← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 5760

عون المعبود وحاشية ابن القيم

العظيم آبادي، شرف الحق

Полный текст (4 665 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

بِالذِّكْرِ لِأَنَّهَا الصَّلَاةُ الْوُسْطَى وَقِيلَ إِنَّمَا خَصَّهَا لِأَنَّهَا تَأْتِي فِي وَقْتِ تَعَبِ النَّاسِ مِنْ مُقَاسَاةِ أَعْمَالِهِمُ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ [٤١٤] (الَّذِي تَفُوتُهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ) أي بغروب الشمس أواصفرارها أَوْ بِخُرُوجِ وَقْتِهَا الْمُخْتَارِ (فَكَأَنَّمَا وُتِرَ) بِضَمِّ الْوَاوِ وَكَسْرِ الْفَوْقِيَّةِ عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ أَيْ سلب وأخذ (أهله وماله) بنصبهما ودفعهما فَمَنْ رَدَّ النَّقْصَ إِلَى الرَّجُلِ نَصَبَهُمَا وَمَنْ رَدَّهُ إِلَى الْأَهْلِ وَالْمَالِ رَفَعَهُمَا أَيْ فَكَأَنَّمَا فَقَدَهُمَا بِالْكُلِّيَّةِ أَوْ نَقَصَهُمَا قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَى قوله وترأى نُقِصَ أَوْ سُلِبَ فَبَقِيَ وِتْرًا فَرْدًا بِلَا أَهْلٍ وَلَا مَالٍ يُرِيدُ فَلْيَكُنْ حَذَرُهُ مِنْ فَوْتِهَا كَحَذَرِهِ مِنْ فَوَاتِ أَهْلِهِ وَمَالِهِ (عُبَيْدُ الله بن عمر) بن حَفْصٍ أَحَدُ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ يُرْوَى عَنْ سَالِمٍ وَنَافِعٍ أَنَّهُ قَالَ فِي رِوَايَتِهِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ (أُتِرَ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ التَّاءِ الْفَوْقَانِيَّةِ قُلِبَتِ الْوَاوُ هَمْزَةٌ كَمَا فِي أُجُوهٍ وَأُورِيَ وَكَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وإذا الرسل أقتت قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ وَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو وُقِّتَتْ عَلَى الْأَصْلِ قَالَ الْخَفَاجِيُّ قَوْلُهُ عَلَى الْأَصْلِ لِأَنَّ الْهَمْزَةَ مُبْدَلَةٌ مِنَ الْوَاوِ الْمَضْمُومَةِ وَهُوَ أَمْرٌ مُطَّرِدٌ كَمَا بُيِّنَ فِي مَحَلِّهِ (وَاخْتُلِفَ عَلَى أَيُّوبَ) السِّخْتِيَانِيِّ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ نَافِعٍ (فِيهِ) فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عن أيوب عن نافع عن بن عُمَرَ مِثْلَ رِوَايَةِ مَالِكٍ وُتِرَ بِالْوَاوِ وَغَيْرُ حَمَّادٍ رَوَى عَنْ أَيُّوبَ أُتِرَ بِالْهَمْزَةِ وَرِوَايَةُ حَمَّادٍ هَذِهِ أَخْرَجَهَا أَبُو مُسْلِمٍ الْكَجِّيُّ كَذَا فِي الْفَتْحِ قَالَ وُتِرَ بِضَمِّ الْوَاوِ وَرِوَايَةُ الزهري هذه وصلها مسلم والنسائي وبن مَاجَهْ وَمَقْصُودُ الْمُؤَلِّفِ تَرْجِيحُ رِوَايَةِ وُتِرَ بِالْوَاوِ لِاتِّفَاقِ أَكْثَرِ الْحُفَّاظِ عَلَى ذَلِكَ اللَّفْظِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ [٤١٥] (وَذَلِكَ) أَيْ فَوَاتُ الْعَصْرِ وَاخْتُلِفَ فِي معنى الفوات في هذا الحديث فقال بن وَهْبٍ هُوَ فِيمَنْ لَمْ يُصَلِّهَا فِي وَقْتِهَا المختار وقيل بغروب الشمس وفي موطإ بن وَهْبٍ قَالَ مَالِكٌ تَفْسِيرُهَا ذَهَابُ الْوَقْتِ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ لِلْمُخْتَارِ وَغَيْرِهِ وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ هَذَا الحديث عن بن جُرَيْجٍ عَنْ نَافِعٍ وَزَادَ فِي آخِرِهِ قُلْتُ لِنَافِعٍ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ قَالَ نَعَمْ قَالَ الحافظ وتفسير

стр. 422

الرَّاوِي إِذَا كَانَ فَقِيهًا أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ قال السيوطي وورد مرفوعا أخرجه بن أَبِي شَيْبَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ نافع عن بن عُمَرَ مَرْفُوعًا مَنْ تَرَكَ الْعَصْرَ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ فَوَاتُهَا أَنْ تَدْخُلَ الشَّمْسُ صُفْرَةً كَمَا رَوَى عَنْهُ الْمُؤَلِّفُ قَالَ الْحَافِظُ بن حَجَرٍ وَلَعَلَّهُ عَلَى مَذْهَبِ الْأَوْزَاعِيِّ فِي خُرُوجِ وقت العصر ([٤١٦] بَابُ وَقْتِ الْمَغْرِبِ) (مَوْضِعَ نَبْلِهِ) قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ النَّبْلُ بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ هِيَ السِّهَامُ الْعَرَبِيَّةُ وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ لَا وَاحِدَ لَهَا مِنْ لَفْظِهَا وَقِيلَ وَاحِدُهَا نَبْلَةٌ أَيِ الْمَوْضِعِ الَّذِي تَصِلُ إِلَيْهِ سِهَامُهُ إِذَا رَمَى بِهَا وَمُقْتَضَاهُ الْمُبَادَرَةُ بِالْمَغْرِبِ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا بِحَيْثُ إِنَّ الْفَرَاغَ مِنْهَا يَقَعُ وَالضَّوْءُ بَاقٍ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وبن مَاجَهْ نَحْوَهُ مِنْ حَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ نَحْوَهُ مِنْ رِوَايَةِ رَجُلٍ مِنْ أَسْلَمَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ [٤١٧] (تَغْرُبُ) هُوَ الْمَصْدَرُ مِنْ بَابِ التَّفَعُّلِ (حَاجِبُهَا) فِي الصِّحَاحِ حَوَاجِبُ الشَّمْسِ نَوَاحِيهَا وَفِي الْمَشَارِقِ حَاجِبُهَا حَرْفُهَا الْأَعْلَى مِنْ قُرْصِهَا انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ والترمذي وبن مَاجَهْ نَحْوَهُ [٤١٨] (مَرْثَدِ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ هُوَ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَبَعْدَهَا ثَاءٌ مُثَلَّثَةٌ ودال مهملة

стр. 423

هُوَ مِنْ تَابِعِي أَهْلِ مِصْرَ احْتَجَّ الْإِمَامَانِ بِحَدِيثِهِ (عَلَى الْفِطْرَةِ) أَيِ السُّنَّةِ (إِلَى أَنْ تشتبك النجوم) قال بن الْأَثِيرِ أَيْ تَظْهَرُ جَمِيعًا وَيَخْتَلِطُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ لِكَثْرَةِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنِ الظَّلَامِ وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى اسْتِحْبَابِ الْمُبَادَرَةِ بِصَلَاةِ الْمَغْرِبِ وَكَرَاهَةِ تَأْخِيرِهَا إِلَى اشْتِبَاكِ النُّجُومِ وَقَدْ عَكَسَتْ الرَّوَافِضُ الْقَضِيَّةَ فَجَعَلَتْ تَأْخِيرَ الْمَغْرِبِ إِلَى اشْتِبَاكِ النُّجُومِ مُسْتَحَبًّا وَالْحَدِيثُ يَرُدُّهُ وَأَمَّا الْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ فِي تَأْخِيرِ الْمَغْرِبِ إِلَى قُرْبِ سُقُوطِ الشفق فكانت لبيان جواز التأخير ([٤١٩] باب وقت العشاء اخرة) (لِسُقُوطِ الْقَمَرِ) أَيْ وَقْتِ غُرُوبِهِ أَوْ سُقُوطِهِ إِلَى الْغُرُوبِ (لِثَالِثَةٍ) أَيْ فِي لَيْلَةٍ ثَالِثَةٍ مِنَ الشَّهْرِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ قُلْتُ وَأَخْرَجَهُ الدَّارِمِيُّ [٤٢٠] (مَكَثْنَا) بِفَتْحِ الْكَافِ وَضَمِّهَا أَيْ لَبِثْنَا فِي الْمَسْجِدِ (ذَاتَ لَيْلَةٍ) أَيْ لَيْلَةٍ مِنَ اللَّيَالِي (ذَهَبَ) أَيْ مَضَى (أَشَيْءٌ شَغَلَهُ) أَيْ عَنْ تَقْدِيمِهَا الْمُعْتَادِ (أَمْ غَيْرُ ذَلِكَ) بِأَنْ قَصَدَ بِتَأْخِيرِهَا إِحْيَاءَ طَائِفَةٍ كَثِيرَةٍ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ بِالسَّهَرِ فِي الْعِبَادَةِ الَّتِي هِيَ انْتِظَارُ الصَّلَاةِ وَغَيْرُ بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى شَيْءٍ وَبِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى أَهْلِهِ قَالَهُ على القارىء (حِينَ خَرَجَ) أَيْ مِنَ الْحُجْرَةِ الشَّرِيفَةِ

стр. 424

(لَوْلَا أَنْ تَثْقُلَ عَلَى أُمَّتِي) قَالَ وَلِيُّ الدِّينِ بِفَوْقِيَّةٍ بِأَصْلِنَا أَيْ هَذِهِ الصَّلَاةُ وَيَجُوزُ بِتَحْتِيَّةٍ أَيْ هَذَا الْفِعْلُ (لَصَلَّيْتُ بِهِمْ) أَيْ دَائِمًا قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ [٤٢١] (أَبْقَيْنَا النَّبِيَّ ﷺ بَقَيْنَا بِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَالْقَافِ مَعَ خِفَّتِهَا عَلَى وَزْنِ رَمَيْنَا أَيِ انْتَظَرْنَاهُ مِنْ بَقَّيْتُهُ وَأَبْقَيْتُهُ انْتَظَرْتُهُ وَأَبْقَيْنَا بِالْهَمْزِ فَهُوَ صَحِيحٌ أَيْضًا فِي الصِّحَاحِ بَقَّيْتُهُ وَأَبْقَيْتُهُ سَوَاءٌ وَبَقَّيْنَا بِلَا هَمْزٍ أَشْهَرُ رِوَايَةٍ (أَعْتِمُوا) مِنْ بَابِ الْأَفْعَالِ (بِهَذِهِ الصَّلَاةِ) الْبَاءُ لِلتَّعَدِّيَةِ أَيِ ادْخُلُوهَا فِي الْعَتَمَةِ أَوْ لِلْمُصَاحَبَةِ أَيِ ادْخُلُوا فِي الْعَتَمَةِ مُلْتَبِسِينَ بِهَذِهِ الصَّلَاةِ فَالْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ حَالٌ قَالَ الطِّيبِيُّ يُقَالُ أَعْتَمَ الرَّجُلُ إِذَا دَخَلَ فِي الْعَتَمَةِ وَهِيَ ظُلْمَةُ اللَّيْلِ وَالْمَعْنَى أَخِّرُوا بِالْعِشَاءِ الْآخِرَةِ (فَإِنَّكُمْ قَدْ فُضِّلْتُمْ بِهَا عَلَى سَائِرِ الْأُمَمِ) قَالَ الطِّيبِيُّ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ شَرْعَ مَنْ قَبْلَنَا شَرْعٌ لَنَا مَا لَمْ يَرِدِ النَّسْخُ (وَلَمْ تُصَلِّهَا أُمَّةٌ قَبْلَكُمْ) قَالَ عَلِيٌّ القارىء التوفيق بينه وبين قوله في حديث جبرائيل هَذَا وَقْتُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِكِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ صَلَاةَ الْعِشَاءِ كَانَتْ تُصَلِّيهَا الرُّسُلُ نَافِلَةً لَهُمْ أَيْ زَائِدَةً وَلَمْ تُكْتَبْ عَلَى أُمَمِهِمْ كَالتَّهَجُّدِ فَإِنَّهُ وَجَبَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يَجِبْ عَلَيْنَا وَقَالَ مَيْرَكُ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ أَنَّهُ لَمْ تُصَلِّهَا عَلَى النَّحْوِ الَّذِي تُصَلُّونَهَا مِنَ التَّأْخِيرِ وَانْتِظَارِ الِاجْتِمَاعِ فِي وَقْتِ حُصُولِ الظَّلَامِ وَغَلَبَةِ الْمَنَامِ عَلَى الْأَنَامِ [٤٢٢] (صَلَاةُ الْعَتَمَةِ) أَيِ الْعِشَاءُ الْآخِرَةِ (مَضَى نَحْوٌ) أَيْ قَرِيبٌ (مِنْ شَطْرِ اللَّيْلِ) أَيْ نِصْفِهِ (فَقَالَ) أَيْ فَخَرَجَ فَقَالَ (خُذُوا مَقَاعِدَكُمْ) أَيِ الْزَمُوهَا أَوْ يُقَالُ مَعْنَاهُ أَيِ اصْطَفُّوا لِلصَّلَاةِ (فَأَخَذْنَا مَقَاعِدَنَا) أَيْ مَا تَفَرَّقْنَا عن أما كننا (فَقَالَ إِنَّ النَّاسَ) أَيْ بَقِيَّةُ أَهْلِ الْأَرْضِ لِمَا فِي خَبَرٍ آخَرَ لَا يَنْتَظِرُهَا أَحَدٌ غَيْرُكُمْ فَتَعَيَّنَ الْمُرَادُ مِنَ النَّاسِ غَيْرُ أَهْلِ مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ (قَدْ صَلَّوْا) بِفَتْحِ اللَّامِ

стр. 425

(وَأَخَذُوا مَضَاجِعَهُمْ) أَيْ مَكَانَهُمْ لِلنَّوْمِ يَعْنِي وَنَامُوا (وَإِنَّكُمْ لَمْ تَزَالُوا فِي صَلَاةٍ) أَيْ حُكْمًا وَثَوَابًا (وَلَوْلَا ضَعْفُ الضَّعِيفِ) مِنْ جِهَةِ الْيَقِينِ أَوِ الْبَدَنِ (وَسُقْمُ السَّقِيمِ) بِضَمِّ السِّينِ وَسُكُونِ الْقَافِ وَبِفَتْحِهِمَا (لَأَخَّرْتُ) أَيْ دَائِمًا (إِلَى شَطْرِ اللَّيْلِ) أَيْ نِصْفِهِ أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ وَهُوَ الثلث قال المنذري والحديث أخرجه النسائي وبن ماجه ([٤٢٣] بَابُ وَقْتِ الصُّبْحِ) (فَيَنْصَرِفُ النِّسَاءُ) أَيِ اللَّاتِي يُصَلِّينَ مَعَهُ (مُتَلَفِّعَاتٍ) بِالنَّصْبِ عَلَى الْحَالِيَّةِ أَيْ مُسْتَتِرَاتِ وُجُوهِهِنَّ وَأَبْدَانِهِنَّ (مُرُوطِهِنَّ) الْمِرْطُ بِالْكَسْرِ كِسَاءٌ مِنْ صُوفٍ أَوْ خَزٍّ يُؤْتَزَرُ بِهِ وَقِيلَ الْجِلْبَابُ وَقِيلَ الْمِلْحَفَةُ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ وَالْمُرُوطُ أَكْسِيَةٌ تُلْبَسُ (مَا يُعْرَفْنَ) مَا نَافِيَةٌ أَيْ مَا يَعْرِفُهُنَّ أَحَدٌ (مِنَ الْغَلَسِ) قَالَ الطِّيبِيُّ مِنِ ابْتِدَائِيَّةٌ بِمَعْنَى لِأَجْلِ انْتَهَى وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ الْغَلَسُ اخْتِلَاطُ ضِيَاءِ الصُّبْحِ بِظُلْمَةِ اللَّيْلِ وَالْغَبَشُ قَرِيبٌ مِنْهُ إِلَّا أَنَّهُ دُونَهُ وَفِيهِ حُجَّةٌ لِمَنْ رَأَى التَّغْلِيسَ بِالْفَجْرِ وَهُوَ الثَّابِتُ مِنْ فِعْلِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الصَّحَابَةِ انْتَهَى وَقَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ فِي الْحَدِيثِ اسْتِحْبَابُ الْمُبَادَرَةِ بِصَلَاةِ الصُّبْحِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ وَجَوَازُ خُرُوجِ النِّسَاءِ إِلَى الْمَسَاجِدِ لِشُهُودِ الصَّلَاةِ فِي اللَّيْلِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ جَوَازُهُ فِي النَّهَارِ مِنْ بَابٍ أَوْلَى لِأَنَّ اللَّيْلَ مَظِنَّةُ الرِّيبَةِ أَكْثَرُ مِنَ النَّهَارِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ إِذَا لَمْ يُخْشَ عَلَيْهِنَّ أَوْ بِهِنَّ فِتْنَةٌ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وأخرجه بن مَاجَهْ وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ [٤٢٤] (أصبحوا بالصبح) قال بن الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ أَيْ صَلُّوهَا عِنْدَ طُلُوعِ الصبح يقال

