← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 5760

عون المعبود وحاشية ابن القيم

العظيم آبادي، شرف الحق

Полный текст (4 665 стр.). Показаны 2906–2945 · переход к 2911.

стр. 2906

١١ - (بَاب مَا جَاءَ فِي يَمِينِ النَّبِيِّ) [٣٢٦٣] ﷺ مَا كَانَتْ (لَا وَمُقَلِّبِ الْقُلُوبِ) قَالَ الْعَيْنِيُّ لَا فِيهِ حَذْفٌ نَحْوَ لَا أَفْعَلُ أَوْ لَا أَتْرُكُ وَالْوَاوُ فِيهِ لِلْقَسَمِ وَمَعْنَى مُقَلِّبِ الْقُلُوبِ تَقْلِيبِهِ قَلْبَ عَبْدِهِ عَنْ إِيثَارِ الْإِيمَانِ إِلَى إِيثَارِ الْكُفْرِ وَعَكْسِهِ انْتَهَى وَقَالَ الْحَافِظُ وَمُقَلِّبِ الْقُلُوبِ هُوَ الْمُقْسَمُ بِهِ وَالْمُرَادُ بِتَقْلِيبِ الْقُلُوبِ تَقْلِيبُ أَعْرَاضِهَا وَأَحْوَالِهَا لَا تَقْلِيبُ ذَاتِ الْقَلْبِ وَفِي الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ أَعْمَالَ الْقَلْبِ مِنَ الْإِرَادَاتِ وَالدَّوَاعِي وَسَائِرِ الْأَعْرَاضِ بِخَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى وَفِيهِ جَوَازُ تَسْمِيَةِ اللَّهِ تَعَالَى بِمَا ثَبَتَ مِنْ صِفَاتِهِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يَلِيقُ بِهِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ حُجَّةٌ لِمَنْ أَوْجَبَ الْكَفَّارَةَ عَلَى مَنْ حَلَفَ بِصِفَةٍ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ فَحَنِثَ وَلَا نِزَاعَ فِي أَصْلِ ذَلِكَ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي أَيِّ صِفَةٍ تَنْعَقِدُ بِهَا الْيَمِينُ وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهَا مُخْتَصَّةٌ بِالَّتِي لَا يُشَارِكُهُ فِيهَا غَيْرُهُ كَمُقَلِّبِ الْقُلُوبِ انْتَهَى هَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ مِنْ رِوَايَةِ اللُّؤْلُؤِيِّ وَلِذَا لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُنْذِرِيُّ قَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ أَكْثَرُ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَحْلِفُ بِهَذِهِ الْيَمِينِ لَا وَمُقَلِّبِ الْقُلُوبِ وَفِي الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيِّ عن بن الْمُبَارَكِ عَنْهُ بِهِ وَهَذَا الْحَدِيثُ فِي رِوَايَةِ بن العبد وبن دَاسَةَ وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَبُو الْقَاسِمِ قَالَهُ الْمِزِّيُّ فِي تَرْجَمَةِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ الْمَدَنِيِّ عَنْ نافع عن بن عُمَرَ وَقَالَ فِي تَرْجَمَةِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ المدني عن سالم عن بن عُمَرَ حَدِيثُ كَثِيرًا مَا كُنْتُ أَسْمَعُ النَّبِيَّ ﷺ يَحْلِفُ لَا وَمُقَلِّبِ الْقُلُوبِ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْقَدَرِ وَفِي التَّوْحِيدِ وَفِي الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ والنسائي فيه وبن مَاجَهْ فِي الْكَفَّارَاتِ وَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ محمد النفيلي عن بن الْمُبَارَكِ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عن بن عُمَرَ وَسَيَأْتِي [٣٢٦٤] (إِذَا اجْتَهَدَ فِي الْيَمِينِ) أَيْ بَالَغَ فِي الْيَمِينِ (وَالَّذِي نَفْسُ أَبِي الْقَاسِمِ) أَيْ رُوحُهُ أَوْ ذَاتُهُ

стр. 2907

(بِيَدِهِ) أَيْ بِتَصَرُّفِهِ وَتَحْتَ قُدْرَتِهِ وَإِرَادَتِهِ هَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ مِنْ رِوَايَةِ اللُّؤْلُؤِيِّ وَلِذَا لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُنْذِرِيُّ قَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ حَدِيثُ عَاصِمِ بْنِ شُمَيْخٍ الْغَيْلَانِيِّ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْأَيْمَانِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَبُو الْقَاسِمِ وَهُوَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْحَسَنِ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ دَاسَةَ [٣٢٦٥] (أَبِي رِزْمَةَ) بِكَسْرِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الزَّايِ (إِذَا حَلَفَ) يَعْنِي أَحْيَانًا (لَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ) أَيْ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ إِنْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ وَهُوَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ يَمِينًا لَكِنْ شَابَهَهُ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ أَكَّدَ الْكَلَامَ وَقَرَّرَهُ وَأَعْرَبَ عَنْ مَخْرَجِهِ بِالْكَذِبِ فِيهِ وَتَحَرُّزِهِ عَنْهُ فَلِذَلِكَ سَمَّاهُ يَمِينًا قَالَ الطِّيبِيُّ وَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ إِنَّ الْوَاوَ فِي قَوْلِهِ وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِلْعَطْفِ وَهُوَ يَقْتَضِي مَعْطُوفًا عَلَيْهِ مَحْذُوفًا وَالْقَرِينَةُ لَفْظَةُ لَا لِأَنَّهَا لَا تَخْلُو إِمَّا أَنْ تَكُونَ تَوْطِئَةً لِلْقَسَمِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تعالى جل شأنه (لا أقسم) رَدًّا لِلْكَلَامِ السَّابِقِ أَوْ إِنْشَاءَ قَسَمٍ وَعَلَى كِلَا التَّقْدِيرَيْنِ الْمَعْنَى لَا أُقْسِمُ بِاللَّهِ وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ كَانَتْ يَمِينُ رسول الله ﷺ إذا حَلَفَ مَقْرُونَةً لَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ يَعْنِي إِذَا حَلَفَ وَبَالَغَ بِقَوْلِهِ لَا قَالَ وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِمَّا يَعْلَمُ بِهِ اللَّهُ عَلَى خِلَافِ مَا وَقَعَ مِنِّي وَصَدَرَ عَنِّي فَإِنَّهُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ الْمُؤَاخَذَةُ لَكِنْ حَسَنَاتُ الْأَبْرَارِ سَيِّئَاتُ المقربين قاله القارىء هذا الْحَدِيثُ لَيْسَ مِنْ رِوَايَةِ اللُّؤْلُؤِيِّ وَلِذَا لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُنْذِرِيُّ قَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ هَذَا الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ زَيْدِ بن الحباب وبن مَاجَهْ فِي الْكَفَّارَاتِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ خَالِدٍ وَعَنْ يَعْقُوبَ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ مَعْنِ بْنِ عِيسَى ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ أَبِيهِ هِلَالِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ الْمَدَنِيِّ مَوْلَى بَنِي كَعْبٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَحَدِيثُ أَبِي دَاوُدَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْحَسَنِ بن العبد وبن دَاسَةَ وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَبُو الْقَاسِمِ

стр. 2908

[٣٢٦٦] (خَرَجَ وَافِدًا) قَالَ فِي النِّهَايَةِ الْوَفْدُ وَهُمُ الْقَوْمُ يَجْتَمِعُونَ وَيَرِدُونَ الْبِلَادَ وَأَحَدُهُمْ وَافِدٌ وَكَذَلِكَ الَّذِينَ يَقْصِدُونَ الْأُمَرَاءَ لِزِيَارَةٍ وَاسْتِرْفَادٍ وَانْتِجَاعٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ (فَذَكَرَ) أَيْ لَقِيطٌ (حَدِيثًا فِيهِ) أَيْ فِي الْحَدِيثِ (لَعَمْرُ إِلَهِكَ) هُوَ قَسَمٌ بِبَقَاءِ اللَّهِ وَدَوَامِهِ وَهُوَ رُفِعَ بِالِابْتِدَاءِ وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ وَتَقْدِيرُهُ لَعَمْرُ اللَّهِ قَسَمِي أَوْ مَا أُقْسِمُ بِهِ وَاللَّامُ لِلتَّوْكِيدِ فَإِنْ لَمْ تَأْتِ بِاللَّامِ نَصَبَتَهُ نَصْبَ الْمَصَادِرِ فَقُلْتَ عَمْرَ اللَّهِ وَعَمْرُكَ اللَّهَ أَيْ بِإِقْرَارِكَ لِلَّهِ وَهُوَ تَعْمِيرُكَ لَهُ بِالْبَقَاءِ قَالَهُ فِي النِّهَايَةِ لَعَمْرِ اللَّهِ بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمِيمِ هُوَ الْعُمُرُ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَلَا يُقَالُ فِي الْقَسَمِ إِلَّا بِالْفَتْحِ وَقَالَ الرَّاغِبُ الْعُمُرُ بِالضَّمِّ وَبِالْفَتْحِ وَاحِدٌ وَلَكِنْ خُصَّ الْحَلِفُ بِالثَّانِي وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الزَّجَّاجُ الْعُمُرُ الْحَيَاةُ فَمَنْ قَالَ لَعَمْرُ اللَّهِ فَكَأَنَّهُ قَالَ أَحْلِفُ بِبَقَاءِ اللَّهِ وَاللَّامُ لِلتَّوْكِيدِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَتِ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَفِيَّةُ تَنْعَقِدُ بِهَا الْيَمِينُ لِأَنَّ بَقَاءَ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ صِفَةِ ذَاتِهِ وَعَنِ الْإِمَامِ مَالِكٍ لَا يُعْجِبُنِي الْحَالِفُ بِذَلِكَ وقد أخرج إسحاق بن رَاهْوَيْهِ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ كَانَتْ يَمِينُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ لَعَمْرِي وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَإِسْحَاقُ لَا يَكُونُ يَمِينًا إِلَّا بِالنِّيَّةِ وَعَنْ أَحْمَدَ كَالْمَذْهَبَيْنِ وَالرَّاجِحُ عَنْهُ كَالشَّافِعِيِّ وَأَجَابُوا عَنِ الْآيَةِ الَّتِي فِيهَا الْقَسَمُ بِالْعُمْرِ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُقْسِمُ بِمَا شَاءَ مِنْ خَلْقِهِ وَلَيْسَ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ لِثُبُوتِ النَّهْيِ عَنْ الْحَلِفِ بِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَقَدْ عَدَّ الْأَئِمَّةُ ذَلِكَ فِي فَضَائِلِ النَّبِيِّ ﷺ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَقْسَمَ بِهِ حَيْثُ قَالَ لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سكرتهم يعمهون وأيضا فإن اللام ليست مِنْ أَدَوَاتِ الْقَسَمِ لِأَنَّهَا مَحْصُورَةٌ فِي الْوَاوِ وَالْبَاءِ وَالتَّاءِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرِ الرِّقَاقِ مِنْ حَدِيثِ لَقِيطِ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَعَمْرُ إِلَهِكَ وَكَرَّرَهَا وَهُوَ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ كَذَا فِي الْفَتْحِ وَهَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ مِنْ رِوَايَةِ اللُّؤْلُؤِيِّ وَلِذَا لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُنْذِرِيُّ وَقَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ حَدِيثُ قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرَ حَدِيثًا فِيهِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَعَمْرُ إِلَهِكَ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَمْزَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَيَّاشٍ السَّمْعِيِّ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ دَلْهَمِ بْنِ الْأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَاجِبِ بْنِ عَامِرِ بْنِ الْمُنْتَفِقِ الْعُقَيْلِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمِّهِ لَقِيطِ بْنِ عَامِرٍ قَالَ دَلْهَمٌ وَحَدَّثَنِيهِ أَيْضًا أَبِي الْأَسْوَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ لَقِيطٍ أَنَّ لَقِيطَ بْنَ عَامِرٍ خَرَجَ وَافِدًا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَقِيطٌ فَذَكَرَهُ قَالَ الْمِزِّيُّ هَكَذَا وَجَدْتُ هَذَا الْحَدِيثَ فِي بَابِ لَغْوِ الْيَمِينِ فِي نُسْخَةِ بن كُرْدُوسٍ بِخَطِّهِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْأَعْرَابِيِّ وَفِي أَوَّلِهِ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا الحسن بن

стр. 2909

علي وأخشى أن يكون من زيادات بن الْأَعْرَابِيِّ فَإِنِّي لَمْ أَجِدْهُ فِي بَاقِي الرِّوَايَاتِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَبُو الْقَاسِمِ وَقَدْ وَقَعَ فِيهِ وَهْمٌ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَمْزَةَ الزُّبَيْرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَزَامِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَيَّاشٍ السَّمْعِيِّ عَنْ دَلْهَمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَمِّهِ لَقِيطِ بْنِ عَامِرٍ وَعَنْ دَلْهَمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ لَقِيطٍ عَنْ لَقِيطٍ وَتَابَعَهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمُغِيرَةِ انْتَهَى كَلَامُ الْمِزِّيِّ بِحُرُوفِهِ قُلْتُ وَفِي النُّسْخَتَيْنِ مِنَ السُّنَنِ وُجِدَتُ هَذِهِ الْعِبَارَةَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُغِيرَةِ الْحِزَامِيُّ أَخْبَرْنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَيَّاشٍ السَّمْعِيُّ الْأَنْصَارِيُّ عَنْ دَلْهَمِ بْنِ الْأَسْوَدِ فَذَكَرَ نحوه ٢ - (باب الحنث إذا كان خيرا) [٣٢٧٦] (غَيْلَانُ) بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْيَاءِ (عَنْ أَبِي بُرْدَةَ) هُوَ بِضَمِّ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ قِيلَ اسْمُهُ الْحَارِثُ وَقِيلَ عَامِرٌ (عَنْ أَبِيهِ) هُوَ أَبُو مُوسَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ الْأَشْعَرِيُّ (إِنِّي وَاللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَا أَحْلِفُ) اسْمُ إِنَّ يَاءُ الْإِضَافَةِ وَخَبَرُهَا قَوْلُهُ لَا أَحْلِفُ إِلَى آخِرِهِ وَالْجُمْلَتَانِ مُعْتَرِضَتَانِ بَيْنَ اسْمِ إِنَّ وَخَبَرِهَا كَذَا فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ لِلْعَيْنِيِّ (فَأُرَى) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ أَيْ فَأَظُنُّ أَوْ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ أَيْ فَأَعْلَمُ (غَيْرَهَا) الضَّمِيرُ يَرْجِعُ إِلَى الْيَمِينِ بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ مِثْلَ الْخَصْلَةِ الْمَفْعُولَةِ أَوِ الْمَتْرُوكَةِ إِذْ لَا مَعْنَى لِقَوْلِهِ لَا أَحْلِفُ عَلَى الْحَلِفِ (أَوْ قَالَ إِلَّا أَتَيْتُ الذي) إما شك من الراوي في تقديم أتيت على تقديم كَفَّرْتُ وَالْعَكْسُ وَإِمَّا تَنْوِيعٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِشَارَةٌ إِلَى جَوَازِ تَقْدِيمِ الْكَفَّارَةِ عَلَى الْحِنْثِ وَتَأْخِيرِهَا وَهَذَا الْحَدِيثُ لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ وَقَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ غَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ الْأَزْدِيُّ الْبَصْرِيُّ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي

стр. 2910

مُوسَى أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي نَفَرٍ مِنَ الْأَشْعَرِيِّينَ نَسْتَحْمِلُهُ فَقَالَ وَاللَّهِ لَا أَحْمِلُكُمْ الْحَدِيثُ وَحَدِيثُ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ مُخْتَصَرًا إِنِّي وَاللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي النُّذُورِ وَفِي كَفَّارَةِ الْأَيْمَانِ وَمُسْلِمٌ فِي الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ وَأَبُو دَاوُدَ فِي الْأَيْمَانِ وَالنَّسَائِيُّ فِي الأيمان والنذور وبن مَاجَهْ فِي الْكَفَّارَاتِ انْتَهَى وَصَنِيعُهُ يَدُلُّ أَنَّ الحديث من رواية اللؤلؤي وَلِذَا لَمْ يَنْسُبُهُ لِأَحَدٍ مِنْ رُوَاةِ أَبِي دَاوُدَ كَمَا هُوَ دَأْبُهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ [٣٢٧٧] (فَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَكَفِّرْ يَمِينَكَ) فِيهِ الْحِنْثُ قَبْلَ الْكَفَّارَةِ هَذَا الْحَدِيثُ لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ وَقَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي النُّذُورِ وَفِي الْأَحْكَامِ وَفِي الْكَفَّارَاتِ وَمُسْلِمٌ فِي الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ وَأَبُو دَاوُدَ فِي الْخَرَاجِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ عَنْ هُشَيْمٍ عَنْ يُونُسَ وَمَنْصُورٍ بِقِصَّةِ الْإِمَارَةِ وَرُوِيَ عَنْ يَحْيَى بْنِ خَلَفٍ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ وَالنَّسَائِيُّ فِي الْقَضَاءِ وَفِي السِّيَرِ انْتَهَى وَلَفْظُ الْبُخَارِيِّ حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَمُرَةَ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَمُرَةَ لَا تَسْأَلِ الْإِمَارَةَ فَإِنَّكَ إِنْ أُوتِيتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ وُكِلْتَ إِلَيْهَا وَإِنْ أُوتِيتَهَا عَنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْهَا وَإِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ وَائْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَقَالَ الْعَيْنِيُّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَحْكَامِ عَنْ حَجَّاجِ بْنِ مِنْهَالٍ وَفِي الْكَفَّارَاتِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الْأَيْمَانِ عَنْ شَيْبَانَ بْنِ فَرُّوخٍ وَغَيْرِهِ وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْخَرَاجِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ وَغَيْرِهِ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الْأَيْمَانِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ قِصَّةَ الْإِمَارَةِ فِي الْقَضَاءِ وَفِي السِّيَرِ عَنْ مُجَاهِدِ بْنِ مُوسَى وَقِصَّةُ الْيَمِينِ فِي الْأَيْمَانِ عَنْ جَمَاعَةٍ آخَرِينَ انْتَهَى فَالَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ الْمِزِّيِّ أَنَّ أَبَا دَاوُدَ مَا أَخْرَجَ هَذَا الْحَدِيثَ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ بَلْ

