← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 5760

عون المعبود وحاشية ابن القيم

العظيم آبادي، شرف الحق

Полный текст (4 665 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

بِالْبَوْلِ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ بِهَذَا اللَّفْظِ وَمِنْ طَرِيقِهِ الْبُخَارِيُّ مِثْلَهُ سَنَدًا وَمَتْنًا وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ فَنَضَحَهُ عَلَى ثَوْبِهِ وَلَمْ يَغْسِلْهُ غَسْلًا وَفِي لَفْظٍ لَهُ وَلِابْنِ مَاجَهْ فَدَعَا بِمَاءٍ فَرَشَّهُ وَفِي لَفْظٍ لَهُ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى أَنْ نَضَحَ بِالْمَاءِ وَفِي هَذِهِ الرِّوَايَاتِ رَدٌّ عَلَى الطَّحَاوِيِّ وَالْعَيْنِيِّ حَيْثُ قَالَا إِنَّ الْمُرَادَ بِالنَّضْحِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْغَسْلُ وَحَدِيثُ أُمِّ قَيْسٍ هَذَا أَخْرَجَهُ مَالِكٌ وَالْبُخَارِيُّ ومسلم والترمذي وبن مَاجَهْ وَالطَّحَاوِيُّ وَالدَّارِمِيُّ [٣٧٥] (عَنْ لُبَابَةَ) بِضَمِّ اللَّامِ وَتَخْفِيفِ الْمُوَحَّدَتَيْنِ (فِي حَجْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَيْ فِي حِضْنِهِ وَهُوَ مادون الْإِبْطِ إِلَى الْكَشْحِ (قَالَ) النَّبِيُّ ﷺ (إِنَّمَا يُغْسَلُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (وَيُنْضَحُ) أي يرش والحديث أخرجه بن ماجه وأحمد وبن خُزَيْمَةَ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ وَهَذَا الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ فِيهِ دَلِيلٌ صَرِيحٌ عَلَى التَّفْرِقَةِ بَيْنَ بَوْلِ الصَّبِيِّ وَالصَّبِيَّةِ وَأَنَّ بَوْلَ الصَّبِيِّ يَكْفِيهِ النَّضْحُ بِالْمَاءِ وَلَا حَاجَةَ فِيهِ لِلْغَسْلِ وَأَنَّ بَوْلَ الصَّبِيَّةِ لَا بُدَّ لَهُ مِنَ الْغَسْلِ وَلَا يَكْفِيهِ النَّضْحُ [٣٧٦] (حَدَّثَنِي مُحِلٌّ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ (قَالَ) النَّبِيُّ ﷺ (وَلِّنِي) بِتَشْدِيدِ اللَّامِ الْمَكْسُورَةِ أَمْرٌ مِنَ التَّوْلِيَةِ وَتَكُونُ التَّوْلِيَةُ انصرافا قال الله تعالى ثم توليتم مدبرين وكذلك قوله يولوكم الأدبار وهي ها هنا انْصِرَافٌ يُقَالُ تَوَلَّى عَنْهُ إِذَا أَعْرَضَ وَتَوَلَّى هَارِبًا أَيْ أَدْبَرَ وَالتَّوَلِّي يَكُونُ بِمَعْنَى الْإِعْرَاضِ قَالَ أَبُو مُعَاذٍ النَّحْوِيُّ قَدْ تَكُونُ التَّوْلِيَةُ بِمَعْنَى التَّوَلِّي يُقَالُ وَلَّيْتُ وَتَوَلَّيْتُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ انْتَهَى فَمَعْنَى قَوْلِهِ وَلِّنِي أَيِ اصْرِفْ عَنِّي وَجْهَكَ وَحَوِّلْهُ إِلَى الْجَانِبِ الْآخَرِ (فَأُوَلِّيهِ) بِصِيغَةِ الْمُتَكَلِّمِ (قَفَايَ) أَيْ ظَهْرِي أَيْ أَصْرِفُ عَنْهُ وَجْهِي وَأَجْعَلُ ظَهْرِي إِلَى جِهَةِ النَّبِيِّ ﷺ (فَأَسْتُرُهُ) أَيِ النَّبِيَّ ﷺ (بِهِ) أَيْ بِانْصِرَافِ ظَهْرِي إِلَيْهِ عَنْ أَعْيُنِ النَّاسِ

стр. 387

(فَأُتِيَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (عَلَى صَدْرِهِ) يَعْنِي مَوْضِعَهُ مِنَ الثِّيَابِ قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ حَدِيثُ أَبِي السَّمْحِ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْبَزَّارُ وَالنَّسَائِيُّ وبن ماجه وبن خُزَيْمَةَ وَالْحَاكِمُ قَالَ الْبَزَّارُ وَأَبُو زُرْعَةَ لَيْسَ لِأَبِي السَّمْحِ غَيْرُهُ وَلَا أَعْرِفُ اسْمَهُ وَقَالَ غَيْرُهُ اسْمُهُ إِيَادٌ قَالَ الْبُخَارِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ انْتَهَى وَالْحَدِيثُ نَصٌّ صَرِيحٌ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ بَوْلِهِ وَبَوْلِهَا (قَالَ عَبَّاسٌ) فِي رِوَايَتِهِ (حَدَّثَنَا) بِصِيغَةِ الْجَمْعِ وَأَمَّا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى فَقَالَ حَدَّثَنِي بِالْإِفْرَادِ (قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَهُوَ) أَيْ يَحْيَى بْنُ الْوَلِيدِ الْكُوفِيُّ كُنْيَتُهُ (أَبُو الزَّعْرَاءِ) بِفَتْحِ الزَّاءِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ (عَنِ الْحَسَنِ) الْبَصْرِيِّ الْإِمَامِ الْجَلِيلِ (قَالَ الْأَبْوَالُ كُلُّهَا سَوَاءٌ) فِي النَّجَاسَةِ لَا فَرْقَ بَيْنَ الصَّبِيِّ وَالصَّبِيَّةِ وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ وَالْمُتَبَادِرُ فِي مَعْنَى كَلَامِ الْحَسَنِ الَّذِي نَقَلَهُ هَارُونُ وَلَمْ أَقِفْ مَنْ أَخْرَجَهُ مَوْصُولًا نَعَمْ أَخْرَجَ الطَّحَاوِيُّ عَنْ حُمَيْدٍ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ بَوْلُ الْجَارِيَةِ يُغْسَلُ غَسْلًا وَبَوْلُ الْغُلَامِ يُتَتَبَّعُ بِالْمَاءِ [٣٧٧] (يُغْسَلُ بَوْلُ الْجَارِيَةِ وَيُنْضَحُ بَوْلُ الْغُلَامِ مَا لَمْ يَطْعَمْ) هَكَذَا رَوَى سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ مَوْقُوفًا عَلَى عَلِيٍّ ﵁ [٣٧٨] (فَذَكَرَ مَعْنَاهُ) أَيْ مَعْنَى حَدِيثِ عَلِيٍّ الْمَوْقُوفِ (وَلَمْ يَذْكُرْ) أَيْ هِشَامٌ (مَا لَمْ يَطْعَمْ) كَمَا ذَكَرَهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ (زَادَ) هِشَامٌ فِي رِوَايَتِهِ (قَالَ قَتَادَةُ هَذَا) أَيِ الْحُكْمُ الْمَذْكُورُ أَيْ النَّضْحُ عَلَى بَوْلِ الْغُلَامِ وَغَسْلُ بَوْلِ الْجَارِيَةِ (مَا لَمْ يَطْعَمَا) أَيِ الصَّبِيُّ وَالصَّبِيَّةُ (غُسِلَا) بِصِيغَةِ

стр. 388

الْمَجْهُولِ أَيْ بَوْلُهُمَا قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ وَذَكَرَ أَنَّ هِشَامًا الدَّسْتُوَائِيَّ رَفَعَهُ عَنْ قَتَادَةَ وَأَنَّ سَعِيدَ بْنَ أَبِي عَرُوبَةَ وَقَفَهُ عَنْهُ وَلَمْ يَرْفَعْهُ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ لَا يَرْفَعُهُ وَهِشَامٌ يَرْفَعُهُ وَهُوَ حَافِظٌ انْتَهَى [٣٧٩] (عَنِ الْحَسَنِ) الْبَصْرِيِّ أَحَدِ الْأَئِمَّةِ الْأَعْلَامِ (عَنْ أُمِّهِ) خَيْرَةُ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ مَوْلَاةُ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ (أَنَّهَا) أَيْ خَيْرَةُ (أَبْصَرَتْ أُمَّ سَلَمَةَ تَصُبُّ الْمَاءَ إِلَخْ) هَذِهِ الرِّوَايَةُ مَوْقُوفَةٌ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ سَنَدُهُ صَحِيحٌ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْهَا مَوْقُوفًا أَيْضًا وَصَحَّحَهُ انْتَهَى قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ وَمِمَّنْ قَالَ بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقَ قَالُوا يُنْضَحُ مِنْ بَوْلِ الْغُلَامِ مَا لَمْ يَطْعَمْ وَيُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الْجَارِيَةِ وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ أَنَّ بَوْلَ الْغُلَامِ لَيْسَ بِنَجِسٍ وَلَكِنَّهُ مِنْ أَجْلِ التَّخْفِيفِ الَّذِي وَقَعَ فِي إِزَالَتِهِ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ يُغْسَلُ بَوْلُ الْغُلَامِ وَالْجَارِيَةِ مَعًا وَإِلَيْهِ ذَهَبَ النَّخَعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَكَذَلِكَ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ انتهى ٣٧ - (بَاب الْأَرْضِ يُصِيبُهَا الْبَوْلُ) [٣٨٠] (فِي آخَرِينَ) أَيْ حَدَّثَنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ شُيُوخِنَا وَكَانَ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ مِنْهُمْ (أَنَّ أَعْرَابِيًّا) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ مَنْسُوبٌ إِلَى الْأَعْرَابِ وَهُمْ سُكَّانُ الْبَوَادِي وَوَقَعَتِ النِّسْبَةُ إِلَى الْجَمْعِ دُونَ الْوَاحِدِ فَقِيلَ لِأَنَّهُ جَرَى مَجْرَى الْقَبِيلَةِ كَأَنَّمَا رَأَوْا لِأَنَّهُ لَوْ نُسِبَ إِلَى الْوَاحِدِ وَهُوَ عَرَبٌ لَقِيلَ عَرَبِيُّ فَيَشْتَبِهُ الْمَعْنَى لِأَنَّ الْعَرَبِيَّ كُلُّ مَنْ هُوَ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ ﵇ سَوَاءٌ كَانَ سَاكِنًا بِالْبَادِيَةِ أَوْ بِالْقُرَى وَهَذَا غَيْرُ الْمَعْنَى الْأَوَّلِ قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ (لَقَدْ

стр. 389

تَحَجَّرْتَ وَاسِعًا) بِصِيغَةِ الْخِطَابِ مِنْ بَابِ تَفَعَّلَ قَالَ الْخَطَّابِيُّ أَصْلُ الْحَجْرِ الْمَنْعُ وَمِنْهُ الْحَجْرُ عَلَى السَّفِيهِ وَهُوَ مَنْعُهُ مِنَ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ وَقَبْضُ يَدِهِ عَنْهُ يَقُولُ لَهُ لَقَدْ ضَيَّقْتَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى مَا وَسَّعَهُ وَمَنَعْتَ مِنْهَا مَا أَبَاحَهُ انْتَهَى وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ أَيْ ضَيَّقْتَ مَا وَسَّعَهُ اللَّهُ وَخَصَصْتَ بِهِ نَفْسَكَ دُونَ غَيْرِكَ انْتَهَى (فَأَسْرَعَ النَّاسُ إِلَيْهِ) فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ فَزَجَرَهُ النَّاسُ وَلِمُسْلِمٍ فَقَالَ الصَّحَابَةُ مَهْ مَهْ وَلَهُ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى فَصَاحَ النَّاسُ بِهِ (فَنَهَاهُمُ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ زَجْرِهِمْ (إِنَّمَا بُعِثْتُمْ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (مُيَسِّرِينَ) حَالٌ أَيْ مُسَهِّلِينَ عَلَى النَّاسِ (وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ) عَطْفٌ عَلَى السَّابِقِ عَلَى طَرِيقِ الطَّرْدِ وَالْعَكْسِ مُبَالَغَةً فِي الْيُسْرِ قَالَهُ الطِّيبِيُّ أَيْ فَعَلَيْكُمْ بِالتَّيْسِيرِ أَيُّهَا الْأُمَّةَ (صُبُّوا) الصَّبُّ السَّكْبُ (عَلَيْهِ) وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارَيِّ وَهَرِيقُوا عَلَى بَوْلِهِ (سَجْلًا مِنْ مَاءٍ) بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْجِيمِ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ السِّجِسْتَانِيُّ هُوَ الدَّلْوُ مَلْأَى وَلَا يُقَالُ لَهَا ذلك وهي فارغة وقال بن دُرَيْدٍ السَّجْلُ الدَّلْوُ وَاسِعَةٌ وَفِي الصَّحَّاحِ الدَّلْوُ الضَّخِيمَةُ (أَوْ قَالَ ذَنُوبًا) بِفَتْحِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ قال الخليل الدلو ملأى ماء وقال بن فارس الدلو العظيمة وقال بن السِّكِّيتِ فِيهَا قَرِيبٌ مِنَ الْمَلَاءِ وَلَا يُقَالُ لَهَا وَهِيَ فَارِغَةٌ ذَنُوبٌ فَعَلَى التَّرَادُفِ أَوْ لِلشَّكِّ مِنَ الرَّاوِي وَإِلَّا فَهِيَ لِلتَّخْيِيرِ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ فَإِنَّ رِوَايَةَ أَنَسٍ لَمْ يُخْتَلَفْ فِي أَنَّهَا ذَنُوبٌ قَالَهُ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ قَالَ الْإِمَامُ الْخَطَّابِيُّ وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَاءَ إِذَا وَرَدَ عَلَى النَّجَاسَةِ عَلَى سَبِيلِ الْمُكَاثَرَةِ وَالْغَلَبَةِ طَهَّرَهَا وَأَنَّ غُسَالَةَ النَّجَاسَاتِ طَاهِرٌ مَا لَمْ يَبِنْ لِلنَّجَاسَةِ فِيهَا لَوْنٌ وَلَا رِيحٌ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الْمَاءُ طَاهِرًا لَكَانَ الْمَصْبُوبُ مِنْهُ عَلَى الْبَوْلِ أَكْثَرَ تَنْجِيسًا لِلْمَسْجِدِ مِنَ الْبَوْلِ نَفْسِهِ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى طهارته انتهى كلامه وقال بن دَقِيقِ الْعِيدِ وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى تَطْهِيرِ الْأَرْضِ النَّجِسَةِ بِالْمُكَاثَرَةِ بِالْمَاءِ وَاسْتَدَلَّ بِالْحَدِيثِ أَيْضًا عَلَى أَنَّهُ يُكْتَفَى بِإِفَاضَةِ الْمَاءِ وَلَا يُشْتَرَطُ نَقْلُ التُّرَابِ مِنَ الْمَكَانِ بَعْدَ ذَلِكَ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِهِ وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ بِذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يُرْوَ عَنْهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْأَمْرُ بِنَقْلِ التُّرَابِ وَظَاهِرُ ذَلِكَ الِاكْتِفَاءُ بِصَبِّ الْمَاءِ فَإِنَّهُ لَوْ وَجَبَ لَأَمَرَ بِهِ وَلَوْ أَمَرَ بِهِ لَذُكِرَ وَقَدْ وَرَدَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ الْأَمْرُ بِنَقْلِ التُّرَابِ وَلَكِنَّهُ تُكُلِّمَ فِيهِ وَأَيْضًا لَوْ كَانَ نَقْلُ التُّرَابِ وَاجِبًا فِي التَّطْهِيرِ لَاكْتَفَى بِهِ فَإِنَّ الْأَمْرَ بِصَبِّ الْمَاءِ حِينَئِذٍ يَكُونُ زِيَادَةَ تَكْلِيفٍ وَتَعَبٍ مِنْ غَيْرِ مَنْفَعَةٍ تَعُودُ إِلَى

стр. 390

الْمَقْصُودِ وَهُوَ تَطْهِيرُ الْأَرْضِ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وأخرجه بن مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَتَبَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ بِنَحْوِهِ انْتَهَى [٣٨١] (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْقَافِ (بن مُقَرِّنٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْقَافِ وَكَسْرِ الرَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ (بِهَذِهِ الْقِصَّةِ) أَيْ قِصَّةِ بَوْلِ الْأَعْرَابِيِّ (قَالَ فِيهِ) أَيْ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَعْقِلٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ (خُذُوا مَا بَالَ عَلَيْهِ مِنَ التُّرَابِ) بَيَانُ مَا الْمَوْصُولَةِ (فَأَلْقُوهُ) أَيِ احْفِرُوا ذَلِكَ الْمَكَانَ وَانْقُلُوا التُّرَابَ وَأَلْقُوهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ (وَأَهْرِيقُوا) أَصْلُهُ أَرِيقُوا مِنَ الْإِرَاقَةِ فَالْهَاءُ زَائِدَةٌ وَيُرْوَى هَرِيقُوا فَتَكُونَ الْهَاءُ بدلا من الهمزة (بن مَعْقِلٍ لَمْ يُدْرِكَ النَّبِيَّ ﷺ لِأَنَّهُ تَابِعِيٌّ ٣٨ - (بَابٌ فِي طُهُورِ الْأَرْضِ إِذَا يَبِسَتْ) [٣٨٢] أَيْ بِالشَّمْسِ أَوِ الْهَوَاءِ (وَكُنْتُ فَتًى شَابًّا عَزَبًا) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الزَّاءِ هُوَ صِفَةٌ لِلشَّابِّ وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَنَامُ وَهُوَ شَابٌّ أَعْزَبُ لَا أَهْلَ لَهُ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ قَوْلُهُ أَعْزَبُ بِالْمُهْمَلَةِ وَالزَّاءِ أَيْ غَيْرُ مُتَزَوِّجٍ وَالْمَشْهُورُ فِيهِ عَزِبٌ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِ الزَّاءِ وَالْأَوَّلُ

