Полный текст (4 665 стр.). Показаны 2591–2630 · переход к 2596.
стр. 2591
(بِالْحَقِّ) مُتَعَلِّقٌ بِالْعَامِلِ أَيْ عَمَلًا بِالصِّدْقِ وَالثَّوَابِ وَبِالْإِخْلَاصِ وَالِاحْتِسَابِ (كَالْغَازِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ) أَيْ فِي حُصُولِ الْأَجْرِ (حَتَّى يَرْجِعَ) أَيِ الْعَامِلُ
قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ
[٢٩٣٧] (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِمَاسَةَ) بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَتَخْفِيفِ الْمِيمِ بَعْدَهَا مُهْمَلَةٌ (صَاحِبُ مَكْسٍ) فِي الْقَامُوسِ الْمَكْسُ النَّقْصُ وَالظُّلْمُ وَدَرَاهِمُ كَانَتْ تُؤْخَذُ مِنْ بَائِعِي السِّلَعِ فِي الْأَسْوَاقِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَوْ دِرْهَمٌ كَانَ يَأْخُذُهُ الْمُصَّدِّقُ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنَ الصَّدَقَةِ انْتَهَى
وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ هُوَ الضَّرِيبَةُ الَّتِي يَأْخُذُهَا الْمَاكِسُ وَهُوَ الْعَشَّارُ انْتَهَى
وَفِي شَرْحِ السُّنَّةِ أَرَادَ بِصَاحِبِ الْمَكْسِ الَّذِي يَأْخُذُ مِنَ التُّجَّارِ إِذَا مَرُّوا مَكْسًا بِاسْمِ الْعُشْرِ فَأَمَّا السَّاعِي الَّذِي يَأْخُذُ الصَّدَقَةَ وَمَنْ يَأْخُذُ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ الْعُشْرَ الَّذِي صُولِحُوا عَلَيْهِ فَهُوَ مُحْتَسِبٌ مَا لَمْ يَتَعَدَّ فَيَأْثَمُ بِالتَّعَدِّي وَالظُّلْمِ انْتَهَى
وَكَذَلِكَ فِي مَعَالِمِ السُّنَنِ لِلْخَطَّابِيِّ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عنه المنذري
[٢٩٣٨] (عن بن مَغْرَاءَ) هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ مَغْرَاءَ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَآخِرُهَا رَاءٌ الْكُوفِيُّ نَزِيلُ الرَّيِّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ هُوَ بن أَبِي حَمَّادٍ الْقَطَّانُ الطُّرْسُوسِيُّ (الَّذِي يَعْشُرُ النَّاسَ إِلَخْ) أَيْ الْمُرَادُ بِصَاحِبِ الْمَكْسِ الَّذِي يَعْشُرُ النَّاسَ وَيُقَالُ عَشَرْتُ الْمَالَ عَشْرًا مِنْ بَابِ قَتَلَ وَعُشُورًا أَخَذْتُ عُشْرَهُ وَعَشَرْتُ الْقَوْمَ عَشْرًا من باب ضرب صرت عاشرهم ذكره القارىء عَنِ الْمَصَابِيحِ وَمِنْهُ حَدِيثُ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ لِأَنَسٍ تَسْتَعْمِلُنِي عَلَى الْمَكْسِ أَيْ عَلَى عشور الناس
стр. 2592
٨ - (باب في الخليفة يستخلف)
[٢٩٣٩] وَالِاسْتِخْلَافُ هُوَ تَعْيِينُ الْخَلِيفَةِ عِنْدَ مَوْتِهِ خَلِيفَةً بَعْدَهُ أَوْ يُعَيِّنُ جَمَاعَةً لِيَتَخَيَّرُوا مِنْهُمْ وَاحِدًا
(قَالَ عُمَرُ) أَيْ قِيلَ لِعُمَرَ ﵁ لَمَّا أُصِيبَ أَلَا تَسْتَخْلِفُ خَلِيفَةً بَعْدَكَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ عُمَرُ فِي جَوَابِهِ (إِنْ لَا أَسْتَخْلِفُ) أَيْ أَنْ أَتْرُكَ الِاسْتِخْلَافَ (فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لم يَسْتَخْلِفْ) أَيْ لَمْ يَجْعَلْ أَحَدًا بِعَيْنِهِ خَلِيفَةً نَصًّا (وَإِنْ أَسْتَخْلِفْ) أَنَا أَحَدًا بِالتَّعْيِينِ (فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ قَدِ اسْتَخْلَفَ) أَيْ جَعَلَ عُمَرَ خَلِيفَةً وَقْتَ وَفَاتِهِ فَأَخَذَ عُمَرُ وَسَطًا مِنَ الْأَمْرَيْنِ فَلَمْ يَتْرُكِ التَّعْيِينَ بِمَرَّةٍ وَلَا فَعَلَهُ مَنْصُوصًا فِيهِ عَلَى الشَّخْصِ الْمُسْتَخْلَفِ وَجَعَلَ الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ شُورَى بَيْنَ مَنْ قُطِعَ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ وَأَبْقَى النَّظَرَ لِلْمُسْلِمِينَ فِي تَعْيِينِ مَنِ اتَّفَقَ عَلَيْهِ رَأْيُ الْجَمَاعَةِ الَّذِينَ جُعِلَتِ الشُّورَى فِيهِمْ
قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ قَالَ النَّوَوِيُّ حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْخَلِيفَةَ إِذَا حَضَرَهُ مُقَدِّمَاتُ الْمَوْتِ وَقَبْلَ ذَلِكَ يَجُوزُ لَهُ الِاسْتِخْلَافُ وَيَجُوزُ لَهُ تَرْكُهُ فَإِنْ تَرَكَهُ فَقَدِ اقْتَدَى بِالنَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا وَإِلَّا فَقَدِ اقْتَدَى بِأَبِي بَكْرٍ
وَأَجْمَعُوا عَلَى انْعِقَادِ الْخِلَافَةِ بِالِاسْتِخْلَافِ وَعَلَى انْعِقَادِهَا بِعَقْدِ أَهْلِ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ لِإِنْسَانٍ إِذَا لَمْ يَسْتَخْلِفِ الْخَلِيفَةُ وَأَجْمَعُوا عَلَى جَوَازِ جَعْلِ الْخَلِيفَةِ الْأَمْرَ شُورَى بَيْنَ جَمَاعَةٍ كَمَا فَعَلَ عُمَرُ بِالسِّتَّةِ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ نَصْبُ خَلِيفَةٍ وَوُجُوبِهِ بِالشَّرْعِ لَا بِالْعَقْلِ انْتَهَى (قَالَ) أَيِ بن عُمَرَ مَا هُوَ أَيْ عُمَرُ (إِلَّا أَنْ ذَكَرَ) أَيْ عُمَرُ (رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ) أَيْ قِصَّةُ عَدَمِ الِاسْتِخْلَافِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وقصة الاستخلاف عن أبي بكر ﵁ (لَا يَعْدِلُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَحَدًا) قَالَ فِي الْقَامُوسِ عَدَلَ فُلَانًا بِفُلَانٍ سَوَّى بَيْنَهُمَا انْتَهَى (وَأَنَّهُ) أَيْ عُمَرُ (غَيْرُ مُسْتَخْلِفٍ) أَحَدًا كَمَا لَمْ يَسْتَخْلِفْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ
стр. 2593
٩ - (بَاب مَا جَاءَ فِي الْبَيْعَةِ)
[٢٩٤٠] (عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ) أَيْ عَلَى أَنْ نَسْمَعَ أَوَامِرَهُ وَنَوَاهِيَهُ وَنُطِيعَهُ فِي ذَلِكَ (وَيُلَقِّنَّا) بِالْإِدْغَامِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ يُلَقِّنُنَا بِالْفَكِّ (فِيمَا اسْتَطَعْتُمْ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ فِيمَا اسْتَطَعْتَ بِالْإِفْرَادِ وَكَذَلِكَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ
قَالَ النَّوَوِيُّ هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ النُّسَخِ فِيمَا اسْتَطَعْتَ أَيْ قُلْ فِيمَا اسْتَطَعْتَ وَهَذَا مِنْ كَمَالِ شَفَقَتِهِ ﷺ وَرَأْفَتِهِ بِأُمَّتِهِ يُلَقِّنُهُمْ أَنْ يَقُولَ أَحَدُهُمْ فِيمَا اسْتَطَعْتَ لِئَلَّا يَدْخُلَ فِي عُمُومِ بَيْعَتِهِ مالا يُطِيقُ انْتَهَى قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ حُكْمَ الْإِكْرَاهِ سَاقِطٌ عَنْهُ غَيْرُ لَازِمٍ لَهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِمَّا يُسْتَطَاعُ دَفْعُهُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ
[٢٩٤١] (إِلَّا أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهَا) الْعَهْدُ وَالْمِيثَاقُ
وَقَالَ النَّوَوِيُّ هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ مُتَقَطِّعٌ وَتَقْدِيرُ الْكَلَامِ مَا مَسَّ امْرَأَةً قَطُّ لَكِنْ يَأْخُذُ عَلَيْهَا الْبَيْعَةَ بِالْكَلَامِ فَإِذَا أَخَذَهَا بِالْكَلَامِ قَالَ اذْهَبِي فَقَدْ بَايَعْتُكِ وَهَذَا التَّقْدِيرُ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى وَلَا بُدَّ مِنْهُ (فَإِذَا أَخَذَ عَلَيْهَا) الْعَهْدَ (فَأَعْطَتْهُ) أَيْ أَعْطَتِ الْمَرْأَةُ الْمِيثَاقَ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُبَايِعُ النِّسَاءَ بِالْكَلَامِ بِهَذِهِ الْآيَةِ لا يشركن بالله شيئا قَالَتْ وَمَا مَسَّتْ يَدُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ امْرَأَةً إِلَّا امْرَأَةً يَمْلِكُهَا انْتَهَى
وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ بَيْعَةَ النِّسَاءِ بِالْكَلَامِ مِنْ غَيْرِ أَخْذِ كَفٍّ وَفِيهِ أَنَّ بَيْعَةَ الرِّجَالِ بِأَخْذِ الْكَفِّ مَعَ الْكَلَامِ وَفِيهِ أَنَّ كَلَامَ الْأَجْنَبِيَّةِ يُبَاحُ سَمَاعُهُ عِنْدَ الْحَاجَةِ وَأَنَّ صَوْتَهَا لَيْسَ
стр. 2594
بِعَوْرَةٍ وَأَنَّهُ لَا يَلْمِسُ بَشَرَةَ الْأَجْنَبِيَّةِ مِنْ غير ضرورة كتطبيب
وقصد وَحِجَامَةُ وَقَلْعِ ضِرْسٍ وَكَحْلِ عَيْنٍ وَنَحْوِهَا مِمَّا لَا تُوجَدُ امْرَأَةٌ تَفْعَلُهُ جَازَ لِلرَّجُلِ الْأَجْنَبِيِّ فِعْلُهُ لِلضَّرُورَةِ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ
[٢٩٤٢] (أَخْبَرَنَا أَبُو عَقِيلٍ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِ الْقَافِ (زُهْرَةُ بْنُ مَعْبَدٍ) بِوَزْنِ جَعْفَرٍ بَدَلٌ مِنْ أَبُو عَقِيلٍ (عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِشَامٍ) بَدَلٌ مِنْ جَدِّهِ (وَكَانَ) أَيْ عَبْدُ اللَّهِ (زَيْنَبُ) بَدَلٌ مِنْ أُمِّهِ (بِنْتُ حُمَيْدٍ) بِالتَّصْغِيرِ (بَايِعْهُ) بِكَسْرِ التَّحْتِيَّةِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ (هُوَ) أَيْ عَبْدُ اللَّهِ (صَغِيرٌ) أَيْ لَا تَلْزَمُهُ الْبَيْعَةُ قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ
وَزَادَ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ وَدَعَا لَهُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ
([٢٩٤٣] بَاب فِي أَرْزَاقِ الْعُمَّالِ جَمْعُ عَامِلٍ)
(مَنِ اسْتَعْمَلْنَاهُ) أَيْ جَعَلْنَاهُ عَامِلًا (عَلَى عَمَلٍ) أَيْ مِنْ أَعْمَالِ الْوِلَايَةِ وَالْإِمَارَةِ (فَرَزَقْنَاهُ) أَيْ فَأَعْطَيْنَاهُ (رِزْقًا) أَيْ مِقْدَارًا مُعَيَّنًا (فَمَا أَخَذَ بَعْدَ ذَلِكَ) جَزَاءُ الشَّرْطِ وَمَا مَوْصُولَةٌ وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ وَقَوْلُهُ (فهو غلول) خبره فيء بِالْفَاءِ لِتَضَمُّنِهِ مَعْنَى الشَّرْطِ
وَالْغُلُولُ بِضَمَّتَيْنِ الْخِيَانَةُ فِي الْغَنِيمَةِ وَفِي مَالِ الْفَيْءِ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
[٢٩٤٤] (اسْتَعْمَلَنِي) أَيْ جَعَلَنِي عَامِلًا (بِعُمَالَةٍ) يضم الْعَيْنِ مَا يَأْخُذُهُ الْعَامِلُ مِنَ الْأُجْرَةِ (مَا
стр. 2595
أُعْطِيتَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (فَإِنِّي قَدْ عَمِلْتُ) أَيْ عَمَلًا مِنْ أَعْمَالِ الْإِمَارَةِ (فَعَمَّلَنِي) بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ أَيْ أَعْطَانِي الْعُمَالَةَ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِيهِ بَيَانُ جَوَازِ أَخْذِ الْعَامِلِ الْأُجْرَةَ بِقَدْرِ مِثْلِ عَمَلِهِ فِيمَا يَتَوَلَّاهُ مِنَ الْأَمْرِ
وَقَدْ سَمَّى اللَّهُ تَعَالَى لِلْعَامِلِينَ سَهْمًا فِي الصَّدَقَةِ فَقَالَ (وَالْعَامِلِينَ عليها) فَرَأَى الْعُلَمَاءُ أَنْ يُعْطَوْا عَلَى قَدْرِ عَنَائِهِمْ وَسَعْيِهِمْ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ أَتَمُّ مِنْهُ وَهُوَ أَحَدُ الْأَحَادِيثِ الَّتِي اجْتَمَعَ فِي إِسْنَادِهَا أَرْبَعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ يَرْوِي بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ
[٢٩٤٥] (مَنْ كَانَ لَنَا عَامِلًا فَلْيَكْتَسِبْ إِلَخْ) أَيْ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِمَّا فِي تَصَرُّفِهِ مِنْ مَالِ بَيْتِ الْمَالِ قَدْرِ مَهْرِ زَوْجَةٍ وَنَفَقَتِهَا وَكِسْوَتِهَا وَكَذَلِكَ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ إِسْرَافٍ وَتَنَعُّمٍ فَإِنْ أَخَذَ أَكْثَرَ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ ضَرُورَةً فهو حرام عليه
ذكره القارىء نَقْلًا عَنِ الْمُظْهِرِ
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ هَذَا يَتَأَوَّلُ عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ إِنَّمَا أَبَاحَ اكْتِسَابَ الْخَادِمِ وَالْمَسْكَنِ مِنْ عُمَالَتِهِ الَّتِي هِيَ أُجْرَةُ مِثْلِهِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْتَفِقَ بِشَيْءٍ سِوَاهَا وَالْوَجْهُ الْآخَرُ أَنَّ لِلْعَامِلِ السُّكْنَى وَالْخِدْمَةَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَسْكَنٌ وَلَا خَادِمٌ اسْتُؤْجِرَ لَهُ مَنْ يَخْدُمُهُ فَيَكْفِيهِ مِهْنَةَ مِثْلِهِ وَيُكْتَرَى لَهُ مَسْكَنٌ يَسْكُنُهُ مُدَّةَ مُقَامِهِ فِي عَمَلِهِ انْتَهَى (قَالَ) أَيِ الْمُسْتَوْرِدُ (قَالَ أَبُو بَكْرٍ) يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ﵁ (أُخْبِرْتُ) بِصِيغَةِ الْمُتَكَلِّمِ الْمَجْهُولِ
وَأَوْرَدَ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ وَلَيْسَ فِيهِ هَذِهِ الْجُمْلَةُ أَيْ قَالَ أَبُو بَكْرٍ فَرُوِيَ مِنْ طَرِيقِ الْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ سَمِعْتُ الْمُسْتَوْرِدَ بْنَ شَدَّادٍ يَقُولُ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ مَنْ وَلِيَ لَنَا عَمَلًا وَلَيْسَ لَهُ مَنْزِلٌ فَلْيَتَّخِذْ مَنْزِلًا أَوْ لَيْسَتْ لَهُ زَوْجَةٌ فَلْيَتَزَوَّجْ أَوْ لَيْسَ له خادم فلتخذ خَادِمًا أَوْ لَيْسَتْ لَهُ دَابَّةٌ فَلْيَتَّخِذْ دَابَّةً وَمَنْ أَصَابَ شَيْئًا سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ غَالٌّ انْتَهَى
وَفِي رِوَايَةِ لَهُ فَهُوَ غَالٌّ أَوْ سَارِقٌ انْتَهَى (غَيْرَ ذَلِكَ) أَيْ غَيْرَ مَا ذُكِرَ (فَهُوَ غَالٌّ) بِتَشْدِيدِ اللَّامِ أَيْ خَائِنٌ
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
стр. 2596
١١ - (بَاب فِي هَدَايَا الْعُمَّالِ)
[٢٩٤٦] هَدَايَا جَمْعُ هَدِيَّةٍ