стр. 2911

أَخْرَجَ قِصَّةَ الْيَمِينِ مَعَ قِصَّةِ الْإِمَارَةِ فِي الْخَرَاجِ كَمَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مَعَ الْقِصَّتَيْنِ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ وَلَكِنْ فِي نُسْخَةِ أَبَى دَاوُدَ الَّتِي بِأَيْدِينَا وَقَعْتِ الْقِصَّتَانِ بِالسَّنَدِ الْوَاحِدِ مُفَرَّقًا يَعْنِي وَقَعَتْ قِصَّةُ الْإِمَارَةِ فِي بَابِ الْخَرَاجِ وَوَقَعَتْ قِصَّةُ الْيَمِينِ فِي الْأَيْمَانِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ [٣٢٧٨] (ثُمَّ ائْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ تَقْدِيمِ الْكَفَّارَةِ عَلَى الْحِنْثِ وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ وروي ذلك عن بن عمر وبن عباس وعائشة وهو مذهب الحسن البصري وبن سِيرِينَ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ إِلَّا أَنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ فَإِنْ كَفَّرَ بِالصَّوْمِ قَبْلَ الْحِنْثِ لَمْ يُجْزِهِ وَإِنْ كَفَّرَ بِالْإِطْعَامِ أَجْزَأَهُ وَاحْتَجَّ أَصْحَابُهُ فِي ذَلِكَ بِأَنَّ الصِّيَامَ مُرَتَّبٌ عَلَى الْإِطْعَامِ فَلَا يَجُوزُ إِلَّا مَعَ عَدَمِ الْأَصْلِ كَالتَّيَمُّمِ لَمَّا كَانَ مُرَتَّبًا عَلَى الْمَاءِ لَمْ يُجْزِهِ إِلَّا مَعَ عَدَمِ الْمَاءِ وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ لَا تُجْزِهِ الْكَفَّارَةُ قَبْلَ الْحِنْثِ عَلَى وَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ لِأَنَّهَا لَا تَجِبُ عَلَيْهِ بِنَفْسِ الْيَمِينِ وَإِنَّمَا يَكُونُ وُجُوبُهَا بِالْحِنْثِ وَأَجَازُوا تَقْدِيمَ الزَّكَاةِ قَبْلَ الْحَوْلِ وَلَمْ يُجِزْ مَالِكٌ تَقْدِيمَهَا قَبْلَ الْحَوْلِ كَمَا جَوَّزَ تَقْدِيمَ الْكَفَّارَةِ قَبْلَ الْحِنْثِ وَاخْتَارَهُمَا الشَّافِعِيُّ مَعًا عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرْتُهُ لك انتهى وقال الحافظ قال بن الْمُنْذِرِ أَيْ رَبِيعَةُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَمَالِكٌ وَاللَّيْثُ وَسَائِرُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ غَيْرَ أَهْلِ الرَّأْيِ إِنَّ الْكَفَّارَةَ تُجْزِئُ قَبْلَ الْحِنْثِ إِلَّا أَنَّ الشَّافِعِيَّ اسْتَثْنَى الصِّيَامَ فَقَالَ لَا يُجْزِئُ إِلَّا بَعْدَ الْحِنْثِ وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ لَا تُجْزِئُ الْكَفَّارَةَ قَبْلَ الْحِنْثِ وَقَالَ الْمَازِرِيُّ لِلْكَفَّارَةِ ثَلَاثُ حَالَاتٍ أَحَدُهَا قَبْلَ الْحَلِفِ فَلَا تُجْزِئُ اتِّفَاقًا ثَانِيهَا بَعْدَ الْحَلِفِ وَالْحِنْثِ فَتُجْزِئُ اتِّفَاقًا ثَالِثُهَا بَعْدَ الْحَلِفِ وَقَبْلَ الْحِنْثِ فَفِيهَا الْخِلَافُ وَقَدِ اخْتَلَفَ لَفْظُ الْحَدِيثِ فَقَدَّمَ الْكَفَّارَةَ مَرَّةً وَأَخَّرَهَا أُخْرَى لَكِنْ بِحَرْفِ الْوَاوِ الَّذِي لَا يُوجِبُ رُتْبَةً قَالَ الْحَافِظُ قَدْ وَرَدَ فِي بَعْضِ الطُّرُقِ بِلَفْظِ ثُمَّ الَّتِي تَقْتَضِي التَّرْتِيبَ عِنْدَ أَبَى دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ فِي حَدِيثِ الْبَابِ وَلَفْظُ أَبِي دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ بِهِ كَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ ثُمَّ ائْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ لَكِنْ أَحَالَ بِلَفْظِ الْمَتْنِ عَلَى مَا قَبْلَهُ وَأَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ كَأَبِي دَاوُدَ وأخرجه

стр. 2912

النَّسَائِيُّ مِنْ رِوَايَةِ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ عَنِ الْحَسَنِ مِثْلَهُ لَكِنْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ جَرِيرِ بِالْوَاوِ وَهُوَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ عِنْدَ الْحَاكِمِ أَيْضًا بِلَفْظِ ثُمَّ وَفِي حَدِيثِ أم سلمة عند الطبراني نحوه ولفظهفليكفر عن يمينه ثم ليفعل الذي هو خيرانتهى وَهَذَا الْحَدِيثُ لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ وَسَلَفَ تَحْقِيقُهُ مِنْ كَلَامِ الْحَافِظِ الْمِزِّيِّ وَغَيْرِهِ (قَالَ أَبُو دَاوُدَ أَحَادِيثُ أَبِي مُوسَى إِلَخْ) قُلْتُ حَدِيثُ أَبِي مُوسَى أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالْمُؤَلِّفُ وَحَدِيثُ عَدِيٍّ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ أَيْضًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ ٣ - (بَاب فِي الْقَسَمِ هَلْ يَكُونُ يَمِينًا) [٣٢٦٧] (أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَقْسَمَ) وَهُوَ طَرَفٌ مِنَ الْحَدِيثِ الَّذِي يَأْتِي بَعْدَ ذَلِكَ (لَا تُقْسِمْ) نَهْيٌ عَنِ الْقَسَمِ فَإِنْ قُلْتَ أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِبْرَارِ الْمُقْسِمِ فَلِمَ مَا أَبَرَّهُ قُلْتُ ذَلِكَ مَنْدُوبٌ عِنْدَ عَدَمِ الْمَانِعِ فَكَانَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَانِعٌ مِنْهُ وَقَالَ الْمُهَلَّبُ إِبْرَارُ الْمُقْسِمِ إِنَّمَا يُسْتَحَبُّ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ عَلَى الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى جَمَاعَةِ أَهْلِ الدِّينِ لِأَنَّ الَّذِي سَكَتَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَيَانِ مَوْضِعِ الْخَطَأِ فِي تَعْبِيرِ الصِّدِّيقِ هُوَ عَائِدٌ على المسلمين انتهى وقال الحافظ قال بن الْمُنْذِرِ اخْتُلِفَ فِيمَنْ قَالَ أَقْسَمْتُ بِاللَّهِ أَوْ أَقْسَمْتُ مُجَرَّدَةً فَقَالَ

стр. 2913

قَوْمٌ هِيَ يَمِينٌ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ وَمِمَّنْ روي ذلك عنه بن عمر وبن عَبَّاسٍ وَبِهِ قَالَ النَّخَعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَالْكُوفِيُّونَ وَقَالَ الْأَكْثَرُونَ لَا تَكُونُ يَمِينًا إِلَّا أَنْ يَنْوِي وَقَالَ مَالِكٌ أَقْسَمْتُ بِاللَّهِ يَمِينٌ وَأَقْسَمْتُ مُجَرَّدَةً لَا تَكُونُ يَمِينًا إِلَّا إِنْ نَوَى وَقَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ الْمُجَرَّدَةُ لَا تَكُونُ يَمِينًا أَصْلًا وَلَوْ نَوَى وَأَقْسَمْتُ بِاللَّهِ إِنْ نَوَى تَكُونُ يَمِينًا انْتَهَى [٣٢٦٨] (كَتَبْتُهُ) أَيْ هَذَا الْحَدِيثَ (مِنْ كتابه) أي عبد الرازق (فَعَبَّرَهَا) أَيْ رُؤْيَاهُ (فَقَالَ) أَبُو بَكْرٍ (فَقَالَ لَهُ) أَيْ لِأَبِي بَكْرٍ (لَا تُقْسِمْ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِيهِ مُسْتَدَلٌّ لِمَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْقَسَمَ لَا يَكُونُ يَمِينًا بِمُجَرَّدِهِ حَتَّى يَقُولَ أَقْسَمْتُ بِاللَّهِ وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدِ أَمَرَ بِإِبْرَارِ الْمُقْسِمِ فَلَوْ كَانَ قَوْلُهُ أَقْسَمْتُ يَمِينًا لَأَشْبَهَ أَنْ يَبَرَّهُ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَقَدْ يَسْتَدِلُّ بِهِ مَنْ يَرَى الْقَسَمَ يَمِينًا عَلَى وَجْهٍ فَيَقُولُ آخَرٌ فَيَقُولُ لَوْلَا أَنَّهُ يَمِينٌ مَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ لَهُ لَا تُقْسِمْ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ انْتَهَى [٣٢٦٩] وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ وَمِنْهُمْ مَنْ يَذْكُرُ فِيهِ أَبَا هُرَيْرَةَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَذْكُرُهُ انْتَهَى (وَلَمْ يُخْبِرْهُ) أَيْ لَمْ يُخْبِرِ النَّبِيَّ ﷺ أَبَا بَكْرٍ بِالَّذِي أَخْطَأَ فِيهِ وَأَصَابَ والحديث سكت عنه المنذري

стр. 2914

١٤ - (باب في الحلف كَاذِبًا مُتَعَمِّدًا) [٣٢٧٥] (الطَّالِبُ) أَيِ الْمُدَّعِي (فَلَمْ تَكُنْ لَهُ) أَيْ لِلطَّالِبِ (فَاسْتَحْلَفَ) النَّبِيُّ ﷺ (الْمَطْلُوبَ) أَيِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (فَحَلَفَ) أَيِ الْمَطْلُوبُ (بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ) أَيْ كَاذِبًا بِأَنْ لَيْسَ لِلطَّالِبِ عِنْدِي حَقٌّ (بَلَى قَدْ فَعَلْتُ) أَيْ حَلَفْتُ كَاذِبًا أَوْ فَعَلْتُ مَا حَلَفْتُ عَلَى عَدَمِ فِعْلِهِ قَالَ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ الظَّاهِرُ أَنَّهُ أَلْزَمَهُ بِالدَّعْوَى وَبُطْلَانِ الْيَمِينِ بِوَحْيٍ أَوْ إِلْهَامٍ وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ ﷺ كَانَ أَحْيَانًا يَقْضِي بِالْوَحْيِ وَنَحْوِهِ أَيْضًا (وَلَكِنْ قَدْ غُفِرَ لَكَ) أَيْ إِثْمُ الْحَلِفِ الْكَاذِبِ فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْكَبَائِرَ تُغْفَرُ بِكَلِمَةِ التَّوْحِيدِ قَالَهُ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ (بِإِخْلَاصِ قَوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ) وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ فِي مسنده عن بْنِ عُمَرُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِرَجُلٍ فَعَلْتَ كَذَا قَالَ لَا وَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ مَا فَعَلْتُ قَالَ فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ ﵇ قد فعل ولكن الله عزوجل غَفَرَ لَهُ بِقَوْلِهِ لَا وَالَّذِي لَا إِلَهَ إلا هو وأخرج عن بن عَبَّاسٍ قَالَ اخْتَصَمَ إِلَى النَّبِيِّ ﵌ رَجُلَانِ فَوَقَعْتِ الْيَمِينُ عَلَى أَحَدِهِمَا فَحَلَفَ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هو ماله عِنْدَهُ شَيْءٌ قَالَ فَنَزَلَ جَبْرَائِيلُ ﵇ عَلَى النَّبِيِّ ﵌ فَقَالَ إِنَّهُ كَاذِبٌ إِنَّ لَهُ عِنْدَهُ حَقَّهُ فَأَمَرَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ حَقَّهُ وَكَفَّارَةُ يَمِينِهِ مَعْرِفَتُهُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَوْ شَهَادَتُهُ (أَنَّهُ) ﷺ (لَمْ يَأْمُرْهُ) أَيِ الْحَالِفَ الْكَاذِبَ (بِالْكَفَّارَةِ) وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ مِنْ حديث أبى هريرة قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَمْسٌ لَيْسَ لَهُنَّ كَفَّارَةٌ الشِّرْكُ بِاللَّهِ وَقَتْلُ النَّفْسِ بِغَيْرِ حَقٍّ وَبَهْتُ مُؤْمِنٍ وَالْفِرَارُ يَوْمِ الزَّحْفِ وَيَمِينٌ صَابِرَةٌ يَقْتَطِعُ بِهَا مَالًا بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَشْهَدُ لَهُ مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حديث بن عُمَرَ وَقَالَ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْكَبَائِرُ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ الْيَمِينُ الْغَمُوسُ وَفِيهِ قُلْتُ وَمَا الْيَمِينُ الْغَمُوسُ قَالَ الَّذِي يَقْتَطِعُ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ هُوَ فِيهَا كاذب

стр. 2915

وَمَعْنَى قَوْلِهِ لَيْسَ لَهُنَّ كَفَّارَةٌ أَيْ لَا يمحو الإثم الحاصل بسببهن شي مِنَ الطَّاعَاتِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ لَا كَفَّارَةَ لَهَا إِلَّا التَّوْبَةَ مِنْهَا وَلَا تَوْبَةَ فِي مِثْلِ الْقَتْلِ إِلَّا بِتَسْلِيمِ النَّفْسِ لِلْقَوَدِ فَإِنْ قُلْتَ قَوْلِهِ ﷺ فِي حَدِيثِ بن عَبَّاسٍ وَكَفَّارَةُ يَمِينِهِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا الله وهذا يعارض حديث أبى هريرةخمس لَيْسَ لَهُنَّ كَفَّارَةٌ لِأَنَّهُ قَدْ نَفَى الْكَفَّارَةَ عَنِ الْخَمْسِ الَّتِي مِنْ جُمْلَتِهَا الْيَمِينُ الْفَاجِرَةُ فِي اقْتِطَاعِ حَقٍّ وَهَذَا أَثْبَتَ لَهُ كَفَّارَةً وَهِيَ التَّكَلُّمُ بِكَلِمَةِ الشَّهَادَةِ وَمَعْرِفَتِهِ لَهَا قُلْتُ يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ النَّفْيَ عَامٌّ وَالْإِثْبَاتُ خَاصٌّ ذَكَرَهُ الشَّوْكَانِيُّ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَفِي إِسْنَادِهِ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ وَأَخْرَجَ لَهُ الْبُخَارِيُّ حَدِيثًا مقرونا بأبى بشر ٥ - (بَاب كَمْ الصَّاعُ فِي الْكَفَّارَةِ) [٣٢٧٩] أَيْ كَمْ يَكُونُ مِقْدَارُ الصَّاعِ وَأَيُّ صَاعٍ يُعْتَبَرُ فِي الْكَفَّارَةِ (ثُمَّ كَانَتْ) أَيْ أُمُّ حَبِيبٍ (حَدَّثَتْنَا) أي أم حبيب (عن بن أَخِي صَفِيَّةَ) قَالَ الْحَافِظُ لَا يُعْرَفُ (أَنَّهُ) أي الصاع الموهوب (قال أنس) أي بن غياض (فَجَرَّبْتُهُ) أَيِ اخْتَبَرْتُ الصَّاعَ الْمَوْهُوبَ (بِمُدِّ هِشَامِ) بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَكَانَ عِنْدَهُ أَيْضًا صَاعٌ مِثْلُهُ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ وَتَقَدَّمَ بَحْثُ الصَّاعِ وَالرَّطْلِ بِمَا لَا مَزِيدَ عَلَيْهِ فِي بَابِ مِقْدَارِ الْمَاءِ الَّذِي يُجْزِئُ بِهِ الْغُسْلُ فليرجع إليه

