Полный текст (4 665 стр.). Показаны 2451–2490 · переход к 2456.
стр. 2451
٢٥٧ - (بَاب فِي التَّلَقِّي)
[٢٧٧٩] (مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ) بِتَقْدِيمِ التَّاءِ قَبْلَ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ
قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ بَاكَتِ النَّاقَةُ تَبُوكُ بَوْكًا سَمِنَتْ فَهِيَ بَائِكٌ بِغَيْرِ هَاءٍ وَبِهَذَا الْمُضَارِعِ سُمِّيَتْ غَزْوَةُ تَبُوكَ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ غَزَاهَا فِي رَجَبٍ سَنَةَ تِسْعٍ فَصَالَحَ أَهْلَهَا عَلَى الْجِزْيَةِ مِنْ غَيْرِ قِتَالٍ فَكَانَتْ خَالِيَةً عَنِ الْبُؤْسِ فَأَشْبَهَتِ النَّاقَةَ الَّتِي لَيْسَ بِهَا هُزَالٌ ثُمَّ سُمِّيَتِ الْبُقْعَةُ تَبُوكَ بِذَلِكَ وَهُوَ مَوْضِعٌ مِنْ بَادِيَةِ الشَّامِ قَرِيبٌ مِنْ مَدْيَنَ الَّذِينَ بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِمْ شُعَيْبًا انْتَهَى (عَلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ الثَّنِيَّةُ الْعَقَبَةُ أَوْ طَرِيقُهَا أَوِ الْجَبَلُ أَوِ الطَّرِيقُ فِيهِ أَوْ إِلَيْهِ انْتَهَى
قَالَ فِي الْقَامُوسِ أَيْضًا ثَنِيَّةُ الْوَدَاعِ بِالْمَدِينَةِ سُمِّيَتْ لِأَنَّ مَنْ سَافَرَ إِلَى مَكَّةَ كَانَ يُوَدَّعُ ثَمَّ وَيُشَيَّعُ إِلَيْهَا انْتَهَى
قال المنذري وأخرجه الترمذي
٥٨ - (باب مَا اسْتِفْهَامِيَّةٌ)
[٢٧٨٠] (يُسْتَحَبُّ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (مِنْ إِنْفَادِ الزَّادِ) أَيْ مِنْ أَجْلِ فَنَاءِ الزَّادِ وَانْقِطَاعِهِ
قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ نَفِدَ يَنْفَدُ مِنْ بَابِ تَعِبَ نَفَادًا فَنِيَ وَانْقَطَعَ (إِذَا قَفَلَ) أَيْ رَجَعَ عَنِ الْغَزْوِ
فَثَبَتَ بِالْحَدِيثِ أَنَّ مَنْ يُرِيدُ السَّفَرَ لِلْغَزْوِ وَلَيْسَ عِنْدَهُ مَا يَكْفِيهِ وَمَا يَتَهَيَّأُ بِهِ لِلْغَزْوِ فَلَهُ أَنْ يَسْأَلَ غَيْرَهُ لِإِنْجَاحِ هَذَا الْأَمْرِ وَلَمَّا جَازَ لَهُ ذَلِكَ فَسُؤَالُهُ عَنْ غَيْرِهِ وَقْتَ فَنَاءِ الزَّادِ عِنْدَ الْمُرَاجَعَةِ عَنِ الْغَزْوِ إِلَى الْوَطَنِ يَجُوزُ لَهُ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى لِأَنَّ احْتِيَاجَهُ فِي السَّفَرِ أَشَدُّ وَقَطْعَ مَسَافَةِ السَّفَرِ عَلَيْهِ أَشَقُّ وَلَيْسَ لَهُ أَنِيسٌ إِلَّا مَنْ هُوَ يَطْلُبُ مِنْهُ وَيَسْأَلُ عَنْهُ
هَذَا مَا يُفْهَمُ مِنْ تَبْوِيبِ الْمُؤَلِّفِ
كَذَا فِي الشَّرْحِ
(مِنْ أَسْلَمَ) قَبِيلَةٌ (لَيْسَ لِي مَالٌ أَتَجَهَّزُ بِهِ) أَيْ أَتَهَيَّأُ بِهِ لِلْغَزْوِ (مَا جَهَّزْتِنِي بِهِ) قَالَ فِي
стр. 2452
الْمَجْمَعِ تَجْهِيزُ الْغَازِي تَحْمِيلُهُ وَإِعْدَادُ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي غَزْوِهِ
وَقَالَ الْقَامُوسُ جَهَازُ الْمُسَافِرِ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ وَقَدْ جَهَّزَهُ تَجْهِيزًا فَتَجَهَّزَ (وَلَا تَحْبِسِي) أَيْ لَا تَمْنَعِي (فَوَاللَّهِ لَا تَحْبِسِينَ مِنْهُ) أَيْ مِمَّا جَهَّزْتِنِي
قَالَ النَّوَوِيُّ وَفِيهِ أَنَّ مَا نَوَى الْإِنْسَانُ صَرْفَهُ فِي جِهَةِ بِرٍّ فَتَعَذَّرَتْ عَلَيْهِ تِلْكَ الْجِهَةُ يُسْتَحَبُّ لَهُ بَذْلُهُ فِي جِهَةٍ أُخْرَى مِنَ الْبِرِّ وَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ مَا لَمْ يَلْزَمْهُ بِالنَّذْرِ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ
٥٩ - (بَاب فِي الصَّلَاةِ عِنْدَ الْقُدُومِ مِنْ السَّفَرِ)
[٢٧٨١] (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ الْعَسْقَلَانِيُّ) أَوْرَدَ هَذَا الْحَدِيثَ فِي الْأَطْرَافِ ثُمَّ قَالَ حَدِيثُ الْعَسْقَلَانِيِّ وَالْخَلَّالِ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ الْعَبْدِ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ دَاسَةَ وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَبُو الْقَاسِمِ انْتَهَى
وَلَيْسَ عِنْدَ اللُّؤْلُؤِيِّ وَلِذَا لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ (لَا يَقْدِمُ) بِكَسْرِ الدَّالِ أَيْ لَا يَرْجِعُ يُقَالُ قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ قُدُومًا أي عاد (قال الحسن) هو بن عَلِيٍّ (فِي الضُّحَى) بِالضَّمِّ وَالْقَصْرِ وَهُوَ وَقْتُ تُشْرِقُ الشَّمْسُ (فَرَكَعَ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ) أَيْ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ (ثُمَّ جَلَسَ فِيهِ) أَيْ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بَيْتَهُ لِيَزُورَهُ الْمُسْلِمُونَ
وَهَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ فِي نُسْخَةِ الْمُنْذِرِيِّ
стр. 2453
[٢٧٨٢] (فَأَنَاخَ) أَيْ أَجْلَسَ نَاقَتَهُ
وَفِي الْحَدِيثَيْنِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْمُسَافِرَ إِذَا قَدِمَ مِنَ السَّفَرِ فالمسنون له أن يبتدأ بِالْمَسْجِدِ وَيُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَقَدْ تَقَدَّمَ اخْتِلَافُ الْأَئِمَّةِ فِي الِاحْتِجَاجِ بِحَدِيثِهِ وَقَدْ جَاءَتْ هَذِهِ السُّنَّةُ فِي أَحَادِيثَ ثَابِتَةٍ
انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ
٦
([٢٧٨٣] بَابٌ فِي كِرَاءِ الْمَقَاسِمِ)
بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ السِّينِ جَمْعُ مَقْسِمٍ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْقَافِ وَكَسْرِ السِّينِ مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ بِمَعْنَى الْقِسْمَةِ
وَفِي كُتُبِ اللُّغَةِ صَاحِبُ الْمَقَاسِمِ نَائِبُ الْأَمِيرِ وَهُوَ قَسَّامُ الْغَنَائِمِ انْتَهَى
أَيْ هَذَا بَابٌ فِي أَخْذِ الْأُجْرَةِ لِصَاحِبِ الْمَقَاسِمِ أَيْ لِقَسَّامِ الْغَنَائِمِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
(التِّنِّيسِيُّ) بِكَسْرِ مُثَنَّاةٍ فَوْقُ وَقِيلَ بِفَتْحِهَا وَكَسْرِ نُونٍ مُشَدَّدَةٍ فَمُثَنَّاةٍ تَحْتُ وَسِينٍ مُهْمَلَةٍ (عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُرَاقَةَ) كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَكَذَلِكَ فِي الْأَطْرَافِ وَكَذَا نَسَبَهُ فِي التَّهْذِيبِ وَالتَّقْرِيبِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ الْحَاضِرَةِ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سراقة بزيادة بن عَبْدِ اللَّهِ بَيْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُرَاقَةَ
(إِيَّاكُمْ وَالْقُسَامَةَ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ الْقُسَامَةُ مَضْمُومَةُ الْقَافِ اسْمٌ لِمَا يَأْخُذُهُ الْقَسَّامُ لِنَفْسِهِ فِي الْقِسْمَةِ كَالْفُضَاضَةِ لِمَا يَفْضَلُ وَالْعُجَالَةُ لِمَا يُعَجَّلُ لِلضَّيْفِ مِنَ الطَّعَامِ وَلَيْسَ فِي هَذَا تَحْرِيمٌ لِأُجْرَةِ الْقَسَّامِ إِذَا أَخَذَهَا بِإِذْنِ الْمَقْسُومِ لَهُمْ وَإِنَّمَا جَاءَ هَذَا فِيمَنْ وَلِيَ أَمْرَ قَوْمٍ وَكَانَ عَرِيفًا أَوْ نَقِيبًا فَإِذَا قَسَمَ بَيْنَهُمْ سِهَامَهُمْ أَمْسَكَ مِنْهَا شَيْئًا لِنَفْسِهِ يَسْتَأْثِرُ بِهِ عَلَيْهِمْ
وَقَدْ جَاءَ بَيَانُ ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ أَيِ الَّذِي يَأْتِي بَعْدَ هَذَا
وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ هِيَ بِالضَّمِّ مَا يَأْخُذُهُ الْقَسَّامُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ مِنْ أُجْرَتِهِ لِنَفْسِهِ كَمَا يَأْخُذُهُ السَّمَاسِرَةُ رَسْمًا مَرْسُومًا لَا أَجْرًا مَعْلُومًا كَتَوَاضُعِهِمْ
стр. 2454
أَنْ يَأْخُذُوا مِنْ كُلِّ أَلْفٍ شَيْئًا مُعَيَّنًا وَذَلِكَ حَرَامٌ انْتَهَى (يَكُونُ بَيْنَ النَّاسِ) لِلْقِسْمَةِ (فَيَنْتَقِصُ) الْقَسَّامُ (مِنْهُ) أَيْ مِنْ ذَلِكَ الشَّيْءِ فَيَأْخُذُ مِنْ حَظِّ هَذَا وَحَظِّ هَذَا لِنَفْسِهِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ وَفِيهِ مَقَالٌ
[٢٧٨٤] (نَحْوَهُ) أَيْ نَحْوَ الْحَدِيثِ السَّابِقِ (الرَّجُلُ يَكُونُ عَلَى الْفِئَامِ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ الْفِئَامُ الْجَمَاعَاتُ
قَالَ الْفَرَزْدَقُ فِئَامٌ يَنْهَضُونَ إِلَى فِئَامِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ هَذَا مُرْسَلٌ
٦١ - (بَاب فِي التجارة في الغزو)
[٢٧٨٥] (أخبرنا معاوية يعني بن سَلَّامٍ) بِالتَّشْدِيدِ (عَنْ زَيْدٍ) هُوَ أَخُو مُعَاوِيَةَ بْنِ سَلَّامٍ (أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَّامٍ) اسْمُهُ مَمْطُورٌ وَهُوَ جَدُّ مُعَاوِيَةَ وَزَيْدٍ الْمَذْكُورَيْنِ (حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَلْمَانَ) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِالتَّصْغِيرِ وَكَذَا هُوَ فِي الْأَطْرَافِ وَذَكَرَ حَدِيثَهُ فِي الْمُبْهَمَاتِ وَكَذَا هُوَ فِي التَّقْرِيبِ فَفِيهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَلْمَانَ عَنْ صَحَابِيٍّ فَتَحَ خَيْبَرَ وَعَنْهُ أَبُو سَلَّامٍ مَجْهُولٌ
وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلْمَانَ بِالتَّكْبِيرِ وَهُوَ غَلَطٌ (مِنَ الْمَتَاعِ وَالسَّبْيِ) بَيَانٌ لِغَنَائِمِهِمْ (قَالَ وَيْحَكَ) كَلِمَةُ ترحم وتوجع (وأبتاع) أي أشتري (ثلاث مائة أُوقِيَّةٍ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَهِيَ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا (أَنَا أُنَبِّئُكَ) أَيْ أُخْبِرُكَ (بَعْدَ الصَّلَاةِ) أي المفروضة
стр. 2455
والحديث سكت عنه المنذري
وأخرج بن مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ رَأَيْتُ رَجُلًا سَأَلَ أَبِي عَنِ الرَّجُلِ يَغْزُو وَيَشْتَرِي وَيَبِيعُ وَيَتَّجِرُ فِي غَزْوِهِ فَقَالَ لَهُ إِنَّا كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِتَبُوكَ نَشْتَرِي وَنَبِيعُ وَهُوَ يَرَانَا وَلَا يَنْهَانَا وَفِي إِسْنَادِهِ سُنَيْدُ بْنُ دَاوُدَ الْمِصِّيصِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ لَكِنْ يَشْهَدُ لَهُ حَدِيثُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ سَلْمَانَ الْمَذْكُورُ فِي الْبَابِ
وَفِيهِمَا دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ التِّجَارَةِ فِي الْغَزْوِ وَعَلَى أَنَّ الْغَازِيَ مَعَ ذَلِكَ يَسْتَحِقُّ نَصِيبَهُ مِنَ الْمَغْنَمِ وَلَهُ الثَّوَابُ الْكَامِلُ بِلَا نَقْصٍ وَلَوْ كَانَتِ التِّجَارَةُ فِي الْغَزْوِ مُوجِبَةً لِنُقْصَانِ أَجْرِ الْغَازِي لَبَيَّنَهُ ﷺ فَلَمَّا لَمْ يُبَيِّنْ ذَلِكَ بَلْ قَرَّرَهُ دَلَّ عَلَى عَدَمِ النُّقْصَانِ
وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ جَوَازُ الِاتِّجَارِ فِي سَفَرِ الْحَجِّ لِمَا ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ أَنَّهُ لَمَّا تَحَرَّجَ جَمَاعَةٌ مِنَ التِّجَارَةِ فِي سَفَرِ الْحَجِّ أَنْزَلَ اللَّهُ ﵎ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ ربكم قاله الشوكاني
([٢٧٨٦] بَابٌ فِي حَمْلِ السِّلَاحِ وَآلَاتِ الْحَرْبِ)
(إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ) أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ يَحْمِلُ السِّلَاحَ مُسْلِمٌ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ أَوْ يُعْطِيهِ مُسْلِمٌ كَافِرًا لِيَذْهَبَ بِهِ إِلَى دَارِ الْحَرْبِ فَهَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ فَدَلَّ الْحَدِيثُ عَلَى جَوَازِ الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ صَرِيحًا وَعَلَى الصُّورَةِ الْأُولَى اسْتِنْبَاطًا
(يونس) هو بن أَبِي إِسْحَاقَ
وَلَفْظُ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ ذِي الْجَوْشَنِ الضِّبَابِيِّ (رَجُلٍ مِنَ الضِّبَابِ) بَدَلٌ مِنْ ذِي الْجَوْشَنِ
وَالضِّبَابُ بِكَسْرِ الضَّادِ هُوَ بن كِلَابِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ الْعَامِرِيُّ الْكِلَابِيُّ ثُمَّ الضِّبَابِيُّ وَإِنَّمَا قِيلَ لَهُ ذُو الْجَوْشَنِ لِأَنَّ صَدْرَهُ كَانَ نَائِيًا
وَيُقَالُ إِنَّهُ لُقِّبَ ذَا الْجَوْشَنِ لِأَنَّهُ دَخَلَ عَلَى كِسْرَى فَأَعْطَاهُ جَوْشَنًا فَلَبِسَهُ فَكَانَ أَوَّلُ عَرَبِيٍّ لَبِسَهُ هُوَ وَالِدَ شَمِرِ بْنِ ذِي الْجَوْشَنِ (أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَيْ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ (يُقَالُ لَهَا) أَيْ لِلْفَرَسِ وَالْفَرَسُ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ (الْقَرْحَاءُ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُونِ الراء هذا لقب لفرسه (لتتخذه) أي بن الْفَرَسِ عَنِّي مَجَّانًا وَتَجْعَلَهُ لِنَفْسِكَ وَتَسْتَعْمِلَهُ (قَالَ) النَّبِيُّ ﷺ (لَا حَاجَةَ لي فيه) أي في بن الْفَرَسِ وَكَأَنَّهُ ﷺ أَرَادَ أَنْ لَا يَسْتَعِينَ
стр. 2456
بِأَهْلِ الشِّرْكِ وَلَا يَأْخُذَ عَنْهُ مَجَّانًا (أَنْ أقيضك به) أي بابن الفرس
قال بن الْأَثِيرِ أَيْ أُبْدِلَكَ بِهِ وَأُعَوِّضَكَ عَنْهُ وَقَدْ قَاضَهُ يَقِيضُهُ وَقَايَضَهُ مُقَايَضَةً فِي الْبَيْعِ إِذَا أَعْطَاهُ سِلْعَةً وَأَخَذَ عِوَضَهَا سِلْعَةً انْتَهَى
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ أُبْدِلُكَ بِهِ وَأُعَوِّضُكَ مِنْهُ وَالْمُقَايَضَةُ فِي الْبُيُوعِ الْمُعَاوَضَةُ أَنْ يُعْطَى مَتَاعًا وَيَأْخُذَ آخَرَ لَا نَقْدَ فِيهِ انْتَهَى (الْمُخْتَارَةُ) أَيِ الدِّرْعُ الْمُخْتَارَةُ وَالْمُنْتَقَاةُ وَالنَّفِيسَةُ
قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ دِرْعُ الْحَدِيدِ مُؤَنَّثَةٌ فِي الْأَكْثَرِ (مِنْ دُرُوعِ بدر) الدرع ثوب ينسج من ذرد الْحَدِيدِ يُلْبَسُ فِي الْحَرْبِ وِقَايَةً مِنْ سِلَاحِ الْعَدُوِّ وَجَمْعُهَا أَدْرُعٌ وَدِرَاعٌ وَدُرُوعٌ وَمُصَغَّرُهَا دُرَيْعٌ بِلَا تَاءٍ (فَعَلْتُ) هَذَا هُوَ مَحَلُّ تَرْجَمَةِ الباب أي أقبل واخذ منك بن الْفَرَسِ عِوَضًا لِلدِّرْعِ مِنِّي وَلَكِنْ مَا رَضِيَ بِهِ ذُو الْجَوْشَنِ وَأَجَابَ بِقَوْلِهِ (مَا كُنْتُ أقيضه) أي أبدل بن الْفَرَسِ (بِغُرَّةٍ) بِضَمِّ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ أَيْ بِفَرَسٍ فَكَيْفَ أُبْدِلُ بِالشَّيْءِ الْآخَرِ هُوَ دُونَ الْفَرَسِ أَيِ الدِّرْعِ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ ﵀ فِيهِ أَنْ يُسَمَّى الْفَرَسُ غُرَّةً وَأَكْثَرُ مَا جَاءَ ذِكْرُ الْغُرَّةِ فِي الْحَدِيثِ إِنَّمَا يُرَادُ بِهَا التَّسْمِيَةُ مِنْ أَوْلَادِ آدَمَ عَبْدًا أَوْ أَمَةً انْتَهَى
