْ) أَيِ الْأَنْصَارِيَّ وَالْمُهَاجِرِيَّ وَضَمِيرُ الْجَمْعِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ أَقَلَّ الْجَمْعِ اثْنَانِ (قَدْ نَذَرُوا بِهِ) بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ عَلِمُوا وَأَحَسُّوا بِمَكَانِهِ يُقَالُ نَذِرْتُ بِهِ إِذَا عَلِمْتُهُ وَأَمَّا الْإِنْذَارُ فَهُوَ الْإِعْلَامُ مَعَ تَخْوِيفٍ (مِنَ الدِّمَاءِ) بَيَانُ مَا وَالدِّمَاءُ بِكَسْرِ الدَّالِ جَمْعُ دَمٍ (سُبْحَانَ اللَّهِ) أَصْلُ التَّسْبِيحِ التَّنْزِيهُ وَالتَّقْدِيسُ وَالتَّبْرِيَةُ مِنَ النَّقَائِصِ سَبَّحْتُهُ تَسْبِيحًا وَسُبْحَانًا وَمَعْنَى سُبْحَانَ اللَّهِ التَّنْزِيهُ لِلَّهِ نُصِبَ عَلَى الْمَصْدَرِ بِمَحْذُوفٍ أي أبرىء اللَّهَ مِنَ السُّوءِ بَرَاءَةً وَالْعَرَبُ تَقُولُ سُبْحَانَ اللَّهِ مِنْ كَذَا إِذَا تَعَجَّبَتْ مِنْهُ (أَلَا أَنْبَهْتَنِي) أَيْ لِمَ مَا أَيْقَظْتَنِي (أَوَّلَ مَا رَمَى) مَنْصُوبٌ لِأَنَّهُ ظَرْفٌ لِأَنْبَهْتَنِي وَمَا مَصْدَرِيَّةٌ أَيْ حِينَ رَمْيِهِ الْأَوَّلُ (فِي سُورَةٍ) وَهِيَ سُورَةُ الْكَهْفِ كَمَا بَيَّنَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّلَائِلِ (أن أقطعها) زاد بن إِسْحَاقَ حَتَّى أُنْفِدَهَا فَلَمَّا تَابَعَ عَلَيَّ الرَّمْيَ رَكَعْتُ فَآذَنْتُكَ وَايْمُ اللَّهِ لَوْلَا أَنْ أُضَيِّعَ ثَغْرًا أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِحِفْظِهِ لَقَطَعَ نَفَسِي قَبْلَ أَنْ أَقْطَعَهَا أَوْ أُنْفِدَهَا وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ في المغازي وأحمد والدارقطني وصححه بن خزيمة وبن حبان والحاكم كلهم من طريق بن إِسْحَاقَ وَهَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ بِدَلَالَةٍ وَاضِحَةٍ عَلَى أَمْرَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ خُرُوجَ الدَّمِ مِنْ غَيْرِ السَّبِيلَيْنِ لَا يَنْقُضُ الطَّهَارَةَ سَوَاءٌ كَانَ سَائِلًا أَوْ غَيْرَ سَائِلٍ وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ وَهُوَ الْحَقُّ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْأَمِيرُ الْيَمَانِيُّ فِي سُبُلِ السَّلَامِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ وَجَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ إِنَّ خُرُوجَ الدَّمِ مِنَ الْبَدَنِ مِنْ غَيْرِ السَّبِيلَيْنِ لَيْسَ بِنَاقِضٍ انْتَهَى وَقَالَ الْحَافِظُ سِرَاجُ الدِّينِ بْنُ الْمُلَقِّنِ فِي الْبَدْرِ الْمُنِيرِ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ مُعَاذٍ ليس الوضوء من الرعاف والقيء وعن بن الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ رَعَفَ فَمَسَحَ أَنْفَهُ بِخِرْقَةٍ ثُمَّ صلى وعن بن مسعود وسالم بن عبد الله وطاؤس وَالْحَسَنِ وَالْقَاسِمِ تَرْكُ الْوُضُوءِ مِنَ الدَّمِ زَادَ النووي في شرحه عطاءا وَمَكْحُولًا وَرَبِيعَةَ وَمَالِكًا وَأَبَا ثَوْرٍ وَدَاوُدَ قَالَ الْبَغَوِيُّ وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ انْتَهَى كلامه وزاد بن عَبْدِ الْبَرِّ فِي الِاسْتِذْكَارِ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيَّ وَقَالَ بَدْرُ الدِّينِ الْعَيْنِيُّ فِي شَرْحِ الهداية إنه قول بن عَبَّاسٍ وَجَابِرٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَعَائِشَةَ انْتَهَى وَثَانِيهِمَا أَنَّ دِمَاءَ الْجِرَاحَاتِ طَاهِرَةٌ مَعْفُوَّةٌ لِلْمَجْرُوحِينَ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ وَهُوَ الْحَقُّ وَقَدْ تَوَاتَرَتِ الْأَخْبَارُ فِي أَنَّ الْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَانُوا يُجَاهِدُونَ وَيَذُوقُونَ آلَامَ الْجِرَاحَاتِ فَوْقَ مَا وَصَفْتُ فَلَا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يُنْكِرَ عَنْ سَيَلَانِ الدِّمَاءِ مِنْ جِرَاحَاتِهِمْ وَتَلْوِيثِ ثِيَابِهِمْ وَمَعَ هَذَا هُمْ يُصَلُّونَ عَلَى حَالِهِمْ وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنه أَمَرَهُمْ بِنَزْعِ ثِيَابِهِمُ الْمُتَلَبِّسَةِ بِالدِّمَاءِ

стр. 224

حَالَ الصَّلَاةِ وَقَدْ أُصِيبَ سَعْدٌ ﵁ يَوْمَ الْخَنْدَقِ فَضَرَبَ لَهُ خَيْمَةً فِي المسجد فكان هو فيه وَدَمُهُ يَسِيلُ فِي الْمَسْجِدِ فَمَا زَالَ الدَّمُ يَسِيلُ حَتَّى مَاتَ وَمِنَ الأَدِلَّةِ الدَّالَّةِ عَلَى طَهَارَةِ دَمِ الْجِرَاحَةِ أَثَرُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ وَفِيهِ أَنَّهُ صَلَّى صَلَاةَ الصُّبْحِ وَجُرْحُهُ يَجْرِي دَمًا وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْجُرْحَ الَّذِي يَجْرِي يَتَلَوَّثُ بِهِ الثِّيَابُ قَطْعًا وَمِنَ الْمُحَالِ أَنْ يَفْعَلَ عُمَرُ ﵁ مالا يَجُوزُ لَهُ شَرْعًا ثُمَّ يَسْكُتُ عَنْهُ سَائِرُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ فَهَلْ هَذَا إِلَّا لِطَهَارَةِ دِمَاءِ الْجِرَاحَاتِ وَاعْتَرَضَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ عَلَى حَدِيثِ جَابِرٍ بِأَنَّهُ إِنَّمَا يَنْهَضُ حُجَّةً إِذَا ثَبَتَ اطِّلَاعُ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى صَلَاةِ ذَلِكَ الرَّجُلِ وَلَمْ يَثْبُتْ قُلْتُ أَوْرَدَ الْعَلَّامَةُ الْعَيْنِيُّ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ حَدِيثَ جَابِرٍ هَذَا من رواية سنن أبي داود وصحيح بن حِبَّانَ وَالدَّارَقُطْنِيِّ وَالْبَيْهَقِيِّ وَزَادَ فِيهِ فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَدَعَا لَهُمَا قَالَ الْعَيْنِيُّ وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالْوُضُوءِ وَلَا بِإِعَادَةِ الصَّلَاةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَالْعُهْدَةُ عَلَيْهِ قَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي السَّيْلِ الْجَرَّارِ حَدِيثُ جَابِرٍ أَخْرَجَهُ أحمد وأبو داود والدارقطني وصححه بن خزيمة وبن حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَمَعْلُومٌ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدِ اطَّلَعَ عَلَى ذَلِكَ الِاسْتِمْرَارِ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ الِاسْتِمْرَارُ فِي الصَّلَاةِ بَعْدَ خُرُوجِ الدَّمِ وَلَوْ كَانَ الدَّمُ نَاقِضًا لَبَيَّنَ لَهُ وَلِمَنْ مَعَهُ فِي تِلْكَ الْغَزْوَةِ وَتَأْخِيرُ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ لَا يَجُوزُ انْتَهَى كَلَامُهُ عَلَى أَنَّهُ بَعِيدٌ كُلَّ الْبُعْدِ أَنْ لَا يَطَّلِعَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى مِثْلِ هَذِهِ الْوَاقِعَةِ الْعَظِيمَةِ وَقَدْ كَانَ ذَلِكَ الزَّمَانُ زَمَانَ نُزُولِ الْوَحْي وَلَمْ يَحْدُثْ أَمْرٌ قَطُّ إِلَّا أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ ﷺ وَهَذَا ظَاهِرٌ لِمَنْ تَتَبَّعَ الْحَوَادِثَ الَّتِي وَقَعَتْ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ بِأَنَّ صَلَاتَهُ قَدْ بَطَلَتْ فَإِنْ قُلْتَ قد وقع في إسناد حَدِيثَ جَابِرٍ عَقِيلُ بْنُ جَابِرٍ وَهُوَ مَجْهُولٌ قَالَ الذَّهَبِيُّ فِيهِ جَهَالَةٌ مَا رَوَى عَنْهُ سِوَى صَدَقَةُ بْنُ يَسَارٍ وَقَالَ الْحَافِظُ لَا أَعْرِفُ رَاوِيًا عَنْهُ غَيْرَ صَدَقَةَ انْتَهَى فَكَيْفَ يَصِحُّ الِاسْتِدْلَالُ بِهِ قُلْتُ نَعَمْ عَقِيلٌ مَجْهُولٌ لَكِنْ بِجَهَالَةِ الْعَيْنِ لَا بِجَهَالَةِ الْعَدَالَةِ لِأَنَّهُ انْفَرَدَ عَنْهُ رَاوٍ وَاحِدٌ وَهُوَ صَدَقَةُ بْنُ يَسَارٍ وَكُلُّ مَنْ هُوَ كَذَلِكَ فَهُوَ مَجْهُولُ الْعَيْنِ وَالتَّحْقِيقُ فِي مَجْهُولِ الْعَيْنِ أَنَّهُ إِنْ وَثَّقَهُ أَحَدٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ ارْتَفَعَتْ جَهَالَتُهُ قَالَ الْحَافِظُ فِي شَرْحِ النُّخْبَةِ فَإِنْ سُمِّيَ الرَّاوِي وَانْفَرَدَ رَاوٍ وَاحِدٌ بِالرِّوَايَةِ عَنْهُ فَهُوَ مَجْهُولُ الْعَيْنِ كَالْمُبْهَمِ إِلَّا أَنْ يُوَثِّقَهُ غَيْرُ مَنِ انْفَرَدَ عَنْهُ عَلَى الْأَصَحِّ وَكَذَا مَنِ انْفَرَدَ عَنْهُ إِذَا كَانَ مُتَأَهِّلًا لِذَلِكَ انْتَهَى وَعَقِيلُ بْنُ جَابِرٍ الرَّاوِي قَدْ وَثَّقَهُ بن حبان وصحح حديثه هو وبن خُزَيْمَةَ وَالْحَاكِمُ فَارْتَفَعَتْ جَهَالَتُهُ وَصَارَ حَدِيثُ جَابِرٍ صَالِحًا لِلِاحْتِجَاجِ وَقَدْ أَطَالَ أَخُونَا الْمُعَظَّمُ الْكَلَامَ فِي شَرْحِ حَدِيثِ جَابِرٍ الْمَذْكُورِ فِي غَايَةِ الْمَقْصُودِ شَرْحِ سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ وَأَوْرَدَ أَبْحَاثًا شَرِيفَةً فَعَلَيْكَ أَنْ تَرْجِعَ إِلَيْهِ

стр. 225

٨ ([١٩٩] بَاب فِي الْوُضُوءِ مِنْ النَّوْمِ مِنْ قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ) هَلْ هُوَ وَاجِبٌ (شُغِلَ عَنْهَا) مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ أَيْ شُغِلَ عَنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ وَالشُّغْلُ الْمَذْكُورُ كَانَ فِي تَجْهِيزِ جَيْشٍ رَوَاهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ وَجْهٍ صَحِيحٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ قَالَهُ الْحَافِظُ (حَتَّى رَقَدْنَا فِي الْمَسْجِدِ) الرُّقَادُ النَّوْمُ قَالَ الْحَافِظُ اسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ النَّوْمَ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ وَلَا دَلَالَةَ فِيهِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الرَّاقِدُ مِنْهُمْ قَاعِدًا مُتَمَكِّنًا أَوْ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ مُضْطَجِعًا لَكِنَّهُ تَوَضَّأَ وَإِنْ لَمْ يُنْقَلِ اكْتِفَاءً بِمَا عُرِفَ مِنْ أَنَّهُمْ لَا يُصَلُّونَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ انْتَهَى وَيَجِيءُ بَيَانُ الْمَذَاهِبِ فِي آخِرِ الْبَابِ (ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا) رسول الله مِنَ الْحُجْرَةِ (فَقَالَ لَيْسَ أَحَدٌ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ غَيْرَكُمْ) وَفِي رِوَايَةٍ لِلْمُؤَلِّفِ وَغَيْرِهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فَقَالَ إِنَّ النَّاسَ قَدْ صَلَّوْا وَأَخَذُوا مَضَاجِعَهُمْ وَإِنَّكُمْ لَنْ تَزَالُوا فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرْتُمُ الصَّلَاةَ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ [٢٠٠] (حَدَّثَنَا شَاذُّ) بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ الْمُشَدَّدَةِ (بْنُ فَيَّاضٍ) بِالْفَاءِ وَالْيَاءِ الْمُشَدَّدَةِ اسْمُهُ هِلَالٌ وَلَقَبُهُ شَاذٌّ أَبُو عُبَيْدَةَ الْبَصْرِيُّ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ ثِقَةٌ (الدَّسْتُوَائِيُّ) بِفَتْحِ الدَّالِ مَنْسُوبٌ إِلَى الدَّسْتَوَاءِ وَهِيَ كُورَةٌ مِنْ كُوَرِ الْأَهْوَازِ أَوْ قَرْيَةٌ وَقِيلَ هُوَ مَنْسُوبٌ إِلَى بَيْعِ الثياب الدستوائية التي تجلب منها قاله بن الْأَثِيرِ (الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ) الْعَشِيُّ وَالْعَشِيَّةُ مِنْ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ إِلَى الْعَتَمَةِ تَقُولُ أَتَيْتُهُ عَشِيَّةَ أَمْسِ وَعَشِيَّ أَمْسِ وَالْعِشَاءُ بِالْكَسْرِ وَالْمَدِّ وَالْعِشَاءَانِ الْمَغْرِبُ وَالْعَتَمَةُ وَزَعَمَ قَوْمٌ أَنَّ الْعِشَاءَ مِنْ زَوَالِ الشَّمْسِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ وَأَنْشَدُوا غَدَوْنَا غَدْوَةً سَحَرًا بِلَيْلٍ عِشَاءً بَعْدَ مَا انْتَصَفَ النَّهَارُ

