← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 5760

عون المعبود وحاشية ابن القيم

العظيم آبادي، شرف الحق

Полный текст (4 665 стр.). Показаны 4271–4310 · переход к 4276.

стр. 4271

العرش استوى قَالَ بِلَا كَيْفٍ وَالْآثَارُ فِيهِ عَنِ السَّلَفِ كَثِيرَةٌ وَهَذِهِ طَرِيقَةُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي الْجَامِعِ عَقِبَ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي النُّزُولِ وَهُوَ عَلَى الْعَرْشِ كَمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهَ فِي كِتَابِهِ كَذَا قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَمَا يُشْبِهُهُ مِنَ الصِّفَاتِ وَقَالَ فِي بَابِ فَضْلِ الصَّدَقَةِ قَدْ ثَبَتَتْ هَذِهِ الرِّوَايَاتُ فَنُؤْمِنُ بِهَا وَلَا نَتَوَهَّمُ وَلَا يُقَالُ كَيْفَ كذا جاء عن مالك وبن عيينة وبن الْمُبَارَكِ أَنَّهُمْ أَمَرُّوهَا بِلَا كَيْفٍ وَهَذَا قَوْلُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ وَأَمَّا الْجَهْمِيَّةُ فَأَنْكَرُوهَا وَقَالُوا هَذَا تَشْبِيهٌ وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ إِنَّمَا يَكُونُ التَّشْبِيهُ لَوْ قِيلَ يَدٌ كَيَدٍ وَسَمْعٌ كَسَمْعٍ وَقَالَ فِي تَفْسِيرِ الْمَائِدَةِ قَالَ الْأَئِمَّةُ نُؤْمِنُ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ مِنْ غير تفسير منهم الثوري ومالك وبن عيينة وبن المبارك وقال بن عَبْدِ الْبَرِّ أَهْلُ السُّنَّةِ مُجْمِعُونَ عَلَى الْإِقْرَارِ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ الْوَارِدَةِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَلَمْ يُكَيِّفُوا شَيْئًا مِنْهَا وَأَمَّا الْجَهْمِيَّةُ وَالْمُعْتَزِلَةُ وَالْخَوَارِجُ فقالوا من أقربها فَهُوَ مُشَبِّهٌ وَقَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ اخْتَلَفَتْ مَسَالِكُ الْعُلَمَاءِ فِي هَذِهِ الظَّوَاهِرِ فَرَأَى بَعْضُهُمْ تَأْوِيلَهَا وَالْتَزَمَ ذَلِكَ فِي آيِ الْكِتَابِ وَمَا يَصِحُّ من السنن وذهب أئمة السلف إلا الِانْكِفَافِ عَنِ التَّأْوِيلِ وَإِجْرَاءِ الظَّوَاهِرِ عَلَى مَوَارِدِهَا وتعويض مَعَانِيهَا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَالَّذِي نَرْتَضِيهِ رَأْيًا وَنُدِينُ اللَّهَ بِهِ عَقِيدَةً اتِّبَاعُ سَلَفِ الْأُمَّةِ لِلدَّلِيلِ الْقَاطِعِ عَلَى أَنَّ إِجْمَاعَ الْأُمَّةِ حُجَّةٌ فَلَوْ كَانَ تَأْوِيلُ هَذِهِ الظَّوَاهِرِ حَتْمًا ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] وَفِي تَارِيخ الْبُخَارِيّ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن فُضَيْلٍ عَنْ فُضَيْلِ بْن غَزْوَانَ عَنْ نَافِع عَنْ بن عمر قال لما قبض رسول الله دَخَلَ أَبُو بَكْر فَأَكَبَّ عَلَيْهِ وَقَبَّلَ جَبْهَته وَقَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي طِبْت حَيًّا وَمَيِّتًا وَقَالَ مَنْ كَانَ يَعْبُد مُحَمَّدًا فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ وَمَنْ كَانَ يَعْبُد اللَّه فَإِنَّ اللَّه فِي السَّمَاء حَيّ لَا يَمُوت وَفِي مغازي الأموي عن البكائي عن بن إِسْحَاق حَدَّثَنِي يَزِيد بْن سِنَان عَنْ سَعِيد بْن الْأَجْرَد عَنْ الْعُرْس بْن قَيْس الْكِنْدِيّ عَنْ عَدِيّ بْن عُمَيْرَةَ قَالَ خَرَجْت مُهَاجِرًا إلى النبي فَذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلًا وَفِيهِ فَإِذَا هُوَ وَمَنْ مَعَهُ يَسْجُدُونَ عَلَى وُجُوههمْ وَيَزْعُمُونَ أَنَّ إِلَههمْ فِي السَّمَاء فَأَسْلَمْت وَتَبِعْته وَفِي مُسْنَد أَحْمَد عَنْ يَزِيد بْن هَارُون حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيّ عَنْ عَوْن بْن عَبْد اللَّه عَنْ أَخِيهِ عُبَيْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه بْن عُتْبَة عَنْ أبي هريرة أن رجلا أتى النبي بِجَارِيَةٍ سَوْدَاء أَعْجَمِيَّة فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه إِنَّ عَلَيَّ رَقَبَة مُؤْمِنَة فَقَالَ لَهَا رَسُول الله أَيْنَ اللَّه فَأَشَارَتْ بِأُصْبُعِهَا إِلَى السَّمَاء فَقَالَ لَهَا مَنْ أَنَا فَأَشَارَتْ بِأُصْبُعِهَا إِلَى رَسُول الله وإلى السماء تعني أنت رسول الله فقال أعتقها

