← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 5760

عون المعبود وحاشية ابن القيم

العظيم آبادي، شرف الحق

Полный текст (4 665 стр.). Показаны 2661–2700 · переход к 2666.

стр. 2661

شَهَادَةَ الْحَقِّ (إِلَى دُورِهِمْ) جَمْعُ دَارٍ (وَإِلَى الْمَسْجِدِ) أَيِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَنْ قَالَ إِنَّ مَكَّةَ فُتِحَتْ صُلْحًا لَا عَنْوَةً وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهِ فَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ وَجَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ وَأَهْلُ السِّيَرِ فُتِحَتْ عَنْوَةً وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فُتِحَتْ صُلْحًا وَادَّعَى الْمَاذِرِيُّ أَنَّ الشَّافِعِيَّ انْفَرَدَ بِهَذَا الْقَوْلِ وَإِنْ شِئْتَ الْوُقُوفَ عَلَى تَفَاصِيلِ دَلَائِلِ الْفَرِيقَيْنِ فَعَلَيْكَ بِفَتْحِ الْبَارِي لِلْحَافِظِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ مَجْهُولٌ [٣٠٢٣] (أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَقِيلٍ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِ الْقَافِ (هَلْ غَنِمُوا يَوْمَ الْفَتْحِ) أَيْ فَتْحِ مَكَّةَ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ [٣٠٢٤] (سَرَّحَ) بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ مِنَ التَّفْعِيلِ أَيْ أَرْسَلَ وَجَعَلَ (عَلَى الْخَيْلِ) أَيْ رِكَابِ الْخَيْلِ وَهُوَ الْفُرْسَانُ عَلَى الْمَجَازِ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بخيلك ورجلك أَيْ بِفُرْسَانِكَ وَمُشَاتِكَ وَلَفْظُ مُسْلِمٍ فَبَعَثَ الزُّبَيْرُ عَلَى إِحْدَى الْمُجَنَّبَتَيْنِ وَبَعَثَ خَالِدًا عَلَى الْمُجَنَّبَةِ الْأُخْرَى وَبَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ عَلَى الْحُسَّرِ فَأَخَذُوا بَطْنَ الْوَادِي وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي كَتِيبَةٍ وَفِي لَفْظٍ لَهُ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْفَتْحِ فَجَعَلَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ عَلَى الْمُجَنَّبَةِ الْيُمْنَى وَجَعَلَ الزُّبَيْرُ عَلَى الْمُجَنَّبَةِ الْيُسْرَى وَجَعَلَ أَبَا عُبَيْدَةَ عَلَى الْبَيَاذِقَةِ وَبَطْنِ الْوَادِي

стр. 2662

وَقَوْلُهُ وَالْمُجَنَّبَتَيْنِ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِ النُّونِ الْمُشَدَّدَةِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ مُجَنَّبَةُ الْجَيْشِ هِيَ الَّتِي فِي الْمَيْمَنَةِ وَالْمَيْسَرَةِ وَقِيلَ الْكَتِيبَةُ تَأْخُذُ إِحْدَى نَاحِيَةِ الطَّرِيقِ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ كَذَا فِي شَرْحِ الْمَوَاهِبِ وَالْحُسَّرُ بِضَمِّ الْحَاءِ وَتَشْدِيدِ الشِّينِ الْمُهْمَلَتَيْنِ أَيِ الرَّجَّالَةُ الَّذِينَ لَا دُرُوعَ لَهُمْ وَالْبَيَاذِقَةُ هُمُ الرَّجَّالَةُ وَهُوَ فَارِسِيٌّ عُرِّبَ قَالَهُ النَّوَوِيُّ وَقَالَ الْحَلَبِيُّ وَجَعَلَ ﷺ الزُّبَيْرَ عَلَى إِحْدَى الْمُجَنَّبَتَيْنِ أَيْ وَهُمَا الْكَتِيبَتَانِ تَأْخُذُ إِحْدَاهُمَا الْيَمِينَ وَالْأُخْرَى الْيَسَارَ وَالْقَلْبُ بَيْنَهُمَا وَخَالِدٌ أَعْلَى الْأُخْرَى وَأَبَا عُبَيْدٍ عَلَى الرَّجَّالَةِ وَقَدْ أَخَذُوا بَطْنَ الْوَادِي وَلَعَلَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ إِلَى مَكَّةَ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّهُ ﷺ أَعْطَى الزُّبَيْرَ رَايَةً وَأَمَرَهُ أَنْ يَغْرِزَهَا بِالْحَجُونِ لَا يَبْرَحُ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ وَفِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ بُنِيَ مَسْجِدٌ يُقَالُ لَهُ مَسْجِدُ الرَّايَةِ انْتَهَى وَفِي شَرْحِ الْمَوَاهِبِ قَالَ عُرْوَةُ وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ مِنْ كَدَاءَ بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ وَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ كُدًى بِالضَّمِّ وَالْقَصْرِ قَالَ الْحَافِظُ وَمُرْسَلُ عُرْوَةَ هَذَا مُخَالِفٌ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الْمُسْنَدَةِ فِي الْبُخَارِيِّ أَنَّ خَالِدًا دَخَلَ مِنْ أَسْفَلِ مَكَّةَ أَيِ الَّذِي هُوَ كُدًى بِالْقَصْرِ وَالنَّبِيُّ ﷺ دَخَلَ مِنْ أَعْلَاهَا أَيِ الَّذِي هُوَ بِالْمَدِّ وبه جزم بن إِسْحَاقَ وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ فَلَا شَكَّ فِي رُجْحَانِهِ قَالَ الْحَافِظُ وَقَدْ سَاقَ دُخُولَ خَالِدٍ وَالزُّبَيْرِ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ سِيَاقًا وَاضِحَةً فَقَالَ وَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ عَلَى الْمُهَاجِرِينَ وَخَيْلِهِمْ وَأَمَرَهُ أَنْ يَدْخُلَ مِنْ كَدَاءٍ أَيْ بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ بِأَعْلَى مَكَّةَ وَأَمَرَهُ أَنْ يُرَكِّزَ رَايَتَهُ بِالْحَجُونِ وَلَا يَبْرَحَ حَتَّى يَأْتِيَهُ وَبَعَثَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فِي قَبَائِلِ قُضَاعَةَ وَسُلَيْمٍ وَغَيْرِهِمْ وَأَمَرَهُ أَنْ يَدْخُلَ مِنْ أَسْفَلِ مَكَّةَ وَأَنْ يَغْرِزَ رَايَتَهُ عِنْدَ أَدْنَى الْبُيُوتِ وَانْدَفَعَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ حَتَّى دَخَلَ مِنْ أَسْفَلِ مَكَّةَ (اهْتِفْ بِالْأَنْصَارِ) أَيْ صِحْ بِالْأَنْصَارِ وَلَا يَأْتِنِي إِلَّا أَنْصَارِيٌّ فَأَطَافُوا بِهِ كَمَا عِنْدَ مُسْلِمٍ وَفِي رواية له أدع لي الأنصار فدعوتهم فجاؤوا يُهَرْوِلُونَ وَحِكْمَةُ تَخْصِيصِهِمْ عَدَمُ قَرَابَتِهِمْ لِقُرَيْشٍ فَلَا تَأْخُذُهُمْ بِهِمْ رَأْفَةٌ (اسْلُكُوا هَذَا الطَّرِيقَ) أَيْ طَرِيقَ أَعْلَى مَكَّةَ لِأَنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ وَمَنْ مَعَهُ أَخَذُوا أَسْفَلَ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي وَأَخَذَ هُوَ ﷺ وَمَنْ مَعَهُ أَعْلَى مَكَّةَ وَلَفْظُ مُسْلِمٍ وَقَالَ يَا معشر الأنصار هل ترون أو باش قُرَيْشٍ قَالُوا نَعَمْ قَالَ انْظُرُوا إِذَا لَقِيتُمُوهُمْ غَدًا أَنْ تَحْصُدُوهُمْ حَصْدًا (فَلَا يَشْرُفَنَّ) مِنْ أَشْرَفَ أَيْ لَا يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ (أَحَدٌ) مِنْ أَتْبَاعِ قُرَيْشٍ مِمَّنْ قَدَّمَهُمْ فَإِنَّهُمْ قَدَّمُوا أَتْبَاعًا وَقَالُوا نُقَدِّمُ هَؤُلَاءِ فَإِنْ كَانَ لَهُمْ شَيْءٌ كُنَّا مَعَهُمْ وَإِنْ

стр. 2663

أُصِيبُوا أَعْطَيْنَا الَّذِي سُئِلْنَا كَمَا عِنْدَ مُسْلِمٍ والمعنى أن قريشا جمعا جُمُوعًا مِنْ قَبَائِلَ شَتَّى وَقَالُوا نُقَدِّمُ أَتْبَاعَنَا إِلَى قِتَالِ الْمُسْلِمِينَ وَمُقَابَلَتِهِمْ فَإِنْ كَانَ لِلْأَتْبَاعِ شَيْءٌ مِنَ الْفَتْحِ أَوْ حُصُولِ الْمَالِ كُنَّا شَرِيكَهُمْ فِي ذَلِكَ وَإِنْ أُصِيبُوا هَؤُلَاءِ بِالْقَتْلِ وَالْأَخْذِ وَالذِّلَّةِ أَعْطَيْنَا الْمُسْلِمِينَ الَّذِي سُئِلْنَا مِنَ الْخَرَاجِ أَوِ الْعَهْدِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ (إِلَّا أَنَمْتُمُوهُ) مِنْ أَنَامَ أَيْ قَتَلْتُمُوهُ وَقَدْ عَمِلَ بِذَلِكَ الصَّحَابَةُ فَفِي مُسْلِمٍ فَمَا أَشْرَفَ يَوْمَئِذٍ لَهُمْ أَحَدٌ إِلَّا أَنَامُوهُ وَفِي لَفْظٍ لَهُ فَانْطَلَقْنَا فَمَا شَاءَ أَحَدٌ مِنَّا أَنْ يَقْتُلَ أَحَدًا إِلَّا قَتَلَهُ وَمَا أَحَدٌ مِنْهُمْ يُوَجِّهُ إِلَيْنَا شَيْئًا قَالَ النَّوَوِيُّ قَوْلُهُ إِلَّا أَنَامُوهُ أَيْ مَا ظَهَرَ لَهُمْ أَحَدٌ إِلَّا قَتَلُوهُ فَوَقَعَ إِلَى الْأَرْضِ أَوْ يَكُونُ بِمَعْنَى أَسْكَنُوهُ بِالْقَتْلِ كَالنَّائِمِ يُقَالُ نَامَتِ الرِّيحُ سَكَنَتْ وَضَرَبَهُ حَتَّى سَكَنَ أَيْ مَاتَ وَنَامَتِ الشَّاةُ أَوْ غَيْرُهَا مَاتَتْ قَالَ الْفَرَّاءُ النَّائِمَةُ الْمَيْتَةُ انْتَهَى قَالَ الْحَافِظُ وَالْجَمْعُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا جَاءَ مِنْ تَأْمِينِهِ لَهُمْ أَنَّ التَّأْمِينَ عُلِّقَ بِشَرْطٍ وَهُوَ تَرْكُ قُرَيْشٍ الْمُجَاهَرَةَ بِالْقِتَالِ فَلَمَّا جَاهَرُوا بِهِ وَاسْتَعَدُّوا لِلْحَرْبِ انْتَفَى التَّأْمِينُ (فَنَادَى مُنَادِي) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ مُنَادٍ بِحَذْفِ الْيَاءِ وَهُوَ الظَّاهِرُ (لَا قُرَيْشَ بَعْدَ الْيَوْمِ) وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُمْ أَثْخَنُوا فِيهِمُ الْقَتْلَ بِكَثْرَةٍ فَهُوَ مُؤَيِّدٌ لِرِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ أَنَّ خَالِدًا قَتَلَ مِنْهُمْ سَبْعِينَ (مَنْ أَلْقَى السِّلَاحَ فَهُوَ آمِنٌ) فَأَلْقَى النَّاسُ سِلَاحَهُمْ وَغَلَّقُوا أَبْوَابَهُمْ (وَعَمَدَ) مِنْ بَابِ ضَرَبَ أَيْ قَصَدَ (صَنَادِيدُ قُرَيْشٍ) أَيْ أَشْرَافُهُمْ وَأَعْضَادُهُمْ وَرُؤَسَاؤُهُمْ وَالْوَاحِدُ صِنْدِيدٌ (فَغَصَّ بِهِمْ) أَيِ امْتَلَأَ الْبَيْتُ بِهِمْ وَازْدَحَمُوا حَتَّى صَارُوا كَأَنَّهُمُ احْتَبَسُوا قَالَ الْخَطَّابِيُّ قَوْلُهُ لَا يَشْرُفَنَّ لَكُمْ أَحَدٌ إِلَّا أَنَمْتُمُوهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا عَقَدَ لَهُمُ الْأَمَانَ عَلَى شَرْطِ أَنْ يَكُفُّوا عَنِ الْقِتَالِ وَأَنْ يُلْقُوا السِّلَاحَ فَإِنْ تَعَرَّضُوا لَهُ أَوْ لِأَصْحَابِهِ زَالَ الْأَمَانُ وَحَلَّتْ دِمَاؤُهُمْ وَجُمْلَةُ الْأَمْرِ فِي قِصَّةِ فَتْحِ مَكَّةَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ أَمْرًا مُنْبَرِمًا فِي أَوَّلِ مَا بَذَلَ لَهُمُ الْأَمَانَ وَلَكِنَّهُ كَانَ أَمْرًا مَظْنُونًا مُتَرَدِّدًا بَيْنَ أَنْ يَقْبَلُوا الْأَمَانَ وَيَمْضُوا عَلَى الصُّلْحِ وَبَيْنَ أَنْ يُحَارَبُوا فَأَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ أُهْبَةَ الْقِتَالِ وَدَخَلَ مَكَّةَ وَعَلَى رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ إِذْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَمْرِهِمْ عَلَى يَقِينٍ وَلَا مِنْ وَفَائِهِمْ عَلَى ثِقَةٍ فَلِذَلِكَ عَرَضَ الِالْتِبَاسُ فِي أَمْرِهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي مِلْكِ دُورِ مَكَّةَ وَرِبَاعِهَا وَكِرَاءِ بُيُوتِهَا فَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ ابْتَاعَ دَارَ السجن بأربعة الاف درهم وأباح طاؤس وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ بَيْعَ رِبَاعِ مَكَّةَ وَكِرَاءِ

стр. 2664

مَنَازِلِهَا وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ لَا يَحِلُّ بَيْعُ دُورِ مَكَّةَ وَلَا كِرَاؤُهَا انْتَهَى مُخْتَصَرًا (بِجَنْبَتَيِ الْبَابِ) الْجَنْبَةُ النَّاحِيَةُ أَيْ بِنَاحِيَتَيِ الْبَابِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ بِنَحْوِهِ مُطَوَّلًا ٦ - (بَاب مَا جَاءَ فِي خَبَرِ الطَّائِفِ هُوَ بَلَدٌ كَبِيرٌ) [٣٠٢٥] مَشْهُورٌ كَثِيرُ الْأَعْنَابِ وَالنَّخِيلِ عَلَى ثَلَاثِ مَرَاحِلَ أَوْ ثِنْتَيْنِ مِنْ مَكَّةَ مِنْ جِهَةِ الْمَشْرِقِ (عَقِيلِ بْنِ مُنَبِّهٍ) هُوَ عَقِيلُ بْنُ مَعْقِلِ بْنِ مُنَبِّهٍ كَذَا نَسَبَهُ فِي الْأَطْرَافِ وَالتَّقْرِيبِ (عَنْ شَأْنِ ثَقِيفٍ) أَيْ عَنْ حَالِهِمْ وَثَقِيفٌ أَبُو قَبِيلَةٍ مِنْ هَوَازِنَ وَاسْمُهُ قُسَيُّ بْنُ مُنَبِّهِ بْنِ بَكْرٍ بْنِ هَوَازِنَ وَسَارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الطَّائِفِ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ ثَمَانٍ حِينَ خَرَجَ مِنْ حُنَيْنٍ وَحَبَسَ الْغَنَائِمَ بِالْجِعِرَّانَةِ وَكَانَتْ ثَقِيفٌ لَمَّا انْهَزَمُوا مِنْ أَوْطَاسٍ دَخَلُوا حِصْنَهُمْ بِالطَّائِفِ وَأَغْلَقُوهُ عَلَيْهِمْ بَعْدَ أَنْ دَخَّلُوا فِيهِ مَا يُصْلِحُهُمْ مِنَ الْقُوتِ لِسَنَةٍ وَتَهَيُّؤًا لِلْقِتَالِ فَدَنَا خَالِدٌ فَدَارَ بِالْحِصْنِ فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ يَنْزِلُ إِلَيَّ أَحَدكُمْ أُكَلِّمُهُ وَهُوَ آمِنٌ حَتَّى يَرْجِعَ فَلَمْ يَنْزِلْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ وَقَالُوا لَا نُفَارِقُ دِينَنَا وَأَشْرَفَتْ ثَقِيفٌ وَأَقَامُوا رُمَاتِهِمْ وَهُمْ مِائَةً فَرَمَوُا الْمُسْلِمِينَ بِالنَّبْلِ رَمْيًا شَدِيدًا فَحَاصَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهُ ﷺ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى أَهْلِ الطَّائِفِ مَشَقَّةً عَظِيمَةً شَدِيدَةً وَلَمْ يُؤْذَنْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي فَتْحِ الطَّائِفِ ذَلِكَ الْعَامَ لِئَلَّا يَسْتَأْصِلُوا أَهْلَهُ قَتْلًا رَوَى الْوَاقِدِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ لَمَّا مَضَتْ خَمْسَ عَشْرَةَ مِنْ حِصَارِ الطَّائِفِ اسْتَشَارَ النَّبِيُّ ﷺ نَوْفَلَ بْنَ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ يَا نَوْفَلُ مَا تَرَى فِي الْمَقَامِ عَلَيْهِمْ قَالَ يَا رَسُولَ الله ثَعْلَبُ فِي جُحْرٍ إِنْ أَقَمْتَ عَلَيْهِ أَخَذْتَهُ وإن تركته لم يضرك قال بن إِسْحَاقَ ثُمَّ إِنَّ خَوْلَةَ بِنْتَ حَكِيمٍ أَيِ امْرَأَةَ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ قَالَتْ يَا رَسُولَ الله

