← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 5760

عون المعبود وحاشية ابن القيم

العظيم آبادي، شرف الحق

Полный текст (4 665 стр.). Показаны 2486–2525 · переход к 2491.

стр. 2486

وَقَالَ الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ يُقَالُ إِنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ جَابِرٍ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ أَدْرَكَهُ ٧٢ - (بَاب الْإِمَامِ يَذْبَحُ بِالْمُصَلَّى) [٢٨١١] (يَذْبَحُ أُضْحِيَّتَهُ بِالْمُصَلَّى) فِيهِ اسْتِحْبَابُ أَنْ يَكُونَ الذَّبْحُ وَالنَّحْرُ بِالْمُصَلَّى وَهُوَ الْجَبَّانَةُ وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ بِمَرْأَى مِنَ الْفُقَرَاءِ فَيُصِيبُونَ مِنْ لَحْمِ الْأُضْحِيَّةِ ذَكَرَهُ فِي النَّيْلِ قَالَ الحافظ في الفتح قال بن بَطَّالٍ هُوَ سُنَّةٌ لِلْإِمَامِ خَاصَّةً عِنْدَ مَالِكٍ قال مالك فيما رواه بن وَهْبٍ إِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ لِئَلَّا يَذْبَحَ أَحَدٌ قَبْلَهَ زَادَ الْمُهَلَّبُ وَلِيَذْبَحُوا بَعْدَهُ عَلَى يَقِينٍ وَلِيَتَعَلَّمُوا مِنْهُ صِفَةَ الذَّبْحِ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وأخرجه البخاري والنسائي وبن ماجه بنحوه ٧٣ - (ب اب حَبْسِ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ) [٢٨١٢] (دَفَّ نَاسٌ) بِفَتْحِ الدَّالِ المهملة وتشديد الفاء أي جاؤوا قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ الدَّافَّةُ بِتَشْدِيدِ الْفَاءِ قَوْمٌ يَسِيرُونَ جَمِيعًا سَيْرًا خَفِيفًا وَدَافَّةُ الْأَعْرَابِ مَنْ يُرِيدُ مِنْهُمُ الْمِصْرَ وَالْمُرَادُ هُنَا مَنْ وَرَدَ مِنْ ضُعَفَاءِ الْأَعْرَابِ لِلْمُوَاسَاةِ قَالَهُ فِي النَّيْلِ وَقَالَ السِّنْدِيُّ أَيْ أَقْبَلُوا مِنَ الْبَادِيَةِ وَالدَّفُّ سَيْرٌ سَرِيعٌ وَتَقَارُبٌ فِي الْخُطَى انْتَهَى (حَضْرَةُ الْأَضْحَى) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَضَمِّهَا وَكَسْرِهَا وَالضَّادُ سَاكِنَةٌ فِيهَا كُلِّهَا وَحُكِيَ فَتْحُهَا وَهُوَ ضَعِيفٌ وَإِنَّمَا تُفْتَحُ إِذَا حُذِفَتِ الْهَاءُ فَيُقَالُ بِحَضْرِ فُلَانٍ كَذَا قَالَ النَّوَوِيُّ (ادَّخِرُوا) أَمْرٌ مِنْ بَابِ الافتعال أصله إذ دخروا فَأُدْغِمَتِ الذَّالُ فِي الدَّالِ (يَجمِلُونَ مِنْهَا

стр. 2487

الْوَدَكَ) بِالْجِيمِ أَيْ يُذِيبُونَ الشَّحْمَ وَيَسْتَخْرِجُونَ مِنْهُ الْوَدَكَ قَالَهُ فِي مِرْقَاةِ الصُّعُودِ وَالْوَدَكُ الشَّحْمُ الْمُذَابُ وَقَالَ فِي النَّيْلِ قَوْلُهُ يَجْمِلُونَ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَسُكُونِ الْجِيمِ مَعَ كَسْرِ الْمِيمِ وَضَمِّهَا وَيُقَالُ بِضَمِّ الْيَاءِ مَعَ كَسْرِ الْمِيمِ يُقَالُ جَمَلْتُ الدُّهْنَ وَأَجْمَلْتُهُ أَيْ أَذَبْتُهُ (بَعْدَ ثَلَاثٍ) أَيْ بَعْدَ ثَلَاثِ لَيَالٍ (إِنَّمَا نَهَيْتُكُمْ) أَيْ عَنْ الِادِّخَارِ بَعْدَ ثَلَاثِ لَيَالٍ (مِنْ أَجْلِ الدَّافَّةِ الَّتِي دَفَّتْ عَلَيْكُمْ) أَيْ مِنْ أَجْلِ الْجَمَاعَةِ الَّتِي جَاءَتْ (وَادَّخِرُوا) أَيِ اتَّخِذُوا لُحُومَهَا ذَخِيرَةً مَا شِئْتُمْ لِثَلَاثٍ أَوْ فَوْقَهَا أَوْ دُونَهَا وَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِالنَّسْخِ لِتَحْرِيمِ أَكْلِ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ بَعْدَ الثَّلَاثِ وَادِّخَارِهَا وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْجَمَاهِيرُ مِنْ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدَهَمْ وَحَكَى النَّوَوِيُّ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ وبن عُمَرَ ﵄ أَنَّهُمَا قَالَا يَحْرُمُ الْإِمْسَاكُ لِلُحُومِ الْأَضَاحِيِّ بَعْدَ ثَلَاثٍ وَإِنَّ حُكْمَ التَّحْرِيمِ بَاقٍ وَحَكَاهُ الْحَازِمِيُّ فِي الِاعْتِبَارِ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَيْضًا وَالزُّبَيْرِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَاقِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَلَعَلَّهُمْ لَمْ يَعْلَمُوا بِالنَّاسِخِ وَمَنْ عَلِمَ حُجَّةً عَلَى مَنْ لَمْ يَعْلَمِ قَالَهُ فِي النَّيْلِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ [٢٨١٣] (عَنْ نبيشة) بالتصغير بن عَبْدِ اللَّهِ الْهُذَلِيِّ صَحَابِيٍّ قَلِيلِ الْحَدِيثِ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ (لِكَيْ تَسَعَكُمْ) مِنَ الْوُسْعِ أَيْ لِيُصِيبَ لُحُومَهَا كُلُّكُمْ مَنْ ضَحَّى وَمَنْ لَمْ يُضَحِّ (وَأْتَجِرُوا) مِنَ الْأَجْرِ مِنْ بَابِ الِافْتِعَالِ أَيِ اطْلُبُوا الْأَجْرَ بِالصَّدَقَةِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَاتَّجِرُوا وَكَانَ أَصْلُهُ ائْتَجِرُوا ثُمَّ أُدْغِمَ كَمَا فِي اتَّخَذَ قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَلَيْسَ مِنَ التِّجَارَةِ لِأَنَّ الْبَيْعَ فِي الضَّحَايَا فَاسِدٌ إِنَّمَا يُؤْكَلُ وَيُتَصَدَّقُ مِنْهَا انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ بتمامه وأخرجه بن مَاجَهْ مُقْتَصِرًا مِنْهُ عَلَى الْإِذْنِ فِي الِادِّخَارِ فَوْقَ ثَلَاثٍ وَخَرَّجَ مُسْلِمٌ الْفَصْلَ الثَّانِيَ فِي الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالذِّكْرِ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ

стр. 2488

٢٧٤ - (بَاب فِي النَّهْيِ أَنْ تُصْبَرَ الْبَهَائِمُ وَالرِّفْقِ بِالذَّبِيحَةِ) [٢٨١٥] (كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ) عَلَى بِمَعْنَى فِي أَيْ أَمَرَكُمْ بِهِ فِي كُلِّ شَيْءٍ (فَإِذَا قَتَلْتُمْ) أَيْ قَوَدًا أَوْ حَدًّا لِغَيْرِ قَاطِعِ طَرِيقٍ وَزَانٍ مُحْصَنٍ لِإِفَادَةِ نَصٍّ آخَرَ بِالتَّشْدِيدِ فِيهِمَا قَالَهُ الْعَزِيزِيُّ (فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ) بِكَسْرِ الْقَافِ أَيْ هَيْئَةَ الْقَتْلِ وَالْإِحْسَانُ فِيهَا اخْتِيَارُ أَسْهَلِ الطُّرُقِ وَأَقَلِّهَا إِيلَامًا (وَإِذَا ذَبَحْتُمْ) أَيْ بَهِيمَةً تَحِلُّ (فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ) بِفَتْحِ الذَّالِ بِغَيْرِ هَاءٍ الذِّبْحَ بِالرِّفْقِ بِهَا فَلَا يَصْرَعُهَا بِعُنْفٍ وَلَا يَجُرُّهَا لِلذَّبْحِ بِعُنْفٍ وَلَا يَذْبَحُهَا بِحَضْرَةِ أُخْرَى (وَلْيُحِدَّ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ مِنْ أَحَدَّ (أَحَدُكُمْ) أَيْ كُلُّ ذَابِحٍ (شَفْرَتَهُ) بِفَتْحِ الشِّينِ وَسُكُونِ الْفَاءِ أَيْ سِكِّينَهُ أَيْ لِيَجْعَلْهَا حَادَّةً وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يُحِدَّ بِحَضْرَةِ الذَّبِيحَةِ (وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ) بِضَمِّ الْيَاءِ مِنْ أَرَاحَ إِذَا حَصَلَتْ رَاحَةٌ وَإِرَاحَتُهَا تَحْصُلُ بِسَقْيِهَا وَإِمْرَارِ السِّكِّينِ عَلَيْهَا بِقُوَّةٍ لِيُسْرِعَ مَوْتَهَا فَتَسْتَرِيحَ مِنْ أَلَمِهِ وَقَالَ بن الْمَلَكِ أَيْ لِيَتْرُكْهَا حَتَّى تَسْتَرِيحَ وَتَبْرُدَ وَهَذَانِ الْفِعْلَانِ كَالْبَيَانِ لِلْإِحْسَانِ فِي الذَّبْحِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ [٢٨١٦] (فِتْيَانًا) جَمْعُ فَتًى (أَوْ غِلْمَانًا) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي وَهُوَ جَمْعُ غُلَامٍ (أَنْ تُصْبَرَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ تُحْبَسَ لِتُرْمَى حَتَّى تَمُوتَ قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه

стр. 2489

٢٧٥ - (بَاب فِي الْمُسَافِرِ يُضَحِّي) [٢٨١٤] (أَصْلِحْ لَنَا لَحْمَ هَذِهِ الشَّاةِ إِلَخْ) قَالَ النَّوَوِيُّ فِيهِ أَنَّ الضَّحِيَّةَ مَشْرُوعَةٌ لِلْمُسَافِرِ كَمَا هِيَ مَشْرُوعَةٌ لِلْمُقِيمِ وَهَذَا مَذْهَبُنَا وَبِهِ قَالَ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ وَقَالَ النَّخَعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ لَا ضَحِيَّةَ عَلَى الْمُسَافِرِ وَرُوِيَ هَذَا عَنْ عَلِيٍّ وَقَالَ مَالِكٌ وَجَمَاعَةٌ لَا تُشْرَعُ لِلْمُسَافِرِ بِمِنًى وَمَكَّةَ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ ٧٦ - (بَاب فِي ذَبَائِحِ أَهْلِ الْكِتَابِ) [٢٨١٧] (وَاسْتَثْنَى) أَيِ اللَّهُ تَعَالَى (مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ فكلوا مما ذكر اسم الله عليه الْآيَةَ (فَقَالَ) أَيِ اللَّهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ المائدة طعام الذين أوتوا الكتاب أي ذبائح اليهود والنصارى (حل لكم) أي حلال لكم أخرج بن جرير والبيهقي في سننه عن بن عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الكتاب قَالَ ذَبَائِحُهُمْ وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الكتاب حل لكم قال ذبيحتهم وأخرج بن جَرِيرٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَتَزَوَّجُ نِسَاءَ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا يَتَزَوَّجُونَ نِسَاءَنَا وعند عبد الرزاق وبن جَرِيرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ الْمُسْلِمُ يَتَزَوَّجُ النَّصْرَانِيَّةَ وَلَا يَتَزَوَّجُ النَّصْرَانِيُّ الْمُسْلِمَةَ وَعِنْدَ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ أَحَلَّ اللَّهُ لَنَا مُحْصَنَتَيْنِ مُحْصَنَةً مُؤْمِنَةً وَمُحْصَنَةً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ نِسَاؤُنَا عَلَيْهِمْ حَرَامٌ وَنِسَاؤُهُمْ لَنَا حلال وعند بن جرير عن بن عَبَّاسٍ فِي الْآيَةِ قَالَ أُحِلَّ لَنَا طَعَامُهُمْ

стр. 2490

ونساؤهم وأخرج الطبراني والحاكم وصححه عن بن عَبَّاسٍ قَالَ إِنَّمَا أُحِلَّتْ ذَبَائِحُ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ كَذَا فِي الدُّرِّ الْمَنْثُورِ قَالَ الْعَيْنِيُّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ هَذِهِ الْآيَةُ فِي مَعْرِضِ الِاسْتِدْلَالِ عَلَى جَوَازِ أَكْلِ ذَبَائِحِ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ وَغَيْرِهِمْ لِأَنَّ الْمُرَادَ من قوله تعالى طعام الذين أوتوا الكتاب ذبائحهم وبه قال بن عَبَّاسٍ وَأَبُو أُمَامَةَ وَمُجَاهِدٌ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَعِكْرِمَةُ وَعَطَاءٌ وَالْحَسَنُ وَمَكْحُولٌ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَالسُّدِّيُّ وَمُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ وَهَذَا أَمْرٌ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ ذَبَائِحَهَمْ حَلَالٌ لِلْمُسْلِمِينَ لِأَنَّهُمْ لَا يَعْتَقِدُونَ الذَّبَائِحَ لِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَلَا يَذْكُرُونَ عَلَى ذَبَائِحِهِمْ إِلَّا اسْمَ اللَّهِ وَإِنِ اعْتَقَدُوا فِيهِ مَا هُوَ مُنَزَّهٌ عَنْهُ وَلَا يُبَاحُ ذَبَائِحُ مَنْ عَدَاهُمْ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ لِأَنَّهُمْ لَا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى ذَبَائِحِهِمْ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ وَفِيهِ مَقَالٌ [٢٨١٨] (وَإِنَّ الشياطين ليوحون) أي يوسوسون (إلى أوليائهم) أي الكفار وبعده (ليجادلوكم) أي في تحليل الميتة وإن أطعمتموهم إنكم لمشركون (يَقُولُونَ مَا ذَبَحَ اللَّهُ) أَيْ مَا قَتَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَأَمَاتَهُ وَهَذَا تَفْسِيرُ إِيحَاءِ الشَّيَاطِينِ وأخرج بن أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِي زُمَيْلٍ قَالَ كُنْتُ قاعدا عند بن عَبَّاسٍ وَحَجَّ الْمُخْتَارُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ فَجَاءَ رجل فقال يا بن عَبَّاسٍ زَعَمَ أَبُو إِسْحَاقَ أَنَّهُ أُوحِيَ إِلَيْهِ الليلة فقال بن عباس صدق فنفرت وقلت يقول بن عباس صدق فقال بن عَبَّاسٍ هُمَا وَحْيَانِ وَحْيُ اللَّهِ وَوَحْيُ الشَّيْطَانِ فَوَحْيُ اللَّهِ إِلَى مُحَمَّدٍ وَوَحْيُ الشَّيْطَانِ إِلَى أَوْلِيَائِهِ ثُمَّ قَرَأَ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أوليائهم وأخرج بن جرير عن بن عباس قال نَزَلَتْ وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ الله عليه أَرْسَلَتْ فَارِسٌ إِلَى قُرَيْشٍ أَنْ خَاصِمُوا مُحَمَّدًا فَقَالُوا لَهُ مَا تَذْبَحُ أَنْتَ بِيَدِكَ بِسِكِّينٍ فهو حلال وما ذبح الله بنمسار مِنْ ذَهَبٍ يَعْنِي الْمَيْتَةَ فَهُوَ حَرَامٌ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ ليجادلوكم قَالَ الشَّيَاطِينُ مِنْ فَارِسٍ وَأَوْلِيَاؤُهُمْ قُرَيْشٌ وَعِنْدَ بن أبي شيبة عن بن عَبَّاسٍ وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ الله عليه يعني الميتة وعند بن أَبِي حَاتِمٍ عَنْهُ قَالَ يُوحِي الشَّيْطَانُ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ أَنْ يَقُولُوا تَأْكُلُونَ مَا قَتَلْتُمْ وَلَا تَأْكُلُونَ مَا قَتَلَ اللَّهُ فَقَالَ إِنَّ الَّذِي قَتَلْتُمْ يُذْكَرُ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّ الَّذِي مَاتَ لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَعِنْدَ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ وَعَبْدِ الرَّزَّاقِ عن بن عَبَّاسٍ قَالَ مَنْ

стр. 2491

ذَبَحَ وَنَسِيَ أَنْ يُسَمِّيَ فَلْيَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَلْيَأْكُلْ وَلَا يَدَعْهُ لِلشَّيْطَانِ إِذَا ذَبَحَ عَلَى الْفِطْرَةِ فَإِنَّ اسْمَ اللَّهِ فِي قَلْبِ كُلِّ مُسْلِمٍ وَعِنْدَ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْخَطْمِيِّ قَالَ كُلُوا ذبائح الملمين وَأَهْلِ الْكِتَابِ مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ كَذَا فِي الدُّرِّ الْمَنْثُورِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ بن ماجه [٢٨١٩] (ولا نأكل مِمَّا قَتَلَ اللَّهُ) يَعْنُونَ الْمَيْتَةَ (فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى إِلَخْ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي هَذَا دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ مَعْنَى ذِكْرِ اسْمِ اللَّهِ عَلَى الذَّبِيحَةِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ لَيْسَ بِاللِّسَانِ وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ تَحْرِيمُ مَا لَيْسَ بِالْمُذَكَّى مِنَ الْحَيَوَانِ فَإِذَا كَانَ الذَّابِحُ مِمَّنْ يَعْتَقِدُ الِاسْمَ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ بِلِسَانِهِ فَقَدْ سَمَّى وَإِلَى هَذَا ذهب بن عَبَّاسٍ فِي تَأْوِيلِ الْآيَةِ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جبير رَوَاهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ اخْتَلَفُوا فِي الِاحْتِجَاجِ بِحَدِيثِهِ وَأَخْرَجَ لَهُ الْبُخَارِيُّ مَقْرُونًا بِأَبِي بِشْرٍ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي وَحْشِيَّةَ وَفِي إِسْنَادِهِ عِمْرَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ أَخُو سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ فَإِنَّهُ يَأْتِي بِالْمَنَاكِيرِ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ هَذَا الْحَدِيث لَهُ عِلَل أَحَدهمَا أَنَّ عَطَاء بْن السَّائِب اِضْطَرَبَ فِيهِ فَمَرَّة وَصَلَهُ وَمَرَّة أَرْسَلَهُ الثَّانِيَة أَنَّ عَطَاء بْن السَّائِب اِخْتَلَطَ فِي آخِر عُمْره وَاخْتُلِفَ فِي الِاحْتِجَاج بِحَدِيثِهِ وَإِنَّمَا أَخْرَجَ لَهُ الْبُخَارِيّ مَقْرُونًا بِأَبِي بِشْر الثَّالِثَة أَنَّ فِيهِ عِمْرَان بْن عُيَيْنَةَ أَخُو سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ قَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ لَا يُحْتَجّ بِحَدِيثِهِ فَإِنَّهُ يَأْتِي بِالْمَنَاكِيرِ الرَّابِعَة أَنَّ سُورَة الْأَنْعَام مَكِّيَّة بِاتِّفَاقٍ وَمَجِيء الْيَهُود إِلَى النَّبِيّ ﷺ وَمُجَادَلَتهمْ إِيَّاهُ إِنَّمَا كَانَ بَعْد قُدُومه الْمَدِينَة وَأَمَّا بِمَكَّة فَإِنَّمَا كَانَ جِدَاله مَعَ الْمُشْرِكِينَ عباد الأصنام