стр. 391

لُغَةٌ قَلِيلَةٌ مَعَ أَنَّ الْقَزَّازُ أَنْكَرَهَا وَقَوْلُهُ لَا أَهْلَ لَهُ هُوَ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ أَعْزَبُ انْتَهَى (وَكَانَتِ الْكِلَابُ تَبُولُ) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ كَانَتِ الْكِلَابُ تُقْبِلُ وَتُدْبِرُ فِي الْمَسْجِدِ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَيْسَتْ لَفْظَةُ تَبُولُ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ (وَتُقْبِلُ) مِنَ الْإِقْبَالِ (وَتُدْبِرُ) مِنَ الْإِدْبَارِ وَهَذِهِ الْكَلِمَاتُ جُمْلَةٌ فِي مَحَلِّ النَّصْبِ عَلَى الْخَبَرِيَّةِ إِنْ جُعِلَتْ كَانَتْ نَاقِصَةً وَإِنْ جُعِلَتْ تَامَّةً بِمَعْنَى وُجِدَتْ كَانَ مَحَلُّ الْجُمْلَةِ النَّصْبَ عَلَى الْحَالِ (فِي الْمَسْجِدِ) حَالٌ أَيْضًا وَالتَّقْدِيرُ حَالُ كَوْنِ الْإِقْبَالِ وَالْإِدْبَارِ فِي الْمَسْجِدِ وَالْأَلِفِ وَاللَّامِ فِيهِ لِلْعَهْدِ أَيْ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (فَلَمْ يَكُونُوا يَرُشُّونَ) مِنْ رَشِّ الْمَاءِ وَفِي ذِكْرِ الْكَوْنِ مُبَالَغَةٌ لَيْسَتْ فِي حَذْفِهِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَمَا كان الله ليعذبهم حَيْثُ لَمْ يَقُلْ وَمَا يُعَذِّبُهُمْ وَكَذَا فِي لَفْظِ الرَّشِّ حَيْثُ اخْتَارَهُ عَلَى الْغَسْلِ لِأَنَّ الرَّشَّ لَيْسَ جَرَيَانُ الْمَاءِ بِخِلَافِ الْغَسْلِ فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ الْجَرَيَانُ فَنَفْيِ الرَّشِّ أَبْلَغُ مِنْ نفي الغسل قال بن الْأَثِيرِ لَا يَنْضَحُونَهُ بِالْمَاءِ (شَيْئًا) مِنَ الْمَاءِ وَهَذَا اللَّفْظُ أَيْضًا عَامُّ لِأَنَّهُ نَكِرَةٌ وَقَعَتْ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ وَهَذَا كُلُّهُ لِلْمُبَالَغَةِ فِي عَدَمِ نَضْحِ الْمَاءِ (مِنْ ذَلِكَ) الْبَوْلِ وَالْإِقْبَالِ وَالْإِدْبَارِ وَالْحَدِيثُ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْأَرْضَ إِذَا أَصَابَتْهَا نَجَاسَةٌ فَجَفَّتْ بِالشَّمْسِ أَوِ الْهَوَاءِ فَذَهَبَ أَثَرُهَا تَطْهُرُ إِذْ عَدَمُ الرَّشِّ يَدُلُّ عَلَى جَفَافِ الْأَرْضِ وَطَهَارَتِهَا قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي مَعَالِمِ السُّنَنِ وَكَانَتِ الْكِلَابُ تَبُولُ وَتُقْبِلُ وَتُدْبِرُ فِي الْمَسْجِدِ عَابِرَةً إِذْ لَا يَجُوزُ أَنْ تَتْرُكَ الْكِلَابُ انْتِيَابَ الْمَسْجِدِ حَتَّى تَمْتَهِنَهُ وَتَبُولَ فِيهِ وَإِنَّمَا كَانَ إِقْبَالُهَا وَإِدْبَارُهَا فِي أَوْقَاتٍ نَادِرَةٍ وَلَمْ يَكُنْ عَلَى الْمَسْجِدِ أَبْوَابٌ تَمْنَعُ مِنْ عُبُورِهَا فِيهِ وَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَرُوِيَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ أَنَّهُ قَالَ جُفُوفُ الْأَرْضِ طُهُورُهَا وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الشَّمْسُ تُزِيلُ النَّجَاسَةَ عَنِ الْأَرْضِ إِذَا ذَهَبَ الْأَثَرُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي الْأَرْضِ إِذَا أَصَابَتْهَا نَجَاسَةٌ لَا يُطَهِّرُهَا إِلَّا الْمَاءُ انْتَهَى وَقَالَ فِي الْفَتْحِ وَاسْتَدَلَّ أَبُو دَاوُدَ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ الْأَرْضَ تَطْهُرُ إِذَا لَاقَتْهَا النَّجَاسَةُ بِالْجَفَافِ يَعْنِي أَنَّ قَوْلَهُ لَمْ يَكُونُوا يَرُشُّونَ يَدُلُّ عَلَى نَفْيِ صَبِّ الْمَاءِ مِنْ بَابِ الْأَوْلَى فَلَوْلَا أَنَّ الْجَفَافَ يُفِيدُ تَطْهِيرَ الْأَرْضِ مَا تركوا ذلك ولا يخفي مافيه انْتَهَى قُلْتُ لَيْسَ عِنْدِي فِي هَذَا الِاسْتِدْلَالِ خَفَاءٌ بَلْ هُوَ وَاضِحٌ فَالْأَرْضُ الَّتِي أَصَابَتْهَا نَجَاسَةٌ فِي طَهَارَتِهَا وَجْهَانِ الْأَوَّلُ صَبُّ الْمَاءِ عَلَيْهَا كَمَا سَلَفَ فِي الْبَابِ الْمُتَقَدِّمِ وَالثَّانِي جَفَافُهَا وَيُبْسِهَا بِالشَّمْسِ أَوِ الْهَوَاءِ كَمَا فِي حَدِيثِ الْبَابِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ وَعِلْمُهُ أَتَمُّ

стр. 392

١٣٩ - (بَابُ الْأَذَى يُصِيبُ الذَّيْلَ) [٣٨٣] الْأَذَى كُلُّ مَا تَأَذَّيْتَ بِهِ مِنَ النَّجَاسَةِ وَالْقَذَرِ وَالْحَجَرِ وَالشَّوْكِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَالذَّيْلُ بِفَتْحِ الذَّالِ هُوَ طَرَفُ الثَّوْبِ الَّذِي يَلِي الْأَرْضَ وَإِنْ لَمْ يَمَسَّهَا تَسْمِيَةٌ بِالْمَصْدَرِ وَالْجَمْعُ ذُيُولٌ يُقَالُ ذَالَ الثَّوْبُ يَذِيلُ ذَيْلًا طَالَ حَتَّى مَسَّ الْأَرْضَ (عَنْ أُمِّ وَلَدٍ لِإِبْرَاهِيمَ) اسْمُهَا حُمَيْدَةُ تَابِعِيَّةٌ صَغِيرَةٌ مَقْبُولَةٌ ذَكَرَهُ الزَّرْقَانِيُّ قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ حُمَيْدَةُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ يُقَالُ هِيَ أُمُّ وَلَدِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ مَقْبُولَةٌ مِنَ الرَّابِعَةِ انْتَهَى (أُطِيلُ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ مِنَ الْإِطَالَةِ (فِي الْمَكَانِ الْقَذِرِ) أَيِ النَّجَسِ وَهُوَ بِكَسْرِ الذَّالِ أَيْ فِي مَكَانٍ ذَا قَذَرٍ (يُطَهِّرُهُ) أَيِ الذَّيْلَ (مَا بَعْدَهُ) فِي مَحَلِّ الرَّفْعِ فَاعِلُ يُطَهِّرُ أَيِ الْمَكَانُ الَّذِي بَعْدَ الْمَكَانِ الْقَذِرِ بِزَوَالِ مَا يَتَشَبَّثُ بِالذَّيْلِ من القدر قَالَ الْخَطَّابِيُّ كَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ إِنَّمَا هُوَ فِي مَا جُرَّ عَلَى مَا كَانَ يَابِسًا لَا يَعْلَقُ بِالثَّوْبِ مِنْهُ شَيْءٌ فَأَمَّا إِذَا جُرَّ عَلَى رَطْبٍ فَلَا يُطَهِّرُهُ إِلَّا بِالْغَسْلِ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ لَيْسَ مَعْنَاهُ إِذَا أَصَابَهُ بَوْلٌ ثُمَّ مَرَّ بَعْدَهُ عَلَى الْأَرْضِ أَنَّهَا تُطَهِّرُهُ وَلَكِنَّهُ يَمُرُّ بِالْمَكَانِ فَيُقَذِّرُهُ ثُمَّ يَمُرُّ بِمَكَانٍ أَطْيَبَ مِنْهُ فَيَكُونَ هَذَا بِذَاكَ لَا عَلَى أَنَّهُ يُصِيبُهُ مِنْهُ شَيْءٌ وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَا رُوِيَ عَنْهُ إِنَّ الْأَرْضَ يُطَهِّرُ بَعْضُهَا بَعْضًا إِنَّمَا هُوَ أَنْ يَطَأَ الْأَرْضَ الْقَذِرَةَ ثُمَّ يَطَأَ الْأَرْضَ الْيَابِسَةَ النَّظِيفَةَ فَإِنَّ بَعْضَهَا يُطَهِّرُ بَعْضًا فَأَمَّا النَّجَاسَةُ مِثْلُ الْبَوْلِ وَنَحْوِهِ يُصِيبُ الثَّوْبَ أَوْ بَعْضَ الْجَسَدِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُطَهِّرُهُ إِلَّا الْغَسْلُ قَالَ وَهَذَا إِجْمَاعُ الْأُمَّةِ انْتَهَى كَلَامُهُ قَالَ الزَّرْقَانِيُّ وَذَهَبَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ إِلَى حَمْلِ الْقَذَرِ فِي الْحَدِيثِ عَلَى النَّجَاسَةِ وَلَوْ رَطْبَةٍ وَقَالُوا يَطْهُرُ بِالْأَرْضِ الْيَابِسَةِ لِأَنَّ الذَّيْلَ لِلْمَرْأَةِ كَالْخُفِّ وَالنَّعْلِ لِلرَّجُلِ ويؤيده ما في بن ماجه عن أبي هريرة قيل يارسول الله إِنَّا نُرِيدُ الْمَسْجِدَ فَنَطَأَ الطَّرِيقَ النَّجِسَةَ فَقَالَ ﷺ الْأَرْضُ يُطَهِّرُ بَعْضُهَا بَعْضًا لَكِنَّهُ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ كَمَا قَالَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ انْتَهَى وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مالك والترمذي وبن ماجه والدارمي

стр. 393

[٣٨٤] (عَنِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ) هِيَ صحابية من الأنصار كما ذكره الإمام بن الْأَثِيرِ فِي أُسْدِ الْغَابَةِ فِي مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ وَجَهَالَةُ الصَّحَابِيِّ لَا تَضُرُّ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ كُلَّهُمْ عُدُولٌ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ وَالْحَدِيثُ فِيهِ مَقَالٌ لِأَنَّ امْرَأَةً مِنْ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ مَجْهُولَةٌ وَالْمَجْهُولُ لَا تَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ فِي الْحَدِيثِ انْتَهَى وَرَدَّ عَلَيْهِ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ فَقَالَ مَا قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ فَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ جَهَالَةَ اسْمِ الصَّحَابِيِّ غَيْرُ مُؤَثِّرَةٍ فِي صِحَّةِ الْحَدِيثِ انْتَهَى (إِنَّ لَنَا طَرِيقًا إِلَى الْمَسْجِدِ مُنْتِنَةً) مِنَ النَّتْنِ أَيْ ذَاتٌ نَجِسَةٌ وَالطَّرِيقُ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ أَيْ فِيهِمَا أَثَرُ الْجِيَفِ وَالنَّجَاسَاتِ إِذَا مُطِرْنَا عَلَى بِنَاءِ الْمَجْهُولِ أَيْ إِذَا جَاءَنَا الْمَطَرُ (أَلَيْسَ بَعْدَهَا) أَيْ بَعْدَ ذَلِكَ الطَّرِيقِ (طَرِيقٌ هِيَ أَطْيَبُ مِنْهَا) أَيْ أَطْهَرُ بِمَعْنَى الطَّاهِرِ (فَهَذِهِ بِهَذِهِ) أَيْ مَا حَصَلَ التَّنَجُّسُ بِتِلْكَ يُطَهِّرُهُ انْسِحَابُهُ عَلَى تُرَابِ هَذِهِ الطَّيِّبَةِ قَالَ الشَّيْخُ الْأَجَلُّ وَلِيُّ اللَّهِ الْمُحَدِّثُ الدَّهْلَوِيُّ فِي الْمُسَوَّى شَرْحُ الْمُوَطَّأِ تَحْتَ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ إِنْ أَصَابَ الذَّيْلَ نَجَاسَةُ الطَّرِيقِ ثُمَّ مَرَّ بِمَكَانٍ آخَرَ وَاخْتَلَطَ بِهِ بِمَكَانٍ آخَرَ وَاخْتَلَطَ بِهِ طِينُ الطَّرِيقِ وَغُبَارُ الْأَرْضِ وَتُرَابُ ذَلِكَ الْمَكَانِ وَيَبِسَتِ النَّجَاسَةُ الْمُعَلَّقَةُ فَيَطْهُرَ الذَّيْلُ الْمُنَجَّسُ بِالتَّنَاثُرِ أَوِ الْفَرْكِ وَذَلِكَ مَعْفُوٌّ عَنْهُ مِنَ الشَّارِعِ بِسَبَبِ الْحَرَجِ وَالضِّيقِ كَمَا أَنَّ غَسْلَ الْعُضْوِ وَالثَّوْبِ مِنْ دَمِ الْجِرَاحَةِ مَعْفُوٌّ عَنْهُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ بِسَبَبِ الْحَرَجِ وَكَمَا أَنَّ النَّجَاسَةَ الرَّطْبَةَ الَّتِي أَصَابَتِ الْخُفَّ تَزِيلُ بِالدَّلْكِ وَيَطْهُرُ الْخُفُّ بِهِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ بِسَبَبِ الْحَرَجِ وَكَمَا أَنَّ الْمَاءَ الْمُسْتَنْقَعَ الْوَاقِعَ فِي الطَّرِيقِ وَإِنْ وَقَعَ فِيهِ نَجَاسَةٌ مَعْفُوٌّ عَنْهُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ بِسَبَبِ الْحَرَجِ وَإِنِّي لَا أَجِدُ الْفَرْقَ بَيْنَ الثَّوْبِ الَّذِي أَصَابَهُ دَمُ الْجِرَاحَةِ وَالثَّوْبُ الَّذِي أَصَابَهُ الْمُسْتَنْقَعُ النَّجَسُ وَبَيْنَ الذَّيْلِ الَّذِي تَعَلَّقَتْ بِهِ نَجَاسَةٌ رَطْبَةٌ ثُمَّ اخْتَلَطَ بِهِ تُرَابُ الْأَرْضِ وَغُبَارُهَا وَطِينُ الطَّرِيقِ فَتَنَاثَرَتْ بِهِ النَّجَاسَةُ أَوْ زَالَتْ بِالْفَرْكِ فَإِنَّ حُكْمَهَا وَاحِدٌ وَمَا قَالَ الْبَغَوِيُّ إِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مَحْمُولٌ عَلَى النَّجَاسَةِ الْيَابِسَةِ الَّتِي أَصَابَتِ الثَّوْبَ ثُمَّ تَنَاثَرَتْ بَعْدَ ذَلِكَ فَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ النَّجَاسَةَ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِالذَّيْلِ فِي الْمَشْيِ فِي الْمَكَانِ الْقَذِرِ تَكُونُ رَطْبَةٌ فِي غَالِبِ الْأَحْوَالِ وَهُوَ مَعْلُومٌ بِالْقَطْعِ فِي عَادَةِ النَّاسِ فَإِخْرَاجُ الشَّيْءِ الَّذِي تَحَقَّقَ وُجُودُهُ قَطْعًا أَوْ غَالِبًا عَنْ حَالَتِهِ الْأَصْلِيَّةِ بَعِيدٌ وَأَمَّا طِينُ الشَّارِعِ يُطَهِّرُهُ مَا بَعْدَهُ فَفِيهِ نَوْعٌ مِنَ التَّوَسُّعِ فِي الْكَلَامِ لِأَنَّ الْمَقَامَ يَقْتَضِي أَنْ

стр. 394

يُقَالَ هُوَ مَعْفُوٌّ عَنْهُ أَوْ لَا بَأْسَ بِهِ لَكِنْ عَدَلَ مِنْهُ بِإِسْنَادِ التَّطْهِيرِ إِلَى شَيْءٍ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ مُطَهِّرًا لِلنَّجَاسَةِ فَعُلِمَ أَنَّهُ مَعْفُوٌّ عَنْهُ وَهَذَا أَبْلَغُ مِنَ الأول انتهى كلامه ٤ ([٣٨٥] بَابُ الْأَذَى يُصِيبُ النَّعْلَ) (أُنْبِئْتُ) بِصِيغَةِ الْمُتَكَلِّمِ الْمَجْهُولِ مِنَ الْإِنْبَاءِ أَيْ أُخْبِرْتُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِيهِ مَجْهُولٌ انْتَهَى لِأَنَّ مَنْ أَخْبَرَ الْأَوْزَاعِيَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ لَيْسَ بِمَذْكُورٍ فِيهِ (الْمَقْبُرِيَّ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْقَافِ وَضَمِّ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَبِكَسْرِهَا وَفَتْحِهَا نِسْبَةً إِلَى مَوْضِعِ الْقُبُورِ وَالْمَقْبُرِيُّونَ فِي الْمُحَدِّثِينَ جَمَاعَةٌ وَهُمْ سَعِيدٌ وَأَبُوهُ أَبُو سَعِيدٍ وابنه عباد وال بيته وغيرهم (إذا وطىء) بِكَسْرِ الطَّاءِ بَعْدَهُ هَمْزَةٌ أَيْ مَسَحَ وَدَاسَ (بِنَعْلِهِ) وَفِي مَعْنَاهُ الْخُفُّ (الْأَذَى) أَيِ النَّجَاسَةَ (فَإِنَّ التُّرَابَ) أَيْ بَعْدَهُ (لَهُ) أَيْ لِنَعْلِ أَحَدِكُمْ (طَهُورٌ) بِفَتْحِ الطَّاءِ أَيْ مُطَهِّرٌ قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ كَانَ الْأَوْزَاعِيُّ ﵀ يَسْتَعْمِلُ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى ظَاهِرِهِ وَقَالَ يُجْزِيهِ أَنْ يَمْسَحَ الْقَذَرَ فِي نَعْلِهِ أَوْ خُفِّهِ بِالتُّرَابِ وَيُصَلِّي فِيهِ وَرُوِيَ مِثْلُهُ فِي جَوَازِهِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَكَانَ النَّخَعِيُّ يَمْسَحُ الْخُفَّ وَالنَّعْلَ إِذَا مَسَحَهُمَا بِالْأَرْضِ حَتَّى لَا يَجِدَ لَهُ رِيحًا وَلَا أَثَرًا رَجَوْتُ أَنْ يجزيه ويصلي بالقوم وقال الشافعي لاتطهر النَّجَاسَاتُ إِلَّا بِالْمَاءِ سَوَاءٌ كَانَتْ فِي ثَوْبٍ أَوْ فِي الْأَرْضِ أَوْ حِذَاءٍ انْتَهَى وَقَالَ الْبَغَوِيُّ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ ذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى ظَاهِرِ الْحَدِيثِ وَقَالُوا إِذَا أَصَابَ أَكْثَرُ الْخُفِّ أَوِ النَّعْلِ نَجَاسَةٌ فَدَلَكَهُ بِالْأَرْضِ حَتَّى ذَهَبَ أَكْثَرُهَا فَهُوَ طَاهِرٌ وَجَازَتِ الصَّلَاةُ فِيهَا وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ وَقَالَ فِي الْجَدِيدِ لَا بُدَّ مِنَ الْغَسْلِ بِالْمَاءِ انْتَهَى قَالَ الشَّيْخُ وَلِيُّ اللَّهِ الدَّهْلَوِيُّ فِي حُجَّةِ اللَّهِ الْبَالِغَةِ النَّعْلُ وَالْخُفُّ يَطْهُرُ مِنَ النَّجَاسَةِ الَّتِي لَهَا جِرْمٌ بِالدَّلْكِ لِأَنَّهُ جِسْمٌ صُلْبٌ لَا يَتَخَلَّلُ فِيهِ النَّجَاسَةُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ عام في الرطبة واليابسة انتهى

стр. 395

[٣٨٦] (إذا وطىء الْأَذَى بِخُفَّيْهِ فَطَهُورُهُمَا التُّرَابُ) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ وَرَوَاهُ بن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ السَّادِسِ وَالسِّتِّينَ مِنَ الْقِسْمِ الثَّالِثِ وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَقَالَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ انْتَهَى قُلْتُ وَمُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ وَإِنْ ضُعِّفَ لَكِنْ تَابَعَهُ عَلَى هَذَا أَبُو الْمُغِيرَةَ وَالْوَلِيدُ بْنُ مَزِيدٍ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ وَكُلُّهُمْ ثِقَاتٌ وَمُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ وَإِنْ ضَعَّفَهُ بَعْضُهُمْ لَكِنَّ الْأَكْثَرِينَ عَلَى تَوْثِيقِهِ وَيُؤَيِّدُ هَذَا الْحَدِيثِ مَا أَخْرَجَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي بَابِ الصَّلَاةِ فِي النِّعَالِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا وَفِيهِ إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْمَسْجِدِ فَلْيَنْظُرْ فَإِنْ رَأَى فِي نَعْلَيْهِ قذر أَوْ أَذًى فَلْيَمْسَحْهُ وَلْيُصَلِّ فِيهِمَا وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ صَحَّحَهُ الْأَئِمَّةُ [٣٨٧] (أَخْبَرَنِي أَيْضًا) هَكَذَا فِي جَمِيعِ النُّسَخِ بِزِيَادَةِ لَفْظِ أَيْضًا وَكَذَا فِي الْأَطْرَافِ لِلْحَافِظِ الْمِزِّيِّ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ حَدِيثَ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ مَشْهُورٌ مِنْ طَرِيقِ أَبِيهِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ كَمَا رَوَاهُ أَبُو الْمُغِيرَةَ وَالْوَلِيدُ بْنُ مَزِيدٍ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الواحد عن الأوزاعي قال أنبئت أن سعيد الْمَقْبُرِيَّ حَدَّثَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَكَذَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الصَّنْعَانِيُّ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَمَّا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الزُّبَيْرِيُّ فَرَوَى هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا فَقَالَ أَخْبَرَنِي أَيْضًا سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ أَبِيهِ كَمَا أَخْبَرَنِي مِنْ طَرِيقِ أَبِيهِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ وَطَرِيقِ غَيْرِ أَبِيهِ هِيَ طريق القعقاع بن حكيم

