Полный текст (4 665 стр.). Показаны 2696–2735 · переход к 2701.
стр. 2696
[٣٠٦٠] (بِقَوْسٍ) أَيْ جَعَلَهُ آلَةَ الْخَطِّ (وَقَالَ أَزِيدُكَ أَزِيدُكَ) قَالَ فِي الْفَتْحِ الْوَدُودِ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ اسْتِفْهَامٌ أَيْ أَيَكْفِيكَ هَذَا الْقَدْرُ أَمْ أَزِيدُكَ فِيهِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ خَبَرٌ بِمَعْنَى قَدْ زِدْتُكَ أَيْ فَلَا تَطْلُبُ الزِّيَادَةَ انْتَهَى
وَقَالَ شَيْخُ شَيْخِنَا مَوْلَانَا مُحَمَّدُ إِسْحَاقُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ أَنِّي أَزِيدُكَ بَعْدَ هَذَا أَمَّا الْآنَ فَخُذْ هَذَا الْقَدْرَ
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
[٣٠٦١] (مَعَادِنَ الْقَبَلِيَّةِ) قَالَ فِي الْمَجْمَعِ هِيَ مَنْسُوبَةٌ إِلَى قَبَلٍ بِفَتْحِ الْقَافِ وَالْبَاءِ وَهِيَ نَاحِيَةٌ مِنْ سَاحِلِ الْبَحْرِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ خَمْسَةُ أَيَّامٍ وَقِيلَ هُوَ بِكَسْرِ قَافٍ ثُمَّ لَامٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ بَاءٍ انْتَهَى
وَفِي النِّهَايَةِ نِسْبَةً إِلَى قَبَلٍ بِفَتْحِ الْقَافِ وَالْبَاءِ وَهَذَا هُوَ الْمَحْفُوظُ فِي الْحَدِيثِ
وَفِي كِتَابِ الْأَمْكِنَةِ الْقِلَبَةُ بِكَسْرِ الْقَافِ وَبَعْدَهَا لَامٌ مَفْتُوحَةٌ ثُمَّ بَاءٌ انْتَهَى (وَهِيَ مِنْ نَاحِيَةِ الْفُرْعِ) بِضَمِّ فَاءٍ وَسُكُونِ رَاءٍ مَوْضِعٌ بَيْنَ الْحَرَمَيْنِ
قَالَ الزُّرْقَانِيُّ فِي شَرْحِ الْمُوَطَّأِ الْفُرْعُ بِضَمِّ الْفَاءِ وَالرَّاءِ كَمَا جَزَمَ بِهِ السُّهَيْلِيُّ وَعِيَاضُ فِي الْمَشَارِقِ
وَقَالَ فِي كِتَابِهِ التَّنْبِيهَاتُ هَكَذَا قَيَّدَهُ النَّاسُ وَكَذَا رُوِّينَاهُ
وَحَكَى عَبْدُ الْحَقِّ عَنِ الْأَحْوَلِ إِسْكَانَ الرَّاءِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ غَيْرُهُ انْتَهَى
فَاقْتِصَارُ صَاحِبِ النِّهَايَةِ وَالنَّوَوِيِّ فِي تَهْذِيبِهِ عَلَى الْإِسْكَانِ مَرْجُوحٌ
قَالَ فِي الرَّوْضِ بِضَمَّتَيْنِ مِنْ نَاحِيَةِ الْمَدِينَةِ (لَا يُؤْخَذُ مِنْهَا إِلَّا الزَّكَاةُ) أَيْ لَا الْخُمُسُ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى وُجُوبِ زَكَاةِ الْمَعْدِنِ
قَالَ مَالِكٌ أَرَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنْ لَا يُؤْخَذَ مِنَ الْمَعَادِنِ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهَا شَيْءٌ حَتَّى يَبْلُغَ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا قَدْرَ عِشْرِينَ دِينَارًا عَيْنًا أَيْ ذَهَبًا وَقَدْرِ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فِضَّةً وَهِيَ خَمْسُ أَوَاقٍ وَبِهَذَا قَالَ جَمَاعَةٌ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَغَيْرُهُمَا الْمَعْدِنُ كَالرِّكَازِ وَفِيهِ الْخُمُسُ يُؤْخَذُ مِنْ قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ
وَالْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ مُرْسَلٌ عِنْدَ جَمِيعِ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ وَوَصَلَهُ الْبَزَّارُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيِّ عَنْ رَبِيعَةَ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ الْمُزَنِيِّ عَنْ أَبِيهِ
وَأَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ الديلي عن عكرمة عن بن عَبَّاسٍ قَالَهُ الزُّرْقَانِيُّ
стр. 2697
وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ هَذَا مُرْسَلٌ وَهَكَذَا رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ مُرْسَلًا وَلَفْظُهُ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ عُلَمَائِهِمْ
وَقَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جَمِيعِ الرُّوَاةِ مُرْسَلًا وَلَمْ يُخْتَلَفْ فِيهِ عَنْ مَالِكٍ وَذَكَرَ أَنَّ الدَّرَاوَرْدِيَّ رَوَاهُ عَنْ رَبِيعَةَ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ الْمُزَنِيِّ عَنْ أَبِيهِ
وَقَالَ أَيْضًا وَإِسْنَادُ رَبِيعَةَ فِيهِ صَالِحٌ حَسَنٌ
[٣٠٦٢] (جَلْسِيَّهَا) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ اللَّامِ نِسْبَةً إِلَى جَلْسٍ بِمَعْنَى الْمُرْتَفِعِ
وَقَوْلُهُ غَوْرِيَّهَا بِفَتْحِ الْغَيْنِ وَسُكُونِ الْوَاوِ نِسْبَةً إلى غور بمعنى المنخفض والمراد أعطاها مَا ارْتَفَعَ مِنْهَا وَمَا انْخَفَضَ وَالْأَقْرَبُ تَرْكُ النِّسْبَةِ
قَالَهُ فِي الْفَتْحِ الْوَدُودِ (قَالَ غَيْرُ الْعَبَّاسِ جَلْسُهَا وَغَوْرُهَا) أَيْ قَالَ غَيْرُهُ بِتَرْكِ النسمة وَهُوَ الظَّاهِرُ وَالْجَلْسُ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ اللَّامِ بِمَعْنَى النَّجْدُ أَيِ الْمُرْتَفِعُ مِنَ الْأَرْضِ وَالْغَوْرُ بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْوَاوِ مَا انْخَفَضَ مِنَ الْأَرْضِ (مِنْ قُدْسٍ) بِضَمِّ الْقَافِ وَسُكُونِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا سِينٌ مُهْمَلَةٌ وَهُوَ جَبَلٌ عَظِيمٌ بِنَجْدٍ كَمَا فِي الْقَامُوسِ وَقِيلَ الْمَوْضِعُ الْمُرْتَفِعُ الَّذِي يَصْلُحُ لِلزَّرْعِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
[٣٠٦٣] (الْحُنَيْنِيَّ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَبِالنُّونِ مُصَغَّرًا هُوَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (يَعْنِي كتاب قطيعة
стр. 2698
النبي) الْقَطِيعَةُ قِطْعَةُ أَرْضٍ يَقْطَعُهَا الْإِمَامُ لِأَحَدٍ (وَجَرْسَهَا وَذَاتَ النُّصُبِ) قَالَ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ ضُبِطَ بِفَتْحِ جِيمٍ وَسُكُونِ رَاءٍ
وَالنُّصُبُ بِضَمَّتَيْنِ وَمَا اطَّلَعْتُ عَلَى تَعْيِينِ الْمُرَادِ بِذَلِكَ
نَعَمِ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُمَا قِسْمَانِ مِنَ الْأَرْضِ انْتَهَى
قُلْتُ قَالَ فِي الْمَجْمَعِ ذَاتَ النُّصُبِ مَوْضِعٌ عَلَى أَرْبَعَةِ بُرُدٍ مِنَ الْمَدِينَةِ
وَقَالَ فِيهِ فِي مَادَّةِ جَرَسَ الْجَرْسَةُ الَّتِي أَيِ الْأَرْضُ الَّتِي تُصَوِّتُ إِذَا حُرِّكَتْ وَقُلِّبَتِ انْتَهَى وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ (ثُمَّ اتَّفَقَا) أَيْ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الحنيني وحسين بن محمد (زاد بن النَّضْرِ) هُوَ مُحَمَّدٌ شَيْخُ أَبِي دَاوُدَ (وَكَتَبَ) هَذَا كِتَابُ الْقَطِيعَةِ (أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ) أَيْ بأمر رسول الله
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ قَالَ أَبُو عَمْرٍو وَهُوَ غَرِيبٌ من حديث بن عَبَّاسٍ لَيْسَ يَرْوِيهِ عَنْ أَبِي أُوَيْسٍ هَكَذَا فِي الْأَصْلِ أَيْ عَنْ أَبِي أُوَيْسٍ عَنْ ثَوْرٍ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ لَيْسَ يَرْوِيهِ غَيْرُ أَبِي أُوَيْسٍ عَنْ ثَوْرٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ عَنْ ثَوْرٍ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ الْمُزَنِيُّ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ وَأَبُو أُوَيْسٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ فِي الشَّوَاهِدِ وَضَعَّفَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ
[٣٠٦٤] (الْمَأْرِبِيُّ) نِسْبَةً إِلَى مَأْرِبَ كَمَنْزِلٍ بَلْدَةٌ باليمن (عن شمير) كعظيم (قال بن المتوكل بن
стр. 2699
عَبْدِ الْمَدَانِ) أَيْ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ شَمِيرِ بْنِ عَبْدِ الْمَدَانِ وَأَمَّا قُتَيْبَةُ فَقَالَ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ شَمِيرٍ فَقَطْ بِغَيْرِ نِسْبَتِهِ إِلَى أَبِيهِ (عَنْ أَبْيَضَ بْنِ حَمَّالٍ) بِالْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ لَهُ صُحْبَةٌ وكان اسمه اسود وسماه رسول الله أبيض
قال القارىء (أَنَّهُ وَفَدَ) قَالَ السُّبْكِيُّ وَفَدَ عَلَيْهِ بِالْمَدِينَةِ وَقِيلَ بَلْ لَقِيَهُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ
قَالَهُ فِي مِرْقَاةِ الصُّعُودِ (فَاسْتَقْطَعَهُ الْمِلْحُ) أَيْ مَعْدِنُ الْمِلْحِ أَيْ سَأَلَهُ أَنْ يُقْطِعَهُ إِيَّاهُ (قَالَ بن الْمُتَوَكِّلِ الَّذِي بِمَأْرِبَ) أَيْ قَالَ فِي رِوَايَتِهِ فَاسْتَقْطَعَهُ الْمِلْحَ الَّذِي بِمَأْرِبَ وَمَأْرِبُ مَوْضِعٌ بِالْيَمَنِ غَيْرُ مَصْرُوفٍ (فَقَطَعَهُ) الْمِلْحَ (لَهُ) أَيْ لِأَبْيَضَ (وَلَّى) أَيْ أَدْبَرَ (قَالَ رَجُلٌ) وَهُوَ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ وَقِيلَ إِنَّهُ الْعَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ (الْمَاءَ الْعِدَّ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ الْمُهْمَلَتَيْنِ أَيِ الدَّائِمَ الَّذِي لَا يَنْقَطِعُ
قَالَ فِي الْقَامُوسِ الْمَاءُ الَّذِي لَهُ مَادَّةٌ لَا تَنْقَطِعُ كَمَاءِ الْعَيْنِ
وَالْمَقْصُودُ أَنَّ الْمِلْحَ الَّذِي قُطِعَتْ لَهُ هُوَ كَالْمَاءِ الْعِدِّ فِي حُصُولِهِ مِنْ غَيْرِ عَمَلٍ وَكَدٍّ (فانتزع) أي رسول الله ذَلِكَ الْمِلْحَ (مِنْهُ) أَيْ مِنْ أَبْيَضَ
قَالَ القارىء وَمِنْ ذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ إِقْطَاعَ الْمَعَادِنِ إِنَّمَا يَجُوزُ إِذَا كَانَتْ بَاطِنَةً لَا يُنَالُ مِنْهَا شَيْءٌ إِلَّا بِتَعَبٍ وَمُؤْنَةٍ كَالْمِلْحِ وَالنِّفْطِ وَالْفَيْرُوزَجِ وَالْكِبْرِيتِ وَنَحْوِهَا وَمَا كَانَتْ ظَاهِرَةً يَحْصُلُ الْمَقْصُودُ مِنْهَا مِنْ غَيْرِ كَدٍّ وَصَنْعَةٍ لَا يَجُوزُ إِقْطَاعُهَا بَلِ النَّاسُ فِيهَا شُرَكَاءُ كَالْكَلَأِ وَمِيَاهِ الْأَوْدِيَةِ وَأَنَّ الْحَاكِمَ إِذَا حَكَمَ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ الْحَقَّ فِي خِلَافِهِ يُنْقَضُ حُكْمُهُ وَيُرْجَعُ عَنْهُ انْتَهَى
وَقَالَ السُّيُوطِيُّ فِي مِرْقَاةِ الصُّعُودِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ إِنَّمَا أَقْطَعَهُ عَلَى ظَاهِرِ مَا سَمِعَهُ مِنْهُ كَمَنِ اسْتُفْتِيَ فِي مَسْأَلَةٍ فَصُوِّرَتْ لَهُ عَلَى خِلَافِ مَا هِيَ عَلَيْهِ فَأَفْتَى فَبَانَ لَهُ أَنَّهَا بِخِلَافِهِ فَأَفْتَى بِمَا ظَهَرَ لَهُ ثَانِيًا فَلَا يَكُونُ مُخْطِئًا وَذَلِكَ الْحُكْمُ تَرَتَّبَ عَلَى حُجَّةِ الْخَصْمِ فَتَبَيَّنَ خِلَافُهَا وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنَ الْخَطَأِ فِي شَيْءٍ
قَالَ السُّبْكِيُّ يَحْتَمِلُ أَنَّ إِنْشَاءَ تَحْرِيمِ إِقْطَاعِ الْمَعَادِنِ الظَّاهِرَةِ إِنَّمَا كَانَ لَمَّا رَدَّهُ النبي وَيَكُونُ إِقْطَاعُهُ قَبْلَ ذَلِكَ إِمَّا جَائِزًا وَإِمَّا عَلَى حُكْمِ الْأَصْلِ أَوْ يَكُونُ الْإِقْطَاعُ كَانَ مَشْرُوطًا بِصِفَةٍ وَيُرْشِدُ إِلَيْهِ قَوْلُهُ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ فَلَا آذَنُ فَإِنَّهُ يَتَبَيَّنُ أَنَّهُ عَلَى خِلَافِ الصِّفَةِ الْمَشْرُوطَةِ فِي الْإِقْطَاعِ
وَقِيلَ إِنَّ النبي اسْتَقَالَهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ اسْتِقَالَتَهُ تَطْيِيبٌ لِقَلْبِهِ تَكَرُّمًا منه
стр. 2700
وَفِي مُعْجَمِ الطَّبَرَانِيِّ أَنَّ أَبْيَضَ قَالَ قَدْ أَقَلْتُهُ مِنْهُ عَلَى أَنْ تَجْعَلَهُ مِنِّي صَدَقَةً فقال النبي هو منك صدقة فهذا من النبي مُبَالَغَةً فِي مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ انْتَهَى (عَمَّا يُحْمَى) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ (مِنَ الْأَرَاكِ) بَيَانٌ لِمَا هُوَ الْقِطْعَةُ مِنَ الْأَرْضِ عَلَى مَا فِي الْقَامُوسِ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ مِنْهُ الْأَرْضُ الَّتِي فِيهَا الْأَرَاكُ
قَالَ الْمُظْهِرُ الْمُرَادُ مِنَ الْحِمَى هُنَا الْإِحْيَاءُ إِذِ الْحِمَى الْمُتَعَارَفُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أن يخصه
قاله القارىء
وقال في فتح الودود الإراك بالفتح شجد وَالْمُرَادُ أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنِ الْأَرَاكِ الَّذِي يُحْمَى كَأَنَّهُ قَالَ أَيُّ الْأَرَاكِ يَجُوزُ أَنْ يُحْمَى يَا رَسُولَ اللَّهِ انْتَهَى
وَفِي النَّيْلِ وَأَصْلُ الْحِمَى عِنْدَ الْعَرَبِ أَنَّ الرَّئِيسَ مِنْهُمْ كَانَ إِذَا نَزَلَ مَنْزِلًا مُخَصَّبًا اسْتَعْوَى كَلْبًا عَلَى مَكَانِ عَالٍ فَإِلَى حَيْثُ انْتَهَى صَوْتُهُ حَمَاهُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ فَلَا يَرْعَى فِيهِ غَيْرُهُ وَيَرْعَى هُوَ مَعَ غَيْرِهِ فِيمَا سِوَاهُ
وَالْحِمَى هُوَ الْمَكَانُ الْمَحْمِيُّ وَهُوَ خِلَافُ الْمُبَاحِ وَمَعْنَاهُ أَنْ يَمْنَعَ مِنَ الْإِحْيَاءِ فِي ذَلِكَ الْمَوَاتِ لِيَتَوَفَّرَ فِيهِ الْكَلَأُ وَتَرْعَاهُ مَوَاشٍ مَخْصُوصَةٍ وَيَمْنَعُ غَيْرَهَا
وَأَحَادِيثُ الْبَابِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ للنبي وَلِمَنْ بَعْدَهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ إِقْطَاعَ الْمَعَادِنِ وَالْمُرَادُ بِالْإِقْطَاعِ جَعْلُ بَعْضِ الْأَرَاضِي الْمَوَاتِ مُخْتَصَّةً بِبَعْضِ الْأَشْخَاصِ سَوَاءً كَانَ ذَلِكَ مَعْدِنًا أَوْ أَرْضًا فَيَصِيرُ ذَلِكَ الْبَعْضُ أَوْلَى بِهِ مِنْ غَيْرِهِ وَلَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمَوَاتِ الَّتِي لا يختص بها أحد
قال بن التين إنه إنما يسمى إقطاعا إذا كان مِنْ أَرْضٍ أَوْ عَقَارٍ وَإِنَّمَا يُقْطَعُ مِنَ الْفَيْءِ وَلَا يُقْطَعُ مِنْ حَقِّ مُسْلِمٍ وَلَا مُعَاهَدٍ
وَقَدْ يَكُونُ الْإِقْطَاعُ تَمْلِيكًا وَغَيْرُ تَمْلِيكٍ وعلى الثاني يحمل إقطاعه الدُّورَ بِالْمَدِينَةِ انْتَهَى
(قَالَ) أَيْ رَسُولُ اللَّهِ (مَا لَمْ تَنَلْهُ) بِفَتْحِ النُّونِ أَيْ لَمْ تَصِلْهُ (أَخْفَافُ الْإِبِلِ) أَيْ مَا كَانَ بِمَعْزِلٍ مِنَ الْمَرَاعِي وَالْعِمَارَاتِ
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْإِحْيَاءَ لَا يَجُوزُ بِقُرْبِ الْعِمَارَةِ لِاحْتِيَاجِ الْبَلَدِ إِلَيْهِ لِمَرْعَى مَوَاشِيهِمْ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ مَا لَمْ تَنَلْهُ أَخْفَافَ الْإِبِلِ أَيْ لِيَكُنِ الْإِحْيَاءُ فِي مَوْضِعٍ بَعِيدٍ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ الْإِبِلُ السَّارِحَةُ
وَفِي الْفَائِقِ قِيلَ الْأَخْفَافُ مَسَانُّ الْإِبِلِ