стр. 2665

أَعْطِنِي إِنْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكَ الطَّائِفَ حُلِيَّ بَادِيَةَ بِنْتِ غَيْلَانَ أَوْ حُلِيِّ الْفَارِعَةِ بِنْتِ عَقِيلٍ وَكَانَتَا مِنْ أَحْلَى نِسَاءِ ثَقِيفٍ فَقَالَ ﷺ وَإِنْ كَانَ لَا يُؤْذَنُ لَنَا فِي ثَقِيفٍ يَا خَوْلَةُ فَذَكَرَتْهُ لعمر فقال يا رسول الله مَا حَدِيثٌ حَدَّثَتْنِيهِ خَوْلَةُ زَعَمَتْ أَنَّكَ قُلْتُهُ قال قلته قال أو ما أَذِنْتَ فِيهِمْ فَقَالَ لَا قَالَ أَفَلَا أُؤْذِنُ النَّاسَ بِالرَّحِيلِ قَالَ بَلَى فَأَذَّنَ عُمَرُ بِالرَّحِيلِ فَلَمَّا انْصَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الطَّائِفِ وَتَرَكَ مُحَاصَرَتَهُ وَعَزَمَ عَلَى السَّفَرِ قِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ عَلَى ثَقِيفٍ فَقَدْ أَحْرَقَتْنَا نِبَالُهُمْ فَقَالَ اللَّهُمَّ اهْدِ ثَقِيفًا إِلَى الْإِسْلَامِ وَأْتِ بِهِمْ مُسْلِمِينَ كَذَا فِي شَرْحِ الْمَوَاهِبِ مِنْ مَوَاضِعَ شَتَّى وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَحْرَقَتْنَا نِبَالُ ثَقِيفٍ فَادْعُ اللَّهَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ اللَّهُمَّ اهْدِ ثَقِيفًا وَأْتِ بِهِمْ وَعِنْدَ الْبَيْهَقِيِّ عَنْ عُرْوَةَ وَدَعَا ﷺ حِينَ رَكِبَ قَافِلًا فَقَالَ اللَّهُمَّ اهدهم واكفنا مؤنتهم (إذا بَايَعَتْ) أَيْ قَبِيلَةُ ثَقِيفٍ (أَنْ لَا صَدَقَةَ عَلَيْهَا وَلَا جِهَادَ) مَفْعُولُ اشْتَرَطَتْ (سَيَتَصَدَّقُونَ) أَيْ ثقيف والحديث سكت عنه المنذري [٣٠٢٦] (يعني بن مَنْجُوفٍ) بِنُونٍ سَاكِنَةٍ ثُمَّ جِيمٍ وَآخِرُهُ فَاءٌ (أَنَّ وَفْدَ ثَقِيفٍ لَمَّا قَدِمُوا) فِي شَرْحِ الْمَوَاهِبِ وَقَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَفْدُ ثَقِيفٍ بَعْدَ قُدُومِهِ ﷺ مِنْ تَبُوكَ فِي رَمَضَانَ كما قال بن سعيد وبن إِسْحَاقَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ تِسْعٍ وَأَمَّا خُرُوجُهُ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى تَبُوكَ فَكَانَ يَوْمَ الْخَمِيسِ فِي رَجَبٍ سَنَةَ تِسْعٍ اتِّفَاقًا انْتَهَى (لِيَكُونَ) أَيْ ذَلِكَ الْإِنْزَالُ (أَرَقُّ لِقُلُوبِهِمْ) أرق ها هنا اسْمُ التَّفْضِيلِ مِنْ أَرَّقَهُ إِرْقَاقًا بِمَعْنَى أَلَانَهُ إِلَانَةً وَهُوَ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ قِيَاسٌ مِنْ بَابِ أَفْعَلَ مَعَ كَوْنِهِ ذَا زِيَادَةٍ وَيُؤَيِّدهُ كَثْرَةُ السَّمَاعِ كَقَوْلِهِمْ هُوَ أَعْطَاهُمْ لِلدِّينَارِ وَأَوْلَاهُمْ لِلْمَعْرُوفِ وَهُوَ عِنْدَ غَيْرِهِ سَمَاعٌ مَعَ كَثْرَتِهِ قَالَهُ الرَّضِيُّ فِي شَرْحِ الْكَافِيَةِ فَالْمَعْنَى أَيْ لِيَكُونَ إِنْزَالُهُمُ الْمَسْجِدَ أَكْثَرَ وَأَشَدَّ إِلَانَةً وَتَرْقِيقًا لِقُلُوبِهِمْ بِسَبَبِ رُؤْيَتِهِمْ حَالَ الْمُسْلِمِينَ وَخُشُوعِهِمْ وَخُضُوعِهِمْ وَاجْتِمَاعِهِمْ فِي صَلَوَاتِهِمْ وَفِي عِبَادَاتِهِمْ لِرَبِّهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (أَنْ لَا يُحْشَرُوا) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ لَا يندبون إلى

стр. 2666

الْغَزْوِ وَلَا تُضْرَبُ عَلَيْهِمُ الْبُعُوثُ وَقِيلَ لَا يُحْشَرُونَ إِلَى عَامِلِ الزَّكَاةِ بَلْ يَأْخُذُ صَدَقَاتُهُمْ فِي أَمَاكِنِهِمْ كَذَا فِي الْمَجْمَعِ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ الْحَشْرُ فِي الْجِهَادِ وَالنَّفِيرِ لَهُ (وَلَا يُعْشَرُوا) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ لَا يُؤْخَذُ عُشْرُ أَمْوَالِهِمْ وَقِيلَ أَرَادُوا الصَّدَقَةَ الْوَاجِبَةَ قَالَهُ فِي الْمَجْمَعِ (وَلَا يُجَبَّوْا) بِالْجِيمِ وَشِدَّةِ الْمُوَحَّدَةِ قَالَ فِي الْمَجْمَعِ فِي مَادَّةِ جَبَوَ وَفِي حَدِيثِ ثَقِيفٍ وَلَا يُجَبَّوْا أَصْلُ التَّجْبِيَةِ أَنْ يَقُومَ قِيَامَ الرَّاكِعِ وَقِيلَ أَنْ يَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَهُوَ قَائِمٌ وَقِيلَ السُّجُودُ وَأَرَادُوا أَنْ لَا يُصَلُّوا وَالْأَوَّلُ أَنْسَبُ لِقَوْلِهِ لَا خَيْرَ إِلَخْ وَأُرِيدَ بِهِ الصَّلَاةُ مَجَازًا انْتَهَى قَالَ الْخَطَّابِيُّ قَوْلُهُ لَا يُجَبَّوْا أَيْ لَا يُصَلُّوا وَأَصْلُ التَّجْبِيَةِ أَنْ يَكُبَّ الْإِنْسَانُ عَلَى مُقَدَّمِهِ وَيَرْفَعَ مُؤَخَّرَهُ قَالَ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيَّ ﵌ إِنَّمَا سَمَحَ لَهُمْ بِالْجِهَادِ وَالصَّدَقَةِ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَكُونَا وَاجِبَيْنِ فِي الْعَاجِلِ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ إِنَّمَا تَجِبُ بِحَوْلِ الْحَوْلِ وَالْجِهَادُ إِنَّمَا يَجِبُ بِحُضُورِ الْعَدُوِّ وَأَمَّا الصَّلَاةُ فَهِيَ وَاجِبَةٌ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فِي أَوْقَاتِهَا الْمُؤَقَّتَةِ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَشْتَرِطُوا تَرْكَهَا وَقَدْ سُئِلَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ اشْتِرَاطِ ثَقِيفٍ أَنْ لَا صَدَقَةَ عَلَيْهَا وَلَا جِهَادَ فَقَالَ عَلِمَ أَنَّهُمْ سَيَتَصَدَّقُونَ وَيُجَاهِدُونَ إِذَا أَسْلَمُوا وَفِي الْحَدِيثِ مِنَ الْعِلْمِ أَنَّ الْكَافِرَ يَجُوزُ لَهُ دُخُولُ الْمَسْجِدِ لِحَاجَةٍ لَهُ فِيهِ أَوْ لِحَاجَةِ الْمُسْلِمِ إِلَيْهِ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَقَدْ قِيلَ إِنَّ الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ ([٣٠٢٧] بَاب مَا جَاءَ فِي حُكْمِ أَرْضِ الْيَمَنِ هَلْ هِيَ خَرَاجِيَّةٌ أَوْ عُشْرِيَّةٌ) فَثَبَتَ بِحَدِيثِ الْبَابِ أَنَّهَا عُشْرِيَّةٌ وَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَامٍ فِي كِتَابِ الْأَمْوَالِ الْأَرَاضِي الْعُشْرِيَّةُ هِيَ الَّتِي لَيْسَتْ بِأَرْضِ خَرَاجٍ وَهِيَ أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ أَحَدُهَا أَرْضٌ أَسْلَمَ أَهْلُهَا عَلَيْهَا فَهُمْ مَالِكُونَ لَهَا كَالْمَدِينَةِ وَالطَّائِفِ وَالْيَمَنِ وَالْبَحْرَيْنِ وَكَذَلِكَ مَكَّةُ إِلَّا أَنَّهَا فُتِحَتْ عَنْوَةً وَلَكِنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنَّ عَلَيْهِمْ فَلَمْ يَعْرِضْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ وَلَمْ يَغْنَمْ أَمْوَالَهُمْ وَالنَّوْعُ الثَّانِي كُلُّ أَرْضٍ أُخِذَتْ عَنْوَةً ثُمَّ إِنَّ الْإِمَامَ لَمْ يَرَ أَنْ يَجْعَلَهَا فَيْئًا مَوْقُوفًا وَلَكِنَّهُ رَأَى أَنْ يَجْعَلَهَا فَخَمَّسَهَا فَقَسَمَ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِهَا بَيْنَ الَّذِينَ افْتَتَحُوهَا خَاصَّةً كفعل

стр. 2667

رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِخَيْبَرَ فَهِيَ أَيْضًا مِلْكُهُمْ لَيْسَ فِيهَا غَيْرُ الْعُشْرِ وَكَذَلِكَ الثُّغُورُ كُلُّهَا إِذْ قُسِّمَتْ بَيْنَ الَّذِينَ افْتَتَحُوهَا خَاصَّةً وَعَزَلَ عَنْهَا الْخُمُسَ لِمَنْ سَمَّى اللَّهُ وَالنَّوْعُ الثَّالِثُ كُلُّ أَرْضٍ عَارِيَةٍ لَا رَبَّ لَهَا وَلَا عَامِرَ أَقْطَعَهَا الْإِمَامُ رَجُلًا إِقْطَاعًا مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ أَوْ غَيْرِهَا كَفِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالْخُلَفَاءِ بَعْدَهُ فِيمَا أَقَطَعُوا مِنْ بِلَادِ الْيَمَنِ وَالْيَمَامَةِ وَالْبَصْرَةِ وَمَا أَشْبَهَهَا وَالنَّوْعُ الرَّابِعُ كُلُّ أَرْضٍ مَيْتَةٍ اسْتَخْرَجَهَا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَأَحْيَاهَا بِالنَّبَاتِ وَالْمَاءِ فَهَذِهِ الْأَرْضُونَ الَّتِي جَاءَتْ فِيهَا السُّنَّةُ بِالْعُشْرِ أَوْ نِصْفِ الْعُشْرِ وَكُلُّهَا مَوْجُودَةٌ فِي الْأَحَادِيثِ فَمَا أَخْرَجَ اللَّهُ مِنْ هَذِهِ فَهُوَ صَدَقَةٌ إِذَا بَلَغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَصَاعِدًا كَزَكَاةِ الْمَاشِيَةِ وَالصَّامِتِ يُوضَعُ فِي الْأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ الْمَذْكُورِينَ فِي سُورَةِ بَرَاءَةَ خَاصَّةً دُونَ غَيْرِهِمْ مِنَ النَّاسِ وَمَا سِوَى هَذِهِ مِنَ الْبِلَادِ فَلَا تَخْلُوا مِنْ أَنْ تَكُونَ أَرْضَ عَنْوَةٍ صُيِّرَتْ فَيْئًا كَأَرْضِ السَّوَادِ وَالْجِبَالِ وَالْأَهْوَازِ وَفَارِسٍ وَكَرْمَانَ وَأَصْبَهَانَ وَالرَّيِّ وَأَرْضِ الشَّامِ سِوَى مُدُنِهَا وَمِصْرَ وَالْمَغْرِبِ أَوْ يَكُونَ أَرْضَ صُلْحٍ مِثْلَ نَجْرَانَ وَأَيْلَةَ وَأَدْرَجَ وَدَوْمَةَ الْجَنْدَلِ وَفَدَكَ وَمَا أَشْبَهَهَا مَا صَالَحَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صُلْحًا أَوْ فَعَلَتْهُ الْأَئِمَّةُ بَعْدَهُ وَكَبِلَادِ الْجَزِيرَةِ وَبَعْضِ أَرْمِينِيَّةَ وَكَثِيرٍ مِنْ كُوَرِ خُرَاسَانَ فَهَذَانِ النَّوْعَانِ مِنَ الْأَرْضِينَ الصُّلْحُ وَالْعَنْوَةُ الَّتِي تَصِيرُ فَيْئًا يَكُونَانِ عَامًّا لِلنَّاسِ فِي الْأَعْطِيَةِ وَأَرْزَاقِ الذُّرِّيَّةِ وَمَا يَنُوبُ الْإِمَامَ مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ انْتَهَى وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ الْأَرْضُ الْمُفَتَّحَةُ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ أَحَدُهَا الْأَرَاضِي الَّتِي أَسْلَمَ عَلَيْهَا أَهْلُهَا فَهِيَ لَهُمْ مِلْكٌ وَهِيَ أرض عشر لا شيء عليهم غيره وأرض افْتُتِحَتْ صُلْحًا عَلَى خَرَاجِ مَعْلُومٍ فَهُمْ عَلَى مَا صُولِحُوا عَلَيْهِ لَا يَلْزَمُهُمْ أَكْثَرَ مِنْهُ وَأَرْضٌ أُخِذَتْ عَنْوَةً فَهِيَ مِمَّا اخْتُلِفَ فِيهَا فَقِيلَ سَبِيلُهَا سَبِيلُ الْغَنِيمَةِ تُخَمَّسُ وَيُقَسَّمُ فَيَكُونُ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهَا بَيْنَ الْغَانِمِينَ وَالْخُمُسُ الْبَاقِي لِمَنْ سَمَّى اللَّهُ تَعَالَى وَقِيلَ النَّظَرُ فِيهَا لِلْإِمَامِ إِنْ شَاءَ جَعَلَهَا غَنِيمَةً فَيُخَمِّسُهَا وَيُقَسِّمُهَا وَإِنْ شَاءَ جَعَلَهَا مَوْقُوفَةً عَلَى الْمُسْلِمِينَ مَا بَقُوا كَمَا فَعَلَ عُمَرُ بِالسَّوَادِ انْتَهَى كَلَامُهُ مُحَرَّرًا كَذَا فِي نَصْبِ الرَّايَةِ لِلْإِمَامِ الزَّيْلَعِيِّ (عَنْ عَامِرِ بْنِ شَهْرٍ) الْهَمْدَانِيِّ وَسَكَنَ الْكُوفَةَ وَكَانَ أَحَدَ عُمَّالِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْيَمَنِ (خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَيْ ظَهَرَ نُبُوَّتِهِ (فَقَالَتْ لِي هَمْدَانُ) بِفَتْحِ الْهَاءِ وَسُكُونِ الْمِيمِ وَبَعْدهَا دَالٌ مُهْمَلَةٌ قَبِيلَةٌ بِالْيَمَنِ (هَلْ أَنْتَ آتٍ) اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ أَتَى يَأْتِي (هَذَا الرَّجُلَ) أَيِ النَّبِيَّ ﷺ (وَمُرْتَادٍ

стр. 2668

أَيْ طَالِبٍ فِي الْقَامُوسِ الرَّوْدُ الطَّلَبُ كَالرِّيَادِ وَالِارْتِيَادِ وَأَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى مُطَوَّلًا وَلَفْظُهُ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ مُجَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَامِرِ بْنِ شَهْرٍ قَالَ كَانَتْ هَمْدَانُ قَدْ تَحَصَّنَتْ فِي جَبَلٍ يُقَالُ لَهُ الْحَقْلُ مِنَ الْجَيْشِ قَدْ مَنَعَهُمُ اللَّهُ بِهِ حَتَّى جَاءَ أَهْلُ فَارِسٍ فَلَمْ يَزَالُوا مُحَارَبِينَ حَتَّى هَمَّ الْقَوْمُ الْحَرْبَ وَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمْرُ وَخَرَجَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ لِي هَمْدَانُ يَا عَامِرَ بْنَ شَهْرٍ إِنَّكَ كُنْتَ نَدِيمًا لِلْمُلُوكِ مُذْ كُنْتُ فَهَلْ أَنْتَ آتٍ هَذَا الرَّجُلَ وَمُرْتَادٍ لَنَا فَإِنْ رَضِيتَ لَنَا شَيْئًا فَعَلْنَاهُ وَإِنْ كَرِهْتَ شَيْئًا كَرِهْنَاهُ قُلْتُ نَعَمْ وَقَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَجَلَسْتُ عِنْدَهُ فَجَاءَ رَهْطٌ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْصِنَا فَقَالَ أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ أَنْ تَسْمَعُوا مِنْ قَوْلِ قُرَيْشٍ وَتَدْعُوَا فِعْلَهُمْ فَاجْتَزَأْتُ بِذَلِكَ وَاللَّهِ مِنْ مَسْأَلَتِهِ وَرَضِيتُ أَمْرَهُ ثُمَّ بَدَا لِي أَنْ أَرْجِعَ إِلَى قَوْمِي حَتَّى أَمُرَّ بِالنَّجَاشِيِّ وَكَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ صَدِيقًا فَمَرَرْتُ بِهِ قَالَ فَرَجَعْتُ وَأَسْلَمَ قَوْمِي (وَكَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذَا الْكِتَابَ) لَمْ يَسُقِ الرَّاوِي الْحَدِيثَ بِتَمَامِهِ وَلَمْ يَذْكُرِ الْكِتَابَ وَإِنِّي سَأَذْكُرُهُ (إِلَى عُمَيْرِ) بِضَمِّ الْعَيْنِ (ذِي مَرَّانِ) الْهَمْدَانِيِّ لَقَبُ عُمَيْرٍ وَهُوَ جَدُّ مُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيِّ قَالَ الْحَافِظُ عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ عُمَيْرُ ذُو مَرَّانِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَكَذَا ذَكَرَهُ فِي الصحابة بن الْأَثِيرِ وَالذَّهَبِيُّ وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ بِسَنَدِهِ إِلَى مُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ بْنِ عُمَيْرٍ ذِي مَرَّانِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عُمَيْرٍ قَالَ جَاءَنَا كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِسْمِ اللهالرحمن الرحيم من محمد رسول الله إِلَى عُمَيْرٍ ذِي مَرَّانِ وَمَنْ أَسْلَمَ مِنْ هَمْدَانَ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكُمُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّنَا بَلَغَنَا إِسْلَامُكُمْ مَقْدَمَنَا مِنْ أَرْضِ الرُّومِ فَأَبْشِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ هَدَاكُمْ بِهِدَايَةٍ وَإِنَّكُمْ إِذَا شَهِدْتُمْ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رسول الله وَأَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَأَدَّيْتُمُ الزَّكَاةَ فَإِنَّ لَكُمْ ذِمَّةَ اللَّهِ وَذِمَّةَ رَسُولِهِ عَلَى دِمَائِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ وَعَلَى أَرْضِ الْقَوْمِ الَّذِينَ أَسْلَمْتُمْ عَلَيْهَا سَهْلِهَا وَجِبَالِهَا غَيْرَ مَظْلُومِينَ وَلَا مُضَيَّقٍ عَلَيْهَا وَإِنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ وَلَا لِأَهْلِ بَيْتِهِ وَإِنَّ مَالِكَ بْنَ مِرَارَةَ الرَّهَاوِيَّ قَدْ حَفِظَ الْغَيْبَ وَأَدَّى الْأَمَانَةَ وَبَلَّغَ الرِّسَالَةَ فَآمُركَ بِهِ خَيْرًا فَإِنَّهُ مَنْظُورٌ إِلَيْهِ فِي قَوْمِهِ وَكَذَا أَخْرَجَهُ بن عَبْدِ الْبَرِّ وَغَيْرُهُ (وَبَعَثَ) أَيْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (مَالِكَ بْنَ مِرَارَةَ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الرَّاءِ (الرَّهَاوِيَّ) بِفَتْحِ الرَّاءِ كذا ضبطه عبد الغني وبن مَاكُولَا صَحَابِيٌّ سَكَنَ الشَّامَ قَالَ الذَّهَبِيُّ لَهُ صُحْبَةٌ وَحَدِيثٌ (إِلَى الْيَمَنِ جَمِيعًا) أَيْ إِلَى جَمِيعِ أَهْلِ الْيَمَنِ (عَكٌّ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَتَشْدِيدِ الْكَافِ (ذُو خَيْوَانٍ) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ لَقَبُ عَكٍّ الهمداني فكتب له (أي