стр. 396

[٣٨٨] ١٤١ باب اعادة أَيْ إِعَادَةُ الصَّلَاةِ مِنَ النَّجَاسَةِ تَكُونُ فِي الثوب (أم يونس بنت شداد) ماروى عَنْهَا غَيْرُ عَبْدِ الْوَارِثِ قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الميزان وبن حَجَرٍ فِي التَّقْرِيبِ لَا يُعْرَفُ حَالُهَا (حَمَاتِي) حماة المرأة وزان حَصَاةٍ أُمِّ زَوْجِهَا لَا يَجُوزُ فِيهَا غَيْرُ الْقَصْرِ وَكُلُّ قَرِيبٍ لِلزَّوْجِ مِثْلُ الْأَبِ وَالْأَخِ وَالْعَمِّ فَفِيهِ أَرْبَعُ لُغَاتٍ حَمَا مِثْلُ عَصَا وَحَمٌ مِثْلُ يَدٍ وَحَمُوهَا مِثْلُ أَبُوهَا يُعْرَبُ بِالْحُرُوفِ وَحَمَأَ بِالْهَمْزَةِ مِثْلُ خَبَأَ وَكُلُّ قَرِيبٍ من قبل المرأة فهم الأختان قال بن فَارِسٍ الْحَمَأُ أَبُو الزَّوْجِ وَأَبُو امْرَأَةَ الرَّجُلِ وَقَالَ فِي الْمُحْكَمِ أَيْضًا وَحَمَأَ الرَّجُلُ أَبُو زَوْجَتِهِ أَوْ أَخُوهَا أَوْ عَمُّهَا فَحَصَلَ مِنْ هَذَا أَنَّ الْحَمَأَ يَكُونُ مِنَ الْجَانِبَيْنِ كَالصِّهْرِ وَهَكَذَا نَقَلَهُ الْخَلِيلُ كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ (أُمُّ جَحْدَرٍ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْحَاءِ (الْعَامِرِيَّةُ) مَجْهُولَةٌ لا يعرف حالها قاله الذهبي وبن حَجَرٍ (شِعَارُنَا) بِكَسْرِ الشِّينِ وَهُوَ الثَّوْبُ الَّذِي يَلِي الْجَسَدَ (فَوْقَهُ) أَيْ فَوْقَ الشِّعَارِ (لُمْعَةٌ) كَغُرْفَةٍ قَدْرٍ يَسِيرٍ وَشَيْءٍ قَلِيلٍ (فَقَبِضَ) مِنْ سَمِعَ (عَلَى مَا يَلِيهَا) أَيِ اللُّمْعَةِ قَالَ بن الْأَثِيرِ وَهِيَ فِي الْأَصْلِ قِطْعَةٌ مِنَ النَّبْتِ إِذَا أَخَذَتْ فِي الْيُبْسِ وَمِنْهُ حَدِيثُ دَمِ الْحَيْضِ فَرَأَى بِهِ لُمْعَةً مِنْ دَمٍ (فَبَعَثَ بِهَا) أَيْ بِالثَّوْبِ الَّذِي فِيهِ اللُّمْعَةُ (مَصْرُورَةً) حَالٌ أَيْ مَجْمُوعَةً مُنْقَبِضَةً أَطْرَافُهَا وَأَصْلُ الصَّرِّ الْجَمْعُ وَالشَّدُّ وَكُلُّ شَيْءٍ جَمَعْتُهُ فَقَدْ صَرَرْتُهُ وَمِنْهُ قِيلَ لِلْأَسِيرِ مَصْرُورٌ لِأَنَّ يَدَيْهِ جُمِعَتَا إِلَى عُنُقِهِ كَذَا فِي اللِّسَانِ (هَذِهِ) أَيِ اللُّمْعَةِ (وَأَجِفِّيهَا) بِشِدَّةِ الْفَاءِ أَمْرٌ لِلْمُؤَنَّثِ الْحَاضِرِ مِنَ الْإِجْفَافِ أَيْ أَجِفِّي اللُّمْعَةَ الْوَاقِعَةَ فِي الثَّوْبِ (بِقَصْعَتِي) بِفَتْحِ الْقَافِ بِالْفَارِسِيَّةِ كاسه (أَجَفَفْتُهَا) مِنَ الْإِجْفَافِ (فَأَحَرْتُهَا) بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالرَّاءِ عَلَى وزن

стр. 397

رَدَدْتُهَا وَزْنًا وَمَعْنًى كَذَا قَالَ فِي مِرْقَاةِ الصُّعُودِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ رَدَدْتُهَا إِلَيْهِ يُقَالُ حَارَ الشَّيْءُ يَحُورُ بِمَعْنَى رَجَعَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ بَلَى أَيْ لَا يُبْعَثُ وَلَا يَرْجِعُ إِلَيْنَا فِي يَوْمِ الْقِيَامَةِ لِلْحِسَابِ (وَهِيَ) أَيِ الْكِسَاءُ الَّذِي كَانَتْ فِيهِ اللُّمْعَةُ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَهُوَ (عليه) ﷺ وَالْحَدِيثُ تَفَرَّدَ بِهِ الْمُؤَلِّفُ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ هُوَ غَرِيبٌ انْتَهَى وَالْحَدِيثُ لَيْسَ فِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَعَادَ الصَّلَاةَ الَّتِي صَلَّى فِي ذَلِكَ الثَّوْبِ فَكَيْفَ يَتِمُّ اسْتِدْلَالُ الْمُؤَلِّفِ مِنَ الْحَدِيثِ نَعَمِ الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى تَجَنُّبِ الْمُصَلِّي مِنَ الثَّوْبِ الْمُتَنَجِّسِ وَعَلَى الْعَفْوِ عَمَّا لَا يَعْلَمُ بِالنَّجَاسَةِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ الَّذِي أَخْرَجَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ قَالَ بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ إِذْ خَلَعَ نَعْلَيْهِ فَوَضَعَهُمَا عَنْ يَسَارِهِ فَلَمَّا رَأَى الْقَوْمُ ذَلِكَ أَلْقَوْا نِعَالَهُمْ فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاتَهُ قَالَ مَا حَمَلَكُمْ عَلَى إِلْقَائِكُمْ نِعَالَكُمْ قَالُوا رَأَيْنَاكَ أَلْقَيْتَ نَعْلَيْكَ فَأَلْقَيْنَا نِعَالَنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إن جبريل ﵇ أَتَانِي فَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهِمَا قَذَرًا الْحَدِيثُ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ صَرِيحٌ عَلَى اجْتِنَابِ النَّجَاسَةِ فِي الصَّلَاةِ وَالْعَفْوُ عَمَّا لَا يُعْلَمُ بِالنَّجَاسَةِ وَهَذَا هُوَ الْحَقُّ الصَّوَابُ وَاللَّهُ أعلم ٤٢ - (بَابُ الْبُزَاقِ يُصِيبُ الثَّوْبَ) [٣٨٩] الْبُزَاقُ بِضَمِّ الْبَاءِ هُوَ الْبُصَاقُ وَفِي الْبُزَاقِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ بِالزَّاءِ وَالصَّادِ وَالسِّينِ وَالْأُولَيَانِ مَشْهُورَتَانِ (الْبُنَانِيُّ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَنُونَيْنِ مُخَفَّفَتَيْنِ (وَحَكَّ بَعْضَهُ بِبَعْضِ) أَيْ رَدَّ بَعْضَ ثَوْبِهِ عَلَى بَعْضٍ وَالْحَدِيثُ مُرْسَلٌ لِأَنَّ أَبَا نَضْرَةَ تَابِعِيٌّ

стр. 398

[٣٩٠] (بِمِثْلِهِ) أَيْ بِمِثْلِ حَدِيثِ أَبِي نَضْرَةَ الْمَذْكُورِ وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى نُخَامَةً فِي الْقِبْلَةِ فَحَكَّهَا بِيَدِهِ وَقَالَ إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ فِي صَلَاتِهِ فَإِنَّمَا يُنَاجِي رَبَّهُ فَلَا يَبْزُقَنَّ فِي قِبْلَتِهِ وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ ثُمَّ أَخَذَ طَرَفَ رِدَائِهِ فَبَزَقَ فِيهِ وَرَدَّ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ قَالَ أَوْ يَفْعَلُ هَكَذَا وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ لِلْمُصَلِّي أَنْ يَبْصُقَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ وَلَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ وفيه أن البصاق طاهر وكذا النخامة والمخاط خِلَافًا لِمَنْ يَقُولُ كُلُّ مَا تَسْتَقْذِرُهُ النَّفْسُ حَرَامٌ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ قَالَ الْفَقِيرُ مُحَمَّدٌ أَشْرَفُ عُفِيَ عَنْهُ هَذَا آخِرُ كِتَابِ الطَّهَارَةِ مِنْ عَوْنِ الْمَعْبُودِ عَلَى سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ وَإِلَى هَذَا الْمَقَامِ إِنِّي لَخَّصْتُ مَبَاحِثَ غَايَةِ الْمَقْصُودِ شَرْحَ سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ فِي كُلِّ باب بالالتزام ومازدت عليه شيئا من قبل نفسي إلا ماشاء اللَّهُ تَعَالَى نَعَمْ زِدْتُ فِي بَعْضِ الْمَقَامِ مِنْ حَوَاشِي غَايَةِ الْمَقْصُودِ الَّتِي كَتَبَهَا الشَّارِحُ الْعَلَّامَةُ أَدَامَ اللَّهُ مَجْدَهُ بَعْدَ نَظَرِهِ الثَّانِي

стр. 399

٢ - كِتَابِ الصَّلَاة [٣٩١] (سَمِعَ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ) هُوَ أَحَدُ الْعَشَرَةِ الْمُبَشَّرَةِ بِالْجَنَّةِ أَسْلَمَ قَدِيمًا وَشَهِدَ الْمَشَاهِدَ كُلَّهَا غَيْرَ بَدْرٍ وَضَرَبَ لَهُ ﷺ سَهْمَهُ (جَاءَ رَجُلٌ) ذكر بن عبد البر وعياض وبن بطال وبن التين وبن بشكوال وبن الطَّاهِرِ وَالْمُنْذِرِيُّ وَغَيْرُهُمْ أَنَّهُ ضِمَامُ بْنُ ثَعْلَبَةَ المذكور بخبر أنس وبن عَبَّاسٍ وَتَعَقَّبَهُ الْقُرْطُبِيُّ بِاخْتِلَافِ مَسَاقِهِمَا وَتَبَايُنِ الْأَسْئِلَةِ بِهِمَا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا قَضِيَّتَانِ (مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ) صِفَةُ رَجُلٍ وَالنَّجْدُ فِي الْأَصْلِ مَا ارْتَفَعَ مِنَ الْأَرْضِ ضِدُّ التِّهَامَةِ سُمِّيَتْ بِهِ الْأَرْضُ الْوَاقِعَةُ بَيْنَ تِهَامَةَ أَيْ مَكَّةَ وَبَيْنَ الْعِرَاقِ (ثَائِرُ الرَّأْسِ) أَيْ مُنْتَشِرُ شَعْرِ الرَّأْسِ غَيْرُ مُرَجِّلِهِ وَأَوْقَعَ اسْمَ الرَّأْسِ عَلَى الشَّعْرِ إِمَّا مُبَالَغَةٌ أَوْ لِأَنَّ الشَّعْرَ مِنْهُ يَنْبُتُ (يُسْمَعُ دَوِيُّ صَوْتِهِ) بِفَتْحِ الدَّالِ وَكَسْرِ الْوَاوِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ هُوَ صَوْتٌ غَيْرُ عَالٍ كَصَوْتِ النَّحْلِ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ أَيْ شِدَّةُ الصَّوْتِ وَبُعْدُهُ فِي الْهَوَاءِ فَلَا يُفْهَمُ مِنْهُ شَيْءٌ كَدَوِيِّ النَّحْلِ وَالذُّبَابِ وَيُسْمَعُ بِيَاءٍ بِصِيغَةٍ لِلْمَجْهُولِ وَرُوِيَ بِصِيغَةِ الْمُتَكَلِّمِ الْمَعْلُومِ (وَلَا يُفْقَهُ) بِالْيَاءِ بِصِيغَةٍ لِلْمَجْهُولِ وَرُوِيَ بِصِيغَةِ الْمُتَكَلِّمِ الْمَعْلُومِ (إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ) بِتَشْدِيدِ الطَّاءِ وَالْوَاوِ وَأَصْلُهُ تَتَطَوَّعُ بِتَائَيْنِ فَأُبْدِلَتْ وَأُدْغِمَتْ وَرُوِيَ بِحَذْفِ إِحْدَاهُمَا وَتَخْفِيفِ الطَّاءِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ الْحَدِيثُ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْوِتْرَ غَيْرُ مَفْرُوضٍ وَلَا وَاجِبٌ وُجُوبَ حَتْمٍ وَلَوْ كَانَ فَرْضًا مَفْرُوضَةً لَكَانَتِ الصَّلَاةُ سِتًّا لَا خَمْسًا وَفِيهِ بَيَانٌ أَنَّ فَرْضَ صَلَاةِ اللَّيْلِ مَنْسُوخٌ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ صَلَاةَ الْجُمُعَةِ فَرِيضَةٌ عَلَى الْأَعْيَانِ

стр. 400

وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ صَلَاةَ الْعِيدِ نَافِلَةٌ وَكَانَ أَبُو سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيُّ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ صَلَاةَ الْعِيدِ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ وَعَامَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّهَا نَافِلَةٌ انْتَهَى [٣٩٢] (قَالَ أَفْلَحَ وَأَبِيهِ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ هَذِهِ كَلِمَةٌ جَارِيَةٌ عَلَى أَلْسِنَةِ الْعَرَبِ تَسْتَعْمِلُهَا كَثِيرًا فِي خِطَابِهَا تُرِيدُ بِهَا التَّوْكِيدَ وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَحْلِفَ الرَّجُلُ بِأَبِيهِ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْقَوْلُ مِنْهُ قَبْلَ النَّهْيِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ جَرَى مِنْهُ ذَلِكَ عَلَى عَادَةِ الْكَلَامِ الْجَارِي عَلَى أَلْسُنِ الْعَرَبِ وَهُوَ لَا يَقْصِدُ بِهِ الْقَسَمَ كَلَغْوِ الْيَمِينِ الْمَعْفُوِّ عَنْهُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كسبت قلوبكم قَالَتْ عَائِشَةُ هُوَ قَوْلُ الرَّجُلِ فِي كَلَامِهِ لَا وَاللَّهِ وَبَلَى وَاللَّهِ وَنَحْوَ ذَلِكَ وَفِيهِ وجه اخر وهو أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ ﷺ أَضْمَرَ فِيهِ اسْمَ اللَّهِ كَأَنَّهُ قَالَ لَا وَرَبِّ أَبِيهِ وَإِنَّمَا نَهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يُضْمِرُونَ ذَلِكَ فِي أَيْمَانِهِمْ وَإِنَّمَا كَانَ مَذْهَبُهُمْ فِي ذَلِكَ مَذْهَبُ التَّعْظِيمِ لِآبَائِهِمْ وَقَدْ يَحْتَمِلُ فِي ذَلِكَ وَجْهٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّ النَّهْيَ إِنَّمَا وَقَعَ عَنْهُ إِذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ عَلَى وَجْهِ التَّوْقِيرِ وَالتَّعْظِيمِ لَحِقَهُ دُونَ مَا كَانَ بِخِلَافِهِ وَالْعَرَبُ قَدْ تُطْلِقُ هَذِهِ اللَّفْظَةَ فِي كَلَامِهَا عَلَى ضَرْبَيْنِ أَحَدُهُمَا عَلَى وَجْهِ التَّعْظِيمِ وَالْآخَرُ عَلَى سَبِيلِ التَّوْكِيدِ لِلْكَلَامِ دُونَ الْقَسَمِ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ ([٣٩٣] بَاب فِي الْمَوَاقِيتِ) (عِنْدَ الْبَيْتِ) أَيْ الْكَعْبَةِ وَفِي رِوَايَةٍ فِي الْأُمِّ لِلشَّافِعِيِّ عِنْدَ بَابِ الْكَعْبَةِ وَفِي أُخْرَى في

стр. 401

مُشْكِلِ الْآثَارِ لِلطَّحَاوِيِّ عِنْدَ بَابِ الْبَيْتِ (مَرَّتَيْنِ) أَيْ فِي يَوْمَيْنِ لِيُعَرِّفَنِي كَيْفِيَّةَ الصَّلَاةِ وَأَوْقَاتِهَا (فَصَلَّى بِي) الْبَاءُ لِلْمُصَاحَبَةِ وَالْمَعِيَّةِ أَيْ صَلَّى مَعِي (وَكَانَتْ) أَيِ الشَّمْسُ وَالْمُرَادُ مِنْهَا الْفَيْءُ أَيِ الظِّلُّ الرَّاجِعُ مِنَ النُّقْصَانِ إِلَى الزِّيَادَةِ وَهُوَ بَعْدُ الزَّوَالِ مِثْلُ شِرَاكِ النَّعْلِ (قَدْرَ الشراك) قال بن الْأَثِيرِ الشِّرَاكُ أَحَدُ سُيُورِ النَّعْلِ الَّتِي تَكُونُ عَلَى وَجْهِهَا وقدره ها هنا لَيْسَ عَلَى مَعْنَى التَّحْدِيدِ وَلَكِنْ زَوَالُ الشَّمْسِ لَا يَبِينُ إِلَّا بِأَقَلِّ مَا يُرَى مِنَ الظِّلِّ وَكَانَ حِينَئِذٍ بِمَكَّةَ هَذَا الْقَدْرُ وَالظِّلُّ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَزْمِنَةِ وَالْأَمْكِنَةِ وَإِنَّمَا يَتَبَيَّنُ ذَلِكَ فِي مِثْلِ مَكَّةَ مِنَ الْبِلَادِ الَّتِي يَقِلُّ فِيهَا الظِّلُّ فَإِذَا كَانَ أَطْوَلُ النَّهَارِ وَاسْتَوَتِ الشَّمْسُ فَوْقَ الْكَعْبَةِ لَمْ يُرَ بِشَيْءٍ مِنْ جَوَانِبِهَا ظِلٌّ فَكُلُّ بَلَدٍ يَكُونُ أَقْرَبُ إِلَى خَطِّ الِاسْتِوَاءِ وَمُعَدَّلُ النَّهَارِ يَكُونُ الظِّلُّ فِيهِ أَقْصَرَ وَكُلُّ مَا بَعُدَ عَنْهُمَا إِلَى جِهَةِ الشِّمَالِ يَكُونُ الظِّلُّ أَطْوَلَ انْتَهَى وَالْمُرَادُ مِنْهُ وَقْتُ الظُّهْرِ حِينَ يَأْخُذُ الظِّلُّ فِي الزِّيَادَةِ بَعْدَ الزَّوَالِ (حِينَ أَفْطَرَ الصَّائِمُ) أَيْ دَخَلَ وَقْتُ إِفْطَارِهِ بِأَنْ غَابَتِ الشَّمْسُ وَدَخَلَ اللَّيْلُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَفِي رِوَايَةٍ حِينَ وَجَبَتِ الشَّمْسُ وَأَفْطَرَ الصَّائِمُ وَهُوَ عَطْفُ تَفْسِيرٍ (حِينَ غَابَ الشَّفَقُ) أَيِ الأحمر على الأشهر قال بن الْأَثِيرِ الشَّفَقُ مِنَ الْأَضْدَادِ يَقَعُ عَلَى الْحُمْرَةِ الَّتِي تُرَى فِي الْمَغْرِبِ بَعْدَ مَغِيبِ الشَّمْسِ وَبِهِ أَخَذَ الشَّافِعِيُّ وَعَلَى الْبَيَاضِ الْبَاقِي فِي الْأُفُقِ الْغَرْبِيِّ بَعْدَ الْحُمْرَةِ الْمَذْكُورَةِ وَبِهِ أَخَذَ أَبُو حَنِيفَةَ انْتَهَى (حِينَ حَرُمَ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ عَلَى الصَّائِمِ) يَعْنِي أَوَّلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ الثَّانِي لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ (فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ) أَيِ الْيَوْمُ الثَّانِي (حِينَ كَانَ ظِلُّهُ مِثْلَهُ) أَيْ قَرِيبًا مِنْهُ أَيْ مِنْ غَيْرِ الْفَيْءِ وَفِي رِوَايَةٍ لِلتِّرْمِذِيِّ حِينَ كَانَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ لِوَقْتِ الْعَصْرِ بِالْأَمْسِ أَيْ فَرَغَ مِنَ الظُّهْرِ حِينَئِذٍ كَمَا شَرَعَ فِي الْعَصْرِ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ حِينَئِذٍ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَبِهِ يَنْدَفِعُ اشْتِرَاكُهُمَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ عَلَى مَا زَعَمَهُ جَمَاعَةٌ وَيَدُلُّ لَهُ خبر مسلم وقت الظهر مالم يحضر العصر (إلى ثلث الليل) قال بن حَجَرٍ الْمَكِّيُّ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ إِلَى بِمَعْنَى مَعَ وَيُؤَيِّدُهُ الرِّوَايَةُ الْأُخْرَى ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاءَ الْأَخِيرَةَ حِينَ ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ انْتَهَى أَوْ إِلَى بِمَعْنَى فِي نَحْوِ قَوْلِهِ تَعَالَى لَيَجْمَعَنَّكُمْ إلى يوم القيامة