стр. 2492

٢٧٧ - (بَاب مَا جَاءَ فِي أَكْلِ مُعَاقَرَةِ الْأَعْرَابِ) [٢٨٢٠] (عن أكل مُعَاقَرَةِ الْأَعْرَابِ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ هُوَ عَقْرُهُمُ الْإِبِلَ كَانَ يَتَبَارَى الرَّجُلَانِ فِي الْجُودِ وَالسَّخَاءِ فَيَعْقِرُ هَذَا إِبِلًا وَهَذَا إِبِلًا حَتَّى يُعَجِّزَ أَحَدَهُمَا الْآخَرَ وَكَانُوا يَفْعَلُونَهُ رِيَاءً وَسُمْعَةً وَتَفَاخُرًا وَلَا يَقْصِدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَشُبِّهَ بِمَا ذُبِحَ لِغَيْرِ اللَّهِ انْتَهَى وَمِثْلُهُ فِي مَعَالِمِ السُّنَنِ لِلْخَطَّابِيِّ وَفِيهِ أَيْضًا وَفِي مَعْنَاهُ مَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ النَّاسِ مِنْ ذَبْحِ الْحَيَوَانِ بِحَضْرَةِ الْمُلُوكِ وَالرُّؤَسَاءِ عِنْدَ قُدُومِهِمُ الْبُلْدَانَ وَأَوَانِ حُدُوثِ نِعْمَةٍ تَتَجَدَّدُ لَهُمْ فِي نَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الْأُمُورِ انْتَهَى وَقَالَ الدَّمِيرِيُّ فِي حَيَاةِ الْحَيَوَانِ رَوَى أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ مُعَاقَرَةِ الْأَعْرَابِ وَهِيَ مُفَاخَرَتُهُمْ فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَتَفَاخَرُونَ بِأَنْ يَعْقِرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَدَدًا مِنْ إِبِلِهِ فَأَيُّهُمَا كَانَ عَقْرُهُ أَكْثَرَ كان غالبا فكره النبي ﷺ لَحْمَهَا لِئَلَّا يَكُونَ مِمَّا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ الله انتهى وقال شيخ الإسلام بن تَيْمِيَّةَ فِي الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ وَأَمَّا الْقُرْبَانُ فَيُذْبَحُ لله سبحانه ولهذا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ فِي قُرْبَانِهِ اللَّهُمَّ مِنْكَ وَلَكَ بَعْدَ قَوْلِهِ بِسْمِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ اتِّبَاعًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَالْكَافِرُونَ يَصْنَعُونَ بِآلِهَتِهِمْ كَذَلِكَ فَتَارَةً يُسَمُّونَ آلِهَتَهُمْ عَلَى الذَّبَائِحِ وَتَارَةً يَذْبَحُونَهَا قُرْبَانًا إِلَيْهِمْ وَتَارَةً يَجْمَعُونَ بَيْنَهُمَا وَكُلُّ ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ يَدْخُلُ فِيمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَإِنَّ مَنْ سَمَّى غَيْرَ اللَّهِ فَقَدْ أَهَلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَقَوْلُهُ بِاسْمِ كَذَا اسْتِعَانَةً بِهِ وَقَوْلُهُ لِكَذَا عِبَادَةً لَهُ وَلِهَذَا جَمَعَ اللَّهُ بَيْنَهُمَا في قوله إياك نعبد وإياك نستعين وَأَيْضًا فَإِنَّهُ سُبْحَانَهَ حَرَّمَ مَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَهِيَ كُلُّ مَا يُنْصَبُ لِيُعْبَدَ مِنْ دون الله ثم قال بن تَيْمِيَّةَ ﵀ بَعْدَ ذَلِكَ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنِ بن عباس قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ مُعَاقَرَةِ الْأَعْرَابِ وَرَوَى أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي تَفْسِيرِهِ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ أَصْحَابِهِ عَنْ عَوْفٍ الْأَعْرَابِيِّ عَنْ أَبِي رَيْحَانَةَ قال

стр. 2493

سئل بن عَبَّاسٍ عَنْ مُعَاقَرَةِ الْأَعْرَابِ فَقَالَ إِنِّي أَخَافُ أَنْ تَكُونَ مِمَّا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَرَوَى أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ دُحَيْمٌ فِي تَفْسِيرِهِ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ رِبْعِيٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن الجارود قال سمعت الجارود هو بن أَبِي سَبْرَةَ قَالَ كَانَ مِنْ بَنِي رَبَاحٍ رجل يقال له بن وُئَيْلٍ شَاعِرًا نَافِرًا بِالْفَرَزْدَقِ الشَّاعِرِ بِمَاءٍ بِظَهْرِ الْكُوفَةِ عَلَى أَنْ يَعْقِرَ هَذَا مِائَةً مِنْ إِبِلِهِ وَهَذَا مِائَةً مِنْ إِبِلِهِ إِذَا وَرَدَتِ الْمَاءُ فَلَمَّا وَرَدَتِ الْإِبِلُ الْمَاءَ قَامَا إِلَيْهَا بِأَسْيَافِهِمَا فَجَعَلَا يَكْشِفَانِ عِرَاقِيهَا فَخَرَجَ النَّاسُ عَلَى الْحَمِيرِ وَالْبِغَالِ يُرِيدُونَ اللَّحْمَ وَعَلِيٌّ ﵁ بِالْكُوفَةِ فَخَرَجَ عَلَى بَغْلَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْبَيْضَاءِ وَهُوَ يُنَادِي يَا أَيُّهَا النَّاسُ لَا تَأْكُلُوا مِنْ لُحُومِهَا فَإِنَّهَا أُهِلَّ بِهَا لِغَيْرِ الله قال بن تَيْمِيَّةَ فَهَؤُلَاءِ الصَّحَابَةُ قَدْ فَسَّرُوا مَا قُصِدَ بِذَبْحِهِ غَيْرَ اللَّهِ دَاخِلًا فِيمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَعَلِمْتُ أَنَّ الْآيَةَ لَمْ يُقْتَصَرْ بِهَا عَلَى اللَّفْظِ بِاسْمِ غَيْرِ اللَّهِ بَلْ مَا قُصِدَ بِهِ التَّقَرُّبُ إِلَى غَيْرِ اللَّهِ فَهُوَ كَذَلِكَ وَقَدْ أَطَالَ الْكَلَامَ فِيهِ فِي الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ فَلْيُرْجَعْ إِلَيْهِ كَذَا فِي غَايَةِ المقصود (أوقفه علي بن عباس أي رواه غندر موقوفا على بن عباس والحديث سكت عنه المنذري) ٧٨ - (باب الذَّبِيحَةِ بِالْمَرْوَةِ) [٢٨٢١] بِفَتْحِ مِيمٍ وَسُكُونِ رَاءٍ حَجَرٌ أَبْيَضُ وَيُجْعَلُ مِنْهُ كَالسِّكِّينِ قَالَهُ فِي الْمَجْمَعِ (عَنْ عَبَايَةَ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ الْمُوَحَّدَةِ وَبَعْدَ الْأَلِفِ تَحْتَانِيَّةٌ (عَنْ أَبِيهِ) وَهُوَ رِفَاعَةُ (عَنْ جَدِّهِ) أَيْ جَدِّ عَبَايَةَ (رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ) بَدَلٌ مِنْ جَدِّهِ (غَدًا) يَحْتَمِلُ حَقِيقَةً أَوْ مَجَازًا أَيْ فِي مُسْتَقْبَلِ الزَّمَانِ (وَلَيْسَ مَعَنَا مُدًى) بِالضَّمِّ وَالْقَصْرِ جَمْعُ مُدْيَةٍ وَهِيَ السِّكِّينُ وَالْجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ (أَرِنْ أَوْ أَعْجِلْ) قَالَ النَّوَوِيُّ أَمَّا أَعْجِلْ فَهُوَ بِكَسْرِ الْجِيمِ وَأَمَّا أَرِنْ فَبِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَإِسْكَانِ النُّونِ وَرُوِيَ بِإِسْكَانِ الرَّاءِ وَكَسْرِ النُّونِ وَرُوِيَ أَرْنِي بِإِسْكَانِ الرَّاءِ وَزِيَادَةِ يَاءٍ قَالَ الْخَطَّابِيُّ صَوَابُهُ ائْرَنْ عَلَى وَزْنِ اعْجَلْ وَهُوَ بِمَعْنَاهُ وَهُوَ مِنَ النَّشَاطِ وَالْخِفَّةِ أَيْ أَعْجِلْ ذَبْحهَا لِئَلَّا تَمُوتَ خَنْقًا قَالَ وَقَدْ يَكُونُ أَرِنْ عَلَى وَزْنِ أَطِعْ أَيْ أَهْلِكْهَا ذَبْحًا مِنْ أَرَانَ

стр. 2494

الْقَوْمُ إِذَا هَلَكَتْ مَوَاشِيَهُمْ قَالَ وَيَكُونُ أَرْنِ عَلَى وَزْنِ أَعْطِ بِمَعْنَى أَدِمِ الْحَزَّ وَلَا تَفْتُرْ مِنْ قَوْلِهِمْ رَنَوْتُ إِذَا أَدَمْتُ النَّظَرَ وَفِي الصَّحِيحِ أَرْنِ بِمَعْنَى أَعْجِلْ وَإِنَّ هَذَا شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي هَلْ قَالَ أَرِنْ أَوْ قَالَ أَعْجِلْ انْتَهَى وَقَدْ رَدَّ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَلَى بَعْضِ كَلَامِ الْخَطَّابِيِّ كَمَا ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ في شرح صحيح مسلم وقال بن الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ هَذِهِ اللَّفْظَةُ قَدِ اخْتُلِفَ فِي صِيغَتِهَا وَمَعْنَاهَا قَالَ الْخَطَّابِيُّ هَذَا حَرْفٌ طَالَ مَا اسْتَثْبَتَ فِيهِ الرُّوَاةُ وَسَأَلْتُ عَنْهُ أَهْلَ الْعِلْمِ بِاللُّغَةِ فَلَمْ أَجِدْ عِنْدَ وَاحِدٍ مِنْهُمْ شَيْئًا يَقْطَعُ بِصِحَّتِهِ وَقَدْ طَلَبْتُ لَهُ مَخْرَجًا فَرَأَيْتُهُ يَتَّجِهُ لِوُجُوهٍ أَحَدُهَا أَنْ يَكُونَ مِنْ قَوْلِهِمْ أَرَانَ الْقَوْمُ فَهُمْ مُرِينُونَ إِذَا هَلَكَتْ مَوَاشِيَهُمْ فَيَكُونُ مَعْنَاهُ أَهْلِكْهَا ذَبْحًا وَأَزْهِقْ نَفْسَهَا بِكُلِّ مَا أَنْهَرَ الدَّمَ غَيْرَ السِّنِّ وَالظُّفْرِ عَلَى مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي السُّنَنِ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَسُكُونِ النُّونِ وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ إِأْرَنْ بِوَزْنِ إِعْرَنْ مِنْ أرن يأرن إذ نَشِطَ وَخَفَّ يَقُولُ خِفَّ وَأَعْجِلْ لِئَلَّا تَقْتُلَهَا خَنْقًا وَذَلِكَ أَنَّ غَيْرَ الْحَدِيدِ لَا يَمُورُ فِي الذَّكَاةِ مَوْرَهُ وَالثَّالِثُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى أَدِمِ الْحَزَّ وَلَا تَفْتُرْ مِنْ قَوْلِكَ رَنَوْتُ النَّظَرَ إِلَى الشَّيْءِ إِذَا أَدَمْتُهُ أَوْ يَكُونَ أراد أدم النظر إليه وراعه يبصرك لِئَلَّا تَزِلَّ عَنِ الْمَذْبَحِ وَتَكُونُ الْكَلِمَةُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَالنُّونِ وَسُكُونِ الرَّاءِ بِوَزْنِ إِرْمِ وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ كُلُّ مَنْ عَلَاكَ وَغَلَبَكَ فَقَدْ رَانَ بِكَ وَرِينَ بِفُلَانٍ ذَهَبَ بِهِ الْمَوْتُ وَأَرَانَ الْقَوْمُ إِذَا رِينَ بِمَوَاشِيهِمْ أَيْ هَلَكَتْ وَصَارُوا ذَوِي رَيْنٍ فِي مَوَاشِيهِمْ فَمَعْنَى إِرْنِ أَيْ صرذا رَيْنٍ فِي ذَبِيحَتِكَ وَيَجُوزَ أَنْ يَكُونَ أَرَانَ تَعْدِيَةَ رَانَ أَيْ أَزْهِقْ نَفْسَهَا انْتَهَى كَلَامُ بن الْأَثِيرِ (مَا أَنْهَرَ الدَّمَ) أَيْ أَسَالَهُ وَصَبَّهُ بكثرة شبه يجري الْمَاءِ فِي النَّهَرِ وَالْإِنْهَارُ الْإِسَالَةُ وَالصَّبُّ بِكَثْرَةٍ قَالَ الطِّيبِيُّ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَا شَرْطِيَّةً وَمَوْصُولَةً وَقَوْلُهُ فَكُلُوا جَزَاءٌ أَوْ خَبَرٌ وَاللَّامُ فِي الدَّمِ بَدَلٌ مِنَ الْمُضَافِ إِلَيْهِ وَذُكِرَ اسم الله حال منه انتهى قال القارىء وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَطْفٌ عَلَى أَنْهَرَ الدَّمَ سَوَاءٌ تَكُونُ مَا شَرْطِيَّةً أَوْ مَوْصُولَةً انْتَهَى (مَا لَمْ يَكُنْ سِنٌّ أَوْ ظُفُرٌ) بِضَمَّتَيْنِ وَيَجُوزُ إِسْكَانُ الثَّانِي وَبِكَسْرِ أَوَّلِهِ شَاذٌّ عَلَى مَا فِي الْقَامُوسِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ سِنًّا أَوْ ظُفُرًا بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ لَمْ يَكُنْ أَيْ مَا لَمْ يَكُنِ الْمُنْهَرُ سِنًّا أَوْ ظُفُرًا وَهُوَ الظَّاهِرُ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَكَلِمَةُ لَمْ يَكُنْ تَامَّةٌ (أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ) أَيْ وَكُلُّ عَظْمٍ لَا يَحِلُّ بِهِ الذَّبْحُ قَالَ النَّوَوِيُّ مَعْنَاهُ فَلَا تَذْبَحُوا بِهِ لِأَنَّهُ يَتَنَجَّسُ بِالدَّمِ وَقَدْ نُهِيتُمْ عَنِ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْعِظَامِ لِئَلَّا يَتَنَجَّسَ لِكَوْنِهَا زَادَ إِخْوَانِكُمْ مِنَ الْجِنِّ انْتَهَى وَالْحَدِيثُ فِيهِ بَيَانُ أَنَّ السِّنَّ وَالظُّفُرَ لَا يقع

стр. 2495

بهما الزكاة بِوَجْهٍ وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْعَظْمَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمَّا عَلَّلَ بِالسِّنِّ قَالَ لِأَنَّهُ عَظْمٌ فَكُلُّ عَظْمٍ مِنَ الْعِظَامِ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ الزكاة بِهِ مُحَرَّمَةً غَيْرَ جَائِزَةٍ (وَأَمَّا الظُّفْرُ فَمُدَى الْحَبَشَةِ) أَيْ وَهُمْ كُفَّارٌ وَقَدْ نُهِيتُمْ عَنِ التشبه بهم قاله بن الصَّلَاحِ وَتَبِعَهُ النَّوَوِيُّ وَقِيلَ نُهِيَ عَنْهُمَا لِأَنَّ الذَّبْحَ بِهِمَا تَعْذِيبٌ لِلْحَيَوَانِ وَلَا يَقَعُ بِهِ غَالِبًا إِلَّا الْخَنْقُ الَّذِي لَيْسَ هُوَ عَلَى صُورَةِ الذَّبْحِ وَقَدْ قَالُوا إِنَّ الْحَبَشَةَ تُدْمِي مَذَابِحَ الشَّاةِ بِالظُّفُرِ حَتَّى تُزْهِقَ نَفْسَهَا خَنْقًا ذَكَرَهُ الْحَافِظُ (فَأَمَرَ بِهَا) أَيْ بِالْقُدُورِ (فَأُكْفِئَتْ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْكَافِ أَيْ قُلِبَتْ وَأُفْرِغَ مَا فِيهَا قَالَ النَّوَوِيُّ وَإِنَّمَا أَمَرَ بِإِرَاقَتِهَا لِأَنَّهُمْ كَانُوا قَدِ انْتَهَوْا إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ وَالْمَحَلِّ الَّذِي لَا يَجُوزُ فِيهِ الْأَكْلُ مِنْ مَالِ الْغَنِيمَةِ الْمُشْتَرَكَةِ فَإِنَّ الْأَكْلَ مِنَ الْغَنَائِمِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ إِنَّمَا يُبَاحُ فِي دَارِ الْحَرْبِ (وَنَدَّ) أَيْ شَرَدَ وَفَرَّ (وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ خَيْلٌ) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ وَكَانَ فِي الْقَوْمِ خَيْلٌ يَسِيرَةٌ قَالَ الْحَافِظُ أَيْ لَوْ كَانَ فِيهِمْ خُيُولٌ كَثِيرَةٌ لَأَمْكَنَهُمْ أَنْ يُحِيطُوا بِهِ فَيَأْخُذُوهُ قَالَ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْأَحْوَصِ وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ خَيْلٌ أَيْ كَثِيرَةٌ أَوْ شَدِيدَةُ الْجَرْيِ فَيَكُونُ النَّفْيُ لِصِفَةٍ فِي الْخَيْلِ لَا لِأَصْلِ الْخَيْلِ جَمْعًا بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ (فَحَبَسَهُ اللَّهُ) أَيْ أَصَابَهُ السَّهْمُ فَوَقَفَ (إِنَّ لِهَذِهِ الْبَهَائِمِ) قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ اللَّامُ فِيهِ بِمَعْنَى مِنْ (أَوَابِدَ) جَمْعُ آبِدَةٍ وَهِيَ الَّتِي تَوَحَّشَتْ وَنَفَرَتْ قَالَ الْحَافِظُ وَالْمُرَادُ أَنَّ لَهَا تَوَحُّشًا (كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ) أَيْ حَيَوَانُ الْبَرِّ (وَمَا فَعَلَ مِنْهَا) أَيْ مِنْ هَذِهِ الْبَهَائِمِ (هَذَا) أَيِ التَّنَفُّرُ وَالتَّوَحُّشُ (فَافْعَلُوا بِهِ مِثْلَ هَذَا) أَيْ فَارْمُوهُ بِسَهْمٍ وَنَحْوِهِ وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ الذَّبْحُ بِكُلِّ مُحَدَّدٍ يُنْهِرُ الدَّمَ فَيَدْخُلُ فِيهِ السِّكِّينُ وَالْحَجَرُ وَالْخَشَبَةُ وَالزُّجَاجُ وَالْقَصَبُ وَسَائِرُ الْأَشْيَاءِ الْمُحَدَّدَةِ وَعَلَى أَنَّ الْحَيَوَانَ الْإِنْسِيَّ إِذَا تَوَحَّشَ وَنَفَرَ فَلَمْ يُقْدَرْ عَلَى قَطْعِ مَذْبَحِهِ يَصِيرُ جَمِيعُ بَدَنِهِ فِي حُكْمِ الْمَذْبَحِ كَالصَّيْدِ الَّذِي لَا يُقْدَرُ عَلَيْهِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن ماجه