стр. 4272

لَأَوْشَكَ أَنْ يَكُونَ اهْتِمَامُهُمْ بِهِ فَوْقَ اهْتِمَامِهِمْ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ وَإِذَا انْصَرَمَ عَصْرُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ عَلَى الْإِضْرَابِ عَنِ التَّأْوِيلِ كَانَ ذَلِكَ هُوَ الْوَجْهُ الْمُتَّبَعُ انْتَهَى وَقَدْ تَقَدَّمَ النَّقْلُ عَنْ أَهْلِ الْعَصْرِ الثَّالِثِ وَهُمْ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ كَالثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَمَالِكٍ وَاللَّيْثِ وَمَنْ عَاصَرَهُمْ وَكَذَا مَنْ أَخَذَ عَنْهُمْ مِنَ الْأَئِمَّةِ فَكَيْفَ لَا يُوثَقُ بِمَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْقُرُونِ الثَّلَاثَةِ وَهُمْ خَيْرُ الْقُرُونِ بِشَهَادَةِ صَاحِبِ الشَّرِيعَةِ انْتَهَى كَلَامُ الحافظ ﵀ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] وَهَذِهِ غَيْر قِصَّة مُعَاوِيَة بْن الْحَكَم الَّتِي فِي صَحِيح مُسْلِم فَقَدْ شَهِدَ رَسُول اللَّه بِالْإِيمَانِ لِمَنْ شَهِدَ أَنَّ اللَّه فِي السَّمَاء وَشَهِدَ عَلَيْهِ الْجَهْمِيَّةُ بِالْكُفْرِ وَقَالَ أَحْمَد فِي مسنده حدثنا حسين بن محمد حدثنا بن أَبِي ذِئْب عَنْ مُحَمَّد بْن عَمْرو بْنِ عَطَاء عَنْ سَعِيد بْن يَسَار عَنْ أَبِي هريرة ﵁ عن النبي قَالَ إِنَّ الْمَيِّت تَحْضُرهُ الْمَلَائِكَة فَإِذَا كَانَ الرَّجُل الصَّالِح قَالُوا اُخْرُجِي أَيَّتهَا النَّفْس الْمُطْمَئِنَّة اُخْرُجِي حَمِيدَة وَأَبْشِرِي بِرَوْحٍ وَرَيْحَان وَرَبّ غَيْر غَضْبَان فَلَا يَزَال يُقَال لَهَا ذَلِكَ حَتَّى تَخْرُج ثُمَّ يُعْرَج بِهَا إِلَى السَّمَاء فَيُسْتَفْتَح لَهَا فَيُقَال مَنْ هَذَا فَيُقَال فُلَان بِأَحَبّ أَسْمَائِهِ فَيَقُولُونَ مَرْحَبًا بِالنَّفْسِ الطَّيِّبَة كَانَتْ فِي الْجَسَد الطَّيِّب اُدْخُلِي حَمِيدَة وَأَبْشِرِي بِرَوْحٍ وَرَيْحَان وَرَبّ غَيْر غَضْبَان فَلَا يَزَال يُقَال لَهَا ذَلِكَ حَتَّى تَنْتَهِي إِلَى السَّمَاء الَّتِي فِيهَا اللَّه وَذَكَرَ الْحَدِيث وَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ أبي هريرة قال قال رسول الله وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا مَنْ رَجُل يَدْعُو اِمْرَأَته إِلَى فِرَاشه فَتَأْبَى عَلَيْهِ إِلَّا كَانَ الَّذِي فِي السَّمَاء سَاخِطًا عَلَيْهَا حَتَّى يَرْضَى عَنْهَا وَفِي مُسْنَد الْحَارِث بْن أَبِي أُسَامَة مِنْ حَدِيث عَبْد الرَّحْمَن بْن نُسَيّ عَنْ عُبَادَةَ بْن تَمِيم عَنْ مُعَاذ بْن جَبَل يَرْفَعهُ إِنَّ اللَّه لَيَكْرَه فِي السَّمَاء أَنْ يُخَطَّأ أَبُو بَكْر فِي الْأَرْض وَلَا تَعَارُض بين هذا وبين تخطئة النبي لَهُ فِي بَعْض تَعْبِيره الرُّؤْيَا لِوَجْهَيْنِ أَحَدهمَا أَنَّ اللَّه يَكْرَه تَخْطِئَة غَيْره مِنْ آحَاد الْأُمَّة لَهُ لَا تَخْطِئَة الرَّسُول لَهُ فِي أَمْر مَا فَإِنَّ الصَّوَاب وَالْحَقّ مَعَ الرَّسُول قَطْعًا بِخِلَافِ غَيْره مِنْ الْأُمَّة فَإِنَّهُ إِذَا خَطَّأَ الصِّدِّيق لَمْ يَتَحَقَّق أَنَّ الصَّوَاب مَعَهُ بَلْ مَا تَنَازَعَ الصِّدِّيق وَغَيْره فِي أَمْر إِلَّا كَانَ الصَّوَاب مَعَ الصِّدِّيق الثَّانِي أَنَّ التَّخْطِئَة هُنَا مَرَّة مَنْسُوبَة إِلَى الْخَطَأ الَّذِي هُوَ الْإِثْم دُون الْخَطَأ الَّذِي هُوَ ضِدّ التَّعَمُّد وَاَللَّه أَعْلَم وَرَوَى شُعْبَة عَنْ الْحَكَم عن مجاهد عن بن عَبَّاس يَرْفَعهُ إِنَّ الْعَبْد لَيُشْرِف عَلَى حَاجَة مِنْ حَاجَات الدُّنْيَا فَيَذْكُرهُ اللَّه مِنْ فَوْق سَبْع سَمَاوَات فَيَقُول مَلَائِكَتِي إِنَّ عَبْدِي هَذَا قَدْ أَشْرَفَ عَلَى حَاجَة مِنْ حَاجَات الدُّنْيَا فَإِنْ فَتَحْتهَا لَهُ فَتَحْت لَهُ بَابًا مِنْ أَبْوَاب النَّار وَلَكِنْ اِزْوُوهَا عَنْهُ فَيُصْبِح الْعَبْد عَاضًّا عَلَى أَنَامِله يَقُول مَنْ دَهَانِي مَنْ سَبَّنِي وَمَا هِيَ إِلَّا رَحْمَة ﵀ بِهَا ذَكَرَهُ أَبُو نُعَيْم