قَالَ الْأَصْمَعِيُّ الْخُفُّ الْجَمَلُ الْمُسِنُّ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَا قَرُبَ مِنَ الْمَرْعَى لَا يُحْمَى بَلْ يُتْرَكُ لِمَسَانِّ الْإِبِلِ وَمَا فِي مَعْنَاهَا مِنَ الضِّعَافِ الَّتِي لَا تَقْوَى عَلَى الْإِمْعَانِ فِي طَلَبِ الْمَرْعَى
كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ غَرِيبٌ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَفِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنُ قيس السبأي المأربي
قال بن عدي أحاديثه
стр. 2701
مُظْلِمَةٌ مُنْكَرَةٌ وَذَكَرَ أَبُو دَاوُدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْمَخْزُومِيِّ قَالَ مَا لَمْ تَنَلْهُ أَخْفَافُ الْإِبِلِ يَعْنِي أَنَّ الْإِبِلَ تَأْكُلُ مُنْتَهَى رُءُوسِهَا وَيَحْمِي مَا فَوْقَهُ
وَذَكَرَ الْخَطَّابِيُّ وَجْهًا آخَرَ وَهُوَ أَنَّهُ إِنَّمَا يَحْمِي مِنَ الْأَرَاكِ مَا بَعُدَ مِنْ حَضْرَةِ الْعِمَارَةِ فَلَا تَبْلُغُهُ الْإِبِلُ الرَّائِحَةُ
إِذَا أُرْسِلَتْ فِي الرَّعْيِ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ
[٣٠٦٥] (يَعْنِي أَنَّ الْإِبِلَ تَأْكُلُ إِلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ ذَاكَ هُوَ مَا لَمْ تَنَلْهُ أَفْوَاهُهَا حَالَ مَشْيِهَا عَلَى أَخْفَافِهَا
كَذَا فِي فَتْحِ الْوَدُودِ
[٣٠٦٦] (عَنْ حِمَى الْأَرَاكِ) الْأَرَاكُ شَجَرٌ مَعْرُوفٌ يُتَّخَذُ مِنْهُ السِّوَاكُ وَيُقَالُ لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ درخت بيلو (أَرَاكَةً فِي حِظَارِي) أَرَادَ الْأَرْضَ الَّتِي فِيهَا الزَّرْعُ الْمُحَاطُ عَلَيْهَا كَالْحَظِيرَةِ وَيُفْتَحُ الْحَاءُ وَتُكْسَرُ وَكَانَتْ تِلْكَ الْأَرَاكَةُ فِي أَرْضٍ أَحْيَاهَا فَلَمْ يَمْلِكْهَا وَمَلَكَ الْأَرْضَ دُونَهَا إِذْ كَانَتْ مَرْعًى لِلسَّارِحَةِ
قَالَهُ فِي الْمَجْمَعِ وَكَذَا قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ وَزَادَ فَأَمَّا الْأَرَاكَةُ إِذَا نَبَتَ فِي مِلْكِ رَجُلٍ فَإِنَّهُ مَحْمِيٌّ لِصَاحِبِهِ غَيْرُ مَحْظُورٍ عَلَيْهِ تَمَلُّكُهُ وَالتَّصَرُّفُ فِيهِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَائِرِ الشَّجَرِ الَّذِي يَتَّخِذُهُ النَّاسُ فِي أَرَاضِيهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى (قال فرج) هو بن سَعِيدٍ
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
[٣٠٦٧] (قَالَ عُمَرُ) أي بن الْخَطَّابِ أَبُو حَفْصٍ الْمَذْكُورُ (وَهُوَ) أَيْ أَبَانُ (غَزَا ثَقِيفًا) أَيْ فِي غَزْوَةِ الطَّائِفِ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ ثَمَانٍ (يُمِدُّ) مِنَ الْإِمْدَادِ أَيْ يُعِينُ (عَهْدَ اللَّهِ) بِالنَّصْبِ مَفْعُولُ جَعَلَ (هَذَا الْقَصْرَ) أَيْ قَصْرَ ثَقِيفٍ (فَلَمْ يُفَارِقْهُمْ) أَيْ لَمْ يُفَارِقْ صَخْرٌ ثَقِيفًا (فَدَعَا لِأَحْمَسَ عَشْرَ دعوات
стр. 2702
وكان صخرا حمسيا (فِي خَيْلِهَا) أَيْ فِي فُرْسَانِ أَحْمَسَ وَهُوَ رِكَابُ الْخَيْلِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَأَجْلِبْ عليهم بخيلك ورجلك أَيْ بِفُرْسَانِكَ وَمُشَاتِكَ (وَرِجَالِهَا) بِكَسْرِ الرَّاءِ وَبِفَتْحِ الْجِيمِ جَمْعُ الرَّاجِلِ وَهُوَ مَنْ لَيْسَ لَهُ ظَهْرٌ يَرْكَبُهُ بِخِلَافِ الْفَارِسِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا (وأتاه) أي النبي (الْقَوْمُ) أَيْ قَوْمُ ثَقِيفٍ (فَتَكَلَّمَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ) وَهُوَ ثَقَفِيٌّ (وَدَخَلَتْ فِيمَا دَخَلَ فِيهِ الْمُسْلِمُونَ) أَيْ دَخَلْتْ فِي الْإِسْلَامِ (وَسَأَلَ) أَيْ صَخْرٌ (مَا لِبَنِي سُلَيْمٍ) كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَفِي بَعْضِهَا مَاءٌ بِالْهَمْزَةِ وَهُوَ الظَّاهِرُ (فأبو إِلَخْ) يَعْنِي صَخْرًا وَقَوْمَهُ أَيِ امْتَنَعُوا مِنْ دَفْعِ الْمَاءِ إِلَيْهِمْ قَالَ الْخَطَّابِيُّ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ أَمْرُهُ بِرَدِّهِ الْمَاءَ عَلَيْهِمْ إِنَّمَا هُوَ عَلَى مَعْنَى اسْتِطَابَةِ النَّفْسِ عَنْهُ وَلِذَلِكَ كَانَ يَظْهَرُ فِي وَجْهِهِ أَثَرُ الْحَيَاءِ وَالْأَصْلُ أَنَّ الْكَافِرَ إِذَا هَرَبَ عَنْ مَالِهِ فَإِنَّهُ يَكُونُ فَيْئًا فَإِذَا صَارَ فَيْئًا وَقَدْ مَلَكَهُ رَسُولُ الله ثُمَّ جَعَلَهُ لِصَخْرٍ فَإِنَّهُ لَا يَنْتَقِلُ مِلْكُهُ عَنْهُ إِلَيْهِمْ بِإِسْلَامِهِمْ فِيمَا بَعْدُ وَلَكِنَّهُ اسْتَطَابَ نَفْسَ صَخْرٍ عَنْهُ ثُمَّ رَدَّهُ عَلَيْهِمْ تَأَلُّفًا لَهُمْ عَلَى الْإِسْلَامِ وَتَرْغِيبًا لَهُمْ فِي الدِّينِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
وَأَمَّا رَدُّ الْمَرْأَةِ فَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا كَمَا فَعَلَ ذَلِكَ فِي سَبْيِ هَوَازِنَ بَعْدَ أَنِ اسْتَطَابَ أَنْفُسَ الْغَانِمِينَ عَنْهَا وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ فِيهَا بِخِلَافِ ذَلِكَ لِأَنَّ الْقَوْمَ إنما نزلوا على حكم رسول الله فَكَانَ السَّبْيُ وَالْمَالُ وَالدِّمَاءُ مَوْقُوفَةً عَلَى مَا يُرِيهِ اللَّهُ فِيهِمْ فَرَأَى رَسُولُ الله أَنْ يَرُدَّ الْمَرْأَةَ وَأَنْ لَا تُسْبَى انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ صَخْرٌ هَذَا هُوَ أَبُو حَازِمٍ صخر بن الْعَيْلَةِ وَهُوَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ
стр. 2703
الْيَاءِ آخِرَ الْحُرُوفِ بَعْدَهَا لَامٌ مَفْتُوحَةٌ وَتَاءُ تَأْنِيثٍ الْبَجَلِيُّ الْأَحْمَسِيُّ عِدَادُهُ فِي الْكُوفِيِّينَ لَهُ صحبة والعيلة اسْمُ أُمِّهِ
وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ وَلَيْسَ لصخر بن الْعَيْلَةِ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ فِيمَا أَعْلَمُ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
وَفِي إِسْنَادِهِ أَبَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حَازِمِ وَقَدْ وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ صَدُوقٌ صَالِحُ الحديث
وقال بن عَدِيٍّ وَأَرْجُو أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ
وَقَالَ أَبُو حَاتِمِ بْنُ حِبَّانَ الْبُسْتِيُّ وَكَانَ مِمَّنْ فَحُشَ خَطَؤُهُ وَانْفَرَدَ بِالْمَنَاكِيرِ
[٣٠٦٨] (حَدَّثَنِي سَبْرَةُ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ (فِي مَوْضِعِ الْمَسْجِدِ) أَيْ مِنْ بِلَادِ جُهَيْنَةَ (تَحْتَ دَوْمَةٍ)
قَالَ فِي الْقَامُوسِ الدَّوْمُ شَجَرُ الْمُقْلِ وَالنَّبْقِ وَضِخَامُ الشَّجَرِ انْتَهَى (وَإِنَّ جُهَيْنَةَ) بِالتَّصْغِيرِ قَبِيلَةٌ (لَحِقُوهُ) أَيِ النبي (بِالرَّحْبَةِ) أَيِ الْأَرْضِ الْوَاسِعَةِ (مِنْ أَهْلِ ذِي المروة) أي أيهم مِنْ سُكَّانِ ذِي الْمَرْوَةِ
قَالَ فِي الْمَرَاصِدِ ذُو الْمَرْوَةِ قَرْيَةٌ بِوَادِي الْقُرَى
قَالَ وَوَادِي الْقُرَى وَادٍ بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَالشَّامِ مِنْ أَعْمَالِ المدينة كثير القرى انتهى (فقال) النبي (قَدْ أَقَطَعْتُهَا) أَيْ قَرْيَةَ ذِي الْمَرْوَةِ (ثُمَّ سَأَلْتُ) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا مَقُولُ وَهْبٍ (أَبَاهُ) أَيْ أَبَا سَبْرَةَ (عَبْدَ الْعَزِيزِ) بَدَلٌ مِنْ أَبَاهُ
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
стр. 2704
(أَقْطَعَ الزُّبَيْرَ نَخْلًا) قَالَ الْخَطَّابِيُّ النَّخْلُ مَالٌ ظَاهِرُ الْعَيْنِ ظَاهِرُ النَّفْعِ كَالْمَعَادِنِ الظَّاهِرَةِ فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا أَعْطَاهُ ذَلِكَ مِنَ الْخُمُسِ الَّذِي هُوَ سَهْمُهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
وَكَانَ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ يَتَأَوَّلُ إِقْطَاعَ النَّبِيِّ ﵌ الْمُهَاجِرِينَ الدُّورَ عَلَى مَعْنَى الْعَارِيَةِ انْتَهَى
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
[٣٠٧٠] (وَدُحَيْبَةُ) بِمُهْمَلَةٍ وَمُوَحَّدَةٍ مُصَغَّرَةٌ الْعَنْبَرِيَّةُ مَقْبُولَةٌ مِنَ الثَّالِثَةِ (كَانَتَا رَبِيبَتَيْ قَيْلَةَ) بِالتَّحْتَانِيَّةِ السَّاكِنَةِ صَحَابِيَّةٌ لَهَا حَدِيثٌ طَوِيلٌ
كَذَا فِي التَّقْرِيبِ (وَكَانَتْ) أَيْ قَيْلَةُ جَدَّةُ (أَبِيهِمَا) الضَّمِيرُ لِصَفِيَّةَ وَدُحَيْبَةَ (أَنَّهَا) أَيْ قَيْلَةُ (صَاحِبِي) يَعْنِي رَفِيقِي (فَبَايَعَهُ) أَيِ النبي (عَلَيْهِ وَعَلَى قَوْمِهِ) الضَّمِيرُ فِيهِمَا لِحُرَيْثٍ (بِالدَّهْنَاءِ مَوْضِعٌ مَعْرُوفٌ بِبِلَادِ تَمِيمٍ)
قَالَ فِي الْمَرَاصِدِ بِالْفَتْحِ ثُمَّ السُّكُونِ وَنُونٍ وَأَلِفٍ مَمْدُودَةٍ وَهِيَ مِنْ دِيَارِ بَنِي تَمِيمٍ وَهِيَ مِنْ أَكْثَرِ بِلَادِ اللَّهِ كَلَأً مَعَ قِلَّةِ أَعْدَادِ مِيَاهٍ انْتَهَى (لَا يُجَاوِزُهَا) أَيِ الدَّهْنَاءَ يَعْنِي بِالتَّصَرُّفِ عَلَيْهَا (إِلَّا مُسَافِرٍ أَوْ مُجَاوِزٍ) يَعْنِي لَا بُدَّ مِنْ مُجَاوَزَتِهِمَا لَكِنْ لَا تَصَرُّفًا بَلْ مرورا (فقال) أي النبي (أكتب له) أي الحريث (فلما رأيته) هذا مقول قَيْلَةَ (قَدْ أَمَرَ لَهُ) أَيْ لِحُرَيْثٍ (بِهَا) أَيْ بِالدَّهْنَاءِ (شُخِصَ بِي) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا أَتَاهُ مَا يُقْلِقُهُ قَدْ شُخِصَ كَأَنَّهُ رُفِعَ مِنَ الْأَرْضِ لِقَلَقِهِ وَانْزِعَاجِهِ كَذَا فِي فَتْحِ الْوَدُودِ (وَهِيَ) أَيِ الدَّهْنَاءُ (السَّوِيَّةَ مِنَ الْأَرْضِ) سَوَاءُ الشَّيْءِ وَسَطُهُ وَأَرْضٌ سَوَاءٌ سَهْلَةٌ أَيْ مُسْتَوِيَةٌ يُقَالُ مَكَانٌ سَوَاءٌ أَيْ مُتَوَسِّطٌ بَيْنَ الْمَكَانَيْنِ كَذَا فِي الصِّحَاحِ والنهاية
стр. 2705
وَالْمَعْنَى أَنَّ حُرَيْثًا لَمْ يَسْأَلْكَ الْأَرْضَ الْمُتَوَسِّطَةَ بَيْنَ الْأَنْفَعِ وَغَيْرِ الْأَنْفَعِ بَلْ إِنَّمَا سَأَلَكَ الدَّهْنَاءَ وَهِيَ أَرْضٌ جَيِّدَةٌ وَمَرْعَى الْجَمَلِ وَلَا يُسْتَغْنَى عَنِ الدَّهْنَاءِ لِمَنْ سَكَنَ فِيهَا لِشِدَّةِ احْتِيَاجِهِ إِلَيْهَا فَكَيْفَ تَقْطَعُهَا لِحُرَيْثٍ خَاصَّةً وَإِنَّمَا فِيهَا مَنْفَعَةٌ عَامَّةٌ لِسُكَّانِهَا (مُقَيَّدُ الْجَمَلِ) عَلَى وَزْنِ اسْمِ الْمَفْعُولِ أَيْ مَرْعَى الْجَمَلِ وَمَسْرَحُهُ فَهُوَ لَا يَبْرَحُ مِنْهُ وَلَا يَتَجَاوَزُهُ فِي طَلَبِ الْمَرْعَى فَكَأَنَّهُ مُقَيَّدٌ هُنَاكَ
وَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ الْمَرْعَى لَا يَجُوزُ اقْتِطَاعُهُ وَأَنَّ الْكَلَأَ بِمَنْزِلَةِ الْمَاءِ لَا يُمْنَعُ
قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ (الْمِسْكِينَةُ) هِيَ قَيْلَةُ (يَسَعُهُمُ الْمَاءُ وَالشَّجَرُ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ يَسَعُهُمَا بِصِيغَةِ التَّثْنِيَةِ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ يَأْمُرهُمَا بِحُسْنِ الْمُجَاوَرَةِ وَيَنْهَاهُمَا عَنْ سُوءِ الْمُشَارَكَةِ (يَتَعَاوَنُونَ عَلَى الْفُتَّانِ) يُرْوَى بِالْفَتْحِ مُبَالَغَةً مِنَ الْفِتْنَةِ وَبِضَمِّ الْفَاءِ جَمْعُ فَاتِنٍ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ يُقَالُ مَعْنَاهُ الشَّيْطَانُ الَّذِي يَفْتِنُ النَّاسَ عَنْ دِينِهِمْ وَيُضِلُّهُمْ وَيُرْوَى الْفُتَّانُ بِضَمِّ الْفَاءِ وَهُوَ جَمَاعَةُ الْفَاتِنِ كَمَا يُقَالُ كَاهِنٌ وَكُهَّانٌ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مُخْتَصَرًا وَقَالَ حَدِيثٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَّانَ
[٣٠٧١] (أُمُّ جَنُوبٍ بِنْتُ نُمَيْلَةَ) قَالَ الْحَافِظُ لَا يُعْرَفُ حَالُهَا مِنَ السَّابِعَةِ انْتَهَى
قَالَ بن الْأَثِيرِ نُمَيْلَةُ بِضَمِّ النُّونِ (عَنْ أُمِّهَا) الضَّمِيرُ يَرْجِعُ إِلَى أُمِّ جَنُوبٍ (سُوَيْدَةَ بِنْتِ جَابِرٍ) بَدَلٌ مِنْ أُمِّهَا
قَالَ فِي التَّقْرِيبِ لَا تُعْرَفُ مِنَ السَّادِسَةِ (عَقِيلَةَ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ مُكَبَّرًا قاله بن الْأَثِيرِ (أَسْمَرَ بْنِ مُضَرِّسٍ) بِفَتْحِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ الْمَكْسُورَةِ بَعْدَهَا مُهْمَلَةٌ صَحَابِيٌّ (إِلَى
стр. 2706
مَا لَمْ يَسْبِقْهُ) الضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ لِمَنْ وَمَا مَوْصُولَةٌ أَيْ مِنَ الْمَاءِ وَالْكَلَأِ وَالْحَطَبِ وَغَيْرِهَا مِنَ الْمُبَاحَاتِ
وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ مَاءٌ (فَهُوَ لَهُ) أَيْ مَا أَخَذَ صَارَ مِلْكًا دُونَ مَا بَقِيَ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ فَإِنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ (يَتَعَادَوْنَ) أَيْ يُسْرِعُونَ وَالْمُعَادَاةُ الْإِسْرَاعُ بِالسَّيْرِ (يُتَخَاطَّوْنَ) أَيْ كُلٌّ مِنْهُمْ يَسْبِقُ صَاحِبَهُ فِي الخط وإعلام ماله بِعَلَامَةٍ
كَذَا فِي فَتْحِ الْوَدُودِ
وَقَالَ فِي النَّيْلِ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ يُتَخَاطَّوْنَ يَعْمَلُونَ عَلَى الْأَرْضِ عَلَامَاتٌ بِالْخُطُوطِ وَهِيَ تُسَمَّى الْخِطَطَ وَاحِدَتُهَا خِطَّةٌ بِكَسْرِ الْخَاءِ
وَأَصْلُ الْفِعْلِ يَتَخَاطَطُونَ فَأُدْغِمَتِ الطَّاءُ فِي الطَّاءِ انْتَهَى
قَالَ فِي النِّهَايَةِ الْخِطَطُ جَمْعُ خِطَّةٍ بِالْكَسْرِ وَهِيَ الْأَرْضُ يَخْتَطُّهَا الْإِنْسَانُ لِنَفْسِهِ بِأَنْ يُعَلِّمَ عَلَيْهَا عَلَامَةً وَيَخُطُّ عَلَيْهَا خَطًّا لَيُعْلِمَ أَنَّهُ قَدِ احْتَازَهَا انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ غَرِيبٌ وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ وَلَا أَعْلَمُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ حَدِيثًا غَيْرَ هَذَا
[٣٠٧٢] (حُضْرَ فَرَسِهِ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ مُعْجَمَةٍ أَيْ عَدْوَهَا وَنَصْبُهُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ قَدْرَ مَا تعد وعدوة وَاحِدَةً (حَتَّى قَامَ) أَيْ وَقَفَ فَرَسُهُ وَلَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَمْشِيَ (ثُمَّ رَمَى) أَيِ الزُّبَيْرُ (بِسَوْطِهِ) الْبَاءُ زَائِدَةٌ أَيْ حَذَفَهُ (فَقَالَ) أَيِ النبي (أَعْطُوهُ) أَمْرٌ مِنَ الْإِعْطَاءِ
وَأَحَادِيثُ الْبَابِ تَدُلُّ على أنه يجوز للنبي وَلِمَنْ بَعْدَهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ إِقْطَاعُ الْمَعَادِنِ وَالْأَرَاضِي وَتَخْصِيصُ بَعْضٍ دُونَ بَعْضٍ بِذَلِكَ إِذَا كَانَ فيه مصلحة
