← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 5760

عون المعبود وحاشية ابن القيم

العظيم آبادي، شرف الحق

Полный текст (4 665 стр.). Показаны 2941–2980 · переход к 2946.

стр. 2941

قال بن الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ عِنْدِي أَنَّهُ ضَعِيفٌ لِضَعْفِ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ ضَعِيفٌ وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ كَانَ مُرْجِيًا وَلَكِنْ قد رواه غيره كما رواه بن أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ بِهِ وَزَادَ فَضَرَبَتْ فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ وَهِيَ تَضْرِبُ ثُمَّ دَخَلَ عُمَرُ وَهِيَ تَضْرِبُ فَأَلْقَتِ الدُّفَّ وَجَلَسَتْ عَلَيْهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنِّي لأحسب الشيطان يفرق منك ياعمر قَالَ وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ قَالَهُ الزَّيْلَعِيُّ قَالَ الْخَطَّابِيُّ ضَرْبُ الدُّفِّ لَيْسَ مِمَّا يَعُدُّ فِي بَابِ الطَّاعَاتِ الَّتِي يَتَعَلَّقُ بِهَا النُّذُورُ وَأَحْسَنُ حَالِهِ أَنْ يَكُونَ مِنْ بَابِ الْمُبَاحِ غَيْرَ أَنَّهُ لَمَّا اتَّصَلَ بِإِظْهَارِ الْفَرَحِ لِسَلَامَةِ مَقْدَمِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ قَدِمَ مِنْ بَعْضِ غَزَوَاتِهِ وَكَانَتْ فِيهِ مُسَاءَةُ الْكُفَّارِ وَإِرْغَامُ الْمُنَافِقِينَ صَارَ فِعْلُهُ كَبَعْضِ الْقُرَبِ وَلِهَذَا اسْتُحِبَّ ضَرْبُ الدُّفِّ فِي النِّكَاحِ لِمَا فِيهِ مِنْ إِظْهَارِهِ وَالْخُرُوجِ بِهِ عَنْ مَعْنَى السِّفَاحِ الَّذِي لَا يَظْهَرُ وَمِمَّا يُشْبِهُ هَذَا الْمَعْنَى قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ فِي هِجَاءِ الْكُفَّارِ اهْجُوا قُرَيْشًا فَإِنَّهُ أَشَدُّ عَلَيْهِمْ مِنْ رَشْقِ النَّبْلِ (كَذَا وَكَذَا) كِنَايَاتٌ عَنِ التَّعْيِينِ (مَكَانٌ) بِالرَّفْعِ أَيْ هُوَ أَيِ الْمَكَانُ الْمُعَيَّنُ مَكَانٌ (كَانَ يَذْبَحُ فِيهِ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ) وَكَانَ ذَلِكَ الْمَكَانُ مَوْضِعَ ذَبْحِهِمْ (قَالَ) ﷺ (لِصَنَمٍ) أَيْ كَانَ يَذْبَحُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ لِصَنَمٍ (قَالَ) ﷺ (لِوَثَنٍ) بِفَتْحِ الواو والثاء المثلثة المفتوحة قال الإمام بن الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ الْفَرْقُ بَيْنَ الْوَثَنِ وَالصَّنَمِ أن الوثن كل ماله جُثَّةٌ مَعْمُولَةٌ مِنْ جَوَاهِرِ الْأَرْضِ أَوْ مِنَ الْخَشَبِ وَالْحِجَارَةِ كَصُورَةِ الْآدَمِيِّ تُعْمَلُ وَتُنْصَبُ فَتُعْبَدُ وَالصَّنَمُ الصُّورَةُ بِلَا جُثَّةٍ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَهُمَا وَأَطْلَقَهُمَا عَلَى الْمَعْنَيَيْنِ وَقَدْ يُطْلَقُ الْوَثَنُ عَلَى غَيْرِ الصُّورَةِ وَمِنْهُ حَدِيثُ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَفِي عُنُقِي صَلِيبٌ مِنْ ذَهَبٍ فَقَالَ لِي أَلْقِ هَذَا الْوَثَنَ عَنْكَ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ [٣٣١٣] (ثَابِتُ بْنُ الضَّحَّاكِ) صَحَابِيٌّ مَشْهُورٌ (بِبُوَانَةَ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَبَعْدَ الْأَلِفِ نُونٌ وقيل

стр. 2942

بِفَتْحِ الْبَاءِ هَضْبَةٌ مِنْ وَرَاءِ يَنْبُعَ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا نَقَلَهُ الشَّوْكَانِيُّ عَنِ الْمُنْذِرِيِّ وَقَالَ فِي التَّلْخِيصِ مَوْضِعٌ بَيْنَ الشَّامِ وَدِيَارِ بَكْرٍ قَالَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ وَقَالَ الْبَغَوِيُّ أَسْفَلُ مَكَّةَ دُونَ يَلَمْلَمَ انْتَهَى (مِنْ أَوْثَانِ الْجَاهِلِيَّةِ يُعْبَدُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (لَا وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ) اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّهُ يَصِحُّ النَّذْرُ فِي الْمُبَاحِ لِأَنَّهُ لَمَّا نَفَى النَّذْرَ فِي الْمَعْصِيَةِ بَقِيَ مَا عَدَاهُ ثَابِتًا فَإِنْ قُلْتَ قَدْ أَخْرَجَ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ بِلَفْظِ لَا نَذْرَ إِلَّا فِيمَا ابْتُغِيَ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ تَعَالَى وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّذْرَ لَا يَنْعَقِدُ فِي الْمُبَاحِ قُلْتُ أَجَابَ الْبَيْهَقِيُّ بِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إِنَّ مِنْ قِسْمِ الْمُبَاحِ مَا قَدْ يَصِيرُ بِالْقَصْدِ مَنْدُوبًا كَالنَّوْمِ فِي الْقَائِلَةِ لِلتَّقَوِّي عَلَى قِيَامِ اللَّيْلِ وَأَكْلَةُ السَّحَرِ لِلتَّقَوِّي عَلَى صِيَامِ النَّهَارِ فَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إِنَّ إِظْهَارَ الْفَرَحِ بِعَوْدِ النَّبِيِّ ﷺ سَالِمًا مَعْنَى مَقْصُودٌ يَحْصُلُ بِهِ الثَّوَابُ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ [٣٣١٤] (بِنْتُ كَرْدَمٍ) بِفَتْحِ الْكَافِ وَالدَّالِ (أُبِدُّهُ بَصَرِي) مِنَ الْبَدَدِ يُقَالُ أَبَدَّ يَدَّهُ أَيْ مَدَّهَا إِلَى الْأَرْضِ وَأَبَدَّ الْعَطَاءَ بَيْنَهُمْ أَيْ أَعْطَى كُلًّا مِنْهُمْ بُدَّتَهُ أَيْ نَصِيبَهُ وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ فِي حَدِيثِ حُنَيْنٍ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَبَدَّ يَدَهُ إِلَى الْأَرْضِ فَأَخَذَ قَبْضَةً أَيْ مَدَّهَا وَفِي حَدِيثِ وَفَاةِ النَّبِيِّ ﷺ فَأَبَدَّ بَصَرَهُ إِلَى السِّوَاكِ كَأَنَّهُ أَعْطَاهُ بُدَّتَهُ من النظر أي حظه وفي حديث بن عَبَّاسٍ دَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ وَهُوَ يَبُدُّنِي النَّظَرَ انْتَهَى وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ قَوْلُهُ أُبِدُّهُ بَصَرِي مَعْنَاهُ أُتْبِعُهُ بَصَرِي وَأُلْزِمُهُ إِيَّاهُ لَا أَقْطَعُهُ عَنْهُ يُقَالُ أَبَدَّ فُلَانٌ فُلَانًا بَصَرَهُ وَأَبَادَهُ بَصَرَهُ

стр. 2943

بِمَعْنًى وَاحِدٍ (دِرَّةٌ) بِكَسْرِ الدَّالِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ السَّوْطُ يُضْرَبُ بِهِ (الْكُتَّابِ) بِضَمِّ الْكَافِ وَتَشْدِيدِ التَّاءِ جَمْعُ الْكَاتِبِ وَمَوْضِعِ التَّعْلِيمِ كَذَا فِي كتب اللُّغَةِ (الطَّبْطَبِيَّةَ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ الْأُولَى وَكَسْرِ الثَّانِيَةِ وَبَعْدَهَا يَاءٌ مُشَدَّدَةٌ قِيلَ هُمَا كِنَايَةٌ عَنِ الدِّرَّةِ فَإِنَّهَا إِذَا ضَرَبْتَ بِهَا حَكَتْ صَوْتَ طَبْطَبٍ وَهِيَ بِالنَّصْبِ عَلَى التَّحْذِيرِ قال الخطابي والطبطبة حكاية عن وقع الأقدام وَالْحَدِيثُ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ نَذَرَ طَعَامًا أَوْ ذَبْحًا بِمَكَّةَ أَوْ فِي غَيْرِهَا مِنَ الْبُلْدَانِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَجْعَلَهُ لِفُقَرَاءِ غَيْرِ ذَلِكَ الْمَكَانِ وَهَذَا عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَأَجَازَهُ غَيْرُهُ لِغَيْرِ أَهْلِ ذَلِكَ الْمَكَانِ انْتَهَى وَتَقَدَّمَ ضَبْطُ هَذَا اللَّفْظِ وَغَيْرِهِ الْوَاقِعِ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ فِي بَابِ تَزْوِيجِ مَنْ لَمْ يُولَدْ فَلْيُرْجَعْ إِلَيْهِ (فَأَقَرَّ لَهُ) أَيِ اعْتَرَفَ بِرِسَالَتِهِ (فِي عَقَبَةٍ) بِعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ وَقَافٍ مَفْتُوحَةٍ (مِنَ الثَّنَايَا) قَالَ أَصْحَابُ اللُّغَةِ الْعَقَبَةُ مَرْقَى صَعْبٌ مِنَ الْجِبَالِ وَالطَّرِيقِ فِي أَعْلَى الْجِبَالِ وَالثَّنِيَّةُ طَرِيقُ الْعَقَبَةِ وَجَمْعُهُ ثنايا والحديث لَيْسَ فِي رِوَايَةِ اللُّؤْلُؤِيِّ وَلِذَا لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُنْذِرِيُّ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ رواية بْنِ دَاسَةَ وَلِذَا أَوْرَدَهُ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ وَلَمْ يذكره المزي في الأطراف وأخرجه بن مَاجَهْ فِي الْكَفَّارَاتِ بِمَعْنَاهُ وَتَقَدَّمَ هَذَا الْإِسْنَادُ بِعَيْنِهِ فِي بَابِ تَزْوِيجِ مَنْ لَمْ يُولَدْ وَسَاقَ فِيهِ بَعْضَ مَضْمُونِ هَذَا الْحَدِيثِ لَكِنْ لَيْسَ هُنَاكَ قِصَّةُ النَّذْرِ بَلْ هُنَاكَ قِصَّةُ التَّزْوِيجِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ [٣٣١٥] (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) الحديث لَيْسَ فِي رِوَايَةِ اللُّؤْلُؤِيِّ وَلِذَا لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُنْذِرِيُّ وَإِنَّمَا وُجِدَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ الصَّحِيحَةِ وَأَيْضًا لَمْ يَذْكُرْهُ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ وَقَالَ الذَّهَبِيُّ فِي تَجْرِيدِ أَسْمَاءِ الصَّحَابَةِ كَرْدَمُ بْنُ سُفْيَانَ الثَّقَفِيُّ رَوَتْ عَنْهُ بِنْتُهُ مَيْمُونَةُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ انْتَهَى وفي الإصابة قال البخاري وبن السكن وبن حِبَّانَ لَهُ صُحْبَةٌ وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ

стр. 2944

مِنْ طَرِيقِ مَيْمُونَةَ بِنْتِ كَرْدَمٍ عَنْ أَبِيهَا أنه سأل رسول الله عَنْ نَذْرٍ نَذَرَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَلِوَثَنٍ أَوْ لِنُصُبٍ قَالَ لَا وَلَكِنْ لِلَّهِ قَالَ أَوْفِ بنذرك وأخرجه بن أَبِي شَيْبَةَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ فَقَالَ عَنْ مَيْمُونَةَ أَنَّ أَبَاهَا لَقِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهِيَ رَدِيفَةٌ لَهُ فَقَالَ إِنِّي نَذَرْتُ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالْبَغَوِيُّ مُطَوَّلًا وَلَفْظُهُ قَالَ إِنِّي كُنْتُ نَذَرْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ أَذْبَحَ عَلَى بُوَانَةَ عِدَّةً مِنَ الغنم فذكر القصة انتهى ٤ - (باب النَّذْرِ فِيمَا لَا يَمْلِكُ) [٣٣١٦] (قَالَ كَانَتِ الْعَضْبَاءُ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَسُكُونِ الضَّادِ اسْمُ نَاقَةٍ هُوَ عَلَمٌ لَهَا مَنْقُولٌ مِنْ قَوْلِهِمْ نَاقَةٌ عَضْبَاءُ أَيْ مَشْقُوقَةُ الْأُذُنِ وَلَمْ تَكُنْ مَشْقُوقَةَ الْأُذُنِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّهَا كَانَتْ مَشْقُوقَةَ الْأُذُنِ وَالْأُولَى أَكْثَرُ وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ هُوَ مَنْقُولٌ مِنْ قَوْلِهِمْ نَاقَةٌ عَضْبَاءُ وَهِيَ الْقَصِيرَةُ الْيَدِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ (وَكَانَتِ) الْعَضْبَاءُ (مِنْ سَوَابِقِ الْحَاجِّ) أَيْ مِنَ النُّوقِ الَّتِي تَسْبِقُ الْحَاجَّ (فَأُسِرَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيِ الرَّجُلُ وَلَفْظُ مُسْلِمٍ كَانَتْ ثَقِيفٌ حُلَفَاءَ لِبَنِي عُقَيْلٍ فَأَسَرَتْ ثَقِيفُ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَسَرَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَجُلًا مِنْ بَنِي عُقَيْلٍ وَأَصَابُوا مَعَهُ الْعَضْبَاءَ الْحَدِيثُ (وَهُوَ) أَيْ الرَّجُلُ (عَلَامَ) أَيْ عَلَى أَيِّ ذَنْبٍ وَكَانَ أَصْلُهُ عَلَى مَا (قَالَ) ﷺ (نَأْخُذُكُ بِجَرِيرَةِ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ مَعْنَاهُ الذَّنْبُ وَالْجِنَايَةُ (حُلَفَائِكَ) جَمْعُ حَلِيفٍ قَالَ الْإِمَامُ الْخَطَّابِيُّ اخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِهِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ هَذَا يَدُلُّ على

стр. 2945

أَنَّهُمْ عَاهَدُوا بَنِي عُقَيْلٍ عَلَى أَنْ لَا يعرضوا للمسلين وَلَا لِأَحَدٍ مِنْ حُلَفَائِهِمْ فَنَقَضَ حُلَفَاؤُهُمُ الْعَهْدَ وَلَمْ يُنْكِرْهُ بَنُو عُقَيْلٍ فَأُخِذُوا بِجَرِيرَتِهِمْ وَقَالَ آخَرُونَ هَذَا رَجُلٌ كَافِرٌ لَا عَهْدَ لَهُ وَقَدْ يَجُوزُ أَخْذُهُ وَأَسْرُهُ وَقَتْلُهُ فَإِنْ جَازَ أَنْ يُؤْخَذَ بِجَرِيرَةِ نَفْسِهِ وَهِيَ كُفْرُهُ جَازَ أَنْ يُؤْخَذَ بِجَرِيرَةِ غَيْرِهِ مِمَّنْ كَانَ عَلَى مثل حاله من حليف وغيره ويحكى معنى هذا عن الشافعي وَفِيهِ وَجْهٌ ثَالِثٌ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ فِي الْكَلَامِ إِضْمَارٌ يُرِيدُ أَنَّكَ إِنَّمَا أُخِذْتَ لِيُدْفَعَ بِكَ جَرِيرَةُ حُلَفَائِكَ فَيَفْدِي بِكَ الْأَسِيرَيْنِ الَّذَيْنِ أَسَرَتْهُمْ ثَقِيفٌ أَلَا تَرَاهُ يَقُولُ فَفُودِيَ الرَّجُلُ بَعْدُ بِالرَّجُلَيْنِ انْتَهَى كَلَامُ الْخَطَّابِيِّ (وَأَنَا مُسْلِمٌ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ ثُمَّ لَمْ يُخَلِّهِ النَّبِيُّ ﷺ مَعَ ذَلِكَ لَكِنَّهُ رَدَّهُ إِلَى دَارِ الْكُفْرِ فَإِنَّهُ يُتَأَوَّلُ عَلَى أَنَّهُ قَدْ كَانَ أَطْلَعَهُ اللَّهُ عَلَى كَذِبِهِ وَأُعْلِمَ أَنَّهُ تَكَلَّمَ بِهِ عَلَى التَّقِيَّةِ دُونَ الْإِخْلَاصِ أَلَا تَرَاهُ يَقُولُ هَذِهِ حَاجَتُكَ حِينَ قَالَ إِنِّي جَائِعٌ فَأَطْعِمْنِي وَأَنِّي ظَمْآنُ فَاسْقِنِي وَلَيْسَ هَذَا لِأَحَدٍ بَعْدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَإِذَا قَالَ الْكَافِرُ إِنَى مُسْلِمٌ قُبِلَ إِسْلَامُهُ وَوُكِلَتْ سَرِيرَتُهُ إِلَى رَبِّهِ تَعَالَى وَقَدِ انْقَطَعَ الْوَحْيُ وَانْسَدَّ بَابُ عِلْمِ الْغَيْبِ انْتَهَى (قَالَ) ﷺ (لَوْ قُلْتَهَا) أَيْ هَذِهِ الْكَلِمَةَ (وَأَنْتَ تَمْلِكُ أَمَرَكَ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ يُرِيدُ أَنَّكَ لَوْ تَكَلَّمْتَ بِكَلِمَةِ الْإِسْلَامِ طَائِعًا رَاغِبًا فِيهِ قَبْلَ الْإِسَارِ أَفْلَحْتَ فِي الدُّنْيَا بِالْخَلَاصِ مِنَ الرِّقِّ وَأَفْلَحْتَ فِي الْآخِرَةِ بِالنَّجَاةِ مِنَ النَّارِ انْتَهَى وَقَالَ النَّوَوِيُّ مَعْنَاهُ لَوْ قُلْتَ كَلِمَةَ الْإِسْلَامِ قَبْلَ الْأَسْرِ حِينَ كُنْتَ مَالِكَ أَمْرِكَ أَفْلَحْتَ كُلَّ الْفَلَاحِ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَسْرُكَ لَوْ أَسْلَمْتَ قَبْلَ الْأَسْرِ فَكُنْتَ فُزْتَ بِالْإِسْلَامِ وَبِالسَّلَامَةِ مِنَ الْأَسْرِ وَمَنِ اغْتِنَامِ مَالِكَ وَأَمَّا إِذَا أَسْلَمْتَ بَعْدَ الْأَسْرِ فَيَسْقُطُ الْخِيَارُ فِي قَتْلِكَ وَيَبْقَى الْخِيَارُ بَيْنَ الِاسْتِرْقَاقِ وَالْمَنِّ وَالْفِدَاءِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ جَوَازُ الْمُفَادَاةِ وَأَنَّ إِسْلَامَ الْأَسِيرِ لَا يُسْقِطُ حَقَّ الْغَانِمِينَ مِنْهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَسْلَمَ قَبْلَ الْأَسْرِ وَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ حِينَ أَسْلَمَ وَفَادَى بِهِ رَجَعَ إِلَى دَارِ الْكُفْرِ وَلَوْ ثَبَتَ