(لفظه) أي لفظ الحديث لفظ بن أبي خلف لا لفظ بن السرح (بن اللُّتْبِيَّةِ) بِضَمِّ اللَّامِ وَإِسْكَانِ التَّاءِ نِسْبَةً إِلَى بَنِي لُتْبٍ قَبِيلَةٌ مَعْرُوفَةٌ قَالَهُ النَّوَوِيُّ
وَقَالَ الحافظ اسم بن اللُّتْبِيَّةِ عَبْدُ اللَّهِ وَاللُّتْبِيَّةُ أُمُّهُ لَمْ نَقِفْ على اسمها (قال بن السرح بن الْأُتْبِيَّةِ) أَيْ بِالْهَمْزَةِ مَكَانَ اللَّامِ (عَلَى الصَّدَقَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِاسْتَعْمَلَ (نَبْعَثُهُ) أَيْ عَلَى الْعَمَلِ (أَلَّا) حَرْفُ تَحْضِيضٍ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ هَلَّا (بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ مَالِ الصَّدَقَةِ يَحُوزُهُ لِنَفْسِهِ (إِنْ كَانَ) أَيِ الشَّيْءُ الَّذِي أَتَى بِهِ حَازَهُ لِنَفْسِهِ (فَلَهُ رُغَاءٌ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَتَخْفِيفِ الْمُعْجَمَةِ مَعَ الْمَدِّ هُوَ صَوْتُ الْبَعِيرِ (خُوَارٌ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَتَخْفِيفِ الْوَاوِ هُوَ صَوْتُ الْبَقَرَةِ (تَيْعَرُ) عَلَى وَزْنِ تَسْمَعُ وَتَضْرِبُ أَيْ تَصِيحُ وَتُصَوِّتُ صَوْتًا شَدِيدًا (عُفْرَةُ إِبْطَيْهِ) بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْفَاءِ وَفَتْحِ الرَّاءِ أَيْ بَيَاضُهُمَا الْمَشُوبُ بِالسُّمْرَةِ (ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ) بِتَشْدِيدِ اللَّامِ وَالْمُرَادُ بَلَّغْتُ حُكْمَ اللَّهِ إِلَيْكُمُ امْتِثَالًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى لَهُ (بَلِّغْ) وَإِشَارَةً إِلَى مَا يَقَعُ فِي الْقِيَامَةِ مِنْ سُؤَالِ الْأُمَمِ هَلْ بَلَّغَهُمْ أَنْبِيَاؤُهُمْ مَا أُرْسِلُوا بِهِ إِلَيْهِمْ
قَالَهُ الْحَافِظُ
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيَانُ أَنَّ هَدَايَا الْعُمَّالِ حَرَامٌ وَغُلُولٌ لِأَنَّهُ خَانَ فِي وِلَايَتِهِ وَأَمَانَتِهِ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي قَوْلِهِ أَلَا جَلَسَ فِي بَيْتِ أُمِّهِ أَوْ أَبِيهِ فَيَنْظُرُ أَيُهْدَى إِلَيْهِ أَمْ لَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ كُلَّ أَمْرٍ يَتَذَرَّعُ بِهِ إِلَى مَحْظُورٍ فَهُوَ مَحْظُورٌ وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الْقَرْضُ يَجُرُّ الْمَنْفَعَةَ وَالدَّارُ الْمَرْهُونَةُ يَسْكُنُهَا الْمُرْتَهِنُ بِلَا أُجْرَةٍ وَالدَّابَّةُ الْمَرْهُونَةُ يَرْكَبُهَا وَيَرْتَفِقُ بِهَا مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ
стр. 2597
١٢ - (بَاب فِي غُلُولِ الصَّدَقَةِ أَيِ الْخِيَانَةُ فِيهَا)
[٢٩٤٧] وَالْغُلُولُ الْخِيَانَةُ فِي الْمَغْنَمِ
وَكُلُّ مَنْ خَانَ فِي شَيْءٍ خُفْيَةً فَقَدْ غَلَّ قَالَهُ فِي الْمَجْمَعِ
(أَبَا مَسْعُودٍ) أَيْ يَا أَبَا مَسْعُودٍ لألفينك بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْفَاءِ أَيْ لَا أَجِدَنَّ (تَجِيءُ) حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ الْمَنْصُوبِ (وَعَلَى ظَهْرِكَ بَعِيرٌ) فَاعِلُ الظَّرْفِ وَهُوَ حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ تَجِيءُ (قَالَ) أَيْ أَبُو مَسْعُودٍ (لَا أَنْطَلِقُ) أَيْ عَلَى الْعَمَلِ (قَالَ) أَيْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (لَا أُكْرِهُكَ) أَيْ عَلَى الْعَمَلِ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
٣ - (بَاب فيما يلزم الإمام إلخ)
[٢٩٤٨] (أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُخَيْمَرَةَ) بِالْمُعْجَمَةِ مُصَغَّرًا (قَالَ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ فَقَالَ (مَا أَنْعَمَنَا بِكَ) قَالَ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ صِيغَةُ تَعَجُّبٍ وَالْمَقْصُودُ إِظْهَارُ الْفَرَحِ وَالسُّرُورِ بِقُدُومِهِ انْتَهَى
وَقَالَ فِي الْمَجْمَعِ أَيْ مَا الَّذِي أَنْعَمَكَ إِلَيْنَا وَأَقْدَمَكَ عَلَيْنَا يُقَالُ ذَلِكَ لِمَنْ يُفْرَحُ بِلِقَائِهِ أَيْ ما الذي أفرحنا وأسرنا وأقرأ عيننا بِلِقَائِكَ وَرُؤْيَتِكَ (فَاحْتَجَبَ دُونَ حَاجَتِهِمْ) أَيِ امْتَنَعَ مِنَ الْخُرُوجِ أَوْ مِنَ الْإِمْضَاءِ عِنْدَ احْتِيَاجِهِمْ إِلَيْهِ (وَخَلَّتِهِمْ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ الحاجة الشديدة
стр. 2598
وَالْمَعْنَى مَنَعَ أَرْبَابَ الْحَوَائِجِ أَنْ يَدْخُلُوا عَلَيْهِ وَيَعْرِضُوا حَوَائِجَهُمْ قِيلَ الْحَاجَةُ وَالْفَقْرُ وَالْخَلَّةُ مُتَقَارِبُ الْمَعْنَى كُرِّرَ لِلتَّأْكِيدِ (احْتَجَبَ اللَّهُ عَنْهُ دُونَ حَاجَتِهِ وَخَلَّتِهِ وَفَقْرِهِ) أَيْ أَبْعَدَهُ وَمَنَعَهُ عَمَّا يَبْتَغِيهِ مِنَ الْأُمُورِ الدِّينِيَّةِ أَوِ الدُّنْيَوِيَّةِ فَلَا يَجِدُ سَبِيلًا إِلَى حَاجَةٍ مِنْ حَاجَاتِهِ الضَّرُورِيَّةِ
وَقَالَ الْقَاضِي الْمُرَادُ بِاحْتِجَابِ اللَّهِ عَنْهُ أَنْ لَا يُجِيبَ دَعْوَتَهُ وَيُخَيِّبَ آمَالَهُ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ (فَجَعَلَ) أَيْ مُعَاوِيَةُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ
وَقِيلَ إِنَّ أَبَا مَرْيَمَ هَذَا هُوَ عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ الْجُهَنِيُّ
وَقَدْ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ من حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ وَقَالَ غَرِيبٌ
وَقَالَ وَعَمْرُو بْنُ مُرَّةَ يُكَنَّى أَبَا مَرْيَمَ ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مَرْيَمَ كَمَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ
[٢٩٤٩] (مَا أُوتِيكُمْ) مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَمَفْعُولُهُ الثَّانِي (مِنْ شَيْءٍ) مَجْرُورٌ بِمِنَ الزَّائِدَةِ أَيْ مَا أُعْطِيكُمْ شَيْئًا (وَمَا أَمْنَعُكُمُوهُ) بَلِ الْمُعْطِي وَالْمَانِعُ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى (إِنْ) نَافِيَةٌ أَيْ مَا (أَضَعُ) أَيْ كُلُّ شَيْءٍ مِنَ الْمَنْعِ وَالْعَطَاءِ (حَيْثُ أُمِرْتُ) عَلَى بِنَاءِ الْمَجْهُولِ أَيْ حَيْثُ أَمَرَنِي اللَّهُ
قَالَهُ حِينَ قَسَمَ الْأَمْوَالَ لِئَلَّا يَقَعَ شَيْءٌ فِي قُلُوبِ أَصْحَابِهِ مِنْ أَجْلِ التَّفَاضُلِ فِي الْقِسْمَةِ
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
[٢٩٥٠] (مَا أَنَا بِأَحَقَّ بِهَذَا الْفَيْءِ مِنْكُمْ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ كَسَائِرِ النَّاسِ لَا فَضْلَ لَهُ عَلَى غَيْرِهِ فِي تَقْدِيمِ وَلَا تَوْفِيرِ نَصِيبٍ قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ (إِلَّا أَنَّا عَلَى مَنَازِلِنَا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ) أَيْ لَكِنْ نَحْنُ عَلَى مَنَازِلِنَا وَمَرَاتِبِنَا الْمُبَيَّنَةِ مِنْ كِتَابِ الله كقوله تعالى للفقراء المهاجرين الْآيَاتِ الثَّلَاثَ وَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ المهاجرين والأنصار الْآيَةَ وَغَيْرُهُمَا مِنَ الْآيَاتِ الدَّالَّةِ عَلَى تَفَاوُتِ منازل المسلمين قاله القارىء (وَقَسْمِ رَسُولِهِ) بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ أَيْ وَمِنْ قَسْمِهِ مِمَّا كَانَ
стр. 2599
يَسْلُكُهُ ﷺ مِنْ مُرَاعَاةِ التَّمْيِيزِ بَيْنَ أَهْلِ بَدْرٍ وَأَصْحَابِ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ وَذَوِي الْمَشَاهِدِ الَّذِينَ شَهِدُوا الْحُرُوبَ وَبَيْنَ الْمُعِيلِ وَغَيْرِهِ الْمُشَارُ إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ (فَالرَّجُلُ) بِالرَّفْعِ وَكَذَا قَوْلُهُ (وَقِدَمِهِ) بِكَسْرِ الْقَافِ أَيْ سَبْقُهُ فِي الْإِسْلَامِ
قِيلَ تَقْدِيرُ الْكَلَامِ فَالرَّجُلُ يُقْسَمُ لَهُ وَيُرَاعِي قِدَمُهُ فِي الْقَسْمِ أَوِ الرَّجُلُ وَنَصِيبُهُ عَلَى مَا يَقْتَضِيِهِ قِدَمُهُ أَوِ الرَّجُلُ وَقِدَمُهُ يُعْتَبَرَانِ فِي الِاسْتِحْقَاقِ وَقَبُولِ التَّفَاضُلِ كَقَوْلِهِمُ الرَّجُلُ وَضَيْعَتُهُ وَكَذَا قَوْلُهُ (وَالرَّجُلُ وَبَلَاؤُهُ) أَيْ شَجَاعَتُهُ وَجَبَانُهُ الَّذِي ابْتُلِيَ بِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُرَادُ مَشَقَّتُهُ وَسَعْيُهُ (وَالرَّجُلُ وَعِيَالُهُ) أَيْ مِمَّنْ يُمَوِّنُهُ (وَالرَّجُلُ وَحَاجَتُهُ) أَيْ مِقْدَارُ حَاجَتِهِ
قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ كَانَ رَأْيُ عُمَرَ ﵁ أَنَّ الْفَيْءَ لَا يُخَمَّسُ وَأَنَّ جُمْلَتَهُ لِعَامَّةِ المسلمين يصرف في مصالحهم لامزية لِأَحَدٍ مِنْهُمْ عَلَى آخَرٍ فِي أَصْلِ الِاسْتِحْقَاقِ وَإِنَّمَا التَّفَاوُتُ فِي التَّفَاضُلِ بِحَسَبِ اخْتِلَافِ الْمَرَاتِبِ وَالْمَنَازِلِ وَذَلِكَ إِمَّا بِتَنْصِيصِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى اسْتِحْقَاقِهِمْ كَالْمَذْكُورِينَ فِي الْآيَةِ خُصُوصًا مِنْهُمْ مَنْ كَانَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَالسَّابِقُونَ الأولون من المهاجرين والأنصار أَوْ بِتَقْدِيمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَتَفْضِيلِهِ إِمَّا لِسَبْقِ إِسْلَامِهِ وَإِمَّا بِحُسْنِ بَلَائِهِ
وَإِمَّا لِشِدَّةِ احْتِيَاجِهِ وَكَثْرَةِ عِيَالِهِ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وقد تقدم الكلام فيه
٤ - (باب في قسم الفيء)
[٢٩٥١] بِفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُونِ السِّينِ أَيْ تَقْسِيمِ الْفَيْءِ
وَالْفَيْءُ هُوَ مَا حَصَلَ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ أَمْوَالِ الْكُفَّارِ مِنْ غَيْرِ حَرْبٍ وَلَا جِهَادٍ
وَأَصْلُ الْفَيْءِ الرُّجُوعُ كَأَنَّهُ كَانَ فِي الْأَصْلِ لَهُمْ فرجع إليهم
(فَقَالَ) أَيْ مُعَاوِيَةُ (حَاجَتَكَ) بِالنَّصْبِ أَيْ ذَكَرَ حَاجَتَكَ مَا هِيَ (يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ) كُنْيَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ (عَطَاءُ الْمُحَرَّرِينَ) جَمْعُ مُحَرَّرٍ وَهُوَ الَّذِي صَارَ حُرًّا بَعْدَ أَنْ كَانَ عَبْدًا
وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى ثُبُوتِ نَصِيبٍ لَهُمْ فِي الْأَمْوَالِ الَّتِي تَأْتِي إِلَى الْأَئِمَّةِ
كَذَا فِي النَّيْلِ (أَوَّلَ مَا جَاءَهُ شَيْءٌ) قَالَ الطِّيبِيُّ أَوَّلَ مَنْصُوبٌ ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ (بَدَأَ) وَهُوَ الْمَفْعُولُ الثَّانِي لِرَأَيْتُ (بِالْمُحَرَّرِينَ
стр. 2600
قَالَ الْخَطَّابِيُّ يُرِيدُ بِالْمُحَرَّرِينَ الْمُعْتَقِينَ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا دِيوَانَ لَهُمْ وَإِنَّمَا يَدْخُلُونَ تَبَعًا فِي جُمْلَةِ مَوَالِيهِمْ انْتَهَى
قَالَ الْقَاضِي الشَّوْكَانِيُّ فِيهِ اسْتِحْبَابُ الْبُدَاءَةِ بِهِمْ وَتَقْدِيمِهِمْ عِنْدَ الْقِسْمَةِ عَلَى غَيْرِهِمْ انْتَهَى
وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ الْمُرَادُ بِالْمُحَرَّرِينَ الْمُكَاتَبُونَ
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
[٢٩٥٢] (أُتِيَ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ (بِظَبْيَةٍ) بِفَتْحِ الظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ
فِي النِّهَايَةِ هِيَ جِرَابٌ صَغِيرٌ عَلَيْهِ شَعْرٌ وَقِيلَ هِيَ شِبْهُ الْخَرِيطَةِ وَالْكِيسِ (فِيهَا خَرَزٌ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالرَّاءِ فَزَايٍ
فِي الْقَامُوسِ الْخَرَزَةُ مُحَرَّكَةٌ الْجَوْهَرُ وَمَا يَنْتَظِمُ (لِلْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ) خَصَّ النِّسَاءَ لِأَنَّ الْخَرَزَ مِنْ شَأْنِ النِّسَاءِ لَا أَنَّهُ حَقٌّ لَهُنَّ خَاصَّةً وَلِهَذَا كَانَ أَبُو بَكْرٍ يَقْسِمُهَا لِلْحُرِّ وَالْعَبْدِ وَقِيلَ مَعْنَى كَانَ أَبِي يَقْسِمُ أَيِ الْفَيْءَ وَلَا خُصُوصَ لِلْخَرَزِ قَالَهُ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ (يَقْسِمُ للحر والعبد) قال القارىء أَيْ يُعْطِي كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ بِقَدْرِ حَاجَتِهِ مِنَ الْفَيْءِ وَالظَّاهِرُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنَ الْعَهْدِ وَالْأَمَةِ الْمَعْتُوقَيْنِ أَوِ الْمُكَاتَبَيْنِ إِذِ الْمَمْلُوكُ لَا يَمْلِكُ وَنَفَقَتُهُ عَلَى مَالِكِهِ لَا عَلَى بَيْتِ الْمَالِ انْتَهَى
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
[٢٩٥٣] (فَأَعْطَى الْآهِلَ) بِالْمَدِّ وَكَسْرِ الْهَاءِ أَيِ الْمُتَأَهِّلَ الَّذِي لَهُ زَوْجَةٌ قَالَ فِي النَّيْلِ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْعَطَاءُ عَلَى مِقْدَارِ أَتْبَاعِ الرَّجُلِ الَّذِي يلزم نفقتهم من النساء وغيرهن إذا غَيْرُ الزَّوْجَةِ مِثْلُهَا فِي الِاحْتِيَاجِ إِلَى الْمُؤْنَةِ (حَظَّيْنِ) أَيْ نَصِيبَيْنِ (وَأَعْطَى الْعَزَبَ) بِفَتْحَتَيْنِ مَنْ لَا زَوْجَةَ لَهُ قَالَهُ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ
وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ الْأَعْزَبَ وَهُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
стр. 2601
١٥ - (بَاب فِي أَرْزَاقِ الذُّرِّيَّةِ)
[٢٩٥٤] (أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ) أَيْ أَحَقُّ بِهِمْ وَأَقْرَبُ إِلَيْهِمْ