стр. 4273

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] وَفِي التَّعَقُّبَات مِنْ حَدِيث جَابِر بْن سُلَيْمٍ أَبِي جُرَيّ قَالَ رَكِبْت قَعُودًا لِي فَأَتَيْت الْمَدِينَة فَأَنَخْت بِبَابِ الْمَسْجِد فَذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلًا وَفِيهِ فَقَالَ رَجُل يَا رَسُول اللَّه ذَكَرْت إِسْبَال الْإِزَار فَقَدْ يَكُون بِالرَّجُلِ الْعَرَج أَوْ الشَّيْء فَيَسْتَخْفِي مِنْهُ قَالَ لَا بَأْس إِلَى نِصْف السَّاق أَوْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ إِنَّ رَجُلًا مِمَّنْ كَانَ قَبْلكُمْ لَبِسَ بُرْدَيْنِ فَتَبَخْتَرَ فِيهِمَا فَنَظَرَ إِلَيْهِ الرَّبّ مِنْ فَوْق عَرْشه فَمَقَتَهُ فأمر الأرض فأخذتة فَهُوَ يَتَجَلْجَل فِي الْأَرْض فَاحْذَرُوا وَقَائِع اللَّه وقال بن أَبِي شَيْبَة حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْن سُلَيْمَان عَنْ أَبِي جُنَاد عَنْ حَبِيب بْن أَبِي ثَابِت أن حسان بن ثابت أنشد النبي شَهِدْت بِإِذْنِ اللَّه أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُول الَّذِي فَوْق السَّمَاوَات مِنْ عَلُ وَأَنَّ أَبَا يَحْيَى وَيَحْيَى كِلَاهُمَا لَهُ عَمَل فِي دِينه مُتَقَبَّلُ وَأَنَّ أَخَا الْأَحْقَاف إِذْ قَامَ فِيهِمْ يَقُول بِذَاتِ اللَّه فِيهِمْ وَيَعْدِلُ وَفِي حَدِيث الشَّفَاعَة الطَّوِيل مِنْ رِوَايَة زَائِدَة بْن أَبِي الرُّقَاد عَنْ زِيَاد النُّمَيْرِيّ عَنْ أَنَس عَنْ النَّبِيّ فَذَكَرَ الْحَدِيث وَفِيهِ فَأَدْخُل عَلَى رَبِّي وَهُوَ عَلَى عَرْشه وَفِي لَفْظ لِلْبُخَارِيِّ فَأَسْتَأْذِن عَلَى رَبِّي فِي دَاره وَفِي لَفْظ آخَر فَآتِي تَحْت الْعَرْش فَأَخِرّ سَاجِدًا لِرَبِّي وَفِي حَدِيث عَبْد اللَّه بْن أُنَيْس الَّذِي رَحَلَ إِلَيْهِ جَابِر شَهْرًا حَتَّى سَمِعَهُ مِنْهُ فِي الْقِصَاص ثُمَّ يُنَادِيهِمْ اللَّه تَعَالَى وَهُوَ قَائِم عَلَى عَرْشه وَذَكَرَ الْحَدِيث وَاسْتَشْهَدَ الْبُخَارِيّ ببعضه وفي سنن بن مَاجَهْ وَمُسْنَد أَحْمَد مِنْ حَدِيث الْفَضْل الرَّقَاشِيّ عن محمد بن المنكدر عن جابر قال قال رسول الله بَيْنَا أَهْل الْجَنَّة فِي نَعِيمهمْ إِذْ سَطَعَ لهم نور فرفعوا رؤوسهم فَإِذَا الرَّبّ ﵎ قَدْ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ مِنْ فَوْقهمْ فَقَالَ السَّلَام عَلَيْكُمْ يَا أَهْل الْجَنَّة قَالَ وَذَلِكَ قَوْله ﴿سَلَام قَوْلًا مِنْ رَبّ رَحِيم﴾ قَالَ فَيَنْظُر إِلَيْهِمْ وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ فَلَا يَلْتَفِتُونَ إِلَى شَيْء مِنْ النَّعِيم مَا دَامُوا يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ حَتَّى يَحْتَجِب عَنْهُمْ وَيَبْقَى نُوره وَبَرَكَته عَلَيْهِمْ فِي دِيَارهمْ وَرَوَى الْوَلِيد بْن الْقَاسِم عَنْ يَزِيد بْن كَيْسَانَ عَنْ أَبِي حَازِم عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ قَالَ مَا قَالَ عَبْد لَا إِلَه إِلَّا اللَّه مُخْلِصًا إِلَّا صَعِدَتْ لَا يَرُدّهَا حِجَاب فَإِذَا وَصَلَتْ إِلَى اللَّه نَظَرَ إِلَى قَائِلهَا وَحَقّ عَلَى اللَّه أَنْ لَا يَنْظُر إِلَى مُوَحِّد إِلَّا رَحِمَهُ وَفِي مُسْنَد الْحَسَن بْن سُفْيَان مِنْ حَدِيث أَبِي جَعْفَر الرَّازِيّ عَنْ عَاصِم بْن بَهْدَلَة عَنْ أَبِي صَالِح عَنْ أبي هريرة قال قال رسول الله لما ألقي إبراهيم ﵇ فِي النَّار قَالَ اللَّهُمَّ أَنْتَ وَاحِد فِي السَّمَاء وَأَنَا فِي الْأَرْض وَاحِد عَبْدك وَلَمَّا أنشد النبي شِعْر أُمَيَّة بْن أَبِي الصَّلْت مَجِّدُوا اللَّه فَهُوَ لِلْمَجْدِ أَهْل رَبّنَا فِي السَّمَاء أَمْسَى كبيرا