стр. 2496

[٢٨٢٢] (اصَّدْتُ) أَصْلُهُ اصْطَدْتُ قُلِبَتِ الطَّاءُ صَادًا وَأُدْغِمَتْ مِثْلَ اصَّبَرَ فِي اصْطَبَرَ وَالطَّاءُ بَدَلٌ مِنْ تَاءِ افْتَعَلَ قَالَهُ السُّيُوطِيُّ (أَرْنَبَيْنِ) تَثْنِيَةُ أَرْنَبٍ وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ خَرْكُوشُ (بِمَرْوَةَ) حَجَرٌ أَبْيَضُ بَرَّاقٌ وَقِيلَ هِيَ الَّتِي يُقْدَحُ مِنْهَا النَّارُ كَذَا في النهاية قال المنذري وأخرجه النسائي وبن مَاجَهْ وَقَدْ قِيلَ إِنَّ مُحَمَّدًا هَذَا وَمُحَمَّدَ بْنَ صَيْفِيَّ رَجُلٌ وَاحِدٌ وَقِيلَ هُمَا اثْنَانِ وَهُوَ الْأَصَحُّ [٢٨٢٣] (لِقْحَةٌ) بِكَسْرِ اللَّامِ وَيُفْتَحُ وَبِسُكُونِ الْقَافِ أَيْ نَاقَةٌ قَرِيبَةُ الْعَهْدِ بِالنَّتَاجِ (بِشِعْبٍ مِنْ شِعَابِ أُحُدٍ) بِضَمَّتَيْنِ جَبَلٌ مَعْرُوفٌ بِالْمَدِينَةِ وَالشِّعْبُ بِالْكَسْرِ الطَّرِيقُ فِي الْجَبَلِ وَمَسِيلُ الْمَاءِ فِي بَطْنِ أَرْضٍ وَمَا انْفَرَجَ بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ (فَأَخَذَهَا) اللِّقْحَةُ (فَأَخَذَ وَتَدًا) بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ وَفِي الْقَامُوسِ بِالْفَتْحِ وَالتَّحْرِيكِ كَكَتِفٍ وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ ميخ (فَوَجَأَ) أَيْ ضَرَبَ (بِهِ) أَيْ بِالْوَتَدِ يَعْنِي بِحَدِّهِ قَالَ فِي الْقَامُوسِ وَجَأَهُ بِالْيَدِ وَالسِّكِّينِ كَوَضَعَهُ ضَرَبَهُ (فِي لَبَّتِهَا) بِفَتْحِ اللَّامِ وَتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَةِ وَهِيَ الْهَزْمَةُ الَّتِي فَوْقَ الصَّدْرِ عَلَى مَا فِي النِّهَايَةِ وَقِيلَ هِيَ آخِرُ الْحَلْقِ ذكره القارىء (حَتَّى أُهْرِيقَ) أَيْ أُرِيقَ وَأُسِيلَ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ [٢٨٢٤] (بِالْمَرْوَةِ) وَهِيَ الْحِجَارَةُ الْبَيْضَاءُ قَالَهُ القارىء (وَشِقَّةُ الْعَصَا) بِكَسْرِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ مَا يُشَقُّ مِنْهَا وَيَكُونُ مُحَدَّدًا (قَالَ أَمْرِرِ الدَّمَ) أَمْرٌ مِنَ الْإِمْرَارِ بِالْفَكِّ أَيْ أَجْرِ وَأَسِلْ وَكَذَا وَقَعَ فِي جَمِيعِ النُّسَخِ الْحَاضِرَةِ بِفَكِّ الْإِدْغَامِ وَفِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ أَمِرَّ الدَّمَ قَالَ الشَّوْكَانِيُّ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْمِيمِ وَبِالرَّاءِ مُخَفَّفَةٌ مِنْ أَمَارَ الشَّيْءَ وَمَارَ إِذَا جَرَى قَالَ الْخَطَّابِيُّ الْمُحَدِّثُونَ يَرْوُونَهُ بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ وَهُوَ خَطَأٌ إِنَّمَا هُوَ بِتَخْفِيفِهَا مِنْ مَرَيْتُ النَّاقَةَ إِذَا جلبتها قال بن الْأَثِيرِ وَيُرْوَى أَمْرِرْ

стр. 2497

بِرَائَيْنِ مُظْهَرَيْنِ مِنْ غَيْرِ إِدْغَامٍ وَكَذَا فِي التَّلْخِيصِ أَنَّهُ بِرَائَيْنِ مُهْمَلَتَيْنِ الْأُولَى مَكْسُورَةٌ ثُمَّ نَقَلَ كَلَامَ الْخَطَّابِيِّ قَالَ وَأُجِيبَ بِأَنَّ التَّثْقِيلَ لِكَوْنِهِ أَدْغَمَ أَحَدَ الرَّائَيْنِ فِي الْأُخْرَى عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُولَى انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وبن ماجه ٧٩ - (باب فِي ذَبِيحَةِ الْمُتَرَدِّيَةِ أَيِ السَّاقِطَةُ) [٢٨٢٥] مِنْ عُلْوٍ إِلَى أَسْفَلَ (أَمَا تَكُونُ) الْهَمْزَةُ لِلِاسْتِفْهَامِ وَمَا نَافِيَةٌ (الذَّكَاةُ) أَيِ الذَّبْحُ الشَّرْعِيُّ (لَوْ طَعَنْتَ) أَيْ ضَرَبْتَ وَجَرَحْتَ (فِي فَخِذهَا) أَيْ فِي فَخِذِ الْمُذَكَّاةِ الْمَفْهُومَةِ مِنَ الذَّكَاةِ (لَأَجْزَأَ عَنْكَ) أَيْ لَكَفَى طَعْنَ فَخِذِهَا عَنْ ذَبْحِكَ إِيَّاهَا (لَا يَصْلُحُ هَذَا) أَيْ هَذَا الْحَدِيثُ (إِلَّا فِي الْمُتَرَدِّيَةِ) أَيِ السَّاقِطَةُ فِي الْبِئْرِ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا فِي الضَّرُورَةِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ وَلَا نَعْرِفُ لِأَبِي الْعُشَرَاءِ عَنْ أَبِيهِ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثَ هَكَذَا قَالَ التِّرْمِذِيُّ وَقَدْ وَقَعَ مِنْ حَدِيثِهِ عَنْ أَبِيهِ عِدَّةُ أَحَادِيثَ جَمَعَهَا الْحَافِظُ أَبُو مُوسَى الْأَصْبَهَانِيُّ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ وَضَعَّفُوا هَذَا الْحَدِيثَ لِأَنَّ رَاوِيهِ مَجْهُولٌ وَأَبُو الْعُشَرَاءِ لَا يُدْرَى مَنْ أَبُوهُ وَلَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرَ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ انْتَهَى ٨ ([٢٨٢٦] بَاب فِي الْمُبَالَغَةِ فِي الذَّبْحِ) (عَنْ شَرِيطَةِ الشَّيْطَانِ) أَيِ الذَّبِيحَةُ التي لا تنقطع أو داجها وَلَا يَسْتَقْصِي ذَبْحَهَا وَهُوَ

стр. 2498

مَأْخُوذٌ مِنْ شَرْطِ الْحَجَّامِ وَكَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَقْطَعُونَ بَعْضَ حَلْقِهَا وَيَتْرُكُونَهَا حَتَّى تَمُوتَ وَإِنَّمَا أَضَافَهَا إِلَى الشَّيْطَانِ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي حَمَلَهُمْ عَلَى ذَلِكَ ذَكَرَهُ فِي النِّهَايَةِ (وَهِيَ) أَيْ شَرِيطَةُ الشَّيْطَانِ (لَا تُفْرَى) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ لَا تُقْطَعُ مِنَ الْفَرْيِ وَهُوَ الْقَطْعُ (الْأَوْدَاجُ) أَيِ الْعُرُوقُ الْمُحِيطَةُ بِالْعُنُقِ الَّتِي تُقْطَعُ حَالَةَ الذَّبْحِ وَاحِدُهَا وَدَجٌ مُحَرَّكَةٌ وَالْمَعْنَى يَشُقُّ مِنْهَا جِلْدَهَا وَلَا يَقْطَعُ أَوْدَاجَهَا حَتَّى يَخْرُجَ مَا فِيهَا مِنَ الدَّمِ وَيَكْتَفِي بِذَلِكَ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّنْعَانِيُّ وهو الذي يقال له عمرو بن برق وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ ٨١ - (بَاب مَا جَاءَ فِي ذَكَاةِ الْجَنِينِ) [٢٨٢٧] الذَّكَاةُ الذَّبْحُ وَالْجَنِينُ الْوَلَدُ مَا دَامَ فِي الْبَطْنِ (كُلُوهُ) أَيِ الجنين (فإن ذَكَاتُهُ ذَكَاةُ أُمِّهِ) أَيْ تَذْكِيَةُ أُمِّهِ مُغْنِيَةٌ عَنْ تَذْكِيَتِهِ وَهَذَا إِنْ خَرَجَ مَيِّتًا بِخِلَافِ مَا إِذَا خَرَجَ وَبِهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ فَلَا يَحِلُّ بِذَكَاةِ أُمِّهِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الثَّوْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ وَصَاحِبَا أَبِي حَنِيفَةَ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَيْضًا مَالِكٌ وَاشْتَرَطَ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَشْعَرَ وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى تَحْرِيمِ الْجَنِينِ إِذَا خَرَجَ مَيْتًا وَأَنَّهَا لَا تُغْنِي تَذْكِيَةُ الْأُمِّ عَنْ تَذْكِيَتِهِ ذَكَرَهُ فِي النَّيْلِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيَانُ جَوَازِ أَكْلِ الْجَنِينِ إِذَا ذُكِّيَتْ أُمُّهُ وَإِنْ لَمْ تُجَدَّدْ لِلْجَنِينِ ذَكَاةٌ وَتَأَوَّلَهُ بَعْضُ مَنْ لَا يَرَى أَكْلَ الْجَنِينِ عَلَى مَعْنَى أَنَّ الْجَنِينَ يُذَكَّى كَمَا تُذَكَّى أُمُّهُ فَكَأَنَّهُ قَالَ ذَكَاةُ الْجَنِينِ كَذَكَاةِ أُمِّهِ وَهَذِهِ الْقِصَّةُ تُبْطِلُ هَذَا التَّأْوِيلَ وَتُدْحِضُهُ لِأَنَّ قَوْلَهُ فَإِنَّ

стр. 2499

ذَكَاتَهُ ذَكَاةُ أُمِّهُ تَعْلِيلٌ لِإِبَاحَتِهِ مِنْ غَيْرِ إِحْدَاثِ ذَكَاةٍ ثَانِيَةٍ فَثَبَتَ أَنَّهُ عَلَى مَعْنَى النِّيَابَةِ عَنْهَا انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَفِي إِسْنَادِهِ مُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ [٢٨٢٨] (ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ) أَيْ ذَكَاتُهَا الَّتِي أَحَلَّتْهَا أَحَلَّتْهُ تَبَعًا لَهَا وَلِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْ أَجْزَائِهَا وَذَكَاتُهَا ذَكَاةٌ لِجَمِيعِ أَجْزَائِهَا قَالَ فِي التَّلْخِيصِ قَالَ بن الْمُنْذِرِ إِنَّهُ لَمْ يُرْوَ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَلَا مِنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْجَنِينَ لَا يُؤْكَلُ إِلَّا بِاسْتِثْنَاءِ الذَّكَاةِ فِيهِ إِلَّا مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ وحديث جابر قال بن الْقَطَّانِ فِيهِ عُبَيْد اللَّه بْن زِيَاد الْقَدَّاح وَفِيهِ عَتَّاب بْن بِشْر الْحَرَّانِيُّ زَعَمُوا أَنَّهُ رَوَى بِآخِرِهِ أَحَادِيث مُنْكَرَة وَأَنَّهُ اِخْتَلَطَ عَلَيْهِ الْعَرْض وَالسَّمَاع فَتَكَلَّمُوا فِيهِ قَالَ وَهَذَا مِنْ الْوَسْوَاس وَلَا يَضُرّهُ ذَلِكَ فَإِنَّ كُلّ وَاحِد منهما بمحمل صحيح وفي الباب حديث بن عُمَر يَرْفَعهُ ذَكَاة الْجَنِين ذَكَاة أُمّه أَشْعَرَ أَوْ لَمْ يُشْعِر ذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَلَهُ عِلَّتَانِ إِحْدَاهُمَا أَنَّ الصَّوَاب وَقْفه قَالَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالثَّانِيَة أَنَّهُ مِنْ رِوَايَة عِصَام بْن يُوسُف عَنْ مُبَارَك بْن مُجَاهِد وَضَعَّفَ الْبُخَارِيّ مُبَارَك بْنَ مُجَاهِد وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ مَا أَرَى بِحَدِيثِهِ بَأْسًا وَقَوْله فِي بَعْض أَلْفَاظه فَإِنَّ ذَكَاته ذَكَاة أُمّه مِمَّا يُبْطِل تَأْوِيل مَنْ رَوَاهُ بِالنَّصْبِ وَقَالَ ذَكَاة الْجَنِين كَذَكَاةِ أُمّه قال الشيخ شمس الدين بن القيم ﵀ وَهَذَا بَاطِل مِنْ وُجُوه أَحَدهَا أَنَّ سِيَاق الْحَدِيث يُبْطِلهُ فَإِنَّهُمْ سَأَلُوا النَّبِيّ ﷺ عَنْ الْجَنِين الَّذِي يُوجَد فِي بَطْن الشَّاة أَيَأْكُلُونَهُ أَمْ يُلْقُونَهُ فَأَفْتَاهُمْ بِأَكْلِهِ وَرَفَعَ عَنْهُمْ مَا تَوَهَّمُوهُ مِنْ كَوْنه مَيْتَة بِأَنَّ ذَكَاة أُمّه ذَكَاة لَهُ لِأَنَّهُ جُزْء مِنْ أَجْزَائِهَا كَيَدِهَا وَكَبِدهَا وَرَأْسهَا وَأَجْزَاء الْمَذْبُوح لَا تَفْتَقِر إِلَى ذَكَاة مُسْتَقِلَّة وَالْحَمْل مَا دَامَ جَنِينًا فَهُوَ كَالْجُزْءِ مِنْهَا لَا يَنْفَرِد بِحُكْمٍ فَإِذَا ذُكِّيَتْ الْأُمّ أَتَتْ الذَّكَاة عَلَى جَمِيع أَجْزَائِهَا الَّتِي مِنْ جُمْلَتهَا الْجَنِين فَهَذَا هُوَ الْقِيَاس الْجَلِيّ لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَسْأَلَة نَصّ

стр. 2500

إِسْنَادِهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ الْمَكِّيُّ الْقَدَّاحُ وَفِيهِ مَقَالٌ وَأَخْرَجَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي الْمُسْنَدِ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ الْحَدَّادِ عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ وَهَذَا إِسْنَادٌ حَسَنٌ وَيُونُسُ وَإِنْ تُكُلِّمَ فِيهِ فَقَدِ احْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] الثَّانِي أَنَّ الْجَوَاب لَا بُدّ وَأَنْ يَقَع عَنْ السُّؤَال وَالصَّحَابَة لَمْ يَسْأَلُوا عَنْ كَيْفِيَّة ذَكَاته لِيَكُونَ قَوْله ذَكَاته كَذَكَاةِ أُمّه جَوَابًا لَهُمْ وَإِنَّمَا سَأَلُوا عَنْ أَكْل الْجَنِين الَّذِي يَجِدُونَهُ بَعْد الذَّبْح فَأَفْتَاهُمْ بِأَكْلِهِ حَلَالًا بِجَرَيَانِ ذَكَاة أُمّه عَلَيْهِ وَأَنَّهُ لَا يَحْتَاج إِلَى أن ينفرد بالزكاة الثَّالِث أَنَّ أَصْحَاب رَسُول اللَّه ﷺ أَعْظَم الْخَلْق فَهْمًا لِمُرَادِهِ بِكَلَامِهِ وَقَدْ فَهِمُوا مِنْ هَذَا الْحَدِيث اِكْتِفَاءَهُمْ بِذَكَاةِ الْأُمّ عَنْ ذَكَاة الْجَنِين وَأَنَّهُ لَا يَحْتَاج أَنْ يَنْفَرِد بِذَكَاةٍ بَلْ يُؤْكَل قَالَ عَبْد اللَّه بْن كَعْب بْن مَالِك كَانَ أَصْحَاب رَسُول اللَّه ﷺ يَقُولُونَ إِذَا أَشْعَرَ الْجَنِين فَذَكَاته ذَكَاة أُمّه وَهَذَا إشارة إلى جميعهم قال بن الْمُنْذِر كَانَ النَّاس عَلَى إِبَاحَته لَا نَعْلَم أَحَدًا مِنْهُمْ خَالَفَ مَا قَالُوهُ إِلَى أَنْ جَاءَ النُّعْمَان فَقَالَ لَا يَحِلّ لِأَنَّ ذَكَاة نَفْس لَا تَكُون ذَكَاة نَفْسَيْنِ الرَّابِع أَنَّ الشَّرِيعَة قَدْ اِسْتَقَرَّتْ عَلَى أَنَّ الذَّكَاة تَخْتَلِف بِالْقُدْرَةِ وَالْعَجْز فَذَكَاة الصَّيْد الْمُمْتَنِع بِجُرْحِهِ فِي أَيّ مَوْضِع كَانَ بِخِلَافِ الْمَقْدُور عَلَيْهِ وَذَكَاة الْمُتَرَدِّيَة لَا يُمْكِن إِلَّا بِطَعْنِهَا فِي أَيّ مَوْضِع كَانَ وَمَعْلُوم أَنَّ الْجَنِين لَا يُتَوَصَّل إِلَى ذَبْحه بِأَكْثَر مِنْ ذَبْح أُمّه فَتَكُون ذَكَاة أُمّه ذَكَاة لَهُ هُوَ مَحْض الْقِيَاس الْخَامِس أَنَّ قَوْله ذَكَاة الْجَنِين ذَكَاة أُمّه جملة خبرية جعل الْخَبَر فِيهَا نَفْس الْمُبْتَدَأ فَهِيَ كَقَوْلِك غِذَاء الْجَنِين غِذَاء أُمّه وَلِهَذَا جُعِلَتْ الْجُمْلَة لِتَتْمِيمِ إِنَّ وَخَبَرهَا فِي قَوْله فَإِنَّ ذَكَاته ذَكَاة أُمّه وَإِذْ كَانَ هَكَذَا لَمْ يَجُزْ فِي ذَكَاة أُمّه إِلَّا بِالرَّفْعِ وَلَا يَجُوز نَصْبه لِبَقَاءِ الْمُبْتَدَأ بِغَيْرِ خَبَر فَيَخْرُج الْكَلَام عَنْ الْإِفَادَة وَالتَّمَام إِذْ الْخَبَر مَحَلّ الْفَائِدَة وَهُوَ غَيْر مَعْلُوم السَّادِس أَنَّهُ إِذَا نَصَبَ ذَكَاة أُمّه فَلَا بُدّ وَأَنْ يَجْعَل الْأَوَّل فِي تَقْدِير فِعْل لِيَنْتَصِب عَنْهُ الْمَصْدَر وَيَكُون تَقْدِيره يُذْكِي الْجَنِين ذَكَاة أُمّه وَنَحْوه وَلَوْ أُرِيدَ هَذَا الْمَعْنَى لَقِيلَ ذَكُّوا الْجَنِين ذَكَاة أُمّه أَوْ يُذَكَّى كَمَا يُقَال اِضْرِبْ زَيْدًا ضَرْب عَمْرو وَيَنْتَصِب الثَّانِي عَلَى مَعْنَى اِضْرِبْ زَيْدًا ضَرْب عَمْرو فَهَذَا لَا يَجُوز وَلَيْسَ هُوَ كَلَامًا عَرَبِيًّا إِلَّا إِذَا نُصِبَ الْجُزْءَانِ مَعًا فَتَقُول ذَكَاة الْجَنِين ذَكَاة أُمّه وَهَذَا