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَفِيهِ مَقَالٌ وَهُوَ أَخُو عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيِّ
٧ - (بَابٌ فِي إِحْيَاءِ الْمَوَاتِ)
[٣٠٧٣] بِفَتْحِ الْمِيمِ هُوَ أَرْضٌ لَمْ تُزْرَعْ وَلَمْ تُعَمَّرْ وَلَا جَرَى عَلَيْهَا مِلْكُ أَحَدٍ وَإِحْيَاؤُهَا مُبَاشَرَةُ عِمَارَتِهَا وَتَأْثِيرُ شَيْءٍ فِيهَا
قَالَهُ في المجمع
стр. 2707
(من أحيى أَرْضًا مَيِّتَةً) الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ هِيَ الَّتِي لَمْ تُعَمَّرْ شُبِّهَتْ عِمَارَتُهَا بِالْحَيَاةِ وَتَعْطِيلُهَا بِالْمَوْتِ
قَالَ الزُّرْقَانِيُّ مَيِّتَةٌ بِالتَّشْدِيدِ
قَالَ الْعِرَاقِيُّ
وَلَا يُقَالُ بِالتَّخْفِيفِ لِأَنَّهُ إِذَا خُفِّفَ تُحْذَفُ مِنْهُ تَاءُ التَّأْنِيثِ
وَالْمَيِّتَةُ وَالْمَوَاتُ وَالْمَوَتَانُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْوَاوِ الَّتِي لَمْ تُعَمَّرْ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ تَشْبِيهًا لَهَا بِالْمَيِّتَةِ الَّتِي لَا يُنْتَفَعُ بِهَا لِعَدَمِ الِانْتِفَاعِ بِهَا بِزَرْعٍ أَوْ غَرْسٍ أَوْ بِنَاءٍ أَوْ نَحْوِهَا انْتَهَى
قَالَ الْخَطَّابِيُّ إِحْيَاءُ الْمَوَاتِ إِنَّمَا يَكُونُ مَحْفَرُهُ وَتَحْجِيرُهُ وَإِجْرَاءُ الْمَاءِ إِلَيْهِ وَنَحْوُهَا مِنْ وُجُوهِ الْعِمَارَةِ فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ مَلَكَ بِهِ الْأَرْضَ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ بِإِذْنِ السُّلْطَانِ أَوْ بِغَيْرِ إِذْنِهِ وَذَلِكَ أَنَّ هَذِهِ كَلِمَةَ شَرْطٍ وَجَزَاءٍ فَهُوَ غَيْرُ مَقْصُورٍ عَلَى عَيْنٍ دُونَ عَيْنٍ وَلَا عَلَى زَمَانٍ دُونَ زَمَانٍ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يَمْلِكُهَا بِالْإِحْيَاءِ حَتَّى يَأْذَنَ لَهُ السُّلْطَانُ فِي ذَلِكَ وَخَالَفَهُ صَاحِبَاهُ فَقَالَا بِقَوْلِ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ انْتَهَى (لَيْسَ لِعِرْقِ ظَالِمٍ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ هُوَ أَنْ يَغْرِسَ الرَّجُلُ فِي غَيْرِ أَرْضِهِ بِغَيْرِ إِذْنِ صَاحِبِهَا أَوْ يَبْنِيَ فِي أَرْضِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ بِقَلْعِهِ إِلَّا أَنْ يَرْضَى صَاحِبُ الْأَرْضِ بِتَرْكِهِ انْتَهَى
وَفِي النِّهَايَةِ هُوَ أَنْ يَجِيءَ الرَّجُلُ إِلَى أَرْضٍ قَدْ أَحْيَاهَا رَجُلٌ قَبْلَهُ فَيَغْرِسَ فِيهَا غَرْسًا غَصْبًا لِيَسْتَوْجِبَ بِهِ الْأَرْضَ
وَالرِّوَايَةُ لِعِرْقٍ بِالتَّنْوِينِ وَهُوَ عَلَى حَذَفِ الْمُضَافِ أَيْ لِذِي عِرْقٍ ظَالِمٍ فَجَعَلَ الْعِرْقَ نَفْسَهُ ظَالِمًا وَالْحَقُّ لِصَاحِبِهِ أَوْ يَكُونُ الظَّالِمُ مِنْ صِفَةِ صَاحِبِ الْعِرْقِ وَإِنْ رُوِي عِرْقِ بِالْإِضَافَةِ فَيَكُونُ الظَّالِمُ صَاحِبَ الْعِرْقِ وَالْحَقُّ لِلْعِرْقِ انْتَهَى
وَفِي شَرْحِ الْمُوَطَّأِ فَالظَّالِمُ صَاحِبُ الْعِرْقِ وَهُوَ الْغَارِسُ لِأَنَّهُ تَصَرَّفَ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ انْتَهَى
وَالْعِرْقُ بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَسُكُونِ الرَّاءِ
وَقَالَ فِي الْمَجْمَعِ وَالْعِرْقُ أَحَدُ عُرُوقِ الشَّجَرَةِ وَرَوَى بِتَنْوِينِهِ بِمَعْنَى لِذِي عِرْقٍ ظَالِمٍ وَظَالِمٌ صِفَةُ عِرْقٍ مَجَازًا أَوْ صِفَةُ ذِي حَقِيقَةٍ وَإِنْ رَوَى عِرْقِ بِالْإِضَافَةِ يَكُونُ الظَّالِمُ صَاحِبَ الْعِرْقِ وَالْحَقُّ لِلْعِرْقِ أَيْ مَجَازًا انْتَهَى (حَقٌّ) أَيْ فِي الْإِبْقَاءِ فِيهَا
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَذَكَرَ أَنَّ بَعْضَهُمْ رَوَاهُ مُرْسَلًا وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا مُرْسَلًا وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ من أحيى أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَلَفْظُهُ مَنْ أحيى أَرْضًا مَيْتَةً فَلَهُ فِيهَا أَجْرٌ وَمَا أَكَلَتِ الْعَوَافِي مِنْهَا فَهُوَ صَدَقَةٌ
стр. 2708
[٣٠٧٤] (وَذَكَرَ مِثْلَهُ) أَيْ مِثْلَ الْحَدِيثِ السَّابِقِ (قَالَ) أَيْ عُرْوَةُ (فَلَقَدْ خَبَّرَنِي) مِنْ بَابِ التَّفْعِيلِ (غَرَسَ) الْغَرْسُ بِالْفَتْحِ نشاندن درخت مِنْ بَابِ ضَرَبَ (فَقَضَى) أَيْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (لَتُضْرَبُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (أُصُولُهَا) أَيْ أصول النخل (بالفؤوس) جَمْعُ فَأْسٍ وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ تبر (لَنَخْلٌ عُمٌّ) بِضَمِّ عَيْنٍ مُهْمَلَةٍ وَتَشْدِيدِ مِيمٍ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ أَيْ طِوَالٌ وَاحِدُهَا عَمِيمٌ وَرَجُلٌ عَمِيمٌ إِذَا كَانَ تَامَّ الْخَلْقِ انْتَهَى
وَقَالَ فِي الْمَجْمَعِ أَيْ تَامَّةً فِي طُولِهَا وَالْتِفَافِهَا جَمْعُ عَمِيمَةٍ
[٣٠٧٥] (مَكَانَ الَّذِي حَدَّثَنِي) أَيْ فِي مَوْضِعِ لَفْظِ الَّذِي حَدَّثَنِي الْمَذْكُورُ فِي الرِّوَايَةِ السَّابِقَةِ (هَذَا) أَيْ هَذَا الْكَلَامُ الْآتِي
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ كَانَ فِي الرِّوَايَةِ السَّابِقَةِ لَفْظُ فَلَقَدْ خَبَّرَنِي الَّذِي حَدَّثَنِي هَذَا الْحَدِيثَ أَنَّ رَجُلَيْنِ إِلَخْ
وَفِي رواية وهب عن أبيه عن بن إِسْحَاقَ هَذِهِ عِوَضُ ذَلِكَ اللَّفْظِ لَفْظُ فَقَالَ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﵌ وَأَكْثَرُ ظَنِّي أَنَّهُ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ أَنَّ رَجُلَيْنِ إِلَخْ
(فَأَنَا رَأَيْتُ الرَّجُلَ) يَعْنِي صَاحِبَ النَّخْلِ
[٣٠٧٦] (فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا) أَيْ بِالْمَوَاتِ
وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِهِ وَتَأْنِيثِ الضَّمِيرِ بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ وَتَذْكِيرُهُ باعتبار لفظه (الذين جاؤوا بِالصَّلَوَاتِ) فَاعِلُ جَاءَنَا (عَنْهُ) أَيْ عَنِ النَّبِيُّ ﷺ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ المنذري
стр. 2709
[٣٠٧٧] (مَنْ أَحَاطَ حَائِطًا) أَيْ جَعَلَ وَأَدَارَ حَائِطًا أَيْ جِدَارًا (عَلَى أَرْضٍ) أَيْ حَوْلَ أَرْضٍ مَوَاتٍ (فَهِيَ) أَيْ فَصَارَتْ تِلْكَ الْأَرْضُ الْمَحُوطَةُ (لَهُ) أَيْ مِلْكًا لَهُ أَيْ مَا دَامَ فِيهِ كَمَنْ سَبَقَ إِلَى مُبَاحٍ
قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ يَسْتَدِلُّ بِهِ مَنْ يَرَى التَّمْلِيكَ بِالتَّحْجِيرِ وَلَا يَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ لِأَنَّ التَّمْلِيكَ إِنَّمَا هُوَ بِالْإِحْيَاءِ وَتَحْجِيرُ الْأَرْضِ وَإِحَاطَتُهُ بِالْحَائِطِ لَيْسَ مِنَ الْإِحْيَاءِ فِي شَيْءٍ ثُمَّ إِنَّ فِي قَوْلِهِ عَلَى أَرْضٍ مُفْتَقِرٌ إِلَى الْبَيَانِ إِذْ لَيْسَ كُلُّ أَرْضٍ تُمْلَكُ بِالْإِحْيَاءِ
قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀ كَفَى بِهِ بَيَانًا قَوْلُهُ أَحَاطَ فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ بَنَى حَائِطًا مَانِعًا مُحِيطًا بِمَا يَتَوَسَّطُهُ مِنَ الْأَشْيَاءِ نَحْوَ أَنْ يَبْنِيَ حَائِطًا لِحَظِيرَةِ غَنَمٍ أَوْ زَرِيبَةً لِلدَّوَابِّ
قَالَ النَّوَوِيُّ ﵀ إِذَا أَرَادَ زَرِيبَةً لِلدَّوَابِّ أَوْ حَظِيرَةً يُجَفِّفُ فِيهَا الثِّمَارَ أَوْ يَجْمَعُ فِيهَا الْحَطَبَ وَالْحَشِيشَ اشْتَرَطَ التَّحْوِيطَ وَلَا يَكْفِي نَصْبُ سَعَفٍ وَأَحْجَارٍ مِنْ غَيْرِ بِنَاءٍ
كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ قَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى اخْتِلَافِ الْأَئِمَّةِ فِي سَمَاعِ الْحَسَنِ مِنْ سَمُرَةَ
[٣٠٧٨] (قال هشام) وهو بن عُرْوَةَ (الْعِرْقُ الظَّالِمُ أَنْ يَغْرِسَ إِلَخْ) أَيْ مَعْنَى قَوْلِهِ الْعِرْقُ الظَّالِمُ هُوَ أَنْ يَغْرِسَ إِلَخْ (مَا أُخِذَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ وَكَذَا مَا بَعْدَهُ (وَاحْتُفِرَ) الِاحْتِفَارُ زمين كندن (وَغُرِسَ) فِي الْقَامُوسِ غَرَسَ الشَّجَرَ يَغْرِسُهُ أَثْبَتَهُ فِي الْأَرْضِ كَأَغْرَسَهُ
قَالَ الزُّرْقَانِيُّ تَحْتَ قَوْلِ مَالِكٍ وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّ الرِّوَايَةَ بِالتَّنْوِينِ وَبِهِ جَزَمَ فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ فَقَالَ وَاخْتَارَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ تَنْوِينَ عِرْقٍ وَذَكَرَ نَصَّهُ هَذَا وَنَصَّ الشَّافِعِيُّ بنحوه وبالتنوين جزم الأزهري وبن فَارِسٍ وَغَيْرُهُمَا وَبَالَغَ الْخَطَّابِيُّ فَغَلِطَ مَنْ رَوَاهُ بِالْإِضَافَةِ وَلَيْسَ كَمَا قَالَ فَقَدْ ثَبَتَتْ وَوَجْهُهَا ظَاهِرٌ فَلَا يَكُونُ غَلَطًا فَالْحَدِيثُ يُرْوَى بِالْوَجْهَيْنِ
وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ أَصْلُ الْعِرْقِ الظَّالِمِ فِي الْغَرْسِ يَغْرِسُهُ فِي الْأَرْضِ غَيْرُ رَبِّهَا لِيَسْتَوْجِبَهَا بِهِ وَكَذَلِكَ مَا أَشْبَهَهُ مِنْ بِنَاءٍ أَوِ اسْتِنْبَاطِ مَاءٍ أَوِ اسْتِخْرَاجِ مَعْدِنٍ سُمِّيَتْ عِرْقًا لِشَبَهِهَا فِي الْإِحْيَاءِ بِعِرْقِ الْغَرْسِ
وَفِي الْمُنْتَقَى قَالَ عُرْوَةُ وَرَبِيعَةُ الْعُرُوقُ أَرْبَعَةٌ عِرْقَانِ ظَاهِرَانِ الْبِنَاءُ وَالْغَرْسُ وَعِرْقَانِ بَاطِنَانِ الْمِيَاهُ وَالْمَعَادِنُ فَلَيْسَ لِلظَّالِمِ فِي ذَلِكَ حَقٌّ فِي بَقَاءٍ أَوِ انْتِفَاعٍ فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ ظُلْمًا فَلِرَبِّهِ أَنْ يَأْمُرَهُ بِقَلْعِهِ
стр. 2710
أَوْ يُخْرِجَهُ مِنْهُ وَيَدْفَعَ إِلَيْهِ قِيمَتَهُ مَقْلُوعًا ومالا قِيمَةَ لَهُ بَقِيَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ عَلَى حَالِهِ بِلَا عِوَضٍ انْتَهَى
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
[٣٠٧٩] (تَبُوكَ) بِفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ وَضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ آخِرُهُ كَافٌ بينها وبين المدينة أربع عشر مَرْحَلَةً مِنْ طَرَفِ الشَّامِ غَيْرُ مُنْصَرِفٍ
وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ تَبُوكًا بِالصَّرْفِ وَكَانَتْ تِلْكَ الْغَزْوَةُ فِي رَجَبٍ سَنَةَ تِسْعٍ (وَادِي الْقُرَى) بِضَمِّ الْقَافِ مَدِينَةً قَدِيمَةً بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَالشَّامِ (اخْرُصُوا) بِضَمِّ الرَّاءِ وَالْخَرْصِ حزر كردن ميوه بردرخت وكشت برزمين
وَعِنْدَ مُسْلِمٍ فَخَرَصْنَا (أَحْصِي) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ مِنَ الْإِحْصَاءِ وَهُوَ الْعَدُّ أَيِ احْفَظِي قَدْرَ (مَا يَخْرُجُ مِنْهَا) كَيْلًا (فَأَهْدَى) يُوحَنَّا بْنُ رَوْبَةَ (مَلِكُ أَيْلَةَ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ بَعْدَهَا لَامٌ مَفْتُوحَةٌ بَلْدَةٌ قَدِيمَةٌ بِسَاحِلِ الْبَحْرِ (وَكَسَاهُ) أَيِ النَّبِيُّ ﷺ (بُرْدَةً) الضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ عَائِدٌ عَلَى ملك أيلة وهو المكسوء وَالضَّمِيرُ الْمَرْفُوعُ للنَّبِيِّ ﷺ (وَكَتَبَ) النَّبِيُّ ﷺ (لَهُ) أَيْ لِمَلِكِ أَيْلَةَ (بِبَحْرِهِ) بِبَاءٍ مُوَحَّدَةٍ وَحَاءٍ مُهْمَلَةٍ سَاكِنَةٍ
وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ بِبَحْرِهِمْ أَيْ بِأَرْضِهِمْ وَبَلَدِهِمْ وَالْمُرَادُ أَهْلُ بَحْرِهِمْ لِأَنَّهُمْ كَانُوا سَكَّانَا بِسَاحِلِ الْبَحْرِ
وَالْمَعْنَى أَنَّهُ أَقَرَّهُ عَلَيْهِمْ بِمَا الْتَزَمَهُ مِنَ الْجِزْيَةِ
وَلَفْظُ الْكِتَابِ كَمَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بَعْدَ الْبَسْمَلَةِ هَذِهِ أمنة من الله ومحمد النبي رسول الله لِيُوحَنَّا بْنِ رَوْبَةَ وَأَهْلِ أَيْلَةَ أَسَاقِفَتِهِمْ وَسَائِرِهِمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ لَهُمْ ذِمَّةُ اللَّهِ وَذِمَّةُ النبي وَمَنْ كَانَ مَعَهُ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ وَأَهْلِ الْيَمَنِ وَأَهْلِ الْبَحْرِ فَمَنْ أَحْدَثَ مِنْهُمْ حَدَثًا فَإِنَّهُ لَا يَحُولُ مَالُهُ دُونَ نَفْسِهِ وَأَنَّهُ طَيِّبٌ لِمَنْ أَخَذَهُ مِنَ النَّاسِ وَأَنَّهُ لَا يَحِلُّ أَنْ يَمْنَعُوهُ مَاءً يَرِدُونَهُ مِنْ بَرٍّ أَوْ بَحْرٍ
هَذَا كِتَابُ جُهَيْمِ بْنِ الصَّلْتِ وَشُرَحْبِيلَ بْنِ حَسَنَةَ بِإِذْنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (كَمْ كَانَ فِي حَدِيقَتِكِ) أَيْ ثَمَرُهَا
وَلِمُسْلِمٍ فَسَأَلَ الْمَرْأَةَ عَنْ حَدِيقَتِهَا كَمْ بَلَغَ ثَمَرُهَا (عَشَرَةَ أَوْسُقٍ) بِنَصَبِ عَشَرَةَ عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ أَيْ بِمِقْدَارِ عَشَرَةِ أَوْسُقٍ (خَرْصَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَصْدَرٌ مَنْصُوبٌ بَدَلٌ مِنْ عَشْرَةَ أَوْ عَطْفُ بيان لها (فليتعجل
стр. 2711
وفي فوائد للحافظ أَبِي عَلِيِّ بْنِ خُزَيْمَةَ أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى إِذَا دَنَا مِنَ الْمَدِينَةِ أَخْذَ طَرِيقَ غُرَابٍ لِأَنَّهَا أَقْرَبُ إِلَى الْمَدِينَةِ وَتَرَكَ الْأُخْرَى
قَالَ فِي الْفَتْحِ فَفِيهِ بَيَانُ قَوْلِهِ إِنِّي مُتَعَجِّلٌ إِلَى الْمَدِينَةِ أَيْ إِنِّي سَالِكٌ الطَّرِيقَ الْقَرِيبَةَ فَمَنْ أَرَادَ فَلْيَأْتِ مَعِي يَعْنِي مِمَّنْ لَهُ اقْتِدَارٌ عَلَى ذَلِكَ دُونَ بَقِيَّةِ الْجَيْشِ
كَذَا فِي إِرْشَادِ السَّارِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ لِلْقَسْطَلَّانِيِّ وَأَوْسُقٍ بِضَمِّ السِّينِ جَمْعُ وَسْقٍ وَهُوَ سِتُّونَ صَاعًا
قَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ
وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الزَّكَاةِ وَالْحَجِّ وَالْمَغَازِي وَفِي فَضْلِ الْأَنْصَارِ بِبَعْضِهِ وَمُسْلِمٌ فِي فَضْلِ النَّبِيِّ ﷺ وَالْحَجِّ
وَأَمَّا مُطَابَقَةُ الْحَدِيثِ مِنَ الْبَابِ فَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَقَرَّ الْمَرْأَةَ عَلَى حَدِيقَتِهَا وَلَمْ ينتزع عنها لأن من أحيى مَوَاتًا فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ فَالْمَرْأَةُ أَحْيَتِ الْأَرْضَ بِغَرْسِ النَّخْلِ وَالْأَشْجَارِ فَثَبَتَ لَهَا الْحَقِّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ
[٣٠٨٠] (أَنَّهَا كَانَتْ تُفْلِي) فِي الْقَامُوسِ فَلَى رَأْسُهُ بَحَثَهُ عَنِ الْقَمْلِ (أَنَّهَا تَضِيِقُ عَلَيْهِنَّ وَيُخْرَجْنَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (مِنْهَا) أَيْ مِنَ الْمَنَازِلِ
قَالَ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ إِذَا مَاتَ زَوْجُ وَاحِدَةٍ فَالدَّارُ يَأْخُذُهَا الْوَرَثَةُ وَتَخْرُجُ الْمَرْأَةُ وَهِيَ غَرِيبَةٌ فِي دَارِ الْغُرْبَةِ فَلَا تَجِدُ مَكَانًا آخَرَ فَتَتْعَبَ لِذَلِكَ انْتَهَى (فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تُوَرَّثَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ بِشِدَّةِ الرَّاءِ مِنْ بَابِ التَّفْعِيلِ (دُورُ الْمُهَاجِرِينَ) جَمْعُ دَارٍ مَفْعُولُ تُوَرَّثُ (النِّسَاءَ) نَائِبُ الْفَاعِلِ أَيْ نِسَاءَ الْمُهَاجِرِينَ فَلَا تَخْرُجُ نِسَاءُ الْمُهَاجِرِينَ مِنْ دَارِ أَزْوَاجِهِمْ بَعْدَ مَوْتِهِمْ بَلْ تَسْكُنُ فِيهَا عَلَى سَبِيلِ التَّوْرِيثِ وَالتَّمْلِيكِ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَقْطَعَ الْمُهَاجِرِينَ الدُّورَ بِالْمَدِينَةِ فَتَأَوَّلُوهَا عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ أَقْطَعُهُمُ الْعَرْصَةَ لِيَبْنُوا فِيهَا الدُّورَ فَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ يَصِحُّ مِلْكُهُمْ فِي الْبِنَاءِ الَّذِي أَحْدَثُوهُ فِي الْعَرْصَةِ
стр. 2712
وَالْوَجْهُ الْآخَرُ أَنَّهُمْ إِنَّمَا أَقَطَعُوا الدُّورَ عَارِيَةً وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرُوزِيُّ وَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَا يَصِحُّ الْمِلْكُ فِيهَا وَذَلِكَ أَنَّ الْمِيرَاثَ لَا يَجْرِي إِلَّا فِي مَا كَانَ الْمَوْرُوثُ مَالِكًا لَهُ وَقَدْ وَضَعَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي بَابِ إِحْيَاءِ الْمَوَاتِ
وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونُوا إِنَّمَا أَحْيَوْا تِلْكَ الْبِقَاعَ بِالْبِنَاءِ فِيهَا إِذْ كَانَتْ غَيْرَ مَمْلُوكَةٍ لِأَحَدٍ قَبْلُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
وَقَدْ يَكُونُ نَوْعٌ مِنَ الْإِقْطَاعِ إِرْفَاقًا مِنْ غَيْرِ تَمْلِيكٍ وَذَلِكَ كَالْمَقَاعِدِ فِي الْأَسْوَاقِ وَالْمَنَازِلِ فِي الْأَسْفَارِ فَإِنَّمَا يُرْتَفَقُ بِهَا وَلَا تُمْلَكُ فَأَمَّا تَوْرِيثُهُ الدُّورَ لِنِسَاءِ الْمُهَاجِرِينَ خُصُوصًا فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى مَعْنَى الْقِسْمَةِ بَيْنَ الْوَرَثَةِ وَإِنَّمَا خَصَّهُنَّ بِالدُّورِ لِأَنَّهُنَّ بِالْمَدِينَةِ غَرَائِبَ لَا عَشِيرَةَ لَهُنَّ بِهَا فَحَازَ لَهُنَّ الدُّورَ لِمَا رَأَى مِنَ الْمَصْلَحَةِ فِي ذَلِكَ
وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرٌ وَهُوَ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الدُّورُ فِي أَيْدِيهِنَّ مُدَّةَ حَيَاتِهِنَّ عَلَى سَبِيلِ الْإِرْفَاقِ بِالسُّكْنَى دُونَ الْمِلْكِ كَمَا كَانَتْ دُورُ النَّبِيِّ ﵌ وَحُجَرِهِ فِي أَيْدِي نِسَائِهِ بَعْدَهُ لَا عَلَى سَبِيلِ الميراث فإنه ﷺ قَالَ نَحْنُ لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ انْتَهَى كَلَامُ الْخَطَّابِيِّ
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ المنذري
وحكى صاحب الفتح عن بن التين إنه إنما يسمى إقطاعا إذا كان مِنْ أَرْضٍ أَوْ عَقَارٍ وَإِنَّمَا يُقْطَعُ مِنَ الْفَيْءِ وَلَا يُقْطَعُ مِنْ حَقِّ مُسْلِمٍ وَلَا مَعَاهِدٍ
قَالَ وَقَدْ يَكُونُ الْإِقْطَاعُ تَمْلِيكًا وَغَيْرُ تَمْلِيكٍ وَعَلَى الثَّانِي يُحْمَلُ إِقْطَاعُهُ ﷺ الدُّورَ بِالْمَدِينَةِ
قَالَ الْحَافِظُ كَأَنَّهُ يُشِيرُ إِلَى مَا أَخْرَجَهُ الشَّافِعِيُّ مُرْسَلًا وَوَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ أَقْطَعَ الدُّورَ يَعْنِي أَنْزَلَ الْمُهَاجِرِينَ فِي دُورِ الْأَنْصَارِ بِرِضَاهُمْ انْتَهَى
٨ - (بَاب مَا جَاءَ فِي الدُّخُولِ فِي أَرْضِ الْخَرَاجِ)
[٣٠٨١] (عن معاذ) هو بن جَبَلٍ ﵁ (مَنْ عَقَدَ الْجِزْيَةَ إِلَخْ) أَيْ إِذَا اشْتَرَى أَرْضًا خَرَاجِيَّةً مِنْ كَافِرٍ لَزِمَهُ خَرَاجُهَا وَالْخَرَاجُ قِسْمٌ مِنَ الْجِزْيَةِ فَصَارَ كَأَنَّهُ عَقَدَ الْجِزْيَةَ فِي عُنُقِهِ وَلَا
стр. 2713
شَكَّ أَنَّ إِلْزَامَ الْجِزْيَةِ لَيْسَ مِنْ طَرِيقِ السُّنَّةِ فَلَعَلَّ ذَلِكَ هُوَ الْمُعْنَى بِالْبَرَاءَةِ
كَذَا فِي فَتْحِ الْوَدُودِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ لَمْ يُنْسَبْ انْتَهَى
قَالَ الْمِزِّيُّ وَهُوَ الْأَشْعَرِيُّ انْتَهَى
قُلْتُ هُوَ الْأَشْعَرِيُّ الدِّمَشْقِيُّ رَوَى عنه أبو صالح الأشعري وثقة بن حبان وقال أبو زرعة لم أجد أحد أَسْمَاهُ انْتَهَى
وَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّ اسْمَهُ مُسْلِمٌ
[٣٠٨٢] (يَزِيدُ بْنُ خَمِيرٍ) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ مُصَغَّرًا (بِجِزْيَتِهَا) أَيْ بِخَرَاجِهَا لِأَنَّ الْخَرَاجَ يَلْزَمُ بِشِرَاءِ الْأَرْضِ الخراجية
قال الخطابي معنى الجزية ها هنا الْخَرَاجُ
وَدَلَالَةُ الْحَدِيثِ أَنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا اشْتَرَى أَرْضًا خَرَاجِيَّةً مِنْ كَافِرٍ فَإِنَّ الْخَرَاجَ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ إِلَّا أَنَّهُمْ لَمْ يَرَوْا فِيمَا أَخْرَجَتْ مِنْ حَبٍّ عُشْرًا وَقَالُوا لَا يَجْتَمِعُ الْخَرَاجُ وَالْعُشْرُ
وَقَالَ عَامَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ الْعُشْرُ عَلَيْهِ وَاجِبٌ فِيمَا أَخْرَجَتْهُ الْأَرْضُ مِنَ الْحَبِّ إِذَا بَلَغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ انْتَهَى
وَالْخَرَاجُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدهُمَا جِزْيَةٌ وَالْآخَرُ كِرَاءٌ وَأُجْرَةٌ فَإِذَا فُتِحَتِ الْأَرْضُ صُلْحًا عَلَى أَنَّ أَرْضَهَا لِأَهْلِهَا فَمَا وُضِعَ عَلَيْهَا مِنْ خَرَاجٍ فَمَجْرَاهُ مَجْرَى الجزية التي تؤخذ من رؤسهم فَمَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ سَقَطَ مَا عَلَيْهِ مِنَ الْخَرَاجِ كَمَا يَسْقُطُ مَا عَلَى رَقَبَتِهِ مِنَ الْجِزْيَةِ وَلَزِمَهُ الْعُشْرُ فِيمَا أَخْرَجَتْ أَرْضُهُ وَإِنْ كَانَ الْفَتْحُ إِنَّمَا وَقَعَ عَلَى أَنَّ الْأَرْضَ لِلْمُسْلِمِينَ وَيُؤَدُّوا فِي كُلِّ سَنَةٍ عَنْهَا شَيْئًا وَالْأَرْضُ لِلْمُسْلِمِينَ وَمَا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ عَنْهَا فَهُوَ أُجْرَةُ الْأَرْضِ سَوَاءٌ مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ أَوْ أَقَامَ عَلَى كُفْرِهِ فَعَلَيْهِ إِذَا مَا اشْتُرِطَ عَلَيْهِ وَمَنْ بَاعَ مِنْهُمْ شَيْئًا مِنْ تِلْكَ الْأَرْضِينَ فَبَيْعُهُ بَاطِلٌ لِأَنَّهُ بَاعَ مَا لَا يَمْلِكُهُ وَهَذَا سَبِيلُ أَرْضِ السَّوَادِ عِنْدَهُ انْتَهَى (فَقَدِ اسْتَقَالَ هِجْرَتَهُ) أَيْ أَقْرَبَ ذَلِكَ مِنَ اسْتِقَالَةِ الْهِجْرَةِ وَذَلِكَ أَنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا أَخْذَ الْأَرْضَ الْخَرَاجِيَّةَ مِنَ الذِّمِّيِّ بَيْعًا أَوْ إِجَارَةً مَثَلًا يَلْزَمُهُ خَرَاجُ تِلْكَ الْأَرْضِ وَيَكُونُ قَائِمًا مَقَامَ الذِّمِّيِّ فِي الْأَدَاءِ وَرَاجِعًا إِلَى تِلْكَ الْأَرْضِ بَعْدَ أَنْ كَانَ تَارِكًا لَهَا فَيَكُونُ كَالْمُسْتَقِلِّ بِهِجْرَتِهِ لِأَنَّ الْهِجْرَةَ عِبَارَةٌ عَنْ تَرْكِ أَرَاضِي الْكُفْرِ (صَغَارَ كَافِرٍ) بِفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ أي ذله وهو أنه (ظَهْرَهُ) الضَّمِيرُ لِمَنْ
стр. 2714
وَالْمَعْنَى أَيْ قَرُبَ مِنْ أَنْ يُوَلِّيَ ظَهْرَهُ إِلَى الْإِسْلَامِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْكَافِرَ ذَلِيلٌ بِأَدَاءِ الْخَرَاجِ وَإِذَا أَخَذَ الْمُسْلِمُ تِلْكَ الْأَرْضَ مِنْهُ رَجَعَ الذُّلُّ إِلَيْهِ فَيَكُونُ كَمَا لَوْ نَزَعَ الذُّلُّ مِنْ عُنُقِهِ ثُمَّ جَعَلَهُ فِي عُنُقِ نَفْسِهِ وَالْإِسْلَامُ عَزِيزٌ وَالْكُفْرُ ذَلِيلٌ وَإِذَا اخْتَارَ الْمُسْلِمُ الذُّلَّ فَقَدْ وَلَّى ظَهْرَهُ الْإِسْلَامِ
قَالَ الشَّيْخُ الْعَلَّامَةُ الْأَرْدَبِيلِيُّ فِي الْأَزْهَارِ شَرْحِ الْمَصَابِيحِ الْحَدِيثُ فِيهِ نَهْيٌ عَنْ شِرَى أَرْضِ الْخَرَاجِ مِنَ الذِّمِّيِّ وَغَيْرِهِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْمَذَلَّةِ وَالْمُؤْمِنُ لَا يُذِلُّ نَفْسَهُ وَكَذَا الِاسْتِيجَارُ
وَقَالَ الْعُلَمَاءُ وَالْأَرْضُ الْخَرَاجِيَّةُ أَنْوَاعٌ أَحَدُهَا أَنْ يَفْتَحَ الْإِمَامُ بَلْدَةً قَهْرًا وَيَقْسِمُهَا بَيْنَ الْغَانِمِينَ ثُمَّ يُعَوِّضُهُمْ ثَمَنَهَا وَيَقِفُهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَيَضْرِبُ عَلَيْهَا خَرَاجًا كَمَا فَعَلَ عُمَرُ ﵁ بِسَوَادِ الْعِرَاقِ
وَالثَّانِي أَنْ يَفْتَحَ الْإِمَامُ بَلْدَةً صُلْحًا عَلَى أَنْ تَكُونَ الْأَرَاضِي لَنَا وَيَسْكُنُهَا الْكُفَّارُ بِالْخَرَاجِ فَالْأَرْضُ فَيْءٌ وَالْخَرَاجُ أُجْرَةٌ لَا يَسْقُطُ بِإِسْلَامِهِمْ
وَالثَّالِثُ أَنْ يَفْتَحَهَا صُلْحًا عَلَى أَنْ تَكُونَ الْأَرَاضِي لَهُمْ وَيَسْكُنُونَهَا بِالْخَرَاجِ فَهَذَا الْخَرَاجُ جِزْيَةٌ فَيَسْقُطُ بِإِسْلَامِهِمْ وَالْحَدِيثُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ مَشْرُوحٌ بِهَذَا النَّوْعِ وَلَمْ يَخْتَصَّ بِهِ انْتَهَى
وَفِي الْهِدَايَةِ وَقَدْ صَحَّ أَنَّ الصَّحَابَةَ ﵃ اشْتَرَوْا أَرَاضِيَ الْخَرَاجِ وَكَانُوا يُؤَدُّونَ خَرَاجَهَا انْتَهَى
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ وَكَانَ لِابْنِ مَسْعُودٍ وَلِخَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ وَلِحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ وَلِشُرَيْحٍ أَرْضُ الْخَرَاجِ
ثُمَّ رَوَى بِإِسْنَادِهِ عَنْ عُتْبَةَ بْنِ فَرَقْدَ السُّلَمِيِّ أَنَّهُ قَالَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ إِنِّي اشْتَرَيْتُ أَرْضًا مِنْ أَرْضِ السَّوَادِ فَقَالَ عُمَرُ أَنْتَ فِيهَا مِثْلُ صَاحِبِهَا
ثُمَّ أَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ أَسْلَمَتِ امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِ بَهْزٍ الْمَلِكِ فَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِنِ اخْتَارَتْ أَرْضَهَا وَأَدَّتْ مَا عَلَى أَرْضِهَا فَخَلُّوا بَيْنَهَا وَبَيْنَ أَرْضِهَا وَإِلَّا فَخَلُّوا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَبَيْنَ أَرْضِهِمْ
وَلَفْظُ عَبْدِ الرزاق وبن أَبِي شَيْبَةَ أَنَّ دِهْقَانَةً مِنْ أَهْلِ بَهْزِ الْمَلِكِ أَسْلَمَتْ فَقَالَ عُمَرُ ادْفَعُوا إِلَيْهَا أَرْضَهَا يُؤَدِّي عَنْهَا الْخَرَاجَ وَأَخْرَجَا أَيْضًا عَنْ زُبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ أَنَّ دِهْقَانًا أَسْلَمَ عَلَى عَهْدِ عَلِيٍّ فَقَالَ عَلِيٌّ إِنْ أَقَمْتَ فِي أَرْضِكَ رَفَعْنَا الْجِزْيَةَ عَنْ رَأْسِكَ وَأَخَذْنَاهَا مِنْ أَرْضِكَ وَإِنْ تَحَوَّلْتَ عَنْهَا فَنَحْنُ أَحَقُّ بِهَا
وَأَخْرَجَ بن أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ أَنَّهُمَا قَالَا إِذَا أَسْلَمَ وَلَهُ
стр. 2715
أَرْضٌ وَضَعْنَا عَنْهُ الْجِزْيَةَ وَأَخَذْنَا خَرَاجَهَا انْتَهَى (قَالَ) أَيْ سِنَانُ بْنُ قَيْسٍ (فَإِذَا قَدِمْتُ) أَيْ إِلَى شَبِيبٍ (فَسَلْهُ) أَيْ سَلْ شَبِيبًا عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ (فَلْيَكْتُبْ) أَيْ شَبِيبٌ (فَكَتَبَ لَهُ) أَيْ فَكَتَبَ شَبِيبٌ الْحَدِيثَ لِخَالِدٍ (فَلَمَّا قَدِمْتُ) أَيْ إِلَى خَالِدٍ (الْقِرْطَاسَ) أَيِ الْمَكْتُوبَ (هَذَا يَزِيدُ بْنُ خُمَيْرٍ إِلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ يَزِيدَ بْنَ خُمَيْرٍ رَجُلَانِ أَحَدُهُمَا الْيَزَنِيُّ بِفَتْحِ التَّحْتَانِيَّةِ وَالزَّاي ثُمَّ نُونٍ الرَّاوِي عَنْ أَبِي الدرداء والثاني الهمداني الزبادي صَاحِبُ شُعْبَةَ فَالْمَذْكُورُ فِي الْإِسْنَادِ هُوَ الْأَوَّلُ لَا الثَّانِي
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ وَفِيهِ مَقَالٌ
٩ - (بَاب فِي الْأَرْضِ يَحْمِيهَا الْإِمَامُ أَوْ الرَّجُلُ)
[٣٠٨٣] (عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ الْمُثَلَّثَةِ (لَا حِمَى) بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ الْمِيمِ الْمَفْتُوحَةِ بِمَعْنَى الْمَحْمِيِّ وَهُوَ مَكَانٌ يُحْمَى مِنَ النَّاسِ وَالْمَاشِيَةِ لِيَكْثُرَ كَلَؤُهُ (إِلَّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ) قَالَ الشَّافِعِيُّ يَحْتَمِلُ مَعْنَى الْحَدِيثِ شَيْئَيْنِ أَحَدُهُمَا لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَحْمِيَ لِلْمُسْلِمِينَ إِلَّا مَا حَمَاهُ النَّبِيُّ ﷺ
وَالْآخَرُ مَعْنَاهُ إِلَّا عَلَى مِثْلِ مَا حَمَاهُ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ فَعَلَى الْأَوَّلِ لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنَ الْوُلَاةِ بَعْدَهُ أَنْ يَحْمِيَ وَعَلَى الثَّانِي يَخْتَصُّ الْحِمَى بِمَنْ قَامَ مُقَامِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ الْخَلِيفَةُ خَاصَّةً
قَالَ فِي الْفَتْحِ وَأَخَذَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ مِنْ هَذَا أَنَّ لَهُ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَيْنِ وَالرَّاجِحُ عِنْدهُمُ الثَّانِي وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ إِلَى ظَاهِرِ اللَّفْظِ انْتَهَى
وَمِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ مَنْ أَلْحَقَ بِالْخَلِيفَةِ وُلَاةَ الْأَقَالِيمِ
стр. 2716
قَالَ الْحَافِظُ وَمَحَلُّ الْجَوَازِ مُطْلَقًا أَنْ لَا يَضُرَّ بِكَافَّةِ الْمُسْلِمِينَ انْتَهَى
كَذَا فِي النَّيْلِ
وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ قِيلَ كَانَ الشَّرِيفُ فِي الجاهلية إذا أنزل أَرْضًا فِي حَيِّهِ اسْتَعْوَى كَلْبًا فَحَمَى مَدَى عِوَاءَ الْكَلْبِ لَا يُشْرِكُهُ فِيهِ غَيْرُهُ وَهُوَ يُشَارِكُ الْقَوْمَ فِي سَائِرِ مَا يَرْعَوْنَ فِيهِ فَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ وَأَضَافَ الْحِمَى إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَرَسُولِهِ أَيْ إِلَّا مَا يُحْمَى لِلْخَيْلِ الَّتِي تُرْصَدُ لِلْجِهَادِ وَالْإِبِلُ الَّتِي يُحْمَلُ عَلَيْهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَإِبِلُ الزَّكَاةِ وَغَيْرُهَا كَمَا حَمَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ النَّقِيعَ لِنَعَمِ الصَّدَقَةِ وَالْخَيْلِ الْمُعَدَّةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ انْتَهَى (حِمَى النَّقِيعِ) قَالَ في مرقاة الصمود هُوَ بِالنُّونِ مَوْضِعٌ قَرِيبٌ مِنَ الْمَدِينَةِ كَانَ يَسْتَنْقِعُ فِيهِ الْمَاءَ أَيْ يَجْتَمِعُ انْتَهَى
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
[٣٠٨٤] (لَا حِمَى إِلَّا لِلَّهِ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ وَقَدْ ظَنَّ بَعْضُهُمْ أَنَّ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ الْقَاضِيَةِ بِالْمَنْعِ مِنَ الْحِمَى وَالْأَحَادِيثِ الْقَاضِيَةِ بِجَوَازِ الْإِحْيَاءِ مُعَارَضَةً وَمَنْشَأُ هَذَا الظَّنِّ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا وَهُوَ فَاسِدٌ فَإِنَّ الحمى أخص من الإحياء مطلقا
قال بن الْجَوْزِيِّ لَيْسَ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ مُعَارَضَةٌ فَالْحِمَى الْمَنْهِيُّ عَنْهُ مَا يَحْمِي مِنَ الْمَوَاتِ الْكَثِيرَةِ الْعُشْبِ لِنَفْسِهِ خَاصَّةً كَفِعْلِ الْجَاهِلِيَّةِ وَالْإِحْيَاءُ الْمُبَاحُ مَا لَا مَنْفَعَةَ لِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ شَامِلَةً فَافْتَرَقَا
قَالَ وَإِنَّمَا تُعَدُّ أَرْضُ الْحِمَى مَوَاتًا لِكَوْنِهَا لَمْ يَتَقَدَّمْ فِيهَا مِلْكٌ لِأَحَدٍ لَكِنَّهَا تُشْبِهُ الْعَامِرَةَ لِمَا فِيهَا مِنَ الْمَنْفَعَةِ الْعَامَّةِ
كَذَا فِي النَّيْلِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَلَمْ يَذْكُرِ النَّقِيعُ
([٣٠٨٥] بَاب مَا جَاءَ فِي الرِّكَازِ)
وَمَا فِيهِ لَيْسَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ لَفْظُ وَمَا فيه
стр. 2717
(فِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ) كَذَا أَوْرَدَهُ أَبُو دَاوُدَ مُخْتَصَرًا وَقَدْ جَاءَ هَذَا الْحَدِيثُ مُطَوَّلًا بِلَفْظِ الْعَجْمَاءِ جُرْحهَا جُبَارٌ وَالْبِئْرُ جُبَارٌ وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ الرِّكَازُ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَتَخْفِيفِ الْكَافِ وَآخِرِهِ زَايٌ الْمَالُ الْمَدْفُونُ مَأْخُوذٌ مِنَ الرَّكْزِ يُقَالُ رَكَزَهُ يَرْكُزُهُ إِذَا دَفَنَهُ فَهُوَ مَرْكُوزٌ وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ
قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ الرِّكَازُ دَفْنُ الْجَاهِلِيَّةِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَغَيْرُهُمَا إِنَّ الْمَعْدِنَ رِكَازٌ وَاحْتُجَّ لَهُمْ بِقَوْلِ العرب أركز الرجل إذا أصاب ركاز أو هي قِطَعٌ مِنَ الذَّهَبِ تَخْرُجُ مِنَ الْمَعَادِنِ وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ الْجُمْهُورُ فَقَالُوا لَا يُقَالُ لِلْمَعْدِنِ رِكَازٌ وَاحْتَجُّوا بِمَا وَقَعَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنَ التَّفْرِقَةِ بَيْنَهُمَا بِالْعَطْفِ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُغَايَرَةِ
وَخَصَّ الشَّافِعِيُّ الرِّكَازَ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ
وقال الجمهور لا يختص واختاره بن الْمُنْذِرِ كَذَا فِي النَّيْلِ وَتَفْصِيلُهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ الْمَعْدِنُ جُبَارٌ وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ عَطَفَ الرِّكَازَ عَلَى الْمَعْدِنِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا فِي الْحُكْمِ فَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الْمَعْدِنَ لَيْسَ بِرِكَازٍ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ بل هما شيئان متغائران وَلَوْ كَانَ الْمَعْدِنُ رِكَازًا عِنْدَهُ لَقَالَ الْمَعْدِنُ جُبَارٌ وَفِيهِ الْخُمُسُ وَلَمَّا لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ ظَهَرَ أَنَّهُ غَيْرَهُ لِأَنَّ الْعَطْفَ يَدُلُّ عَلَى المغايرة
قال الحافظ بن حَجَرٍ وَالْحُجَّةُ لِلْجُمْهُورِ التَّفْرِقَةُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ بَيْنَ الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ بِوَاوِ الْعَطْفِ فَصَحَّ أَنَّهُ غَيْرُهُ
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ الرِّكَازُ عَلَى وَجْهَيْنِ فَالْمَالُ الَّذِي يُوجَدُ مَدْفُونًا لَا يُعْلَمُ لَهُ مَالِكٌ رِكَازٌ لِأَنَّ صَاحِبَهُ قَدْ كَانَ رَكَزَهُ فِي الْأَرْضِ أَيْ أَثْبَتَهُ فِيهَا وَالْوَجْهُ الثَّانِي أَنَّ الرِّكَازَ عُرُوقُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَتُسْتَخْرَجُ بِالْعِلَاجِ رَكَزَهَا اللَّهُ فِي الْأَرْضِ رَكْزًا وَالْعَرَبُ تَقُولُ أَرَكَزَ الْمَعْدِنَ إِذَا أَنَالَ الرِّكَازَ وَالْحَدِيثُ إِنَّمَا جَاءَ فِي النَّوْعِ الْأَوَّلِ مِنْهُمَا وَهُوَ الْكَنْزُ الْجَاهِلِيُّ عَلَى مَا فَسَّرَ الْحَسَنُ وَإِنَّمَا كَانَ فِيهِ الْخُمُسُ لِكَثْرَةِ نَفْعِهِ وَسُهُولَةِ نَيْلِهِ
وَالْأَصْلُ أَنَّ مَا خَفَّتْ مُؤْنَتُهُ كَثُرَ مِقْدَارُ الْوَاجِبِ فِيهِ وَمَا كَثُرَتْ مُؤْنَتُهُ قَلَّ مِقْدَارُ الْوَاجِبِ فِيهِ كَالْعُشْرِ فِيمَا يُسْقَى بِالْأَنْهَارِ وَنِصْفِ الْعُشْرِ فِيمَا سُقِيَ بِالدَّوَالِيبِ انْتَهَى
وَقَدِ اعْتَرَضَ الْإِمَامُ الْحُجَّةُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَلَى الْإِمَامِ الْقُدْوَةِ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ كَيْفَ تَرَكَ الْمَنْطُوقَ مِنَ الشَّارِعِ وَأَدْخَلَ الْمَعْدِنَ فِي الرِّكَازِ وَحَكَمَ بِأَخْذِ الْخُمُسِ مَعَ أَنَّ الشَّارِعَ مُصَرِّحٌ بِخِلَافِهِ وَتَعَامُلُ السَّلَفِ يَكْفِي لتعيين مراده
стр. 2718
وَلَوْ قِيلَ مِنْ قِبَلِ الْحَنَفِيَّةِ إِنَّ التَّنَاوُلَ اللُّغَوِيَّ يُسَاعِدُهُ يُقَالُ لَهُ إِنَّ التَّنَاوُلَ اللُّغَوِيَّ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَ أَهْلِ الْحِجَازِ كَمَا سَلَفَ قول الخطابي
وقال بن الْأَثِيرِ الرِّكَازُ عِنْدَ أَهْلِ الْحِجَازِ كُنُوزُ الْجَاهِلِيَّةِ الْمَدْفُونَةِ فِي الْأَرْضِ وَعِنْدَ أَهْلِ الْعِرَاقِ الْمَعَادِنُ تَحْتَمِلُهُمَا اللُّغَةُ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَرْكُوزٌ فِي الْأَرْضِ أَيْ ثَابِتٌ يُقَالُ رَكَزَهُ يَرْكُزُهُ رَكْزًا إِذَا دَفَنَهُ وَأَرْكَزَ الرَّجُلَ إِذَا وَجَدَ الرِّكَازَ وَالْحَدِيثُ إِنَّمَا جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ الْأَوَّلِ وَهُوَ الْكَنْزُ الْجَاهِلِيُّ وَإِنَّمَا كَانَ فِيهِ الْخُمُسُ لِكَثْرَةِ نَفْعِهِ وَسُهُولَةِ أَخْذِهِ انْتَهَى
وَقَالَ الْحَافِظُ الْهَرَوِيُّ فِي الْغَرِيبِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِرَاقِ وَأَهْلُ الْحِجَازِ فِي تَفْسِيرِهِ قَالَ أَهْلُ الْعِرَاقِ هُوَ الْمَعَادِنُ وَقَالَ أَهْلُ الْحِجَازِ هُوَ كُنُوزُ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ وَكُلٌّ مُحْتَمَلٌ فِي اللُّغَةِ انْتَهَى
وَقَالَ الزَّرَكَشِيُّ فِي التَّنْقِيحِ الرِّكَازُ هُوَ الْمَالُ الْعَادِيُّ الْمَدْفُونُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ انْتَهَى وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ فِي الصِّحَاحِ الرِّكَازُ دَفِينُ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ كَأَنَّهُ رُكِزَ فِي الْأَرْضِ رَكْزًا وَفِي الْحَدِيثِ فِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ تَقُولُ مِنْهُ أَرَكَزَ الرَّجُلُ إِذَا وَجَدَهُ انْتَهَى
وَفِي الْمِصْبَاحِ الرِّكَازُ الْمَالُ الْمَدْفُونُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فِعَالٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ كَالْبِسَاطِ بِمَعْنَى الْمَبْسُوطِ وَالْكِتَابِ بِمَعْنَى الْمَكْتُوبِ وَيُقَالُ هُوَ الْمَعْدِنُ وَأَرْكَزَ الرَّجُلُ إِرْكَازًا وَجَدَ رِكَازًا انْتَهَى
فَظَهَرَ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ أَنَّ التَّنَاوُلَ اللُّغَوِيَّ لَا يَصِحُّ عِنْدَ أَهْلِ الْحِجَازِ لِأَنَّهُمْ لَا يُطْلِقُونَ الرِّكَازَ عَلَى الْمَعَادِنِ وَلَا شُبْهَةَ أَنَّ النَّبِيَّ الْحِجَازِيَّ ﷺ تَكَلَّمَ بِلُغَةِ أَهْلِ الْحِجَازِ وَأَرَادَ بِهِ مَا يُرِيدُونَ مِنْهُ وَلِذَا قَالَ أَهْلُ الْحَدِيثِ إِنَّهُ هُوَ الْمُرَادُ عِنْدَ الشَّارِعِ وَصَرَّحَ أَهْلُ اللُّغَةِ أَنَّهُ هُوَ الْمُرَادُ فِي الْحَدِيثِ لِكَوْنِهِ لُغَةَ أَهْلِ الْحِجَازِ وَلِذَا اقْتَصَرَ الْجَوْهَرِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ عَلَى تَفْسِيرِ أَهْلِ الْحِجَازِ وَلِذَا مَرَّضَ أَيْضًا صَاحِبُ الْمِصْبَاحِ التَّفْسِيرَ الثَّانِي لِأَنَّهُ لَا يُوَافِقُ لُغَةَ أَهْلِ الْحِجَازِ فَمَنِ اسْتَدَلَّ بَعْدَ ذَلِكَ بِالتَّنَاوُلِ اللُّغَوِيِّ فَقَدْ أَخْطَأَ
وَلَوْ سَلِمَ التَّنَاوُلُ اللُّغَوِيُّ وَأُغْمِضَ النَّظَرُ عَنْ جَمِيعِ ذَلِكَ فَالتَّنَاوُلُ اللُّغَوِيُّ لَا يَسْتَلْزِمُ التَّنَاوُلَ فِي حُكْمٍ شَرْعِيٍّ إِذَا نَطَقَ الشَّارِعُ بِالتَّفْرِقَةِ بَيْنَهُمَا
وَتَفْصِيلُ الْكَلَامِ فِي رَفْعِ الِالْتِبَاسِ عَنْ بَعْضِ النَّاسِ فَلْيُرْجَعْ إِلَيْهِ
قَالَ الْحَافِظُ وَاخْتَلَفُوا فِي مَصْرِفهِ فَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالْجُمْهُورُ مَصْرِفُهُ مَصْرِفُ خُمُسِ الْفَيْءِ وَهُوَ اخْتِيَارُ الْمُزَنِيِّ
стр. 2719
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي أَصَحِّ قَوْلَيْهِ مَصْرِفُهُ مَصْرِفُ الزَّكَاةِ
وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَتَانِ وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْحَوْلُ بَلْ يَجِبُ إِخْرَاجُ الْخُمُسِ فِي الْحَالِ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ والنسائي وبن مَاجَهُ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا انْتَهَى
[٣٠٨٦] (عَنِ الْحَسَنِ قَالَ الرِّكَازُ الْكَنْزُ الْعَادِيُّ) أَيِ الْجَاهِلِيُّ وَيُقَالُ لِكُلِّ قَدِيمٍ عَادِيٌّ يَنْسُبُونَهُ إِلَى عَادٍ وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْهُمْ
وَتَفْسِيرُ الْحَسَنِ هَذَا لَيْسَ فِي رِوَايَةِ اللؤلؤي
وَقَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ قَوْلُ الْحَسَنِ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْخَرَاجِ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ الْعَوَامِّ عَنْ هِشَامِ بن حسان الفردوسي وهو في رواية بن دَاسَةَ
[٣٠٨٧] (قُرَيْبَةَ) بِالْقَافِ مُصَغَّرًا مَقْبُولَةٌ (عَنْ ضُبَاعَةَ) قَالَ فِي الْمُغْنِي بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَخِفَّةِ الْمُوَحَّدَةِ وَبِعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ هِيَ بِنْتُ الزُّبَيْرِ ابْنَةَ عَمِّ النَّبِيِّ ﷺ (بِبَقِيعِ الْخَبْخَبَةِ) بِفَتْحِ الْخَائَيْنِ الْمُعْجَمَتَيْنِ وَسُكُونِ الْبَاءِ الْأُولَى مَوْضِعٌ بِنَوَاحِي الْمَدِينَةِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ (فَإِذَا جُرَذٌ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَفَتْحِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ نَوْعٌ مِنَ الْفَأْرِ وَقِيلَ الذَّكَرُ الْكَبِيرُ مِنَ الْفَأْرِ (مِنْ جُحْرٍ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ ثُقْبَةٍ (هَلْ هَوَيْتَ إِلَى الْجُحْرِ) كَذَا فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ
وَفِي نُسْخَةِ الْخَطَّابِيِّ هَلْ أَهْوَيْتَ مِنْ بَابِ الْإِفْعَالِ وَهُوَ الظَّاهِرُ
قَالَ فِي الْمَجْمَعِ وَهَلْ أَهْوَيْتَ إِلَى الْجُحْرِ أي مدت إِلَيْهِ يَدكَ يَعْنِي لَوْ فَعَلَهُ صَارَ رِكَازًا لِأَنَّهُ يَكُونُ قَدْ أَخَذَهُ بِشَيْءٍ مِنْ فِعْلِهِ فَيَجِبُ فِيهِ الْخُمُسُ وَإِنَّمَا جَعَلَهُ فِي حُكْمِ اللُّقَطَةِ لَمَّا لَمْ يُبَاشِرِ الْجُحْرُ انْتَهَى
стр. 2720
ورواية بن مَاجَهْ لَعَلَّكَ اتْبَعْتَ يَدَكَ فِي الْجُحْرِ (بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِيهَا) قَالَ الْخَطَّابِيُّ هَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ جَعَلَهَا لَهُ فِي الْحَالِ وَلَكِنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى بَيَانِ الْأَمْرِ فِي اللُّقَطَةِ الَّتِي إِذَا عُرِّفَتْ سَنَةً فَلَمْ تُعْرَفْ كَانَتْ لآخذها انتهى
قال المنذري وأخرجه بن مَاجَهْ وَفِي إِسْنَادِهِ مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ وثقه يحيى بن معين وقال بن عَدِيٍّ وَهُوَ عِنْدِي لَا بَأْسَ بِهِ وَقَالَ النَّسَائِيُّ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ
١ - (بَاب نَبْشِ الْقُبُورِ الْعَادِيَّةِ)
[٣٠٨٨] الخ مَعْنَى الْعَادِيَّةِ الْقَدِيمَةُ وَمِنْ عَادَتِهُمْ أَنَّهُمْ يَنْسِبُونَ الشَّيْءَ الْقَدِيمَ إِلَى عَادٍ قَوْمِ هُودٍ ﵇ وَالنَّبْشُ إِبْرَازُ الْمَسْتُورِ وَكَشْفُ الشَّيْءِ عَنِ الشيء ومنه النباش
(عن مجير) بجيم مصغرا (بن أَبِي بُجَيْرٍ) بِالتَّصْغِيرِ قَالَ الْحَافِظُ مَجْهُولٌ (هَذَا قَبْرُ أَبِي رِغَالٍ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ أَبُو رِغَالٍ كَكِتَابِ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ وَدَلَائِلِ النبوة وغيرهما عن بن عُمَرَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ خَرَجْنَا مَعَهُ إِلَى الطَّائِفِ فَمَرَرْنَا بِقَبْرٍ فَقَالَ هَذَا قَبْرُ أَبِي رِغَالٍ وَهُوَ أَبُو ثَقِيفٍ وَكَانَ مِنْ ثَمُودَ وَكَانَ بِهَذَا الْحَرَمِ يَدْفَعُ عَنْهُ فَلَمَّا خَرَجَ مِنْهُ أَصَابَتْهُ النِّقْمَةُ الْحَدِيثَ