وَفِي النِّهَايَةِ سُمِّيَ الْفَرَسُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ غُرَّةً وَأَكْثَرُ مَا يُطْلَقُ عَلَى الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِالْغُرَّةِ النَّفِيسَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ مَا كُنْتُ لِأُقِيضَهُ بِالشَّيْءِ النَّفِيسِ الْمَرْغُوبِ فِيهِ انْتَهَى
قُلْتُ هَذَا الْمَعْنَى حَسَنٌ جِدًّا (قَالَ) أَيِ النَّبِيُّ ﷺ (فَلَا حاجة لي فيه) أي في بن الْفَرَسِ مَجَّانًا بِغَيْرِ عِوَضٍ
وَزَادَ فِي أُسْدِ الغابة من رواية بن أَبِي شَيْبَةَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ياذا الْجَوْشَنِ أَلَا تُسْلِمُ فَتَكُونَ مِنْ أَوَّلِ هَذِهِ الْأُمَّةِ قَالَ قُلْتُ لَا قَالَ وَلِمَ قَالَ قُلْتُ لِأَنِّي قَدْ رَأَيْتُ قَوْمَكَ قَدْ وَلِعُوا بِكَ قَالَ وَكَيْفَ وَقَدْ بَلَغَكَ مَصَارِعُهُمْ قَالَ قُلْتُ بَلَغَنِي قَالَ فَأَنَّى يُهْدَى بِكَ قُلْتُ أَنْ تَغْلِبَ عَلَى الْكَعْبَةِ وَتَقْطُنَهَا قَالَ لَعَلَّ إِنْ عِشْتَ أَنْ تَرَى ذَلِكَ
ثُمَّ قَالَ يابلال خُذْ حَقِيبَةَ الرَّجُلِ فَزَوِّدْهُ مِنَ الْعَجْوَةِ فَلَمَّا أَدْبَرْتُ قَالَ إِنَّهُ مِنْ خَيْرِ فُرْسَانِ بَنِي عَامِرٍ
قَالَ فَوَاللَّهِ إِنِّي بِأَهْلِي بِالْعَوْدَةِ إِذَا أَقْبَلَ رَاكِبٌ فَقُلْتُ مِنْ أَيْنَ قَالَ مِنْ مَكَّةَ فَقُلْتُ مَا الْخَبَرُ قَالَ غَلَبَ عَلَيْهَا مُحَمَّدٌ وَقَطَنَهَا
قَالَ قُلْتُ هَبِلَتْنِي أُمِّي لَوْ أسلمت يومئذ قال بن الْأَثِيرِ قِيلَ إِنَّ أَبَا إِسْحَاقَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ وَإِنَّمَا سَمِعَ حَدِيثَهُ مِنِ ابْنِهِ شَمِرِ بْنِ ذِي الْجَوْشَنِ عَنْهُ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ ذُو الْجَوْشَنِ اسْمُهُ أَوْسٌ وَقِيلَ شُرَحْبِيلُ وَقِيلَ عثمان وسمي ذو الْجَوْشَنِ مِنْ أَجْلِ أَنَّ صَدْرَهُ كَانَ نَاتِئًا وَقِيلَ إِنَّ أَبَا إِسْحَاقَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ وَإِنَّمَا سَمِعَ مِنَ ابْنِهِ شَمِرٍ
وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ وَلَا أَعْلَمُ لِذِي الْجَوْشَنِ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ وَيُقَالُ إِنَّ أَبَا إِسْحَاقَ سَمِعَهُ مِنْ شَمِرِ بْنِ ذِي الْجَوْشَنِ عَنْ أَبِيهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
وَالْحَدِيثُ لَا يَثْبُتُ فَإِنَّهُ دَائِرٌ بَيْنَ الِانْقِطَاعِ أَوْ رِوَايَةِ مَنْ لَا يُعْتَمَدُ عَلَى رِوَايَتِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى كَلَامُهُ
كَذَا فِي الشَّرْحِ
стр. 2457
٢٦٣ - (بَاب فِي الْإِقَامَةِ بِأَرْضِ الشِّرْكِ هَلْ يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ)
[٢٧٨٧] (سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى أَبُو دَاوُدَ) بَدَلٌ مِنْ سُلَيْمَانَ فَسُلَيْمَانُ اسْمُهُ وَأَبُو دَاوُدَ كُنْيَتُهُ وَهُوَ الزُّهْرِيُّ الْكُوفِيُّ خُرَاسَانِيُّ الْأَصْلِ نَزَلَ الْكُوفَةَ ثُمَّ الدِّمَشْقَ
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ مَحَلُّهُ الصِّدْقُ صَالِحُ الْحَدِيثِ وذكره بن حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ
قَالَ الذَّهَبِيُّ صُوَيْلِحُ الْحَدِيثِ وقال بن حَجَرٍ فِيهِ لِينٌ وَوَهِمَ الْعَلَّامَةُ الْمُنَاوِيُّ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ فَقَالَ حَدِيثُ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ حَسَّنَهُ السُّيُوطِيُّ وَفِيهِ سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى الْأُمَوِيُّ الْأَشْدَقُ
قَالَ فِي الْكَاشِفِ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ لَهُ مَنَاكِيرُ انْتَهَى
وَقَدْ عَرَفْتَ أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ مُوسَى الَّذِي وَقَعَ فِي سَنَدِهِ هُوَ أَبُو دَاوُدَ الزُّهْرِيُّ وَلَيْسَ هُوَ سُلَيْمَانَ الْأُمَوِيَّ الْأَشْدَقَ (سُلَيْمَانَ بْنِ سَمُرَةَ) بَدَلٌ مِنْ أَبِيهِ (مَنْ جَامَعَ) بِصِيغَةِ الْمَاضِي عَلَى وَزْنِ قَاتَلَ هَكَذَا فِي جَمِيعِ النُّسَخِ وَهُوَ الْمَحْفُوظُ
قَالَ أَصْحَابُ اللُّغَةِ جَامَعَهُ عَلَى كَذَا اجْتَمَعَ مَعَهُ وَوَافَقَهُ انْتَهَى (الْمُشْرِكَ) بِاللَّهِ وَالْمُرَادُ الْكُفَّارُ وَنَصَّ عَلَى الْمُشْرِكِ لِأَنَّهُ الْأَغْلَبُ حِينَئِذٍ وَالْمَعْنَى مَنِ اجْتَمَعَ مَعَ الْمُشْرِكِ وَوَافَقَهُ وَرَافَقَهُ وَمَشَى مَعَهُ
قَالَ الْمُنَاوِيُّ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَقِيلَ مَعْنَاهُ نَكَحَ الشَّخْصَ الْمُشْرِكَ يَعْنِي إِذَا أَسْلَمَ فَتَأَخَّرَتْ عَنْهُ زَوْجَتُهُ الْمُشْرِكَةُ حَتَّى بَانَتْ مِنْهُ فَحُذِّرَ مِنْ وَطْئِهِ إِيَّاهَا
وَيُؤَيِّدُهُ مَا رُوِيَ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ مَرْفُوعًا لَا تُسَاكِنُوا الْمُشْرِكِينَ وَلَا تُجَامِعُوهُمْ فَمَنْ سَاكَنَهُمْ أَوْ جَامَعَهُمْ فَهُوَ منهم انتهى
وقد ضبط بعضهم هذا الْجُمْلَةَ بِلَفْظِ مَنْ جَاءَ مَعَ الْمُشْرِكِ أَيْ أَتَى مَعَهُ مُنَاصِرًا وَظَهِيرًا لَهُ فَجَاءَ فِعْلٌ مَاضٍ وَمَعَ الْمُشْرِكِ جَارٌّ وَمَجْرُورٌ
قَالَهُ أَيْضًا الْمُنَاوِيُّ
قَالَ الشَّارِحُ فِي غَايَةِ الْمَقْصُودِ وَالصَّحِيحُ الْمُعْتَمَدُ لَفْظُ مَنْ جَامَعَ الْمُشْرِكَ فَالْمُشْرِكُ هُوَ مَفْعُولُ جَامَعَ وَأَيْضًا مَعْنَاهُ الْأَوَّلُ هُوَ الْقَوِيُّ (وَسَكَنَ مَعَهُ) أَيْ فِي دِيَارِ الْكُفْرِ (فَإِنَّهُ مِثْلُهُ) أَيْ مِنْ بَعْضِ
стр. 2458
الْوُجُوهِ لِأَنَّ الْإِقْبَالَ عَلَى عَدُوِّ اللَّهِ وَمُوَالَاتَهُ تُوجِبُ إِعْرَاضَهُ عَنِ اللَّهِ وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ تَوَلَّاهُ الشَّيْطَانُ وَنَقَلَهُ إِلَى الْكُفْرِ
قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ وَهَذَا أَمْرٌ مَعْقُولٌ فَإِنَّ مُوَالَاةَ الْوَلِيِّ وَمُوَالَاةَ الْعَدُوِّ مُتَنَافِيَانِ وَفِيهِ إِبْرَامٌ وَإِلْزَامٌ بِالْقَلْبِ فِي مُجَانَبَةِ أَعْدَاءِ اللَّهِ وَمُبَاعَدَتِهِمْ وَالتَّحَرُّزِ عَنْ مُخَالَطَتِهِمْ وَمُعَاشَرَتِهِمْ لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دون المؤمنين وَالْمُؤْمِنُ أَوْلَى بِمُوَالَاةِ الْمُؤْمِنِ وَإِذَا وَالَى الْكَافِرَ جَرَّهُ ذَلِكَ إِلَى تَدَاعِي ضَعْفِ إِيمَانِهِ فَزَجَرَ الشَّارِعُ عَنْ مُخَالَطَتِهِ بِهَذَا التَّغْلِيظِ الْعَظِيمِ حَسْمًا لمادة الفساد ياأيها الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين وَلَمْ يَمْنَعْ مِنْ صِلَةِ أَرْحَامِ مَنْ لَهُمْ مِنَ الْكَافِرِينَ وَلَا مِنْ مُخَالَطَتِهِمْ فِي أَمْرِ الدُّنْيَا بِغَيْرِ سُكْنَى فِيمَا يَجْرِي مَجْرَى الْمُعَامَلَةِ مِنْ نَحْوِ بَيْعٍ وَشِرَاءٍ وَأَخْذٍ وَعَطَاءٍ لِيُوَالُوا فِي الدِّينِ أَهْلَ الدِّينِ وَلَا يَضُرُّهُمْ أَنْ يُبَارِزُوا مَنْ يُحَارِبُهُمْ مِنَ الْكَافِرِينَ
وَفِي الزُّهْدِ لأحمد عن بن دِينَارٍ (أَوْحَى اللَّهُ إِلَى نَبِيٍّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ قُلْ لِقَوْمِكَ لَا تَدْخُلُوا مَدَاخِلَ أَعْدَائِي وَلَا تَلْبَسُوا مَلَابِسَ أَعْدَائِي وَلَا تَرْكَبُوا مَرَاكِبَ أَعْدَائِي فتكونوا أعدائي كما هم أعدائي) كذ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ لِلْمُنَاوِيِّ
وَقَالَ الْعَلْقَمِيُّ فِي الْكَوْكَبِ الْمُنِيرِ شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ حَدِيثُ سَمُرَةَ إِسْنَادُهُ حَسَنٌ وَفِيهِ وُجُوبُ الْهِجْرَةِ عَلَى مَنْ قَدَرَ عَلَيْهَا وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى إِظْهَارِ الدِّينِ أَسِيرًا كَانَ أَوْ حَرْبِيًّا فَإِنَّ الْمُسْلِمَ مَقْهُورٌ مُهَانٌ بَيْنَهُمْ وَإِنِ انْكَفُّوا عَنْهُ فَإِنَّهُ لَا يَأْمَنُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يُؤْذُوهُ أَوْ يَفْتِنُوهُ عَنْ دِينِهِ
وَحَقٌّ عَلَى الْمُسْلِمِ أَنْ يَكُونَ مُسْتَظْهِرًا بِأَهْلِ دِينِهِ وَفِي حَدِيثٍ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ مَعَ مُشْرِكٍ وفي معناه أحاديث انتهى
قال الإمام بن تَيْمِيَةَ الْمُشَابَهَةُ وَالْمُشَاكَلَةُ فِي الْأُمُورِ الظَّاهِرَةِ تُوجِبُ مُشَابَهَةً وَمُشَاكَلَةً فِي الْأُمُورِ الْبَاطِنَةِ وَالْمُشَابَهَةُ فِي الْهُدْيِ الظَّاهِرِ تُوجِبُ مُنَاسَبَةً وَائْتِلَافًا وَإِنْ بَعُدَ الزَّمَانُ وَالْمَكَانُ وَهَذَا أَمْرٌ مَحْسُوسٌ فَمُرَافَقَتُهُمْ وَمُسَاكَنَتُهُمْ وَلَوْ قَلِيلًا سَبَبٌ لِنَوْعٍ مَا مِنَ انْتِسَابِ أَخْلَاقِهِمُ الَّتِي هِيَ مَلْعُونَةٌ وَمَا كَانَ مَظِنَّةٌ لِفَسَادٍ خَفِيٍّ غَيْرِ مُنْضَبِطٍ عُلِّقَ الْحُكْمُ بِهِ وَأُدِيرَ التَّحْرِيمُ عَلَيْهِ فَمُسَاكَنَتُهُمْ فِي الظَّاهِرِ سَبَبٌ وَمَظِنَّةٌ لِمُشَابَهَتِهِمْ فِي الْأَخْلَاقِ وَالْأَفْعَالِ الْمَذْمُومَةِ بَلْ فِي نَفْسِ الِاعْتِقَادَاتِ فَيَصِيرُ مُسَاكِنُ الْكَافِرِ مِثْلَهُ وَأَيْضًا الْمُشَارَكَةُ فِي الظَّاهِرِ تُورِثُ نَوْعَ مَوَدَّةٍ وَمَحَبَّةٍ وَمُوَالَاةٍ فِي الْبَاطِنِ كَمَا أَنَّ الْمَحَبَّةَ فِي الْبَاطِنِ تُورِثُ الْمُشَابَهَةَ فِي الظَّاهِرِ وَهَذَا مما يشهد به الحسن فَإِنَّ الرَّجُلَيْنِ إِذَا كَانَا مِنْ بَلَدٍ وَاجْتَمَعَا فِي دَارِ غُرْبَةٍ كَانَ بَيْنَهُمَا مِنَ الْمَوَدَّةِ وَالِائْتِلَافِ أَمْرٌ عَظِيمٌ بِمُوجِبِ الطَّبْعِ
وَإِذَا كَانَتِ الْمُشَابَهَةُ فِي أُمُورٍ دُنْيَوِيَّةٍ تُورِثُ الْمَحَبَّةَ وَالْمُوَالَاةَ فَكَيْفَ بِالْمُشَابَهَةِ فِي الْأُمُورِ الدِّينِيَّةِ فَالْمُوَالَاةُ لِلْمُشْرِكِينَ تُنَافِي الْإِيمَانَ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ انتهى كلامه
стр. 2459
وقال بن الْقَيِّمِ فِي كِتَابِ الْهَدْيِ النَّبَوِيِّ وَمَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ إِقَامَةِ الْمُسْلِمِ بَيْنَ الْمُشْرِكَيْنِ إِذَا قَدَرَ عَلَى الْهِجْرَةِ مِنْ بَيْنِهِمْ وَقَالَ أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مسلم يقيم بين أظهر المشركين قيل يارسول اللَّهِ وَلِمَ قَالَ لَا تَرَاءَى نَارَاهُمَا وَقَالَ مَنْ جَامَعَ مَعَ الْمُشْرِكِ وَسَكَنَ مَعَهُ فَهُوَ مِثْلُهُ وَقَالَ لَا تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ حَتَّى تَنْقَطِعَ التَّوْبَةُ وَلَا تَنْقَطِعُ التَّوْبَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا وَقَالَ سَتَكُونُ هِجْرَةٌ بَعْدَ هِجْرَةٍ فَخِيَارُ أَهْلِ الْأَرْضِ أَلْزَمُهُمْ مَهَاجِرَ إِبْرَاهِيمَ وَيَبْقَى فِي الْأَرْضِ شِرَارُ أَهْلِهَا يَلْفِظُهُمْ أَرَضُوهُمْ تُقْذِرُهُمْ نَفْسُ اللَّهِ وَيَحْشُرُهُمُ اللَّهُ مَعَ الْقِرَدَةِ وَالْخَنَازِيرِ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ بَعْدَ إِيرَادِ حَدِيثِ سَمُرَةَ قَدْ تَقَدَّمَ نَحْوُهُ وَالْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي حَدِيثِ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ
انْتَهَى
стр. 2460
[٢٧٨٨]
١٦ - كِتَابِ الضَّحَايَا
جَمْعُ ضَحِيَّةٍ كَعَطَايَا جَمْعُ عَطِيَّةٍ وَهِيَ مَا يُذْبَحُ يَوْمَ النَّحْرِ عَلَى وَجْهِ الْقُرْبَةِ
قَالَ النَّوَوِيُّ فِيهَا أَرْبَعُ لُغَاتٍ أُضْحِيَّةٌ وَإِضْحِيَّةٌ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا وَجَمْعُهَا أَضَاحِيُّ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَتَخْفِيفِهَا وَاللُّغَةُ الثَّالِثَةُ ضَحِيَّةٌ وَجَمْعُهَا ضَحَايَا وَالرَّابِعَةُ أَضْحَاةٌ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْجَمْعُ أَضْحَى كَأَرْطَاةُ وَأَرْطَى وَبِهَا سُمِّيَ يَوْمُ الْأَضْحَى قِيلَ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تُفْعَلُ فِي الضُّحَى وَهُوَ ارْتِفَاعُ النهار انتهى
٦٤ - (باب ما جاء في إيجاب الأضاحي)
(يزيد) هو بن زريع (بشر) هو بن الْمُفَضَّلِ وَكِلَاهُمَا يَرْوِيَانِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ قَالَهُ الْمِزِّيُّ (أَنْبَأَنَا مِخْنَفٌ) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ كمنبر (بن سُلَيْمٍ) بِالتَّصْغِيرِ (وَعَتِيرَةُ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين بْن الْقَيِّم ﵀ وقال عبد الحق إسناد هذا الحديث ضعيف
وقال بن القطان يرويه حبيب بن مخنف وهو مجهول عن أبيه
وفيه أبو رملة عامر بن أبي رملة لا يعرف إلا به
انتهى
وقد روى أحمد في مسنده عن أبي رزين العقيلي أنه قال يا رسول الله إنا كنا نذبح في رجب ذبائح فنأكل منها ونطعم من جاءنا
فقال لا بأس بذلك
стр. 2461
الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْفَوْقِيَّةِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ بَعْدَهَا رَاءٌ وَهِيَ ذَبِيحَةٌ كَانُوا يَذْبَحُونَهَا فِي الْعَشْرِ الْأُوَلِ مِنْ رَجَبٍ وَيُسَمُّونَهَا الرَّجَبِيَّةَ
قَالَ النَّوَوِيُّ اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى تَفْسِيرِ الْعَتِيرَةِ بِهَذَا
كَذَا فِي النَّيْلِ
وَفِي الْمِرْقَاةِ وَهِيَ شَاةٌ تُذْبَحُ فِي رَجَبٍ يَتَقَرَّبُ بِهَا أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ وَالْمُسْلِمُونَ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَهَذَا هُوَ الَّذِي يشبه معنى الحديث ويليق بحكم الدِّينِ
وَأَمَّا الْعَتِيرَةُ الَّتِي يَعْتِرُهَا أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ فَهِيَ الذَّبِيحَةُ الَّتِي كَانَتْ تُذْبَحُ لِلْأَصْنَامِ وَيُصَبُّ دَمُهَا عَلَى رَأْسِهَا
وَفِي النِّهَايَةِ كَانَتِ الْعَتِيرَةُ بِالْمَعْنَى الْأَوَّلِ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ نُسِخَ انْتَهَى (الرَّجَبِيَّةُ) أَيِ الذَّبِيحَةُ الْمَنْسُوبَةُ إِلَى رَجَبٍ لِوُقُوعِهَا فِيهِ (الْعَتِيرَةُ مَنْسُوخَةٌ هَذَا خَبَرٌ مَنْسُوخٌ) قَدْ ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّهُ مَنْسُوخٌ بِالْأَحَادِيثِ الْآتِيَةِ فِي بَابِ الْعَتِيرَةِ
وَادَّعَى الْقَاضِي عِيَاضٌ أَنَّ جَمَاهِيرَ الْعُلَمَاءِ عَلَى
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
وفي المسند أيضا وسنن النسائي عن الحارث بن عمرو أنه لقي رَسُول اللَّه ﷺ فِي حجة الوداع
قال فقال رجل يا رسول الله الفرائع والعتائر قال من شاء فرع ومن شاء لم يفرع ومن شاء عتر ومن شاء لم يعتر
في الغنم أضحية
وسيأتي بعد هذا في باب العتيرة قَوْل النَّبِيّ ﷺ فِي كل سائمة من الغنم فرع
فهذه الأحاديث تدل على مشروعيته