وَقِيلَ مَعْنَى الْأَوْلَوِيَّةِ النُّصْرَةُ وَالتَّوْلِيَةُ أَيْ أَنَا أَتَوَلَّى أُمُورَهُمْ بعد وفاتهم وأنصرهم فوق ما كان منهم لَوْ عَاشُوا
كَذَا فِي فَتْحِ الْوَدُودِ (فَلِأَهْلِهِ) أَيْ فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ (وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ الضياع اسم لكل ما هو يغرض أَنْ يُضَيَّعَ إِنْ لَمْ يُتَعَهَّدْ كَالذُّرِّيَّةِ الصِّغَارِ وَالْأَطْفَالِ وَالزَّمْنَى الَّذِينَ لَا يَقُومُونَ بِكَلِّ أَنْفُسِهِمْ وَسَائِرِ مَنْ يَدْخُلُ فِي مَعْنَاهُمْ (فَإِلَيَّ وَعَلَيَّ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ هَذَا فِيمَنْ تَرَكَ دَيْنًا لَا وَفَاءَ لَهُ فِي مَالِهِ فَإِنَّهُ يُقْضَى دَيْنَهُ مِنَ الْفَيْءِ فَأَمَّا مَنْ تَرَكَ وَفَاءً فَإِنَّ دَيْنَهُ يُقْضَى عَنْهُ ثُمَّ بَقِيَّةُ مَالِهِ بَعْدَ ذَلِكَ مَقْسُومٌ بَيْنَ وَرَثَتِهِ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وأخرجه بن مَاجَهْ
[٢٩٥٥] (وَمَنْ تَرَكَ كَلًّا) بِفَتْحِ الْكَافِ وَتَشْدِيدِ اللام أصله الثقل والمراد ها هنا الْعِيَالُ
قَالَهُ الْحَافِظُ (فَإِلَيْنَا) أَيْ نَصْرُهُمْ وَمُؤْنَاتُهُمْ بِقَدْرِ مَعَاشِ مِثْلِهِمْ فِي بُلْدَانِهِمْ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ
[٢٩٥٦] (أَنَا أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ إِلَخْ) قَالَ النَّوَوِيُّ مَعْنَاهُ أَنَا قَائِمٌ بِمَصَالِحِكُمْ فِي حَيَاةِ أَحَدِكُمْ وَمَوْتِهِ وَأَنَا وَلِيُّهُ فِي الْحَالَيْنِ فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ قَضَيْتُهُ مِنْ عِنْدِي إِنْ لَمْ يَخْلُفْ وَفَاءً وَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ لَا آخُذُ مِنْهُ شَيْئًا وَإِنْ خَلَفَ عِيَالًا مُحْتَاجِينَ ضَائِعِينَ فَعَلَيَّ نَفَقَتُهُمْ وَمُؤْنَتُهُمْ
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ المنذري
стр. 2602
١٦ - (باب متى يفرض للرجل)
[٢٩٥٧] أَصْلُ الْفَرْضِ الْقَطْعُ أَيْ مَتَى يُقْطَعُ لَهُ الْعَطَاءُ وَيُقَرَّرُ رِزْقُهُ فِي الْمُقَاتِلَةِ بِكَسْرِ التَّاءِ أَيْ فِي الْمُقَاتِلِينَ وَالتَّاءِ بِاعْتِبَارِ الْجَمَاعَةِ
(عُرِضَهُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ وَالضَّمِيرُ الْمَرْفُوعُ لِابْنِ عُمَرَ ﵁ وَالْمَنْصُوبُ لِلنَّبِيِّ ﷺ ولفظ مسلم عن بن عُمَرَ قَالَ عَرَضَنِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ فِي الْقِتَالِ وَأَنَا بن أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً فَلَمْ يُجِزْنِي وَعَرَضَنِي يَوْمَ الخندق وأنا بن خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَأَجَازَنِي قَالَ نَافِعٌ فَقَدِمْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ خَلِيفَةٌ فَحَدَّثْتُهُ هَذَا الْحَدِيثَ فَقَالَ إِنَّ هَذَا الْحَدَّ بَيْنَ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ فَكَتَبَ إِلَى عُمَّالِهِ أن يفرضوا لمن كان بن خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَاجْعَلُوهُ فِي الْعِيَالِ انْتَهَى (فَأَجَازَهُ) قَالَ النَّوَوِيُّ الْمُرَادُ جَعْلَهُ رَجُلًا لَهُ حُكْمُ الرِّجَالِ الْمُقَاتِلِينَ انتهى
قال القارىء وَقِيلَ كَتَبَ الْجَائِزَةَ لَهُ وَهِيَ رِزْقُ الْغُزَاةِ
قَالَ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ الْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالُوا إِذَا اسْتَكْمَلَ الْغُلَامُ أَوِ الْجَارِيَةُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً كَانَ بَالِغًا وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَغَيْرُهُمَا وَإِذَا احْتَلَمَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا قَبْلَ بُلُوغِهِ هَذَا الْمَبْلَغَ بَعْدَ اسْتِكْمَالِ تِسْعِ سِنِينَ يُحْكَمُ بِبُلُوغِهِ وَكَذَلِكَ إِذَا حَاضَتِ الْجَارِيَةُ بَعْدَ تِسْعِ سِنِينَ وَلَا حَيْضَ وَلَا احْتِلَامَ قَبْلَ بُلُوغِ التِّسْعِ انْتَهَى
وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الصَّبِيَّ إِذَا بَلَغَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً دَخَلَ فِي زُمْرَةِ الْمُقَاتِلَةِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن ماجه
٧ - (باب في كراهية الافتراض فِي آخَرِ الزَّمَانِ)
[٢٩٥٨] وَالْفَرْضُ بِالْفَاءِ وَهُوَ الْعَطِيَّةُ الْمَوْسُومَةُ يُقَالُ مَا أَصَبْتُ مِنْهُ فَرْضًا وَفَرَضْتُ الرجل وأفرضته
стр. 2603
إِذَا أَعْطَيْتُهُ وَقَدْ فَرَضْتُ لَهُ فِي الْعَطَاءِ وَفَرَضْتُ لَهُ فِي الدِّيوَانِ كَذَا فِي الصِّحَاحِ
وَفِي الْقَامُوسِ افْتَرَضَ الْجُنْدُ أَخَذُوا عَطَايَاهُمْ
(سُلَيْمُ بْنُ مُطَيْرٍ) بِالتَّصْغِيرِ فِيهِمَا
قَالَهُ الْعَلْقَمِيُّ (شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ وَادِي الْقُرَى) قَالَ الْعَلْقَمِيُّ مَوْضِعٌ بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَالشَّامِ
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ هُوَ أَعْرَابِيٌّ مَحَلُّهُ الصِّدْقُ وَرَوَى لَهُ أَبُو دَاوُدَ هَذَا الْحَدِيثَ فَقَطْ
وَقَالَ الْحَافِظُ هُوَ لَيِّنُ الْحَدِيثِ (أَبِي مُطَيْرٌ) بَدَلٌ مِنْ أَبِي (أَنَّهُ) أَيْ مُطَيْرٌ (بِالسُّوَيْدَاءِ) بِضَمِّ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْوَاوِ وَعَلَى لَفْظِ التَّصْغِيرِ اسْمُ مَوْضِعٍ وَيَأْتِي ذِكْرُهُ فِي كَلَامِ الْمُنْذِرِيِّ (إِذَا أَنَا بِرَجُلٍ) قَالَ الْعَلْقَمِيُّ هُوَ ذُو الزَّوَائِدِ (أَوْ حُضَضًا) قَالَ فِي النِّهَايَةِ يُرْوَى بِضَمِّ الضَّادِ الْأُولَى وَفَتْحِهَا وَقِيلَ هُوَ بِظَاءَيْنِ وَقِيلَ بِضَادٍ ثُمَّ ظَاءٍ وَهُوَ دَوَاءٌ مَعْرُوفٌ وَقِيلَ إِنَّهُ يُعْقَدُ مِنْ أَبْوَالِ الْإِبِلِ وَقِيلَ هُوَ عَقَارٌ مِنْهُ مَكِّيٌّ وَمِنْهُ هِنْدِيٌّ وَهُوَ عُصَارَةُ شَجَرٍ مَعْرُوفٍ لَهُ ثَمَرٌ كَالْفُلْفُلِ وَتُسَمَّى ثَمَرَتُهُ الْحُضَضُ انْتَهَى (يَأْمُرهُمْ وَيَنْهَاهُمْ) أَيْ يَأْمُرُهُمْ بِأَوَامِرِ اللَّهِ تَعَالَى وينهاهم عَمَّا حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى (خُذُوا الْعَطَاءَ) مِنَ السُّلْطَانِ أَيِ الشَّيْءَ الْمُعْطَى مِنْ جِهَتِهِ (مَا كان) أي مادام فِي الزَّمَنِ الَّذِي يَكُونُ (عَطَاءً) أَيْ عَطَاءَ الْمُلُوكِ فِيهِ عَطَاءٌ لِلَّهِ تَعَالَى لَيْسَ فِيهِ غَرَضٌ مِنَ الْأَغْرَاضِ الدُّنْيَوِيَّةِ الَّتِي فِيهَا فَسَادٌ دِينِ الْآخِذِ
وَمِنْ هَذَا قَوْلُ أَبِي الدَّرْدَاءِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ خُذِ الْعَطَاءَ مَا كَانَ مَحَلَّهُ فَإِذَا كَانَ أَثْمَانَ دِينِكُمْ فَدَعُوهُ (فَإِذَا تَجَاحَفَتْ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَالْحَاءِ وَالْفَاءِ الْمُخَفَّفَاتِ أَيْ تَنَازَعَتْ قُرَيْشٌ عَلَى الْمُلْكِ مِنْ قَوْلِهِمْ تَجَاحَفَتِ الْقَوْمُ فِي الْقِتَالِ إِذَا تَنَاوَلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا السُّيُوفَ يُرِيدُ إِذَا رَأَيْتَ قُرَيْشًا تَخَاصَمُوا عَلَى الْمُلْكِ وَتَقَاتَلُوا عَلَيْهِ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنَا أَحَقُّ بِالْمُلْكِ أَوْ بِالْخِلَافَةِ مِنْكَ وَتَنَازَعُوا فِي ذَلِكَ قَالَهُ الْعَلْقَمِيُّ (وَكَانَ) الْعَطَاءُ (عَنْ دِينِ أَحَدِكُمْ) أَيِ الْعَطَاءُ الَّذِي يُعْطِيهِ الْمَلِكُ عِوَضًا عَنْ دِينِكُمْ بِأَنْ يُعْطِيَهُ الْعَطَاءَ وَيَحْمِلَهُ عَلَى فِعْلِ مَا لَا يَحِلُّ فِعْلُهُ فِي الشَّرْعِ مِنْ قِتَالِ مَنْ لَا يَحِلُّ لَهُ قِتَالُهُ وَفِعْلُ مَا لَا يَجُوزُ فِعْلُهُ فِي دِينِهِ (فَدَعُوهُ) أَيِ اتْرُكُوا أَخْذَهُ لِحَمْلِهِ عَلَى اقْتِحَامِ الْحَرَامِ فَأَفَادَ أَنَّ عَطَاءَ السُّلْطَانِ إِذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ يَحِلُّ أَخْذُهُ وعن الشعبي عن بن مَسْعُودٍ قَالَ لَا يَزَالُ الْعَطَاءُ بِأَهْلِ الْعَطَاءِ حَتَّى يُدْخِلَهُمُ النَّارَ أَيْ يَحْمِلَهُمْ إِعْطَاءُ الْمَلِكِ وَإِحْسَانُهُ إِلَيْهِمْ عَلَى ارْتِكَابِ الْحَرَامِ لَا أَنَّ الْعَطَاءَ فِي نَفْسِهِ حَرَامٌ قَالَ الْغَزَالِيُّ وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي هَذَا الْعَطَاءِ مِنْ مَالِ السُّلْطَانِ فَقَالَ كُلُّ مَا لَا يَتَيَقَّنُ أَنَّهُ حَرَامٌ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ
وَقَالَ آخَرُونَ لَا يَحِلُّ له أن
стр. 2604
يأخذ مالم يَتَحَقَّقْ أَنَّهُ حَلَالٌ
وَقَدِ احْتَجَّ مَنْ جَوَّزَ الْأَخْذَ مِنْهُ إِذَا كَانَ فِيهِ حَرَامٌ وَحَلَالٌ إِذَا لَمْ يَتَحَقَّقْ أَنَّ عَمَلَ الْمَأْخُوذِ حَرَامٌ بِمَا رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ أَنَّهُمْ أَدْرَكُوا الظَّلَمَةَ وَأَخَذُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَأَخَذَ كَثِيرٌ مِنَ التَّابِعِينَ وَأَخَذَ الشَّافِعِيُّ مِنْ هَارُونَ الرَّشِيدِ أَلْفَ دِينَارٍ دَفْعَةً وَاحِدَةً
قَالَ وَأَخَذَ مَالِكٌ مِنَ الْخُلَفَاءِ أَمْوَالًا جَمَّةً وَإِنَّمَا تَرْكَ الْعَطَاءُ مِنْهُمْ تَوَرُّعًا خَوْفًا عَلَى دِينِهِ
قَالَ وَأَغْلَبُ أَمْوَالِ السَّلَاطِينِ حَرَامٌ فِي هَذِهِ الْأَعْصَارِ وَالْحَلَالُ فِي أَيْدِيهِمْ مَعْدُومٌ أَوْ عَزِيزٌ انْتَهَى
قَالَ بن رَسْلَانَ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ مَا تَقَدَّمَ وَهَذَا فِي زَمَانِهِ ﵀ فَكَيْفَ بِمَالِهِمُ الْيَوْمَ وَكَانَ السَّلَاطِينُ فِي الْعَصْرِ الْأَوَّلِ لِقُرْبِ عَهْدِهِمْ بِزَمَانِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ يَسْتَمِيلُونَ قُلُوبَ الْعُلَمَاءِ حَرِيصِينَ عَلَى قَبُولِهِمْ عَطَايَاهُمْ وَيَبْعَثُونَ إِلَيْهِمْ مِنْ غَيْرِ سُؤَالٍ وَلَا إِقْبَالٍ بَلْ كَانُوا يَتَقَلَّدُونَ الْمِنَّةَ لَهُمْ وَيَفْرَحُونَ بِهِ وَكَانُوا يَأْخُذُونَ مِنْهُمْ وَيُفَرِّقُونَهُ وَلَا يُطِيعُونَهُمْ فِي أَغْرَاضِهِمْ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالسُّوَيْدَاءُ هَذِهِ عَنْ لَيْلَتَيْنِ مِنَ الْمَدِينَةِ نَحْوَ الشَّامِ وَالسُّوَيْدَاءُ أَيْضًا بَلْدَةٌ مَشْهُورَةٌ قُرْبَ حَرَّانَ وَقَدْ دَخَلْتُهَا وَسَمِعْتُ بِهَا وَالسُّوَيْدَاءُ أَيْضًا مِنْ قُرَى حَوْرَانَ مِنْ أَعْمَالِ دِمَشْقَ انْتَهَى
[٢٩٥٩] (أَنَّهُ حَدَّثَهُ) أَيْ مُطَيْرٌ حَدَّثَ سُلَيْمًا وَقَوْلُهُ أَنَّهُ حَدَّثَهُ كَذَا أَوْرَدَهُ فِي الْأَطْرَافِ ثُمَّ قَالَ وَرَأَيْتُ فِي نُسْخَةٍ فِي حَدِيثِ هِشَامٍ عَنْ سُلَيْمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ رَجُلًا وَهُوَ الصَّوَابُ انْتَهَى
أَيْ بِحَذْفِ جُمْلَةٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُ وكذا أورده بن الْأَثِيرِ فِي أُسْدِ الْغَابَةِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُدَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَلَمْ يَذْكُرْهَا (اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ) بِتَشْدِيدِ اللَّامِ أَيْ حُكْمَ اللَّهِ تَعَالَى (وعاد العطاء رشى أو كان العطاء رشى) الشك من الراوي
ورشى بِضَمِّ الرَّاءِ وَفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ جَمْعُ رِشْوَةٍ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ هُوَ أَنْ يَصْرِفَ عَنِ الْمُسْتَحِقِّينَ وَيُعْطِي مَنْ لَهُ الْجَاهُ وَالْمَنْزِلَةُ انْتَهَى
وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ وَصَارَ الْعَطَاءُ رُشًا عَنْ دِينِكُمْ وَالْمَعْنَى أَيْ صَارَ الْعَطَاءُ الَّذِي يُعْطِيهِ الْمَلِكُ مِنْهُمْ رُشًا عَنْ دِينِكُمْ أَيْ مُجَاوِزًا لِدِينِ أَحَدِكُمْ مُبَاعِدًا لَهُ بِأَنْ يُعْطِي الْعَطَاءَ حَمْلًا لكم على مالا يَحِلُّ شَرْعًا
وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ معاد وَزَادَ فِيهِ وَلَسْتُمْ بِتَارِكِيهِ يَمْنَعُكُمُ الْفَقْرُ وَالْحَاجَةُ
стр. 2605
انْتَهَى (ذُو الزَّوَائِدِ) الْجُهَنِيُّ لَهُ صُحْبَةٌ عِدَادُهُ فِي الْمَدَنِيِّينَ ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الصَّحَابَةِ وَرَوَى الطَّبَرِيُّ فِي التَّهْذِيبِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ قَالَ أَوَّلُ مَنْ صَلَّى رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ يُقَالُ لَهُ ذُو الزَّوَائِدِ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ ذُو الزَّوَائِدِ لَهُ صُحْبَةٌ وَيُعْرَفُ اسْمُهُ وَهُوَ مَعْدُودٌ فِي أَهْلِ الْمَدِينَةِ
٨ - (بَاب فِي تدوين العطاء)
[٢٩٦٠] قال في القاموس الديوان وبفتح مُجْتَمَعُ الصُّحُفِ وَالْكِتَابُ يُكْتَبُ فِيهِ أَهْلُ الْجَيْشِ وَأَهْلُ الْعَطِيَّةِ وَأَوَّلُ مَنْ وَضَعَهُ عُمَرُ ﵁ جَمْعُهُ دَوَاوِينُ وَدَيَاوِينُ وَقَدْ دَوَّنَهُ
(وَكَانَ عُمَرُ يُعْقِبُ الْجُيُوشَ فِي كُلِّ عَامٍ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ الْإِعْقَابُ أَنْ يَبْعَثَ الْإِمَامُ فِي أَثَرِ الْمُقِيمِينَ فِي الثَّغْرِ جَيْشًا يُقِيمُونَ مَكَانَهُمْ وَيَنْصَرِفُ أُولَئِكَ فَإِنَّهُ إِذَا طَالَتْ عَلَيْهِمُ الْغَيْبَةُ وَالْغُرْبَةُ تَضَرَّرُوا بِهِ وَأَضَرَّ ذَلِكَ بِأَهْلِيهِمْ وَقَدْ قَالَ عُمَرُ ﵁ فِي بَعْضِ كَلَامِهِ لَا تُجَمِّرُوا الْجُيُوشَ فَتَفْتِنُوهُمْ يُرِيدُ لَا تُطِيلُوا حَبْسَهُمْ فِي الثُّغُورِ انْتَهَى (فَشُغِلَ عَنْهُمْ) أَيْ عَنْ ذَلِكَ الْجَيْشِ الْمُقِيمِينَ (عُمَرُ) فَلَمْ يَبْعَثْ جَيْشًا آخَرَ مَكَانِهِمْ وَلَمْ يَطْلُبْهُمْ