стр. 2946

رُجُوعُهُ إِلَى دَارِهِمْ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى إِظْهَارِ دِينِهِ لِقُوَّةِ شَوْكَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ لَمْ يَحْرُمْ ذَلِكَ فَلَا إِشْكَالَ فِي الْحَدِيثِ وَقَدِ اسْتَشْكَلَهُ الْمَازِرِيُّ وَقَالَ كَيْفَ يُرَدُّ الْمُسْلِمُ إِلَى دَارِ الْكُفْرِ وَهَذَا الْإِشْكَالُ بَاطِلٌ مَرْدُودٌ بِمَا ذَكَرْتُهُ انْتَهَى (عَلَى سَرْحِ الْمَدِينَةِ) بِفَتْحِ السِّينِ وَسُكُونِ الرَّاءِ الْمَالُ السَّائِمُ (امْرَأَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ) فَكَانَتِ الْمَرْأَةُ فِي الْوَثَاقِ كَمَا عِنْدَ مُسْلِمٍ (فِي أَفْنِيَتِهِمْ) جَمْعُ فِنَاءٍ (فَنُوِّمُوا لَيْلَةً) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ أُلْقِيَ عَلَيْهِمُ النَّوْمُ وَلَفْظُ مُسْلِمٍ وَكَانَ الْقَوْمُ يُرِيحُونَ نَعْمَهُمْ بَيْنَ يَدَيْ بُيُوتِهِمْ فَانْفَلَتَتْ ذَاتَ لَيْلَةٍ مِنَ الْوَثَاقَ فَأَتَتِ الْإِبِلَ فَجَعَلَتْ إِذَا دَنَتْ مِنَ الْبَعِيرِ رَغَا فَتَتْرُكُهُ حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى الْعَضْبَاءِ فَلَمْ تَرْغُ (إِلَّا رَغَا) الرُّغَاءُ صَوْتُ الْإِبِلِ وَأَرْغَى النَّاسُ لِلرَّحِيلِ أَيْ حَمَلُوا رَوَاحِلَهُمْ عَلَى الرُّغَاءِ وَهَذَا دَأْبُ الْإِبِلِ عِنْدَ رَفْعِ الْأَحْمَالِ عَلَيْهَا كَذَا فِي النِّهَايَةِ (مُجَرَّسَةٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْجِيمِ وَالرَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ قَالَ النَّوَوِيُّ الْمُجَرَّسَةُ وَالذَّلُولُ كُلُّهُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ انْتَهَى وَفِي النِّهَايَةِ نَاقَةٌ مُجَرَّسَةٌ أَيْ مُجَرَّبَةٌ مُدَرَّبَةٌ فِي الرُّكُوبِ وَالسَّيْرِ وَالْمُجَرَّسُ مِنَ النَّاسِ الَّذِي قَدْ جَرَّبَ الْأُمُورَ وَخَبَرَهَا انْتَهَى وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ جَوَازُ سَفَرِ الْمَرْأَةِ وَحْدَهَا بِلَا زَوْجٍ وَلَا مَحْرَمٍ وَلَا غَيْرِهِمَا إِذَا كَانَ سَفَرَ ضَرُورَةٍ كَالْهِجْرَةِ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ وَكَالْهَرَبِ مِمَّنْ يُرِيدُ مِنْهَا فَاحِشَةً وَنَحْوِ ذَلِكَ وَالنَّهْيُ عَنْ سَفَرِهَا وَحْدَهَا مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ الضَّرُورَةِ (عُرِفَتْ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ وَعِنْدَ مُسْلِمٍ فَلَمَّا قَدِمَتِ الْمَدِينَةَ رَآهَا النَّاسُ فَقَالُوا الْعَضْبَاءَ نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (وَلَا فيما لا يملك بن آدَمَ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا حَازَ الْكَافِرُ مَالَهُ ثُمَّ ظَفِرَ

стр. 2947

بِهِ الْمُسْلِمُونَ فَإِنَّهُ يُرَدُّ إِلَى صَاحِبِهِ الْمُسْلِمِ ولا يغنمه أحد ولذلك قال ﷺ لِلْمَرْأَةِ لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ وَلَا فِيمَا لا يملك بن آدَمَ انْتَهَى وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَمُوَافِقِيهِ أَنَّ الْكُفَّارَ إِذَا غَنِمُوا مَالًا لِلْمُسْلِمِ لَا يَمْلِكُونَهُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَآخَرُونَ يَمْلِكُونَ إِذَا أَجَازُوهُ إِلَى دَارِ الْحَرْبِ وَحُجَّةُ الشَّافِعِيِّ وَمُوَافِقِيهِ هَذَا الْحَدِيثُ وَمَوْضِعُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ ظَاهِرٌ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ بِطُولِهِ وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ مِنْهُ طَرَفًا وأخرج النسائي وبن مَاجَهْ مِنْهُ طَرَفًا انْتَهَى قَالَ الْحَافِظُ الْمِزِّيُّ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ فِي النُّذُورِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الطَّبَّاعِ كِلَاهُمَا عن حماد بن زيد عن أيوب عن أَبِي قِلَابَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَمِّهِ أَبِي الْمُهَلَّبِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَأَخْرَجَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ بن علية عن أيوب نحوه وحديث محمدبن عيسى عن إسماعيل بن عُلَيَّةَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ الْعَبْدِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَبُو الْقَاسِمِ انْتَهَى قُلْتُ حَدِيثُ محمد بن عيسى عن إسماعيل بن عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ عَنْ عِمْرَانَ لَيْسَ فِي النُّسَخِ التي بأيدينا ٥ - (بَابُ مَنْ نَذَرَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِمَالِهِ) [٣٣١٧] هَلْ يَنْفُذُ ذَلِكَ إِذَا نَجَّزَهُ أَوْ عَلَّقَهُ وَيَلْزَمُهُ التَّصَدُّقُ بِجَمِيعِ مَالِهِ وَاسْتُشْكِلَ إِيرَادُ حَدِيثِ كَعْبٍ فِي النُّذُورِ لِأَنَّ كَعْبًا لَمْ يُصَرِّحْ بِلَفْظِ النَّذْرِ وَلَا بِمَعْنَاهُ وَالِانْخِلَاعُ الَّذِي ذَكَرَهُ لَيْسَ بِظَاهِرٍ فِي صُدُورِ النَّذْرِ مِنْهُ وَإِنَّمَا الظَّاهِرُ أَنَّهُ يُؤَكِّدُ أَمْرَ تَوْبَتِهِ بِالتَّصَدُّقِ بِجَمِيعِ مَالِهِ شكر لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ بِأَنَّ الْمُنَاسَبَةَ لِلتَّرْجَمَةِ أَنَّ مَعْنَى التَّرْجَمَةِ أَنَّ مَنْ تَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مَالِهِ إِذَا تَابَ مِنْ ذَنْبٍ أَوْ إِذَا نَذَرَ هَلْ يَنْفُذُ ذَلِكَ إِذَا نَجَّزَهُ أَوْ عَلَّقَهُ وَقِصَّةُ كَعْبٍ هَذِهِ عَلَى التَّنْجِيزِ لَكِنْ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ لَمْ يَصْدُرْ مِنْهُ تَنْجِيزٌ وَإِنَّمَا اسْتَشَارَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأُشِيرَ عَلَيْهِ بِإِمْسَاكِ الْبَعْضِ فَالْأَوْلَى لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُنَجِّزَ التَّصَدُّقَ بِجَمِيعِ مَالِهِ أَوْ يُعَلِّقَهُ أَنْ يُمْسِكَ بَعْضَهُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أنه

стр. 2948

لَوْ نَجَّزَهُ لَمْ يَنْفُذْ قَالَهُ الْحَافِظُ (وَكَانَ) عَبْدُ اللَّهِ (قَائِدَ كَعْبٍ) أَبِيهِ (مِنْ) بَيْنِ (بَنِيهِ حِينَ عَمِيَ) وَكَانَ بَنُوهُ أَرْبَعَةً عَبْدُ اللَّهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ وَمُحَمَّدٌ وَعُبَيْدُ اللَّهِ (إِنَّ مِنْ) شُكْرِ (تَوْبَتِي أَنْ أَنْخَلِعَ) أَيْ أَنْ أَعْرَى (مِنْ مَالِي) كَمَا يَعْرَى الْإِنْسَانُ إِذَا خَلَعَ ثَوْبَهُ (صَدَقَةً إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ) إِلَى بِمَعْنَى اللَّامِ أَيْ صَدَقَةً خَالِصَةً لِلَّهِ وَرَسُولِهِ أَوْ تَتَعَلَّقُ بِصِفَةٍ مُقَدَّرَةٍ أَيْ صَدَقَةً وَاصِلَةً إِلَى اللَّهِ أَيْ إِلَى ثَوَابِهِ وَجَزَائِهِ وَإِلَى رَسُولِهِ أَيْ إِلَى رِضَاهُ وَحُكْمِهِ وَتَصَرُّفِهِ (أَمْسِكْ) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ (فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ) وَاخْتُلِفَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَقِيلَ يَلْزَمُهُ الثُّلُثُ إِذَا نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِجَمِيعِ مَالِهِ وَقِيلَ يَلْزَمُهُ جَمِيعُ مَالِهِ وَقِيلَ إِنْ عَلَّقَهُ بِصِفَةٍ فَالْقِيَاسُ إِخْرَاجُهُ كُلُّهُ قَالَهُ الْإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ وَقِيلَ إِنْ كَانَ نَذْرَ تَبَرُّرٍ كَإِنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي لَزِمَهُ كُلُّهُ وَإِنْ كَانَ لِجَاجًا وَغَضَبًا فَهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَفِيَ بِذَلِكَ كُلِّهِ أَوْ يُكَفِّرَ كَفَّارَةَ يَمِينٍ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ وَسَيَجِيءُ كَلَامُ الزَّرْقَانِيِّ فِيهِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا مُخْتَصَرًا وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ [٣٣١٨] (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ) قَالَ الْمِزِّيُّ حَدِيثُ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ الْعَبْدِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَبُو الْقَاسِمِ انْتَهَى وَالْحَدِيثُ لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُنْذِرِيُّ [٣٣١٩] (حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ) الْقَوَارِيرِيُّ وَالْحَدِيثُ لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُنْذِرِيُّ وَقَالَ الْمِزِّيُّ حَدِيثُ الْقَوَارِيرِيِّ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ الْعَبْدِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَبُو الْقَاسِمِ انْتَهَى (أَنْ أَهْجُرَ) وَعِنْدَ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأِ فِي بَابِ جَامِعِ الْإِيمَانِ أَنَّ أَبَا لُبَابَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُنْذِرِ حِينَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ قَالَ

стр. 2949

يَا رَسُولَ اللَّهِ أَهْجُرُ دَارَ قَوْمِي الَّتِي أَصَبْتُ فِيهَا الذَّنْبَ وَأُجَاوِرُكُ أَيْ فِي مَسْجِدِكِ أَوْ أَسْكُنُ بِبَيْتٍ بِجِوَارِكَ (صَدَقَةً) وَلَفْظُ الْمُوَطَّأِ وَأَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي صَدَقَةً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ أَيْ يَصْرِفُهَا فِي وُجُوهِ الْبِرِّ (يُجْزِئُ عَنْكَ الثُّلُثُ) وَلَفْظُ الْمُوَطَّأِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَجْزِيكَ مِنْ ذَلِكَ الثُّلُثُ انْتَهَى وَالْحَدِيثُ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ النَّاذِرَ لَا يَلْزَمُهُ التَّصَدُّقُ بِجَمِيعِ مَالِهِ قَالَ مَالِكٌ فِي الَّذِي يَقُولُ مَالِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ يَحْنَثُ قَالَ يَجْعَلُ ثُلُثَ مَالِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَذَلِكَ لِلَّذِي جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي أَمْرِ أَبِي لُبَابَةَ انْتَهَى كَلَامُ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأِ قال الزرقاني وإليه ذهب بن الْمُسَيَّبِ وَالزُّهْرِيُّ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ عَلَيْهِ إِخْرَاجُ مَالِهِ كُلِّهِ وَلَا يَتْرُكُ إِلَّا مَا يُوَارِي عَوْرَتَهُ ويقومه فإذا أفاد قيمته أخرجه قال بن عَبْدِ الْبَرِّ أَظُنُّهُ جَعَلَهُ كَالْمُفْلِسِ يُقْسَمُ مَالُهُ بَيْنَ غُرَمَائِهِ وَيُتْرَكُ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ حَتَّى يَسْتَفِيدَ فَيُؤَدِّيَ إِلَيْهِمُ انْتَهَى وَأَطَالَ الزَّرْقَانِيُّ الْكَلَامَ فِي قِصَّةِ تَوْبَةِ أَبِي لُبَابَةَ فَلْيُرْجَعْ إِلَيْهِ [٣٣٢٠] (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ) الْحَدِيثُ لَيْسَ فِي مُخْتَصَرِ الْمُنْذِرِيِّ وَقَالَ الْمِزِّيُّ حَدِيثُ أَبِي داود عن بن كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَأَبُو لُبَابَةَ إِنِّي أَهْجُرُ دَارَ قَوْمِي الَّتِي أَصَبْتُ فِيهَا الذَّنْبَ وَأَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي كُلِّهِ صَدَقَةً قال يجزئ عَنْكَ الثُّلُثُ أَخْرَجَهُ فِي النُّذُورِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ بن كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ بِهِ وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُتَوَكِّلِ الْعَسْقَلَانِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عن بن كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كَانَ أَبُو لُبَابَةَ فَذَكَرَهُ وَالْقِصَّةُ لِأَبِي لُبَابَةَ قَالَ رَوَاهُ يُونُسُ عن بن شِهَابٍ عَنْ بَعْضِ بَنِي السَّائِبِ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الزُّبَيْدِيُّ عَنِ بن شِهَابٍ فَقَالَ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ السَّائِبِ بْنِ أبي لُبَابَةَ مِثْلَهُ وَهَذَا الْحَدِيثُ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ الْعَبْدِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَبُو الْقَاسِمِ انْتَهَى بِحُرُوفِهِ وَحَدِيثُ أَبِي لُبَابَةَ أَوْرَدَهُ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَعَزَاهُ إِلَى أَبِي دَاوُدَ وَسَكَتَ عنه