стр. 2916

[٣٢٨٠] (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَلَّادٍ أَبُو عُمَرَ) هُوَ الْبَاهِلِيُّ (قَالَ كَانَ عِنْدَنَا) وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ لَيْسَتْ فِي مُخْتَصَرِ السُّنَنِ وَلَا فِي عَامَّةِ نُسَخِ السُّنَنِ وَإِنَّمَا وَجَدْنَاهَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ الصَّحِيحَةِ وَذَكَرَهَا الْحَافِظُ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ فِي تَرْجَمَةِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَاهِلِيِّ لَكِنْ لَمْ يَنْسُبْهَا لِأَحَدٍ مِنَ الرُّوَاةِ (مَكُّوكٌ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ الْمَكُّوكُ الْمُدُّ وَقِيلَ الصَّاعُ وَالْأَوَّلُ أَشْبَهَهُ لِأَنَّهُ جَاءَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ مُفَسَّرًا بِالْمُدِّ وَالْمَكُّوكُ اسْمٌ لِلْمِكْيَالِ وَيَخْتَلِفُ مِقْدَارُهُ بِاخْتِلَافِ اصْطِلَاحِ النَّاسِ عَلَيْهِ فِي الْبِلَادِ (وَكَانَ) أَيْ مَكُّوكُ خَالِدٍ (كَيْلَجَتَيْنِ) قَالَ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ الْكَيْلَجَةُ مِكْيَالٌ وَالْجَمْعُ كَيَالِجُ وَكَيَالِجَةٌ أَيْضًا وَالْهَاءُ لِلْعُجْمَةِ انْتَهَى [٣٢٨١] (عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ خَالِدٍ) وَالْحَدِيثُ ليس من رواية اللؤلؤي وَذَكَرَهُ الْمِزِّيُّ فِي تَرْجَمَةِ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ الله القسري وقال هو في رواية بن دَاسَةَ وَغَيْرِهِ (لَمَّا وَلِيَ خَالِدُ) بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ أَسَدٍ أَمِيرُ الْحِجَازِ ثُمَّ الْكُوفَةَ (الْقَسْرِيُّ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ (أَضْعَفَ الصَّاعَ فَصَارَ الصَّاعُ سِتَّةَ عَشَرَ رِطْلًا) وَهَذَا لَيْسَ فِيهِ حُجَّةٌ وَالصَّحِيحُ أَنَّ الصَّاعَ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثُ رِطْلٍ فَقَطْ وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ نَقْلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ خَلَفًا عَنْ سَلَفٍ وَلِمَالِكٍ مَعَ أَبِي يُوسُفَ فِيهِ قِصَّةٌ مَشْهُورَةٌ وَالْقِصَّةُ رَوَاهَا الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ انتهى وقال العيني في عمدة القارىء لَمَّا اجْتَمَعَ أَبُو يُوسُفَ مَعَ مَالِكٍ فِي الْمَدِينَةِ فَوَقَعَتْ بَيْنَهُمَا الْمُنَاظَرَةُ فِي قَدْرِ الصَّاعِ فَزَعَمَ أَبُو يُوسُفَ أَنَّهُ ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ وَقَامَ مَالِكٌ وَدَخَلَ بَيْتَهُ وَأَخْرَجَ صَاعًا وَقَالَ هَذَا صَاعُ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أَبُو يُوسُفَ فَوَجَدْتُهُ خَمْسَةَ أَرْطَالٍ وَثُلُثًا فَرَجَعَ أَبُو يُوسُفَ إِلَى قَوْلِ مَالِكٍ وَخَالَفَ صَاحِبَيْهِ انْتَهَى (قَتَلَهُ الزِّنْجُ) الزِّنْجُ طَائِفَةٌ مِنَ السُّودَانِ تَسْكُنُ تَحْتَ خَطِّ الِاسْتِوَاءِ وَجَنُوبَيْهِ وَلَيْسَ وَرَاءَهُمْ عِمَارَةٌ قَالَ بَعْضُهُمْ وَتَمْتَدُّ بِلَادُهُمْ مِنَ الْمَغْرِبِ إِلَى قُرْبِ الْحَبَشَةِ وَبَعْضُ بِلَادِهِمْ عَلَى نِيلِ مِصْرَ الْوَاحِدُ زِنْجِيٌّ مِثْلُ رُومٍ وَرُومِيٍّ وَهُوَ بكسر الزاي وَالْفَتْحِ لُغَةٌ كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ (صَبْرًا) قَالَ فِي النِّهَايَةِ كُلُّ مَنْ قُتِلَ فِي غَيْرِ مَعْرَكَةٍ وَلَا حَرْبٍ وَلَا خَطَأٍ فَإِنَّهُ مَقْتُولٌ صَبْرًا (فَقَالَ بِيَدِهِ) أَيْ أَشَارَ أَبُو دَاوُدَ بِيَدِهِ (قَالَ) أَبُو دَاوُدَ (وَرَأَيْتُهُ) أَيْ مُحَمَّدَ بْنَ خَلَّادٍ (فَقَالَ) أَيْ مُحَمَّدٌ (فَلَمْ يَضُرُّكَ الْوَقْفُ) يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ

стр. 2917

الْمَعْنَى أَيْ فَلَمْ يَضُرُّكَ الْوَقْفُ بَيْنَ يَدَيِ الزِّنْجِ صَبْرًا وَلَمْ تَنْقُصْ دَرَجَتُكَ عَنْ هَذَا الْعَمَلِ بَلْ إِنَّمَا ازْدَادَ رِفْعَتُكَ وَمَنْزِلَتُكَ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ ٦ - (بَاب فِي الرَّقَبَةِ الْمُؤْمِنَةِ) [٣٢٨٢] أَيْ هَذَا بَابٌ فِي بَيَانِ أَنْ تُعْتَقَ الرَّقَبَةُ الْمُؤْمِنَةُ فِي الْكَفَّارَةِ دُونَ غَيْرِهَا (قَالَ) أَيْ مُعَاوِيَةُ (صَكَكْتُهَا) أَيْ لَطَمْتُ الْجَارِيَةَ (صَكَّةً) أَيْ لَطْمَةً (فَعَظَّمَ ذَلِكَ) أَيْ عَدَّ ذَلِكَ اللَّطْمَ عَظِيمًا (عَلَيَّ) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ (أَفَلَا أُعْتِقُهَا) أَيِ الْجَارِيَةَ مِنَ الْإِعْتَاقِ (قَالَ) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (ائْتِنِي بِهَا) أَيْ بِالْجَارِيَةِ (قَالَ) مُعَاوِيَةُ (فَجِئْتُ بِهَا) أَيْ بِالْجَارِيَةِ (قَالَ) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (أَيْنَ اللَّهُ) وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ قَالَ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ يارسول اللَّهِ إِنَّ جَارِيَةً لِي كَانَتْ تَرْعَى غَنَمًا لِي فَجِئْتُهَا وَقَدْ فَقَدَتْ شَاةً فَسَأَلْتُهَا فَقَالَتْ أَكَلَهَا الذِّئْبُ فَأَسِفْتُ عَلَيْهَا وَكُنْتُ مِنْ بَنِي آدَمَ فَلَطَمْتُ وَجْهَهَا وَعَلَيَّ رَقَبَةٌ أَفَأُعْتِقُهَا الْحَدِيثُ (قَالَتِ) الْجَارِيَةُ (فِي السَّمَاءِ) فِيهِ إِثْبَاتُ أَنَّ اللَّهَ ﵎ فِي السَّمَاءِ قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي كِتَابِ الْعُلُوِّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي مُطِيعٍ الْحَكَمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَلْخِيِّ صَاحِبِ الْفِقْهِ الْأَكْبَرِ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا حَنِيفَةَ عَمَّنْ يَقُولُ لَا أَعْرِفُ رَبِّي فِي السَّمَاءِ أَوْ فِي الْأَرْضِ فَقَالَ قَدْ كَفَرَ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يقول (الرحمن على العرش استوى) وَعَرْشُهُ فَوْقَ سَمَاوَاتِهِ فَقُلْتُ إِنَّهُ يَقُولُ أَقُولُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى وَلَكِنْ قَالَ لَا يَدْرِي الْعَرْشُ فِي السَّمَاءِ أَوْ فِي الْأَرْضِ قَالَ إذا أنكر أنه في السماء فقد كفرانتهى وَيَقُولُ الْأَوْزَاعِيُّ كُنَّا وَالتَّابِعُونَ مُتَوَافِرُونَ نَقُولُ إِنَّ الله عزوجل فَوْقَ عَرْشِهِ وَنُؤْمِنُ بِمَا وَرَدَتْ بِهِ السُّنَّةُ مِنْ صِفَاتِهِ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي الرَّدِّ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ حَدَّثَنِي أَبِي حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ النُّعْمَانِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نافع قال قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ اللَّهُ فِي السَّمَاءِ وَعِلْمُهُ فِي كُلِّ مَكَانٍ لَا يَخْلُو مِنْهُ شَيْءٌ وَرَوَى يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ وَجَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَطَائِفَةٌ قَالُوا جَاءَ رَجُلٌ إلى مالك فقال ياأبا عبد الله (الرحمن على العرش استوى) كَيْفَ اسْتَوَى قَالَ فَمَا رَأَيْتُ مَالِكًا وُجِدَ مِنْ شَيْءٍ كَمَوْجِدَتِهِ مِنْ مَقَالَتِهِ وَعَلَاهُ الرُّحَضَاءُ يعني العرق

стр. 2918

وَأَطْرَقَ الْقَوْمُ فَسُرِّيَ عَنْ مَالِكٍ وَقَالَ الْكَيْفُ غَيْرُ مَعْقُولٍ وَالِاسْتِوَاءُ مِنْهُ غَيْرُ مَجْهُولٍ وَالْإِيمَانُ بِهِ وَاجِبٌ وَالسُّؤَالُ عَنْهُ بِدْعَةٌ وَإِنِّي أَخَافُ أن تكون ضالا وأمر به فأخرجانتهى (قَالَ) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (قَالَتِ) الْجَارِيَةُ (قَالَ) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (أَعْتِقْهَا) أَيِ الْجَارِيَةَ (فَإِنَّهَا) أَيِ الجارية (مؤمنة) قال الخطابي قولهاعتقها فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ خَرَجَ مَخْرَجَ التَّعْلِيلِ فِي كَوْنِ الرَّقَبَةِ مُجْزِيَةٌ فِي الْكَفَّارَاتِ بِشَرْطِ الْأَيْمَانِ لِأَنَّ مَعْقُولًا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا أَمَرَهُ أَنْ يُعْتِقَهَا عَلَى سَبِيلِ الْكَفَّارَةِ عَنْ ضَرْبِهَا ثُمَّ اشْتَرَطَ أَنْ تَكُونَ مُؤْمِنَةً فَكَذَلِكَ هِيَ فِي كُلِّ كَفَّارَةً وَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي هَذَا فَقَالَ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وبن عُبَيْدٍ لَا يَجْزِيهِ إِلَّا رَقَبَةٌ مُؤْمِنَةٌ فِي شَيْءٍ مِنَ الْكَفَّارَاتِ وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ يَجْزِيِهِ غَيْرُ الْمُؤْمِنَةِ إِلَّا فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ وَحُكِيَ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ عَطَاءٍ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ أَتَمَّ مِنْهُ [٣٢٨٣] (عَنِ الشريد) هو بن سُوَيْدٍ الثَّقَفِيُّ (أَنَّ أُمَّهُ) أَيِ الشَّرِيدِ (أَوْصَتْهُ) أَيِ الشَّرِيدَ (أَنْ يُعْتِقَ) أَيِ الشَّرِيدُ (عَنْهَا) أَيْ عَنْ أُمِّهِ (فَأَتَى) أَيِ الشَّرِيدُ (فَقَالَ) أَيِ الشَّرِيدُ (نُوبِيَّةٌ) بِالضَّمِّ بِلَادٌ وَاسِعَةٌ لِلسُّودَانِ بِجَنُوبِ الصَّعِيدِ كَذَا فِي الْقَامُوسِ وَلَفْظُ أَحْمَدَ من حديث أبى هريرةبجارية سَوْدَاءَ أَعْجَمِيَّةٍ (فَذَكَرَ نَحْوَهُ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ الصحيحةساق الْعِبَارَةَ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ (أَرْسَلَهُ) أَيْ حَدِيثَ أَبِي سَلَمَةَ (لَمْ يَذْكُرْ) أَيْ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ (الشَّرِيدَ) الثَّقَفِيَّ

стр. 2919

[٣٢٨٤] (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا) وَلَيْسَ الْحَدِيثُ فِي مُخْتَصَرِ الْمُنْذِرِيِّ وَأَوْرَدَهُ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ وَرَمَّزَ عَلَيْهِ عَلَامَةَ أَبِي دَاوُدَ فَقَطْ ثُمَّ قَالَ وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَبُو الْقَاسِمِ وَهُوَ فِي الرِّوَايَةِ انْتَهَى قَالَ الشَّوْكَانِيُّ وَالْحَدِيثُ فِيهِ دَلِيلٌ على أنه لا يجزئ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ إِلَّا رَقَبَةٌ مُؤْمِنَةٌ وَإِنْ كَانَتِ الْآيَةُ الْوَارِدَةُ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ لَمْ تَدُلَّ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ قَالَ تَعَالَى أَوْ تحرير رقبة بِخِلَافِ آيَةِ كَفَّارَةِ الْقَتْلِ فَإِنَّهَا قُيِّدَتْ بِالْإِيمَانِ قال بن بَطَّالٍ حَمَلَ الْجُمْهُورُ وَمِنْهُمُ الْأَوْزَاعِيُّ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ الْمُطْلَقَ عَلَى الْمُقَيَّدِ كَمَا حَمَلُوا الْمُطْلَقَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ عَلَى الْمُقَيَّدِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عدل منكم وَخَالَفَ الْكُوفِيُّونَ فَقَالُوا يَجُوزُ إِعْتَاقُ الْكَافِرِ وَوَافَقَهُمْ أبو ثور وبن الْمُنْذِرِ وَاحْتَجَّ لَهُ فِي كِتَابِهِ الْكَبِيرِ بِأَنَّ كَفَّارَةَ الْقَتْلِ مُغَلَّظَةٌ بِخِلَافِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَمِمَّا يُؤَيِّدُ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ أَنَّ الْمُعْتِقَ لِلرَّقَبَةِ الْمُؤْمِنَةِ أَخَذَ بِالْأَحْوَطِ بِخِلَافِ الْمُكَفِّرِ بِغَيْرِ الْمُؤْمِنَةِ فَإِنَّهُ في شك من براءة الذمة ٧ - (باب كراهية النذر) [٣٢٨٧] (يَنْهَى عَنِ النَّذْرِ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَى نَهْيِهِ ﵇ عَنِ النَّذْرِ إِنَّمَا هُوَ تَأْكِيدٌ لِأَمْرِهِ وَتَحْذِيرُ التَّهَاوُنِ بِهِ بَعْدَ إِيجَابِهِ وَلَوْ كَانَ مَعْنَاهُ الزَّجْرَ عَنْهُ حَتَّى لَا يُفْعَلَ لَكَانَ فِي ذَلِكَ إِبْطَالُ حُكْمِهِ وَإِسْقَاطُ لُزُومِ الْوَفَاءِ بِهِ إِذَا كَانَ بِالنَّهْيِ عَنْهُ قَدْ صَارَ مَعْصِيَةً فَلَا يَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِهِ وَإِنَّمَا وَجْهُ الْحَدِيثِ أَنَّهُ قَدْ أَعْلَمَهُمْ أَنَّ ذَلِكَ أَمْرٌ مِمَّا لَا يَجْلِبُ لَهُمْ فِي الْعَاجِلِ نَفْعًا وَلَا يَدْفَعُ عَنْهُمْ ضَرَرًا فَلَا يَرُدُّ شَيْئًا قَضَاهُ اللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ لَا تَنْذِرُوا عَلَى أَنَّكُمْ تُدْرِكُونَ بِالنَّذْرِ شَيْئًا لَمْ يُقَدِّرْهُ اللَّهُ لَكُمْ أَوْ تَصْرِفُونَ

стр. 2920

عَنْ أَنْفُسِكُمْ شَيْئًا جَرَى الْقَضَاءُ بِهِ عَلَيْكُمْ فَإِذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ فَاخْرُجُوا عَنْهُ بِالْوَفَاءِ بِهِ فَإِنَّ الَّذِي نَذَرْتُمُوهُ لَازِمٌ لَكُمْ هَذَا مَعْنَى الْحَدِيثِ وَوَجْهُهُ وَقَوْلُهُ ﵇ إِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ الْبَخِيلِ فَثَبَتَ بِذَلِكَ وُجُوبُ اسْتِخْرَاجِهِ مِنْ مَالِهِ وَلَوْ كَانَ غَيْرَ لَازِمٍ لَهُ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُكْرَهَ عَلَيْهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (لَا يَرُدُّ شَيْئًا) قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ النَّذْرَ إِنَّمَا يَصِحُّ إِذَا كَانَ مُعَلَّقًا بِشَيْءٍ كَمَا يَقُولُ إِنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَإِنْ قَدِمَ غَائِبِي أَوْ سَلِمَ مَالِي فِي نَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الْأُمُورِ فَأَمَّا إِذَا قَالَ عَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَلَيْسَ هَذَا بِنَذْرٍ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ وَهُوَ غَالِبُ مَذْهَبِهِ وَحُكِيَ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى أَنَّهُ قَالَ النَّذْرُ وَعْدٌ بِشَرْطٍ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ النَّذْرُ لَازِمٌ وَإِنْ لَمْ يُعَلَّقْ بِشَرْطٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ) أَيْ بِسَبَبِ النَّذْرِ (مِنَ الْبَخِيلِ) لِأَنَّ غَيْرَ الْبَخِيلِ يُعْطِي بِاخْتِيَارِهِ بِلَا وَاسِطَةِ النَّذْرِ قَالَ الْعَيْنِيُّ يَعْنِي أَنَّ مِنَ النَّاسِ مَنْ لَا يَسْمَحُ بِالصَّدَقَةِ وَالصَّوْمِ إِلَّا إِذَا نَذَرَ شَيْئًا لِخَوْفٍ أَوْ طَمَعٍ فَكَأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الشَّيْءُ الَّذِي طَمِعَ فِيهِ أَوْ خَافَهُ لَمْ يَسْمَحْ بِإِخْرَاجِ مَا قَدَّرَهُ اللَّهُ تَعَالَى مَا لَمْ يَكُنْ يَفْعَلُهُ فَهُوَ بَخِيلٌ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ والنسائي وبن مَاجَهْ انْتَهَى قَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيِّ الْحَارِثِيِّ الْكُوفِيِّ عن بن عُمَرَ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْقَدَرِ وَفِي النَّذْرِ ومسلم في النذور والنسائي فيه وبن مَاجَهْ فِي الْكَفَّارَاتِ وَأَبُو دَاوُدَ فِي النُّذُورِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ جَرِيرٍ وَعَنْ مُسَدَّدٍ عَنْ أَبَى عَوَانَةَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ وَحَدِيثُ مُسَدَّدٍ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ الْعَبْدِ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ دَاسَةَ وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَبُو الْقَاسِمِ انْتَهَى كَلَامُهُ فَجَرِيرٌ وَأَبُو عَوَانَةَ كِلَاهُمَا يَرْوِيَانِ عن منصور والله أعلم [٣٢٨٨] (لا يأتي بن آدَمَ) مَنْصُوبٌ لِأَنَّهُ مَفْعُولٌ (النَّذْرُ) بِالرَّفْعِ فَاعِلٌ لَا يَأْتِي (الْقَدَرَ) مَفْعُولٌ ثَانٍ (بِشَيْءٍ لَمْ أَكُنْ قَدَّرْتُهُ) أَيِ الشَّيْءَ وَالْجُمْلَةُ صِفَةٌ لِقَوْلِهِ بِشَيْءٍ وَهُوَ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْقُدُسِيَّةِ وَلَكِنَّهُ مَا صَرَّحَ بِرَفْعِهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى (لَهُ) أَيْ لِابْنِ آدَمَ (وَلَكِنْ يُلْقِيهِ) بِضَمِّ الْيَاءِ مِنَ الإلقاء أي بن آدم