стр. 4274

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] بالبناء الأعلى الذي سبق الخل ق وَسَوَّى فَوْق السَّمَاء سَرِيرًا شَرْجَع مَا يَنَالهُ بصر الع ين ترى دونه الملائك صورا قال النبي آمَنَ شِعْره وَكَفَرَ قَلْبه وَرَوَى عَاصِم عَنْ زِرّ بْن حُبَيْشٍ عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود قَالَ مَا بَيْن السَّمَاء الْقُصْوَى وَبَيْن الْكُرْسِيّ إِلَى قَوْله وَاَللَّه فَوْق ذَلِكَ وَقَدْ تَقَدَّمَ وَقَالَ إِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن حَكِيم حَدَّثَنِي أَبَان عَنْ أَبِيهِ عَنْ عِكْرِمَة فِي قَوْله تَعَالَى ﴿ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْن أَيْدِيهمْ وَمِنْ خَلْفهمْ وَعَنْ أَيْمَانهمْ وَعَنْ شَمَائِلهمْ﴾ قَالَ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَقُول مِنْ فَوْقهمْ عَلِمَ أَنَّ اللَّه مِنْ فَوْقهمْ وَقَالَ عَلِيّ بْن الْأَقْمَر كَانَ مَسْرُوق إِذَا حَدَّثَ عَنْ عَائِشَة قَالَ حَدَّثَتْنِي الصِّدِّيقَة بِنْت الصِّدِّيق حَبِيبَة حَبِيب اللَّه الْمُبَرَّأَة مِنْ فَوْق سَبْع سَمَاوَات وَقَالَ سَلَمَة بْن شَبِيب حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن حَكِيم حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ عِكْرِمَة قَالَ بَيْنَمَا رَجُل مُسْتَلْقٍ عَلَى مُثُلَتِهِ فِي الْجَنَّة فَقَالَ فِي نَفْسه لَمْ يُحَرِّك شَفَتَيْهِ لَوْ أَنَّ اللَّه يَأْذَن لِي لَزَرَعْت فِي الْجَنَّة فَلَمْ يَعْلَم إِلَّا وَالْمَلَائِكَة عَلَى أَبْوَاب الْجَنَّة قَابِضِينَ عَلَى أَكُفّهُمْ فَيَقُولُونَ سَلَام عَلَيْك فَاسْتَوَى فَقَالُوا لَهُ يَقُول لَك رَبّك تَمَنَّيْت شَيْئًا فِي نَفْسك فَقَدْ عَلِمْته وَقَدْ بَعَثَ مَعَنَا هَذَا الْبَذْر يَقُول اُبْذُرْ فَأَلْقَى يَمِينًا وَشِمَالًا وَبَيْن يَدَيْهِ وَخَلْفه فَخَرَجَ أَمْثَال الْجِبَال عَلَى مَا كَانَ تَمَنَّى وَأَرَادَ فَقَالَ لَهُ الرَّبّ مِنْ فَوْق عَرْشه كُلْ يَا بن آدم فإن بن آدَم لَا يَشْبَع وَأَصْله فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ وَفِي تَفْسِير سُنَيْد شَيْخ الْبُخَارِيّ عَنْ مُقَاتِل بْن حَيَّان عَنْ الضَّحَّاك فِي قَوْله تَعَالَى ﴿مَا يَكُون مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَة إِلَّا هُوَ رَابِعهمْ﴾ قَالَ هُوَ عَلَى عَرْشه وَعِلْمه مَعَهُمْ أينما كانوا وفي تاريخ بن أَبِي خَيْثَمَةَ حَدَّثَنَا هَارُون بْن مَعْرُوف حَدَّثَنَا ضِمْرَة عَنْ صَدَقَة التَّيْمِيِّ قَالَ سَمِعْت سُلَيْمَان التَّيْمِيَّ يَقُول لَوْ سُئِلْت أَيْنَ اللَّه لَقُلْت فِي السَّمَاء وَقَالَ حَنْبَل قُلْت لِأَبِي عَبْد اللَّه مَا مَعْنَى قَوْله ﴿وَهُوَ مَعَهُمْ﴾ قَالَ هُوَ رَابِعهمْ ﴿عَالِم الْغَيْب وَالشَّهَادَة﴾ عِلْمه مُحِيط بِكُلِّ شَيْء يَعْلَم الْغَيْب وَهُوَ عَلَى الْعَرْش وَقَالَ يُوسُف بْن مُوسَى قِيلَ لِأَبِي عَبْد اللَّه أَحْمَد بْن حَنْبَل اللَّه فَوْق السَّمَاء السَّابِعَة عَلَى عَرْشه بَائِن مِنْ خَلْقه وَقُدْرَته وَعِلْمه بِكُلِّ مَكَان قَالَ نَعَمْ اللَّه عَلَى الْعَرْش وَعِلْمه لَا يَخْلُو مِنْهُ مَكَان وَقَالَ الْأَثْرَم حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم الْقَيْسِيّ قُلْت لأحمد بن حنبل يحكى عن بن المبارك أنه قيل له كَيْف نَعْرِف رَبّنَا قَالَ فِي السَّمَاء السَّابِعَة على عرشك قَالَ أَحْمَد هَكَذَا هُوَ عِنْدنَا وَذَكَرَ أَبُو عبد الرحمن بن أبي حاتم في كتاب السُّنَّة عَنْ الْإِمَام أَبِي عَبْد اللَّه الشَّافِعِيّ قدس الله