стр. 2669

لِعَكٍّ) أَيْ أَمَرَ بِالْكِتَابَةِ وَالْكَاتِبِ هُوَ خَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ كَمَا فِي آخِرِ الْحَدِيثِ وَلَفْظُ الْبَزَّارِ مِنْ طَرِيقِ مُجَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَامِرِ بْنِ شَهْرٍ قَالَ أَسْلَمَ عَكٌّ ذُو خَيْوَانٍ فَقِيلَ لِعَكٍّ انْطَلِقْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَخُذْ مِنْهُ الْأَمَانَ عَلَى مَنْ قِبَلَكَ وَمَالَكَ وَكَانَتْ لَهُ قَرْيَةٌ بِهَا رَقِيقٌ فَقَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ مَالِكَ بْنَ مِرَارَةَ الرَّهَاوِيَّ قَدِمَ عَلَيْنَا يَدْعُو إِلَى الْإِسْلَامِ فَأَسْلَمْنَا وَلِي أَرْضٌ بِهَا رَقِيقٌ فَاكْتُبْ لِي كِتَابًا فَكَتَبَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ كَمَا عِنْدَ الْمُؤَلِّفِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ مُجَالِدٌ وهو بن سَعِيدٍ وَفِيهِ مَقَالٌ وَعَامِرُ بْنُ شَهْرٍ لَهُ صُحْبَةٌ وَعِدَادُهُ فِي أَهْلِ الْكُوفَةِ وَلَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرَ الشَّعْبِيِّ انْتَهَى [٣٠٢٨] (أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ) الْحُمَيْدِيِّ الْمَكِّيِّ (أَخْبَرَنَا فَرَجُ بْنُ سَعِيدِ) بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبْيَضَ بن حمال هكذا في سنن بن مَاجَهْ فِي بَابِ إِقْطَاعِ الْأَنْهَارِ وَالْعُيُونِ وَكَذَا فِي أَطْرَافِ الْمِزِّيِّ وَالتَّقْرِيبِ وَالْخُلَاصَةِ (حَدَّثَنِي عَمِّي ثَابِتُ بْنُ سَعِيدِ) بْنِ أَبْيَضَ بْنِ حَمَّالٍ كذا في سنن بن مَاجَهْ وَقَوْلُهُ عَمِّي فِيهِ تَجَوُّزٌ فَإِنَّ ثَابِتًا هُوَ عَمِّ أَبِيهِ سَعِيدٍ وَلَيْسَ ثَابِتٌ عَمًّا لِفَرَجِ بْنِ سَعِيدٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (عَنْ أَبِيهِ) الضَّمِيرُ يَرْجِعُ إِلَى ثَابِتٍ (عَنْ جَدِّهِ) أَيْ جَدِّ ثَابِتٍ (أَبْيَضَ بْنِ حَمَّالٍ) بَدَلٌ مِنْ جده ولفظ بن مَاجَهْ عَنْ أَبِيهِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ أَبْيَضِ بْنِ حَمَّالٍ وَحَمَّالٌ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ هُوَ الْمَأْرِبِيُّ السَّبَائِيُّ (أَنَّهُ) أَيْ أَبْيَضُ (كَلَّمَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ في الصَّدَقَةِ) أَيْ فِي زَكَاةِ الْعُشْرِ أَنْ لَا تُؤْخَذَ مِنْهُ (حِينَ وَفَدَ عَلَيْهِ) أَيْ وَرَدَ عَلَيْهِ وَفْدًا (فَقَالَ) النَّبِيُّ ﷺ (يَا أَخَا سَبَاءٍ) بِالْمَدِّ وَفِي بَعْضِ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ قَالَ عَبْد الْحَقّ لَا يُحْتَجّ بِإِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيث فِيمَا أَعْلَم لِأَنَّ سَعِيدًا لَمْ يَرْوِ عَنْهُ فِيمَا أَرَى إِلَّا ثَابِت وَثَابِت مِثْله فِي الضَّعْف يَعْنِي هَذَا الْحَدِيث مِنْ رِوَايَة ثَابِت بْن سَعِيد بْن أَبْيَض بْن حَمَّال عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه

стр. 2670

النُّسَخِ سَبَأٍ بِالْهَمْزِ بِغَيْرِ الْمَدِّ وَفِي الْقَامُوسِ سبأ كجبل ويمنع بلدة بلقيس ولقب بن يَشْجُبَ بْنِ يَعْرُبَ وَاسْمُهُ عَبْدُ شَمْسٍ يَجْمَعُ قَبَائِلَ الْيَمَنِ عَامَّةً (لَا بُدَّ مِنْ صَدَقَةِ) الْعُشْرِ (وَقَدْ تَبَدَّدَتْ) أَيْ تَفَرَّقَتْ (وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ) أَيْ مِنْ أَهْلِ سَبَأٍ (بِمَأْرِبَ) فِي الْقَامُوسِ مَأْرِبُ كَمَنْزِلٍ مَوْضِعٌ بِالْيَمَنِ انْتَهَى وَفِي الْمَرَاصِدِ مَأْرِبُ بِهَمْزَةٍ سَاكِنَةٍ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَهُوَ بِلَادُ الْأَزْدِ بِالْيَمَنِ وَقِيلَ هُوَ اسْمُ قَصْرٍ كَانَ لَهُمْ وَقِيلَ هُوَ اسْمٌ لِمَلِكِ سَبَأٍ وَهِيَ كُورَةٌ بَيْنَ حَضْرَمَوْتَ وَصَنْعَاءَ انْتَهَى (سَبْعِينَ حُلَّةٍ بَزٍّ) حُلَّةٌ بِضَمِّ الْحَاءِ وَاحِدَةُ الْحُلَلِ وَهِيَ بُرُودُ الْيَمَنِ وَلَا تُسَمَّى حُلَّةٌ إِلَّا أَنْ تَكُونَ ثَوْبَيْنِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَبَزٌّ بِفَتْحِ الْبَاءِ وتشديد الزاء الثِّيَابُ وَقِيلَ ضَرْبٌ مِنَ الثِّيَابِ كَذَا فِي اللِّسَانِ (مِنْ قِيمَةِ وَفَاءِ بَزِّ الْمَعَافِرِ) قَالَ فِي الْمَرَاصِدِ مَعَافِرُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَثَانِيهِ وَكَسْرِ الْفَاءِ وَآخِرِهِ رَاءٌ مُهْمَلَةٌ وَهُوَ اسْمُ قَبِيلَةٍ بِالْيَمَنِ لَهُمْ مِخْلَافٌ تُنْسَبُ إِلَيْهِ الثِّيَابُ الْمَعَافِرِيَّةُ وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ ثَوْبٌ مَعَافِرُ غَيْرُ مَنْسُوبٍ وَمَنْ نَسَبَهُ فَهُوَ عِنْدَهُ خَطَأٌ وَقَدْ جَاءَ فِي الرَّجَزِ الْفَصِيحِ مَنْسُوبًا انْتَهَى وَفِي النِّهَايَةِ الْمَعَافِرِيُّ هِيَ بُرُودٌ بِالْيَمَنِ مَنْسُوبَةٌ إِلَى مَعَافِرَ وَهِيَ قَبِيلَةٌ بِالْيَمَنِ وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ انْتَهَى وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ مَعَافِرُ بِفَتْحِ الْمِيمِ حَيٌّ مِنْ هَمْدَانَ لَا يَنْصَرِفُ فِي مَعْرِفَةٍ وَلَا نَكِرَةٍ لِأَنَّهُ جَاءَ على مثال مالا يَنْصَرِفُ مِنَ الْجَمْعِ وَإِلَيْهِمْ تُنْسَبُ الثِّيَابُ الْمَعَافِرِيَّةُ تَقُولُ ثَوْبٌ مَعَافِرِيُّ فَتَصْرِفهُ لِأَنَّكَ أَدْخَلْتَ عَلَيْهِ يَاءَ النِّسْبَةِ وَلَمْ تَكُنْ فِي الْوَاحِدِ انْتَهَى (يُؤَدُّونَهَا) أَيِ الْحُلَلِ (انْتَقَضُوا) ذَلِكَ الصُّلْحَ وَالْعَهْدَ (فَرَدَّ ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ) وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ أَنَّ أَبْيَضَ وَفَدَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ لَمَّا انْتَقَضَ عَلَيْهِ عُمَّالُ الْيَمَنِ فَأَقَرَّهُ أَبُو بَكْرٍ عَلَى مَا صَالَحَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الصَّدَقَةِ ثُمَّ انْتُقِضَ ذَلِكَ بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ وَصَارَ إِلَى الصَّدَقَةِ انْتَهَى (وَصَارَتْ عَلَى الصَّدَقَةِ) أَيْ عَلَى الْعُشْرِ أَوْ نِصْفَ الْعُشْرِ كَمَا لِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ فِي أَرَاضِيهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ

стр. 2671

٢٨ - (بَاب فِي إِخْرَاجِ الْيَهُودِ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ فِي النِّهَايَةِ) [٣٠٢٩] الْجَزِيرَةُ اسْمُ مَوْضِعٍ مِنَ الْأَرْضِ وَهُوَ مَا بَيْنَ حَفْرِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ إِلَى أَقْصَى الْيَمَنِ فِي الطُّولِ وَمَا بَيْنَ رَمْلِ يَبْرِينَ إِلَى مُنْقَطَعِ السَّمَاوَةِ فِي الْعَرْضِ قَالَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ مِنْ أَقْصَى عَدَنٍ إِلَى رِيفِ الْعِرَاقِ طُولًا وَمِنْ جُدَّةٍ وَسَاحِلِ الْبَحْرِ إِلَى أَطْرَافِ الشَّامِ عَرْضًا قَالَ الْأَزْهَرِيُّ سُمِّيَتْ جَزِيرَةً لِأَنَّ بَحْرَ فَارِسٍ وَبَحْرَ السُّودَانِ أَحَاطَا بِجَانِبَيْهَا وَأَحَاطَ بِالْجَانِبِ الشَّمَالِيِّ دِجْلَةُ وَالْفُرَاتُ انْتَهَى وَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ أَرَادَ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ الْمَدِينَةَ نَفْسَهَا وَإِذَا أُطْلِقَتِ الْجَزِيرَةُ فِي الْحَدِيثِ وَلَمْ تُضَفْ إِلَى الْعَرَبِ فَإِنَّمَا يُرَادُ بِهَا مَا بَيْنَ دِجْلَةَ وَالْفُرَاتِ انْتَهَى وَفِي الْقَامُوسِ جَزِيرَةُ الْعَرَبِ مَنْ أَحَاطَ بِهِ بَحْرُ الْهِنْدِ وَبَحْرُ الشَّامِ ثُمَّ دِجْلَةُ وَالْفُرَاتُ (أَخْرِجُوا الْمُشْرِكِينَ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَجِبُ إِخْرَاجَ كُلِّ مُشْرِكٍ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ سَوَاءً كَانَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا أَوْ مَجُوسِيًّا (وَأَجِيزُوا) مِنَ الْإِجَازَةِ بِالزَّايِ إِعْطَاءَ الْأَمِيرِ (الْوَفْدَ) هُمُ الذِينَ يَقْصِدُونَ الْأُمَرَاءَ لِزِيَارَةٍ أَوِ اسْتِرْفَادٍ أَوْ رِسَالَةٍ وَغَيْرِهَا وَالْمَعْنَى أَعْطُوهُمْ مُدَّةَ إِقَامَتِهِمْ مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ وَإِنَّمَا أَخْرَجَ ذَلِكَ بِالْوَصِيَّةِ عَنْ عُمُومِ الْمَصَالِحِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْمَصْلَحَةِ الْعُظْمَى وَذَلِكَ أَنَّ الْوَافِدَ سَفِيرُ قَوْمِهِ وَإِذَا لَمْ يُكَرَّمْ رَجَعَ إِلَيْهِمْ بِمَا يُنَفِّرُ دُونَهُمْ رَغْبَةَ الْقَوْمِ فِي الطَّاعَةِ وَالدُّخُولَ فِي الْإِسْلَامِ فَإِنَّهُ سَفِيرُهُمْ فَفِي تَرْغِيبِهِمْ وَبِالْعَكْسِ ثُمَّ إِنَّ الْوَافِدَ إِنَّمَا يَفِدُ عَلَى الْإِمَامِ فَيَجِبُ رِعَايَتَهُ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي أُقِيمَ لِمَصَالِحِ الْعِبَادِ وَإِضَاعَتِهِ تُفْضِي إِلَى الدَّنَاءَةِ الَّتِي أَجَارَ اللَّهُ عَنْهَا أهل الإسلام (قال بن عَبَّاسٍ وَسَكَتَ) أَيِ النَّبِيُّ ﷺ (أَوْ قَالَ) أَيْ ذَكَرَ النَّبِيُّ ﷺ الثَّالِثَةَ (فَأُنْسِيتُهَا) بِصِيغَةِ الْمُتَكَلِّمِ الْمَجْهُولِ مِنَ الْإِنْسَاءِ (وَقَالَ الْحُمَيْدِيُّ عَنْ سُفْيَانَ قَالَ سُلَيْمَانُ لَا أَدْرِي أَذَكَرَ سَعِيدٌ إِلَخْ) وعلى هذه الرواية فاعل سكت هو بن عَبَّاسٍ ﵁ وَأَمَّا عَلَى رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ سُفْيَانَ الْمُتَقَدِّمَةِ فَفَاعِلُ سَكَتَ هُوَ النَّبِيُّ ﷺ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ

стр. 2672

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مُطَوَّلًا وَالثَّالِثَةُ قِيلَ هِيَ تَجْهِيزُ أُسَامَةَ وَقِيلَ يَحْتَمِلُ أَنَّهَا قَوْلُهُ ﷺ لَا تَتَّخِذُوا قَبْرِي وَثَنًا وَفِي الْمُوَطَّأِ مَا يُشِيرُ إِلَى ذَلِكَ [٣٠٣٠] (لَأُخْرِجَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى) أَيْ لَأَنْ عِشْتُ إِلَى قَابِلٍ كَمَا فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ [٣٠٣١] (وَالْأَوَّلُ أَتَمُّ) أَيِ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ الَّذِي قَبْلَ هَذَا أَتَمُّ مِنْ هَذَا [٣٠٣٢] (لَا تَكُونُ قِبْلَتَانِ فِي بَلَدٍ وَاحِدٍ) قَالَ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ الظَّاهِرُ أَنَّهُ نَفْيٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ وَالْمُرَادُ نَهْيُ الْمُؤْمِنِ عَنِ الْإِقَامَةِ بِأَرْضِ الْكُفْرِ وَنَهْيُ الْحُكَّامِ عَنْ أَنْ يُمَكِّنُوا أَهْلَ الذِّمَّةِ مِنْ إِظْهَارِ شِعَارِ الْكُفْرِ فِي بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ وَقِيلَ الْمُرَادُ إِخْرَاجُ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ أَرْضِ الْعَرَبِ فَقَطْ وَهُوَ بَعِيدٌ لَا يُنَاسِبُهُ عُمُومُ الْبَلَدِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَذَكَرَ أَنَّهُ روى مرسلا ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ وَهُوَ مِنْ رِوَايَة قَابُوس بْن أَبِي ظبيان عن بن عباس وثقة بن مَعِين مَرَّة وَضَعَّفَهُ مَرَّة وَضَعَّفَهُ غَيْره وَحَدَّثَ عنه يحيى بن سعيد

стр. 2673

[٣٠٣٣] (جَزِيرَةُ الْعَرَبِ) مُبْتَدَأٌ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ وَقَالَ فِي مَرَاصِدِ الِاطِّلَاعِ قَدِ اخْتُلِفَ فِي تَحْدِيدِهَا وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ جَزِيرَةٌ لِإِحَاطَةِ الْبِحَارِ بِهَا مِنْ جَوَانِبِهَا وَالْأَنْهَارِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْفُرَاتَ مِنْ جهة شرقها وبحر البصرة وعبادان ثُمَّ الْبَحْرَ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ فِي جَنُوبَيْهَا إِلَى عَدَنٍ ثُمَّ انْعَطَفَ مَغْرِبًا إِلَى جُدَّةَ وَسَاحِلِ مَكَّةَ وَالْجَارِ سَاحِلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ إِلَى أَيْلَةَ حَتَّى صَارَ إِلَى الْقَلْزَمِ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ ثُمَّ صَارَ إِلَى بَحْرِ الرُّومِ مِنْ جِهَةِ الشَّمَالِ فَأَتَى عَلَى سَوَاحِلِ الْأُرْدُنِّ وَسَوَاحِلِ حِمْصٍ وَدِمَشْقَ وَقِنَّسْرِينَ حَتَّى خَالَطَ النَّاحِيَةَ الَّتِي أَقْبَلَتْ مِنْهَا الْفُرَاتُ فَدَخَلَ فِي هَذِهِ الْحُدُودِ الشَّامَاتِ كُلُّهَا إِلَّا أَنَّهَا جُزْءٌ قَلِيلٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى بَقِيَّتِهَا إِذْ هِيَ مِنْهَا فِي طُولِهَا كَالْجُزْءِ مِنْهُ وَهُوَ عَرْضُ الشَّامَاتِ مِنَ الْجَزِيرَةِ إِلَى الْبَحْرِ وَذَلِكَ يَسِيرٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى بَقِيَّةِ الْجَزِيرَةِ الَّذِي هُوَ مِنْهَا إِلَى بَحْرِ حَضْرَمَوْتَ فَالشَّامُ سَاحِلٌ مِنْ سَوَاحِلِهَا فَنَزَلَتِ الْعَرَبُ هَذِهِ الجزيرة وتوالدوا فيها وقد روى مسند إلى بن عَبَّاسٍ أَنَّ الْجَزِيرَةَ قُسِّمَتْ خَمْسَةَ أَقْسَامٍ تِهَامَةُ وَالْحِجَازُ وَنَجْدٌ وَالْعَرُوضُ وَالْيَمَنُ انْتَهَى كَلَامُهُ (مَا بَيْنَ الْوَادِي) أَيْ وَادِي الْقُرَى وَهُوَ خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ قَالَ فِي الْمَرَاصِدِ وَادِي الْقُرَى وَادٍ بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَالشَّامِ مِنْ أعمال المدينة كثير الْقُرَى انْتَهَى (إِلَى تُخُومِ الْعِرَاقِ) أَيْ حُدُودِهِ وَمَعَالِمِهِ قَالَ فِي الْقَامُوسِ التُّخُومُ بِالضَّمِّ الْفَصْلُ بَيْنَ الْأَرْضَيْنِ مِنَ الْمَعَالِمِ وَالْحُدُودِ (عُمَرُ) مُبْتَدَأٌ (أَجْلَى) خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ أَيْ أَخْرَجَ أَهْلَ نَجْرَانَ بِالنُّونِ وَالْجِيمِ مَوْضِعٌ بَيْنَ الشَّامِ وَالْحِجَازِ وَالْيَمَنِ قَالَ فِي الْمَرَاصِدِ نَجْرَانُ بِالْفَتْحِ ثُمَّ السُّكُونِ وَآخِرُهُ نُونٌ وَهُوَ عِدَّةُ مَوَاضِعٍ مِنْهَا نَجْرَانُ مِنْ مَخَالِيفِ الْيَمَنِ مِنْ نَاحِيَةِ مَكَّةَ وَبِهَا كان خبر الأخدود وكان فيها أساقفة مقيمين منهم السيد والعاقب الذين جاؤوا النَّبِيَّ ﷺ فِي أَصْحَابِهِمَا وَدَعَاهُمْ إِلَى الْمُبَاهَلَةِ وَبَقُوا بِهَا حَتَّى أَجْلَاهُمْ عُمَرُ ﵁ انْتَهَى مُخْتَصَرًا (وَلَمْ يَجْلُوا) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ لَمْ يَجْلِ بِالْإِفْرَادِ (مِنْ تَيْمَاءَ) كَحَمْرَاءَ بِتَقْدِيمِ الْفَوْقِيَّةِ عَلَى التَّحْتِيَّةِ مِنْ أُمَّهَاتِ الْقُرَى عَلَى الْبَحْرِ وَهِيَ بِلَادُ طي وَمِنْهَا يُخْرَجُ إِلَى الشَّامِ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ قَالَهُ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ (أَنَّهُمْ) أَيِ الصَّحَابَةَ (لَمْ يَرَوْهَا) أَيِ الْوَادِي وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ المنذري