стр. 2921

(النَّذْرُ فَاعِلُهُ (الْقَدَرَ) أَيْ إِلَى الْقَدَرِ (قَدَّرْتُهُ) وَالْجُمْلَةُ صِفَةٌ لِقَوْلِهِ الْقَدَرَ (يُؤْتَى) أَيْ يُعْطَى الْبَخِيلُ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى ذَلِكَ الْأَمْرِ الَّذِي بِسَبَبِهِ نَذَرَ كَالشِّفَاءِ (مَا لَمْ يَكُنْ يُؤْتَى) أَيْ يُعْطِي الْبَخِيلُ (عَلَيْهِ) أَيْ مِنْ قِبَلِ النَّذْرِ وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ فَيُخْرِجُ بِذَلِكَ مِنَ الْبَخِيلِ مَا لَمْ يَكُنِ الْبَخِيلُ يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَهُ وَالْحَدِيثُ وُجِدَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ الصَّحِيحَةِ وليس من رواية اللؤلؤي الْعَبْدُ عَنْ أَبِي دَاوُدَ وَالْعَجَبُ مِنَ الْحَافِظِ الْمِزِّيِّ فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْهُ أَصْلًا فِي الْأَطْرَافِ فَإِنَّا رَاجَعْنَا نُسْخَتَيْنِ مِنَ الْأَطْرَافِ فَلَمْ نَجِدْ فِيهِمَا هَذَا الْحَدِيثَ فِي تَرْجَمَةِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَقَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ فِي بَابِ الْوَفَاءِ بِالنَّذْرِ تَحْتَ قَوْلِهِ فِي رِوَايَةِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ لَمْ أَكُنْ قَدَّرْتُهُ هَذَا مِنَ الْأَحَادِيثِ الْقُدُسِيَّةِ لَكِنْ سَقَطَ مِنْهُ التَّصْرِيحُ بِنِسْبَتِهِ إلى الله عزوجل وقد أخرجه أبو داود في رواية بن العبد عنه من رواية مالك والنسائي وبن مَاجَهْ مِنْ رِوَايَةِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي الزِّنَادِ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرِو عَنِ الْأَعْرَجِ وَعِنْدَ الْبُخَارِيِّ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْقَدَرِ مِنْ طَرِيقِ هَمَّامٍ عن أبى هريرة ولفظهلم يَكُنْ قَدَّرْتُهُ وَفِي رِوَايَةٍ لِلنَّسَائِيِّ لَمْ أُقَدِّرْهُ عليه وفي رواية بن مَاجَهْ إِلَّا مَا قُدِّرَ لَهُ وَلَكِنْ يَغْلِبُهُ النَّذْرُ فَأُقَدِّرُ لَهُ وَفِي رِوَايَةِ مَالِكٍ بِشَيْءٍ لَمْ يَكُنْ قُدِّرَ لَهُ وَلَكِنْ يُلْقِيهِ النَّذْرُ إِلَى الْقَدَرِ قَدَّرْتُهُ وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ لَمْ يَكُنِ اللَّهُ قَدَّرَهُ لَهُ وَكَذَا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ في قولهفيستخرج اللَّهُ بِهِ مِنَ الْبَخِيلِ فَفِي رِوَايَةِ مَالِكٍ فَيُسْتَخْرَجُ بِهِ عَلَى الْبِنَاءِ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فاعله وكذا في رواية بن مَاجَهْ وَالنَّسَائِيِّ وَعَبْدَةَ وَلَكِنَّهُ شَيْءٌ يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ الْبَخِيلِ وَفِي رِوَايَةِ هَمَّامٍ وَلَكِنْ يُلْقِيهِ النَّذْرُ وَقَدْ قَدَّرْتُهُ لَهُ أَسْتَخْرِجُ بِهِ مِنَ الْبَخِيلِ وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ وَلَكِنِ النَّذْرُ يُوَافِقُ الْقَدَرَ فَيَخْرُجُ بِذَلِكَ مِنَ الْبَخِيلِ مَا لَمْ يَكُنِ الْبَخِيلُ يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَ انْتَهَى كَلَامُ الحافظ

стр. 2922

١٨ - (باب النَّذْرِ فِي الْمَعْصِيَةِ) [٣٢٨٩] (أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ) كَلِمَةُ أَنْ مَصْدَرِيَّةٌ وَالْإِطَاعَةٌ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ فِي وَاجِبٍ أَوْ مُسْتَحَبٍّ (فَلْيُطِعْهُ) مَجْزُومٌ لِأَنَّهُ جَوَابُ الشَّرْطِ (فَلَا يَعْصِهِ) مَجْزُومٌ أَيْضًا لِأَنَّهُ جَوَابُ الشَّرْطِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي هَذَا بَيَانُ أَنَّ النَّذْرَ فِي الْمَعْصِيَةِ غَيْرُ لَازِمٍ وَأَنَّ صَاحِبَهُ مَنْهِيٌّ عَنِ الْوَفَاءِ بِهِ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَجِبْ فِيهِ كَفَّارَةٌ وَلَوْ فِيهِ كفارة لأشبه أن يجزئ ذِكْرُهَا فِي الْحَدِيثِ وَأَنْ يُوجَدَ بَيَانُهَا مَقْرُونًا بِهِ وَهَذَا عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ إِذَا نَذَرَ فِي مَعْصِيَةٍ فَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ قَالَ وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِحَدِيثِ الزُّهْرِيِّ وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي هَذَا الْبَابِ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن ماجه [٣٣٠٠] (فَسَأَلَ) النَّبِيُّ ﷺ أَصْحَابَهُ (عَنْهُ) عَنْ قِيَامِهِ فِي الشَّمْسِ أَوْ عَنِ اسْمِهِ (هَذَا أَبُو إِسْرَائِيلَ) أَيْ هُوَ مُلَقَّبٌ بِذَلِكَ وَأَبُو إِسْرَائِيلَ هَذَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ مِنْ بُطُونِ قُرَيْشٍ قَالَ الْقَاضِي الظَّاهِرُ مِنَ اللَّفْظِ أَنَّ الْمَسْئُولَ عَنْهُ هُوَ اسْمُهُ وَلِذَا أُجِيبَ بِذِكْرِ اسْمِهِ وَأَنَّ مَا بَعْدَهُ زِيَادَةٌ فِي الْجَوَابِ (وَلَا يَتَكَلَّمُ) مُطْلَقًا (وَلْيُتِمَّ) بِسُكُونِ اللَّامِ وَكَسْرِهَا فِي الْجَمِيعِ (صَوْمَهُ) أَيْ لِيُكْمِلْ صَوْمَهُ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ يَتَأَذَّى بِهِ الْإِنْسَانُ مِمَّا لَمْ يَرِدْ بِمَشْرُوعِيَّتِهِ كِتَابٌ وَلَا سُنَّةٌ كَالْمَشْيِ حَافِيًا وَالْجُلُوسِ فِي الشَّمْسِ لَيْسَ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا يَنْعَقِدُ النَّذْرُ بِهِ فَإِنَّهُ ﷺ أَمَرَ أَبَا إِسْرَائِيلَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِإِتْمَامِ الصَّوْمِ دُونَ غَيْرِهِ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يشق عليه

стр. 2923

قَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي قِصَّةِ أَبِي إِسْرَائِيلَ هَذَا أَعْظَمُ حُجَّةٍ لِلْجُمْهُورِ فِي عَدَمِ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ عَلَى مَنْ نَذَرَ مَعْصِيَةٍ أَوْ مَا لَا طَاقَةَ فِيهِ قَالَ مَالِكٌ لَمْ أَسْمَعْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَهُ بِكَفَّارَةٍ قَالَ الْخَطَّابِيُّ قَدْ تَضَمَّنَ نَذْرُهُ نَوْعَيْنِ الطَّاعَةَ وَالْمَعْصِيَةَ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِالْوَفَاءِ بِمَا كَانَ مِنْهَا مِنْ طَاعَةٍ وَهُوَ الصَّوْمُ وَأَنْ يَتْرُكَ مَا لَيْسَ بِطَاعَةٍ مِنَ الْقِيَامِ فِي الشَّمْسِ وَتَرْكِ الْكَلَامِ وَتَرْكِ الِاسْتِظْلَالِ بِالظِّلِّ وَذَلِكَ أَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ مَشَاقُّ تُتْعِبُ الْبَدَنَ وَتُؤْذِيهِ وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا قُرْبَةٌ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَقَدْ وُضِعَ عَنِ الْأُمَّةِ الْأَغْلَالُ الَّتِي كَانَتْ عَلَى مَنْ قَبْلَهُمْ وَتَنْقَلِبُ النَّذْرُ فِيهِ مَعْصِيَةً فَلَا يَلْزَمُ الْوَفَاءُ وَلَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ فِيهِ انْتَهَى وَقَالَ الْعَيْنِيُّ وَإِنَّمَا أَمَرَهُ بِإِتْمَامِ الصَّوْمِ لِأَنَّ الصَّوْمَ قُرْبَةٌ بِخِلَافِ أَخَوَاتِهِ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ السُّكُوتَ عَنِ الْمُبَاحِ أَوْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ لَيْسَ بِطَاعَةٍ وَكَذَلِكَ الْجُلُوسُ فِي الشَّمْسِ وَفِي مَعْنَاهُ كُلُّ مَا يَتَأَذَّى بِهِ الْإِنْسَانُ مِمَّا لَا طَاعَةَ فِيهِ وَلَا قُرْبَةَ بِنَصِّ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ كَالْجَفَاءِ وَإِنَّمَا الطَّاعَةُ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ رَسُولَهُ ﷺ انْتَهَى وَفِيهِ دَلِيلٌ أَيْضًا عَلَى إِبْطَالِ مَا أَحْدَثَتْهُ الْجَهَلَةُ الْمُتَصَوِّفَةُ مِنَ الْأَشْغَالِ الشَّدِيدَةِ الْمُحْدَثَةِ وَالْأَعْمَالِ الشَّاقَّةِ الْمُنْكَرَةِ وَيَزْعُمُونَ أَنَّهَا طَرِيقَةُ تَزْكِيَةِ أَنْفَاسِهِمْ وَهَذَا جَهْلٌ مِنْهُمْ عَنْ أَحْكَامِ الشَّرِيعَةِ فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَا تَرَكَ لَنَا شَيْئًا إِلَّا بَيَّنَهُ فَمِنْ أَيْنَ وَجَدُوهَا وَمِنْ أَيْنَ أَخَذُوهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ البخاري وبن مَاجَهْ ٩ - (بَاب مَنْ رَأَى عَلَيْهِ) [٣٢٩٠] (كَفَّارَةً إِذَا كَانَ) النَّذْرُ (فِي مَعْصِيَةٍ) كَمَا هُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَنَقَلَ التِّرْمِذِيُّ اخْتِلَافَ الصَّحَابَةِ فِي ذَلِكَ (لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ) وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ لَا وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَةٍ وَفِي

стр. 2924

رِوَايَةٍ لَهُ لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ النَّوَوِيُّ فِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ نَذَرَ مَعْصِيَةً كَشُرْبِ الْخَمْرِ فَنَذْرُهُ بَاطِلٌ لَا يَنْعَقِدُ وَلَا يَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ وَلَا غَيْرُهَا وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَجُمْهُورُ العلماء ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير عَنْ أَبِي سَلَمَة كَذَلِكَ رَوَاهُ مُحَمَّد بْن أَبِي عَتِيق وَمُوسَى بْن عُقْبَة عَنْ الزُّهْرِيِّ وَسُلَيْمَان بْن أَرْقَمَ مَتْرُوك وَالْحَدِيث عِنْد غَيْره عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير عَنْ مُحَمَّد بْن الزُّبَيْر الْحَنْظَلِيّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عِمْرَان بْن حُصَيْنٍ عَنْ النَّبِيّ ﷺ كَذَلِكَ رَوَاهُ عَلِيّ بْن الْمُبَارَك عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير وَبِمَعْنَاهُ رَوَاهُ الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير إِلَّا فِي حَدِيث الْأَوْزَاعِيِّ لَا نَذْر فِي غَضَب وَكَفَّارَته كَفَّارَة يَمِين وَكَذَلِكَ رَوَاهُ حَمَّاد بْن زَيْد عَنْ مُحَمَّد بْن الزبير ورواه بن أَبِي عَرُوبَة عَنْ مُحَمَّد بْن الزُّبَيْر وَقَالَ لَا نَذْر فِي مَعْصِيَة اللَّه وَرَوَاهُ عَبْد الْوَارِث بْن سَعِيد عَنْ مُحَمَّد بْن الزُّبَيْر عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَأَلَ عِمْرَان بْنَ حُصَيْنٍ عَنْ رَجُل حَلَفَ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي فِي مَسْجِد قَوْمه فَقَالَ عِمْرَان سَمِعْت رَسُول اللَّه ﷺ يَقُول لَا نَذْر فِي مَعْصِيَة اللَّه وَكَفَّارَته كَفَّارَة يَمِين وَفِي هَذَا دَلَالَة عَلَى أَنَّ أَبَاهُ لَمْ يَسْمَعهُ مِنْ عِمْرَان وَرَوَاهُ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق عَنْ مُحَمَّد بْن الزُّبَيْر عَنْ رَجُل صَحِبَهُ عَنْ عِمْرَان وَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ عَنْ مُحَمَّد بْن الزُّبَيْر عَنْ الْحَسَن عَنْ عِمْرَان إِلَّا أَنَّهُ قَالَ لَا نَذْر فِي مَعْصِيَة أَوْ فِي غَضَب قَالَ فَهَذَا حَدِيث مُخْتَلَف فِي إِسْنَاده وَمَتْنه كَمَا ذَكَرْنَا وَلَا تَقُوم الْحُجَّة بِأَمْثَالِ ذَلِكَ وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل الْبُخَارِيّ أَنَّهُ قَالَ مُحَمَّد بْن الزُّبَيْر الْحَنْظَلِيّ مُنْكَر الْحَدِيث وَفِيهِ نَظَر قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَإِنَّمَا الْحَدِيث فِيهِ عَنْ الْحَسَن عَنْ هَيَّاج بْن عِمْرَان الْبُرْجُمِيّ أَنَّ غُلَامًا لِابْنِهِ أَبَقَ فَجَعَلَ لِلَّهِ عَلَيْهِ لَئِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ لَيَقْطَعَنَّ يَده فَلَمَّا قَدَرَ عَلَيْهِ بَعَثَنِي إِلَى عِمْرَان بْن حُصَيْنٍ فَسَأَلْته فَقَالَ إِنِّي سَمِعْت رَسُول اللَّه ﷺ يَحُثّ فِي خُطْبَته عَلَى الصَّدَقَة وَيَنْهَى عَنْ الْمُثْلَة فَقُلْ لِابْنِك فَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينه وَلْيَتَجَاوَزْ عَنْ غُلَامه قَالَ وَبَعَثَنِي إِلَى سَمُرَة فَقَالَ مِثْل ذَلِكَ وَهَذَا أَصَحّ مَا رُوِيَ فِيهِ عَنْ عِمْرَان وَاخْتُلِفَ فِي اِسْم الَّذِي رَوَاهُ عَنْ الْحَسَن فَقِيلَ هَكَذَا وَقِيلَ حِبَّان بْن عِمْرَان البرجمي