стр. 4275

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] روحه ورضي عنه قال السنة الَّتِي أَنَا عَلَيْهَا وَرَأَيْت أَصْحَابنَا أَهْل الْحَدِيث الَّذِينَ رَأَيْتهمْ عَلَيْهَا فَأَحْلِف عَنْهُمْ مِثْل سُفْيَان وَمَالِك وَغَيْرهمَا الْإِقْرَار بِشَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَه إلا الله وأن محمدا رسول الله وَأَنَّ اللَّه عَلَى عَرْشه فِي سَمَائِهِ يَقْرَب مِنْ خَلْقه كَيْف يَشَاء وَأَنَّ اللَّه يَنْزِل إِلَى سَمَاء الدُّنْيَا كَيْف يَشَاء وَذَكَرَ كَلَامًا طَوِيلًا وَقَالَ عَبْد الرَّحْمَن أَيْضًا سَأَلْت أَبِي وَأَبَا زُرْعَة عَنْ مَذَاهِب أَهْل السُّنَّة فِي أُصُول الدِّين وَمَا أَدْرَكَا السَّلَف عَلَيْهِ وَمَا يَعْتَقِدُونَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَا أَدْرَكْنَا الْعُلَمَاء فِي جَمِيع الْأَمْصَار حِجَازًا وَعِرَاقًا وَمِصْرًا وِشَامًا وَيَمَنًا فَكَانَ مَذْهَبهمْ أَنَّ الْإِيمَان قَوْل وَعَمَل يَزِيد وَيَنْقُص وَالْقُرْآن كَلَام اللَّه غَيْر مَخْلُوق بِجَمِيعِ جِهَاته وَالْقَدَر خَيْره وَشَرّه مِنْ اللَّه وَأَنَّ اللَّه تَعَالَى عَلَى عَرْشه بَائِن مِنْ خَلْقه كَمَا وَصَفَ نَفْسه فِي كِتَابه وَعَلَى لِسَان رَسُوله بِلَا كَيْف أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْء عِلْمًا وَ ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء وَهُوَ السَّمِيع الْبَصِير﴾ وَقَالَ أَبُو الْقَاسِم الطَّبَرِيُّ فِي كِتَاب شَرْح السُّنَّة لَهُ وَجَدْت فِي كِتَاب أَبِي حَاتِم الرازي مذهبنا واختيارنا اتباع رسول الله وَأَصْحَابه وَالتَّابِعِينَ مِنْ بَعْدهمْ وَالتَّمَسُّك بِمَذَاهِب أَهْل الْأَثَر مِثْل أَبِي عَبْد اللَّه أَحْمَد بْن حَنْبَل وَإِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ وَأَبِي عُبَيْد الْقَاسِم بْن سَلَّامٍ وَالشَّافِعِيّ ﵏ وَلُزُوم الْكِتَاب وَالسُّنَّة وَنَعْتَقِد أَنَّ اللَّه عَلَى عرشه بائن من خلق ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء وَهُوَ السَّمِيع الْبَصِير﴾ وَفِي كِتَاب الْإِبَانَة لِأَبِي الْحَسَن الْأَشْعَرِيّ ﵀ الَّذِي ذَكَرَهُ أَبُو الْقَاسِم بْن عَسَاكِر وَعَدَّهُ مِنْ كُتُبه وَحَكَى كَلَامه فِيهِ مُبَيِّنًا عَقِيدَته وَالذَّبّ عَنْهُ قَالَ ذَكَرَ الِاسْتِوَاء عَلَى الْعَرْش إِنْ قَالَ قَائِل مَا تَقُولُونَ فِي الِاسْتِوَاء قَالَ نَقُول لَهُ إِنَّ اللَّه مُسْتَوٍ عَلَى عَرْشه كَمَا قَالَ ﴿الرَّحْمَن عَلَى الْعَرْش اِسْتَوَى﴾ وَقَالَ ﴿إِلَيْهِ يَصْعَد الْكَلِم الطَّيِّب﴾ وَقَالَ ﴿يُدَبِّر الْأَمْر مِنْ السَّمَاء إِلَى الْأَرْض ثُمَّ يَعْرُج إِلَيْهِ﴾ وَقَالَ حِكَايَة عَنْ فِرْعَوْن ﴿يَا هَامَان اِبْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغ الْأَسْبَاب أَسْبَاب السَّمَاوَات فَأَطَّلِع إِلَى إِلَه مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنّهُ كَاذِبًا﴾ كَذَّبَ فِرْعَوْن مُوسَى فِي قَوْله إِنَّ اللَّه فَوْق السَّمَاوَات وَقَالَ اللَّه ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاء أَنْ يَخْسِف بِكُمْ الأرض﴾ فالسموات فَوْقهَا الْعَرْش فَلَمَّا كَانَ الْعَرْش فَوْق السَّمَاوَات وكل ما علا فهو سماء وَالْعَرْش أَعْلَى السَّمَاوَات وَلَيْسَ إِذَا قَالَ ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاء﴾ أَنَّهُ يَعْنِي جَمِيع السَّمَاوَات وَإِنَّمَا أَرَادَ الْعَرْش الَّذِي هُوَ أَعْلَى السَّمَاوَات أَلَا تَرَى أَنَّ اللَّه ذَكَرَ السَّمَاوَات فَقَالَ ﴿وَجَعَلَ الْقَمَر فِيهِنَّ نُورًا﴾ وَلَمْ يُرِدْ أَنَّ الْقَمَر يَمْلَؤُهُنَّ جَمِيعًا وَرَأَيْنَا الْمُسْلِمِينَ جَمِيعًا يَرْفَعُونَ أَيْدِيهمْ إِذَا دَعَوْا نَحْو السَّمَاء لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى مُسْتَوٍ عَلَى الْعَرْش الَّذِي هُوَ فَوْق السَّمَاوَات فَلَوْلَا أَنَّ اللَّه عَلَى الْعَرْش لَمْ يَرْفَعُوا أَيْدِيهمْ نَحْو الْعَرْش كَمَا لَا يَحُطُّونَهَا إِذَا دَعَوْا نَحْو الْأَرْض ثُمَّ قَالَ فَصْل وَقَدْ قَالَ قَائِلُونَ مِنْ الْمُعْتَزِلَة وَالْجَهْمِيَّة وَالْحَرُورِيَّة إِنَّ مَعْنَى قَوْله ﴿الرَّحْمَن عَلَى الْعَرْش اِسْتَوَى﴾ أَنَّهُ اِسْتَوْلَى وَمَلَكَ وَقَهَرَ وَأَنَّ اللَّه