قَالَ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ لَعَلَّ شَغْلُهُ كَانَ بِجِهَةِ تَدْوِينِ الْعَطَايَا وَنَحْوِهِ فَلِذَلِكَ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ ﵀ هَذَا الْحَدِيثَ فِي الْبَابِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
قُلْتُ بَلْ قَوْلُهُ يُعْقِبُ الْجُيُوشَ فِي كُلِّ عَامٍ هُوَ مَوْضِعُ تَرْجَمَةِ الْبَابِ لِأَنَّ بَعْثَ الْجُيُوشِ الْمُتَأَخِّرَةِ وَطَلَبِ الْجُيُوشِ الْمُتَقَدِّمَةِ لَا يَكُونُ إِلَّا بِأَنَّ أَسْمَاءَهُمْ كَانَتْ مَحْفُوظَةً فِي الدَّفَاتِرِ لِأَجْلِ تَرْتِيبِهِمْ لِلْغَزْوِ وَرَدِّ بَعْضِ الْجُيُوشِ مَكَانَ بَعْضٍ وَتَبْدِيلِ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ وَلِأَجْلِ الْعَطَاءِ وَالْفَرْضِ (فَلَمَّا مَرَّ) أَيْ مَضَى (الْأَجَلُ) الْمُعَيَّنُ لَهُمْ (قَفَلَ) أَيْ رَجَعَ (أَهْلُ ذَلِكَ الثَّغْرِ) يَعْنِي ذَلِكَ الْجَيْشَ
وَالثَّغْرَ بِفَتْحِ مُثَلَّثَةٍ وَسُكُونِ مُعْجَمَةٍ هُوَ مَوْضِعٌ يَكُونُ حَدًّا فَاصِلَا بَيْنَ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ وَهُوَ مَوْضِعُ الْمَخَافَةِ مِنْ أَطْرَافِ الْبِلَادِ (فَاشْتَدَّ عَلَيْهِمْ) الْخَوْفُ لِكَوْنِهِمْ جاؤوا بِغَيْرِ الْإِذْنِ (وَتَوَاعَدَهُمْ) كَذَا فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ يقال تواعدوا تواعدوا وَاتَّعَدُوا اتِّعَادًا أَيْ وَعَدَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا
وَالْمَعْنَى
стр. 2606
أَيْ وَعَدَهُمْ عُمَرُ ﵁ بِالنَّكَالِ وَالْعُقُوبَةِ
وَفِي بَعْضِهَا وَاعَدَهُمْ مِنْ بَابِ الْمُفَاعَلَةِ يُقَالُ وَاعَدَ رَجُلٌ رَجُلًا أَيْ وَعَدَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْآخَرَ وَفِي بَعْضِهَا أَوْعَدَهُمْ مِنْ بَابِ الْأَفْعَالِ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ لِأَنَّ الْإِيعَادَ بِمَعْنَى التهديد وهو المراد ها هنا كَمَا لَا يَخْفَى يُقَالُ أَوْعَدَهُ إِيعَادًا تَهَدَّدَهُ أَوْعَدَنِي بِالسِّجْنِ أَيْ تَهَدَّدَنِي بِالسِّجْنِ (الَّذِي أَمَرَ بِهِ) أَيِ الْأَمْرُ الَّذِي أَمَرَ بِهِ (مِنْ إِعْقَابِ بَعْضِ الْغَزِيَّةِ بَعْضًا) بَيَانٌ لِلَّذِي أَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ إِرْسَالُ بَعْضٍ فِي عَقِبِ بَعْضٍ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
[٢٩٦١] (حَدَّثَنِي فِيمَا حَدَّثَهُ يَقُولُ عِيسَى إِنَّ ابْنًا لِعَدِيٍّ حَدَّثَنِي بِهَذَا الْحَدِيثِ فِي جُمْلَةِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي حَدَّثَ بِهَا (أَنَّ عُمَرَ بْنَ عبد العزيز) أي بن مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي الْعَاصِ الْأُمَوِيَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَلِيَ إِمْرَةَ الْمَدِينَةِ لِلْوَلِيدِ وَكَانَ مَعَ سُلَيْمَانَ كَالْوَزِيرِ وَوَلِيَ الْخِلَافَةَ بَعْدَهُ فَعُدَّ مَعَ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ مِنَ الرَّابِعَةِ مَاتَ فِي رَجَبٍ سَنَةَ إِحْدَى وَمِائَةٍ وَلَهُ أَرْبَعُونَ سَنَةً وَمُدَّةُ خِلَافَتِهِ سَنَتَانِ وَنِصْفٌ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ (كَتَبَ) فِي الْآفَاقِ إِلَى عُمَّالِهِ (إِنَّ مَنْ سَأَلَ عَنْ مَوَاضِعِ الْفَيْءِ) أَيْ عَمَّنْ يُعْطِي الْفَيْءَ وَعَلَى مَنْ يُنْفِقُ وَيَصْرِفُ فِي أَيِّ مَحَلٍّ (فَهُوَ) أَيْ مَوْضِعُ الْفَيْءِ وَمَحَلُّهُ (فَرَآهُ) أَيْ ذَلِكَ الْحُكْمَ (عَدْلًا) أَيْ حَقًّا (جَعَلَ اللَّهُ الْحَقَّ) أَيْ أَظْهَرَهُ وَوَضَعَهُ (عَلَى لِسَانِ عُمَرَ وَقَلْبِهِ) قَالَ الطِّيبِيُّ ضَمَّنَ جَعَلَ مَعْنَى أَجْرَى فَعَدَّاهُ بِعَلَى وَفِيهِ مَعْنَى ظُهُورِ الْحَقِّ وَاسْتِعْلَائِهِ عَلَى لِسَانِهِ
وَفِي وَضْعِ الْجَعْلِ مَوْضِعِ أَجْرَى إِشْعَارٌ بِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ خُلُقِيًّا ثَابِتًا مُسْتَقِرًّا (فَرَضَ الْأَعْطِيَةَ) جَمْعُ عَطَاءٍ (لِلْمُسْلِمِينَ) هُوَ مَحَلُّ التَّرْجَمَةِ لِأَنَّ إِعْطَاءَ الْفَرْضِ لِلْمُسْلِمِينَ لَا يَكُونُ مِنْ غَيْرِ تَدْوِينِ الْكِتَابِ (وَعَقَدَ لِأَهْلِ الْأَدْيَانِ) كَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسِيِّ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ (ذِمَّةً) أَيْ عَهْدًا وَأَمَانًا فَلَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ أَنْ يَنْقُضَ عَلَيْهِ عَهْدَهُ (بِمَا فُرِضَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ عَقَدَ (مِنَ الْجِزْيَةِ) وَهِيَ عِبَارَةٌ عَنِ الْمَالِ الَّذِي يُعْقَدُ لِلْكِتَابِيِّ عَلَيْهِ الذِّمَّةُ وَهِيَ فِعْلَةٌ
стр. 2607
مِنَ الْجَزَاءِ كَأَنَّهَا جَزَتْ عَنْ قَتْلِهِ (لَمْ يَضْرِبْ) عُمَرُ (فِيهَا) فِي الْجِزْيَةِ (بِخُمُسٍ وَلَا مَغْنَمٍ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ الْخُمُسِ فِي الْجِزْيَةِ وَفِي ذَلِكَ خِلَافٌ مَعْرُوفٌ فِي الْفِقْهِ
وَفِي الْهِدَايَةِ وَالْبِنَايَةِ وَفَتْحِ الْقَدِيرِ مِنْ كُتُبِ الْأَئِمَّةِ الْحَنَفِيَّةِ وَمَا أَوْجَفَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ مِنْ أَمْوَالِ أَهْلِ الْحَرْبِ بِغَيْرِ قِتَالٍ يُصْرَفُ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ كَمَا يُصْرَفُ الْخَرَاجُ وَالْجِزْيَةُ كَعِمَارَةِ الرِّبَاطَاتِ وَالْقَنَاطِرِ وَالْجُسُورِ وَسَدِّ الثُّغُورِ وَكَرْيِ الْأَنْهَارِ الْعِظَامِ الَّتِي لَا مِلْكَ لِأَحَدٍ فِيهَا كَجَيْحُونَ وَالْفُرَاتِ وَدِجْلَةَ وَإِلَى أَرْزَاقِ الْقُضَاةِ وَالْمُحْتَسِبِينَ وَالْمُعَلِّمِينَ وَأَرْزَاقِ الْمُقَاتِلَةِ وَحِفْظِ الطَّرِيقِ مِنَ اللُّصُوصِ وَقُطَّاعِ الطَّرِيقِ
قَالُوا وَمَا أَوْجَفَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ هُوَ مِثْلُ الْأَرَاضِي الَّتِي أَجْلَوْا أَهْلَهَا عَنْهَا وَمِثْلُ الْجِزْيَةِ وَلَا خُمُسَ فِي ذَلِكَ
وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ أَنَّ كُلَّ مَالٍ أُخِذَ مِنَ الْكُفَّارِ بِلَا قِتَالٍ عَنْ خَوْفٍ أَوْ أُخِذَ مِنْهُمْ لِلْكَفِّ عَنْهُمْ يُخَمَّسُ وَمَا أُخِذَ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ كَالْجِزْيَةِ وَعُشْرِ التِّجَارَةِ وَمَالِ مَنْ مَاتَ وَلَا وَارِثَ لَهُ فَفِي الْقَدِيمِ لَا يُخَمَّسُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَفِي الْجَدِيدِ يُخَمَّسُ وَلِأَحْمَدَ في العيء رِوَايَتَانِ الظَّاهِرُ مِنْهُمَا لَا يُخَمَّسُ ثُمَّ هَذَا الْخُمُسُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يُصْرَفُ إِلَى مَا يُصْرَفُ إليه خمس الغنيمة عنده
قال بن الْهُمَامِ وَاسْتَدَلَّ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ بِعَمَلِهِ ﷺ فَإِنَّهُ أَخَذَ الْجِزْيَةَ مِنْ مَجُوسِ هَجَرَ وَنَصَارَى نَجْرَانَ وَفَرَضَ الْجِزْيَةَ عَلَى أَهْلِ الْيَمَنِ عَلَى كُلِّ حَالِمٍ دِينَارًا وَلَمْ يُنْقَلْ قَطُّ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ خَمَّسَهُ بَلْ كَانَ بَيْنَ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ وَلَوْ كَانَ لَنَقَلَهُ وَلَوْ بِطَرِيقٍ ضَعِيفٍ عَلَى مَا قَضَتْ بِهِ الْعَادَةُ وَمُخَالَفَةُ مَا قَضَتْ بِهِ الْعَادَةُ بَاطِلَةٌ فَوُقُوعُهُ بَاطِلٌ وَقَدْ وَرَدَ فِيهِ خِلَافُهُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ ضَعْفٌ ثُمَّ أَوْرَدَ رِوَايَةَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ هَذِهِ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِيهِ رِوَايَةُ مَجْهُولٍ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَمْ يُدْرِكْ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَالْمَرْفُوعُ مِنْهُ مُرْسَلٌ الِافْتِرَاضُ بِالْفَاءِ الْفَرْضُ وَهُوَ مَا يُقْطَعُ مِنَ الْعَطَاءِ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ
[٢٩٦٢] (عَنْ غُضَيْفٍ) بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ مُصَغَّرًا وَيُقَالُ بِالطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ يُكَنَّى أَبَا أَسْمَاءَ حِمْصِيٌّ مُخْتَلَفٌ فِي صُحْبَتِهِ (يَقُولُ) أَيْ عُمَرُ (بِهِ) أَيْ بِالْحَقِّ أَوِ التَّقْدِيرُ يَقُولُ الْحَقَّ بِسَبَبِ ذَلِكَ الْوَضْعِ وَالْجُمْلَةُ اسْتِئْنَافُ بَيَانٍ أو حال عيان قاله القارىء
قال المنذري وأخرجه بن مَاجَهْ فِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ
стр. 2608
١٩ - (باب في صفايا رسول الله مِنْ الْأَمْوَالِ)
[٢٩٦٣] جَمْعُ صَفِيَّةٍ قَالَ فِي الْمَجْمَعِ الصَّفِيُّ مَا يَأْخُذُهُ رَئِيسُ الْجَيْشِ لِنَفْسِهِ مِنَ الْغَنِيمَةِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَالصَّفِيَّةُ مِثْلُهُ وَجَمْعُهُ الصَّفَايَا
قال الطيبي الصفي مخصوص به وَلَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ بَعْدَهُ
انْتَهَى
وَفِي الْهِدَايَةِ الصَّفِيُّ شَيْءٌ كَانَ ﵇ يَصْطَفِيهِ لِنَفْسِهِ مِنَ الْغَنِيمَةِ مِثْلَ دِرْعٍ أَوْ سَيْفٍ أو جارية وسقط بموته لِأَنَّهُ ﵇ كَانَ يَسْتَحِقُّهُ بِرِسَالَتِهِ وَلَا رَسُولَ بَعْدَهُ
قَالَ الْعَيْنِيُّ وَلِهَذَا لَمْ يَأْخُذْهُ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدِينَ انْتَهَى
(عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ) بفتح الهمزة وسكون الواو (بن الْحَدَثَانِ) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَتَيْنِ (تَعَالَى النَّهَارُ) أَيِ ارْتَفَعَ (مُفْضِيًا إِلَى رِمَالِهِ) بِكَسْرِ الرَّاءِ وَقَدْ تُضَمُّ وَهُوَ مَا يُنْسَجُ مِنْ سَعَفِ النَّخْلِ يَعْنِي لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رِمَالِهِ شَيْءٌ وَالْإِفْضَاءُ إِلَى الشَّيْءِ لَا يَكُونُ بِحَائِلٍ
قَالَ هَذَا لِأَنَّ الْعَادَةَ أَنْ يَكُونَ فَوْقَ الرِّمَالِ فِرَاشٌ أَوْ غَيْرُهُ أَيْ أَنَّ عُمَرَ قَاعِدٌ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ فِرَاشٍ (يَا مَالِ) بِكَسْرِ اللَّامِ عَلَى اللُّغَةِ الْمَشْهُورَةِ أَيْ يَا مَالِكُ عَلَى التَّرْخِيمِ وَيَجُوزُ الضَّمُّ عَلَى أَنَّهُ صَارَ اسْمًا مُسْتَقِلًّا فَيُعْرَبُ إِعْرَابَ الْمُنَادَى الْمُفْرَدِ (إِنَّهُ) أَيِ الشَّأْنُ (قَدْ دَفَّ أَهْلُ أَبْيَاتٍ) قَالَ الْحَافِظُ أَيْ وَرَدَ جَمَاعَةٌ بِأَهْلِيهِمْ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ يَسِيرُونَ قَلِيلًا قَلِيلًا وَالدَّفِيفُ السَّيْرُ اللَّيِّنُ وَكَأَنَّهُمْ كَانُوا قَدْ أَصَابَهُمْ جَدْبٌ فِي بِلَادِهِمْ فَانْتَجَبُوا الْمَدِينَةَ انْتَهَى وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَقْبَلُوا مُسْرِعِينَ وَالدَّفُّ الْمَشْيُ بِسُرْعَةٍ (لَوْ أَمَرْتَ غَيْرِي بِذَلِكَ) أَيْ لَكَانَ خَيْرًا وَلَعَلَّهُ قَالَ ذَلِكَ تَحَرُّجًا مِنْ قَبُولِ الْأَمَانَةِ (فَقَالَ خُذْهُ) لَمْ يُبَيِّنْ أَنَّهُ أَخَذَهُ أَمْ لَا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَخَذَهُ لِعَزْمِ عُمَرَ عَلَيْهِ (يَرْفَأُ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ تَحْتُ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ وَبِالْفَاءِ غَيْرُ مَهْمُوزٍ هَكَذَا ذَكَرَ الْجُمْهُورُ وَمِنْهُمْ مَنْ هَمَزَهُ
قَالَهُ النَّوَوِيُّ وَهُوَ عَلَمُ حَاجِبِ عُمَرَ ﵁ (هَلْ لَكَ فِي عُثْمَانَ إِلَخْ) أَيْ هَلْ لَكَ رَغْبَةٌ فِي دُخُولِهِمْ (فَقَالَ
стр. 2609
بَعْضُهُمْ) أَيْ عُثْمَانُ وَأَصْحَابُهُ (وَأَرِحْهُمَا) مِنَ الْإِرَاحَةِ (خُيِّلَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنْ بَابِ التَّفْعِيلِ (أَنَّهُمَا) أَيِ الْعَبَّاسَ وَعَلِيًّا (قَدَّمَا) مِنَ التَّقْدِيمِ (أُولَئِكَ النَّفَرَ) أَيْ عُثْمَانَ وَأَصْحَابَهُ (اتَّئِدَا) أَمْرٌ مِنَ التُّؤَدَةِ أَيِ اصْبِرَا وَأَمْهِلَا وَلَا تَعْجَلَا (أَنْشُدكُمْ بِاللَّهِ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّ الشِّينِ أَيْ أَسْأَلُكُمْ بِاللَّهِ لَا (نُورَثُ) بِفَتْحِ الرَّاءِ أَيْ لَا يَرِثُنَا أَحَدٌ (مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ) بِالرَّفْعِ خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ الَّذِي هُوَ مَا مَوْصُولَةٌ وَتَرَكْنَا صِلَتُهُ وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ أَيِ الَّذِي تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ (فَإِنَّ الله خص رسول الله إِلَخْ) قَالَ النَّوَوِيُّ ذَكَرَ الْقَاضِي فِي مَعْنَى هَذَا احْتِمَالَيْنِ أَحَدُهُمَا تَحْلِيلُ الْغَنِيمَةِ لَهُ وَلِأُمَّتِهِ وَالثَّانِي تَخْصِيصُهُ بِالْفَيْءِ إِمَّا كُلّهُ أَوْ بَعْضُهُ عَلَى اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ
قَالَ وَهَذَا الثَّانِي أَظْهَرُ لِاسْتِشْهَادِ عُمَرَ عَلَى هَذَا بِالْآيَةِ انْتَهَى (مَا أَفَاءَ اللَّهُ) أَيْ رَدَّ (فَمَا أَوْجَفْتُمْ) أَيْ أَسْرَعْتُمْ أَوْجَفَ دَابَّتَهُ حَثَّهَا عَلَى السَّيْرِ (مِنْ خيل) من زَائِدَةٌ (وَلَا رِكَابٍ) أَيْ إِبِلٍ أَيْ لَمْ تُقَاسُوا فِيهِ مَشَقَّةً (مَا اسْتَأْثَرَ بِهَا) الِاسْتِئْثَارُ الأنفراد بالشيء