стр. 2674

[٣٠٣٤] (وَفَدَكَ) بِالتَّحْرِيكِ قَرْيَةٌ بِالْحِجَازِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ يَوْمَانِ وَقِيلَ ثَلَاثَةٌ أَفَاءَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى رَسُولِهِ صُلْحًا فِيهَا عَيْنٌ فَوَّارَةٌ وَنَخْلٌ وَالْحَدِيثُ سكت عنه ٩ - (باب في إيقاف أرض السواد) [٣٠٣٥] قال في المراصد السواد يزاد بِهِ رُسْتَاقٌ مِنْ رَسَاتِيقِ الْعِرَاقِ وَضِيَاعِهَا الَّتِي افتقحها الْمُسْلِمُونَ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ سُمِّيَ سَوَادًا لِحَضْرَتِهِ بِالنَّخْلِ وَالزَّرْعِ وَحَدُّ السَّوَادِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ مِنْ حَدِيثِهِ الموصل طولا إلى عبادان وَمِنْ عُذَيْبِ الْقَادِسِيَّةِ إِلَى حُلْوَانَ عَرْضًا فَيَكُونُ طُولُهُ مِائَةٌ وَسِتُّونَ فَرْسَخًا فَطُولُهُ أَكْثَرُ مِنْ طُولِ الْعِرَاقِ فَطُولُ الْعِرَاقِ ثَمَانُونَ فَرْسَخًا وَيَقْصُرُ عَنْ طُولِ السَّوَادِ خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ فَرْسَخًا قَالَ صَاحِبُ الْمَرَاصِدِ وَهَذَا التَّفَاوُتُ كَأَنَّهُ غَلَطٌ وَلَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا خَمْسُونَ فَرْسَخًا أَوْ أَكْثَرَ وَعَرْضُ الْعِرَاقِ هُوَ عَرْضُ السَّوَادِ لَا يَخْتَلِفُ وَذَلِكَ ثَمَانُونَ فَرْسَخًا انْتَهَى (وَأَرْضِ الْعَنْوَةِ) أَيْ إِيقَافِ الْأَرْضِ الَّتِي أُخِذَتْ قَهْرًا لَا صُلْحًا يقال عنا يعنو عنوه إذا أخذ الشئ قهرا قال الحافظ بن الْقَيِّمِ إِنَّ الْأَرْضَ لَا تَدْخُلُ فِي الْغَنَائِمِ وا مام مُخَيَّرٌ فِيهَا بِحَسَبِ الْمَصْلَحَةِ وَقَدْ قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَتَرَكَ وَعُمَرُ لَمْ يُقَسِّمْ بَلْ أَقَرَّهَا عَلَى حَالِهَا وَضَرَبَ عَلَيْهَا خَرَاجًا مُسْتَمِرًّا فِي رَقَبَتِهَا تَكُونُ لِلْمُقَاتِلَةِ فَهَذَا مَعْنَى وَقْفِهَا لَيْسَ مَعْنَاهُ الْوَقْفُ الَّذِي يَمْنَعُ مِنْ نَقْلِ الْمِلْكِ فِي الرَّقَبَةِ بَلْ يَجُوزُ بَيْعُ هَذِهِ الْأَرْضِ كَمَا هُوَ عَمَلُ الْأُمَّةِ وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهَا تُورَثُ وَالْوَقْفُ لَا يُورَثُ وَقَدْ نَصَّ الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَلَى أَنَّهَا يَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ صَدَاقًا وَالْوَقْفُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَهْرًا لِأَنَّ الْوَقْفَ إِنَّمَا امْتَنَعَ بَيْعُهُ وَنَقْلُ الْمِلْكِ فِي رَقَبَتِهِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ إِبْطَالِ حَقِّ الْبُطُونِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ مِنْ مَنْفَعَتِهِ وَالْمُقَاتِلَةُ حَقُّهُمْ فِي خَرَاجِ الْأَرْضِ فَمَنِ اشْتَرَاهَا صَارَتْ عِنْدَهُ خَرَاجِيَّةً كَمَا كَانَتْ عِنْدَ الْبَائِعِ سَوَاءً فَلَا يَبْطُلُ حَقُّ أَحَدِ الْمُسْلِمِينَ بِهَذَا الْبَيْعِ كَمَا لَمْ يَبْطُلْ بِالْمِيرَاثِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَاقِ انْتَهَى مُخْتَصَرًا قُلْتُ قَدِ اخْتُلِفَ فِي الْأَرْضِ الَّتِي يَفْتَتِحُهَا الْمُسْلِمُونَ عَنْوَةً

стр. 2675

قال بن الْمُنْذِرِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إِلَى أَنَّ عُمَرَ اسْتَطَابَ أَنْفُسَ الْغَانِمِينَ الَّذِينَ افْتَتَحُوا أَرْضَ السَّوَادِ وَأَنَّ الْحُكْمَ فِي أَرْضِ الْعَنْوَةِ أَنْ تُقَسَّمَ كَمَا قَسَّمَ النَّبِيُّ ﷺ خَيْبَرَ وَذَهَبَ مَالِكٌ إِلَى أَنَّ الْأَرْضَ الْمَغْنُومَةَ لَا تُقَسَّمُ بَلْ تَكُونُ وَقْفًا يُقَسَّمُ خَرَاجُهَا فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَرْزَاقِ الْمُقَاتِلَةِ وَبِنَاءِ الْقَنَاطِرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ سَبِيلِ الْخَيْرِ إِلَّا أَنْ يَرَى الْإِمَامَ فِي وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ أَنَّ الْمَصْلَحَةَ تَقْتَضِي الْقِسْمَةَ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يُقَسِّمَ الْأَرْضَ وَأَخْرَجَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي كِتَابِ الْأَمْوَالِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُقَسِّمَ السَّوَادَ فَشَاوَرَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ دَعْهُ يَكُونُ مَادَّةً لِلْمُسْلِمِينَ فَتَرَكَهُ وَأَخْرَجَ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَيْسٍ أَنَّ عُمَرَ أَرَادَ قِسْمَةَ الْأَرْضِ فَقَالَ لَهُ مُعَاذٌ إِنْ قَسَمْتَهَا صَارَ الرِّيعُ الْعَظِيمُ فِي أَيْدِي الْقَوْمِ يَبِيدُونَ فَيَصِيرُ إِلَى الرَّجُلِ الْوَاحِدِ أَوِ الْمَرْأَةِ وَيَأْتِي قَوْمٌ يَسُدُّونَ مِنَ الْإِسْلَامِ مَسَدًّا وَلَا يَجِدُونَ شَيْئًا فَانْظُرْ أَمْرًا يَسَعُ أَوَّلَهُمْ وَآخِرَهُمْ فَاقْتَضَى رَأْيُ عُمَرَ تَأْخِيرَ قَسْمِ الْأَرْضِ وَضَرَبَ الْخَرَاجَ عَلَيْهَا لِلْغَانِمِينَ وَلِمَنْ يَجِيءُ بَعْدَهُمْ انْتَهَى (مَنَعَتِ الْعِرَاقُ) أَيْ أَهْلُهَا قَالَ النَّوَوِيُّ فِي مَعْنَاهُ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ أَحَدُهُمَا لِإِسْلَامِهِمْ فَتَسْقُطُ عَنْهُمُ الْجِزْيَةُ وَهَذَا قَدْ وُجِدَ وَالثَّانِي وَهُوَ الْأَشْهَرُ أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ الْعَجَمَ وَالرُّومَ يَسْتَوْلُونَ عَلَى الْبِلَادِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ فَيَمْنَعُونَ حُصُولَ ذَلِكَ لِلْمُسْلِمِينَ وَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ جَابِرٍ قَالَ يُوشِكُ أَهْلُ الْعِرَاقِ أَنْ لَا يَجِيءَ إِلَيْهِمْ قَفِيزٌ وَلَا دِرْهَمٌ قُلْنَا مِنْ أَيْنَ ذَلِكَ قَالَ مِنْ قِبَلِ الْعَجَمِ يَمْنَعُونَ ذَلِكَ وَذَكَرَ فِي مَنْعِ الرُّومِ ذَلِكَ بِالشَّامِ مِثْلَهُ وَهَذَا قَدْ وُجِدَ فِي زَمَانِنَا فِي الْعِرَاقِ وَقِيلَ لِأَنَّهُمْ يَرْتَدُّونَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ فَيَمْنَعُونَ مَا لَزِمَهُمْ مِنَ الزَّكَاةِ وَغَيْرِهَا وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّ الْكُفَّارَ الَّذِينَ عَلَيْهِمُ الْجِزْيَةُ تَقْوَى شَوْكَتُهُمْ فِي آخِرِ الزَّمَانِ فَيَمْتَنِعُونَ مِمَّا كَانُوا يُؤَدُّونَهُ مِنَ الْجِزْيَةِ وَالْخَرَاجِ انْتَهَى قَالَ فِي النَّيْلِ وَهَذَا الْحَدِيثُ مِنْ أَعْلَامِ النُّبُوَّةِ لِإِخْبَارِهِ ﷺ بِمَا سَيَكُونُ مِنْ مِلْكِ الْمُسْلِمِينَ هَذِهِ الْأَقَالِيمَ وَوَضْعِهِمُ الْجِزْيَةَ وَالْخَرَاجَ ثُمَّ بُطْلَانُ ذَلِكَ إِمَّا بِتَغَلُّبِهِمْ وَهُوَ أَصَحُّ التَّأْوِيلَيْنِ وَفِي الْبُخَارِيِّ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ وَلَفْظُ الْمَنْعِ يُرْشِدُ إِلَى ذَلِكَ وَإِمَّا بِإِسْلَامِهِمُ انْتَهَى (قَفِيزَهَا) مِكْيَالٌ مَعْرُوفٌ لِأَهْلِ الْعِرَاقِ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ هُوَ ثَمَانِيَةُ مَكَاكِيكَ وَالْمَكُّوكُ صَاعٌ وَنِصْفٌ وَهُوَ خَمْسُ كَيْلَجَاتٍ قَالَهُ النَّوَوِيُّ

стр. 2676

(مُدْيَهَا) الْمُدْيُ كَقُفْلٍ مِكْيَالٌ لِأَهْلِ الشَّامِ يُقَالُ إِنَّهُ يَسَعُ خَمْسَةَ عَشَرَ أَوْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ مَكُّوكًا قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ (إِرْدَبّهَا) بِالرَّاءِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَتَيْنِ بَعْدَهُمَا مُوَحَّدَةٌ قَالَ فِي الْقَامُوسِ الْإِرْدَبُّ كَقِرْشَبٍّ مكيال ضخم بمصر يضم أربعة وعشرون صَاعًا انْتَهَى (ثُمَّ عُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ) أَيْ رَجَعْتُمْ إِلَى الْكُفْرِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ وَقَالَ فِي مَجْمَعِ الْبِحَارِ وَحَدِيثِ عُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ هُوَ فِي مَعْنَى حَدِيثِ بَدَأَ الْإِسْلَامُ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ (قَالَهَا) أَيْ كَلِمَةٌ ثُمَّ عُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَى الْحَدِيثِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ ذَلِكَ كَائِنٌ وَأَنَّ هَذِهِ الْبِلَادَ تُفْتَحُ لِلْمُسْلِمِينَ وَيُوضَعُ عَلَيْهَا الْخَرَاجُ شَيْئًا مُقَدَّرًا بِالْمَكَايِيلِ وَالْأَوْزَانِ وَأَنَّهَا سَتَمْنَعُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ وَخَرَجَ الْأَمْرُ فِي ذَلِكَ عَلَى مَا قَالَهُ النَّبِيُّ ﷺ وَبَيَانُ ذَلِكَ مَا فَعَلَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ بِأَرْضِ السَّوَادِ فَوَضَعَ عَلَى كُلِّ جَرِيبٍ عَامِرٍ أَوْ غَامِرٍ دِرْهَمًا وَقَفِيزًا وَقَدْ رُوِيَ فِيهِ اخْتِلَافٌ فِي مِقْدَارِ مَا وَضَعَهُ عَلَيْهَا وَفِيهَا مُسْتَدَلٌّ لِمَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ وُجُوبَ الْخَرَاجِ لَا يَنْفِي وُجُوبَ العشر وذلك أن العشر إنما يؤخذ بالقفران وَالْخَرَاجِ نَقْدًا إِمَّا دَرَاهِمَ وَإِمَّا دَنَانِيرَ انْتَهَى وَفِي الْهِدَايَةِ وَعُمَرُ ﵁ حِينَ فَتَحَ السَّوَادَ وَضَعَ الْخَرَاجَ عَلَيْهَا بِمَحْضَرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَوَضَعَ عَلَى مِصْرَ حِينَ افْتَتَحَهَا عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَكَذَا اجْتَمَعَتِ الصَّحَابَةُ عَلَى وَضْعِ الْخَرَاجِ عَلَى الشَّامِ انْتَهَى وَرَوَى الْإِمَامُ أَبُو عُبَيْدٍ فِي كِتَابِ الْأَمْوَالِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ قَالَ لَمَّا فَتَحَ الْمُسْلِمُونَ السَّوَادَ قَالُوا لِعُمَرَ اقْسِمْهُ بَيْننَا فَإِنَّا فَتَحْنَاهُ عَنْوَةً قَالَ فَأَبَى وَقَالَ مَا لِمَنْ جَاءَ بَعْدَكُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَالَ فَأَقَرَّ أَهْلَ السَّوَادِ فِي أَرْضِهِمْ وضرب على رؤسهم الجزية وعلى أراضيهم الخراج وروى بن أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ فِي أَوَاخِرِ الزَّكَاةِ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنِ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ أَبِي عَوْنٍ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ قَالَ وَضَعَ عُمَرُ عَلَى أَهْلِ السَّوَادِ عَلَى كُلِّ جَرِيبِ أَرْضٍ يَبْلُغُهُ الْمَاءُ عَامِرٍ أَوْ غَامِرٍ دِرْهَمًا وَقَفِيزًا مِنْ طَعَامٍ وَعَلَى الْبَسَاتِينِ عَلَى كُلِّ جَرِيبٍ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَعَشَرَةَ أَقْفِزَةٍ مِنْ طَعَامٍ وَعَلَى الرِّطَابِ عَلَى كُلِّ جَرِيبِ أَرْضٍ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ وَخَمْسَةَ أَقْفِزَةٍ مِنْ طَعَامٍ وَعَلَى الْكُرُومِ عَلَى كُلِّ جَرِيبِ أَرْضٍ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَعَشَرَةَ أَقْفِزَةٍ وَلَمْ يَضَعْ عَلَى النَّخْلِ شيئا جعله تبعا للأرض انتهى وأخرج بن سعد في الطبقات أن عمر بْنَ الْعَاصِ افْتَتَحَ مِصْرَ عَنْوَةً وَاسْتَبَاحَ مَا فيها وعزل

стр. 2677

مِنْهُ مَغَانِمَ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ صَالَحَ بَعْدُ عَلَى وَضْعِ الْجِزْيَةِ فِي رِقَابِهِمْ وَوَضَعَ الْخَرَاجِ عَلَى أرضهمثم كَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَأَخْرَجَ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ قَالَ كَانَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ يَبْعَثُ لِجِزْيَةِ أَهْلِ مِصْرَ وَخَرَاجِهَا إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ كُلَّ سَنَةٍ بَعْدَ حَبْسِ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ انْتَهَى مُخْتَصَرًا وقال بن الْقَيِّمِ وَجُمْهُورُ الصَّحَابَةِ وَالْأَئِمَّةِ بَعْدَهُمْ عَلَى أَنَّ الْأَرْضَ لَيْسَتْ دَاخِلَةً فِي الْغَنَائِمِ وَهَذِهِ كَانَتْ سِيرَةَ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ فَإِنَّ بِلَالًا وَأَصْحَابَهُ لَمَّا طَلَبُوا مِنْ عُمَرَ ﵁ أَنْ يُقَسِّمَ بَيْنَهُمُ الْأَرْضَ الَّتِي فَتَحُوهَا عَنْوَةً وَهِيَ الشَّامُ وَمَا حَوْلَهَا وَقَالُوا لَهُ خُذْ خُمُسهَا وَاقْسِمْهَا فَقَالَ عُمَرُ هَذَا فِي غَيْرِ الْمَالِ وَلَكِنْ أَحْبِسُهُ فِيمَا يَجْرِي عَلَيْكُمْ وَعَلَى الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ بِلَالٌ وَأَصْحَابُهُ اقْسِمْهَا بَيْنَنَا فَقَالَ عُمَرُ اللَّهُمَّ اكْفِنِي بِلَالًا وَذَوِيهِ ثُمَّ وَافَقَ سَائِرُ الصَّحَابَةِ عُمَرَ ﵁ وَكَذَلِكَ جَرَى فِي فُتُوحِ مِصْرَ وَالْعِرَاقِ وَأَرْضِ فَارِسٍ وَسَائِرِ الْبِلَادِ الَّتِي فُتِحَتْ عَنْوَةً لَمْ يَقْسِمْ مِنْهَا الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ قَرْيَةً وَاحِدَةً وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ إِنَّهُ اسْتَطَابَ نُفُوسِهِمْ وَوَقَفَهَا بِرِضَاهُمْ فَإِنَّهُمْ قَدْ نَازَعُوهُ فِي ذَلِكَ وَهُوَ يَأْبَى عَلَيْهِمْ وَدَعَا عَلَى بِلَالٍ وَأَصْحَابِهِ وَكَانَ الَّذِي رَآهُ وَفَعَلَهُ عَيْنَ الصَّوَابِ وَمَحْضَ التَّوْفِيقِ إِذْ لَوْ قُسِّمَتْ لَتَوَارَثَهَا وَرَثَةُ أُولَئِكَ وَأَقَارِبهِمْ فَكَانَتِ الْقَرْيَةُ وَالْبَلَدُ تَصِيرُ إِلَى امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ صَبِيٍّ صَغِيرٍ وَالْمُقَاتِلَةُ لَا شَيْءَ بِأَيْدِيهِمْ فَكَانَ فِي ذَلِكَ أَعْظَمَ الْفَسَادِ وَأَكْبَرِهِ وَهَذَا هُوَ الَّذِي خَافَ عُمَرَ ﵁ فَوَفَّقَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِتَرْكِ قِسْمَةِ الْأَرْضِ وَجَعْلِهَا وَقْفًا عَلَى الْمُقَاتِلَةِ تَجْرِي عَلَيْهِمْ فِيهَا حَتَّى يَغْزُوا مِنْهَا آخِرَ الْمُسْلِمِينَ وَظَهَرَتْ بَرَكَةُ رَأْيِهِ وَيُمْنِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ وَوَافَقَهُ جُمْهُورُ الْأَئِمَّةِ انْتَهَى كَلَامُهُ وَأَمَّا وَجْهُ اسْتِدْلَالِ الْمُؤَلِّفِ الْإِمَامِ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى مَا تَرْجَمَ بِهِ مِنْ إِيقَافِ سَوَادِ الْأَرْضِ فَبِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ عَلِمَ أَنَّ الصَّحَابَةَ يَفْتَتِحُونَ تِلْكَ الْبِلَادَ وَيَضَعُونَ الْخَرَاجَ عَلَى أَرْضِهِمْ وَيَقِفُونَهَا عَلَى الْمُقَاتِلَةِ وَالْمُجَاهِدِينَ وَلَمْ يُرْشِدْهُمْ إِلَى خِلَافِ ذَلِكَ بَلْ قَرَّرَهُ وَحَكَاهُ لَهُمْ لَكِنَّ الْمُؤَلِّفَ لَمْ يَجْزِمْ عَلَى أَنَّ إِيقَافَهَا أَمْرٌ لَازِمٌ بَلْ تَبْوِيبِهِ كَأَنَّهُ عَلَى طَرِيقِ الِاسْتِفْهَامِ أَيْ مَاذَا يَفْعَلُ بِأَرْضِ الْعَنْوَةِ يُوقِفُ عَلَى الْمُقَاتِلَةِ أَوْ يُقَسِّمُ لِلْغَانِمِينَ وَمَا حُكْمُ إِيقَافِ أَرْضِ السَّوَادِ فَقَدْ عَلِمْتَ وَجْهَ الِاسْتِدْلَالِ بِالْحَدِيثِ الْأَوَّلِ مِنْ حَدِيثَيِ الْبَابِ وَأَمَّا الْحَدِيثُ الثَّانِي فَفِيهِ التَّصْرِيحُ بِأَنَّ الْأَرْضَ الْمَغْنُومَةَ تَكُونُ لِلْغَانِمِينَ وَحُكْمُهَا حُكْمُ سَائِرِ الْأَمْوَالِ الَّتِي تُغْنَمُ فَطَرِيقُ الْجَمْعِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَتَقَدَّمَ قَوْلُهُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْ فِي كِتَابِ الْفِتَنِ من الصحيح