وقال بن المنذر ثبت أن عائشة قالت أمر النبي ﷺ في الفرعة من كل خمسين بواحدة قال وروينا عن نبيشة الهذلي قَالَ سُئِلَ رَسُول اللَّه ﷺ فقالوا يا رسول الله إنا كنا نعتر عتيرة في الجاهلية في رجب فما تأمرنا فقال في كل سائمة فرع اختصر الحديث وسيأتي لفظه قال وخبر عائشة وخبر نبيشة ثابتان قال وقد كانت العرب تفعل ذلك في الجاهلية وفعله بعض أهل الإسلام فأمر النبي ﷺ بهما ثم نهى عنهما رَسُول اللَّه ﷺ فَقَالَ لا فرع ولا عتيرة فانتهى الناس عنهما لنهيه إياهم عنهما ومعلوم أن النهي لا يكون إلا عن شيء قد كان يفعل ولا نعلم أن أحدا من أهل العلم يقول أن النبي ﷺ كان نهاهم عنهما ثم أذن فيهما والدليل على أن الفعل كان قبل النهي قوله في حديث نبيشة إنا كنا نعتر عتيرة في الجاهلية وإنا كنا نفرع فرعا في الجاهلية وفي إجماع عوام علماء الأمصار على عدم استعمالهم ذلك وقوف عن الأمر بهما مع ثبوت النهي عن ذلك بيان لما قلنا
وقد كان بن سيرين من بين أهل العلم يذبح العتيرة في شهر رجب وكان يروي فيها شيئا
وكان الزهري يقول الفرعة أول نتاج والعتيرة شاة كانوا يذبحونها في رجب آخر كلام بن المنذر
وقال أبو عبيد هذا منسوخ وكان إسحاق بن راهويه يحمل قوله لا فرع ولا عتيرة أي لا يجب ذلك
ويحمل هذه الأحاديث على الإذن فيها
قال الحازمي وهذا أولى مما سلكه بن المنذر
стр. 2462
ذَلِكَ وَلَكِنَّهُ لَا يَجُوزُ الْجَزْمُ بِهِ إِلَّا بَعْدَ ثُبُوتِ أَنَّهَا مُتَأَخِّرَةٌ وَلَمْ يَثْبُتْ
وَقَالَ جَمَاعَةٌ بِالْجَمْعِ بَيْنَ الْحَدِيثِ وَبَيْنَ الْأَحَادِيثِ الْآتِيَةِ وَهُوَ الْأَوْلَى وَسَيَأْتِي وَجْهُ الْجَمْعِ فِي كَلَامِ الْمُنْذِرِيِّ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ
وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الْأُضْحِيَّةِ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَاخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ الْأُضْحِيَّةِ فَقَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِنَّهَا لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ وَلَكِنَّهَا مَنْدُوبٌ إِلَيْهَا
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ هِيَ وَاجِبَةٌ وَحَكَاهُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ هِيَ وَاجِبَةٌ عَلَى الْمَيَاسِيرِ
قُلْتُ وَهَذَا الْحَدِيثُ ضَعِيفُ الْمَخْرَجِ وَأَبُو رَمْلَةَ مَجْهُولٌ انْتَهَى كَلَامُ الْخَطَّابِيِّ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ والنسائي
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
وقال الشافعي الفرعة شيء كان أهل الجاهلية يطلبون به البركة في أموالهم فكان أحدهم يذبح بكر ناقته لا يعدوه رجاء البركة فيما يأتي بعده فسألوا النبي ﷺ فقال افرعوا إن شئتم أي اذبحوا إن شئتم وكانوا يسألونه عما يصنعونه في الجاهلية خوفا أن يكون ذلك مكروها في الإسلام فأعلمهم أنه لا بركة لهم فيه وأمرهم أن يعدوه ثم يحملون عليه في سبيل الله
قال البيهقي أو يذبحونه ويطعمونه كما في حديث نبيشة
قال الشافعي وقوله الفرعة حق أي ليست بباطل ولكنه كلام عربي يخرج على جواب السائل
قال الشافعي وروي عنه ﷺ أَنَّهُ قَالَ لَا فرع ولا عتيرة وليس باختلاف من الرواة إنما هو لا فرعة ولا عتيرة واجبة والحديث الآخر في الفرعة والعتيرة يدل على معنى هذا أنه أباح الذبح واختار له أن يعطيه أرملة أو يحمل عليه في سبيل الله
والعتيرة هي الرجبية
وهي ذبيحة كان أهل الجاهلية يتبررون بها في رجب
فقال النبي ﷺ لا عتيرة على معنى لا عتيرة لازمة
وقوله حين سئل عن العتيرة اذبحوا لله في أي شهر كان وبروا لله وأطعموا أي اذبحوا إن شئتم واجعلوا الذبح لله لا لغيره في أي شهر كان لا أنها في رجب دون ما سواه من الشهور
آخر كلامه
وقال أصحاب أحمد لا يسن شيء من ذلك
وهذه الأحاديث منسوخة
قال الشيخ أبو محمد ودليل النسخ أمران
أحدهما أن أبا هريرة هو الذي روى حديث لا فرع ولا عتيرة وهو متفق عليه
وأبو هريرة متأخر الإسلام أسلم في السنة السابعة من الهجرة
والثاني أن الفرع والعتيرة كان فعلهما أمرا متقدما على الإسلام
فالظاهر بقاؤهم عليه إلى حين نسخه واستمرار النسخ من غير رفع له قال ولو قدرنا تقدم النهي على الأمر بها لكانت قد نسخت ثم نسخ ناسخها
وهذا خلاف الظاهر
стр. 2463
وبن مَاجَهْ
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُ هَذَا الْحَدِيثَ مَرْفُوعًا إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ من حديث بن عَوْنٍ
هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
وَقَدْ قِيلَ إِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مَنْسُوخٌ بِقَوْلِهِ ﷺ لَا فَرَعَ وَلَا عَتِيرَةَ وَقِيلَ لَا فَرَعَ وَاجِبَةٌ وَلَا عَتِيرَةَ وَاجِبَةٌ لِيَكُونَ جَمْعًا بَيْنَ الْأَحَادِيثِ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ هَذَا الْحَدِيثُ ضَعِيفُ الْمَخْرَجِ وَأَبُو رَمْلَةَ مَجْهُولٌ
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْمُعَافِرِيُّ حَدِيثُ مِخْنَفِ بْنِ سُلَيْمٍ ضَعِيفٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ
هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَلَمْ يَرَهُ مَنْسُوخًا
وَأَبُو رَمْلَةَ اسْمُهُ عَامِرٌ وَهُوَ بِفَتْحِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَبَعْدَهَا مِيمٌ سَاكِنَةٌ وَلَامٌ مَفْتُوحَةٌ وَتَاءُ تَأْنِيثٍ
وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ ﵁ فِي حَدِيثِ مِخْنَفِ بْنِ سُلَيْمٍ ﵁
وَهَذَا إِنْ صَحَّ فَالْمُرَادُ بِهِ عَلَى طَرِيقِ الِاسْتِحْبَابِ وَقَدْ جَمَعَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعَتِيرَةِ وَالْعَتِيرَةُ غَيْرُ وَاجِبَةٍ بِالْإِجْمَاعِ
هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
وقد قال الخطابي وقد كان بن سِيرِينَ مِنْ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَذْبَحُ الْعَتِيرَةَ فِي شَهْرِ رَجَبٍ وَيَرْوِي فِيهَا شَيْئًا
وَقَالَ اليحصبي وقال بعض السلف
ينفى حُكْمِهَا
[٢٧٨٩] (الْقِتْبَانِيُّ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَسُكُونِ الْمُثَنَّاةِ (أُمِرْتُ بِيَوْمِ الْأَضْحَى) أَيْ بِجَعْلِهِ (جَعَلَهُ اللَّهُ) أَيْ يَوْمَ الْأَضْحَى (لِهَذِهِ الْأُمَّةِ) أَيْ عِيدًا (أَرَأَيْتَ) أَيْ أَخْبِرْنِي (إِلَّا مَنِيحَةً) فِي النِّهَايَةِ الْمَنِيحَةُ أَنْ يُعْطِيَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ نَاقَةً أَوْ شَاةً يَنْتَفِعُ بِلَبَنِهَا وَيُعِيدُهَا وَكَذَا إِذَا أُعْطِيَ لِيَنْتَفِعَ بِصُوفِهَا وَوَبَرِهَا زَمَانًا ثُمَّ يَرُدُّهَا
وَقَالَ الطِّيبِيُّ ولعل المراد من المنيحة ها هنا مَا يُمْنَحُ بِهَا وَإِنَّمَا مَنَعَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ شَيْءٌ سِوَاهَا يَنْتَفِعُ بِهِ (أُنْثَى) قِيلَ وَصْفُ مَنِيحَةٍ بِأُنْثَى يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَنِيحَةَ قَدْ تَكُونُ ذَكَرًا وَإِنْ كَانَ فِيهَا عَلَامَةُ التَّأْنِيثِ كَمَا يُقَالُ حَمَامَةٌ أُنْثَى وَحَمَامَةٌ ذَكَرٌ (فَتِلْكَ) أَيِ الْأَفْعَالُ الْمَذْكُورَةُ (تَمَامُ أُضْحِيَّتِكَ تَامَّةٌ بِنِيَّتِكَ الْخَالِصَةِ وَلَكَ بِذَلِكَ مِثْلُ ثَوَابِ الْأُضْحِيَّةِ)
ثُمَّ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ وُجُوبُ الْأُضْحِيَّةِ إِلَّا عَلَى الْعَاجِزِ وَلِذَا قَالَ جَمْعٌ مِنَ السَّلَفِ تجب حتى على المعسر قاله
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
فإذا ثبت هذا فإن المراد بالخبر نفي كونها سنة لا تحريم فعلها ولا كراهته
فلو ذبح إنسان ذبيحة في رجب أو ذبح ولد الناقة لحاجته إلى ذلك أو للصدقة به أو إطعامه لم يكن ذلك مكروها
стр. 2464
القارىء
وقال في الفتح قال بن حَزْمٍ لَا يَصِحُّ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ أَنَّهَا وَاجِبَةٌ وَصَحَّ أَنَّهَا غَيْرُ وَاجِبَةٍ عَنِ الْجُمْهُورِ وَلَا خِلَافَ فِي كَوْنِهَا مِنْ شَرَائِعِ الدِّينِ وَهِيَ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْجُمْهُورِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ عَلَى الْكِفَايَةِ
وَفِي وَجْهٍ لِلشَّافِعِيَّةِ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ
وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ تَجِبُ عَلَى الْمُقِيمِ الْمُوسِرِ وَعَنْ مَالِكٍ مِثْلُهُ
وَقَالَ أَحْمَدُ يُكْرَهُ تَرْكُهَا مَعَ الْقُدْرَةِ وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ هِيَ سُنَّةٌ غَيْرُ مُرَخَّصٍ فِي تَرْكِهَا
قَالَ الطَّحَاوِيُّ وَبِهِ نَأْخُذُ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ
٦٥ - (بَاب الْأُضْحِيَّةِ عَنْ الْمَيِّتِ)
[٢٧٩٠] (عَنْ حَنَشٍ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالنُّونِ الْمَفْتُوحَةِ وَالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ (أَوْصَانِي أَنْ أُضَحِّيَ عَنْهُ) أَيْ بَعْدَ مَوْتِهِ إِمَّا بِكَبْشَيْنِ عَلَى مِنْوَالِ حَيَاتِهِ أَوْ بِكَبْشَيْنِ أحدهما عنه والآخر عن نفسي
قال القارىء فِي الْمِرْقَاةِ وَفِي رِوَايَةٍ صَحَّحَهَا الْحَاكِمُ أَنَّهُ كَانَ يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَبِكَبْشَيْنِ عَنْ نَفْسِهِ وَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَنِي أَنْ أُضَحِّيَ عَنْهُ أَبَدًا فَأَنَا أُضَحِّي عَنْهُ أَبَدًا قَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ قَدْ رَخَّصَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ يُضَحَّى عَنِ الْمَيِّتِ وَلَمْ يَرَ بَعْضُهُمْ أَنْ يُضَحَّى عَنْهُ وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُتَصَدَّقَ عَنْهُ وَلَا يُضَحَّى وَإِنْ ضَحَّى فَلَا يَأْكُلُ مِنْهَا شَيْئًا وَيَتَصَدَّقُ بِهَا كُلِّهَا انْتَهَى
وَهَكَذَا فِي شَرْحِ السُّنَّةِ لِلْإِمَامِ الْبَغَوِيِّ
قَالَ فِي غُنْيَةِ الْأَلْمَعِيِّ قَوْلُ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ الَّذِي رَخَّصَ فِي الْأُضْحِيَّةِ عَنِ الْأَمْوَاتِ مُطَابِقٌ لِلْأَدِلَّةِ وَقَوْلُ مَنْ مَنَعَهَا لَيْسَ فِيهِ حُجَّةٌ فَلَا يُقْبَلُ كَلَامُهُ إِلَّا بِدَلِيلٍ أَقْوَى مِنْهُ وَلَا دَلِيلَ عَلَيْهِ
وَالثَّابِتُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يُضَحِّي عَنْ أُمَّتِهِ مِمَّنْ شَهِدَ لَهُ بِالتَّوْحِيدِ وَشَهِدَ لَهُ بِالْبَلَاغِ وَعَنْ نَفْسِهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ أُمَّتَهُ ﷺ مِمَّنْ شَهِدَ لَهُ بِالتَّوْحِيدِ وَشَهِدَ لَهُ بِالْبَلَاغِ كَانَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ مَوْجُودًا زَمَنَ النَّبِيِّ ﷺ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ تُوُفُّوا فِي عَهْدِهِ ﷺ فَالْأَمْوَاتُ وَالْأَحْيَاءُ كُلُّهُمْ مِنْ أُمَّتِهِ ﷺ دَخَلُوا فِي أُضْحِيَّةِ النَّبِيِّ ﷺ
وَالْكَبْشُ الْوَاحِدُ كَمَا كَانَ لِلْأَحْيَاءِ مِنْ أُمَّتِهِ كَذَلِكَ لِلْأَمْوَاتِ مِنْ أُمَّتِهِ ﷺ بِلَا تَفْرِقَةٍ
وَهَذَا الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ مِنْ حَدِيثِ جَمَاعَاتٍ مِنَ الصَّحَابَةِ عَائِشَةَ وَجَابِرٍ وَأَبِي طَلْحَةَ وَأَنَسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي رَافِعٍ وحذيفة عند مسلم والدارمي وأبي داود وبن مَاجَهْ وَأَحْمَدَ وَالْحَاكِمِ وَغَيْرِهِمْ
وَلَمْ
стр. 2465
يُنْقَلْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ الْأُضْحِيَّةَ الَّتِي ضَحَّى بِهِمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ نَفْسِهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ وَعَنْ أُمَّتِهِ الْأَحْيَاءِ وَالْأَمْوَاتِ تَصَدَّقَ بِجَمِيعِهَا أَوْ تَصَدَّقَ بِجُزْءٍ مُعَيَّنٍ بِقَدْرِ حِصَّةِ الْأَمْوَاتِ بَلْ قَالَ أَبُو رَافِعٍ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا ضَحَّى اشْتَرَى كَبْشَيْنِ سَمِينَيْنِ أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ فَإِذَا صَلَّى وَخَطَبَ النَّاسَ أَتَى بِأَحَدِهِمَا وَهُوَ قَائِمٌ فِي مُصَلَّاهُ فَذَبَحَهُ بِنَفْسِهِ بِالْمُدْيَةِ ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُمَّ هَذَا عَنْ أُمَّتِي جَمِيعًا مَنْ شَهِدَ لَكَ بِالتَّوْحِيدِ وَشَهِدَ لِي بِالْبَلَاغِ ثُمَّ يُؤْتَى بِالْآخَرِ فَيَذْبَحُهُ بِنَفْسِهِ وَيَقُولُ هَذَا عَنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ فَيُطْعِمُهُمَا جَمِيعًا الْمَسَاكِينَ وَيَأْكُلُ هُوَ وَأَهْلُهُ مِنْهُمَا فَمَكَثْنَا سِنِينَ لَيْسَ الرَّجُلُ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ يُضَحِّي قَدْ كَفَاهُ اللَّهُ الْمُؤْنَةَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالْغُرْمِ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَكَانَ دَأْبُهُ ﷺ دَائِمًا الْأَكْلُ بِنَفْسِهِ وَبِأَهْلِهِ مِنْ لُحُومِ الْأُضْحِيَّةِ وَتَصَدَّقَهَا لِلْمَسَاكِينِ وَأَمَرَ أُمَّتَهُ بِذَلِكَ وَلَمْ يُحْفَظْ عَنْهُ خِلَافُهُ
وَأَخْرَجَ الشَّيْخَانِ عَنْ عَائِشَةَ وَفِيهِ قَالُوا نَهَيْتَ أَنْ تُؤْكَلَ لُحُومُ الْأَضَاحِيِّ بَعْدَ ثَلَاثٍ فَقَالَ إِنَّمَا نَهَيْتُكُمْ مِنْ أَجْلِ الدَّافَّةِ فَكُلُوا وَادَّخِرُوا وَتَصَدَّقُوا وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فكلوا ما بدالكم وَأَطْعِمُوا وَادَّخِرُوا فَكَمَا صَنَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَصْنَعُهُ مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ حَتَّى يَقُومَ الدَّلِيلُ عَلَى الْخُصُوصِيَّةِ
فَإِنْ أُضَحِّي كَبْشًا أَوْ كَبْشَيْنِ أَمْ ثَلَاثَ كِبَاشٍ مَثَلًا عَنْ نَفْسِي وَأَهْلِ بَيْتِي وَعَنِ الْأَمْوَاتِ لِيَكْفِيَ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ لَا مَحَالَةَ وَيَصِلُ ثَوَابُهَا لِكُلِّ وَاحِدٍ بِلَا مِرْيَةٍ وَمَا بَدَا لِي آكُلٌ مِنْ لَحْمِهَا وَأُطْعِمُ غَيْرِي وَأَتَصَدَّقُ مِنْهَا فَإِنِّي عَلَى خِيَارٍ مِنَ الشَّارِعِ
نَعَمْ إِنْ تُخَصَّ الْأُضْحِيَّةُ لِلْأَمْوَاتِ مِنْ دُونِ شَرِكَةِ الْأَحْيَاءِ فِيهَا فَهِيَ حَقٌّ لِلْمَسَاكِينِ وَالْغُرَبَاءِ كَمَا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى كَلَامُهُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ حَنَشٌ هُوَ أَبُو الْمُعْتَمِرِ الْكِنَانِيُّ الصَّنْعَانِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ شَرِيكٍ
هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
وَحَنَشٌ تَكَلَّمَ فِيهِ غير واحد وقال بن حِبَّانَ الْبُسْتِيُّ وَكَانَ كَثِيرَ الْوَهْمِ فِي الْأَخْبَارِ يَنْفَرِدُ عَنْ عَلِيٍّ بِأَشْيَاءَ لَا يُشْبِهُ حَدِيثَ الثِّقَاتِ حَتَّى صَارَ مِمَّنْ لَا يُحْتَجُّ بِهِ
وشريك هو بن عَبْدِ اللَّهِ الْقَاضِي فِيهِ مَقَالٌ وَقَدْ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ فِي الْمُتَابَعَاتِ
٦٦ - (بَابٌ الرَّجُلُ يَأْخُذُ من شعره في العشر)
[٢٧٩١] الخ أَيْ فِي أَوَّلِ عَشْرِ ذِي الْحَجَّةِ
стр. 2466