стр. 4276

لَأَوْشَكَ أَنْ يَكُونَ اهْتِمَامُهُمْ بِهِ فَوْقَ اهْتِمَامِهِمْ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ وَإِذَا انْصَرَمَ عَصْرُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ عَلَى الْإِضْرَابِ عَنِ التَّأْوِيلِ كَانَ ذَلِكَ هُوَ الْوَجْهُ الْمُتَّبَعُ انْتَهَى وَقَدْ تَقَدَّمَ النَّقْلُ عَنْ أَهْلِ الْعَصْرِ الثَّالِثِ وَهُمْ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ كَالثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَمَالِكٍ وَاللَّيْثِ وَمَنْ عَاصَرَهُمْ وَكَذَا مَنْ أَخَذَ عَنْهُمْ مِنَ الْأَئِمَّةِ فَكَيْفَ لَا يُوثَقُ بِمَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْقُرُونِ الثَّلَاثَةِ وَهُمْ خَيْرُ الْقُرُونِ بِشَهَادَةِ صَاحِبِ الشَّرِيعَةِ انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ ﵀ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] فِي كُلّ مَكَان وَجَحَدُوا أَنْ يَكُون اللَّه عَلَى عَرْشه كَمَا قَالَ أَهْل الْحَقّ وَذَهَبُوا فِي الِاسْتِوَاء إِلَى الْقُدْرَة وَلَوْ كَانَ هَذَا كَمَا قَالُوا لَكَانَ لَا فَرْق بَيْن الْعَرْش وَالْأَرْض السَّابِعَة لِأَنَّ اللَّه قَادِر عَلَى كُلّ شَيْء وَالْأَرْض فَاَللَّه قَادِر عَلَيْهَا وَعَلَى الْحُشُوش وَعَلَى كُلّ مَا فِي الْعَالَم فَاَللَّه تَعَالَى لَوْ كَانَ مُسْتَوِيًا عَلَى الْعَرْش بِمَعْنَى الِاسْتِيلَاء فَهُوَ عَلَا وَعَزَّ مُسْتَوٍ عَلَى الْأَشْيَاء كُلّهَا عَلَى الْعَرْش وَعَلَى الْأَرْض وَعَلَى السَّمَاء وَعَلَى الْحُشُوش وَعَلَى الْأَقْذَار تَعَالَى اللَّه لِأَنَّهُ قَادِر عَلَى الْأَشْيَاء كُلّهَا مُسْتَوْلٍ عَلَيْهَا وَإِذَا كَانَ قَادِرًا عَلَى الْأَشْيَاء كُلّهَا وَلَمْ يَجُزْ عِنْد أَحَد مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ اللَّه مُسْتَوٍ عَلَى الْحُشُوش وَالْأَخْلِيَة لَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُون الِاسْتِوَاء عَلَى الْعَرْش الِاسْتِيلَاء الَّذِي هُوَ عَامّ فِي الْأَشْيَاء كُلّهَا وَوَجَبَ أَنْ يَكُون مَعْنَى الِاسْتِوَاء عَلَى الْعَرْش