стр. 426

أَصْبَحَ الرَّجُلُ إِذَا دَخَلَ فِي الصُّبْحِ انْتَهَى قَالَ السُّيُوطِيُّ بِهَذَا يُعْرَفُ أَنَّ رِوَايَةَ مَنْ رَوَاهُ بِلَفْظِ أَسْفِرُوا بِالْفَجْرِ رِوَايَةٌ بِمَعْنَاهُ وَأَنَّهُ دَلِيلٌ عَلَى أَفْضَلِيَّةِ التَّغْلِيسِ بِهَا لَا عَلَى التَّأْخِيرِ إِلَى الْإِسْفَارِ انْتَهَى قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَتَأَوَّلُوا حَدِيثَ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِالْإِصْبَاحِ وَالْإِسْفَارِ أَنْ يُصَلِّيَهَا بَعْدَ الْفَجْرِ الثَّانِي وَجَعَلُوا مَخْرَجَ الْكَلَامِ فِيهِ عَلَى مَذْهَبِ مُطَابَقَةِ اللَّفْظِ وَزَعَمُوا أَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أُولَئِكَ الْقَوْمُ لَمَّا أُمِرُوا بِتَعْجِيلِ الصَّلَاةِ جَعَلُوا يُصَلُّونَهَا بَيْنَ الْفَجْرِ الْأَوَّلِ وَالْفَجْرِ الثَّانِي طَلَبًا لِلْأَجْرِ فِي تَعْجِيلِهَا وَرَغْبَةً فِي الثَّوَابِ فَقِيلَ لَهُمْ صَلُّوهَا بَعْدَ الْفَجْرِ الثَّانِي وَأَصْبِحُوا بِهَا إِذَا كُنْتُمْ تُرِيدُونَ الْأَجْرَ فَإِنَّ ذَلِكَ أَعْظَمُ لِأُجُورِكُمْ فَإِنَّ قِيلَ وَكَيْفَ يَسْتَقِيمُ هَذَا وَمَعْلُومٌ أَنَّ الصَّلَاةَ إِذْ لَمْ يَكُنْ لَهَا جَوَازٌ لَمْ يَكُنْ فِيهَا أَجْرٌ قِيلَ أَمَّا الصَّلَاةُ فَلَا جَوَازَ لَهَا وَلَكِنْ أَجْرُهُمْ فِيمَا نَوَوْهُ ثَابِتٌ كَقَوْلِهِ ﵇ إِذَا اجْتَهَدَ الْحَاكِمُ فَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ أَلَا تَرَاهُ أَنَّهُ ﵇ قَدْ أَبْطَلَ حُكْمَهُ وَلَمْ يُبْطِلْ أَجْرَهُ وَقَدْ قِيلَ إِنَّ الْأَمْرَ بِالْإِسْفَارِ إِنَّمَا جَاءَ فِي اللَّيَالِي الْمُقْمِرَةِ وَذَلِكَ أَنَّ الصُّبْحَ لَا يَتَبَيَّنُ فِيهِ جِدًّا وَأَمَرَهُمْ فِيهَا بِزِيَادَةِ التَّبْيِينِ اسْتِظْهَارًا بِالْيَقِينِ فِي الصَّلَاةِ انْتَهَى قَالَ الطَّحَاوِيُّ مَعْنَى قَوْلِهِ ﷺ أَسْفِرُوا بِالْفَجْرِ أَيْ طَوِّلُوهَا بِالْقِرَاءَةِ إِلَى الْإِسْفَارِ وَهُوَ إِضَاءَةُ الصُّبْحِ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثُ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ حديث حسن صحيح ([٤٢٥] بَابُ الْمُحَافَظَةِ عَلَى الصَّلَوَاتِ) (كَذَبَ أَبُو مُحَمَّدٍ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ يُرِيدُ أَخْطَأَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَلَمْ يُرِدْ بِهِ تَعَمُّدُ الْكَذِبِ الَّذِي هُوَ ضِدُّ الصِّدْقِ لِأَنَّ الْكَذِبَ إِنَّمَا يَجْرِي فِي الْإِخْبَارِ وَأَبُو مُحَمَّدٍ هَذَا إِنَّمَا أَفْتَى فُتْيَا وَرَأَى رَأْيًا فَأَخْطَأَ فِيمَا أَفْتَى بِهِ وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ لَهُ صُحْبَةٌ وَالْكَذِبُ عَلَيْهِ فِي الْإِخْبَارِ غَيْرُ جَائِزٍ وَالْعَرَبُ تَضَعُ الْكَذِبَ مَوْضِعَ الْخَطَأِ فِي كَلَامِهَا فَتَقُولُ كَذَبَ سَمْعِي وَكَذَبَ بَصَرِي وَمِنْ هَذَا قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ لِلرَّجُلِ الَّذِي وَصَفَ لَهُ الْعَسَلَ صَدَقَ اللَّهُ وَكَذَبَ بَطْنُ أَخِيكَ وَإِنَّمَا أَنْكَرَ عُبَادَةُ أَنْ يَكُونَ الْوِتْرُ وَاجِبًا وُجُوبَ فَرْضٍ كَالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ دُونَ أَنْ يَكُونَ وَاجِبًا فِي السنة ولذلك

стр. 427

اسْتَشْهَدَ بِذَكَرِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ الْمَفْرُوضَاتِ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ (خَمْسُ صَلَوَاتٍ) مُبْتَدَأٌ (افْتَرَضَهُنَّ اللَّهُ خَبَرُهُ (مَنْ أَحْسَنَ وُضُوءَهُنَّ) بِمُرَاعَاةِ فَرَائِضِهَا وَسُنَنِهَا (وَصَلَّاهُنَّ لِوَقْتِهِنَّ) أَيْ فِي أَوْقَاتِهِنَّ الْمُخْتَارَةِ (وَأَتَمَّ رُكُوعَهُنَّ) بِشَرْطِهِ وَسُنَنِهِ الْفِعْلِيَّةِ وَالْقَوْلِيَّةِ (وَخُشُوعَهُنَّ) قال بن الْمَلَكِ الْخُشُوعُ حُضُورُ الْقَلْبِ وَطُمَأْنِينَةُ الْقَلْبِ (عَلَى اللَّهِ عَهْدٌ) أَيْ وَعْدٌ وَالْعَهْدُ حِفْظُ الشَّيْءِ وَمُرَاعَاتِهِ سُمِّيَ مَا كَانَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى طَرِيقَةِ الْمُجَازَاةِ لِعِبَادِهِ عَهْدًا (وَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ) أَيْ مُطْلَقًا أَوْ تَرَكَ الْإِحْسَانَ (غُفِرَ لَهُ) فَضْلًا (عَذَّبَهُ) عَدْلًا وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَرَوَى مَالِكٌ وَالنَّسَائِيُّ نَحْوَهُ [٤٢٦] (عَنْ أُمِّ فَرْوَةَ) أَنْصَارِيَّةٌ مِنَ الْمُبَايِعَاتِ وَهِيَ غَيْرُ أُمِّ فَرْوَةَ أُخْتِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَقِيلَ هُمَا وَاحِدَةٌ فَلَا تَكُونُ حِينَئِذٍ أَنْصَارِيَّةً ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ (أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ) أَيْ أَكْثَرُ ثَوَابًا قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَأُمُّ فَرْوَةَ هَذِهِ هِيَ أُخْتُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ لِأَبِيهِ وَمَنْ قَالَ فيها أم فروة الأنصارية فقدوهم [٤٢٨] (فضالة) قال المنذري هذا هو بن عَبْدِ اللَّهِ وَيُقَالُ فَضَالَةُ بْنُ وَهْبٍ اللَّيْثِيُّ وَيُقَالُ الزَّهْرَانِيُّ وَالصَّحِيحُ اللَّيْثِيُّ (إِنَّ هَذِهِ سَاعَاتٍ لِي فِيهَا أَشْغَالٌ فَمُرْنِي بِأَمْرٍ جَامِعٍ) قَالَ الشيخ ولي

стр. 428

الدين العراقي هذا الحديث مشكل مبادىء الرَّأْيِ إِذْ يُوهِمُ إِجْزَاءَ صَلَاةِ الْعَصْرِ لِمَنْ لَهُ أَشْغَالٌ عَنْ غَيْرِهَا فَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي سننه في تأيله وَأَحْسَنَ كَأَنَّهُ أَرَادَ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ حَافِظْ عَلَيْهَا بِأَوَّلِ أَوْقَاتِهَا فَاعْتَذَرَ بِأَشْغَالٍ مُقْتَضِيَةٌ لِتَأْخِيرِهَا عَنْ أَوَّلِهَا فَأَمَرَهُ بِالْمُحَافَظَةِ عَلَى الصَّلَاتَيْنِ بِأَوَّلِ وقتهما وقال بن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ إِنَّمَا أَمَرَهُ بِالْمُحَافَظَةِ عَلَى الْعَصْرَيْنِ زِيَادَةُ تَأْكِيدٍ لِلْأَمْرِ بِالْمُحَافَظَةِ عَلَى أَوَّلِ وَقْتِهِمَا وَأَطَالَ الْكَلَامَ فِيهِ الْمُنَاوِيُّ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ (حَافِظْ عَلَى الْعَصْرَيْنِ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ يُرِيدُ بِالْعَصْرَيْنِ صَلَاةُ الْعَصْرِ وَصَلَاةُ الصُّبْحِ وَالْعَرَبُ قَدْ تَحْمِلُ أَحَدَ الِاسْمَيْنِ عَلَى آخَرَ فَيُجْمَعُ بَيْنَهَمَا فِي التَّسْمِيَةِ طَلَبًا لِلتَّخْفِيفِ كَقَوْلِهِمْ سُنَّةُ الْعُمَرَيْنِ لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَالْأَسْوَدَيْنِ يُرِيدُونَ التَّمْرَ وَالْمَاءَ فَالْأَصْلُ فِي الْعَصْرَيْنِ عِنْدَ الْعَرَبِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ انتهى [٤٢٧] (بن عمارة) بضم العين وتخفيف الميم (بن رُوَيْبَةَ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَفَتْحِ الْوَاوِ وَسُكُونِ الْمُثَنَّاةِ (لَا يَلِجُ) أَيْ لَا يَدْخُلُ (النَّارَ رَجُلٌ) أي أصلا للتعذيب أو على وجه التأييد (صَلَّى قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ) يَعْنِي الْفَجْرَ وَالْعَصْرَ أَيْ دَاوَمَ عَلَى أَدَائِهِمَا وَخَصَّ الصَّلَاتَيْنِ بِالذِّكْرِ لِأَنَّ الصُّبْحَ وَقْتَ النَّوْمِ وَالْعَصْرَ وَقْتَ الِاشْتِغَالِ بِالتِّجَارَةِ فَمَنْ حَافَظَ عَلَيْهِمَا مَعَ الْمَشَاغِلِ كَانَ الظَّاهِرُ مِنْ حَالِهِ الْمُحَافَظَةَ عَلَى غَيْرِهِمَا وَالصَّلَاةُ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَأَيْضًا هَذَانِ الْوَقْتَانِ مَشْهُودَانِ يَشْهَدُهُمَا مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَمَلَائِكَةُ النَّهَارِ وَيَرْفَعْنَ فِيهِمَا أَعْمَالَ الْعِبَادِ فَبِالْحَرِيِّ أَنْ يَقَعَ مُكَفِّرًا فَيُغْفَرَ لَهُ وَيَدْخُلَ الْجَنَّةِ قال المنذري والحديث أخرجه مسلم والنسائي

стр. 429

[٤٣٠] (أخبرني بن نَافِعٍ) قَالَ الْإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْغَسَّانِيُّ فِي كتابه تقييد المهمل بن نَافِعٍ هَذَا هُوَ دُوَيْدُ بْنُ نَافِعٍ ثِقَةٌ وَحَدِيثُهُ هَذَا مِنْ غُرَرِ الْحَدِيثِ حَكَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الذُّهْلِيِّ قُلْتُ هَذِهِ الْعِبَارَةُ قَدْ وُجِدَتْ فِي بَعْضِ النُّسَخِ فِي الْمَتْنِ وَهُوَ غَلَطٌ (عَهِدْتُ) أَيْ وَعَدْتُ (عَهْدًا) أَيْ وَعْدًا قَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ بْنِ حَزْنٍ الْمَخْزُومِيِّ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ حَدِيثٌ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى افْتَرَضْتُ عَلَى أُمَّتِكَ خَمْسُ صَلَوَاتٍ الْحَدِيثُ وَفِي الصَّلَاةِ عَنْ حَيْوَةَ بن شريح ق فِيهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ كِلَاهُمَا عَنْ بَقِيَّةِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ ضُبَارَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي السُّلَيْكِ الْأَلْهَانِيِّ عَنْ دُوَيْدِ بْنِ نَافِعٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ قَالَ سَعِيدٌ فَذَكَرَهُ حَدِيثٌ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْأَعْرَابِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الرَّوَّاسِ عَنْ أَبِي دَاوُدَ وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَبُو الْقَاسِمِ [٤٢٩] (خليد) بضم الخاء هو بن عَبْدِ اللَّهِ أَبُو سُلَيْمَانَ الْبَصْرِيُّ رَوَى عَنْ عَلِيٍّ وَسَلْمَانَ وَأَبِي الدَّرْدَاءَ وَعَنْهُ قَتَادَةُ وَثَّقَهُ بن حِبَّانَ (الْعَصْرِيِّ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَتَيْنِ مَنْسُوبٌ إِلَى الْعَصْرِ وَهُوَ مِنْ قَبِيلَةِ عَبْدِ الْقِيسِ (طَيِّبَةً) حَالٌ مِنْ أَعْطَى (بِهَا) بِالزَّكَاةِ (نَفْسُهُ) فَاعِلُ طَيِّبَةٍ (وأدى الأمانة) قال الإمام

стр. 430

بن الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ الْأَمَانَةُ تَقَعُ عَلَى الطَّاعَةِ والعبادة والوديعة الثقة وَالْأَمَانِ وَقَدْ جَاءَ فِي كُلٍّ مِنْهَا حَدِيثٌ انْتَهَى وَقَدْ فَسَّرَ أَبُو الدَّرْدَاءَ حَاصِلَ الْحَدِيثِ بِأَنَّهُ الْغُسْلُ مِنَ الْجَنَابَةِ وَحَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ هَذَا لَيْسَ فِي رِوَايَةِ اللُّؤْلُؤِيِّ إِنَّمَا هُوَ من رواية بن الأعرابي ([٤٣١] باب إذا أخر امام الصَّلَاةَ عَنْ الْوَقْتِ) (كَيْفَ أَنْتَ) أَيْ كَيْفَ الْحَالُ وَالْأَمْرُ بِكَ (إِذَا كَانَتْ عَلَيْكَ أُمَرَاءٌ) جَمْعُ أَمِيرٍ وَمُنِعَ صَرْفُهُ لِأَلِفِ التَّأْنِيثِ وَعَلَيْكَ خَبَرُ كَانَتْ أَيْ كَانُوا أَئِمَّةً مُسْتَوْلِينَ عَلَيْكَ (يُمِيتُونَ الصَّلَاةَ) أَيْ يُؤَخِّرُونَهَا فَيَجْعَلُونَهَا كَالْمَيِّتِ الَّذِي خَرَجَتْ رُوحُهُ (أَوْ قَالَ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي قَالَ النَّوَوِيُّ وَالْمُرَادُ بِتَأْخِيرِهَا عَنْ وَقْتِهَا الْمُخْتَارِ لَا عَنْ كُلِّ وَقْتِهَا فَإِنَّهُ صَنِيعُ الْأُمَرَاءِ وَلَمْ يُؤَخِّرْهَا أَحَدٌ عَنْ كُلِّ وَقْتِهَا فَوَجَبَ حَمْلُ هَذِهِ الْأَخْبَارِ عَلَى مَا هُوَ الْوَاقِعُ انْتَهَى هَذَا مِنْ أَعْلَامِ النُّبُوَّةِ وَقَدْ وَقَعَ ذَلِكَ فِي زَمَنِ بَنِي أُمَيَّةَ (فَمَا تَأْمُرُنِي) أَيْ فَمَا الَّذِي تَأْمُرُنِي بِهِ أَنْ أَفْعَلَهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ (لِوَقْتِهَا) أَيْ لِوَقْتِهَا الْمُسْتَحَبِّ (فَإِنْ أَدْرَكْتَهَا) بِأَنْ حَضَرْتَهَا (مَعَهُمْ فَصَلِّهِ) أَيِ الْفَرْضَ أَوْ مَا أَدْرَكْتَ أَوْ هو هاء السكت قاله علي القارىء (فَإِنَّهَا لَكَ نَافِلَةٌ) أَيْ فَإِنَّهَا لَكَ زِيَادَةُ خَيْرٍ وَعَلَيْهِمْ نُقْصَانُ أَجْرٍ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْفَرِيضَةَ الْأُولَى وَالنَّافِلَةَ الثَّانِيَةُ قَالَ الشَّوْكَانِيُّ مَعْنَى الْحَدِيثِ صَلِّ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ وَتَصَرَّفْ فِي شُغْلِكَ فَإِنْ صَادَفْتَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ وَقَدْ صَلَّوْا أَجْزَأَتْكَ صَلَاتُكَ وَإِنْ أَدْرَكْتَ الصَّلَاةَ مَعَهُمْ فَصَلِّ مَعَهُمْ وَتَكُونُ هَذِهِ الثَّانِيَةُ لَكَ نَافِلَةً وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الصَّلَاةِ لِوَقْتِهَا وَتَرْكِ الِاقْتِدَاءِ بِالْأُمَرَاءِ إِذَا أَخَّرُوهَا عَنْ أَوَّلِ وَقْتِهَا وَأَنَّ الْمُؤْتَمَّ يُصَلِّيهَا مُنْفَرِدًا ثُمَّ يُصَلِّيهَا مَعَ الْإِمَامِ فَيَجْمَعُ بَيْنَ فَضِيلَةِ أَوَّلِ الْوَقْتِ وَطَاعَةِ الْأَمِيرِ وَيَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ طَاعَةِ الْأُمَرَاءِ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ لِئَلَّا تَتَفَرَّقَ الْكَلِمَةُ وَتَقَعَ الْفِتْنَةُ وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِإِعَادَةِ الصُّبْحِ والعصر وسائر

стр. 431

الصَّلَوَاتِ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَطْلَقَ الْأَمْرَ بِالْإِعَادَةِ وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ صَلَاةٍ وَصَلَاةٍ فَيَكُونُ مُخَصِّصًا لِحَدِيثِ لَا صَلَاةَ بَعْدَ الْعَصْرِ وَبَعْدَ الْفَجْرِ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ [٤٣٢] (مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ) هُوَ فَاعِلُ قَدِمَ (الْيُمْنَ) مَفْعُولُ قَدِمَ (رَسُولُ) هُوَ بَدَلٌ مِنْ مُعَاذٍ (قَالَ) أَيْ عَمْرُو بْنُ مَيْمُونَ (رَجُلٌ أَجَشُّ الصَّوْتِ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْجِيمِ وَالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ غَلِيظَةٍ قَالَ الشَّيْخُ وَلِيُّ الدِّينِ الْعِرَاقِيُّ ضَبَطْنَاهُ فِي أَصْلُنَا بِالنَّصْبِ عَلَى الْحَالِ وَبِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ وَأَمَّا رَجُلٌ فَإِنَّهُ مَكْتُوبٌ فِي أَصْلِنَا بِغَيْرِ أَلِفٍ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مَرْفُوعًا أَوْ مَنْصُوبًا وَكُتِبَ بِغَيْرِ أَلِفٍ وَكَثِيرٌ مِنَ النُّسَّاخِ يَفْعَلُ ذَلِكَ قُلْتُ الْأَوْجَهُ فِي الرَّفْعِ أَنْ يَكُونَ الْبَدَلُ مِنْ مُعَاذٍ قَالَهُ السُّيُوطِيُّ قَالَ الْخَطَّابِيُّ أَجَشُّ الصَّوْتِ هُوَ الَّذِي فِي صَوْتِهِ جَشَّةٌ وَهِيَ شِدَّةُ الصَّوْتِ وَفِيهَا غُنَّةٌ (كَيْفَ بِكُمْ) أَيْ كَيْفَ بِكُمُ الْحَالُ وَالْأُمَرَاءُ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ إِلَى آخِرِ الْوَقْتِ هَلْ تُوَافِقُونَهُمْ فِي تَأْخِيرِ الصَّلَاةِ أَمْ تُصَلُّونَهَا فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ (سُبْحَةً) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ وَحَاءٍ مُهْمَلَةٍ قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَالسُّبْحَةُ مَا يُصَلِّيهُ الْمَرْءُ نَافِلَةً مِنَ الصَّلَوَاتِ وَمِنْ ذَلِكَ سُبْحَةُ الضُّحَى وَفِي الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ تَعْجِيلَ الصَّلَوَاتِ فِي أَوَائِلِ أَوْقَاتِهَا أَفْضَلُ وَأَنَّ تَأْخِيرَهَا بِسَبَبِ الْجَمَاعَةِ غَيْرُ جَائِزٍ وَفِيهِ أَنَّ إِعَادَةَ الصَّلَاةِ الْوَاحِدَةِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى فِي الْيَوْمِ الْوَاحِدِ مَرَّتَيْنِ إِذَا كَانَ لَهَا سَبَبٌ جَائِزَةٌ وَإِنَّمَا جَاءَ النَّهْيُ عَنْ أَنْ يُصَلِّي وَاحِدَةً مَرَّتَيْنِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا سَبَبٌ وَفِيهِ أَنَّ فَرْضَهُ هُوَ الْأَوْلَى مِنْهَا وَأَنَّ الْأُخْرَى نَافِلَةٌ وَإِنْ صَلَّى الْأَوْلَى مُنْفَرِدًا وَالثَّانِيَةَ بِجَمَاعَةٍ وَفِيهِ أَنَّهُ قَدْ أَمَرَ بِالصَّلَاةِ مَعَ أَئِمَّةِ الْجَوْرِ حَذَرًا مِنْ وُقُوعِ الْفُرْقَةِ وَشِقِّ عَصَى الْأَمَةِ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَمْرٍو وَسَعْدِ بْنِ إِيَاسٍ الشيباني عن بن مَسْعُودٍ قَالَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ قَالَ الصَّلَاةُ لِوَقْتِهَا وَفِي رِوَايَةٍ عَلَى مَوَاقِيتِهَا وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ بُنْدَارٌ وَالْحَسَنُ بْنُ مُكَرِّمٍ الْبَزَّارُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ بْنِ فَارِسٍ وَقَالَا فيه الصلاة وَقْتِهَا وَقِيلَ إِنَّهُ لَمْ يَقُلْهُ غَيْرُهُمَا وَعُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ اتَّفَقَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَلَى الِاحْتِجَاجِ بِحَدِيثِهِمَا وَالْحَسَنُ بْنُ مُكْرِمٍ ثقة