(ذِبْحٌ) بِكَسْرِ الذَّالِ اسْمٌ لِمَا يُذْبَحُ مِنَ الْحَيَوَانِ (فَإِذَا أَهَلَّ هِلَالُ ذِي الْحَجَّةِ) أَيْ ظَهَرَ
فَفِي الْقَامُوسِ هَلَّ الْهِلَالُ ظَهَرَ كَأَهَلَّ وَأَهَلَّ وَاسْتَهَلَّ بِضَمِّهِمَا (فَلَا يَأْخُذَنَّ إِلَخْ) اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ تَرْكِ أَخْذِ الشَّعْرِ وَالْأَظْفَارِ بَعْدَ دُخُولِ عَشْرِ ذِي الْحَجَّةِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ
قَالَ النَّوَوِيُّ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَرَبِيعَةُ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَدَاوُدُ وَبَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ إِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ حَتَّى يُضَحِّيَ فِي وَقْتِ الْأُضْحِيَّةِ
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ هُوَ مَكْرُوهٌ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ وَلَيْسَ بِحَرَامٍ
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يُكْرَهُ وَقَالَ مَالِكٌ فِي رِوَايَةٍ لَا يُكْرَهُ وَفِي رِوَايَةٍ يُكْرَهُ وَفِي رِوَايَةٍ يَحْرُمُ فِي التَّطَوُّعِ دُونَ الْوَاجِبِ انْتَهَى
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ وَقَدْ اِخْتَلَفَ النَّاس فِي هَذَا الْحَدِيث وَفِي حُكْمه
فَقَالَتْ طَائِفَة لَا يَصِحّ رَفْعه وَإِنَّمَا هُوَ مَوْقُوف
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي كِتَاب الْعِلَل وَوَقَفَهُ عَبْد اللَّه بْن عَامِر الْأَسْلَمِيّ وَيَحْيَى الّقَطَّانُ وَأَبُو ضَمْرَة عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن حُمَيْدٍ عَنْ سَعِيد وَوَقَفَهُ عُقَيْل عَلَى سَعِيد قَوْله
وَوَقَفَهُ يَزِيد بْن عَبْد اللَّه بْن قُسَيْط عَنْ سَعِيد عَنْ أُمّ سَلَمَة قولها
ووقفه بن أَبِي ذِئْب عَنْ الْحَرْث بْن عَبْد الرَّحْمَن عَنْ أَبِي سَلَمَة عَنْ أُمّ سَلَمَة
قَوْلهَا وَوَقَفَهُ عَبْد الرَّحْمَن بْن حَرْمَلَة وَقَتَادَةُ وَصَالِح بْن حَسَّان عَنْ سَعِيد قَوْله
وَالْمَحْفُوظ عَنْ مَالِك مَوْقُوف
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالصَّحِيح عِنْدِي قَوْل مَنْ وَقَفَهُ وَنَازَعَهُ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَصَحَّحُوا رَفْعه
مِنْهُمْ مُسْلِم بْن الْحَجَّاج وَرَوَاهُ فِي صَحِيحه مَرْفُوعًا
وَمِنْهُمْ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيّ قَالَ هذا حديث حسن صحيح
ومنهم بن حِبَّان خَرَّجَهُ فِي صَحِيحه
وَمِنْهُمْ أَبُو بَكْر الْبَيْهَقِيُّ قَالَ هَذَا حَدِيث قَدْ ثَبَتَ مَرْفُوعًا مِنْ أَوْجُه لَا يَكُون مِثْلهَا غَلَطًا وَأَوْدَعَهُ مُسْلِم فِي كِتَابه
وَصَحَّحَهُ غَيْر هَؤُلَاءِ وَقَدْ رَفَعَهُ سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن حُمَيْدٍ عَنْ سَعِيد عَنْ أُمّ سَلَمَة عَنْ النَّبِيّ ﷺ وَرَفَعَهُ شُعْبَة عَنْ مَالِك عَنْ عَمْرو بْن مُسْلِم عَنْ سَعِيد عَنْ أُمّ سَلَمَة عَنْ النَّبِيّ ﷺ
وَلَيْسَ شُعْبَة وَسُفْيَان بِدُونِ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ وَقَفُوهُ وَلَا مِثْل هَذَا اللَّفْظ مِنْ أَلْفَاظ الصَّحَابَة بَلْ هُوَ الْمُعْتَاد مِنْ خِطَاب النَّبِيّ ﷺ فِي قَوْله لَا يُؤْمِن أَحَدكُمْ أَيَعْجِزُ أَحَدكُمْ أَيُحِبُّ أَحَدكُمْ إِذَا أَتَى أَحَدكُمْ الْغَائِط إِذَا جَاءَ أَحَدكُمْ خَادِمه بِطَعَامِهِ وَنَحْو ذَلِكَ
وَأَمَّا اِخْتِلَافهمْ فِي مَتْنه فَذَهَبَتْ إِلَيْهِ طَائِفَة مِنْ التَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدهمْ
فَذَهَبَ إِلَيْهِ سَعِيد بْن
стр. 2467
قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْقَوْلِ بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ فَكَانَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ بِهِ وَيَمْنَعُ الْمُضَحِّيَ مِنْ أَخْذِ أَظْفَارِهِ وَشَعْرِهِ أَيَّامَ الْعَشْرِ مِنْ ذِي الْحَجَّةِ وَكَذَلِكَ قَالَ رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أحمد وإسحاق بن رَاهْوَيْهِ وَكَانَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ يَرَيَانِ ذَلِكَ عَلَى النَّدْبِ وَالِاسْتِحْبَابِ وَرَخَّصَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ فِي ذَلِكَ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
الْمُسَيِّب وَرَبِيعَة بْن أَبِي عَبْد الرَّحْمَن وَإِسْحَاق بن راهويه والإمام أحمد وغيرهم
وذهب آخرون إِلَى أَنَّ ذَلِكَ مَكْرُوه لَا مُحَرَّم
وَحَمَلُوا الْحَدِيث عَلَى الْكَرَاهَة مِنْهُمْ مَالِك وَطَائِفَة مِنْ أَصْحَاب أَحْمَد مِنْهُمْ أَبُو يَعْلَى وَغَيْره
وَذَهَبَتْ طَائِفَة إِلَى الْإِبَاحَة وَأَنَّهُ غَيْر مَكْرُوه وَهُوَ قَوْل أَبِي حَنِيفَة وَأَصْحَابه
وَاَلَّذِينَ لَمْ يَقُولُوا بِهِ مِنْهُمْ مَنْ أَعَلَّهُ بِالْوَقْفِ وَقَدْ تَقَدَّمَ ضَعْف هَذَا التَّعْلِيل وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ هَذَا خِلَاف الْحَدِيث الثَّابِت عَنْ عَائِشَة الْمُتَّفَق عَلَى صِحَّته أَنَّ رَسُول اللَّه ﷺ كَانَ يَبْعَث بِهَدْيِهِ وَيُقِيم حَلَالًا لَا يَحْرُم عَلَيْهِ شَيْء
قَالَ الشَّافِعِيّ فَإِنْ قَالَ قَائِل مَا دَلَّ عَلَى أَنَّهُ اِخْتِيَار لَا وَاجِب قِيلَ لَهُ رَوَى مَالِك عَنْ عَبْد اللَّه بْن أَبِي بَكْر عَنْ عَمْرَة عَنْ عَائِشَة قَالَتْ أَنَا فَتَلْت قَلَائِد هَدْي النَّبِيّ ﷺ بِيَدَيَّ ثُمَّ قَلَّدَهَا رَسُول اللَّه ﷺ ثُمَّ بَعَثَ بِهَا مَعَ أَبِي بَكْر فَلَمْ يَحْرُم علي رسول الله ﷺ شَيْء أَحَلَّهُ اللَّه لَهُ حَتَّى نَحَرَ الْهَدْي
قَالَ الشَّافِعِيّ وَفِي هَذَا دَلَالَة عَلَى مَا وَصَفْت وَعَلَى أَنَّ الْمَرْء لَا يُحْرِم بِبَعْثِهِ بِهَدْيِهِ يَقُول الْبَعْث بِالْهَدْيِ أَكْثَر مِنْ إِرَادَة الْأُضْحِيَّة
وَمِنْهُمْ مَنْ رَدَّ هَذَا الْحَدِيث بِخِلَافِهِ لِلْقِيَاسِ لِأَنَّهُ لَا يَحْرُم عَلَيْهِ الْوَطْء وَاللِّبَاس الطِّيب فَلَا يَحْرُم عَلَيْهِ حَلْق الشَّعْر وَلَا تَقْلِيم الظُّفْر
وَأَسْعَد النَّاس بِهَذَا الْحَدِيث مَنْ قَالَ بِظَاهِرِهِ لِصِحَّتِهِ وَعَدَم مَا يُعَارِضهُ
وَأَمَّا حَدِيث عَائِشَة فَهُوَ إِنَّمَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ مَنْ بَعَثَ بِهَدْيِهِ وَأَقَامَ فِي أَهْله فَإِنَّهُ يُقِيم حَلَالًا وَلَا يَكُون مُحْرِمًا بِإِرْسَالِ الْهَدْي رَدًّا عَلَى مَنْ قَالَ مِنْ السَّلَف يَكُون بِذَلِكَ مُحْرِمًا وَلِهَذَا رَوَتْ عَائِشَة لَمَّا حُكِيَ لَهَا هَذَا الْحَدِيث
وَحَدِيث أُمّ سَلَمَة يَدُلّ عَلَى أَنَّ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُضَحِّي أَمْسَكَ فِي الْعَشْر عَنْ أَخْذ شَعْره وَظُفْره
стр. 2468
وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ النَّدْبِ وَلَيْسَ عَلَى الْوُجُوبِ قَوْلُهَا فَتَلْتُ قَلَائِدَ هَدْيِ النَّبِيِّ ﷺ بِيَدِي ثُمَّ قَلَّدَهَا ثُمَّ بَعَثَ بِهَا وَلَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ كُلُّ شَيْءٍ أَحَلَّهُ اللَّهُ لَهُ حَتَّى نَحَرَ الْهَدْيَ وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ اللِّبَاسُ وَالطِّيبُ كَمَا يَحْرُمَانِ عَلَى الْمُحْرِمِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ النَّدْبِ وَالِاسْتِحْبَابِ دُونَ الْحَتْمِ وَالْإِيجَابِ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن ماجه بمعناه
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
خَاصَّة فَأَيّ مُنَافَاة بَيْنهمَا وَلِهَذَا كَانَ أَحْمَد وَغَيْره يَعْمَل بِكِلَا الْحَدِيثَيْنِ هَذَا فِي مَوْضِعه وَهَذَا فِي مَوْضِعه
وَقَدْ سَأَلَ الْإِمَام أَحْمَد أَوْ غَيْره عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ عَنْ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ فَقَالَ هَذَا لَهُ وَجْه وَهَذَا لَهُ وَجْه
وَلَوْ قُدِّرَ بِطَرِيقِ الْفَرْض تَعَارُضهمَا لَكَانَ حَدِيث أُمّ سَلَمَة خَاصًّا وَحَدِيث عَائِشَة عَامًّا
وَيَجِب تَنْزِيل الْعَامّ عَلَى مَا عَدَا مَدْلُول الْخَاصّ تَوْفِيقًا بَيْن الْأَدِلَّة
وَيَجِب حَمْل حَدِيث عَائِشَة عَلَى مَا عَدَا مَا دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيث أُمّ سَلَمَة فَإِنَّ النَّبِيّ ﷺ لَمْ يَكُنْ لِيَفْعَل مَا نَهَى عَنْهُ وَإِنْ كَانَ مَكْرُوهًا
وَأَيْضًا فَعَائِشَة إِنَّمَا تَعْلَم ظَاهِر مَا يُبَاشِرهَا بِهِ أَوْ يَفْعَلهُ ظَاهِرًا مِنْ اللِّبَاس وَالطِّيب
وَأَمَّا مَا يَفْعَلهُ نَادِرًا كَقَصِّ الشَّعْر وَتَقْلِيم الظُّفْر مِمَّا لَا يُفْعَل فِي الْأَيَّام الْعَدِيدَة إِلَّا مَرَّة
فهي لم تخبر بوقوعه منه ﷺ فِي عَشْر ذِي الْحِجَّة وَإِنَّمَا قَالَتْ لَمْ يَحْرُم عَلَيْهِ شَيْء
وَهَذَا غَايَته أَنْ يَكُون شَهَادَة عَلَى نَفْي فَلَا يُعَارِض حَدِيث أُمّ سَلَمَة
وَالظَّاهِر أَنَّهَا لَمْ تُرِدْ ذَلِكَ بِحَدِيثِهَا وَمَا كَانَ كَذَلِكَ فَاحْتِمَال تَخْصِيصه قَرِيب فَيَكْفِي فِيهِ أَدْنَى دَلِيل
وَخَبَر أُمّ سَلَمَة صَرِيح فِي النَّهْي فَلَا يَجُوز تَعْطِيله أَيْضًا
فَأُمّ سَلَمَة تُخْبِر عَنْ قَوْله وَشَرْعه لِأُمَّتِهِ فَيَجِب اِمْتِثَاله
وَعَائِشَة تُخْبِر عَنْ نَفْي مُسْتَنِد إِلَى رُؤْيَتهَا وَهِيَ إِنَّمَا رَأَتْ أَنَّهُ لَا يَصِير بِذَلِكَ مُحْرِمًا يَحْرُم عَلَيْهِ مَا يَحْرُم عَلَى الْمُحْرِم
وَلَمْ تُخْبِر عَنْ قَوْله إِنَّهُ لَا يَحْرُم عَلَى أَحَدكُمْ بِذَلِكَ شَيْء
وَهَذَا لَا يُعَارِض صَرِيح لَفْظه
وَأَمَّا رَدّ الْحَدِيث بِالْقِيَاسِ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ إِلَّا أَنَّهُ قِيَاس فَاسِد مُصَادِم لِلنَّصِّ لَكَفَى ذَلِكَ فِي رَدّ الْقِيَاس وَمَعْلُوم أَنَّ رَدّ الْقِيَاس بِصَرِيحِ السُّنَّة أَوْلَى مِنْ رَدّ السُّنَّة بِالْقِيَاسِ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيق
كَيْف وَأَنَّ تَحْرِيم النِّسَاء وَالطِّيب وَاللِّبَاس أَمْر يَخْتَصّ بِالْإِحْرَامِ لَا يَتَعَلَّق بِالضَّحِيَّةِ وَأَمَّا تَقْلِيم الظُّفْر وَأَخْذ الشَّعْر فَإِنَّهُ مِنْ تَمَام التَّعَبُّد بِالْأُضْحِيَّةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عَمْرو أَوَّل الْبَاب
стр. 2469
وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ فَلَا يَمَسَّ مِنْ شَعْرِهِ وَبَشَرِهِ شَيْئًا وَقَالَ بَعْضُهُمْ أَرَادَ بِالشَّعْرِ شَعْرَ الرَّأْسِ وَبِالْبَشَرِ بَشَرَ (شَعْرِ) الْبَدَنِ فَعَلَى هَذَا لَا يَدْخُلُ فِيهِ قَلْمُ الْأَظْفَارِ وَلَا يُكْرَهُ
وقيل أراد بالشعر جَمِيعَ الشَّعْرِ وَبِالْبَشَرِ الْأَظْفَارَ
وَيُؤَيِّدُ هَذَا أَنَّ لَفْظَ الْحَدِيثِ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَعِنْدَ جَمِيعِ مَنْ ذُكِرَ مَعَهُ مُشْتَمِلٌ عَلَى الشَّعْرِ وَالظُّفْرِ
٦٧ - (بَاب ما يستحب من الضحايا)
[٢٧٩٢] (عن بن قُسَيْطٍ) بِضَمِّ الْقَافِ مُصَغَّرًا هُوَ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ (أَمَرَ بِكَبْشٍ) أَيْ بِأَنْ يُؤْتَى بِهِ إِلَيْهِ وَالْكَبْشُ فَحْلُ الضَّأْنِ فِي أَيِّ سِنٍّ كَانَ
وَاخْتُلِفَ فِي ابْتِدَائِهِ فَقِيلَ إِذَا أَثْنَى وَقِيلَ إِذَا أَرْبَعَ
قَالَهُ الْحَافِظُ (أَقْرَنُ) أَيِ الَّذِي لَهُ قَرْنَانِ مُعْتَدِلَانِ
قَالَهُ السُّيُوطِيُّ
وَقَالَ النَّوَوِيُّ الْأَقْرَنُ الَّذِي لَهُ قَرْنَانِ حَسَنَانِ (يَطَأُ فِي سَوَادٍ وَيَنْظُرُ فِي سَوَادٍ وَيَبْرُكُ فِي سَوَادٍ) أَيْ يَطَأُ الْأَرْضَ وَيَمْشِي فِي سَوَادٍ
وَالْمَعْنَى أَنَّ قَوَائِمَهُ وَبَطْنَهُ وَمَا حَوْلَ عَيْنَيْهِ أَسْوَدُ
قَالَهُ النَّوَوِيُّ (فَضَحَّى بِهِ) وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ لِيُضَحِّيَ بِهِ وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى (هَلُمِّي الْمُدْيَةَ) أَيْ هَاتِيهَا وَهِيَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا وَفَتْحِهَا وَهِيَ السِّكِّينُ
قَالَهُ النَّوَوِيُّ (اشْحَذِيهَا) بِالشِّينِ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
وَقَوْله تَأْخُذ مِنْ شَعْرك وَتَحْلِق عَانَتك فَتِلْكَ تَمَام أُضْحِيَّتك عِنْد اللَّه فَأَحَبَّ النَّبِيّ ﷺ تَوْفِير الشَّعْر وَالظُّفْر فِي الْعَشْر لِيَأْخُذهُ مَعَ الضَّحِيَّة فَيَكُون ذَلِكَ مِنْ تَمَامهَا عِنْد اللَّه
وَقَدْ شَهِدَ لِذَلِكَ أَيْضًا أنه ﷺ شَرَعَ لَهُمْ إِذَا ذَبَحُوا عَنْ الْغُلَام عَقِيقَته أَنْ يَحْلِقُوا رَأْسه فَدَلَّ عَلَى أَنَّ حَلْق رَأْسه مَعَ الذَّبْح أَفْضَل وَأَوْلَى وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيق
стр. 2470
الْمُعْجَمَةِ وَالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ الْمَفْتُوحَةِ وَبِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ حَدِّدِيهَا (فَذَبَحَهُ وَقَالَ بِسْمِ اللَّهِ إِلَخْ) أَيْ أَرَادَ ذَبْحَهُ
وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ ثُمَّ ذَبَحَهُ ثُمَّ قَالَ إِلَخْ
قَالَ النَّوَوِيُّ هَذَا الْكَلَامُ فِيهِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ وَتَقْدِيرُهُ فَأَضْجَعَهُ ثُمَّ أَخَذَ فِي ذَبْحِهِ قَائِلًا بِاسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأُمَّتِهِ مُضَحِّيًا بِهِ
وَلَفْظَةُ ثُمَّ هُنَا مُتَأَوَّلَةٌ عَلَى مَا ذَكَرْتُهُ بلا شك (ثم ضحى به) قال القارىء أَيْ فَعَلَ الْأُضْحِيَّةَ بِذَلِكَ الْكَبْشِ
قَالَ وَهَذَا يُؤَيِّدُ تَأْوِيلَنَا قَوْلَهُ ثُمَّ ذَبَحَهُ بِأَنَّهُ أَرَادَ ذَبْحَهُ
وَقَالَ الطِّيبِيُّ نَقْلًا عَنِ الْأَسَاسِ أَيْ غَدَّى وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَجَازٌ وَالْحَمْلُ عَلَى الْحَقِيقَةِ أَوْلَى مَهْمَا أَمْكَنَ ثُمَّ مَعْنَى غَدَّى أَيْ غَدَّى النَّاسَ بِهِ أَيْ جَعَلَهُ طَعَامَ غَدَاءٍ لَهُمُ انْتَهَى
وَفِي الْحَدِيثِ اسْتِحْبَابُ التَّضْحِيَةِ بِالْأَقْرَنِ وَإِحْسَانُ الذَّبْحِ وَإِحْدَادُ الشَّفْرَةِ وَإِضْجَاعُ الْغَنَمِ فِي الذَّبْحِ
قَالَ النَّوَوِيُّ وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ إِضْجَاعَهَا يَكُونُ عَلَى جَانِبِهَا الْأَيْسَرِ لِأَنَّهُ أَسْهَلُ عَلَى الذَّابِحِ فِي أَخْذِ السِّكِّينِ بِالْيَمِينِ وَإِمْسَاكِ رَأْسِهَا بِالْيَسَارِ انْتَهَى
وَالْحَدِيثُ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الْأُضْحِيَّةِ الْوَاحِدَةِ عَنْ جَمِيعِ أَهْلِ الْبَيْتِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ
[٢٧٩٣] (بَدَنَاتٌ) جَمْعُ بَدَنَةٍ وَهِيَ الْوَاحِدَةُ مِنَ الْإِبِلِ سُمِّيَتْ بِهَا لِعِظَمِهَا وَسِمَنِهَا مِنَ الْبَدَانَةِ وَهِيَ كَثْرَةُ اللَّحْمِ وَتَقَعُ عَلَى الْجَمَلِ وَالنَّاقَةِ وَقَدْ تُطْلَقُ عَلَى الْبَقَرَةِ