стр. 2678

[٣٠٣٦] (أَيّمَا قَرْيَةٍ أَتَيْتُمُوهَا إِلَخْ) قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْقَرْيَةِ الْأُولَى هِيَ الَّتِي لَمْ يُوجِفْ عَلَيْهَا الْمُسْلِمُونَ بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ بَلْ أُجْلِيَ عَنْهَا أَهْلُهَا وَصَالَحُوا فَيَكُونُ سَهْمُهُمْ فِيهَا أَيْ حَقُّهُمْ مِنَ الْعَطَاءِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْفَيْءِ وَيَكُونُ الْمُرَادُ بِالثَّانِيَةِ مَا أُخِذَتْ عَنْوَةً فَيَكُونُ غَنِيمَةً يَخْرُجُ مِنْهَا الْخُمُسُ وَالْبَاقِي لِلْغَانِمِينَ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ هِيَ لَكُمْ أَيْ بَاقِيهَا وَقَدِ احْتَجَّ بِهِ مَنْ لَمْ يُوجِبِ الْخُمُسَ فِي الْفَيْءِ قال بن الْمُنْذِرِ لَا نَعْلَمُ أَحَدًا قَبْلَ الشَّافِعِيِّ قَالَ بِالْخُمُسَيْنِ فِي الْفَيْءِ كَذَا فِي السَّبِيلِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ أَرْضَ الْعَنْوَةِ حُكْمُهَا حُكْمُ سَائِرِ الْأَمْوَالِ الَّتِي تُغْنَمُ وَأَنَّ خُمُسَهَا لِأَهْلِ الْخُمُسِ وَأَرْبَعَةَ أَخْمَاسِهَا لِلْغَانِمِينَ وَقَالَ غَيْرُهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْأَوَّلُ فِي الْفَيْءِ مِمَّا لَمْ يُوجَفْ عَلَيْهِ بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ أُجْلِيَ عَنْهُ أَهْلُهُ وَصَالَحُوا عَلَيْهِ فَيَكُونُ حَقُّهُمْ فِيهَا أَيْ قَسْمُهُمْ في العطاء ويكون المراد بالثاني مَا فِيهِ الْخُمُسُ مَا أُخِذَ عَنْوَةً انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ مُخْتَصَرًا (فَسَهْمكُمْ فِيهَا) أَيْ حَقُّكُمْ مِنَ الْعَطَاءِ كَمَا يُصْرَفُ الْفَيْءُ لَا كَمَا يُصْرَفُ الْغَنِيمَةُ قَالَهُ السِّنْدِيُّ (عَصَتِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) أَيْ أَخَذْتُمُوهَا عَنْوَةً (ثُمَّ هِيَ) أَيِ الْقَرْيَةُ لَكُمْ ([٣٠٣٧] بَاب فِي أَخْذِ الْجِزْيَةِ) بِكَسْرِ الْجِيمِ وَهِيَ مَالٌ مَأْخُوذٌ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ لِإِسْكَانِنَا إِيَّاهُمْ فِي دَارِنَا أَوْ لِحَقْنِ دِمَائِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ أَوْ لِكَفِّنَا عَنْ قِتَالِهِمْ قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ

стр. 2679

(عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ) بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مُتَّصِلًا عَنْ طَرِيقِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَنَسٍ وَمُرْسَلًا مِنْ طَرِيقِ عَاصِمٍ عَنْ عُثْمَانَ قَالَهُ الْمِزِّيُّ (إِلَى أُكَيْدِرِ دَوْمَةَ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الْكَافِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ فَدَالٍ مَكْسُورَةٍ مُهْمَلَةٍ فَرَاءٍ بن عَبْدِ الْمَلِكِ الْكِنْدِيِّ اسْمُ مَلِكِ دَوْمَةَ بِضَمِّ الدَّالِ وَقَدْ يُفْتَحُ بَلَدٌ أَوْ قَلْعَةٌ مِنْ بِلَادِ الشَّامِ قَرِيبَ تَبُوكَ أُضِيفَ إِلَيْهَا كَمَا أُضِيفَ زَيْدٌ إِلَى الْخَيْلِ وَكَانَ نَصْرَانِيًّا قَالَهُ القارىء (فَأَخَذُوهُ) أَيْ أُكَيْدِرَ وَالضَّمِيرُ الْمَرْفُوعُ لِخَالِدٍ وَأَصْحَابِهِ الَّذِينَ بُعِثُوا مَعَهُ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ فَأُخِذَ بِالْإِفْرَادِ (فَأَتَوْهُ بِهِ) أَيْ أَتَوْا بِأُكَيْدِرَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ وَكَانَ ﷺ نَهَاهُمْ عَنْ قَتْلِهِ وَقَالَ ابْعَثُوهُ إِلَيَّ فَبَعَثُوهُ إِلَيْهِ ﷺ قَالَهُ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ (فَحَقَنَ لَهُ دَمُهُ) أَيْ وَهَبَهُ قَالَ فِي الْمُغْرِبِ حَقَنَ دَمَهُ إِذَا مَنَعَهُ أَنْ يُسْفَكَ وَذَلِكَ إِذَا حَلَّ بِهِ الْقَتْلُ فَأَنْقَذَهُ قَالَ الْخَطَّابِيُّ أُكَيْدِرُ دَوْمَةَ رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ يُقَالُ إِنَّهُ غَسَّانُ فَفِي هَذَا مِنْ أَمْرِهِ دَلَالَةٌ عَلَى جَوَازِ أَخْذِ الْجِزْيَةِ مِنَ الْعَرَبِ كَجَوَازِهِ مِنَ الْعَجَمِ وَكَانَ أَبُو يُوسُفَ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ الْجِزْيَةَ لَا تُؤْخَذُ مِنْ عَرَبِيٍّ وَقَالَ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيٌّ الْعَرَبِيٌّ وَالْعَجَمِيٌّ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ وَالْحَدِيثٌ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ [٣٠٣٨] (لَمَّا وَجَّهَهُ) أَيْ أَرْسَلَهُ (مِنْ كُلِّ حَالِمٍ) أَيْ بَالِغٍ (يَعْنِي مُحْتَلِمًا) تَفْسِيرٌ مِنْ أَحَدِ الرُّوَاةِ (أَوْ عِدْلَهُ) أَيْ مِثْلَهُ قَالَ فِي مُخْتَصَرِ النِّهَايَةِ الْعِدْلُ بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ الْمِثْلُ وَقِيلَ بِالْفَتْحِ مَا عَادَلَهُ مِنْ جنسه وبالكسر ماليس مِنْ جِنْسِهِ وَقِيلَ بِالْعَكْسِ (مِنَ الْمَعَافِرِيِّ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْفَاءِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ نِسْبَةً إِلَى مَعَافِرَ عَلَمُ قَبِيلَةٍ مِنْ هَمْدَانَ وَإِلَيْهِمْ تُنْسَبُ الثِّيَابُ الْمَعَافِرِيَّةُ (ثِيَابٌ) هَذَا تَفْسِيرُ الْمَعَافِرِيِّ مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ أَيْ هِيَ ثِيَابٌ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ ثِيَابًا بِالنَّصْبِ بِتَقْدِيرِ يَعْنِي قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي قَوْلِهِ مِنْ كُلِّ حَالِمٍ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْجِزْيَةَ إِنَّمَا تَجِبُ عَلَى الذُّكْرَانِ دُونَ الْإِنَاثِ لِأَنَّ الْحَالِمَ عِبَارَةٌ عَنِ الرَّجُلِ فَلَا وُجُوبَ لَهَا عَلَى النِّسَاءِ وَلَا عَلَى الْمَجَانِينِ وَالصِّبْيَانِ

стр. 2680

وَفِيهِ بَيَانٌ أَنَّهَا وَاجِبَةٌ عَلَى الْجَمِيعِ مِنَ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ لِلْعُمُومِ وَفِيهِ بَيَانٌ أَنَّ الدِّينَارَ مَقْبُولٌ مِنْ جَمَاعَتِهِمْ أَغْنِيَائِهِمْ وَأَوْسَاطِهِمْ سَوَاءً فِي ذَلِكَ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ فَأَمَرَهُ بِقِتَالِهِمْ ثُمَّ أَمَرَهُ بِالْكَفِّ عَنْهُمْ إِذَا أَعْطَوْا دِينَارًا وَجَعَلَ بَذْلَ الدِّينَارِ حَاقِنًا لِدِمَائِهِمْ فَكُلُّ مَنْ أَعْطَاهُ فَقَدْ حَقَنَ دَمَهُ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ فَقَالَ إِنَّمَا هُوَ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ مِنَ الرِّجَالِ الْأَحْرَارِ دُونَ الْعَبِيدِ وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ وَأَحْمَدُ يُوضَعُ عَلَى الْمُوسِرِ مِنْهُمْ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ دِرْهَمًا وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ وَاثْنَا عَشَرَ وَقَالَ أَحْمَدُ عَلَى قَدْرِ مَا يُطِيقُونَ قِيلَ لَهُ فَيُزَادُ فِي هَذَا الْيَوْمِ وَيَنْقُصُ قَالَ نَعَمْ عَلَى قَدْرِ طاقتهم وعلى قدر مايرى الْإِمَامُ وَقَدْ عَلَّقَ الشَّافِعِيُّ الْقَوْلَ فِي إِلْزَامِ الفقير الجزية انتهى وأخرج بن أَبِي شَيْبَةَ فِي الْمُصَنَّفِ فِي الْإِمَارَةِ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنِ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ أَبِي عَوْنٍ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ قَالَ وَضَعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي الْجِزْيَةِ عَلَى رؤوس الرِّجَالِ عَلَى الْغَنِيِّ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا وَعَلَى الْمُتَوَسِّطِ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا وَعَلَى الْفَقِيرِ اثْنَيْ عشر درهما وأخرج بن سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ أَنَّ عُمَرَ وَضَعَ الْجِزْيَةَ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ فِيمَا فُتِحَ مِنَ الْبِلَادِ فَوَضَعَ عَلَى الْغَنِيِّ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا وَعَلَى الْوَسَطِ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا وَعَلَى الْفَقِيرِ اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا انْتَهَى مُخْتَصَرًا وَأَخْرَجَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي كِتَابِ الْأَمْوَالِ عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ بَعَثَ عُثْمَانَ بْنَ حُنَيْفٍ فَوَضَعَ عَلَيْهِمْ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا وَأَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ وَاثْنَيْ عَشَرَ انْتَهَى قَالَ المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ وَذَكَرَ أَنَّ بَعْضَهُمْ رَوَاهُ مُرْسَلًا وَأَنَّ الْمُرْسَلَ أَصَحُّ [٣٠٤٠] (عَنْ زِيَادِ بْنِ حُدَيْرٍ) بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ مُصَغَّرًا (لَئِنْ بَقِيتُ) وَطَالَ عُمْرِي (لِنَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ) أَيْ لِقِتَالِهِمْ (فَإِنِّي كَتَبْتُ الْكِتَابَ) أَيْ كِتَابَ الْعَهْدِ الَّذِي كَانَ (بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم

стр. 2681

فَنَقَضُوا الْمُعَاهَدَةَ (عَلَى) مُتَعَلِّقٌ بِكَتَبْتُ (أَنْ لَا يُنَصِّرُوا أَبْنَاءَهُمْ) أَيْ لَا يَجْعَلُونَ أَبْنَاءَهُمْ نَصَارَى وَلَا يُعَلِّمُونَ أَبْنَاءَهُمْ دِينَ النَّصَارَى وَيُؤَيِّدُ هَذَا الْمَعْنَى مَا يَأْتِي مِنَ الرِّوَايَاتِ (قَالَ أَبُو دَاوُدَ هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ) أَيْ رُفِعَ هَذَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَكَوْنُهُ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ مُنْكَرٌ والمعروف من فعل عمر بن الخطاب ﵁ موقوفا عليه فأخرج بن أَبِي شَيْبَةَ فِي آخِرِ كِتَابِ الزَّكَاةِ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنِ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ السَّفَّاحِ بْنِ مَطَرٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ كُرْدُوسٍ عَنْ عمر بن الخطاب أَنَّهُ صَالَحَ نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ عَلَى أَنْ تُضَعَّفَ عَلَيْهِمُ الزَّكَاةُ مَرَّتَيْنِ وَعَلَى أَنْ لَا يُنَصِّرُوا صَغِيرًا وَعَلَى أَنْ لَا يُكْرَهُوا عَلَى دِينِ غَيْرِهِمْ قَالَ دَاوُدُ لَيْسَتْ لَهُمْ ذِمَّةٌ قَدْ نُصِرُوا وَأَخْرَجَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي كِتَابِ الْأَمْوَالِ مِنْ طَرِيقِ السَّفَّاحِ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ زُرْعَةَ أَنَّهُ سَأَلَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَكَلَّمَهُ فِي نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ قَالَ وَكَانَ عُمَرُ ﵁ قَدْ هَمَّ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُمُ الْجِزْيَةَ فَتَفَرَّقُوا فِي الْبِلَادِ فَقَالَ النُّعْمَانُ بْنُ زُرْعَةَ لِعُمَرَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ بَنِي تَغْلِبَ قَوْمٌ عَرَبٌ يَأْنَفُونَ مِنَ الْجِزْيَةِ وَلَيْسَتْ لَهُمْ أَمْوَالٌ إِنَّمَا هُمْ أَصْحَابُ حُرُوثٍ ومواشي قَالَ فَصَالَحَهُمْ عُمَرُ ﵁ عَلَى أَنْ تُضَعَّفَ عَلَيْهِمُ الصَّدَقَةَ وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يُنَصِّرُوا أَوْلَادَهُمْ انْتَهَى وَأَخْرَجَ الْإِمَامُ أَبُو أَحْمَدَ حُمَيْدُ بْنُ زَنْجَوَيْهِ فِي كِتَابِ الْأَمْوَالِ بِلَفْظِ أَنَّ عُمَرَ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ الْجِزْيَةَ فَتَفَرَّقُوا فِي الْبِلَادِ وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ أَنَّ عُمَرَ لَمَّا صَالَحَهُمْ يَعْنِي نَصَارَى بَنِي تَغْلِبٍ عَلَى تَضْعِيفِ الصَّدَقَةِ قَالُوا نحن عرب لا يؤدي مَا يُؤَدِّي الْعَجَمُ وَلَكِنْ خُذْ مِنَّا كَمَا يَأْخُذُ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ يَعْنُونَ الصَّدَقَةَ فَقَالَ عمر ﵁ لَا هَذِهِ فَرْضُ الْمُسْلِمِينَ قَالُوا زِدْ مَا شِئْتَ بِهَذَا الِاسْمِ لَا بِاسْمِ الْجِزْيَةِ فَفَعَلَ فَتَرَاضَى هُوَ وَهُمْ عَلَى تَضْعِيفِ الصَّدَقَةِ عَلَيْهِمْ وَفِي بَعْضِ طُرُقِهِ سَمُّوهَا مَا شِئْتُمْ وَرُوِيَ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ دَاوُدَ بْنِ كُرْدُوسٍ قَالَ صَالَحَ عُمَرُ ﵁ بَنِي تَغْلِبَ عَلَى أَنْ يُضَاعِفَ عَلَيْهِمُ الصَّدَقَةَ وَلَا يَمْنَعُوا فِيهَا أَحَدًا أَنْ يُسْلَمَ وَلَا أَنْ يُنَصِّرُوا أولادهم انتهى (قال أبو

стр. 2682

على) هواللؤلؤي قَالَ الْمُنْذِرِيُّ بَعْدَ نَقْلِ كَلَامِ أَبِي دَاوُدَ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ وَفِي إِسْنَادِهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُهَاجِرٍ الْبَجَلِيُّ الْكُوفِيُّ وَشَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّخَعِيُّ وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِمَا غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ وَفِيهِ أَيْضًا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ هَانِئٍ النَّخَعِيُّ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ لَيْسَ بِشَيْءٍ وَقَالَ بن مَعِينٍ كَذَلِكَ [٣٠٤١] (عَلَى أَلْفَيْ حُلَّةٍ) تَثْنِيَةُ أَلْفٍ (وَعَارِيَةٍ) مَجْرُورٌ وَمَعْطُوفٌ عَلَى أَلْفَيْ حُلَّةٍ مُضَافٌ إِلَى مَا بَعْدَهُ (وَالْمُسْلِمُونَ ضَامِنُونَ) قَالَ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ أَيْ وَضَعَ عَلَيْهِمْ أَنَّهُمْ يُعْطُونَ السِّلَاحَ الْمَذْكُورَ عَارِيَةً وَالْمُسْلِمُونَ يَرُدُّونَ تِلْكَ الْعَارِيَةَ عَلَيْهِمْ لَكِنْ إِعَارَةُ السِّلَاحِ إِنْ كَانَ بِالْيَمَنِ كَيْدٌ أَيْ حَرْبٌ وَلِذَا أَنَّثَ صِفَتَهُ فَقَالَ ذَاتُ غَدْرٍ انْتَهَى وَالْحَاصِلُ أَنَّ أَهْلَ الْيَمَنِ إِنْ نَقَضُوا الْعَهْدَ الَّذِي بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَوَقَعَ الْقِتَالُ بَيْنَهُمْ فَيُؤْخَذُ مِنْ أَهْلِ نَجْرَانَ هَذَا السِّلَاحَ الْمَذْكُورَ عَارِيَةً لِأَجْلِ قِتَالِ الْغَادِرِينَ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ (كَيْدٌ ذَاتُ غَدْرٍ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ الْكَيْدُ الْحَرْبُ وَمِنْهُ مَا جَاءَ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ فَلَمْ يَلْقَ كَيْدًا أَيْ حَرْبًا انْتَهَى وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ كَيْدًا وَغَدْرَةً (عَلَى أَنْ لَا تُهْدَمَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (بِيعَةٌ) بِالْكَسْرِ مَعْبَدُ النَّصَارَى (قَسٌّ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا هُوَ رَئِيسُ النَّصَارَى فِي الْعِلْمِ (وَلَا يُفْتَنُوا) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (مَا لَمْ يُحْدِثُوا) مِنْ بَابِ الْإِفْعَالِ قَالَ الْقَاضِي الشَّوْكَانِيُّ هَذَا الْمَالُ الَّذِي وَقَعَتْ عَلَيْهِ الْمُصَالَحَةُ هُوَ فِي الْحَقِيقَةِ جِزْيَةٌ وَلَكِنْ مَا كَانَ مَأْخُوذًا عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ يَخْتَصُّ بِذَوِي الشَّوْكَةِ فَيُؤْخَذُ ذَلِكَ الْمِقْدَارُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَلَا يضر به الإمام على رؤوسهم انتهى

стр. 2683

قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَزِيدَ وَيُنْقِصَ فِيمَا يَقَعُ عَلَيْهِ الصُّلْحُ مِنْ دِينَارٍ أَوْ أَكْثَرَ عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِمْ وَوُقُوعِ الرِّضَى مِنْهُمْ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعَارِيَةَ مَضْمُونَةٌ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَفِي سَمَاعِ السُّدِّيِّ (هُوَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيِّ) مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ نَظَرٌ وإنما قيل إنه راه ورأى بن عُمَرَ وَسَمِعَ مِنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵃ ١ - (باب في أخد الْجِزْيَةِ مِنْ الْمَجُوسِ) [٣٠٤٢] أَيْ عَبَدَةِ النَّارِ (عَنْ أَبِي جَمْرَةَ) بِالْجِيمِ وَالرَّاءِ هُوَ نَصْرُ بْنُ عِمْرَانَ (كَتَبَ لَهُمْ إِبْلِيسُ الْمَجُوسِيَّةَ) أَيْ جَعَلَ إِبْلِيسُ الْمَجُوسِيَّةَ مَكَانَ دِينِ نَبِيِّهِمْ فَصَارُوا مَجُوسًا بِإِغْوَاءِ إِبْلِيسَ لَهُمْ بَعْدَ أَنْ كَانُوا عَلَى دِينِ نَبِيِّهِمْ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ قَالَ الشَّافِعِيُّ الْجِزْيَةُ تُقْبَلُ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا تُؤْخَذُ عَنْ أَهْلِ الْأَوْثَانِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يعطوا الجزية عن يدوهم صاغرون قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ لَا يُقْبَلُ الْجِزْيَةُ من أهل الأوثان قال الله تعالى اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ثُمَّ اسْتَثْنَى أَهْلَ الْكِتَابِ بِقَوْلِهِ حَتَّى يُعْطُوا الجزية انْتَهَى وَقَالَ أَكْثَرُ الْأَئِمَّةِ تَخْصِيصُ أَهْلِ الْكِتَابِ بِأَدَاءِ الْجِزْيَةِ لَا يَنْفِي الْحُكْمَ عَنْ غَيْرِهِمْ وَأَنَّ الْوَثَنِيَّ الْعَرَبِيَّ وَالْوَثَنِيَّ الْعَجَمِيَّ لَا يَتَحَتَّمُ قَتْلُهُمَا بَلْ يَجُوزُ اسْتِرْقَاقُهُمَا فَلَمْ يَتَنَاوَلْهُمَا قَوْلُهُ تعالى اقتلوا المشركين