стр. 2950

(عَنْ حُسَيْنِ بْنِ السَّائِبِ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ مِثْلَهُ) وَحَدِيثُ حُسَيْنٍ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ السَّائِبِ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ أَنَّ أَبَا لُبَابَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُنْذِرِ لَمَّا تاب الله عليه قال يارسول اللَّهِ إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَهْجُرَ دَارَ قَوْمِي وَأُسَاكِنَكَ وَأَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي صَدَقَةً لله عزوجل وَلِرَسُولِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يجزئ عَنْكَ الثُّلُثُ وَهَذَا الْحَدِيثُ أَوْرَدَهُ فِي الْفَتْحِ وسكت عنه ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ الْمَحْفُوظ فِي هَذَا الْحَدِيث مَا أَخْرَجَهُ أَصْحَاب الصَّحِيح مِنْ قَوْله أَمْسِكْ عَلَيْك بَعْض مَالك وَأَمَّا ذِكْر الثُّلُث فِيهِ فَإِنَّمَا أَتَى به بن إِسْحَاق وَلَكِنْ هُوَ فِي حَدِيث أَبِي لُبَابَة بْن عَبْد الْمُنْذِر لَمَّا تَابَ اللَّه عَلَيْهِ قَالَ يَا رَسُول اللَّه إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَهْجُر دَار قَوْمِي وَأُسَاكِنك وَأَنْخَلِع مِنْ مَالِي صَدَقَة لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ فَقَالَ رَسُول اللَّه ﷺ يُجْزِئ عَنْك الثُّلُث وَلَعَلَّ بَعْض الرُّوَاة وَهَمَ فِي نَقْله هَذَا إِلَى حَدِيث كَعْب بْن مَالِك فِي قِصَّة تَوْبَته وَلَكِنْ لَيْسَ فِي هَذَا أَنَّهُ نَذَرَ الصَّدَقَة بِمَالِهِ وَلَا تَعَلُّق فِي قَوْله وَيُجْزِئك الثُّلُث عَلَى أَنَّهُ كَانَ نَذْرًا فَإِنَّ يُجْزِئ رُبَاعِيّ بِمَعْنَى يَكْفِي وَالْمَعْنَى يَكْفِيك مِمَّا عَزَمْت عَلَيْهِ وَأَرَدْته الثُّلُث وَلَيْسَ فِي هَذَا مَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ النَّاذِر لِلصَّدَقَةِ بِمَالِهِ يُجْزِئهُ ثُلُثه وَالْقِيَاس أَنَّهُ إِنْ كَانَ حَالِفًا بِالصَّدَقَةِ أَجْزَأَهُ كَفَّارَة يَمِين وَإِنْ كَانَ نَاذِرًا مُتَقَرِّبًا تَصَدَّقَ بِهِ وَأَبْقَى مَا يَكْفِيه وَيَكْفِي عِيَاله عَلَى الْوَجْه الَّذِي قُلْنَا بِهِ فِي الْحَجّ وَقَالَ رَبِيعَة يَتَصَدَّق مِنْهُ بِقَدْرِ الزَّكَاة لِأَنَّهَا هِيَ الْوَاجِب شَرْعًا فَيَنْصَرِف النَّذْر إِلَيْهَا وَقَالَ الشَّافِعِيّ إِنْ حَلَفَ بِهِ فَكَفَّارَة يَمِين وَإِنْ نَذَرَهُ قُرْبَة تَصَدَّقَ بِهِ كُلّه وَقَالَ مَالِك يُخْرِج ثُلُثه فِي الْوَجْهَيْنِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة إِنْ كَانَ مَاله زَكَوِيًّا تَصَدَّقَ بِهِ كُلّه وَعَنْهُ فِي غَيْر الزَّكَوِيّ رِوَايَتَانِ إِحْدَاهُمَا يُخْرِجهُ كُلّه وَالثَّانِيَة لَا تَجِب الصَّدَقَة بِشَيْءٍ مِنْهُ وَأَصَحّ هَذِهِ الْأَقْوَال مَا دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيث كَعْب الْمُتَّفَق عَلَيْهِ أَنَّهُ يَتَصَدَّق بِهِ وَيُمْسِك عَلَيْهِ بَعْضه وَهُوَ مَا يَكْفِيه وَيَكْفِي عِيَاله وَاَللَّه أَعْلَم

стр. 2951

[٣٣٢١] (فِي قِصَّتِهِ) أَيْ قِصَّةِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ (قَالَ) ﷺ (لَا) أَيْ لَا تفعل هكذا (فنصفه) أي فأتصدق نصفه وَفِي فَتْحِ الْبَارِي وَنَيْلِ الْأَوْطَارِ وَقَدِ اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِيمَنْ نَذَرَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مَالِهِ عَلَى عَشَرَةِ مَذَاهِبَ الْأَوَّلُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الثُّلُثُ فَقَطْ لِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَهُ مَالِكٌ وَنُوزِعَ فِي أَنَّ كَعْبًا لَمْ يُصَرِّحْ بِلَفْظِ النَّذْرِ وَلَا بِمَعْنَاهُ بَلْ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ نَجَّزَ النَّذْرَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَهُ فَاسْتَأْذَنَ وَالِانْخِلَاعُ الَّذِي ذَكَرَهُ لَيْسَ بِظَاهِرٍ فِي صُدُورِ النَّذْرِ مِنْهُ وَعِنْدَ الْكَثِيرِ مِنَ الْعُلَمَاءِ وُجُوبُ الْوَفَاءِ مِمَّنِ الْتَزَمَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مَالِهِ إِذَا كَانَ عَلَى سَبِيلِ الْقُرْبَةِ وَقِيلَ إِنْ كَانَ مَلِيًّا لَزِمَهُ وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا فَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ وَهَذَا قول الليث ووافقه بن وَهْبٍ وَزَادَ وَإِنْ كَانَ مُتَوَسِّطًا يُخْرِجُ قَدْرَ زَكَاةِ مَالِهِ وَالْأَخِيرُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ قَوْلُ رَبِيعَةَ وَأَطَالَ الْكَلَامَ فِي ذِكْرِ الْمَذَاهِبِ وَإِذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ فَقَدْ دَلَّ حَدِيثُ كَعْبٍ أَنَّهُ يُشْرَعُ لِمَنْ أَرَادَ التَّصَدُّقَ بِجَمِيعِ مَالِهِ أَنْ يُمْسِكَ بَعْضَهُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ نَجَّزَهُ لَمْ يَنْفُذْ وَقِيلَ إِنَّ التَّصَدُّقَ بِجَمِيعِ الْمَالِ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ فَمَنْ كَانَ قَوِيًّا عَلَى ذَلِكَ يَعْلَمُ مِنْ نَفْسِهِ الصَّبْرَ لَمْ يُمْنَعْ وَعَلَيْهِ يَتَنَزَّلُ فِعْلُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ وَإِيثَارُ الْأَنْصَارِ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَلَا وَعَلَيْهِ يَتَنَزَّلُ لَا صَدَقَةَ إِلَّا عَنْ ظَهْرِ غِنًى وَفِي لَفْظٍ أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ انْتَهَى قلت ها هنا صرح بالتحديث فيكون حديثه حجة ٦ - (باب نذر الجاهلية الخ) [٣٣٢٥] (إِنِّي نَذَرْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ) أَيِ الْحَالُ الَّتِي كُنْتُ عَلَيْهَا قَبْلَ الْإِسْلَامِ مِنَ الْجَهْلِ بِاللَّهِ ورسوله وشرائع الدين وغير ذلك ولفظ بن مَاجَهْ نَذَرْتُ نَذْرًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 2952

بَعْدَ مَا أَسْلَمْتُ فَأَمَرَنِي أَنْ أُوفِيَ بِنَذْرِي (أَنْ أَعْتَكِفَ) أَيِ الِاعْتِكَافَ (فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) حَوْلَ الْكَعْبَةِ وَلَمْ يَكُنْ إِذْ ذَاكَ جِدَارٌ يُحَوِّطُ عَلَيْهَا قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ (لَيْلَةً) لَا يُعَارِضُهُ رِوَايَةُ يَوْمًا لِأَنَّ الْيَوْمَ يُطْلَقُ عَلَى مُطْلَقِ الزَّمَانِ لَيْلًا كَانَ أَوْ نَهَارًا أَوْ أَنَّ النَّذْرَ كَانَ لِيَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَلَكِنْ يُكْتَفَى بِذِكْرِ أَحَدِهِمَا مِنْ ذِكْرِ الْآخَرِ فَرِوَايَةُ يَوْمٍ أَيْ بِلَيْلَتِهِ وَرِوَايَةُ لَيْلَةٍ أَيْ مَعَ يَوْمِهَا فَعَلَى الْأَوَّلِ يَكُونُ حُجَّةً عَلَى مَنْ شَرَطَ الصَّوْمَ فِي الِاعْتِكَافِ لِأَنَّ اللَّيْلَ لَيْسَ مَحِلًّا لِلصَّوْمِ (أَوْفِ بِنَذْرِكَ) وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ فَاعْتَكِفْ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ الْوَفَاءُ بِالنَّذْرِ مِنَ الْكَافِرِ مَتَى أَسْلَمَ وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا بَعْضُ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ وَعِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ لَا يَنْعَقِدُ النَّذْرُ مِنَ الْكَافِرِ وَحَدِيثُ عُمَرَ حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ وَقَدْ أَجَابُوا عَنْهُ بِأَنَّ النَّبِيِّ ﷺ لِمَا عُرِفَ أَنَّ عُمَرَ قَدْ تَبَرَّعَ بِفِعْلِ ذَلِكَ أَذِنَ لَهُ بِهِ لِأَنَّ الِاعْتِكَافَ طَاعَةٌ وَلَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا الْجَوَابِ مِنْ مُخَالَفَةِ الصَّوَابِ وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ ﷺ أَمَرَهُ بِالْوَفَاءِ اسْتِحْبَابًا لَا وُجُوبًا وَيُرَدُّ بِأَنَّ هَذَا الْجَوَابَ لَا يَصْلُحُ لِمَنِ ادَّعَى عَدَمَ الِانْعِقَادِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ وَقَدْ وَقَعَ فِي الصَّحِيحِ أَيْضًا أَنِ أعتكف يوما انتهى ٧ - (بَاب مَنْ نَذَرَ نَذْرًا لَمْ يُسَمِّهِ) [٣٣٢٣] أَيْ لَمْ يُعَيِّنْهُ (كَفَّارَةُ النَّذْرِ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ) أَيْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ نَذْرٌ وَلَمْ يُسَمِّ فَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ كَفَّارَةُ النَّذْرِ إِذَا لَمْ يُسَمَّ كَفَّارَةُ يَمِينٍ انتهى وفي حديث بن عَبَّاسٍ مَنْ نَذَرَ نَذْرًا لَمْ يُسَمِّهِ وَيَأْتِي فِي آخِرِ الْبَابِ وَقَالَ النَّوَوِيُّ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْمُرَادِ فَحَمَلَهُ جُمْهُورُ أَصْحَابِنَا عَلَى نَذْرِ اللجاج وهو أن يقول إنسان يريد لامتناع مِنْ كَلَامِ زَيْدٍ مِثْلًا إِنْ كَلَّمْتُ

стр. 2953

زَيْدًا مَثَلًا فَلِلَّهِ عَلَيَّ حَجَّةٌ أَوْ غَيْرُهَا فَيُكَلِّمُهُ فَهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ كَفَّارَةِ يَمِينٍ وَبَيْنِ مَا الْتَزَمَهُ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَحَمَلَهُ مَالِكٌ وَكَثِيرُونَ عَلَى النَّذْرِ الْمُطْلَقِ كَقَوْلِهِ عَلَيَّ نَذْرٌ وَحَمَلَهُ أَحْمَدُ وَبَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ عَلَى نَذْرِ الْمَعْصِيَةِ كَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَشْرَبَ الْخَمْرَ وَحَمَلَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ فُقَهَاءِ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ عَلَى جَمِيعِ أَنْوَاعِ النَّذْرِ وَقَالُوا هُوَ مُخَيَّرٌ فِي جَمِيعِ الْمَنْذُورَاتِ بَيْنَ الْوَفَاءِ بِمَا الْتَزَمَ وَبَيْنَ كَفَّارَةِ يَمِينٍ انْتَهَى وَسَيَجِيءُ كَلَامُ الشَّوْكَانِيِّ مَعَهُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَبُو الْخَيْرِ هُوَ مَرْثَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْيَزَنِيُّ انْتَهَى وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ (رَوَاهُ عُمَرُ بْنُ الْحَارِثِ) وَحَدِيثُهُ عِنْدَ النَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى وَالْحَارِثِ بْنِ مِسْكِينٍ عن بْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ كَعْبِ بن علقمة عن عبد الرحمن بن شماسة عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ كَفَّارَةُ النَّذْرِ كفارة اليمين وأخرجه مسلم حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ بِزِيَادَةِ لَفْظِ أَبِي الخير بين عبد الرحمن بن شماسة وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ [٣٣٢٤] (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ) وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرحمن بن شماسة والله أعلم ٨ - (بَاب لَغْوِ الْيَمِينِ) [٣٢٥٤] اللَّغْوُ السَّاقِطُ الَّذِي لَا يُعْتَدُّ بِهِ مِنْ كَلَامٍ وَغَيْرِهِ وَلَغْوُ الْيَمِينِ السَّاقِطُ الَّذِي لَا يُعْتَدُّ بِهِ فِي الْأَيْمَانِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ في أيمانكم أَيْ لَا يُعَاقِبُكُمْ بِلَغْوِ الْيَمِينِ الَّذِي ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ الصَّوَاب فِي هَذَا أَنَّهُ قَوْل عَائِشَة كَذَلِكَ رَوَاهُ النَّاس وَهُوَ فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ عن عائشة قولها ورواه بن حِبَّان فِي صَحِيحه عَنْ عَائِشَة مَرْفُوعًا

стр. 2954

يَحْلِفُهُ أَحَدُكُمْ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ لِلْحَلِفِ نَحْوَ لَا وَاللَّهِ بَلَى وَاللَّهِ (عَنْ عَطَاءٍ) هُوَ بن أَبِي رَبَاحٍ (هُوَ) أَيْ اللَّغْوُ فِي الْيَمِينِ (كَلَامُ الرَّجُلِ فِي بَيْتِهِ) أَيْ لَمْ يَكُنْ صَادِرًا عَنْ عَقْدِ قَلْبٍ وَإِنَّمَا جَرَى بِهِ اللِّسَانُ عَلَى سَبِيلِ الْعَادَةِ (كَلَا وَاللَّهِ وَبَلَى وَاللَّهِ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ اللَّغْوَ مِنَ الْأَيْمَانِ مَا لَا يَكُونُ عَنْ قَصْدِ الْحَلِفِ وَإِنَّمَا جَرَى عَلَى اللِّسَانِ مِنْ غَيْرِ إِرَادَةِ الْحَلِفِ وَإِلَى تَفْسِيرِ اللَّغْوِ بِهَذَا ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ ونقله بن المنذر عن بن عمر وبن عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِمَا مِنَ الصَّحَابَةِ وَجَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ مَوْقُوفًا عَلَى عَائِشَةَ قَالَتْ قَوْلُهُ تعالى لا يؤاخذكم الله باللغو أُنْزِلَ فِي قَوْلِهِ لَا وَاللَّهِ وَبَلَى وَاللَّهِ وَتَفْسِيرُ عَائِشَةَ هَذَا أَقْرَبُ لِأَنَّهَا شَهِدَتِ التَّنْزِيلَ فَهِيَ أَعْلَمُ مِنْ غَيْرِهَا وَهِيَ عَارِفَةٌ بِلُغَةِ الْعَرَبِ وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ لَغْوَ الْيَمِينِ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى الشَّيْءِ يَظُنُّ صِدْقَهُ فَيَنْكَشِفُ خِلَافَهُ وَبِهِ قَالَ رَبِيعَةُ وَمَالِكٌ وَمَكْحُولٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَتَانِ وَذَهَبَ طَاوُسٌ إِلَى أنها لحلف وهو غضبان وفي ذلك تفسير أُخَرُ لَا يَقُومُ عَلَيْهَا دَلِيلٌ وَعَنْ عَطَاءٍ وَالشَّعْبِيِّ وَطَاوُسٍ وَالْحَسَنِ وَأَبِي قِلَابَةَ لَا وَاللَّهِ وَبَلَى وَاللَّهِ لُغَةٌ مِنْ لُغَاتِ الْعَرَبِ لَا يُرَادُ بِهَا الْيَمِينُ وَهِيَ مِنْ صِلَةِ الْكَلَامِ كَذَا فِي الْفَتْحِ وَالسُّبُلِ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ المنذري وأخرجه أيضا البيهقي وبن حِبَّانَ وَصَحَّحَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَقْفَهُ وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ مَوْقُوفًا وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَطَاءٍ مَوْقُوفًا (إِبْرَاهِيمُ) بْنُ مَيْمُونٍ الْمَرْوَزِيُّ (الصَّائِغُ) بالفارسية ذركر هو أحد الثقات وثقه بن مَعِينٍ (قَتَلَهُ أَبُو مُسْلِمٍ) عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مسلم الخرساني القائم بدعوة العباسية قال بن خَلِّكَانَ قَتَلَ فِي دَوْلَتِهِ سِتَّمِائَةِ أَلْفٍ صَبْرًا فَقِيلَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ أَبُو مُسْلِمٍ خَيْرٌ أَوِ الْحَجَّاجُ قَالَ لَا أَقُولُ إِنَّ أَبَا مُسْلِمٍ كَانَ خَيْرًا مِنْ أَحَدٍ وَلَكِنَّ الْحَجَّاجَ كَانَ شَرًّا مِنْهُ وَقُتِلَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْمُونٍ سَنَةَ إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ وَتُوُفِّيَ أَبُو مسلم الخرساني الظَّالِمُ مَقْتُولًا فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (بِعَرَنْدَسَ) بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ الْمَفْتُوحَةِ وَبَعْدَهَا رَاءٌ مُهْمَلَةٌ مَفْتُوحَةٌ كَذَا فِي النُّسَخِ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ الْعَرَنْدَسُ الْأَسَدُ الْعَظِيمُ وَالنُّونُ وَالسِّينُ زَائِدَتَانِ انْتَهَى وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ الْفَرَنْدَسُ بِالْفَاءِ قبل