стр. 432

[٤٣٣] (عَنْ أَبِي الْمُثَنَّى) قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ أَبُو الْمُثَنَّى اسْمُهُ ضَمْضَمٌ الْأُمْلُوكِيُّ الْحِمْصِيُّ وَثَّقَهُ الْعِجْلِيُّ مِنَ الرَّابِعَةِ انْتَهَى وَفِي الْخُلَاصَةِ أَبُو الْمُثَنَّى الْحِمْصِيُّ اسْمُهُ ضَمْضَمُ الْأُمْلُوكِيُّ الْحِمْصِيُّ وَثَّقَهُ الْعِجْلِيُّ مِنَ الرَّابِعَةِ انْتَهَى وَفِي الْخُلَاصَةِ أَبُو المثني الحمصي اسمه ضمضم الأملوكي عن بن حزام وعنه هلال بن يساف وثقه بن حِبَّانَ انْتَهَى وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ أَبُو الْمُثَنَّى الجهمي هو غلط (عن بن أخت عبادة) الصحيح أنه بن امْرَأَتِهِ كَمَا فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ (الْأَنْبَارِيُّ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَبِنُونٍ ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ مَدِينَةٌ قُرْبُ بَلْخٍ (وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ) قَالَ الشَّيْخُ وَلِيُّ الدِّينِ هو الثوري وقد رواه بن ماجه من طريق سفيان بن عُيَيْنَةَ فَرَوَاهُ السُّفْيَانَانِ عَنْ مَنْصُورٍ (عَنْ أَبِي أُبَيٍّ) أَبُو أُبَيٍّ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيُّ وَأُمُّهُ امْرَأَةُ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَاسْمُهَا أُمُّ حِرَامِ وَيُعْرَفُ أَبُو أُبَيٍّ هَذَا بِابْنِ أُمِّ حَرَامِ وَبِابْنِ امْرَأَةِ عُبَادَةَ وَقَالَ الحافظ في التقريب أبو أبي بن أُمِّ حَرَامِ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو وقيل بن كَعْبٍ الْأَنْصَارِيُّ صَحَابِيٌّ نَزَلَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ لَعَلَّهُ وَهُوَ آخِرُ مَنْ مَاتَ مِنَ الصَّحَابَةِ بِهَا وزعم بن حِبَّانَ أَنَّ اسْمَهُ شَمْعُونَ (إِنَّهَا) الضَّمِيرُ لِلْقِصَّةِ (يَشْغَلُهُمْ) بِالْيَاءِ وَالتَّاءِ وَبِفَتْحِهِمَا وَفَتْحِ الْغَيْنِ وَبِضَمِّهَا وكسر الغين (أشياء) أي أمور (لِوَقْتِهَا) أَيْ لِوَقْتِهَا الْمُخْتَارِ (حَتَّى يَذْهَبَ وَقْتُهَا) أَيْ وَيَدْخُلُ وَقْتُ الْكَرَاهَةِ (فَصَلُّوا) أَيْ أَنْتُمْ (الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا) أَيْ وَلَوْ مُنْفَرِدِينَ لَكِنْ عَلَى وَجْهٍ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ فِتْنَةٌ وَمَفْسَدَةٌ (أُصَلِّي) بِحَذْفِ حَرْفِ الِاسْتِفْهَامِ (مَعَهُمْ) أَيْ إِذَا أَدْرَكْتَهَا مَعَهُمْ (قَالَ نَعَمْ) لِأَنَّهَا زِيَادَةٌ وَدَفْعُ شَرٍّ (إِنْ شِئْتَ) هُوَ يَدُلُّ عَلَى اسْتِحْبَابِ الصَّلَاةِ معهم قال المنذري والحديث أخرجه بن ماجه

стр. 433

[٤٣٤] (قَبِيصَةَ بْنَ وَقَّاصٍ) قَالَ الْحَافِظُ فِي الْإِصَابَةِ قَبِيصَةُ بْنُ وَقَّاصٍ السُّلَمِيُّ وَيُقَالُ اللَّيْثِيُّ قَالَ الْبُخَارِيُّ لَهُ صُحْبَةٌ يُعَدُّ فِي الْبَصْرِيِّينَ وَنَقَلَ بن أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيِّ يُقَالُ إِنَّ لَهُ صُحْبَةً وَقَالَ الْأَزْدِيُّ تَفَرَّدَ بِالرِّوَايَةِ عَنْهُ صَالِحُ بْنُ عُبَيْدٍ وَقَالَ الذَّهَبِيُّ لَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهَذَا الْحَدِيثِ وَلَمْ يَقُلْ فِيهِ سَمِعْتُ فَمَا ثَبَتَتْ لَهُ صُحْبَةٌ لِجَوَازِ الْإِرْسَالِ انْتَهَى وَهَذَا لَا يَخْتَصُّ بِقَبِيصَةَ بَلْ فِي الْكِتَابِ جَمْعٌ جَمٌّ بِهَذَا الْوَصْفِ وَيَكْفِينَا فِي هَذَا جَزْمُ الْبُخَارِيِّ بِأَنَّ لَهُ صُحْبَةً انْتَهَى (يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ) أَيْ عَنْ أَوْقَاتِهَا الْمُخْتَارَةِ (فَهِيَ لَكُمْ وَهِيَ عَلَيْهِمْ) أَيِ الصَّلَاةُ الْمُؤَخَّرَةُ عَنِ الْوَقْتِ نَافِعَةٌ لَكُمْ لِأَنَّ تَأْخِيرَكُمْ لِلضَّرُورَةِ تَبَعًا لَهُمْ وَمَضَرَّةً عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُمْ يَقْدِرُونَ عَلَى عَدَمِ التَّأْخِيرِ وَإِنَّمَا شَغَلَهُمْ أُمُورُ الدُّنْيَا عَنْ أَمْرِ الْعُقْبَى (فَصَلُّوا) بِضَمِّ اللَّامِ (مَا صَلَّوْا) بِفَتْحِ اللَّامِ (الْقِبْلَةَ) أَيْ مَا دَامُوا مُصَلِّينَ إِلَى نَحْوِ الْقِبْلَةِ وَهِيَ الْكَعْبَةُ ([٤٣٥] بَاب فِي مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا) (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَخْرٍ عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ بَيْنِ نَيِّفٍ وَثَلَاثِينَ قَوْلًا وَقَدْ رأى النبي في كمه هرة فقال ياأبا هُرَيْرَةَ فَاشْتُهِرَ بِهِ وَالْأَوْجَهُ فِي وَجْهِ عَدَمِ انْصِرَافِ هُرَيْرَةَ فِي أَبِي هُرَيْرَةَ هُوَ أَنَّ هُرَيْرَةَ صَارَتْ عَلَمًا لِتِلْكَ الْهِرَّةِ قَالَهُ عَلِيٌّ القارىء فِي شَرْحِ الشِّفَاءِ (حِينَ قَفَلَ) أَيْ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ (حَتَّى إِذَا أَدْرَكَنَا) بِفَتْحِ الْكَافِ (الْكَرَى) بِفَتْحَتَيْنِ هُوَ النُّعَاسُ وَقِيلُ النَّوْمُ (عَرَّسَ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ نَزَلَ لِلنَّوْمِ وَالِاسْتِرَاحَةِ وَالتَّعْرِيسُ النُّزُولُ لِغَيْرِ إِقَامَةٍ (اكْلَأْ) أَيِ احْفَظْ وَاحْرُسْ (لَنَا اللَّيْلَ) أَيْ آخِرَهُ لِإِدْرَاكِ الصُّبْحِ (فَغَلَبَتْ بِلَالًا عَيْنَاهُ) هَذَا عِبَارَةٌ عَنِ النَّوْمِ أَيْ نَامَ مِنْ غَيْرِ اخْتِيَارٍ (وَهُوَ مُسْتَنِدٌ إِلَى رَاحِلَتِهِ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ تُفِيدُ عَدَمِ اضْطِجَاعِهِ عِنْدَ غَلَبَةِ نَوْمِهِ (حَتَّى ضَرَبَتْهُمُ الشَّمْسُ) أَيْ أَصَابَتْهُمْ وَوَقَعَ عَلَيْهِمْ حَرِّهَا (أَوَّلَهُمُ اسْتِيقَاظًا) قَالَ الطِّيبِيُّ في

стр. 434

استيقاظ رسول الله قَبْلَ النَّاسِ إِيمَاءً إِلَى أَنَّ النُّفُوسَ الزَّكِيَّةَ وَإِنْ غَلَبَ عَلَيْهَا فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ شَيْءٌ مِنَ الْحُجُبِ الْبَشَرِيَّةِ لَكِنَّهَا عَنْ قَرِيبٍ سَتَزُولُ وَأَنَّ كُلَّ مَنْ هُوَ أَزْكَى كَانَ زَوَالُ حجبه أسرع (ففزع رسول الله) بِكَسْرِ الزَّاءِ الْمُعْجَمَةِ وَعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ أَيْ مِنِ اسْتِيقَاظِهِ وَقَدْ فَاتَتْهُ الصُّبْحُ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ انْتَبَهَ مِنْ نَوْمِهِ يُقَالُ فَزَّعْتُ الرَّجُلَ مِنْ نومه إذا أيقظته ففزع أي نبهته فانتبهه (فقال يابلال) وَالْعِتَابُ مَحْذُوفٌ أَوْ مُقَدَّرٌ أَيْ لِمَ نِمْتَ حَتَّى فَاتَتْنَا الصَّلَاةُ (فَقَالَ) أَيْ بِلَالٌ مُعْتَذِرًا (أَخَذَ بِنَفْسِي الَّذِي أَخَذَ بِنَفْسِكَ) أَيْ كَمَا تَوَفَّاكَ اللَّهُ فِي النَّوْمِ تَوَفَّانِي أَوْ يُقَالُ مَعْنَاهُ غَلَبَ عَلَى نَفْسِي مَا غَلَبَ عَلَى نَفْسِكَ مِنَ النَّوْمِ أَيْ كَانَ نَوْمِي بِطَرِيقِ الِاضْطِرَارِ دُونَ الِاخْتِيَارِ لِيَصِحَّ الِاعْتِذَارُ (فَاقْتَادُوا) مَاضٍ أَيْ سَاقُوا (رَوَاحِلَهُمْ شَيْئًا) يَسِيرًا مِنَ الزَّمَانِ أَوِ اقْتِيَادًا قَلِيلًا مِنَ الْمَكَانِ يَعْنِي قَالَ أَذْهِبُوا رَوَاحِلَكُمْ فَذَهَبُوا بِهَا مِنْ ثَمَّةَ مَسَافَةً قَلِيلَةً (وَأَمَرَ بِلَالًا فَأَقَامَ لَهُمُ الصَّلَاةَ) فِيهِ أَنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَى الْإِقَامَةِ وَلَمْ يَأْمُرْ بِالْأَذَانِ وَسَيَجِيءُ تَحْقِيقُهُ فِي الْحَدِيثِ الْآتِي (وَصَلَّى لَهُمُ الصُّبْحَ) أَيْ قَضَاءً (قَالَ مَنْ نَسِيَ صَلَاةً) وَفِي مَعْنَى النِّسْيَانِ النَّوْمُ أَوْ مَنْ تَرَكَهَا بِنَوْمٍ أَوْ نِسْيَانٍ (فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا) فَإِنَّ فِي التَّأْخِيرِ آفَاتٌ وَظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثِ يُوجِبُ التَّرْتِيبَ بَيْنَ الْفَائِتَةِ وَالْأَدَائِيَّةِ (أَقِمِ الصَّلَاةَ لِلذِّكْرَى) بِالْأَلْفِ وَاللَّامِ وَفَتْحِ الرَّاءِ بَعْدَهَا أَلِفٌ مَقْصُورَةٌ وَوَزْنُهَا فِعْلَى مَصْدَرٌ مِنْ ذَكَرَ يَذْكُرُ (قَالَ يونس وكان بن شِهَابٍ يَقْرَؤُهَا كَذَلِكَ) أَيْ بِلَامَيْنِ وَفَتْحِ الرَّاءِ بَعْدَهَا أَلِفٌ مَقْصُورَةٌ وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَسُنَنِ بن ماجه قال يونس وكان بن شِهَابٍ يَقْرَؤُهَا لِلذِّكْرَى انْتَهَى وَهَذِهِ قِرَاءَةٌ شَاذَّةٌ وَالْقِرَاءَةُ الْمَشْهُورَةُ لِذِكْرِي بِلَامٍ وَاحِدَةٍ وَكَسْرِ الرَّاءِ كَمَا سَيَجِيءُ (قَالَ عَنْبَسَةَ يَعْنِي عَنْ يُونُسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لِذِكْرِي) أَيْ بِلَامٍ وَاحِدَةٍ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَهِيَ الْقِرَاءَةُ الْمَشْهُورَةُ وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ وبن مَاجَهْ عَنْ حَرْمَلَةَ بْنِ يَحْيَى أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله بن وهب أخبرني يونس عن بن شِهَابٍ بِإِسْنَادِهِ وَفِيهِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ أقم الصلاة لذكرى أَيْ بِلَامٍ وَاحِدَةٍ وَكَسْرِ الرَّاءِ

стр. 435

وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ وَمُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ قَالَا حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ عَنْ النبي قَالَ مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّ إِذَا ذَكَرَ لَا كَفَّارَةَ لَهَا إِلَّا ذَلِكَ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لذكرى قَالَ مُوسَى قَالَ هَمَّامٌ سَمِعْتُهُ يَقُولُ بَعْدُ وأقم الصلاة للذكرى انْتَهَى قَالَ الْعَيْنِيُّ حَاصِلُهُ أَنَّ هَمَّامًا سَمِعَهُ مِنْ قَتَادَةَ مَرَّةً بِلَفْظِ لِلذِّكْرَى يَعْنِي بِقِرَاءَةِ بن شِهَابٍ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا وَمَرَّةً بِلَفْظِ لِذِكْرِي أَيْ بِالْقِرَاءَةِ الْمَشْهُورَةِ وَعَلَى الْقِرَاءَتَيْنِ اخْتَلَفُوا فِي الْمُرَادِ فَقِيلَ الْمَعْنَى لِتَذْكُرَنِي فِيهَا وَقِيلَ لِأَوْقَاتِ ذِكْرَى وَهِيَ مَوَاقِيتُ الصَّلَاةِ وَقَالَ الشَّيْخُ التُّورِبِشْتِيُّ هَذِهِ الْآيَةُ تَحْتَمِلُ وُجُوهًا كَثِيرَةً مِنَ التَّأْوِيلِ لَكِنِ الْوَاجِبُ أَنْ يُصَارَ إِلَى وَجْهٍ يُوَافِقُ الْحَدِيثَ فَالْمَعْنَى أَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِهَا لِأَنَّهُ إِذَا ذَكَرَهَا فَقَدْ ذَكَرَ اللَّهَ تَعَالَى أَوْ يُقَدَّرُ الْمُضَافَ أَيْ لِذِكْرِ صَلَاتِي أَوْ وَقَعَ ضَمِيرُ اللَّهِ مَوْضِعَ ضَمِيرِ الْبِلَادِ لِسَرَفِهَا وَخُصُوصِيَّتِهَا انْتَهَى وَقَالَ بن الْمَلَكِ لِذِكْرِي مِنْ بَابِ إِضَافَةِ الْمَصْدَرِ إِلَى الْمَفْعُولِ وَاللَّامُ بِمَعْنَى الْوَقْتِ أَيْ إِذَا ذَكَرْتَ صَلَاتِي بَعْدَ النِّسْيَانِ انْتَهَى وَإِنْ شِئْتَ التَّفْصِيلَ فَارْجِعْ إِلَى غَايَةِ الْمَقْصُودِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَفِي الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّهُمْ لَمْ يُصَلُّوا فِي مكانهم ذلك عند ما استيقظوا حتى اقتادوا رواحلهم ثم توضؤوا ثُمَّ أَقَامَ بِلَالٌ وَصَلَّى بِهِمْ وَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي مَعْنَى ذَلِكَ وَتَأْوِيلِهِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِتَرْتَفِعَ الشَّمْسُ فَلَا يَكُونُ فِي وَقْتٍ مَنْهِيٍّ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهِ وَذَلِكَ أَوَّلُ تَبَزُّغِ الشَّمْسِ قَالُوا وَالْفَوَائِتُ لَا تُقْضَى فِي الْأَوْقَاتِ الْمَنْهِيِّ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهَا وَعَلَى هَذَا مَذْهَبُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ تُقْضَى الْفَوَائِتُ فِي كُلِّ وَقْتٍ نُهِيَ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهِ أَوْ لَمْ يُنْهَ عَنْهَا إِذَا كَانَ لَهَا سَبَبٌ وَذَلِكَ إِنَّمَا نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ فِي تِلْكَ الْأَوْقَاتِ إِذَا كَانَ تَطَوُّعًا وَابْتِدَاءً مِنْ قِبَلِ الِاخْتِيَارِ دون الواجبات فأما الفوائت فأنها تقضي الفوائت فيها إِذَا ذُكِرَتْ فِي أَيْ وَقْتٍ كَانَ بِدَلِيلِ الْخَبَرِ وَرُوِيَ مَعْنَى ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبي طالب وبن عَبَّاسٍ ﵁ وَهُوَ قَوْلُ النَّخَعِيِّ وَالشَّعْبِيِّ وَحَمَّادٍ وَتَأَوَّلُوا أَوْ مَنْ تَأَوَّلَ مِنْهُمُ الْقِصَّةَ فِي قَوْدِ الرَّوَاحِلِ وَتَأْخِيرِ الصَّلَاةِ عَنِ الْمَكَانِ الَّذِي كَانُوا فِيهِ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَتَحَوَّلَ عَنِ الْمَكَانِ الَّذِي أَصَابَتْهُ الْغَفْلَةُ فِيهِ وَالنِّسْيَانُ كَمَا يَظْهَرُ هَذَا الْمَعْنَى مِنَ الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ مِنْ طَرِيقِ أَبَانَ الْعَطَّارِ فَإِنْ قيل قد روى عن النبي أَنَّهُ قَالَ تَنَامُ عَيْنَايَ وَلَا يَنَامُ قَلْبِي فَكَيْفَ ذَهَبَ عَنِ الْوَقْتِ وَلَمْ يَشْعُرُ بِهِ قُلْنَا قَدْ تَأَوَّلَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّهُ خَاصُّ فِي أَمْرِ الْحَدَثِ وَذَلِكَ أَنَّ النَّائِمِ قَدْ يَكُونُ مِنْهُ الْحَدَثُ وَلَا يَشْعُرُ به وليس كذلك رسول الله فَإِنَّ قَلْبَهُ لَا يَنَامُ حَتَّى يَشْعُرَ بِالْحَدَثِ وَقَدْ قِيلَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ فِي مَنَامِهِ فَلَا يَنْبَغِي لِقَلْبِهِ أَنْ يَنَامَ فَأَمَّا