والمعنى أن النبي مَا فَضَّلَ نَفْسَهُ الْكَرِيمَةَ عَلَيْكُمْ فِي نَصِيبِهِ مِنَ الْفَيْءِ (أَوْ نَفَقَتَهُ وَنَفَقَةَ أَهْلِهِ سَنَةً) أَوْ لِلشَّكِّ مِنَ الرَّاوِي (أُسْوَةَ الْمَالِ) أَيْ يَجْعَلُ مَا بَقِيَ مِنْ نَفَقَةِ أَهْلِهِ مُسَاوِيًا لِلْمَالِ الْآخَرِ الَّذِي يُصْرَفُ لِوَجْهِ اللَّهِ
قَالَ فِي النِّهَايَةِ قَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الْأُسْوَةِ
стр. 2610
وَالْمُوَاسَاةِ وَهِيَ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّهَا الْقُدْوَةُ وَالْمُوَاسَاةُ الْمُشَارَكَةُ وَالْمُسَاهَمَةُ فِي الْمَعَاشِ وَالرِّزْقِ وَأَصْلُهُ الْهَمْزَةُ فقبلت وَاوًا تَخْفِيفًا وَمِنَ الْقَلْبِ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ وَاسَوْنَا عَلَى الصُّلْحِ وَعَلَى الْأَصْلِ فِي الصَّدِيقِ آسَانِي بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ انْتَهَى
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ أَيْ أَنَّهُمْ مُسَاوُونَ وَمُشَارِكُونَ فِي الْمَالِ الْمَوْجُودِ لِلْمُفْلِسِ
وَلَفْظُ الْبُخَارِيِّ ثُمَّ يَأْخُذُ مَا بَقِيَ فَيَجْعَلُهُ مَجْعَلَ مَالِ اللَّهِ وَهَذَا أَصْرَحُ فِي الْمُرَادِ أَيْ يَجْعَلُهُ فِي السِّلَاحِ وَالْكُرَاعِ وَمَصَالِحِ الْمُؤْمِنِينَ (فَجِئْتَ أَنْتَ وَهَذَا) يَعْنِي عَلِيًّا ﵁ (من بن أخيك) يعني رسول الله (مِيرَاثَ امْرَأَتِهِ) أَيْ فَاطِمَةَ ﵂ (وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ) أَيْ أَبَا بَكْرٍ (بَارٌّ) بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ فَقُلْتُ إِنْ شِئْتُمَا أَنْ أَدْفَعَهَا إِلَيْكُمَا) جَوَابُ إِنْ مَحْذُوفٌ أَيْ دَفَعْتُهَا (عَلَى أَنَّ عَلَيْكُمَا عَهْدَ اللَّهِ إِلَخْ) أَيْ لِتَتَصَرَّفَا فِيهَا وَتَنْتَفِعَا مِنْهَا بِقَدْرِ حَقِّكُمَا كَمَا تَصَرَّفَ رسول الله لَا عَلَى جِهَةِ التَّمْلِيكِ إِذْ هِيَ صَدَقَةٌ محرمة التمليك بعده
قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ
(قَالَ أَبُو دَاوُدَ إِنَّمَا سَأَلَاهُ أَنْ يَكُونَ يُصَيِّرُهُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ إِلَخْ) هَذَا جَوَابٌ عَمَّا اسْتَشْكَلَ
стр. 2611
فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ مِنْ أَنَّ الْعَبَّاسَ وَعَلِيًّا تردد إلى الخليفتين وطلبا الميراث مع قوله لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَاهُ فَهُوَ صَدَقَةٌ وَتَقْرِيرُ عُمَرَ ﵁ عَلَيْهِمَا أَنَّهُمَا يَعْلَمَانِ ذَلِكَ
وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُمَا إِنَّمَا سَأَلَاهُ أَنْ يَقْسِمَهُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ لِيَنْفَرِدَ كُلُّ مِنْهُمَا بِنَظَرِ مَا يَتَوَلَّاهُ فَقَالَ عُمَرُ لَا أُوقِعُ عَلَيْهِ اسْمَ الْقَسْمِ أَدَعُهُ أَيْ أَتْرُكُهُ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا كَرِهَ أَنْ يُوقِعَ عَلَيْهِ اسْمَ الْقَسْمِ لِئَلَّا يُظَنَّ لِذَلِكَ مَعَ تَطَاوُلِ الْأَزْمَانِ أَنَّهُ مِيرَاثٌ وَأَنَّهُمَا وَرِثَاهُ لَا سِيَّمَا وَقِسْمَةُ الْمِيرَاثِ بَيْنَ الْبِنْتِ وَالْعَمِّ نِصْفَانِ فَيَلْتَبِسُ ذلك ويظن أنهم تملكوا ذَلِكَ
قَالَ الْحَافِظُ فِي الْحَدِيثِ إِشْكَالٌ شَدِيدٌ وَهُوَ أَنَّ أَصْلَ الْقِصَّةِ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْعَبَّاسَ وَعَلِيًّا قَدْ عَلِمَا بِأَنَّهُ قَالَ لَا نورث فإن كانا سمعاه من النبي فَكَيْفَ يَطْلُبَانِهِ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَإِنْ كَانَا سَمِعَاهُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ أَوْ فِي زَمَنِهِ بِحَيْثُ أَفَادَ عِنْدَهُمَا الْعِلْمَ بِذَلِكَ فَكَيْفَ يَطْلُبَانِهِ مِنْ عُمَرَ وَالَّذِي يَظْهَرُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُمَا اعْتَقَدَا أَنَّ عُمُومَ قَوْلِهِ لَا نُورَثُ مَخْصُوصٌ بِبَعْضِ مَا يَخْلُفُهُ دُونَ بَعْضٍ وَأَمَّا مُخَاصَمَةُ عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ بَعْدَ ذَلِكَ ثَانِيًا عِنْدَ عُمَرَ فَقَالَ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي لَمْ يَكُنْ فِي الْمِيرَاثِ إِنَّمَا تَنَازَعَا فِي وِلَايَةِ الصَّدَقَةِ وَفِي صَرْفِهَا كَيْفَ تُصْرَفُ كَذَا قَالَ لَكِنْ فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمَا أَرَادَا أَنْ يُقْسَمَ بَيْنَهُمَا عَلَى سَبِيلِ الْمِيرَاثِ انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ مُلَخَّصًا
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مُطَوَّلًا وَمُخْتَصَرًا
قَالَ أَبُو دَاوُدَ أَرَادَ أَنْ لَا يُوقِعَ عَلَيْهَا اسْمَ قَسْمٍ وَفِي لَفْظِ الْبُخَارِيِّ أَنَا أَكْفِيكُمَاهَا
[٢٩٦٤] (أَرَادَ) أَيْ عُمَرُ ﵁ (أَنْ لَا يُوقَعَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رسوله الله (اسْمُ قَسْمٍ) أَيْ قِسْمَةٌ فَإِنَّ الْقِسْمَةَ إِنَّمَا يَقَعُ فِي الْمِلْكِ
[٢٩٦٥] (مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ) مِنْ بَيَانِيَّةٌ أَوْ تَبْعِيضِيَّةٌ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ (مِمَّا لَمْ يُوجِفْ) خَبَرُ كَانَتْ (كَانَتْ لرسول الله خَالِصًا) قَالَ النَّوَوِيُّ هَذَا يُؤَيِّدُ مَذْهَبَ
стр. 2612
الْجُمْهُورِ أَنَّهُ لَا خُمُسَ فِي الْفَيْءِ وَمَذْهَبُ الشافعي أن النبي كَانَ لَهُ مِنَ الْفَيْءِ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ وَخُمُسُ خُمُسِ الْبَاقِي فَكَانَ لَهُ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ سَهْمًا مِنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ وَالْأَرْبَعَةُ الْبَاقِيَةُ لِذَوِي الْقُرْبَى واليتامى والمساكين وبن السَّبِيلِ انْتَهَى (عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ) أَيْ نِسَائِهِ وبناته (قال بن عَبْدَةَ) هُوَ أَحْمَدُ (فِي الْكُرَاعِ) بِضَمِّ الْكَافِ أَيِ الْخَيْلِ (وَعُدَّةٍ) بِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيدِ
قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ الْعُدَّةُ بِالضَّمِّ الِاسْتِعْدَادُ وَالتَّأَهُّبُ وَالْعُدَّةُ مَا أَعْدَدْتَهُ مِنْ مَالٍ أَوْ سِلَاحٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَالْجَمْعُ عُدَدٌ مِثْلُ غُرْفَةٌ وَغُرَفٌ انْتَهَى
قَالَ الْحَافِظُ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مَصْرِفِ الْفَيْءِ فَقَالَ مَالِكٌ الْفَيْءُ وَالْخُمُسُ سَوَاءٌ يُجْعَلَانِ فِي بيت المال ويعطي الإمام أقارب النبي بِحَسَبِ اجْتِهَادِهِ وَفَرَّقَ الْجُمْهُورُ بَيْنَ خُمُسِ الْغَنِيمَةِ وَبَيْنَ الْفَيْءِ فَقَالُوا الْخُمُسُ مَوْضُوعٌ فِيمَا عَيَّنَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الْأَصْنَافِ الْمُسَمَّيْنَ فِي آيَةِ الْخُمُسِ مِنْ سُورَةِ الْأَنْفَالِ لَا يَتَعَدَّى بِهِ إِلَى غَيْرِهِمْ وَأَمَّا الْفَيْءُ فَهُوَ الَّذِي يُرْجَعُ فِي تَصَرُّفِهِ إِلَى رَأْيِ الْإِمَامِ بِحَسَبِ الْمَصْلَحَةِ وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِ عُمَرَ فَكَانَتْ هَذِهِ خَاصَّةً لِرَسُولِ الله وانفرد الشافعي كما قال بن الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ الْفَيْءَ يُخَمَّسُ وَأَنَّ أَرْبَعَةَ أخماسه للنبي وَلَهُ خُمُسُ الْخُمُسِ كَمَا فِي الْغَنِيمَةِ وَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ الْخُمُسِ لِمُسْتَحِقِّ نَظِيرِهَا مِنَ الْغَنِيمَةِ وَتَأَوَّلَ قَوْلَ عُمَرَ الْمَذْكُورَ بِأَنَّهُ يُرِيدُ الْأَخْمَاسَ الْأَرْبَعَةَ انْتَهَى مُخْتَصَرًا
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ
[٢٩٦٦] (قَالَ عُمَرُ) فِي هَذِهِ الْآيَةِ الكريمة (وما أفاء الله على رسوله) أَيْ مَا رَدَّ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ (مِنْهُمْ) أَيْ مِنْ يَهُودِ بَنِي النَّضِيرِ (فَمَا أَوْجَفْتُمْ عليه) يَعْنِي أَوْضَعْتُمْ وَهُوَ سُرْعَةُ السَّيْرِ (مِنْ خَيْلٍ ولا ركاب) يَعْنِي الْإِبِلَ الَّتِي تَحْمِلُ الْقَوْمَ وَذَلِكَ أَنَّ بَنِي النَّضِيرِ لَمَّا تَرَكُوا رِبَاعَهُمْ وَضِيَاعَهُمْ طَلَبَ المسلمون من رسول الله أَنْ يَقْسِمَهَا بَيْنَهُمْ كَمَا فَعَلَ بِغَنَائِمِ خَيْبَرَ فَبَيَّنَ اللَّهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّهَا لَمْ يُوجِفِ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهَا خَيْلًا وَلَا رِكَابًا وَلَمْ يَقْطَعُوا إِلَيْهَا شُقَّةً وَلَا نَالُوا مَشَقَّةً وَإِنَّمَا كَانُوا يَعْنِي بَنِي النَّضِيرِ عَلَى مِيلَيْنِ مِنَ الْمَدِينَةِ فَمَشَوْا إِلَيْهَا مَشْيًا وَلَمْ يَرْكَبْ إلا رسول الله كَانَ عَلَى جَمَلٍ
وَتَمَامُ الْآيَةِ (وَلَكِنَّ اللَّهَ يسلط رسله على من يشاء) مِنْ أَعْدَائِهِ (وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ
стр. 2613
قدير) أَيْ فَهِيَ لَهُ خَاصَّةً يَضَعُهَا حَيْثُ يَشَاءُ فقسمها رسول الله بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَلَمْ يُعْطِ الْأَنْصَارَ مِنْهَا شَيْئًا إِلَّا ثَلَاثَةَ نَفَرٍ كَانَتْ بِهِمْ حَاجَةً وَهُمْ أَبُو دُجَانَةَ سِمَاكُ بْنُ خَرَشَةَ وَسَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ وَالْحَارِثُ بْنُ الصِّمَّةِ
كَذَا فِي تَفْسِيرِ الْخَازِنِ (قُرَى عُرَيْنَةَ) بِإِضَافَةِ قُرَى إِلَى عُرَيْنَةَ وَهُوَ بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ هَذِهِ لِرَسُولِ اللَّهِ وَعُرَيْنَةُ بِالنُّونِ بَعْدَ الْيَاءِ التَّحْتَانِيَّةِ تَصْغِيرُ عُرَنَةَ مَوْضِعٌ بِهِ قُرًى كَأَنَّهُ بِنَوَاحِي الشَّامِ كَذَا فِي الْمَرَاصِدِ (فَدَكَ) بِحَذْفِ الْوَاوِ الْعَاطِفَةِ أَيْ وَفَدَكٍ وَهُوَ بِالتَّحْرِيكِ وَآخِرُهُ كَافٌ قَرْيَةٌ بِالْحِجَازِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ يَوْمَانِ وَقِيلَ ثَلَاثَةٌ أَفَاءَهَا الله عَلَى رَسُولِهِ صُلْحًا فِيهَا عَيْنٌ فَوَّارَةٌ وَنَخْلٌ
كَذَا فِي الْمَرَاصِدِ (وَكَذَا وَكَذَا) أَيْ مِثْلَ أَمْوَالِ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ (مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رسوله من أهل القرى) يَعْنِي مِنْ أَمْوَالِ كُفَّارِ أَهْلِ الْقُرَى
قَالَ بن عَبَّاسٍ هِيَ قُرَيْظَةُ وَالنَّضِيرُ وَفَدَكُ وَخَيْبَرُ وَقُرَى عرينة (فلله وللرسول ولذي القربي) يَعْنِي بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ (وَالْيَتَامَى والمساكين وبن السبيل) وَتَمَامُ الْآيَةِ (كَيْلَا يَكُونَ) الْفَيْءُ (دُولَةً) وَالدُّولَةُ اسْمُ الشَّيْءِ الَّذِي يَتَدَاوَلُهُ الْقَوْمُ بَيْنَهُمْ (بَيْنَ الأغنياء منكم) يَعْنِي بَيْنَ الرُّؤَسَاءِ وَالْأَقْوِيَاءِ فَيَغْلِبُوا عَلَيْهِ الْفُقَرَاءَ وَالضُّعَفَاءَ وَذَلِكَ أَنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا إِذَا غَنِمُوا غَنِيمَةً أَخَذَ الرَّئِيسُ رُبْعَهَا لِنَفْسِهِ وَهُوَ الْمِرْبَاعُ ثُمَّ يَصْطَفِي بَعْدَهُ مَا شَاءَ فَجَعَلَهُ الله لرسوله يَقْسِمُهُ فِيمَا أَمَرَهُ بِهِ (وَلِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ) يُشِيرُ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى (لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ) يَعْنِي فَلَهُمُ الْحَقُّ مِنَ الْفَيْءِ (وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدار والإيمان) يَعْنِي الْأَنْصَارَ تَوَطَّنُوا الدَّارَ وَهِيَ الْمَدِينَةُ وَاتَّخَذُوهَا سكن (مِنْ قَبْلِهِمْ) يَعْنِي أَنَّهُمْ أَسْلَمُوا فِي دِيَارِهِمْ وَآثَرُوا الْإِيمَانَ وَابْتَنَوُا الْمَسَاجِدَ قَبْلَ قُدُومِ النَّبِيِّ بِسَنَتَيْنِ
وَالْمَعْنَى وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ مِنْ قَبْلِ الْمُهَاجِرِينَ وَقَدْ آمَنُوا وَتَمَامُ الْآيَةِ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ يعني فلهم الحق من الفيء (والذين جاؤوا مِنْ بَعْدِهِمْ) يَعْنِي مِنْ بَعْدِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَهُمُ التَّابِعُونَ لَهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَتَمَامُ الْآيَةِ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم (فاستوعبت هذه الآية) أي والذين جاؤوا من بعدهم وأحاطت عامة
стр. 2614
الْمُسْلِمِينَ (قَالَ أَيُّوبُ) السِّخْتِيَانِيُّ (أَوْ قَالَ حَظٌّ) مَكَانَ قَوْلِهِ حَقٌّ (إِلَّا بَعْضَ مَنْ تَمْلِكُونَ مِنْ أَرِقَّائِكُمْ) جَمْعُ رَقِيقٍ أَيْ إِلَّا عَبِيدِكُمْ وَإِمَائِكُمْ فَإِنَّهُمْ لَيْسَ لَهُمْ حَقٌّ مِنْ هَذَا الْفَيْءِ لِأَنَّهُمْ تَحْتَ سَيِّدِهِمْ وَفِي مِلْكِهِمْ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَأَى أَنَّ الْفَيْءَ لَا يُخَمَّسُ بَلْ مَصْرِفُ جَمِيعِهِ وَاحِدٌ وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ فِيهِ حَقٌّ وَقَرَأَ عُمَرُ مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى حَتَّى بلغ للفقراء المهاجرين إلى قوله والذين جاؤوا مِنْ بَعْدِهِمْ ثُمَّ قَالَ هَذِهِ اسْتَوْعَبَتِ الْمُسْلِمِينَ عَامَّةً قَالَ وَمَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مُسْلِمٌ إلا وله في هذ الْفَيْءُ حَقٌّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ إِيمَانُكُمْ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَهَذَا مُنْقَطِعٌ الزُّهْرِيُّ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُمَرَ
[٢٩٦٧] (كُلُّهُمْ) أَيْ حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ وَصَفْوَانُ بْنُ عِيسَى كُلُّهُمْ يَرْوِي عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ (كَانَ فِيمَا احْتَجَّ بِهِ عُمَرُ) أَيِ اسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْفَيْءَ لَا يُقْسَمُ وَذَلِكَ بِمَحْضَرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَلَمْ يُنْكِرُوا عَلَيْهِ (ثَلَاثُ صَفَايَا) بِالْإِضَافَةِ وَهِيَ جَمْعُ صَفِيَّةٍ وَهِيَ مَا يَصْطَفِي وَيَخْتَارُ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ الصَّفِيُّ مَا يَصْطَفِيهِ الْإِمَامُ عَنْ أَرْضِ الْغَنِيمَةِ مِنْ شَيْءٍ قَبْلَ أَنْ يَقْسِمَ مِنْ عَبْدٍ أَوْ جَارِيَةٍ أَوْ فَرَسٍ أَوْ سيف أو غيرها
وكان مَخْصُوصًا بِذَلِكَ مَعَ الْخُمُسِ لَهُ خَاصَّةً وَلَيْسَ ذَلِكَ لِوَاحِدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ بَعْدَهُ
قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂ كَانَتْ صَفِيَّةُ مِنَ الصَّفِيِّ أَيْ مِنْ صَفِيِّ الْمَغْنَمِ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ (بَنُو النَّضِيرِ) أَيْ أَرَاضِيهُمْ (وَخَيْبَرُ وَفَدَكُ) بِفَتْحَتَيْنِ بَلَدٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ ثَلَاثُ مَرَاحِلٍ
قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ
وَفِي الْقَامُوسِ فَدَكُ مُحَرَّكَةٌ قَرْيَةٌ بِخَيْبَرَ
والمعنى أنه اخْتَارَ لِنَفْسِهِ هَذِهِ الْمَوَاضِعَ الثَّلَاثَةَ (فَأَمَّا بَنُو النَّضِيرِ) أَيِ الْأَمْوَالُ الْحَاصِلَةُ مِنْ عَقَارِهِمْ (فَكَانَتْ حُبْسًا) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ مَحْبُوسَةً (لِنَوَائِبِهِ) أَيْ لِحَوَائِجِهِ وَحَوَادِثِهِ مِنَ الضِّيفَانِ وَالرُّسُلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ السِّلَاحِ وَالْكُرَاعِ
قَالَ الطِّيبِيُّ هِيَ جَمْعُ نَائِبَةٍ وَهِيَ مَا يَنُوبُ الْإِنْسَانَ أَيْ يَنْزِلُ بِهِ مِنَ الْمُهِمَّاتِ وَالْحَوَائِجِ (لأبناء السبيل) قال بن الْمَلَكِ يَحْتَمِلُ أَنْ
стр. 2615
يَكُونَ مَعْنَاهُ أَنَّهَا كَانَتْ مَوْقُوفَةً لِأَبْنَاءِ السَّبِيلِ أَوْ مُعَدَّةً لِوَقْتِ حَاجَتِهِمْ إِلَيْهَا وَقْفًا شَرْعِيًّا (فَجَزَّأَهَا) بِتَشْدِيدِ الزَّايِ بَعْدَهَا هَمْزٌ أَيْ قَسَّمَهَا
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
[٢٩٦٨] (أَرْسَلَتْ إِلَى أَبِي بكر الصديق) أي بعد وفاة النبي (بِالْمَدِينَةِ) أَيْ مِنْ أَمْوَالِ بَنِي النَّضِيرِ كَالنَّخْلِ وَكَانَتْ قَرِيبَةً مِنَ الْمَدِينَةِ (لَا نُورَثُ) وَفِي حَدِيثِ الزُّبَيْرِ عِنْدَ النَّسَائِيِّ إِنَّا مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ لَا نُورَثُ قَالَ النَّوَوِيُّ وَالْحِكْمَةُ فِي أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَا يُورَثُونَ أَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَكُونَ فِي الْوَرَثَةِ مَنْ يَتَمَنَّى مَوْتَهُ فَيَهْلِكَ وَلِئَلَّا يُظَنَّ بِهِمُ الرَّغْبَةُ فِي الدُّنْيَا لِوَارِثِهِمْ فَيَهْلِكَ الظَّانُّ وَيَنْفِرُ النَّاسُ عَنْهُمُ انْتَهَى (مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ) أَيِ الَّذِي تَرَكْنَاهُ فَهُوَ صَدَقَةٌ (مِنْ هَذَا الْمَالِ) أَشَارَ بِهِ إِلَى الْمَالِ الَّذِي يَحْصُلُ مِنْ خُمُسِ خَيْبَرَ وَفِي الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ فِي هَذَا الْمَالِ يَعْنِي مَالَ اللَّهِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ
[٢٩٦٩] (وَفَدَكَ) بالصرف وعدمه (ليس لهم) أي لآل محصد ﷺ (عَلَى
стр. 2616
الْمَآكِلِ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْمَدِّ وَكَسْرِ الْكَافِ جَمْعُ مَأْكَلٍ مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ يُقَالُ أَكَلَ الطَّعَامَ أَكْلًا وَمَأْكَلًا وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
[٢٩٧٠] (فَأَبَى أَبُو بَكْرٍ) أَيْ أَنْكَرَ وَامْتَنَعَ (عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى فَاطِمَةَ ﵂ (إِنْ تَرَكْتُ) إِنْ شَرْطِيَّةٌ (أَنْ أَزِيغَ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الزَّايِ وَبَعْدَ التَّحْتِيَّةِ غَيْنٌ مُعْجَمَةٌ أَيْ أَنْ أَمِيلَ عَنِ الْحَقِّ إِلَى غَيْرِهِ (فَأَمْسَكَهُمَا عُمَرُ) أَيْ لَمْ يَدْفَعْهُمَا لِغَيْرِهِ وَبَيَّنَ سَبَبَ ذَلِكَ (لِحُقُوقِهِ الَّتِي تَعْرُوهُ) أَيِ الَّتِي تَنْزِلُهُ قَالَ الْخَطَّابِيُّ أَيْ تَغْشَاهُ وَتَنْتَابُهُ يُقَالُ عَرَانِي ضَيْفٌ أَيْ نَزَلَ بِي (وَنَوَائِبِهِ) أَيْ حَوَادِثِهِ الَّتِي تُصِيبُهُ (وَأَمْرُهُمَا إِلَى مَنْ وَلِيَ الْأَمْرَ) أَيْ بَعْدَ النبي (قَالَ) أَيِ الزُّهْرِيُّ حِينَ حَدَّثَ هَذَا الْحَدِيثَ (فَهُمَا) أَيْ خَيْبَرُ وَفَدَكُ (عَلَى ذَلِكَ) أَيْ يَتَصَرَّفُ فِيهِمَا مَنْ وَلِيَ الْأَمْرَ
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عنه المنذري
[٢٩٧١] (أخبرنا بن ثَوْرٍ) هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ (وَقُرًى) جَمْعُ قَرْيَةٍ (قَدْ سَمَّاهَا) أَيْ تِلْكَ الْقُرَى وَالظَّاهِرُ أَنَّ فَاعِلَ سَمَّى هُوَ الزُّهْرِيُّ وَالْقَائِلُ مَعْمَرُ (وهو) أي النبي (مُحَاصِرٌ) بِكَسْرِ الصَّادِ (قَوْمًا آخَرِينَ) يَعْنِي بَقِيَّةَ أَهْلِ خَيْبَرَ كَذَا فِي فَتْحِ الْبَارِي (فَأَرْسَلُوا) أَيِ الْقَوْمُ الْمُحَاصَرُونَ (إِلَيْهِ) أَيْ إِلَى النَّبِيِّ (يَقُولُ بِغَيْرِ قِتَالٍ) تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ فَمَا أَوْجَفْتُمْ إِلَخْ مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ (عَنْوَةً) أَيْ قَهْرًا
стр. 2617
وَغَلَبَةً (افْتَتَحُوهَا عَلَى صُلْحٍ) تَفْسِيرٌ لِمَا قَبْلَهُ قال النووي في تفسير صدقات النبي الْمَذْكُورَةِ فِي الْأَحَادِيثِ قَالَ صَارَتْ إِلَيْهِ بِثَلَاثَةِ حقوق أحدها ما وهب له وَذَلِكَ وَصِيَّةُ مُخَيْرِيقَ الْيَهُودِيِّ لَهُ عِنْدَ إِسْلَامِهِ يَوْمَ أُحُدٍ وَكَانَتْ سَبْعَ حَوَائِطٍ فِي بَنِي النَّضِيرِ وَمَا أَعْطَاهُ الْأَنْصَارُ مِنْ أَرْضِهِمْ وَهُوَ مَا لَا يَبْلُغُهُ الْمَاءُ وَكَانَ هَذَا مِلْكًا له الثَّانِي حَقُّهُ مِنَ الْفَيْءِ مِنْ أَرْضِ بَنِي النَّضِيرِ وَحِينَ أَجْلَاهُمْ كَانَتْ لَهُ خَاصَّةً لِأَنَّهَا لَمْ يُوجِفِ الْمُسْلِمُونَ بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَأَمَّا مَنْقُولَاتُ أَمْوَالِ بَنِي النَّضِيرِ فَحَمَلُوا مِنْهَا مَا حَمَلَتْهُ الْإِبِلُ غَيْرَ السِّلَاحِ كَمَا صَالَحَهُمْ ثُمَّ قسم الْبَاقِي بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَكَانَتِ الْأَرْضُ لِنَفْسِهِ وَيُخْرِجُهَا فِي نَوَائِبِ الْمُسْلِمِينَ وَكَذَلِكَ نِصْفُ أَرْضِ فَدَكَ صَالَحَ أَهْلَهَا بَعْدَ فَتْحِ خَيْبَرَ عَلَى نِصْفِ أَرْضِهَا وَكَانَ خَالِصًا لَهُ وَكَذَلِكَ ثُلُثُ أَرْضِ وَادِي الْقُرَى أَخَذَهُ فِي الصُّلْحِ حِينَ صَالَحَ أَهْلَهَا الْيَهُودَ وَكَذَلِكَ حِصْنَانِ مِنْ حُصُونِ خَيْبَرَ الوطيخ وَالسَّلَالِمُ أَخَذَهُمَا صُلْحًا
الثَّالِثُ سَهْمُهُ مِنْ خُمُسِ خَيْبَرَ وَمَا افْتُتِحَ فِيهَا عَنْوَةً فَكَانَتْ هَذِهِ كلها ملكا لرسول الله خَاصَّةً لَا حَقَّ فِيهَا لِأَحَدٍ غَيْرَهُ
لَكِنَّهُ كَانَ لَا يَسْتَأْثِرُ بِهَا بَلْ يُنْفِقُهَا عَلَى أَهْلِهِ وَالْمُسْلِمِينَ وَالْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ وَكُلُّ هَذِهِ الصَّدَقَاتِ مُحَرَّمَاتُ التَّمَلُّكِ بَعْدَهُ انْتَهَى
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
[٢٩٧٢] (حِينَ اسْتُخْلِفَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ جُعِلَ خَلِيفَةً (كَانَتْ لَهُ فَدَكُ) أَيْ خَاصَّةً (وَيَعُودُ مِنْهَا عَلَى صَغِيرِ بَنِي هَاشِمٍ) أَيْ يُحْسِنُ مِنْهَا عَلَى صِغَارِهِمْ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى
وَالْمَعْنَى أَنَّهُ كُلَّمَا فَرَغَ نَفَقَتُهُمْ رَجَعَ عَلَيْهِمْ وَعَادَ إليهم بنفقة أخرى
قاله القارىء (أَيِّمَهُمْ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ الْمَكْسُورَةِ
قَالَ فِي الْقَامُوسِ أَيِّمٌ كَكَيِّسٍ مَنْ لَا زَوْجَ لَهَا بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا وَمَنْ لَا امْرَأَةَ لَهُ (حَتَّى مَضَى لِسَبِيلِهِ) كِنَايَةٌ عَنْ وَفَاتِهِ (فَلَمَّا أَنْ وُلِّيَ) بِضَمٍّ فَتَشْدِيدٍ مَكْسُورٍ أَيْ تولى
قاله القارىء (ثُمَّ أَقْطَعَهَا مَرْوَانُ) أَيْ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ ﵁
وَالْمَعْنَى جَعَلَهَا قَطِيعَةً لِنَفْسِهِ وتوابعه
стр. 2618
وَالْقَطِيعَةُ الطَّائِفَةُ مِنْ أَرْضِ الْخَرَاجِ يَقْطَعُهَا السُّلْطَانُ مَنْ يُرِيدُ
وَمَرْوَانُ هُوَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ جَدُّ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ (ثُمَّ صَارَتْ) أَيِ الْوِلَايَةُ أَوْ فَدَكُ (لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ) وُضِعَ مَوْضِعَ لِي مُلْتَفِتًا لِيُشْعِرَ بِأَنَّ نَفْسَهُ غَيْرُ رَاضِيَةٍ بِهَذَا (لَيْسَ لِي بِحَقٍّ) أَيْ لَيْسَ لِأَحَدٍ فِيهَا اسْتِحْقَاقٌ وَلَوْ كَانَ خَلِيفَةً فَضْلًا عَنْ غَيْرِهِ (أَنِّي قَدْ رَدَدْتُهَا) أَيْ فَدَكَ (قَالَ أَبُو دَاوُدَ وُلِّيَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَخْ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ لَمْ تُوجَدْ فِي بَعْضِ النُّسَخِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ قَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّمَا أَقْطَعَهَا مَرْوَانُ فِي زَمَانِ عُثْمَانَ ﵁ وَكَانَ ذَلِكَ مِمَّا عَابُوهُ وَتَعَلَّقُوا بِهِ عَلَيْهِ وَكَانَ تَأْوِيلُهُ فِي ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ مَا بَلَغَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ مِنْ قَوْلِهِ إِذَا أَطْعَمَ اللَّهُ نَبِيًّا طُعْمَةً فَهِيَ لِلَّذِي يَقُومُ مِنْ بَعْدِهِ وَكَانَ رَسُولُ الله يَأْكُلُ مِنْهَا وَيُنْفِقُ عَلَى عِيَالِهِ قُوتَ سَنَةٍ وَيَصْرِفُ الْبَاقِي مَصْرِفَ الْفَيْءِ
فَاسْتَغْنَى عَنْهَا عُثْمَانُ بِمَالِهِ فَجَعَلَهَا لِأَقَارِبِهِ وَوَصَلَ بِهَا أَرْحَامَهُمْ وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَسَنِ وَقَتَادَةَ أَنَّ هَذِهِ الْأَمْوَالَ جَعَلَهَا الله تعالى لنبيه طُعْمَةً ثُمَّ هِيَ لِمَنْ وَلِيَ بَعْدَهُ
انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ
[٢٩٧٣] (طُعْمَةً) بِضَمِّ الطَّاءِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ أَيْ مَأْكَلَةً وَالْمُرَادُ الْفَيْءُ وَنَحْوُهُ
قَالَهُ الْعَزِيزِيُّ (فَهِيَ لِلَّذِي يَقُومُ مِنْ بَعْدِهِ) أَيْ بِالْخِلَافَةِ أي يعمل فيها ما كان النبي يَعْمَلُ لَا أَنَّهَا تَكُونُ لَهُ مِلْكًا
قَالَهُ الْعَزِيزِيُّ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ الْوَلِيدُ بْنُ جُمَيْعٍ وَقَدْ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ وَفِيهِ مَقَالٌ
[٢٩٧٤] (لَا يَقْتَسِمُ) مِنَ الِاقْتِسَامِ مِنْ بَابِ الِافْتِعَالِ وَلَا نَافِيَةٌ وَلَيْسَتْ نَاهِيَةً وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ لا
стр. 2619
تَقْتَسِمُ وَفِي بَعْضِهَا لَا تَقْسِمُ (دِينَارًا) التَّقْيِيدُ بِالدِّينَارِ مِنْ بَابِ التَّنْبِيهِ بِالْأَدْنَى عَلَى الْأَعْلَى (نِسَائِي) أَيْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ (وَمُؤْنَةِ عَامِلِي) قَالَ الْحَافِظُ اخْتُلِفَ فِي الْمُرَادِ بِقَوْلِهِ عَامِلِي فَقِيلَ الْخَلِيفَةُ بَعْدَهُ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقِيلَ يُرِيدُ بِذَلِكَ الْعَامِلَ عَلَى النَّخْلِ وَبِهِ جَزَمَ الطَّبَرِيُّ وبن بَطَّالٍ وَقِيلَ الْمُرَادُ بِهِ خَادِمُهُ وَقِيلَ الْعَامِلُ عَلَى الصَّدَقَةِ وَقِيلَ الْعَامِلُ فِيهَا كَالْأَجِيرِ (قَالَ أَبُو دَاوُدَ إِلَخْ) لَيْسَتْ هَذِهِ الْعِبَارَةُ فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ (يَعْنِي أَكَرَةَ الْأَرْضِ) أَيِ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ عَامِلِي أَكَرَةِ الْأَرْضِ
قَالَ فِي الصُّرَاحِ أكرة بفتحتين كشاورزان كَأَنَّهُ جَمْعُ آكِرٍ فِي التَّقْدِيرِ وَوَاحِدُهَا أَكَّارٌ
وَفِي الْقَامُوسِ الْأَكْرُ وَالتَّأَكُّرُ حَفْرُ الْأَرْضِ وَمِنْهُ الْأَكَّارُ لِلْحَرَّاثِ جَمْعُهُ أَكَرَةٌ كَأَنَّهُ جَمْعُ آكِرٍ في التقدير والمواكرة الْمُخَابَرَةُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ
[٢٩٧٥] (مِنْ رَجُلٍ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ لَعَلَّهُ مَالِكُ بْنُ أَوْسٍ بْنِ الْحَدَثَانِ (مَكْتُوبًا مُذَبَّرًا) أَيْ مَكْتُوبًا مَنْقُوطًا لِيَسْهُلَ قِرَاءَتُهُ فَفِي الْقَامُوسِ الذَّبْرُ الكتابة يذبر وَيَذْبِرُ كَالتَّذْبِيرِ وَالنَّقْطِ وَفِيهِ فِي مَادَّةِ النَّقْطِ نَقَطَ الْحَرْفَ وَنَقَطَهُ أَعْجَمَهُ أَوِ الْمَعْنَى مَكْتُوبًا سَهْلَ الْقِرَاءَةِ