стр. 2501

عَبَّاسٍ وَأَبِي أَيُّوبَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي الدَّرْدَاءَ وَأَبِي أُمَامَةَ وَالْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ مَرْفُوعًا وَقَالَ غَيْرُهُ رَوَاهُ بَعْضُ النَّاسِ يُفْرَضُ لَهُ ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةً يَعْنِي بِنَصْبِ الذَّكَاةِ الثَّانِيَةِ لِيُوجِبَ ابْتِدَاءَ الذَّكَاةِ فِيهِ إِذَا خَرَجَ وَلَا يَكْتَفِي بِذَكَاةِ أُمِّهِ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ وَإِنَّمَا هُوَ ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ بِرَفْعِ الثَّانِيَةِ كَرَفْعِ الْأُولَى خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَالْمَحْفُوظُ عَنْ أَئِمَّةِ هَذَا الشَّأْنِ فِي تَفْسِيرِ هَذَا الْحَدِيثِ الرَّفْعُ فِيهِمَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي قَوْلِهِ فَإِنَّ ذَكَاتَهُ ذَكَاةُ أُمِّهِ مَا يُبْطِلُ هَذَا التَّأْوِيلَ وَيَدْحَضُهُ فَإِنَّهُ تَعْلِيلٌ لِإِبَاحَتِهِ مِنْ غير إحداث ذكاة وقال بن الْمُنْذِرِ لَمْ يُرْوَ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَسَائِرِ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ أَنَّ الْجَنِينَ لَا يُؤْكَلُ إِلَّا بِاسْتِئْنَافِ الذَّكَاةِ فِيهِ إِلَّا مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ قَالَ وَلَا أَحْسَبُ أَصْحَابَهُ وَافَقُوا عَلَيْهِ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] مَعَ أَنَّهُ خِلَاف رِوَايَة النَّاس وَأَهْل الْحَدِيث قَاطِبَة فَهُوَ أَيْضًا مُمْتَنِع فَإِنَّ الْمَصْدَر لَا بُدّ لَهُ مِنْ فِعْل يَعْمَل فِيهِ فَيُؤَوَّل التَّقْدِير إِلَى ذَكُّوا ذَكَاة الْجَنِين ذَكَاة أُمّه وَيَصِير نَظِير قَوْلك ضَرْب زَيْد ضَرْب عَمْرو تنصبهما وَتَقْدِيره اِضْرِبْ ضَرْب زَيْد ضَرْب عَمْرو وَهَذَا إِنَّمَا يَكُون فِي الْمَصْدَر بَدَلًا مِنْ اللَّفْظ بِالْفِعْلِ إِذَا كَانَ مُنْكَرًا نَحْو ضَرْبًا زَيْد أَيّ ضَرْب زَيْد وَلِهَذَا كَانَ قَوْلك ضَرْبًا زَيْدًا كَلَامًا تَامًّا وَقَوْلك ضَرْب زَيْد لَيْسَ بِكَلَامٍ تَامّ فَإِنَّ الْأَوَّل يَتَضَمَّن اِضْرِبْ زَيْدًا بِخِلَافِ الثَّانِي فَإِنَّهُ مُفْرَد فَقَطْ فَيُعْطِي ذَلِكَ مَعْنَى الْجُمْلَة فَأَمَّا إِذَا أَضَفْته وَقُلْت ضَرْب زَيْد فَإِنَّهُ يَصِير مُفْرَدًا وَلَا يَجُوز تَقْدِيره بِاضْرِبْ زَيْد وَيَدُلّ عَلَى بُطْلَانه الْوَجْه السَّابِع وَهُوَ أَنَّ الْجَنِين إِنَّمَا يُذَكَّى مِثْل ذَكَاة أُمّه إِذَا خَرَجَ حَيًّا وَحِينَئِذٍ فَلَا يُؤْكَل حتى يذكى ذكاة مستقبلة لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَهُ حُكْم نَفْسه وَهُمْ لَمْ يَسْأَلُوا عَنْ هَذَا وَلَا أُجِيبُوا بِهِ فَلَا السُّؤَال دَلَّ عَلَيْهِ وَلَا هُوَ جَوَاب مُطَابِق لِسُؤَالِهِمْ فَإِنَّهُمْ قَالُوا نَذْبَح الْبَقَرَة أَوْ الشَّاة فِي بَطْنهَا الْجَنِين أَنُلْقِيهِ أَمْ نَأْكُلهُ فَقَالَ كُلُوهُ إِنْ شِئْتُمْ فَإِنَّ ذَكَاته ذَكَاة أُمّه فَهُمْ إِنَّمَا سَأَلُوهُ عَنْ أَكْله أَيَحِلُّ لَهُمْ أَمْ لَا فَأَفْتَاهُمْ بِأَكْلِهِ وَأَزَالَ عَنْهُمْ مَا عَلِمَ أَنَّهُ يَقَع فِي أَوْهَامهمْ مِنْ كَوْنه مَيْتَة بِأَنَّهُ ذُكِّيَ بِذَكَاةِ الْأُمّ وَمَعْلُوم أَنَّ هَذَا الْجَوَاب وَالسُّؤَال لَا يُطَابِق ذَكُّوا الْجَنِين مِثْل ذَكَاة أُمّه بَلْ كَانَ الْجَوَاب حِينَئِذٍ لَا تَأْكُلُوهُ إِلَّا أَنْ يَخْرُج حَيًّا فَذَكَاته مِثْل ذَكَاة أُمّه وَهَذَا ضِدّ مَدْلُول الْحَدِيث وَاَللَّه أَعْلَم وَبِهَذَا يُعْلَم فَسَاد مَا سَلَكَهُ أبو الفتح بن جِنِّيّ وَغَيْره فِي إِعْرَاب هَذَا الْحَدِيث حَيْثُ قَالُوا ذَكَاة أُمّه عَلَى تَقْدِير مُضَاف مَحْذُوف أَيّ ذَكَاة الْجَنِين مِثْل ذَكَاة أُمّه وَحَذْف الْمُضَاف وَإِقَامَة الْمُضَاف إِلَيْهِ مَقَامه كَثِير وَهَذَا إِنَّمَا يَكُون حَيْثُ لَا لَبْس وَأَمَّا إِذَا أَوْقَعَ فِي اللَّبْس فَإِنَّهُ تَمْتَنِع وَمَا تَقَدَّمَ كَافٍ فِي فَسَاده وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيق

стр. 2502

٢٨٢ - (باب أَكْلِ اللَّحْمِ لَا يُدْرَى أَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ) [٢٨٢٩] أَمْ لَا (وَمُحَاضِرٌ) بِكَسْرِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ هو بن الْمُوَرِّعِ (لَمْ يَذْكُرَا عَنْ حَمَّادٍ (وَمَالِكٍ عَنْ عَائِشَةَ) أَيْ لَمْ يَذْكُرْ مُوسَى عَنْ حَمَّادٍ فِي رِوَايَتِهِ لَفْظَ عَنْ عَائِشَةَ وَكَذَلِكَ لَمْ يَذْكُرِ الْقَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِكٍ فِي رِوَايَتِهِ هَذَا اللَّفْظَ بَلْ هُمَا رَوَيَا الْحَدِيثَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ مُرْسَلًا وَأَمَّا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى فَذَكَرَ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ عَائِشَةَ وَرَوَاهُ عَنْ سُلَيْمَانَ وَمُحَاضِرٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ مَوْصُولًا هَذَا مَعْنَى قَوْلِ الْمِزِّيِّ فِي الْأَطْرَافِ فَإِنَّهُ ذَكَرَ حَدِيثَ مَالِكٍ وَالْقَعْنَبِيِّ فِي الْمَرَاسِيلِ (بِلُحْمَانَ) بِضَمِّ اللَّامِ جَمْعُ لَحْمٍ (سَمُّوا اللَّهَ وَكُلُوا) قَالَ بن الْمَلَكِ لَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّ تَسْمِيَتَكُمُ الْآنَ تَنُوبُ عَنْ تَسْمِيَةِ الْمُذَكِّي بَلْ فِيهِ بَيَانُ أَنَّ التَّسْمِيَةَ مُسْتَحَبَّةٌ عِنْدَ الْأَكْلِ وَأَنَّ مَا لَمْ تَعْرِفُوا أَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ عِنْدَ ذَبْحِهِ يَصِحُّ أَكْلُهُ إِذَا كَانَ الذَّابِحُ مِمَّنْ يَصِحُّ أَكْلُ ذَبِيحَتِهِ حَمْلًا لِحَالِ الْمُسْلِمِ عَلَى الصَّلَاحِ انْتَهَى قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ التَّسْمِيَةَ غَيْرَ وَاجِبَةٍ عِنْدَ الذَّبْحِ وَيَجِيءُ تَقْرِيرُ كَلَامِهِ فِي كَلَامِ الْمُنْذِرِيِّ قَالَ وَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي مَنْ تَرَكَ التَّسْمِيَةَ عَلَى الذَّبْحِ عَامِدًا أَوْ سَاهِيًا فَقَالَ الشَّافِعِيُّ التَّسْمِيَةُ اسْتِحْبَابٌ وَلَيْسَتْ بِوَاجِبٍ وَسَوَاءٌ تَرَكَهَا سَاهِيًا أَوْ عَامِدًا حَلَّتِ الذَّبِيحَةُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَقَالَ سفيان الثوري وإسحاق بن رَاهْوَيْهِ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ إِنْ تَرَكَهَا سَاهِيًا حَلَّتِ الذَّبِيحَةُ وَإِنْ تَرَكَهَا عَامِدًا لَمْ تَحِلَّ وَقَالَ بن ثَوْرٍ وَدَاوُدُ كُلُّ مَنْ تَرَكَ فِي التَّسْمِيَةِ عَامِدًا كَانَ أَوْ سَاهِيًا فَذَبِيحَتُهُ لَا تَحِلُّ وقد روى معنى ذلك عن بن سِيرِينَ وَالشَّعْبِيِّ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وبن مَاجَهْ وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ التَّسْمِيَةَ غَيْرَ وَاجِبَةٍ عِنْدَ الذَّبْحِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْبَهِيمَةَ أَصْلُهَا عَلَى التَّحْرِيمِ حَتَّى يُتَيَقَّنَ وُقُوعُ الذَّكَاةِ فَهِيَ لَا تُسْتَبَاحُ بِالْأَمْرِ الْمَشْكُوكِ فِيهِ فَلَوْ كَانَتِ التَّسْمِيَةُ مِنْ شَرْطِ الذَّكَاةِ لَمْ يجز أن

стр. 2503

يُحْمَلَ الْأَمْرُ فِيهَا عَلَى حُسْنِ الظَّنِّ بِهِمْ فَيُسْتَبَاحُ أَكْلُهَا كَمَا لَوْ عَرَضَ الشَّكُّ فِي نَفْسِ الذَّبْحِ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ ٨٣ - (بَاب فِي الْعَتِيرَةِ) [٢٨٣٠] بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ تُطْلَقُ عَلَى شَاةٍ كَانُوا يَذْبَحُونَهَا فِي الْعَشْرِ الْأُوَلِ مِنْ رَجَبٍ وَيُسَمُّونَهَا الرَّجَبِيَّةَ (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) فَمُسَدَّدٌ وَنَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ كِلَاهُمَا يَرْوِيَانِ عَنْ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ (قَالَ نُبَيْشَةُ) بِنُونٍ وَمُوَحَّدَةٍ وَمُعْجَمَةٍ مُصَغَّرًا (نَعْتِرُ) كَنَضْرِبُ أَنْ نَذْبَحَ (قَالَ اذْبَحُوا لِلَّهِ) قَالَ البيهقي في سننه اذبحوا الله أَيِ اذْبَحُوا إِنْ شِئْتُمْ وَاجْعَلُوا الذَّبْحَ فِي رَجَبٍ وَغَيْرِهِ سَوَاءً وَقِيلَ كَانَ الْفَرَعُ وَالْعَتِيرَةُ في الجاهلية ويفعل الْمُسْلِمُونَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ نُسِخَ وَقِيلَ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ فِيهِمَا وَالْمُرَادُ بِلَا فَرَعٍ وَلَا عَتِيرَةٍ نَفْيُ وُجُوبِهِمَا أَوْ نَفْيِ التَّقَرُّبِ بِالْإِرَاقَةِ كَالْأُضْحِيَّةِ وَأَمَّا التَّقَرُّبُ بِاللَّحْمِ وَتَفْرِيقُهُ عَلَى الْمَسَاكِينِ فَبِرٌّ وَصَدَقَةٌ كَذَا فِي فَتْحِ الْوَدُودِ (وَبَرُّوا اللَّهَ) أَيْ أَطِيعُوهُ (نُفْرِعُ) مِنْ أَفْرَعَ أَيْ نَذْبَحُ (فَرَعًا) بِفَتْحَتَيْنِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ هُوَ أَوَّلُ مَا تَلِدُ النَّاقَةُ وَكَانُوا يَذْبَحُونَ ذَلِكَ لِآلِهَتِهِمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ثُمَّ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ انْتَهَى (تَغْذُوهُ مَاشِيَتُكَ) أَيْ تَلِدُهُ وَالْغِذَى كَغِنًى قَالَهُ فِي إِنْجَاحِ الْحَاجَةِ وَقَالَ السِّنْدِيُّ تَغْذُوهُ أَيْ تَعْلِفُهُ وَقَوْلُهُ مَاشِيَتُكَ فَاعِلُ تَغْذُوهُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تَغْذُوهُ لِلْخِطَابِ وَمَاشِيَتَكَ مَنْصُوبٌ بِتَقْدِيرِ مِثْلَ مَاشِيَتِكَ أَوْ مَعَ مَاشِيَتِكَ انْتَهَى (إِذَا اسْتَحْمَلَ) بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ قَوِيَ عَلَى الْحَمْلِ وَصَارَ بِحَيْثُ يُحْمَلُ عَلَيْهِ قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ وَبِالْجِيمِ أَيْ صَارَ جَمَلًا قَالَهُ السُّيُوطِيُّ (قَالَ نَصْرُ اسْتَحْمَلَ لِلْحَجِيجِ) أَيْ زَادَ لَفْظَ لِلْحَجِيجِ بَعْدَ اسْتَحْمَلَ وَالْحَجِيجُ جَمْعُ حَاجٍّ (أَحْسَبُهُ) أَيْ أَبَا قِلَابَةَ (كَمِ السَّائِمَةُ) أَيِ الَّتِي أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بذبح فرع

стр. 2504

منها قال المنذري وأخرجه النسائي وبن مَاجَهْ [٢٨٣١] (لَا فَرَعَ وَلَا عَتِيرَةَ) أَيْ لَيْسَا وَاجِبَيْنِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَحَادِيثِ كَذَا قَالَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ وَفِي النِّهَايَةِ وَالْفَرَعُ أَوَّلُ مَا تَلِدُهُ النَّاقَةُ كَانُوا يَذْبَحُونَهُ لِآلِهَتِهِمْ فَنُهِيَ الْمُسْلِمُونَ عَنْهُ وَقِيلَ كَانَ الرَّجُلُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا تَمَّتْ إِبِلُهُ مِائَةً قَدَّمَ بِكْرًا فَنَحَرَ لِصَنَمِهِ وَهُوَ الْفَرَعُ وَقَدْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَفْعَلُونَهُ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ نُسِخَ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ والنسائي وبن مَاجَهْ [٢٨٣٢] (كَانَ يُنْتَجُ لَهُمْ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ [٢٨٣٣] (عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ أَمَرَنَا الْحَدِيثَ) وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ (لِطَوَاغِيتِهِمْ) أَيْ لِأَصْنَامِهِمْ (ثُمَّ يَأْكُلُهُ) أَيِ الذَّابِحُ قَالَ فِي النَّيْلِ الْفَرَعُ هُوَ أَوَّلُ نِتَاجِ الْبَهِيمَةِ كَانُوا يَذْبَحُونَهُ وَلَا يَمْلِكُونَهُ رَجَاءَ الْبَرَكَةِ فِي الْأُمِّ وَكَثْرَةِ نَسْلِهَا هَكَذَا فَسَّرَهُ أَكْثَرُ أَهْلِ اللُّغَةِ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْهُمُ الشَّافِعِيُّ وَقِيلَ هُوَ أَوَّلُ النِّتَاجِ لِلْإِبِلِ وَهَكَذَا جَاءَ تَفْسِيرُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَسُنَنِ أَبِي دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيِّ وَقَالُوا كَانُوا يَذْبَحُونَهُ لِآلِهَتِهِمْ فَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ بِاعْتِبَارِ أَوَّلِ نِتَاجِ الدَّابَّةِ عَلَى انْفِرَادِهَا وَالثَّانِي بِاعْتِبَارِ نِتَاجِ الْجَمِيعِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَوَّلَ مَا تُنْتِجُهُ أُمُّهُ وَقِيلَ هُوَ أَوَّلُ النِّتَاجِ لِمَنْ بَلَغَتْ إِبِلُهُ مِائَةً يَذْبَحُونَهُ قَالَ شَمِرُ قَالَ أَبُو مَالِكٍ كَانَ الرَّجُلُ إِذَا بَلَغَتْ إِبِلُهُ مِائَةً قَدَّمَ بِكْرًا فَنَحَرَهُ لِصَنَمِهِ وَيُسَمُّونَهُ فَرَعًا انْتَهَى