مَعْنًى يَخْتَصّ الْعَرْش دُون الْأَشْيَاء كُلّهَا ثُمَّ ذَكَرَ دَلَالَات مِنْ الْقُرْآن وَالْحَدِيث وَالْعَقْل وَالْإِجْمَاع وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْر مُحَمَّد بْن الطَّيِّب الْأَشْعَرِيّ فِي كِتَاب الْإِبَانَة لَهُ أَيْضًا فَإِنْ قَالَ قَائِل أَتَقُولُونَ إِنَّهُ فِي كُلّ مَكَان قِيلَ لَهُ مَعَاذ اللَّه بَلْ هُوَ مُسْتَوٍ عَلَى عَرْشه كَمَا أَخْبَرَ فِي كِتَابه فَقَالَ ﴿الرَّحْمَن عَلَى الْعَرْش اِسْتَوَى﴾ وَقَالَ ﴿إِلَيْهِ يَصْعَد الْكَلِم الطَّيِّب وَالْعَمَل الصَّالِح يَرْفَعهُ﴾ وَقَالَ ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاء أَنْ يَخْسِف بِكُمْ الْأَرْض﴾ قَالَ وَلَوْ كَانَ فِي كُلّ مَكَان لَكَانَ فِي بَطْن الْإِنْسَان وَفَمه وَالْحُشُوش وَالْمَوَاضِع الَّتِي يُرْغَب عَنْ ذِكْرهَا وَلَوَجَبَ أَنْ يَزِيد بِزِيَادَةِ الْأَمْكِنَة إِذَا خَلَقَ مِنْهَا مَا لَمْ يَكُنْ وَيَنْقُص بِنُقْصَانِهَا إِذَا بَطَلَ مِنْهَا مَا كَانَ وَيَصِحّ أَنْ نَرْغَب إِلَى اللَّه نَحْو الْأَرْض وَإِلَى خَلْفنَا وَإِلَى يَمِيننَا وَإِلَى شِمَالنَا وَهَذَا قَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى خِلَافه وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو نُعَيْم الْأَصْبَهَانِيّ فِي عَقِيدَته طَرِيقَتنَا طَرِيقَة الْمُتَّبِعِينَ لِكِتَابِ اللَّه وَلِسُنَّةِ رَسُول الله وَإِجْمَاع الْأُمَّة فِيمَا اِعْتَقَدُوهُ أَنَّ الْأَحَادِيث الَّتِي ثبتت عن رسول الله فِي الْعَرْش وَاسْتِوَاء اللَّه تَعَالَى يَقُولُونَ بِهَا وَيُثْبِتُونَهَا مِنْ غَيْر تَكْيِيف وَلَا تَمْثِيل وَلَا تَشْبِيه وَلَا تَعْطِيل وَأَنَّ اللَّه بَائِن مِنْ خَلْقه وَالْخَلْق بَائِنُونَ مِنْهُ وَلَيْسَ هُوَ حَالّ فِيهِمْ وَلَا مُمْتَزِج فِيهِمْ وَهُوَ مُسْتَوٍ عَلَى عَرْشه فِي سَمَائِهِ دُون أَرْضه وَخَلْقه وَقَدْ تَقَدَّمَ حِكَايَة كَلَام أَبِي عُمَر بْن عَبْد الْبَرّ فِي كِتَاب الِاسْتِذْكَار وَقَالَ فِي التَّمْهِيد لَمَّا ذَكَرَ حَدِيث النُّزُول هَذَا حَدِيث ثَابِت النَّقْل مِنْ جِهَة الْإِسْنَاد وَلَمْ يَخْتَلِف