قَالَ فِي الْقَامُوسِ كِتَابُ ذَبِرٍ كَكَتِفٍ سَهْلُ الْقِرَاءَةِ (يُنْفِقُ مِنْ مَالِهِ عَلَى أَهْلِهِ وَيَتَصَدَّقُ بِفَضْلِهِ) هَذَا لَا يُعَارِضُ حَدِيثَ عائشة أنه تُوُفِّيَ وَدِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ عَلَى شَعِيرٍ لِأَنَّهُ يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُ كَانَ يَدَّخِرُ لِأَهْلِهِ قُوتَ سَنَتِهِمْ ثُمَّ فِي طُولِ السَّنَةِ يَحْتَاجُ لِمَنْ يَطْرُقُهُ إِلَى إِخْرَاجِ شَيْءٍ مِنْهُ فَيُخْرِجُهُ فَيَحْتَاجُ إِلَى أَنْ يُعَوِّضَ مَنْ يَأْخُذُ مِنْهَا عِوَضَهُ فَلِذَلِكَ اسْتَدَانَ
ذَكَرَهُ الْحَافِظُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ رَجُلٌ مَجْهُولٌ غَيْرَ أَنَّ لَهُ شَوَاهِدَ صَحِيحَةً
стр. 2620
[٢٩٧٦] (فَيَسْأَلْنَهُ ثَمَنَهُنَّ) وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ فَيَسْأَلْنَهُ مِيرَاثَهُنَّ وَمَعْنَى الرِّوَايَتَيْنِ وَاحِدٌ لِأَنَّ مِيرَاثَ الزَّوْجَاتِ الثَّمَنُ إِنْ كَانَ لِلْمَيِّتِ وَلَدٌ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ
[٢٩٧٧] (لِنَائِبَتِهِمْ) أَيْ مَا يَنُوبُ الْإِنْسَانَ مِنَ الْحَوَادِثِ وَالْمُهِمَّاتِ
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
([٢٩٧٨] بَاب فِي بَيَانِ مَوَاضِعِ قَسْمِ الْخُمُسِ)
وَسَهْمِ ذِي الْقُرْبَى (أَنَّهُ جَاءَ هُوَ) أَيْ جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ (يُكَلِّمَانِ) حَالٌ (فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ) الْقَائِلُ هُوَ جُبَيْرُ (وَقَرَابَتُنَا وَقَرَابَتُهُمْ) أَيْ قَرَابَةُ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ (مِنْكَ واحدة) لأنه مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَعُثْمَانُ مِنْ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ وَجُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ مِنْ بَنِي نَوْفَلٍ وَعَبْدُ شَمْسٍ وَنَوْفَلٌ وَهَاشِمٌ وَمُطَّلِبٌ سَوَاءٌ الْجَمِيعُ بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ وَعَبْدُ مَنَافٍ هُوَ الْجَدُّ الرابع لرسول الله (إِنَّمَا بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ شَيْءٌ
стр. 2621
وَاحِدٌ) أَيْ كَشَيْءٍ وَاحِدٍ بِأَنْ كَانُوا مُتَوَافِقِينَ مُتَحَابِّينَ مُتَعَاوِنِينَ فَلَمْ تَكُنْ بَيْنَهُمْ مُخَالَفَةٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَلَا فِي الْإِسْلَامِ
وَفِي شَرْحِ السُّنَّةِ أَرَادَ الْحِلْفَ الَّذِي كَانَ بَيْنَ بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَذَلِكَ أَنَّ قُرَيْشًا وَبَنِي كِنَانَةَ حَالَفَتْ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ أَنْ لَا يُنَاكِحُوهُمْ وَلَا يُبَايِعُوهُمْ حَتَّى يُسَلِّمُوا إِلَيْهِمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُعْطِي قُرْبَى رسول الله) قَالَ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ فَلَعَلَّهُ ﵁ رَآهُمْ أَغْنِيَاءَ فِي وَقْتِهِ وَرَأَى غَيْرَهُمْ أَحْوَجَ إِلَيْهِ مِنْهُمْ فَصَرَفَ فِي أَحْوَجِ الْمَصَارِفِ وَأَحَقِّهَا انْتَهَى
وَفِي الْحَدِيثِ حُجَّةٌ لِلشَّافِعِيِّ وَمَنْ وَافَقَهُ أَنَّ سَهْمَ ذَوِي الْقُرْبَى لِبَنِي هَاشِمٍ والمطلب خاصة دون بقية قرابة النبي مِنْ قُرَيْشٍ قَالَهُ الْحَافِظُ
قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى ثُبُوتِ سَهْمِ ذِي الْقُرْبَى لِأَنَّ عُثْمَانَ وَجُبَيْرًا إِنَّمَا طَلَبَاهُ بِالْقَرَابَةِ وَقَدْ عَمِلَ فِيهِ الْخُلَفَاءُ بَعْدَ عُمَرَ ﵁ وَعُثْمَانَ ﵁
وَجَاءَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمْ يَقْسِمْ لَهُمْ وَقَدْ جَاءَ فِي غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَسَمَ لَهُمْ وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى ثُبُوتِ حَقِّهِمْ
وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ حَقُّهُمْ ثَابِتٌ وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ
وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ لَا حَقَّ لِذِي الْقُرْبَى وَقَسَمُوا الْخُمُسَ فِي ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ انْتَهَى مُخْتَصَرًا
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن ماجه مختصرا
[٢٩٧٩] (أن رسول الله لَمْ يَقْسِمْ لِبَنِي عَبْدِ شَمْسٍ وَلَا لِبَنِي نَوْفَلٍ إِلَخْ) وَاعْلَمْ أَنَّ الْآيَةَ دَلَّتْ
стр. 2622
على استحقاق قربي النبي وَهِيَ مُتَحَقِّقَةٌ فِي بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ وَبَنِي نَوْفَلٍ وَاخْتَلَفَتِ الشَّافِعِيَّةُ فِي سَبَبِ إِخْرَاجِهِمْ فَقِيلَ الْعِلَّةُ الْقَرَابَةُ مَعَ النُّصْرَةِ فَلِذَلِكَ دَخَلَ بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ وَلَمْ يَدْخُلْ بَنُو عَبْدِ شَمْسٍ وَبَنُو نَوْفَلٍ لِفِقْدَانِ جُزْءِ الْعِلَّةِ أَوْ شَرْطِهَا وَقِيلَ سَبَبُ الِاسْتِحْقَاقِ الْقَرَابَةُ وَوُجِدَ فِي بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ وَنَوْفَلٍ مَانِعٌ وَلَكِنَّهُمُ انْحَازُوا عَنْ بَنِي هَاشِمٍ وَحَارَبُوهُمْ وَقِيلَ إِنَّ الْقُرْبَى عَامٌّ خَصَّصَتْهُ السُّنَّةُ
قَالَهُ فِي النَّيْلِ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
[٢٩٨٠] (وَضَعَ) أَيْ قَسَمَ (لَا نُنْكِرُ) أَيْ نَحْنُ (فَضْلَهُمْ) أَيْ وَإِنْ كُنَّا مُتَسَاوِينَ فِي النَّسَبِ (لِلْمَوْضِعِ) أَيْ لِأَجْلِ الْمَوْضِعِ (الَّذِي وَضَعَكَ اللَّهُ بِهِ) أَيْ بِالْمَوْضِعِ (مِنْهُمْ) أَيْ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ خَاصَّةً مِنْ بَيْنِنَا فَإِنَّهُمْ صَارُوا أَفْضَلَ مِنَّا لِكَوْنِهِمْ أَقْرَبَ إِلَيْكَ مِنَّا لِأَنَّ جَدَّكَ وَجَدَّهُمْ وَاحِدٌ وَهُوَ هَاشِمٌ وَإِنْ كَانَ جَدُّهُمْ وَجَدُّنَا وَاحِدًا وَهُوَ عَبْدُ مَنَافٍ (فَمَا بَالُ إِخْوَانِنَا) أَيْ مَا حَالُهُمْ (بَنِي الْمُطَّلِبِ) عَطْفُ بَيَانٍ لِإِخْوَانِنَا (وَقَرَابَتُنَا وَاحِدَةٌ) وَفِي رِوَايَةِ الشَّافِعِيِّ عَلَى مَا فِي الْمِشْكَاةِ وإنما قرابتنا وقرابتهم واحدة
قال القارىء وَإِنَّمَا قَرَابَتُنَا أَيْ بَنُو نَوْفَلٍ وَمِنْهُمْ جُبَيْرُ وَبَنُو عَبْدِ شَمْسٍ وَمِنْهُمْ عُثْمَانُ وَقَرَابَتُهُمْ يَعْنِي بَنِي الْمُطَّلِبِ وَاحِدَةٌ أَيْ مُتَّحِدَةٌ لِأَنَّ أَبَاهُمْ أَخُو هَاشِمٍ وَآبَاؤُنَا كَذَلِكَ (أَنَا) بِالتَّخْفِيفِ (وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ) أَيْ أَدْخَلَ أَصَابِعَ إِحْدَى يَدَيْهِ بَيْنَ أَصَابِعِ يَدِهِ الْأُخْرَى
وَالْمَعْنَى كَمَا أَنَّ بَعْضَ هَذِهِ الْأَصَابِعِ دَاخِلَةٌ فِي بَعْضٍ كَذَلِكَ بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ كَانُوا مُتَوَافِقَيْنِ مُخْتَلِطَيْنِ فِي الْكُفْرِ وَالْإِسْلَامِ وَأَمَّا غَيْرُهُمْ مِنْ أَقَارِبِنَا فَلَمْ يَكُنْ مُوَافِقًا لِبَنِي هَاشِمٍ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
[٢٩٨١] (عَنِ السُّدِّيِّ) هُوَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَالسُّدِّيُّ نِسْبَةً إِلَى سُدَّةِ مَسْجِدِ الكوفة كان
стр. 2623
يبيع بها المقانع (في ذو الْقُرْبَى) أَيْ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى وَلِذِي القربى فِي آيَةِ الْخُمُسِ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
[٢٩٨٢] (أَنْبَأَنَا يَزِيدُ بْنُ هُرْمُزَ) بِضَمِّ الْهَاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَضَمِّ الْمِيمِ بَعْدَهَا زَايٌ (أَنَّ نَجْدَةَ) بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْجِيمِ هُوَ رَئِيسُ الْخَوَارِجِ (الْحَرُورِيَّ) بِفَتْحٍ فَضَمٍّ نِسْبَةً إِلَى حَرُورَاءَ وَهِيَ قَرْيَةٌ بِالْكُوفَةِ (رَأَيْنَاهُ دُونَ حَقِّنَا فَرَدَدْنَاهُ عَلَيْهِ) قَالَ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ لَعَلَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أن عمر رآهم مصارف وبن عَبَّاسٍ رَآهُمْ مُسْتَحِقِّينَ لِخُمُسِ الْخُمُسِ كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ فَقَالَ بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ إِنَّهُ عَرَضَ دُونَ حَقِّهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى
وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَصْرِفِ وَالْمُسْتَحِقِّ أَنَّ الْمَصْرِفَ مَنْ يَجُوزُ الصَّرْفُ إِلَيْهِ وَالْمُسْتَحِقُّ مَنْ كَانَ حَقُّهُ ثَابِتًا فَيَسْتَحِقُّ الْمُطَالَبَةُ وَالتَّقَاضِي بِخِلَافِ الْمَصْرِفِ فَإِنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ الْمُطَالَبَةَ إِذَا لَمْ يُعْطَ (وَأَبَيْنَا أَنْ نَقْبَلَهُ) زَادَ فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ كَانَ الَّذِي عَرَضَ عَلَيْهِمْ أَنْ يُعِينَ نَاكِحَهُمْ وَيَقْضِيَ عَنْ غُلَامِهِمْ وَيُعْطِيَ فَقِيرَهُمْ وَأَبَى أَنْ يَزِيدَهُمْ عَلَى ذَلِكَ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ
[٢٩٨٣] (فَأُتِيَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ وَالضَّمِيرُ لِعُمَرَ ﵁ (فَقَالَ) أَيْ عُمَرُ ﵁ (خُذْهُ) أَيِ الْمَالَ (اسْتَغْنَيْنَا عَنْهُ) هَذَا دَلِيلٌ عَلَى مُوَافَقَةِ عَلِيٍّ ﵁ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ عَلَى أَنَّ ذَوِي الْقُرْبَى مَصَارِفُ لِلْخُمُسِ لَا مُسْتَحِقُّوهُ كَمَا لَا يَخْفَى
وَكَذَا فِي فَتْحِ الْوَدُودِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ عِيسَى بن ماهان وقيل بن عبد الله بن ماهان قد وثقه بن المديني وبن مَعِينٍ وَنُقِلَ عَنْهُمَا خِلَافُ ذَلِكَ وَتَكَلَّمَ فِيهِ غير واحد
стр. 2624
[٢٩٨٤] (مَالٌ كَثِيرٌ) مِنْ فُتُوحِ الْبُلْدَانِ (فَعَزَلَ) عُمَرُ ﵁ أَيِ اسْتَخْرَجَ مِنْ ذَلِكَ الْجَمْعِ (حَقَّنَا) مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ وَوَضَعَهُ عَلَى حِدَةٍ لِأَنْ يُعْطِيَنَا (فَقُلْتُ بِنَا عَنْهُ الْعَامَ غِنًى) بِنَا مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ غِنًى أَيْ لَا حَاجَةَ لَنَا إِلَيْهِ فِي هَذَا الْعَامِ (وَبِالْمُسْلِمِينَ) مُتَعَلِّقٌ بِحَاجَةٍ (لَمْ يَدْعُنِي إِلَيْهِ) أَيِ الْمَالِ وَهُوَ خُمُسُ الْخُمُسِ (حَرَمْتَنَا) أَيْ جَعَلْتَنَا مَحْرُومِينَ مِنَ الْمَالِ الَّذِي لَا يُرَدُّ عَلَيْنَا أَبَدًا لِأَنَّ الْمَالَ لَا يُعْطِيهِ أَحَدٌ لِمُسْتَحِقِّيهِ بِطِيبِ نَفْسِهِ وَلَيْسَ كُلُّ رَجُلٍ مِثْلَ عُمَرَ فِي إِعْطَاءِ الْمَالِ (وَكَانَ رَجُلًا دَاهِيًا) أَيْ فَطِنًا ذَا رَأْيٍ فِي الْأُمُورِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ حُسَيْنُ بْنُ مَيْمُونٍ الْخَنْدَقِيُّ
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ لَيْسَ بِقَوِيِّ الْحَدِيثِ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ
وَذَكَرَ لَهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ الْكَبِيرِ هَذَا الْحَدِيثَ وَقَالَ وَهُوَ حَدِيثٌ لَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ
[٢٩٨٥] (أَنَّ أَبَاهُ) أَيْ أَبَا عَبْدِ الْمُطَّلِبِ (رَبِيعَةَ بْنَ الْحَارِثِ) بَدَلٌ مِنْ أَبَاهُ (وَأَوْصَلُهُمْ) اسْمُ تَفْضِيلٍ
стр. 2625
مِنَ الصِّلَةِ (مَا يُصْدِقَانِ) مِنْ أَصْدَقَ أَيْ مَا يُؤَدِّيَانِ بِهِ الْمَهْرَ (وَلْنُصِبْ) مِنَ الْإِصَابَةِ (مَا كَانَ) مَا مَوْصُولَةٌ وَهِيَ اسْمُ كَانَ (فِيهَا) أَيْ فِي الصَّدَقَةِ (مِنْ مِرْفَقٍ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِهَا أَيْ مِنْ مَنْفَعَةٍ وَهُوَ بَيَانٌ لما الْمَوْصُولَةِ
وَمِرْفَقٍ هُوَ مِنَ الْأَمْرِ مَا انْتَفَعْتَ به واستعنت به ومنه يهيئ لكم من أمركم مرفقا وَالْمَعْنَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّا نُؤَدِّي إِلَيْكَ مَا يَحْصُلُ مِنْ رَأْسِ أَمْوَالِ الصَّدَقَاتِ وَأَمَّا أُجْرَةُ الْعُمَالَةِ وَمَا يَحْصُلُ لِلْمُصَّدِّقِينَ مِنْ غَيْرِ أَمْوَالِ الصَّدَقَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمَنَافِعِ فَهُوَ لَنَا (هَذَا مِنْ أَمْرِكَ) فِي رِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ أَنَّ هَذَا مِنْ حَسَدِكَ (قَدْ نِلْتَ) مِنَ النَّيْلِ بِمَعْنَى يَافَتَنُ (أَنَا أَبُو حَسَنٍ الْقَرْمُ) بِتَنْوِينِ حسن وأما القرم فالبراء السَّاكِنَةِ مَرْفُوعٌ وَهُوَ السَّيِّدُ وَأَصْلُهُ فَحْلُ الْإِبِلِ