كَذَا فِي النِّهَايَةِ (أَمْلَحَيْنِ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ الْأَمْلَحُ مِنَ الْكِبَاشِ هُوَ الَّذِي فِي خِلَالِ صُوفِهِ الْأَبْيَضِ طَاقَاتٌ سُودٌ
وَفِي الْمِرْقَاةِ لِلْقَارِيِّ الْأَمْلَحُ أَفْعَلُ مِنَ الْمُلْحَةِ وَهِيَ بَيَاضٌ يُخَالِطُهُ السَّوَادُ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ أَهْلِ اللُّغَةِ
وَقِيلَ بَيَاضُهُ أَكْثَرُ مِنْ سَوَادِهِ وَقِيلَ هُوَ النَّقِيُّ الْبَيَاضِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ قِصَّةَ الْكَبْشَيْنِ فَقَطْ بِنَحْوِهِ
стр. 2471
[٢٧٩٤] (وَيُكَبِّرُ وَيُسَمِّي) أَيْ يَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ (عَلَى صَفْحَتِهَا) أَيْ عَلَى جَانِبِ وَجْهِهَا وَالصَّفْحَةُ عُرْضُ الْوَجْهِ
وَفِي النِّهَايَةِ صَفْحُ كُلِّ شَيْءٍ جِهَتُهُ وَنَاحِيَتُهُ
قَالَ الْحَافِظُ وَفِي الْحَدِيثِ اسْتِحْبَابُ التَّكْبِيرِ مَعَ التَّسْمِيَةِ وَاسْتِحْبَابُ وَضْعِ الرِّجْلِ عَلَى صَفْحَةِ عُنُقِ الْأُضْحِيَّةِ الْأَيْمَنِ وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ إِضْجَاعَهَا يَكُونُ عَلَى الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ فَيَضَعُ رِجْلَهُ عَلَى الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ لِيَكُونَ أَسْهَلَ عَلَى الذَّابِحِ فِي أَخْذِ السِّكِّينِ بِالْيَمِينِ وَإِمْسَاكِ رَأْسِهَا بِيَدِهِ الْيَسَارِ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ
[٢٧٩٥] (مُوجَئَيْنِ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْوَاوِ وَفَتْحِ الْجِيمِ بَعْدَهَا هَمْزَةٌ مَفْتُوحَةٌ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ مُوجَيَيْنِ بِالْيَاءِ مَكَانَ الْهَمْزَةِ وَفِي بعضها موجوئين أَيْ خَصِيَّيْنِ
قَالَ فِي النِّهَايَةِ الْوِجَاءُ أَنْ ترض أي تدق أنثيا الْفَحْلِ رَضًّا شَدِيدًا يُذْهِبُ شَهْوَةَ الْجِمَاعِ
وَقِيلَ هُوَ أَنْ يُوجَأَ الْعُرُوقُ وَالْخُصْيَتَانِ بِحَالِهِمَا (فَلَمَّا وَجَّهَهُمَا) أَيْ نَحْوَ الْقِبْلَةِ (لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ والأرض) أَيْ إِلَى خَالِقِهِمَا وَمُبْدِعِهِمَا (عَلَى مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ) حَالٌ مِنَ الْفَاعِلِ أَوِ الْمَفْعُولِ فِي وَجَّهْتُ وَجْهِي أَيْ أَنَا عَلَى مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ يَعْنِي فِي الْأُصُولِ وَبَعْضِ الْفُرُوعِ (حَنِيفًا) حَالٌ مِنْ إِبْرَاهِيمَ أَيْ مَائِلًا عَنِ الْأَدْيَانِ الْبَاطِلَةِ إِلَى الْمِلَّةِ الْقَوِيمَةِ الَّتِي هِيَ التَّوْحِيدُ الْحَقِيقِيُّ (إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي) أَيْ سَائِرَ عِبَادَاتِي أَوْ تَقَرُّبِي بِالذَّبْحِ
قَالَ الطِّيبِيُّ جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالذَّبْحِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي) أَيْ حَيَاتِي وَمَوْتِي
وَقَالَ الطِّيبِيُّ أَيْ وَمَا آتِيهِ فِي حَيَاتِي وَمَا أَمُوتُ عَلَيْهِ مِنَ الْإِيمَانِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ انْتَهَى (اللَّهُمَّ مِنْكَ) أَيْ هَذِهِ الْأُضْحِيَّةُ عَطِيَّةٌ وَمِنْحَةٌ وَاصِلَةٌ إِلَيَّ مِنْكَ (وَلَكَ) أَيْ مَذْبُوحَةٌ وَخَالِصَةٌ لَكَ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْخَصِيَّ فِي الضَّحَايَا غَيْرُ مَكْرُوهٍ وَقَدْ كَرِهَهُ
стр. 2472
بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ لِنَقْصِ الْعُضْوِ وَهَذَا النَّقْصُ لَيْسَ بِعَيْبٍ لِأَنَّ الْخِصَاءَ يَزِيدُ اللَّحْمَ طِيبًا وَيَنْفِي فِيهِ الزُّهُومَةَ وَسُوءَ الرَّائِحَةِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وأخرجه بن مَاجَهْ وَفِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ
وَعَيَّاشٌ بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَبَعْدَهَا يَاءٌ آخِرُ الْحُرُوفِ مُشَدَّدَةٌ مَفْتُوحَةٌ وَبَعْدَ الْأَلِفِ شِينٌ مُعْجَمَةٌ
[٢٧٩٦] (فَحِيلٌ) بِوَزْنِ كَرِيمٍ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ هُوَ الْكَرِيمُ الْمُخْتَارُ لِلْفَحْلَةِ وَأَمَّا الْفَحْلُ فَهُوَ عَامٌّ فِي الذُّكُورَةِ مِنْهَا وَقَالُوا فِي ذُكُورَةِ الْفَحْلِ فِحَالٌ فَرْقًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَائِرِ الْفُحُولِ مِنَ الْحَيَوَانِ انْتَهَى
قَالَ فِي النَّيْلِ فِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ضَحَّى بِالْفَحِيلِ كَمَا ضَحَّى بِالْخَصِيِّ (يَنْظُرُ فِي سَوَادٍ إِلَخْ) مَعْنَاهُ أَنَّ مَا حَوْلَ عَيْنَيْهِ وَقَوَائِمِهِ وَفَمِهِ أَسْوَدُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ والنسائي وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ
٦٨ - (بَاب ما يجوز في الضحايا من السن)
[٢٧٩٧] (إِلَّا مُسِنَّةً) بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ السِّينِ وَالنُّونِ المشددة
قال بن الْمَلَكِ الْمُسِنَّةُ هِيَ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ وَهَذَا لَا يَصِحّ فَإِنَّ قَوْله لِأَحَدِ هؤلاء ولن تجزىء عَنْ أَحَد بَعْدك وَلَا رُخْصَة فِيهَا لِأَحَدٍ بَعْدك يَنْفِي تَعَدُّد الرُّخْصَة
وَقَدْ كُنَّا نَسْتَشْكِل هَذِهِ الْأَحَادِيث إِلَى أَنْ يَسَّرَ اللَّه بِإِسْنَادِ صِحَّتهَا وَزَوَال إِشْكَالهَا فَلَهُ الْحَمْد فَنَقُول أَمَّا حَدِيث أَبِي بُرْدَة بْن نِيَار فَلَا رَيْب فِي صِحَّته وَأَنَّ النَّبِيّ ﷺ قَالَ لَهُ فِي الْجَذَعَة مِنْ الْمَعْز ولن تجزىء عَنْ أَحَد بَعْدك وَهَذَا قَطْعًا يَنْفِي أَنْ تَكُون مُجْزِئَة عَنْ أَحَد بَعْده
стр. 2473
الْكَبِيرَةُ بِالسِّنِّ فَمِنَ الْإِبِلِ الَّتِي تَمَّتْ لَهَا خَمْسَ سِنِينَ وَدَخَلَتْ فِي السَّادِسَةِ وَمِنَ الْبَقَرِ الَّتِي تَمَّتْ لَهَا سَنَتَانِ وَدَخَلَتْ فِي الثَّالِثَةِ وَمِنَ الضَّأْنِ وَالْمَعْزِ مَا تَمَّتْ لَهَا سَنَةٌ انْتَهَى
قَالَ الْقُدُورِيُّ وَالْأُضْحِيَّةُ مِنَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ قَالَ وَيُجْزِي مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ الثَّنِيُّ فصاعدا إلا الضأن فإن الجذع منه يجزئ
قَالَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ وَالْجَذَعُ مِنَ الضَّأْنِ مَا تَمَّتْ لَهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ فِي مَذْهَبِ الْفُقَهَاءِ والثني منها ومن المعز بن سَنَةٍ انْتَهَى وَفِي النِّهَايَةِ الثَّنِيَّةُ مِنَ الْغَنَمِ مَا دَخَلَ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ وَمِنَ الْبَقَرِ كَذَلِكَ وَمِنَ الْإِبِلِ فِي السَّادِسَةِ وَالذَّكَرِ ثَنِيٌّ
وَعَلَى مَذْهَبِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ مَا دَخَلَ مِنَ الْمَعْزِ فِي الثَّانِيَةِ وَمِنَ الْبَقَرِ فِي الثَّالِثَةِ انْتَهَى
وَفِي الصِّحَاحِ الثَّنِيُّ الَّذِي يُلْقِي ثَنِيَّتَهُ وَيَكُونُ ذَلِكَ فِي الظِّلْفِ وَالْحَافِرِ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ وَفِي الْخُفِّ فِي السَّنَةِ السَّادِسَةِ
وَفِي الْمُحْكَمِ الثَّنِيُّ مِنَ الْإِبِلِ الَّذِي يُلْقِي ثَنِيَّتَهُ وَذَلِكَ فِي السَّادِسَةِ
وَمِنَ الْغَنَمِ الدَّاخِلُ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ تَيْسًا كَانَ أَوْ كَبْشًا
وَفِي التَّهْذِيبِ الْبَعِيرُ إِذَا اسْتَكْمَلَ الْخَامِسَةَ وَطَعَنَ فِي السَّادِسَةِ فَهُوَ ثَنِيٌّ وَهُوَ أَدْنَى مَا يَجُوزُ مِنْ سِنِّ الْإِبِلِ فِي الْأَضَاحِيِّ وَكَذَلِكَ من البقر والمعزى فَأَمَّا الضَّأْنُ فَيَجُوزُ مِنْهَا الْجَذَعُ فِي الْأَضَاحِيِّ وَإِنَّمَا سُمِّيَ الْبَعِيرُ ثَنِيًّا لِأَنَّهُ أَلْقَى ثَنِيَّتَهُ انْتَهَى مِنْ لِسَانِ الْعَرَبِ وَشَرْحِ الْقَامُوسِ وَفِي فَتْحِ الْبَارِي
قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ الْمُسِنُّ الثَّنِيُّ الَّذِي يُلْقِي سِنَّهُ وَيَكُونُ فِي ذَاتِ الْخُفِّ فِي السَّنَةِ السَّادِسَةِ وَفِي ذَاتِ الظِّلْفِ وَالْحَافِرِ في السنة الثالثة وقال بن فَارِسٍ إِذَا دَخَلَ وَلَدُ الشَّاةِ فِي الثَّالِثَةِ فَهُوَ ثَنِيٌّ وَمُسِنٌّ انْتَهَى
فَالْمُسِنَّةُ وَالثَّنِيُّ مِنَ الضَّأْنِ وَالْمَعْزِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ وَالْحَنَفِيَّةِ مَا تَمَّتْ لَهَا سَنَةٌ وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَأَكْثَرِ أَهْلِ اللُّغَةِ مَا اسْتَكْمَلَ سَنَتَيْنِ (إِلَّا
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
وَأَمَّا حَدِيث عُقْبَة بْن عَامِر فَإِنَّمَا وَقَعَ فِيهِ الْإِشْكَال مِنْ جِهَة أَنَّهُ جَاءَ فِي بَعْض أَلْفَاظه أَنَّهُ يَثْبُت لَهُ جَذَعَة
وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ النَّبِيّ ﷺ أَعْطَاهُ غَنَمًا يَقْسِمهَا عَلَى صَحَابَته ضَحَايَا فَبَقِيَ عَتُود فَذَكَرَهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ ضَحِّ بِهِ أَنْتَ فَظَنَّ مَنْ قَالَ إِنَّ الْعَتُود هُوَ الْجَذَع مِنْ وَلَد الْمَعْز فَاسْتَشْكَلَهُ وَقَوَّى هَذَا الْإِشْكَال عِنْده رِوَايَة يَحْيَى بْن بُكَيْر عَنْ اللَّيْث فِي هَذَا الْحَدِيث وَلَا رُخْصَة فِيهَا لِأَحَدٍ بَعْدك
وَلَكِنْ الْعَتُود مِنْ وَلَد الْمَعْز مَا قَوِيَ وَرُعِيَ وَأَتَى عَلَيْهِ حَوْل قَالَهُ الْجَوْهَرِيّ وَكَذَلِكَ كَلَام غَيْره مِنْ أَئِمَّة اللُّغَة قَرِيب مِنْهُ
قَالَ بَعْضهمْ مَا بَلَغَ السِّفَاد
وَقَالَ بَعْضهمْ مَا قَوِيَ وَشَبَّ
وَغَيْر هَذَا فَيَكُون هُوَ الثَّنِيّ مِنْ الْمَعْز فَتَجُوز الضَّحِيَّة بِهِ وَمَنْ رَوَاهُ فَبَقِيَ جَذَع لَمْ يَقُلْ فِيهِ جذع مِنْ الْمَعْز وَلَعَلَّهُ ظَنَّ أَنَّ الْعَتُود هُوَ الْجَذَع مِنْ الْمَاعِز فَرَوَاهُ كَذَلِكَ وَالْمَحْفُوظ فَبَقِيَ عَتُود وَفِي لَفْظ فَأَصَابَنِي جَذَع وَلَيْسَ فِي الصَّحِيح إِلَّا هَاتَانِ اللَّفْظَتَانِ
стр. 2474
أَنْ يَعْسُرَ) أَيْ يَصْعُبَ (عَلَيْكُمْ) أَيْ ذَبْحُهَا بِأَنْ لَا تَجِدُوهَا أَوْ أَدَاءُ ثَمَنِهَا (فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً) بِفَتْحَتَيْنِ (مِنَ الضَّأْنِ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ الضَّأْنُ ذَوَاتُ الصُّوفِ مِنَ الْغَنَمِ وَالْمَعْزِ اسْمُ جِنْسٍ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ هِيَ ذَوَاتُ الشَّعْرِ مِنَ الْغَنَمِ الْوَاحِدَةُ شَاةٌ وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ وَالْغَنَمُ اسْمُ جِنْسٍ يُطْلَقُ عَلَى الضَّأْنِ وَالْمَعْزِ انْتَهَى
وَاخْتَلَفَ الْقَائِلُونَ بِإِجْزَاءِ الْجَذَعِ مِنَ الضَّأْنِ وَهُمُ الْجُمْهُورُ فِي سِنِّهِ عَلَى آرَاءٍ أحدها أنها أَكْمَلَ سَنَةً وَدَخَلَ فِي الثَّانِيَةِ وَهُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَهُوَ الْأَشْهَرُ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ ثَانِيهَا نِصْفُ سَنَةٍ وَهُوَ قَوْلُ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ ثَالِثِهَا سَبْعَةُ أَشْهُرٍ وَحَكَاهُ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ عَنِ الزَّعْفَرَانِيِّ رَابِعُهَا سِتَّةٌ أَوْ سَبْعَةٌ حَكَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ وَكِيعٍ وَقِيلَ ثَمَانِيَةٌ وَقِيلَ عَشَرَةٌ وَقِيلَ إِنْ كَانَ مُتَوَلِّدًا بَيْنَ شَابَّيْنِ فَسِتَّةُ أَشْهُرٍ وَإِنْ كَانَ بَيْنَ هَرَمَيْنِ فَثَمَانِيَةٌ
وَفِي الْحَدِيثِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْجَذَعُ وَلَا يُجْزِئُ
إِلَّا إِذَا عَسُرَ عَلَى الْمُضَحِّي وُجُودُ الْمُسِنَّةِ لَكِنْ قَالَ النَّوَوِيُّ وَمَذْهَبُ الْعُلَمَاءِ كَافَّةً أَنَّهُ يُجْزِئُ سَوَاءٌ وَجَدَ غَيْرَهُ أَمْ لَا وَحَمَلُوا هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ وَالْأَفْضَلِ وَتَقْدِيرُهُ يُسْتَحَبُّ لَكُمْ أَنْ لَا تَذْبَحُوا إِلَّا مُسِنَّةً فَإِنْ عَجَزْتُمْ فَجَذَعَةَ ضَأْنٍ وَلَيْسَ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِمَنْعِ جَذَعَةِ الضَّأْنِ وَأَنَّهَا لَا تُجْزِئُ بِحَالٍ
وَقَدْ أَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى ظَاهِرِهِ لِأَنَّ الْجُمْهُورَ يُجَوِّزُونَ الْجَذَعَ مِنَ الضَّأْنِ مَعَ وجود غيره وعدمه وبن عُمَرَ وَالزُّهْرِيُّ يَمْنَعَانِهِ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ وَعَدَمِهِ فَيَتَعَيَّنُ تَأْوِيلُ الْحَدِيثِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنَ الِاسْتِحْبَابِ انْتَهَى
قُلْتُ التَّأْوِيلُ الَّذِي ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ هو المتعين لحديث أبي هريرة رضي اللهعنه الْمَرْفُوعِ نِعْمَتِ الْأُضْحِيَّةُ الْجَذَعُ مِنَ الضَّأْنِ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَفِي سَنَدِهِ ضَعْفٌ وَلِحَدِيثِ أُمِّ بِلَالٍ بِنْتِ هِلَالٍ عَنْ أَبِيهَا رَفَعَهُ يَجُوزُ الْجَذَعُ من الضأن أضحية أخرجه بن مَاجَهْ وَلِحَدِيثِ مُجَاشِعٍ الَّذِي
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
وَأَمَّا جَذَع مِنْ الْمَعْز فَلَيْسَ فِي حَدِيث عُقْبَة فَلَا إِشْكَال فِيهِ
فَإِنْ قِيلَ فَمَا وَجْه قَوْله وَلَا رُخْصَة فِيهَا لِأَحَدٍ بَعْدك
قِيلَ هَذِهِ الزِّيَادَة غَيْر مَحْفُوظَة فِي حَدِيثه وَلَا ذَكَرَهَا أَحَد مِنْ أَصْحَاب الصَّحِيحَيْنِ وَلَوْ كَانَتْ فِي الْحَدِيث لَذَكَرُوهَا وَلَمْ يَحْذِفُوهَا فَإِنَّهُ لَا يَجُوز اِخْتِصَار مِثْلهَا وَأَكْثَر الرُّوَاة لَا يَذْكُرُونَ هَذِهِ اللَّفْظَة
وَأَمَّا حَدِيث زَيْد بْن خَالِد الْجُهَنِيّ فَهُوَ وَاَللَّه أَعْلَم حَدِيث عُقْبَة بن عامر الجهني بعينه
واشتبه على بن إِسْحَاق أَوْ مَنْ حَدَّثَهُ اِسْمه وَأَنَّ قِصَّة الْعَتُود وَقِسْمَة الضَّحَايَا إِنَّمَا كَانَتْ مَعَ عُقْبَة بْنِ عَامِر الْجُهَنِيّ وَهِيَ الَّتِي رَوَاهَا أَصْحَاب الصَّحِيح
ثُمَّ إِنَّ الْإِشْكَال فِي حَدِيثه إِنَّمَا جَاءَ مِنْ قَوْله فَقُلْت إِنَّهُ جَذَع مِنْ الْمَعْز وَهَذِهِ اللَّفْظَة إِنَّمَا ذَكَرَهَا عَنْ أَبِي إِسْحَاق السُّبَيْعِيِّ أَحْمَد بْن خَالِد الْوَهْبِيّ عَنْهُ
стр. 2475
عِنْدَ الْمُؤَلِّفِ وَلِحَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ضَحَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِجِذَاعٍ مِنَ الضَّأْنِ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ
قَالَ الْحَافِظُ سَنَدُهُ قَوِيٌّ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمُقْتَضِيَةُ لِلتَّأْوِيلِ الْمَذْكُورِ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْجَذَعَ مِنَ الضَّأْنِ يَجُوزُ وَالْجَذَعُ مِنَ الْمَعْزِ لَا يَجُوزُ