стр. 2684

وَأَمَّا الْمَجُوسُ فَقَالَ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ مِنْهُمُ الشَّافِعِيُّ إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَثَرُ بن عَبَّاسٍ الَّذِي فِي الْبَابِ وَكَذَا أَثَرُ عَلِيٍّ ﵁ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ فِي مُسْنَدِهِ وَكَذَا أَثَرُ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ الرحمن بن عوف عند بن أَبِي عَاصِمٍ لَكِنْ سَنَدُهُمَا ضَعِيفٌ وَبَوَّبَ الْبَيْهَقِيُّ فِي السُّنَنِ الْكُبْرَى فَقَالَ بَابُ الْمَجُوسِ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْجِزْيَةُ تُؤْخَذُ مِنْهُمْ ثُمَّ أَوْرَدَ أَثَرَ عَلِيٍّ ﵁ هَذَا وَمِنْهُمْ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْمَجُوسَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَاسْتَدَلَّ بِمَا رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَالْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ جِهَتِهِ أَنَّ عُمَرَ ذَكَرَ الْمَجُوسِيَّ فَقَالَ مَا أَدْرِي كَيْفَ أَصْنَعُ فِي أَمْرِهِمْ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ قال الحافظ بن عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ شَرْحِ الْمُوَطَّأِ فِي قَوْلِهِ ﵇ فِي الْمَجُوسِ سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ يَعْنِي فِي الْجِزْيَةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُمْ لَيْسُوا أَهْلَ كِتَابٍ وَعَلَى ذَلِكَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُمْ كَانُوا أَهْلَ كِتَابٍ فَبَدَّلُوا وَأَظُنّهُ ذَهَبَ فِي ذَلِكَ إِلَى شَيْءٍ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ مِنْ وَجْهٍ فِيهِ ضَعْفٌ يَدُورُ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ الْبَقَّالِ ثُمَّ ذَكَرَ أَثَرَ عَلِيٍّ ﵁ ثُمَّ قَالَ وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ يَأْبَوْنَ ذَلِكَ وَلَا يُصَحِّحُونَ هَذَا الْأَثَرَ وَالْحُجَّةُ لَهُمْ قَوْلُهُ تَعَالَى أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ على طائفتين من قبلنا يَعْنِي الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى وَقَوْلُهُ تَعَالَى يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنْزِلَتِ التوراة والإنجيل إلا من بعده وَقَالَ تَعَالَى يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل فَدَلَّ عَلَى أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ هُمْ أَهْلُ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى لَا غَيْرُ وَقَدْ روى عبد الرزاق عن بن جُرَيْجٍ قَالَ قُلْتُ لِعَطَاءٍ الْمَجُوسُ أَهْلُ كِتَابٍ قَالَ لَا وَقَالَ أَيْضًا أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ قَالَ سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ سُئِلَ أَتُؤْخَذُ الْجِزْيَةُ مِمَّنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ قَالَ نَعَمْ أَخَذَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَهْلِ الْبَحْرَيْنِ وَعُمَرُ مِنْ أَهْلِ السَّوَادِ وَعُثْمَانُ مِنْ بَرْبَرَ انْتَهَى وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ [٣٠٤٣] (سَمِعَ) أَيْ عَمْرُو (بَجَالَةَ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَتَخْفِيفِ الْجِيمِ تابعي شهير وهو بن عبدة

стр. 2685

(يُحَدِّثُ) أَيْ بِحَالَةِ (عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ) بِالنَّصْبِ مَفْعُولٌ (وَأَبَا الشَّعْثَاءِ عَطْفٌ عَلَى عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ قَالَ أَيْ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ كُنْتُ جَالِسًا مَعَ جَابِرٍ هُوَ أَبُو الشَّعْثَاءِ بْنُ زَيْدٍ وَعَمْرِو بْنِ أَوْسٍ فَحَدَّثَهُمَا بَجَالَةُ وَالْمَقْصُودُ أَنَّ بَجَالَةَ لَمْ يَقْصِدْ عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ بِالتَّحْدِيثِ وَإِنَّمَا حَدَّثَ غَيْرَهُ فَسَمِعَهُ هُوَ وَهَذَا وَجْهٌ مِنْ وُجُوهِ التَّحَمُّلِ بِالِاتِّفَاقِ وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا هَلْ يَسُوغُ أَنْ يَقُولَ حَدَّثَنَا وَالْجُمْهُورُ عَلَى الْجَوَازِ وَمَنَعَ مِنْهُ النَّسَائِيُّ وَطَائِفَةٌ قَلِيلَةٌ قَالَهُ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ (قَالَ) أَيْ بَجَالَةُ (لِجَزْءِ بْنِ مُعَاوِيَةَ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الزَّايِ بَعْدَهَا هَمْزَةٌ هَكَذَا يَقُولُهُ الْمُحَدِّثُونَ وَضَبَطَهُ أَهْلُ النَّسَبِ بِكَسْرِ الزَّايِ بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ هَمْزَةٌ قَالَهُ فِي الْفَتْحِ وَهُوَ تَمِيمِيٌّ تَابِعِيٌّ كَانَ وَالِي عُمَرَ ﵁ بِالْأَهْوَازِ (عَمِّ الْأَحْنَفِ) بَدَلٌ مِنْ جَزْءٍ (قَبْلَ مَوْتِهِ) أَيْ مَوْتِ عُمَرَ (بِسَنَةٍ) سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ (فَرِّقُوا) أَيْ فِي النِّكَاحِ (بَيْنَ كُلِّ ذِي مَحْرَمٍ مِنَ الْمَجُوسِ) أَمَرَهُمْ بِمَنْعِ الْمَجُوسِ الذِّمِّيِّ عَنْ نِكَاحِ الْمَحْرَمِ كَالْأُخْتِ وَالْأُمِّ وَالْبِنْتِ لِأَنَّهُ شِعَارٌ مُخَالِفٌ لِلْإِسْلَامِ فَلَا يُمَكَّنُونَ منه وإن كان من دينهم قاله القارىء وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ إِنَّ أَمْرَ عُمَرَ بِالتَّفْرِقَةِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ الْمُرَادُ مِنْهُ أَنْ يَمْنَعُوا مِنْ إِظْهَارِهِ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْإِشَارَةِ بِهِ فِي مَجَالِسِهِمُ الَّتِي يَجْتَمِعُونَ فيها لِلْمِلَاكِ كَمَا يُشْتَرَطٌ عَلَى النَّصَارَى أَنْ لَا يُظْهِرُوا صَلِيبَهُمْ وَلَا يُفْشُوا عَقَائِدَهُمْ (وَانْهَوْهُمْ عَنِ الزَّمْزَمَةِ) بِزَائَيْنِ مُعْجَمَتَيْنِ هِيَ كَلَامٌ يَقُولُونَهُ عِنْدَ أَكْلِهِمْ بِصَوْتٍ خَفِيِّ (وَحَرِيمِهِ) أَيْ مَحْرَمِهِ (وَصَنَعَ) أَيْ جَزْءُ بْنُ مُعَاوِيَةَ (فَدَعَاهُمْ) أَيِ الْمَجُوسَ (وَأَلْقَوْا) أَيْ بَيْنَ يَدَيْ جَزْءٍ (وِقْرَ بَغْلٍ أَوْ بَغْلَيْنِ مِنَ الْوَرِقِ) أَيِ الْفِضَّةِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ الْوِقْرُ بِكَسْرِ الْوَاوِ الْحِمْلُ وَأَكْثَرُ مَا يُسْتَعْمَلُ فِي حِمْلِ الْبَغْلِ وَالْحِمَارِ يُرِيدُ حِمْلَ بَغْلٍ أَوْ بَغْلَيْنِ أَخِلَّةٍ أَخِلَّةٌ جَمْعُ خِلَالٍ مَا تُخَلَّلُ بِهِ الْأَسْنَانُ مِنَ الْفِضَّةِ كَانُوا يَأْكُلُونَ بِهَا الطَّعَامَ فَأَعْطَوْهَا لِيُمَكَّنُوا بِهَا مِنْ عَادَتِهِمْ فِي الزَّمْزَمَةِ انْتَهَى (مِنْ مَجُوسِ هَجَرَ) بِفَتْحَتَيْنِ قَاعِدَةُ أَرْضِ الْبَحْرَيْنِ كَذَا فِي المغنى

стр. 2686

وَقَالَ الطِّيبِيُّ اسْمُ بَلَدٍ بِالْيَمَنِ يَلِي الْبَحْرَيْنِ وَاسْتِعْمَالُهُ عَلَى التَّذْكِيرِ وَالصَّرْفِ انْتَهَى وَفِي الْقَامُوسِ قَدْ يُؤَنَّثُ وَيُمْنَعُ وَفِي شَرْحِ السُّنَّةِ أَجْمَعُوا عَلَى أَخْذِ الْجِزْيَةِ مِنَ الْمَجُوسِ وَذَهَبَ أَكْثَرُهُمْ إِلَى أَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَإِنَّمَا أُخِذَتِ الْجِزْيَةُ مِنْهُمْ بِالسُّنَّةِ كَمَا أُخِذَتْ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى بِالْكِتَابِ وَقِيلَ هُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ قَالَ كَانَ لَهُمْ كِتَابٌ يَدْرُسُونَهُ فَأَصْبَحُوا وَقَدْ أُسْرِيَ عَلَى كِتَابِهِمْ فَرُفِعَ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِهِمْ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مُخْتَصَرًا [٣٠٤٤] (عَنْ قُشَيْرٍ) بِالْقَافِ وَالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ مُصَغَّرًا (مِنَ الْأَسْبَذِيِّينَ) بِالْمُوَحَّدَةِ وَالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ قَالَ فِي النهاية في مادة أسبذانة كتب لعباد اللَّهِ الْأَسْبَذِينَ هُمْ مُلُوكُ عَمَّانَ بِالْبَحْرَيْنِ الْكَلِمَةُ فَارِسِيَّةٌ مَعْنَاهَا عَبَدَةُ الْفَرَسِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ فرسا فيما قيل واسم الفرس بالفارسية أسهب انْتَهَى وَقَالَ فِي مَادَّةِ سَبَذَ جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْأَسْبَذِيِّينَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ هُمْ قَوْمٌ مِنَ الْمَجُوسِ لَهُمْ ذِكْرٌ فِي حَدِيثِ الْجِزْيَةِ قِيلَ كَانُوا مَسْلَحَةً لِحِصْنِ الْمُشَقَّرِ مِنْ أَرْضِ الْبَحْرَيْنِ الْوَاحِدُ أَسْبَذِيٌّ وَالْجَمْعُ الْأَسَابِذَةُ انْتَهَى وَفِي تَاجِ الْعَرُوسِ أَسْبَذُ كَأَحْمَدَ بَلَدٌ بِهَجَرَ بِالْبَحْرَيْنِ وَقِيلَ قَرْيَةٌ بِهَا وَالْأَسَابِذُ نَاسٌ مِنَ الْفُرْسِ نَزَلُوا بِهَا وَقَالَ الْخُشَنِيُّ أَسْبَذُ اسْمُ رَجُلٍ بِالْفَارِسِيَّةِ مِنْهُمُ الْمُنْذِرُ بْنُ سَاوَى الْأَسْبَذِيُّ صَحَابِيٌّ انْتَهَى وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ سَبَذَ عَلَى وَزْنِ حَطَبَ وَالْأَسْبَذُ بِسُكُونِ السِّينِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (فَمَكَثَ) أَيِ الرَّجُلُ الْأَسْبَذِيُّ (عِنْدَهُ) أَيْ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ (شَرٌّ) أَيْ هُوَ شَرٌّ (مَهْ) أَيِ اكْفُفْ قَالَ فِي النِّهَايَةِ مَهِ اسْمٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ بِمَعْنَى اسْكُتِ انْتَهَى (وَتَرَكُوا مَا سَمِعْتُ) قَالَ فِي السُّبُلِ

стр. 2687

لِأَنَّ رِوَايَةَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْصُولَةٌ وَصَحِيحَةٌ وَرِوَايَةُ بن عَبَّاسٍ هِيَ عَنْ مَجُوسِيٍّ لَا تُقْبَلُ اتِّفَاقًا انْتَهَى وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ ٢ - (بَاب فِي التَّشْدِيدِ فِي جِبَايَةِ الْجِزْيَةِ أَيْ جَمْعِهَا وَأَخْذِهَا) [٣٠٤٥] (وَهُوَ عَلَى حِمْصَ) فِي الْقَامُوسِ حِمْصُ كُورَةٌ بِالشَّامِ أَهْلُهَا يَمَانِيُّونَ وَفِيهِ وَحِمْصُ بَلَدٌ بِالْأَنْدَلُسِ أي كان هو أميرا عليه (بشمس) فِي الْقَامُوسِ التَّشْمِيسُ بَسْطُ الشَّيْءِ فِي الشَّمْسِ (مِنَ الْقِبْطِ) وَهُوَ أَصْلُ مِصْرَ (مَا هَذَا) أَيْ مَا هَذَا التَّعْذِيبُ قَالَ الْحَافِظُ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الْأَدَبِ وَأَبُو دَاوُدَ فِي الْجِزْيَةِ وَالنَّسَائِيُّ فِي السِّيَرِ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ ٣ - (بَاب فِي تَعْشِيرِ أهل الذمة إذا اختلفوا بالتجارة) [٣٠٤٦] قَالَ فِي الْقَامُوسِ عَشَرَهُمْ يَعْشِرُهُمْ عَشْرًا وَعُشُورًا وَعَشَّرَهُمْ أَخَذَ عُشْرَ أَمْوَالِهِمْ (أَبِي أُمِّهِ) تَفْسِيرُ جَدِّهِ أَيْ جَدِّهِ الَّذِي يَرْوِي عَنْهُ لَيْسَ هُوَ جَدُّهُ الصَّحِيحُ بَلْ هُوَ جَدُّهُ الْفَاسِدُ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ وَقَالَ عَبْد الْحَقّ فِي إِسْنَاده اِخْتِلَاف وَلَا أَعْلَمهُ مِنْ طَرِيق يُحْتَجّ بِهِ

стр. 2688

(إِنَّمَا الْعُشُورُ) جَمْعُ عُشْرٍ وَهُوَ وَاحِدٌ مِنْ عَشَرَةٍ وَلَيْسَ عَلَى (الْمُسْلِمِينَ عُشُورٌ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ يُرِيدُ عُشُورُ التِّجَارَاتِ وَالْبِيَاعَاتِ دُونَ عُشُورِ الصَّدَقَاتِ وَالَّذِي يَلْزَمُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنَ الْعُشُورِ هُوَ مَا صُولِحُوا عَلَيْهِ وَقْتَ الْعَقْدِ وَإِنْ لَمْ يُصَالِحُوا عَلَيْهِ فَلَا عُشُورَ عَلَيْهِمْ وَلَا يَلْزَمُهُمْ شَيْءٌ أَكْثَرَ مِنَ الْجِزْيَةِ فَأَمَّا عُشُورُ غَلَّاتِ أَرْضِهِمْ فَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا وَهَذَا كُلُّهُ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ إِنْ أَخَذُوا مِنَّا الْعُشُورَ فِي بِلَادِهِمْ إِذَا اخْتَلَفَ الْمُسْلِمُونَ إِلَيْهِمْ فِي التِّجَارَاتِ أَخَذْنَاهَا مِنْهُمْ وَإِلَّا فَلَا انْتَهَى وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ [٣٠٤٧] (قَالَ خَرَاجٌ مَكَانَ الْعُشُورِ) أَيْ قَالَ إِنَّمَا الْخَرَاجُ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَلَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ خَرَاجٌ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ [٣٠٤٨] (أُعَشِّرُ قَوْمِي) أَيْ آَخُذُ عُشْرَ أَمْوَالِهِمْ فِي إِسْنَادِهِ الرَّجُلُ الْبَكْرِيُّ وَهُوَ مَجْهُولٌ وَخَالُهُ أَيْضًا مَجْهُولٌ وَلَكِنَّهُ صَحَابِيٌّ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ [٣٠٤٩] (رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَغْلِبَ) بَدَلٌ مِنْ جَدِّهِ (ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَيْهِ) أَيْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ الْكَبِيرِ وَسَاقَ اضْطِرَابَ الرُّوَاةِ فِيهِ وَقَالَ لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ وَقَدْ فَرَضَ النَّبِيُّ ﷺ الْعُشُورَ فِيمَا أَخْرَجَتِ الْأَرْضُ فِي خَمْسَةِ أَوْسَاقٍ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي إِسْنَادِهِ اخْتِلَافٌ وَلَا أَعْلَمُهُ مِنْ طَرِيقِ يُحْتَجُّ بِهِ كَذَا فِي حَاشِيَةِ السُّنَنِ

стр. 2689

لِابْنِ الْقَيِّمِ وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ بَعَثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ عَلَى الْأَيْلَةِ فَأَخْرَجَ لِي كِتَابًا مِنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يُؤْخَذُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ وَمِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ مِنْ كُلِّ عِشْرِينَ دِرْهَمًا وَمِمَّنْ لَا ذِمَّةَ لَهُ مِنْ كُلِّ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ دِرْهَمٌ وَأَخْرَجَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي كِتَابِ الْأَمْوَالِ مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ عَنْ زِيَادِ بْنِ حُدَيْرٍ قَالَ بَعَثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى عَيْنِ التَّمْرِ مُصَدِّقًا فَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ إِذَا اخْتَلَفُوا بِهَا لِلتِّجَارَةِ رُبْعَ الْعُشْرِ وَمِنْ أَمْوَالِ أَهْلِ الذِّمَّةِ نِصْفَ الْعُشْرِ وَمِنْ أَمْوَالِ أَهْلِ الْحَرْبِ الْعُشْرَ وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ في كتاب الآثار واللفظ له وأخرج بن أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مِجْلَزٍ أَنَّ عُمَرَ بَعَثَ عُثْمَانَ بْنَ حُنَيْفٍ فَجَعَلَ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ فِي أَمْوَالِهِمُ الَّتِي يَخْتَلِفُونَ بِهَا فِي كُلِّ عِشْرِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمًا وَكَتَبَ بِذَلِكَ إِلَى عُمَرَ فَرَضِيَ وَأَجَازَهُ وَقَالَ لِعُمَرَ كَمْ تَأْمُرُ أَنْ نَأْخُذَ مِنْ تُجَّارِ أَهْلِ الذِّمَّةِ قَالَ كَمْ يَأْخُذُونَ مِنْكُمْ إِذَا أَتَيْتُمْ بِلَادَهُمْ قَالُوا الْعُشْرَ قَالَ فَكَذَلِكَ فَخُذُوا مِنْهُمْ انْتَهَى وَأَخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ زِيَادِ بْنِ حُدَيْرٍ قَالَ اسْتَعْمَلَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَى الْعُشُورِ فَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ مِنْ تُجَّارِ أَهْلِ الْحَرْبِ الْعُشْرَ وَمِنْ تُجَّارِ أَهْلِ الذِّمَّةِ نِصْفَ الْعُشْرِ وَمِنْ تُجَّارِ الْمُسْلِمِينَ رُبْعَ الْعُشْرِ [٣٠٥٠] (سَمِعْتُ حكيم) بفتح الحاء (بن عُمَيْرٍ) بِضَمِّ الْعَيْنِ مُصَغَّرًا (رَجُلًا مَارِدًا) أَيْ عَاتِيًا (حُمُرَنَا) بِضَمَّتَيْنِ جَمْعُ حِمَارٍ (وَأَنِ اجْتَمِعُوا) بِصِيغَةِ الْأَمْرِ (مُتَّكِئًا عَلَى أَرِيكَةٍ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ عَلَى أَرِيكَتِهِ بِالْإِضَافَةِ إِلَى الضَّمِيرِ أَيْ عَلَى سَرِيرِهِ أَشَارَ إِلَى مَنْشَأِ جَهْلِهِ وَعَدَمِ اطِّلَاعِهِ عَلَى السُّنَنِ وَرَدَّهُ هُوَ قِلَّةُ نَظَرِهِ وَدَوَامُ غَفْلَتِهِ بِتَعَهُّدِ الِاتِّكَاءِ وَالرُّقَادِ كَذَا فِي فتح الودود وقال القارىء عَلَى أَرِيكَتِهِ أَيْ سَرِيرِهِ الْمُزَيَّنِ بِالْحُلَلِ وَالْأَثْوَابِ فِي قُبَّةٍ أَوْ بَيْتٍ كَمَا لِلْعَرُوسِ