стр. 436

مَعْرِفَةُ الْوَقْتِ وَإِثْبَاتُ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَإِنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا يَكُونُ دَرْكُهُ بِنَظَرِ الْعَيْنِ دُونَ الْقَلْبِ فَلَيْسَ فِيهِ مُخَالَفَةٌ لِلْحَدِيثِ الْآخَرِ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وبن مَاجَهْ [٤٣٦] (فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ وَأَقَامَ) فَإِنْ قِيلَ إِنَّ ذِكْرَ الْأَذَانِ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ مِنْ طَرِيقِ أَبَانَ عَنْ مَعْمَرٍ زِيَادَةٌ لَيْسَتْ فِي رِوَايَةِ يُونُسَ الَّتِي تَقَدَّمَتْ وَرَوَاهُ مَالِكٌ وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ وبن إِسْحَاقَ لَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ مِنْهُمُ الْأَذَانَ فِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ كَمَا قَالَ أَبُو دَاوُدَ قُلْنَا قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ هِشَامٌ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَذَكَرَ فِيهِ الْأَذَانَ ورواه أبو قتادة الأنصاري عن النبي فَذَكَرَ الْأَذَانَ وَالْإِقَامَةَ وَالزِّيَادَاتُ إِذَا صَحَّتْ مَقْبُولَةٌ وَالْعَمَلُ بِهَا وَاجِبٌ وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْفَوَائِتِ هَلْ يُؤَذَّنُ لَهَا أَمْ لَا فَقَالَ أَحْمَدُ يُؤَذَّنُ لِلْفَوَائِتِ وَيُقَامُ لَهَا وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ وَاخْتَلَفَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي ذَلِكَ فَأَظْهَرُ أَقْوَالِهِ أَنَّهُ يُقَامُ لِلْفَوَائِتِ وَلَا يُؤَذَّنُ لَهَا هَذَا مُلَخَّصُ مَا قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ قُلْتُ رِوَايَةُ هِشَامٍ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ الَّتِي أَشَارَ إِلَيْهَا الْخَطَّابِيُّ قَدْ أَخْرَجَهَا الدَّارَقُطْنِيُّ [٤٣٧] (أَخْبَرَنَا حَمَّادٌ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ لِأَنَّ مُوسَى بْنَ إِسْمَاعِيلَ الْمَنْقَرِيَّ مَشْهُورُ بِالرِّوَايَةِ عَنْهُ وَيُؤَيِّدُهُ مَا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ وَأَمَّا زِيَادُ بْنُ يَحْيَى الْحَسَّانِيُّ فَقَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ وَاقَدِ قَالَ حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ وَهُوَ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ أَيْضًا وَفِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيِّ وبن مَاجَهْ أَنَّهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ فَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ أَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ قُتَيْبَةَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيد وبن مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ عُبَيْدَةَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فَحَمَّادُونَ كُلُّهُمْ رَوَوْا هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبَاحٍ) رَبَاحٌ هَذَا بفتح الراء وبالموحدة (فمال النبي) أَيْ عَنِ الطَّرِيقِ

стр. 437

(فَقَالَ انْظُرْ) وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ ثُمَّ قَالَ هَلْ تَرَى مِنْ أَحَدٍ (هَذَانِ رَاكِبَانِ) قَالَ الشَّيْخُ وَلِيُّ الدِّينِ الْعِرَاقِيُّ كَذَا فِي الْأُصُولِ هَذَا بِلَا تَثْنِيَةٍ فَكَأَنَّهُ بِتَأْوِيلِ الْمَرْئِيِّ قُلْتُ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ هَذَانِ رَاكِبَانِ (فَضُرِبَ عَلَى آذَانِهِمْ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ كَلِمَةٌ فَصَيْحَةٌ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ مَعْنَاهَا أَنَّهُ حُجِبَ الصَّوْتُ وَالْحِسُّ عَنْ أن يلج آذانهم فتنبهوا وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الكهف سنين عددا (فَسَارُوا هُنَيَّةً) هُوَ تَصْغِيرُ هَنَةٍ أَيْ قَلِيلًا مِنَ الزَّمَانِ (وَأَذَّنَ بِلَالٌ) فِيهِ اسْتِحْبَابُ الْأَذَانِ لِلصَّلَاةِ الْفَائِتَةِ (فَصَلَّوْا رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ ثُمَّ صَلَّوُا الْفَجْرَ) وَفِيهِ قَضَاءُ السُّنَّةِ الرَّاتِبَةِ (قَدْ فَرَّطْنَا فِي صَلَاتِنَا) أَيْ قَصَّرْنَا فِيهَا وَضَيَّعْنَاهَا (لَا تَفْرِيطَ فِي النَّوْمِ) أَيْ لَا تَقْصِيرَ فِيهِ يَعْنِي لَيْسَ فِي حَالِ النَّوْمِ تَقْصِيرٌ يُنْسَبُ إِلَى النَّائِمِ فِي تَأْخِيرِهِ الصَّلَاةَ (إِنَّمَا التَّفْرِيطُ) أَيِ التَّقْصِيرُ يُوجَدُ (فِي الْيَقَظَةِ) هِيَ بِفَتْحِ الْقَافِ ضِدُّ النَّوْمِ لِأَجْلِ أَنَّهُ تَرَكَ الصَّلَاةَ حتى تفوت (فإذا سهي أَحَدُكُمْ عَنْ صَلَاةٍ فَلْيُصَلِّهَا حِينَ يَذْكُرُهَا وَمِنَ الغد للوقت) معناه أنه يصلي الصلاة الْغَدِ فِي وَقْتِهَا الْمُعْتَادِ وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَقْضِي الْفَائِتَةَ مَرَّتَيْنِ مَرَّةً فِي الْحَالِ وَمَرَّةً فِي الْغَدِ وَيُؤَيِّدُ هَذَا الْمَعْنَى مَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ثُمَّ أَمَرَ فَأَقَامَ فَصَلَّى الغداة فقلنا يانبي اللَّهِ أَلَا نَقْضِيهَا لِوَقْتِهَا مِنَ الْغَدِ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَيَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الرِّبَا وَيَقْبَلُهُ مِنْكُمْ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ قَوْلُهُ ﵇ وَمِنَ الْغَدِ لِلْوَقْتِ فَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الْفُقَهَاءِ قَالَ بِهَا وُجُوبًا وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ بِهِ اسْتِحْبَابًا لِيُحْرِزَ فَضِيلَةَ الْوَقْتِ فِي الْقَضَاءِ عِنْدَ مُصَادَفَةِ الْوَقْتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ نَحْوَهُ أَتَمَّ مِنْهُ وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ طَرَفًا مِنْهُ

стр. 438

[٤٣٨] (خَالِدُ بْنُ سُمَيْرٍ) بِضَمِّ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ مُصَغَّرًا كَذَا ضَبَطَهُ الذَّهَبِيُّ فِي كِتَابِ الْمُشْتَبِهِ وَالْمُخْتَلِفِ وَالزَّيْلَعِيُّ فِي تَخْرِيجِهِ وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمُعْتَمَدُ (جَيْشُ الْأُمَرَاءِ) هُوَ جَيْشُ غَزْوَةِ مُؤْتَةَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْوَاوِ بِغَيْرِ هَمْزَةٍ وَحُكِيَ بِالْهَمْزَةِ أَيْضًا وَهِيَ مِنْ عَمَلِ الْبَلْقَاءِ مَدِينَةٌ مَعْرُوفَةٌ بِالشَّامِ دُونَ دِمَشْقَ وَتَسْمِيَتُهَا غَزْوَةَ جَيْشِ الْأُمَرَاءِ لِكَثْرَةِ جَيْشِ الْمُسْلِمِينَ فِيهَا وَمَا لَاقَوْهُ مِنَ الْحَرْبِ الشَّدِيدِ مَعَ الْكُفَّارِ وَهَكَذَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ أن ليلة التعريس وقعت في سرية موتة وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا كَانَتْ فِي الرُّجُوعِ مِنْ غَزْوَةِ خَيْبَرَ (طَالِعَةً) بِنَصْبِهِ حَالًا (وَهِلِينَ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِ الْهَاءِ يَعْنِي فَزِعِينَ يَقُولُ وَهِلَ الرَّجُلُ يَوْهَلُ إِذَا كَانَ قَدْ فَزِعَ لِشَيْءٍ يُصِيبُهُ (حَتَّى إِذَا تَعَالَتِ الشَّمْسُ) بِالْعَيْنِ وَرُوِيَ بِالْقَافِ أَيْضًا قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَى قَوْلِهِ تَقَالَّتِ اسْتِقْلَالُهَا فِي السَّمَاءِ وَارْتِفَاعُهَا إِنْ كَانَتِ الرِّوَايَةُ هَكَذَا يَعْنِي بِالْقَافِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ وَهُوَ فِي سَائِرِ الرِّوَايَاتِ تَعَالَتْ بِعَيْنٍ وَخِفَّةِ لَامٍ وَوَزْنُهُ تَفَاعَلَتْ من العلو (قال رسول الله) لِأَصْحَابِهِ الْحَاضِرِينَ (مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يَرْكَعُ) أَيْ يُصَلِّي (رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ) قَبْلَ تِلْكَ الْوَاقِعَةِ فِي الْحَضَرِ (فَلْيَرْكَعْهُمَا) الْآنَ أَيْضًا (فَقَامَ) بَعْدَ أَمْرِهِ (مَنْ) كَانَ مِنَ الصَّحَابَةِ يَرْكَعُهُمَا قَبْلَ ذَلِكَ في الحضر وكذا قَامَ لِأَدَاءِ رَكْعَتَيِ الصُّبْحِ مَنْ لَمْ يَكُنْ (يَرْكَعُهُمَا) فِي الْحَضَرِ فَقَامُوا كُلُّهُمْ جَمِيعًا وَرَكَعُوا رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ فَعُلِمَ بِهَذَا التَّفْسِيرِ أَنَّ الصَّحَابَةَ كُلُّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يُصَلُّونَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ فِي الْحَضَرِ وَبِهِ فَسَّرَ الْحَدِيثَ شَيْخُ مَشَايِخِنَا الْعَلَّامَةُ الْمُتْقِنُ النِّحْرِيرُ الَّذِي لَمْ تَرَ مِثْلَهُ الْعُيُونُ الحافظ الحاج الغازي محمد إسماعيل الشهيد الدَّهْلَوِيُّ فِي الرِّسَالَةِ الْمُبَارَكَةِ الْمُسَمَّاةِ بِتَنْوِيرِ الْعَيْنَيْنِ فِي إِثْبَاتِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ وَعِنْدِي هَذَا تَقْصِيرٌ مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ وَهُوَ خَالِدُ بْنُ سُمَيْرٍ فِي أَدَاءِ الْعِبَارَةِ فَالْأَشْبَهُ عِنْدِي فِي مَعْنَاهُ أَيْ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُرِيدُ فِي هَذَا الْوَقْتِ أَنْ يَرْكَعَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ فَلْيَرْكَعْهُمَا الْآنَ فخيرهم رسول الله فِي الرَّكْعَتَيْنِ لِأَجْلِ السَّفَرِ فَقَامَ بَعْدَ أَمْرِهِ مَنْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَرْكَعَهُمَا وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَرْكَعْهُمَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ لِأَجْلِ التَّرْخِيصِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ثُمَّ لَا يَخْفَى عَلَيْكَ أَنَّ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ رَوَى ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ

стр. 439

وَلَمْ يَذْكُرْ هَذِهِ الْجُمْلَةَ أَيْ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ إِلَخْ وَثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ هَذَا أَحَدُ الْأَئِمَّةِ الْأَثْبَاتِ الْمَشَاهِيرِ وَثَّقَهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَالْعِجْلِيُّ وَأَثْنَى عَلَيْهِ شُعْبَةُ وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَإِنَّمَا تَفَرَّدَ بِهِ خَالِدُ بْنُ سُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ فَوَهِمَ فِيهِ وَعَلَى أَنَّ أَرْبَعَةَ عَشَرَ مِنَ الصَّحَابَةِ غَيْرِ أَبِي قَتَادَةَ رَوَوْا قِصَّةَ لَيْلَةِ التَّعْرِيسِ مُفَصَّلًا وَمُجْمَلًا كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَبِلَالٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَعَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ وَذِي مِخْبَرٍ وَجُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ وَأَنَسٍ وبن عَبَّاسٍ وَأَبِي مَرْيَمَ مَالِكِ بْنِ رَبِيعَةَ السَّلُولِيِّ وَأَبِي جُحَيْفَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَجُنْدُبٍ وَأَبِي أُمَامَةَ ﵃ وَلَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ مِنْهُمْ فِي حَدِيثِهِ هَذِهِ الْجُمْلَةَ قَطُّ وَأَحَادِيثُ هَؤُلَاءِ مَرْوِيَّةٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا بَلْ لَمْ يَنْقُلْ أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ أَنَّهُمْ كَانُوا مُخَيَّرِينَ لِأَدَاءِ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ إِنْ شَاءُوا صَلَّوْا وَإِنْ شَاءُوا تَرَكُوا كَذَا فِي غَايَةِ الْمَقْصُودِ (أَلَا) كَلِمَةُ تَنْبِيهٍ (إِنَّا نَحْمَدُ اللَّهَ أَنَّا لَمْ نَكُنْ) إِنَّا الْأُوْلَى بِالْكَسْرِ وَالثَّانِيَةُ بِالْفَتْحِ (يَشْغَلُنَا) بِفَتْحِ الْيَاءِ (أَنَّى) أَيْ مَتَى (فَمَنْ أَدْرَكَ مِنْكُمْ صَلَاةَ الْغَدَاةِ) أَيِ الصُّبْحِ (مِنْ غَدٍ صَالِحًا) أَيْ فِي وَقْتِهَا الْمُعْتَادِ (فَلْيَقْضِ) أَيِ الصَّلَاةَ الْفَائِتَةَ أَيْضًا (مَعَهَا) أَيْ مَعَ الصَّلَاةِ الْحَاضِرَةِ (مِثْلَهَا) أَيْ مِثْلَ الصَّلَاةِ الْحَاضِرَةِ فَيُصَلِّي مِنْ غَدٍ فِي وَقْتِهَا الْمُعْتَادِ صَلَاةَ الْفَجْرِ الْحَاضِرَةَ ثُمَّ يَقْضِي ثَانِيًا الصَّلَاةَ الْفَائِتَةَ بِالْأَمْسِ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي مَعْرِفَةِ السُّنَنِ وَقَدْ رَوَى الْأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ عَنْ خَالِدِ بْنِ سُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ فِي قِصَّةِ نَوْمِهِمْ عَنِ الصَّلَاةِ وقضائهم لها قال فقال النبي فَمَنْ أَدْرَكَتْهُ هَذِهِ الصَّلَاةُ مِنْ غَدٍ صَالِحًا فَلْيُحَصِّلْ مَعَهَا مِثْلَهَا وَلَمْ يُتَابِعْهُ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ ثِقَةٌ وَإِنَّمَا الْحَدِيثُ عِنْدَ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةَ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ عَنِ النَّبِيِّ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ قَالَ لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ عَلَى مَنْ لَمْ يُصَلِّ الصَّلَاةَ حَتَّى يَجِيءَ وَقْتُ الْأُخْرَى فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَلْيُصَلِّهَا حِينَ يَسْتَيْقِظُ فَإِذَا كَانَ مِنَ الْغَدِ فَلْيُصَلِّهَا عِنْدَ وَقْتِهَا أَخْبَرَنَاهُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقَطَّانُ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَارِثِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةَ قَالَ حَدَّثَنِي ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ فَذَكَرَهُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ شَيْبَانَ بْنِ فَرُّوخٍ عَنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّمَا أَرَادَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ وَقْتَهَا لَمْ يَتَحَوَّلْ إِلَى مَا بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ بِنَوْمِهِمْ وَقَضَائِهِمْ لَهَا بَعْدَ الطُّلُوعِ فَإِذَا كَانَ الْغَدُ فَلْيُصَلِّهَا عِنْدَ وَقْتِهَا يَعْنِي صَلَاةَ الْغَدِ هَذَا هُوَ اللَّفْظُ

стр. 440

الصَّحِيحُ وَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِهِ فَحَمَلَهُ خَالِدُ بن سمير عن عبد الله بن رباح عَلَى الْوَهْمِ انْتَهَى كَلَامُهُ بِحُرُوفِهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ خَالِدَ بْنَ سُمَيْرٍ وَهِمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعٍ الْأَوَّلُ فِي قَوْلِهِ جَيْشُ الْأُمَرَاءِ وَالثَّانِي فِي قَوْلِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يَرْكَعُ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ إِلَخْ وَالثَّالِثُ فِي قَوْلِهِ فَلْيَقْضِ مَعَهَا مِثْلَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ كَذَا فِي غَايَةِ الْمَقْصُودِ شَرْحِ سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ [٤٣٩] (قُمْ) يابلال (فَصَلَّى بِالنَّاسِ) فِيهِ اسْتِحْبَابُ الْجَمَاعَةِ فِي الْفَائِتَةِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ طَرَفًا منه [٤٤٢] (لَا كَفَّارَةَ لَهَا إِلَّا ذَلِكَ) مَعْنَاهُ لَا يُجْزِيهُ إِلَّا الصَّلَاةُ مِثْلُهَا وَلَا يَلْزَمُهُ مَعَ ذَلِكَ شَيْءٌ آخَرُ اسْتُدِلَّ بِالْحَصْرِ الْوَاقِعِ فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِفِعْلِ الصَّلَاةِ عِنْدَ ذِكْرِهَا وَعَدَمِ وُجُوبِ إِعَادَتِهَا عِنْدَ حُضُورِ وَقْتِهَا مِنَ الْيَوْمِ الثَّانِي قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ لَكِنْ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ مَنْ أَدْرَكَ مِنْكُمْ صَلَاةَ الْغَدَاةِ مِنْ غَدٍ صَالِحًا فَلْيَقْضِ مَعَهَا مِثْلَهَا لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنَ السَّلَفِ بِاسْتِحْبَابِ ذَلِكَ أَيْضًا بَلْ عَدُّوا الْحَدِيثَ غلط مِنْ رَاوِيهِ وَحَكَى ذَلِكَ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ عَنِ الْبُخَارِيِّ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ

стр. 441

حصين أيضا أنهم قالوا يارسول اللَّهِ أَلَا نَقْضِيهَا لِوَقْتِهَا مِنَ الْغَدِ فَقَالَ ألاينهاكم اللَّهُ عَنِ الرِّبَا وَيَأْخُذُهُ مِنْكُمْ انْتَهَى قُلْتُ لَيْسَ هَذَا اللَّفْظُ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ بَلْ مِنْ طَرِيقِ خَالِدِ بْنِ سُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ [٤٤٣] (عَنِ الْحَسَنِ) وَهُوَ الْبَصْرِيُّ (فَارْتَفَعُوا) أَيْ ذَهَبُوا (حَتَّى اسْتَقَلَّتِ الشَّمْسُ) أَيِ ارْتَفَعَتْ وَتَعَالَتْ (رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ) هُمَا سُنَّةُ الْفَجْرِ قَالَ المنذري ذَكَرَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ وَأَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ وَغَيْرُهُمَا أَنَّ الْحَسَنَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ حَدِيثَ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ مُطَوَّلًا مِنْ رِوَايَةِ أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ عَنْ عِمْرَانَ وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ [٤٤٤] (عَنْ عَيَّاشِ) بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ (عَنْ عَمِّهِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ) هُوَ بَدَلٌ مِنْ عَمِّهِ (أَسْفَارِهِ) جَمْعُ سَفَرٍ [٤٤٥] (حَرِيزٌ) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وآخره زاي معجمة بن عُثْمَانَ الرَّحَبِيُّ ثِقَةٌ ثَبْتٌ

стр. 442

رَمْيٌ بِالنَّصْبِ مِنَ الْخَامِسَةِ مَاتَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ وَلَهُ ثَلَاثٌ وَثَمَانُونَ قَالَهُ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ (عُبَيْدُ بْنُ أَبِي الْوَزِيرِ) قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْوَزَرِ بفتح الزاي وَيُقَالُ أَبُو الْوَزِيرِ وَيُقَالُ عُبَيْدٌ بِلَا إِضَافَةٍ مِنْ شُيُوخِ أَبِي دَاوُدَ وَلَا يُعْرَفُ حَالُهُ مِنَ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ وَقَالَ السُّيُوطِيُّ عُبَيْدُ بْنُ أَبِي الْوَزِيرِ أَيْ عَلَى وَزْنِ أَمِيرٍ وَفِي رواية الخطيب بن أَبِي الْوَزَرِ أَيْ عَلَى وَزْنِ سَبَبٍ بِفَتْحِ الواو الزاء وَبَعْدَهَا رَاءٌ لَا يُعْلَمُ رَوَى عَنْهُ سِوَى أَبِي دَاوُدَ وَلَا يُعْلَمُ فِيهِ تَوْثِيقٌ وَلَا جَرْحٌ انْتَهَى (يَزِيدُ بْنُ صَالِحٍ) قَالَ فِي الخلاصة يزيد بن صالح أو بن صليح مصغر صلح الرحبي الحمصي عن دي مِخْبَرٍ وَعَنْهُ حَرِيزٌ قَالَ أَبُو دَاوُدَ شُيُوخُ حَرِيزٍ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ [٤٤٦] (عَنْ ذِي مِخْبَرٍ) قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ ذُو مِخْبَرٍ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَقِيلَ بَدَلَهَا مِيمٌ الحبشي صحابي نزل الشام وهو بن أَخِي النَّجَاشِيِّ (لَمْ يَلِثْ) بِتَخْفِيفِ الْمُثَلَّثَةِ مِنْ لَثِيَ بِالْكَسْرِ إِذَا ابْتَلَّ مَعْنَاهُ لَمْ يَبْتَلَّ وَلَمْ يَخْلِطْ وَقَالَ بَعْضُهُمْ هُوَ بِضَمِّ اللَّامِ وَتَشْدِيدِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ فَوْقِ مِنْ لَتَّ الرَّجُلُ السَّوِيقَ لَتًّا إِذَا بَلَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الْمَاءِ يَعْنِي خَفَّفَ صَبَّ مَاءَ الْوُضُوءِ بِحَيْثُ لَمْ يَخْلِطِ التُّرَابَ بِالْمَاءِ وَالْمُرَادُ بِهِمَا وَاحِدٌ (فِي هَذَا الْخَبَرِ) سَاقَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ فِي مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ [٤٤٧] (زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ) هَذَا يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ أن هذه القصة كانت في رجوعه خَيْبَرَ وَجَاءَ فِي الطَّبَرَانِيِّ أَنَّهَا كَانَتْ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ وَجُمِعَ بِتَعَدُّدِ الْقِصَّةِ قَالَهُ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ (مَنْ يَكْلَؤُنَا) أَيْ

стр. 443

يَحْفَظُ لَنَا اللَّيْلَ وَيَحْرُسُ (فَاسْتَيْقَظَ) أَيِ انْتَبَهَ (فَقَالَ افْعَلُوا كَمَا كُنْتُمْ تَفْعَلُونَ) وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ وَأَحْمَدَ فَصَنَعَ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ كُلَّ يَوْمٍ فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ صِفَةَ قَضَاءِ الْفَائِتَةِ كَصِفَةِ أَدَائِهَا فَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ يَجْهَرُ فِي الصُّبْحِ الْمَقْضِيَّةِ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ١ - (بَاب فِي بِنَاءِ الْمَسَاجِدِ) [٤٤٨] (مَا) نَافِيَةٌ (أُمِرْتُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (بِتَشْيِيدِ الْمَسَاجِدِ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ التَّشْيِيدُ رَفْعُ الْبِنَاءِ وَتَطْوِيلُهُ (قال بن عباس) هكذا رواه بن حبان موقوفا وقبله أيضا حديث بن عَبَّاسٍ لَكِنَّهُ مَرْفُوعٌ وَظَنَّ الطِّيبِيُّ فِي شَرْحِ الْمِشْكَاةِ أَنَّهُمَا حَدِيثٌ وَاحِدٌ قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ (لَتُزَخْرِفُنَّهَا) بِفَتْحِ اللَّامِ وَهِيَ لَامُ الْقَسَمِ وبضم المثناة وفتح الزاي وَسُكُونِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَضَمِّ الْفَاءِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ وَهِيَ نُونُ التَّأْكِيدِ وَالزَّخْرَفَةُ الزِّينَةُ وَأَصْلُ الزُّخْرُفِ الذَّهَبُ ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِي كُلِّ مَا يُتَزَيَّنُ به قاله علي القارىء وقال الحافظ وهذا يعني فتح اللام هو الْمُعْتَمَدُ انْتَهَى قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَى قَوْلِهِ لَتُزَخْرِفُنَّهَا لَتُزَيِّنُنَّهَا أَصْلُ الزُّخْرُفِ الذَّهَبُ يُرِيدُ تَمْوِيهَ الْمَسَاجِدِ بِالذَّهَبِ وَنَحْوِهِ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ زَخْرَفَ الرَّجُلُ كَلَامَهُ إِذَا مَوَّهَهُ وَزَيَّنَهُ بِالْبَاطِلِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى إِنَّمَا زَخْرَفُوا الْمَسَاجِدَ عِنْدَمَا حَرَّفُوا وَبَدَّلُوا وَتَرَكُوا الْعَمَلَ بِمَا فِي كُتُبِهِمْ يَقُولُ فَأَنْتُمْ تَصِيرُونَ إِلَى مِثْلِ حَالِهَا إِذَا طَلَبْتُمُ الدُّنْيَا بِالدِّينِ وَتَرَكْتُمُ الْإِخْلَاصَ فِي الْعَمَلِ وَصَارَ أَمْرُكُمْ إِلَى الْمُرَاءَاتِ بِالْمَسَاجِدِ وَالْمُبَاهَاةِ فِي تَشْيِيدِهَا وَتَزْيِينِهَا (كما زخرفت اليهود والنصارى) قال علي القارىء وَهَذَا بِدْعَةٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْهُ ﵇ وَفِيهِ مُوَافَقَةُ أَهْلِ الْكِتَابِ وَفِي النِّهَايَةِ الزُّخْرُفُ النُّقُوشُ وَالتَّصَاوِيرُ بِالذَّهَبِ

стр. 444

[٤٤٩] (حَتَّى يَتَبَاهَى النَّاسُ فِي الْمَسَاجِدِ) أَيْ يَتَفَاخَرَ فِي شَأْنِهَا أَوْ بِنَائِهَا يَعْنِي يَتَفَاخَرُ كُلُّ أَحَدٍ بِمَسْجِدِهِ وَيَقُولُ مَسْجِدِي أَرْفَعُ أَوْ أَزْيَنُ أَوْ أَوْسَعُ أَوْ أَحْسَنُ رِيَاءً وَسُمْعَةً وَاجْتِلَابًا للمدحة قال بن رَسْلَانَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيهِ مُعْجِزَةٌ ظَاهِرَةٌ لِإِخْبَارِهِ ﷺ عَمَّا سَيَقَعُ بَعْدَهُ فَإِنَّ تَزْوِيقَ الْمَسَاجِدِ وَالْمُبَاهَاةُ بِزَخْرَفَتِهَا كَثُرَ مِنَ الْمُلُوكِ وَالْأُمَرَاءِ فِي هَذَا الزَّمَانِ بِالْقَاهِرَةِ وَالشَّامِ وَبَيْتِ الْمَقْدِسِ بِأَخْذِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ ظُلْمًا وَعِمَارَتِهِمْ بِهَا الْمَدَارِسَ عَلَى شَكْلٍ بَدِيعٍ نَسْأَلُ اللَّهَ السَّلَامَةَ وَالْعَافِيَةَ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ النسائي وبن مَاجَهْ [٤٥٠] (حَيْثُ كَانَ طَوَاغِيتُهُمْ) هِيَ جَمْعُ طَاغُوتَ وَهُوَ بَيْتُ الصَّنَمِ الَّذِي كَانُوا يَتَعَبَّدُونَ فِيهِ لِلَّهِ تَعَالَى وَيَتَقَرَّبُونَ إِلَيْهِ بِالْأَصْنَامِ عَلَى زَعْمِهِمْ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ الْمَذْكُورُ هُوَ الثَّقَفِيُّ أَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِذَلِكَ حِينَ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى الطَّائِفِ وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ جَعْلِ الْكَنَائِسِ وَالْبِيَعِ وَأَمْكِنَةِ الْأَصْنَامِ مَسَاجِدُ وَكَذَلِكَ فَعَلَ كَثِيرٌ مِنَ الصَّحَابَةِ حِينَ فَتَحُوا الْبِلَادَ جَعَلُوا مُتَعَبَّدَاتِهِمْ مُتَعَبَّدَاتٍ لِلْمُسْلِمِينَ وَغَيَّرُوا مَحَارِيبِهَا وَإِنَّمَا صُنِعَ هَذَا لَانْتَهَاكِ الْكُفْرِ وَإِيذَاءِ الْكُفَّارِ حَيْثُ عَبَدُوا غَيْرَ اللَّهِ هُنَا وَقَدْ عَمِلَ عَلَى هَذِهِ السُّنَّةِ مَلِكُ الْهِنْدِ السُّلْطَانُ الْعَادِلُ عَالِمٌ كَبِيرٌ ﵀ حَيْثُ بَنَى عِدَّةَ مَسَاجِدٍ فِي مَعْبَدِ الْكُفَّارِ خَذَلَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى قال المنذري والحديث أخرجه بن مَاجَهْ [٤٥١] (كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَيْ فِي زَمَانِهِ وَأَيَّامِهِ (مَبْنِيًّا بِاللَّبِنِ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَكَسْرِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَيُقَالُ اللَّبِنَةُ بِكَسْرِ اللَّامِ وَسُكُونِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَهِيَ مَا يُعْمَلُ مِنَ الطِّينِ يَعْنِي الطُّوبَ وَالْآجُرَّ النِّيءَ وَهُوَ بِضَمِّ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ (الْجَرِيدِ) أَيْ جَرِيدِ النَّخْلِ وَهُوَ الَّذِي يُجَرَّدُ عَنْهُ الْخُوصُ أَيِ الْوَرَقِ وَمَعْنَاهُ بِالْفَارِسِيَّةِ شاخ درخت خرما برك دور كرده (وَعَمَدُهُ) بِفَتْحِ العين

стр. 445

وَالْمِيمِ (قَالَ مُجَاهِدٌ عُمُدُهُ) أَيْ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَالْمِيمِ وَهِيَ رِوَايَةُ مُجَاهِدٍ وَكِلَاهُمَا جَمْعُ الْكَثْرَةِ لِعَمُودِ الْبَيْتِ وَجَمْعُ الْقِلَّةِ أَعْمِدَةٌ وَالْعَمُودُ مَعْنَاهُ بِالْفَارِسِيَّةِ ستون (مِنْ خَشَبِ النَّخْلِ) قَالَ الْحَافِظُ هِيَ بِفَتْحِ الْخَاءِ وَالشِّينِ وَيَجُوزُ ضَمُّهُمَا انْتَهَى فَقَوْلُهُ عُمُدُهُ مُبْتَدَأٌ وَمِنْ خَشَبِ النَّخْلِ خَبَرُهُ (فلم يزد فيه أبو بكر شيئا) يعين لَمْ يُغَيِّرْ فِيهِ شَيْئًا بِالزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ (وَزَادَ فِيهِ عُمَرُ وَبَنَاهُ عَلَى بِنَائِهِ) يَعْنِي زَادَ فِي الطُّولِ وَالْعَرْضِ وَلَمْ يُغَيِّرْ فِي بِنَائِهِ بَلْ بَنَاهُ عَلَى بُنْيَانِ النَّبِيِّ ﷺ يَعْنِي بِآلَاتِهِ الَّتِي بَنَاهَا النَّبِيُّ ﷺ (فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِمَّا صِفَةٌ لِلْبِنَاءِ أَوْ حَالٌ (وَأَعَادَ عُمُدَهُ) قَالَ الْعَيْنِيُّ وَإِنَّمَا غَيَّرَ عُمُدَهُ لِأَنَّهَا تَلِفَتْ قَالَ السُّهَيْلِيُّ نَخَرَتْ عُمُدُهُ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ فَجَدَّدَهَا (وَغَيَّرَهُ عُثْمَانُ) أَيْ مِنَ الْوَجْهَيْنِ التَّوْسِيعِ وَتَغْيِيرِ الْآلَاتِ (بِالْحِجَارَةِ الْمَنْقُوشَةِ) أَيْ بَدَّلَ اللَّبِنَ (وَالْقَصَّةِ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَهِيَ الْجِصُّ بِلُغَةِ أَهْلِ الْحِجَازِ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ تُشْبِهُ الْجِصَّ وَلَيْسَتْ بِهِ قَالَهُ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَقَالَ الْعَيْنِيُّ الْجَصُّ لُغَةٌ فَارِسِيَّةٌ مَعَرَّبَةٌ وَأَصْلُهَا كج وَفِيهِ لُغَتَانِ فَتْحُ الْجِيمِ وَكَسْرُهَا (وَسَقْفُهُ بِالسَّاجِ) هُوَ بِفَتْحِ السِّينِ وَإِسْكَانِ الْقَافِ بِلَفْظِ الِاسْمِ عَطْفًا عَلَى عُمُدِهِ قَالَ الْحَافِظُ وَالسَّاجُ نَوْعٌ مِنَ الْخَشَبِ مَعْرُوفٌ يُؤْتَى بِهِ مِنْ الْهِنْدِ (وَسَقَّفَهُ السَّاجَ) هُوَ بِلَفْظِ الْمَاضِي مِنَ التَّسْقِيفِ مِنْ بَابِ التَّفْعِيلِ عَطْفًا عَلَى جُعْلَ قَالَ الْحَافِظُ في الفتح قال بن بَطَّالٍ وَغَيْرُهُ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ السُّنَّةَ فِي بُنْيَانِ الْمَسْجِدِ الْقَصْدُ وَتَرْكُ الْغُلُوِّ فِي تَحْسِينِهِ فَقَدْ كَانَ عُمَرُ مَعَ كَثْرَةِ الْفُتُوحِ فِي أَيَّامِهِ وَسَعَةِ الْمَالِ عِنْدَهُ لَمْ يُغَيِّرَ الْمَسْجِدَ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا احْتَاجَ إِلَى تَجْدِيدِهِ لِأَنَّ جَرِيدَ النَّخْلِ كَانَ قَدْ نَخَرَ فِي أَيَّامِهِ ثُمَّ كَانَ عُثْمَانُ وَالْمَالُ فِي زمانه أكثر فحسنه بمالا يَقْتَضِي الزَّخْرَفَةَ وَمَعَ ذَلِكَ فَقَدْ أَنْكَرَ بَعْضُ الصَّحَابَةِ عَلَيْهِ وَأَوَّلُ مَنْ زُخْرُفَ الْمَسَاجِدَ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ وَذَلِكَ فِي أَوَاخِرِ عَصْرِ الصَّحَابَةِ وَسَكَتَ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ إِنْكَارِ ذَلِكَ خَوْفًا مِنَ الْفِتْنَةِ