وَقَوْلُ الْجَوْهَرِيِّ كَانَ دَلِيلًا لِلْحَبَشَةِ حِينَ تَوَجَّهُوا إِلَى مَكَّةَ فَمَاتَ فِي الطَّرِيقِ غير جيد وكذا قول بن سِيدَهْ كَانَ عَبْدًا لِشُعَيْبٍ وَكَانَ عَشَّارًا جَائِرًا انْتَهَى كَلَامُ صَاحِبِ الْقَامُوسِ (يَدْفَعُ عَنْهُ) أَيِ الْعُقُوبَةَ (فَلَمَّا خَرَجَ) أَيْ عَنِ الْحَرَمِ (أَصَابَتْهُ النِّقْمَةُ) بِكَسْرِ النُّونِ أَيِ الْعُقُوبَةُ (وَآيَةُ ذَلِكَ) أَيْ عَلَامَتُهُ (أَنَّهُ) أَيِ الشَّأْنُ (دُفِنَ مَعَهُ غُصْنٌ) لَعَلَّ الْمُرَادَ مِنْهُ قِطْعَةٌ مِنْ ذَهَبٍ كَالْغُصْنِ قَالَهُ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ وَفِي شَرْحِ الْمَوَاهِبِ غُصْنٌ بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَاحِدُ الْأَغْصَانِ وَهِيَ أَطْرَافُ الشَّجَرِ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا قَضِيبٌ مِنْ ذَهَبٍ كَانَ يَتَوَكَّأُ عَلَيْهِ وَكَانَ نَحْوَ نَيِّفٍ وَعِشْرِينَ رِطْلًا فِيمَا قِيلَ
стр. 2721
قَالَ الْخَطَّابِيُّ هَذَا سَبِيلُهُ سَبِيلُ الرِّكَازِ لِأَنَّهُ مَالٌ مِنْ دَفْنِ الْجَاهِلِيَّةِ لَا يُعْلَمُ مَالِكُهُ وَكَانَ أَبُو رِغَالٍ مِنْ بَقِيَّةِ قَوْمٍ أَهْلَكَهُمُ اللَّهُ وَلَمْ يَبْقَ لَهُمْ نَسْلٌ ولا عقب فصارحكم ذَلِكَ الْمَالِ حُكْمُ الرِّكَازِ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ نَبْشِ قُبُورِ الْمُشْرِكِينَ إِذَا كَانَ فِيهِمْ إِرْبٌ أَوْ نَفْعٌ لِمُسْلِمٍ وَأَنْ لَيْسَتْ حُرْمَتُهُمْ كَحُرْمَةِ الْمُسْلِمِينَ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ انْتَهَى كَلَامُ الْخَطَّابِيِّ
وَفِي تَاجِ الْعَرُوسِ شَرْحِ الْقَامُوسِ قَالَ بن الْمُكَرَّمِ وَرَأَيْتُ فِي هَامِشِ الصِّحَاحِ أَبُو رِغَالٍ اسْمُهُ زَيْدُ بْنُ مُخَلِّفٍ عَبْدٌ كَانَ لِصَالِحٍ النَّبِيِّ ﷺ بَعَثَهُ مُصَدِّقًا وَأَنَّهُ أَتَى قَوْمًا لَيْسَ لَهُمْ لَبَنٌ إِلَّا شَاةٌ وَاحِدَةٌ وَلَهُمْ صَبِيٌّ قَدْ مَاتَتْ أُمُّهُ فَهُمْ يُعَاجُونَهُ بِلَبَنِ تِلْكَ الشَّاةِ يَعْنِي يُغَذُّونَهُ فَأَبَى أَنْ يَأْخُذَ غَيْرَهَا فَقَالُوا دَعْهَا نُحَايِي بِهَا هَذَا الصَّبِيَّ فَأَبَى فَيُقَالُ إِنَّهُ نَزَلَتْ قَارِعَةٌ مِنَ السَّمَاءِ وَيُقَالُ بَلْ قَتَلَهُ رَبُّ الشاة فلما فقده صالح ﷺ قام فِي الْمَوْسِمِ يَنْشُدُ النَّاسَ فَأُخْبِرَ بِصَنِيعِهِ فَلَعَنَهُ فَقَبْرُهُ بَيْنَ مَكَّةَ وَالطَّائِفِ يَرْجُمُهُ النَّاسُ انْتَهَى
وَفِي إِنْسَانِ الْعُيُونِ فِي سِيرَةِ الْأَمِينِ الْمَأْمُونِ وَمَرَّ ﷺ بِقَبْرٍ فَقَالَ أبي رِغَالٍ وَهُوَ أَبُو ثَقِيفٍ أَيْ وَكَانَ مِنْ ثَمُودَ قَوْمُ صَالِحٍ وَقَدْ أَصَابَتْهُ النِّقْمَةُ الَّتِي أَصَابَتْ قَوْمَهُ بِهَذَا الْمَكَانِ ثُمَّ دُفِنَ فِيهِ بَعْدَ أَنْ كَانَ بِالْحَرَمِ وَلَمْ تُصِبْهُ تِلْكَ النِّقْمَةُ فَلَمَّا خَرَجَ مِنَ الْحَرَمِ إِلَى الْمَكَانِ الْمَذْكُورِ أَصَابَتْهُ النِّقْمَةُ
وَفِي الْعَرَائِسِ عَنْ مُجَاهِدٍ قِيلَ لَهُ هَلْ بَقِيَ مِنْ قَوْمِ لُوطٍ أَحَدٌ قَالَ لَا إِلَّا رَجُلٌ بَقِيَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَكَانَ بِالْحَرَمِ فَجَاءَهُ حَجَرٌ لِيُصِيبَهُ فِي الْحَرَمِ فَقَامَ إِلَيْهِ مَلَائِكَةُ الْحَرَمِ فَقَالُوا لِلْحَجَرِ ارْجِعْ مِنْ حَيْثُ جِئْتَ فَإِنَّ الرَّجُلَ فِي حَرَمِ اللَّهِ تَعَالَى فَرَجَعَ فَوَقَفَ خَارِجًا مِنَ الْحَرَمِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ حَتَّى قَضَى الرَّجُلُ حَاجَتَهُ وَخَرَجَ مِنَ الْحَرَمِ إِلَى هَذَا الْمَحَلِّ أَصَابَهُ الْحَجَرُ فَقَتَلَهُ فَدُفِنَ فِيهِ انْتَهَى
وَفِي لِسَانِ الْعَرَبِ أَبُو رِغَالٍ كُنْيَةٌ وَقِيلَ كَانَ رَجُلًا عَشَّارًا فِي الزَّمَنِ الْأَوَّلِ جَائِرًا فَقَبْرُهُ يُرْجَمُ إِلَى الْيَوْمِ وَقَبْرُهُ بَيْنَ مَكَّةَ وَالطَّائِفِ وَكَانَ عَبْدًا لِشُعَيْبٍ ﵇
قَالَ جَرِيرٌ إِذَا مَاتَ الْفَرَزْدَقُ فَارْجُمُوهُ كَمَا تَرْمُونَ قَبْرَ أَبِي رِغَالِ انْتَهَى
وَفِي جَامِعِ الْأُصُولِ يُضْرَبُ بِهِ الْمَثَلُ فِي الظُّلْمِ وَالشُّؤْمِ وَهُوَ الَّذِي يَرْجُمُ الْحَاجُّ قَبْرُهُ إِلَى الْآنِ انْتَهَى
وَفِي سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ أَنَّ رَجُلًا مِنْ ثَقِيفٍ طَلَّقَ نِسَاءَهُ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ لَتُرَاجِعَنَّ نساءك أو لأرجمنك قَبْرَكَ كَمَا رُجِمَ قَبْرُ أَبِي رِغَالٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
هَذَا آخِرُ كِتَابِ الخراج والإمارة
стр. 2722
٢٠ - كتاب الجنائز
[٣٠٨٩] قَالَ الْعَيْنِيُّ وَالْجَنَائِزُ جَمْعُ جِنَازَةٍ وَهِيَ بِفَتْحِ الْجِيمِ اسْمٌ لِلْمَيِّتِ الْمَحْمُولِ وَبِكَسْرِهَا اسْمٌ لِلنَّعْشِ الذي يحمل عليه الموت وَيُقَالُ عَكْسُ ذَلِكَ حَكَاهُ صَاحِبُ الْمَطَالِعِ وَاشْتِقَاقُهَا من جنز إذا ستر ذكره بن فَارِسٍ وَغَيْرُهُ وَمُضَارِعُهُ يَجْنِزُ بِكَسْرِ النُّونِ وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ الْجِنَازَةُ وَاحِدَةُ الْجَنَائِزِ وَالْعَامَّةُ تَقُولُ الْجِنَازَةُ بِالْفَتْحِ وَالْمَعْنَى لِلْمَيِّتِ عَلَى السَّرِيرِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ الْمَيِّتُ فَهُوَ سَرِيرٌ وَنَعْشٌ انْتَهَى
(باب الأمراض المكفرة للذنوب)
أَبُو مَنْظُورٍ قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ أَبُو مَنْظُورٍ عن عمه وعنه بن إِسْحَاقَ مَجْهُولٌ وَعَامِرُ الرَّامِ صَحَابِيٌّ لَهُ حَدِيثٌ رَوَاهُ أَبُو مَنْظُورٍ عَنْ عَمِّهِ عَنْهُ انْتَهَى وَقَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ عَامِرٌ الرَّامِي الْمُحَارِبِيٌّ صَحَابِيٌّ لَهُ حَدِيثٌ يُرْوَى بِإِسْنَادٍ مَجْهُولٍ وَأَبُو مَنْظُورٍ الشَّامِّيُّ مَجْهُولٌ مِنَ السَّادِسَةِ انْتَهَى وَقَالَ فِي الْإِصَابَةِ قَالَ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو مَنْظُورٍ لَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهَذَا انْتَهَى عَنْ عَمِّهِ قَالَ حَدَّثَنِي عَمِّي عَنْ عَامِرٍ هَكَذَا فِي جَمِيعِ النُّسَخِ الْحَاضِرَةِ أَيْ أَبُو مَنْظُورٍ يَرْوِي عَنْ عَمِّهِ وَعَمِّ أَبِي مَنْظُورٍ يَرْوِي عَنْ عَمِّهِ وعم عمه يروي عن عامر الرام فَبَيْنَ أَبِي مَنْظُورٍ وَعَامِرٍ وَاسِطَتَانِ الْأَوَّلُ عَمُّ أَبِي مَنْظُورٍ وَالثَّانِي عَمُّ عَمِّهِ وَكِلَاهُمَا مَجْهُولَانِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَفِي إِسْنَادِهِ رَاوٍ لَمْ يُسَمَّ انْتَهَى لَكِنْ فِي أُسْدِ الْغَابَةِ هَذَا الْإِسْنَادُ هَكَذَا أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَلِيٍّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي دَاوُدَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي مَنْظُورٍ عَنْ عَمِّهِ عَامِرٍ الرَّامِي أَخِي الْخُضْرِ وَلَفْظُ الْإِصَابَةِ فِي تَمْيِيزِ الصَّحَابَةِ وَرَوَى أَحْمَدُ وَأَبُو داود من طريق بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ
стр. 2723
أَبِي مَنْظُورٍ عَنْ عَمِّهِ عَامِرٍ الرَّامِي فَفِي هَذَيْنِ الْكِتَابَيْنِ بِحَذْفِ الْوَاسِطَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ وَأَنَّ عَامِرًا هُوَ عَمٌّ لِأَبِي مَنْظُورٍ وَقَالَ الْمِزِّيُّ فِي الأطراف مسند عامر الرام أَخِي الْخُضْرِ قَبِيلَةٌ مِنْ مُحَارِبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ حَدِيثٌ إِنِّي لَبِبِلَادِنَا إِذْ رُفِعَتْ لَنَا رَايَاتٌ وَأَلْوِيَةٌ الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْجَنَائِزِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ يُقَالُ لَهُ أَبُو مَنْظُورٍ الشَّامِيُّ عَنْ عَمِّهِ قَالَ حَدَّثَنِي عَمِّي عَنْ عَامِرٍ الرام وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ حَمِيدٍ الرَّازِّيُّ عَنْ سَلَمَةَ بن الفضل عن بن إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي مَنْظُورٍ الشَّامِيِّ عَنْ عَمِّهِ عَنْ عَامِرٍ انْتَهَى
عَنْ عَامِرٍ الرَّامِ بِحَذْفِ الْيَاءِ تَخْفِيفًا كَمَا فِي الْمُتَعَالِ
أَخِي الْخُضْرِ بِضَمِّ الْخَاءِ وَسُكُونِ الضَّادِ الْمُعْجَمَتَيْنِ الْمُحَارِبِيِّ مِنْ وَلَدِ مَالِكِ بْنِ مُطَرِّفِ بْنِ خَلْفِ بْنِ مُحَارِبٍ وَكَانَ يُقَالُ لِوَلَدِ مَالِكٍ الْخُضْرُ لِأَنَّهُ كَانَ شَدِيدَ الْأُدْمَةِ وَكَانَ عَامِرٌ رَامِيًا حَسَنَ الرَّمْيِ فَلِذَلِكَ قِيلَ لَهُ الرَّامِي قَالَهُ فِي الْإِصَابَةِ وَقَالَ فِي تَاجِ الْعَرُوسِ الْخُضْرُ بِالضَّمِّ قَبِيلَةٌ وَهُمْ رُمَاةٌ مَشْهُورُونَ وَمِنْهُمْ عَامِرٌ الرَّامِي أَخُو الْخُضْرِ وَصَخْرُ بْنُ الْجَعْدِ وَغَيْرُهُمَا انْتَهَى قال بن الْأَثِيرِ فِي أُسْدِ الْغَابَةِ وَالذَّهَبِيُّ فِي تَجْرِيدِ أَسْمَاءِ الصَّحَابَةِ عَامِرٌ الرَّامِي الْخُضْرِيُّ وَالْخُضْرُ قَبِيلَةٌ مِنْ قَيْسِ عَيْلَانَ ثُمَّ مِنْ مُحَارِبِ بْنِ خُصْفَةَ بْنِ قَيْسٍ بْنِ عَيْلَانَ وَهُمْ وَلَدُ مَالِكِ بْنِ طَرِيفِ بْنِ خَلْفِ بْنِ مُحَارِبٍ قِيلَ لِمَالِكٍ وَأَوْلَادُهُ الْخُضْرُ لِأَنَّهُ كَانَ آدَمَ وَكَانَ عَامِرٌ أَرْمَى الْعَرَبِ انْتَهَى
قَالَ النُّفَيْلِيُّ هُوَ الْخُضْرُ بِضَمِّ الْخَاءِ وَسُكُونِ الضَّادِ الْمُعْجَمَتَيْنِ
وَلَكِنْ كَذَا قَالَ الرَّاوِي أَيْ بِفَتْحِ الْخَاءِ وَكَسْرِ الضَّادِ وَالْمَعْنَى أَنَّا حَفِظْنَا لَفْظَ الْخُضْرِ بِفَتْحِ الْخَاءِ وَكَسْرِ الضَّادِ لَكِنِ الصَّحِيحُ أَنَّهُ بِضَمِّ الْخَاءِ وَسُكُونِ الضَّادِ كَذَا قَالَهُ بَعْضُ الْأَعْلَامِ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى كِتَابِ التَّرْغِيبِ
قَالَ الرَّاوِي
رَايَاتٌ وَأَلْوِيَةٌ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ الْمُنِيرِ لِوَاءُ الْجَيْشِ عَلَمُهُ وَهُوَ دُونَ الرَّايَةِ وَالْجَمْعُ أَلْوِيَةٌ
فَأَتَيْتُهُ أَيْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ
وَهُوَ أَيِ النَّبِيُّ ﷺ
جَالِسٌ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى الْكِسَاءِ
وَقَدِ اجْتَمَعَ إِلَيْهِ أَيْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ
الْأَسْقَامَ جَمْعُ سَقَمٍ أَيْ الْأَمْرَاضُ وَثَوَابُهَا
إِذَا أَصَابَهُ السَّقَمُ بِفَتْحَتَيْنِ وَبِضَمٍّ فَسُكُونٍ
ثُمَّ أَعْفَاهُ اللَّهُ أَيْ عَافَاهُ اللَّهُ مِنْهُ أَيْ مِنْ ذَلِكَ السَّقَمِ
كَانَ أَيِ السَّقَمُ وَالصَّبْرُ عَلَيْهِ
وَمَوْعِظَةً لَهُ أَيْ تَنْبِيهًا
стр. 2724
لِلْمُؤْمِنِ فَيَتُوبُ وَيَتَّقِي
فِيمَا يَسْتَقْبِلُ مِنَ الزَّمَانِ قَالَ الطِّيبِيُّ أَيْ إِذَا مَرِضَ الْمُؤْمِنُ ثُمَّ عُوفِيَ تَنَبَّهَ وَعَلِمَ أَنَّ مَرَضَهُ كَانَ مُسَبَّبًا عَنِ الذُّنُوبِ الْمَاضِيَةِ فَيَنْدَمُ وَلَا يَقْدَمُ عَلَى مَا مَضَى فَيَكُونُ كَفَّارَةً لَهَا
وَإِنَّ الْمُنَافِقَ وَفِي مَعْنَاهُ الْفَاسِقُ الْمُصِرُّ
إِذَا مَرِضَ ثُمَّ أعفى بمعنى عوفي والإسم مِنْهُ الْعَافِيَةُ
كَانَ أَيِ الْمُنَافِقُ فِي غَفْلَتِهِ
عَقَلَهُ أَهْلُهُ أَيْ شَدُّوهُ وَقَيَّدُوهُ وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنِ الْمَرَضِ اسْتِئْنَافٌ مُبَيِّنٌ لِوَجْهِ الشَّبَهِ
ثُمَّ أَرْسَلُوهُ أَيْ أَطْلَقُوهُ وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنِ الْعَافِيَةِ
فَلَمْ يَدْرِ أَيْ لَمْ يَعْلَمْ
لِمَ أَيْ لِأَيِّ سَبَبٍ
عَقَلُوهُ وَلَمْ يَدْرِ لِمَ أَرْسَلُوهُ يَعْنِي أَنَّ الْمُنَافِقَ لَا يَتَّعِظُ وَلَا يَتُوبُ فَلَا يُفِيدُ مَرَضُهُ لَا فِيمَا مَضَى وَلَا فِيمَا يُسْتَقْبَلُ فَأُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ
وَمَا الْأَسْقَامُ قَالَ الطِّيبِيُّ عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ عَرَفْنَا مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْأَسْقَامِ وَمَا الْأَسْقَامُ
قُمْ عَنَّا أَيْ تَنَحَّ وَابْعُدْ
فَلَسْتَ مِنَّا أَيْ لَسْتَ مِنْ أَهْلِ طَرِيقَتِنَا حَيْثُ لَمْ تُبْتَلَ بِبَلِيَّتِنَا
قَدِ الْتَفَّ عَلَيْهِ أَيْ لَفَّ الرَّجُلُ كِسَاءَهُ عَلَى هَذَا الشَّيْءِ
فَقَالَ الرَّجُلُ
بِغَيْضَةِ شَجَرٍ أَيْ بِمَجْمَعِ شَجَرٍ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ الْمُنِيرِ الْغَيْضَةُ الْأَجَمَةُ وَهِيَ الشَّجَرُ الْمُلْتَفُّ وَجَمْعُهُ غِيَاضٌ فَسَمِعْتُ فِيهَا أَيْ فِي الْغَيْضَةِ فِرَاخِ طَائِرٍ بِكَسْرِ الْفَاءِ جَمْعُ فَرْخٍ وَهُوَ وَلَدُ الطَّائِرِ
فَأَخَذْتُهُنَّ أَيِ الْفِرَاخَ
فَوَضَعْتُهُنَّ أَيِ الْفِرَاخَ فَكَشَفْتُ لَهَا أَيْ لِأُمِّ الْفِرَاخِ
عَنْهُنَّ أَيْ عَنِ الْفِرَاخِ
فَوَقَعَتْ أُمُّ الْفِرَاخِ
عَلَيْهِنَّ أَيْ عَلَى الْفِرَاخِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ
ضَعْهُنَّ أَيِ الْفِرَاخَ
لِرُحُمِ أُمِّ الْأَفْرَاخِ قَالَ فِي الْقَامُوسِ وَالرُّحُمُ بِالضَّمِّ وَبِضَمَّتَيْنِ التَّعَطُّفُ انْتَهَى
قَالَ أَيْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلرَّجُلِ
ارْجِعْ بِهِنَّ أَيْ بِالْفِرَاخِ
فَرَجَعَ الرَّجُلُ
بِهِنَّ أَيْ بِالْفِرَاخِ مِنْ مَجْلِسِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى مَوْضِعِهِنَّ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
стр. 2725
[٣٠٩٠] قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَهْدِيٍّ السُّلَمِيِّ أَيْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فِي نَسَبِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ إِنَّهُ السلمي ومحمد بن خالد هو بن أَبِي خَالِدٍ السُّلَمِيُّ وَقَالَ فِي الْإِصَابَةِ سَمَّاهُ بن مندة اللجلاج انتهى وقال بن الْأَثِيرِ أَبُو خَالِدٍ السُّلَمِيُّ لَهُ صُحْبَةٌ سَكَنَ الْجَزِيرَةَ حَدِيثُهُ عِنْدَ أَوْلَادِهِ رَوَى أَبُو الْمَلِيحِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِذَا سَبَقَتْ لِلْعَبْدِ مِنَ اللَّهِ مَنْزِلَةٌ لَمْ يَنَلْهَا ابْتَلَاهُ اللَّهُ إِمَّا بِنَفْسِهِ أَوْ بِمَالِهِ أَوْ بِوَلَدِهِ ثُمَّ يُصَبِّرُهُ عَلَيْهَا حَتَّى يَبْلُغَ بِهِ المنزلة التي سبقت له أخرجه بن مَنْدَهْ وَأَبُو نُعَيْمٍ انْتَهَى وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي كِتَابِ التَّرْغِيبِ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَأَبُو يَعْلَى وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ وَمُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُ أَبِي الْمَلِيحِ الرَّقِّيِّ وَلَمْ يَرْوِ عَنْ خَالِدٍ إِلَّا ابْنُهُ مُحَمَّدٌ انْتَهَى
إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا سَبَقَتْ وَالْحَدِيثُ لَيْسَ مِنْ رِوَايَةِ اللُّؤْلُؤِيِّ وَلِذَا لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ وَقَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ هَذَا الْحَدِيثُ فِي رِوَايَةِ بن العبد وبن دَاسَةَ وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَبُو الْقَاسِمِ انْتَهَى