стр. 2690

يَعْنِي الَّذِي لَزِمَ الْبَيْتَ وَقَعَدَ عَنْ طَلَبِ الْعِلْمِ قِيلَ الْمُرَادُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ لِلتَّرَفُّهِ وَالدَّعَةِ كَمَا هُوَ عَادَةُ الْمُتَكَبِّرِ الْمُتَجَبِّرِ الْقَلِيلِ الِاهْتِمَامِ بِأَمْرِ الدِّينِ انْتَهَى (أَلَا) لِلتَّنْبِيهِ (وَإِنِّي) الْوَاوُ لِلْحَالِ (عَنْ أَشْيَاءَ) مُتَعَلِّقٌ بِالنَّهْيِ فَحَسْبُ وَمُتَعَلِّقُ الْوَعْظِ وَالْأَمْرِ مَحْذُوفٌ أَيْ بِأَشْيَاءَ (إِنَّهَا) أَيِ الْأَشْيَاءُ الْمَأْمُورَةُ وَالْمَنْهِيَّةُ عَلَى لِسَانِي بِالْوَحْيِ الْخَفِيِّ قَالَ تَعَالَى وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هو إلا وحى يوحى (لَمِثْلِ الْقُرْآنِ) أَيْ فِي الْمِقْدَارِ (أَوْ أَكْثَرُ) أَيْ بَلْ أَكْثَرُ قَالَ الْمُظْهِرُ أَوْ فِي قَوْلِهِ أَوْ أَكْثَرُ لَيْسَ لِلشَّكِّ بَلْ إِنَّهُ ﵊ لَا يَزَالُ يَزْدَادُ عِلْمًا طَوْرًا بَعْدَ طَوْرٍ إِلْهَامًا مِنْ قِبَلِ اللَّهِ وَمُكَاشَفَةً لَحْظَةً فَلَحْظَةً فَكُوشِفَ لَهُ أَنَّ مَا أُوتِيَ مِنَ الْأَحْكَامِ غَيْرِ الْقُرْآنِ مِثْلُهُ ثُمَّ كُوشِفَتْ لَهُ بِالزِّيَادَةِ مُفَصَّلًا بِهِ ذَكَرَهُ الْأَبْهَرِيُّ وَفِيهِ تَأَمُّلٌ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ لِلْقَارِيِّ (لَمْ يُحِلَّ) مِنَ الْإِحْلَالِ (بُيُوتِ أَهْلِ الْكِتَابِ) يَعْنِي أَهْلِ الذِّمَّةِ الَّذِينَ قَبِلُوا الْجِزْيَةَ (إِلَّا بِإِذْنٍ) أَيْ إِلَّا أَنْ يَأْذَنُوا لَكُمْ بِالطَّوْعِ وَالرَّغْبَةِ (إِذَا أَعْطَوْكُمُ الذِي عَلَيْهِمْ) أَيْ مِنَ الْجِزْيَةِ وَالْحَاصِلُ عَدَمُ التَّعَرُّضِ لَهُمْ بِإِيذَائِهِمْ فِي الْمَسْكَنِ وَالْأَهْلِ وَالْمَالِ إِذَا أَعْطَوُا الْجِزْيَةَ وَإِذَا أَبَوْا عَنْهَا انْتَقَضَتْ ذِمَّتُهُمْ وَحَلَّ دَمُهُمْ وَمَالُهُمْ وَنِسَاؤُهُمْ وَصَارُوا كَأَهْلِ الْحَرْبِ فِي قَوْلٍ صَحِيحٍ كَذَا ذكره بن الْمَلَكِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ أَشْعَثُ بْنُ شُعْبَةَ الْمِصِّيصِيُّ وَفِيهِ مَقَالٌ [٣٠٥١] (فَتَظْهَرُونَ) أَيْ تَغْلِبُونَ (فَيَتَّقُونَكُمْ بِأَمْوَالِهِمْ دُونَ أَنْفُسِهِمْ وَأَبْنَائِهِمْ) أَيْ يَجْعَلُونَ أَمْوَالَهُمْ وِقَايَةً لِأَنْفُسِهِمْ (قَالَ سَعِيدٌ فِي حَدِيثهِ فَيُصَالِحُونَكُمْ عَلَى صُلْحٍ) أَيْ قَالَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ فِي رِوَايَتِهِ فَيُصَالِحُونَكُمْ عَلَى صُلْحٍ فِي مَوْضِعِ فَيَتَّقُونَكُمْ بِأَمْوَالِهِمْ دُونَ أَنْفُسِهِمْ وَأَبْنَائِهِمْ (ثُمَّ اتَّفَقَا) أَيْ مُسَدَّدٌ وَسَعِيدٌ (لَا يَصْلُحُ لَكُمْ) أَيْ لَا يَحِلُّ لَكُمْ قَالَ فِي النَّيْلِ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ

стр. 2691

لِلْمُسْلِمِينَ بَعْدَ وُقُوعِ الصُّلْحِ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْكُفَّارِ عَلَى شَيْءٍ أَنْ يَطْلُبُوا مِنْهُمْ زِيَادَةً عَلَيْهِ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ تَرْكِ الْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ وَنَقْضِ الْعَقْدِ وَهُمَا مُحَرَّمَانِ بِنَصِّ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ رَجُلٌ مَجْهُولٌ [٣٠٥٢] (عَنْ عِدَّةٍ) أَيْ جَمَاعَةٍ (مِنْ أَبْنَاءِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُحْتَمَلُ كَوْنُهُمْ مِنَ الصَّحَابَةِ أَوِ التَّابِعِينَ (عَنْ آبَائِهِمْ) أَيِ الصَّحَابَةِ (دِنْيَةً) قَالَ السُّيُوطِيُّ بِكَسْرِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ النُّونِ وَفَتْحِ الْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ وَأَعْرَبَهُ النُّحَاةُ مَصْدَرًا فِي مَوْضِعِ الْحَالِ انْتَهَى وَالْمَعْنَى لَاصِقِي النَّسَبِ (أَلَا) لِلتَّنْبِيهِ (مُعَاهِدًا) بِكَسْرِ الْهَاءِ أَيْ ذِمِّيًّا أَوْ مُسْتَأْمَنًا (أَوِ انْتَقَصَهُ) أَيْ نَقَصَ حَقَّهُ وَقَالَ الطِّيبِيُّ أَيْ عَابَهُ لِمَا فِي الْأَسَاسِ اسْتَنْقَصَهُ وَانْتَقَصَهُ عَابَهُ انْتَهَى (أَوْ كَلَّفَهُ فَوْقَ طَاقَتِهِ) أَيْ فِي أَدَاءِ الْجِزْيَةِ أَوِ الْخَرَاجِ بِأَنْ أَخَذَ مِمَّنْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ أَوْ أَخَذَ مِمَّنْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِمَّا يُطِيقُ (فَأَنَا حَجِيجُهُ) أَيْ خَصْمُهُ وَمُحَاجُّهُ وَمُغَالِبُهُ بِإِظْهَارِ الْحِجَجِ عَلَيْهِ وَالْحُجَّةُ الدَّلِيلُ وَالْبُرْهَانُ يُقَالُ حَاجَجَهُ حِجَاجًا وَمُحَاجَّةً فَأَنَا مُحَاجٍ وَحَجِيجٌ فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ كَذَا فِي النِّهَايَةِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِيهِ أَيْضًا مَجْهُولُونَ ٤ - (بَاب فِي الذِّمِّيِّ) [٣٠٥٣] الخ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ الَّذِي مَكَانَ الذِّمِّيِّ وَقَوْلُهُ فِي بَعْضِ السَّنَةِ أَيْ فِي بَعْضِ الْحَوْلِ (عن قابوس) هو بن أبي ظبيان (ليس على مسلم جِزْيَةٌ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ هَذَا يُتَأَوَّلُ عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ مَعْنَى الْجِزْيَةِ الْخَرَاجُ فَلَوْ أَنَّ يَهُودِيًّا أَسْلَمَ فَكَانَ فِي يَدِهِ أَرْضٌ صُولِحَ عَلَيْهَا وُضِعَتْ عَنْ رَقَبَتِهِ الْجِزْيَةُ وَعَنْ أَرْضِهِ الْخَرَاجُ وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَالشَّافِعِيِّ قَالَ سفيان

стр. 2692

وَإِنْ كَانَتِ الْأَرْضُ مِمَّا أُخِذَتْ عَنْوَةً ثُمَّ أَسْلَمَ صَاحِبُهَا وُضِعَتْ عَنْهُ الْجِزْيَةُ وَأُقِرَّ عَلَى أَرْضِهِ الْخَرَاجُ وَالْوَجْهُ الْآخَرُ أَنَّ الذِّمِّيَّ إِذَا أَسْلَمَ وَقَدِمَ بَعْضَ الْحَوْلِ لَمْ يُطَالَبْ بِحِصَّةِ مَا مَضَى مِنَ السَّنَةِ كَمَا لَا يُطَالَبُ الْمُسْلِمُ بِالصَّدَقَةِ إِذَا بَاعَ الْمَاشِيَةَ قَبْلَ مُضِيِّ الْحَوْلِ لِأَنَّهَا حَقٌّ تَجِبُ بِاسْتِكْمَالِ الْحَوْلِ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَذَكَرَ أَنَّهُ رُوِيَ عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا [٣٠٥٤] وَذَكَرَ أَبُو دَاوُدَ أَنَّ سُفْيَانَ يَعْنِي الثَّوْرِيَّ سُئِلَ عَنْ تَفْسِيرِ هَذَا فَقَالَ إِذَا أَسْلَمَ فَلَا جِزْيَةَ عَلَيْهِ ظَبْيَانُ بِفَتْحِ الظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ وَقِيلَ بِكَسْرِهَا وَبَعْدَ الظَّاءِ بَاءٌ مُوَحَّدَةٌ وَيَاءٌ آخِرَ الْحُرُوفِ مَفْتُوحَةً وَبَعْدَ الْأَلِفِ نُونٌ وَقَابُوسُ بْنُ أَبِي ظَبْيَانَ لَا يحتج بحديثه ٥ - (باب في الإمام يقبل) [٣٠٥٥] الخ (بِحَلَبَ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَاللَّامِ اسْمُ بَلْدَةٍ (أَنَا الَّذِي أَلِي) بِصِيغَةِ الْمُتَكَلِّمِ مِنَ الْوِلَايَةِ أَيْ أَتَوَلَّى (ذَلِكَ) أَيْ أَمْرَ النَّفَقَةِ (مِنْهُ) أَيْ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ (فَإِذَا الْمُشْرِكُ) أَيْ ذَلِكَ الْمُشْرِكُ الَّذِي قَالَ لِبِلَالٍ لَا تَسْتَقْرِضُ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا مِنِّي (فِي عِصَابَةٍ) أَيْ جَمَاعَةٍ (يَا لَبَّاهُ) أَيْ لبيك (فتجهمني

стр. 2693

أَيْ تَلَقَّانِي بِوَجْهٍ كَرِيهٍ قَالَ فِي الْقَامُوسِ جَهَمَهُ كَمَنَعَهُ وَسَمِعَهُ اسْتَقْبَلَهُ بِوَجْهٍ كَرِيهٍ كَتَجَهُّمِهِ (فَآخُذُكَ بِالَّذِي عَلَيْكَ) أَيْ آخُذُكَ عَلَى رَأْسِ الشَّهْرِ فِي مُقَابَلَةِ مَا عَلَيْكَ مِنَ الْمَالِ وَأَتَّخِذكَ عَبْدًا فِي مُقَابَلَةِ ذَلِكَ الْمَالِ قَالَهُ في الفتح الْوَدُودِ (فَأَخَذَ فِي نَفْسِي) أَيْ مِنَ الْهَمِّ (الْعَتَمَةَ) أَيِ الْعِشَاءَ (كُنْتُ أَتَدَيَّنُ مِنْهُ) أَيْ آخُذُ الدَّيْنَ مِنْهُ (وَهُوَ فَاضِحِي) اسْمُ فَاعِلٍ مُضَافٌ إِلَى يَاءِ الْمُتَكَلِّمِ قَالَ فِي الْقَامُوسِ فَضَحَهُ كَمَنَعَهُ كَشَفَ مَسَاوِيَهُ (أَنْ آبَقَ) أَيْ أَذْهَبَ وَأَفِرَّ (إِلَى بَعْضِ هَؤُلَاءِ الْأَحْيَاءِ) جَمْعُ حَيٍّ بِمَعْنَى قَبِيلَةٍ (مَا يَقْضِي عَنِّي) أَيِ الدَّيْنَ (جِرَابِي) بِكَسْرِ الْجِيمِ وِعَاءٌ مِنْ إِهَابِ الشَّاءِ وَنَحْوِهِ وَقِرَابِ السَّيْفِ (وَمِجَنِّي) الْمِجَنُّ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ التُّرْسُ (حَتَّى إِذَا انْشَقَّ) أَيِ انْصَدَعَ وَطَلَعَ قَالَ فِي النِّهَايَةِ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فَلَمَّا شَقَّ الْفَجْرَانِ أَمَرَ بِإِقَامَةِ الصَّلَاةِ يُقَالُ شَقَّ الْفَجْرَ وَانْشَقَّ إِذَا طَلَعَ كَأَنَّهُ شَقَّ مَوْضِعَ طُلُوعِهِ وَخَرَجَ مِنْهُ انْتَهَى (عَمُودُ الصُّبْحِ الْأَوَّلِ) أَيِ الْعَمُودُ الْمُسْتَطِيلُ الْمُرْتَفِعُ فِي السَّمَاءِ وَهُوَ الصُّبْحُ الْكَاذِبُ دُونَ الْفَجْرِ الْأَحْمَرِ الْمُنْتَشِرِ فِي أُفُقِ السَّمَاءِ فَإِنَّهُ الصُّبْحُ الصَّادِقُ وَالْمُسْتَطِيرُ فَبَيْنَ الصُّبْحَيْنِ سَاعَةً لَطِيفَةً فَإِنَّهُ يَظْهَرُ الْأَوَّلُ وَبَعْدَ ظُهُورِهِ يَظْهَرُ الثَّانِي ظُهُورًا بَيِّنًا فَالْفَجْرُ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهِ الْأَحْكَامُ هُوَ الْفَجْرُ الثَّانِي فَيَدْخُلُ وَقْتَ الصَّوْمِ وَوَقْتَ صَلَاةِ الصُّبْحِ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ وَاسْتِنَارَتِهِ وَإِضَاءَتِهِ وَهُوَ انْصِدَاعُ الْفَجْرِ الثَّانِي الْمُعْتَرِضِ بِالضِّيَاءِ فِي أَقْصَى الْمَشْرِقِ ذَاهِبًا مِنَ الْقِبْلَةِ إِلَى دُبُرِهَا حَتَّى يرتفع فيعم الأفق وينتشر على رؤوس الْجِبَالِ وَالْقُصُورِ الْمُشَيَّدَةِ وَالْمَعْنَى أَنِّي أَرَدْتُ أَنْ أَسِيرَ فِي الصُّبْحِ الْكَاذِبِ لِكَيْلَا يَعْرِفَنِي أَحَدٌ لظلمة

стр. 2694

آخِرِ اللَّيْلِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (رَكَائِبَ) جَمْعُ رُكُوبةٍ وَهُوَ مَا يُرْكَبُ عَلَيْهِ مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ (بِقَضَائِكَ) أَيْ مَا تَقْضِي بِهِ الدَّيْنَ (مَا فَعَلَ مَا قِبَلَكَ) أَيْ مَا حَالُ مَا عِنْدَكَ مِنَ الْمَالِ هَلْ قُضِيَ الدَّيْنُ أَمْ لَا (قَالَ انْظُرْ) أَيِ اسْعَ فِي إِرَاحَتِي مِنْهُ وَانْظُرْ فِي أَسْبَابِهِ (حَتَّى تُرِيحَنِي مِنْهُ) أَيْ تُفْرِغَ قَلْبِي مِنْهُ بِأَنْ تُنَفِّقَهُ عَلَى مَصَارِفِهِ (شَفَقًا) أَيْ خَوْفًا (وَعِنْدَهُ ذَلِكَ) أَيْ ذَلِكَ الْمَالُ (فَهَذَا الَّذِي سَأَلْتَنِي عَنْهُ) الْمُخَاطَبُ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ الْهَوْزَنِيُّ الَّذِي سَأَلَ بِلَالًا عَنْ نَفَقَتِهِ ﷺ وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ قَبُولِ الْهَدِيَّةِ مِنَ الْمُشْرِكِ وَيُعَارِضُهُ حَدِيثُ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ الْآتِي وَسَيَأْتِي وَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ وَفِي النَّيْلِ رِجَالُ إِسْنَادِهِ ثِقَاتٌ [٣٠٥٦] (فَاغْتَمَزْتُهَا) أَيْ مَا ارْتَضَيْتُ تِلْكَ الْحَالَةَ وَكَرِهْتُهَا وَثَقُلَتْ عَلَيَّ كَذَا فِي فَتْحِ الْوَدُودِ

стр. 2695

[٣٠٥٧] (إِنِّي نُهِيتُ عَنْ زَبْدِ الْمُشْرِكِينَ) بِفَتْحِ الزَّايِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ الْعَطَاءُ وَالرِّفْدَةُ قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي رَدِّ هَدِيَّتِهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَغِيظَهُ بِرَدِّ الْهَدِيَّةِ فَيَمْتَغِصُ مِنْهُ فَيَحْمِلُهُ ذَلِكَ عَلَى الْإِسْلَامِ وَالْآخَرُ أَنَّ لِلْهَدِيَّةِ مَوْضِعًا مِنَ الْقَلْبِ وَقَدْ رُوِيَ تَهَادَوْا تَحَابُّوا وَلَا يَجُوزُ عَلَيْهِ ﷺ أَنْ يَمِيلَ بِقَلْبِهِ إِلَى مُشْرِكٍ فَرَدَّ الْهَدِيَّةَ قَطْعًا لِسَبَبِ الْمَيْلِ وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَبِلَ هَدِيَّةَ النَّجَاشِيِّ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِخِلَافٍ لِقَوْلِهِ نُهِيتُ عَنْ زَبْدِ الْمُشْرِكِينَ لِأَنَّهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَيْسَ بِمُشْرِكٍ وَقَدْ أُبِيحَ لَنَا طَعَامُ أَهْلِ الْكِتَابِ وَنِكَاحُهُمْ وَذَلِكَ خِلَافُ حُكْمِ أَهْلِ الشِّرْكِ انْتَهَى وَقَدْ ذُكِرَ وُجُوهُ أُخَرُ لِلْجَمْعِ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ الْقَاضِيَةِ لِجَوَازِ قَبُولِ الْهَدِيَّةِ وَبَيْنَ حَدِيثِ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ وَإِنْ شِئْتَ الْوُقُوفَ عَلَيْهَا فَعَلَيْكَ بِالْفَتْحِ وَالنَّيْلِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ ٦ - (بَاب فِي إِقْطَاعِ الْأَرَضِينَ أَيْ إِعْطَائِهَا) [٣٠٥٨] قَالَ الْقَاضِي الْإِقْطَاعُ تَعْيِينُ قِطْعَةٍ من الأرض لغيره ذكره القارىء (أَقْطَعَهُ) أَيْ أَعْطَى وَائِلًا (بِحَضْرَمَوْتَ) اسْمُ بَلَدٍ بِالْيَمَنِ غَيْرِ مُنْصَرِفٍ بِالتَّرْكِيبِ وَالْعَلَمِيَّةِ وَهُوَ بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالرَّاءِ وَالْمِيمِ وَسُكُونِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَفِي الْقَامُوسِ بِضَمِّ الْمِيمِ بَلَدٌ وَقَبِيلَةٌ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَزَادَ فِي رِوَايَةٍ وَبَعَثَ مَعَهُ مُعَاوِيَةُ لِيُقْطِعَهَا إِيَّاهُ