стр. 446

[٤٥٢] (كَانَتْ سَوَارِيهِ) جَمْعُ سَارِيَةٍ (مِنْ جُذُوعِ النَّخْلِ) هِيَ جَمْعُ جِذْعٍ بِالْكَسْرِ سَاقَ النَّخْلَةَ وَبِالْفَارِسِيَّةِ تنه وبن درخت خرما (أَعْلَاهُ) أَيْ أَعْلَى الْمَسْجِدِ (مُظَلَّلٌ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنَ الظِّلِّ أَيْ جُعِلَ سَقْفُ الْمَسْجِدِ وَظُلِّلَ لِاتِّقَاءِ الْحَرِّ (بِجَرِيدِ النَّخْلِ) هُوَ الَّذِي يُجَرَّدُ عَنْهُ الْخُوصُ أَيِ الْوَرَقُ (ثُمَّ إِنَّهَا) أَيْ سَوَارِيهِ (نَخَرَتْ) أَيْ بَلِيَتْ (فَبَنَاهَا) أَيْ بَنَى أَبُو بَكْرٍ ﵁ تِلْكَ السَّارِيَةَ (بِجُذُوعِ النَّخْلِ) وَبَنَى سَقْفَ الْمَسْجِدِ (بِجَرِيدِ النَّخْلِ) كَمَا كَانَ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَمْ يُغَيِّرْهُ شَيْئًا (فَبَنَاهَا) أَيْ بَنَى عُثْمَانُ ﵁ تِلْكَ السَّارِيَةَ (بِالْآجُرِّ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ مَعْنَاهُ بِالْفَارِسِيَّةِ خشت بخته [٤٥٣] (عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ) بِفَتْحِ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ فَوْقٍ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ آخِرِ الْحُرُوفِ وَفِي آخِرِهِ حَاءٌ مُهْمَلَةٌ وَاسْمُهُ يَزِيدُ بْنُ حُمَيْدٍ الضُّبَعِيُّ قَالَهُ الْعَيْنِيُّ (فِي عُلُوِّ الْمَدِينَةِ) بِالضَّمِّ وَهِيَ الْعَالِيَةُ (فِي حَيِّ) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَهِيَ الْقَبِيلَةُ وَجَمْعُهَا أَحْيَاءٌ (بَنُو عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ فِيهِمَا (فَأَقَامَ فِيهِمْ أَرْبَعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً) ثُمَّ خَرَجَ قَالَ الْحَافِظُ وَهُوَ الصَّوَابُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ انْتَهَى وَهَذِهِ رِوَايَةُ الْأَكْثَرِينَ (ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى بَنِي النَّجَّارِ) قَالَ الْعَيْنِيُّ وَبَنُو النَّجَّارِ هُمْ بَنُوِ تَيْمِ اللَّاتِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ وَالنَّجَّارُ قَبِيلٌ كَبِيرٌ مِنْ الْأَنْصَارِ وَتَيْمُ اللَّاتِ هُوَ النَّجَّارُ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ اخْتَتَنَ بِقَدُومٍ وَقِيلَ بَلْ ضَرَبَ رَجُلًا بِقَدُومِ فَجَرَحَهُ انْتَهَى وَقَالَ الْحَافِظُ إِنَّمَا طَلَبَ بَنِي النَّجَّارِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا أَخْوَالَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لِأَنَّ أُمَّهُ سَلْمَى مِنْهُمْ فَأَرَادَ النَّبِيُّ ﷺ النُّزُولَ عِنْدَهُمْ لَمَّا تَحَوَّلَ مِنْ قُبَاءٍ وَالنَّجَّارُ بَطْنٌ مِنْ الْخَزْرَجِ وَاسْمُهُ تيم اللات بن ثعلبة (فجاؤوا مُتَقَلِّدِينَ سُيُوفَهُمْ) قَالَ الْعَيْنِيُّ كَذَا فِي رِوَايَةِ الْأَكْثَرِينَ بِنَصْبِ السُّيُوفِ وَثُبُوتِ النُّونِ لِعَدَمِ الْإِضَافَةِ وَفِي رِوَايَةٍ بِإِضَافَةِ مُتَقَلِّدِينَ إِلَى السُّيُوفِ وَسُقُوطِ النُّونِ لِلْإِضَافَةِ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ هُوَ مَنْصُوبٌ على الحال من الضمير الذي في جاؤوا وَالتَّقَلُّدُ جَعْلَ نِجَادَ السَّيْفِ عَلَى الْمَنْكِبِ (عَلَى راحلته) الرَّاحِلَةُ الْمَرْكَبُ مِنَ

стр. 447

الْإِبِلِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى وَكَانَتْ رَاحِلَتُهُ نَاقَةٌ تُسَمَّى الْقَصْوَاءُ قَالَهُ الْعَيْنِيُّ (وَأَبُو بَكْرٍ رِدْفُهُ) قَالَ الْحَافِظُ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَرْدَفَهُ تَشْرِيفًا لَهُ وَتَنْوِيهًا بِقَدْرِهِ وَإِلَّا كَانَ لِأَبِي بَكْرٍ نَاقَةٌ هَاجَرَ عَلَيْهَا انْتَهَى وَقَالَ الْعَيْنِيُّ هُوَ جُمْلَةٌ اسْمِيَّةٌ فِي مَوْضِعِ النَّصْبِ عَلَى الْحَالِ وَالرِّدْفُ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الدَّالِ الْمُرْتَدَفُ وَهُوَ الَّذِي يَرْكَبُ خَلْفَ الرَّاكِبِ وَكَانَ لِأَبِي بَكْرٍ نَاقَةٌ فَلَعَلَّهُ تَرَكَهَا فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ لِمَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَدَّهَا إِلَى مَكَّةَ لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا أَهْلَهُ وَثَمَّ وَجْهٌ آخَرُ حَسَنٌ وَهُوَ أَنَّ نَاقَتَهُ كَانَتْ مَعَهُ وَلَكِنَّهُ مَا رَكِبَهَا لِشَرَفِ الِارْتِدَافِ خَلْفَهُ لِأَنَّهُ تَابِعَهُ وَالْخَلِيفَةُ بَعْدَهُ (وَمَلَأُ بَنِي النَّجَّارِ حَوْلَهُ) جُمْلَةٌ اسْمِيَّةٌ حالية والملأ أشراف القوم ورؤساؤهم سُمُّوا بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ مَلِيءٌ بِالرَّأْيِ وَالْغَنَاءِ وَالْمَلَأُ الْجَمَاعَةُ وَالْجَمْعُ أَمْلَاءُ (حَتَّى أَلْقَى) أَيْ حَتَّى أَلْقَى رَحْلَهُ وَالْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ يُقَالُ أَلْقَيْتُ الشَّيْءَ إِذَا طَرَحْتُهُ (بِفِنَاءِ أَبِي أَيُّوبَ) أَيْ بِفِنَاءِ دَارِ أَبِي أَيُّوبَ الْفِنَاءُ بِكَسْرِ الْفَاءِ سَعَةٌ أَمَامَ الدَّارِ وَالْجَمْعُ أَفْنِيَةٌ وَاسْمُ أَبِي أَيُّوبَ خَالِدُ بْنُ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ الْحَافِظُ وَالْفِنَاءُ النَّاحِيَةُ الْمُتَّسِعَةُ أَمَامَ الدَّارِ (فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ) أَيْ أَمَاكِنِهَا وَهُوَ بِالْمُوَحَّدَةِ وَالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ جَمْعُ مربض بكسر الميم (وإنه أمر) بكسرالهمزة فِي إِنَّ لِأَنَّهُ كَلَامٌ مُسْتَقِلٌّ بِذَاتِهِ أَيْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِبِنَاءِ الْمَسْجِدِ وَيُرْوَى أُمِرَ عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الضَّمِيرُ فِي إِنَّهُ لِلشَّأْنِ (ثَامِنُونِي) أَيْ بِيعُونِيهِ بِالثَّمَنِ قَالَ الْحَافِظُ هُوَ بِالْمُثَلَّثَةِ أَيِ اذْكُرُوا لِي ثَمَنَهُ لِأَذْكُرَ لَكُمُ الثَّمَنَ الَّذِي أَخْتَارَهُ قَالَ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الْمُسَاوَمَةِ فَكَأَنَّهُ قَالَ سَاوِمُونِي فِي الثَّمَنِ (بِحَائِطِكُمْ هذا) الحائط ها هنا الْبُسْتَانُ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَفِيهِ نَخْلٌ وَبِالنَّخْلِ فَقُطِعَ (لَا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إِلَّا إِلَى اللَّهِ) قَالَ الْحَافِظُ تَقْدِيرُهُ لَا نَطْلُبُ الثَّمَنَ لَكِنِ الْأَمْرُ فِيهِ إِلَى اللَّهِ أَوْ إِلَى بِمَعْنَى مِنْ وَكَذَا عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ لَا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إلا من الله وزاد بن مَاجَهْ أَبَدًا وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّهُمْ لَمْ يَأْخُذُوا مِنْهُ ثَمَنًا وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ أَهْلُ السِّيَرِ انْتَهَى وَالْمَعْنَى لَا نَطْلُبُ مِنْكَ الثَّمَنَ بَلْ نَتَبَرَّعُ بِهِ وَنَطْلُبُ الثَّمَنَ أَيِ الْأَجْرَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى (وَكَانَ فِيهِ) أَيْ فِي الْحَائِطِ الَّذِي بُنِيَ فِي مَكَانِهِ الْمَسْجِدُ (فِيهِ خَرِبٌ) قال الحافظ قال بن الْجَوْزِيِّ الْمَعْرُوفُ فِيهِ فَتْحُ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ جَمْعُ خَرِبَةٍ كَكَلِمٍ وَكَلِمَةٍ قُلْتُ وَحَكَى الْخَطَّابِيُّ أَيْضًا كَسْرُ أَوَّلِهِ وَفَتْحُ ثَانِيهِ جَمْعُ خِرَبَةٍ كَعِنَبٍ وَعِنَبَةٍ

стр. 448

(وَبِالنَّخْلِ) أَيْ أَمَرَ بِالنَّخْلِ فَقُطِعَ (فَصُفِّفَ النَّخْلُ قِبْلَةَ الْمَسْجِدِ) مِنْ صَفَفْتُ الشَّيْءَ صَفًّا أَيْ جَعَلْتُ قِبْلَةَ الْمَسْجِدِ مِنَ النَّخْلِ قَالَ الْعَيْنِيُّ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْقِبْلَةِ جِهَتُهَا لَا الْقِبْلَةُ الْمَعْهُودَةُ الْيَوْمَ فَإِنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الْوَقْتَ (عِضَادَتَيْهِ) تَثْنِيَةُ عِضَادَةِ بِكَسْرِ الْعَيْنِ عَنْ صَاحِبِ الْعَيْنِ أَعْضَادُ كُلِّ شَيْءٍ مَا يَشُدُّهُ مِنْ حَوَالَيْهِ مِنَ الْبِنَاءِ وَغَيْرِهِ مِثَالُ عِضَادِ الْحَوْضِ وَهِيَ صَفَائِحُ مِنْ حِجَارَةٍ يُنْصَبْنَ عَلَى شَفِيرِهِ وَفِي التَّهْذِيبِ لِلْأَزْهَرِيِّ عِضَادَتَا الْبَابِ الْخَشَبَتَانِ الْمَنْصُوبَتَانِ عَنْ يَمِينِ الدَّاخِلِ مِنْهُ وَشِمَالِهِ قَالَهُ الْعَيْنِيُّ (يَنْقُلُونَ الصَّخْرَ) أَيِ الْحِجَارَةَ (وَهُمْ يَرْتَجِزُونَ) أَيْ يَتَعَاطَوْنَ الرَّجَزَ مِنَ الرَّجَزِ وَهُوَ ضَرْبٌ مِنَ الشَّعْرِ (مَعَهُمْ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ أَيْ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَرْتَجِزُ مَعَهُمْ (اللَّهُمَّ) مَعْنَاهُ ياالله قَالَ الْحَافِظُ فِي الْحَدِيثِ جَوَازُ التَّصَرُّفِ فِي الْمَقْبَرَةِ الْمَمْلُوكَةِ بِالْهِبَةِ وَالْبَيْعِ وَجَوَازُ نَبْشِ الْقُبُورِ الدَّارِسَةِ إِذَا لَمْ تَكُنْ مُحْتَرَمَةٌ وَجَوَازُ الصَّلَاةِ فِي مَقَابِرِ الْمُشْرِكِينَ بَعْدَ نَبْشِهَا وَإِخْرَاجِ مَا فِيهَا وَجَوَازُ بِنَاءِ الْمَسَاجِدِ فِي أَمَاكِنِهَا انْتَهَى قُلْتُ فِيهِ جَوَازُ الْإِرْدَافِ وَفِيهِ جَوَازُ الصَّلَاةِ فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ [٤٥٤] (حَائِطًا) أَيْ بُسْتَانًا (لِبَنِي النَّجَّارِ) هُمْ قَبِيلَةٌ (فِيهِ حَرْثٌ) بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ هَكَذَا فِي رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ فِي الْمِصْبَاحِ الْمُنِيرِ حَرَثَ الرَّجُلُ الْأَرْضَ حَرْثًا أَثَارَهَا لِلزِّرَاعَةِ فَهُوَ حَرَّاثٌ انْتَهَى وَأَمَّا رِوَايَةُ عَبْدِ الْوَارِثِ عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ التي مضت ففيها خرب بالخاء المجمة والباء الموحدة (فقال لَا نَبْغِي) أَيْ لَا نَطْلُبُ (أَفَادَ حَمَّادًا) مِنَ الْإِفَادَةِ أَيْ حَدَّثَ عَبْدُ الْوَارِثِ حَمَّادًا هَذَا الْحَدِيثَ وَفِيهِ لَفْظُ خَرِبٍ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ والباء الموحدة

стр. 449

١٢ - (بَاب اتِّخَاذِ الْمَسَاجِدِ فِي الدُّورِ) [٤٥٥] (بِبِنَاءِ الْمَسْجِدِ فِي الدُّورِ) قَالَ الْبَغَوِيُّ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ يُرِيدُ بِهَا الْمَحَالَّ الَّتِي فِيهَا الدُّورُ وَمِنْهُ قوله تعالى سأريكم دار الفاسقين لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُسَمُّونَ الْمَحَلَّةَ الَّتِي اجْتَمَعَتْ فِيهَا قَبِيلَةٌ دَارًا وَمِنْهُ الْحَدِيثُ مَا بَقِيَتْ دَارٌ إِلَّا بُنِيَ فِيهَا مَسْجِدٌ قَالَ سُفْيَانُ بِنَاءُ الْمَسَاجِدِ فِي الدُّورِ يَعْنِي الْقَبَائِلَ أَيْ مِنَ العرب يتصل بعضها ببعض وهم بنوأب وَاحِدٍ يُبْنَى لِكُلِّ قَبِيلَةٍ مَسْجِدٌ هَذَا ظَاهِرُ مَعْنَى تَفْسِيرِ سُفْيَانَ الدُّورَ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ الْأَصْلُ فِي إِطْلَاقِ الدُّورِ عَلَى الْمَوَاضِعِ وَقَدْ تُطْلَقُ عَلَى الْقَبَائِلِ مَجَازًا قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ فِي النيل وقال علي القارىء فِي الْمِرْقَاةِ الدُّورُ جَمْعُ دَارٍ وَهُوَ اسْمٌ جَامِعٌ لِلْبِنَاءِ وَالْعَرْصَةِ وَالْمَحَلَّةِ وَالْمُرَادُ الْمَحَلَّاتُ فَإِنَّهُمْ كَانُوا يُسَمُّونَ الْمَحَلَّةَ الَّتِي اجْتَمَعَتْ فِيهَا قَبِيلَةٌ دَارًا أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى اتِّخَاذِ بَيْتٍ فِي الدَّارِ لِلصَّلَاةِ كَالْمَسْجِدِ يُصَلِّي فِيهِ أَهْلُ الْبَيْتِ قاله بن الْمَلَكِ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَعْلُولُ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ وَحِكْمَةُ أَمْرِهِ لِأَهْلِ كُلِّ مَحَلَّةٍ بِبِنَاءِ مَسْجِدٍ فِيهَا أَنَّهُ قَدْ يَتَعَذَّرُ أَوْ يَشُقُّ عَلَى أَهْلِ مَحَلَّةٍ الذَّهَابُ لِلْأُخْرَى فَيُحْرَمُونَ أَجْرَ الْمَسْجِدِ وَفَضْلَ إِقَامَةِ الْجَمَاعَةِ فِيهِ فَأُمِرُوا بِذَلِكَ لِيَتَيَسَّرٍ لِأَهْلِ كُلِّ مَحَلَّةِ الْعِبَادَةِ فِي مَسْجِدِهِمْ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ تَلْحَقُهُمْ (وَأَنْ تُنَظَّفَ) مَعْنَاهُ تُطَهَّرُ كَمَا في رواية بن مَاجَهْ وَالْمُرَادُ تَنْظِيفُهَا مِنَ الْوَسَخِ وَالدَّنَسِ وَبِإِزَالَةِ النَّتْنِ وَالْعَذِرَاتِ وَالتُّرَابِ (وَتُطَيَّبَ) بِالرَّشِّ أَوِ الْعِطْرِ قال بن رَسْلَانَ بِطِيبِ الرِّجَالِ وَهُوَ مَا خَفِيَ لَوْنُهُ وَظَهَرَ رِيحُهُ فَإِنَّ اللَّوْنَ رُبَّمَا شَغَلَ بَصَرَ الْمُصَلِّي وَالْأَوْلَى فِي تَطْيِيبِ الْمَسْجِدِ مَوَاضِعِ الْمُصَلِّينَ وَمَوَاضِعُ سُجُودِهِمْ أَوْلَى وَيَجُوزُ أَنْ يُحْمَلَ التَّطْيِيبُ على التجمير في المسجد بالنجور انْتَهَى وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْأَمْرَ بِبِنَاءِ الْمَسْجِدِ لِلْوُجُوبِ قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي وبن مَاجَهْ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مُرْسَلًا وَقَالَ هَذَا أَصَحُّ من الحديث الأول

стр. 450

١٣ - (بَاب فِي السُّرُجِ فِي الْمَسَاجِدِ) [٤٥٧] (ائْتُوهُ فَصَلُّوا فِيهِ) فِيهِ جَوَازُ شَدِّ الرِّحَالِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَأَدَاءُ الصَّلَاةِ فِيهِ وَاتِّخَاذُ السُّرُجِ فِي المساجد قال المنذري والحديث أخرجه بن ماجه ٤ - (باب في حصى المسجد) [٤٥٨] (عن حصى الَّذِي فِي الْمَسْجِدِ) يَعْنِي هَلْ يَجُوزُ افْتِرَاشُهُ فِي الْمَسْجِدِ أَمْ لَا (قَالَ مَا أَحْسَنَ هَذَا) فِيهِ جَوَازُ افْتِرَاشِ الْحَصَى فِي الْمَسْجِدِ [٤٦٠] (إِنَّ الْحَصَاةَ لِتُنَاشِدُ) أَيْ إِنَّ الْحَصَاةَ لَتَسْأَلُ بِاللَّهِ أَنْ لَا يُخْرِجُهَا أَحَدٌ مِنَ الْمَسْجِدِ