стр. 2955

الرَّاءِ وَلَمْ يَظْهَرْ لِي مَعْنَاهُ (قَالَ) أَبُو دَاوُدَ (وَكَانَ) أَيْ إِبْرَاهِيمُ الصَّائِغُ (إِذَا رَفَعَ الْمِطْرَقَةَ) بِكَسْرِ الْمِيمِ آلَةٌ مِنْ حَدِيدٍ وَنَحْوِهِ يُضْرَبُ بِهَا الْحَدِيدُ وَنَحْوُهُ (فَسَمِعَ) إِبْرَاهِيمُ (النِّدَاءَ) أَيِ الْأَذَانَ لِلصَّلَاةِ (سَيَّبَهَا) أَيْ تَرَكَ إِبْرَاهِيمُ المطرقة تهيأ لِلصَّلَاةِ وَهَذَا ثَنَاءٌ مِنَ الْمُؤَلِّفِ لِإِبْرَاهِيمَ مِنْ أَنَّ عَمَلَهُ كَانَ لَا يَشْغَلُهُ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى بَلْ لَمَّا سَمِعَ الْأَذَانَ تَرَكَ الْعَمَلَ بِالْمِطْرَقَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (عَنْ عَائِشَةَ مَوْقُوفًا) الْحَاصِلُ أَنَّهُ اخْتُلِفَ عَلَى عَطَاءٍ وَعَلَى إِبْرَاهِيمَ في رفعه ووقفه والله أعلم ٩ - (باب فيمن حلف) [٣٢٧٠] الخ فَأَكَلَ بَعْدَ ذَلِكَ هَلْ يُكَفِّرُ (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بن عُلَيَّةَ (عَنِ الْجُرَيْرِيِّ) بِضَمِّ الْجِيمِ مُصَغَّرًا هُوَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ (عَنْ أَبِي عُثْمَانَ) عبد الرحمن بن مل النَّهْدِيِّ (أَوْ عَنْ أَبِي السَّلِيلِ) هُوَ ضُرَيْبٌ بالتصغير آخره موحدة بن نُقَيْرٍ أَبُو السَّلِيلِ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ اللَّامِ الْقَيْسِيُّ الْجَرِيرِيُّ (عَنْهُ) أَيْ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ) الصِّدِّيقِ والشك من مؤمل أو من إسماعيل بن عُلَيَّةَ يَرْوِي إِسْمَاعِيلُ عَنِ الْجُرَيْرِيِّ عَنْ أَبِي عثمان عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ أَوْ يَرْوِي عَنِ الْجُرَيْرِيِّ عَنْ أَبِي السَّلِيلِ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِزِيَادَةِ وَاسِطَةِ أَبِي السَّلِيلِ بَيْنَ أَبِي عُثْمَانَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ وَلَيْسَ فيه واسطة أبي السليلالأول فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ فِي بَابِ السَّمَرِ مَعَ الْأَهْلِ وَالضَّيْفِ حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَالثَّانِي فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ عَنْ أَبِيهِ حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَالثَّالِثُ فِي كِتَابِ الْأَدَبِ بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنْ الْغَضَبِ وَالْجَزَعِ عِنْدَ الضَّيْفِ حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بن

стр. 2956

الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَكَذَا لَيْسَتِ الْوَاسِطَةُ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ وَحَدِيثُهُ فِي كِتَابِ الْأَطْعِمَةِ وَكَذَا لَيْسَتْ فِي السَّنَدِ الثَّانِي لِأَبِي دَاوُدَ (نَزَلَ بِنَا أَضْيَافٌ) أَيْ مِنْ أَصْحَابِ الصُّفَّةِ فَعِنْدَ الْبُخَارِيِّ أَنَّ أَصْحَابَ الصُّفَّةِ كَانُوا أُنَاسًا فُقَرَاءَ وَأَنَّ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ طَعَامُ اثْنَيْنِ فَلْيَذْهَبْ بِثَالِثٍ وَإِنْ أَرْبَعٌ فَخَامِسٌ أَوْ سَادِسٌ وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ جَاءَ بِثَلَاثَةٍ (يَتَحَدَّثُ) أَيْ يَتَكَلَّمُ وَيَمْكُثُ لِلْحَدِيثِ مَعَهُ (لَا أَرْجِعَنَّ إِلَيْكَ إِلَخْ) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ إِنِي مُنْطَلِقٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَفْرُغُ مِنْ قِرَاهُمْ قَبْلَ أَنْ أَجِيءَ (وَمِنْ قِرَاهُمْ) بِكَسْرِ الْقَافِ أَيْ مِنْ ضِيَافَتِهِمْ (قَالُوا مَكَانَكَ) أَيْ مَنْزِلَتَكَ وَقُرْبَكَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ أَوْ كَوْنَكَ رَئِيسَ الْبَيْتِ قَالَهُ السِّنْدِيُّ ﵀ (لَا أَطْعَمَهُ اللَّيْلَةَ) لِأَنَّهُ اشْتَدَّ عَلَيْهِ تَأْخِيرُ عَشَائِهِمْ (مَا رَأَيْتُ فِي الشَّرِّ كَاللَّيْلَةِ) أَيْ لَمْ أَرَ لَيْلَةً مِثْلَ هَذِهِ اللَّيْلَةِ في الشر (فأخبرت) بصيغة المجهول (قال) ﷺ (بَلْ أَنْتَ أَبَرُّهُمْ وَأَصْدَقُهُمْ) وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ يارسول اللَّهِ بَرُّوا وَحَنَثْتُ قَالَ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ بَلْ أَنْتَ أَبَرُّهُمْ وَأَخْيَرُهُمْ انْتَهَى وَالْمَعْنَى بَرُّوا فِي أَيْمَانِهِمْ وَحَنَثْتُ فِي يَمِينِي فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ بَلْ أَنْتَ أَبَرُّهُمْ أَيْ أَكْثَرُهُمْ طَاعَةً وَخَيْرٌ مِنْهُمْ وَأَصْدَقُهُمْ لِأَنَّكَ حَنَثْتَ فِي يَمِينِكَ حِنْثًا مَنْدُوبًا إِلَيْهِ مَحْثُوثًا عَلَيْهِ فَأَنْتَ أَفْضَلُ مِنْهُمْ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ بِنَحْوِهِ أَتَمَّ منه [٣٢٧١] (حدثنا بن الْمُثَنَّى) هُوَ مُحَمَّدٌ (وَعَبْدُ الْأَعْلَى) بْنُ عَبْدِ الأعلى السامي (نَحْوَهُ) وَسَاقَ مُسْلِمٌ بِتَمَامِهِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ (زَادَ) أَيْ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى (عَنْ سَالِمٍ) بْنِ نُوحٍ دُونَ عَبْدِ الْأَعْلَى

стр. 2957

(وَلَمْ يَبْلُغْنِي كَفَّارَةٌ) قَالَ النَّوَوِيُّ يَعْنِي لَمْ يَبْلُغْنِي أَنَّهُ كَفَّرَ قَبْلَ الْحِنْثِ فَأَمَّا وُجُوبُ الْكَفَّارَةِ فَلَا خِلَافَ فِيهِ لِقَوْلِهِ ﷺ مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَلِيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَكَفَّرَ عَنْ يَمِينِهِ وَهَذَا نَصٌّ فِي عَيْنِ الْمَسْأَلَةِ مَعَ عُمُومِ قَوْلِهِ تَعَالَى وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ انْتَهَى ([٣٢٧٢] بَاب الْيَمِينِ فِي قَطِيعَةِ الرَّحِمِ) (أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ) أَيْ أَخَاهُ الْمُصَاحِبُ الْمُشَارِكُ فِي الْمِيرَاثِ (الْقِسْمَةُ) أَيْ فِي النَّخِيلِ وَالْعَقَارِ أَوِ الدِّرْهَمِ وَالدِّينَارِ (فَقَالَ) أَيِ الْآخَرُ (إِنْ عُدْتَ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ أَيْ رَجَعْتَ (فَكُلُّ مَالِي) بِإِضَافَةِ الْمَالِ إِلَى يَاءِ الْمُتَكَلِّمِ أَيْ فَكُلُّ شَيْءٍ لِي مِنَ الْمُلْكِ (فِي رِتَاجِ الْكَعْبَةِ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ أَيْ مَصَالِحِهَا أَوْ زِينَتِهَا قَالَ فِي النِّهَايَةِ الرِّتَاجُ الْبَابُ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ الْكَعْبَةُ لِأَنَّهُ أَرَادَ أَنَّ مَالَهُ هَدْيٌ إِلَى الْكَعْبَةِ لَا إِلَى بَابِهَا فَكَنَّى بِالْبَابِ لِأَنَّهُ مِنْهُ يُدْخَلُ (وَكَلِّمْ أَخَاكَ) أَيْ فِي عَوْدِهِ إِلَى سُؤَالِ القسمة ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد وَغَيْره مِنْ الْأَئِمَّة سَعِيد بْن الْمُسَيِّب عَنْ عُمَر عِنْدنَا حُجَّة قَالَ أَحْمَد إِذَا لَمْ نَقْبَل سَعِيدًا عَنْ عُمَر فَمَنْ نَقْبَل قَدْ رَآهُ وَسَمِعَ مِنْهُ ذكره بن أَبِي حَاتِم فَلَيْسَ رِوَايَته عَنْهُ مُنْقَطِعَة عَلَى مَا ذَكَرَهُ أَحْمَد وَلَوْ كَانَتْ مُنْقَطِعَة فَهَذَا الِانْقِطَاع غَيْر مُؤَثِّر عِنْد الْأَئِمَّة فَإِنَّ سَعِيدًا أَعْلَم الْخَلْق بِأَقْضِيَةِ عُمَر وَكَانَ اِبْنه عَبْد اللَّه بْن عُمَر يَسْأَل سَعِيدًا عَنْهَا وَسَعِيد بْن الْمُسَيِّب إِذَا أَرْسَلَ عَنْ رَسُول اللَّه ﷺ قُبِلَ مُرْسَله فَكَيْف إِذَا رَوَى عَنْ عُمَر

стр. 2958

(لَا يَمِينَ عَلَيْكَ) أَيْ عَلَى مِثْلِكَ وَالْمَعْنَى لَا يَجِبُ إِلْزَامُ هَذِهِ الْيَمِينِ عَلَيْكَ وَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْكَفَّارَةُ قَالَ الطِّيبِيُّ أَيْ سَمِعْتُ مَا يُؤَدِّي مَعْنَاهُ إِلَى قَوْلِي لَكَ لَا يَمِينَ عَلَيْكَ يَعْنِي لَا يَجِبُ الْوَفَاءُ بِمَا نَذَرْتَ وَسَمَّى النَّذْرَ يَمِينًا لِمَا يَلْزَمُ مِنَ الْيَمِينَ وَفِي شَرْحِ السُّنَّةِ اخْتَلَفُوا فِي النَّذْرِ إِذَا خَرَجَ مَخْرَجَ الْيَمِينِ مِثْلَ أَنْ قَالَ إِنْ كَلَّمْتُ فُلَانًا فَلِلَّهِ عَلَيَّ عِتْقُ رَقَبَةٍ وَإِنْ دَخَلْتُ الدَّارَ فَلِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمٌ أَوْ صَلَاةٌ فَهَذَا نَذْرٌ خَرَجَ مَخْرَجَ الْيَمِينِ لِأَنَّهُ قَصَدَ بِهِ مَنْعَ نَفْسِهِ عَنِ الْفِعْلِ كَالْحَالِفِ يَقْصِدُ بِيَمِينِهِ مَنْعَ نَفْسِهِ عَنِ الْفِعْلِ فَذَهَبَ أَكْثَرُ الصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ إِلَى أَنَّهُ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ الْفِعْلَ يَجِبُ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ كَمَا لَوْ حَنَثَ فِي يَمِينِهِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ هَذَا الْحَدِيثُ وَغَيْرُهُ وَقِيلَ عَلَيْهِ الْوَفَاءُ بِمَا الْتَزَمَهُ قِيَاسًا عَلَى سَائِرِ النُّذُورِ انْتَهَى (وَلَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةِ الرَّبِّ) أَيْ لَا وَفَاءَ فِي هَذَا النَّذْرِ (وَفِي قَطِيعَةِ الرَّحِمِ) وَهُوَ تَخْصِيصٌ بَعْدَ تَعْمِيمٍ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ لَمْ يَصِحَّ سَمَاعُهُ مِنْ عُمَرَ فَهُوَ مُنْقَطِعٌ وَعَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ قَدْ مضى الكلام عليه انتهى وفي الموطأ مَالِكٍ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى عَنْ مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَجَبِيِّ عَنْ أُمِّهِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا سُئِلَتْ عَنْ رَجُلٍ قَالَ مَالِي فِي رِتَاجِ الْكَعْبَةِ فَقَالَتْ عَائِشَةُ تُكَفِّرُهُ مَا يُكَفِّرُ الْيَمِينَ انْتَهَى [٣٢٧٣] (لَا نَذْرَ إِلَّا فِيمَا يَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللَّهِ) الْحَدِيثُ لَيْسَ مِنْ رِوَايَةِ اللُّؤْلُؤِيِّ وَلِذَا لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُنْذِرِيُّ وَإِنَّمَا وُجِدَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ الصَّحِيحَةِ وَقَالَ فِي الْمُنْتَقَى وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَا نَذْرَ إِلَّا فِيمَا ابْتُغِيَ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ تَعَالَى رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَظَرَ إِلَى أَعْرَابِيٍّ قَائِمًا فِي الشَّمْسِ وَهُوَ يَخْطُبُ فَقَالَ ما شأنك قال نذرت يارسول اللَّهِ أَنْ لَا أَزَالَ فِي الشَّمْسِ حَتَّى تَفْرُغَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْسَ هَذَا نَذْرًا إِنَّمَا النَّذْرُ مَا ابْتُغِيَ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ رَوَاهُ أَحْمَدُ انْتَهَى وَفِي النَّيْلِ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ أَخْرَجَهُ أَيْضًا الْبَيْهَقِيُّ وَأَوْرَدَهُ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ وَسَكَتَ عَنْهُ وَقَدْ أَخْرَجَهُ بِلَفْظِ أَحْمَدَ

стр. 2959

الطَّبَرَانِيُّ قَالَ فِي مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ فِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ الْمَدَنِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَلَمْ يَكُنْ فِي إِسْنَادِ أَبِي دَاوُدَ لِأَنَّهُ أَخْرَجَهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَةَ الضَّبِّيِّ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ انْتَهَى وَقَالَ الْمِزِّيُّ حَدِيثُ لَا طَلَاقَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ الْحَدِيثُ بِطُولِهِ وَفِيهِ النَّذْرُ وَالْيَمِينُ فِي قَطِيعَةِ الرَّحِمِ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ في الطلاق وبن مَاجَهْ فِيهِ وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي النُّذُورِ عن أحمد بن عبد الضَّبِّيِّ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الله عن عمر بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو وَحَدِيثُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَةَ في رواية بْنِ الْعَبْدِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَبُو الْقَاسِمِ انْتَهَى [٣٢٧٤] (فَإِنَّ تَرْكَهَا كَفَّارَتُهَا) قَالَ السِّنْدِيُّ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إِلَى الْكَفَّارَةِ لَكِنِ الْمَشْهُورُ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ الْمَوْجُودُ فِي غَالِبِ الْحَدِيثِ هُوَ الْكَفَّارَةُ فَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ فِي الْكَلَامِ تَقْدِيرُ الْعِبَارَةِ وَالتَّقْدِيرُ فَيُكَفِّرُ فَإِنَّ تَرْكَهَا مُوجِبٌ كَفَّارَتَهَا انْتَهَى وَقَالَ الْمُحَدِّثُ مُحَمَّدُ إِسْحَاقُ الدَّهْلَوِيُّ فَإِنَّ تَرْكَهَا كفارتها أي كفارة ارتكاب يمين على الشريعني إِثْمُ ارْتِكَابِهَا يَرْتَفِعُ عَنْ تَرْكِهَا أَمَّا لُزُومُ كَفَّارَةِ الْحِنْثِ فَهُوَ أَمْرٌ آخَرٌ لَازِمٌ عَلَيْهِ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى اخْتِلَافِ الْأَئِمَّةِ فِي الِاحْتِجَاجِ بِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ أَنَّ حَدِيثَ عَمْرٍو هَذَا لَمْ يَثْبُتْ وَأَنَّ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ فَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَمْ يَثْبُتِ انْتَهَى (قَالَ أَبُو دَاوُدَ الْأَحَادِيثُ) الصِّحَاحُ (كُلُّهَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي كَفَّارَةِ الْأَيْمَانِ (وَلْيُكَفِّرْ عن يمينه)

стр. 2960

فَالْكَفَّارَةُ بَعْدَ الْحِنْثِ هِيَ ثَابِتَةٌ وَإِسْقَاطُ الْكَفَّارَةِ بَعْدَهُ لَمْ يَثْبُتْ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (إِلَّا فِيمَا) أَيْ فِي حَدِيثِ الَّذِي (لَا يَعْبَأُ بِهِ) أَيْ لَا يُعْتَبَرُ بِهِ مِنْ جِهَةِ الْإِسْنَادِ فَفِيهِ إِسْقَاطُ الْكَفَّارَةِ وَلَا عِبْرَةَ بِهِ وَلَا يُحْتَجُّ بِمِثْلِهِ وَكَذَلِكَ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ إِنَّ حَدِيثَ عَمْرٍو هَذَا لَمْ يَثْبُتْ وَقَالَ الْحَافِظُ بن حَجَرٍ ﵀ فِي فَتْحِ الْبَارِي وَرُوَاتُهُ لَا بَأْسَ بِهِمْ لَكِنِ اخْتُلِفَ فِي سَنَدِهِ عَلَى عَمْرٍو انْتَهَى (رَوَى يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) الْقَطَّانُ (عَنْ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ) بْنِ مَوْهَبٍ التَّمِيمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ فَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ فَهُوَ كَفَّارَةٌ (فَقَالَ) أَحْمَدُ (تَرَكَهُ) أَيْ تَرَكَ يَحْيَى الْقَطَّانُ رِوَايَةَ الْحَدِيثِ عَنْ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدٍ فَلَمْ يَرْوِ عَنْهُ (وَكَانَ أَهْلًا لِذَلِكَ) يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى أَيْ كَانَ يَحْيَى الْقَطَّانُ عَارِفًا بِالرِّجَالِ نَاقِدًا لِلرُّوَاةِ فَلَهُ أَنْ يَتْرُكَ مَنْ لَمْ يَرْضَ بِهِ فَهُوَ أَهْلٌ لِذَلِكَ (قَالَ أَحْمَدُ أَحَادِيثُهُ) أَيْ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ (مَنَاكِيرُ وَأَبُوهُ) عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مَوْهَبٍ (لَا يُعْرَفُ) مَجْهُولٌ قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ يَحْيَى بن عبيد الله بن موهب التميمي عن أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِأَحَادِيثَ وَعَنْهُ يَحْيَى الْقَطَّانُ وَطَائِفَةٌ وَثَّقَهُ الْقَطَّانُ وَقَالَ شُعْبَةُ رَأَيْتُهُ يُصَلِّي صَلَاةً لَا يُقِيمُهَا فَتَرَكْتُ حَدِيثَهُ وَقَالَ بن معين ليس بشيء وقال بن الْمُثَنَّى حَدَّثَ عَنْهُ يَحْيَى الْقَطَّانُ ثُمَّ تَرَكَهُ وَقَالَ أَحْمَدُ أَحَادِيثُهُ مَنَاكِيرُ وَقَالَ مَرَّةً لَيْسَ بثقة وقال بن عُيَيْنَةَ ضَعِيفٌ وَقَالَ الْجُوزَجَانِيُّ هُوَ كُوفِيٌّ وَأَبُوهُ لَا يُعْرَفُ وَأَحَادِيثُهُ مِنْ أَحَادِيثِ أَهْلِ الصِّدْقِ انتهى ١ - (باب الحالف يستثنى بعد ما يَتَكَلَّمُ) [٣٢٨٥] وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ الِاسْتِثْنَاءُ فِي الْيَمِينِ بَعْدَ السُّكُوتِ انْتَهَى وَالِاسْتِثْنَاءُ فِي الِاصْطِلَاحِ إِخْرَاجُ بَعْضِ مَا تَنَاوَلَهُ اللَّفْظُ بِإِلَّا وَأَخَوَاتِهَا وَيُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى التَّعَالِيقِ عَلَى الْمَشِيئَةِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ بَابِ الِاسْتِثْنَاءِ فِي الْيَمِينِ وَبَيْنَ هَذَا الْبَابِ أَنَّ الْبَابَ الْأَوَّلَ فِي حُكْمِ الِاسْتِثْنَاءِ فِي الْيَمِينِ مُطْلَقًا وَهَذَا فِي بَيَانِ اسْتِثْنَاءِ الْيَمِينِ بَعْدَ السُّكُوتِ مِنَ