стр. 2505

٢٨٤ - (بَاب فِي الْعَقِيقَةِ) [٢٨٣٤] هُوَ اسْمٌ لِمَا يُذْبَحُ عَنِ الْمَوْلُودِ وَأَصْلُ الْعَقِّ الشَّقُّ وَقِيلَ لِلذَّبِيحَةِ عَقِيقَةٌ لِأَنَّهُ يُشَقُّ حَلْقُهَا وَيُقَالُ عَقِيقَةٌ لِلشَّعْرِ الَّذِي يَخْرُجُ عَلَى رَأْسِ الْمَوْلُودِ فِي بَطْنِ أمه وجعل الزَّمَخْشَرِيُّ أَصْلًا وَالشَّاةَ الْمَذْبُوحَةَ مُشْتَقَّةً مِنْهُ قَالَهُ فِي السُّبُلِ (عَنْ أُمِّ كُرْزٍ) بِضَمِّ الْكَافِ وَسُكُونِ الرَّاءِ بَعْدهَا زَايٌ كَعْبِيَّةٌ خُزَاعِيَّةٌ صَحَابِيَّةٌ (عَنِ الْغُلَامِ) أَيْ يُذْبَحُ عَنِ الصَّبِيِّ (شَاتَانِ مُكَافِئَتَانِ) بِكَسْرِ الْفَاءِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِفَتْحِهَا قَالَ النَّوَوِيُّ بِكَسْرِ الْفَاءِ بَعْدهَا هَمْزَةٌ هَكَذَا صَوَابُهُ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ وَالْمُحَدِّثُونَ يَقُولُونَهُ بِفَتْحِ الْفَاءِ (وَعَنِ الْجَارِيَةِ) أَيِ الْبِنْتِ (مُكَافِئَتَانِ) مُسْتَوِيَتَانِ أَوْ مُتَقَارِبَتَانِ يَعْنِي أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ قَوْلِهِ مُكَافِئَتَانِ مُسْتَوِيَتَانِ أَوْ مُتَقَارِبَتَانِ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ الْمُرَادُ التَّكَافُؤُ فِي السِّنِّ فَلَا تَكُونُ إِحْدَاهُمَا مُسِنَّةٌ والأخرى غير مسنة بل يكونان مما يجزئ فِي الْأُضْحِيَّةِ وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنْ يَذْبَحَ إِحْدَاهُمَا مُقَابِلَةً لِلْأُخْرَى ذَكَرَهُ فِي السُّبُلِ وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ مُتَشَابِهَتَانِ تُذْبَحَانِ جَمِيعًا أَيْ لَا يُؤَخَّرُ ذَبْحُ إِحْدَاهَا عَنِ الْأُخْرَى وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ معناه متعادلتان لما يجزئ فِي الزَّكَاةِ وَالْأُضْحِيَّةِ قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ بَعْدَ ذِكْرِ هَذِهِ الْأَقْوَالِ وَأَوْلَى مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ مَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ فِي حَدِيثِ أُمِّ كُرْزٍ بِلَفْظِ شَاتَانِ مِثْلَانِ قُلْتُ وَكَذَا وَقَعَ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ فِي حَدِيثِ أُمِّ كُرْزٍ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ الْآتِيَةِ وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَشْرُوعَ فِي الْعَقِيقَةِ شَاتَانِ عَنِ الذَّكَرِ وَشَاةٌ وَاحِدَةٌ عَنِ الْأُنْثَى وَحَكَاهُ فِي فَتْحِ الْبَارِي عَنِ الْجُمْهُورِ وَقَالَ مَالِكٌ إِنَّهَا شاة عن الذكر والأنثى ودليله حديث بن عَبَّاسٍ الْآتِي فَائِدَةٌ قَالَ فِي الْفَتْحِ وَاسْتُدِلَّ بِإِطْلَاقِ الشَّاةِ وَالشَّاتَيْنِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْعَقِيقَةِ مَا يُشْتَرَطُ فِي الْأُضْحِيَّةِ وَفِيهِ وَجْهَانِ لِلشَّافِعِيَّةِ وَأَصَحُّهُمَا يُشْتَرَطُ وَهُوَ بِالْقِيَاسِ لَا بالخبر وبذكر

стр. 2506

الشَّاةِ وَالْكَبْشِ عَلَى أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ الْغَنَمَ لِلْعَقِيقَةِ ونقله بن الْمُنْذِرِ عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَالْجُمْهُورُ عَلَى إِجْزَاءِ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ أَيْضًا وَفِيهِ حَدِيثٌ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ وَأَبِي الشَّيْخِ عَنْ أَنَسٍ رَفَعَهُ يَعُقُّ عَنْهُ مِنَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ انْتَهَى فَائِدَةٌ قَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ وَسُنَّ طَبْخُهَا كَسَائِرِ الْوَلَائِمِ إِلَّا رِجْلَهَا فَتُعْطَى نِيئَةً لِلْقَابِلَةِ لِحَدِيثِ الْحَاكِمِ انْتَهَى وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ [٢٨٣٥] (أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ) قَالَ الْمِزِّيُّ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ فِي الذَّبَائِحِ عَنْ مُسَدَّدٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سِبَاعِ بْنِ ثَابِتٍ وَرُوِيَ عَنْ مُسَدَّدٍ عَنْ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ عَنْ سِبَاعِ بْنِ ثَابِتٍ وَلَمْ يَقُلْ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَبُو دَاوُدَ هَذَا الْحَدِيثُ هُوَ الصَّحِيحُ أَيْ بِإِسْقَاطِ عَنْ أَبِيهِ وَحَدِيثُ سُفْيَانَ خَطَأٌ وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ فِي الْعَقِيقَةِ عَنْ قُتَيْبَةَ عَنْ سُفْيَانَ وَلَمْ يَقُلْ عَنْ أَبِيهِ وَعَنْ عَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عن بن جُرَيْجٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِيِ يَزِيدٍ عن سباع بن ثابت وأخرج بن مَاجَهْ فِي الذَّبَائِحِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَهِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ كِلَاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ وَقَالَا عَنْ أَبِيهِ انْتَهَى (أَقِرُّوا الطَّيْرَ) أَيْ أَبْقُوهَا وَخَلُّوهَا وَهُوَ مِنْ بَابِ الْأَفْعَالِ (مَكِنَاتِهَا) قَالَ الطِّيبِيُّ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْكَافِ جَمْعُ مَكِنَةِ وَهِيَ بَيْضَةُ الضَّبِّ وَيُضَمُّ الْحَرْفَانِ منها أيضا وقال في النهاية المركنات فِي الْأَصْلِ بَيْضُ الضِّبَابِ وَاحِدَتُهَا مَكِنَةٌ بِكَسْرِ الْكَافِ وَقَدْ تُفْتَحُ يُقَالُ مَكِنَتِ الضَّبَّةُ وَأَمْكَنَتْ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ جَائِزٌ فِي الْكَلَامِ أَنْ يُسْتَعَارَ مَكِنُ الضِّبَابِ فَيُجْعَلُ لِلطَّيْرِ وَقِيلَ الْمَكِنَاتُ بِمَعْنَى الْأَمْكِنَةِ يُقَالُ النَّاسُ عَلَى مَكِنَاتِهِمْ وَسَكِنَاتِهِمْ أَيْ عَلَى أَمْكِنَتِهِمْ وَمَسَاكِنِهِمْ وَمَعْنَاهُ أَنَّ الرَّجُلَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ إِذَا أَرَادَ حَاجَةً أَتَى طَيْرًا سَاقِطًا أَوْ فِي وَكْرِهِ فَنَفَّرَهُ فَإِنْ طَارَ ذَاتَ الْيَمِينِ مَضَى لِحَاجَتِهِ وَإِنْ طَارَ ذَاتَ الشِّمَالِ رَجَعَ فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ أَيْ لَا تَزْجُرُوهَا وَأَقِرُّوهَا عَلَى مَوَاضِعِهَا الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ لَهَا فَإِنَّهَا لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ وأطال فيه الكلام بن الْأَثِيرِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى (أَذُكْرَانًا كُنَّ أَمْ إِنَاثًا) فَاعِلٌ لَا يَضُرُّ وَالضَّمِيرُ فِي كُنَّ لِلشِّيَاهِ الَّتِي يَعُقُّ بِهَا أَيْ لَا يَضُرُّكُمْ كَوْنُهَا ذُكْرَانًا أَوْ إِنَاثًا قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مُخْتَصَرًا وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ بِتَمَامِهِ وَمُخْتَصَرًا وَأَخْرَجَهُ بن مَاجَهْ مُخْتَصَرًا وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ صَحِيحٌ

стр. 2507

[٢٨٣٦] (هَذَا هُوَ الْحَدِيثُ) أَيْ حَدِيثُ حَمَّادٍ بِحَذْفٍ عَنْ أَبِيهِ هُوَ الصَّحِيحُ (وَحَدِيثُ سُفْيَانَ) الَّذِي فِيهِ وَاسِطَةُ أَبِيهِ (وَهْمٌ) مُخَالِفٌ لِجَمَاعَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ [٢٨٣٧] (كُلُّ غُلَامٍ رَهِينَةٌ بِعَقِيقَتِهِ) أَيْ مَرْهُونَةٌ وَالتَّاءُ لِلْمُبَالَغَةِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي هَذَا وَأَجْوَدُ مَا قِيلَ فِيهِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ هَذَا فِي الشَّفَاعَةِ يُرِيدُ أَنَّهُ إِذَا لَمْ يُعَقَّ عَنْهُ فَمَاتَ طِفْلًا لَمْ يَشْفَعْ فِي أَبَوَيْهِ وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّ الْعَقِيقَةَ لَازِمَةٌ لَا بُدَّ مِنْهَا فَشَبَّهَ الْمَوْلُودَ فِي لُزُومِهَا وَعَدَمِ انْفِكَاكِهِ مِنْهَا بِالرَّهْنِ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ وَهَذَا يُقَوِّي قَوْلَ مَنْ قَالَ بِالْوُجُوبِ وَقِيلَ الْمَعْنَى أَنَّهُ مَرْهُونٌ بِأَذَى شَعْرِهِ وَلِذَلِكَ جَاءَ فَأَمِيطُوا عَنْهُ الْأَذَى انْتَهَى كَذَا فِي الْفَتْحِ قَالَ الْحَافِظُ وَالَّذِي نقل عن أحمد قاله عطاء الخرساني أَسْنَدَهُ عَنْهُ الْبَيْهَقِيُّ (وَيُدَمَّى) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ أَيْ يُلَطَّخُ رَأْسُهُ بِدَمِ الْعَقِيقَةِ (أَخَذْتَ مِنْهَا) أَيْ مِنَ الْعَقِيقَةِ (بِهِ) أَيْ بِالصُّوفَةِ (أَوْدَاجَهَا) أَيْ عُرُوقَهَا الَّتِي تُقْطَعُ عِنْدَ الذَّبْحِ (على يا فوخ الصَّبِيِّ) أَيْ عَلَى وَسَطِ رَأْسِهِ (هَذَا وَهْمٌ مِنْ هَمَّامٍ إِلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ رِوَايَةَ هَمَّامٍ بِلَفْظِ يُدَمَّى وَهْمٌ مِنْهُ لِأَنَّ غَيْرَهُ مِنْ أَصْحَابِ قَتَادَةَ وَغَيْرِهِمْ قَالُوا يُسَمَّى وَقَدِ اسْتَشْكَلَ مَا قَالَهُ أَبُو دَاوُدَ بِمَا فِي بَقِيَّةِ رِوَايَتِهِ وَهُوَ قَوْلُهُ فَكَانَ قَتَادَةُ إِذَا سُئِلَ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ فَإِنَّهُ حَكَى أَنَّ مُحَمَّد بْن سِيرِينَ قَالَ لِحَبِيبِ بْن الشَّهِيد اِذْهَبْ إِلَى الْحَسَن فَاسْأَلْهُ مِمَّنْ سَمِعَ حَدِيث الْعَقِيقَة فَذَهَبَ إِلَيْهِ فَسَأَلَهُ فَقَالَ سَمِعْته مِنْ سَمُرَة وَهَذَا يَرُدّ عَلَى مَنْ قَالَ إِنَّهُ لَمْ يَسْمَع مِنْهُ

стр. 2508

إِلَخْ فَيَبْعُدُ مَعَ هَذَا الضَّبْطِ أَنْ يُقَالَ إِنَّ هَمَّامًا وَهِمَ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ يُدَمَّى إِلَّا أَنْ يُقَالَ إِنَّ أَصْلَ الْحَدِيثِ وَيُسَمَّى وَإِنَّ قَتَادَةَ ذَكَرَ الدَّمَ حَاكِيًا عَمَّا كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَصْنَعُونَهُ ذَكَرَهُ فِي الْفَتْحِ (وَلَيْسَ يُؤْخَذُ بِهَذَا) أَيْ بِالتَّدْمِيَةِ وَقَدْ وَرَدَ مَا يَدُلُّ عَلَى نَسْخِ التَّدْمِيَةِ فِي عِدَّةِ أَحَادِيثَ ذَكَرَهَا الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَمِنْهَا حَدِيثُ أَبِي بُرَيْدَةَ الْآتِي فِي آخِرِ الْبَابِ وَلِهَذَا كَرِهَ الْجُمْهُورُ التَّدْمِيَةَ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ [٢٨٣٨] (تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ سَابِعِهِ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ وَقْتَ الْعَقِيقَةِ سَابِعُ الْوِلَادَةِ وَأَنَّهَا لَا تُشْرَعُ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ وَقِيلَ تَجْزِي فِي السَّابِعِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ لِمَا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ وَقَالَ سَلَّام بْن أَبِي مُطِيع عَنْ قَتَادَةَ وَيُسَمَّي ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ وَهُوَ الَّذِي صَحَّحَهُ وَقَالَ إِيَاس بْن دَغْفَل عَنْ الْحَسَن وَيُسَمَّى وَاخْتُلِفَ فِي حُكْمهَا أَيْضًا فَكَانَ قَتَادَةُ يَسْتَحِبّ تَسْمِيَته يَوْم سَابِعه كَمَا ذَكَرَ أَبُو دَاوُدَ وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ هَمَّامًا لَمْ يَهِم فِي هَذِهِ اللَّفْظَة فَإِنَّهُ رَوَاهَا عَنْ قَتَادَةَ وَهَذَا مَذْهَبه فَهُوَ وَاَللَّه أَعْلَم بَرِيء مِنْ عُهْدَتهَا وَقَدْ رُوِيَ عَنْ الْحَسَن مِثْل قَوْل قَتَادَةَ وَكَرِهَ آخَرُونَ التَّدْمِيَة مِنْهُمْ أَحْمَد ومالك والشافعي وبن المنذر قال بن عَبْد الْبَرّ لَا أَعْلَم أَحَدًا قَالَ هَذَا يَعْنِي التَّدْمِيَة إِلَّا الْحَسَن وَقَتَادَةَ وَأَنْكَرَهُ سَائِر أَهْل الْعِلْم وَكَرِهُوهُ وَقَالَ مُهَنَّا بْن يَحْيَى الشَّامِيّ ذَكَرْت لِأَبِي عَبْد اللَّه أَحْمَد بْن حَنْبَل حَدِيث يَزِيد بْن عَبْد الْمُزَنِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيّ ﷺ قَالَ يُعَقّ عَنْ الْغُلَام وَلَا يُمَسّ رَأْسه بدم فقال أحمد ما أظرفه ورواه بن مَاجَهْ فِي سُنَنه وَلَمْ يَقُلْ عَنْ أَبِيهِ

стр. 2509

النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ الْعَقِيقَةُ تُذْبَحُ لِسَبْعٍ وَلِأَرْبَعَ عَشْرَةَ وَلِإِحْدَى وَعِشْرِينَ ذَكَرَهُ فِي السُّبُلِ وَنَقَلَ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُمْ يَسْتَحِبُّونَ أَنْ تُذْبَحَ الْعَقِيقَةُ يَوْمَ السَّابِعِ فَإِنْ لَمْ يَتَهَيَّأْ فَيَوْمَ الرَّابِعَ عَشَرَ فَإِنْ لَمْ يَتَهَيَّأْ عَقَّ عَنْهُ يَوْمَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ والنسائي وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ أَنَّ حَدِيثَ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ كِتَابٌ إِلَّا حَدِيثَ الْعَقِيقَةِ وَتَصْحِيحُ التِّرْمِذِيِّ لَهُ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ وَقَدْ حَكَى الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ مَا يَدُلُّ عَلَى سَمَاعِ الْحَسَنِ مِنْ سَمُرَةَ حَدِيثَ الْعَقِيقَةِ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ النَّبِيّ ﷺ قَالَ أَمِيطُوا عَنْهُ الْأَذَى وَالدَّم أَذًى فَكَيْف يُؤْمَر بِأَنْ يُصَاب بِالْأَذَى وَيُلَطَّخ بِهِ وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ الدَّم نَجِس فَلَا يُشْرَع إِصَابَة الصَّبِيّ بِهِ كَسَائِرِ النَّجَاسَات مِنْ الْبَوْل وَغَيْره وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِحَدِيثِ بُرَيْدَةَ الَّذِي ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي آخِر الْبَاب وَسَيَأْتِي وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ هَذَا كَانَ مِنْ فِعْل الْجَاهِلِيَّة فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَام أَبْطَلَهُ كَمَا قَالَهُ بُرَيْدَةَ وَقَوْله وَيُسَمَّى ظَاهِره أَنَّ التَّسْمِيَة تَكُون يَوْم سَابِعه وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيح عَنْ النَّبِيّ ﷺ أَنَّهُ سَمَّى اِبْنه إِبْرَاهِيم لَيْلَة وِلَادَته وَثَبَتَ عَنْهُ أَنَّهُ سَمَّى الْغُلَام الَّذِي جَاءَ بِهِ أَنَس وَقْت وِلَادَته فَحَنَّكَهُ وَسَمَّاهُ عَبْد اللَّه وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيث سَهْل بْن سَعْد أَنَّ النَّبِيّ ﷺ سَمَّى الْمُنْذِر بْن أَسْوَد الْمُنْذِر حِين وُلِدَ وَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث عَمْرو بْن شُعَيْب عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه أَنَّ النَّبِيّ ﷺ أَمَرَ بِتَسْمِيَةِ الْمَوْلُود يَوْم سَابِعه وَوَضْع الْأَذَى عَنْهُ وَالْعَقّ وَقَالَ هَذَا حَدِيث حَسَن غَرِيب وَالْأَحَادِيث الَّتِي ذَكَرْنَاهَا أَصَحّ مِنْهُ فَإِنَّهَا مُتَّفَق عَلَيْهَا كُلّهَا وَلَا تَعَارُض بَيْنهَا فَالْأَمْرَانِ جَائِزَانِ وَقَوْله وَيُحْلَق رَأْسه قَدْ جَاءَ هَذَا أَيْضًا فِي مُسْنَد الْإِمَام أَحْمَد أَنَّ النَّبِيّ ﷺ قَالَ لِفَاطِمَة لَمَّا وَلَدَتْ الْحَسَن اِحْلِقِي رَأْسه وَتَصَدَّقِي بِزِنَةِ شَعْره فِضَّة عَلَى الْمَسَاكِين وَالْأَوْقَاص يَعْنِي أَهْل الصُّفَّة وَرَوَى سَعِيد بْن مَنْصُور فِي سُنَنه أَنَّ فَاطِمَة كَانَتْ إِذَا وَلَدَتْ وَلَدًا حَلَقَتْ شَعْره وَتَصَدَّقَتْ بِوَزْنِهِ وَرِقًا