стр. 226

وَالْعَشَاءُ بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ الطَّعَامُ بِعَيْنِهِ وَهُوَ خِلَافُ الغداء كذا في الصحاح (حتى تخفق رؤوسهم) خَفَقَ يَخْفِقُ مِنْ بَابِ ضَرَبَ يَضْرِبُ يُقَالُ خَفَقَ بِرَأْسِهِ خَفْقَةً أَوْ خَفْقَتَيْنِ إِذَا أَخَذَتْهُ سِنَةٌ مِنَ النُّعَاسِ فَمَالَ رَأْسُهُ دُونَ جَسَدِهِ كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ تَسْقُطُ أَذْقَانُهُمْ عَلَى صُدُورِهِمْ (ثُمَّ لَا يُصَلُّونَ وَلَا يتوضؤون) قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ عَيْنَ النَّوْمِ لَيْسَ بِحَدَثٍ وَلَوْ كَانَ حَدَثًا لَكَانَ أَيُّ حَالٍ وُجِدَ نَاقِضًا لِلطَّهَارَةِ كَسَائِرِ الْأَحْدَاثِ الَّتِي قَلِيلُهَا وَكَثِيرُهَا وَعَمْدُهَا وَخَطَؤُهَا سَوَاءٌ فِي نَقْضِ الطَّهَارَةِ وَإِنَّمَا هُوَ مَظِنَّةٌ لِلْحَدَثِ مُوهِمٌ لِوُقُوعِهِ مِنَ النَّائِمِ غَالِبًا فَإِذَا كَانَ بِحَالٍ مِنَ التَّمَاسُكِ فِي الِاسْتِوَاءِ فِي الْقُعُودِ الْمَانِعِ مِنْ خُرُوجِ الْحَدَثِ مِنْهُ كَانَ مَحْكُومًا بِبَقَاءِ الطَّهَارَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ بَلْ يَكُونُ مُضْطَجِعًا أَوْ سَاجِدًا أَوْ قَائِمًا أَوْ مَائِلًا إِلَى أَحَدِ شِقَّيْهِ أَوْ عَلَى حَالَةٍ يَسْهُلُ مَعَهَا خُرُوجُ الْحَدَثِ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُ بِذَلِكَ كَانَ أَمْرُهُ مَحْمُولًا عَلَى أَنَّهُ قَدْ أَحْدَثَ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مِنْهُ الْحَدَثُ فِي تِلْكَ الْحَالِ غَالِبًا وَلَوْ كَانَ نَوْمُ الْقَاعِدِ نَاقِضًا لِلطَّهَارَةِ لَمْ يَجُزْ على عامة أصحاب رسول الله وَهُوَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ وَالْوَحْيُ يَنْزِلُ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلُّوا مُحْدِثِينَ بِحَضْرَتِهِ فَدَلَّ أَنَّ النَّوْمَ إِذَا كَانَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ غَيْرُ نَاقِضٍ لِلطُّهْرِ وَفِي قوله كان أصحاب رسول الله يَنْتَظِرُونَ إِلَخْ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ أَمْرٌ كَانَ يَتَوَاتَرُ مِنْهُمْ وَأَنَّهُ قَدْ كَثُرَ حَتَّى صَارَ كَالْعَادَةِ لَهُمْ وَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَادِرًا فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ وَذَلِكَ يُؤَكِّدُ مَا قُلْنَاهُ مِنْ أَنَّ عَيْنَ النَّوْمِ لَيْسَ بِحَدَثٍ انْتَهَى كَلَامُهُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ الله ينامون ثم يصلون ولا يتوضؤون انتهى (بن عَرُوبَةَ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَبِضَمِّ الرَّاءِ الْمُخَفَّفَةِ هُوَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ (عَنْ قَتَادَةَ بِلَفْظٍ آخَرَ) لَعَلَّهُ يُشِيرُ إِلَى مَا أَخْرَجَهُ فِي أَبْوَابِ قِيَامِ اللَّيْلِ حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم قَالَ كَانُوا يَتَيَقَّظُونَ مَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ يصلون قال بن كَثِيرٍ فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ أَنَسٍ وَعِكْرِمَةَ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ وَأَبِي حَازِمٍ وَقَتَادَةَ هُوَ الصَّلَاةُ بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ وَعَنْ أَنَسٍ أَيْضًا هُوَ انْتِظَارُ صلاة العتمة رواه بن جَرِيرٍ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ انْتَهَى [٢٠١] (عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ) بِضَمِّ الْبَاءِ وَبِنُونَيْنِ مَنْسُوبٌ إِلَى بُنَانَةَ وَهُمْ وَلَدُ سَعْدِ بْنِ لُؤَيٍّ وَأُمُّ سَعْدٍ

стр. 227

اسْمُهَا بُنَانَةُ وَقِيلَ بَلْ هِيَ أَمَةُ سَعْدٍ وَقِيلَ بُنَانَةُ أُمُّ بَنِي سَعْدِ بْنِ ضُبَيْعَةَ (فقام رجل) لم يقف الحافظ بن حَجَرٍ عَلَى اسْمِ هَذَا الرَّجُلِ وَذَكَرَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ أَنَّهُ كَانَ كَبِيرًا فِي قَوْمِهِ فَأَرَادَ أن يتألف عَلَى الْإِسْلَامِ قَالَ الْحَافِظُ وَلَمْ أَقِفْ عَلَى مُسْتَنَدِ ذَلِكَ وَقِيلَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَلَكًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ جَاءَ بِوَحْيٍ مِنَ اللَّهِ وَلَا يَخْفَى بُعْدُ هَذَا الِاحْتِمَالِ (فَقَامَ) رسول الله (يُنَاجِيهِ) أَيْ يُحَادِثُهُ وَالْمُنَاجَاةُ التَّحْدِيثُ وَفِيهِ جَوَازُ مُنَاجَاةِ الْوَاحِدِ غَيْرَهُ بِحُضُورِ الْجَمَاعَةِ وَجَوَازُ الْفَصْلِ بَيْنَ الْإِقَامَةِ وَالْإِحْرَامِ إِذَا كَانَ لِحَاجَةٍ وَاسْتُدِلَّ بِهِ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ أَطْلَقَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ الْمُؤَذِّنَ إِذَا قَالَ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ وَجَبَ عَلَى الْإِمَامِ التَّكْبِيرُ (حَتَّى نَعَسَ الْقَوْمُ أَوْ بَعْضُ الْقَوْمِ) نَعَسَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَغَلِطَ من ضمها وفي لفظ البخاري والنبي يُنَاجِي رَجُلًا فِي جَانِبِ الْمَسْجِدِ فَمَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ حَتَّى نَامَ الْقَوْمُ وَنَعَسُوا قَالَ الْحَافِظُ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْبُخَارِيِّ أَنَّ النُّعَاسَ يُسَمَّى نَوْمًا وَالْمَشْهُورُ التَّفْرِقَةُ بَيْنَهُمَا إِنِ اسْتَقَرَّتْ حَوَاسُّهُ بِحَيْثُ يَسْمَعُ كَلَامَ جَلِيسِهِ وَلَا يَفْهَمُ مَعْنَاهُ فَهُوَ نَاعِسٌ وَإِنْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ نَائِمٌ وَمِنْ عَلَامَاتِ النَّوْمِ الرُّؤْيَا طَالَتْ أَوْ قَصُرَتْ وَفِي الْعَيْنِ وَالْمُحْكَمِ مِنْ كُتُبِ اللُّغَةِ النُّعَاسُ النَّوْمُ وَقِيلَ مُقَارَبَتُهُ (ثُمَّ صَلَّى) النَّبِيُّ (بِهِمْ) وَلَفْظُ مُسْلِمٍ فَصَلَّوْا (وَلَمْ يَذْكُرْ) ثَابِتٌ البناني (وضوءا) أي أنهم صلوا وما توضؤوا كما ذكره قتادة ثم يصلون ولا يتوضؤون قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَلَيْسَ فِيهِ (لَمْ يَذْكُرْ وُضُوءًا) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسٍ [٢٠٢] (الدَّالَانِيِّ) مَنْسُوبٌ إِلَى دَالَانَ بْنِ سَابِقَةَ بَطْنٌ مِنْ هَمْدَانَ (وَيَنْفُخُ) النَّفْخُ هُوَ إِرْسَالُ الْهَوَاءِ مِنَ الْفَمِ بِقُوَّةٍ وَالْمُرَادُ هُنَا مَا يَخْرُجُ مِنَ النَّائِمِ حِينَ اسْتِغْرَاقِهِ فِي نَوْمِهِ أَيْ كَانَ يَتَنَفَّسُ بِصَوْتٍ حَتَّى يُسْمَعَ مِنْهُ صَوْتُ النَّفْخِ (فقلت) القائل بن عَبَّاسٍ (وَقَدْ نِمْتَ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ وَنِمْتَ بِكَسْرِ النون قال بن رَسْلَانَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْوُضُوءَ مِنَ النَّوْمِ كَانَ مَعْلُومًا مُشْتَهِرًا عِنْدَهُمْ (إِنَّمَا الْوُضُوءُ عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا) أَيْ مَنْ نَامَ عَلَى جَنْبِهِ عَلَى الْأَرْضِ يُقَالُ ضَجَعْتُ ضَجْعًا مِنْ بَابِ نَفَعَ وَضَعْتُ

стр. 228

جَنْبِي بِالْأَرْضِ وَأَضْجَعْتُ بِالْأَلِفِ لُغَةٌ وَالْمَضْجَعُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْجِيمِ مَوْضِعُ الضُّجُوعِ وَالْجَمْعُ مَضَاجِعٌ وَاضْطَجَعَ وَاضَّجَعَ وَالْأَصْلُ افْتَعَلَ لَكِنْ مِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقْلِبُ التَّاءَ طَاءً وَيُظْهِرُهَا عِنْدَ الضَّادِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقْلِبُ التَّاءَ ضَادًا وَيُدْغِمُهَا فِي الضَّادِ تَغْلِيبًا لِلْحَرْفِ الْأَصْلِيِّ وَهُوَ الضَّادُ وَلَا يُقَالُ اطَّجَعَ بِطَاءٍ مُشَدَّدَةٍ كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ أَيْ لَا يَجِبُ الْوُضُوءُ عَلَى نَائِمٍ إِلَّا عَلَى هَذَا النَّائِمِ أَوْ مَنْ فِي مَعْنَاهُ بِأَنْ يَكُونَ مُشَارِكًا فِي الْعِلَّةِ وَهِيَ اسْتِرْخَاءُ الْأَعْضَاءِ وَقَدْ أَشَارَ إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ فَإِنَّهُ إِذَا اضْطَجَعَ اسْتَرْخَتْ مَفَاصِلُهُ فَحَيْثُ دَارَتِ الْعِلَّةُ يَدُورُ مَعَهَا الْمَعْلُولُ وَلِهَذَا قَالُوا إِذَا كَانَ سَاجِدًا عَلَى هَيْئَةِ السُّنَّةِ لَا تُنْقَضُ طَهَارَتُهُ انْتَهَى (زَادَ عُثْمَانُ وَهَنَّادٌ) فِي رِوَايَتِهِمَا (فَإِنَّهُ) أَيِ الْمُصَلِّيَ وَغَيْرَهُ (إِذَا اضْطَجَعَ اسْتَرْخَتْ مَفَاصِلُهُ) الرَّخْوُ اللِّينُ أَيْ لَانَتْ مَفَاصِلُهُ وَهِيَ جمع مفصل وهو رؤوس الْعِظَامِ وَالْعُرُوقِ قَالَ الْعَيْنِيُّ إِنَّ الِاضْطِجَاعَ سَبَبٌ لا سترخاء الْمَفَاصِلِ فَلَا يَخْلُو عَنْ خُرُوجِ شَيْءٍ مِنَ الرِّيحِ عَادَةً أَيْ مِنْ عَادَةِ النَّائِمِ الْمُضْطَجِعِ وَالثَّابِتُ بِالْعَادَةِ كَالْمُتَيَقَّنِ بِهِ انْتَهَى (هُوَ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ) قَالَ السَّخَاوِيُّ إِنَّ الصَّدُوقَ إِذَا تَفَرَّدَ بِمَا لَا مُتَابِعَ لَهُ فِيهِ وَلَا شَاهِدَ وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مِنَ الضَّبْطِ مَا يُشْتَرَطُ فِي الْمَقْبُولِ فَهَذَا أَحَدُ قِسْمَيِ الشَّاذِّ فَإِنْ خُولِفَ مَنْ هَذِهِ صِفَتُهُ مَعَ ذَلِكَ كَانَ أَشَذَّ فِي شُذُوذِهِ وَرُبَّمَا سَمَّاهُ بَعْضُهُمْ مُنْكَرًا وَإِنْ بَلَغَ تِلْكَ الرُّتْبَةَ فِي الضَّبْطِ لَكِنَّهُ خَالَفَ مَنْ هُوَ أَرْجَحُ مِنْهُ فِي الثِّقَةِ وَالضَّبْطِ فَهَذَا الْقِسْمُ الثَّانِي مِنَ الشَّاذِّ وَأَمَّا إِذَا انْفَرَدَ الْمَسْتُورُ أَوِ الْمَوْصُوفُ بِسُوءِ الْحِفْظِ أو الضعف في بعض مشائخه خَاصَّةً أَوْ نَحْوِهِمْ مِمَّنْ لَا يُحْكَمُ لِحَدِيثِهِمْ بالقبول بغير عاضد يعضده بمالا مُتَابِعَ لَهُ وَلَا شَاهِدَ فَهَذَا أَحَدُ قِسْمَيِ المنكر وهو الذي يُوجَدُ إِطْلَاقُ الْمُنْكَرِ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ كَأَحْمَدَ وَالنَّسَائِيِّ وَإِنْ خُولِفَ مَعَ ذَلِكَ فَهُوَ الْقِسْمُ الثَّانِي مِنَ الْمُنْكَرِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلًّا مِنَ الشَّاذِّ وَالْمُنْكَرِ قِسْمَانِ يَجْتَمِعَانِ فِي مُطْلَقِ التَّفَرُّدِ أَوْ مَعَ قَيْدِ الْمُخَالَفَةِ وَيَفْتَرِقَانِ فِي أَنَّ الشَّاذَّ رَاوِيهِ ثِقَةٌ أَوْ صَدُوقٌ غَيْرُ ضَابِطٍ وَالْمُنْكَرُ رَاوِيهِ ضَعِيفٌ لِسُوءِ حِفْظِهِ أَوْ جَهَالَتِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ (وَرَوَى أَوَّلَهُ) أَيْ أَوَّلَ الْحَدِيثِ وَهُوَ قَوْلُهُ كَانَ يَسْجُدُ وَيَنَامُ وَيَنْفُخُ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي وَلَا يَتَوَضَّأُ (لَمْ يَذْكُرُوا شيئا من هذا) أي سؤال بن عباس عن النبي بِقَوْلِهِ صَلَّيْتَ وَلَمْ تَتَوَضَّأْ وَقَدْ نِمْتَ وَجَوَابِهِ بِقَوْلِهِ إِنَّمَا الْوُضُوءُ عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا قال بن رَسْلَانَ فَعَلَى هَذَا فَيَكُونُ الْحَدِيثُ آخِرُهُ مُفْرَدًا دون أوله قلت روايات جماعة عن بن عَبَّاسٍ الَّتِي أَشَارَ إِلَيْهَا الْمُؤَلِّفُ لَمْ أَقِفْ عَلَيْهَا نَعَمْ رَوَى كُرَيْبٌ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عن بن عَبَّاسٍ بِأَلْفَاظٍ مُتَقَارِبَةٍ بِلَفْظِ أَوَّلِ هَذَا