стр. 2696

[٣٠٦٠] (بِقَوْسٍ) أَيْ جَعَلَهُ آلَةَ الْخَطِّ (وَقَالَ أَزِيدُكَ أَزِيدُكَ) قَالَ فِي الْفَتْحِ الْوَدُودِ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ اسْتِفْهَامٌ أَيْ أَيَكْفِيكَ هَذَا الْقَدْرُ أَمْ أَزِيدُكَ فِيهِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ خَبَرٌ بِمَعْنَى قَدْ زِدْتُكَ أَيْ فَلَا تَطْلُبُ الزِّيَادَةَ انْتَهَى وَقَالَ شَيْخُ شَيْخِنَا مَوْلَانَا مُحَمَّدُ إِسْحَاقُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ أَنِّي أَزِيدُكَ بَعْدَ هَذَا أَمَّا الْآنَ فَخُذْ هَذَا الْقَدْرَ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ [٣٠٦١] (مَعَادِنَ الْقَبَلِيَّةِ) قَالَ فِي الْمَجْمَعِ هِيَ مَنْسُوبَةٌ إِلَى قَبَلٍ بِفَتْحِ الْقَافِ وَالْبَاءِ وَهِيَ نَاحِيَةٌ مِنْ سَاحِلِ الْبَحْرِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ خَمْسَةُ أَيَّامٍ وَقِيلَ هُوَ بِكَسْرِ قَافٍ ثُمَّ لَامٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ بَاءٍ انْتَهَى وَفِي النِّهَايَةِ نِسْبَةً إِلَى قَبَلٍ بِفَتْحِ الْقَافِ وَالْبَاءِ وَهَذَا هُوَ الْمَحْفُوظُ فِي الْحَدِيثِ وَفِي كِتَابِ الْأَمْكِنَةِ الْقِلَبَةُ بِكَسْرِ الْقَافِ وَبَعْدَهَا لَامٌ مَفْتُوحَةٌ ثُمَّ بَاءٌ انْتَهَى (وَهِيَ مِنْ نَاحِيَةِ الْفُرْعِ) بِضَمِّ فَاءٍ وَسُكُونِ رَاءٍ مَوْضِعٌ بَيْنَ الْحَرَمَيْنِ قَالَ الزُّرْقَانِيُّ فِي شَرْحِ الْمُوَطَّأِ الْفُرْعُ بِضَمِّ الْفَاءِ وَالرَّاءِ كَمَا جَزَمَ بِهِ السُّهَيْلِيُّ وَعِيَاضُ فِي الْمَشَارِقِ وَقَالَ فِي كِتَابِهِ التَّنْبِيهَاتُ هَكَذَا قَيَّدَهُ النَّاسُ وَكَذَا رُوِّينَاهُ وَحَكَى عَبْدُ الْحَقِّ عَنِ الْأَحْوَلِ إِسْكَانَ الرَّاءِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ غَيْرُهُ انْتَهَى فَاقْتِصَارُ صَاحِبِ النِّهَايَةِ وَالنَّوَوِيِّ فِي تَهْذِيبِهِ عَلَى الْإِسْكَانِ مَرْجُوحٌ قَالَ فِي الرَّوْضِ بِضَمَّتَيْنِ مِنْ نَاحِيَةِ الْمَدِينَةِ (لَا يُؤْخَذُ مِنْهَا إِلَّا الزَّكَاةُ) أَيْ لَا الْخُمُسُ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى وُجُوبِ زَكَاةِ الْمَعْدِنِ قَالَ مَالِكٌ أَرَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنْ لَا يُؤْخَذَ مِنَ الْمَعَادِنِ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهَا شَيْءٌ حَتَّى يَبْلُغَ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا قَدْرَ عِشْرِينَ دِينَارًا عَيْنًا أَيْ ذَهَبًا وَقَدْرِ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فِضَّةً وَهِيَ خَمْسُ أَوَاقٍ وَبِهَذَا قَالَ جَمَاعَةٌ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَغَيْرُهُمَا الْمَعْدِنُ كَالرِّكَازِ وَفِيهِ الْخُمُسُ يُؤْخَذُ مِنْ قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ وَالْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ مُرْسَلٌ عِنْدَ جَمِيعِ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ وَوَصَلَهُ الْبَزَّارُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيِّ عَنْ رَبِيعَةَ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ الْمُزَنِيِّ عَنْ أَبِيهِ وَأَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ الديلي عن عكرمة عن بن عَبَّاسٍ قَالَهُ الزُّرْقَانِيُّ

стр. 2697

وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ هَذَا مُرْسَلٌ وَهَكَذَا رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ مُرْسَلًا وَلَفْظُهُ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ عُلَمَائِهِمْ وَقَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جَمِيعِ الرُّوَاةِ مُرْسَلًا وَلَمْ يُخْتَلَفْ فِيهِ عَنْ مَالِكٍ وَذَكَرَ أَنَّ الدَّرَاوَرْدِيَّ رَوَاهُ عَنْ رَبِيعَةَ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ الْمُزَنِيِّ عَنْ أَبِيهِ وَقَالَ أَيْضًا وَإِسْنَادُ رَبِيعَةَ فِيهِ صَالِحٌ حَسَنٌ [٣٠٦٢] (جَلْسِيَّهَا) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ اللَّامِ نِسْبَةً إِلَى جَلْسٍ بِمَعْنَى الْمُرْتَفِعِ وَقَوْلُهُ غَوْرِيَّهَا بِفَتْحِ الْغَيْنِ وَسُكُونِ الْوَاوِ نِسْبَةً إلى غور بمعنى المنخفض والمراد أعطاها مَا ارْتَفَعَ مِنْهَا وَمَا انْخَفَضَ وَالْأَقْرَبُ تَرْكُ النِّسْبَةِ قَالَهُ فِي الْفَتْحِ الْوَدُودِ (قَالَ غَيْرُ الْعَبَّاسِ جَلْسُهَا وَغَوْرُهَا) أَيْ قَالَ غَيْرُهُ بِتَرْكِ النسمة وَهُوَ الظَّاهِرُ وَالْجَلْسُ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ اللَّامِ بِمَعْنَى النَّجْدُ أَيِ الْمُرْتَفِعُ مِنَ الْأَرْضِ وَالْغَوْرُ بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْوَاوِ مَا انْخَفَضَ مِنَ الْأَرْضِ (مِنْ قُدْسٍ) بِضَمِّ الْقَافِ وَسُكُونِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا سِينٌ مُهْمَلَةٌ وَهُوَ جَبَلٌ عَظِيمٌ بِنَجْدٍ كَمَا فِي الْقَامُوسِ وَقِيلَ الْمَوْضِعُ الْمُرْتَفِعُ الَّذِي يَصْلُحُ لِلزَّرْعِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ [٣٠٦٣] (الْحُنَيْنِيَّ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَبِالنُّونِ مُصَغَّرًا هُوَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (يَعْنِي كتاب قطيعة

стр. 2698

النبي) الْقَطِيعَةُ قِطْعَةُ أَرْضٍ يَقْطَعُهَا الْإِمَامُ لِأَحَدٍ (وَجَرْسَهَا وَذَاتَ النُّصُبِ) قَالَ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ ضُبِطَ بِفَتْحِ جِيمٍ وَسُكُونِ رَاءٍ وَالنُّصُبُ بِضَمَّتَيْنِ وَمَا اطَّلَعْتُ عَلَى تَعْيِينِ الْمُرَادِ بِذَلِكَ نَعَمِ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُمَا قِسْمَانِ مِنَ الْأَرْضِ انْتَهَى قُلْتُ قَالَ فِي الْمَجْمَعِ ذَاتَ النُّصُبِ مَوْضِعٌ عَلَى أَرْبَعَةِ بُرُدٍ مِنَ الْمَدِينَةِ وَقَالَ فِيهِ فِي مَادَّةِ جَرَسَ الْجَرْسَةُ الَّتِي أَيِ الْأَرْضُ الَّتِي تُصَوِّتُ إِذَا حُرِّكَتْ وَقُلِّبَتِ انْتَهَى وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ (ثُمَّ اتَّفَقَا) أَيْ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الحنيني وحسين بن محمد (زاد بن النَّضْرِ) هُوَ مُحَمَّدٌ شَيْخُ أَبِي دَاوُدَ (وَكَتَبَ) هَذَا كِتَابُ الْقَطِيعَةِ (أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ) أَيْ بأمر رسول الله قَالَ الْمُنْذِرِيُّ قَالَ أَبُو عَمْرٍو وَهُوَ غَرِيبٌ من حديث بن عَبَّاسٍ لَيْسَ يَرْوِيهِ عَنْ أَبِي أُوَيْسٍ هَكَذَا فِي الْأَصْلِ أَيْ عَنْ أَبِي أُوَيْسٍ عَنْ ثَوْرٍ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ لَيْسَ يَرْوِيهِ غَيْرُ أَبِي أُوَيْسٍ عَنْ ثَوْرٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ عَنْ ثَوْرٍ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ الْمُزَنِيُّ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ وَأَبُو أُوَيْسٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ فِي الشَّوَاهِدِ وَضَعَّفَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ [٣٠٦٤] (الْمَأْرِبِيُّ) نِسْبَةً إِلَى مَأْرِبَ كَمَنْزِلٍ بَلْدَةٌ باليمن (عن شمير) كعظيم (قال بن المتوكل بن

стр. 2699

عَبْدِ الْمَدَانِ) أَيْ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ شَمِيرِ بْنِ عَبْدِ الْمَدَانِ وَأَمَّا قُتَيْبَةُ فَقَالَ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ شَمِيرٍ فَقَطْ بِغَيْرِ نِسْبَتِهِ إِلَى أَبِيهِ (عَنْ أَبْيَضَ بْنِ حَمَّالٍ) بِالْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ لَهُ صُحْبَةٌ وكان اسمه اسود وسماه رسول الله أبيض قال القارىء (أَنَّهُ وَفَدَ) قَالَ السُّبْكِيُّ وَفَدَ عَلَيْهِ بِالْمَدِينَةِ وَقِيلَ بَلْ لَقِيَهُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ قَالَهُ فِي مِرْقَاةِ الصُّعُودِ (فَاسْتَقْطَعَهُ الْمِلْحُ) أَيْ مَعْدِنُ الْمِلْحِ أَيْ سَأَلَهُ أَنْ يُقْطِعَهُ إِيَّاهُ (قَالَ بن الْمُتَوَكِّلِ الَّذِي بِمَأْرِبَ) أَيْ قَالَ فِي رِوَايَتِهِ فَاسْتَقْطَعَهُ الْمِلْحَ الَّذِي بِمَأْرِبَ وَمَأْرِبُ مَوْضِعٌ بِالْيَمَنِ غَيْرُ مَصْرُوفٍ (فَقَطَعَهُ) الْمِلْحَ (لَهُ) أَيْ لِأَبْيَضَ (وَلَّى) أَيْ أَدْبَرَ (قَالَ رَجُلٌ) وَهُوَ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ وَقِيلَ إِنَّهُ الْعَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ (الْمَاءَ الْعِدَّ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ الْمُهْمَلَتَيْنِ أَيِ الدَّائِمَ الَّذِي لَا يَنْقَطِعُ قَالَ فِي الْقَامُوسِ الْمَاءُ الَّذِي لَهُ مَادَّةٌ لَا تَنْقَطِعُ كَمَاءِ الْعَيْنِ وَالْمَقْصُودُ أَنَّ الْمِلْحَ الَّذِي قُطِعَتْ لَهُ هُوَ كَالْمَاءِ الْعِدِّ فِي حُصُولِهِ مِنْ غَيْرِ عَمَلٍ وَكَدٍّ (فانتزع) أي رسول الله ذَلِكَ الْمِلْحَ (مِنْهُ) أَيْ مِنْ أَبْيَضَ قَالَ القارىء وَمِنْ ذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ إِقْطَاعَ الْمَعَادِنِ إِنَّمَا يَجُوزُ إِذَا كَانَتْ بَاطِنَةً لَا يُنَالُ مِنْهَا شَيْءٌ إِلَّا بِتَعَبٍ وَمُؤْنَةٍ كَالْمِلْحِ وَالنِّفْطِ وَالْفَيْرُوزَجِ وَالْكِبْرِيتِ وَنَحْوِهَا وَمَا كَانَتْ ظَاهِرَةً يَحْصُلُ الْمَقْصُودُ مِنْهَا مِنْ غَيْرِ كَدٍّ وَصَنْعَةٍ لَا يَجُوزُ إِقْطَاعُهَا بَلِ النَّاسُ فِيهَا شُرَكَاءُ كَالْكَلَأِ وَمِيَاهِ الْأَوْدِيَةِ وَأَنَّ الْحَاكِمَ إِذَا حَكَمَ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ الْحَقَّ فِي خِلَافِهِ يُنْقَضُ حُكْمُهُ وَيُرْجَعُ عَنْهُ انْتَهَى وَقَالَ السُّيُوطِيُّ فِي مِرْقَاةِ الصُّعُودِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ إِنَّمَا أَقْطَعَهُ عَلَى ظَاهِرِ مَا سَمِعَهُ مِنْهُ كَمَنِ اسْتُفْتِيَ فِي مَسْأَلَةٍ فَصُوِّرَتْ لَهُ عَلَى خِلَافِ مَا هِيَ عَلَيْهِ فَأَفْتَى فَبَانَ لَهُ أَنَّهَا بِخِلَافِهِ فَأَفْتَى بِمَا ظَهَرَ لَهُ ثَانِيًا فَلَا يَكُونُ مُخْطِئًا وَذَلِكَ الْحُكْمُ تَرَتَّبَ عَلَى حُجَّةِ الْخَصْمِ فَتَبَيَّنَ خِلَافُهَا وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنَ الْخَطَأِ فِي شَيْءٍ قَالَ السُّبْكِيُّ يَحْتَمِلُ أَنَّ إِنْشَاءَ تَحْرِيمِ إِقْطَاعِ الْمَعَادِنِ الظَّاهِرَةِ إِنَّمَا كَانَ لَمَّا رَدَّهُ النبي وَيَكُونُ إِقْطَاعُهُ قَبْلَ ذَلِكَ إِمَّا جَائِزًا وَإِمَّا عَلَى حُكْمِ الْأَصْلِ أَوْ يَكُونُ الْإِقْطَاعُ كَانَ مَشْرُوطًا بِصِفَةٍ وَيُرْشِدُ إِلَيْهِ قَوْلُهُ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ فَلَا آذَنُ فَإِنَّهُ يَتَبَيَّنُ أَنَّهُ عَلَى خِلَافِ الصِّفَةِ الْمَشْرُوطَةِ فِي الْإِقْطَاعِ وَقِيلَ إِنَّ النبي اسْتَقَالَهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ اسْتِقَالَتَهُ تَطْيِيبٌ لِقَلْبِهِ تَكَرُّمًا منه

стр. 2700

وَفِي مُعْجَمِ الطَّبَرَانِيِّ أَنَّ أَبْيَضَ قَالَ قَدْ أَقَلْتُهُ مِنْهُ عَلَى أَنْ تَجْعَلَهُ مِنِّي صَدَقَةً فقال النبي هو منك صدقة فهذا من النبي مُبَالَغَةً فِي مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ انْتَهَى (عَمَّا يُحْمَى) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ (مِنَ الْأَرَاكِ) بَيَانٌ لِمَا هُوَ الْقِطْعَةُ مِنَ الْأَرْضِ عَلَى مَا فِي الْقَامُوسِ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ مِنْهُ الْأَرْضُ الَّتِي فِيهَا الْأَرَاكُ قَالَ الْمُظْهِرُ الْمُرَادُ مِنَ الْحِمَى هُنَا الْإِحْيَاءُ إِذِ الْحِمَى الْمُتَعَارَفُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أن يخصه قاله القارىء وقال في فتح الودود الإراك بالفتح شجد وَالْمُرَادُ أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنِ الْأَرَاكِ الَّذِي يُحْمَى كَأَنَّهُ قَالَ أَيُّ الْأَرَاكِ يَجُوزُ أَنْ يُحْمَى يَا رَسُولَ اللَّهِ انْتَهَى وَفِي النَّيْلِ وَأَصْلُ الْحِمَى عِنْدَ الْعَرَبِ أَنَّ الرَّئِيسَ مِنْهُمْ كَانَ إِذَا نَزَلَ مَنْزِلًا مُخَصَّبًا اسْتَعْوَى كَلْبًا عَلَى مَكَانِ عَالٍ فَإِلَى حَيْثُ انْتَهَى صَوْتُهُ حَمَاهُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ فَلَا يَرْعَى فِيهِ غَيْرُهُ وَيَرْعَى هُوَ مَعَ غَيْرِهِ فِيمَا سِوَاهُ وَالْحِمَى هُوَ الْمَكَانُ الْمَحْمِيُّ وَهُوَ خِلَافُ الْمُبَاحِ وَمَعْنَاهُ أَنْ يَمْنَعَ مِنَ الْإِحْيَاءِ فِي ذَلِكَ الْمَوَاتِ لِيَتَوَفَّرَ فِيهِ الْكَلَأُ وَتَرْعَاهُ مَوَاشٍ مَخْصُوصَةٍ وَيَمْنَعُ غَيْرَهَا وَأَحَادِيثُ الْبَابِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ للنبي وَلِمَنْ بَعْدَهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ إِقْطَاعَ الْمَعَادِنِ وَالْمُرَادُ بِالْإِقْطَاعِ جَعْلُ بَعْضِ الْأَرَاضِي الْمَوَاتِ مُخْتَصَّةً بِبَعْضِ الْأَشْخَاصِ سَوَاءً كَانَ ذَلِكَ مَعْدِنًا أَوْ أَرْضًا فَيَصِيرُ ذَلِكَ الْبَعْضُ أَوْلَى بِهِ مِنْ غَيْرِهِ وَلَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمَوَاتِ الَّتِي لا يختص بها أحد قال بن التين إنه إنما يسمى إقطاعا إذا كان مِنْ أَرْضٍ أَوْ عَقَارٍ وَإِنَّمَا يُقْطَعُ مِنَ الْفَيْءِ وَلَا يُقْطَعُ مِنْ حَقِّ مُسْلِمٍ وَلَا مُعَاهَدٍ وَقَدْ يَكُونُ الْإِقْطَاعُ تَمْلِيكًا وَغَيْرُ تَمْلِيكٍ وعلى الثاني يحمل إقطاعه الدُّورَ بِالْمَدِينَةِ انْتَهَى (قَالَ) أَيْ رَسُولُ اللَّهِ (مَا لَمْ تَنَلْهُ) بِفَتْحِ النُّونِ أَيْ لَمْ تَصِلْهُ (أَخْفَافُ الْإِبِلِ) أَيْ مَا كَانَ بِمَعْزِلٍ مِنَ الْمَرَاعِي وَالْعِمَارَاتِ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْإِحْيَاءَ لَا يَجُوزُ بِقُرْبِ الْعِمَارَةِ لِاحْتِيَاجِ الْبَلَدِ إِلَيْهِ لِمَرْعَى مَوَاشِيهِمْ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ مَا لَمْ تَنَلْهُ أَخْفَافَ الْإِبِلِ أَيْ لِيَكُنِ الْإِحْيَاءُ فِي مَوْضِعٍ بَعِيدٍ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ الْإِبِلُ السَّارِحَةُ وَفِي الْفَائِقِ قِيلَ الْأَخْفَافُ مَسَانُّ الْإِبِلِ قَالَ الْأَصْمَعِيُّ الْخُفُّ الْجَمَلُ الْمُسِنُّ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَا قَرُبَ مِنَ الْمَرْعَى لَا يُحْمَى بَلْ يُتْرَكُ لِمَسَانِّ الْإِبِلِ وَمَا فِي مَعْنَاهَا مِنَ الضِّعَافِ الَّتِي لَا تَقْوَى عَلَى الْإِمْعَانِ فِي طَلَبِ الْمَرْعَى كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ غَرِيبٌ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَفِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنُ قيس السبأي المأربي قال بن عدي أحاديثه
следующие страницы →