стр. 402

(فَأَسْفَرَ) أَيْ أَضَاءَ بِهِ أَوْ دَخَلَ فِي وَقْتِ الْإِسْفَارِ قَالَ الشَّيْخُ وَلِيُّ الدِّينِ الظَّاهِرُ عود الضمير إلى جبرائيل وَمَعْنَى أَسْفَرَ دَخَلَ فِي السَّفَرِ بِفَتْحِ السِّينِ وَالْفَاءِ وَهُوَ بَيَاضُ النَّهَارِ وَيَحْتَمِلُ عَوْدُهُ إِلَى الصُّبْحِ أَيْ فَأَسْفَرَ الصُّبْحُ فِي وَقْتِ صَلَاتِهِ أَوْ إِلَى الْمَوْضِعِ أَيْ أَسْفَرَ لِلْمَوْضِعِ فِي وَقْتِ صَلَاتِهِ وَيُوَافِقُهُ رِوَايَةُ التِّرْمِذِيِّ ثُمَّ صَلَّى الصُّبْحَ حَتَّى أَسْفَرَتِ الْأَرْضُ (وَالْوَقْتُ) أَيِ السَّمْحُ الَّذِي لَا حَرَجَ فِيهِ (مَا بَيْنَ) وَفِي رِوَايَةٍ فِيمَا بَيْنَ (هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ) فَيَجُوزُ الصَّلَاةُ فِي أَوَّلِهِ وَوَسَطِهِ وَآخِرِهِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ اعْتَمَدَ الشَّافِعِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ وَعَوَّلَ عَلَيْهِ فِي بَيَانِ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْقَوْلِ بِظَاهِرِهِ فَقَالَتْ بِهِ طَائِفَةٌ وَعَدَلَ آخَرُونَ عَنِ الْقَوْلِ بِبَعْضِ مَا فِيهِ إِلَى حَدِيثٍ اخر فممن قال بظاهر حديث بن عَبَّاسٍ بِتَوْقِيتِ أَوَّلِ صَلَاةِ الظُّهْرِ وَآخِرِهَا مَالِكٌ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَبِهِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ آخِرُ وَقْتِ الظهر إذا صار الظل قامتين وقال بن المبارك وإسحاق بن راهويه اخروقت الظُّهْرِ أَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ وَاحْتَجَّ بِمَا فِي الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ أَنَّهُ صَلَّى الظُّهْرَ مِنَ الْيَوْمِ الثَّانِي فِي الْوَقْتِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ الْعَصْرَ مِنَ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَقَدْ نُسِبَ هَذَا الْقَوْلُ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ وَإِلَى مَالِكِ بن أَنَسٍ أَيْضًا وَقَالَ لَوْ أَنَّ مُصَلِّيَيْنِ صَلَّيَا أَحَدُهُمَا الظُّهْرَ وَالْآخَرُ الْعَصْرَ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ صَحَّتْ صَلَاةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَالَ الْخَطَّابِيُّ إِنَّمَا أَرَادَ فَرَاغَهُ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي فِي الْوَقْتِ الَّذِي ابْتَدَأَ فِيهِ صَلَاةَ الْعَصْرِ مِنَ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَذَلِكَ أَنَّ هذا الحديث إنما سيق لِبَيَانِ الْأَوْقَاتِ وَتَحْدِيدُ أَوَائِلِهَا وَآخِرِهَا دُونَ عَدَدِ الرَّكَعَاتِ وَصِفَاتِهَا وَسَائِرِ أَحْكَامِهَا أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَقُولُ فِي آخِرِهِ وَالْوَقْتُ فِيمَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ فَلَوْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا قَدَّرَهُ هَؤُلَاءِ لَجَاءَ مِنْ ذَلِكَ الْإِشْكَالُ فِي أَمْرِ الْأَوْقَاتِ وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي أَوَّلِ وَقْتِ الْعَصْرِ فقال بظاهر حديث بن عَبَّاسٍ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ أَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ أَنْ يَصِيرَ الظِّلُّ قَامَتَيْنِ بَعْدَ الزَّوَالِ وَخَالَفَهُ صَاحِبَاهُ وَاخْتَلَفُوا فِي آخِرِ وَقْتِ الْعَصْرِ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ آخِرُ وَقْتِهَا إِذَا صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ لِمَنْ لَيْسَ لَهُ عُذْرٌ وَلَا ضَرُورَةٌ عَلَى ظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ فَأَمَّا أَصْحَابُ الْعُذْرِ وَالضَّرُورَاتِ فَآخِرُ وَقْتِهَا لَهُمْ غُرُوبُ الشَّمْسِ وَقَالَ سُفْيَانُ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ أَوَّلُ وقت

стр. 403

الْعَصْرِ إِذَا صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلُهُ وَيَكُونُ بَاقِيًا مَا لَمْ تَصْفَرُّ الشَّمْسُ وَعَنِ الْأَوْزَاعِيِّ نَحْوًا مِنْ ذَلِكَ وَأَمَّا الْمَغْرِبُ فَقَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ أَوَّلَ وَقْتِهَا غروب الشمس واختلفوا فِي آخِرِ وَقْتِهَا فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وقت للمغرب لا وقت واحد وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ آخِرُ وَقْتِ الْمَغْرِبِ إِلَى أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ وَهَذَا أَصَحُّ الْقَوْلَيْنِ وَأَمَّا الشَّفَقُ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ هُوَ الحمرة وهو المروي عن بن عمر وبن عباس وهو قول مكحول وطاؤس وبه قال مالك والثوري وبن أَبِي لَيْلَى وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ الشَّفَقُ الْبَيَاضُ وَعَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِثْلُهُ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَقَدْ حُكِيَ عَنِ الْفَرَّاءِ أَنَّهُ قَالَ الشَّفَقُ الْحُمْرَةُ وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسَ الشَّفَقُ الْبَيَاضُ قَالَ بَعْضُهُمُ الشَّفَقُ اسْمٌ لِلْحُمْرَةِ وَالْبَيَاضُ مَعًا إِلَّا أَنَّهُ إنما يطلق في أحمر ليس بقاني وَأَبْيَضَ لَيْسَ بِنَاصِعٍ وَإِنَّمَا يُعْرَفُ الْمُرَادُ مِنْهُ بِالْأَدِلَّةِ لَا بِنَفْسِ الِاسْمِ كَالْقُرْءِ الَّذِي يَقَعُ اسْمُهُ عَلَى الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ مَعًا وَكَسَائِرِ نَظَائِرِهِ مِنَ الْأَسْمَاءِ الْمُشْتَرَكَةِ وَأَمَّا آخِرُ وَقْتِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ فَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ آخِرَ وَقْتِهَا ثُلُثُ اللَّيْلِ وَكَذَلِكَ قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَبِهِ قَالَ الشافعي وقال الثوري وأصحاب الرأي وبن الْمُبَارَكِ وَإِسْحَاقُ آخِرُ وَقْتِهَا نِصْفُ اللَّيْلِ وَقَدْ روى عن بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ لَا يَفُوتُ وَقْتُ الْعِشَاءِ إِلَى الْفَجْرِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ عَطَاءٌ وَطَاوُسٌ وَعِكْرِمَةُ وَأَمَّا آخِرُ وَقْتِ الْفَجْرِ فَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إِلَى ظاهر حديث بن عَبَّاسٍ وَهُوَ الْإِسْفَارُ وَذَلِكَ لِأَصْحَابِ الرَّفَاهِيَةِ وَلِمَنْ لَا عُذْرَ لَهُ وَقَالَ مَنْ صَلَّى رَكْعَةً مِنَ الصُّبْحِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ لَمْ تَفُتْهُ الصُّبْحُ وَهَذَا فِي أَصْحَابِ الْعُذْرِ وَالضَّرُورَاتِ وَقَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ مَنْ صَلَّى رَكْعَةً مِنَ الصُّبْحِ وَطَلَعَتْ لَهُ الشَّمْسُ أَضَافَ إِلَيْهَا أُخْرَى وَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ فَجَعَلُوهُ مُدْرِكًا لِلصَّلَاةِ وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ مَنْ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَقَدْ صَلَّى رَكْعَةً مِنَ الْفَجْرِ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ انْتَهَى كَلَامُ الْخَطَّابِيُّ مُلَخَّصًا مُحَرَّرًا وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ [٣٩٤] (فأخر العصر شيئا) أي تأخير السير أولعله أَخَّرَهُ عَنْ وَقْتِهِ الْمُخْتَارِ لِيَكُونَ مَحَلُّ الْإِنْكَارِ بِرِفْقٍ عَلَى طَرِيقِ الْإِخْبَارِ (أَمَا) بِالتَّخْفِيفِ حَرْفُ اسْتِفْتَاحٍ بِمَنْزِلَةِ أَلَا (اعْلَمْ) بِصِيغَةِ الْأَمْرِ مِنَ الْعِلْمِ وَقِيلَ مِنَ الْإِعْلَامِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَعْلَمُ بِصِيغَةِ الْمُتَكَلِّمِ إِلَّا أَنَّ الْأَوَّلَ هُوَ الصحيح

стр. 404

(مَا تَقُولُ) قِيلَ هَذَا الْقَوْلُ تَنْبِيهٌ مِنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ لِعُرْوَةَ عَلَى إِنْكَارِهِ إِيَّاهُ ثُمَّ تَصَدَّرَهُ بَأَمَا الَّتِي هِيَ مِنْ طَلَائِعَ الْقَسَمِ أَيْ تَأَمَّلْ مَا تَقُولُ وَعَلَامَ تحلف وتنكر كذا قاله الطيبي وكأنه استبعاد لقول عروة صلى أمام رسول الله مع أن الأحق بالإمامة هو النبي والأظهر أنه استبعاد لإخبار عروة بنزول جبريل بِدُونِ الْإِسْنَادِ فَكَأَنَّهُ غَلُظَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ مَعَ عَظِيمِ جَلَالَتِهِ إِشَارَةٌ إِلَى مَزِيدِ الِاحْتِيَاطِ فِي الرِّوَايَةِ لِئَلَّا يَقَعَ فِي مَحْذُورِ الْكَذِبِ عَلَى رسول الله وَإِنْ لَمْ يَتَعَمَّدْهُ (فَقَالَ عُرْوَةُ سَمِعْتُ بَشِيرَ) هو بفتح الموحدة بقدها مُعْجَمَةٌ وَزْنُ فَعِيلٍ وَهُوَ تَابِعِيٌّ جَلِيلٌ ذُكِرَ فِي الصَّحَابَةِ لِكَوْنِهِ وُلِدَ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ورآه كذا في الفتح (بن أَبِي مَسْعُودٍ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيَّ) قَالَ الطِّيبِيُّ مَعْنَى إِيرَادِ عُرْوَةَ الْحَدِيثَ أَنِّي كَيْفَ لَا أَدْرِي مَا أَقُولُ وَأَنَا صَحِبْتُهُ وَسَمِعْتُ مِمَّنْ صَحِبَ وَسَمِعَ مِمَّنْ صَاحَبَ رَسُولَ الله وَسَمِعَ مِنْهُ هَذَا الْحَدِيثَ فَعَرَفْتُ كَيْفِيَّةَ الصَّلَاةِ وَأَوْقَاتَهَا وَأَرْكَانَهَا يُقَالُ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ بَيَانُ أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ كَانَ مَعْلُومًا عِنْدَ الْمُخَاطَبِ فَأَبْهَمَهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَبَيَّنَهُ في رواية جابر وبن عباس انتهى وقال الحافظ بن حَجَرٍ الَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ عُمَرَ لَمْ ينكر بيان الأوقات وإنما استعظم إمامة جبريل لِلنَّبِيِّ انْتَهَى وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّ مَعْرِفَةَ الْأَوْقَاتِ تَتَعَيَّنُ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ فَكَيْفَ تَخْفَى عَلَى مِثْلِهِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ (يَحْسُبُ بِأَصَابِعِهِ) بضم السين مع الباء التحتانية وقبل بِالنُّونِ قَالَ الطِّيبِيُّ هُوَ بِالنُّونِ حَالٌ مِنْ فَاعِلِ يَقُولُ أَيْ يَقُولُ هُوَ مِنْ ذَلِكَ الْقَوْلِ وَنَحْنُ نَحْسِبُ بِعَقْدِ أَصَابِعِهِ وَهَذَا مِمَّا يشهد باتقانه وضبطه أحوال رسول الله قَالَ مَيْرَكُ لَكِنْ صَحَّ فِي أَصْلِ سَمَاعِنَا مِنِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ وَالْمِشْكَاةِ يَحْسُبُ بِالتَّحْتَانِيَّةِ وَالظَّاهِرُ أن فاعله النبي أَيْ يَقُولُ ذَلِكَ حَالَ كَوْنِهِ يَحْسُبُ تِلْكَ الْمَرَّاتِ بِعَقْدِ أَصَابِعِهِ قَالَ بَعْضُ شُرَّاحِ الْمِشْكَاةِ وَهَذَا أَظْهَرُ لَوْ سَاعَدَتْهُ الرِّوَايَةُ (خَمْسُ صَلَوَاتٍ) قَالَ وَلِيُّ الدِّينِ هُوَ مَفْعُولُ صَلَّيْتُ أَوْ يَحْسُبُ (وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ) أَيْ فِي أَوَّلِ وَقْتِ

стр. 405

الْعَصْرِ (فَيَأْتِي ذَا الْحُلَيْفَةِ) هِيَ قَرْيَةٌ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ سِتَّةُ أَمْيَالٍ أَوْ سَبْعَةٌ مِنْهَا مِيقَاتُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَهِيَ مِنْ مِيَاهِ بَنِي جُشَمٍ (حِينَ تَسْقُطُ الشَّمْسُ) أَيْ تَغْرُبُ الشَّمْسُ (وَصَلَّى الصُّبْحَ مَرَّةً بِغَلَسٍ) وَالْغَلَسُ بِفَتْحَتَيْنِ بَقَايَا الظلام قال بن الْأَثِيرِ الْغَلَسُ ظُلْمَةُ آخِرِ اللَّيْلِ إِذَا اخْتَلَطَتْ بِضَوْءِ الصَّبَاحِ انْتَهَى وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى اسْتِحْبَابِ التَّغْلِيسِ وَأَنَّهُ أَفْضَلُ مِنَ الْإِسْفَارِ وَلَوْلَا ذَلِكَ لما لازمه النبي حَتَّى مَاتَ وَبِذَلِكَ احْتَجَّ مَنْ قَالَ بِاسْتِحْبَابِ التَّغْلِيسِ وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ فَذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَدَاوُدُ وَأَبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيُّ وَهُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ عمر وعثمان وبن الزُّبَيْرِ وَأَنَسٍ وَأَبِي مُوسَى وَأَبِي هُرَيْرَةَ إِلَى أَنَّ التَّغْلِيسَ أَفْضَلُ وَأَنَّ الْإِسْفَارَ غَيْرَ مَنْدُوبٍ وَحَكَى هَذَا الْقَوْلَ الْحَازِمِيُّ عَنْ بَقِيَّةِ الْخُلَفَاءِ الأربعة وبن مَسْعُودٍ وَأَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ وَأَهْلِ الْحِجَازِ وَاحْتَجُّوا بِالْأَحَادِيثِ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذَا الْبَابِ وَغَيْرِهَا وَلِتَصْرِيحِ أَبِي مَسْعُودٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِأَنَّهَا كَانَتْ صلاة النبي التَّغْلِيسَ حَتَّى مَاتَ وَلَمْ يَعُدْ إِلَى الْإِسْفَارِ وَقَدْ حَقَّقَ شَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ نَذِيرٌ حُسَيْنٌ الْمُحَدِّثُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي كِتَابِهِ مِعْيَارُ الْحَقِّ وَرَجَّحَ التَّغْلِيسَ عَلَى الْإِسْفَارِ وَهُوَ كَمَا قال وذهب الكوفيون أبو حَنِيفَةَ ﵁ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَأَكْثَرُ الْعِرَاقِيِّينَ وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ علي وبن مَسْعُودٍ إِلَى أَنَّ الْإِسْفَارَ أَفْضَلُ (فَأَسْفَرَ بِهَا) قَالَ فِي الْقَامُوسِ سَفَرَ الصُّبْحُ يُسْفِرُ أَضَاءَ وَأَشْرَقَ (وَلَمْ يَعُدْ) بِضَمِّ الْعَيْنِ مِنْ عَادَ يَعُودُ (إِلَى أَنْ يُسْفِرَ) مِنَ الْإِسْفَارِ وَلَفْظُ الطَّحَاوِيِّ فَأَسْفَرَ ثُمَّ لَمْ يَعُدْ إِلَى الْإِسْفَارِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ وَهَكَذَا لَفْظُ الدَّارَقُطْنِيِّ وَفِي لَفْظٍ لَهُ حَتَّى مَاتَ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ بِنَحْوِهِ وَلَمْ يَذْكُرُوا رُؤْيَتَهُ لِصَلَاةِ رَسُولِ الله وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ فِي قِصَّةِ الْإِسْفَارِ رُوَاتُهَا عَنْ آخِرِهِمْ ثِقَاتٌ وَالزِّيَادَةُ مِنَ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ انْتَهَى (روى هذا الحديث) أي حديث أمامة جبرائيل مِنْ رِوَايَةِ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ

стр. 406

(عَنِ الزُّهْرِيِّ مَعْمَرٌ) فَاعِلٌ رَوَى وَكَذَا مَا بَعْدَهُ إِلَى اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ (وَغَيْرِهِمْ) أَيْ غَيْرِ مَعْمَرٍ وَمَالِكٍ وَسُفْيَانَ وَشُعَيْبَ وَاللَّيْثِ كَالْأَوْزَاعِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ (لَمْ يَذْكُرُوا) هَؤُلَاءِ مِنْ رُوَاةِ الزُّهْرِيِّ (الْوَقْتَ الَّذِي صَلَّى فِيهِ) رَسُولُ الله (وَلَمْ يُفَسِّرُوهُ) أَيْ لَمْ يُبَيِّنُوا هَؤُلَاءِ الْوَقْتَ كَمَا بَيَّنَ وَفَسَّرَ الْأَوْقَاتِ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ (وَكَذَلِكَ أَيْضًا) أَيْ كَمَا رَوَى هَؤُلَاءِ الْمَذْكُورُونَ مِنْ غَيْرِ بَيَانِ الْأَوْقَاتِ (نَحْوَ رِوَايَةِ مَعْمَرٍ وَأَصْحَابِهِ) كَمَالِكٍ وَسُفْيَانَ وَاللَّيْثِ وَغَيْرِهِمْ (إِلَّا أَنَّ حَبِيبًا لَمْ يَذْكُرْ) فِي رِوَايَتِهِ (بَشِيرًا) أَيْ بَشِيرَ بْنَ أَبِي مَسْعُودٍ بَلْ فِيهِ أَنَّ عُرْوَةَ رَوَى عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ مِنْ غَيْرِ وَاسِطَةِ ابْنِهِ بَشِيرِ بْنِ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ قَدْ وُجِدَ مَا يُعَضِّدُ رِوَايَةَ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ويزيد عليها أن البيان من فعل جبرائيل وَذَلِكَ فِيمَا رَوَاهُ الْبَاغَنْدِيُّ فِي مُسْنَدِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي السُّنَنِ الْكُبْرَى مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ فَذَكَرَهُ مُنْقَطِعًا لَكِنْ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عُرْوَةَ فَرَجَعَ الْحَدِيثُ إِلَى عُرْوَةَ وَوَضَحَ أَنَّ لَهُ أَصْلًا وَأَنَّ فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ وَمَنْ تابعه اختصارا وبذلك جزم بن عَبْدِ الْبَرِّ وَلَيْسَ فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ وَمَنْ تَابَعَهُ مَا يَنْفِي الزِّيَادَةَ الْمَذْكُورَةَ فَلَا تُوصَفُ والحالة هَذِهِ بِالشُّذُوذِ انْتَهَى كَلَامُهُ قُلْتُ فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ وَمَنْ تَابَعَهُ اخْتِصَارٌ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ لَمْ يُعَيِّنِ الْأَوْقَاتِ وَثَانِيهِمَا أَنَّهُ لَمْ يذكر صلاة جبرائيل بالنبي الْخَمْسَ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً وَقَدْ عُلِمَ مِنْ رواية الدارقطني والطبراني وبن عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ مِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ بِسَنَدِهِ إِلَى أَبِي مسعود الأنصاري أن جبرائيل صَلَّى بِهِ الْخَمْسَ مَرَّتَيْنِ فِي يَوْمَيْنِ وَقَدْ ورد من رواية الزهري نفسه فأخرج بن أبي ذئب في موطإه عن بن شِهَابٍ بِسَنَدِهِ إِلَى أَبِي مَسْعُودٍ وَفِيهِ أَنَّ جبرائيل نزل على محمد فَصَلَّى وَصَلَّى وَصَلَّى وَصَلَّى وَصَلَّى ثُمَّ صَلَّى وَصَلَّى وَصَلَّى وَصَلَّى وَصَلَّى ثُمَّ قَالَ هَكَذَا أُمِرْتُ وَثَبَتَ أَيْضًا صَلَاتُهُ مَرَّتَيْنِ مَعَ تَفْسِيرِ الأوقات الخمس عن بن عَبَّاسٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيِّ وَأَنَسٍ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ وَعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ في مصنفه وبن رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فِي التِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيِّ وَالدَّارَقُطْنِيِّ وَأَبِي سَعِيدٍ عِنْدَ أحمد وأبي هريرة عند البزار وبن عُمَرَ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ فَهَذِهِ الرِّوَايَاتُ تُعَضِّدُ رِوَايَةِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ اللَّيْثِيِّ وَتَدْفَعُ عِلَّةَ الشُّذُوذِ وَأَمَّا مَالِكٌ وَمَنْ

стр. 407

تَابَعَهُ فَإِنْ أَجْمَلُوا وَأَبْهَمُوا فِي رِوَايَتِهِمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ بَشِيرٍ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ وَلَمْ يُبَيِّنُوا الْأَوْقَاتِ وَلَمْ يُفَسِّرُوهَا لَكِنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ رَوَى مُفَسِّرًا وَمُبَيِّنًا لِلْأَوْقَاتِ وَكَذَا رَوَى مُفَسِّرًا أَبُو بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ عَنْ عُرْوَةَ وَكَذَا رَوَى سَبْعٌ مِنَ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ سَمَّيْنَا أسماءهم آنفا حديث إمامة جبرائيل مُفَسِّرًا وَمُبَيِّنًا لِلْأَوْقَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (وَرَوَى وَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ إِلَى قَوْلِهِ عَمْرُو بْنُ شُعَيْبَ إِلَخْ) مَقْصُودُ الْمُؤَلِّفِ مِنَ إِيرَادِ هَذِهِ التَّعَالِيقِ الثَّلَاثَةِ أَيْ رِوَايَةِ جَابِرٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ بَيَانٌ أَنَّهُ لم يرد صلاة المغرب في إمامة جبرائيل إِلَّا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ فِي أَحَادِيثِ هَؤُلَاءِ كَمَا فِي رِوَايَةِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ وَكَمَا في حديث بن عَبَّاسٍ الْمَذْكُورِ وَالْأَمْرُ كَمَا قَالَ الْمُؤَلِّفُ فَإِنَّ في رواية هؤلاء كلهم أن جبرائيل صَلَّى لِلْمَغْرِبِ فِي الْيَوْمَيْنِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ قُلْتُ لَكِنْ صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِنَّهُ صَلَّى الْمَغْرِبَ فِي وَقْتَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَأَبِي مُوسَى عِنْدَ مُسْلِمٍ أَيْضًا وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عِنْدَ مُسْلِمٍ أَيْضًا وَأَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ وَالْأَشْبَهُ أَنْ يَكُونَ قِصَّةُ الْمَسْأَلَةِ عَنِ الْمَوَاقِيتِ بالمدينة وقصة إمامة جبرائيل ﵇ بِمَكَّةَ وَالْوَقْتُ الْآخَرُ لِصَلَاةِ الْمَغْرِبِ زِيَادَةٌ مِنْهُ وَرُخْصَةٌ [٣٩٥] (فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا) أَيْ لَمْ يَرُدَّ جَوَابًا بِبَيَانِ الْأَوْقَاتِ بِاللَّفْظِ بَلْ قَالَ لَهُ صَلِّ مَعَنَا لِتَعْرِفَ ذَلِكَ وَيَحْصُلُ لَكَ الْبَيَانُ بِالْفِعْلِ كَمَا وَقَعَ فِي حَدِيثِ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ لِلتِّرْمِذِيِّ أَنَّهُ قَالَ لَهُ أَقِمْ مَعَنَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَمْ يُجِبْ عَلَيْهِ بِالْقَوْلِ وَلَا بِالْفِعْلِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ (انشق الفجر) قال بن الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ يُقَالُ شَقَّ وَانْشَقَّ طَلَعَ كَأَنَّهُ شَقَّ مَحَلَّ طُلُوعِهِ فَخَرَجَ مِنْهُ (لَا يعرف وجه

стр. 408

صَاحِبِهِ) بَيَانٌ لِذَلِكَ الْوَقْتِ (انْتَصَفَ النَّهَارُ) قَالَ الشَّيْخُ وَلِيُّ الدِّينِ انْتَصَفَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِفْهَامِ قَطْعًا وَهَمْزَةُ الْوَصْلِ مَحْذُوفٌ كَقَوْلِهِ تعالى أصطفى البنات افترى على الله كذبا (أَطَلَعَتِ الشَّمْسُ) بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ (فَأَقَامَ الظُّهْرَ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ) أَيْ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَلِيهِ وَقْتِ الْعَصْرِ فَفَرَغَ مِنَ الظُّهْرِ وَدَخَلَ وَقْتُ الْعَصْرِ بَعْدَهُ مِنْ غَيْرِ التَّرَاخِي وَتَقَدَّمَ بَيَانُهُ ويشهد له الخبر الآتي وقت الظهر مالم تَحْضُرِ الْعَصْرَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (وَصَلَّى الْمَغْرِبَ قَبْلَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ) يَعْنِي صَلَّاهَا فِي آخِرِ الْوَقْتِ وَهَذَا الْحَدِيثُ حُجَّةٌ عَلَى الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ فِي تَضْيِيقِ وَقْتِ الْمَغْرِبِ وَفِيهِ أَنَّ وَقْتَ الْمَغْرِبِ مُمْتَدُّ (وَصَلَّى الْعِشَاءَ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ) وَلَعَلَّهُ لَمْ يُؤَخِّرْهَا إِلَى آخِرِهِ وَهُوَ وَقْتُ الْجَوَازِ لِحُصُولِ الْحَرَجِ بِسَهَرِ اللَّيْلِ كُلِّهِ وَكَرَاهَةِ النَّوْمِ قَبْلَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ وَفِيهِ بَيَانٌ أَنَّ لِلصَّلَاةِ وَقْتُ فَضِيلَةٍ وَوَقْتُ اخْتِيَارٍ وَفِيهِ الْبَيَانُ بِالْفِعْلِ فَإِنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْإِيضَاحِ وَالْفِعْلِ تَعُمُّ فَائِدَتُهُ لِلسَّائِلِ وَغَيْرِهِ (الْوَقْتُ فِيمَا بَيْنَ هَذَيْنِ) أَيْ هَذَا الْوَقْتُ الْمُقْتَصِدُ الَّذِي لَا إِفْرَاطَ فِيهِ تَعْجِيلًا وَلَا تَفْرِيطَ فِيهِ تَأْخِيرًا قَالَهُ بن الْمَلَكِ أَوْ بَيَّنْتُ بِمَا فَعَلْتُ أَوَّلَ الْوَقْتِ وَآخِرَهُ وَالصَّلَاةُ جَائِزَةٌ فِي جَمِيعِ أَوَّلِهِ وَأَوْسَطِهِ وَآخِرِهِ وَالْمُرَادُ بِآخِرِهِ هُنَا آخِرُ الْوَقْتِ فِي الِاخْتِيَارِ لَا الْجَوَازِ إِذْ يَجُوزُ صَلَاةُ الظُّهْرِ بعد الإبراد التام مالم يَدْخُلْ وَقْتُ الْعَصْرِ وَيَجُوزُ الْعَصْرُ بَعْدَ ذَلِكَ التأخير الذي هو فوق مالم تَغْرُبُ الشَّمْسُ وَيَجُوزُ صَلَاةُ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ الليل وصلاة الفجر بعد الأسفار مالم تَطْلُعُ الشَّمْسُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ (نَحْوَ هَذَا) أَيْ نَحْوَ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى فَكَمَا يَدُلُّ حَدِيثُ أَبِي مُوسَى عَلَى أَنَّ لِلْمَغْرِبِ وَقْتَيْنِ يَدُلُّ حَدِيثُ جَابِرٍ أَيْضًا عَلَى ذَلِكَ (قَالَ) جَابِرٌ (ثُمَّ صَلَّى) النَّبِيُّ (وقال بعضهم) والمعنى لما فرغ النبي عن صلاة

стр. 409

الْعِشَاءِ قَالَ بَعْضُ الصَّحَابَةِ مَضَى ثُلُثُ اللَّيْلِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ مَضَى نِصْفُ اللَّيْلِ وَكُلُّ ذَلِكَ بِالتَّخْمِينِ (وَكَذَلِكَ) أَيْ بِذِكْرِ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ فِي الوقتين (روى بن بُرَيْدَةَ) هُوَ سُلَيْمَانُ وَحَدِيثُهُ أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ إِلَّا مُسْلِمًا [٣٩٦] (سَمِعَ أَبَا أَيُّوبَ) سَمَّاهُ مُسْلِمٌ يَحْيَى بْنَ مَالِكٍ الْأَزْدِيَّ (وَقْتَ الظُّهْرِ) وَسُمِّيَتْ بِهِ لأنها أول صلاة ظهرت أو لفعلهما وَقْتَ الظَّهِيرَةِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ (مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشمس) فالمراد به وقت الاختيار لقوله فِي الصَّحِيحَيْنِ وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ أَيْ مُؤَدَّاهُ قَالَ الْخَطَّابِيُّ هُوَ بَقِيَّةُ حُمْرَةِ الشَّفَقِ فِي الْأُفُقِ وَسُمِّيَ فَوْرًا لِفَوَرَانِهِ وَسُطُوعِهِ وَرُوِيَ أَيْضًا ثَوْرُ الشَّفَقِ وَهُوَ ثَوَرَانِ حُمْرَتِهِ قَالَ وَلِيُّ الدِّينِ الْعِرَاقِيُّ وَصَحَّفَهُ بَعْضُهُمْ بِنُونٍ وَلَوْ صَحَّتِ الرِّوَايَةُ لَكَانَ لَهُ وَجْهٌ (وَوَقْتُ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ) فِيهِ دَلِيلٌ صَرِيحٌ عَلَى أَنَّ آخِرَ وَقْتِ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ وَهَذَا هُوَ الْحَقُّ وَقَدْ بُسِطَ الْكَلَامُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي الشَّرْحِ وَالْحَدِيثُ فِيهِ ذِكْرُ أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ والنسائي ([٣٩٧] باب وَقْتِ صَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ وَكَيْفَ كَانَ يُصَلِّيهَا (فَقَالَ) جَابِرٌ (بِالْهَاجِرَةِ) قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ الْهَجِيرُ وَالْهَاجِرَةُ بِمَعْنًى وَهُوَ وَقْتُ شِدَّةِ الْحَرِّ انْتَهَى وَمُقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي الظُّهْرَ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا وَالْمُرَادُ بِهَا نِصْفُ النَّهَارِ بَعْدَ الزَّوَالِ سُمِّيَتْ بِهَا لِأَنَّ الْهِجْرَةَ هِيَ التَّرْكُ وَالنَّاسُ يَتْرُكُونَ التَّصَرُّفَ حِينَئِذٍ لِشِدَّةِ الْحَرِّ لِأَجْلِ

стр. 410

الْقَيْلُولَةِ وَغَيْرِهَا قَالَ الْحَافِظُ ظَاهِرُهُ يُعَارِضُ حَدِيثَ الإبراد لِأَنَّ قَوْلَهُ كَانَ يَفْعَلُ يُشْعِرُ بِالْكَثْرَةِ وَالدَّوَامِ عرفا قاله بن دَقِيقِ الْعِيدِ وَيُجْمَعُ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ بِأَنْ يَكُونَ أَطْلَقَ الْهَاجِرَةَ عَلَى الْوَقْتِ بَعْدَ الزَّوَالِ مُطْلَقًا لأن الإبراد مقيد بِحَالِ شِدَّةِ الْحَرِّ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَإِنْ وُجِدَتْ شُرُوطُ الْإِبْرَادِ أَبْرَدَ وَإِلَّا عَجَّلَ فَالْمَعْنَى كَانَ يُصَلِّي الظُّهْرَ بِالْهَاجِرَةِ إِلَّا إِنِ احْتَاجَ إِلَى الْإِبْرَادِ وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ ذَلِكَ مُرَادَهُ لَفَصَّلَ كَمَا فَصَّلَ فِي الْعِشَاءِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (وَالْعَصْرَ) بِالنَّصْبِ أَيْ وَكَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ (وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ) جُمْلَةٌ اسْمِيَّةٌ وَقَعَتْ حَالًا عَلَى الْأَصْلِ بِالْوَاوِ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ حَيَاةُ الشَّمْسِ يُفَسَّرُ عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ حَيَاتِهَا شِدَّةُ وَهَجِهَا وَبَقَاءُ حَرِّهَا لَمْ يَنْكَسِرْ مِنْهُ شَيْءٌ وَالْوَجْهُ الْآخَرُ صَفَاءُ لَوْنِهَا لَمْ يَدْخُلْهَا التَّغَيُّرُ لِأَنَّهُمْ شَبَّهُوا صُفْرَتَهَا بِالْمَوْتِ (وَالْمَغْرِبَ) بِالنَّصْبِ أَيْضًا (وَالْعِشَاءَ) بِالنَّصْبِ أَيْضًا (إِذَا كَثُرَ النَّاسُ عَجَّلَ وَإِذَا قَلُّوا أَخَّرَ) قَالَ الطِّيبِيُّ الْجُمْلَتَانِ الشَّرْطِيَّتَانِ فِي مَحَلِّ النَّصْبِ حَالَانِ مِنَ الْفَاعِلِ أَيْ يُصَلِّي الْعِشَاءَ مُعَجِّلًا إِذَا كَثُرَ النَّاسُ وَمُؤَخِّرًا إِذَا قَلُّوا أَوْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَا مِنَ الْمَفْعُولِ وَالرَّاجِعُ مُقَدَّرٌ أَيْ عَجَّلَهَا أَوْ أَخَّرَهَا انْتَهَى وَالتَّقْدِيرُ مُعَجَّلَةٌ وَمُؤَخَّرَةٌ (وَالصُّبْحُ) بِالنَّصْبِ أَيْضًا (بِغَلَسٍ) بِفَتْحَتَيْنِ هُوَ ظُلْمَةُ آخِرِ اللَّيْلِ إِذَا اخْتَلَطَتْ بِضَوْءِ الصَّبَاحِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ [٣٩٨] (أَبِي بَرْزَةَ) بِالْفَتْحِ وَسُكُونِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ بعدها زاء مُعْجَمَةٌ (إِلَى أَقْصَى الْمَدِينَةِ) أَيْ آخِرِ الْمَدِينَةِ وَأَبْعَدِهَا (وَنَسِيتُ الْمَغْرِبَ) قَائِلُ ذَلِكَ هُوَ سَيَّارٌ أَبُو الْمِنْهَالِ بَيَّنَهُ أَحْمَدُ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ شُعْبَةَ عِنْدَ كَذَا فِي الْفَتْحِ (وَكَانَ لَا يُبَالِي تَأْخِيرَ الْعِشَاءِ) بَلْ يَسْتَحِبُّهُ كَمَا وَرَدَ فِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ وَكَانَ يَسْتَحِبُّ أَنْ يُؤَخِّرَ الْعِشَاءِ (وَكَانَ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَهَا) لِخَوْفِ الْفَوْتِ قَالَ الْحَافِظُ قَالَ التِّرْمِذِيُّ كَرِهَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ النَّوْمَ قَبْلَ الْعِشَاءِ وَرَخَّصَ بَعْضُهُمْ فِيهِ فِي رَمَضَانَ خَاصَّةً انْتَهَى وَمَنْ نُقِلَتْ عَنْهُ الرُّخْصَةُ قُيِّدَتْ عَنْهُ فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ بِمَا إِذَا كَانَ لَهُ مَنْ يُوقِظُهُ أَوْ عُرِفَ مِنْ عَادَتِهِ أَنَّهُ لَا يَسْتَغْرِقُ وَقْتَ الِاخْتِيَارِ بِالنَّوْمِ وَهَذَا جَيِّدٌ حَيْثُ قُلْنَا إِنَّ عِلَّةَ النَّهْيِ خَشْيَةُ خُرُوجِ الْوَقْتِ وَحَمَلَ الطَّحَاوِيُّ الرُّخْصَةَ عَلَى مَا قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِ الْعِشَاءِ وَالْكَرَاهَةُ عَلَى مَا بَعْدَ