стр. 229

الْحَدِيثِ لَا بِعَيْنِهِ أَمَّا رِوَايَةُ كُرَيْبٍ فَأَخْرَجَهَا مسلم عن كريب عن بن عَبَّاسٍ قَالَ بِتُّ لَيْلَةً عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ فقام النبي مِنَ اللَّيْلِ الْحَدِيثَ وَفِيهِ ثُمَّ اضْطَجَعَ فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ وَكَانَ إِذَا نَامَ نَفَخَ فَأَتَاهُ بِلَالٌ فَآذَنَهُ بِالصَّلَاةِ فَقَامَ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ وَأَمَّا رِوَايَةُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فَأَخْرَجَهَا الْمُؤَلِّفُ في باب صلاة الليل (قال) أي بن عَبَّاسٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ سِيَاقِ الْعِبَارَةِ وَلَيْسَ فِي النُّسَخِ الْحَاضِرَةِ عِنْدِي اسْمُ الْقَائِلِ لَكِنْ نَقَلَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ عَنِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ قَائِلَهُ هُوَ عِكْرِمَةُ وَلَفْظُهُ وَقَالَ عِكْرِمَةُ أن النبي كَانَ مَحْفُوظًا وَقَالَتْ عَائِشَةُ إِلَخْ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَقَدْ ذَكَرْنَا إِسْنَادَهُمَا فِي السُّنَنِ (مَحْفُوظًا) أَيْ عَنْ نَوْمِ الْقَلْبِ (وَلَا يَنَامُ قَلْبِي) لِيَعِيَ الْوَحْيَ الَّذِي يَأْتِيهِ وَلِذَا كَانَتْ رُؤْيَاهُ وَحْيًا وَلَا تُنْقَضُ طَهَارَتُهُ بِالنَّوْمِ وَكَذَا الْأَنْبِيَاءُ لِقَوْلِهِ إِنَّا مَعْشَرَ الْأَنْبِيَاءِ تَنَامُ أَعْيُنُنَا وَلَا تَنَامُ قلوبنا رواه بن سَعْدٍ عَنْ عَطَاءٍ مُرْسَلًا وَمَقْصُودُ الْمُؤَلِّفِ مِنْ إيراد قول بن عَبَّاسٍ أَوْ عِكْرِمَةَ وَحَدِيثِ عَائِشَةَ تَضْعِيفُ آخِرِ الحديث أي سؤال بن عَبَّاسٍ بِقَوْلِهِ صَلَّيْتَ وَلَمْ تَتَوَضَّأْ وَقَدْ نِمْتَ وجوابه بِقَوْلِهِ إِنَّمَا الْوُضُوءُ عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا وَتَقْرِيرُهُ أَنَّ آخِرَ الْحَدِيثِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ نومه مُضْطَجِعًا نَاقِضٌ لِوُضُوئِهِ وَالْحَالُ أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ تَنَامُ عَيْنَايَ وَلَا يَنَامُ قَلْبِي أَخْرَجَهُ الشيخان ولقول بن عباس أو عكرمة كان النبي مَحْفُوظًا وَالْحَاصِلُ أَنَّ آخِرَ الْحَدِيثِ مَعَ أَنَّهُ مُنْكَرٌ مُخَالِفٌ فِي الْمَعْنَى لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ الْمُتَّفَقِ عليه فإن قلت حديث نومه فِي الْوَادِي عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَيْثُ كَانُوا قَافِلِينَ مِنْ سَفَرٍ مُعَارِضٌ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ إِذْ مُقْتَضَى عَدَمِ نَوْمِ الْقَلْبِ إِدْرَاكُهُ كُلَّ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ فَلَا يَغِيبُ عَنْ عِلْمِهِ وَقْتُ الصُّبْحِ فَكَيْفَ نَامَ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ وَحَمِيَتْ وَأَيْقَظَهُ عُمَرُ ﵁ بِالتَّكْبِيرِ كَمَا أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵁ قُلْتُ إِنَّ الْقَلْبَ إِنَّمَا يُدْرِكُ الْحِسِّيَّاتِ الْمُتَعَلِّقَةَ بِهِ كَالْحَدَثِ وَالْأَلَمِ وَنَحْوِهِمَا وَلَا يُدْرِكُ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْعَيْنِ لِأَنَّهَا نَائِمَةٌ وَالْقَلْبُ يَقْظَانُ قَالَهُ النَّوَوِيُّ (أَرْبَعَةَ أَحَادِيثَ) وَلَيْسَ حَدِيثُ أَبِي خَالِدٍ الدَّالَانِيِّ مِنْهَا فَيَكُونُ الْحَدِيثُ مُنْقَطِعًا وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ فَأَمَّا هَذَا الْحَدِيثُ قَدْ أَنْكَرَهُ عَلَى أَبِي خَالِدٍ الدَّالَانِيِّ جَمِيعُ الْحُفَّاظِ وَأَنْكَرُوا سَمَاعَهُ مِنْ قَتَادَةَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَغَيْرُهُمَا انْتَهَى (حَدِيثَ يُونُسَ بْنِ مَتَّى) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالتَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ وحديثه أخرج الْمُؤَلِّفُ فِي بَابِ التَّخْيِيرِ بَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ ﵈ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي

стр. 230

العالية عن بن عباس عن النبي مَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ إِنِّي خَيْرٌ من يونس بن متى (وحديث بن عمر في الصلاة) لعل المراد بحديث بن عمر عن النبي أَنَّهُ نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بن عُمَرَ وَالشَّيْخَانِ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ نافع عن بن عُمَرَ وَلَمْ يُخَرِّجْهُ أَحَدٌ مِنْ هَؤُلَاءِ مِنْ رواية قتادة عن أبي العالية عن بن عمر لكن قول شعبة وحديث بن عُمَرَ فِي الصَّلَاةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَتَادَةَ سمعه من أبي العالية عن بن عُمَرَ وَفِي الْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهِ مِنْ كُتُبِ الرِّجَالِ أن أبا العالية سمع من بن عُمَرَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَ (حَدِيثَ الْقُضَاةُ ثَلَاثَةٌ) أخرج هذا الحديث المؤلف والترمذي وبن ماجه والطبراني والحاكم والبيهقي من حديث بن بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ مَرْفُوعًا وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَغَيْرُهُ فلفظ أبي داود في باب القاضي يخطىء الْقُضَاةُ ثَلَاثَةٌ وَاحِدٌ فِي الْجَنَّةِ وَاثْنَانِ فِي النَّارِ فَأَمَّا الَّذِي فِي الْجَنَّةِ فَرَجُلٌ عَرَفَ الْحَقَّ فَقَضَى بِهِ وَرَجُلٌ عَرَفَ الْحَقَّ فَجَارَ فِي الْحُكْمِ فَهُوَ فِي النَّارِ وَرَجُلٌ قَضَى لِلنَّاسِ عَلَى جَهْلٍ فَهُوَ فِي النَّارِ (وَحَدِيثَ بن عباس) حديث بن عَبَّاسٍ أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ أَنَّهُ قَالَ شَهِدَ عِنْدِي رِجَالٌ مَرْضِيُّونَ وَأَرْضَاهُمْ عِنْدِي عمر أن رسول الله نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَعَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ انْتَهَى (وَذَكَرْتُ حَدِيثَ يَزِيدَ الدَّالَانِيِّ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ) أَيْ سَأَلْتُهُ لِيُبَيِّنَ لِي حَالَهُ مِنَ الصِّحَّةِ وَالضَّعْفِ (فَانْتَهَرَنِي) أَيْ زَجَرَنِي أَحْمَدُ (اسْتِعْظَامًا لَهُ) أَيْ إِنْكَارًا لِحَدِيثِ يَزِيدَ الدَّالَانِيِّ أَيِ اسْتَعْظَمَ شَأْنَهُ مِنْ جِهَةِ ضَعْفِهِ وَزَجْرِهِ عَنْ تَذْكِرَتِهِ بِمِثْلِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الْمَعْلُولَةِ وَالضَّعِيفَةِ (فقال أحمد ماليزيد الدَّالَانِيِّ) أَيْ مَا بَالُهُ وَشَأْنُهُ (يُدْخِلُ) مِنَ الْإِدْخَالِ (عَلَى أَصْحَابِ قَتَادَةَ) أَيْ شُيُوخِهِ مَا لَمْ تَقُلْهُ أَيْ مَا لَمْ تَرْوِهِ شُيُوخُ قَتَادَةَ عَنْ شُيُوخِهِمْ فَمَا يَرْوِيهِ يَزِيدُ الدَّالَانِيُّ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ شُيُوخِهِمْ مَدْخُولٌ عَلَيْهِمْ وَحَقِيقَةُ الْقَوْلِ الْمَدْخُولُ مَا لَمْ يَقُلْهُ صَاحِبُهُ بَلْ أَدْخَلَهُ غَيْرُهُ وَنَسَبَهُ إِلَيْهِ وَنَظِيرُهُ مَا قَالَهُ الْبُخَارِيُّ كَانَ خَالِدٌ الْمَدَائِنِيُّ يُدْخِلُ عَلَى الشُّيُوخِ قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ يَعْنِي يُدْخِلُ فِي رِوَايَاتِهِمْ مَا لَيْسَ مِنْهَا انْتَهَى (وَلَمْ يَعْبَأْ) أَيْ لَمْ يُبَالِ أَحْمَدُ (بِالْحَدِيثِ) لِضَعْفِهِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَذَكَرَ أَنَّ قَتَادَةَ رَوَاهُ عن بن عَبَّاسٍ قَوْلَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ أَبَا الْعَالِيَةِ وَلَمْ يَرْفَعْهُ وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ يُقَالُ إِنَّ قَتَادَةَ لَمْ يَسْمَعْ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ أَبِي الْعَالِيَةِ وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ تَفَرَّدَ

стр. 231

بِهِ يَزِيدُ وَهُوَ الدَّالَانِيُّ عَنْ قَتَادَةَ وَلَا يصح وذكر بن حَبَّانَ الْبُسْتِيُّ أَنَّ يَزِيدَ الدَّالَانِيَّ كَانَ كَثِيرَ الْخَطَأِ فَاحِشَ الْوَهْمِ يُخَالِفُ الثِّقَاتِ فِي الرِّوَايَةِ حتى إذا سمعها المبتدىء فِي هَذِهِ الصِّنَاعَةِ عَلِمَ أَنَّهَا مَعْلُولَةٌ أَوْ مَقْلُوبَةٌ لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهَا إِذَا وَافَقَ الثِّقَاتِ فَكَيْفَ إِذَا انْفَرَدَ عَنْهُمْ بِالْمُعْضِلَاتِ وَذَكَرَ أَبُو أَحْمَدَ الْكَرَابِيسِيُّ الدَّالَانِيُّ هَذَا فَقَالَ لَا يُتَابَعُ فِي بَعْضِ أَحَادِيثِهِ وَسُئِلَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ عَنِ الدَّالَانِيِّ هَذَا فَقَالَ صَدُوقٌ ثِقَةٌ وقال الإمام أحمد بن حنبل يزيد لَا بَأْسَ بِهِ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيُّ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فَأَمَّا هَذَا الْحَدِيثُ فَإِنَّهُ قَدْ أَنْكَرَهُ عَلَى أَبِي خَالِدٍ الدَّالَانِيِّ جَمِيعُ الْحُفَّاظِ وَأَنْكَرَ سَمَاعَهُ مِنْ قَتَادَةَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَلَعَلَّ الشَّافِعِيَّ ﵁ وَقَفَ عَلَى عِلَّةِ هَذَا الْأَثَرِ حَتَّى رَجَعَ عَنْهُ فِي الْجَدِيدِ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَلَوْ فُرِضَ اسْتِقَامَةُ حَالِ الدَّالَانِيِّ كَانَ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَ الِانْقِطَاعِ فِي إِسْنَادِهِ وَالِاضْطِرَابِ وَمُخَالَفَةِ الثِّقَاتِ مَا يُعَضِّدُ قَوْلَ مَنْ ضَعَّفَهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ [٢٠٣] (حَدَّثَنَا حَيْوَةُ) عَلَى وَزْنِ رَحْمَةٍ (عَنِ الْوَضِينِ) عَلَى وَزْنِ كَرِيمٍ (وِكَاءُ السَّهِ الْعَيْنَانِ) بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْهَاءِ الْمُخَفَّفَةِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ السَّهُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ الدُّبُرِ وَالْوِكَاءُ الَّذِي تُشَدُّ بِهِ الْقِرْبَةُ وَنَحْوُهَا مِنَ الْأَوْعِيَةِ وَفِي بَعْضِ الْكَلَامِ الَّذِي (يَجْرِي) مَجْرَى الْأَمْثَالِ احْفَظْ مَا فِي الْوِعَاءِ بِشَدِّ الْوِكَاءِ وَالْمَعْنَى الْيَقَظَةُ وِكَاءُ الدُّبُرِ أَيْ حَافِظَةُ مَا فِيهِ مِنَ الْخُرُوجِ لِأَنَّهُ مَا دَامَ مستيقظا أحس بما يخرج منه قال بن الْأَثِيرِ وَمَعْنَاهُ مَنْ كَانَ مُسْتَيْقِظًا كَانَ اسْتُهُ كَالْمَسْدُودَةِ الْمُوكَى عَلَيْهَا فَإِذَا نَامَ انْحَلَّ وِكَاؤُهَا كَنَّى بِهِ عَنِ الْحَدَثِ بِخُرُوجِ الرِّيحِ وَقَالَ الطِّيبِيُّ إِذَا تَيَقَّظَ أَمْسَكَ مَا فِي بَطْنِهِ فَإِذَا نَامَ زَالَ اخْتِيَارُهُ وَاسْتَرْخَتْ مَفَاصِلُهُ انْتَهَى وَكَنَّى بِالْعَيْنِ عَنِ الْيَقِظِ لِأَنَّ النَّائِمَ لَا عين له تبصر قال المنذري وأخرجه بن مَاجَهْ وَفِي إِسْنَادِهِ بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ وَالْوَضِينُ بْنُ عَطَاءٍ وَفِيهِمَا مَقَالٌ انْتَهَى وَقَالَ الْجُوزَجَانِيُّ الْوَضِينُ وَاهٍ وَأَنْكَرَ عَلَيْهِ هَذَا الْحَدِيثَ قُلْتُ وَثَّقَهُمَا بَعْضُهُمْ سَأَلَ أَبُو زُرْعَةَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْوَضِينِ بْنِ عَطَاءٍ فَقَالَ ثقة ووثقه بن معين وأحمد وقال بن عَدِيٍّ لَمْ أَرَ بِحَدِيثِهِ بَأْسًا وَبَقِيَّةُ صَدُوقٌ كَثِيرُ التَّدْلِيسِ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي النَّوْمِ هَلْ تُنْقَضُ الطَّهَارَةُ أَمْ لَا عَلَى تِسْعَةِ مَذَاهِبَ الْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ أَنَّ النَّوْمَ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ أَصْلًا عَلَى أَيِّ حَالٍ كَانَ وَاسْتُدِلَّ لَهُمْ بحديث