[٣٠٩١] بَاب إذا كان الرجل الخ (السَّكْسَكِيُّ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَسُكُونِ الْكَافِ الْأُولَى كَذَا فِي الْمُغْنِي وَهِيَ قَبِيلَةٌ يُنْسَبُ
стр. 2726
إِلَيْهَا مِخْلَافٌ بِالْيَمَنِ كَذَا فِي الْمَرَاصِدِ (فَشَغَلَهُ) أَيِ الْعَبْدُ (عَنْهُ) أَيْ عَنِ الْعَمَلِ (كُتِبَ لَهُ) أَيْ لِلْعَبْدِ (وَهُوَ) أَيِ الْعَبْدُ وَالْوَاوُ لِلْحَالِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ
([٣٠٩٢] بَاب عِيَادَةِ النِّسَاءِ)
(عَادَنِي) مِنْ الْعِيَادَةِ (يُذْهِبُ اللَّهُ بِهِ) أَيْ بِسَبَبِ الْمَرَضِ (خَطَايَاهُ) أَيِ الْمُسْلِمِ (خبث الذهب والفضة) قال بن الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ الْخَبَثُ بِفَتْحَتَيْنِ هُوَ مَا تُلْقِيهِ النَّارُ مِنْ وَسَخِ الْفِضَّةِ وَالنُّحَاسِ وَغَيْرِهِمَا إِذَا أُذِيبَا انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأُمُّ الْعَلَاءِ هِيَ عَمَّةُ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ وَكَانَتْ مِنَ الْمُبَايِعَاتِ
وَالْحَدِيثُ سُكِتَ عَنْهُ
[٣٠٩٣] (قَالَ) أَيْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ يَعْمَلْ سوءا يجز به قَالَ الْحَسَنُ هَذَا فِي حَقِّ الْكُفَّارِ خَاصَّةً لِأَنَّهُمْ يُجَازَوْنَ بِالْعِقَابِ عَلَى الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ وَلَا يجزى المؤمن بسيء عَمَلِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَكِنْ يُجْزَى بِأَحْسَنِ عَمَلِهِ وَيُتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِ
وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ هَذَا الْقَوْلِ سِيَاقُ الْآيَةِ وَهُوَ قَوْلُهُ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا وَهَذَا هُوَ الْكَافِرُ فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَلَهُ وَلِيٌّ وَنَصِيرٌ
وَقَالَ آخَرُونَ هَذِهِ الْآيَةُ فِي حَقِّ كُلِّ مَنْ عَمِلَ سُوءًا مِنْ مُسْلِمٍ وَنَصْرَانِيٍّ وكافر
قال بن عَبَّاسٍ هِيَ عَامَّةٌ فِي حَقِّ كُلِّ مَنْ عَمِلَ سُوءًا يُجْزَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَتُوبَ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ فَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِ
стр. 2727
وقال بن عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةِ أَبِي صَالِحٍ عَنْهُ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ شَقَّتْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مَشَقَّةً شَدِيدَةً وَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَيُّنَا مَنْ لَمْ يَعْمَلْ سُوءًا غَيْرَكَ فَكَيْفَ الْجَزَاءُ قَالَ مِنْهُ مَا يَكُونُ فِي الدُّنْيَا فَمَنْ يَعْمَلْ حَسَنَةً فَلَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ وَمَنْ جُوزِيَ بِالسَّيِّئَةِ نَقَصَتْ وَاحِدَةٌ مِنْ عَشْرِ حَسَنَاتِهِ وَبَقِيَتْ لَهُ تِسْعُ حَسَنَاتٍ فَوَيْلٌ لِمَنْ غَلَبَتْ آحَادُهُ أَعْشَارَهُ
وَأَمَّا مَنْ كَانَ جَزَاؤُهُ فِي الْآخِرَةِ فَيُقَابَلُ بَيْنَ حَسَنَاتِهِ وَسَيِّئَاتِهِ فَيُلْقَى مَكَانَ كُلِّ سَيِّئَةٍ حَسَنَةً وَيُنْظَرُ فِي الْفَضْلِ فَيُعْطَى الْجَزَاءَ فِي الْجَنَّةِ فَيُؤْتَى كُلُّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ
قَالَهُ فِي تَفْسِيرِ الْخَازِنِ (قَالَ) أَيْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (النَّكْبَةُ) بِفَتْحِ نُونٍ وَسُكُونِ كَافٍ مَا يُصِيبُ الْإِنْسَانَ مِنَ الْحَوَادِثِ (فيكافي) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيِ الْمُسْلِمُ (ذَاكُمُ الْعَرْضُ) أَيْ عَرْضُ الْأَعْمَالِ كَأَنَّهُ أَشَارَ بِجَمْعِ الْخِطَابِ إِلَى أَنَّ مَعْرِفَةَ مِثْلِهِ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَخْتَصَّ بِأَحَدٍ دُونَ أَحَدٍ بَلِ اللَّائِقُ بِحَالِ الْكُلِّ أَنْ يَعْرِفُوا مِثْلَ هَذِهِ الْفَوَائِدِ وَاللَّطَائِفِ انْتَهَى (قال أخبرنا بن أَبِي مُلَيْكَةَ) أَيْ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْخَزَّازِ حَدَّثَنَا بن أَبِي مُلَيْكَةَ بِصِيغَةِ التَّحْدِيثِ وَأَمَّا مُسَدَّدٌ فَرَوَى بِصِيغَةِ الْعَنْعَنَةِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِمَا أَلَيْسَ يَقُولُ اللَّهُ وما بعده إلى آخر الحديث
([٣٠٩٤] بَاب فِي الْعِيَادَةِ)
(فَلَمَّا دَخَلَ) النَّبِيُّ ﷺ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ الْمُنَافِقِ (فِيهِ) أَيْ عَبْدِ اللَّهِ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ بَعْد ذِكْر الْأَقْوَال الْأَرْبَعَة الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُنْذِرِيُّ وَلَا تَعَارُض بَيْن هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ بِوَجْهٍ فَإِنَّ حَدِيث أُسَامَة صَرِيح فِي أَنَّهُ أَعْطَاهُ الْقَمِيص وَقْت مَوْته فَكَفَّنَهُ فِيهِ وَحَدِيث عَبْد اللَّه بْن عُمَر لَمْ يَقُلْ
стр. 2728
(قَالَ) النَّبِيِّ ﷺ (قَالَ) عَبْدُ اللَّهِ (فَقَدْ أَبْغَضَهُمْ) أَيِ الْيَهُودَ (فَمَهْ) أَيْ فَمَاذَا حَصَلَ لَهُ بِبُغْضِهِمْ فَالْهَاءُ مُنْقَلِبَةٌ عَنِ الْأَلِفِ وَأَصْلُهُ فَمَا أَوْ هُوَ اسْمُ فِعْلٍ بِمَعْنَى اسْكُتْ وَكَأَنَّهُ يُرِيدُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُ بُغْضُهُمْ وَلَوْ نَفَعَ بُغْضُهُمْ لَمَا مَاتَ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ وَهَذَا مِنْ قِلَّةِ فَهْمِهِ وَقُصُورِ نَظَرِهِ عَلَى أَنَّ الضَّرَرَ وَالنَّفْعَ هُوَ الْمَوْتُ أَوِ الْخَلَاصُ عَنْهُ
قَالَهُ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ (فَلَمَّا مَاتَ) أَيْ عَبْدُ اللَّهِ (أَتَاهُ) أَيِ النَّبِيَّ ﷺ (ابنه) أي بن عبد الله وكان مؤمنا (فقال) أي بن عَبْدِ اللَّهِ (أُكَفِّنُهُ) مِنْ بَابِ التَّفْعِيلِ أَيْ أُكَفِّنُ عَبْدَ اللَّهِ (فِيهِ) أَيْ فِي قَمِيصِكَ (فَأَعْطَاهُ) أَيْ فَأَعْطَى النَّبِيَّ ﷺ بن عَبْدِ اللَّهِ (إِيَّاهُ) أَيْ قَمِيصَهُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي صَحِيحهِمَا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ ابْنَهُ عَبْدُ اللَّهِ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ قَمِيصَهُ أَنْ يُكَفِّنَ فِيهِ أَبَاهُ فَأَعْطَاهُ وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِمَا مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ أَتَى النَّبِيُّ ﷺ قَبْرَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ فَأَخْرَجَهُ مِنْ قَبْرِهِ فَوَضَعَهُ عَلَى رُكْبَتِهِ وَنَفَثَ عَلَيْهِ مِنْ رِيقِهِ وَأَلْبَسهُ قَمِيصَهُ قِيلَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَابِرٌ شَاهَدَ مِنْ ذَلِكَ مَا لم يشاهد بن عُمَرَ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَعْطَاهُ قَمِيصَ الْكَفَنِ ثُمَّ أَخْرَجَهُ فَأَلْبَسهُ آخَرَ وَاخْتَلَفُوا لِمَ أَعْطَاهُ ذَلِكَ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ أَحَدُهَا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِذَلِكَ إِكْرَامَ وَلَدِهِ فَقَدْ كَانَ مُسْلِمًا بَرِيئًا مِنَ النِّفَاقِ
وَالثَّانِي أَنَّهُ ﷺ مَا سُئِلَ شَيْئًا قَطُّ فَقَالَ لَا
وَالثَّالِثُ أَنَّهُ كَانَ قَدْ أَعْطَى الْعَبَّاسَ عَمَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَمِيصًا لَمَّا أُسِرَ يَوْمَ بَدْرٍ وَلَمْ يَكُنْ عَلَى الْعَبَّاسِ ثِيَابٌ يَوْمئِذٍ فَأَرَادَ أَنْ يُكَافِئَهُ عَلَى ذَلِكَ لِئَلَّا يَكُونَ لِمُنَافِقٍ عِنْدَهُ يَدٌ لَمْ يُجَازِهِ عَلَيْهَا
وَالرَّابِعُ أَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ ﷺ فَعَلَ ذَلِكَ قبل أن نزل قَوْلِهِ وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ انْتَهَى
كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
فِيهِ إِنَّهُ أَلْبَسهُ قَمِيصه حِين أَخْرَجَهُ مِنْ قَبْره وَإِنَّمَا فِيهِ أَنَّهُ نَفَثَ عَلَيْهِ مِنْ رِيقه وَأَجْلَسَهُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَأَلْبَسَهُ قَمِيصه فَأَخْبَرَ بِثَلَاثِ جُمَل مُتَبَايِنَة الْأُولَيَانِ مِنْهَا يَتَعَيَّن أَنْ يَكُونَا بَعْد الْإِخْرَاج مِنْ الْقَبْر وَالثَّالِثَة لَا يتعين فيها ذلك ولعل بن عُمَر لَمَّا رَأَى عَلَيْهِ الْقَمِيص فِي تِلْكَ الْحَال ظَنَّ أَنَّهُ أَلْبَسَهُ إِيَّاهُ حِينَئِذٍ
стр. 2729
٤ - (بَاب فِي عِيَادَةِ الذِّمِّيِّ)
[٣٠٩٥] (أَنَّ غُلَامًا) أَيْ وَلَدًا (مِنَ الْيَهُودِ كَانَ مَرِضَ) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ كَانَ غُلَامٌ يَهُودِيٌّ يَخْدُمُ النَّبِيَّ ﷺ فَمَرِضَ (فَقَعَدَ) النَّبِيُّ ﷺ (عِنْدَ رَأْسِهِ) أَيِ الْغُلَامِ (فَقَالَ) النَّبِيُّ ﷺ (لَهُ) أَيْ لِلْغُلَامِ (فَنَظَرَ) أَيِ الْغُلَامُ (وَهُوَ) أَيْ أَبُو الْغُلَامِ (فَقَالَ لَهُ) أَيْ لِلْغُلَامِ (فَأَسْلَمَ) الغلام
وفي رواية النسائي عن إسحاق بن رَاهْوَيْهِ عَنْ سُلَيْمَانَ الْمَذْكُورِ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رسول الله قَالَهُ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ (وَهُوَ) أَيِ النَّبِيُّ ﷺ (أَنْقَذَهُ) أَيْ خَلَّصَهُ وَنَجَّاهُ (بِي) أَيْ بِسَبَبِي (مِنَ النَّارِ) أَيْ لَوْ مَاتَ كَافِرًا
قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ فِي الْحَدِيثِ جَوَازُ اسْتِخْدَامِ الْمُشْرِكِ وَعِيَادَتِهِ إِذَا مَرِضَ وَفِيهِ حُسْنُ الْعَهْدِ وَاسْتِخْدَامُ الصَّغِيرِ وَعَرْضُ الْإِسْلَامِ عَلَى الصَّبِيِّ وَلَوْلَا صِحَّتُهُ مِنْهُ مَا عَرَضَهُ عَلَيْهِ وَفِي قَوْلِهِ أَنْقَذَهُ مِنَ النَّارِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ صَحَّ إِسْلَامُهُ وَعَلَى أَنَّ الصَّبِيَّ إِذَا عَقَلَ الْكُفْرَ وَمَاتَ عَلَيْهِ أَنَّهُ يُعَذَّبُ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ
قِيلَ يُعَادُ الْمُشْرِكُ لِيُدْعَى إِلَى الْإِسْلَامِ إِذَا رُجِيَ إِجَابَتُهُ أَلَا تَرَى أَنَّ الْيَهُودِيَّ أَسْلَمَ حِينَ عَرَضَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ الْإِسْلَامَ فَأَمَّا إِذَا لَمْ يُطْمَعْ فِي إِسْلَامِ الْكَافِرِ وَلَا يُرْجَى إِنَابَتُهُ فَلَا يَنْبَغِي عِيَادَتُهُ وَقَدْ عَادَ ﷺ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ رَاكِبًا عَلَى حِمَارٍ
وَقَدْ جَاءَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ أَيْضًا قَالَ أَتَانِي النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُنِي وَأَبُو بَكْرٍ وَهُمَا مَاشِيَانِ
وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ رَاكِبًا وَمَاشِيًا كُلُّ ذَلِكَ سُنَّةٌ
انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ
стр. 2730
٥ - (بَاب الْمَشْيِ فِي الْعِيَادَةِ)
[٣٠٩٦] (وَلَا بِرْذَوْنًا) قَالَ الْعَيْنِيُّ الْبِرْذَوْنُ بِكَسْرِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَفَتْحِ الذَّالِ المعجمة انتهى
وقال بن الْأَنْبَارِيِّ يَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَرُبَّمَا قَالُوا فِي الْأُنْثَى بِرْذَوْنَةٌ
وَقَالَ الْمُطَرِّزِيُّ الْبِرْذَوْنُ التُّرْكِيُّ مِنَ الْخَيْلِ
قَالَهُ فِي الْمِصْبَاحِ
وَفِي فَتْحِ الْوَدُودِ الْمُرَادُ هُنَا مُطْلَقُ الْفَرَسِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ
([٣٠٩٧] بَاب فِي فَضْلِ العيادة)
(فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ) أَيْ أَتَى بِهِ كَامِلًا (وَعَادَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ) قَالَ الطِّيبِيُّ فِيهِ أَنَّ الْوُضُوءَ سُنَّةٌ فِي الْعِيَادَةِ لِأَنَّهُ إِذَا دَعَا عَلَى الطَّهَارَةِ كَانَ أَقْرَبَ إِلَى الْإِجَابَةِ
وَقَالَ زَيْنُ الْعَرَبِ وَلَعَلَّ الْحِكْمَةَ فِي الْوُضُوءِ هُنَا أَنَّ الْعِيَادَةَ عِبَادَةٌ وَأَدَاءُ الْعِبَادَةِ عَلَى وَجْهِ الْأَكْمَلِ أَفْضَلُ (مُحْتَسِبًا) أَيْ طَالِبًا لِلثَّوَابِ لَا لِغَرَضٍ آخَرَ مِنَ الْأَسْبَابِ (بُوعِدَ) مَاضٍ مَجْهُولٌ مِنَ الْمُبَاعَدَةِ وَالْمُفَاعِلَةِ لِلْمُبَالَغَةِ (وَالَّذِي) أَيِ اللَّفْظُ الَّذِي (تَفَرَّدَ بِهِ) بِذَلِكَ اللَّفْظِ (الْبَصْرِيُّونَ) كَثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ الْبَصْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ ثُمَّ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ فَضْلِ بْنِ دَلْهَمٍ وَهُوَ الْوَاسِطِيُّ الْبَصْرِيُّ (مِنْهُ) مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ هَذِهِ الْجُمْلَةُ الْآتِيَةُ وَهِيَ (الْعِيَادَةُ وَهُوَ مُتَوَضِّئٌ) فَلَمْ يَرْوِهَا غَيْرَ أَهْلِ الْبَصْرَةِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَفِي إِسْنَادِهِ الْفَضْلُ بْنُ دَلْهَمٍ بَصَرِيٌّ وَقِيلَ وَاسِطِيٌّ
قَالَ يَحْيَى بْنُ معين
стр. 2731
ضَعِيفُ الْحَدِيثِ وَقَالَ مَرَّةً حَدِيثُهُ صَالِحٌ
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ لَا يَحْفَظُ وَذَكَرَ أَشْيَاءَ مِمَّا أَخْطَأَ فِيهَا وَقَالَ مَرَّةً لَيْسَ به بأس
وقال بن حِبَّانَ كَانَ مِمَّنْ يُخْطِئُ فَلَمْ يَفْحُشْ خَطَؤُهُ حَتَّى يَبْطُلَ الِاحْتِجَاجُ بِهِ وَلَا اقْتَفَى أَثَرَ الْعُدُولِ فَيَسْلُكَ بِهِ سُنَنَهُمْ فَهُوَ غَيْرُ مُحْتَجٌّ بِهِ إِذَا انْفَرَدَ بِهِ انْتَهَى
[٣٠٩٨] (مُمْسِيًا) أَيْ فِي وَقْتِ الْمَسَاءِ (وَمَنْ أَتَاهُ) أَيِ الْمَرِيضُ (مُصْبِحًا) أَيْ وَقْتَ الصُّبْحِ (وَكَانَ لَهُ) أَيْ لِلْعَائِدِ (خَرِيفٌ فِي الْجَنَّةِ) أَيْ بُسْتَانٌ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ مَوْقُوفٌ
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ وَأَسْنَدَ هَذَا عَنْ عَلِيٍّ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ صَحِيحٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ
[٣٠٩٩] (لَمْ يَذْكُرِ الْخَرِيفَ) أَيْ لَمْ يَذْكُرِ الْأَعْمَشُ لَفْظَ الْخَرِيفِ (وَرَوَاهُ مَنْصُورٌ عَنِ الْحَكَمِ) أَيْ بِذِكْرِ الْخَرِيفِ كَمَا رَوَاهُ شُعْبَةُ