стр. 451

١٥ - (باب كَنْسِ الْمَسْجِدِ) [٤٦١] (عُرِضَتْ عَلِيَّ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ فِي لَيْلَةِ الْمِعْرَاجِ (أُجُورَ أُمَّتِي) أَيْ ثَوَابَ أَعْمَالِهِمْ (حَتَّى الْقَذَاةُ) بِالرَّفْعِ أَوِ الْجَرِّ وَهِيَ بِفَتْحِ الْقَافِ قَالَ الطِّيبِيُّ الْقَذَاةُ هِيَ مَا يَقَعُ فِي الْعَيْنِ مِنْ تُرَابٍ أَوْ تِبْنٍ أَوْ وَسَخٍ وَلَا بُدَّ فِي الْكَلَامِ مِنْ تَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ أُجُورَ أَعْمَالِ أُمَّتِي وَأَجْرُ الْقَذَاةِ أَيْ أَجْرُ إِخْرَاجِ الْقَذَاةِ إِمَّا بِالْجَرِّ وَحَتَّى بِمَعْنَى إِلَى وَالتَّقْدِيرُ إِلَى إِخْرَاجِ الْقَذَاةِ وَعَلَى هَذَا قَوْلُهُ يُخْرِجُهَا الرَّجُلُ مِنَ الْمَسْجِدِ جُمْلَةً مُسْتَأْنَفَةً لِلْبَيَانِ وَإِمَّا بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى أُجُورٍ فالقذاة مبتدأ ويخرجها خبره قاله علي القارىء (أَعْظَمُ مِنْ سُورَةٍ) مِنْ ذَنْبِ نِسْيَانِ سُورَةٍ كَائِنَةٍ (مِنَ الْقُرْآنِ) فَإِنْ قُلْتَ هَذَا مُنَافٍ لِمَا مَرَّ فِي بَابِ الْكَبَائِرِ قُلْتُ إِنْ سَلِمَ أَنَّ أَعْظَمُ وَأَكْبَرُ مُتَرَادِفَانِ فَالْوَعِيدُ عَلَى النِّسْيَانِ لِأَجْلِ أَنَّ مَدَارَ هَذِهِ الشَّرِيعَةِ عَلَى الْقُرْآنِ فَنِسْيَانُهُ كَالسَّعْيِ فِي الْإِخْلَالِ بِهَا فَإِنْ قُلْتَ النِّسْيَانُ لَا يُؤَاخَذُ بِهِ قُلْتُ الْمُرَادُ تَرْكُهَا عَمْدًا إِلَى أَنْ يُفْضِيَ إِلَى النِّسْيَانِ وَقِيلَ الْمَعْنَى أَعْظَمُ مِنَ الذُّنُوبِ الصَّغَائِرِ إِنْ لَمْ تَكُنْ عَنِ اسْتِخْفَافٍ وَقِلَّةِ تَعْظِيمٍ كَذَا فِي الْأَزْهَارِ شَرْحِ الْمَصَابِيحِ (أَوْ آيَةٍ أُوتِيَهَا) أَيْ تَعَلَّمَهَا وَأَوْ لِلتَّنْوِيعِ (ثُمَّ نَسِيَهَا) قَالَ الطِّيبِيُّ شَطْرُ الْحَدِيثِ مُقْتَبَسٌ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى يَعْنِي عَلَى قَوْلٍ فِي الْآيَةِ وَأَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ عَلَى أَنَّهَا فِي الْمُشْرِكِ وَالنِّسْيَانُ بِمَعْنَى تَرْكِ الإيمان وإنما قال أو تيهادون حَفِظَهَا إِشْعَارًا بِأَنَّهَا كَانَتْ نِعْمَةً جَسِيمَةً أَوْلَاهَا اللَّهُ لِيَشْكُرَهَا فَلَمَّا نَسِيَهَا فَقَدْ كَفَرَ تِلْكَ النِّعْمَةَ فَبِالنَّظَرِ إِلَى هَذَا الْمَعْنَى كَانَ أَعْظَمَ جُرْمًا وَإِنْ لَمْ يُعَدَّ مِنَ الْكَبَائِرِ قَالَهُ علي القارىء وقال بن رَسْلَانَ فِيهِ تَرْغِيبٌ فِي تَنْظِيفِ الْمَسَاجِدِ مِمَّا يَحْصُلُ فِيهَا مِنَ الْقُمَامَاتِ الْقَلِيلَةِ أَنَّهَا تُكْتَبُ فِي أُجُورِهِمْ وَتُعْرَضُ عَلَى نَبِيِّهِمْ وَإِذَا كُتِبَ هَذَا الْقَلِيلُ وَعُرِضَ فَيُكْتَبُ الْكَبِيرُ وَيُعْرَضُ مِنْ بَابِ الْأَوْلَى فَفِيهِ تَنْبِيهٌ بِالْأَدْنَى عَلَى الْأَعْلَى انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ قَالَ وَذَاكَرْتُ بِهِ مُحَمَّدَ بْنَ

стр. 452

إِسْمَاعِيلَ يَعْنِي الْبُخَارِيَّ فَلَمْ يَعْرِفْهُ وَاسْتَغْرَبَهُ قَالَ مُحَمَّدٌ وَلَا أَعْرِفُ لِلْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ سَمَاعًا مِنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ إلا قوله خُطْبَةَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ وسمعت عبد الله وهو بن عبد الرحمن يقول لا يعرف لِلْمُطَّلِبِ سَمَاعًا مِنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ وأنكر علي بن الْمَدِينِيِّ أَنْ يَكُونَ الْمُطَّلِبُ سَمِعَ مِنْ أنَسٍ وَفِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ الْأَزْدِيُّ مَوْلَاهُمُ الْمَكِّيُّ وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ ٦ - (بَابُ اعْتِزَالِ النِّسَاءِ فِي الْمَسَاجِدِ) [٤٦٢] عَنْ الرِّجَالِ (لَوْ تَرَكْنَا هَذَا الْبَابَ) أَيْ بَابَ الْمَسْجِدِ الَّذِي أَشَارَ النَّبِيُّ ﷺ (لِلنِّسَاءِ) لَكَانَ خَيْرًا وَأَحْسَنَ لِئَلَّا تَخْتَلِطَ النِّسَاءُ بِالرِّجَالِ فِي الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ مِنَ الْمَسْجِدِ وَالْحَدِيثُ فِيهِ دَلِيلٌ أَنَّ النِّسَاءَ لَا يَخْتَلِطْنَ فِي الْمَسَاجِدِ مَعَ الرِّجَالِ بَلْ يَعْتَزِلْنَ فِي جَانِبِ الْمَسْجِدِ وَيُصَلِّينَ هُنَاكَ بِالِاقْتِدَاءِ مَعَ الْإِمَامِ فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ أَشَدَّ اتِّبَاعًا لِلسُّنَّةِ فَلَمْ يَدْخُلْ مِنَ الْبَابِ الَّذِي جُعِلَ لِلنِّسَاءِ حَتَّى مَاتَ وَالْحَدِيثُ اخْتُلِفَ عَلَى أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ فجعل عبد الوارث مرفوعا من مسند بن عُمَرَ وَجَعَلَهُ إِسْمَاعِيلُ مَوْقُوفًا عَلَى عُمَرَ ﵁ وَكَذَلِكَ بَكْرُ بْنُ مُضَرَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ بُكَيْرٍ عَنْ نَافِعٍ مَوْقُوفًا عَلَى عُمَرَ ﵁ وَالْأَشْبَهُ أَنْ يَكُونَ الْحَدِيثُ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا وَعَبْدُ الْوَارِثِ ثِقَةٌ تُقْبَلُ زِيَادَتُهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 453

١٧ - (باب ما يقول الرَّجُلُ عِنْدَ دُخُولِهِ الْمَسْجِدَ) [٤٦٥] (إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ أَيْ أَرَادَ دُخُولَهُ عِنْدَ وُصُولِ بَابِهِ (فليسلم) قال الحافظ بن الْقَيِّمِ فِي جَلَاءِ الْأَفْهَامِ الْمَوْطِنُ الثَّامِنُ مِنْ مَوَاطِنِ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ عِنْدَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ وَعِنْدَ الْخُرُوجِ مِنْهُ لما روى بن خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ وَأَبُو حَاتِمِ بْنُ حِبَّانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلْيُسَلِّمْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَلِيَقُلِ اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ وَإِذَا خَرَجَ فَلْيُسَلِّمْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَلْيَقُلِ اللَّهُمَّ أَجِرْنِي مِنَ الشَّيْطَانِ الرجيم وفي المسند والترمذي وبن مَاجَهْ عَنْ فَاطِمَةَ ﵂ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ قَالَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَسَلِّمْ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ وَإِذَا خَرَجَ قَالَ مِثْلَهَا إِلَّا أَنَّهُ يَقُولُ أَبْوَابَ فَضْلِكَ وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ صَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ وَسَلَّمَ انْتَهَى كَلَامُهُ (ثُمَّ لِيَقُلِ اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ) قَالَ الطِّيبِيُّ لَعَلَّ السِّرَّ فِي تَخْصِيصِ الرَّحْمَةِ بِالدُّخُولِ وَالْفَضْلِ بِالْخُرُوجِ أَنَّ مَنْ دَخَلَ اشْتَغَلَ بِمَا يُزْلِفُهُ إِلَى ثَوَابِهِ وَجَنَّتِهِ فَيُنَاسِبُ ذِكْرُ الرَّحْمَةِ وَإِذَا خَرَجَ اشْتَغَلَ بِابْتِغَاءِ الرِّزْقِ الْحَلَالِ فَنَاسَبَ ذِكْرُ الْفَضْلِ كَمَا قَالَ تَعَالَى فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وأخرجه بن مَاجَهْ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ وَحْدَهُ [٤٦٦] (فَقُلْتُ) قَائِلُ هَذَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ (لَهُ) أَيْ لِعُقْبَةَ بْنِ مُسْلِمٍ (أَعُوذُ) أَيْ أَعْتَصِمُ وَأَلْتَجِئُ

стр. 454

(بِاللَّهِ الْعَظِيمِ) أَيْ ذَاتًا وَصِفَةً (وَبِوَجْهِهِ) أَيْ ذَاتِهِ (وَسُلْطَانِهِ) أَيْ غَلَبَتِهِ وَقُدْرَتِهِ وَقَهْرِهِ عَلَى مَا أَرَادَ مِنْ خَلْقِهِ (الْقَدِيمِ) أَيِ الْأَزَلِيِّ الْأَبَدِيِّ (مِنَ الشَّيْطَانِ) مَأْخُوذٌ مِنْ شَطَنَ أَيْ بَعُدَ يَعْنِي الْمَبْعُودَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ (الرَّجِيمِ) فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ أَيِ الْمَطْرُودِ مِنْ بَابِ اللَّهِ أَوِ الْمَشْتُومِ بِلَعْنَةِ اللَّهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ خَبَرٌ مَعْنَاهُ الدُّعَاءُ يَعْنِي اللَّهُمَّ احْفَظْنِي مِنْ وَسْوَسَتِهِ وَإِغْوَائِهِ وَخُطُوَاتِهِ وَخَطَرَاتِهِ وَتَسْوِيلِهِ وَإِضْلَالِهِ فَإِنَّهُ السَّبَبُ فِي الضَّلَالَةِ وَالْبَاعِثُ عَلَى الْغَوَايَةِ وَالْجَهَالَةِ وَإِلَّا فَفِي الْحَقِيقَةِ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْهَادِي الْمُضِلُّ (قَالَ أَقَطُّ) الْهَمْزَةُ لِلِاسْتِفْهَامِ وَقَطُّ بِمَعْنَى حَسْبُ قَالَ عُقْبَةُ لِحَيْوَةَ أَبَلَغَكَ عَنِّي هَذَا الْقَدْرُ مِنَ الْحَدِيثِ فَحَسْبُ (قُلْتُ نَعَمْ) قَائِلُ هَذَا حَيْوَةُ (قَالَ) أَيْ عُقْبَةُ (فَإِذَا قَالَ) الرَّجُلُ الدَّاخِلُ (ذَلِكَ) الْكَلَامَ (حُفِظَ مِنِّي سَائِرَ الْيَوْمِ) وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ مِنْ بَقِيَّةِ الْحَدِيثِ الَّتِي بَلَغَكَ عَنِّي وَمَعْنَى حُفِظَ مِنِّي سَائِرَ الْيَوْمِ أَيْ بَقِيَّتَهُ أَوْ جَمِيعَهُ وَيُقَاسُ عَلَيْهِ اللَّيْلُ أَوْ يُرَادُ بِالْيَوْمِ مُطْلَقُ الْوَقْتِ فَيَشْمَلُهُ قَالَ بن حَجَرٍ الْمَكِّيُّ إِنْ أُرِيدَ حِفْظُهُ مِنْ جِنْسِ الشَّيَاطِينِ تَعَيَّنَ حَمْلُهُ عَلَى حِفْظِهِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَخْصُوصٍ كَأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ أَوْ مِنْ إِبْلِيسَ اللَّعِينِ فَقَطْ بَقِيَ الْحِفْظُ عَلَى عُمُومِهِ وَمَا يَقَعُ مِنْهُ مِنْ إِغْوَاءِ جُنُودِهِ وَإِنَّمَا ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِأَنَّا نَرَى وَنَعْلَمُ مَنْ يَقُولُ ذَلِكَ وَيَقَعُ فِي كَثِيرٍ مِنَ الذُّنُوبِ فَتَعَيَّنَ حَمْلُ الْحَدِيثِ عَلَى مَا ذَكَرْتُهُ وَإِنْ لَمْ أَرَهُ انْتَهَى وَفِيهِ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ لَامَ الشَّيْطَانِ لِلْعَهْدِ وَالْمُرَادُ مِنْهُ قَرِينُهُ الْمُوَكَّلُ عَلَى إِغْوَائِهِ وَأَنَّ الْقَائِلَ بِبَرَكَةِ مَا ذَكَرَ مِنَ الذِّكْرِ يُحْفَظُ مِنْهُ فِي الْجُمْلَةِ ذَلِكَ الْوَقْتَ عَنْ بَعْضِ الْمَعَاصِي وَتَعْيِينُهُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى وَبِهِ يَرْتَفِعُ أَصْلُ الْإِشْكَالِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالْحَالِ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ ٨ - (بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ عِنْدَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ) [٤٦٧] (فَلْيُصَلِّ سَجْدَتَيْنِ) أَيْ رَكْعَتَيْنِ (مِنْ قَبْلِ أَنْ يَجْلِسَ) تَعْظِيمًا لِلْمَسْجِدِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِيهِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّهُ إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ

стр. 455

وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ فِي جُمُعَةٍ أَوْ غَيْرِهَا كَانَ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ أَوْ لَمْ يَكُنْ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَمَّ وَلَمْ يَخُصَّ قُلْتُ هَذَا الْقَوْلُ هُوَ الصَّحِيحُ كَمَا جَاءَ مُصَرَّحًا فِي الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ فَقَالَ أَصَلَّيْتَ يافلان قَالَ لَا قَالَ قُمْ فَارْكَعْ قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي هَذَا فَقَالَ بِظَاهِرِ الحديث الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَمَكْحُولٌ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ إِذَا كَانَ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ يَجْلِسُ وَلَا يصلي وإليه ذهب بن سِيرِينَ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَالنَّخَعِيُّ وَقَتَادَةُ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالثَّوْرِيِّ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ والنسائي وبن مَاجَهْ [٤٦٨] (عُتْبَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) هُوَ بَدَلٌ مِنْ أَبُو عُمَيْسٍ (عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي زُرَيْقٍ) بِتَقْدِيمِ الزَّايِ الْمُعْجَمَةِ وَبَعْدَهَا رَاءٌ مُهْمَلَةٌ مُصَغَّرًا قَالَ الْمُنْذِرِيُّ رَجُلٌ مِنْ بَنِي زُرَيْقٍ مجهول ٩ - (باب فَضْلِ الْقُعُودِ فِي الْمَسْجِدِ) [٤٦٩] (الْمَلَائِكَةُ تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكُمْ) أَيْ تَدْعُو لَهُ بِالْخَيْرِ وَتَسْتَغْفِرُ مِنْ ذُنُوبِهِ (مَا لَمْ يُحْدِثْ) أَيْ حَدَثًا حَقِيقِيًّا وَهُوَ بِسُكُونِ الْحَاءِ وَتَخْفِيفِ الدَّالِ الْمَكْسُورَةِ أَيْ مَا لَمْ يَبْطُلْ وُضُوءُهُ لِمَا رُوِيَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ لَمَّا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ قَالَ له رجل من حضرموت وما الحدث ياأبا هُرَيْرَةَ قَالَ فُسَاءٌ أَوْ ضُرَاطٌ وَهُوَ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْحَدِيثِ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ وَلَعَلَّ سَبَبَ الِاسْتِفْسَارِ إِطْلَاقُ الْحَدَثِ عَنْ غَيْرِ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ أَوْ ظَنُّوا أَنَّ الْإِحْدَاثَ بِمَعْنَى الِابْتِدَاعِ وَتَشْدِيدُ الدَّالِ خَطَأٌ كَذَا فِي النِّهَايَةِ (أَوْ يَقُومُ) أَيِ الْمَلَائِكَةُ تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَقُمْ مِنْ مُصَلَّاهُ فَإِذَا قَامَ الرَّجُلُ فلا تصلون (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ) جُمْلَةٌ مُبَيِّنَةٌ لِقَوْلِهِ تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكُمْ وَفِي ذَلِكَ

стр. 456

فَخَامَةٌ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَتَمَّ مِنْهُ [٤٧٠] (لَا يَزَالُ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاةٍ) أَيْ حُكْمًا أُخْرَوِيًّا يَتَعَلَّقُ بِهِ الثَّوَابُ (أَنْ يَنْقَلِبَ) أَيْ يَرْجِعَ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ [٤٧١] (يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ) أَيْ مَا دَامَ يَنْتَظِرُهَا فَإِنَّ الْأَعْمَالَ بِالنِّيَّاتِ بَلْ نِيَّةُ الْمُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ) قَالَ الطِّيبِيُّ طَلَبُ الرَّحْمَةِ بَعْدَ طَلَبِ الْمَغْفِرَةِ لِأَنَّ صَلَاةَ الْمَلَائِكَةِ اسْتِغْفَارٌ لَهُمْ (حَتَّى يَنْصَرِفَ) أَيْ يَرْجِعَ الرَّجُلُ مِنْ مُصَلَّاهُ (يَفْسُو) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ الْمُنِيرِ الْفُسَاءُ هُوَ رِيحٌ يَخْرُجُ بِغَيْرِ صَوْتٍ يُسْمَعُ (أَوْ يَضْرِطُ) بِكَسْرِ الرَّاءِ مِنَ الضَّرْطِ وَهُوَ صَوْتٌ يَخْرُجُ مِنَ الدُّبُرِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ [٤٧٢] (مَنْ أَتَى الْمَسْجِدَ لِشَيْءٍ) أَيْ لِقَصْدِ حُصُولِ شَيْءٍ أُخْرَوِيٍّ أَوْ دُنْيَوِيٍّ (فَهُوَ) أَيْ ذَلِكَ الشَّيْءُ (حَظُّهُ) وَنَصِيبُهُ كَقَوْلِهِ ﵇ إِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى فَفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى تَصْحِيحِ النِّيَّةِ فِي إِتْيَانِ الْمَسْجِدِ لِئَلَّا يَكُونَ مُخْتَلِطًا بِغَرَضٍ دُنْيَوِيٍّ كَالتَّمْشِيَةِ وَالْمُصَاحَبَةِ مَعَ الْأَصْحَابِ بَلْ يَنْوِي الِاعْتِكَافَ وَالْعُزْلَةَ وَالِانْفِرَادَ وَالْعِبَادَةَ وَزِيَارَةَ بَيْتِ اللَّهِ وَاسْتِفَادَةَ عِلْمٍ وَإِفَادَتِهِ وَنَحْوَهَا قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاتِكَةِ الدِّمَشْقِيُّ وَقَدْ ضَعَّفَهُ غير واحد