قَالَهُ النَّوَوِيُّ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ هُوَ فِي أَكْثَرِ الروايات بالواو وكذلك رواه لنا بن دَاسَةَ بِالْوَاوِ وَهَذَا لَا مَعْنَى لَهُ وَإِنَّمَا هُوَ الْقَرْمُ بِالرَّاءِ وَأَصْلُ الْقَرْمِ فِي الْكَلَامِ فَحْلُ الْإِبِلِ وَمِنْهُ قِيلَ لِلرَّئِيسِ قَرْمٌ يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنَّهُ الْمُتَقَدِّمُ فِي الرَّأْيِ وَالْمَعْرِفَةِ بِالْأُمُورِ فَهُوَ فِيهِمْ بِمَنْزِلَةِ الْقَرْمِ فِي الْإِبِلِ (لَا أَرِيمُ) أَيْ لَا أَبْرَحُ وَلَا أُفَارِقُ مَكَانِي (بِحَوْرِ مَا بَعَثْتُمَا بِهِ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْوَاوِ أَيْ بِجَوَابِ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي بَعَثْتُمَا فيها وبرجوعها وأصل الحوار الرُّجُوعُ يُقَالُ كَلَّمَهُ فَمَا أَحَارَ جَوَابًا أَيْ مارد جَوَابًا قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِجَوَابِ مَا بَعَثْتُمَا بِهِ (مَا تُصَرِّرَانِ) بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِ الصَّادِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَبَعْدَهَا رَاءٌ أُخْرَى وَمَعْنَاهُ تَجْمَعَانِهِ فِي صُدُورِكُمَا مِنَ الْكَلَامِ وَكُلُّ شَيْءٍ جَمَعْتُهُ فَقَدْ صَرَرْتُهُ قَالَهُ النَّوَوِيُّ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ أَيْ مَا تَكْتُمَانِ وَمَا تُضْمِرَانِ مِنَ الْكَلَامِ وَأَصْلُهُ مِنَ الصَّرِّ وَهُوَ الشَّدُّ وَالْإِحْكَامُ (فَتَوَاكَلْنَا الْكَلَامَ) أَيْ وَكَلَ كُلٌّ مِنَّا الْكَلَامَ إِلَى صَاحِبِهِ يُرِيدُ أَنْ يَبْتَدِئَ الْكَلَامَ صَاحِبُهُ
стр. 2626
دُونَهُ (قِبَلَ سَقْفِ الْبَيْتِ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ نَحْوَهُ (تُلْمِعُ) بِضَمِّ التَّاءِ وَإِسْكَانِ اللَّامِ وَكَسْرِ الْمِيمِ وَيَجُوزُ فَتْحُ التَّاءِ وَالْمِيمِ يُقَالُ أَلْمَعَ وَلَمَعَ إِذْ أَشَارَ بِثَوْبِهِ أَوْ بِيَدِهِ
قَالَهُ النَّوَوِيُّ (فِي أَمْرِنَا) أَيْ مَصْرُوفٌ وَمُتَوَجَّهٌ إِلَى رَدِّ جَوَابِكَ بِحَيْثُ تَنَالُ إِلَى مُرَادِكَ فَلَا تَعْجَلْ
وَنَسَبَتْ زَيْنَبُ ﵂ أَمْرَ الْفَضْلِ إِلَى نَفْسِهَا تَلَطُّفًا مَعَهُ (إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ) أَيْ إِنَّهَا تَطْهِيرٌ لِأَمْوَالِهِمْ وَنُفُوسِهِمْ كَمَا قَالَ تَعَالَى خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بها كغسالة الأوساخ (ادعوا إلى مَحْمِيَةَ بْنَ جَزْءٍ) قَالَ النَّوَوِيُّ مَحْمِيَةُ بِمِيمٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ حَاءٍ مُهْمَلَةٍ سَاكِنَةٍ ثُمَّ مِيمٍ أُخْرَى مَكْسُورَةٍ ثُمَّ يَاءٍ مُخَفَّفَةٍ وَجَزْءٌ بِجِيمٍ مفتوحة ثم راي سَاكِنَةٍ ثُمَّ هَمْزَةٍ هَذَا هُوَ الْأَصَحُّ انْتَهَى (مِنَ الْخُمُسِ) يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ مِنْ سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى مِنَ الْخُمُسِ لِأَنَّهُمَا مِنْ ذَوِي الْقُرْبَى وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ مِنْ سَهْمِ النَّبِيِّ مِنَ الْخُمُسِ
قَالَهُ النَّوَوِيُّ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ
[٢٩٨٦] (أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ) هُوَ الْمُلَقَّبُ بِزَيْنِ الْعَابِدِينَ (شَارِفٌ) أَيْ مُسِنَّةٌ مِنَ النُّوقِ (يَوْمَئِذٍ) أَيْ يَوْمَ بَدْرٍ
وَلَفْظُ الْبُخَارِيِّ في المغازي وكان النبي أَعْطَانِي مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنَ الْخُمُسِ يَوْمَئِذٍ قَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ كَانَ يَوْمَ بَدْرٍ (أَنْ أَبْتَنِي بِفَاطِمَةَ) أَيْ أَدْخُلَ بِهَا
стр. 2627
وَالْبِنَاءُ الدُّخُولُ بِالزَّوْجَةِ وَأَصْلُهُ أَنَّهُمْ كَانُوا مَنْ أَرَادَ ذَلِكَ بُنِيَتْ لَهُ قُبَّةٌ فَخَلَا فِيهَا بِأَهْلِهِ (صَوَّاغًا) بِفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ لَمْ يُسَمَّ (مِنْ بَنِي قَيْنُقَاعَ) بِفَتْحِ الْقَافَيْنِ وَضَمِّ النُّونِ وَقَدْ تُفْتَحُ وَتُكْسَرُ غَيْرُ مُنْصَرِفٍ وَيَجُوزُ صَرْفُهُ قَبِيلَةٌ مِنَ الْيَهُودِ
وَفِي الْقَامُوسِ شِعْبٌ مِنَ الْيَهُودِ كَانُوا بِالْمَدِينَةِ (بِإِذْخِرٍ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ ذَالٍ وَكَسْرِ خَاءٍ مُعْجَمَتَيْنِ نَبْتٌ عَرِيضُ الْأَوْرَاقِ يُحَرِّقُهُ الْحَدَّادُ بَدَلَ الْحَطَبِ وَالْفَحْمِ (مِنَ الْأَقْتَابِ) جَمْعُ قَتَبٍ
قَالَ فِي الصُّرَاحِ قَتَبٌ بِالتَّحْرِيكِ بالان خرد
وَقَالَ فِي الْمَجْمَعِ هُوَ لِلْجَمَلِ كَالْإِكَافِ لِغَيْرِهِ (وَالْغَرَائِرِ) جَمْعُ غِرَارَةٍ وَهِيَ مَا يُوضَعُ فِيهَا الشَّيْءُ مِنَ التِّبْنِ وَغَيْرِهِ (وَالْحِبَالِ) جَمْعُ حَبْلٍ (وَشَارِفَايَ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ (مُنَاخَانِ) أَيْ مَبْرُوكَانِ (أَقْبَلْتُ) وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ فَرَجَعْتُ (حِينَ جَمَعْتُ مَا جَمَعْتُ) أَيْ مِنَ الْأَقْتَابِ وَغَيْرِهَا (قَدِ اجْتُبَّتْ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنَ الِاجْتِبَابِ أَيْ قُطِعَتْ (أَسْنِمَتُهُمَا) جَمْعُ سَنَامٍ (وَبُقِرَتْ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِ الْقَافِ أَيْ شُقَّتْ (خَوَاصِرُهُمَا) جَمْعُ خَاصِرَةٍ فِي الصُّرَاحِ خَاصِرَةٌ تهي كاه (فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنِي) أَيْ مِنَ الْبُكَاءِ (ذَلِكَ الْمَنْظَرَ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالظَّاءِ وَإِنَّمَا بَكَى عَلِيٌّ ﵁ خَوْفًا مِنْ تَقْصِيرِهِ فِي حَقِّ فَاطِمَةَ ﵂ أَوْ فِي تَأْخِيرِ الِابْتِنَاءِ بِهَا لَا لِمُجَرَّدِ فَوَاتِ النَّاقَتَيْنِ
قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ (فِي شَرْبِ) بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ جَمَاعَةٌ يَجْتَمِعُونَ عَلَى شُرْبِ الْخَمْرِ اسْمُ جَمْعٍ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ وَجَمْعُ شَارِبٍ عِنْدَ الْأَخْفَشِ (قَيْنَةٌ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُونِ التَّحْتَانِيَّةِ بَعْدهَا نُونٌ هِيَ الْجَارِيَةُ الْمُغَنِّيَةُ (وَأَصْحَابَهُ) بِالنَّصْبِ عَطْفٌ عَلَى الْمَنْصُوبِ فِي غَنَّتْهُ (أَلَا يَا حَمْزُ) تَرْخِيمٌ وَهُوَ بِفَتْحِ الزَّايِ وَيَجُوزُ ضَمُّهَا (لِلشُّرُفِ) بِضَمَّتَيْنِ جَمْعُ شَارِفٍ (النِّوَاءُ) بِكَسْرِ النُّونِ وَالْمَدِّ مُخَفَّفًا جَمْعُ نَاوِيَةٍ وَهِيَ النَّاقَةُ السَّمِينَةُ وَبَقِيَّتُهُ وَهُنَّ مُعَقَّلَاتٌ بِالْفِنَاءِ ضَعِ السِّكِّينَ فِي اللَّبَّاتِ مِنْهَا وَضَرِّجْهُنَّ حَمْزَةُ بِالدِّمَاءِ وَعَجِّلْ من أطايبها لشرب وقديدا مِنْ طَبِيخٍ أَوْ شِوَاءِ
стр. 2628
(فَوَثَبَ) أَيْ قَامَ بِسُرْعَةٍ (حَتَّى أَدْخُلَ) بِالرَّفْعِ والنصب ورجح بن مَالِكٍ النَّصْبَ وَعَبَّرَ بِصِيغَةِ الْمُضَارَعَةِ مُبَالَغَةً فِي اسْتِحْضَارِ صُورَةِ الْحَالِ وَإِلَّا فَكَانَ الْأَصْلُ أَنْ يَقُولَ حَتَّى دَخَلْتُ (الَّذِي لَقِيتُ) أَيْ مِنْ فِعْلِ حَمْزَةَ (عَدَا حَمْزَةُ) أَيْ ظَلَمَ (هَا) لِلتَّنْبِيهِ (فَطَفِقَ) أَيْ شَرَعَ (ثَمِلٌ) بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ وَكَسْرِ الْمِيمِ أَيْ سَكْرَانُ (ثُمَّ صَعَّدَ) بِفَتْحِ الصَّادِ وَالْعَيْنِ الْمُشَدَّدَةِ الْمُهْمَلَتَيْنِ أَيْ رَفَعَ هَلْ أَنْتُمْ إِلَّا عَبِيدٌ لِأَبِي قِيلَ أَرَادَ أَنَّ أباه عبد المطلب جد للنبي وَلِعَلِيٍّ أَيْضًا وَالْجَدِيدُ عَنَى سَيِّدًا
وَحَاصِلُهُ أَنَّ حَمْزَةَ أَرَادَ الِافْتِخَارَ عَلَيْهِمْ بِأَنَّهُ أَقْرَبُ إِلَى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ مِنْهُمْ
كَذَا فِي فَتْحِ الْبَارِي (فَنَكَصَ) أَيْ رَجَعَ (الْقَهْقَرَى) هُوَ الْمَشْيُ إِلَى خَلْفٍ وَكَأَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ خَشْيَةَ أَنْ يَزْدَادَ عَبَثُهُ فِي حَالِ سُكْرِهِ فَيَنْتَقِلُ مِنَ الْقَوْلِ إلى الفعل فأراد أن يكون مايقع منه بم أي مِنْهُ لِيَدْفَعَهُ إِنْ وَقَعَ مِنْهُ شَيْءٌ وَمُطَابَقَةُ الْحَدِيثِ لِلتَّرْجَمَةِ فِي قَوْلِهِ أَعْطَانِي شَارِفًا مِنَ الْخُمُسِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ
[٢٩٨٧] (أَنَّ أُمَّ الْحَكَمِ أَوْ ضُبَاعَةَ إِلَخْ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي فِي أَنَّ أُمَّ الْحَكَمِ بِنْتَ الزُّبَيْرِ حدثت
стр. 2629
الْفَضْلَ بْنَ الْحَسَنِ عَنْ ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ أَوْ أَنَّ ضُبَاعَةَ حَدَّثَتْهُ عَنْ أُمِّ الْحَكَمِ (يَتَامَى بَدْرٍ) أَيْ مَنْ قُتِلَ آبَاؤُهُمْ يَوْمَ بدر (سأدلكن على ماهو خَيْرٌ لَكُنَّ إِلَخْ) قَالَ الْكِرْمَانِيُّ فَإِنْ قُلْتَ لَا شَكَّ أَنَّ لِلتَّسْبِيحِ وَنَحْوِهِ ثَوَابًا عَظِيمًا لَكِنْ كَيْفَ يَكُونُ خَيْرًا بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَطْلُوبِهَا وَهُوَ الِاسْتِخْدَامُ قُلْتُ لَعَلَّ اللَّهَ تَعَالَى يُعْطِي الْمُسَبِّحَ قُوَّةً يَقْدِرُ عَلَى الْخِدْمَةِ أَكْثَرَ مِمَّا يَقْدِرُ الْخَادِمُ عَلَيْهِ أَوْ يُسَهِّلُ الْأُمُورَ عَلَيْهِ بِحَيْثُ يَكُونُ فِعْلُ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ أَسْهَلَ عَلَيْهِ مِنْ أَمْرِ الْخَادِمِ بِذَلِكَ أَوْ مَعْنَاهُ أَنَّ نَفْعَ التَّسْبِيحِ فِي الْآخِرَةِ وَنَفْعَ الْخَادِمِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى
كَذَا فِي مِرْقَاةِ الصعود (قال عياش) هو بن عقبة الحضرمي (وهما) أي أم الحكم وضياعة (ابنتا عم النبي) هُوَ زُبَيْرُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عنه المنذري
[٢٩٨٨] (عن بن أَعْبُدَ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ بَيْنَهُمَا عَيْنٌ مُهْمَلَةٌ سَاكِنَةٌ غَيْرُ مُنْصَرِفٍ لِلْعَلَمِيَّةِ وَوَزْنِ الْفِعْلِ وَاسْمُهُ عَلِيٌّ (وَكَانَتْ) أَيْ فَاطِمَةُ ﵂ مِنْ أَحَبِّ أَهْلِهِ إِلَيْهِ أَيْ إِلَى النبي (جَرَّتْ بِالرَّحَى) الْجَرُّ الْجَذْبُ وَالْمُرَادُ مِنَ الْجَرِّ بِالرَّحَى إِدَارَتُهَا (وَاسْتَقَتْ) مِنَ الِاسْتِقَاءِ وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ كشيدن آب أزجاه بِالْقِرْبَةِ بِالْكَسْرِ هُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ مشك (فِي نَحْرِهَا) أَيْ أَعْلَى صَدْرِهَا (وَكَنَسَتِ الْبَيْتَ) فِي الصُّرَاحِ كَنَسَ خانه روفتن مِنْ بَابِ نَصَرَ (حُدَّاثًا) أَيْ رِجَالًا يَتَحَدَّثُونَ وَقَالَ فِي الْمَجْمَعِ أَيْ جَمَاعَةً يَتَحَدَّثُونَ وَهُوَ جَمْعٌ شاذ (فأتاها) أي أتى النبي فِي بَيْتِ فَاطِمَةَ ﵂ (فَقُلْتُ) الْقَائِلُ هُوَ عَلِيٌّ ﵁ (فَتَسْتَخْدِمَكَ) أَيْ تَطْلُبُ مِنْكَ
стр. 2630
(خَادِمًا) هُوَ يُطْلَقُ عَلَى الْعَبْدِ وَعَلَى الْجَارِيَةِ (يقيها) من الوقاية والجملة صفة لخادما (حَرَّ مَا هِيَ فِيهِ) أَيْ مَشَقَّةَ الْأَعْمَالِ الَّتِي فِيهَا فَاطِمَةُ
فَالضَّمِيرُ الْمُؤَنَّثُ الْمَرْفُوعُ لِفَاطِمَةَ ﵂
وَالضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ لِمَا الْمَوْصُولَةِ
قَالَ الْحَافِظُ فِي فَتْحِ الْبَارِي قَالَ الْقَاضِي إِسْمَاعِيلُ هَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لِلْإِمَامِ أن يقسم الخمس حيث يرى لأن الأربعة الْأَخْمَاسِ اسْتِحْقَاقُ الْغَانِمِينَ وَالَّذِي يَخْتَصُّ بِالْإِمَامِ هُوَ الخمس وقد منع النبي ابْنَتَهُ وَأَعَزَّ النَّاسِ عَلَيْهِ مِنْ أَقْرَبِيهِ وَصَرَفَهُ إِلَى غَيْرِهِمْ
وَقَالَ الطَّبَرِيُّ نَحْوَهُ لَوْ كَانَ سَهْمُ ذَوِي الْقُرْبَى قَسْمًا مَفْرُوضًا لَأَخْدَمَ ابْنَتَهُ وَلَمْ يَكُنْ لِيَدَعَ شَيْئًا اخْتَارَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَهَا وَامْتَنَّ بِهِ عَلَى ذَوِي الْقُرْبَى
وَكَذَا قَالَ الطَّحَاوِيُّ وَزَادَ وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ أَخَذَا بِذَلِكَ وَقَسَمَا جَمِيعَ الْخُمُسِ وَلَمْ يَجْعَلَا لِذَوِي الْقُرْبَى مِنْهُ حَقًّا مَخْصُوصًا بِهِ بَلْ بِحَسَبِ مَا يَرَى الْإِمَامُ وَكَذَلِكَ فَعَلَ عَلِيٌّ ﵁
قَالَ الْحَافِظُ فِي الِاسْتِدْلَالِ بِحَدِيثِ عَلِيٍّ هَذَا نَظَرٌ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنَ الْفَيْءِ وَأَمَّا خُمُسُ الْخُمُسِ مِنَ الْغَنِيمَةِ فَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَلِيٍّ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُوَلِّيَنِي حَقَّنَا مِنْ هَذَا الْخُمُسِ الْحَدِيثَ
وَلَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْهُ وَلَّانِي رسول الله خُمُسَ الْخُمُسِ فَوَضَعْتُهُ مَوَاضِعَهُ حَيَاتَهُ الْحَدِيثَ فَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ قِصَّةُ فَاطِمَةَ وَقَعَتْ قَبْلَ فَرْضِ الْخُمُسِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَهُوَ بَعِيدٌ لِأَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خمسه الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ وَثَبَتَ أَنَّ الصَّحَابَةَ أَخْرَجُوا الْخُمُسَ مِنْ أَوَّلِ غَنِيمَةٍ غَنِمُوهَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَيَحْتَمِلُ أَنَّ حِصَّةَ خُمُسِ الْخُمُسِ وَهُوَ حَقُّ ذَوِي الْقُرْبَى مِنَ الْفَيْءِ الْمَذْكُورِ لَمْ يَبْلُغْ قَدْرَ الرَّأْسِ الَّذِي طَلَبَتْهُ فَاطِمَةُ فَكَانَ حَقُّهَا مِنْ ذَلِكَ يَسِيرًا جِدًّا يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ لَوْ أَعْطَاهَا الرَّأْسَ أَثَّرَ فِي حَقِّ بَقِيَّةِ الْمُسْتَحِقِّينَ مِمَّنْ ذُكِرَ
وَأَطَالَ الْحَافِظُ الكلام فيه والله أعلم
قال المنذري بن أَعْبُدَ اسْمُهُ عَلِيٌّ وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ وَلَا أَعْرِفُ لَهُ
следующие страницы →