стр. 2961

الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ أَوْ بَعْدَ الْفَصْلِ بِكَلَامٍ آخَرَ وَبَوَّبَ الْبَيْهَقِيُّ فِي السُّنَنِ بَابُ الْحَالِفُ يَسْكُتُ بَيْنَ يَمِينِهِ وَاسْتِثْنَائِهِ بِسَكْتَةٍ يَسِيرَةٍ وَانْقِطَاعِ صَوْتٍ أَوْ أَخْذِ نَفَسٍ وَذَكَرَ فِيهِ هَذَا الْحَدِيثَ أَيْ وَاللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا ثُمَّ ذَكَرَ أَثَرَ بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَرَى الِاسْتِثْنَاءَ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ انْتَهَى (ثُمَّ قَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ) وَهَذَا مِنْ أَحَادِيثِهِ الْفِعْلِيَّةِ وَأَمَّا مِنْ أَحَادِيثِهِ القولية فمنها ما أخرجه أحمد والترمذي وبن مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ من حلف على يميني فَقَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ وعند أصحاب السنن عن بْنُ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَقَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ فِيهَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ التَّقْيِيدَ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى مَانِعٌ مِنَ انْعِقَادِ الْيَمِينِ أَوْ يَحُلُّ انْعِقَادَهَا وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ جُمْهُورُ العلماء وادعى عليه بن الْعَرَبِيِّ الْإِجْمَاعَ قَالَ أَجْمَعُ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ يَمْنَعُ انْعِقَادَ الْيَمِينِ بِشَرْطِ كَوْنِهِ مُتَّصِلًا قَالَ وَلَوْ جَازَ مُنْفَصِلًا كَمَا رَوَى بَعْضُ السَّلَفِ لَمْ يَحْنَثْ أَحَدٌ قَطُّ فِي يَمِينٍ وَلَمْ يَحْتَجْ إِلَى كَفَّارَةٍ قَالَ وَاخْتَلَفُوا فِي الِاتِّصَالِ فَقَالَ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَالْجُمْهُورُ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ مُتَّصِلًا بِالْيَمِينِ مِنْ غَيْرِ سُكُوتٍ بَيْنَهُمَا وَلَا يَضُرُّ سَكْتَةُ النَّفَسِ وَقَالَ طَاوُسٌ وَالْحَسَنُ وَجَمَاعَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ إِنَّ لَهُ الِاسْتِثْنَاءَ مَا لَمْ يَقُمْ مِنْ مَجْلِسِهِ وَقَالَ قَتَادَةُ مَا لَمْ يَقُمْ أَوْ يَتَكَلَّمْ وَقَالَ عَطَاءٌ قَدْرَ حَلْبَةِ نَاقَةٍ وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ يصح بعد أربعة أشهر وعن بن عَبَّاسٍ لَهُ الِاسْتِثْنَاءُ أَبَدًا وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْحَلِفِ بِاللَّهِ أَوْ بِالطَّلَاقِ أَوِ الْعَتَاقِ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِالْمَشِيئَةِ يَمْنَعُ الِانْعِقَادَ وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ وَبَعْضُهُمْ فَصَّلَ وَاسْتَثْنَى أَحْمَدُ الْعَتَاقَ قَالَ لِحَدِيثِ إِذَا قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمْ تَطْلُقْ وَإِنْ قَالَ لِعَبْدِهِ أَنْتَ حُرٌّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَإِنَّهُ حُرٌّ وَهَذَا الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ وَقَالَ تَفَرَّدَ بِهِ حُمَيْدُ بْنُ مَالِكٍ وَهُوَ مَجْهُولٌ وَقَدْ بسط

стр. 2962

الْكَلَامَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَالشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ آخِذًا مِنْهُ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ (وَقَدْ أَسْنَدَ هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرُ وَاحِدٍ) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ في نصب الراية رواه بن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مُسْنَدًا وَأَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى فِي مُسْنَدِهِ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ عكرمة عن بن عَبَّاسٍ وَعَنْ مِسْعَرِ بْنِ كِدَامٍ عَنْ سِمَاكٍ عن عكرمة عن بن عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا وَاللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا وَاللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا ثُمَّ سَكَتَ سَاعَةً ثم قال إن شاء الله قال بن حِبَّانَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ هَذَا حَدِيثٌ رَوَاهُ شَرِيكٌ وَمِسْعَرٌ فَأَسْنَدَاهُ مَرَّةً وَأَرْسَلَاهُ أُخْرَى وَأَخْرَجَهُ بن عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ صفوان عن عكرمة عن بن عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ أَبِي يَعْلَى سَوَاءً وَذَكَرَهُ بن القطان في كتابه من جهة بن عَدِيٍّ ثُمَّ قَالَ وَعَبْدُ الْوَاحِدِ هَذَا لَيْسَ حَدِيثُهُ بِشَيْءٍ وَالصَّحِيحُ مُرْسَلٌ انْتَهَى وَقَدْ رَوَاهُ البيهقي موصولا ومرسلا قال بن أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ الْأَشْبَهُ إِرْسَالُهُ انْتَهَى وَيَدُلُّ عَلَى اشْتِرَاطِ الِاتِّصَالِ مَا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ في سننه عن سالم عن بن عُمَرَ قَالَ كُلُّ اسْتِثْنَاءٍ غَيْرُ مَوْصُولٍ فَصَاحِبُهُ حَانِثٌ وَفِيهِ عُمَرُ بْنُ مُدْرِكٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ وفي المعرفة للبيهقي وروى سالم عن بن عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ كُلُّ اسْتِثْنَاءٍ مَوْصُولٍ فَلَا حِنْثَ عَلَى صَاحِبِهِ وَكُلُّ اسْتِثْنَاءٍ غَيْرُ مَوْصُولٍ فَصَاحِبُهُ حَانِثٌ وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ أبي نجيح عن مجاهد عن بن عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نسيت قَالَ إِذَا شِئْتَ الِاسْتِثْنَاءَ فَاسْتَثْنِ إِذَا ذَكَرْتَ وَهِيَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَيْسَ لَنَا أَنْ نَسْتَثْنِيَ إِلَّا بِصِلَةِ الْيَمِينِ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ الِاتِّصَالِ مَا رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ (هِيَ غَزْوَةُ ذَاتِ الرِّقَاعِ) بَنِي أَنْمَارٍ قَالَ رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجُلًا فقال ماله ضَرَبَ اللَّهُ عُنُقَهُ قَالَ فَسَمِعَهُ الرَّجُلُ فَقَالَ يارسول الله في سبيل الله فقال ﷺ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ فَقُتِلَ الرَّجُلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ الزَّيْلَعِيُّ وَهَذَا الرَّجُلُ لَمْ يسم في الحديث فقوله ﷺ قَالَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بَعْدَ قَوْلِ الرَّجُلِ إِيَّاهَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الِانْفِصَالَ غَيْرُ قَاطِعٍ انْتَهَى وَقَالَ الْحَافِظُ فِي الدِّرَايَةِ وَقِصَّةُ الْعَبَّاسِ فِي قَوْلِهِ إِلَّا الْإِذْخِرَ مِنْ هَذَا الْوَادِي انْتَهَى [٣٢٨٦] (ثُمَّ سَكَتَ) أَيِ النَّبِيُّ ﷺ وَلَمْ يُقَيِّدْ هَذَا السُّكُوتَ بِالْعُذْرِ بل ظاهره السكوت اختيارا إلا

стр. 2963

اضْطِرَارًا فَيَدُلُّ عَلَى جَوَازِ ذَلِكَ كَذَا فِي النيل وتقدم من رواية بن حِبَّانَ ثُمَّ سَكَتَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ السِّنْدِيُّ ثُمَّ قَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ بَعْدَ سُكُوتٍ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلِمَةِ ثم أيضا لكونها للتراخي وبهذا يقول بن عَبَّاسٍ فِي الِاسْتِثْنَاءِ الْمُنْفَصِلِ وَجُمْهُورُ الْحَنَفِيَّةِ عَلَى اشْتِرَاطِ الِاتِّصَالِ وَحُمِلَ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ سُكُوتَهُ كَانَ لِمَانِعٍ وَإِلَّا فَكَيْفَ يَسْكُتُ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ انْتَهَى قُلْتُ وَزِيَادَةُ الْبَحْثِ فِي هَذَا الْبَابِ فِي الْمُطَوَّلَاتِ لَا أُطِيلُ الْكَلَامَ بِذِكْرِهِ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ (ثُمَّ لَمْ يَغْزُهُمْ) وَفِيهِ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى أَنَّ مَنْ حَلَفَ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ فَلَمْ يَفْعَلْهُ لَا يَحْنَثْ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَلَفَ عَلَى غَزْوَةِ قُرَيْشٍ ثُمَّ قَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَلَمْ يغزهم والله أعلم ٢ - (بَاب مَنْ نَذَرَ نَذْرًا لَا يُطِيقُهُ) [٣٣٢٢] (مَنْ نَذَرَ نَذْرًا لَمْ يُسَمِّهِ) أَيِ النَّاذِرُ بِأَنْ قَالَ نَذَرْتُ نَذْرًا أَوْ عَلَيَّ نَذْرٌ وَلَمْ يعين النذر أنه أَوْ غَيْرُهُ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ كَفَّارَةَ الْيَمِينِ إِنَّمَا تَجِبُ فِيمَا كَانَ مِنَ النُّذُورِ غَيْرَ مُسَمًى قَالَ النَّوَوِيُّ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْمُرَادِ بِهَذَا الْحَدِيثِ فَجَعَلَهُ جُمْهُورُ أَصْحَابِنَا عَلَى نَذْرِ اللَّجَاجِ فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْوَفَاءِ بِالنَّذْرِ أَوِ الْكَفَّارَةِ وَحَمَلَهُ مَالِكٌ وَكَثِيرُونَ عَلَى النَّذْرِ الْمُطْلَقِ كَقَوْلِهِ عَلَيَّ نَذْرٌ وَحَمَلَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ فُقَهَاءِ الْحَدِيثِ عَلَى جَمِيعِ أَنْوَاعِ النَّذْرِ وَقَالُوا هُوَ مُخَيَّرٌ فِي جَمِيعِ أَنْوَاعِ الْمَنْذُورَاتِ بَيْنَ الْوَفَاءِ بِمَا الْتَزَمَ وَبَيْنَ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ انْتَهَى قَالَ الشَّوْكَانِيُّ وَالظَّاهِرُ اخْتِصَاصُ الْحَدِيثِ بِالنَّذْرِ الَّذِي لَمْ يُسَمَّ لِأَنَّ حَمْلَ الْمُطْلَقِ عَلَى الْقَيْدِ واجب وأما النذور المساة إِنْ كَانَتْ طَاعَةً فَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَقْدُورَةٍ فَفِيهَا كَفَّارَةُ يَمِينٍ وَإِنْ كَانَتْ مَقْدُورَةً وَجَبَ الوفاء بها

стр. 2964

سَوَاءٌ كَانَتْ مُتَعَلِّقَةً بِالْبَدَنِ أَوْ بِالْمَالِ وَإِنْ كَانَتْ مَعْصِيَةً لَمْ يَجُزِ الْوَفَاءُ بِهَا وَلَا يَنْعَقِدُ وَلَا يَلْزَمُ فِيهَا الْكَفَّارَةُ وَإِنْ كَانَتْ مُبَاحَةً مَقْدُورَةً فَالظَّاهِرُ الِانْعِقَادُ وَلُزُومُ الْكَفَّارَةِ لِوُقُوعِ الْأَمْرِ بِهَا فِي قِصَّةِ النَّاذِرَةِ بِالْمَشْيِ وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَقْدُورَةٍ فَفِيهَا الْكَفَّارَةُ لِعُمُومِ وَمَنْ نَذَرَ نَذْرًا لَمْ يُطِقْهُ هَذَا خُلَاصَةُ مَا يُسْتَفَادُ مِنَ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ انْتَهَى وَكَلَامُهُ هَذَا حَسَنٌ جِدًّا (وَمَنْ نَذَرَ نَذْرًا لَا يُطِيقُهُ) كَحَمْلِ جَبَلٍ أَوْ رَفْعِ حِمْلٍ أَوِ الْمَشْيِ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ وَنَحْوِهِ (فَلْيَفِ بِهِ) أَمْرٌ غَائِبٌ مِنْ وَفَى يَفِي وَالْمَعْنَى فَلْيَفِ بِهِ أَوْ لِيُكَفِّرْ وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى الْأَوَّلِ لِأَنَّ الْبِرَّ فِي الْيَمِينِ أَوْلَى إِلَّا إِذَا كَانَتْ معصية قال المنذري وأخرجه بن ماجه وفي حديث إسناد بن مَاجَهْ مَنْ لَا يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ وَلَيْسَ فِيهِ وَمَنْ نَذَرَ نَذْرًا فِي مَعْصِيَةٍ انْتَهَى (أَوْقَفُوهُ) أَيْ أَوْقَفَ هَذَا الْحَدِيثَ وَكِيعٌ وَغَيْرُهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَلَمْ يَرْفَعُوهُ وَأَمَّا طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى الْأَنْصَارِيُّ فَرَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم

стр. 2965

٣ [٣٣٢٦] ٢٢ - كِتَابِ الْبُيُوعِ الْبَيْعُ لُغَةً مُبَادَلَةُ الْمَالِ بِالْمَالِ وَكَذَا فِي الشَّرْعِ لَكِنْ زِيدَ فِيهِ قَيَّدُ التَّرَاضِي وَإِنَّمَا جَمَعَهُ دَلَالَةً عَلَى اخْتِلَافِ أَنْوَاعِهِ وَالْحِكْمَةُ فِي شَرْعِيَّةِ الْبَيْعِ أَنَّ حَاجَةَ الْإِنْسَانِ تَتَعَلَّقُ بِمَا فِي يَدِ صَاحِبِهِ غَالِبًا وَصَاحِبُهُ قَدْ لَا يَبْذُلُهُ فَفِي شَرْعِيَّةِ الْبَيْعِ وَسِيلَةٌ إلى بلوغ الغرض من غير حرج (باب في التجارة) إلخ (عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي غَرَزَةَ) بِمُعْجَمَةٍ وَرَاءٍ وَزَايٍ مَفْتُوحَتَيْنِ غِفَارِيٌّ صَحَابِيٌّ نَزَلَ الْكُوفَةَ (نُسَمَّى) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (السَّمَاسِرَةَ) بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ ثَانٍ وَهُوَ بِفَتْحِ السِّينِ الْأُولَى وَكَسْرِ الثَّانِيَةِ جَمْعُ سِمْسَارٍ قَالَ فِي النِّهَايَةِ السِّمْسَارُ الْقَيِّمُ بِالْأَمْرِ الْحَافِظُ لَهُ وَهُوَ اسْمُ الَّذِي يَدْخُلُ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي مُتَوَسِّطًا لِإِمْضَاءِ الْبَيْعِ وَالسَّمْسَرَةُ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ انْتَهَى (فَسَمَّانَا بِاسْمٍ هُوَ أَحْسَنُ مِنْهُ) أَيْ مِنِ اسْمِنَا الْأَوَّلِ قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ السِّمْسَارُ أَعْجَمِيٌّ وَكَانَ كَثِيرٌ مِمَّنْ يُعَالِجُ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ فِيهِمْ عَجَمًا فَتَلَقَّوْا هَذَا الِاسْمَ عَنْهُمْ فَغَيَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى التِّجَارَةِ الَّتِي هِيَ مِنَ الْأَسْمَاءِ الْعَرَبِيَّةِ وَذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِهِ فَسَمَّانَا بِاسْمٍ هُوَ أَحْسَنُ مِنْهُ انْتَهَى (إِنَّ الْبَيْعَ يَحْضُرُهُ اللَّغْوُ) أَيْ غَالِبًا وَهُوَ مِنَ الْكَلَامِ مَا لَا يُعْتَدُّ بِهِ وَقِيلَ هُوَ الَّذِي يُورَدُ لَا عَنْ رَوِيَّةٍ وَفِكْرٍ فَيَجْرِي مَجْرَى اللَّغْوِ وهو صوت العصافير ذكره الطيبي قال القارىء وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ مَا لَا يَعْنِيهِ وَمَا لَا طَائِلَ تَحْتَهُ وَمَا لَا يَنْفَعُهُ فِي دِينِهِ وَدُنْيَاهُ انْتَهَى (وَالْحَلِفُ) أَيْ إِكْثَارُهُ أَوِ الْكَاذِبُ مِنْهُ (فَشُوبُوهُ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ أَيِ اخْلِطُوا مَا ذُكِرَ مِنَ اللَّغْوِ وَالْحَلِفِ قَالَهُ القارىء وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَرْجِعَ

стр. 2966

الضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ إِلَى الْبَيْعِ (بِالصَّدَقَةِ) فَإِنَّهَا تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَقَدِ احْتَجَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ بَعْضُ أَهْلِ الظَّاهِرِ مِمَّنْ لَا يَرَى الزَّكَاةَ فِي أَمْوَالِ التِّجَارَةِ وَقَالَ إِنَّهُ لَوْ كَانَ يَجِبُ فِيهَا صَدَقَةً كَمَا يَجِبُ فِي سَائِرِ الْأَمْوَالِ لَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ بِهَا وَلَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى قَوْلِهِ فَشُوبُوهُ بِالصَّدَقَةِ أَوْ شَيْءٍ مِنَ الصَّدَقَةِ وَلَيْسَ فِيمَا ذَكَرُوهُ دَلِيلٌ عَلَى مَا ادَّعَوْهُ لِأَنَّهُ أَمَرَهُمْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّدَقَةِ غَيْرِ مَعْلُومِ الْمِقْدَارِ فِي تَضَاعِيفِ الْأَيَّامِ مِنَ الْأَوْقَاتِ لِيَكُونَ كَفَّارَةً عَنِ اللَّغْوِ وَالْحَلِفِ فَأَمَّا الصَّدَقَةُ الَّتِي هِيَ رُبُعُ الْعُشْرِ الْوَاجِبُ عِنْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ فَقَدْ وَقَعَ الْبَيَانُ فِيهَا مِنْ غَيْرِ هَذِهِ الْجِهَةِ وَقَدْ رَوَى سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ أن رسول الله ﷺ كَانَ يَأْمُرُهُمْ أَنْ يُخْرِجُوا الصَّدَقَةَ عَنِ الْأَمْوَالِ الَّتِي يَعُدُّونَهَا لِلْبَيْعِ وَذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ ثُمَّ هُوَ عَمَلُ الْأُمَّةِ وَإِجْمَاعُ أَهْلِ الْعِلْمِ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ والنسائي وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَقَالَ وَلَا نَعْرِفُ لِقَيْسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ غَيْرَ هَذَا وَأَخْرَجَ لَهُ أَبُو الْقَاسِمِ البغوي هذا الحديث وقال لا أعلم بن أَبِي غَرْزَةَ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ غَيْرَهُ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَقَدْ رَوَى عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ التُّجَّارَ هُمُ الْفُجَّارُ إلا من بر وصدق فمنهم من يجعلهما حَدِيثَيْنِ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ ([٣٣٢٨] بَاب فِي اسْتِخْرَاجِ الْمَعَادِنِ) جَمْعُ مَعْدِنٍ قَالَ فِي الْقَامُوسِ كَمَجْلِسٍ مَنْبَتُ الْجَوَاهِرِ مِنْ ذَهَبٍ وَنَحْوِهِ انْتَهَى

стр. 2967

(أَوْ تَأْتِيَنِي بِحَمِيلٍ) أَيْ ضَامِنٍ (فَتَحَمَّلَ) أَيْ تَكَفَّلَ (فَأَتَاهُ) الضَّمِيرُ الْمَرْفُوعُ لِلْغَرِيمِ وَالْمَنْصُوبُ لِلنَّبِيِّ ﷺ (قَالَ لَا حَاجَةَ لَنَا فِيهَا لَيْسَ فِيهَا خَيْرٌ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ أَمَّا رَدُّهُ الذَّهَبَ الَّذِي اسْتَخْرَجَهُ مِنَ الْمَعْدِنِ وَقَوْلُهُ لَا حَاجَةَ لَنَا إِلَخْ فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِسَبَبٍ عَلَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيهِ خَاصَّةً لَا مِنْ جِهَةِ أَنَّ الذَّهَبَ الْمُسْتَخْرَجَ لَا يُبَاحُ تَمَوُّلُهُ وَتَمَلُّكُهُ فَإِنَّ عَامَّةَ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ مُسْتَخْرَجَةٌ مِنَ الْمَعَادِنِ وَقَدْ أَقْطَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِلَالَ بْنَ الْحَارِثِ الْمَعَادِنَ الْقَبَلِيَّةَ وَكَانُوا يُؤَدُّونَ عَنْهَا الْحَقَّ وَهُوَ عَمَلُ الْمُسْلِمِينَ وَعَلَيْهِ أَمْرُ النَّاسِ إِلَى الْيَوْمِ وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ أَنَّ أَصْحَابَ الْمَعَادِنِ يَبِيعُونَ تُرَابَهَا مِمَّنْ يُعَالِجُهُ فَيَحْصُلُ مَا فِيهِ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ وَهُوَ غَرَرٌ لَا يُدْرَى هَلْ يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ مِنْهُمَا أَوْ لَا وَقَدْ كَرِهَ بَيْعَ تُرَابِ الْمَعَادِنِ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ مِنْهُمْ عَطَاءٌ وَالشَّعْبِيُّ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرٌ وَهُوَ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ لَا حَاجَةَ لَنَا فِيهِ لَيْسَ فِيهَا خَيْرٌ أَيْ لَيْسَ فِيهَا رَوَاجٌ وَلَا لِحَاجَتِنَا فِيهَا نَجَاحٌ وَذَلِكَ أَنَّ الدَّيْنَ الَّذِي كَانَ تَحَمَّلَهُ عَنْهُ دَنَانِيرَ مَضْرُوبَةٌ وَالَّذِي جَاءَ بِهِ تِبْرٌ غَيْرُ مَضْرُوبٍ وَلَيْسَ بِحَضْرَتِهِ مَنْ يَضْرِبُهُ دَنَانِيرَ وَإِنَّمَا كَانَ تُحْمَلُ إِلَيْهِمُ الدَّنَانِيرُ مِنْ بِلَادِ الرُّومِ فَأَوَّلُ مَنْ وَضَعَ السِّكَّةَ فِي الْإِسْلَامِ وَضَرَبَ الدَّنَانِيرَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ فَهِيَ تُدْعَى الْمَرْوَانِيَّةَ إِلَى هَذَا الزَّمَانِ وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرٌ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا كَرِهَهُ لِمَا يَقَعُ فِيهِ مِنَ الشُّبْهَةِ وَيَدْخُلُهُ مِنَ الْغَرَرِ عِنْدَ اسْتِخْرَاجِهِمْ إِيَّاهُ مِنَ الْمَعْدِنِ وَذَلِكَ أَنَّهُمُ اسْتَخْرَجُوا بِالْعُشْرِ أَوِ الْخُمُسِ أَوِ الثُّلُثِ فَمَا يُصِيبُونَهُ وَهُوَ غَرَرٌ لَا يُدْرَى هَلْ يُصِيبُ الْعَامِلُ فِيهِ شَيْئًا أَمْ لَا فَكَانَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْعَقْدِ عَلَى رَدِّ الْعَبْدِ الْآبِقِ وَالْبَعِيرِ الشَّارِدِ لِأَنَّهُ لَا يُدْرَى هَلْ يَظْفَرُ بِهِمَا أَمْ لَا وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِثْبَاتُ الْحَمَالَةِ وَالضَّمَانِ وَفِيهِ إِثْبَاتُ مُلَازَمَةِ الْغَرِيمِ وَمَنْعُهُ مِنَ التَّصَرُّفِ حَتَّى يَخْرُجَ مِنَ الْحَقِّ الَّذِي عليه انتهى قال المنذري وأخرجه بن ماجه

стр. 2968

٣ - (بَاب فِي اجْتِنَابِ الشُّبُهَاتِ) [٣٣٢٩] (إِنَّ الْحَلَالَ بَيِّنٌ) أَيْ وَاضِحٌ لَا يَخْفَى حِلُّهُ (وَإِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ) أَيْ لَا يَخْفَى حُرْمَتُهُ وَفِيهِ تَقْسِيمٌ لِلْأَحْكَامِ إِلَى ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ وَهُوَ تَقْسِيمٌ صَحِيحٌ لِأَنَّ الشَّيْءَ إِمَّا أَنْ يَنُصَّ الشَّارِعُ عَلَى طَلَبِهِ مَعَ الْوَعِيدِ عَلَى تَرْكِهِ أَوْ يَنُصُّ عَلَى تَرْكِهِ مَعَ الْوَعِيدِ عَلَى فِعْلِهِ أَوْ لَا يَنُصُّ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَالْأَوَّلُ الْحَلَالُ الْبَيِّنُ وَالثَّانِي الْحَرَامُ الْبَيِّنُ وَالثَّالِثُ الْمُشْتَبَهُ لِخَفَائِهِ فَلَا يُدْرَى أَحَلَالٌ هُوَ أَمْ حَرَامٌ وَمَا كَانَ هَذَا سَبِيلُهُ يَنْبَغِي اجْتِنَابُهُ لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ حَرَامًا فَقَدْ بَرِئَ مِنَ التَّبِعَةِ وَإِنْ كَانَ حَلَالًا فَقَدِ اسْتَحَقَّ الْأَجْرَ عَلَى التَّرْكِ لِهَذَا الْقَصْدِ لِأَنَّ الْأَصْلَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ حَظْرًا وَإِبَاحَةً وَهَذَا التَّقْسِيمُ قَدْ وَافَقَ قَوْلَ مَنْ قَالَ إِنَّ الْمُبَاحَ وَالْمَكْرُوهَ مِنَ الْمُشَبَّهَاتِ كَذَا فِي النَّيْلِ وَقَالَ النَّوَوِيُّ الْحَلَالُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ مَعْنَاهُ أَنَّ الْأَشْيَاءَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ حَلَالٌ بَيِّنٌ وَاضِحٌ لَا يَخْفَى حِلُّهُ كَالْخُبْزِ وَالْفَوَاكِهِ وَالزَّيْتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمَطْعُومَاتِ وَكَذَلِكَ الْكَلَامُ وَالنَّظَرُ وَالْمَشْيُ مِنَ التَّصَرُّفَاتِ فِيهَا حَلَالٌ بَيِّنٌ وَاضِحٌ لَا شَكَّ فِي حِلِّهِ وَأَمَّا الْحَرَامُ الْبَيِّنُ فَكَالْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ وَالْمَيْتَةِ والبول وكذلك الزنى وَالْكَذِبُ وَالْغِيبَةُ وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ (وَبَيْنَهُمَا أُمُورٌ مُتَشَابِهَاتٍ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ مُشْتَبِهَاتٌ مِنْ بَابِ الِافْتِعَالِ وَفِي بَعْضِهَا مُشَبَّهَاتٌ مِنْ بَابِ التَّفْعِيلِ وَقَالَ النَّوَوِيُّ وَأَمَّا الْمُشَبَّهَاتُ فَمَعْنَاهُ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِوَاضِحَةِ الْحِلِّ وَلَا الْحُرْمَةِ فَلِهَذَا لَا يَعْرِفُهَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَعْلَمُونَ حُكْمَهَا وَأَمَّا الْعُلَمَاءُ فَيَعْرِفُونَ حُكْمَهَا بِنَصٍّ أَوْ قِيَاسٍ أَوِ اسْتِصْحَابٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَأَطَالَ النَّوَوِيُّ فِيهِ الْكَلَامَ (أَحْيَانًا) ظَرْفٌ مُقَدَّمٌ لِيَقُولَ أَيْ يَقُولُ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ (مُشْتَبِهَةٌ) أَيْ مَكَانَ مُتَشَابِهَاتٌ (وَسَأَضْرِبُ لَكُمْ فِي ذَلِكَ مَثَلًا) أَيْ سَأُبَيِّنُ لِإِيضَاحِ حُكْمَ تِلْكَ الْأُمُورِ مِثَالًا (إِنَّ اللَّهَ حَمَى حِمًى) بِكَسْرِ الْحَاءِ وَفَتْحِ الْمِيمِ هُوَ مَا يَحْمِيهُ الْإِمَامُ لِمَوَاشِيهِ وَيَمْنَعُ الْغَيْرَ (يُوشِكُ) بِكَسْرِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ يَقْرُبُ (أَنْ يُخَالِطَهُ) أَيْ يَقَعَ فِي الْحِمَى شَبَّهَ الْمُكَلَّفَ

стр. 2969

بالراعي والنفس البهيمية بِالْأَنْعَامِ وَالْمُشَبَّهَاتَ بِهِمَا حَوْلَ الْحِمَى وَالْمَعَاصِي بِالْحِمَى وَتَنَاوَلُهُ الْمُشَبَّهَاتِ بِالرَّتْعِ حَوْلَ الْحِمَى فَهُوَ تَشْبِيهٌ بِالْمَحْسُوسِ الَّذِي لَا يَخْفَى حَالُهُ وَوَجْهُ التَّشْبِيهِ حُصُولُ الْعِقَابِ بِعَدَمِ الِاحْتِرَازِ فِي ذَلِكَ كَمَا أَنَّ الرَّاعِي إِذَا جَرَّهُ رَعْيُهُ حَوْلَ الْحِمَى إِلَى وُقُوعِهِ اسْتَحَقَّ الْعِقَابَ لِذَلِكَ فَكَذَا مَنْ أَكْثَرَ مِنَ الشُّبُهَاتِ وَتَعَرَّضَ لِمُقَدِّمَاتِهَا وَقَعَ فِي الْحَرَامِ فَاسْتَحَقَّ الْعِقَابَ ذَكَرَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ (الرِّيبَةُ) أَيِ الْأَمْرُ الْمُشْتَبَهِ وَالْمَشْكُوكُ (أَنْ يَجْسُرَ) بِالْجِيمِ مِنَ الْجَسَارَةِ أَيْ عَلَى الْوُقُوعِ فِي الْحَرَامِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ يَخْسُرَ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ [٣٣٣٠] (وَبَيْنَهُمَا مُشَبَّهَاتٌ لَا يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ أَيْ أَنَّهَا تَشْتَبِهُ عَلَى بَعْضِ النَّاسِ دُونَ بَعْضٍ وَلَيْسَ أَنَّهَا فِي ذَوَاتِ أَنْفُسِهَا مُشْتَبِهَةٌ لَا بَيَانَ لَهَا فِي جُمْلَةِ أُصُولِ الشَّرِيعَةِ فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ لَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا يَجِبُ لَهُ فِيهِ حُكْمٌ إِلَّا وَقَدْ جَعَلَ فِيهِ لَهُ بَيَانًا وَنَصَبَ عَلَيْهِ دَلِيلًا وَلَكِنَّ الْبَيَانَ ضَرْبَانِ بَيَانٌ جَلِيٌّ يَعْرِفُهُ عَامَّةُ النَّاسِ وَخَفِيٌّ لَا يَعْرِفُهُ إِلَّا الْخَاصُّ مِنَ الْعُلَمَاءِ قَالَ وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ مَا قُلْنَا قَوْلُهُ ﵇ لَا يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ وَقَدْ عُقِلَ بِبَيَانِ فَحْوَاهُ أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ يَعْرِفُونَهَا وَإِنْ كَانُوا قَلِيلَ الْعَدَدِ وَإِذَا صَارَ مَعْلُومًا عِنْدَ بَعْضِهِمْ فَلَيْسَ بِمُشْبِهٍ فِي نَفْسِهِ انْتَهَى مُخْتَصَرًا (فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ) أَيِ اجْتَنَبَ عَنِ الْأُمُورِ الْمُشْتَبِهَةِ قَبْلَ ظُهُورِ حُكْمِ الشَّرْعِ فِيهَا (اسْتَبْرَأَ دِينَهُ وَعِرْضَهُ) يَعْنِي بَالَغَ فِي بَرَاءَةِ دِينِهِ مِنْ أَنْ يَخْتَلَّ بِالْمَحَارِمِ وَعِرْضِهِ مِنْ أَنْ يُتَّهَمَ بِتَرْكِ الْوَرَعِ وَالسِّينُ فِيهِ لِلْمُبَالَغَةِ كَمَا قَالَ صَاحِبُ الْكَشَّافِ فِي قَوْلِهِ تعالى فمن كان غنيا فليستعفف اسْتَعَفَّ أَبْلَغُ مِنْ عَفَّ كَأَنَّهُ طَالِبَ زِيَادَةَ العفة كذا قال بن الْمَلَكِ فِي شَرْحِ الْمَشَارِقِ (وَقَعَ فِي الْحَرَامِ) يَعْنِي يُوشِكُ أَنْ يَقَعَ فِيهِ لِأَنَّهُ حَوْلَ حريمه