стр. 2925

وَقَالَ أَحْمَدُ تَجِبُ فِيهِ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ وَاحْتَجَّ الْجُمْهُورُ بِحَدِيثِ عِمْرَانَ وَأَمَّا حَدِيثُ كفارته يمين فضعيف باتفاف الْمُحَدِّثِينَ انْتَهَى لَكِنْ قَالَ الْحَافِظُ قُلْتُ قَدْ صَحَّحَهُ الطَّحَاوِيُّ وَأَبُو عَلِيِّ بْنُ السَّكَنِ فَأَيْنَ الِاتِّفَاقُ انْتَهَى قَالَ السِّنْدِيُّ لَا نَذْرَ فِي معصية ليس ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] وَالْأَمْر بِالتَّكْفِيرِ فِيهِ مَوْقُوف عَلَى عِمْرَان وَسَمُرَة والذي روي عن بن عَبَّاس مَرْفُوعًا مَنْ نَذَرَ نَذْرًا فِي مَعْصِيَة اللَّه فَكَفَّارَته كَفَّارَة يَمِين وَمَنْ نَذَرَ نَذْرًا لَمْ يُطِقْهُ فَكَفَّارَته كَفَّارَة يَمِين لَمْ يَثْبُت رَفْعه وَاَللَّه أَعْلَم قَالَ الْمُوجِبُونَ لِلْكَفَّارَةِ فِي نَذْر الْمَعْصِيَة وَهُمْ أَحْمَد وَإِسْحَاق وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَابه هَذِهِ الْآثَار قَدْ تَعَدَّدَتْ طُرُقهَا وَرُوَاتهَا ثِقَات وَحَدِيث عَائِشَة اِحْتَجَّ بِهِ الْإِمَام أَحْمَد وَإِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ وَإِنْ كَانَ الزُّهْرِيُّ لَمْ يَسْمَعهُ مِنْ أَبِي سَلَمَة فَإِنَّ لَهُ شَوَاهِد تُقَوِّيه رَوَاهُ عَنْ النَّبِيّ ﷺ سِوَى عَائِشَة جَابِر وَعِمْرَان بْن حُصَيْنٍ وَعَبْد اللَّه بْن عُمَر قَالَهُ التِّرْمِذِيّ وفيه حديث بن عَبَّاس رَفَعَهُ مَنْ نَذَرَ نَذْرًا فِي مَعْصِيَة فَكَفَّارَته كَفَّارَة يَمِين رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَرَوَاهُ بن الجارود في مسنده ولفظه عن بن عَبَّاس عَنْ النَّبِيّ ﷺ النَّذْر نَذْرَانِ فَمَا كَانَ لِلَّهِ فَكَفَّارَته الْوَفَاء بِهِ وَمَا كَانَ لِلشَّيْطَانِ فَلَا وَفَاء فِيهِ وَعَلَيْهِ كَفَّارَة يَمِين وَرَوَى أَبُو إِسْحَاق الْجُوزَجَانِيُّ حَدِيث عِمْرَان بْن حُصَيْنٍ فِي كِتَابه الْمُتَرْجَم وَقَالَ سَمِعْت رَسُول اللَّه ﷺ يَقُول النَّذْر نَذْرَانِ فَمَا كَانَ مِنْ نَذْر فِي طَاعَة اللَّه فَذَلِكَ لِلَّهِ وَفِيهِ الْوَفَاء وَمَا كَانَ مِنْ نَذْر فِي مَعْصِيَة اللَّه فَلَا وَفَاء فِيهِ وَيُكَفِّرهُ مَا يُكَفِّر الْيَمِين وَرَوَى الطَّحَاوِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيح عَنْ عَائِشَة عن النبي ﷺ من نَذَرَ أَنْ يُطِيع اللَّه فَلْيُطِعْهُ وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِي اللَّه فَلَا يَعْصِهِ وَيُكَفِّر عَنْ يَمِينه وَهُوَ عِنْد الْبُخَارِيّ إِلَّا ذِكْر الْكَفَّارَة قَالَ الْإِشْبِيلِيّ وَهَذَا أَصَحّ إِسْنَادًا وَأَحْسَن مِنْ حَدِيث أَبِي دَاوُدَ يَعْنِي حَدِيث الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَة الْمُتَقَدِّم وَفِي مُصَنَّف عَبْد الرَّزَّاق عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير عَنْ رَجُل مِنْ بَنِي حَنِيفَة وَعَنْ أَبِي سَلَمَة كِلَاهُمَا عَنْ النَّبِيّ ﷺ مُرْسَلًا لَا نَذْر فِي غَضَب وَلَا فِي مَعْصِيَة اللَّه وَكَفَّارَته كَفَّارَة يَمِين قَالُوا وَقَدْ رَوَى مُسْلِم فِي صَحِيحه مِنْ حَدِيث عُقْبَة بْن عَامِر عَنْ النَّبِيّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ كَفَّارَة النَّذْر كَفَّارَة الْيَمِين وَهَذَا يَتَنَاوَل نَذْر الْمَعْصِيَة مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدهمَا أَنَّهُ عَامّ لَمْ يُخَصّ مِنْهُ نَذْر دُون نَذْر

стр. 2926

مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ أَصْلًا إِذْ لَا يُنَاسِبُ ذَلِكَ قَوْلُهُ وَكَفَّارَتُهُ إِلَخْ بَلْ مَعْنَاهُ لَيْسَ فِيهِ وَفَاءٌ وَهَذَا هُوَ صَرِيحٌ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ الصَّحِيحَةِ (وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ) قَالَ فِي الْمُنْتَقَى وَاحْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ انْتَهَى وَفِي الْمِرْقَاةِ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَهُوَ حُجَّةٌ عَلَى الشَّافِعِيِّ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ لِأَنَّ الزُّهْرِيَّ لَمْ يَسْمَعْ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ أَبِي سَلَمَةَ وَقَالَ غَيْرُهُ لَمْ يَسْمَعْهُ الزُّهْرِيُّ من أبي سلمة وإنما سَمِعَهُ مِنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ وَسُلَيْمَانُ بْنُ أرقم متروك ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] الثَّانِي أَنَّهُ شَبَّهَهُ بِالْيَمِينِ وَمَعْلُوم أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ عَلَى الْمَعْصِيَة وَحَنِثَ لَزِمَهُ كَفَّارَة يَمِين بَلْ وُجُوب الْكَفَّارَة فِي نَذْر الْمَعْصِيَة أَوْلَى مِنْهَا فِي يَمِين الْمَعْصِيَة لِمَا سَنَذْكُرُهُ قَالُوا وَوُجُوب الْكَفَّارَة قَوْل عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود وَجَابِر بْن عَبْد اللَّه وَعِمْرَان بْن حُصَيْنٍ وَسَمُرَة بْن جُنْدَب وَلَا يُحْفَظ عَنْ صَحَابِيّ خِلَافهمْ قَالُوا وَهَبْ أَنَّ هَذِهِ الْآثَار لَمْ تَثْبُت فَالْقِيَاس يَقْتَضِي وُجُوب الْكَفَّارَة فِيهِ لِأَنَّ النَّذْر يَمِين وَلَوْ حَلَفَ لَيَشْرَبَنَّ الْخَمْر أَوْ لَيَقْتُلَنَّ فُلَانًا وَجَبَتْ عَلَيْهِ كَفَّارَة الْيَمِين وَإِنْ كَانَتْ يَمِين مَعْصِيَة فَهَكَذَا إِذَا نَذَرَ الْمَعْصِيَة وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ النَّبِيّ ﷺ تَسْمِيَة النَّذْر يَمِينًا لَمَّا قَالَ لِأُخْتِ عُقْبَة لَمَّا نَذَرَتْ الْمَشْي إِلَى بَيْت اللَّه فَعَجَزَتْ تُكَفِّر يَمِينهَا وَهُوَ حَدِيث صَحِيح وَسَيَأْتِي وَعَنْ عُقْبَة مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا النَّذْر حَلْفَة وَقَالَ بن عَبَّاس فِي اِمْرَأَة نَذَرَتْ ذَبْح اِبْنهَا كَفِّرِي يَمِينك فَدَلَّ عَلَى أَنَّ النَّذْر دَاخِل فِي مُسَمَّى الْيَمِين فِي لُغَة مَنْ نَزَلَ الْقُرْآن بِلُغَتِهِمْ وَذَلِكَ أَنَّ حَقِيقَته هِيَ حَقِيقَة الْيَمِين فَإِنَّهُ عَقَدَهُ لِلَّهِ مُلْتَزِمًا لَهُ كَمَا أَنَّ الْحَالِف عَقَدَ يَمِينه بِاَللَّهِ مُلْتَزِمًا لِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ بَلْ مَا عَقَدَ لِلَّهِ أَبْلَغ وَأَلْزَم مِمَّا عَقَدَ بِهِ فَإِنَّ مَا عَقَدَ بِهِ مِنْ الْأَيْمَان لَا يَصِير بِالْيَمِينِ وَاجِبًا فَإِذَا حَلَفَ عَلَى قُرْبَة مُسْتَحَبَّة لَيَفْعَلَنَّهَا لَمْ تَصِرْ وَاجِبَة عَلَيْهِ وَتُجْزِئهُ الْكَفَّارَة وَلَوْ نَذَرَهَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ وَلَمْ تُجْزِئهُ الْكَفَّارَة فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الِالْتِزَام بِالنَّذْرِ آكَد مِنْ الِالْتِزَام بِالْيَمِينِ فَكَيْف يُقَال إِذَا اِلْتَزَمَ مَعْصِيَة بِيَمِينِهِ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَة وَإِذَا اِلْتَزَمَهَا بِنَذْرِهِ الَّذِي هُوَ أَقْوَى مِنْ الْيَمِين فَلَا كَفَّارَة فِيهَا فَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَسْأَلَة إِلَّا هَذَا وَحْده لَكَانَ كافيا

стр. 2927

[٣٢٩١] (حدثنا بن السرح) قال الحافظ المزي حديث بن السرح في رواية بن العبد وبن دَاسَةَ عَنْهُ وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَبُو الْقَاسِمِ انْتَهَى (فِي هَذَا الْحَدِيثِ) أَيْ حَدِيثِ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ (حَدَّثَ أَبُو سَلَمَةَ) وَلَمْ يَقُلِ الزُّهْرِيُّ حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بَلْ إِنَّمَا رَوَى خَبَرُهُ عَلَى سَبِيلِ الْحِكَايَةِ مِنْ غَيْرِ سَمَاعٍ مِنْهُ لِهَذَا الْحَدِيثِ (فَدَلَّ ذَلِكَ) الْقَوْلُ الْمُشْعِرُ بِالتَّدْلِيسِ (لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ أَبِي سَلَمَةَ) لَكِنْ فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ هَارُونَ بْنِ مُوسَى الْفَرَوِيِّ حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ عَنْ يونس عن بن شِهَابٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ أن رسول الله قَالَ لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ وَكَفَّارَتُهَا كَفَّارَةُ اليمين (وقال أحمد بن محمد) المروزي شيخ الْمُؤَلِّفِ (وَتَصْدِيقُ ذَلِكَ) أَيْ تَدْلِيسُ الزُّهْرِيِّ فِي هذا الحديث (ما حدثنا أيوب يعني بن سُلَيْمَانَ) وَسَيَأْتِي حَدِيثُهُ بِتَمَامِهِ (أَفْسَدُوا عَلَيْنَا هَذَا الحديث) ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] وَمِمَّا يَدُلّ عَلَى أَنَّ النَّذْر آكَد مِنْ الْيَمِين أَنَّ النَّاذِر إِذَا قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَفْعَل كَذَا فَقَدْ عَقَدَ نَذْره بِجَزْمِهِ أَيْمَانه بِاَللَّهِ وَالْتِزَامه تَعْظِيمه كَمَا عَقَدَهَا الْحَالِف بِاَللَّهِ كَذَلِكَ فَهُمَا مِنْ هَذِهِ الْوُجُوه سَوَاء وَالْمَعْنَى الَّذِي يَقْصِدهُ الْحَالِف وَيَقُوم بِقَلْبِهِ هُوَ بِعَيْنِهِ مَقْصُود لِلنَّاذِرِ قَائِم بِقَلْبِهِ وَيَزِيد النَّذْر عَلَيْهِ أَنَّهُ اِلْتَزَمَهُ لِلَّهِ فَهُوَ مُلْتَزِم مِنْ وَجْهَيْنِ لَهُ وَبِهِ وَالْحَالِف إِنَّمَا اِلْتَزَمَ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ خَاصَّة فَالْمَعْنَى الَّذِي فِي الْيَمِين دَاخِل فِي حَقِيقَة النَّذْر فَقَدْ تَضَمَّنَ النَّذْرُ الْيَمِين وَزِيَادَة فَإِذَا وَجَبَتْ الْكَفَّارَة فِي يَمِين الْمَعْصِيَة فَهِيَ أَوْلَى بِأَنْ تَجِب فِي نَذْرهَا وَلِأَجْلِ هَذِهِ الْقُوَّة وَالتَّأْكِيد قَالَ بَعْض الْمُوجِبِينَ لِلْكَفَّارَةِ فِيهِ إِنَّهُ إِذَا نَذَرَ الْمَعْصِيَة لَمْ يَبْرَأ بِفِعْلِهَا بَلْ تَجِب عَلَيْهِ الْكَفَّارَة عَيْنًا وَلَوْ فَعَلَهَا لِقُوَّةِ النَّذْر بِخِلَافِ مَا إِذَا حَلَفَ عَلَيْهَا فَإِنَّهُ إِنَّمَا تَلْزَمهُ الْكَفَّارَة إِذَا حَنِثَ لِأَنَّ الْيَمِين أَخَفّ مِنْ النَّذْر وَهَذَا أَحَد الْوَجْهَيْنِ لِأَصْحَابِ أَحْمَد وَتَوْجِيهه ظَاهِر جِدًّا فَإِنَّ النَّبِيّ ﷺ نَهَاهُ عَنْ الْوَفَاء بِالْمَعْصِيَةِ وَعَيَّنَ عَلَيْهِ الْكَفَّارَة عَيْنًا فلا يخرج من عهدة الأمر إلا بأدائها وبالله التوفيق

стр. 2928

أَيْ حَدِيثَ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ مِنْ جهة إسناده (قيل له) أي لأحمد هَلْ (صَحَّ إِفْسَادُهُ عِنْدَكَ) مِنْ جِهَةِ الْإِسْنَادِ وَثَبَتَ عِنْدَكَ ضَعْفُهُ (وَهَلْ رَوَاهُ) أَيْ حَدِيثَ الزُّهْرِيِّ بِزِيَادَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ وَيَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ بَيْنَ الزُّهْرِيِّ وَأَبِي سَلَمَةَ (غَيْرُ بن أَبِي أُوَيْسٍ) أَيْ غَيْرُ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ عَنِ بن أَبِي عَتِيقٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَسَيَجِيءُ حَدِيثُهُ فَإِنْ رَوَاهُ غَيْرُهُ أَيْضًا فَيُعْتَبَرُ بِرِوَايَةِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ وَيُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى تَدْلِيسِ الزُّهْرِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ (قَالَ) أَحْمَدُ فِي جَوَابِهِ (أَيُّوبُ) مُبْتَدَأٌ وَهُوَ اسْمُ كَانَ (أَمْثَلَ) أَيْ أَشْبَهَ وهو خبر كان (منه) أي من بن أَبِي أُوَيْسٍ فِي الثِّقَةِ يُقَالُ مَاثَلَهُ مُمَاثَلَةً شَابَهَهُ وَمَاثَلَ فُلَانًا بِفُلَانٍ شَبَّهَهُ بِهِ وَلَا تكون المماثلة إلا بين المتفقين تقول نَحْوُهُ كَنَحْوِهِ وَفِقْهُهُ كَفِقْهِهِ وَإِتْقَانُهُ كَإِتْقَانِهِ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى أَنَّ تَفَرُّدَ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ لَا يَضُرُّ لِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ ثِقَةٌ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ وَرَوَى عَنْ أَبِي بَكْرٍ أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ أَشْبَهَ فِي الثِّقَةِ عَنْ أَبَى بَكْرٍ فَهُمَا ثِقَتَانِ (وَقَدْ رواه أيوب) بن سُلَيْمَانَ أَحَدُ الثِّقَاتِ عَنْ مِثْلِهِ فِي الثِّقَةِ وَهُوَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قُلْتُ أَمَّا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ الْمَدَنِيُّ فَرَوَى عَنْهُ الْبُخَارِيُّ وَوَثَّقَهُ أَبُو دَاوُدَ فِيمَا رواه الآجرى عنه والدارقطني وبن حِبَّانَ وَأَمَّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ فقد وثقه بن معين وأبو داود وبن حِبَّانَ وَالدَّارَقُطْنِيُّ كَذَا فِي مُقَدِّمَةِ الْفَتْحِ (عَنْ) أبيه (سليمان بن بلال) المدني (عن بن أَبِي عَتِيقٍ) هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَتِيقٍ كَمَا فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَفِي إِسْنَادِهِ سُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمَ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ لَيْسَ بِشَيْءٍ لَا يُسَاوِي فَلْسًا وَقَالَ الْبُخَارِيُّ تَرَكُوهُ وَتَكَلَّمَ فِيهِ أَيْضًا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ وَالسَّعْدِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَأَبُو زُرْعَةَ والنسائي وبن حِبَّانَ وَالدَّارَقُطْنِيُّ وَذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ حَدِيثَ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ هَذَا لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ وَقَالَ لَا تَقُومُ الْحُجَّةُ بِأَمْثَالِ ذَلِكَ انْتَهَى وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ لَوْ صَحَّ هَذَا الْحَدِيثُ لَكَانَ الْقَوْلُ بِهِ وَاجِبًا وَالْمَصِيرُ إِلَيْهِ لَازِمًا إِلَّا أَنْ أَهْلَ الْمَعْرِفَةِ بِالْحَدِيثِ زَعَمُوا أَنَّهُ حَدِيثٌ مَقْلُوبٌ وَهِمَ فِيهِ سُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمَ فَرَوَاهُ

стр. 2929

عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ فَحَمَلَهُ عَنْهُ الزُّهْرِيُّ وَأَرْسَلَهُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ سُلَيْمَانَ بْنَ أَرْقَمَ وَلَا يَحْيَى بْنَ أَبِي كَثِيرٍ وَسَاقَ الشَّاهِدَ عَلَى ذَلِكَ وَذَكَرَ أَيْضًا حَدِيثَ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ فِي هَذَا وَقَالَ إِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الزُّبَيْرِ هُوَ الْحَنْظَلِيُّ وَأَبُوهُ مَجْهُولٌ لَا يُعْرَفُ فَالْحَدِيثُ مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ مَقْلُوبٌ وَمِنْ هَذِهِ الطَّرِيقِ فِيهِ رَجُلٌ مَجْهُولٌ وَالِاحْتِجَاجُ به ساقطا انْتَهَى [٣٢٩٢] (قَالَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ) إِنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ أَرْقَمَ غَلِطَ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ مَعَ كَوْنِهِ ضَعِيفًا (إِنَّمَا الْحَدِيثُ) الْمَرْوِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ (حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ) الْبَصْرِيِّ وَثَّقَهُ أَبُو دَاوُدَ (عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ) الْيَمَامِيِّ ثِقَةٌ (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ) الْحَنْظَلِيِّ الْبَصْرِيِّ قَالَ الْبُخَارِيُّ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ وضعفه بن مَعِينٍ وَالنَّسَائِيُّ (عَنْ أَبِيهِ) الزُّبَيْرِ الْحَنْظَلِيِّ قَالَ الْخَطَّابِيُّ هُوَ مَجْهُولٌ لَا يُعْرَفُ وَقَالَ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ سُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمَ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ وَخَالَفَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ثُمَّ قَالَ أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ عَنْ وَكِيعٍ عَنِ بن الْمُبَارَكِ وَهُوَ عَلِيٌّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ الْحَنْظَلِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ قَالَ قَالَ رسول الله لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ (أَرَادَ) هَذِهِ مَقُولَةُ أَبِي دَاوُدَ تُوَضِّحُ مُرَادَ شَيْخِهِ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيِّ أَيْ يَقُولُ أَحْمَدُ الْمَرْوَزِيُّ إِنَّ سُلَيْمَانَ وَهِمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَجَعَلَهُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَأَمَّا الزُّهْرِيُّ فَرَوَاهُ حَقِيقَةً عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ لَكِنْ تَرَكَ ذِكْرَهُ لِضَعْفِهِ وَأَرْسَلَهُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ

стр. 2930

وَأَجَابَهُ الْعَلَّامَةُ السِّنْدِيُّ فِي حَاشِيَةِ النَّسَائِيِّ فَقَالَ وَحَدِيثُ عَائِشَةَ فِي بَعْضِ إِسْنَادِهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَفِي بَعْضِهَا حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ وَهَذَا يُثْبِتُ سَمَاعَ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَفِي بَعْضِهَا عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ أَنَّ يَحْيَى بْنَ أَبِي كَثِيرٍ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَمَةَ وَهَذَا الِاخْتِلَافُ يُمْكِنُ دَفْعُهُ بِإِثْبَاتِ سَمَاعِ الزُّهْرِيِّ مَرَّةً عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَمَرَّةً عَنْ أَبِي سَلَمَةَ نَفْسِهُ وَعِنْدَ ذَلِكَ لَا قَطْعَ لِضَعْفِهِ سِيَّمَا حَدِيثَ عُقْبَةَ وَعِمْرَانَ يُؤَيِّدُ الثُّبُوتَ انْتَهَى (قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَى بَقِيَّةُ) وَقَالَ النَّسَائِيُّ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ عَنْ أَبِي عَمْرٍو وَهُوَ الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ الْحَنْظَلِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ قَالَ قال رسول الله لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ وَكَفَّارَتُهَا كَفَّارَةُ يَمِينٍ انْتَهَى [٣٢٩٣] (أَنْ تَحُجَّ حَافِيَةً) أَيْ مَاشِيَةً غَيْرَ لَابِسَةٍ فِي رِجْلِهَا شَيْئًا (غَيْرُ مُخْتَمِرَةٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ الْأُولَى وَكَسْرِ الثَّانِيَةِ أَيْ غَيْرُ مُغَطِّيَةٍ رَأْسَهَا بِخِمَارِهَا قَالَ فِي الْمُغْرِبِ الْخِمَارُ مَا تُغَطِّي بِهِ الْمَرْأَةُ رَأْسَهَا وَقَدِ اخْتَمَرَتْ وَتَخَمَّرَتْ إِذَا لَبِسَتِ الْخِمَارَ (فَلْتَخْتَمِرْ) لِأَنَّ كَشْفَ رَأْسِهَا عَوْرَةٌ وَهِيَ مَعْصِيَةٌ لَا نَذْرَ فِيهَا (وَلْتَرْكَبْ) لِعَجْزِهَا لِمَا سَيَجِيءُ فِي رِوَايَةِ عِكْرِمَةَ عَنِ بن عَبَّاسٍ مِنْ عَدَمِ طَاقَتِهَا لَا سِيَّمَا مَعَ الْحَفَاءِ (وَلْتَصُمْ) أَيْ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنِ الْهَدْيِ أو عن أنواع كفارة اليمين قاله القارىء قال الإمام الخطابي وقوله وَلْتَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَإِنَّ الصِّيَامَ بَدَلٌ مِنَ الْهَدْيِ خُيِّرَتْ فِيهِ كَمَا يُخَيَّرُ قَاتِلُ الصَّيْدِ أَنْ يَفْدِيَ بِمِثْلِهِ إِذَا كَانَ لَهُ مِثْلٌ وَإِنْ شَاءَ قَوَّمَهُ وَأَخْرَجَهُ إِلَى الْمَسَاكِينِ وَإِنْ شَاءَ صَامَ بَدَلَ كُلِّ مُدٍّ مِنَ الطَّعَامِ يَوْمًا وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صياما انْتَهَى قَالَ فِي السُّبُلِ وَلَعَلَّ الْأَمْرَ بِصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لِأَجْلِ النَّذْرِ بِعَدَمِ الِاخْتِمَارِ فَإِنَّهُ نَذْرٌ بِمَعْصِيَةٍ فَوَجَبَ كَفَّارَةُ يَمِينٍ وَهُوَ مِنْ أَدِلَّةِ مَنْ يُوجِبُ الْكَفَّارَةَ فِي النَّذْرِ بِمَعْصِيَةٍ إِلَّا أَنَّهُ ذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ أَنَّ فِي إِسْنَادِهِ اخْتِلَافٌ وَقَدْ ثَبَتَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ عن بن عَبَّاسٍ بَعْدَ قَوْلِهِ فَلْتَرْكَبْ وَلْتُهْدِ بَدَنَةً قِيلَ وهو على

стр. 2931

شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ الْبُخَارِيُّ لَا يَصِحُّ فِي حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْأَمْرُ بِالْإِهْدَاءِ فَإِنْ صَحَّ فَكَأَنَّهُ أَمْرُ نَدْبٍ وَفِي وَجْهِهِ خَفَاءٌ انْتَهَى (ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) أَيْ مُتَوَالِيَةً إِنْ كَانَ عَنْ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَإِلَّا فَكَيْفَ شاءت قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ انْتَهَى وَفِي إِسْنَادِهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زَحْرٍ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ انْتَهَى [٣٢٩٤] (أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الرُّعَيْنِيَّ) بِرَاءٍ مَضْمُومَةٍ وَعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ مُصَغَّرًا وَهُوَ جُعْثُلُ بْنُ هَاعَانَ الْمِصْرِيُّ فَقِيهٌ صَدُوقٌ وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ وُجِدَتْ فِي بَعْضِ النُّسَخِ قَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ أَبُو سَعِيدٍ الرُّعَيْنِيُّ جُعْثُلُ بْنُ هَاعَانَ مِصْرِيٌّ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ وَحَدِيثُ مَخْلَدِ بْنِ خَالِدٍ فِي رِوَايَةِ أَبِي الحسن بن العبد وبن دَاسَةَ وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَبُو الْقَاسِمِ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ أَنَّ عبد الله بن مالك المحصي الْمِصْرِيَّ يَرْوِي عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ وَرَوَى عَنْهُ أَبُو سَعِيدٍ الرُّعَيْنِيُّ وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَالِكٍ أَبَا تَمِيمٍ الْجَيْشَانِيَّ الرُّعَيْنِيَّ يَرْوِي عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَأَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ وَأَبِي نَضْرَةَ الْغِفَارِيِّ وَرَوَى عَنْهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هُبَيْرَةَ الْحَضْرَمِيُّ وَغَيْرُهُ وَجَعَلُوهُمَا اثْنَيْنِ وَهُوَ أولى بالصواب انتهى [٣٢٩٩] (نَذَرَتْ أُخْتِي أَنْ تَمْشِيَ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ) وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى صِحَّةِ النَّذْرِ بِإِتْيَانِ الْبَيْتِ الْحَرَامِ لِغَيْرِ حَجٍّ وَلَا عُمْرَةٍ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ إِذَا لَمْ يَنْوِ حَجًّا وَلَا عُمْرَةً لَمْ يَنْعَقِدْ ثُمَّ إِنْ نَذَرَهُ رَاكِبًا لَزِمَهُ فَلَوْ مَشَى لَزِمَهُ دَمٌ لِتَوَفُّرِ مُؤْنَةِ الرُّكُوبِ وَإِنْ نَذَرَ مَاشِيًا لَزِمَهُ مِنْ حَيْثُ أَحْرَمَ إِلَى أَنْ يَنْتَهِيَ الْحَجُّ أَوِ الْعُمْرَةُ فَإِنْ رَكِبَ لِعُذْرٍ أَجْزَأَهُ وَلَزِمَ دَمٌ وَفِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ لِلشَّافِعِيِّ مِثْلُهُ وَاخْتُلِفَ هَلْ يَلْزَمُهُ بَدَنَةٌ أَوْ شَاةٌ وَإِنْ رَكِبَ بِلَا عُذْرٍ أَلْزَمَهُ الدَّمَ وَعَنِ الْمَالِكِيَّةِ فِي الْعَاجِزِ يَرْجِعُ مِنْ قَابِلٍ فَيَمْشِي مَا رَكِبَ إِلَّا أَنْ يَعْجَزَ مُطْلَقًا فَيَلْزَمُهُ الْهَدْيُ وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مُطْلَقًا كَذَا فِي النَّيْلِ (لِتَمْشِ وَلْتَرْكَبْ) فِيهِ أَنَّ النَّذْرَ بِالْمَشْيِ وَلَوْ إِلَى مَكَانٍ الْمَشْيُ إِلَيْهِ

стр. 2932

طَاعَةٌ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ بَلْ يَجُوزُ الرُّكُوبُ لِأَنَّ الْمَشْيَ نَفْسَهُ غَيْرُ طَاعَةٍ إِنَّمَا الطَّاعَةُ الْوُصُولُ إِلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ كَالْبَيْتِ الْعَتِيقِ مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَ الْمَشْيِ وَالرُّكُوبِ ولهذا سوغ للنبي الرُّكُوبَ لِلنَّاذِرَةِ بِالْمَشْيِ فَكَانَ ذَلِكَ دَالًّا عَلَى عَدَمِ لُزُومِ النَّذْرِ بِالْمَشْيِ وَإِنْ دَخَلَ تَحْتَ الطَّاقَةِ قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَإِنَّمَا أَمَرَ النَّاذِرَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ أَيِ الْآتِي أَنْ يَرْكَبَ جَزْمًا وَأَمَرَ أُخْتَ عُقْبَةَ أَنْ تَمْشِيَ وَأَنْ تَرْكَبَ لِأَنَّ النَّاذِرَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ كَانَ شَيْخًا ظَاهِرَ الْعَجْزِ وَأُخْتُ عُقْبَةَ لَمْ تُوصَفْ بِالْعَجْزِ فَكَأَنَّهُ أَمَرَهَا أَنْ تَمْشِيَ إِنْ قَدِرَتْ وَتَرْكَبَ إِنْ عَجَزَتَ انْتَهَى قَالَ النَّوَوِيُّ حَدِيثُ أَنَسٍ مَحْمُولٌ عَلَى الْعَاجِزِ عَنِ الْمَشْيِ فَلَهُ الرُّكُوبُ وَعَلَيْهِ دَمٌ وَحَدِيثُ أُخْتِ عُقْبَةَ مَعْنَاهُ تَمْشِي فِي وَقْتِ قُدْرَتِهَا عَلَى الْمَشْيِ وَتَرْكَبُ إِذَا عَجَزَتْ عَنِ الْمَشْيِ أَوْ لَحِقَتْهَا مَشَقَّةٌ ظَاهِرَةٌ فَتَرْكَبُ وَعَلَيْهَا دَمٌ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ وُجُوبِ الدَّمِ فِي الصُّورَتَيْنِ هُوَ أَرْجَحُ الْقَوْلَيْنِ لِلشَّافِعِيِّ وَبِهِ قَالَ جَمَاعَةٌ وَالْقَوْلُ الثَّانِي لَا دَمَ عَلَيْهِ بَلْ يُسْتَحَبُّ الدَّمُ وَأَمَّا الْمَشْيُ حَافِيًا فَلَا يَلْزَمُهُ الْحَفَاءُ بَلْ لَهُ لُبْسُ النَّعْلَيْنِ وَقَدْ جَاءَ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ مُبَيَّنًا أَنَّهَا رَكِبَتْ لِلْعَجْزِ قَالَ إِنَّ أُخْتِي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ مَاشِيَةً وَإِنَّهَا لَا تُطِيقُ ذَلِكَ الْحَدِيثُ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَأُخْتُ عُقْبَةَ هِيَ أُمُّ حِبَّانَ بِنْتِ عَامِرٍ بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَبَعْدَهَا بَاءٌ مُوَحَّدَةٌ أَسْلَمَتْ وَبَايَعَتِ انْتَهَى كلامه [٣٢٩٦] (أَنْ تَرْكَبَ) أَيْ لِلْعَجْزِ (وَتُهْدِيَ هَدْيًا) وَأَقَلُّهُ شَاةٌ وَأَعْلَاهُ بَدَنَةٌ فَالشَّاةُ كَافِيَةٌ وَالْأَمْرٌ بِالْبَدَنَةِ لِلنَّدْبِ قَالَ الْقَاضِي لَمَّا كَانَ الْمَشْيُ فِي الْحَجِّ مِنْ عِدَادِ الْقُرُبَاتِ وَجَبَ بِالنَّذْرِ وَالْتَحَقَ بِسَائِرِ أَعْمَالِهِ الَّتِي لَا يَجُوزُ تَرْكُهَا إِلَّا لِمَنْ عَجَزَ وَيَتَعَلَّقُ بِتَرْكِهِ الْفِدْيَةُ وَاخْتُلِفَ فِي الْوَاجِبِ فَقَالَ عَلِيٌّ ﵁ تَجِبُ بَدَنَةٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَجِبُ دَمُ شَاةٍ كَمَا مُجَاوَزَةِ الْمِيقَاتِ وَحَمَلُوا الْأَمْرَ بِالْبَدَنَةِ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ وهوقول مَالِكٍ وَأَظْهَرُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ وَقِيلَ لَا يَجِبُ فِيهِ شَيْءٌ وَإِنَّمَا أُمِرَ بِالْهَدْيِ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِحْبَابِ دُونَ الْوُجُوبِ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ وَتَقَدَّمَ بَعْضُ بَيَانِهِ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ

стр. 2933

[٣٢٩٧] (مُرْهَا فَلْتَرْكَبْ) وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ (رَوَاهُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ) عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ (نَحْوَ) أَيْ مُقْتَصِرًا عَلَى قَوْلِهِ فَلْتَرْكَبْ كَمَا رَوَاهُ هِشَامٌ عَنْ قَتَادَةَ وَلَمْ يَذْكُرِ الهدي كما ذكره همام عن قتادة رواه (خالد عن عكرمة عن النبي) فَهَذِهِ مُتَابَعَةٌ لِقَتَادَةَ (نَحْوَهُ) أَيْ نَحْوَ حَدِيثِ قَتَادَةَ مِنْ طَرِيقِ هِشَامٍ بِغَيْرِ ذِكْرِ الْهَدْيِ [٣٢٩٨] (أَنَّ أُخْتَ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ بِمَعْنَى هِشَامٍ) قال الحافظ المزي حديث بن عَدِيٍّ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ الْعَبْدِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَبُو الْقَاسِمِ وَاعْلَمْ أَنَّ حَدِيثَ خالد عن عكرمة مرسل والله أعلم [٣٢٩٥] (أَنْ تَحُجَّ) مِنْ بَابِ نَصَرَ (بِشَقَاءِ أُخْتِكَ) بِفَتْحِ الشِّينِ وَالْمَدِّ أَيْ بِتَعَبِهَا أَوْ مَشَقَّتِهَا أَيْ لَا حَاجَةَ لِلَّهِ تَعَالَى بِهِ وَلَا يَكُونُ أَجْرٌ لَهَا بِهَذَا الْفِعْلِ الشَّاقِّ عَلَيْهَا (شَيْئًا) أَيْ مِنَ الصُّنْعِ فَإِنَّهُ مُنَزَّهٌ مِنَ الضَّرَرِ وَجَلْبِ النَّفْعِ (فَلْتَحُجَّ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَيَجُوزُ كَسْرُهَا وَضَمُّهَا أَيْ إِذَا عَجَزَتْ عَنِ الْمَشْيِ فَلْتَحُجَّ (رَاكِبَةً) بِالنَّصْبِ عَلَى الْحَالِ (وَلْتُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهَا) قَالَ فِي الْمِرْقَاةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّكْفِيرِ كَفَّارَةُ الْجِنَايَةِ وَهِيَ الْهَدْيُ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ مِنَ الصَّوْمِ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ المنذري

стр. 2934

[٣٣٠٣] (فَلْتَرْكَبْ وَلْتُهْدِ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ أَيْ لِتَنْحَرَ (بَدَنَةً) أَيْ بَعِيرًا أَوْ بَقَرَةً عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَإِبِلًا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَلَيْسَ الْحَدِيثُ مِنْ رِوَايَةِ اللؤلؤي قَالَ الْمِزِّيُّ هُوَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ الْعَبْدِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَبُو الْقَاسِمِ انْتَهَى قُلْتُ وَأَخْرَجَهُ الدَّارِمِيُّ [٣٣٠٤] (حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَيُّوبَ) الْحَدِيثُ لَيْسَ مِنْ رِوَايَةِ اللُّؤْلُؤِيِّ وَقَالَ الْمِزِّيُّ هُوَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ الْعَبْدِ وَلَمْ يذكره أبو القاسم [٣٣٠١] (يُهَادَى) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (بَيْنَ ابْنَيْهِ) أَيْ يَمْشِي بَيْنَ وَلَدَيْهِ مُعْتَمِدًا عَلَيْهِمَا مِنْ ضَعْفٍ (فَسَأَلَ عَنْهُ) وَلَفْظُ الْبُخَارِيِّ مَا بَالُ هَذَا (فَقَالُوا نَذَرَ أَنْ يَمْشِيَ) أَيْ إِلَى الْبَيْتِ الْحَرَامِ (هَذَا نَفْسَهُ) نُصِبَ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ (وَأَمَرَهُ أَنْ يَرْكَبَ) أَيْ لِعَجْزِهِ عَنِ الْمَشْيِ وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ارْكَبْ أَيُّهَا الشَّيْخُ فإن الله غني عنك قال بن الْمَلَكِ عَمِلَ بِظَاهِرِهِ الشَّافِعِيُّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ عَلَيْهِ دَمٌ لِأَنَّهُ أَدْخَلَ نَقْصًا بَعْدَ الْتِزَامِهِ قَالَ الْمُظْهِرُ اخْتَلَفُوا فِيمَنْ نَذَرَ بِأَنْ يَمْشِيَ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ تَعَالَى فَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَمْشِي إِنْ أَطَاقَ الْمَشْيَ فَإِنْ عَجَزَ أَرَاقَ دَمًا وَرَكِبَ وَقَالَ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ يَرْكَبُ وَيُرِيقُ دَمًا سَوَاءٌ أَطَاقَ الْمَشْيَ أَوْ لَمْ يُطِقْهُ انْتَهَى قَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ حَدِيثُ أَنَسٍ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْحَجِّ وَفِي الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ

стр. 2935

وَمُسْلِمٌ فِي النُّذُورِ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ فِي الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ انْتَهَى مُخْتَصَرًا (وَرَوَاهُ عَمْرُو بن أبي عمرو عن الأعرج) وحديثه أخرج مسلم في النذور وبن ماجه في الكفارات أن النبي أَدْرَكَ شَيْخًا فَذَكَرَ قِصَّتَهُ [٣٣٠٢] (بِخِزَامَةٍ فِي أَنْفِهِ) بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الزَّايِ الْمُخَفَّفَةِ حَلْقَةٌ مِنْ شَعْرٍ أَوْ وَبَرٍ تُجْعَلُ فِي الْحَاجِزِ الَّذِي بَيْنَ مِنْخَرَيِ الْبَعِيرِ يُشَدُّ بِهَا الزِّمَامُ لِيَسْهُلَ انْقِيَادُهُ إِذَا كَانَ صَعْبًا (فَقَطَعَهَا) أَيِ الْخِزَامَةَ (وَأَمَرَهُ) أَيِ الْقَائِدَ أَنْ يَقُودَهُ بِيَدِهِ وفي رواية النسائي عن بن جُرَيْجٍ التَّصْرِيحُ بِأَنَّهُ نَذَرَ ذَلِكَ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْحَجِّ وَالنُّذُورِ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَالْحَدِيثُ لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُنْذِرِيُّ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ رِوَايَةِ اللؤلؤي وَقَالَ الْمِزِّيُّ وَهُوَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ الْعَبْدِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَبُو الْقَاسِمِ انْتَهَى ([٣٣٠٥] بَاب مَنْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ فِي بَيْتِ المقدس) (صل ها هنا) وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ نَذَرَ بِصَلَاةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نَحْوِهِمَا فِي مَكَانٍ لَيْسَ بِأَفْضَلَ مِنْ مَكَانِ النَّاذِرِ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْوَفَاءُ بِإِيقَاعِ الْمَنْذُورِ بِهِ فِي ذَلِكَ بَلْ يَكُونُ الْوَفَاءُ بِالْفِعْلِ فِي مَكَانِ النَّاذِرِ

стр. 2936

وَقَدْ أَخْرَجَ أَحْمَدُ عَنْ كَرَدْمِ بْنِ سُفْيَانَ أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ نَذْرٍ نَذَرَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقَالَ لَهُ أَلِوَثَنٍ أَوْ لِنُصُبٍ قَالَ لَا وَلَكِنْ لِلَّهِ فَقَالَ أَوْفِ لِلَّهِ مَا جَعَلْتَ لَهُ انْحَرْ عَلَى بُوَانَةَ وَأَوْفِ بِنَذْرِكَ وَفِي لَفْظٍ له قال يارسول اللَّهِ إِنِّي نَذَرْتُ أَنْ أَنْحَرَ بِبُوَانَةَ وَسَيَجِيءُ بَعْدَ الْبَابِ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ مَكَانُ النَّذْرِ مَا لَمْ يَكُنْ مَعْصِيَةً وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْمَكَانَ لَا يَتَعَيَّنُ حَتْمًا بَلْ يَجُوزُ فِعْلُ الْمَنْذُورِ بِهِ فِي غَيْرِهِ فَيَكُونُ مَا هُنَا بَيَانًا لِلْجَوَازِ وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنْ يَتَعَيَّنَ مَكَانُ النَّذْرِ إِذَا كَانَ مُسَاوِيًا لِلْمَكَانِ الَّذِي فِيهِ النَّاذِرِ أَوْ أَفْضَلَ مِنْهُ لَا إِذَا كَانَ الْمَكَانُ الَّذِي فِيهِ النَّاذِرُ فَوْقَهُ فِي الْفَضِيلَةِ وَيُؤَيِّدُ هَذَا الْجَمْعَ مَا أَخْرَجَهُ أحمد ومسلم من حديث بن عَبَّاسٍ أَنَّ امْرَأَةً شَكَتْ شَكْوَى فَقَالَتْ إِنْ شَفَانِيَ اللَّهُ تَعَالَى فَلَأَخْرُجَنَّ فَلَأُصَلِيَنَّ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَبَرَأَتْ ثُمَّ تَجَهَّزَتْ تُرِيدُ الْخُرُوجَ فَجَاءَتْ مَيْمُونَةُ تُسَلِّمُ عَلَيْهَا فَأَخْبَرَتْهَا بِذَلِكَ فَقَالَتْ اجْلِسِي وَصَلِّي فِي مَسْجِدِ الرَّسُولِ ﷺ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ صَلَاةٌ فِيهِ أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الْمَسَاجِدِ إِلَّا مَسْجِدَ الْكَعْبَةِ فَفِي حَدِيثِ مَيْمُونَةَ مِنْ تَعْلِيلِ مَا أَفْتَتْ بِهِ بِبَيَانِ أَفْضَلِيَّةِ الْمَكَانِ الَّذِي فِيهِ النَّاذِرَةُ فِي الشَّيْءِ الْمَنْذُورِ بِهِ وَهُوَ الصَّلَاةُ (شَأْنَكَ) بِالنَّصْبِ عَلَى الْمَفْعُولِ بِهِ أَيِ الْزَمْ شَأْنَكَ وَالْمَعْنَى أَنْتَ تَعْلَمُ حَالَكَ (إِذًا) بِالتَّنْوِينِ جَوَابٌ وَجَزَاءٌ أَيْ إِذَا أَبَيْتَ أَنْ تصلي ها هنا فَافْعَلْ مَا نَذَرْتَ بِهِ مِنْ صَلَاتِكَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذَرِيُّ وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا الدَّارِمِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ أَيْضًا الْحَافِظُ تَقِيُّ الدِّينِ بْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ [٣٣٠٦] (حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ خَالِدٍ) قَالَ الْحَافِظُ الْمِزِّيُّ الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي النُّذُورِ عَنْ مَخْلَدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي عَاصِمٍ وَعَنْ أَبِي الْعَبَّاسَ الْعَنْبَرِيِّ عَنْ رَوْحِ بْنِ عُبَادَةَ كلاهما عن بن جُرَيْجٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ أَنَّهُ سَمِعَ حَفْصَ بْنَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَعَمْرُو بْنُ حَنَّةَ أَخْبَرَاهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ انْتَهَى (أَنَّهُ سَمِعَ) أَيْ أَنَّ يُوسُفَ سَمِعَ مِنْ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ وَمِنْ عَمْرِو بْنِ حَنَّةَ (وَعُمَرَ) بِضَمِّ الْعَيْنِ هَكَذَا مَضْبُوطٌ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَأَمَّا فِي بَعْضِ النُّسَخِ فَعَمْرُو بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ حَفْصٍ (وَقَالَ عَبَّاسٌ) الْعَنْبَرِيُّ شَيْخُ الْمُؤَلِّفِ فِي روايته بن حَنَّةَ أَيْ عَمْرَو بْنَ حَنَّةَ وَأَمَّا مَخْلَدُ بن

стр. 2937

خَالِدٍ شَيْخُهُ فَقَالَ عَمْرٌو بِغَيْرِ ذِكْرِ اسْمِ أَبِيهِ حَنَّةَ وَقَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ عُمَرُ بْنُ حَنَّةَ بِنُونٍ صَوَابُهُ عَمْرٌو انْتَهَى وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ عَمْرُو بْنُ حَنَّةَ بِالنُّونِ الثَّقِيلَةِ وَيُقَالُ بِالتَّحْتَانِيَّةِ وَيُقَالُ فِيهِ عُمَرٌ مَقْبُولٌ انْتَهَى وَقَالَ الذَّهَبِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمُشْتَبَهِ حَيَّةٌ بِالتَّحْتَانِيَّةِ جَمَاعَةٌ وَبِالنُّونِ عَمْرُو بْنُ حَنَّةَ رَوَى حديثه بن جُرَيْجٍ (أَخْبَرَاهُ) الضَّمِيرُ الْمَرْفُوعُ إِلَى حَفْصٍ وَعَمْرُو بْنُ حَنَّةَ وَالضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ إِلَى يُوسُفَ (بِهَذَا الْخَبَرِ) أَيْ بِخَبَرِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ (زَادَ) أَيْ زَادَ الرَّاوِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ وَقَالَ الشَّوْكَانِيُّ وَلَهُ طُرُقٌ رجال بعضهاثقات وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ جَهَالَةَ الصَّحَابِيِّ لَا تَضُرُّ (رَوَاهُ الْأَنْصَارِيُّ) أَيْ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُثَنَّى (فَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ عُمَرَ) مَكَانَ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ (وَقَالَ عَمْرُو بْنُ حَيَّةَ) أَيْ بِالْيَاءِ التَّحْتَانِيَّةِ وَجَعَلَهُ مِنْ مُسْنَدَاتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَمِنْ مُسْنَدَاتِ بَعْضِ الصَّحَابَةِ والله أعلم ١ - (باب قَضَاءِ النَّذْرِ عَنْ الْمَيِّتِ) [٣٣٠٧] (وَعَلَيْهَا نَذْرٌ لَمْ تقضه) والنذر المذكور وقيل كَانَ صِيَامًا وَقِيلَ كَانَ عِتْقًا وَقِيلَ صَدَقَةً وقيل

стр. 2938

نَذْرًا مُطْلَقًا أَوْ كَانَ مُعَيَّنًا عِنْدَ سَعْدٍ (اقْضِهِ عَنْهَا) وَالْحَدِيثُ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى قَضَاءِ الْحُقُوقِ الْوَاجِبَةِ عَنِ الْمَيِّتِ وَقَدْ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّهُ مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ نَذْرٌ مَالِيٌّ فَإِنَّهُ يَجِبُ قَضَاؤُهُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ وَإِنْ لَمْ يُوصِ إِلَّا إِنْ وَقَعَ النَّذْرُ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ فَيَكُونُ مِنَ الثُّلُثِ وَشَرَطَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَفِيَّةُ أَنْ يُوصِيَ بِذَلِكَ مُطْلَقًا قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي هَذَا بَيَانٌ أَنَّ النُّذُورَ الَّتِي نَذَرَهَا الْمَيِّتُ وَالْكَفَّارَاتُ الَّتِي لَزِمَتْهُ قَبْلَ الْمَوْتِ تُقْضَى مِنْ مَالِهِ كَالدُّيُونِ اللَّازِمَةِ وَهَذَا عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَا تُقْضَى إِلَّا أَنْ يُوصِيَ بِهَا انْتَهَى وَقَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ نَذْرٌ مَالِيٌّ أَنَّهُ يَجِبُ قَضَاؤُهُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ وَإِنْ لَمْ يُوصِ إِلَّا إِنْ وَقَعَ النَّذْرُ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ فَيَكُونُ مِنَ الثُّلُثِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ سَعْدٌ قَضَى نَذْرَ أُمِّهِ مِنْ تَرِكَتِهَا إِنْ كَانَ مَالِيًّا أَوْ تَبَرَّعَ بِهِ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ والنسائي وبن مَاجَهِ انْتَهَى قَالَ فِي الْمُنْتَقَى الْحَدِيثُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَهُوَ عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحِ وقال شارحه حديث بن عَبَّاسٍ فِي قِصَّةِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ أَصْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ [٣٣٠٨] (أَنْ تَصُومَ عَنْهَا) وَمَنْ لَا يرى الصوم جائزا يؤول الْحَدِيثَ بِأَنَّ الْمُرَادَ الِافْتِدَاءَ فَإِنَّهَا إِذَا افْتَدَتْ فَقَدْ أَدَّتِ الصَّوْمَ عَنْهَا وَهُوَ تَأْوِيلٌ بَعِيدٌ جِدًّا وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ جَوَّزَ الصَّوْمَ فِي النَّذْرِ وَالْقَوْلُ الْقَدِيمُ لِلشَّافِعِيِّ جَوَازُهُ مُطْلَقًا وَرَجَّحَهُ محققو أصحابه بأن الْأَوْفَقُ لِلدَّلِيلِ قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ وَفِي النَّيْلِ وَالْحَدِيثُ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَصُومُ الْوَلِيُّ عَنِ الْمَيِّتِ إِذَا مَاتَ وَعَلَيْهِ صَوْمٌ أَيُّ صَوْمٍ كَانَ وَبِهِ قَالَ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ وَجَمَاعَةٌ مِنْ مُحَدِّثِي الشَّافِعِيَّةِ وَأَبُو ثَوْرٍ وَنَقَلَ الْبَيْهَقِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ عَلَّقَ الْقَوْلَ عَلَى صِحَّةِ الْحَدِيثِ وَقَدْ صَحَّ وَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ وَالشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ

стр. 2939

قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ هَذِهِ السُّنَّةُ ثَابِتَةٌ لَا أَعْلَمُ خِلَافًا بَيْنَ أَهْلِ الْحَدِيثِ فِي صِحَّتِهَا وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ صَوْمَ الْوَلِيِّ عَنِ الْمَيِّتِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ بَعْضَ أَهْلِ الظَّاهِرِ يَقُولُ بِوُجُوبِهِ وَذَهَبَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ فِي الْجَدِيدِ إِلَى أَنَّهُ لَا يُصَامُ عَنِ الْمَيِّتِ مُطْلَقًا وَقَالَ اللَّيْثُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو عُبَيْدٍ إِنَّهُ لَا يُصَامُ عَنْهُ إِلَّا النَّذْرُ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ [٣٣٠٩] (بِوَلِيدَةٍ) أَيْ جَارِيَةٍ (وَتَرَكَتْ) أَيْ أُمِّي (قَالَ) النَّبِيُّ ﷺ (قَدْ وَجَبَ) أَيْ ثَبَتَ (ورجعت) الوليدة (نحو حديث عمرو) أي بن عَوْنٍ الْمُتَقَدِّمِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ والنسائي وبن مَاجَهْ وَفِي بَعْضِ طُرُقِ مُسْلِمٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ وَفِي بَعْضِ طُرُقِ النَّسَائِيِّ عَنِ بن بُرَيْدَةَ وَلَمْ يُسَمِّهِ وَقَالَ النَّسَائِيُّ وَالصَّوَابُ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ ٢ - (بَاب مَا جَاءَ فِيمَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ) [٣٣١٠] وَلِيُّهُ (فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى) وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الصَّوْمَ يُقْضَى عَنِ الْمَيِّتِ سَوَاءٌ كَانَ الصَّوْمُ عَنْ فَرْضٍ أَوْ عَنْ نَذْرٍ

стр. 2940

قَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ حَدِيثُ مُسَدَّدٍ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ الْعَبْدِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ أبو القاسم انتهى وحديث بن عَبَّاسٍ هَذَا أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ عَنْهُ أَنَّ امْرَأَةً قالت يارسول اللَّهِ إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ نَذْرٍ فأصوم عَنْهَا فَقَالَ أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكِ دَيْنٌ فَقَضَيْتِهِ أَكَانَ يُؤَدِّي ذَلِكَ عَنْهَا قَالَتْ نَعَمْ قَالَ فَصُومِي عَنْ أُمِّكِ [٣٣١١] (عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ) وَالْحَدِيثُ تَقَدَّمَ فِي الصَّوْمِ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَهَذَا الْحَدِيثُ فِي الْأَيْمَانِ والنذور في رواية بن الْعَبْدِ كَمَا فِي بَعْضِ نُسَخِ الْأَطْرَافِ لِلْمِزِّيِّ والله أعلم ٣ - (باب ما يؤمر به) [٣٣١٢] الخ (عَلَى رَأْسِكَ) أَيْ قُدَّامَكَ أَوْ عِنْدَ قُدُومِكَ (بِالدُّفِّ) بِضَمٍّ فَتَشْدِيدٍ (قَالَ أَوْفِي بِنَذْرِكَ) وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الْمَنَاقِبِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بن واقد عن أبيه عن بن بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ فلما انصرف جاءت جارية سوداء فقالت يارسول اللَّهِ إِنِّي كُنْتُ نَذَرْتُ إِنْ رَدَّكَ اللَّهُ صالحا أَنْ أَضْرِبَ بَيْنَ يَدَيْكَ بِالدُّفِّ الْحَدِيثُ وَقَالَ حديث حسن صحيح غريب ورواه بن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَقَالَ فِيهِ أَنْ أَضْرِبَ عَلَى رَأَسِكَ بِالدُّفِّ فَقَالَ ﷺ إِنْ كُنْتِ نَذَرْتِ فَافْعَلِي وَإِلَّا فَلَا قَالَتْ بَلْ نَذَرْتُ فَقَعَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَامَتْ فَضَرَبَتْ بِالدُّفِّ انْتَهَى