قَالَ التِّرْمِذِيُّ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وغيرهم
قال الحافظ ولكن حكى غيره عن بن عمر والزهري أن الجذع لا يجزئ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ مِنَ الضَّأْنِ أَمْ مِنْ غيره وممن حكاه عن بن عمر بن المنذر في الإشراف وبه قال بن حَزْمٍ وَعَزَاهُ لِجَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ وَأَطْنَبَ فِي الرَّدِّ عَلَى مَنْ أَجَازَهُ انْتَهَى
قُلْتُ وَالصَّحِيحُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْجُمْهُورُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهِ الْمُسِنَّةُ مِنَ الْبَقَرِ ابْنَةُ ثَلَاثٍ وَدَخَلَتْ فِي الرَّابِعَةِ وَقِيلَ هِيَ الَّتِي كَمَا دَخَلَتْ فِي الثَّالِثَةِ
[٢٧٩٨] (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صُدْرَانَ) بِضَمِّ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ (فَأَعْطَانِي عَتُودًا) فِي النِّهَايَةِ بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ هُوَ الصَّغِيرُ مِنْ أَوْلَادِ الْمَعْزِ إِذَا قَوِيَ وَأَتَى عَلَيْهِ حَوْلٌ (جَذَعًا) صِفَةُ عَتُودًا وَتَقَدَّمَ مَعْنَى الْجَذَعِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ وَرَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ خالد الوهبي عن بن إِسْحَاقَ فَقَالَ فِيهِ فَقُلْتُ إِنَّهُ جَذَعٌ مِنَ الْمَعْزِ وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِمَا مِنْ رِوَايَةِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَعْطَاهُ غَنَمًا فَقَسَمَهَا عَلَى أَصْحَابِهِ ضَحَايَا فَبَقِيَ عَتُودٌ فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ ضَحِّ بِهِ أَنْتَ وَقَدْ وَقَعَ لَنَا حَدِيثُ عُقْبَةَ هَذَا مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَفِيهِ وَلَا رُخْصَةَ لِأَحَدٍ بَعْدَكَ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فَهَذِهِ الزِّيَادَةُ إِذَا كَانَتْ مَحْفُوظَةً كَانَتْ رُخْصَةً لَهُ كَمَا رُخِّصَ لِأَبِي بُرْدَةَ بْنِ نِيَارٍ وَعَلَى مِثْلِ هَذَا يُحْمَلُ مَعْنَى حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ خالد الجهني الذي خرجه أبو داود ها هنا
وَقَالَ غَيْرُهُ حَدِيثُ عُقْبَةَ مَنْسُوخٌ بِحَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ لِقَوْلِهِ وَلَنْ تَجْزِي عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ فَإِنَّ فِي حَدِيثِ عُقْبَةَ أَيْضًا وَلَا رُخْصَةَ لِأَحَدٍ فِيهَا بَعْدَكَ وَأَيْضًا فَإِنَّهُ لَا يُعْرَفُ الْمُتَقَدِّمُ مِنْهُمَا مِنَ الْمُتَأَخِّرِ وَقَدْ أَشَارَ الْبَيْهَقِيُّ إِلَى الرُّخْصَةِ أَيْضًا لِعُقْبَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ كَمَا كَانَتْ لِأَبِي بُرْدَةَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ
стр. 2476
[٢٧٩٩] (فَعَزَّتِ الْغَنَمُ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ عَزَّ الشَّيْءُ قَلَّ فَلَا يَكَادُ يُوجَدُ فَهُوَ عَزِيزٌ (إِنَّ الْجَذَعَ يُوَفَّى) مُضَارِعٌ مَجْهُولٌ مِنَ التَّوْفِيَةِ وَقِيلَ مِنَ الْإِيفَاءِ يُقَالُ أَوْفَاهُ حَقَّهُ وَوَفَّاهُ أَيْ أعطاه وافيا أي تاما
قاله القارىء (مِمَّا يُوَفَّى مِنْهُ الثَّنِيُّ) الثَّنِيُّ بِوَزْنِ فَعِيلٍ هو بمعنى المسنة
قال القارىء أَيِ الْجَذَعُ يُجْزِئُ مِمَّا يَقْتَرِبُ بِهِ مِنَ الثَّنِيِّ أَيْ مِنَ الْمَعْزِ وَالْمَعْنَى يَجُوزُ تَضْحِيَةُ الْجَذَعِ مِنَ الضَّأْنِ كَتَضْحِيَةِ الثَّنِيِّ مِنَ الْمَعْزِ انْتَهَى
وَقَالَ فِي النَّيْلِ أَيْ يُجْزِئُ كَمَا تجزئ الثنية
قال المنذري وأخرجه بن ماجه
عاصم بن كليب قال بْنُ الْمَدِينِيِّ لَا يُحْتَجُّ بِهِ إِذَا انْفَرَدَ
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ لَا بَأْسَ بِحَدِيثِهِ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ صَالِحٌ وَأَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ
[٢٨٠٠] (وَنَسَكَ) أَيْ ضَحَّى مِثْلَ أُضْحِيَّتِنَا (فَقَدْ أَصَابَ النُّسُكَ) أَيْ تَمَّ نُسُكُهُ (فَتِلْكَ شَاةُ لَحْمٍ) قَالَ النَّوَوِيُّ مَعْنَاهُ لَيْسَتْ ضَحِيَّةً وَلَا ثَوَابَ فِيهَا بَلْ هِيَ لَحْمٌ لَكَ تَنْتَفِعُ بِهِ (فَقَامَ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ) بِكَسْرِ النُّونِ بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ (عَنَاقًا) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَهِيَ الْأُنْثَى مِنَ الْمَعْزِ إِذَا قَوِيَتْ مَا لَمْ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ وقد روى بن حَزْم مِنْ طَرِيق سُلَيْمَان بْن يَسَار عَنْ مَكْحُول أَنَّ رَسُول اللَّه ﷺ قَالَ ضَحُّوا بِالْجَذَعَةِ مِنْ الضَّأْن وَالثَّنِيَّة مِنْ الْمَعْز وَهَذَا مُرْسَل
стр. 2477
تَسْتَكْمِلْ سَنَةً وَجَمْعُهَا أَعْنُقٌ وَعُنُوقٌ قَالَهُ النَّوَوِيُّ (لَنْ تُجْزِئَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ) فِيهِ أَنَّ الْجَذَعَ مِنَ الْمَعْزِ لَا يُجْزِئُ عَنْ أَحَدٍ وَلَا خِلَافَ أَنَّ الثَّنِيَّ مِنَ الْمَعْزِ جَائِزٌ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَقَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِنَّ الْجَذَعَ مِنَ الضَّأْنِ يُجْزِئُ غَيْرَ أَنَّ بَعْضَهُمُ اشْتَرَطَ أَنْ يَكُونَ عَظِيمًا
وَحُكِيَ عَنِ الْأَزْهَرِيِّ أَنَّهُ قَالَ لَا يُجْزِئُ مِنَ الضَّأْنِ إِلَّا الثَّنِيُّ فَصَاعِدًا كَالْإِبِلِ وَالْبَقَرِ
وَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ لَمْ يُجْزِهِ عَنِ الْأُضْحِيَّةِ
وَاخْتَلَفُوا فِي وَقْتِ الذَّبْحِ فَقَالَ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ لَا يَذْبَحْ حَتَّى يُصَلِّيَ الْإِمَامُ وَمِنْهُمْ مَنْ شَرَطَ انْصِرَافَهُ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ يَنْحَرَ الْإِمَامُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ
وَقْتُ الْأَضْحَى قَدْرُ مَا يَدْخُلُ الْإِمَامُ فِي الصَّلَاةِ حِينَ تَحِلُّ الصَّلَاةُ وَذَلِكَ إِذَا نَوَّرَتِ الشَّمْسُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ فَإِذَا مَضَى مِنَ النَّهَارِ مِثْلُ هَذَا الْوَقْتِ حَلَّ الذَّبْحُ وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الذَّبْحُ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ
[٢٨٠١] (إِنَّ عِنْدِي دَاجِنٌ) كَذَا فِي النُّسَخِ الْحَاضِرَةِ بِرَفْعِ دَاجِنٍ وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ إِنَّ عِنْدِي دَاجِنًا بِالنَّصْبِ وَهُوَ الصَّوَابُ مِنْ حَيْثُ الْعَرَبِيَّةِ
قَالَ الْحَافِظُ الدَّاجِنُ الَّتِي تَأْلَفُ الْبُيُوتَ وَتُسْتَأْنَسُ وَلَيْسَ لَهَا سِنٌّ مُعَيَّنٌ وَلَمَّا صَارَ هَذَا الِاسْمُ عَلَمًا عَلَى مَا تَأْلَفُ الْبُيُوتُ اضْمَحَلَّ الْوَصْفُ عَنْهُ فَاسْتَوَى فِيهِ الْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ انْتَهَى
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
٦٩ - (بَاب مَا يُكْرَهُ مِنْ الضَّحَايَا)
[٢٨٠٢] (وَأَصَابِعِي أَقْصَرُ مِنْ أَصَابِعِهِ) قَالَ ذَلِكَ أَدَبًا (فَقَالَ أَرْبَعٌ) أَيْ أَشَارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأَصَابِعِهِ
стр. 2478
(بَيِّنٌ) أَيْ ظَاهِرٌ (عَوَرُهَا) بِالْعَيْنِ وَالْوَاوِ الْمَفْتُوحَتَيْنِ وَضَمِّ الرَّاءِ أَيْ عَمَاهَا فِي عَيْنٍ وَبِالْأَوْلَى فِي الْعَيْنَيْنِ (وَالْمَرِيضَةُ) وَهِيَ الَّتِي لَا تُعْتَلَفُ
قاله القارىء (بَيِّنٌ ظَلْعُهَا) بِسُكُونِ اللَّامِ وَيُفْتَحُ أَيْ عَرَجَهَا وهو أن يمنعها المشي (الكسير) قال بن الْأَثِيرِ وَفِي حَدِيثِ الْأَضَاحِيِّ لَا يَجُوزُ فِيهَا الْكَسِيرُ الْبَيِّنَةُ الْكَسْرِ أَيِ الْمُنْكَسِرَةُ الرِّجْلِ الَّتِي لَا تَقْدِرُ عَلَى الْمَشْيِ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ انْتَهَى (الَّتِي لَا تَنْقَى) مِنَ الْإِنْقَاءِ أَيِ الَّتِي لَا نِقْيَ لَهَا بِكَسْرِ النُّونِ وَإِسْكَانِ الْقَافِ وَهُوَ الْمُخُّ (فِي السِّنِّ) بِالْكَسْرِ بِالْفَارِسِيَّةِ دندان
قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعَيْبَ الْخَفِيفَ فِي الضَّحَايَا مَعْفُوٌّ عَنْهُ أَلَا تَرَاهُ يَقُولُ بَيِّنٌ عَوَرُهَا وَبَيِّنٌ مَرَضُهَا وَبَيِّنٌ ظَلْعُهَا فَالْقَلِيلُ مِنْهُ غَيْرُ بَيِّنٍ فَكَانَ مَعْفُوًّا عَنْهُ انْتَهَى
وَقَالَ النَّوَوِيُّ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْعُيُوبَ الْأَرْبَعَةَ الْمَذْكُورَةَ فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ لا تجزىء التَّضْحِيَةُ بِهَا وَكَذَا مَا كَانَ فِي مَعْنَاهَا أَوْ أَقْبَحَ مِنْهَا كَالْعَمَى وَقَطْعِ الرِّجْلِ وَشَبَهِهِ انتهى
قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ بْنِ فَيْرُوزٍ عَنِ الْبَرَاءِ
[٢٨٠٣] (قَالَ أَخْبَرَنَا) أَيْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ فِي رِوَايَتِهِ أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ فَإِبْرَاهِيمُ وَعَلِيٌّ كِلَاهُمَا يَرْوِيَانِ عَنْ عِيسَى
قَالَهُ الْمِزِّيُّ (ذُو مِصْرَ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ لَقَبُ يَزِيدَ (غَيْرَ ثَرْمَاءَ) بِالْمُثَلَّثَةِ وَالْمَدِّ هِيَ الَّتِي سَقَطَتْ مِنْ أَسْنَانِهَا الثَّنِيَّةُ وَالرَّبَاعِيَّةُ وَقِيلَ هِيَ الَّتِي انْقَلَعَ مِنْهَا سِنٌّ مِنْ أَصْلِهَا مُطْلَقًا
قَالَهُ فِي مِرْقَاةِ الصُّعُودِ (أَفَلَا جِئْتَنِي بِهَا) وَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ أَلَا جِئْتَنِي أُضَحِّي بِهَا (عَنِ الْمُصْفَرَّةِ) عَلَى بِنَاءِ المفعول من
стр. 2479
أَصْفَرَ وَهِيَ ذَاهِبَةُ جَمِيعِ الْأُذُنِ (وَالْمُسْتَأْصَلَةُ) هِيَ الَّتِي أُخِذَ قَرْنُهَا مِنْ أَصْلِهِ (وَالْبَخْقَاءُ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ بَعْدَهَا قَافٌ (وَالْمُشَيَّعَةُ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ الْمُشَيَّعَةِ فِي الْأَضَاحِيِّ بِالْفَتْحِ أَيِ الَّتِي تَحْتَاجُ إِلَى مَنْ يُشَيِّعُهَا أَيْ يُتْبِعُهَا الْغَنَمَ لِضَعْفِهَا وَبِالْكَسْرِ وَهِيَ الَّتِي تُشَيِّعُ الْغَنَمَ أَيْ تَتْبَعُهَا لِعَجَفِهَا انْتَهَى
وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ الْمُشَيَّعَةُ هِيَ الَّتِي لَا تَزَالُ تَتْبَعُ الْغَنَمَ عَجَفًا أَيْ لَا تَلْحَقُهَا فَهِيَ أَبَدًا تُشَيِّعُهَا أَيْ تَمْشِي وَرَاءَهَا هَذَا إِنْ كَسَرْتَ الْيَاءَ وَإِنْ فَتَحْتَهَا فَلِأَنَّهَا يُحْتَاجُ إِلَى مَنْ يُشَيِّعُهَا أَيْ يَسُوقُهَا لِتَأَخُّرِهَا عَنِ الْغَنَمِ انْتَهَى (الَّتِي تُسْتَأْصَلُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (حَتَّى يَبْدُوَ سِمَاخُهَا) بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ صِمَاخُهَا بِالصَّادِ
قَالَ فِي الصُّرَاحِ صِمَاخٌ بِالْكَسْرِ كوش وسوراخ كوش وَالسِّينُ لُغَةٌ فِيهِ (الَّتِي تُبْخَقُ عَيْنُهَا) أَيْ يَذْهَبُ بَصَرُهَا قَالَ فِي النِّهَايَةِ أَنْ يَذْهَبَ الْبَصَرُ وَتَبْقَى الْعَيْنُ قَائِمَةً
وَفِي الْقَامُوسِ الْبَخَقُ مُحَرَّكَةٌ أَقْبَحُ الْعَوَرِ وَأَكْثَرُهُ غَمْصًا أَوْ أَنْ يَلْتَقِيَ شُفْرُ عَيْنِهِ عَلَى حَدَقَتِهِ بَخِقَ كَفَرِحَ وَكَنَصَرَ انْتَهَى
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ بَخَقُ الْعَيْنِ فَقْؤُهَا انْتَهَى (عَجَفًا) فِي الْقَامُوسِ الْعَجَفُ مُحَرَّكَةً ذَهَابُ السِّمَنِ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
[٢٨٠٤] (وَكَانَ) أَيْ شُرَيْحُ بْنُ نُعْمَانَ (رَجُلٌ صِدْقٌ) ضُبِطَ بِالرَّفْعِ فِيهِمَا أَيْ رَجُلٌ صَادِقٌ وَهُوَ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ أَوَّلُ الْحُرُوفِ وَالْحَاءُ الْمُهْمَلَةُ آخِرُ الحروف وثقة بن حِبَّانَ (أَنْ نَسْتَشْرِفَ الْعَيْنَ وَالْأُذُنَ) أَيْ نَنْظُرُ إِلَيْهِمَا وَنَتَأَمَّلُ فِي سَلَامَتِهِمَا مِنْ رَفَّةٍ تَكُونُ بِهِمَا كَالْعَوَرِ وَالْجَدْعِ (بِعَوْرَاءَ) يُقَالُ عَوِرَ الرَّجُلُ يَعْوَرُّ عَوَرًا ذَهَبَ حِسُّ إِحْدَى عَيْنَيْهِ فَهُوَ أَعْوَرُ وَهِيَ عَوْرَاءُ (وَلَا مُقَابَلَةٍ) بِفَتْحِ الْبَاءِ أَيِ الَّتِي قُطِعَ مِنْ قِبَلِ أُذُنِهَا شَيْءٌ ثم ترك معلقا من مقدمها
قاله القارىء
وَفِي الْقَامُوسِ هِيَ شَاةٌ قُطِعَتْ أُذُنُهَا مِنْ قُدَّامُ وَتُرِكَتْ مُعَلَّقَةً (وَلَا مُدَابَرَةٍ) وَهِيَ الَّتِي قُطِعَ مِنْ دُبُرِهَا وَتُرِكَ مُعَلَّقًا مِنْ
стр. 2480
مُؤَخَّرِهَا (وَلَا خَرْقَاءَ) أَيِ الَّتِي فِي أُذُنِهَا خَرْقٌ مُسْتَدِيرٌ (وَلَا شَرْقَاءَ) أَيْ مَشْقُوقَةِ الْأُذُنِ طولا
قال القارىء وَقِيلَ الشَّرْقَاءُ مَا قُطِعَ أُذُنُهَا طُولًا وَالْخَرْقَاءُ مَا قُطِعَ أُذُنُهَا عَرْضًا (أَذَكَرَ) بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ أَيْ شُرَيْحُ بْنُ نُعْمَانَ (عَضْبَاءُ) يَأْتِي تَفْسِيرُهَا فِي الْحَدِيثِ الْآتِي (يُقْطَعُ طَرَفُ الْأُذُنِ) أَيْ مِنْ مُقَدَّمِهَا (تُخْرَقُ أُذُنُهَا) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ وَبِرَفْعِ أُذُنِهَا عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولُ مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ (لِلسِّمَةِ) أَيْ لِلْعَلَامَةِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ السِّمَةُ بِغَيْرِ اللَّامِ مَرْفُوعًا عَلَى الْفَاعِلِيَّةِ بِنَصْبِ أُذُنِهَا وَيَكُونُ تُخْرَقُ عَلَى هَذِهِ النُّسْخَةِ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ قَالَ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ أَيِ الْوَسْمُ أَيْ وُسِمَتْ وَسْمًا نَفَذَ إِلَى الْجَانِبِ الْآخَرِ
انْتَهَى
وَفِي الْقَامُوسِ الْوَسْمُ أَثَرُ الْكَيِّ جَمْعُهُ وُسُومٌ وَسَمَهُ يَسِمُهُ وَسْمًا وَسِمَةً فَاتَّسَمَ وَالْوِسَامُ وَالسِّمَةُ بِكَسْرِهِمَا مَا وُسِمَ بِهِ الْحَيَوَانُ مِنْ ضُرُوبِ الصُّوَرِ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ والنسائي وبن مَاجَهْ
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ
[٢٨٠٥] (عَنْ جُرَيٍّ) تصغير جرو (بن كُلَيْبٍ) تَصْغِيرُ كَلْبٍ (بِعَضْبَاءَ الْأُذُنِ وَالْقَرْنِ) بِعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ وَضَادٍ مُعْجَمَةٍ وَمُوَحَّدَةٍ أَيْ مَقْطُوعَةِ الْأُذُنِ وَمَكْسُورَةِ الْقَرْنِ
قَالَ فِي النَّيْلِ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا لَا تُجْزِئُ التَّضْحِيَةُ بِأَعْضَبَ الْأُذُنِ وَالْقَرْنِ وَهُوَ مَا ذَهَبَ نِصْفُ قَرْنِهِ أَوْ أُذُنِهِ
وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَالْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّهَا تُجْزِئُ التَّضْحِيَةُ بِمَكْسُورِ الْقَرْنِ مُطْلَقًا وَكَرِهَهُ مَالِكٌ إِذَا كَانَ يُدْمِي وَجَعَلَهُ عَيْبًا
وَقَالَ فِي الْبَحْرِ إِنَّ أَعْضَبَ الْقَرْنِ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ هُوَ الَّذِي كُسِرَ قَرْنُهُ أَوْ عُضِبَ مِنْ أَصْلِهِ حَتَّى يُرَى الدِّمَاغُ لَا دُونَ ذَلِكَ فَيَكْرَهُ فَقَطْ وَلَا يُعْتَبَرُ الثُّلُثُ فِيهِ بِخِلَافِ الْأُذُنِ
وَفِي الْقَامُوسِ إِنَّ الْعَضْبَاءَ الشَّاةُ الْمَكْسُورَةُ الْقَرْنِ الدَّاخِلِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ مَكْسُورَةَ الْقَرْنِ لَا تَجُوزُ التَّضْحِيَةُ بِهَا
إِلَّا أَنْ يَكُونَ الذَّاهِبُ مِنَ الْقَرْنِ مِقْدَارًا يَسِيرًا بِحَيْثُ لَا يُقَالُ لَهَا عَضْبَاءُ لِأَجْلِهِ أَوْ يَكُونُ دُونَ النِّصْفِ إِنْ صَحَّ أَنَّ التَّقْدِيرَ بِالنِّصْفِ الْمَرْوِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ لُغَوِيٌّ أَوْ شَرْعِيٌّ انْتَهَى
قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ
стр. 2481
[٢٨٠٦] (قَالَ النِّصْفُ فَمَا فَوْقَهُ) أَيْ مَا قُطِعَ النِّصْفُ مِنْ أُذُنِهِ أَوْ قَرْنِهِ أَوْ أَكْثَرُ
وسكت عنه المنذري
٧
([٢٨٠٧] باب البقر والجزور عن كم تجزىء الْجَزُورُ)
بِفَتْحِ الْجِيمِ وَهُوَ مَا يُجْزَرُ أَيْ يُنْحَرُ مِنَ الْإِبِلِ خَاصَّةً ذَكَرًا كَانَ أَوْ أنثى
(تذبح الْبَقَرَةَ إِلَخْ) قَالَ فِي النَّيْلِ وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي الْبَدَنَةِ أَيِ الْإِبِلِ فَقَالَتِ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَفِيَّةُ وَالْجُمْهُورُ إِنَّهَا تُجْزِئُ عَنْ سَبْعَةٍ وَقَالَ إِسْحَاقُ بن راهويه وبن خُزَيْمَةَ إِنَّهَا تُجْزِئُ عَنْ عَشَرَةٍ وَهَذَا أَيْ إجزاء الإبل عن عشرة هو الحق في الأضحية لحديث بن عَبَّاسٍ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَحَضَرَ الْأَضْحَى فَاشْتَرَكْنَا فِي الْبَقَرَةِ سَبْعَةٌ وَفِي الْبَعِيرِ عَشَرَةٌ
رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ
وَعَدَمُ إِجْزَاءِ الْإِبِلِ عَنْ عَشَرَةٍ هُوَ الْحَقُّ فِي الْهَدْيِ وَأَمَّا الْبَقَرَةُ فَتُجْزِئُ عَنْ سَبْعَةٍ فَقَطِ اتِّفَاقًا فِي الْهَدْيِ وَالْأُضْحِيَّةِ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ
стр. 2482
[٢٨٠٨] (الْبَقَرَةُ عَنْ سَبْعَةٍ) أَيْ تُجْزِئُ عَنْ سَبْعَةِ أَشْخَاصٍ (وَالْجَزُورُ) أَيِ الْبَعِيرُ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى وَعِنْدَ الشَّيْخَيْنِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَشْتَرِكَ فِي الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ كُلُّ سَبْعَةٍ مِنَّا فِي بَدَنَةٍ وَفِي لَفْظٍ قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اشْتَرِكُوا فِي الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ كُلُّ سَبْعَةٍ فِي بَدَنَةٍ رَوَاهُ الْبُرْقَانِيُّ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ
وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ اشْتَرَكْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ كُلُّ سبعة منا في بدنة فقال رجل لجابر أَيَشْتَرِكُ فِي الْبَقَرِ مَا يَشْتَرِكُ فِي الْجَزُورِ فَقَالَ مَا هِيَ إِلَّا مِنَ الْبُدْنِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ
[٢٨٠٩] (بِالْحُدَيْبِيَةِ الْبَدَنَةَ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ قَالُوا الْبَدَنَةُ هِيَ نَاقَةٌ أَوْ بَقَرَةٌ وَزَادَ الْأَزْهَرِيُّ أَوْ بَعِيرٌ ذَكَرٌ
قَالَ وَلَا تَقَعُ الْبَدَنَةُ عَلَى الشَّاةِ
وَقَالَ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ الْبَدَنَةُ هِيَ الْإِبِلُ خَاصَّةً وَيَدُلُّ عليه قوله تعالى فإذا وجبت جنوبها سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِعِظَمِ بَدَنِهَا وَإِنَّمَا أُلْحِقَتِ الْبَقَرَةُ بِالْإِبِلِ بِالسُّنَّةِ وَهُوَ قَوْلُهُ ﷺ تُجْزِئُ الْبَدَنَةُ عَنْ سَبْعَةٍ وَالْبَقَرَةُ عَنْ سَبْعَةٍ فَفَرَّقَ الْحَدِيثُ بَيْنَهُمَا بِالْعَطْفِ إِذْ لَوْ كَانَتِ الْبَدَنَةُ فِي الْوَضْعِ تُطْلَقُ عَلَى الْبَقَرَةِ لَمَا سَاغَ عَطْفُهَا لِأَنَّ الْمَعْطُوفَ غَيْرُ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ وَفِي الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَالَ اشْتَرَكْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ سَبْعَةٌ مِنَّا فِي بَدَنَةٍ فَقَالَ رَجُلٌ لِجَابِرٍ أَنَشْتَرِكُ فِي الْبَقَرَةِ مَا نَشْتَرِكُ فِي الْجَزُورِ فَقَالَ مَا هِيَ إِلَّا مِنَ الْبُدْنِ وَالْمَعْنَى فِي الْحُكْمِ إِذْ لَوْ كَانَتِ الْبَقَرَةُ مِنْ جِنْسِ الْبُدْنِ لَمَا جَهِلَهَا أَهْلُ اللِّسَانِ وَلَفُهِمَتْ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ أَيْضًا انتهى
(والبقرة عن سبعة) قالفي السُّبُلِ دَلَّ الْحَدِيثُ عَلَى جَوَازِ الِاشْتِرَاكِ فِي الْبَدَنَةِ وَالْبَقَرَةِ وَأَنَّهُمَا يَجْزِيَانِ عَنْ سَبْعَةٍ وَهَذَا فِي الْهَدْيِ وَيُقَاسُ عَلَيْهِ الْأُضْحِيَّةُ بَلْ قَدْ وَرَدَ فِيهَا نَصٌّ فَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حديث بن عَبَّاسٍ قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ فَحَضَرَ الْأَضْحَى فَاشْتَرَكْنَا فِي الْبَقَرَةِ سَبْعَةٌ وَفِي الْبَعِيرِ عَشَرَةٌ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن ماجة
стр. 2483
٢٧١ - (بَاب فِي الشَّاةِ يُضَحَّى بِهَا عَنْ جَمَاعَةٍ)
[٢٨١٠] (نَزَلَ مِنْ مِنْبَرِهِ) فِيهِ ثُبُوتُ وُجُودِ الْمِنْبَرِ في المصلي وأن النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَخْطُبُ عَلَيْهِ (هَذَا عَنِّي وَعَمَّنْ لَمْ يُضَحِّ مِنْ أُمَّتِي) قَالَ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ اسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ يَقُولُ الشَّاةُ الْوَاحِدَةُ إِذَا ضَحَّى بِهَا وَاحِدٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ تَأَدَّى الشِّعَارُ وَالسُّنَّةُ بِجَمِيعِهِمْ وَعَلَى هَذَا يَكُونُ التَّضْحِيَةُ سُنَّةَ كِفَايَةٍ لِأَهْلِ بَيْتٍ وَهُوَ مَحْمَلُ الْحَدِيثِ وَمَنْ لَا يَقُولُ بِهِ يَحْمِلُ الْحَدِيثَ عَلَى الِاشْتِرَاكِ فِي الثَّوَابِ قِيلَ وَهُوَ الْأَوْجَهُ فِي الْحَدِيثِ عِنْدَ الْكُلِّ انْتَهَى
قُلْتُ الْمَذْهَبُ الْحَقُّ هو أن الشاة تجزيء عَنْ أَهْلِ الْبَيْتِ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ كَانُوا يَفْعَلُونَ ذلك فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
قَالَ أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ كَانَ الرَّجُلُ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ يُضَحِّي بِالشَّاةِ عَنْهُ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ فَيَأْكُلُونَ وَيُطْعِمُونَ حَتَّى تَبَاهَى النَّاسُ فَصَارَ كَمَا تَرَى رواه بن ماجه والترمذي وصححه
وأخرج بن مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ عَنْ أَبِي سَرِيحَةَ قال حملني أهلي على الجفاء بعد ما عَلِمْتُ مِنَ السُّنَّةِ كَانَ أَهْلَ الْبَيْتِ يُضَحُّونَ بِالشَّاةِ وَالشَّاتَيْنِ وَالْآنَ يَبْخَلُنَا جِيرَانُنَا قَالَ السِّنْدِيُّ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَرِجَالُهُ مُوَثَّقُونَ
وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ ﷺ اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ الْحَدِيثُ فِي رِوَايَةِ عَائِشَةَ وَقَدْ مَرَّ فِي بَابِ مَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الضَّحَايَا
وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَقَالَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِشَامٍ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُضَحِّي بِالشَّاةِ الْوَاحِدَةِ عَنْ جَمِيعِ أَهْلِهِ وَعِنْدَ بن أَبِي شَيْبَةَ وَأَبِي يَعْلَى الْمَوْصِلِيِّ عَنْ أَبِي طلحة أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ فَقَالَ عِنْدَ الْأَوَّلِ
стр. 2484
عَنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَعِنْدَ الثَّانِي عَمَّنْ آمن بي وصدقني من أمتي وعند بن أَبِي شَيْبَةَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ قَالَ ضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ قَرَّبَ أَحَدَهُمَا فَقَالَ بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ مِنْكَ وَلَكَ هَذَا مِنْ مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ وَقَرَّبَ الْآخَرَ فَقَالَ بِسْمِ اللَّهِ اللهم منك ولك هذا من عَمَّنْ وَحَّدَكَ مِنْ أُمَّتِي
وَقَدْ أَوْرَدَ أَحَادِيثَ الْبَابِ بِأَسْرِهَا الْحَافِظُ جَمَالُ الدِّينِ الزَّيْلَعِيُّ فِي نَصْبِ الرَّايَةِ فِي تَخْرِيجِ أَحَادِيثِ الْهِدَايَةِ
قَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي بَابِ الشَّاةِ الْوَاحِدَةِ تُجْزِئُ عَنْ أَهْلِ الْبَيْتِ وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَاحْتَجَّا بحديث النبي ﷺ أَنَّهُ ضَحَّى بِكَبْشٍ فَقَالَ هَذَا عَمَّنْ لَمْ يُضَحِّ مِنْ أُمَّتِي انْتَهَى
وَقَالَ الْحَافِظُ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ قَوْلُهُ مِنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَمِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الشَّاةَ الْوَاحِدَةَ تُجْزِئُ عَنِ الرَّجُلِ وَعَنْ أَهْلِهِ وإن كثروا وروى عن أبي هريرة وبن عمر ﵃ أَنَّهُمَا كَانَا يَفْعَلَانِ ذَلِكَ وَأَجَازَهُ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ وَكَرِهَ ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ رَحِمَهُمَا الله تعالى انتهى
وأخرج بن أَبِي الدُّنْيَا عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ كَانَ يُضَحِّي بِالضَّحِيَّةِ الْوَاحِدَةِ عَنْ جَمَاعَةِ أَهْلِهِ انْتَهَى
وَأَوْرَدَ الزَّيْلَعِيُّ أَحَادِيثَ إِجْزَاءِ الشَّاةِ الْوَاحِدَةِ ثُمَّ قَالَ وَيُشْكِلُ عَلَى الْمَذْهَبِ فِي مَنْعِهِمُ الشَّاةَ لِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ بِالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ضَحَّى بِكَبْشٍ عَنْهُ وَعَنْ أُمَّتِهِ وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِشَامٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُضَحِّي بِالشَّاةِ الْوَاحِدَةِ عَنْ جَمِيعِ أَهْلِهِ وَقَالَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَهُوَ خِلَافُ مَنْ يَقُولُ إِنَّهَا لَا تُجْزِئُ إِلَّا عَنِ الْوَاحِدِ انْتَهَى
وَمَذْهَبُ لَيْثِ بْنِ سَعْدٍ أَيْضًا بِجَوَازِهِ كَمَا حَكَاهُ عَنْهُ الْعَيْنِيُّ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ
وَقَالَ الْإِمَامُ بن الْقَيِّمِ فِي زَادِ الْمَعَادِ وَكَانَ مِنْ هَدْيِهِ ﷺ أَنَّ الشَّاةَ تُجْزِئُ عَنِ الرَّجُلِ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَلَوْ كَثُرَ عَدَدُهُمْ كَمَا قَالَ عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ انْتَهَى مُخْتَصَرًا
وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الْعَبَّاسِ حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ قَالَ حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ زُفَرَ الْجُهَنِيُّ حَدَّثَنِي أَبُو الْأَشَدِّ السُّلَمِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ كُنْتُ سَابِعَ سَبْعَةٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ فَأَمَرَنَا نَجْمَعُ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنَّا دِرْهَمًا فَاشْتَرَيْنَا أُضْحِيَّةً بِسَبْعِ الدَّرَاهِمِ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ أَغْلَيْنَا بِهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أن أفضل
стр. 2485
الضحايا أغلاها وأسمنها وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَخَذَ رَجُلٌ بِرِجْلٍ وَرَجُلٌ بِرِجْلٍ وَرَجُلٌ بِيَدٍ وَرَجُلٌ بِيَدٍ وَرَجُلٌ بِقَرْنٍ وَرَجُلٌ بِقَرْنٍ وَذَبَحَهَا السابع وكبرنا عليها جميعا قال بن الْقَيِّمِ فِي آخِرِ إِعْلَامِ الْمُوَقِّعِينَ بَعْدَ إِيرَادِ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ نَزَلَ هَؤُلَاءِ النَّفَرُ مَنْزِلَةَ أَهْلِ الْبَيْتِ الْوَاحِدِ فِي إِجْزَاءِ الشَّاةِ عَنْهُمْ لِأَنَّهُمْ كَانُوا رُفْقَةً وَاحِدَةً انْتَهَى
وَقَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ فِي بَابِ الْأُضْحِيَّةِ لِلْمُسَافِرِ وَالنِّسَاءِ وَاسْتَدَلَّ بِهِ الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ ضَحِيَّةَ الرَّجُلِ تُجْزِئُ عَنْهُ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ الْحَنَفِيَّةُ وَادَّعَى الطَّحَاوِيُّ أَنَّهُ مَخْصُوصٌ أَوْ مَنْسُوخٌ وَلَمْ يَأْتِ لِذَلِكَ بِدَلِيلٍ
قَالَ الْقُرْطُبِيُّ لَمْ ينقل أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْ نِسَائِهِ بِأُضْحِيَّةٍ مَعَ تَكْرَارِ سِنِّ الضَّحَايَا وَمَعَ تَعَدُّدِهِنَّ وَالْعَادَةُ تَقْضِي بِنَقْلِ ذَلِكَ لَوْ وَقَعَ كَمَا نُقِلَ غَيْرَ ذَلِكَ من الجزئيات
ويؤيده ما أخرجه مالك وبن مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ سَأَلْتُ أَبَا أَيُّوبَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ انْتَهَى
وَقَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي السَّيْلِ الْجَرَّارِ وَالْحَقُّ أَنَّهَا تُجْزِئُ عَنْ أَهْلِ الْبَيْتِ وَإِنْ كَانُوا مِائَةَ نفس انتهى وهكذا في النيل والدراري المضية كِلَاهُمَا لِلشَّوْكَانِيِّ وَكَذَا فِي سُبُلِ السَّلَامِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ كُتُبِ الْمُحَدِّثِينَ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الشَّاةَ الْوَاحِدَةَ تُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةِ دُونَ الْهَدْيِ عَنِ الرَّجُلِ وَعَنْ أَهْلِهِ وَإِنْ كَثُرُوا كَمَا تَدُلُّ عليه رواية عائشة أم المؤمنين عند مُسْلِمٍ وَأَبِي دَاوُدَ وَرِوَايَةُ جَابِرٍ عِنْدَ الدَّارِمِيِّ وَأَصْحَابِ السُّنَنِ وَرِوَايَةُ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ عِنْدَ مالك والترمذي وبن مَاجَهْ وَرِوَايَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِشَامٍ وَكَانَ قَدْ أَدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ عِنْدَ الْحَاكِمِ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَرِوَايَةُ أَبِي طَلْحَةَ وأنس عند بن أَبِي شَيْبَةَ وَرِوَايَةُ أَبِي رَافِعٍ وَجَدِّ أَبِي الْأَشَدِّ عِنْدَ أَحْمَدَ وَرِوَايَةُ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الصَّحَابَةِ