стр. 2510

[٢٨٣٩] (فَأَهْرِيقُوا) بِسُكُونِ الْهَاءِ وَيُفْتَحُ أَيْ أَرِيقُوا (عَنْهُ) أَيْ عَنِ الْغُلَامِ (وَأَمِيطُوا أَيْ أَزِيلُوا وَزْنًا وَمَعْنًى (الْأَذَى) أَيْ بِحَلْقِ شَعْرِهِ وَقِيلَ بِتَطْهِيرِهِ عَنِ الْأَوْسَاخِ الَّتِي تَلَطَّخَ بِهِ عِنْدَ الْوِلَادَةِ وقيل بالختان ذكره القارىء قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مَوْقُوفًا وَأَخْرَجَهُ مُسْنَدًا وتعليقا وأخرجه الترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ مُسْنَدًا وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ صَحِيحٌ [٢٨٤٠] (عَنِ الْحَسَنِ) هُوَ الْبَصْرِيُّ (إِمَاطَةُ الْأَذَى حَلْقُ الرَّأْسِ) قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَلَكِنْ لَا يَتَعَيَّنُ ذَلِكَ فِي حَلْقِ الرَّأْسِ فَقَدْ وَقَعَ فِي حَدِيثِ بن عَبَّاسٍ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ وَيُمَاطُ عَنْهُ الْأَذَى وَيُحْلَقُ رَأْسَهُ فَعَطَفَهُ عَلَيْهِ فَالْأَوْلَى حَمْلُ الْأَذَى عَلَى مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ حَلْقِ الرَّأْسِ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ [٢٨٤١] (كَبْشًا كَبْشًا) اسْتَدَلَّ بِهِ مَالِكٌ عَلَى أَنَّهُ يَعُقُّ عَنِ الْغُلَامِ وَعَنِ الْجَارِيَةِ شَاةٌ وَاحِدَةٌ قَالَ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ اِحْتَجَّ بِهَذَا مَنْ يَقُول الذَّكَر وَالْأُنْثَى فِي الْعَقِيقَة سَوَاء لَا يُفَضَّل أَحَدهمَا عَلَى الآخر وأنها كبش كَبْش كَقَوْلِ مَالِك وَغَيْره وَاحْتَجَّ الْأَكْثَرُونَ بِحَدِيثِ أُمّ كُرْز الْمُتَقَدِّم وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ عَائِشَة أَنَّ رَسُول اللَّه ﷺ أَمَرَهُمْ عَنْ الْغُلَام شَاتَانِ مُكَافَأَتَانِ وَعَنْ الْجَارِيَة شَاة رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حَسَن صَحِيح وَرَوَاهُ أَحْمَد بِهَذَا اللَّفْظ وَلَهُ فِيهِ لَفْظ آخَر أَمَرَنَا رَسُول اللَّه ﷺ أَنْ نَعُقّ عَنْ الْجَارِيَة شَاة وَعَنْ الْغُلَام شَاتَيْنِ وَهَذَا اللَّفْظ لِابْنِ مَاجَهْ أَيْضًا وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ عَمْرو بْن شُعَيْب عَنْ أَبِيهِ أَرَاهُ عَنْ جَدّه وَفِيهِ وَمَنْ وُلِدَ لَهُ فَأَحَبَّ أَنْ يَنْسُك عَنْهُ فَلْيَنْسُك عَنْ الْغُلَام شَاتَانِ مُكَافَأَتَانِ وَعَنْ الْجَارِيَة شَاة وَسَيَأْتِي

стр. 2511

الْحَافِظُ وَلَا حُجَّةَ فِيهِ فَقَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو الشَّيْخِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ بن عَبَّاسٍ بِلَفْظِ كَبْشَيْنِ كَبْشَيْنِ وَأَخْرَجَ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مِثْلَهُ وَعَلَى تَقْدِيرِ ثُبُوتِ رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ فَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ مَا يَرُدُّ بِهِ الْأَحَادِيثَ الْمُتَوَارِدَةَ فِي التَّنْصِيصِ عَلَى التَّثْنِيَةِ لِلْغُلَامِ بَلْ غَايَتُهُ أَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الِاقْتِصَارِ وَهُوَ كَذَلِكَ فَإِنَّ الْعَدَدَ لَيْسَ شَرْطًا بَلْ مُسْتَحَبٌّ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ [٢٨٤٢] (أُرَاهُ عَنْ جَدِّهِ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ أَيْ أَظُنُّهُ يَرْوِي عَنْ جَدِّهِ (كَأَنَّهُ كَرِهَ الِاسْمَ) وَذَلِكَ لِأَنَّ العقيقة ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قَالُوا وَأَمَّا قِصَّة عَقّه عَنْ الْحَسَن وَالْحُسَيْن فَذَلِكَ يَدُلّ عَلَى الْجَوَاز وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ الْأَحَادِيث صَرِيح فِي الِاسْتِحْبَاب وَقَالَ آخَرُونَ مَوْلِد الْحَسَن وَالْحُسَيْن كَانَ قَبْل قِصَّة أُمّ كُرْز فَإِنَّ الْحَسَن وُلِدَ عَام أُحُد وَالْحُسَيْن فِي الْعَام الْقَابِل وَأَمَّا حَدِيث أُمّ كُرْز فَكَانَ سَمَاعهَا لَهُ مِنْ النَّبِيّ ﷺ عَام الْحُدَيْبِيَة ذَكَرَهُ النَّسَائِيُّ فَهُوَ مُتَأَخِّر عَنْ قِصَّة الْحَسَن وَالْحُسَيْن قَالُوا وَأَيْضًا فَإِنَّا قَدْ رَأَيْنَا الشَّرِيعَة نَصَّتْ عَلَى أَنَّ الْأُنْثَى عَلَى النِّصْف مِنْ الذَّكَر فِي مِيرَاثهَا وَشَهَادَتهَا وَدِينهَا وَعِتْقهَا كَمَا رَوَى الْإِمَام أَحْمَد وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيّ وَصَحَّحَهُ مِنْ حَدِيث أَبِي أُمَامَةَ وَغَيْره مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ ﷺ قَالَ أَيّمَا اِمْرِئٍ مُسْلِم أَعْتَقَ اِمْرَأً مُسْلِمًا كَانَ فِكَاكه مِنْ النَّار يُجْزِئ بِكُلِّ عُضْو مِنْهُ عُضْوًا مِنْهُ وَأَيّمَا اِمْرِئٍ مُسْلِم أَعْتَقَ اِمْرَأَتَيْنِ مُسْلِمَتَيْنِ كَانَتَا فِكَاكه مِنْ النَّار يجزئ بِكُلِّ عُضْوَيْنِ مِنْهُمَا عُضْوًا مِنْهُ اللَّفْظ لِلتِّرْمِذِيِّ فَحُكْم الْعَقِيقَة مُوَافِق لِهَذِهِ الْأَحْكَام كَمَا أَنَّهُ مُقْتَضَى النُّصُوص وَاَللَّه أَعْلَم وَاَللَّه الْمُوَفِّق قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ وقال بن عَبْد الْبَرّ فِي حَدِيث مَالِك عَنْ زَيْد بْن أَسْلَم عَنْ رَجُل مِنْ بَنِي ضَمْرَة عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَأَلَ رَسُول اللَّه ﷺ عَنْ الْعَقِيقَة فَقَالَ لَا أُحِبّ الْعُقُوق وَكَأَنَّهُ كَرِهَ الِاسْم قَالَ أَبُو عُمَر وَلَا أَعْلَم رُوِيَ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيث عَنْ النَّبِيّ ﷺ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْه وَمِنْ حَدِيث عَمْرو بْن شعيب

стр. 2512

الَّتِي هِيَ الذَّبِيحَةُ وَالْعُقُوقُ لِلْأُمَّهَاتِ مُشْتَقَّانِ مِنَ الْعَقِّ الَّذِي هُوَ الشَّقُّ وَالْقَطْعُ فَقَوْلُهُ ﷺ لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْعُقُوقَ بَعْدَ سُؤَالِهِ عَنِ الْعَقِيقَةِ لِلْإِشَارَةِ إِلَى كَرَاهَةِ اسْمِ الْعَقِيقَةِ لَمَّا كَانَتْ هِيَ وَالْعُقُوقُ يَرْجِعَانِ إِلَى أَصْلٍ وَاحِدٍ قَالَهُ فِي النَّيْلِ (فَأَحَبَّ أَنْ يَنْسُكَ) بِضَمِّ السِّينِ أَيْ يَذْبَحَ (عَنْهُ) أَيْ عَنِ الْوَلَدِ (فَلْيَنْسُكْ) هَذَا إِرْشَادٌ مِنْهُ إِلَى مَشْرُوعِيَّةِ تَحْوِيلِ الْعَقِيقَةِ إِلَى النَّسِيكَةِ وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ مَعَ الْغُلَامِ عَقِيقَةٌ وَكُلُّ غُلَامٍ مُرْتَهَنٌ بِعَقِيقَتِهِ فَلِبَيَانِ الْجَوَازِ وَهُوَ لَا يُنَافِي الْكَرَاهَةَ الَّتِي أَشْعَرَ بِهَا قَوْلَهُ لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْعُقُوقَ وَالْفَرَعُ حَقٌّ قَالَ الشَّافِعِيُّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَيْسَ بِبَاطِلٍ وَقَدْ جَاءَ عَلَى وَفْقِ كَلَامِ السَّائِلِ وَلَا يُعَارِضُهُ حَدِيثُ لَا فَرَعَ فَإِنَّ مَعْنَاهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ كَذَا فِي فَتْحِ الْوَدُودِ (حَتَّى يَكُونَ بَكْرًا) بِالْفَتْحِ هُوَ مِنَ الْإِبِلِ بِمَنْزِلَةِ الْغُلَامِ مِنَ النَّاسِ وَالْأُنْثَى بَكْرَةٌ (شُغْزُبًّا) بِضَمِّ شِينِ وَسُكُونِ غَيْنٍ وَضَمِّ زَايٍ مُعْجَمَاتٍ وَتَشْدِيدِ بَاءٍ مُوَحَّدَةٍ قَالُوا هَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي السُّنَنِ وَهُوَ خَطَأٌ وَالصَّوَابُ زُخْرُبًّا بِزَايٍ مُعْجَمَةٍ مَضْمُومَةٍ وَخَاءٍ مُعْجَمهٍ سَاكِنَةٍ ثُمَّ رَاءٍ مُهْمَلَةٍ مَضْمُومَةٍ ثُمَّ بَاءٍ مُشَدَّدَةٍ يَعْنِي الْغَلِيظَ يُقَالُ صَارَ وَلَدُ النَّاقَةِ زُخْرُبًّا إِذَا غَلُظَ جِسْمُهُ وَاشْتَدَّ لَحْمُهُ كَذَا فِي فَتْحِ الْوَدُودِ وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ هَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي السُّنَنِ قَالَ الْحَرْبِيُّ الَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ زُخْرُبًّا وَهُوَ الَّذِي اشْتَدَّ لَحْمُهُ وَغَلُظَ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الزَّايِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الزَّايُ أُبْدِلَتْ شِينًا وَالْخَاءُ غَيْنًا فَصُحِّفَ وَهَذَا مِنْ غَرِيبِ الْإِبْدَالِ انْتَهَى قَالَ فِي الْقَامُوسِ الزُّخْرُبُّ بِالضَّمِّ وَبِزَائَيْنِ وَتَشْدِيدِ الْبَاءِ الْغَلِيظُ الْقَوِيُّ الشَّدِيدُ اللَّحْمِ (أَرْمَلَةً) قَالَ فِي الْقَامُوسِ امْرَأَةٌ أَرْمَلَةٌ مُحْتَاجَةٌ أَوْ مِسْكِينَةٌ ج أَرَامِلُ (خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذْبَحَهُ) خَبَرٌ لِقَوْلِهِ وَإِنْ تَتْرُكُوهُ إِلَخْ (فَيَلْزَقَ لَحْمُهُ بِوَبَرِهِ) بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ يَلْصَقُ لَحْمُ الْفَرَعِ أَيْ وَلَدُ النَّاقَةِ بِوَبَرِهِ أَيْ بِصُوفِهِ لِكَوْنِهِ قَلِيلًا غَيْرَ سَمِينٍ (وَتَكْفَأَ) كَتَمْنَعَ آخِرُهُ هَمْزَةٌ أَيْ تَقْلِبُ وَتَكُبُّ (إِنَاءَكَ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ يُرِيدُ بِالْإِنَاءِ الْمِحْلَبَ الَّذِي تُحْلَبُ فِيهِ النَّاقَةُ يَقُولُ إِذَا ذَبَحْتَ وَلَدَهَا انْقَطَعَتْ مَادَّةُ اللَّبَنِ فَتَتْرُكُ الْإِنَاءَ مُكْفَأً وَلَا يُحْلَبُ فِيهِ (وَتُوَلِّهَ نَاقَتَكَ) بِتَشْدِيدِ اللَّامِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ أَيْ تَفْجَعُهَا ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى عَمْرو وَأَحْسَن أَسَانِيده مَا ذَكَرَهُ عَبْد الرَّزَّاق قَالَ أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْن قَيْس قَالَ سَمِعْت عَمْرو بْن شُعَيْب يُحَدِّث عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه قَالَ سُئِلَ رَسُول اللَّه ﷺ عَنْ الْعَقِيقَة فَذَكَرَهُ وَهَذَا سَالِم مِنْ الْعِلَّتَيْنِ أَعْنِي الشَّكّ فِي جَدّه وَمِنْ عَلِيّ بْن وَاقِد

стр. 2513

بِوَلَدِهَا وَأَصْلُهُ مِنَ الْوَلَهِ وَهُوَ ذَهَابُ الْعَقْلِ مِنْ فِقْدَانِ الْوَلَدِ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ وَقَالَ بن الْأَثِيرِ الزُّخْرُبُّ الَّذِي قَدْ غَلُظَ جِسْمُهُ وَاشْتَدَّ لَحْمُهُ وَالْفَرَعُ هُوَ أَوَّلُ مَا تَلِدُهُ النَّاقَةُ كَانُوا يَذْبَحُونَهُ لِآلِهَتِهِمْ فَكُرِهَ ذَلِكَ وَقَالَ لَأَنْ تَتْرُكَهُ حَتَّى يَكْبُرَ وَتَنْتَفِعَ بِلَحْمِهِ خَيْرٌ مِنْ أَنَّكَ تَذْبَحُهُ فَيَنْقَطِعُ لَبَنُ أُمِّهِ فَتَسْكُبُ إِنَاءَكَ الَّذِي كُنْتَ تَحْلُبُ فِيهِ وَتَجْعَلُ نَاقَتَكَ وَالِهَةً بِفَقْدِ وَلَدِهَا انْتَهَى [٢٨٤٣] (بُرَيْدَةَ) بَدَلٌ مِنْ أَبِي (فَلَمَّا جَاءَ اللَّهُ بِالْإِسْلَامِ إِلَخْ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ تَلْطِيخَ رَأْسِ الْمَوْلُودِ بِالدَّمِ مِنْ عَمَلِ الْجَاهِلِيَّةِ وَأَنَّهُ مَنْسُوخٌ (وَنُلَطِّخُهُ بِزَعْفَرَانٍ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ تَلْطِيخِ رَأْسِ الصَّبِيِّ بَعْدَ الْحَلْقِ بِالزَّعْفَرَانِ أَوْ غَيْرِهِ مِنَ الْخَلُوقِ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى طَهَارَةِ الزَّعْفَرَانِ وَأَنَّهُ لَيْسَ بِمُسْكِرٍ لِأَنَّ مَا فِيهِ سُكْرٌ لَا يُجْعَلُ فِي الطِّيبِ وَلَا يُسْتَعْمَلُ مِثْلَ الشَّيْءِ الْحَلَالِ الطَّيِّبِ وَسَيَجِيءُ تَحْقِيقُهُ فِي كِتَابِ الْأَشْرِبَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ وَفِيهِ مَقَالٌ كِتَاب الصيد ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ وَلَكِنْ قَدْ رَوَاهُ الْبَزَّار فِي مُسْنَده مِنْ حَدِيث عَائِشَة بِمِثْلِهِ وَقَالَتْ فَأَمَرَهُمْ النَّبِيّ ﷺ أَنْ يَجْعَلُوا مَكَان الدَّم خَلُوقًا وَقَدْ رَوَى أَبُو أَحْمَد بْن عَدِيّ مِنْ حَدِيث إِبْرَاهِيم بْن إِسْمَاعِيل بْن أَبِي حَبِيبَة عَنْ دَاوُدَ بْن الْحُصَيْن عَنْ عكرمة عن بن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ الْخَلُوق بِمَنْزِلَةِ الدَّم يَعْنِي فِي الْعَقِيقَة وَإِبْرَاهِيم هَذَا قَالَ عَبْد الْحَقّ لَا أَعْلَم أَحَدًا وَثَّقَهُ إِلَّا أَحْمَد بْن حَنْبَل وَأَمَّا النَّاس فَضَعَّفُوهُ

стр. 2514

([٢٨٤٤] باب اتِّخَاذِ الْكَلْبِ لِلصَّيْدِ وَغَيْرِهِ) (مَنِ اتَّخَذَ كَلْبًا) أَيِ اقْتَنَاهُ وَحَفِظَهُ وَأَمْسَكَهُ (إِلَّا كَلْبَ مَاشِيَةٍ) وَهُوَ مَا يُتَّخَذُ لِحِفْظِ الْمَاشِيَةِ عِنْدَ رَعْيِهَا وإلا بمعنى غير صفة لكلبا لَا لِلِاسْتِثْنَاءِ لِتَعَذُّرِهِ (أَوْ صَيْدٍ) أَوْ لِلتَّنْوِيعِ أَيْ كَلْبٌ مُعَلَّمٌ لِلصَّيْدِ (أَوْ زَرْعٍ) كَلْبُ الزَّرْعِ هُوَ مَا يُتَّخَذُ لِحِرَاسَتِهِ (كُلَّ يَوْمٍ) بِالنَّصْبِ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ (قِيرَاطٌ) الْقِيرَاطُ هُنَا مِقْدَارٌ مَعْلُومٌ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى وَالْمُرَادُ نَقْصُ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ عَمَلِهِ وَهُوَ فِي الْأَصْلِ نِصْفُ دَانَقٍ وَهُوَ سُدُسُ الدِّرْهَمِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ [٢٨٤٥] (أُمَّةٌ مِنَ الْأُمَمِ) قَالَ الطِّيبِيُّ إِشَارَةً إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إلا أمم أمثالكم أَيْ أَمْثَالُكُمْ فِي كَوْنِهَا دَالَّةٌ عَلَى الصَّانِعِ وَمُسَبِّحَةٌ لَهُ قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَى هَذَا الْكَلَامِ أَنَّهُ ﷺ كَرِهَ إِفْنَاءَ أُمَّةٍ مِنَ الْأُمَمِ وَإِعْدَامِ جِيلٍ مِنَ الْخَلْقِ لِأَنَّهُ مَا مِنْ خَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى إِلَّا وَفِيهِ نَوْعٌ مِنَ الْحِكْمَةِ وَضَرْبٌ مِنَ الْمَصْلَحَةِ يَقُولُ إِذَا كَانَ الْأَمْرُ عَلَى هَذَا وَلَا سَبِيلَ إِلَى قَتْلِهِنَّ فَاقْتُلُوا شِرَارَهُنَّ وَهِيَ السُّودُ الْبُهُمُ وَأَبْقُوا مَا سِوَاهَا لِتَنْتَفِعُوا بِهِنَّ فِي الحراسة وعن إسحاق بن رَاهْوَيْهِ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ أَنَّهُمَا قَالَا لَا يَحِلُّ صَيْدُ الْكَلْبِ الْأَسْوَدِ انْتَهَى وَعِنْدَ الشَّيْخَيْنِ من حديث بن عُمَرَ نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ قَالَ النَّوَوِيُّ وَاخْتَلَفُوا فِي سَبَبِ