стр. 411

دُخُولِهِ انْتَهَى قَالَ النَّوَوِيُّ إِذَا غَلَبَهُ النَّوْمُ لَمْ يُكْرَهْ لَهُ إِذَا لَمْ يَخَفْ فَوَاتَ الْوَقْتِ (وَالْحَدِيثُ بَعْدَهَا) أَيِ التَّحَدُّثُ بِكَلَامِ الدُّنْيَا لِيَكُونَ خَتْمُ عَمَلِهِ عَلَى عِبَادَةٍ وَآخِرُهُ ذِكْرُ اللَّهِ فَإِنَّ النَّوْمَ أَخُو الْمَوْتِ أَمَّا الْحَدِيثُ فَقَدْ كَرِهَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ قَالَ لَأَنْ أَنَامَ عَنِ الْعِشَاءِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ اللَّغْوِ بَعْدَهَا وَرَخَّصَ بَعْضُهُمُ التَّحَدُّثَ فِي الْعِلْمِ وَفِيمَا لَا بُدَّ مِنْهُ مِنَ الْحَوَائِجِ وَمَعَ الْأَهْلِ وَالضَّيْفِ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ إِنَّ هَذِهِ الْكَرَاهَةَ مَخْصُوصَةٌ بِمَا إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي أَمْرٍ مَطْلُوبٍ وَقِيلَ الْحِكْمَةُ فِيهِ لِئَلَّا يَكُونَ سَبَبًا فِي تَرْكِ قِيَامِ اللَّيْلِ أَوْ لِلِاسْتِغْرَاقِ فِي الْحَدِيثِ ثُمَّ يَسْتَغْرِقُ فِي النَّوْمِ فَيَخْرُجُ وَقْتُ الصُّبْحِ (وَيَعْرِفُ أَحَدُنَا جَلِيسَهُ) وَلَفْظُ مُسْلِمٍ وَكَانَ يُصَلِّي الصُّبْحَ فَيَنْصَرِفُ الرَّجُلُ فَيَنْظُرُ إِلَى وَجْهِ جَلِيسِهِ الَّذِي يَعْرِفُ فَيَعْرِفُهُ وَلَفْظُ الْبُخَارِيِّ وَكَانَ يَنْفَتِلُ عَنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ حِينَ يَعْرِفُ الرَّجُلُ جَلِيسَهُ (فِيهَا) أَيْ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ (السِّتِّينَ) آيَةً أَيْ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ بِهَذَا الْقَدْرِ مِنَ الْآيَاتِ وَرُبَّمَا يَزِيدُ (إِلَى الْمِائَةِ) يَعْنِي مِنَ الْآيِ وَقَدْرَهَا فِي رِوَايَةٍ لِلطَّبَرَانِيِّ بِسُورَةِ الْحَاقَّةِ وَنَحْوِهَا قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ طَرَفًا مِنْهُ وَاسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى التَّعْجِيلِ بِصَلَاةِ الصُّبْحِ لِأَنَّ ابْتِدَاءَ مَعْرِفَةِ الْإِنْسَانِ وَجْهِ جَلِيسِهِ يَكُونُ فِي أَوَاخِرِ الْغَلَسِ وَقَدْ صَرَّحَ بِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ عِنْدَ فَرَاغِ الصَّلَاةِ وَمِنَ الْمَعْلُومِ مِنْ عَادَتِهِ ﷺ تَرْتِيلُ الْقِرَاءَةِ وَتَعْدِيلُ الْأَرْكَانِ فَمُقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يَدْخُلُ فِيهَا مُغَلِّسًا وَادَّعَى الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ الْآتِي حَيْثُ قَالَتْ فِيهِ لَا يُعْرَفْنَ مِنَ الْغَلَسِ وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا ظَاهِرٌ وَهُوَ أَنَّ حَدِيثَ أَبِي بَرْزَةَ مُتَعَلِّقٌ بِمَعْرِفَةِ مَنْ هُوَ مُسْفِرٌ جَالِسٌ إِلَى جَنْبِ الْمُصَلِّي فَهُوَ مُمْكِنٌ وَحَدِيثُ عَائِشَةَ مُتَعَلِّقٌ بِمَنْ هُوَ مُتَلَفِّفٌ مَعَ أَنَّهُ عَلَى بُعْدٍ فَهُوَ بَعِيدٌ ([٣٩٩] باب وَقْتِ صَلَاةِ الظُّهْرِ) (فَآخُذُ قَبْضَةً مِنَ الْحَصَى) قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِيهِ مِنَ الْفِقْهِ تَعْجِيلُ صَلَاةِ الظُّهْرِ وَفِيهِ لَا يَجُوزُ

стр. 412

السُّجُودُ إِلَّا عَلَى الْجَبْهَةِ وَلَوْ جَازَ السُّجُودُ عَلَى ثَوْبٍ هُوَ لَابِسُهُ أَوِ الِاقْتِصَارُ مِنَ السُّجُودِ عَلَى الْأَرْنَبَةِ دُونَ الْجَبْهَةِ لَمْ يَكُنْ يَحْتَاجُ إِلَى هَذَا الصَّنِيعِ وَفِيهِ أَنَّ الْعَمَلَ الْيَسِيرَ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ قُلْتُ قَوْلُهُ وَلَوْ جَازَ السُّجُودُ عَلَى ثَوْبٍ هُوَ لَابِسُهُ لَمْ يَكُنْ يَحْتَاجُ إِلَى هَذَا الصَّنِيعِ فِيهِ نَظَرٌ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الَّذِي كَانَ يُبَرِّدُ الْحَصَى لم يكن في ثوبه فضلة يسجد عليها مَعَ بَقَاءِ سُتْرَتِهِ لَهُ وَقَدْ جَاءَ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ مِنْ طَرِيقِ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ حَدَّثَنَا غَالِبٌ الْقَطَّانُ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَيَضَعُ أَحَدُنَا طَرَفَ الثَّوْبِ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ فِي مَكَانِ السُّجُودِ وَلَهُ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى من حديث خالد بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ غَالِبٍ سَجَدْنَا عَلَى ثِيَابِنَا اتِّقَاءَ الْحَرِّ وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ إِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدُنَا أَنْ يُمَكِّنَ جَبْهَتَهُ مِنَ الْأَرْضِ بَسَطَ ثَوْبِهِ فَسَجَدَ عَلَيْهِ فَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ تَدُلُّ عَلَى جَوَازِ السُّجُودِ عَلَى الثَّوْبِ الْمُتَّصِلِ بِالْمُصَلِّي وَعَلَى جَوَازِ اسْتِعْمَالِ الثِّيَابِ وَكَذَا غَيْرُهَا فِي الْحَيْلُولَةِ بَيْنَ الْمُصَلِّي وَبَيْنَ الْأَرْضِ لِاتِّقَاءِ حَرِّهَا وَكَذَا بَرْدِهَا وَعَلَى جَوَازِ الْعَمَلِ الْقَلِيلِ فِي الصَّلَاةِ وَمُرَاعَاةُ الْخُشُوعِ فِيهَا لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ صَنِيعَهُمْ ذَلِكَ لِإِزَالَةِ التَّشْوِيشِ الْعَارِضِ مِنْ حَرَارَةِ الْأَرْضِ قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَظَاهِرُ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي الْأَمْرِ بِالْإِبْرَادِ كَمَا سَيَأْتِي يُعَارِضُهُ فَمَنْ قَالَ الْإِبْرَادُ رُخْصَةٌ فَلَا إِشْكَالَ وَمَنْ قَالَ سُنَّةٌ فَإِمَّا أَنْ يَقُولَ التَّقْدِيمُ الْمَذْكُورُ رُخْصَةٌ وَإِمَّا أَنْ يَقُولَ مَنْسُوخٌ بِالْأَمْرِ بِالْإِبْرَادِ وَأَحْسَنُ مِنْهُمَا أَنْ يُقَالَ إِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ قَدْ تُوجَدُ مَعَ الْإِبْرَادِ فَيُحْتَاجُ إِلَى السُّجُودِ عَلَى الثَّوْبِ أَوْ إِلَى تَبْرِيدِ الْحَصَى لِأَنَّهُ قَدْ يَسْتَمِرُّ حَرُّهُ بَعْدَ الْإِبْرَادِ وَيَكُونُ فَائِدَةُ الْإِبْرَادِ وُجُودَ ظِلٍّ يَمْشِي فِيهِ إِلَى الْمَسْجِدِ أَوْ يُصَلِّي فِيهِ فِي الْمَسْجِدِ أَشَارَ إِلَى هذا الجمع القرطبي ثم بن دَقِيقِ الْعِيدِ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ [٤٠٠] (فِي الصَّيْفِ ثَلَاثَةُ أَقْدَامٍ إِلَى خَمْسَةِ أَقْدَامٍ) أَيْ مِنَ الْفَيْءِ وَالْمُرَادُ أَنْ يَبْلُغَ مَجْمُوعُ الظِّلِّ الْأَصْلِيِّ وَالزَّائِدِ هَذَا الْمَبْلَغَ لَا أَنْ يَصِيرَ الزَّائِدُ هَذَا الْمَبْلَغَ وَيُعْتَبَرُ الْأَصْلِيُّ سِوَى ذَلِكَ قَالَ الْخَطَّابِيُّ هَذَا أَمْرٌ يَخْتَلِفُ فِي الْأَقَالِيمِ وَالْبُلْدَانِ وَلَا يَسْتَوِي فِي جَمِيعِ الْمُدُنِ وَالْأَمْصَارِ وَذَلِكَ أَنَّ الْعِلَّةَ فِي طُولِ الظِّلِّ وَقِصَرِهِ هُوَ زِيَادَةُ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ فِي السَّمَاءِ وَانْحِطَاطِهَا فَكُلَّمَا كَانَتْ

стр. 413

أعلى وإلى محاذاة الرؤوس فِي مَجْرَاهَا أَقْرَبَ كَانَ الظِّلُّ أَقْصَرُ وَكُلَّمَا كانت أخفض ومن محاذاة الرؤوس أَبْعَدَ كَانَ الظِّلُّ أَطْوَلَ وَلِذَلِكَ ظِلَالُ الشِّتَاءِ تَرَاهَا أَبَدًا أَطْوَلَ مِنْ ظِلَالِ الصَّيْفِ فِي كُلِّ مَكَانٍ وَكَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَهُمَا مِنَ الْإِقْلِيمِ الثَّانِي وَيَذْكُرُونَ أَنَّ الظِّلَّ فِيهِمَا فِي أَوَّلِ الصَّيْفِ فِي شَهْرِ آذَارَ ثَلَاثَةُ أَقْدَامٍ وَشَيْءٌ وَيُشْبِهُ أَنْ تَكُونَ صَلَاتُهُ ﵇ إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ مُتَأَخِّرَةً عَنِ الْوَقْتِ الْمَعْهُودِ قَبْلَهُ فَيَكُونُ الظِّلُّ عِنْدَ ذَلِكَ خَمْسَةَ أَقْدَامٍ وَأَمَّا الظِّلُّ فِي الشِّتَاءِ فَإِنَّهُمْ يَذْكُرُونَ أَنَّهُ فِي تِشْرِينَ الْأَوَّلِ خَمْسَةُ أَقْدَامٍ أَوْ خَمْسَةُ أَقْدَامٍ وَشَيْءٌ وَفِي الْكَانُونَ سَبْعَةُ أَقْدَامٍ أَوْ سبعة أقدام وشيء فقول بن مَسْعُودٍ يَنْزِلُ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ فِي ذَلِكَ الْإِقْلِيمِ دُونَ سَائِرِ الْأَقَالِيمِ وَالْبُلْدَانِ الَّتِي هِيَ خَارِجَةٌ عَنِ الْإِقْلِيمِ الثَّانِي انْتَهَى قَالَ السُّيُوطِيُّ فِي مِرْقَاةِ الصُّعُودِ قَالَ وَلِيُّ الدِّينِ هَذِهِ الْأَقْدَامِ هِيَ قَدَمُ كُلِّ إِنْسَانٍ بِقَدْرِ قَامَتِهِ قُلْتُ ضَابِطُ مَا يُعْرَفُ بِهِ زَوَالُ كُلِّ بلد أن يدق وتدفى حَائِطٍ أَوْ خَشَبَةٍ مُوَازِيًا لِلْقُطْبِ يَمَانِيًّا أَوْ شَمَالِيًّا فَيُنْظَرُ لِظِلِّهِ فَمَهْمَا سَاوَاهُ فَذَلِكَ وَسَطُ النَّهَارِ فَإِذَا مَالَ لِلْمَشْرِقِ مَيْلًا تَامًّا فَذَلِكَ الزَّوَالُ وَأَوَّلُ وَقْتِ الظُّهْرِ فَكُلُّ الْأَقْدَامِ إِذًا بِكُلِّ شَهْرٍ وَأَحْفَظُهَا لِكُلِّ شَهْرٍ بِكُلِّ فَصْلٍ وَكُلِّ بَلَدٍ فَلَمْ أَرَ ضَابِطًا أَفْضَلُ مِنْ هذا قال علي القارىء فِي الْمِرْقَاةِ قَالَ السُّبْكِيُّ اضْطَرَبُوا فِي مَعْنَى حديث الَّذِي أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَالَّذِي عِنْدِي فِي مَعْنَاهُ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّيهِمَا فِي الصَّيْفِ بَعْدَ نِصْفِ الْوَقْتِ وَفِي الشِّتَاءِ أَوَّلَهَ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ حَدَّ الْإِبْرَادِ انْتَهَى وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا حَدَّ لِلْإِبْرَادِ وَإِنَّمَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْبِلَادِ وَلَعَلَّهُ أَرَادَ أَنْ لَا يَتَعَدَّى فِي الْإِبْرَادِ عَنْ نِصْفِ الْوَقْتِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ [٤٠١] (أَبُو الْحَسَنِ هُوَ مُهَاجِرٌ) مُهَاجِرٌ اسْمٌ وَلَيْسَ بِوَصْفٍ (فَقَالَ أَبْرِدْ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَى الْإِبْرَادِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ انْكِسَارُ شِدَّةِ الظَّهِيرَةِ انْتَهَى قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ فَإِنْ قِيلَ الْإِبْرَادُ لِلصَّلَاةِ فَكَيْفَ أَمَرَ الْمُؤَذِّنُ بِهِ لِلْأَذَانِ فَالْجَوَابُ أَنَّ ذَلِكَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْأَذَانَ هَلْ هُوَ لِلْوَقْتِ أَوْ لِلصَّلَاةِ وَفِيهِ خِلَافٌ مَشْهُورٌ وَالْأَمْرُ الْمَذْكُورُ يُقَوِّي الْقَوْلَ بِأَنَّهُ لِلصَّلَاةِ وَأَجَابَ الْكِرْمَانِيُّ بِأَنَّ عَادَتَهُمْ جَرَتْ بِأَنَّهُمْ لَا يَتَخَلَّفُونَ عِنْدَ سَمَاعِ الْأَذَانِ عَنِ الْحُضُورِ إِلَى الْجَمَاعَةِ فَالْإِبْرَادُ بِالْأَذَانِ لِغَرَضِ الْإِبْرَادِ بِالْعِبَادَةِ (أَوْ ثَلَاثًا) هُوَ شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي (حَتَّى رَأَيْنَا فَيْءَ التُّلُولِ) قَالَ الْحَافِظُ في

стр. 414

الْفَتْحِ هَذِهِ الْغَايَةُ مُتَعَلِّقَةٌ بِقَوْلِهِ فَقَالَ أَبْرِدْ أَيْ كَانَ يَقُولُ لَهُ فِي الزَّمَانِ الَّذِي قَبْلَ الرُّؤْيَةِ أَبْرِدْ أَوْ مُتَعَلِّقَةٌ بِأَبْرِدَ أَيْ قَالَ لَهُ أَبْرِدْ إِلَى أَنْ تَرَى أَوْ مُتَعَلِّقَةٌ أَيْ قَالَ لَهُ أَبْرِدْ فَأَبْرَدَ إِلَى أَنْ رَأَيْنَا وَالْفَيْءُ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَسُكُونِ الْيَاءِ بعدها همزة هو مابعد الزَّوَالِ مِنَ الظِّلِّ وَالتُّلُولُ جَمْعُ تَلٍّ بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ كُلُّ مَا اجْتَمَعَ عَلَى الْأَرْضِ مِنْ تُرَابٍ أَوْ رَمْلٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَهِيَ فِي الْغَالِبِ مُنْبَطِحَةٌ غَيْرُ شَاخِصَةٍ فَلَا يَظْهَرُ لَهَا ظِلٌّ إِلَّا إِذَا ذَهَبَ أَكْثَرُ وَقْتِ الظُّهْرِ وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي غَايَةِ الْإِبْرَادِ فَقِيلَ حَتَّى يَصِيرَ الظِّلُّ ذِرَاعًا بَعْدَ ظِلِّ الزَّوَالِ وَقِيلَ رُبُعُ قَامَةٍ وَقِيلَ ثُلُثُهَا وَقِيلَ نِصْفُهَا وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ وَنَزَّلَهَا الْمَازِرِيُّ عَلَى اخْتِلَافِ الْأَوْقَاتِ وَالْجَارِي عَلَى الْقَوَاعِدِ أَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ لَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَمْتَدَّ إِلَى آخِرِ الْوَقْتِ (ثُمَّ قَالَ إِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ) هُوَ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَسُكُونِ الْيَاءِ وَفِي آخِرِهِ حَاءٌ مُهْمَلَةٌ قَالَ الْخَطَّابِيُّ فَيْحُ جَهَنَّمَ مَعْنَاهُ سُطُوعُ حَرِّهَا وَانْتِشَارُهُ وَأَصْلُهُ فِي كَلَامِهِمُ السَّعَةُ وَالِانْتِشَارُ ومنه قولهم في الغارة فيحى فياح وَمَكَانٌ أَفَيْحُ أَيْ وَاسِعٌ وَأَرْضٌ فَيْحَاءُ أَيْ وَاسِعَةٌ وَمَعْنَى الْحَدِيثِ يُحْمَلُ عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدِهِمَا أَنَّ شِدَّةَ حَرِّ الصَّيْفِ مِنْ وَهَجِ حَرِّ جَهَنَّمَ فِي الْحَقِيقَةِ وَرُوِيَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَذِنَ لِجَهَنَّمَ فِي نَفَسَيْنِ نَفَسٌ فِي الصَّيْفِ وَنَفَسٌ فِي الشِّتَاءِ فَهُوَ مِنْهَا وَالْوَجْهِ الثَّانِي أَنَّ هَذَا خَرَجَ مَخْرَجَ التَّشْبِيهِ وَالتَّقْرِيبِ أَيْ كَأَنَّهُ نَارُ جَهَنَّمَ أَيْ كَأَنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ فَاحْذَرُوهَا وَاجْتَنِبُوا ضَرَرَهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ [٤٠٢] (فَأَبْرِدُوا عَنِ الصَّلَاةِ) مَعْنَى أَبْرِدُوا أَخِّرُوا عَلَى سَبِيلِ التَّضْمِينِ أَيْ أَخِّرُوا الصَّلَاةَ قِيلَ لَفْظُ عَنْ زَائِدَةٌ أَوْ عَنْ بِمَعْنَى الْبَاءِ أَوْ هِيَ لِلْمُجَاوَزَةِ أَيْ تَجَاوَزُوا وَقْتَهَا الْمُعْتَادَ إِلَى أَنْ تَنْكَسِرَ شِدَّةُ الْحَرِّ وَالْمُرَادُ بِالصَّلَاةِ الظُّهْرُ لِأَنَّهَا الصَّلَاةُ الَّتِي يَشْتَدُّ الْحَرُّ غَالِبًا فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا كَذَا فِي الْفَتْحِ وَقَدْ مَرَّ وَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَ حَدِيثَيِ الْإِبْرَادِ والتهجير وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ إِذَا كَانَ أَيَّامُ الصَّيْفِ فَتُؤَخَّرُ صَلَاةُ الظُّهْرِ وتبرد بِهَا وَإِذَا كَانَ أَيَّامُ الشِّتَاءِ فَتُعَجَّلُ صَلَاةُ الظهر واستدل لهما حديث رَوَاهُ النَّسَائِيُّ عَنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا كَانَ الْحَرُّ أَبْرَدَ بِالصَّلَاةِ وَإِذَا كَانَ الْبَرْدُ عجل (قال بن مَوْهَبٍ بِالصَّلَاةِ) الْبَاءُ لِلتَّعَدِّيَةِ وَقِيلَ زَائِدَةٌ (فَإِنَّ شدةالحر