وَمَا زَعَمَهُ الطَّحَاوِيُّ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مَنْسُوخٌ أَوْ مَخْصُوصٌ بِهِ ﷺ فَغَلَّطَهُ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ كَمَا ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ
فَإِنَّ النَّسْخَ وَالتَّخْصِيصَ لَا يَثْبُتَانِ بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى بَلْ رَوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وبن عُمَرَ ﵃ أَنَّهُمْ كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ كَمَا ذَكَرَهُ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْرُهُ وَأَجَازَهُ الْأَوْزَاعِيُّ والليث والشافعي وأحمد وإسحاق بن رَاهْوَيْهِ وَغَيْرُهُمْ مِنَ الْأَئِمَّةِ
وَمُتَمَسَّكُ مَنْ قَالَ إِنَّ الشَّاةَ الْوَاحِدَةَ فِي الْأُضْحِيَّةِ لَا تُجْزِئُ عَنْ جَمَاعَةٍ الْقِيَاسُ عَلَى الْهَدْيِ وَهُوَ فَاسِدُ الِاعْتِبَارِ لِأَنَّهُ قِيَاسٌ فِي مُقَابِلِ النَّصِّ وَالضَّحِيَّةُ غَيْرُ الْهَدْيِ وَلَهُمَا حُكْمَانِ مُخْتَلِفَانِ فَلَا يُقَاسُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ لِأَنَّ النَّصَّ وَرَدَ عَلَى التَّفْرِقَةِ فَوَجَبَ تَقْدِيمُهُ عَلَى الْقِيَاسِ فَالصَّوَابُ جَوَازُهُ وَالْحَقُّ مَعَ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةِ الْمَذْكُورِينَ ﵃
انْتَهَى مُخْتَصَرًا مِنْ غَايَةِ الْمَقْصُودِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ
стр. 2486
وَقَالَ الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ يُقَالُ إِنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ جَابِرٍ
هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ أَدْرَكَهُ
٧٢ - (بَاب الْإِمَامِ يَذْبَحُ بِالْمُصَلَّى)
[٢٨١١] (يَذْبَحُ أُضْحِيَّتَهُ بِالْمُصَلَّى) فِيهِ اسْتِحْبَابُ أَنْ يَكُونَ الذَّبْحُ وَالنَّحْرُ بِالْمُصَلَّى وَهُوَ الْجَبَّانَةُ وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ بِمَرْأَى مِنَ الْفُقَرَاءِ فَيُصِيبُونَ مِنْ لَحْمِ الْأُضْحِيَّةِ ذَكَرَهُ فِي النَّيْلِ
قَالَ الحافظ في الفتح قال بن بَطَّالٍ هُوَ سُنَّةٌ لِلْإِمَامِ خَاصَّةً عِنْدَ مَالِكٍ
قال مالك فيما رواه بن وَهْبٍ إِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ لِئَلَّا يَذْبَحَ أَحَدٌ قَبْلَهَ
زَادَ الْمُهَلَّبُ وَلِيَذْبَحُوا بَعْدَهُ عَلَى يَقِينٍ وَلِيَتَعَلَّمُوا مِنْهُ صِفَةَ الذَّبْحِ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وأخرجه البخاري والنسائي وبن ماجه بنحوه
٧٣ - (ب اب حَبْسِ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ)
[٢٨١٢] (دَفَّ نَاسٌ) بِفَتْحِ الدَّالِ المهملة وتشديد الفاء أي جاؤوا
قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ الدَّافَّةُ بِتَشْدِيدِ الْفَاءِ قَوْمٌ يَسِيرُونَ جَمِيعًا سَيْرًا خَفِيفًا
وَدَافَّةُ الْأَعْرَابِ مَنْ يُرِيدُ مِنْهُمُ الْمِصْرَ وَالْمُرَادُ هُنَا مَنْ وَرَدَ مِنْ ضُعَفَاءِ الْأَعْرَابِ لِلْمُوَاسَاةِ قَالَهُ فِي النَّيْلِ وَقَالَ السِّنْدِيُّ أَيْ أَقْبَلُوا مِنَ الْبَادِيَةِ وَالدَّفُّ سَيْرٌ سَرِيعٌ وَتَقَارُبٌ فِي الْخُطَى انْتَهَى (حَضْرَةُ الْأَضْحَى) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَضَمِّهَا وَكَسْرِهَا وَالضَّادُ سَاكِنَةٌ فِيهَا كُلِّهَا وَحُكِيَ فَتْحُهَا وَهُوَ ضَعِيفٌ وَإِنَّمَا تُفْتَحُ إِذَا حُذِفَتِ الْهَاءُ فَيُقَالُ بِحَضْرِ فُلَانٍ
كَذَا قَالَ النَّوَوِيُّ (ادَّخِرُوا) أَمْرٌ مِنْ بَابِ الافتعال أصله إذ دخروا فَأُدْغِمَتِ الذَّالُ فِي الدَّالِ (يَجمِلُونَ مِنْهَا
стр. 2487
الْوَدَكَ) بِالْجِيمِ أَيْ يُذِيبُونَ الشَّحْمَ وَيَسْتَخْرِجُونَ مِنْهُ الْوَدَكَ قَالَهُ فِي مِرْقَاةِ الصُّعُودِ
وَالْوَدَكُ الشَّحْمُ الْمُذَابُ
وَقَالَ فِي النَّيْلِ قَوْلُهُ يَجْمِلُونَ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَسُكُونِ الْجِيمِ مَعَ كَسْرِ الْمِيمِ وَضَمِّهَا وَيُقَالُ بِضَمِّ الْيَاءِ مَعَ كَسْرِ الْمِيمِ يُقَالُ جَمَلْتُ الدُّهْنَ وَأَجْمَلْتُهُ أَيْ أَذَبْتُهُ (بَعْدَ ثَلَاثٍ) أَيْ بَعْدَ ثَلَاثِ لَيَالٍ (إِنَّمَا نَهَيْتُكُمْ) أَيْ عَنْ الِادِّخَارِ بَعْدَ ثَلَاثِ لَيَالٍ (مِنْ أَجْلِ الدَّافَّةِ الَّتِي دَفَّتْ عَلَيْكُمْ) أَيْ مِنْ أَجْلِ الْجَمَاعَةِ الَّتِي جَاءَتْ (وَادَّخِرُوا) أَيِ اتَّخِذُوا لُحُومَهَا ذَخِيرَةً مَا شِئْتُمْ لِثَلَاثٍ أَوْ فَوْقَهَا أَوْ دُونَهَا
وَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِالنَّسْخِ لِتَحْرِيمِ أَكْلِ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ بَعْدَ الثَّلَاثِ وَادِّخَارِهَا وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْجَمَاهِيرُ مِنْ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدَهَمْ
وَحَكَى النَّوَوِيُّ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ وبن عُمَرَ ﵄ أَنَّهُمَا قَالَا يَحْرُمُ الْإِمْسَاكُ لِلُحُومِ الْأَضَاحِيِّ بَعْدَ ثَلَاثٍ وَإِنَّ حُكْمَ التَّحْرِيمِ بَاقٍ وَحَكَاهُ الْحَازِمِيُّ فِي الِاعْتِبَارِ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَيْضًا وَالزُّبَيْرِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَاقِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَلَعَلَّهُمْ لَمْ يَعْلَمُوا بِالنَّاسِخِ وَمَنْ عَلِمَ حُجَّةً عَلَى مَنْ لَمْ يَعْلَمِ
قَالَهُ فِي النَّيْلِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ
[٢٨١٣] (عَنْ نبيشة) بالتصغير بن عَبْدِ اللَّهِ الْهُذَلِيِّ صَحَابِيٍّ قَلِيلِ الْحَدِيثِ
كَذَا فِي التَّقْرِيبِ (لِكَيْ تَسَعَكُمْ) مِنَ الْوُسْعِ أَيْ لِيُصِيبَ لُحُومَهَا كُلُّكُمْ مَنْ ضَحَّى وَمَنْ لَمْ يُضَحِّ (وَأْتَجِرُوا) مِنَ الْأَجْرِ مِنْ بَابِ الِافْتِعَالِ أَيِ اطْلُبُوا الْأَجْرَ بِالصَّدَقَةِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَاتَّجِرُوا وَكَانَ أَصْلُهُ ائْتَجِرُوا ثُمَّ أُدْغِمَ كَمَا فِي اتَّخَذَ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَلَيْسَ مِنَ التِّجَارَةِ لِأَنَّ الْبَيْعَ فِي الضَّحَايَا فَاسِدٌ إِنَّمَا يُؤْكَلُ وَيُتَصَدَّقُ مِنْهَا انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ بتمامه وأخرجه بن مَاجَهْ مُقْتَصِرًا مِنْهُ عَلَى الْإِذْنِ فِي الِادِّخَارِ فَوْقَ ثَلَاثٍ وَخَرَّجَ مُسْلِمٌ الْفَصْلَ الثَّانِيَ فِي الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالذِّكْرِ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ
стр. 2488
٢٧٤ - (بَاب فِي النَّهْيِ أَنْ تُصْبَرَ الْبَهَائِمُ وَالرِّفْقِ بِالذَّبِيحَةِ)
[٢٨١٥] (كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ) عَلَى بِمَعْنَى فِي أَيْ أَمَرَكُمْ بِهِ فِي كُلِّ شَيْءٍ (فَإِذَا قَتَلْتُمْ) أَيْ قَوَدًا أَوْ حَدًّا لِغَيْرِ قَاطِعِ طَرِيقٍ وَزَانٍ مُحْصَنٍ لِإِفَادَةِ نَصٍّ آخَرَ بِالتَّشْدِيدِ فِيهِمَا
قَالَهُ الْعَزِيزِيُّ (فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ) بِكَسْرِ الْقَافِ أَيْ هَيْئَةَ الْقَتْلِ وَالْإِحْسَانُ فِيهَا اخْتِيَارُ أَسْهَلِ الطُّرُقِ وَأَقَلِّهَا إِيلَامًا (وَإِذَا ذَبَحْتُمْ) أَيْ بَهِيمَةً تَحِلُّ (فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ) بِفَتْحِ الذَّالِ بِغَيْرِ هَاءٍ الذِّبْحَ بِالرِّفْقِ بِهَا فَلَا يَصْرَعُهَا بِعُنْفٍ وَلَا يَجُرُّهَا لِلذَّبْحِ بِعُنْفٍ وَلَا يَذْبَحُهَا بِحَضْرَةِ أُخْرَى (وَلْيُحِدَّ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ مِنْ أَحَدَّ (أَحَدُكُمْ) أَيْ كُلُّ ذَابِحٍ (شَفْرَتَهُ) بِفَتْحِ الشِّينِ وَسُكُونِ الْفَاءِ أَيْ سِكِّينَهُ أَيْ لِيَجْعَلْهَا حَادَّةً وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يُحِدَّ بِحَضْرَةِ الذَّبِيحَةِ (وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ) بِضَمِّ الْيَاءِ مِنْ أَرَاحَ إِذَا حَصَلَتْ رَاحَةٌ وَإِرَاحَتُهَا تَحْصُلُ بِسَقْيِهَا وَإِمْرَارِ السِّكِّينِ عَلَيْهَا بِقُوَّةٍ لِيُسْرِعَ مَوْتَهَا فَتَسْتَرِيحَ مِنْ أَلَمِهِ
وَقَالَ بن الْمَلَكِ أَيْ لِيَتْرُكْهَا حَتَّى تَسْتَرِيحَ وَتَبْرُدَ وَهَذَانِ الْفِعْلَانِ كَالْبَيَانِ لِلْإِحْسَانِ فِي الذَّبْحِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ
[٢٨١٦] (فِتْيَانًا) جَمْعُ فَتًى (أَوْ غِلْمَانًا) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي وَهُوَ جَمْعُ غُلَامٍ (أَنْ تُصْبَرَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ تُحْبَسَ لِتُرْمَى حَتَّى تَمُوتَ
قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه
стр. 2489
٢٧٥ - (بَاب فِي الْمُسَافِرِ يُضَحِّي)
[٢٨١٤] (أَصْلِحْ لَنَا لَحْمَ هَذِهِ الشَّاةِ إِلَخْ) قَالَ النَّوَوِيُّ فِيهِ أَنَّ الضَّحِيَّةَ مَشْرُوعَةٌ لِلْمُسَافِرِ كَمَا هِيَ مَشْرُوعَةٌ لِلْمُقِيمِ وَهَذَا مَذْهَبُنَا وَبِهِ قَالَ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ
وَقَالَ النَّخَعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ لَا ضَحِيَّةَ عَلَى الْمُسَافِرِ وَرُوِيَ هَذَا عَنْ عَلِيٍّ وَقَالَ مَالِكٌ وَجَمَاعَةٌ لَا تُشْرَعُ لِلْمُسَافِرِ بِمِنًى وَمَكَّةَ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ
٧٦ - (بَاب فِي ذَبَائِحِ أَهْلِ الْكِتَابِ)
[٢٨١٧] (وَاسْتَثْنَى) أَيِ اللَّهُ تَعَالَى (مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ فكلوا مما ذكر اسم الله عليه الْآيَةَ (فَقَالَ) أَيِ اللَّهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ المائدة طعام الذين أوتوا الكتاب أي ذبائح اليهود والنصارى (حل لكم) أي حلال لكم أخرج بن جرير والبيهقي في سننه عن بن عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الكتاب قَالَ ذَبَائِحُهُمْ وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الكتاب حل لكم قال ذبيحتهم
وأخرج بن جَرِيرٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَتَزَوَّجُ نِسَاءَ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا يَتَزَوَّجُونَ نِسَاءَنَا وعند عبد الرزاق وبن جَرِيرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ الْمُسْلِمُ يَتَزَوَّجُ النَّصْرَانِيَّةَ وَلَا يَتَزَوَّجُ النَّصْرَانِيُّ الْمُسْلِمَةَ وَعِنْدَ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ أَحَلَّ اللَّهُ لَنَا مُحْصَنَتَيْنِ مُحْصَنَةً مُؤْمِنَةً وَمُحْصَنَةً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ
نِسَاؤُنَا عَلَيْهِمْ حَرَامٌ وَنِسَاؤُهُمْ لَنَا حلال وعند بن جرير عن بن عَبَّاسٍ فِي الْآيَةِ قَالَ أُحِلَّ لَنَا طَعَامُهُمْ
стр. 2490
ونساؤهم وأخرج الطبراني والحاكم وصححه عن بن عَبَّاسٍ قَالَ إِنَّمَا أُحِلَّتْ ذَبَائِحُ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ كَذَا فِي الدُّرِّ الْمَنْثُورِ
قَالَ الْعَيْنِيُّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ هَذِهِ الْآيَةُ فِي مَعْرِضِ الِاسْتِدْلَالِ عَلَى جَوَازِ أَكْلِ ذَبَائِحِ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ وَغَيْرِهِمْ لِأَنَّ الْمُرَادَ من قوله تعالى طعام الذين أوتوا الكتاب ذبائحهم وبه قال بن عَبَّاسٍ وَأَبُو أُمَامَةَ وَمُجَاهِدٌ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَعِكْرِمَةُ وَعَطَاءٌ وَالْحَسَنُ وَمَكْحُولٌ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَالسُّدِّيُّ وَمُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ وَهَذَا أَمْرٌ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ ذَبَائِحَهَمْ حَلَالٌ لِلْمُسْلِمِينَ لِأَنَّهُمْ لَا يَعْتَقِدُونَ الذَّبَائِحَ لِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَلَا يَذْكُرُونَ عَلَى ذَبَائِحِهِمْ إِلَّا اسْمَ اللَّهِ وَإِنِ اعْتَقَدُوا فِيهِ مَا هُوَ مُنَزَّهٌ عَنْهُ وَلَا يُبَاحُ ذَبَائِحُ مَنْ عَدَاهُمْ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ لِأَنَّهُمْ لَا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى ذَبَائِحِهِمْ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ وَفِيهِ مَقَالٌ
[٢٨١٨] (وَإِنَّ الشياطين ليوحون) أي يوسوسون (إلى أوليائهم) أي الكفار وبعده (ليجادلوكم) أي في تحليل الميتة وإن أطعمتموهم إنكم لمشركون (يَقُولُونَ مَا ذَبَحَ اللَّهُ) أَيْ مَا قَتَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَأَمَاتَهُ وَهَذَا تَفْسِيرُ إِيحَاءِ الشَّيَاطِينِ
وأخرج بن أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِي زُمَيْلٍ قَالَ كُنْتُ قاعدا عند بن عَبَّاسٍ وَحَجَّ الْمُخْتَارُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ فَجَاءَ رجل فقال يا بن عَبَّاسٍ زَعَمَ أَبُو إِسْحَاقَ أَنَّهُ أُوحِيَ إِلَيْهِ الليلة فقال بن عباس صدق فنفرت وقلت يقول بن عباس صدق فقال بن عَبَّاسٍ هُمَا وَحْيَانِ وَحْيُ اللَّهِ وَوَحْيُ الشَّيْطَانِ فَوَحْيُ اللَّهِ إِلَى مُحَمَّدٍ وَوَحْيُ الشَّيْطَانِ إِلَى أَوْلِيَائِهِ ثُمَّ قَرَأَ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أوليائهم وأخرج بن جرير عن بن عباس قال نَزَلَتْ وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ الله عليه أَرْسَلَتْ فَارِسٌ إِلَى قُرَيْشٍ أَنْ خَاصِمُوا مُحَمَّدًا فَقَالُوا لَهُ مَا تَذْبَحُ أَنْتَ بِيَدِكَ بِسِكِّينٍ فهو حلال وما ذبح الله بنمسار مِنْ ذَهَبٍ يَعْنِي الْمَيْتَةَ فَهُوَ حَرَامٌ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ ليجادلوكم قَالَ الشَّيَاطِينُ مِنْ فَارِسٍ وَأَوْلِيَاؤُهُمْ قُرَيْشٌ وَعِنْدَ بن أبي شيبة عن بن عَبَّاسٍ وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ الله عليه يعني الميتة
وعند بن أَبِي حَاتِمٍ عَنْهُ قَالَ يُوحِي الشَّيْطَانُ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ أَنْ يَقُولُوا تَأْكُلُونَ مَا قَتَلْتُمْ وَلَا تَأْكُلُونَ مَا قَتَلَ اللَّهُ فَقَالَ إِنَّ الَّذِي قَتَلْتُمْ يُذْكَرُ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّ الَّذِي مَاتَ لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَعِنْدَ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ وَعَبْدِ الرَّزَّاقِ عن بن عَبَّاسٍ قَالَ مَنْ
следующие страницы →