стр. 457

٢ ([٤٧٣] بَاب فِي كَرَاهِيَةِ إِنْشَادِ الضَّالَّةِ فِي الْمَسْجِدِ) (يَنْشُدُ ضَالَّةً) هُوَ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّ الشِّينِ أَيْ يَطْلُبُهَا قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ الْمُنِيرِ يُقَالُ لِلْحَيَوَانِ الضَّائِعِ ضَالَّةٌ وَفِي النَّيْلِ يُقَالُ نَشَدْتُ الضَّالَّةَ بِمَعْنَى طَلَبْتُهَا وَأَنْشَدْتُهَا عَرَّفْتُهَا وَالضَّالَّةُ تُطْلَقُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالْجَمْعُ ضَوَالُّ كَدَابَّةٍ وَدَوَابَّ وَهِيَ مُخْتَصَّةٌ بِالْحَيَوَانِ وَيُقَالُ لِغَيْرِ الْحَيَوَانِ ضَائِعٌ وَلَقِيطٌ (فَلْيَقُلْ) أَيِ السَّامِعُ (لَا أَدَّاهَا اللَّهُ إِلَيْكَ) مَعْنَاهُ مَا رَدَّ اللَّهُ الضَّالَّةَ إِلَيْكَ وَمَا وَجَدْتَهَا قَالَ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ دُعَاءٌ عَلَيْهِ فَكَلِمَةُ لَا لِنَفْيِ الْمَاضِي وَدُخُولُهَا عَلَى الْمَاضِي بِلَا تَكْرَارٍ جَائِزٌ فِي الدُّعَاءِ وَفِي غَيْرِ الدُّعَاءِ الْغَالِبُ هُوَ التَّكْرَارُ كقوله تعالى فلا صدق ولا صلى وَيَحْتَمِلُ أَنَّ لَا نَاهِيَةٌ أَيْ لَا تُنْشِدْ وَقَوْلُهُ لَا أَدَّاهَا اللَّهُ دُعَاءٌ لَهُ لِإِظْهَارِ أَنَّ النَّهْيَ عَنْهُ نُصْحٌ لَهُ إِذِ الدَّاعِي بِالْخَيْرِ لَا يَنْهَى إِلَّا نُصْحًا لَكِنِ اللَّائِقُ حِينَئِذٍ الْفَصْلُ بِأَنْ يُقَالَ لَا وَأَدَّاهَا اللَّهُ إليك بالواو لأن تركها توهم إِلَّا أَنْ يُقَالَ الْمَوْضِعُ مَوْضِعُ زَجْرٍ وَلَا يَضُرُّ بِهِ الْإِيهَامُ لِكَوْنِهِ إِيهَامَ شَيْءٍ هُوَ اكد في الزجر انتهى قال بن رَسْلَانَ قَوْلُهُ لَا أَدَّاهَا اللَّهُ إِلَيْكَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الدُّعَاءِ عَلَى النَّاشِدِ فِي الْمَسْجِدِ بِعَدَمِ الْوِجْدَانِ مُعَاقَبَةً لَهُ فِي مَالِهِ مُعَامَلَةً لَهُ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ وَفِيهِ النَّهْيُ عَنْ رَفْعِ الصَّوْتِ بِنَشْدِ الضَّالَّةِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ مِنَ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالْإِجَازَةِ وَالْعُقُودِ (لَمْ تُبْنَ لِهَذَا) أَيْ لِطَلَبِ الضَّالَّةِ بَلْ بُنِيَتْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَالصَّلَاةِ وَالْعِلْمِ وَالْمُذَاكَرَةِ فِي الْخَيْرِ وَنَحْوِهَا قال المنذري والحديث أخرجه مسلم وبن ماجه

стр. 458

٢١ - (بَاب فِي كَرَاهِيَةِ الْبُزَاقِ فِي الْمَسْجِدِ) [٤٧٤] الْبُزَاقُ هُوَ مَا يَخْرُجُ مِنَ الْفَمِ (التَّفْلُ) بِفَتْحِ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ فَوْقُ وَإِسْكَانِ الْفَاءِ هُوَ الْبُصَاقُ وَالْبُزَاقُ وَهُمَا مَا يَخْرُجُ مِنَ الْفَمِ أَيْ إِلْقَاءُ الْبُزَاقِ (فِي الْمَسْجِدِ) أَيْ فِي أَرْضِهِ وَجُدْرَانِهِ (خَطِيئَةٌ) أَيْ إِثْمٌ (أَنْ يُوَارِيَهُ) أَيْ يَسْتُرَ الْبُزَاقَ بِشَيْءٍ طَاهِرٍ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ [٤٧٥] (إِنَّ الْبُزَاقَ) أَيْ إِلْقَاءَهُ وَهُوَ مَا يَخْرُجُ مِنَ الْفَمِ (فِي الْمَسْجِدِ) قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ هُوَ ظَرْفٌ لِلْفِعْلِ فَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْفَاعِلِ فِيهِ حَتَّى لَوْ بَصَقَ مَنْ هُوَ خَارِجَ الْمَسْجِدِ فِيهِ تَنَاوَلَهُ النَّهْيُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (خَطِيئَةٌ) أَيْ إِثْمٌ وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ سَيِّئَةٌ وَكَالْبُزَاقِ الْمُخَاطُ بَلْ أَوْلَى (وَكَفَّارَتُهَا) أَيْ إِذَا فَعَلَهَا خَطَأً قَالَ الْعَيْنِيُّ وَالْكَفَّارَةُ عَلَى وَزْنِ فَعَّالَةٍ لِلْمُبَالَغَةِ كَقَتَّالَةٍ وَضَرَّابَةٍ وَهِيَ مِنَ الصِّفَاتِ الْغَالِبَةِ فِي بَابِ الِاسْمِيَّةِ وَهِيَ عِبَارَةٌ عَنِ الْفَعْلَةِ وَالْخَصْلَةِ الَّتِي مِنْ شَأْنِهَا أَنْ تُكَفِّرَ الْخَطِيئَةَ أَيْ تَسْتُرَهَا وَتَمْحُوَهَا وَأَصْلُ الْمَادَّةِ مِنَ الْكَفْرِ وَهُوَ السَّتْرُ وَمِنْهُ سُمِّيَ الزَّرَّاعُ كَافِرًا لِأَنَّهُ يَسْتُرُ الْحَبَّ فِي الْأَرْضِ وسمى المخالف لدين اسلام كَافِرًا لِأَنَّهُ يَسْتُرُ الدِّينَ الْحَقَّ وَالتَّكْفِيرُ هُوَ فِعْلُ مَا يَجِبُ بِالْحِنْثِ وَالِاسْمُ مِنْهُ الْكَفَّارَةُ (دَفْنُهَا) أَيِ الْبُزَاقِ يَعْنِي إِذَا أَزَالَ ذَلِكَ الْبُزَاقَ أَوْ سَتَرَهُ بِشَيْءٍ طَاهِرٍ عَقِيبَ الْإِلْقَاءِ زَالَ مِنْهُ تِلْكَ الْخَطِيئَةُ قَالَ الْحَافِظُ فِي الفتح قال بن أَبِي جَمْرَةَ لَمْ يَقُلْ وَكَفَّارَتُهَا تَغْطِيَتُهَا لِأَنَّ التَّغْطِيَةَ يَسْتَمِرُّ الضَّرَرُ بِهَا إِذْ لَا يَأْمَنُ أَنْ يَجْلِسَ غَيْرُهُ عَلَيْهَا فَتُؤْذِيَهُ بِخِلَافِ الدَّفْنِ فَإِنَّهُ يُفْهَمُ مِنْهُ التَّعْمِيقُ فِي بَاطِنِ الْأَرْضِ انْتَهَى قَالَ الْعَيْنِيُّ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْمُرَادِ بِدَفْنِ الْبُزَاقِ فَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ الدَّفْنُ فِي تُرَابِ الْمَسْجِدِ وَرَمْلِهِ وَحَصَيَاتِهِ إِنْ كَانَتْ فِيهِ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ وَإِلَّا يُخْرِجْهَا فَإِنْ لَمْ تَكُنِ الْمَسَاجِدُ تُرْبَةً وَكَانَتْ ذَاتَ حَصِيرٍ فَلَا يَجُوزُ احْتِرَامًا لِلْمَالِيَّةِ قُلْتُ إِذَا كَانَ الْإِنْسَانُ مُحْتَاجًا إِلَى دَفْعِ الْبُزَاقِ وَكَانَتِ الْمَسَاجِدُ ذَاتَ حَصِيرٍ أَوْ كَانَ فِرَاشُهَا مِنَ الْجِصِّ أَوِ الْحَجَرِ فَأَلْقَى الْبُزَاقَ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى وَدَلَكَهُ بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ فِي الْمَسْجِدِ لِلْبُزَاقِ أَثَرٌ فَلَا حَرَجَ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ الْحَدِيثُ الْآتِي الَّذِي رُوِيَ مِنْ طَرِيقِ مُسَدَّدٍ فَبَزَقَ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى ثُمَّ دَلَكَهُ بِنَعْلِهِ وَفِيهِ أَنَّ الْبُزَاقَ طَاهِرٌ وَكَذَا النُّخَامَةُ طَاهِرَةٌ جَاءَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ لَفْظُ الْبُزَاقِ وَفِي الرِّوَايَةِ السَّابِقَةِ لَفْظُ التَّفْلِ قَالَ الْعَيْنِيُّ وَالتَّفْلُ شَبِيهٌ بِالْبَزْقِ وَهُوَ أَقَلُّ مِنْهُ أَوَّلُهُ الْبَزْقُ ثُمَّ التَّفْلُ ثُمَّ النَّفْخُ انْتَهَى قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ إِنَّمَا يَكُونُ خَطِيئَةً إِذَا لَمْ يَدْفِنْهُ وَأَمَّا مَنْ أَرَادَ دَفْنَهُ فَلَا وَرَدَّهُ النَّوَوِيُّ فَقَالَ هُوَ خِلَافُ صَرِيحِ الْحَدِيثِ قُلْتُ

стр. 459

وَحَاصِلُ النِّزَاعِ أَنَّ هُنَا عُمُومَيْنِ تَعَارَضَا وَهُمَا قَوْلُهُ الْبُزَاقُ فِي الْمَسْجِدِ خَطِيئَةٌ وَقَوْلُهُ وَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ فَالنَّوَوِيُّ يَجْعَلُ الْأَوَّلَ عَامًّا وَيَخُصُّ الثَّانِيَ بِمَا إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْمَسْجِدِ وَالْقَاضِي بِخِلَافِهِ يَجْعَلُ الثَّانِيَ عَامًّا وَيَخُصُّ الْأَوَّلَ بِمَنْ لَمْ يُرِدْ دَفْنَهَا وقد وافق القاضي جماعة منهم بن مَكِّيٍّ فِي التَّنْقِيبِ وَالْقُرْطُبِيُّ فِي الْمُفْهِمِ وَغَيْرُهُمَا وَيَشْهَدُ لَهُمْ مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ مِنْ حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ مَرْفُوعًا قَالَ مَنْ تَنَخَّمَ فِي الْمَسْجِدِ فَيُغَيِّبُ نُخَامَتَهُ أَنْ تُصِيبَ جِلْدَ مُؤْمِنٍ أَوْ ثَوْبَهُ فَتُؤْذِيَهُ وَأَوْضَحُ مِنْهُ فِي الْمَقْصُودِ مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ أَيْضًا وَالطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ مَرْفُوعًا قَالَ مَنْ تَنَخَّمَ فِي الْمَسْجِدِ فَلَمْ يَدْفِنْهُ فَسَيِّئَةٌ وَإِنْ دَفَنَهُ فَحَسَنَةٌ فَلَمْ يَجْعَلْهُ سَيِّئَةً إِلَّا بِقَيْدِ عَدَمِ الدَّفْنِ وَنَحْوُهُ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ عِنْدَ مُسْلِمٍ مَرْفُوعًا قَالَ ووجدت في مساوى أعمال أمتي النخاعة تَكُونُ فِي الْمَسْجِدِ لَا تُدْفَنُ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ فَلَمْ يُثْبِتْ لَهَا حُكْمَ السَّيِّئَةِ لِمُجَرَّدِ إِيقَاعِهَا فِي الْمَسْجِدِ بَلْ بِهِ وَبِتَرْكِهَا غَيْرَ مَدْفُونَةٍ انْتَهَى وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ أَنَّهُ تَنَخَّمَ فِي الْمَسْجِدِ لَيْلَةً فَنَسِيَ أَنْ يَدْفِنَهَا حَتَّى رَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ فَأَخَذَ شُعْلَةً مِنْ نَارٍ ثُمَّ جَاءَ فَطَلَبَهَا حَتَّى دَفَنَهَا ثُمَّ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَكْتُبْ عَلَيَّ خَطِيئَةً اللَّيْلَةَ فَدَلَّ على أن الخطيئة تختص بمن تكرها لَا بِمَنْ دَفْنَهَا وَعِلَّةُ النَّهْيِ تُرْشِدُ إِلَيْهِ وَهِيَ تَأَذِّي الْمُؤْمِنِ بِهَا وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عُمُومَهُ مَخْصُوصٌ جَوَازُ ذَلِكَ فِي الثَّوْبِ وَلَوْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ بِلَا خِلَافٍ وَعِنْدَ أَبِي دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَبَصَقَ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى ثُمَّ دَلَكَهُ بِنَعْلِهِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَأَصْلُهُ فِي مُسْلِمٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ فَيُؤَيِّدُ مَا تَقَدَّمَ وَتَوَسَّطَ بَعْضُهُمْ فَحَمَلَ الْجَوَازَ عَلَى مَا إِذَا كَانَ لَهُ عُذْرٌ كَأَنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنَ الْخُرُوجِ مِنَ الْمَسْجِدِ وَالْمَنْعَ عَلَى مَا إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ وَهُوَ تَفْصِيلٌ حَسَنٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ [٤٧٦] (بن زُرَيْعٍ) بِتَقْدِيمِ الزَّاءِ الْمُعْجَمَةِ وَبَعْدَهَا رَاءٌ مُهْمَلَةٌ مصغرا (عن سعيد) هو بن أبي عروبة (النخاعة) قال بن الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ هِيَ الْبَزْقَةُ الَّتِي تَخْرُجُ مِنْ أَصْلِ الْفَمِ مِمَّا يَلِي أَصْلَ النُّخَاعِ وَالنُّخَامَةُ الْبَزْقَةُ الَّتِي تَخْرُجُ مِنْ أَقْصَى الْحَلْقِ وَمِنْ مَخْرَجِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ انْتَهَى قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ الْمُنِيرِ النُّخَاعُ خَيْطٌ أَبْيَضُ دَاخِلَ عَظْمِ الرَّقَبَةِ يَمْتَدُّ إِلَى الصُّلْبِ يَكُونُ فِي جَوْفِ الْفَقَارِ انْتَهَى قَالَ الْعَيْنِيُّ الْبُصَاقُ مَا يَخْرُجُ مِنَ الْفَمِ وَالْمُخَاطُ مَا يَسِيلُ مِنَ الْأَنْفِ

стр. 460

[٤٧٧] (أَوْ تَنَخَّمَ) أَيْ رَمَى بِالنُّخَامَةِ فِي الْمَسْجِدِ قَالَ الْعَيْنِيُّ فِي الْمَطَالِعِ النُّخَامَةُ مَا يَخْرُجُ مِنَ الصَّدْرِ وَهُوَ الْبَلْغَمُ اللَّزِجُ (فَلْيَحْفِرْ) الْمَكَانَ الَّذِي فِيهِ الْبُزَاقُ إِنْ كَانَ الْمَسْجِدُ تُرَابِيًّا وَهُوَ بِكَسْرِ الْفَاءِ مِنْ بَابِ ضَرَبَ يَضْرِبُ (وَلْيَدْفِنْهُ) أَيْ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْبُزَاقِ وَالنُّخَامَةِ فِي الْأَرْضِ وَهُوَ بِكَسْرِ الْفَاءِ مِنْ بَابِ ضَرَبَ يَضْرِبُ (فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ) أَيْ فَإِنْ لَمْ يَحْفِرْ أَوْ لَمْ يُمْكِنِ الْحَفْرُ (ثُمَّ لِيَخْرُجْ بِهِ) أَيِ الثَّوْبُ الَّذِي فِيهِ الْبُزَاقُ مِنَ الْمَسْجِدِ [٤٧٨] (فَلَا يَبْزُقَنَّ أَمَامَهُ) تَشْرِيفًا لِلْقِبْلَةِ (وَلَا عَنْ يَمِينِهِ) تَشْرِيفًا لِلْيَمِينِ وَفِي الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ وَالْمَلَكُ عَنْ يَمِينِهِ فَلَا يَتْفُلُ عَنْ يَمِينِهِ وَجَاءَ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ فَإِنَّ عَنْ يَمِينِهِ مَلَكًا (وَلَكِنْ عَنْ تِلْقَاءِ) أَيْ جَانِبِ (إِنْ كَانَ) أَيِ الْيَسَارُ (فَارِغًا) أَيْ مُتَمَكِّنًا مِنَ الْبَزْقِ فِيهِ (ثُمَّ لِيَقُلْ بِهِ) أَيْ يَمْسَحُ وَيُدَلِّكُ الْبُزَاقَ وَقَالَهُ الْعَيْنِيُّ أَيْ لِيَدْفِنْهُ إِذَا بَزَقَهُ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى وَإِنَّ لَفْظَ الْقَوْلَ يُسْتَعْمَلُ عِنْدَ الْعَرَبِ فِي مَعَانٍ كَثِيرَةٍ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثُ طَارِقٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ [٤٧٩] (بَيْنَمَا) قَالَ الْعَيْنِيُّ يُقَالُ بَيْنَمَا وَبَيْنَا وَهُمَا ظَرْفَا زَمَانٍ بِمَعْنَى الْمُفَاجَأَةِ وَيُضَافَانِ إِلَى جُمْلَةٍ مِنْ فِعْلٍ وَفَاعِلٍ مُبْتَدَأٍ وَخَبَرٍ وَيَحْتَاجَانِ إِلَى جَوَابٍ يَتِمُّ بِهِ الْمَعْنَى وَالْأَفْصَحُ فِي جَوَابِهِمَا أَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ إِذْ وَإِذَا وَقَدْ جَاءَا كَثِيرًا تَقُولُ بَيْنَا زَيْدٌ جَالِسٌ دَخَلَ عَلَيْهِ عَمْرٌو وَإِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ عَمْرٌو وَإِذَا دَخَلَ عَلَيْهِ وَبَيْنَا أَصْلُهُ بَيْنَ فَأُشْبِعَتِ الْفَتْحَةُ فَصَارَتْ أَلِفًا قُلْتُ قَدْ جَاءَ لَفْظُ بَيْنَمَا وَبَيْنَا فِي الْحَدِيثِ كَثِيرًا وَمَا وَقَعَ جوابهما بغير إذا وَإِذَا (فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ) أَيْ فِي جِهَةِ قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ (فَتَغَيَّظَ) أَيْ غَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (ثُمَّ حَكَّهَا) أَيْ قَشَّرَ النُّخَامَةَ (قَالَ وَأَحْسَبُهُ) أَيْ قَالَ حَمَّادٌ أظن
следующие страницы →