стр. 232

أنس قال كان أصحاب رسول الله ينتظرون العشاء الآخرة حتى تخفق رؤوسهم ثم يصلون ولا يتوضؤون تَقْرِيرُ الِاسْتِدْلَالِ أَنَّ النَّوْمَ لَوْ كَانَ نَاقِضًا لَمَا أَقَرَّهُمُ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَأَوْحَى إِلَى رَسُولِ الله كَمَا أَوْحَى إِلَيْهِ فِي شَأْنِ نَجَاسَةِ نَعْلِهِ الْمَذْهَبُ الثَّانِي أَنَّ النَّوْمَ يَنْقُضُ بِكُلِّ حَالٍ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ وَعَلَى أَيِّ هَيْئَةٍ كَانَتْ وَاسْتُدِلَّ عَلَيْهِ بِحَدِيثِ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ قَالَ كَانَ رسول الله يأمرنا إذا كنا سفرا أن لاننزع خِفَافَنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ إِلَّا مِنْ جَنَابَةٍ لَكِنْ مِنْ غَائِطٍ وَبَوْلٍ وَنَوْمٍ وَفِي رِوَايَةٍ قال أمرنا النبي أَنْ نَمْسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ إِذَا نَحْنُ أَدْخَلْنَاهُمَا عَلَى طُهْرٍ ثَلَاثًا إِذَا سَافَرْنَا وَيَوْمًا وَلَيْلَةً إِذَا أَقَمْنَا وَلَا نَخْلَعْهُمَا مِنْ غَائِطٍ وَلَا بَوْلٍ وَلَا نَوْمٍ وَلَا نَخْلَعْهُمَا إِلَّا مِنْ جناية فَذَكَرَ الْأَحْدَاثَ الَّتِي يُنْزَعُ مِنْهَا الْخُفُّ وَالْأَحْدَاثَ الَّتِي لَا يُنْزَعُ مِنْهَا وَعَدَّ مِنْ جُمْلَتِهَا النَّوْمَ فَأَشْعَرَ بِذَلِكَ بِأَنَّهُ مِنْ نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ لَا سِيَّمَا بَعْدَ جَعْلِهِ مُقْتَرِنًا بِالْبَوْلِ وَالْغَائِطِ الَّذَيْنِ هُمَا نَاقِضَانِ بِالْإِجْمَاعِ قَالُوا فَجَعَلَ مُطْلَقَ النَّوْمِ كَالْغَائِطِ وَالْبَوْلِ فِي النَّقْضِ وَبِحَدِيثِ عَلِيٍّ وَفِيهِ فَمَنْ نَامَ فَلْيَتَوَضَّأْ وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ قَلِيلِ النَّوْمِ وَكَثِيرِهِ الْمَذْهَبُ الثَّالِثُ أَنَّ كَثِيرَ النَّوْمِ يَنْقُضُ بِكُلِّ حَالٍ وَقَلِيلَهُ لَا يَنْقُضُ بِحَالٍ قَالَ فِي السُّبُلِ وَهَؤُلَاءِ يَقُولُونَ إِنَّ النَّوْمَ لَيْسَ بِنَاقِضٍ بِنَفْسِهِ بَلْ مَظِنَّةَ النَّقْضِ وَالْكَثِيرُ مَظِنَّةٌ بِخِلَافِ الْقَلِيلِ إِلَّا أَنَّهُمْ لَمْ يَذْكُرُوا قَدْرَ الْقَلِيلِ وَلَا الْكَثِيرِ حَتَّى يُعْلَمَ كَلَامُهُمْ بِحَقِيقَتِهِ انْتَهَى مُلَخَّصًا الْمَذْهَبُ الرَّابِعُ أَنَّهُ إِذَا نَامَ عَلَى هَيْئَةٍ مِنْ هَيْئَاتِ الْمُصَلِّينَ كالراكع والساجد والقائم والقاعد لا ينقض وضوئه سَوَاءٌ كَانَ فِي الصَّلَاةِ أَوْ لَمْ يَكُنْ وَإِنْ نَامَ مُضْطَجِعًا أَوْ مُسْتَلْقِيًا عَلَى قَفَاهُ انْتَقَضَ وَهَذَا مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَدَاوُدَ وَهُوَ قَوْلٌ لِلشَّافِعِيِّ غَرِيبٌ قَالَهُ النَّوَوِيُّ وَاسْتِدْلَالُهُمْ بِمَا أَخْرَجَهُ مَالِكٌ عَنْ عُمَرَ مَوْقُوفًا إِذَا نَامَ أَحَدُكُمْ مُضْطَجِعًا فَلْيَتَوَضَّأْ وَبِمَا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَوْقُوفًا لَيْسَ عَلَى الْمُحْتَبِي النَّائِمِ وَلَا عَلَى الْقَائِمِ النَّائِمِ وَلَا عَلَى السَّاجِدِ النَّائِمِ وُضُوءٌ حَتَّى يَضْطَجِعَ وَلِهَؤُلَاءِ آثَارٌ وَأَحَادِيثُ أُخَرُ تَدُلُّ عَلَى مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ الْمَذْهَبُ الْخَامِسُ أَنَّهُ لَا يَنْقُضُ إِلَّا نوم الراكع والساجد روى هذا عن بن حَنْبَلٍ ﵀ قَالَهُ النَّوَوِيُّ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ هَيْئَةَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ مَظِنَّةٌ لِلِانْتِقَاضِ الْمَذْهَبُ السَّادِسُ أَنَّ النَّوْمَ يَنْقُضُ إِلَّا نَوْمَ الرَّاكِعِ وَالسَّاجِدِ وَاسْتُدِلَّ لَهُ بِحَدِيثِ إِذَا نَامَ الْعَبْدُ وَهُوَ سَاجِدٌ يَقُولُ اللَّهُ انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي رُوحُهُ عِنْدِي وَهُوَ سَاجِدٌ لِي أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي الزُّهْدِ قَالُوا هَذَا الْحَدِيثُ وَإِنْ كَانَ خَاصًّا بِالسُّجُودِ فَقَدْ قَاسَ عَلَيْهِ الرُّكُوعَ

стр. 233

الْمَذْهَبُ السَّابِعُ أَنَّهُ لَا يَنْقُضُ إِلَّا نَوْمُ السَّاجِدِ وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ أَحْمَدَ ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ مَظِنَّةَ الِانْتِقَاضِ فِي السُّجُودِ أَشَدُّ مِنْهَا فِي الرُّكُوعِ الْمَذْهَبُ الثَّامِنُ أَنَّهُ لَا يَنْقُضُ النَّوْمُ فِي الصَّلَاةِ بِكُلِّ حَالٍ وَيَنْقُضُ خَارِجَ الصَّلَاةِ وَهُوَ قَوْلٌ ضَعِيفٌ لِلشَّافِعِيِّ وَنَسَبَهُ فِي النَّيْلِ إِلَى أَبِي حَنِيفَةَ وَاسْتُدِلَّ لَهُمَا بِحَدِيثِ إِذَا نَامَ الْعَبْدُ فِي سُجُودِهِ وَلَعَلَّ سَائِرَ هَيْئَاتِ الْمُصَلِّي مَقِيسَةٌ عَلَى السُّجُودِ الْمَذْهَبُ التَّاسِعُ أَنَّهُ إِذَا نَامَ جَالِسًا مُمَكِّنًا مَقْعَدَتَهُ مِنَ الْأَرْضِ لَمْ يَنْتَقِضْ وَإِلَّا انْتَقَضَ سَوَاءٌ قَلَّ أَوْ كَثُرَ وَسَوَاءٌ كَانَ فِي الصَّلَاةِ أَوْ خَارِجَهَا وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ﵀ وَالنَّوْمُ عِنْدَهُ لَيْسَ حَدَثًا فِي نَفْسِهِ وَإِنَّمَا هُوَ دَلِيلُ خُرُوجِ الرِّيحِ فَإِذَا نَامَ غَيْرَ مُمَكِّنٍ لِلْمَقْعَدَةِ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ خُرُوجُ الرِّيحِ فَجَعَلَ الشَّرْعُ هَذَا الْغَالِبَ كَالْمُحَقَّقِ وَأَمَّا إِذَا كَانَ مُمَكِّنًا فَلَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ الْخُرُوجُ وَالْأَصْلُ بَقَاءُ الطَّهَارَةِ قَالَ النَّوَوِيُّ وَدَلِيلُ هذا المذهب حديث علي وبن عَبَّاسٍ وَمُعَاوِيَةَ قَالَ الشَّوْكَانِيُّ وَهَذَا أَقْرَبُ الْمَذَاهِبِ عِنْدِي وَبِهِ يُجْمَعُ بَيْنَ الْأَدِلَّةِ وَقَالَ الْأَمِيرُ الْيَمَانِيُّ فِي سُبُلِ السَّلَامِ وَالْأَقْرَبُ الْقَوْلُ بِأَنَّ النوم المستغرق الذي لايبقى مَعَهُ إِدْرَاكٌ نَاقِضٌ وَالَّذِي فَهِمْتُ أَنَا بَعْدَ إِمْعَانِ النَّظَرِ فِي كُلٍّ مِنَ الرِّوَايَاتِ أَنَّ النَّوْمَ الْمُسْتَغْرَقَ الَّذِي لَا يَبْقَى مَعَهُ إِدْرَاكٌ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ لِلْمُضْطَجِعِ وَالْمُسْتَلْقِي وَأَمَّا النَّائِمُ الْمُسْتَغْرِقُ فِي هَيْئَةٍ مِنْ هَيْئَاتِ الْمُصَلِّي فَإِنَّهُ لَا ينقض وضوؤه سَوَاءٌ كَانَ دَاخِلَ الصَّلَاةِ أَوْ خَارِجَهَا وَكَذَا لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ نَوْمُ الْمُضْطَجِعِ إِنْ كَانَ النَّوْمُ غَيْرَ مُسْتَغْرَقٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ١ - (باب الرجل يطأ الأذى برجله) [٢٠٤] والوطأ الدَّوْسُ بِالْقَدَمِ أَيْ مَنْ يَدُوسُ النَّجَاسَةَ وَغَيْرَهَا مِنَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي تَتَقَذَّرُ بِهَا النَّفْسُ فَهَلْ ينقض وضوؤه (قال عبد الله) أي بن مَسْعُودٍ (مِنْ مَوْطِئٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْوَاوِ وكسر الطاء قال الخطابي الموطىء مَا يُوطَأُ فِي الطَّرِيقِ مِنَ الْأَذَى وَأَصْلُهُ الْمَوْطُوءُ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يعيدون

стр. 234

الْوُضُوءَ لِلْأَذَى إِذَا أَصَابَ أَرْجُلَهُمْ لَا أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَغْسِلُونَ أَرْجُلَهُمْ وَلَا يُنَظِّفُونَهَا مِنَ الأذى إذا أصابها انتهى وقال بعضم الموطىء مَوْضِعُ وَطْءِ الْقَدَمِ وَقَالَ الْعِرَاقِيُّ يَحْتَمِلُ أَنْ يُحْمَلَ الْوُضُوءُ عَلَى الْوُضُوءِ اللُّغَوِيِّ وَهُوَ التَّنْظِيفُ فَيَكُونُ الْمَعْنَى أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَغْسِلُونَ أَرْجُلَهُمْ مِنَ الطِّينِ وَنَحْوِهَا وَيَمْشُونَ عَلَيْهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْأَصْلَ فِيهِ الطَّهَارَةُ وَحَمَلَهُ الْإِمَامُ الْبَيْهَقِيُّ عَلَى النَّجَاسَةِ الْيَابِسَةِ وَأَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَغْسِلُونَ الرِّجْلَ مِنْ مَسِّهَا وَبَوَّبَ عَلَيْهِ فِي الْمَعْرِفَةِ باب النجاسة اليابسة يطأها بِرِجْلِهِ أَوْ يَجُرُّ عَلَيْهَا ثَوْبَهُ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ هُوَ قَوْلُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قالوا إذا وطىء الرَّجُلُ عَلَى الْمَكَانِ الْقَذِرِ أَنْ لَا يَجِبَ عَلَيْهِ غَسْلُ الْقَدَمِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَطْبًا فَيَغْسِلُ مَا أَصَابَهُ انْتَهَى (وَلَا نَكُفُّ شَعْرًا وَلَا ثَوْبًا) أَيْ لَا نَقِيهِمَا مِنَ التُّرَابِ إِذَا صَلَّيْنَا صِيَانَةً لَهُمَا عَنِ التَّتْرِيبِ وَلَكِنْ نُرْسِلُهُمَا حَتَّى يَقَعَا عَلَى الْأَرْضِ فَيَسْجُدَا مَعَ الْأَعْضَاءِ كَذَا فِي مَعَالِمِ السُّنَنِ (فِيهِ) أَيْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْمَرْوِيِّ (عَنْ مَسْرُوقٍ) بِزِيَادَةِ مَسْرُوقٍ بَيْنَ شَقِيقٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ (أَوْ حَدَّثَهُ عَنْهُ) أَيْ حَدَّثَ شَقِيقٌ الْأَعْمَشَ عَنْ مَسْرُوقٍ (قَالَ) مَسْرُوقٌ (قَالَ عَبْدُ اللَّهِ) بن مسعود (أو حدثه عنه) أي حدث الْأَعْمَشُ أَبَا مُعَاوِيَةَ عَنْ شَقِيقٍ (قَالَ) شَقِيقٌ (قَالَ عَبْدُ اللَّهِ) بْنُ مَسْعُودٍ وَغَرَضُ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ أَبَا مُعَاوِيَةَ اخْتُلِفَ عَلَيْهِ فَابْنُهُ إِبْرَاهِيمُ يَرْوِي عَنْهُ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بِزِيَادَةِ مَسْرُوقٍ بَيْنَ شَقِيقٍ وَعَبْدِ اللَّهِ وَهَنَّادٌ يَرْوِي عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بِحَذْفِ مَسْرُوقٍ ثُمَّ اخْتَلَفَا أَيْ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي مُعَاوِيَةَ وَهَنَّادٌ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ رَوَى الْأَعْمَشُ عَنْ شَقِيقٍ بِالْعَنْعَنَةِ أَوْ بِالتَّحْدِيثِ بِالشَّكِّ وَقَالَ هَنَّادٌ رَوَى أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ بِالْعَنْعَنَةِ أَوْ بِلَفْظِ التَّحْدِيثِ فَفِي رِوَايَةِ إِبْرَاهِيمَ الشَّكُّ فِي رِوَايَةِ الْأَعْمَشِ عَنْ شَقِيقٍ هَلْ هِيَ بِصِيغَةِ الْعَنْعَنَةِ أَوْ بِالتَّحْدِيثِ وَفِي رِوَايَةِ هَنَّادٍ الشَّكُّ فِي رِوَايَةِ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ هَلْ هِيَ بِالْعَنْعَنَةِ أَوْ بِالتَّحْدِيثِ وَأَمَّا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ فَلَمْ يَشُكَّ فِيهِ والله أعلم قال المنذري وأخرجه بن ماجه ٢ - (بَابُ فِيمَنْ يُحْدِثُ فِي الصَّلَاةِ مَاذَا يَفْعَلُ) [٢٠٥] وَثَبَتَ بِالْحَدِيثِ أَنَّهُ يَنْصَرِفُ مِنْ صَلَاتِهِ وَيَتَوَضَّأُ فَعُلِمَ أَنَّ الْحَدَثَ مِنْ نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ

стр. 235

(حِطَّانَ) بِكَسْرِ الْحَاءِ وَتَشْدِيدِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ (سَلَّامٍ) بِتَشْدِيدِ اللَّامِ قَالَ النَّوَوِيُّ سَلَّامٌ كُلُّهُ بِالتَّشْدِيدِ إِلَّا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ الصَّحَابِيَّ وَمُحَمَّدَ بْنَ سَلَامٍ شَيْخَ الْبُخَارِيِّ انْتَهَى (إِذَا فَسَا) فِعْلٌ مَاضٍ مِنْ فَسَا فَسْوًا مِنْ بَابِ قَتَلَ وَالِاسْمُ الْفُسَاءُ بِالضَّمِّ وَالْهَمْزَةِ وَالْمَدِّ وَهُوَ رِيحٌ يَخْرُجُ بِغَيْرِ صَوْتٍ يُسْمَعُ قَالَهُ فِي الْمِصْبَاحِ وَقَالَ الطِّيبِيُّ أَيْ أَحْدَثَ بِخُرُوجِ رِيحٍ مِنْ مَسْلَكِهِ الْمُعْتَادِ (فَلْيَنْصَرِفْ) أَيْ مِنْ صَلَاتِهِ (فَلْيَتَوَضَّأْ وَلْيُعِدِ الصَّلَاةَ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْفُسَاءَ نَاقِضٌ لِلْوُضُوءِ وَأَنَّهُ تَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ وَيَلْزَمُ إِعَادَةُ الصَّلَاةِ مِنْهُ لَا الْبِنَاءُ عَلَيْهَا وَهُوَ قَوْلٌ لِلشَّافِعِيِّ وَيُعَارِضُهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ أَصَابَهُ قَيْءٌ أَوْ رُعَافٌ أَوْ قَلْسٌ أَوْ مَذْيٌ فَلْيَنْصَرِفْ فَلْيَتَوَضَّأْ ثُمَّ لِيَبْنِ عَلَى صَلَاتِهِ وَهُوَ فِي ذَلِكَ لا يتكلم أخرجه بن مَاجَهْ وَضَعَّفَهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ وَجْهُ التَّضْعِيفِ أَنَّ رَفْعَهُ غَلَطٌ وَالصَّوَابُ أَنَّهُ مُرْسَلٌ قَالَ أَحْمَدُ وَالْبَيْهَقِيُّ الْمُرْسَلُ الصَّوَابُ فَمَنْ يَحْتَجُّ بِالْمُرْسَلِ ذَهَبَ إِلَى حَدِيثِ عَائِشَةَ وَيَقُولُ إِنَّ الْمُحْدِثَ يَخْرُجُ مِنَ الصَّلَاةِ وَيُعِيدُ الْوُضُوءَ وَيَبْنِي عَلَيْهَا وَلَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَفْعَلَ مُفْسِدًا وَهَذَا هُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَقَوْلٌ لِلشَّافِعِيِّ قُلْتُ حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ طَلْقٍ لَهُ تَرْجِيحٌ عَلَى حَدِيثِ عَائِشَةَ مِنْ جِهَةِ الْإِسْنَادِ لِأَنَّ حَدِيثَ عَلِيٍّ صَحَّحَهُ أَحْمَدُ وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَدِيثَ عَائِشَةَ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِصِحَّتِهِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ بِنَحْوِهِ أَتَمَّ مِنْهُ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ طَلْقٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَسَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَعْنِي الْبُخَارِيَّ يَقُولُ لَا أَعْرِفُ لِعَلِيِّ بْنِ طَلْقٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ وَلَا أَعْرِفُ هَذَا الْحَدِيثَ الْوَاحِدَ مِنْ حَدِيثِ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ السُّحَيْمِيِّ وَكَأَنَّهُ رَأَى هَذَا رَجُلًا آخَرَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ انْتَهَى قُلْتُ وَيَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ التِّرْمِذِيِّ هَذَا أَنَّ عَلِيَّ بْنَ طَلْقٍ وَطَلْقَ بْنَ عَلِيٍّ رَجُلَانِ وَالْعَجَبُ مِنْ صَاحِبِ سُبُلِ السَّلَامِ كَيْفَ قَالَ مَالَ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ إِلَى أَنَّ عَلِيَّ بْنَ طَلْقٍ وَطَلْقَ بْنَ عَلِيٍّ اسْمٌ لِذَاتٍ وَاحِدَةٍ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ ٣ - (بَاب فِي الْمَذْيِ) [٢٠٦] فِيهِ لُغَاتُ أَفْصَحُهَا بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَتَخْفِيفِ الْيَاءِ ثُمَّ بِكَسْرِ الذَّالِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَهُوَ مَاءٌ أَبْيَضُ رَقِيقٌ لَزِجٌ يَخْرُجُ عِنْدَ الْمُلَاعَبَةِ أَوْ تَذَكُّرِ الْجِمَاعِ وَإِرَادَتِهِ وَقَدْ لَا يُحَسُّ بِخُرُوجِهِ كَذَا فِي الفتح

стр. 236

(مَذَّاءً) صِيغَةُ مُبَالَغَةٍ مِنَ الْمَذْيِ أَيْ كَثِيرَ الْمَذْيِ يُقَالُ مَذَى يَمْذِي مِثْلُ مَضَى يَمْضِي ثُلَاثِيًّا وَيُقَالُ أَمَذْى يُمْذِي رُبَاعِيًّا (أَغْتَسِلُ) مِنَ الْمَذْيِ فِي الشِّتَاءِ كَمَا فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ (تَشَقَّقَ ظَهْرِي) أَيْ حَصَلَ لِي شُقُوقٌ مِنْ شِدَّةِ أَلَمِ الْبَرْدِ (فَذَكَرْتُ ذَلِكَ) تِلْكَ الْحَالَةَ الَّتِي حَصَلَتْ لِي (أَوْ ذُكِرَ لَهُ) هَكَذَا وَقَعَ بِالشَّكِّ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ لَكِنْ فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ وَالتِّرْمِذِيِّ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ بِلَا شَكٍّ وَكَذَا فِي رِوَايَةٍ لِابْنِ حِبَّانَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ أَنَّ عَلِيًّا قَالَ سَأَلْتُ فَفِي هَذِهِ الرِّوَايَاتِ أَنَّ عَلِيًّا سَأَلَ عَنْ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ وَفِي رِوَايَةِ مَالِكٍ وَالْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ فَأَمَرْتُ الْمِقْدَادَ بْنَ الْأَسْوَدِ فَسَأَلَهُ وَفِي رِوَايَةٍ لِلنَّسَائِيِّ أَنَّ عَلِيًّا قَالَ أَمَرْتُ عَمَّارَ بْنَ ياسر وجمع بن حِبَّانَ بَيْنَ هَذَا الِاخْتِلَافِ بِأَنَّ عَلِيًّا أَمَرَ عَمَّارًا أَنْ يَسْأَلَ ثُمَّ أَمَرَ الْمِقْدَادَ بِذَلِكَ ثُمَّ سَأَلَ بِنَفْسِهِ قَالَ الْحَافِظُ وَهُوَ جَمْعٌ جَيِّدٌ إِلَّا بِالنِّسْبَةِ إِلَى آخِرِهِ لِكَوْنِهِ مُغَايِرًا لِقَوْلِهِ إِنَّهُ اسْتَحَى عَنِ السُّؤَالِ بِنَفْسِهِ فَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى الْمَجَازِ بِأَنَّ بَعْضَ الرُّوَاةِ أَطْلَقَ أَنَّهُ سَأَلَ لِكَوْنِهِ الْآمِرَ بِذَلِكَ وَبِهَذَا جَزَمَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ ثُمَّ النَّوَوِيُّ (لَا تَفْعَلْ) أَيْ لَا تَغْتَسِلْ عِنْدَ خُرُوجِ الْمَذْيِ (فَاغْسِلْ ذَكَرَكَ) قَالَ النَّوَوِيُّ وَالْمُرَادُ بِهِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَالْجَمَاهِيرِ غَسْلُ مَا أَصَابَهُ الْمَذْيُ لَا غَسْلُ جَمِيعِ الذَّكَرِ وَحُكِيَ عَنْ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُمَا إِيجَابُ غَسْلِ جَمِيعِ الذَّكَرِ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الِاسْتِنْجَاءَ بِالْحَجَرِ إِنَّمَا يَجُوزُ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ فِي النَّجَاسَةِ الْمُعْتَادَةِ وَهِيَ الْبَوْلُ وَالْغَائِطُ وَالنَّادِرُ كَالدَّمِ وَالْمَذْيِ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنَ الْمَاءِ (فَإِذَا فَضَخْتَ الْمَاءَ فَاغْتَسِلْ) الْفَضْخُ بِالْفَاءِ وَالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ الدَّفْقُ أَيْ إِذَا صَبَبْتَ الْمَنِيَّ بِشِدَّةٍ وَجَامَعْتَ فَاغْتَسِلْ وَالْحَدِيثُ فِيهِ دَلِيلٌ ظَاهِرٌ عَلَى أَنَّ خُرُوجَ الْمَذْيِ لَا يُوجِبُ الْغُسْلَ وَإِنَّمَا يَجِبُ بِهِ الْوُضُوءُ وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَنُعْمَانَ بْنِ ثَابِتٍ وَالْجَمَاهِيرِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ حديث محمد بن علي وهو بن الْحَنَفِيَّةِ عَنْ أَبِيهِ بِنَحْوِهِ مُخْتَصَرًا وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وبن مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَلِيٍّ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ [٢٠٧] (إِذَا دَنَا مِنْ أَهْلِهِ) أَيْ قَرُبَ (مَاذَا عَلَيْهِ) مِنَ الْغُسْلِ أَوِ الْوُضُوءِ (ابْنَتَهُ) فَاطِمَةَ ﵂ (وَأَنَا أَسْتَحْيِي أَنْ أَسْأَلَهُ) لِأَنَّ الْمَذْيَ يَكُونُ غَالِبًا عِنْدَ مُلَاعَبَةِ الزَّوْجَةِ وَقُبَلِهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ

стр. 237

أَنْوَاعِ الِاسْتِمْتَاعِ وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ حُسْنِ الْعِشْرَةِ مَعَ الْأَصْهَارِ وَأَنَّ الزَّوْجَ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ لَا يَذْكُرَ مَا يَتَعَلَّقُ بِجِمَاعِ النِّسَاءِ وَالِاسْتِمْتَاعِ بِهِنَّ بِحَضْرَةِ أَبِيهَا وَأَخِيهَا وَابْنِهَا وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَقَارِبِهَا (فَلْيَنْضَحْ فَرْجَهُ) أَيْ فَلْيَغْسِلْهُ فَإِنَّ النَّضْحَ يَكُونُ غَسْلًا وَيَكُونُ رَشًّا وَقَدْ جَاءَ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ عَنْ عَلِيٍّ وَفِيهِ اغْسِلْ ذَكَرَكَ قال المنذري وأخرجه النسائي وبن مَاجَهْ وَقَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ ﵁ حَدِيثُ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنِ الْمِقْدَادِ مُرْسَلٌ لَا نَعْلَمُ سَمِعَ مِنْهُ شَيْئًا قَالَ الْبَيْهَقِيُّ هُوَ كَمَا قَالَ وَقَدْ رَوَاهُ بُكَيْرُ بْنُ الأشج عن سليمان بن يسار عن بن عباس في قصة على والمقدار مَوْصُولًا [٢٠٨] (لِيَغْسِلْ ذَكَرَهُ وَأُنْثَيَيْهِ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ أَمَرَ بِغَسْلِ الْأُنْثَيَيْنِ بِزِيَادَةِ التَّطْهِيرِ لِأَنَّ الْمَذْيَ رُبَّمَا انْتَشَرَ فَأَصَابَ الْأُنْثَيَيْنِ وَيُقَالُ إِنَّ الْمَاءَ الْبَارِدَ إِذَا أَصَابَ الْأُنْثَيَيْنِ رَدَّ الْمَذْيَ فَلِذَلِكَ أَمَرَهُ بِغَسْلِهَا قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَلَمْ يَذْكُرْ أُنْثَيَيْهِ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ عَنْ عَلِيٍّ مُرْسَلٌ (رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ وَجَمَاعَةٌ عَنْ هِشَامٍ) اعْلَمْ أَنَّ الْمُؤَلِّفَ ﵀ ذكر ها هنا ثَلَاثَةَ تَعَالِيقٍ الْأَوَّلُ هَذَا وَالثَّانِي مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَرَوَاهُ الْمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ إِلَخْ وَالثَّالِثُ ما ذكره بقوله ورواه بن إِسْحَاقَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ إِلَخْ لِأَغْرَاضٍ ثَلَاثَةٍ أَحَدُهَا بَيَانُ اخْتِلَافِ السَّائِلِ لِلنَّبِيِّ ﷺ هَلْ هُوَ عَلِيٌّ أَوِ الْمِقْدَادُ فَالتَّعْلِيقُ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي يَدُلَّانِ عَلَى أَنَّ السَّائِلَ هُوَ عَلِيٌّ وَالتَّعْلِيقُ الثَّالِثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ السَّائِلَ هُوَ الْمِقْدَادُ وَثَانِيهِمَا أَنَّ حَدِيثَ زُهَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ يَدُلُّ عَلَى غَسْلِ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَيَيْنِ وَرِوَايَةُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْمِقْدَادِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ لَيْسَ فِيهَا ذِكْرُ الْأُنْثَيَيْنِ فَأَرَادَ الْمُؤَلِّفُ ذِكْرَ أَنَّ رِوَايَةَ غَسْلِ الْأُنْثَيَيْنِ غَيْرُ وَارِدَةٍ مِنْ وَجْهٍ صَحِيحٍ لِأَنَّ حَدِيثَ زُهَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ مُرْسَلٌ وَأَكْثَرُ الرِّوَايَاتِ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا فِي هَذَا الْبَابِ خَالِيَةٌ عَنْ ذِكْرِ الْأُنْثَيَيْنِ لَكِنْ رِوَايَةُ أَبِي عَوَانَةَ عَنْ عَلِيٍّ بِزِيَادَةِ الْأُنْثَيَيْنِ قَالَ الْحَافِظُ وَإِسْنَادُهُ لَا مَطْعَنَ فِيهِ وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ لِإِمْكَانِ الْجَمْعِ بِغَسْلِهِمَا مَعَ غَسْلِ الفرج وثالثها

стр. 238

الْإِشْعَارُ بِالِاضْطِرَابِ الَّذِي وَقَعَ فِي رِوَايَةِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ فَإِنَّ زُهَيْرًا يَرْوِيهِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَالَ لِلْمِقْدَادِ وَالثَّوْرِيُّ والمفضل بن فضالة وبن عُيَيْنَةَ يَرْوُونَهُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَمَسْلَمَةُ يَرْوِيهِ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَدِيثٍ حَدَّثَهُ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ قُلْتُ لِلْمِقْدَادِ وبن إِسْحَاقَ يَرْوِيهِ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْمِقْدَادِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ [٢١٠] (كُنْتُ أَلْقَى مِنَ الْمَذْيِ شِدَّةً وَكُنْتُ أُكْثِرُ مِنْهُ الِاغْتِسَالَ) مِنَ الْإِكْثَارِ وَمِنْ لِلتَّعْلِيلِ أَيْ أُكْثِرُ الْغُسْلَ لِأَجْلِ خُرُوجِ الْمَذْيِ (إِنَّمَا يُجْزِئُكَ) مِنَ الْإِجْزَاءِ أَيْ يَكْفِيكَ (مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ خُرُوجِ الْمَذْيِ (فَكَيْفَ بِمَا يُصِيبُ ثَوْبِي مِنْهُ) أَيْ فَكَيْفَ أَصْنَعُ بِالْمَذْيِ الَّذِي يُصِيبُ ثَوْبِي وَقَوْلُهُ مِنْهُ بَيَانٌ لِمَا (فَتَنْضَحَ بِهَا) أَيْ بِالْكَفِّ مِنَ الْمَاءِ وَفِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ فَتَنْضَحَ بِهِ بِتَذْكِيرِ الضَّمِيرِ وَفِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ يُجْزِئُكَ أَنْ تَأْخُذَ حَفْنَةً مِنْ مَاءٍ فَتَرُشَّ عَلَيْهِ قَالَ النَّوَوِيُّ النَّضْحُ قَدْ يَكُونُ غَسْلًا وَقَدْ يَكُونُ رَشًّا انْتَهَى وَلَا شَكَّ أَنَّ اسْتِعْمَالَ هَذَا اللَّفْظِ جَاءَ فِي كِلَا الْمَعْنَيَيْنِ لكن الرش ها هنا مُتَعَيَّنٌ لِرِوَايَةِ الْأَثْرَمِ (مِنْ ثَوْبِكَ) مِنْ لِلتَّبْعِيضِ أَيْ بَعْضِ ثَوْبِكَ وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ فَتَنْضَحَ بِهِ ثَوْبَكَ بِإِسْقَاطِ مِنْ (حَيْثُ تُرَى) بِضَمِّ التَّاءِ بِمَعْنَى تَظُنُّ وَبِفَتْحِ التَّاءِ بِمَعْنَى تُبْصِرُ (أَنَّهُ) أَيِ الْمَذْيَ (أَصَابَهُ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قال الشيخ شمس الدين بن القيم وقد رواه أبو عوانة الاسفرائيني فِي صَحِيحه مِنْ حَدِيث سُلَيْمَانَ بْنِ حَسَّانٍ عن بن حَسَّانٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ عُبَيْدَةَ السَّلْمَانِيِّ عَنْ عَلِيٍّ وَفِيهِ يَغْسِل أُنْثَيَيْهِ وَذَكَره