стр. 2515

نُقْصَانِ الْأَجْرِ بِاقْتِنَاءِ الْكَلْبِ فَقِيلَ لِامْتِنَاعِ الْمَلَائِكَةِ مِنْ دُخُولِ بَيْتِهِ وَقِيلَ لِمَا يَلْحَقُ الْمَارِّينَ مِنَ الْأَذَى مِنْ تَرْوِيعِ الْكَلْبِ لَهُمْ وَقَصْدِهِ إياهم والتوفيق بين حديث أبي هريرة وبن عُمَرَ أَنَّهُ يَجُوزُ بِاخْتِلَافِ الْمَوَاضِعِ وَالْأَحْوَالِ قَالَ النَّوَوِيُّ ﵀ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ فِي نَوْعَيْنِ مِنَ الْكِلَابِ أَحَدُهُمَا أَشَدُّ أَذًى مِنَ الْآخَرِ أَوْ يَخْتَلِفَانِ بِاخْتِلَافِ الْمَوَاضِعِ فَيَكُونُ الْقِيرَاطَانِ فِي الْمَدِينَةِ قُلْتُ وَكَذَا فِي مَكَّةَ لِزِيَادَةِ فَضْلِهِمَا وَالْقِيرَاطُ فِي غَيْرِهِمَا قَالَ أَوِ الْقِيرَاطَانِ فِي الْمَدَائِنِ وَالْقُرَى وَالْقِيرَاطُ فِي الْبَوَادِي أَوْ يَكُونُ ذَلِكَ فِي زَمَانَيْنِ فَذَكَرَ الْقِيرَاطَ أَوَّلًا ثُمَّ زَادَ لِلتَّغْلِيظِ فَذَكَرَ الْقِيرَاطَيْنِ انْتَهَى (الْأَسْوَدَ الْبَهِيمَ) أَيْ خَالِصُ السَّوَادِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ [٢٨٤٦] (تَقْدَّمَ) بِفَتْحِ الدَّالِ أَيْ تَجِيءُ (فَنَقْتُلُهُ) أَيْ كَلْبُ الْمَرْأَةِ (ثُمَّ نَهَانَا عَنْ قَتْلِهَا) أَيْ عَنْ قَتْلِ الْكِلَابِ بِعُمُومِهَا (عَلَيْكُمْ بِالْأَسْوَدِ) أَيْ بِقَتْلِهِ وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ عَلَيْكُمْ بِالْأَسْوَدِ الْبَهِيمِ ذِي النُّقْطَتَيْنِ فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ وَهَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ مِنْ رِوَايَةِ اللُّؤْلُؤِيِّ وَلِذَا لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ وَقَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ حَدِيثُ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَتْلِ الْكِلَابِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الْبُيُوعِ وَأَبُو دَاوُدَ فِي الصَّيْدِ وَحَدِيثُ أَبِي دَاوُدَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْحَسَنِ بن العبد وبن دَاسَةَ وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَبُو الْقَاسِمِ انْتَهَى ([٢٨٤٧] بَاب فِي الصَّيْدِ) هُوَ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الِاصْطِيَادِ وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى الْمَصِيدِ (عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ) حَاتِمٌ هَذَا هُوَ الطَّائِيُّ الْمَشْهُورُ بِالْجُودِ وَكَانَ ابنه عدي أيضا جواد (إِنِّي أُرْسِلُ الْكِلَابَ الْمُعَلَّمَةَ) بِفَتْحِ اللَّامِ الْمُشَدَّدَةِ وَالْمُرَادُ مِنَ الْكَلْبِ الْمُعَلَّمِ أَنْ يُوجَدَ فِيهِ ثَلَاثُ شَرَائِطٍ إِذَا أُشْلِيَ اسْتَشْلَى وَإِذَا زُجِرَ انْزَجَرَ وَإِذَا أَخَذَ الصَّيْدَ أَمْسَكَ وَلَمْ يَأْكُلْ فإذا فعل

стр. 2516

ذَلِكَ مِرَارًا وَأَقَلُّهُ ثَلَاثٌ كَانَ مُعَلَّمًا يَحِلُّ بَعْدَ ذَلِكَ قَتِيلُهُ (فَتُمْسِكَ عَلَيَّ) أَيْ تَحْبِسُ الْكِلَابُ الصَّيْدَ لِي (أَفَآكُلُ) أَيِ الصَّيْدَ (قَالَ إِذَا أَرْسَلْتَ الْكِلَابَ الْمُعَلَّمَةَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ فَكُلْ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْإِرْسَالَ مِنْ جِهَةِ الصَّائِدِ شَرْطٌ حَتَّى لَوْ خَرَجَ الْكَلْبُ بِنَفْسِهِ فَأَخَذَ صَيْدًا وَقَتَلَهُ لَا يَكُونُ حَلَالًا وَفِيهِ بَيَانُ أَنَّ ذِكْرَ اسْمِ اللَّهِ شَرْطٌ فِي الذَّبِيحَةِ حَالَةَ مَا تُذْبَحُ وَفِي الصَّيْدِ حَالَةَ مَا يُرْسِلُ الْجَارِحَةُ أَوِ السَّهْمِ فَلَوْ تَرَكَ التَّسْمِيَةَ اخْتَلَفُوا فِيهِ كَمَا تَقَدَّمَ (مَا لَمْ يَشْرَكْهَا كَلْبٌ لَيْسَ مِنْهَا) فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ إِذَا شَارَكَهُ كَلْبٌ آخَرُ وَالْمُرَادُ كَلْبٌ آخَرُ اسْتَرْسَلَ بِنَفْسِهِ أَوْ أَرْسَلَهُ من ليس هو من أهل الزكاة أَوْ شَكَكْنَا فِي ذَلِكَ فَلَا يَحِلُّ أَكْلُهُ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ فَإِنْ تَحَقَّقْنَا أَنَّهُ إِنَّمَا شَارَكَهُ كَلْبٌ أَرْسَلَهُ مَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الذَّكَاةِ عَلَى ذَلِكَ الصَّيْدِ حَلَّ قَالَهُ النَّوَوِيُّ (بِالْمِعْرَاضِ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَبِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَهِيَ خَشَبَةٌ ثَقِيلَةٌ أَوْ عَصًا فِي طَرْفِهَا حَدِيدَةٌ وَقَدْ تَكُونُ بِغَيْرِ حَدِيدَةٍ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ فِي تَفْسِيرِهِ وَقَالَ الْهَرَوِيُّ هُوَ سَهْمٌ لَا رِيشٌ فِيهِ وَلَا نَصْلٌ ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ (فَخَزَقَ) بِالْخَاءِ وَالزَّايِ الْمُعْجَمَتَيْنِ أَيْ نَفَذَ (بِعَرْضِهِ) أَيْ بِغَيْرِ طَرَفِهِ الْمُحَدَّدِ وَفِيهِ أَنَّهُ إِذَا اصْطَادَ بِالْمِعْرَاضِ فَقَتَلَ الصَّيْدَ بِحَدِّهِ حَلَّ وَإِنْ قَتَلَهُ بِعَرْضِهِ لَمْ يَحِلَّ وَهُوَ مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ وَقَالَ مَكْحُولٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَغَيْرُهُمَا مِنْ فُقَهَاءِ الشَّامِ يَحِلُّ مُطْلَقًا قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ [٢٨٤٨] (وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ) فِيهِ أَنَّهُ إِنْ أَرْسَلَ الْكَلْبَ وَلَمْ يُسَمِّ لَمْ يُؤْكَلْ وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ إِلَّا أَنَّهُمْ قَالُوا إِنْ تَرَكَ التَّسْمِيَةَ نَاسِيًا حَلَّ وَذَهَبَ بَعْضُ مَنْ لَا يَرَى التَّسْمِيَةَ شَرْطًا فِي الذَّكَاةِ إِلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ ذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ ذِكْرُ الْقَلْبِ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ إِرْسَالُهُ الْكَلْبَ لِلِاصْطِيَادِ بِهِ لَا يَكُونُ فِي ذَلِكَ لَاهِيًا أَوْ لَاعِبًا لَا قَصْدَ لَهُ فِي ذَلِكَ قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ (فَإِنْ أَكَلَ الْكَلْبُ فَلَا تَأْكُلْ) فِيهِ دليل

стр. 2517

عَلَى تَحْرِيمِ مَا أَكَلَ مِنْهُ الْكَلْبُ مِنَ الصَّيْدِ وَلَوْ كَانَ الْكَلْبُ مُعَلَّمًا وَهَذَا قَوْلُ الْجُمْهُورِ وَقَالَ مَالِكٌ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ وَنُقِلَ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ أَنَّهُ يَحِلُّ وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْآتِي فِي الْبَابِ وحملوا قوله فَإِنْ أَكَلَ فَلَا تَأْكُلْ عَلَى كَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ وَاحْتَجَّ الْجُمْهُورُ بِحَدِيثِ عَدِيٍّ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ تعالى فكلوا مما أمسكن عليكم وَهَذَا مِمَّا لَمْ يُمْسِكْ عَلَيْنَا بَلْ عَلَى نَفْسِهِ وَقَدَّمُوا حَدِيثَ عَدِيٍّ هَذَا عَلَى حَدِيثِ أَبِي ثَعْلَبَةَ لِأَنَّهُ أَصَحُّ وَمِنْهُمْ مَنْ تَأَوَّلَ حَدِيثَ أَبِيَ ثَعْلَبَةَ عَلَى مَا إِذَا أَكَلَ مِنْهُ بَعْدَ أَنْ قَتَلَهُ وَخَلَّاهُ وَفَارَقَهُ ثُمَّ عَادَ فَأَكَلَ مِنْهُ فَهَذَا لَا يَضُرُّ (فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا أَمْسَكَهُ عَلَى نَفْسِهِ) مَعْنَاهُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ فَكُلُوا مِمَّا أمسكن عليكم فَإِنَّمَا أَبَاحَهُ بِشَرْطِ أَنْ نَعْلَمَ أَنَّهُ أَمْسَكَ عَلَيْنَا وَإِذَا أَكَلَ مِنْهُ لَمْ نَعْلَمْ أَنَّهُ أَمْسَكَهُ لَنَا أَمْ لِنَفْسِهِ فَلَمْ يُوجَدْ شَرْطُ إِبَاحَتِهِ وَالْأَصْلُ تَحْرِيمُهُ قَالَهُ النَّوَوِيُّ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وبن مَاجَهْ [٢٨٤٩] (وَلَمْ تَجِدْهُ فِي مَاءٍ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ إِنَّمَا نَهَاهُ عَنْ أَكْلِهِ إِذَا وَجَدَهُ فِي الْمَاءِ لِإِمْكَانِ أَنْ يَكُونَ الْمَاءُ قَدْ غَرَّقَهُ فَيَكُونُ هَلَاكُهُ مِنَ الْمَاءِ لَا مِنْ قِبَلِ الْكَلْبِ الَّذِي هُوَ آلَةُ الذَكَاةِ وَكَذَلِكَ إِذَا وَجَدَ فِيهِ أَثَرًا لِغَيْرِ سَهْمِهِ وَالْأَصْلُ أَنَّ الرُّخَصَ تُرَاعَى شَرَائِطُهَا الَّتِي بِهَا وَقَعَتِ الْإِبَاحَةُ فَمَهْمَا أَخَلَّ بِشَيْءٍ مِنْهَا عَادَ الْأَمْرُ إِلَى التَّحْرِيمِ الْأَصْلِيِّ وَهَذَا بَابٌ كَبِيرٌ مِنَ الْعِلْمِ انْتَهَى وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ [٢٨٥٠] (إِذَا وَقَعَتْ رَمِيَّتُكَ أَيْ الصَّيْدُ الْمُرْمَى بِالسَّهْمِ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَفِي الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ وَالتِّرْمِذِيِّ نَحْوَهُ

стр. 2518

[٢٨٥١] (مَا عَلَّمْتُ مِنْ كَلْبٍ أَوْ بَازٍ) أَيْ أَحَدُّ مِنْ سِبَاعِ الْبَهَائِمِ وَالطُّيُورِ وَالِاقْتِصَارُ عَلَيْهِمَا إِمَّا مَثَلًا أَوْ بِنَاءً عَلَى الْأَغْلَبِ قَالَهُ القارىء وَمَا شَرْطِيَّةٌ أَوْ مَوْصُولَةٌ وَهُوَ الْأَظْهَرُ أَيْ مَا عَلَّمْتَهُ وَأَمَّا الْبَازُ فَقَالَ الدَّمِيرِيُّ فِي حَيَاةِ الْحَيَوَانِ الْبَازِيُّ أَفْصَحُ لُغَاتِهِ مُخَفَّفَةُ الْيَاءِ وَالثَّانِيَةُ بَازٍ وَالثَّالِثَةُ بَازِيٌّ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ حَكَاهُمَا بن سِيدَهْ وَهُوَ مُذَكَّرٌ لَا اخْتِلَافَ فِيهِ وَيُقَالُ فِي التَّثْنِيَةِ بَازِيَانِ وَفِي الْجَمْعِ بُزَاةٌ كَقَاضِيَانِ وَقُضَاةٌ وَيُقَالُ لِلْبُزَاةِ وَالشَّوَاهِينَ وَغَيْرُهُمَا مِمَّا يَصِيدُ صقور وَهُوَ مِنْ أَشَدِّ الْحَيَوَانِ تَكَبُّرًا وَأَضْيَقِهَا خُلُقًا وَأَطَالَ الْكَلَامَ فِي أَشْكَالِهِ وَاخْتِلَافِ أَنْوَاعِهِ (وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ) أَيْ عِنْدَ إِرْسَالِهِ (مِمَّا أَمْسَكَ عَلَيْكَ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ شَيْئًا (قُلْتُ وَإِنْ قَتَلَ) إِنْ وَصْلِيَّةٌ أَيْ آكُلُهُ وَلَوْ قَتَلَهُ أَحَدُهُمَا وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ إِنْ شَرْطِيَّةٌ وَالْجَزَاءُ مُقَدَّرٌ أَيْ فَمَا حُكْمُهُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مُخْتَصَرًا وَقَالَ حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ مُجَالِدٍ هَذَا آخر كلامه ومجالد هذا هو بن سَعِيدٍ وَفِيهِ مَقَالٌ وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ [٢٨٥٢] (فَكُلْ وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ) اسْتَدَلَّ بِهِ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ عَلَى أَنَّ الصَّيْدَ حَلَالٌ وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ الْكَلْبُ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْثُ عَنْ هَذَا (وَكُلُّ مَا رَدَّتْ عَلَيْكَ يَدُكَ) أَيْ كُلْ كُلَّ مَا صِدْتَهُ بِيَدِكَ لَا بِشَيْءٍ مِنَ الْجَوَارِحِ قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ وَلَفْظُ أَحْمَدَ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ كُلْ مَا وَرَدَتْ عَلَيْكَ قَوْسُكَ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو الْأَوْدِيُّ الدِّمَشْقِيُّ عَامِلُ وَاسِطٍ وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ حَدِيثُهُ مُقَارِبٌ وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ لَا بَأْسَ بِهِ وَقَالَ بن عَدِيٍّ وَلَا أَرَى بِرِوَايَاتِهِ بَأْسًا وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعِجْلِيُّ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ هُوَ شَيْخٌ

стр. 2519

[٢٨٥٣] (فَيَقْتَفِي أَثَرَهُ) أَيْ يَتْبَعُ قَفَاهُ حَتَّى يَتَمَكَّنَ مِنْهُ قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ إِذَا عَلَّقَ بِهِ سَهْمَهُ فَقَدْ مَلَكَهُ وَصَارَ سَهْمُهُ كَيَدِهِ فَلَوْ أَنَّهُ رَمَى صَيْدًا حَتَّى أَنْشَبَ سَهْمَهُ فِيهِ ثُمَّ غَابَ عَنْهُ فَوَجَدَهُ رَجُلٌ كَانَ سَبِيلُهُ سَبِيلَ اللُّقَطَةِ وَعَلَيْهِ تَعْرِيفُهُ وَرَدُّ قِيمَتِهِ وَفِيهِ أَنَّهُ قَدْ شُرِطَ عَلَيْهِ أَنْ يَرْمِيَ فِيهِ سَهْمَهُ وَهُوَ أَنْ يُثَبِّتَهُ بِعَيْنِهِ وَقَدْ عُلِمَ أَنَّهُ كَانَ قَدْ أَصَابَهُ قَبْلَ أَنْ يَغِيبَ عَنْهُ فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَقَدْ عُلِمَ أَنَّ ذَكَاتَهُ إِنَّمَا وَقَعَتْ بِرَمْيَتِهِ فَأَمَّا إِذَا رَمَاهُ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ أَصَابَهُ أَمْ لَا فَيَتْبَعُ أَثَرَهُ فَوَجَدَهُ مَيِّتًا وَفِيهِ سَهْمُهُ فَلَا يَأْكُلْ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ غَيْرُهُ قَدْ رَمَاهُ بِسَهْمٍ فَأَثْبَتَهُ وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الرَّامِي مَجُوسِيًّا لَا تَحِلُّ ذَكَاتَهُ وَفِي قَوْلِهُ فَيَقْتَفِي أَثَرُهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ إِنْ أَغْفَلَ تَتَبُّعَهُ وَأَتَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنَ الْوَقْتِ ثُمَّ وَجَدَهُ مَيِّتًا فَإِنَّهُ لَا يَأْكُلُهُ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إِذَا تَتَبَّعَهُ فَلَمْ يَلْحَقْهُ إِلَّا بَعْدَ الْيَوْمِ وَالْيَوْمَيْنِ فَهُوَ مَقْدُورٌ وَكَانَتِ الذَّكَاةُ وَاقِعَةً بِإِصَابَةِ السَّهْمِ فِي وَقْتِ كَوْنِهِ مُمْتَنِعًا غَيْرَ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ فَأَمَّا إِذَا لَمْ يتتبعه وتركه يحتامل بِالْجِرَاحَةِ حَتَّى هَلَكَ فَهَذَا غَيْرُ مُذَكًّى لِأَنَّهُ لَوِ اتَّبَعَهُ لَأَدْرَكَهُ قَبْلَ الْمَوْتِ فَذَكَّاهُ ذَكَاةَ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ فِي الْحَلْقِ وَاللَّبَّةِ فَإِذَا لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ صَارَ كَالْبَهِيمَةِ الْمَقْدُورِ عَلَى ذَكَاتِهَا يُجْرَحُ فِي بَعْضِ أَعْضَائِهَا وَيُتْرَكُ حَتَّى يَهْلِكَ بِأَلَمِ الْجِرَاحَةِ وَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ إِنْ أَدْرَكَهُ مِنْ يَوْمِهِ أَكَلَهُ وَإِلَّا فَلَا انْتَهَى وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ [٢٨٥٤] (فَإِنَّهُ وَقِيذٌ) بِالْقَافِ وَآخِرُهُ ذَالٌ مُعْجَمَةٌ عَلَى وَزْنِ عَظِيمٍ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٌ وَهُوَ مَا قتل بعصا أو حجر أو مالا حَدَّ لَهُ قَالَهُ الْحَافِظُ وَاسْتَدَلَّ بِهِ الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ صَيْدَ الْبُنْدُقِيَّةِ الْبُنْدُقِيَّةُ