стр. 2970

[٣٣٣١] (إلا أكل الربا) قال القارىء بِصِيغَةِ الْفَاعِلِ أَوِ الْمَاضِي وَالْمُسْتَثْنَى صِفَةٌ لِأَحَدٍ وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ مَحْذُوفٌ وَالتَّقْدِيرُ وَلَا يَبْقَى أَحَدٌ مِنْهُمْ لَهُ وَصْفٌ إِلَّا وُصِفَ كَوْنُهُ آكِلَ الرِّبَا فَهُوَ كِنَايَةٌ عَنِ انْتِشَارِهِ فِي النَّاسِ بِحَيْثُ إِنَّهُ يَأْكُلُهُ كُلُّ أَحَدٍ (مِنْ بُخَارِهِ) أَيْ يَصِلُ إِلَيْهِ أَثَرُهُ بِأَنْ يَكُونَ شَاهِدًا فِي عَقْدِ الرِّبَا أَوْ كَاتِبًا أَوْ آكِلًا مِنْ ضِيَافَةِ آكِلِهِ أَوْ هَدِيَّتِهِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ لَوْ فُرِضَ أَنَّ أَحَدًا سَلِمَ مِنْ حَقِيقَتِهِ لَمْ يَسْلَمْ مِنْ آثَارِهِ وَإِنْ قَلَّتْ جِدًّا قاله القارىء قال المنذري وأخرجه النسائي وبن مَاجَهْ وَالْحَسَنُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَهُوَ مُنْقَطِعٌ [٣٣٣٢] (فِي جِنَازَةٍ) بِكَسْرِ الْجِيمِ وَفَتْحِهَا (يُوصِي الْحَافِرَ) أَيِ الَّذِي يَحْفِرُ الْقَبْرَ (أَوْسِعْ) أَمْرُ مُخَاطَبٍ لِلْحَافِرِ (مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْهِ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَفَتْحِ الْبَاءِ أَيْ مِنْ جَانِبِهِمَا (فَلَمَّا رَجَعَ) أَيْ عَنِ الْمَقْبَرَةِ (اسْتَقْبَلَهُ) أَيِ النَّبِيُّ ﷺ (دَاعِي امْرَأَةٍ) كَذَا فِي النُّسَخِ الْحَاضِرَةِ وَفِي الْمِشْكَاةِ دَاعِي امْرَأَتِهِ بالإضافة إلى الضمير قال القارىء أَيْ زَوْجَةِ الْمُتَوَفَّى (فَوَضَعَ) أَيِ النَّبِيُّ ﷺ (يَدَهُ) أَيْ فِي الطَّعَامِ (يَلُوكُ لُقْمَةً) أَيْ يَمْضُغُهَا وَاللَّوْكُ إِدَارَةُ الشَّيْءِ فِي الْفَمِ (إِلَى الْبَقِيعِ) بِالْمُوَحَّدَةِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِالنُّونِ وَلَفْظُ الْمِشْكَاةِ إِلَى النَّقِيعِ وَهُوَ موضع يباع فيه الغنم قال القارىء النَّقِيعُ بِالنُّونِ وَالتَّفْسِيرُ مُدْرَجٌ مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ وَفِي الْمُقَدِّمَةِ النَّقِيعُ مَوْضِعٌ بِشَرْقِ الْمَدِينَةِ وَقَالَ فِي التَّهْذِيبِ هُوَ فِي صَدْرِ وَادِي الْعَقِيقِ عَلَى نَحْوِ عِشْرِينَ مِيلًا مِنْ الْمَدِينَةِ

стр. 2971

قَالَ الْخَطَّابِيُّ أَخْطَأَ مَنْ قَالَ بِالْمُوَحَّدَةِ انْتَهَى (أَنْ أَرْسِلْ إِلَيَّ بِهَا) أَيْ بِالشَّاةِ الْمُشْتَرَاةِ لِنَفْسِهِ (بِثَمَنِهَا) أَيِ الَّذِي اشْتَرَاهَا بِهِ (فَلَمْ يُوجَدْ) أَيِ الْجَارُ (فَأَرْسَلَتْ) أَيِ الْمَرْأَةُ (إِلَيَّ بها) أي بالشاة فظهر أن شراءها غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّ إِذْنَ زَوْجَتِهِ وَرِضَاهَا غَيْرُ صَحِيحٍ وَهُوَ يُقَارِبُ بَيْعَ الْفُضُولِيِّ الْمُتَوَقِّفَ عَلَى إِجَازَةِ صَاحِبِهِ وَعَلَى كُلٍّ فَالشُّبْهَةُ قَوِيَّةٌ وَالْمُبَاشَرَةُ غَيْرُ مَرَضِيَّةٍ (أَطْعِمِيهِ) أَيْ هَذَا الطَّعَامَ (الْأَسَارَى) جَمْعُ أَسِيرٍ وَالْغَالِبُ أَنَّهُ فَقِيرٌ وَقَالَ الطِّيبِيُّ وَهُمْ كُفَّارٌ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُوجَدْ صَاحِبُ الشَّاةِ لِيَسْتَحِلُّوا مِنْهُ وَكَانَ الطَّعَامُ فِي صَدَدِ الْفَسَادِ وَلَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ إِطْعَامِ هَؤُلَاءِ فَأَمَرَ بِإِطْعَامِهِمُ انْتَهَى وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ ([٣٣٣٣] بَاب فِي آكِلِ الرِّبَا وَمُوكِلِهِ) (آكِلَ الرِّبَا) أَيْ آخِذُهُ وَإِنْ لَمْ يَأْكُلْ وَإِنَّمَا خُصَّ بِالْأَكْلِ لِأَنَّهُ أَعْظَمُ أَنْوَاعِ الِانْتِفَاعِ (وَموكِلَهُ) بِهَمْزٍ وَيُبْدَلُ أَيْ مُعْطِيَهُ لِمَنْ يَأْخُذُهُ (وَشَاهِدَهُ وَكَاتِبَهُ) قَالَ النَّوَوِيُّ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِتَحْرِيمِ كِتَابَةِ الْمُتَرَابِيَيْنِ وَالشَّهَادَةِ عَلَيْهِمَا وَبِتَحْرِيمِ الْإِعَانَةِ عَلَى الْبَاطِلِ قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بِتَمَامِهِ وَمِنْ حَدِيثِ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فِي آكِلِ الرِّبَا وَمُوكِّلِهِ فَقَطْ وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي جُحَيْفَةَ ﵁ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَعَنْ ثَمَنِ الدَّمِ وَنَهَى عَنِ الْوَاشِمَةِ وَالْمَوْشُومَةِ وَأَكْلِ الرِّبَا وَمُوكِلِهِ وَلَعَنَ الْمُصَوِّرَ

стр. 2972

٥ - (بَاب فِي وَضْعِ الرِّبَا) [٣٣٣٤] (مَوْضُوعٌ) قَالَ النَّوَوِيُّ الْمُرَادُ بِالْوَضْعِ الرَّدُّ وَالْإِبْطَالُ (لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ) الْأَوَّلُ مَعْرُوفٌ وَالثَّانِي مَجْهُولٌ (دَمُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ إِلَخْ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ هَكَذَا رَوَى أَبُو دَاوُدَ وَإِنَّمَا هُوَ فِي سَائِرِ الرِّوَايَاتِ دَمُ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَكِّيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أبي عبيد قال أخبرني بن الْكَلْبِيِّ أَنَّ رَبِيعَةَ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَمْ يُقْتَلْ وَقَدْ عَاشَ بَعْدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى زَمَنِ عمر وإنما قتل بن لَهُ صَغِيرٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَأَهْدَرَ النَّبِيُّ ﷺ دَمَهُ فِيمَا أَهْدَرَ وَنُسِبَ الدَّمُ إِلَيْهِ لِأَنَّهُ وَلِيُّ الدَّمِ انْتَهَى وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ مَا أَدْرَكَهُ الْإِسْلَامُ مِنْ أَحْكَامِ الْجَاهِلِيَّةِ فَإِنَّهُ يَلْقَاهُ بِالرَّدِّ وَالتَّنْكِيرِ وَأَنَّ الْكَافِرَ إِذَا أَرْبَى فِي كُفْرِهِ ثُمَّ لَمْ يَقْبِضِ الْمَالَ حَتَّى أَسْلَمَ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ رَأْسَ مَالِهِ وَيَضَعُ الرِّبَا فَأَمَّا مَا كَانَ قَدْ مَضَى مِنْ أَحْكَامِهِمْ فَإِنَّ الْإِسْلَامَ يَلْقَاهُ بِالْعَفْوِ فَلَا يُعْتَرَضُ لَهُمْ فِي ذَلِكَ قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَهَذَا مَذْكُورٌ فِي حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الطَّوِيلِ وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ بِنَحْوِهِ

стр. 2973

٦ - (بَاب فِي كَرَاهِيَةِ الْيَمِينِ فِي الْبَيْعِ) [٣٣٣٥] (الْحَلِفُ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ اللَّامِ الْيَمِينُ الْكَاذِبَةُ قَالَهُ السُّيُوطِيُّ (مَنْفَقَةٌ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَثَالِثِهِ وَسُكُونِ ثَانِيهِ وَكَذَا مَمْحَقَةٌ (لِلسِّلْعَةِ) بِالْكَسْرِ أَيْ مَظِنَّةٌ وَسَبَبٌ لِنَفَاقِهَا (النَّفَاقُ ضِدُّ الْفَسَادِ) أَيْ رَوَاجُهَا فِي ظَنِّ الْحَالِفِ (مَمْحَقَةٌ لِلْبَرَكَةِ) أَيْ مَظِنَّةٌ لِلْمَحْقِ وهو النقص والمحو والإبطال وقال القارىء أَيْ سَبَبُ ذَهَابِ بَرَكَةِ الْمَكْسُوبِ إِمَّا بِتَلَفٍ يَلْحَقُهُ فِي مَالِهِ أَوْ بِإِنْفَاقِهِ فِي غَيْرِ مَا يَعُودُ نَفْعُهُ إِلَيْهِ فِي الْعَاجِلِ أَوْ ثَوَابِهِ فِي الْآجِلِ أَوْ بَقِيَ عِنْدَهُ وَحُرِمَ نَفْعَهُ أَوْ وَرِثَهُ مَنْ لَا يَحْمَدُهُ وَرُوِيَ بضم الميم وكسر ثالثه انتهى (وقال بن السَّرْحِ لِلْكَسْبِ) أَيْ مَكَانٌ لِلسِّلْعَةِ (وَقَالَ) أَيِ بن السَّرْحِ فِي حَدِيثِهِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَصَرَّحَ باسم بن الْمُسَيِّبِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ ([٣٣٣٦] بَاب فِي الرُّجْحَانِ فِي الْوَزْنِ) وَالْوَزْنِ بِالْأَجْرِ (وَمَخْرَفَةُ) بِالْفَاءِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ مَخْرَمَةٌ بِالْمِيمِ مكان الفاء قال القارىء بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ فَرَاءٌ ثُمَّ فَاءٌ وَيُقَالُ بِالْمِيمِ وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ كَذَا فِي الِاسْتِيعَابِ انْتَهَى (بَزًّا) بِتَشْدِيدِ الزَّايِ أَيْ ثِيَابًا (مِنْ هَجَرَ) بِفَتْحَتَيْنِ مَوْضِعٌ قَرِيبٌ مِنْ الْمَدِينَةِ وهو مصروف وَفِي الْمُغْرِبِ الْبَزُّ ضَرْبٌ مِنَ الثِّيَابِ (فَأَتَيْنَا بِهِ) أَيْ بِذَلِكَ الْبَزِّ الْمَجْلُوبِ

стр. 2974

(مَكَّةَ) أَيْ إِلَيْهَا (يَمْشِي) حَالٌ أَيْ جَاءَنَا مَاشِيًا (وَثَمَّ) بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ أَيْ هُنَاكَ (يَزِنُ) أَيِ الثَّمَنَ (بِالْأَجْرِ) أَيِ الْأُجْرَةِ (فَقَالَ لَهُ) أَيْ لِلرَّجُلِ (زِنْ) بِكَسْرِ الزَّايِ أَيْ تَمِّنْهُ (وَأَرْجِحْ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْجِيمِ وَفِي الْقَامُوسِ رجح الميزان يرجح مثلثة رجوحا ورجحانا مال وَأَرْجَحَ لَهُ وَرَجَحَ أَعْطَاهُ رَاجِحًا قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ أَخْذِ الْأُجْرَةِ عَلَى الْوَزْنِ وَالْكَيْلِ وَفِي مَعْنَاهُمَا أُجْرَةُ الْقَسَّامِ وَالْحَاسِبِ وَكَانَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ يَنْهَى عَنْ أُجْرَةِ الْقَسَّامِ وَكَرِهَهَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فَكَانَ فِي مُخَاطَبَةِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَمْرِهِ إِيَّاهُ بِهِ كَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ وَزْنَ الثَّمَنِ عَلَى الْمُشْتَرِي وَإِذَا كَانَ الْوَزْنُ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْإِيفَاءَ يَلْزَمُهُ فَقَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ أُجْرَةَ الْوَزَّانِ عَلَيْهِ وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ عَلَى الْمُشْتَرِي فَقِيَاسُهُ فِي السِّلْعَةِ الْمَبِيعَةِ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْبَائِعِ انْتَهَى قَالَ السُّيُوطِيُّ ذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اشْتَرَى السَّرَاوِيلَ وَلَمْ يَلْبَسْهَا وَفِي الْهَدْيِ لِابْنِ الْقَيِّمِ الْجَوْزِيِّ أَنَّهُ لَبِسَهَا فَقِيلَ إِنَّهُ سَبْقُ قَلَمٍ لَكِنْ فِي مُسْنَدِ أَبِي يَعْلَى وَالْمُعْجَمِ الْأَوْسَطِ لِلطَّبَرَانِيِّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ دَخَلْتُ يَوْمًا السُّوقَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَجَلَسَ إِلَى الْبَزَّازِينَ فَاشْتَرَى سَرَاوِيلَ بأربعة دراهم قلت يارسول اللَّهِ وَإِنَّكَ لَتَلْبَسُ السَّرَاوِيلَ فَقَالَ أَجَلُ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ وَاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فَإِنِّي أُمِرْتُ بِالسَّتْرِ فَلَمْ أَجِدْ شَيْئًا أَسْتَرَ مِنْهُ كَذَا فِي فَتْحِ الْوَدُودِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَمَخْرَفَةٌ هَذَا بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَبَعْدَهَا رَاءٌ مُهْمَلَةٌ وَفَاءٌ وَتَاءُ تَأْنِيثٍ [٣٣٣٧] (الْمَعْنَى قَرِيبٌ) أَيْ رِوَايَتُهُمَا مُتَقَارِبَتَانِ فِي الْمَعْنَى (بِهَذَا الْحَدِيثِ) أَيِ السَّابِقِ وَلَفْظُ النَّسَائِيِّ أَخْبَرْنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ عَنْ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا صَفْوَانَ قَالَ بِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَرَاوِيلَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ فَأَرْجَحَ لِي (وَلَمْ يَذْكُرْ يَزِنُ بِأَجْرٍ) أَيْ لَمْ يَذْكُرْ شُعْبَةُ فِي رِوَايَتِهِ هَذَا اللَّفْظَ (وَالْقَوْلُ قَوْلُ سُفْيَانَ) أَيِ الْقَوْلُ الأصح

стр. 2975

وَالْأَوْثَقُ هُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي السنن الكبرى بعد ما ذَكَرَ حَدِيثَ سُفْيَانَ وَكَذَا رَوَاهُ قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ عَنْ سِمَاكٍ وَخَالَفَهُمَا شُعْبَةُ ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِهِ عَنْ سِمَاكٍ سَمِعْتُ أَبَا صَفْوَانَ مَالِكُ بْنُ عُمَيْرَةَ الْحَدِيثُ ثُمَّ ذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي دَاوُدَ أَنَّهُ قَالَ الْقَوْلُ قَوْلُ سُفْيَانَ لَكِنْ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ عَنْ سِمَاكٍ سَمِعْتُ أَبَا صَفْوَانَ يَقُولُ سَمِعْتُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ الْحَدِيثَ ثُمَّ قَالَ الْحَاكِمُ أَبُو صَفْوَانَ كُنْيَتُهُ سُوَيْدُ بْنُ قَيْسٍ هُمَا وَاحِدٌ صَحَابِيٌّ مِنْ الْأَنْصَارِ وَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ انتهى قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه ووقع في حديث النسائي وبن مَاجَهْ سَمِعْتُ مَالِكًا أَبَا صَفْوَانَ وَقَالَ النَّسَائِيُّ حَدِيثُ سُفْيَانَ أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ يَعْنِي الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ الَّذِي فِيهِ سُوَيْدُ بْنُ قَيْسٍ وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ وَالْقَوْلُ قَوْلُ سُفْيَانَ وَقَالَ الْحَاكِمُ أَبُو أَحْمَدَ الْكَرَابِيسِيُّ أَبُو صَفْوَانَ مَالِكُ بْنُ عُمَيْرَةَ وَيُقَالُ سُوَيْدُ بْنُ قَيْسٍ بَاعَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ فَأَرْجَحَ لَهُ وَقَالَ أَبُو عُمَرَ النَّمَرِيِّ أَبُو صَفْوَانَ مَالِكُ بْنُ عُمَيْرَةَ وَيُقَالُ سُوَيْدُ بْنُ قَيْسٍ وَذَكَرَ لَهُ هَذَا الْحَدِيثَ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ عِنْدَهُمَا رَجُلٌ وَاحِدٌ كُنْيَتُهُ أَبُو صَفْوَانَ وَاخْتُلِفَ فِي اسمه والله عزوجل أَعْلَمُ [٣٣٣٨] (دَمَغْتَنِي) دَمَغَهُ كَمَنَعَهُ وَنَصَرَهُ أَيْ شَجَّهُ حَتَّى بَلَغَتِ الشَّجَّةُ الدِّمَاغَ كَذَا فِي الْقَامُوسِ