[٣١٠٠] (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) قَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ حَدِيثُ عُثْمَانَ عَنْ جَرِيرٍ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْحَسَنِ الْعَبْدِ وَغَيْرِهِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَبُو الْقَاسِمِ انْتَهَى
وَالْحَدِيثُ لَيْسَ مِنْ رِوَايَةِ اللُّؤْلُؤِيِّ وَلِذَا لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ
وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَعُودُ مُسْلِمًا غَدْوَةً إِلَّا صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتَّى يُمْسِي وَإِنْ عَادَ عَشِيَّةً إِلَّا صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتَّى يُصْبِحَ وَكَانَ لَهُ خَرِيفٌ فِي الْجَنَّةِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ غريب
وقد
стр. 2732
رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ مَوْقُوفًا انْتَهَى
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مَوْقُوفًا عَنْ عَلِيٍّ ثُمَّ سَاقَ لَفْظَ الْمَوْقُوفِ ثُمَّ قَالَ وَرَوَاهُ بِنَحْوِ هَذَا أَحْمَدُ وبن مَاجَهْ مَرْفُوعًا وَزَادَ فِي أَوَّلِهِ إِذَا عَادَ الْمُسْلِمُ أَخَاهُ مَشَى فِي خِرَافَةِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَجْلِسَ فَإِذَا جَلَسَ غَمَرَتْهُ الرَّحْمَةُ الْحَدِيثَ وَلَيْسَ عِنْدَهُمَا وَكَانَ لَهُ خَرِيفٌ فِي الْجَنَّةِ
وَرَوَاهُ بن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مَرْفُوعًا أَيْضًا وَلَفْظُهُ مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَعُودُ مُسْلِمًا إِلَّا يَبْعَثُ اللَّهُ إِلَيْهِ سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ فِي أَيِّ سَاعَاتِ النَّهَارِ حَتَّى يُمْسِي وَفِي أَيِّ سَاعَاتِ اللَّيْلِ حَتَّى يُصْبِحَ
وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مَرْفُوعًا بِنَحْوِ التِّرْمِذِيِّ وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِهِمَا وَقَوْلُهُ فِي خِرَافَةِ الْجَنَّةِ بِكَسْرِ الْخَاءِ أَيْ فِي اجْتِنَاءِ ثَمَرِ الْجَنَّةِ يُقَالُ خَرَفْتِ النَّخْلَةُ أَخَرِفُهَا فَشَبَّهَ مَا يَحُوزُهُ عَائِدُ الْمَرِيضِ مِنَ الثَّوَابِ بِمَا يَحُوزُهُ الْمُخْتَرِفُ مِنَ التَّمْرِ هَذَا قَوْلُ بن الْأَنْبَارِيِّ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ
([٣١٠١] بَاب فِي الْعِيَادَةِ مِرَارًا)
(يَوْمَ الْخَنْدَقِ) وَيُسَمَّى الْأَحْزَابُ (رَمَاهُ رَجُلٌ) بَيَانُ أُصِيبَ (فِي الْأَكْحَلِ) عَلَى وَزْنِ الْأَفْعَلِ بِفَتْحِ الْعَيْنِ عِرْقٌ فِي وَسَطِ الذِّرَاعِ
كَذَا فِي النِّهَايَةِ
وَيُقَالُ لَهُ فِي الْفَارِسِيَّةِ رك هفت اندام (فَضَرَبَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى سَعْدٍ (رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْمَةً فِي الْمَسْجِدِ) وَعِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ الْأَصْبِهَانِيِّ ضَرَبَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ خِبَاءً فِي الْمَسْجِدِ وَمَعْنَى ضَرَبَ خَيْمَةً أَيْ نَصَبَ خَيْمَةً وَأَقَامَهَا عَلَى أَوْتَادٍ مَضْرُوبَةٍ فِي الْأَرْضِ
وَالْخَيْمَةُ بَيْتٌ تَبْنِيهِ الْعَرَبُ مِنْ عِيدَانِ الشَّجَرِ
وَالْخِبَاءُ وَاحِدُ الْأَخْبِيَةِ مِنْ وَبَرٍ أَوْ صُوفٍ وَلَا يَكُونُ مِنْ شَعْرٍ وَهُوَ عَلَى عَمُودَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ وَمَا فَوْقَ ذَلِكَ فَهُوَ بَيْتٌ
قَالَهُ الْعَيْنِيُّ (لِيَعُودَهُ) أَيْ لِيَعُودَ النَّبِيَّ ﷺ سَعْدًا (مِنْ قَرِيبٍ) وَفِي الْحَدِيثِ جَوَازُ سُكْنَى الْمَسْجِدِ لِلْعُذْرِ وَفِيهِ أَنَّ السُّلْطَانَ أَوِ الْعَالِمَ إِذَا شَقَّ عَلَيْهِ النُّهُوضُ إِلَى عِيَادَةِ مَرِيضٍ يَزُورُهُ مِمَّنْ يُهِمُّهُ أَمَرَهُ بِنَقْلِ الْمَرِيضِ إِلَى مَوْضِعٍ يَخِفُّ عَلَيْهِ فِيهِ زِيَارَتُهُ وَيَقْرُبُ مِنْهُ
قَالَهُ الْعَيْنِيُّ
وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ والحديث أخرجه البخاري
стр. 2733
(باب الْعِيَادَةِ مِنْ الرَّمَدِ أَيْ بِسَبَبِ الرَّمَدِ)
وَالرَّمَدُ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالْمِيمِ وَرَمٌ حَارٌّ يَعْرِضُ فِي الطَّبَقَةِ الْمُلْتَحِمَةِ مِنَ الْعَيْنِ وَهُوَ بَيَاضُهَا الظَّاهِرُ وَسَبَبُهُ انْصِبَابُ أَحَدِ الْأَخْلَاطِ أَوْ أَبْخِرَةٍ تَصْعَدُ مِنَ الْمَعِدَةِ إِلَى الدِّمَاغِ فَإِنِ انْدَفَعَ إِلَى الْخَيَاشِيمِ أَحْدَثَ الزُّكَامَ أَوْ إِلَى الْعَيْنِ أَحْدَثَ الرَّمَدَ أَوْ إِلَى اللَّهَاةِ وَالْمَنْخِرَيْنِ أَحْدَثَ الْخُنَانَ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالنُّونِ أَوْ إِلَى الصَّدْرِ أَحْدَثَ النَّزْلَةَ أَوْ إِلَى الْقَلْبِ أَحْدَثَ الشَّوْصَةَ وَإِنْ لم ينحدر وطلب نَفَاذًا فَلَمْ يَجِدْ أَحْدَثَ الصُّدَاعَ
قَالَهُ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ
(عَادَنِي) مِنْ الْعِيَادَةِ يُقَالُ عُدْتُ المريض أعود عِيَادَةً إِذَا زُرْتُهُ وَسَأَلْتُ عَنْ حَالِهِ (مِنْ وجع كان بِعَيْنِي) فِيهِ اسْتِحْبَابُ الْعِيَادَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْمَرَضُ مَخُوفًا كَالصُّدَاعِ وَوَجَعُ الضِّرْسِ وَأَنَّ ذَلِكَ عِيَادَةٌ
قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ قَالَ بَعْضُهُمْ بِعَدَمِ مَشْرُوعِيَّةِ الْعِيَادَةِ مِنَ الرَّمَدِ وَيَرُدُّهُ هَذَا الْحَدِيثُ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَهُوَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ وَسِيَاقُهُ أَتَمُّ
وَأَمَّا مَا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ مَرْفُوعًا ثَلَاثَةٌ لَيْسَ لَهُمْ عِيَادَةٌ الْعَيْنُ وَالدُّمَّلُ وَالضِّرْسُ فَصَحَّحَ الْبَيْهَقِيُّ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ
انْتَهَى مُلَخَّصًا
وَفِي الْأَزْهَارِ شَرْحِ الْمَصَابِيحِ فِيهِ بَيَانُ اسْتِحْبَابِ الْعِيَادَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْمَرَضُ مَخْوفًا وَأَنَّ ذَلِكَ عِيَادَةٌ حَتَّى يَحُوزَ بِذَلِكَ أَجْرُ الْعِيَادَةِ
وَرَوَى عَنْ بَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ الْعِيَادَةَ فِي الرَّمَدِ وَوَجَعِ الضِّرْسِ خِلَافُ السُّنَّةِ وَالْحَدِيثُ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ وَفِي هَذَا رَدّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ لَا يُعَاد مِنْ الرَّمَد
وَزَعَمُوا أَنَّ هَذَا لِأَنَّ الْعُوَّاد يَرَوْنَ فِي بَيْته مَا لَا يَرَاهُ هُوَ
وَهَذَا بَاطِل مِنْ وُجُوه
أَحَدهَا هَذَا الْحَدِيث
الثَّانِي جَوَاز عِيَادَة الْأَعْمَى
الثَّالِث عِيَادَة الْمُغْمَى عَلَيْهِ وَقَدْ جَلَسَ النَّبِيّ ﷺ فِي بَيْت جَابِر فِي حَال إِغْمَائِهِ حَتَّى أَفَاقَ وَهُوَ ﷺ الْحُجَّة
وَهَذَا الْقَوْل فِي كَرَاهَة عِيَادَة الْمَرِيض بِالرَّمَدِ إِنَّمَا هُوَ مَشْهُور بَيْن الْعَوَامّ فَتَلَقَّاهُ بَعْضهمْ عَنْ بَعْض
стр. 2734
يَرُدّهُ وَلَا أَعْلَمُ مِنْ أَيْنَ تَيَسَّرَ لَهُمُ الْجَزْمُ بِأَنَّهُ خِلَافُ السُّنَّةِ مَعَ أَنَّ السُّنَّةَ خِلَافُهُ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَقَدْ تَرْجَمَ عَلَيْهِ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ فَقَالَ بَابُ الْعِيَادَةِ مِنَ الرَّمَدِ ثُمَّ أَسْنَدَ الْحَدِيثَ وَاللَّهُ الْهَادِي انْتَهَى
قَالَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ رَدًّا عَلَيْهِ إِنَّ تَرْجَمَةَ أَبِي دَاوُدَ لَا تَكُونُ حُجَّةً عَلَى غَيْرِهِ انْتَهَى
قُلْتُ بَلَى تَرْجَمَةُ أَبِي دَاوُدَ حُجَّةٌ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ أَوْرَدَ فِي الْبَابِ حَدِيثًا مَرْفُوعًا صَحِيحًا فَلَا يَكُونُ قَوْلُ الْحَنَفِيَّةِ الْمُخَالِفُ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ حُجَّةٌ عَلَى أَحَدٍ
وَحَدِيثُ الْبَابِ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ قَالَ وَلَهُ شَاهِدٌ صَحِيحٌ مِنْ رِوَايَةِ أَنَسٍ فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ عَادَ النَّبِيُّ ﷺ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ مِنْ رَمَدٍ كَانَ بِهِ
([٣١٠٣] بَاب الْخُرُوجِ مِنْ الطَّاعُونِ)
(إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ) أَيْ بِالطَّاعُونِ كَمَا فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى (بِأَرْضٍ) أَيْ إِذَا بَلَغَكُمْ وُقُوعُهُ فِي بَلْدَةٍ أَوْ مَحَلَّةٍ (فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ) بِضَمِّ التَّاءِ مِنَ الْإِقْدَامِ وَيَجُوزُ فَتْحُ التَّاءِ وَالدَّالِ مِنْ بَابِ سَمِعَ
قَالَ الزُّرْقَانِيُّ فِي شَرْحِ الْمُوَطَّأِ لَا تَقْدَمُوا بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَثَالِثِهِ وَرُوِي بِضَمِّ الْأَوَّلِ وَكَسْرِ الثَّالِثِ انْتَهَى
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ وَالصَّوَاب فِي ذَلِكَ مَا دَلَّ عَلَيْهِ النَّصّ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي الْقُدُوم عَلَى الْأَرْض الَّتِي هُوَ بِهَا فَإِنَّ ذَلِكَ تَعَرُّض لِلْبَلَاءِ وَقَدْ نَهَى النَّبِيّ ﷺ عَنْ تَمَنِّي لِقَاء الْعَدُوّ وَإِذَا وَقَعَ فِي أَرْض هُوَ فِيهَا فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَفِرّ مِنْهُ بِالْخُرُوجِ مِنْهَا وَإِنْ ظَنَّ فِي ذَلِكَ نَجَاته بَلْ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَصْبِر كَمَا قَالَ النَّبِيّ ﷺ في العدو وإذا لقيتموه فاصبروا لاسيما وَالطَّاعُون قَدْ جَاءَ أَنَّهُ وَخْز أَعْدَائِنَا مِنْ الْجِنّ فَالطَّاعُون كَالطِّعَانِ فَلَا يَنْبَغِي الْفِرَار مِنْهُمَا وَلَا تَمَنِّي لِقَائِهِمَا
стр. 2735
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى فَلَا تَدْخُلُوا عَلَيْهِ أَيْ يَحْرُمُ عَلَيْكُمْ ذَلِكَ لِأَنَّ الْإِقْدَامَ عَلَيْهِ جَرَاءَةٌ عَلَى خَطَرٍ وَإِيقَاعٌ لِلنَّفْسِ فِي التَّهْلُكَةِ وَالشَّرْعُ نَاهٍ عَنْ ذَلِكَ قَالَ تَعَالَى وَلَا تُلْقُوا بأيديكم إلى التهلكة (وَإِذَا وَقَعَ) أَيِ الطَّاعُونُ (وَأَنْتُمْ) أَيْ وَالْحَالُ أَنْتُمْ (بِهَا) بِذَلِكَ الْأَرْضِ (فِرَارًا) أَيْ بِقَصْدِ الْفِرَارِ (مِنْهُ) فَإِنَّ ذَلِكَ حَرَامٌ لِأَنَّهُ فِرَارٌ مِنَ الْقَدَرِ وَهُوَ لَا يَنْفَعُ وَالثَّبَاتُ تَسْلِيمٌ لِمَا لَمْ يَسْبِقْ مِنْهُ اخْتِيَارٌ فِيهِ فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ فِرَارًا بَلْ خَرَجَ لِنَحْوِ حَاجَةٍ لَمْ يَحْرُمْ
قَالَهُ الْمُنَاوِيُّ فِي التَّيْسِيرِ (يَعْنِي الطَّاعُونُ) الطَّاعُونُ بِوَزْنِ فَاعُولٍ مِنَ الطَّعْنِ عَدَلُوا بِهِ عَنْ أَصْلِهِ وَوَضَعُوهُ دَالًّا عَلَى الْمَوْتِ الْعَامِّ كَالْوَبَاءِ وَيُقَالُ طُعِنَ فَهُوَ مَطْعُونٌ وَطَعِينٌ إِذَا أَصَابَهُ الطَّاعُونُ وَإِذَا أَصَابَهُ الطَّعْنُ بِالرُّمْحِ فَهُوَ مَطْعُونٌ هَذَا كَلَامُ الْجَوْهَرِيِّ
وَقَالَ الْخَلِيلُ الطَّاعُونُ الْوَبَاءُ
وَقَالَ صَاحِبُ النِّهَايَةِ الطَّاعُونُ الْمَرَضُ الْعَامُّ الَّذِي يَفْسُدُ لَهُ الْهَوَاءُ وَتَفْسُدُ بِهِ الْأَمْزِجَةُ وَالْأَبْدَانُ
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ بْنُ الْعَرَبِيِّ الطَّاعُونُ الْوَجَعُ الْغَالِبُ الَّذِي يُطْفِئُ الرُّوحَ كَالذَّبْحَةِ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِعُمُومِ مُصَابِهِ وَسُرْعَةِ قَتْلِهِ
وَقَالَ أَبُو الْوَلِيدِ الْبَاجِّيُّ هُوَ مَرَضٌ يَعُمُّ الْكَثِيرَ مِنَ النَّاسِ فِي جِهَةٍ مِنَ الْجِهَاتِ بِخِلَافِ الْمُعْتَادِ مِنْ أَمْرَاضِ النَّاسِ وَيَكُونُ مَرَضُهُمْ وَاحِدًا بِخِلَافِ بَقِيَّةِ الْأَوْقَاتِ فَتَكُونُ الْأَمْرَاضُ مُخْتَلِفَةٌ
وَقَالَ عِيَاضٌ أَصْلُ الطَّاعُونِ الْقُرُوحُ الْخَارِجَةُ فِي الْجَسَدِ وَالْوَبَاءُ عُمُومُ الْأَمْرَاضِ فَسُمِّيْتْ طَاعُونًا لِشَبَهِهَا بِهَا فِي الْهَلَاكِ وَإِلَّا فَكُلُّ طَاعُونٍ وَبَاءٌ وَلَيْسَ كُلُّ وَبَاءٍ طَاعُونًا
وَقَالَ النَّوَوِيُّ هُوَ بَثْرٌ وَوَرَمٌ مُؤْلِمٌ جِدًّا يَخْرُجُ مَعَ لَهَبٍ وَيَسْوَدُّ مَا حَوَالَيْهِ أَوْ يَخْضَرُّ أَوْ يَحْمَرُّ حُمْرَةً شَدِيدَةً بَنَفْسَجِيَّةً كَدِرَةً وَيَحْصُلُ مَعَهُ خَفَقَانٌ وَقَيْءٌ وَيَخْرُجُ غَالِبًا فِي الْمَرَاقِ وَالْآبَاطِ وَقَدْ يَخْرُجُ فِي الْأَيْدِي وَالْأَصَابِعِ وَسَائِرِ الْجَسَدِ
وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَطِبَّاءِ مِنْهُمْ أَبُو عَلِيِّ بْنُ سِينَا الطَّاعُونُ مَادَّةٌ سُمَيَّةٌ تُحْدِثُ وَرَمًا قَتَّالًا يَحْدُثُ فِي الْمَوَاضِعِ الرَّخْوَةِ وَالْمَغَابِنِ مِنَ الْبَدَنِ وَأَغْلَبُ مَا تَكُونُ تَحْتَ الْإِبْطِ أَوْ خَلْفَ الْأُذُنِ أَوْ عِنْدَ الْأَرْنَبَةِ
قَالَهُ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ
وَالْمُرَادُ بِالطَّاعُونِ الْمَذْكُورِ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي وَرَدَ فِي الْهَرَبِ عَنْهُ الْوَعِيدُ هُوَ الْوَبَاءُ وَكُلُّ مَوْتٍ عَامٍّ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي قَوْلِهِ ﵇ لَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ إِثْبَاتُ الْحَذَرِ وَالنَّهْيِ عَنِ التَّعَرُّضِ لِلتَّلَفِ وَفِي قَوْلِهِ ﵇ لَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ إِثْبَاتُ التَّوَكُّلِ وَالتَّسْلِيمِ لِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَقَضَائِهِ فَأَحَدُ الْأَمْرَيْنِ تَأْدِيبٌ وَتَعْلِيمٌ وَالْآخَرُ تَفْوِيضٌ وَتَسْلِيمٌ انْتَهَى
وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مُطَوَّلًا وَاخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي ذَلِكَ فَمِنْهُمْ مَنْ أَخْذَ بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ وَهُمُ الْأَكْثَرُ
وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ هُوَ كَالْفِرَارِ مِنَ الزَّحْفِ
وَمِنْهُمْ مَنْ دَخَلَ إِلَى بِلَادِ الطَّاعُونِ وَخَرَجَ عَنْهَا وَرُوِيَ هَذَا الْمَذْهَبُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَأَنَّهُ نَدِمَ عَلَى خُرُوجِهِ من سرغ
следующие страницы →