стр. 415

تَعْلِيلٌ لِمَشْرُوعِيَّةِ التَّأْخِيرِ الْمَذْكُورِ وَهَلِ الْحِكْمَةُ فِيهِ دَفْعُ الْمَشَقَّةِ لِكَوْنِهَا قَدْ تَسْلُبُ الْخُشُوعَ وَهَذَا أَظْهَرُ وَكَوْنُهَا الْحَالَةَ الَّتِي يَنْتَشِرُ فِيهَا الْعَذَابُ وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ حَيْثُ قَالَ لَهُ أَقْصِرْ عَنِ الصَّلَاةِ عِنْدَ اسْتِوَاءِ الشَّمْسِ فَإِنَّهَا سَاعَةٌ تُسَجَّرُ فِيهَا جَهَنَّمُ وَقَدِ اسْتُشْكِلَ هَذَا بِأَنَّ الصَّلَاةَ سَبَبُ الرَّحْمَةِ فَفِعْلُهَا مَظِنَّةً لِطَرْدِ الْعَذَابِ فَكَيْفَ أَمَرَ بِتَرْكِهَا وَأَجَابَ عَنْهُ أَبُو الْفَتْحِ الْيَعْمَرِيُّ بِأَنَّ التَّعْلِيلَ إِذَا جَاءَ مِنْ جِهَةِ الشَّارِعِ وَجَبَ قَبُولُهُ وَإِنْ لَمْ يُفْهَمْ مَعْنَاهُ قَالَهُ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ (مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ) أَيْ مِنْ سَعَةِ انْتِشَارِهَا وَتَنَفُّسِهَا وَمِنْهُ مَكَانٌ أَفَيْحُ أَيْ مُتَّسِعٌ وَهَذَا كِنَايَةٌ عَنْ شِدَّةُ اسْتِعَارِهَا كَذَا فِي الفتح وقال على القارىء أَيْ مِنْ غَلَيَانِهَا انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ [٤٠٣] (إِذَا دَحَضَتِ الشَّمْسُ) بِفَتْحِ الدَّالِ وَالْحَاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ زَالَتْ وَأَصْلُ الدَّحْضِ الزُّلُولُ يُقَالُ دَحَضَتْ رِجْلُهُ أَيْ زَلَّتْ عَنْ مَوْضِعِهَا وَأَدْحَضْتُّ حُجَّةَ فُلَانٍ أَيْ أَزَلْتُهَا وَأَبْطَلْتُهَا انْتَهَى قَالَ الْحَافِظُ وَمُقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي الظُّهْرَ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا وَلَا يُخَالِفُ ذَلِكَ الْأَمْرَ بِالْإِبْرَادِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي زَمَنِ الْبَرْدِ أَوْ قَبْلَ الْأَمْرِ بِالْإِبْرَادِ أَوْ عِنْدَ فَقَدْ شُرُوطِ الْإِبْرَادِ لِأَنَّهُ يَخْتَصُّ بِشِدَّةِ الْحَرِّ أَوْ لِبَيَانِ الْجَوَازِ انتهى قال المنذري والحديث أخرجه مسلم وبن ماجه وحديث مسلم أتم ([٤٠٤] بَابُ وَقْتِ الْعَصْرِ) (وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ مُرْتَفِعَةٌ) أَيْ لَمْ تَصْفَرَّ (حَيَّةٌ) حَيَاةُ الشَّمْسِ عِبَارَةٌ عَنْ بَقَاءِ حَرِّهَا لَمْ يَفْتُرْ وَبَقَاءُ لَوْنِهَا لَمْ يَتَغَيَّرْ (وَيَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى الْعَوَالِي) أَيْ يَذْهَبُ وَاحِدٌ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى الْعَوَالِي فَيَأْتِيَ الْعَوَالِيَ كَمَا فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَالْعَوَالِي عِبَارَةٌ عَنِ الْقُرَى الْمُجْتَمِعَةِ حَوْلَ الْمَدِينَةِ مِنْ جِهَةِ نَجْدِهَا وَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ جِهَةِ تِهَامَتِهَا فَيُقَالُ لَهَا السَّافِلَةُ

стр. 416

(وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ) أَيْ دُونَ ذَلِكَ الِارْتِفَاعِ لَكِنَّهَا لَمْ تَصِلْ إِلَى الْحَدِّ الَّذِي تُوصَفُ بِهِ لِأَنَّهَا مُنْخَفِضَةٌ وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى تَعْجِيلِهِ ﷺ لِصَلَاةِ الْعَصْرِ لِوَصْفِ الشَّمْسِ بِالِارْتِفَاعِ بَعْدَ أَنْ تَمْضِيَ مَسَافَةَ أَرْبَعَةَ أميال قال الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ [٤٠٧] (وَالشَّمْسُ) الْوَاوُ فِيهِ لِلْحَالِ وَالْمُرَادُ بِالشَّمْسِ ضوؤها (فِي حُجْرَتِهَا) وَهِيَ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْجِيمِ الْبَيْتُ أَيْ ضَوْءُ الشَّمْسِ بَاقِيَةٌ فِي قَعْرِ بَيْتِ عَائِشَةَ (قَبْلَ أَنْ تَظْهَرَ) أَيْ تَصْعَدَ وتعلق بالحيطان قال الخطابي معنى الظهور ها هنا الصُّعُودُ وَالْعُلُوُّ يُقَالُ ظَهَرْتُ عَلَى الشَّيْءِ إِذَا عَلَوْتُهُ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ انْتَهَى وَقَالَ النَّوَوِيُّ كَانَتِ الْحُجْرَةُ ضَيِّقَةُ الْعَرْصَةِ قَصِيرَةُ الْجِدَارِ بِحَيْثُ كَانَ طُولُ جِدَارِهَا أَقَلَّ مِنْ مَسَافَةِ الْعَرْصَةِ بِشَيْءٍ يَسِيرٍ فَإِذَا صَارَ ظِلُّ الْجِدَارِ مِثْلُهُ كَانَتِ الشَّمْسُ أَبْعَدَ فِي أَوَاخِرِ الْعَرْصَةِ انْتَهَى وَالْمُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجِيلُ صَلَاةِ الْعَصْرِ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ [٤٠٨] (بَيْضَاءَ نَقِيَّةً) أَيْ صَافِيَةَ اللَّوْنِ عَنِ التغير والاصفرار

стр. 417

[٤٠٩] (عن عبيدة) بفتح العين هو بن عَمْرٍو السَّلْمَانِيُّ كَذَا فِي الْفَتْحِ (يَوْمَ الْخَنْدَقِ) وَهُوَ يَوْمُ الْأَحْزَابِ وَكَانَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ قِيلَ سَنَةُ أَرْبَعٍ وَرَجَّحَهُ الْبُخَارِيُّ سُمِّيَتِ الْغَزْوَةُ بِالْخَنْدَقِ لِأَجْلِ الْخَنْدَقِ الَّذِي حُفِرَ حَوْلَ الْمَدِينَةِ بِأَمْرِهِ ﵊ لَمَّا أَشَارَ بِهِ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ فَإِنَّهُ مِنْ مَكَائِدِ الْفُرْسِ دُونَ الْعَرَبِ وَسُمِّيَتْ بِالْأَحْزَابِ لِاجْتِمَاعِ طَوَائِفَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قُرَيْشٍ وَغَطَفَانَ وَالْيَهُودِ وَمَنْ مَعَهُمْ عَلَى حَرْبِ الْمُسْلِمِينَ وَهُمْ كَانُوا ثَلَاثَةَ آلَافٍ (حَبَسُونَا) أَيْ مَنَعُونَا (عَنْ صَلَاةِ الْوُسْطَى) أَيْ عَنْ إِيقَاعِهَا وَقَالَ النَّوَوِيُّ وَهُوَ مِنْ بَابِ قَوْلِ اللَّهِ تعالى وما كنت بجانب الغربي وَفِيهِ الْمَذْهَبَانِ الْمَعْرُوفَانِ مَذْهَبُ الْكُوفِيِّينَ جَوَازُ إِضَافَةِ الْمَوْصُوفِ إِلَى صِفَتِهِ وَمَذْهَبُ الْبَصْرِيِّينَ مَنْعُهُ وَيُقَدِّرُونَ فِيهِ مَحْذُوفًا وَتَقْدِيرُهُ هُنَا عَنْ صَلَاةِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى أَيْ عَنْ فِعْلِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى (صَلَاةُ الْعَصْرِ) بِالْجَرِّ بَدَلٌ مِنْ صَلَاةِ الْوُسْطَى أَوْ عَطْفُ بَيَانٍ لَهَا وَهُوَ مَذْهَبُ أَكْثَرِ الصَّحَابَةِ قاله بن الْمَلَكِ وَقَالَ النَّوَوِيُّ الَّذِي يَقْتَضِيهِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ أَنَّهَا الْعَصْرُ وَهُوَ الْمُخْتَارُ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ نَصَّ الشَّافِعِيُّ أَنَّهَا الصُّبْحُ وَصَحَّتِ الْأَحَادِيثُ أَنَّهَا الْعَصْرُ فَكَأَنَّ هَذَا هُوَ مَذْهَبُهُ لِقَوْلِهِ إِذَا صَحَّ الْحَدِيثُ فَهُوَ مَذْهَبِي وَاضْرِبُوا بِمَذْهَبِي عُرْضَ الْحَائِطِ وَقَالَ الطِّيبِيُّ وَهَذَا مَذْهَبُ كَثِيرٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ وَدَاوُدُ وَالْحَدِيثُ نَصَّ فِيهِ وَقِيلَ الصُّبْحُ وَعَلَيْهِ بَعْضُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَهُوَ مَشْهُورُ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَقِيلَ الظُّهْرُ وَقِيلَ الْمَغْرِبُ وَقِيلَ الْعِشَاءُ وَقِيلَ أَخْفَاهَا اللَّهُ تَعَالَى فِي الصَّلَوَاتِ كَلَيْلَةِ الْقَدْرِ وَسَاعَةِ الْإِجَابَةِ فِي الْجُمُعَةِ انْتَهَى وَقِيلَ صَلَاةُ الضُّحَى أَوِ التَّهَجُّدُ أَوِ الْأَوَّابِينَ أَوِ الْجُمُعَةُ أَوِ الْعِيدُ أَوِ الْجِنَازَةُ (مَلَأَ اللَّهُ) دَعَا عَلَيْهِمْ وَأَخْرَجَهُ فِي صُورَةِ الْخَبَرِ تَأْكِيدًا وَإِشْعَارًا بِأَنَّهُ مِنَ الدَّعَوَاتِ الْمُجَابَةِ سَرِيعًا وَعَبَّرَ بِالْمَاضِي ثِقَةً بِالِاسْتِجَابَةِ (بُيُوتِهِمْ) بِكَسْرِ الْبَاءِ وَضَمّهَا قَالَهُ على القارىء (وَقُبُورِهِمْ نَارًا) قَالَ الطِّيبِيُّ أَيْ جَعَلَ اللَّهُ النَّارَ مُلَازِمَةً لَهُمُ الْحَيَاةَ وَالْمَمَاتَ وَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ

стр. 418

[٤١٠] (فَآذِنِّي) بِمَدِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ أَيْ أَعْلِمْنِي (فَأَمْلَتْ عَلَيَّ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْمِيمِ وَفَتْحِ اللَّامِ الْخَفِيفَةِ مِنْ أَمْلَى وَبِفَتْحِ الْمِيمِ وَاللَّامُ مُشَدَّدَةٌ مِنْ أَمْلَلَ يُمْلِلُ أَيْ أَلْقَتْ عَلَيَّ فَالْأُولَى لُغَةُ الْحِجَازِ وَبَنِي أَسَدٍ وَالثَّانِيَةُ لُغَةُ بَنِي تَمِيمٍ وَقَيْسٍ (وَصَلَاةُ الْعَصْرِ) بِالْوَاوِ الْفَاصِلَةِ وَهِيَ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْوُسْطَى غَيْرُ الْعَصْرِ لِأَنَّ الْعَطْفَ يَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ وَأُجِيبَ بِوُجُوهٍ أَحَدُهَا أَنَّ هَذِهِ الْقِرَاءَةَ شَاذَّةً لَيْسَتْ بِحُجَّةٍ وَلَا يَكُونُ لَهُ حُكْمُ الْخَبَرِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِأَنَّ نَاقِلَهَا لَمْ يَنْقُلْهَا إِلَّا عَلَى أَنَّهَا قُرْآنٌ وَالْقُرْآنُ لَا يَثْبُتُ إِلَّا بِالتَّوَاتُرِ بِالْإِجْمَاعِ وَإِذَا لَمْ يَثْبُتْ قُرْآنًا لَا يَثْبُتُ خَبَرًا قَالَهُ النَّوَوِيُّ وَثَانِيهَا أَنْ يُجْعَلَ الْعَطْفَ تَفْسِيرِيًّا فَيَكُونُ الْجَمْعُ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ وَثَالِثُهَا أَنْ تَكُونَ الْوَاوُ فِيهِ زَائِدَةً وَيُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهَا (وَالصَّلَاةُ الْوُسْطَى صَلَاةُ الْعَصْرِ) بِغَيْرِ وَاوٍ (قَانِتِينَ) قِيلَ مَعْنَاهُ مُطِيعِينَ وَقِيلَ سَاكِتِينَ أَيْ عَنْ كَلَامِ النَّاسِ لَا مُطْلَقُ الصَّمْتِ (قَالَتْ عَائِشَةُ سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ الْبَاجِيُّ يُحْتَمَلُ أَنَّهَا سَمِعَتْهَا عَلَى أَنَّهَا قُرْآنٌ ثُمَّ نُسِخَتْ كَمَا فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ الَّذِي رَوَاهُ مُسْلِمٌ فَلَعَلَّ عَائِشَةَ لَمْ تَعْلَمْ بِنَسْخِهَا أَوِ اعْتَقَدَتْ أَنَّهَا مِمَّا نُسِخَ حُكْمُهُ وَبَقِيَ رَسْمُهُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ ذَكَرَهَا ﷺ عَلَى أَنَّهَا مِنْ غَيْرِ الْقُرْآنِ لِتَأْكِيدِ فَضِيلَتِهَا فَظَنَّتْهَا قُرْآنًا فَأَرَادَتْ إِثْبَاتَهَا فِي الْمُصْحَفِ لِذَلِكَ قَالَ الزَّرْقَانِيُّ فِي شَرْحِ الْمُوَطَّأِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ [٤١١] (الزِّبْرِقَانَ) بِكَسْرِ زَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِ رَاءِ الْمُهْمَلَةِ (بِالْهَاجِرَةِ) أَيْ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ عَقِبِ الزَّوَالِ (أَشَدَّ) أَيْ أَشَقَّ وَأَصْعَبَ (فَنَزَلَتْ حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى) قَالَ الطِّيبِيُّ أَيْ مَا كَانَ يَنْبَغِي أَنْ تُضَيِّعُوهَا لِثِقَلِهَا عَلَيْكُمْ فَإِنَّهَا الْوُسْطَى أَيِ الْفُضْلَى (وَقَالَ) أَيْ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ أَوْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ وَالْأَوَّلُ هُوَ الصَّوَابُ قَالَهُ فِي الْمِرْقَاةِ قُلْتُ وَتُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ الطَّحَاوِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي الظُّهْرَ بِالْهَجِيرِ وَكَانَتْ أَثْقَلُ الصَّلَوَاتِ عَلَى أصحابه فنزلت

стр. 419

حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى لِأَنَّ قَبْلَهَا صَلَاتَيْنِ وَبَعْدَهَا صَلَاتَيْنِ انْتَهَى (إِنَّ قَبْلِهَا صَلَاتَيْنِ) أَيْ إِحْدَاهُمَا نَهَارِيَّةٌ وَأُخْرَى لَيْلِيَّةٌ (وَبَعْدَهَا صَلَاتَيْنِ) أَيْ إِحْدَاهُمَا نَهَارِيَّةٌ وَأُخْرَى لَيْلِيَّةٌ أَوْ هِيَ وَاقِعَةٌ وَسَطُ النَّهَارِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ يَظْهَرُ مِنْ حَدِيثِ زَيْدٍ هَذَا أَنَّ الصَّلَاةَ الْوُسْطَى هِيَ الظُّهْرُ وَحَدِيثُ عَلِيٍّ الْمُتَقَدِّمُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ صَلَاةَ الْوُسْطَى هِيَ الْعَصْرُ وَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ عَلَى أَقْوَالٍ بَعْدَ اتِّفَاقِهِمْ عَلَى أَنَّهَا آكَدُ الصَّلَوَاتِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ إِنَّهَا الصُّبْحُ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ إِنَّهَا الْمَغْرِبُ وَغَيْرُ ذَلِكَ قَالَ الْحَافِظُ شُبْهَةُ مَنْ قَالَ إِنَّ صَلَاةَ الْوُسْطَى الصُّبْحُ قَوِيَّةٌ لَكِنَّ كَوْنَهَا الْعَصْرُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ قَالَ التِّرْمِذِيُّ هُوَ قَوْلُ أَكْثَرُ عُلَمَاءِ الصَّحَابَةِ انْتَهَى وَقَالَ النَّوَوِيُّ وَالصَّحِيحُ مِنْ هَذِهِ الْأَقْوَالِ قَوْلَانِ الْعَصْرُ وَالصُّبْحُ وأصحهما العصر للأحاديث الصحيحة وقال على القارىء وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا اجْتِهَادٌ مِنَ الصَّحَابِيِّ نَشَأَ مِنْ ظَنِّهِ أَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي الظُّهْرِ فَلَا يُعَارِضُ نَصَّهُ ﵊ أَنَّهَا الْعَصْرُ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ [٤١٢] (مِنَ الْعَصْرِ رَكْعَةً) قَالَ الْبَغَوِيُّ أَرَادَ بِرَكْعَةٍ رُكُوعَهَا وَسُجُودَهَا فَفِيهِ تَغْلِيبٌ (وَمَنْ أَدْرَكَ مِنَ الْفَجْرِ رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ) قَالَ الْحَافِظُ الْإِدْرَاكُ الْوُصُولُ إِلَى الشَّيْءِ فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُكْتَفَى بِذَلِكَ وَلَيْسَ ذلك مراد بِالْإِجْمَاعِ فَقِيلَ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ أَدْرَكَ الْوَقْتَ فَإِذَا صَلَّى رَكْعَةً أُخْرَى فَقَدْ كَمُلَتْ صَلَاتُهُ وَهَذَا قَوْلُ الْجُمْهُورِ وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي رِوَايَةِ الدَّرَاوَرْدِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ وَجْهَيْنِ وَلَفْظُهُ مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصُّبْحِ رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسِ وَرَكْعَةً بعد ما تَطْلُعُ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ وَلِلْبَيْهَقِيِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَلْيُصَلِّ إِلَيْهَا أُخْرَى وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا الرَّدِّ عَلَى الطَّحَاوِيِّ حَيْثُ خَصَّ الْإِدْرَاكَ بِاحْتِلَامِ الصَّبِيِّ وَطُهْرِ الْحَائِضِ وَإِسْلَامِ الْكَافِرِ وَنَحْوِهَا وَأَرَادَ بِذَلِكَ نُصْرَةَ مَذْهَبِهِ فِي أَنَّ مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصُّبْحِ رَكْعَةً تَفْسُدُ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ لَا يُكْمِلُهَا إِلَّا فِي وَقْتِ الْكَرَاهَةِ وَادَّعَى بَعْضُهُمْ أَنَّ أَحَادِيثَ النَّهْيِ عَنِ الصَّلَاةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ نَاسِخَةٌ لِهَذَا الْحَدِيثِ وهي دعوى يحتاج إِلَى دَلِيلٍ فَإِنَّهُ لَا يُصَارُ إِلَى النَّسْخِ بِالِاحْتِمَالِ وَالْجَمْعُ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ مُمْكِنٌ بِأَنْ يُحْمَلَ أحاديث النهي على مالا سَبَبَ لَهُ مِنَ النَّوَافِلِ وَلَا شَكَّ أَنَّ التَّخْصِيصَ أَوْلَى مِنِ ادِّعَاءِ النَّسْخِ