стр. 2520

هِيَ الَّتِي تُتَّخَذُ مِنْ طِينٍ وَتُيَبَّسُ فَيُرْمَى بِهَا لَا يَحِلُّ لِأَنَّهُ رُضَّ وَوُقِذَ وَقَالَ مَكْحُولٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَغَيْرُهُمَا مِنْ فُقَهَاءِ الشَّامِ يَحِلُّ قَالَهُ النَّوَوِيُّ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ بِنَحْوِهِ [٢٨٥٥] (فَأَدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ) أَيْ ذَبْحَهُ وَالْمَعْنَى أَدْرَكْتَهُ حَيًّا وَذَبَحْتَهُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ [٢٨٥٦] (زَادَ عن بن حَرْبٍ الْمُعَلَّمُ) أَيْ زَادَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى في روايته عن بن الْحَرْبِ بَعْدَ قَوْلِهِ وَكَلْبَكَ لَفْظَ الْمُعَلَّمِ يَعْنِي قَالَ وَكَلْبَكَ الْمُعَلَّمِ (وَيَدُكَ) أَيْ قَالَ مَا رَدَّتْ عَلَيْكَ يَدُكَ مَكَانَ قَوْلِهِ رَدَّتْ عَلَيْكَ قَوْسُكَ (فَكُلْ ذَكِيًّا وَغَيْرَ ذَكِيٍّ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِالذَّكِيِّ مَا أَمْسَكَ عَلَيْهِ فَأَدْرَكَهُ قَبْلَ زُهُوقِ نَفْسِهِ فَذَكَّاهُ فِي الْحَلْقِ وَاللَّبَّةِ وَغَيْرَ الذَّكِيِّ مَا زَهَقَتْ نَفْسُهُ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُ وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِالذَّكِيِّ مَا جَرَحَهُ الْكَلْبُ بِسِنِّهِ أَوْ مَخَالِبِهِ فَسَالَ دَمُهُ وَغَيْرَ الذَّكِيِّ مَا لَمْ يَجْرَحْهُ وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَا قَتَلَهُ الْكَلْبُ وَلَمْ يُدْمِهِ فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى تَحْرِيمِهِ وَذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا قَتَلَهُ الْكَلْبُ بِالضَّغْطِ وَالِاعْتِمَادِ فَيَكُونُ فِي مَعْنَى الْمَوْقُوذَةِ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قوليه انتهى قال المنذري وأخرجه بن ماجه مقتصرا منه على قوله كُلْ مَا رَدَّتْ عَلَيْكَ قَوْسُكَ

стр. 2521

[٢٨٥٧] (كِلَابًا مُكَلَّبَةً) بِفَتْحِ اللَّامِ الْمُشَدَّدَةِ وَمَعْنَى الْمُكَلَّبَةِ الْمُسَلَّطَةِ عَلَى الصَّيْدِ الْمُضَرَّاةِ بِالِاصْطِيَادِ (مَا لَمْ يَصُلَ) بِتَشْدِيدِ اللَّامِ أَيْ مَا لَمْ يُنْتِنْ وَيَتَغَيَّرْ رِيحُهُ يُقَالُ صَلَّ اللَّحْمُ وَأَصَلَّ لُغَتَانِ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ وَيُرْوَى مِثْل ذَلِكَ مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عَمْرو وَسَيَأْتِي آخِر الْبَاب وَالْكَلَام عَلَيْهِ وَفِي مُسْنَد الْإِمَام أَحْمَد مِنْ حَدِيث إبراهيم عن بن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ إِذَا أَرْسَلْت الْكَلْب فَأَكَلَ مِنْ الصَّيْد فَلَا تَأْكُل فَإِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسه وَإِذَا أَرْسَلْت فَقَتَلَ وَلَمْ يَأْكُل فَكُلْ فَإِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى صَاحِبه فَاخْتُلِفَ فِي إِبَاحَة مَا أكل منه الكلب من الصيد فمنعه بن عَبَّاس وَأَبُو هُرَيْرَة وَعَطَاء وَطَاوُسٌ وَالشَّعْبِيّ وَالنَّخَعِيّ وَعُبَيْد بْن عُمَيْر وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَأَبُو بُرْدَة وَسُوَيْد بْن غَفَلَةَ وَقَتَادَةُ وَغَيْرهمْ وَهُوَ قَوْل إِسْحَاق وَأَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَابه وَهُوَ أَصَحّ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَد وَأَشْهَرهمَا وَأَحَد قَوْلَيْ الشَّافِعِيّ وَأَبَاحَهُ طَائِفَة يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ سَعْد بْن أَبِي وَقَّاص وَسَلْمَان وَيُرْوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أيضا وعن بن عُمَر رَوَاهُ أَحْمَد عَنْهُمْ وَبِهِ قَالَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ فِي الْقَوْل الْآخَر وَأَحْمَد فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ أَبِي ثَعْلَبَة الْمُتَقَدِّم وَحَدِيث عَبْد اللَّه بْن عَمْرو الَّذِي ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي آخِر الْبَاب وَاحْتَجُّوا بِمَا رَوَاهُ عَبْد الْمَلِك بْن حَبِيب عَنْ أَسَد بْن موسى وهو أسد السنة عن بن أَبِي زَائِدَة عَنْ الشَّعْبِيّ عَنْ عَدِيّ بْن حَاتِم عَنْ النَّبِيّ ﷺ فَذَكَرَ نَحْو حَدِيث أَبِي ثَعْلَبَة فِي جَوَاز الْأَكْل مِنْهُ إِذَا أَكَلَ وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِمَا رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ عَنْ سِمَاك عَنْ مُرِّيّ بْن قَطَرِيّ عَنْ النَّبِيّ ﷺ قَالَ مَا كَانَ مِنْ كَلْب ضَارٍ أَمْسَكَ عَلَيْك فَكُلْ قُلْت وَإِنْ أَكَلَ قَالَ نَعَمْ ذكر هذين الحديثين بن حَزْم وَتَعَلَّقَ فِي الْأَوَّل عَلَى عَبْد الْمَلِك وَعَلَى أَسَد بْن مُوسَى وَتَعَلَّقَ فِي الثَّانِي عَلَى سِمَاك وَأَنَّهُ كَانَ يَقْبَل التَّلْقِين ذَكَرَهُ النَّسَائِيُّ وَعَلَى مُرِّيّ بْن قَطَرِيّ

стр. 2522

قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَهَذَا عَلَى مَعْنَى الِاسْتِحْبَابِ دُونَ التَّحْرِيمِ لِأَنَّ تَغَيُّرَ رِيحِهِ لَا يُحَرِّمُ أَكْلَهُ وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ أَكَلَ إِهَالَةً سَنِخَةً وَهِيَ الْمُتَغَيِّرَةِ الرِّيحِ وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّ بِأَنْ يَكُونَ هَامَّةً نَهَشَتْهُ فَيَكُونُ تَغَيُّرُ الرَّائِحَةِ لِمَا دَبَّ فِيهِ مِنْ سُمِّهَا فَأَسْرَعَ إِلَيْهِ الْفَسَادُ وَفِيهِ النَّهْيُ مِنْ طَرِيقِ الْأَدَبِ عَنْ أَكْلِ مَا تَغَيَّرَ مِنَ اللَّحْمِ بِمُرُورِ الْمُدَّةِ الطَّوِيلَةِ عَلَيْهِ انْتَهَى (أَوْ تَجِدُ فِيهِ أَثَرًا غَيْرَ سَهْمِكَ) أَيْ أَوْ ما لم تجد فيه أثر غَيْرَ سَهْمِكَ وَفِيهِ أَنَّهُ إِذَا وَجَدَ فِي الصيد أثر غَيْرَ سَهْمٍ لَا يُؤْكَلُ وَهَذَا الْأَثَرُ الَّذِي يُوجَدُ فِيهِ مِنْ غَيْرِ سَهْمِ الرَّامِي أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ أَثَرَ سَهْمِ رَامٍ آخَرَ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الْأَسْبَابِ الْقَاتِلَةِ فَلَا يَحِلُّ أَكْلُهُ مَعَ التَّرَدُّدِ (أَفْتِنِي) أَمْرٌ مِنَ الْإِفْتَاءِ (فِي آنِيَةِ الْمَجُوسِ) جَمْعُ إِنَاءٍ وَفِي رِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ إِنَّا بِأَرْضِ أَهْلِ الْكِتَابِ أَفَنَأْكُلُ فِي آنِيَتِهِمْ وَعِنْدَ أَبِي دَاوُدَ فِي كِتَابِ الْأَطْعِمَةِ إِنَّا نُجَاوِرُ أَهْلَ الْكِتَابِ وَهُمْ يَطْبُخُونَ فِي قُدُورِهِمُ الْخِنْزِيرَ وَيَشْرَبُونَ فِي آنِيَتِهِمُ الْخَمْرَ (إِلَيْهَا) أَيْ إِلَى تِلْكَ الْآنِيَةِ (اغْسِلْهَا وَكُلْ فِيهَا) وَفِيهِ أَنَّ مَنْ اضْطُرَّ إِلَى آنِيَةِ مَنْ يَطْبُخُ فِيهَا الْخِنْزِيرَ وَغَيْرَهُ مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ وَيَشْرَبُ فِيهَا الْخَمْرَ فَلَهُ أَنْ يَغْسِلَهَا ثُمَّ يَسْتَعْمِلَهَا فِي الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَقَدْ يَجِيءُ الْكَلَامُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي كِتَابِ الْأَطْعِمَةِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي الِاحْتِجَاجِ بِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] وَقَدْ تَقَدَّمَ تَعْلِيل حَدِيث أَبِي ثَعْلَبَة بِدَاوُد بْن عَمْرو وَهُوَ لَيْسَ بِالْحَافِظِ قَالَ فِيهِ بن مَعِين مَرَّة مَسْتُور قَالَ أَحْمَد يَخْتَلِفُونَ فِي حَدِيث أَبِي ثَعْلَبَة عَلَى هُشَيْمٍ وَحَدِيث الشَّعْبِيّ عَنْ عَدِيّ مِنْ أَصَحّ مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيّ ﷺ الشَّعْبِيّ يَقُول كَانَ جَارِي وَرَبِيطِي فَحَدِيثِي وَالْعَمَل عَلَيْهِ وَسَلَكَتْ طَائِفَة مَسْلَك الْجَمْع بَيْن الْحَدِيثَيْنِ فَقَالَ الْخَطَّابِيُّ يُمْكِن أَنْ يُوَفَّق بَيْن الْحَدِيثَيْنِ ثُمَّ ذَكَرَ بن الْقَيِّم مَا ذَكَرَهُ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ ثُمَّ قَالَ وَالصَّوَاب فِي ذَلِكَ أَنَّهُ لَا تَعَارُض بَيْن الْحَدِيثَيْنِ عَلَى تَقْدِير الصِّحَّة وَمَحْمَل حَدِيث عَدِيّ فِي الْمَنْع عَلَى مَا إِذَا أَكَلَ مِنْهُ حَال صَيْده لِأَنَّهُ إِنَّمَا صَادَهُ لِنَفْسِهِ وَمَحْمَل حَدِيث أَبِي ثَعْلَبَة عَلَى مَا إِذَا أَكَلَ مِنْهُ بَعْد أَنْ صَادَهُ وَقَبْله وَنُهِيَ عَنْهُ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِ فَأَكَلَ مِنْهُ فَإِنَّهُ لَا يَحْرُم لِأَنَّهُ أَمْسَكَهُ لِصَاحِبِهِ وَأَكْله مِنْهُ بَعْد ذَلِكَ كَأَكْلِهِ مِنْ شَاة ذَكَّاهَا صَاحِبهَا أَوْ مِنْ لَحْم عِنْده فَالْفَرْق بَيْن أَنْ يَصْطَاد لِيَأْكُل أَوْ يَصْطَاد ثُمَّ يَعْطِف عَلَيْهِ فَيَأْكُل مِنْهُ فَرْق وَاضِح فَهَذَا أَحْسَن مَا يُجْمَع بِهِ بَيْن الْحَدِيثَيْنِ وَاَللَّه أَعْلَم

стр. 2523

٣ - (باب إذا قطع من الصيد قِطْعَةٌ) [٢٨٥٨] (مَا قُطِعَ) مَا مَوْصُولَةٌ (وَهِيَ حَيَّةٌ) جملة حالية (فهي) أي ما قطع وأنت لِتَأْنِيثِ خَبَرِهِ وَهُوَ قَوْلُهُ (مَيْتَةٌ) أَيْ حُكْمُهَا حُكْمُ الْمَيْتَةِ فِي أَنَّهَا لَا تُؤْكَلُ قَالَ بن الْمَلَكِ أَيْ كُلُّ عُضْوٍ قُطِعَ فَذَلِكَ الْعُضْوُ حَرَامٌ لِأَنَّهُ مَيِّتٌ بِزَوَالِ الْحَيَاةِ عَنْهُ وَكَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ فِي حَالِ الْحَيَاةِ فَنُهُوا عَنْهُ

стр. 2524

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ أَتَمَّ مِنْهُ وَقَالَ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَفِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ الْمَدِينِيُّ قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ فِي حَدِيثِهِ ضَعْفٌ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ لَا يُحْتَجُّ بِهِ وَذَكَرَ أَبُو أَحْمَدَ هَذَا الْحَدِيثَ وَقَالَ لَا أَعْلَمُ يَرْوِيهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ غَيْرَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ هذا آخر كلامه وقد أخرجه بن مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فِي إِسْنَادِهِ يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ وَفِيهِ مَقَالٌ ([٢٨٥٩] بَاب فِي اتِّبَاعِ الصَّيْدِ) (لَا أَعْلَمُهُ) أَيْ هَذَا الْحَدِيثَ (جَفَا) أَيْ صَارَ فِيهِ جَفَاءُ الْأَعْرَابِ أَيْ غَلُظَ طَبْعُهُ وَصَارَ جَافِيًا بعد لطف الأخلاق إذ يفقد مَنْ يُرَوِّضُهُ وَيُؤَدِّبُهُ (غَفَلَ) أَيْ يَشْتَغِلُ بِهِ قَلْبُهُ وَيَسْتَوْلِي عَلَيْهِ حَتَّى يَصِيرَ فِيهِ غَفْلَةٌ (افْتَتَنَ) أَيْ صَارَ مَفْتُونًا فِي دِينِهِ فِي الصِّحَاحِ افْتَتَنَ الرَّجُلُ وَفَتَنَ الْمَبْنِيُّ لِلْمَفْعُولِ فِيهِمَا إِذَا أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ فَذَهَبَ مَالُهُ وَعَقْلُهُ وَالْمُرَادُ ها هنا ذَهَابُ دِينِهِ قَالَهُ فِي مِرْقَاةِ الصُّعُودِ وَقَالَ الْعَزِيزِيُّ لِأَنَّهُ إِنْ وَافَقَهُ فِي مُرَادِهِ فَقَدْ خَاطَرَ بِدِينِهِ وَإِنْ خَالَفَهُ خَاطَرَ بِرُوحِهِ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مَرْفُوعًا وَقَالَ الترمذي حسن غريب من حديث بن عَبَّاسٍ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَفِي إِسْنَادِهِ أَبُو مُوسَى عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ وَلَا نَعْرِفُهُ قَالَ الْحَافِظُ أَبُو أَحْمَدَ الْكَرَابِيسِيُّ حَدِيثُهُ لَيْسَ بِالْقَائِمِ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ أَيْضًا وَرُوِيَ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ وَتَفَرَّدَ بِهِ شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فِيمَا قَالَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَشَرِيكٌ فِيهِ مَقَالٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ [٢٨٦٠] (عَنْ شَيْخٍ مِنَ الْأَنْصَارِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) أَوْرَدَ الْحَافِظُ الْمِزِّيُّ هَذَا الْحَدِيثَ فِي الْأَطْرَافِ وَقَالَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ الْعَبْدِ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ دَاسَةَ وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَبُو الْقَاسِمِ انْتَهَى قُلْتُ وَلِذَا لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُنْذِرِيُّ [٢٨٦١] (فَكُلْ مَا لَمْ يُنْتِنْ) قَالَ فِي الصِّحَاحِ نَتُنَ الشَّيْءُ كَكَرُمَ فَهُوَ نتين كقريب ونتن كضرب وفرج وَأَنْتَنَ إِنْتَانًا انْتَهَى وَجَعَلَ الْغَايَةَ أَنْ يُنْتِنَ الصَّيْدُ فَلَوْ وَجَدَهُ مَثَلًا بَعْدَ ثَلَاثٍ وَلَمْ يُنْتِنْ حَلَّ وَلَوْ وَجَدَهُ دُونَهَا وَقَدْ أَنْتَنَ فَلَا هَذَا ظَاهِرُ الْحَدِيثِ وَأَجَابَ النَّوَوِيُّ بِأَنَّ النَّهْيَ عَنْ أَكْلِهِ إِذَا أَنْتَنَ لِلتَّنْزِيهِ وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ التَّحْرِيمُ وَقَدْ حَرَّمَتِ الْمَالِكِيَّةُ الْمُنْتِنَ مُطْلَقًا وَهُوَ الظَّاهِرُ قَالَهُ فِي النَّيْلِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَالْحَدِيثُ فِي مُخْتَصَرِ الْمُنْذِرِيِّ قَبْلَ هَذَا الْبَابِ أَيْ فِي اتِّخَاذِ الْكَلْبِ لِلصَّيْدِ وَهَكَذَا فِي بَعْضِ نُسَخِ الْكِتَابِ وَاللَّهُ أعلم

стр. 2525

١٧ - كتاب الوصايا [٢٨٦٢] ب ما جاء فيما يؤمر به من الوصية (مَا) نَافِيَةٌ بِمَعْنَى لَيْسَ (حَقُّ امْرِئٍ) أَيْ لَيْسَ اللَّائِقُ بِامْرِئٍ مُسْلِمٍ وَقَالَ الْمُنَاوِيُّ أَيْ لَيْسَ الْحَزْمُ وَالِاحْتِيَاطُ لِإِنْسَانٍ لَهُ شَيْءٌ مِنَ الْمَالِ أَوْ دَيْنٌ أَوْ حَقٌّ فَرَّطَ فِيهِ أَوْ أَمَانَةٌ (لَهُ شَيْءٌ) صِفَةٌ لِامْرِئٍ (يُوصِي فِيهِ) صِفَةُ شَيْءٍ (يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ) خَبَرُ مَا بِتَأْوِيلِهِ بِالْمَصْدَرِ قَالَ الْحَافِظُ كَأَنَّ فِيهِ حَذْفًا تَقْدِيرُهُ أَنْ يَبِيتَ وَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى وَمِنْ آياته يريكم البرق وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِامْرِئٍ وَبِهِ جَزَمَ الطِّيبِيُّ انْتَهَى وَفِي رِوَايَةٍ لَيْلَةً أَوْ لَيْلَتَيْنِ وَفِي رِوَايَةٍ يَبِيتُ ثَلَاثَ لَيَالٍ وَاخْتِلَافُ الرِّوَايَاتِ دَالٌّ عَلَى أَنَّهُ لِلتَّقْرِيبِ لَا لِلتَّحْدِيدِ وَالْمَعْنَى لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَمْضِيَ عَلَيْهِ زَمَانٌ وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا فِي حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ إِلَّا أَنْ يَبِيتَ بِهَذِهِ الْحَالِ وَهِيَ أَنْ يَكُونَ وَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةً عِنْدَهُ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي متى يدركه الموت قال بن الْمَلَكِ ذَهَبَ بَعْضٌ إِلَى وُجُوبِ الْوَصِيَّةِ لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ وَالْجُمْهُورُ عَلَى اسْتِحْبَابِهَا لِأَنَّهُ ﵇ جَعَلَهَا حَقًّا لِلْمُسْلِمِ لَا عَلَيْهِ وَلَوْ وَجَبَتْ لَكَانَ عَلَيْهِ لَا لَهُ وَهُوَ
следующие страницы →