стр. 2941

قال بن الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ عِنْدِي أَنَّهُ ضَعِيفٌ لِضَعْفِ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ ضَعِيفٌ وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ كَانَ مُرْجِيًا وَلَكِنْ قد رواه غيره كما رواه بن أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ بِهِ وَزَادَ فَضَرَبَتْ فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ وَهِيَ تَضْرِبُ ثُمَّ دَخَلَ عُمَرُ وَهِيَ تَضْرِبُ فَأَلْقَتِ الدُّفَّ وَجَلَسَتْ عَلَيْهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنِّي لأحسب الشيطان يفرق منك ياعمر قَالَ وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ قَالَهُ الزَّيْلَعِيُّ قَالَ الْخَطَّابِيُّ ضَرْبُ الدُّفِّ لَيْسَ مِمَّا يَعُدُّ فِي بَابِ الطَّاعَاتِ الَّتِي يَتَعَلَّقُ بِهَا النُّذُورُ وَأَحْسَنُ حَالِهِ أَنْ يَكُونَ مِنْ بَابِ الْمُبَاحِ غَيْرَ أَنَّهُ لَمَّا اتَّصَلَ بِإِظْهَارِ الْفَرَحِ لِسَلَامَةِ مَقْدَمِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ قَدِمَ مِنْ بَعْضِ غَزَوَاتِهِ وَكَانَتْ فِيهِ مُسَاءَةُ الْكُفَّارِ وَإِرْغَامُ الْمُنَافِقِينَ صَارَ فِعْلُهُ كَبَعْضِ الْقُرَبِ وَلِهَذَا اسْتُحِبَّ ضَرْبُ الدُّفِّ فِي النِّكَاحِ لِمَا فِيهِ مِنْ إِظْهَارِهِ وَالْخُرُوجِ بِهِ عَنْ مَعْنَى السِّفَاحِ الَّذِي لَا يَظْهَرُ وَمِمَّا يُشْبِهُ هَذَا الْمَعْنَى قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ فِي هِجَاءِ الْكُفَّارِ اهْجُوا قُرَيْشًا فَإِنَّهُ أَشَدُّ عَلَيْهِمْ مِنْ رَشْقِ النَّبْلِ (كَذَا وَكَذَا) كِنَايَاتٌ عَنِ التَّعْيِينِ (مَكَانٌ) بِالرَّفْعِ أَيْ هُوَ أَيِ الْمَكَانُ الْمُعَيَّنُ مَكَانٌ (كَانَ يَذْبَحُ فِيهِ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ) وَكَانَ ذَلِكَ الْمَكَانُ مَوْضِعَ ذَبْحِهِمْ (قَالَ) ﷺ (لِصَنَمٍ) أَيْ كَانَ يَذْبَحُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ لِصَنَمٍ (قَالَ) ﷺ (لِوَثَنٍ) بِفَتْحِ الواو والثاء المثلثة المفتوحة قال الإمام بن الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ الْفَرْقُ بَيْنَ الْوَثَنِ وَالصَّنَمِ أن الوثن كل ماله جُثَّةٌ مَعْمُولَةٌ مِنْ جَوَاهِرِ الْأَرْضِ أَوْ مِنَ الْخَشَبِ وَالْحِجَارَةِ كَصُورَةِ الْآدَمِيِّ تُعْمَلُ وَتُنْصَبُ فَتُعْبَدُ وَالصَّنَمُ الصُّورَةُ بِلَا جُثَّةٍ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَهُمَا وَأَطْلَقَهُمَا عَلَى الْمَعْنَيَيْنِ وَقَدْ يُطْلَقُ الْوَثَنُ عَلَى غَيْرِ الصُّورَةِ وَمِنْهُ حَدِيثُ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَفِي عُنُقِي صَلِيبٌ مِنْ ذَهَبٍ فَقَالَ لِي أَلْقِ هَذَا الْوَثَنَ عَنْكَ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ [٣٣١٣] (ثَابِتُ بْنُ الضَّحَّاكِ) صَحَابِيٌّ مَشْهُورٌ (بِبُوَانَةَ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَبَعْدَ الْأَلِفِ نُونٌ وقيل

стр. 2942

بِفَتْحِ الْبَاءِ هَضْبَةٌ مِنْ وَرَاءِ يَنْبُعَ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا نَقَلَهُ الشَّوْكَانِيُّ عَنِ الْمُنْذِرِيِّ وَقَالَ فِي التَّلْخِيصِ مَوْضِعٌ بَيْنَ الشَّامِ وَدِيَارِ بَكْرٍ قَالَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ وَقَالَ الْبَغَوِيُّ أَسْفَلُ مَكَّةَ دُونَ يَلَمْلَمَ انْتَهَى (مِنْ أَوْثَانِ الْجَاهِلِيَّةِ يُعْبَدُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (لَا وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ) اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّهُ يَصِحُّ النَّذْرُ فِي الْمُبَاحِ لِأَنَّهُ لَمَّا نَفَى النَّذْرَ فِي الْمَعْصِيَةِ بَقِيَ مَا عَدَاهُ ثَابِتًا فَإِنْ قُلْتَ قَدْ أَخْرَجَ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ بِلَفْظِ لَا نَذْرَ إِلَّا فِيمَا ابْتُغِيَ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ تَعَالَى وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّذْرَ لَا يَنْعَقِدُ فِي الْمُبَاحِ قُلْتُ أَجَابَ الْبَيْهَقِيُّ بِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إِنَّ مِنْ قِسْمِ الْمُبَاحِ مَا قَدْ يَصِيرُ بِالْقَصْدِ مَنْدُوبًا كَالنَّوْمِ فِي الْقَائِلَةِ لِلتَّقَوِّي عَلَى قِيَامِ اللَّيْلِ وَأَكْلَةُ السَّحَرِ لِلتَّقَوِّي عَلَى صِيَامِ النَّهَارِ فَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إِنَّ إِظْهَارَ الْفَرَحِ بِعَوْدِ النَّبِيِّ ﷺ سَالِمًا مَعْنَى مَقْصُودٌ يَحْصُلُ بِهِ الثَّوَابُ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ [٣٣١٤] (بِنْتُ كَرْدَمٍ) بِفَتْحِ الْكَافِ وَالدَّالِ (أُبِدُّهُ بَصَرِي) مِنَ الْبَدَدِ يُقَالُ أَبَدَّ يَدَّهُ أَيْ مَدَّهَا إِلَى الْأَرْضِ وَأَبَدَّ الْعَطَاءَ بَيْنَهُمْ أَيْ أَعْطَى كُلًّا مِنْهُمْ بُدَّتَهُ أَيْ نَصِيبَهُ وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ فِي حَدِيثِ حُنَيْنٍ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَبَدَّ يَدَهُ إِلَى الْأَرْضِ فَأَخَذَ قَبْضَةً أَيْ مَدَّهَا وَفِي حَدِيثِ وَفَاةِ النَّبِيِّ ﷺ فَأَبَدَّ بَصَرَهُ إِلَى السِّوَاكِ كَأَنَّهُ أَعْطَاهُ بُدَّتَهُ من النظر أي حظه وفي حديث بن عَبَّاسٍ دَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ وَهُوَ يَبُدُّنِي النَّظَرَ انْتَهَى وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ قَوْلُهُ أُبِدُّهُ بَصَرِي مَعْنَاهُ أُتْبِعُهُ بَصَرِي وَأُلْزِمُهُ إِيَّاهُ لَا أَقْطَعُهُ عَنْهُ يُقَالُ أَبَدَّ فُلَانٌ فُلَانًا بَصَرَهُ وَأَبَادَهُ بَصَرَهُ

стр. 2943

بِمَعْنًى وَاحِدٍ (دِرَّةٌ) بِكَسْرِ الدَّالِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ السَّوْطُ يُضْرَبُ بِهِ (الْكُتَّابِ) بِضَمِّ الْكَافِ وَتَشْدِيدِ التَّاءِ جَمْعُ الْكَاتِبِ وَمَوْضِعِ التَّعْلِيمِ كَذَا فِي كتب اللُّغَةِ (الطَّبْطَبِيَّةَ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ الْأُولَى وَكَسْرِ الثَّانِيَةِ وَبَعْدَهَا يَاءٌ مُشَدَّدَةٌ قِيلَ هُمَا كِنَايَةٌ عَنِ الدِّرَّةِ فَإِنَّهَا إِذَا ضَرَبْتَ بِهَا حَكَتْ صَوْتَ طَبْطَبٍ وَهِيَ بِالنَّصْبِ عَلَى التَّحْذِيرِ قال الخطابي والطبطبة حكاية عن وقع الأقدام وَالْحَدِيثُ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ نَذَرَ طَعَامًا أَوْ ذَبْحًا بِمَكَّةَ أَوْ فِي غَيْرِهَا مِنَ الْبُلْدَانِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَجْعَلَهُ لِفُقَرَاءِ غَيْرِ ذَلِكَ الْمَكَانِ وَهَذَا عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَأَجَازَهُ غَيْرُهُ لِغَيْرِ أَهْلِ ذَلِكَ الْمَكَانِ انْتَهَى وَتَقَدَّمَ ضَبْطُ هَذَا اللَّفْظِ وَغَيْرِهِ الْوَاقِعِ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ فِي بَابِ تَزْوِيجِ مَنْ لَمْ يُولَدْ فَلْيُرْجَعْ إِلَيْهِ (فَأَقَرَّ لَهُ) أَيِ اعْتَرَفَ بِرِسَالَتِهِ (فِي عَقَبَةٍ) بِعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ وَقَافٍ مَفْتُوحَةٍ (مِنَ الثَّنَايَا) قَالَ أَصْحَابُ اللُّغَةِ الْعَقَبَةُ مَرْقَى صَعْبٌ مِنَ الْجِبَالِ وَالطَّرِيقِ فِي أَعْلَى الْجِبَالِ وَالثَّنِيَّةُ طَرِيقُ الْعَقَبَةِ وَجَمْعُهُ ثنايا والحديث لَيْسَ فِي رِوَايَةِ اللُّؤْلُؤِيِّ وَلِذَا لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُنْذِرِيُّ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ رواية بْنِ دَاسَةَ وَلِذَا أَوْرَدَهُ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ وَلَمْ يذكره المزي في الأطراف وأخرجه بن مَاجَهْ فِي الْكَفَّارَاتِ بِمَعْنَاهُ وَتَقَدَّمَ هَذَا الْإِسْنَادُ بِعَيْنِهِ فِي بَابِ تَزْوِيجِ مَنْ لَمْ يُولَدْ وَسَاقَ فِيهِ بَعْضَ مَضْمُونِ هَذَا الْحَدِيثِ لَكِنْ لَيْسَ هُنَاكَ قِصَّةُ النَّذْرِ بَلْ هُنَاكَ قِصَّةُ التَّزْوِيجِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ [٣٣١٥] (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) الحديث لَيْسَ فِي رِوَايَةِ اللُّؤْلُؤِيِّ وَلِذَا لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُنْذِرِيُّ وَإِنَّمَا وُجِدَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ الصَّحِيحَةِ وَأَيْضًا لَمْ يَذْكُرْهُ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ وَقَالَ الذَّهَبِيُّ فِي تَجْرِيدِ أَسْمَاءِ الصَّحَابَةِ كَرْدَمُ بْنُ سُفْيَانَ الثَّقَفِيُّ رَوَتْ عَنْهُ بِنْتُهُ مَيْمُونَةُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ انْتَهَى وفي الإصابة قال البخاري وبن السكن وبن حِبَّانَ لَهُ صُحْبَةٌ وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ

стр. 2944

مِنْ طَرِيقِ مَيْمُونَةَ بِنْتِ كَرْدَمٍ عَنْ أَبِيهَا أنه سأل رسول الله عَنْ نَذْرٍ نَذَرَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَلِوَثَنٍ أَوْ لِنُصُبٍ قَالَ لَا وَلَكِنْ لِلَّهِ قَالَ أَوْفِ بنذرك وأخرجه بن أَبِي شَيْبَةَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ فَقَالَ عَنْ مَيْمُونَةَ أَنَّ أَبَاهَا لَقِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهِيَ رَدِيفَةٌ لَهُ فَقَالَ إِنِّي نَذَرْتُ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالْبَغَوِيُّ مُطَوَّلًا وَلَفْظُهُ قَالَ إِنِّي كُنْتُ نَذَرْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ أَذْبَحَ عَلَى بُوَانَةَ عِدَّةً مِنَ الغنم فذكر القصة انتهى ٤ - (باب النَّذْرِ فِيمَا لَا يَمْلِكُ) [٣٣١٦] (قَالَ كَانَتِ الْعَضْبَاءُ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَسُكُونِ الضَّادِ اسْمُ نَاقَةٍ هُوَ عَلَمٌ لَهَا مَنْقُولٌ مِنْ قَوْلِهِمْ نَاقَةٌ عَضْبَاءُ أَيْ مَشْقُوقَةُ الْأُذُنِ وَلَمْ تَكُنْ مَشْقُوقَةَ الْأُذُنِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّهَا كَانَتْ مَشْقُوقَةَ الْأُذُنِ وَالْأُولَى أَكْثَرُ وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ هُوَ مَنْقُولٌ مِنْ قَوْلِهِمْ نَاقَةٌ عَضْبَاءُ وَهِيَ الْقَصِيرَةُ الْيَدِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ (وَكَانَتِ) الْعَضْبَاءُ (مِنْ سَوَابِقِ الْحَاجِّ) أَيْ مِنَ النُّوقِ الَّتِي تَسْبِقُ الْحَاجَّ (فَأُسِرَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيِ الرَّجُلُ وَلَفْظُ مُسْلِمٍ كَانَتْ ثَقِيفٌ حُلَفَاءَ لِبَنِي عُقَيْلٍ فَأَسَرَتْ ثَقِيفُ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَسَرَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَجُلًا مِنْ بَنِي عُقَيْلٍ وَأَصَابُوا مَعَهُ الْعَضْبَاءَ الْحَدِيثُ (وَهُوَ) أَيْ الرَّجُلُ (عَلَامَ) أَيْ عَلَى أَيِّ ذَنْبٍ وَكَانَ أَصْلُهُ عَلَى مَا (قَالَ) ﷺ (نَأْخُذُكُ بِجَرِيرَةِ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ مَعْنَاهُ الذَّنْبُ وَالْجِنَايَةُ (حُلَفَائِكَ) جَمْعُ حَلِيفٍ قَالَ الْإِمَامُ الْخَطَّابِيُّ اخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِهِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ هَذَا يَدُلُّ على

стр. 2945

أَنَّهُمْ عَاهَدُوا بَنِي عُقَيْلٍ عَلَى أَنْ لَا يعرضوا للمسلين وَلَا لِأَحَدٍ مِنْ حُلَفَائِهِمْ فَنَقَضَ حُلَفَاؤُهُمُ الْعَهْدَ وَلَمْ يُنْكِرْهُ بَنُو عُقَيْلٍ فَأُخِذُوا بِجَرِيرَتِهِمْ وَقَالَ آخَرُونَ هَذَا رَجُلٌ كَافِرٌ لَا عَهْدَ لَهُ وَقَدْ يَجُوزُ أَخْذُهُ وَأَسْرُهُ وَقَتْلُهُ فَإِنْ جَازَ أَنْ يُؤْخَذَ بِجَرِيرَةِ نَفْسِهِ وَهِيَ كُفْرُهُ جَازَ أَنْ يُؤْخَذَ بِجَرِيرَةِ غَيْرِهِ مِمَّنْ كَانَ عَلَى مثل حاله من حليف وغيره ويحكى معنى هذا عن الشافعي وَفِيهِ وَجْهٌ ثَالِثٌ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ فِي الْكَلَامِ إِضْمَارٌ يُرِيدُ أَنَّكَ إِنَّمَا أُخِذْتَ لِيُدْفَعَ بِكَ جَرِيرَةُ حُلَفَائِكَ فَيَفْدِي بِكَ الْأَسِيرَيْنِ الَّذَيْنِ أَسَرَتْهُمْ ثَقِيفٌ أَلَا تَرَاهُ يَقُولُ فَفُودِيَ الرَّجُلُ بَعْدُ بِالرَّجُلَيْنِ انْتَهَى كَلَامُ الْخَطَّابِيِّ (وَأَنَا مُسْلِمٌ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ ثُمَّ لَمْ يُخَلِّهِ النَّبِيُّ ﷺ مَعَ ذَلِكَ لَكِنَّهُ رَدَّهُ إِلَى دَارِ الْكُفْرِ فَإِنَّهُ يُتَأَوَّلُ عَلَى أَنَّهُ قَدْ كَانَ أَطْلَعَهُ اللَّهُ عَلَى كَذِبِهِ وَأُعْلِمَ أَنَّهُ تَكَلَّمَ بِهِ عَلَى التَّقِيَّةِ دُونَ الْإِخْلَاصِ أَلَا تَرَاهُ يَقُولُ هَذِهِ حَاجَتُكَ حِينَ قَالَ إِنِّي جَائِعٌ فَأَطْعِمْنِي وَأَنِّي ظَمْآنُ فَاسْقِنِي وَلَيْسَ هَذَا لِأَحَدٍ بَعْدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَإِذَا قَالَ الْكَافِرُ إِنَى مُسْلِمٌ قُبِلَ إِسْلَامُهُ وَوُكِلَتْ سَرِيرَتُهُ إِلَى رَبِّهِ تَعَالَى وَقَدِ انْقَطَعَ الْوَحْيُ وَانْسَدَّ بَابُ عِلْمِ الْغَيْبِ انْتَهَى (قَالَ) ﷺ (لَوْ قُلْتَهَا) أَيْ هَذِهِ الْكَلِمَةَ (وَأَنْتَ تَمْلِكُ أَمَرَكَ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ يُرِيدُ أَنَّكَ لَوْ تَكَلَّمْتَ بِكَلِمَةِ الْإِسْلَامِ طَائِعًا رَاغِبًا فِيهِ قَبْلَ الْإِسَارِ أَفْلَحْتَ فِي الدُّنْيَا بِالْخَلَاصِ مِنَ الرِّقِّ وَأَفْلَحْتَ فِي الْآخِرَةِ بِالنَّجَاةِ مِنَ النَّارِ انْتَهَى وَقَالَ النَّوَوِيُّ مَعْنَاهُ لَوْ قُلْتَ كَلِمَةَ الْإِسْلَامِ قَبْلَ الْأَسْرِ حِينَ كُنْتَ مَالِكَ أَمْرِكَ أَفْلَحْتَ كُلَّ الْفَلَاحِ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَسْرُكَ لَوْ أَسْلَمْتَ قَبْلَ الْأَسْرِ فَكُنْتَ فُزْتَ بِالْإِسْلَامِ وَبِالسَّلَامَةِ مِنَ الْأَسْرِ وَمَنِ اغْتِنَامِ مَالِكَ وَأَمَّا إِذَا أَسْلَمْتَ بَعْدَ الْأَسْرِ فَيَسْقُطُ الْخِيَارُ فِي قَتْلِكَ وَيَبْقَى الْخِيَارُ بَيْنَ الِاسْتِرْقَاقِ وَالْمَنِّ وَالْفِدَاءِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ جَوَازُ الْمُفَادَاةِ وَأَنَّ إِسْلَامَ الْأَسِيرِ لَا يُسْقِطُ حَقَّ الْغَانِمِينَ مِنْهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَسْلَمَ قَبْلَ الْأَسْرِ وَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ حِينَ أَسْلَمَ وَفَادَى بِهِ رَجَعَ إِلَى دَارِ الْكُفْرِ وَلَوْ ثَبَتَ
следующие страницы →