стр. 420

وَمَفْهُومُ الْحَدِيثِ أَنَّ مَنْ أَدْرَكَ أَقَلَّ مِنْ رَكْعَةٍ لَا يَكُونُ مُدْرِكًا لِلْوَقْتِ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ والترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [٤١٣] (تلك صلاة المنافقين) قال بن الْمَلَكِ إِشَارَةٌ إِلَى مَذْكُورٍ حُكْمًا أَيْ صَلَاةُ الْعَصْرِ الَّتِي أُخِّرَتْ إِلَى الِاصْفِرَارِ (فَكَانَتْ) الشَّمْسُ (بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ) أَيْ قَرِيبًا مِنَ الْغُرُوبِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ اخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِهِ عَلَى وُجُوهٍ فَقَالَ قَائِلٌ مَعْنَاهُ مُقَارَنَةُ الشَّيْطَانِ الشَّمْسَ عِنْدَ دُنُوِّهَا لِلْغُرُوبِ عَلَى مَعْنَى مَا رُوِيَ أَنَّ الشَّيْطَانَ يُقَارِنُهَا إِذَا طَلَعَتْ فَإِذَا ارْتَفَعَتْ فَارَقَهَا فَإِذَا اسْتَوَتْ قَارَنَهَا فَإِذَا زَالَتْ فَارَقَهَا فَإِذَا دَنَتْ لِلْغُرُوبِ قَارَنَهَا فَإِذَا غَرَبَتْ فَارَقَهَا فَحُرِّمَتِ الصَّلَاةُ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ لِذَلِكَ وَقِيلَ مَعْنَى قَرْنِ الشَّيْطَانِ قُوَّتُهُ مِنْ قَوْلِكَ أَنَا مُقْرِنٌ لِهَذَا الْأَمْرِ أَيْ مُطِيقٌ لَهُ قَوِيٌّ عَلَيْهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ أَيْ مُطِيقِينَ وَذَلِكَ أَنَّ الشَّيْطَانَ إِنَّمَا يَقْوَى أَمْرُهُ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ لِأَنَّهُ يُسَوِّلُ لِعَبَدَةِ الشَّمْسِ أَنْ يَسْجُدُوا لَهَا فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ الثَّلَاثَةِ وَقِيلَ قَرْنُهُ حِزْبُهُ وَأَصْحَابُهُ الَّذِينَ يَعْبُدُونَ الشمس يقال هؤلاء قرن أي شيوخا جاؤوا بَعْدَ قَرْنٍ مَضَوْا وَقِيلَ إِنَّ هَذَا تَمْثِيلٌ وَتَشْبِيهٌ وَذَلِكَ أَنَّ تَأْخِيرَ الصَّلَاةِ إِنَّمَا هُوَ مِنْ تَسْوِيلِ الشَّيْطَانِ لَهُمْ وَتَسْوِيفِهِ وَتَزْيِينِهِ ذَلِكَ فِي قُلُوبِهِمْ وَذَوَاتِ الْقُرُونِ إِنَّمَا تُعَالِجُ الْأَشْيَاءَ وَتَدْفَعُهَا بِقُرُونِهَا فَكَأَنَّهُمْ لَمَّا دَفَعُوا الصَّلَاةَ وَأَخَّرُوهَا عَنْ أَوْقَاتِهَا بِتَسْوِيلِ الشَّيْطَانِ لَهُمْ حَتَّى اصْفَرَّتِ الشَّمْسُ صَارَ ذَلِكَ مِنْهُ بِمَنْزِلَةِ مَا تُعَالِجُهُ ذَوَاتُ الْقُرُونِ وَتُدَافِعُهُ بِأَرْوَاقِهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَفِيهِ خَامِسٌ قَالَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ وَهُوَ أَنَّ الشَّيْطَانَ يُقَابِلُ الشَّمْسَ حِينَ طُلُوعِهَا وَيَنْتَصِبُ دُونِهَا حَتَّى يَكُونَ طُلُوعُهَا بَيْنَ قَرْنَيْهِ وَهُمَا جَانِبَا رَأْسِهِ فَيَنْقَلِبُ سُجُودَ الْكُفَّارِ عِبَادَةً لَهُ انْتَهَى كَلَامُ الْخَطَّابِيُّ وَهَذَا الْوَجْهُ الْخَامِسُ رَجَّحَهُ شَيْخُنَا الْعَلَامَةُ الدَّهْلَوِيُّ (قَامَ) أَيْ إِلَى الصَّلَاةِ فَنَقَرَ (أَرْبَعًا) أَيْ لَقَطَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَهَذَا عِبَارَةٌ عَنْ سُرْعَةُ أَدَاءِ الصَّلَاةِ وَقِلَّةُ الْقُرْآنِ وَالذِّكْرِ فيها قال القارىء فَنَقَرَ مِنْ نَقْرِ الطَّائِرِ الْحَبَّةَ نَقْرًا أَيِ الْتَقَطَهَا وَتَخْصِيصُ الْأَرْبَعِ بِالنَّقْرِ وَفِي الْعَصْرِ ثَمَانِي سَجَدَاتٍ اعْتِبَارًا بِالرَّكَعَاتِ وَإِنَّمَا خُصَّ الْعَصْرَ

стр. 421

بِالذِّكْرِ لِأَنَّهَا الصَّلَاةُ الْوُسْطَى وَقِيلَ إِنَّمَا خَصَّهَا لِأَنَّهَا تَأْتِي فِي وَقْتِ تَعَبِ النَّاسِ مِنْ مُقَاسَاةِ أَعْمَالِهِمُ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ [٤١٤] (الَّذِي تَفُوتُهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ) أي بغروب الشمس أواصفرارها أَوْ بِخُرُوجِ وَقْتِهَا الْمُخْتَارِ (فَكَأَنَّمَا وُتِرَ) بِضَمِّ الْوَاوِ وَكَسْرِ الْفَوْقِيَّةِ عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ أَيْ سلب وأخذ (أهله وماله) بنصبهما ودفعهما فَمَنْ رَدَّ النَّقْصَ إِلَى الرَّجُلِ نَصَبَهُمَا وَمَنْ رَدَّهُ إِلَى الْأَهْلِ وَالْمَالِ رَفَعَهُمَا أَيْ فَكَأَنَّمَا فَقَدَهُمَا بِالْكُلِّيَّةِ أَوْ نَقَصَهُمَا قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَى قوله وترأى نُقِصَ أَوْ سُلِبَ فَبَقِيَ وِتْرًا فَرْدًا بِلَا أَهْلٍ وَلَا مَالٍ يُرِيدُ فَلْيَكُنْ حَذَرُهُ مِنْ فَوْتِهَا كَحَذَرِهِ مِنْ فَوَاتِ أَهْلِهِ وَمَالِهِ (عُبَيْدُ الله بن عمر) بن حَفْصٍ أَحَدُ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ يُرْوَى عَنْ سَالِمٍ وَنَافِعٍ أَنَّهُ قَالَ فِي رِوَايَتِهِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ (أُتِرَ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ التَّاءِ الْفَوْقَانِيَّةِ قُلِبَتِ الْوَاوُ هَمْزَةٌ كَمَا فِي أُجُوهٍ وَأُورِيَ وَكَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وإذا الرسل أقتت قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ وَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو وُقِّتَتْ عَلَى الْأَصْلِ قَالَ الْخَفَاجِيُّ قَوْلُهُ عَلَى الْأَصْلِ لِأَنَّ الْهَمْزَةَ مُبْدَلَةٌ مِنَ الْوَاوِ الْمَضْمُومَةِ وَهُوَ أَمْرٌ مُطَّرِدٌ كَمَا بُيِّنَ فِي مَحَلِّهِ (وَاخْتُلِفَ عَلَى أَيُّوبَ) السِّخْتِيَانِيِّ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ نَافِعٍ (فِيهِ) فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عن أيوب عن نافع عن بن عُمَرَ مِثْلَ رِوَايَةِ مَالِكٍ وُتِرَ بِالْوَاوِ وَغَيْرُ حَمَّادٍ رَوَى عَنْ أَيُّوبَ أُتِرَ بِالْهَمْزَةِ وَرِوَايَةُ حَمَّادٍ هَذِهِ أَخْرَجَهَا أَبُو مُسْلِمٍ الْكَجِّيُّ كَذَا فِي الْفَتْحِ قَالَ وُتِرَ بِضَمِّ الْوَاوِ وَرِوَايَةُ الزهري هذه وصلها مسلم والنسائي وبن مَاجَهْ وَمَقْصُودُ الْمُؤَلِّفِ تَرْجِيحُ رِوَايَةِ وُتِرَ بِالْوَاوِ لِاتِّفَاقِ أَكْثَرِ الْحُفَّاظِ عَلَى ذَلِكَ اللَّفْظِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ [٤١٥] (وَذَلِكَ) أَيْ فَوَاتُ الْعَصْرِ وَاخْتُلِفَ فِي معنى الفوات في هذا الحديث فقال بن وَهْبٍ هُوَ فِيمَنْ لَمْ يُصَلِّهَا فِي وَقْتِهَا المختار وقيل بغروب الشمس وفي موطإ بن وَهْبٍ قَالَ مَالِكٌ تَفْسِيرُهَا ذَهَابُ الْوَقْتِ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ لِلْمُخْتَارِ وَغَيْرِهِ وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ هَذَا الحديث عن بن جُرَيْجٍ عَنْ نَافِعٍ وَزَادَ فِي آخِرِهِ قُلْتُ لِنَافِعٍ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ قَالَ نَعَمْ قَالَ الحافظ وتفسير

стр. 422

الرَّاوِي إِذَا كَانَ فَقِيهًا أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ قال السيوطي وورد مرفوعا أخرجه بن أَبِي شَيْبَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ نافع عن بن عُمَرَ مَرْفُوعًا مَنْ تَرَكَ الْعَصْرَ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ فَوَاتُهَا أَنْ تَدْخُلَ الشَّمْسُ صُفْرَةً كَمَا رَوَى عَنْهُ الْمُؤَلِّفُ قَالَ الْحَافِظُ بن حَجَرٍ وَلَعَلَّهُ عَلَى مَذْهَبِ الْأَوْزَاعِيِّ فِي خُرُوجِ وقت العصر ([٤١٦] بَابُ وَقْتِ الْمَغْرِبِ) (مَوْضِعَ نَبْلِهِ) قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ النَّبْلُ بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ هِيَ السِّهَامُ الْعَرَبِيَّةُ وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ لَا وَاحِدَ لَهَا مِنْ لَفْظِهَا وَقِيلَ وَاحِدُهَا نَبْلَةٌ أَيِ الْمَوْضِعِ الَّذِي تَصِلُ إِلَيْهِ سِهَامُهُ إِذَا رَمَى بِهَا وَمُقْتَضَاهُ الْمُبَادَرَةُ بِالْمَغْرِبِ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا بِحَيْثُ إِنَّ الْفَرَاغَ مِنْهَا يَقَعُ وَالضَّوْءُ بَاقٍ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وبن مَاجَهْ نَحْوَهُ مِنْ حَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ نَحْوَهُ مِنْ رِوَايَةِ رَجُلٍ مِنْ أَسْلَمَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ [٤١٧] (تَغْرُبُ) هُوَ الْمَصْدَرُ مِنْ بَابِ التَّفَعُّلِ (حَاجِبُهَا) فِي الصِّحَاحِ حَوَاجِبُ الشَّمْسِ نَوَاحِيهَا وَفِي الْمَشَارِقِ حَاجِبُهَا حَرْفُهَا الْأَعْلَى مِنْ قُرْصِهَا انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ والترمذي وبن مَاجَهْ نَحْوَهُ [٤١٨] (مَرْثَدِ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ هُوَ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَبَعْدَهَا ثَاءٌ مُثَلَّثَةٌ ودال مهملة

стр. 423

هُوَ مِنْ تَابِعِي أَهْلِ مِصْرَ احْتَجَّ الْإِمَامَانِ بِحَدِيثِهِ (عَلَى الْفِطْرَةِ) أَيِ السُّنَّةِ (إِلَى أَنْ تشتبك النجوم) قال بن الْأَثِيرِ أَيْ تَظْهَرُ جَمِيعًا وَيَخْتَلِطُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ لِكَثْرَةِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنِ الظَّلَامِ وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى اسْتِحْبَابِ الْمُبَادَرَةِ بِصَلَاةِ الْمَغْرِبِ وَكَرَاهَةِ تَأْخِيرِهَا إِلَى اشْتِبَاكِ النُّجُومِ وَقَدْ عَكَسَتْ الرَّوَافِضُ الْقَضِيَّةَ فَجَعَلَتْ تَأْخِيرَ الْمَغْرِبِ إِلَى اشْتِبَاكِ النُّجُومِ مُسْتَحَبًّا وَالْحَدِيثُ يَرُدُّهُ وَأَمَّا الْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ فِي تَأْخِيرِ الْمَغْرِبِ إِلَى قُرْبِ سُقُوطِ الشفق فكانت لبيان جواز التأخير ([٤١٩] باب وقت العشاء اخرة) (لِسُقُوطِ الْقَمَرِ) أَيْ وَقْتِ غُرُوبِهِ أَوْ سُقُوطِهِ إِلَى الْغُرُوبِ (لِثَالِثَةٍ) أَيْ فِي لَيْلَةٍ ثَالِثَةٍ مِنَ الشَّهْرِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ قُلْتُ وَأَخْرَجَهُ الدَّارِمِيُّ [٤٢٠] (مَكَثْنَا) بِفَتْحِ الْكَافِ وَضَمِّهَا أَيْ لَبِثْنَا فِي الْمَسْجِدِ (ذَاتَ لَيْلَةٍ) أَيْ لَيْلَةٍ مِنَ اللَّيَالِي (ذَهَبَ) أَيْ مَضَى (أَشَيْءٌ شَغَلَهُ) أَيْ عَنْ تَقْدِيمِهَا الْمُعْتَادِ (أَمْ غَيْرُ ذَلِكَ) بِأَنْ قَصَدَ بِتَأْخِيرِهَا إِحْيَاءَ طَائِفَةٍ كَثِيرَةٍ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ بِالسَّهَرِ فِي الْعِبَادَةِ الَّتِي هِيَ انْتِظَارُ الصَّلَاةِ وَغَيْرُ بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى شَيْءٍ وَبِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى أَهْلِهِ قَالَهُ على القارىء (حِينَ خَرَجَ) أَيْ مِنَ الْحُجْرَةِ الشَّرِيفَةِ

стр. 424

(لَوْلَا أَنْ تَثْقُلَ عَلَى أُمَّتِي) قَالَ وَلِيُّ الدِّينِ بِفَوْقِيَّةٍ بِأَصْلِنَا أَيْ هَذِهِ الصَّلَاةُ وَيَجُوزُ بِتَحْتِيَّةٍ أَيْ هَذَا الْفِعْلُ (لَصَلَّيْتُ بِهِمْ) أَيْ دَائِمًا قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ [٤٢١] (أَبْقَيْنَا النَّبِيَّ ﷺ بَقَيْنَا بِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَالْقَافِ مَعَ خِفَّتِهَا عَلَى وَزْنِ رَمَيْنَا أَيِ انْتَظَرْنَاهُ مِنْ بَقَّيْتُهُ وَأَبْقَيْتُهُ انْتَظَرْتُهُ وَأَبْقَيْنَا بِالْهَمْزِ فَهُوَ صَحِيحٌ أَيْضًا فِي الصِّحَاحِ بَقَّيْتُهُ وَأَبْقَيْتُهُ سَوَاءٌ وَبَقَّيْنَا بِلَا هَمْزٍ أَشْهَرُ رِوَايَةٍ (أَعْتِمُوا) مِنْ بَابِ الْأَفْعَالِ (بِهَذِهِ الصَّلَاةِ) الْبَاءُ لِلتَّعَدِّيَةِ أَيِ ادْخُلُوهَا فِي الْعَتَمَةِ أَوْ لِلْمُصَاحَبَةِ أَيِ ادْخُلُوا فِي الْعَتَمَةِ مُلْتَبِسِينَ بِهَذِهِ الصَّلَاةِ فَالْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ حَالٌ قَالَ الطِّيبِيُّ يُقَالُ أَعْتَمَ الرَّجُلُ إِذَا دَخَلَ فِي الْعَتَمَةِ وَهِيَ ظُلْمَةُ اللَّيْلِ وَالْمَعْنَى أَخِّرُوا بِالْعِشَاءِ الْآخِرَةِ (فَإِنَّكُمْ قَدْ فُضِّلْتُمْ بِهَا عَلَى سَائِرِ الْأُمَمِ) قَالَ الطِّيبِيُّ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ شَرْعَ مَنْ قَبْلَنَا شَرْعٌ لَنَا مَا لَمْ يَرِدِ النَّسْخُ (وَلَمْ تُصَلِّهَا أُمَّةٌ قَبْلَكُمْ) قَالَ عَلِيٌّ القارىء التوفيق بينه وبين قوله في حديث جبرائيل هَذَا وَقْتُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِكِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ صَلَاةَ الْعِشَاءِ كَانَتْ تُصَلِّيهَا الرُّسُلُ نَافِلَةً لَهُمْ أَيْ زَائِدَةً وَلَمْ تُكْتَبْ عَلَى أُمَمِهِمْ كَالتَّهَجُّدِ فَإِنَّهُ وَجَبَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يَجِبْ عَلَيْنَا وَقَالَ مَيْرَكُ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ أَنَّهُ لَمْ تُصَلِّهَا عَلَى النَّحْوِ الَّذِي تُصَلُّونَهَا مِنَ التَّأْخِيرِ وَانْتِظَارِ الِاجْتِمَاعِ فِي وَقْتِ حُصُولِ الظَّلَامِ وَغَلَبَةِ الْمَنَامِ عَلَى الْأَنَامِ [٤٢٢] (صَلَاةُ الْعَتَمَةِ) أَيِ الْعِشَاءُ الْآخِرَةِ (مَضَى نَحْوٌ) أَيْ قَرِيبٌ (مِنْ شَطْرِ اللَّيْلِ) أَيْ نِصْفِهِ (فَقَالَ) أَيْ فَخَرَجَ فَقَالَ (خُذُوا مَقَاعِدَكُمْ) أَيِ الْزَمُوهَا أَوْ يُقَالُ مَعْنَاهُ أَيِ اصْطَفُّوا لِلصَّلَاةِ (فَأَخَذْنَا مَقَاعِدَنَا) أَيْ مَا تَفَرَّقْنَا عن أما كننا (فَقَالَ إِنَّ النَّاسَ) أَيْ بَقِيَّةُ أَهْلِ الْأَرْضِ لِمَا فِي خَبَرٍ آخَرَ لَا يَنْتَظِرُهَا أَحَدٌ غَيْرُكُمْ فَتَعَيَّنَ الْمُرَادُ مِنَ النَّاسِ غَيْرُ أَهْلِ مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ (قَدْ صَلَّوْا) بِفَتْحِ اللَّامِ

стр. 425

(وَأَخَذُوا مَضَاجِعَهُمْ) أَيْ مَكَانَهُمْ لِلنَّوْمِ يَعْنِي وَنَامُوا (وَإِنَّكُمْ لَمْ تَزَالُوا فِي صَلَاةٍ) أَيْ حُكْمًا وَثَوَابًا (وَلَوْلَا ضَعْفُ الضَّعِيفِ) مِنْ جِهَةِ الْيَقِينِ أَوِ الْبَدَنِ (وَسُقْمُ السَّقِيمِ) بِضَمِّ السِّينِ وَسُكُونِ الْقَافِ وَبِفَتْحِهِمَا (لَأَخَّرْتُ) أَيْ دَائِمًا (إِلَى شَطْرِ اللَّيْلِ) أَيْ نِصْفِهِ أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ وَهُوَ الثلث قال المنذري والحديث أخرجه النسائي وبن ماجه ([٤٢٣] بَابُ وَقْتِ الصُّبْحِ) (فَيَنْصَرِفُ النِّسَاءُ) أَيِ اللَّاتِي يُصَلِّينَ مَعَهُ (مُتَلَفِّعَاتٍ) بِالنَّصْبِ عَلَى الْحَالِيَّةِ أَيْ مُسْتَتِرَاتِ وُجُوهِهِنَّ وَأَبْدَانِهِنَّ (مُرُوطِهِنَّ) الْمِرْطُ بِالْكَسْرِ كِسَاءٌ مِنْ صُوفٍ أَوْ خَزٍّ يُؤْتَزَرُ بِهِ وَقِيلَ الْجِلْبَابُ وَقِيلَ الْمِلْحَفَةُ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ وَالْمُرُوطُ أَكْسِيَةٌ تُلْبَسُ (مَا يُعْرَفْنَ) مَا نَافِيَةٌ أَيْ مَا يَعْرِفُهُنَّ أَحَدٌ (مِنَ الْغَلَسِ) قَالَ الطِّيبِيُّ مِنِ ابْتِدَائِيَّةٌ بِمَعْنَى لِأَجْلِ انْتَهَى وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ الْغَلَسُ اخْتِلَاطُ ضِيَاءِ الصُّبْحِ بِظُلْمَةِ اللَّيْلِ وَالْغَبَشُ قَرِيبٌ مِنْهُ إِلَّا أَنَّهُ دُونَهُ وَفِيهِ حُجَّةٌ لِمَنْ رَأَى التَّغْلِيسَ بِالْفَجْرِ وَهُوَ الثَّابِتُ مِنْ فِعْلِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الصَّحَابَةِ انْتَهَى وَقَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ فِي الْحَدِيثِ اسْتِحْبَابُ الْمُبَادَرَةِ بِصَلَاةِ الصُّبْحِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ وَجَوَازُ خُرُوجِ النِّسَاءِ إِلَى الْمَسَاجِدِ لِشُهُودِ الصَّلَاةِ فِي اللَّيْلِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ جَوَازُهُ فِي النَّهَارِ مِنْ بَابٍ أَوْلَى لِأَنَّ اللَّيْلَ مَظِنَّةُ الرِّيبَةِ أَكْثَرُ مِنَ النَّهَارِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ إِذَا لَمْ يُخْشَ عَلَيْهِنَّ أَوْ بِهِنَّ فِتْنَةٌ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وأخرجه بن مَاجَهْ وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ [٤٢٤] (أصبحوا بالصبح) قال بن الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ أَيْ صَلُّوهَا عِنْدَ طُلُوعِ الصبح يقال
следующие страницы →