стр. 239

أي الثوب قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَلَا يُعْرَفُ مِثْلُ هَذَا إِلَّا مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ وَاعْلَمْ أَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ اخْتَلَفُوا فِي الْمَذْيِ يُصِيبُ الثَّوْبَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا يُجْزِئُ إِلَّا الْغَسْلُ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَإِسْحَاقَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ يُجْزِئُهُ النَّضْحُ وَقَالَ أَحْمَدُ أَرْجُو أَنْ يُجْزِئَهُ النَّضْحُ بِالْمَاءِ قَالَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْمَذْيِ إِذَا أَصَابَ الثَّوْبَ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَإِسْحَاقُ وَغَيْرُهُمَا لَا يَجْزِيهِ إِلَّا الْغَسْلُ أَخْذًا بِرِوَايَةِ الْغَسْلِ وَفِيهِ مَا سَلَفَ عَلَى أَنَّ رِوَايَةَ الْغَسْلِ إِنَّمَا هِيَ فِي الْفَرْجِ لَا فِي الثَّوْبِ الَّذِي هُوَ مَحَلُّ النِّزَاعِ فَإِنَّهُ لَمْ يُعَارِضْ رِوَايَةَ النَّضْحِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْبَابِ مُعَارِضٌ فَالِاكْتِفَاءُ بِهِ صَحِيحٌ مُجْزٍ وَانْتَهَى قُلْتُ مَا قَالَ الشَّوْكَانِيُّ هُوَ الْحَقُّ وَلَا رَيْبَ فِي أَنَّ الْمَذْيَ نَجَسٌ يُغْسَلُ الذَّكَرُ مِنْهُ وَيُنْضَحُ بِالْمَاءِ مَا مَسَّهُ مِنَ الثَّوْبِ وَأَنَّ الرش مجزىء كَالْغَسْلِ [٢١١] (وَعَنِ الْمَاءِ يَكُونُ بَعْدَ الْمَاءِ) أَيْ عَنِ الْمَذْيِ بَعْدَ الْمَذْيِ وَإِنَّمَا فَسَّرْنَا الْمَاءَ فِي كِلَا الْمَوْضِعَيْنِ لِأَنَّ ذَلِكَ شَأْنُ الْمَذْيِ أَنَّهُ يَسْتَرْسِلُ فِي خُرُوجِهِ وَيَسْتَمِرُّ بِخِلَافِ الْمَنِيِّ فَإِنَّهُ إِذَا دَفَقَ انْقَطَعَ سَوْقُهُ وَلَا يَعُودُ إِلَّا بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنٍ أَوْ تَجْدِيدِ جِمَاعٍ قَالَ السُّيُوطِيُّ وَقَدْ وَقَعَ لِلشَّيْخِ وَلِيِّ الدِّينِ ها هنا كَلَامٌ فِيهِ تَخْلِيطٌ انْتَهَى قُلْتُ وَكَذَا وَقَعَ للقاضي الشوكاني ها هنا تَخْلِيطٌ فِي كَلَامِهِ فَإِنَّهُ قَالَ قَوْلُهُ عَنِ الْمَاءِ يَكُونُ بَعْدَ الْمَاءِ الْمُرَادُ بِهِ خُرُوجُ الْمَذْيِ عَقِيبَ الْبَوْلِ مُتَّصِلًا بِهِ انْتَهَى (ذَلِكَ) الْمَاءُ الْخَارِجُ مِنَ الْفَرْجِ (وَكُلُّ فَحْلٍ يَمْذِي) فَحْلٌ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَسُكُونِ الْحَاءِ الذَّكَرُ مِنَ الْحَيَوَانِ وَيَمْذِي بِفَتْحِ الْيَاءِ وَبِضَمِّهَا (فَتَغْسِلُ) بِصِيغَةِ الْخِطَابِ (فَرْجَكَ وَأُنْثَيَيْكَ) فِيهِ دَلِيلٌ بَيِّنٌ عَلَى غَسْلِ الذَّكَرِ مَعَ الْأُنْثَيَيْنِ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قَالَ الشَّيْخُ شَمْسُ الدِّينِ بْنُ الْقَيِّمِ قَالَ أبو محمد بن حزم نظرنا في حديث حزام بْنِ حَكِيمٍ عَنْ عَمّه فَوَجَدْنَاهُ لَا يَصِحّ يَعْنِي حَدِيث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ حَكِيمٌ ضَعِيف وَهُوَ الَّذِي رَوَى غَسْل الْأُنْثَيَيْنِ مِنْ الْمَذْي تَمَّ كَلَامه وَهَذَا الْحَدِيث قَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ وَهُمَا مِنْ الْمُتَّفَق عَلَى حَدِيثهمَا عَنْ

стр. 240

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ طَرَفًا مِنْهُ فِي الجامع وطرفا في الشمائل وأخرجه بن مَاجَهْ مُخْتَصَرًا فِي مَوْضِعَيْنِ [٢١٢] (مَا يَحِلُّ) مِنَ الِاسْتِمْتَاعِ وَالْمُبَاشَرَةِ (لَكَ) حَقُّ الِاسْتِمْتَاعِ (مَا فَوْقَ الْإِزَارِ) أَيْ مَا فَوْقَ السُّرَّةِ لِأَنَّ مَوْضِعَ الْإِزَارِ هُوَ السُّرَّةُ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الِاسْتِمْتَاعِ بِمَا فَوْقَ السُّرَّةِ مِنَ الْحَائِضِ وَعَدَمِ جَوَازِهِ بِمَا تَحْتَ السُّرَّةِ لَكِنْ حَدِيثُ عِكْرِمَةَ عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ مِنَ الْحَائِضِ شَيْئًا أَلْقَى عَلَى فَرْجِهَا شَيْئًا أَخْرَجَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي بَابِ الرَّجُلِ يُصِيبُ مِنْهَا دُونَ الْجِمَاعِ وَيَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الِاسْتِمْتَاعِ مِنْ غَيْرِ تَخْصِيصٍ بِمَحَلٍّ دُونَ مَحَلٍّ مِنْ سَائِرِ الْبَدَنِ غَيْرَ الْفَرْجِ لَكِنْ مَعَ وَضْعِ شَيْءٍ عَلَى الْفَرْجِ يَكُونُ حَائِلًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يَتَّصِلُ بِهِ مِنَ الرَّجُلِ وَيَجِيءُ بَيَانُ هَذَا فِي الْبَابِ الْمَذْكُورِ مَبْسُوطًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (وَذَكَرَ) أَيْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ الرَّاوِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ (مُؤَاكَلَةَ الْحَائِضِ) أَيْ سُؤَالَهُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ حُكْمِ مُؤَاكَلَةِ الْحَائِضِ وَجَوَابَهُ ﷺ بِقَوْلِهِ فَوَاكِلْهَا [٢١٣] (اليزني) بفتح التحتانية والزاء بَطْنٌ مِنْ حِمْيَرٍ (عَنْ سَعْدٍ الْأَغْطَشِ) بِمُعْجَمَتَيْنِ بَيْنَهُمَا مُهْمَلَةٌ كَأَعْمَشَ وَزْنًا وَمَعْنًى قَالَ الْجَوْهَرِيُّ الْغَطَشُ فِي الْعَيْنِ شِبْهُ الْعَمَشِ (قَالَ هِشَامُ) بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ شَيْخُ أَبِي دَاوُدَ (هُوَ) أي عائذ والد عبد الرحمن الأزدي (بن قُرْطٍ) بِضَمِّ الْقَافِ وَسُكُونِ الرَّاءِ (أَمِيرِ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ وَهُوَ مِمَّنْ رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَارِثِ رَوَى لَهُ مسلم أيضا وحزام بْنُ حَكِيمٍ وَثَّقَهُ غَيْر وَاحِد (١) وَعَمّه هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ الْأَنْصَارِيُّ صَاحِب الْحَدِيث صَحَابِيّ وَقَوْله وَهُوَ الَّذِي رَوَى حَدِيث غَسْل الْأُنْثَيَيْنِ مِنْ الْمَذْي فَالْحَدِيث حَدِيث وَاحِد فَرَّقَهُ بَعْض الرُّوَاة وَجَمَعَهُ غَيْره وَقَدْ رَوَى الْأَمْر بِغُسْلِ الْأُنْثَيَيْنِ مِنْ الْمَذْي أَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحه مِنْ حَدِيث مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ عُبَيْدَةَ السَّلْمَانِيِّ عَنْ

стр. 241

حِمْصَ) بِكَسْرِ الْحَاءِ وَسُكُونِ الْمِيمِ بَلَدٌ مَعْرُوفٌ بِالشَّامِ (وَالتَّعَفُّفُ) أَيِ التَّكَفُّفُ وَالتَّجَنُّبُ (عَنْ ذَلِكَ) أَيِ الِاسْتِمْتَاعِ مِنَ الْحَائِضِ بِمَا فَوْقَ الْإِزَارِ (أَفْضَلُ) قَالَ الْعِرَاقِيُّ هَذَا يُقَوِّي مَا يُقَرَّرُ مِنْ ضَعْفِ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُ خِلَافُ الْمَنْقُولِ عَنْ فِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِأَنَّهُ ﷺ يَسْتَمْتِعُ فَوْقَ الْإِزَارِ وَمَا كَانَ لِيَتْرُكَ الْأَفْضَلَ وَعَلَى ذَلِكَ عَمِلَ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ وَالسَّلَفُ الصَّالِحُونَ قَالَ السُّيُوطِيُّ لَعَلَّهُ عَلِمَ مِنْ حَالِ السَّائِلِ غَلَبَةَ شَهْوَتِهِ فَرَأَى أَنَّ تَرْكَهُ لِذَلِكَ أَفْضَلُ فِي حَقِّهِ لِئَلَّا يُوقِعَهُ فِي مَحْظُورٍ لَيْسَ هُوَ يَعْنِي الْحَدِيثَ بِقَوِيٍّ لِأَنَّ بَقِيَّةَ رَوَى بِالْعَنْعَنَةِ وَسَعْدَ الْأَغْطَشَ فِيهِ لِينٌ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَائِذٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ مُعَاذٍ وَإِيرَادُ حَدِيثِ مُعَاذٍ فِي هَذَا الْبَابِ لَا يَخْلُو عَنِ التَّكَلُّفِ إِلَّا أَنْ يُقَالَ إِنَّ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ الَّذِي فِي حُكْمِ الْمَذْيِ فِيهِ الْأَمْرُ بِالِاسْتِمْتَاعِ مِنَ الْحَائِضِ بِمَا فَوْقَ الْإِزَارِ وَحَدِيثَ مُعَاذٍ فِيهِ أَنَّ التَّعَفُّفَ عَنْ ذَلِكَ أَفْضَلُ فَصَرَّحَ الْمُؤَلِّفُ بَعْدَ إِيرَادِهِ بِتَمَامِهِ بِأَنَّ ذَلِكَ الْحَدِيثَ ضَعِيفٌ ٤ - (بَاب فِي الْإِكْسَالِ) [٢١٤] قَالَ الْجَوْهَرِيُّ أَكْسَلَ الرَّجُلُ فِي الْجِمَاعِ إِذَا خَالَطَ أَهْلَهُ وَلَمْ يُنْزِلْ وَفِي النِّهَايَةِ أَكْسَلَ إِذَا جَامَعَ ثُمَّ أَدْرَكَهُ الْفُتُورُ فَلَمْ يُنْزِلْ (حَدَّثَنِي بعض من أرضي) قال السيوطي قال بن خُزَيْمَةَ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ هُوَ أَبَا حَازِمٍ سَلَمَةَ بْنَ دِينَارٍ الْأَعْرَجَ انْتَهَى (إِنَّمَا جَعَلَ ذَلِكَ) أَيْ عَدَمَ الِاغْتِسَالِ مِنَ الدُّخُولِ بِغَيْرِ إِنْزَالٍ (لِقِلَّةِ الثِّيَابِ) هَكَذَا فِي عَامَّةِ النُّسَخِ بِالتَّحْتَانِيَّةِ بَعْدَ الثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ وَفِي آخِرِهِ الْبَاءُ الْمُوَحَّدَةُ جَمْعُ ثَوْبٍ وَالَّذِي فِي ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] عَلِيٍّ الْحَدِيث وَفِيهِ فَقَالَ النَّبِيّ ﷺ يَغْسِل أُنْثَيَيْهِ وَذَكَره وَيَتَوَضَّأ وَأَمَّا حديث معاذ فأعله بن حَزْمٍ بِبَقِيَّةَ بْنِ الْوَلِيدِ وَبِسَعِيدٍ الْأَغْطَشِ قَالَ وَهُوَ مَجْهُول وَقَدْ ضَعَّفَهُ أَبُو دَاوُدَ كَمَا تَقَدَّمَ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيق إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخُزَاعِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَائِذٍ الْأَزْدِيِّ عَنْ مُعَاذٍ وَهُوَ مُنْقَطِع

стр. 242

كَشْفِ الْغُمَّةِ الثَّبَاتُ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ بَعْدَ الثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ وَفِي آخِرِهِ تَاءٌ لَكِنْ لَمْ يَظْهَرِ الْمَعْنَى عَلَى مَا فِي عَامَّةِ النُّسَخِ وَلَمْ يُفْهَمْ تَعْلِيلُ الرُّخْصَةِ بِقِلَّةِ الثَّوْبِ اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يُقَالَ إِنَّهُمْ كَانُوا فِي بَدْءِ الْإِسْلَامِ مُحْتَاجِينَ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ كَثِيرٌ مِنَ الثِّيَابِ حَتَّى قَالَ جَابِرٌ ﵁ وَأَيُّنَا كَانَ لَهُ ثَوْبَانِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فَلَوْ كَانَ الدُّخُولُ بِلَا إِنْزَالٍ مُوجِبًا لِلِاغْتِسَالِ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ لَتَحَرَّجَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَوَقَعُوا فِي الْمَشَقَّةِ الْعَظِيمَةِ لِأَنَّ مَنْ لَهُ ثَوْبٌ وَاحِدٌ لَوِ اغْتَسَلَ كُلَّ مَرَّةٍ مِنَ الدُّخُولِ مُنْزِلًا وَغَيْرَ مُنْزِلٍ لَتَحَمَّلَ الْمَشَقَّةَ الْكَثِيرَةَ وَعَلَى النُّسْخَةِ الَّتِي فِي كَشْفِ الْغُمَّةِ مَعْنَاهُ ظَاهِرٌ فَإِنَّ النَّاسَ كَانُوا فِي أَوَائِلِ الْإِسْلَامِ ضَعِيفِي الْإِيمَانِ قَلِيلِي الِاسْتِقَامَةِ وَالثَّبَاتِ فِي أُمُورِ الدِّينِ وَلَمْ يَعْرِفُوا كَثِيرًا مِنْ أَحْكَامِ الشَّرْعِ فَأَرَادَ النَّبِيُّ ﷺ تَخْفِيفَهُمْ بِذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (ثُمَّ أَمَرَ) النَّبِيُّ ﷺ (بِالْغُسْلِ وَنَهَى عَنْ ذَلِكَ) وَهُوَ عَدَمُ التَّرْخِيصِ (قَالَ أَبُو دَاوُدَ يَعْنِي) أَيْ يُرِيدُ الرَّاوِي بِاسْمِ الْإِشَارَةِ الَّذِي وَقَعَ فِي قَوْلِهِ إِنَّمَا جَعَلَ ذَلِكَ (الْمَاءَ مِنَ الْمَاءِ) فَالْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ مُشَارٌ إِلَيْهِ لِلْإِشَارَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْحَدِيثِ وَالْمُرَادُ بِالْمَاءِ الْأَوَّلِ مَاءُ الْغُسْلِ وَبِالْمَاءِ الثَّانِي الْمَنِيُّ وَالْمَعْنَى أَنَّ إِيجَابَ الْغُسْلِ إِنَّمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الإنزال وأخرج الترمذي وبن أبي شيبة عن بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ حَمَلَ حَدِيثَ الْمَاءِ مِنَ الْمَاءِ عَلَى صُورَةٍ مَخْصُوصَةٍ وَهِيَ مَا يَقَعُ فِي الْمَنَامِ مِنْ رُؤْيَةِ الْجِمَاعِ [٢١٥] (أَنَّ الْفُتْيَا) بِضَمِّ الْفَاءِ وَسُكُونِ التَّاءِ مَقْصُورًا وَبِفَتْحِ الْفَاءِ أَيْضًا وَكَذَلِكَ فُتْوَى بِالضَّمِّ مَقْصُورًا وَيُفْتَحُ مَا أَفْتَى بِهِ الْفَقِيهُ وَالْمُفْتِي يُقَالُ أَفْتَاهُ فِي الْمَسْأَلَةِ أَيْ أَجَابَهُ (يُفْتُونَ) بِهَا عَلَى عِلْمِهِمْ وَلِعَدَمِ الِاطِّلَاعِ عَلَى نُسَخِهِ وَكَانُوا هُمْ جَمَاعَةً مِنَ الصَّحَابَةِ ﵃ مِنْهُمْ عَلِيٌّ وَعُثْمَانُ والزبير وطلحة وأبو أيوب يفتون بذلك كمان أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا (أَنَّ الْمَاءَ مِنَ الماء) هذا الْجُمْلَةُ بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ الْفُتْيَا الَّتِي كَانُوا يُفْتُونَ (كَانَتْ) تِلْكَ الْفَتْوَى فَقَوْلُهُ الْفُتْيَا إِلَى أَنَّ الْمَاءَ مِنَ الْمَاءِ اسْمُ أَنَّ وَخَبَرُهُ قَوْلُهُ كَانَتْ رُخْصَةً إِلَى آخِرِهِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وأخرجه الترمذي وبن مَاجَهْ بِنَحْوِهِ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيح

стр. 243

[٢١٦] (الْفَرَاهِيذِيُّ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ وَكَسْرِ الْهَاءِ وَسُكُونِ الْيَاءِ وَبِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ مَنْسُوبٌ إِلَى فَرَاهِيذَ مِنْ أَوْلَادِ فَهْمِ بْنِ غَنْمِ دَوْسٍ بَطْنٌ مِنَ الْأَزْدِ كَذَا فِي جَامِعِ الْأُصُولِ وَأَمَّا فِي النُّسَخِ الْحَاضِرَةِ عِنْدِي فَالْفَرَاهِيدِيُّ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (إِذَا قَعَدَ) أَيْ جَلَسَ الرَّجُلُ (بَيْنَ شُعَبِهَا) الْمَرْأَةِ (الْأَرْبَعِ) الْمُرَادُ مِنَ الشُّعَبِ الأربع ها هنا عَلَى مَا قِيلَ الْيَدَانِ وَالرِّجْلَانِ وَهُوَ الْأَقْرَبُ إِلَى الْحَقِيقَةِ أَوِ الرِّجْلَانِ وَالْفَخِذَانِ أَوِ الشُّفْرَانِ وَالرِّجْلَانِ أَوِ الْفَخِذَانِ وَالْإِسْكَتَانِ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ الْإِسْكَتَانِ نَاحِيَتَا الْفَرْجِ وَالشُّفْرَانِ طَرَفُ النَّاحِيَتَيْنِ (وَأَلْزَقَ) قَالَ الْجَوْهَرِيُّ لَزِقَ بِهِ لُزُوقًا وَالْتَزَقَ بِهِ أَيْ لَصِقَ بِهِ وَأَلْزَقَهُ بِهِ غَيْرُهُ (الْخِتَانَ بِالْخِتَانِ) أَيْ خِتَانَ الرَّجُلِ بِخِتَانِ الْمَرْأَةِ وَالْمُرَادُ تَلَاقِي مَوْضِعِ الْقَطْعِ مِنَ الذَّكَرِ مَعَ مَوْضِعِهِ مِنْ فَرْجِ الْأُنْثَى قَالَ الْعُلَمَاءُ مَعْنَاهُ إِذَا غَابَ الذَّكَرُ فِي الْفَرْجِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ حَقِيقَةَ الْمَسِّ وَالْإِلْصَاقِ بِغَيْرِ غَيْبُوبَةٍ وَذَلِكَ أَنَّ خِتَانَ الْمَرْأَةِ فِي أَعْلَى الْفَرْجِ وَلَا يَمَسُّهُ الذَّكَرُ فِي الْجِمَاعِ وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ لَوْ وَضَعَ ذَكَرَهُ عَلَى خِتَانِهَا وَلَمْ يُولِجْهُ لَمْ يَجِبِ الْغُسْلُ لَا عَلَيْهِ وَلَا عَلَيْهَا (فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ) عَلَى الْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ فَالْمُوجِبُ لِلْغُسْلِ هُوَ غَيْبُوبَةُ الْحَشَفَةِ [٢١٧] (وَكَانَ أَبُو سَلَمَةَ يَفْعَلُ ذَلِكَ) فَهُوَ لَا يَرَى الْغُسْلَ وَاجِبًا عَلَى مَنْ أَدْخَلَ فِي الْفَرْجِ وَلَمْ يُنْزِلْ وَذَهَبَ إِلَى حَدِيثِ الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ وَاعْلَمْ أَنَّ قَلِيلًا مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ذَهَبُوا إِلَى أَنْ لَا غُسْلَ إِلَّا مِنَ الْإِنْزَالِ وَهُوَ مَذْهَبُ دَاوُدَ الظَّاهِرِيِّ وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى إِيجَابِ الْغُسْلِ بِمُجَرَّدِ الْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ بَعْدَ غَيْبُوبَةِ الْحَشَفَةِ وَهُوَ الصَّوَابُ وَاسْتَدَلَّ الْفَرِيقُ الْأَوَّلُ بِأَحَادِيثَ مِنْهَا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ إِلَى قُبَاءٍ حَتَّى إِذَا كُنَّا فِي بَنِي سَالِمٍ وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى بَابِ عِتْبَانَ فَصَرَخَ بِهِ فَخَرَجَ يَجُرُّ إِزَارَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَعْجَلْنَا الرَّجُلَ فَقَالَ عِتْبَانُ أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يُعْجَلُ عَنِ امْرَأَتِهِ وَلَمْ يُمْنِ مَاذَا عَلَيْهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَمِنْهَا حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ الخالد الْجُهَنِيِّ أَنَّهُ سَأَلَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فَقَالَ أرأيت إذا جامع الرجل بامرأته فلم

стр. 244

يُمْنِ قَالَ عُثْمَانُ يَتَوَضَّأُ كَمَا يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ وَيَغْسِلُ ذَكَرَهُ قَالَ عُثْمَانُ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَالزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ وَطَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ وَأُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ فَأَمَرُوهُ بِذَلِكَ أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ وَاحْتَجَّ الْفَرِيقُ الثَّانِي أَيْضًا بِأَحَادِيثَ مِنْهَا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الْأَرْبَعِ ثُمَّ جَهَدَهَا فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ زَادَ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَةِ مَطَرٍ وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ وَأَخْرَجَهُ الْمُؤَلِّفُ أَيْضًا بِزِيَادَةِ وَأَلْزَقَ الْخِتَانَ بِالْخِتَانِ كَمَا مَرَّ وَمِنْهَا حَدِيثُ عَائِشَةَ قَالَتْ إِنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الرَّجُلِ يُجَامِعُ أَهْلَهُ ثُمَّ يُكْسِلُ هَلْ عَلَيْهِمَا الْغُسْلُ وَعَائِشَةُ جَالِسَةٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنِّي لَأَفْعَلُ ذَلِكَ أَنَا وَهَذِهِ ثُمَّ نَغْتَسِلُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَأَجَابُوا عَنِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي اسْتَدَلَّ بِهَا الْفَرِيقُ الْأَوَّلُ بِأَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ وَقَالُوا إِنَّ عَدَمَ الِاغْتِسَالِ بِغَيْرِ الْإِنْزَالِ كَانَ فِي بَدْءِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ نُسِخَ وَاحْتَجُّوا عَلَى النَّسْخِ بِرِوَايَةِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا جَعَلَ ذَلِكَ رُخْصَةً لِلنَّاسِ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ لِقِلَّةِ الثِّيَابِ ثُمَّ أَمَرَ بِالْغُسْلِ وَنَهَى عَنْ ذَلِكَ قَالَ الْحَافِظُ وَلِهَذَا الْإِسْنَادِ أيضا علة أخرى ذكرها بن أَبِي حَاتِمٍ وَفِي الْجُمْلَةِ هُوَ إِسْنَادٌ صَالِحٌ لِأَنْ يُحْتَجَّ بِهِ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي النَّسْخِ انْتَهَى وَبِرِوَايَةِ أَبِي مُوسَى قَالَ اخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ رَهْطٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّونَ لَا يَجِبُ الْغُسْلُ إِلَّا مِنَ الدَّفْقِ أَوْ مِنَ الْمَاءِ وَقَالَ الْمُهَاجِرُونَ بَلْ إِذَا خَالَطَ وَجَبَ الْغُسْلُ قَالَ أَبُو مُوسَى فَأَنَا أَشْفِيكُمْ مِنْ ذَلِكَ فَقُمْتُ فَاسْتَأْذَنْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَأُذِنَ لي فقلت لها ياأماه أو ياأم الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكِ عَنْ شَيْءٍ وَإِنِّي أَسْتَحْيِيكِ فَقَالَتْ لَا تَسْتَحِي أَنْ تَسْأَلَنِي عَمَّا كُنْتَ سَائِلًا عَنْهُ أُمَّكَ الَّتِي وَلَدَتْكَ فَإِنَّمَا أَنَا أُمُّكَ قُلْتُ فَمَا يُوجِبُ الْغُسْلَ قَالَتْ عَلَى الْخَبِيرِ سَقَطْتَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الْأَرْبَعِ وَمَسَّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الغسل أخرجه مسلم وههنا رِوَايَاتٌ أُخَرُ تَدُلُّ عَلَى نَسْخِ حَدِيثِ الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ مَذْكُورَةٌ فِي غَايَةِ الْمَقْصُودِ قَالَ فِي سُبُلِ السَّلَامِ حَدِيثُ الْغُسْلِ وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ أَرْجَحُ لَوْ لَمْ يَثْبُتِ النَّسْخُ لِأَنَّهُ مَنْطُوقٌ فِي إِيجَابِ الْغُسْلِ وَذَلِكَ مَفْهُومٌ وَالْمَنْطُوقُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْعَمَلِ بِالْمَفْهُومِ وَإِنْ كَانَ الْمَفْهُومُ مُوَافِقًا لِلْبَرَاءَةِ الْأَصْلِيَّةِ وَالْآيَةُ تُعَضِّدُ الْمَنْطُوقَ فِي إِيجَابِ الْغُسْلِ فَإِنَّهُ تَعَالَى قال وإن كنتم جنبا فاطهروا قَالَ الشَّافِعِيُّ إِنَّ كَلَامَ الْعَرَبِ يَقْتَضِي أَنَّ الْجَنَابَةَ تُطْلَقُ بِالْحَقِيقَةِ عَلَى الْجِمَاعِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ إِنْزَالٌ قَالَ فَإِنَّ كُلَّ مَنْ خُوطِبَ بِأَنَّ فُلَانًا أَجْنَبَ عَنْ فُلَانَةٍ عُقِلَ أَنَّهُ أَصَابَهَا وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ وَلَمْ يُخْتَلَفْ أن الزنى الَّذِي يَجِبُ بِهِ الْجَلْدُ هُوَ الْجِمَاعُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ إِنْزَالٌ انْتَهَى فَتَعَاضَدَ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ عَلَى إِيجَابِ

стр. 245

الْغُسْلِ مِنَ الْإِيلَاجِ انْتَهَى كَلَامُ صَاحِبِ السُّبُلِ قُلْتُ وَمِمَّا يُؤَيِّدُ النَّسْخَ أَنَّ بَعْضَ مَنْ روى عن النبي ﷺ الرُّخْصَةَ أَفْتَى بِوُجُوبِ الْغُسْلِ وَرَجَعَ عَنِ الْأَوَّلِ أخرج مالك في الموطإ عن بن شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَعُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ وَعَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ كَانُوا يَقُولُونَ إِذَا مَسَّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ قُلْتُ وَثَبَتَ الرُّجُوعُ عَنْ عَلِيٍّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَغَيْرِهِمْ أَيْضًا فَالْحَقُّ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْجُمْهُورُ ٥ - (بَاب فِي الْجُنُبِ يَعُودُ فِي الْجِمَاعِ ثَانِيًا بَعْدَ الْجِمَاعِ) [٢١٨] الْأَوَّلِ وَهَلُمَّ جَرًّا بِلَا غُسْلٍ بَيْنَهُمَا (حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ) قَالَ الْأَصْمَعِيُّ رَأَيْتُ حُمَيْدًا وَلَمْ يَكُنْ بِطَوِيلٍ وَلَكِنْ كَانَ طَوِيلَ الْيَدَيْنِ وَكَانَ قَصِيرًا وَلَمْ يَكُنْ بِذَاكَ الطَّوِيلِ وَلَكِنْ كَانَ لَهُ جَارٌ يُقَالُ لَهُ حُمَيْدٌ الْقَصِيرُ فَقِيلَ لَهُ حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ لِيُعْرَفَ مِنَ الآخَرِ (طَافَ) أَيْ دَارَ (ذَاتَ يَوْمٍ) لِلْجِمَاعِ وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ فِي لَيْلَةٍ (عَلَى نِسَائِهِ) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ وَهُنَّ إِحْدَى عَشْرَةَ فَجَامَعَهُنَّ (فِي غُسْلٍ وَاحِدٍ) كَانَ فِي آخِرِهِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ وأخرجه الترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَدُورُ عَلَى نِسَائِهِ فِي السَّاعَةِ الْوَاحِدَةِ مِنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُنَّ إِحْدَى عَشْرَةَ قَالَ قُلْتُ لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَكَانَ يُطِيقُهُ قَالَ كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّهُ أُعْطِيَ قُوَّةَ ثَلَاثِينَ وَفِي لَفْظٍ تِسْعُ نِسْوَةٍ انْتَهَى (وَهَكَذَا) أَيْ بِزِيَادَةِ لَفْظِ فِي غُسْلٍ وَاحِدٍ (رَوَاهُ هِشَامُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ وَمَعْمَرٍ إِلَخْ) وَمَقْصُودُ الْمُؤَلِّفِ مِنْ إِيرَادِ هَذِهِ التَّعَالِيقِ أَنَّ زِيَادَةَ فِي غُسْلٍ وَاحِدٍ مَحْفُوظَةٌ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهَا بَعْضُ الرُّوَاةِ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ وَالْحَدِيثُ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْغُسْلَ لَا يَجِبُ بَيْنَ الْجِمَاعَيْنِ سَوَاءٌ كَانَ لِتِلْكَ الْمُجَامَعَةِ أَوْ لِغَيْرِهَا فَائِدَةٌ اسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ الْقَسْمَ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَإِلَّا

стр. 246

فَوَطْءُ الْمَرْأَةِ فِي نَوْبَةِ ضَرَّتِهَا مَمْنُوعٌ عَنْهُ وَهُوَ قَوْلُ طَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَبِهِ جَزَمَ الْإِصْطَخْرِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْمَشْهُورُ عِنْدَهُمْ وَعِنْدَ الْأَكْثَرِينَ الْوُجُوبُ قَالَ الْحَافِظُ وَيَحْتَاجُ مَنْ قَالَ بِهِ إِلَى الْجَوَابِ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقِيلَ كَانَ ذَلِكَ بِرِضَا صَاحِبَةِ النَّوْبَةِ كَمَا اسْتَأْذَنَهُنَّ أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَانَ يَحْصُلُ عِنْدَ اسْتِيفَاءِ الْقِسْمَةِ ثُمَّ يَسْتَأْنِفُ الْقِسْمَةَ وَقِيلَ كَانَ ذَلِكَ عِنْدَ إِقْبَالِهِ مِنْ سَفَرٍ لِأَنَّهُ كَانَ إِذَا سَافَرَ أَقْرَعَ بَيْنَهُنَّ فَيُسَافِرُ بِمَنْ يَخْرُجُ سَهْمُهَا فَإِذَا انْصَرَفَ اسْتَأْنَفَ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ كَانَ يَقَعُ قَبْلَ وُجُوبِ الْقِسْمَةِ ثُمَّ تُرِكَ بَعْدَهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى مَا أُعْطِيَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الْقُوَّةِ عَلَى الْجِمَاعِ وَالْحِكْمَةُ فِي كَثْرَةِ أَزْوَاجِهِ أَنَّ الْأَحْكَامَ الَّتِي لَيْسَتْ ظَاهِرَةً يَطَّلِعْنَ عَلَيْهَا فَيَنْقُلْنَهَا وَقَدْ جَاءَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ مِنْ ذلك الكثير الطيب ومن نم فَضْلُ بَعْضِهِمْ (بَعْضِهِنَّ) عَلَى الْبَاقِيَاتِ ٦ - (بَاب الْوُضُوءِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَعُودَ) [٢١٩] (أَيْ) فِي الْجِمَاعِ (يَغْتَسِلُ عِنْدَ هَذِهِ وَعِنْدَ هَذِهِ) بَعْدَ الْمُعَاوَدَةِ على حدة على حدة (قال) أبو رافع (يارسول الله ألا تجعله غسلا واحدا) وأن لا تَكْتَفِيَ عَلَى الْغُسْلِ الْوَاحِدِ فِي آخِرِ الْجِمَاعِ (قَالَ هَذَا أَزْكَى وَأَطْيَبُ وَأَطْهَرُ) وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى اسْتِحْبَابِ الْغُسْلِ قَبْلَ الْمُعَاوَدَةِ وَلَا خِلَافَ فِيهِ قَالَ النَّسَائِيُّ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَدِيثِ أَنَسٍ اخْتِلَافٌ بَلْ كَانَ يَفْعَلُ هَذَا وَذَلِكَ أُخْرَى انْتَهَى وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ فَعَلَ الْأَمْرَيْنِ فِي وَقْتَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ وَالَّذِي قَالَاهُ هُوَ حَسَنٌ جِدًّا وَلَا تَعَارُضَ بَيْنَهُمَا فَمَرَّةً تَرَكَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيَانًا لِلْجَوَازِ وَتَخْفِيفًا عَلَى الْأُمَّةِ وَمَرَّةً فَعَلَهُ لِكَوْنِهِ أَزْكَى وَأَطْهَرَ (حَدِيثُ أَنَسٍ) الْمُتَقَدِّمُ (أَصَحُّ مِنْ هَذَا) أَيْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ لِأَنَّ حَدِيثَ أَنَسٍ مَرْوِيٌّ مِنْ طُرُقٍ مُتَعَدِّدَةٍ وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ أَثْبَاتٌ وَرُوَاةُ حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ لَيْسُوا بِهَذِهِ الْمَثَابَةِ وَقَوْلُ الْمُؤَلِّفِ هَذَا لَيْسَ بِطَعْنٍ فِي حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْفِ الصِّحَّةَ عَنْهُ وَأَوْرَدَ حَدِيثَ أَبِي رَافِعٍ فِي هَذَا الْبَابِ لِأَنَّ الْغُسْلَ يَشْمَلُ الْوُضُوءَ أَيْضًا قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وأخرجه النسائي وبن ماجه

стр. 247

[٢٢٠] (إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ) أَيْ جَامَعَهَا (ثُمَّ بداله) أَيْ ظَهَرَ لَهُ (أَنْ يُعَاوِدَ فَلْيَتَوَضَّأْ وُضُوءًا) ورواه أحمد وبن خزيمة وبن حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَزَادَ فَإِنَّهُ أَنْشَطُ لِلْعَوْدِ وَفِي رِوَايَةٍ لِابْنِ خُزَيْمَةَ وَالْبَيْهَقِيِّ فَلْيَتَوَضَّأْ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ قَالَ الْحَافِظُ فِي فَتْحِ الْبَارِي اخْتَلَفُوا فِي الْوُضُوءِ بَيْنَهُمَا فَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا يُسْتَحَبُّ وقال الجمهور يستحب وقال بن حَبِيبٍ الْمَالِكِيُّ وَأَهْلُ الظَّاهِرِ يَجِبُ وَاحْتَجُّوا بِهَذَا الحديث وأشار بن خُزَيْمَةَ إِلَى أَنَّ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ حَمَلَهُ عَلَى الْوُضُوءِ اللُّغَوِيِّ فَقَالَ الْمُرَادُ بِهِ غَسْلُ الفرج ثم رده بن خزيمة بما رواه من طريق بن عُيَيْنَةَ عَنْ عَاصِمٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ فَلْيَتَوَضَّأْ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ قَالَ الْحَافِظُ وَأَظُنُّ الْمُشَارَ هو إسحاق بن راهويه فقد نقل بن الْمُنْذِرِ أَنَّهُ قَالَ لَا بُدَّ مِنْ غَسْلِ الفرج إذا أراد العود ثم استدل بن خُزَيْمَةَ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ بِالْوُضُوءِ لِلنَّدْبِ لَا لِلْوُجُوبِ بِمَا رَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ عَنْ عاصم في هذا الحديث كرواية بن عُيَيْنَةَ وَزَادَ فَإِنَّهُ أَنْشَطُ لِلْعَوْدِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ لِلْإِرْشَادِ أَوْ لِلنَّدْبِ وَيَدُلُّ أَيْضًا أَنَّهُ لِغَيْرِ الْوُجُوبِ مَا رَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُجَامِعُ ثُمَّ يَعُودُ وَلَا يَتَوَضَّأُ انْتَهَى كَلَامُهُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه ٧ - (بَابُ الْجُنُبِ يَنَامُ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ هَلْ يَجُوزُ لَهُ) [٢٢١] (أَنَّهُ تُصِيبُهُ الْجَنَابَةُ) الضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ فِي تُصِيبُهُ لِابْنِ عُمَرَ كَمَا تَدُلُّ عَلَيْهِ رواية النسائي من طريق بن عون عن نافع قال أصاب بن عُمَرَ جَنَابَةٌ فَأَتَى عُمَرَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَأَتَى عُمَرُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ لِيَتَوَضَّأْ وَلْيَرْقُدْ (مِنَ اللَّيْلِ) أَيْ فِي الليل كقوله تعالى من يوم الجمعة أَيْ فِيهِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهَا لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ فِي الزَّمَانِ أَيِ ابْتِدَاءُ إِصَابَةِ الْجَنَابَةِ اللَّيْلُ (توضأ) يحتمل أن يكون بن عمر كان

стр. 248

حَاضِرًا فَوَجَّهَ الْخِطَابَ إِلَيْهِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْخِطَابَ لِعُمَرَ فِي غَيْبَةِ ابْنِهِ جَوَابًا لِاسْتِفْتَائِهِ وَلَكِنْ يَرْجِعُ إِلَى ابْنِهِ لِأَنَّ اسْتِفْتَاءَ عُمَرَ إِنَّمَا هُوَ لِأَجْلِ ابْنِهِ ذَكَرَهُ الزُّرْقَانِيُّ (وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ) أَيِ اجْمَعْ بَيْنَهُمَا فَإِنَّ الْوَاوَ لَا تُفِيدُ التَّرْتِيبَ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي نُوحٍ عَنْ مَالِكٍ اغْسِلْ ذَكَرَكَ ثُمَّ تَوَضَّأْ ثُمَّ نَمْ وَلِذَا قال بن عَبْدِ الْبَرِّ هَذَا مِنَ التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ أَرَادَ اغْسِلْ ذَكَرَكَ وَتَوَضَّأْ وَكَذَا رُوِيَ مِنْ غَيْرِ طَرِيقٍ بِتَقْدِيمِ غَسْلِهِ عَلَى الْوُضُوءِ قَالَ الْحَافِظُ بن حَجَرٍ وَهُوَ يَرُدُّ عَلَى مَنْ حَمَلَهُ عَلَى ظَاهِرِهِ فَقَالَ يَجُوزُ تَقْدِيمُ الْوُضُوءِ عَلَى غَسْلِ الذَّكَرِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوُضُوءٍ يَرْفَعُ الْحَدَثَ وَإِنَّمَا هُوَ لِلتَّعَبُّدِ إِذِ الْجَنَابَةُ أَشَدُّ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ وَتَبَيَّنَ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي نُوحٍ أَنَّ غَسْلَهُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْوُضُوءِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُؤَخِّرَهُ عَنْهُ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَمَسَّهُ عَلَى الْقَوْلِ بأن مسه ينقض (ثم نم) قال بن دَقِيقِ الْعِيدِ جَاءَ الْحَدِيثُ بِصِيغَةِ الْأَمْرِ وَجَاءَ بِصِيغَةِ الشَّرْطِ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ مِنْ طَرِيقِ جُوَيْرِيَةَ بن أسماء عن نافع عن بن عُمَرَ قَالَ اسْتَفْتَى عُمَرُ النَّبِيَّ ﷺ أَيَنَامُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ قَالَ نَعَمْ يَنَامُ إِذَا تَوَضَّأَ وَهُوَ مُتَمَسَّكٌ لِمَنْ قال بوجوبه وقال بن عَبْدِ الْبَرِّ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّهُ لِلِاسْتِحْبَابِ وَذَهَبَ أَهْلُ الظَّاهِرِ إِلَى إِيجَابِهِ وَفِيهِ شُذُوذٌ وقال بن الْعَرَبِيِّ قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ لَا يَجُوزُ لِلْجُنُبِ أَنْ يَنَامَ قَبْلَ أَنْ يَتَوَضَّأَ وَاسْتَنْكَرَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ هَذَا النَّقْلَ وَقَالَ لَمْ يَقُلِ الشَّافِعِيُّ بِوُجُوبِهِ وَلَا يَعْرِفُ ذَلِكَ أَصْحَابُهُ وَهُوَ كَمَا قَالَ كَذَا فِي فَتْحِ الْبَارِي وَقَالَ الزُّرْقَانِيُّ وَلَا يُعْرَفُ عَنْهُمَا وُجُوبُهُ وَقَدْ نَصَّ مَالِكٌ فِي الْمَجْمُوعَةِ عَلَى أَنَّ هَذَا الْوُضُوءَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ ٨ - (بَاب الْجُنُبِ يَأْكُلُ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ) [٢٢٢] (تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ) لَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ذِكْرُ الْأَكْلِ لِلْجُنُبِ الَّذِي بَوَّبَ لَهُ لَكِنْ حَدِيثُ عَائِشَةَ الْآتِي فِيهِ ذِكْرُهُ فَعُلِمَ أَنَّ الْحَدِيثَ فِيهِ اخْتِصَارٌ

стр. 249

[٢٢٣] (عَنِ الزُّهْرِيِّ بِإِسْنَادِهِ) الْمَذْكُورِ قَبْلَ هَذَا عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ (وَمَعْنَاهُ) أَيْ مَعْنَى حَدِيثِ سُفْيَانَ الَّذِي قَبْلَ هَذَا لَا بِلَفْظِهِ (زَادَ) أَيْ يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِيِّ فَفِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ بَيَانُ قِصَّتَيْنِ قِصَّةُ الْأَكْلِ وَقِصَّةُ النَّوْمِ (مقصورا) أي اقتصر بن وَهْبٍ فِي رِوَايَتِهِ عَلَى ذِكْرِ أَكْلِ الْجُنُبِ وَلَمْ يَذْكُرْ قِصَّةَ النَّوْمِ (صَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَخْضَرِ) قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ ضَعِيفٌ يُعْتَبَرُ به (كما قال بن الْمُبَارَكِ) بِذِكْرِ الْقِصَّتَيْنِ (عَنْ عُرْوَةَ أَوْ أَبِي سَلَمَةَ) بِالشَّكِّ فِي الرَّاوِي عَنْ عَائِشَةَ (وَرَوَاهُ الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ يُونُسَ) أَيْ عَنْ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ مِنْ غَيْرِ شَكٍّ بِذِكْرِ قِصَّةِ الْأَكْلِ وَالنَّوْمِ مَعًا وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْجُنُبَ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ أَوْ يَشْرَبَ مِنْ غَيْرِ التَّوَضِّي وَالِاغْتِسَالِ وَالْبَابُ الْآتِي يَدُلُّ عَلَى اسْتِحْبَابِ التَّوَضِّي فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُمَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ ٩ - (بَاب مَنْ قال الجنب يَتَوَضَّأُ ثُمَّ يَأْكُلُ أَوْ يَشْرَبُ) [٢٢٤] أَوْ يَنَامُ (تَوَضَّأَ) وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ (تَعْنِي) عَائِشَةُ (وَهُوَ جُنُبٌ) أَيْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ أَوْ يَشْرَبَ وَهُوَ جُنُبٌ وَهَذَا التَّفْسِيرُ لِأَحَدٍ مِنَ الرُّوَاةِ فَسَّرَ بِهِ لِلْإِيضَاحِ قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه

стр. 250

[٢٢٥] (عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ) بِفَتْحِ التَّحْتَانِيَّةِ وَالْمِيمِ بَيْنَهُمَا مُهْمَلَةٌ سَاكِنَةٌ (أَنْ يَتَوَضَّأَ) وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَفْضَلِيَّةِ الْغُسْلِ لِلْجُنُبِ لِأَنَّ الْعَظِيمَةَ (الْعَزِيمَةَ) أَفْضَلُ مِنَ الرُّخْصَةِ وَفَرَّقَ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ بَيْنَ الْوُضُوءِ لِإِرَادَةِ النَّوْمِ وَالْوُضُوءِ لِإِرَادَةِ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْعَبَّاسِ الْقُرْطُبِيُّ هُوَ مَذْهَبُ كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ مَالِكٍ وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّهُ كَوُضُوءِ الصَّلَاةِ فِي الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالنَّوْمِ وَالْمُعَاوَدَةِ وَاسْتَدَلُّوا بِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ وَعِنْدَ الْمُؤَلِّفِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ بِلَفْظِ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ أَوْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ وَبِحَدِيثِ عَمَّارٍ هَذَا قَالَ الشَّوْكَانِيُّ وَيُجْمَعُ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ بِأَنَّهُ كَانَ تَارَةً يَتَوَضَّأُ وُضُوءَ الصَّلَاةِ وَتَارَةً يَقْتَصِرُ عَلَى غَسْلِ الْيَدَيْنِ لَكِنَّ هَذَا فِي الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ خَاصَّةً وَأَمَّا فِي النَّوْمِ وَالْمُعَاوَدَةِ فَهُوَ كَوُضُوءِ الصَّلَاةِ لِعَدَمِ الْمُعَارِضِ لِلْأَحَادِيثِ الْمُصَرِّحَةِ فِيهَا بِأَنَّهُ كَوُضُوءِ الصَّلَاةِ انْتَهَى (بَيْنَ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ وَعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ رَجُلٌ) وَمُفَادُ كَلَامِهِ أَنَّ يَحْيَى بْنَ يَعْمَرَ لَمْ يَسْمَعْ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَاسِطَةٌ فَالْحَدِيثُ مُنْقَطِعٌ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ عَنْ عَمَّارٍ وفيه وضوءه للصلاة ([٢٢٦] بَابُ الْجُنُبِ يُؤَخِّرُ الْغُسْلَ) هَلْ عَلَيْهِ مِنْ الإثم (حَدَّثَنَا بُرْدٌ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ (عَنْ غُضَيْفِ بْنِ الْحَارِثِ) بِالتَّصْغِيرِ (يَغْتَسِلُ مِنَ الْجَنَابَةِ فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ أَوْ فِي آخِرِهِ) أَيْ إِنْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ جُنُبًا فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ فَيَغْتَسِلُ عَلَى الْفَوْرِ أم
следующие страницы →