стр. 2976

٨ - (بَاب فِي قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ إلخ) [٣٣٤٠] (بن دُكَيْنٍ) مُصَغَّرٌ هُوَ فَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ ثِقَةٌ حَافِظٌ (أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ) هُوَ الثَّوْرِيُّ (عَنْ حَنْظَلَةَ) بْنِ أَبِي سُفْيَانَ الْجُمَحِيِّ (الْوَزْنُ) أَيِ الْمُعْتَبَرُ (وَزْنُ أَهْلِ مَكَّةَ) لِأَنَّهُمْ أَهْلُ تِجَارَاتٍ فَعَهْدُهُمْ بِالْمَوَازِينِ وَعِلْمُهُمْ بِالْأَوْزَانِ أَكْثَرُ كَذَا قَالَهُ الْقَاضِي (وَالْمِكْيَالُ) الْمُعْتَبَرُ (مِكْيَالُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ) لِأَنَّهُمْ أَصْحَابُ زِرَاعَاتٍ فَهُمْ أَعْلَمُ بِأَحْوَالِ الْمَكَايِيلِ وَفِي شَرْحِ السُّنَّةِ الْحَدِيثُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْكَيْلِ وَالْوَزْنِ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى كَالزَّكَوَاتِ وَالْكَفَّارَاتِ وَنَحْوِهَا حَتَّى لَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي الدَّرَاهِمِ حَتَّى تَبْلُغَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ بِوَزْنِ مَكَّةَ وَالصَّاعُ فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ صَاعُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ كُلُّ صَاعٍ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثُ رِطْلٍ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ وَقَالَ السِّنْدِيُّ فِي حَاشِيَةِ النَّسَائِيِّ قَوْلُهُ الْمِكْيَالُ عَلَى مِكْيَالِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَيِ الصَّاعُ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهِ وُجُوبُ الْكَفَّارَاتِ وَيَجِبُ إِخْرَاجُ صَدَقَةِ الْفِطْرِ بِهِ صَاعُ الْمَدِينَةِ وَكَانَتِ الصِّيعَانُ مُخْتَلِفَةٌ فِي الْبِلَادِ وَالْمُرَادُ بِالْوَزْنِ وَزْنُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَقَطْ أَيِ الْوَزْنُ الْمُعْتَبَرُ فِي بَابِ الزَّكَاةِ وَزْنُ أَهْلِ مَكَّةَ وَهِيَ الدَّرَاهِمُ الَّتِي الْعَشَرَةُ مِنْهَا بِسَبْعَةِ مَثَاقِيلَ وَكَانَتِ الدَّرَاهِمُ مُخْتَلِفَةَ الْأَوْزَانِ فِي الْبِلَادِ وَكَانَتْ دَرَاهِمُ أَهْلِ مَكَّةَ هِيَ الدَّرَاهِمُ الْمُعْتَبَرَةُ فِي بَابِ الزَّكَاةِ فَأَرْشَدَ ﷺ إِلَى ذَلِكَ لِهَذَا الْكَلَامِ كَمَا أَرْشَدَ إِلَى بَيَانِ الصَّاعِ الْمُعْتَبَرِ فِي بَابِ الْكَفَّارَاتِ وَصَدَقَةِ الْفِطْرِ انْتَهَى وَفِي نَيْلِ الْأَوْطَارِ وَالْحَدِيثُ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يُرْجَعُ عِنْدَ الِاخْتِلَافِ فِي الْكَيْلِ إِلَى مِكْيَالِ الْمَدِينَةِ وَعِنْدَ الِاخْتِلَافِ فِي الْوَزْنِ إِلَى مِيزَانِ مَكَّةَ أَمَّا مقدار ميزان مكة فقال بن حَزْمٍ بَحَثْتُ غَايَةَ الْبَحْثِ عَنْ كُلِّ مَنْ وَثِقْتُ بِتَمْيِيزِهِ فَوَجَدْتُ كُلًّا يَقُولُ إِنَّ دِينَارَ الذَّهَبِ بِمَكَّةَ وَزْنُهُ اثْنَتَانِ وَثَمَانُونَ حَبَّةً وَثَلَاثَةُ أَعْشَارِ حَبَّةٍ بِالْحَبِّ مِنَ الشَّعِيرِ وَالدِّرْهَمُ سَبْعَةُ أَعْشَارِ الْمِثْقَالِ فَوَزْنُ الدِّرْهَمِ سَبْعٌ وَخَمْسُونَ حَبَّةً وَسِتَّةُ أَعْشَارِ حَبَّةٍ وَعُشْرُ عُشْرِ حَبَّةٍ فَالرِّطْلُ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا بِالدِّرْهَمِ الْمَذْكُورِ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَفِي رِوَايَةٍ لأبي داود عن بن عباس مكان بن عُمَرَ وَفِي رِوَايَةٍ وَزْنُ الْمَدِينَةِ وَمِكْيَالُ مَكَّةَ انتهى

стр. 2977

قلت حديث طاوس عن بن عُمَرَ سَكَتَ عَنْهُ الْمُؤَلِّفُ وَالْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا البزار وصححه بن حِبَّانَ وَالدَّارَقُطْنِيُّ (وَكَذَا رَوَاهُ الْفِرْيَابِيُّ) بِكَسْرِ الْفَاءِ مَنْسُوبٌ إِلَى فِرْيَابَ مَدِينَةٌ بِبِلَادِ التُّرْكِ كَذَا فِي جَامِعِ الْأُصُولِ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ثِقَةٌ فَاضِلٌ عَابِدٌ مِنْ أَجِلَّةِ أَصْحَابِ الثَّوْرِيِّ (وَأَبُو أَحْمَدَ) الزُّبَيْرِيُّ الْكُوفِيُّ ثِقَةٌ (وَافَقَهُمَا) أَيْ وَافَقَ فَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ فِي هَذَا الْمَتْنِ الْفِرْيَابِيَّ وَأَبَا أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيَّ (وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ عن بن عَبَّاسٍ) وَالْمَعْنَى أَيْ رَوَاهُ فَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ بِلَفْظِ الْوَزْنُ وَزْنُ أَهْلِ مَكَّةَ وَالْمِكْيَالُ مِكْيَالُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَهَكَذَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ وَأَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ عَنِ الثَّوْرِيِّ فَهَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ اتَّفَقُوا فِي رِوَايَتِهِمْ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَلَى هَذَا اللَّفْظِ أَمَّا أَبُو أحمد الزبيري فجعله من مسندات بن عَبَّاسٍ وَأَمَّا فَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ وَالْفِرْيَابِيُّ فَجَعَلَاهُ من مسندات بن عُمَرَ قُلْتُ وَكَذَا جَعَلَهُ أَبُو نُعَيْمٍ عَنِ الثوري من حديث بن عُمَرَ وَرِوَايَتُهُ عِنْدَ النَّسَائِيِّ قَالَ الْمُحَدِّثُونَ طَرِيقُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ حَنْظَلَةَ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ بن عُمَرَ هِيَ أَصَحُّ الرِّوَايَاتِ وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيِّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ حنظلة عن طاوس عن بن عَبَّاسٍ وَرَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي نُعَيْمٍ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ حَنْظَلَةَ عَنْ سَالِمٍ بَدَلَ طَاوُسٍ عن بن عَبَّاسٍ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ أَخْطَأَ أَبُو أَحْمَدَ فِيهِ (وَرَوَاهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ) الدِّمَشْقِيُّ ثِقَةٌ لَكِنَّهُ كَثِيرُ التَّدْلِيسِ (فَقَالَ وَزْنُ الْمَدِينَةِ وَمِكْيَالُ مَكَّةَ) وَهَذَا الْمَتْنُ مُخَالِفٌ لِمَتْنِ سُفْيَانَ وَرَجَّحَ الْمُحَدِّثُونَ رِوَايَةَ سُفْيَانَ فِي هَذَا (وَاخْتُلِفَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (فِي الْمَتْنِ) الْمَرْوِيِّ (فِي حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَطَاءٍ) مُرْسَلًا (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا) الْبَابِ أَيِ اخْتَلَفَ الرُّوَاةُ عَلَى مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْمُرْسَلِ فِي مَتْنِهِ فَرَوَى بَعْضُهُمْ عَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ كَمَا رَوَاهُ سُفْيَانُ عَنْ حَنْظَلَةَ وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ كَمَا رَوَاهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ حَنْظَلَةَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 2978

٩ - (باب في التشديد في الدين) [٣٣٤١] (ها هنا أَحَدٌ) وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي جِنَازَةٍ فقال أها ها هنا مِنْ بَنِي فُلَانٍ أَحَدٌ ثَلَاثًا (إِنِّي لَمْ أُنَوِّهْ بِكُمْ) بِصِيغَةِ الْمُضَارِعِ الْمُتَكَلِّمِ مِنْ نَوَّهْتُهُ تَنْوِيهًا إِذَا رَفَعْتُهُ وَالْمَعْنَى لَا أَرْفَعُ لَكُمْ وَلَا أَذْكُرُ لَكُمْ إِلَّا خَيْرًا كَذَا فِي فَتْحِ الْوَدُودِ وَقَالَ فِي الْقَامُوسِ نوهه وبه دَعَاهُ وَرَفَعَهُ انْتَهَى (مَأْسُورٌ) أَيْ مَحْبُوسٌ وَمَمْنُوعٌ عَنْ دُخُولِهِ الْجَنَّةَ قَالَهُ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ (فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ) أَيِ الرَّجُلَ مِنْ بَنِي فُلَانٍ وَهَذِهِ مَقُولَةُ سَمُرَةَ (أَدَّى) أَيْ ذَلِكَ الرَّجُلُ (عَنْهُ) أَيْ عَنِ الْمَأْسُورِ بِدَيْنِهِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَذَكَرَ أَنَّهُ رَوَى عَنِ الشَّعْبِيُّ مُرْسَلًا وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ الْكَبِيرِ وَقَالَ لَا يُعْلَمُ لِسَمْعَانَ سَمَاعٌ عَنْ سَمُرَةَ وَلَا لِلشَّعْبِيِّ مِنْ سَمْعَانَ (قَالَ أَبُو دَاوُدَ سَمْعَانُ بْنُ مُشَنَّجٍ) بِمُعْجَمَةٍ وَنُونٍ ثَقِيلَةٍ ثُمَّ جِيمٌ عَلَى وَزْنِ مُعَظَّمٍ قَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ وَرَوَى عَنْهُ عَامِرُ الشَّعْبِيُّ وَلَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُهُ قَالَ الْبُخَارِيُّ وَلَا نَعْلَمُ لِسَمْعَانَ سَمَاعًا مِنْ سَمُرَةَ وَلَا لِلشَّعْبِيِّ مِنْ سَمْعَانَ وَثَّقَهُ بن حِبَّانَ وَأَبُو نَصْرِ بْنُ مَاكُولَا وَقَالَ لَيْسَ لَهُ غَيْرُ حَدِيثٍ وَاحِدٍ انْتَهَى [٣٣٤٢] (إِنَّ أَعْظَمَ الذُّنُوبِ عِنْدَ اللَّهِ) قَالَ الْعَلْقَمِيُّ أَيْ مِنْ أَعْظَمِهَا فَحَذَفَ مِنْ وَهِيَ مُرَادَةٌ كَمَا يُقَالُ أَعْقَلُ النَّاسِ وَيُرَادُ أَنَّهُ مِنْ أَعْقَلِهِمْ (أَنْ يَلْقَاهُ) خَبَرُ إِنَّ قَالَ الْمُنَاوِيُّ أَيْ أَنْ يَلْقَى اللَّهَ مُتَلَبِّسًا بِهَا مُصِرًّا عَلَيْهَا وَهُوَ إِمَّا ظَرْفٌ أَوْ حَالٌ انْتَهَى أَيْ فِي حَالِ لُقِيِّهِ بِهَا (بِهَا) أَيْ بِأَعْظَمِ الذُّنُوبِ

стр. 2979

(عَبْدٌ) فَاعِلُ يَلْقَى (بَعْدَ الْكَبَائِرِ الَّتِي نَهَى اللَّهُ عَنْهَا) بِمَنْزِلَةِ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ أَعْظَمِ الذُّنُوبِ (أَنْ يَمُوتَ رَجُلٌ) بَدَلٌ مِنْ أَنْ يَلْقَاهُ فَإِنَّ لِقَاءَ الْعَبْدِ رَبَّهُ إِنَّمَا هُوَ بَعْدَ الْمَوْتِ وَلِأَنَّكَ إِذَا قُلْتَ إِنَّ أَعْظَمَ الذُّنُوبِ عِنْدَ اللَّهِ مَوْتُ الرَّجُلِ (وَعَلَيْهِ دَيْنٌ) اسْتَقَامَ ورجل مُظْهَرٌ أُقِيمَ مَقَامَ ضَمِيرِ الْعَبْدِ قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀ فَإِنْ قُلْتَ قَدْ سَبَقَ أَنَّ حُقُوقَ اللَّهِ مَبْنَاهَا عَلَى الْمُسَاهَلَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ حُقُوقُ الْآدَمِيِّينَ فِي قَوْلِهِ يُغْفَرُ لِلشَّهِيدِ كُلُّ ذنب إلا الدين وها هنا جَعَلَهُ دُونَ الْكَبَائِرِ فَمَا وَجْهُ التَّوْفِيقِ قُلْتُ قَدْ وَجَّهْنَاهُ أَنَّهُ عَلَى سَبِيلِ الْمُبَالَغَةِ تَحْذِيرًا وَتَوَقِّيًا عَنِ الدَّيْنِ وَهَذَا مُجْرًى عَلَى ظَاهِرِهِ انْتَهَى (لَا يَدْعُ لَهُ قَضَاءً) صِفَةٌ لِدَيْنٍ أَيْ لَا يَتْرُكُ لِذَلِكَ الدَّيْنِ مَالًا يَقْضِي بِهِ قَالَ الْمُظْهِرُ فِعْلُ الْكَبَائِرِ عِصْيَانُ اللَّهِ تَعَالَى وَأَخْذُ الدَّيْنِ لَيْسَ بِعِصْيَانٍ بَلِ الِاقْتِرَاضُ وَالْتِزَامُ الدَّيْنِ جَائِزٌ وَإِنَّمَا شَدَّدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَمْ يَتْرُكْ مَا يَقْضِي دَيْنَهُ كَيْلَا تَضِيعَ حُقُوقُ النَّاسِ انْتَهَى كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ قَالَ الْعُزَيْزِيُّ هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إِذَا قَصَّرَ فِي الْوَفَاءِ أَوِ اسْتَدَانَ لِمَعْصِيَةٍ انْتَهَى وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ [٣٣٤٣] (لَا يُصَلِّي عَلَى رَجُلٍ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ) قَالَ الْقَاضِي ﵀ وَغَيْرُهُ وَامْتِنَاعُ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَدْيُونِ الَّذِي لَمْ يَدَعْ وَفَاءً إِمَّا لِلتَّحْذِيرِ عَنِ الدَّيْنِ وَالزَّجْرِ عَنِ الْمُمَاطَلَةِ وَالتَّقْصِيرِ فِي الْأَدَاءِ أَوْ كَرَاهَةَ أَنْ يُوقَفَ دُعَاؤُهُ بِسَبَبِ مَا عَلَيْهِ مِنْ حُقُوقِ النَّاسِ وَمَظَالِمِهِمُ انْتَهَى (أَنَا أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ إِلَخْ) فِي كُلِّ شَيْءٍ لِأَنِّي الْخَلِيفَةُ الْأَكْبَرُ الْمُمِدُّ لِكُلِّ مَوْجُودٍ فَحُكْمِي عَلَيْهِمْ أَنْفَذُ مِنْ حُكْمِهِمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَذَا قَالَهُ لَمَّا نَزَلَتِ الْآيَةُ (فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ) مِمَّا يَفِيءُ اللَّهُ بِهِ مِنْ غَنِيمَةٍ وَصَدَقَةٍ وَذَا نَاسَخٌ لِتَرْكِهِ الصَّلَاةَ عَلَى مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَتَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الْفَرَائِضِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ

стр. 2980

[٣٣٤٤] (اشْتَرَى) أَيِ النَّبِيُّ ﷺ (مَنْ عِيرٍ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ أَيْ قَافِلَةٍ (بَيْعًا) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ تَبِيعًا (فَأُرْبِحَ فِيهِ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ أُعْطِيَ النَّبِيُّ ﷺ النَّفْعَ وَالرِّبْحَ فِي ذَلِكَ الْمَالِ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنَ الْعِيرِ (فَبَاعَهُ) النَّبِيُّ ﷺ ذَلِكَ الْمَالَ بِالرِّبْحِ بَعْدَ أَنْ قَبَضَهُ وَعِنْدَ أَحْمَدَ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا شَرِيكٌ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ بن عَبَّاسٍ قَالَ قَدِمَتْ عِيرٌ الْمَدِينَةَ فَاشْتَرَى النَّبِيُّ ﷺ فَرَبِحَ أَوَاقِيَّ فَقَسَّمَهَا فِي أَرَامِلِ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَقَالَ لَا أَشْتَرِي شَيْئًا لَيْسَ عِنْدِي ثَمَنُهُ (عَلَى أَرَامِلِ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ رَجُلٌ أَرْمَلٌ وَامْرَأَةٌ أَرْمَلَةٌ مُحْتَاجَةٌ أَوْ مِسْكِينَةٌ جَمْعُ أَرَامِلَ وَأَرَامِلَةٍ انْتَهَى وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ وَجْهٍ مُرْسَلًا وَمَنْ وَجْهٍ مُتَّصِلًا وَلَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَيْهِ الْمُنْذِرِيُّ ([٣٣٤٥] بَاب فِي الْمَطْلِ أَيِ التَّسْوِيفِ وَالتَّأْخِيرِ) (مَطْلُ الْغَنِيِّ) أَيْ تَأْخِيرُهُ أَدَاءَ الدَّيْنِ مِنْ وَقْتٍ إِلَى وَقْتٍ (ظُلْمٌ) فَإِنَّ الْمَطْلَ مَنْعُ أَدَاءِ مَا اسْتَحَقَّ أَدَاؤُهُ وَهُوَ حَرَامٌ مِنَ الْمُتَمَكِّنِ وَلَوْ كَانَ غَنِيًّا وَلَكِنَّهُ لَيْسَ مُتَمَكِّنًا جَازَ لَهُ التَّأْخِيرُ إِلَى الْإِمْكَانِ ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ (فَإِذَا أُتْبِعَ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ الْقَطْعِيَّةِ وَسُكُونِ الْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ جُعِلَ تَابِعًا لِلْغَيْرِ بِطَلَبِ الْحَقِّ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إِذَا أُحِيلَ (أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ اللَّامِ وَيَاءٍ سَاكِنَةٍ فَهَمْزٍ أَيْ غَنِيٍّ فِي النِّهَايَةِ الْمَلِيءُ بِالْهَمْزَةِ الثِّقَةُ الْغَنِيُّ وَقَدْ أُولِعَ النَّاسُ فِيهِ بِتَرْكِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ (فَلْيَتْبَعْ) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَسُكُونِ التَّاءِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ فَلْيَحْتَمِلْ أَيْ فَلْيَقْبَلِ الْحَوَالَةَ
следующие страницы →