стр. 4277

٩ - (بَاب فِي الرُّؤْيَةِ [ ٤٧٢٩]) أَيْ فِي رُؤْيَةِ اللَّهِ تعالى في دار الآخرة للمسلمين قال بن بَطَّالٍ ذَهَبَ أَهْلُ السُّنَّةِ وَجُمْهُورُ الْأُمَّةِ إِلَى جَوَازِ رُؤْيَةِ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْآخِرَةِ وَمَنَعَ الْخَوَارِجُ وَالْمُعْتَزِلَةُ وَبَعْضُ الْمُرْجِئَةُ وَتَمَسَّكُوا بِأَنَّ الرُّؤْيَةَ تُوجِبُ كَوْنَ الْمَرْئِيِّ مُحْدَثًا وَحَالًّا فِي مَكَانٍ وَأَوَّلُوا قَوْلَهُ تَعَالَى نَاظِرَةٌ بِمُنْتَظِرَةٍ وَهُوَ خَطَأٌ وَمَا تَمَسَّكُوا بِهِ فَاسِدٌ لِقِيَامِ الْأَدِلَّةِ عَلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى مَوْجُودٌ وَالرُّؤْيَةُ فِي تَعَلُّقِهَا بِالْمَرْئِيِّ بِمَنْزِلَةِ الْعِلْمِ فِي تَعَلُّقِهِ بِالْمَعْلُومِ فَإِذَا كَانَ تَعَلُّقُ الْعِلْمِ بِالْمَعْلُومِ لَا يُوجِبُ حُدُوثَهُ فكذلك المرئي ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] أَهْل الْحَدِيث فِي صِحَّته وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ اللَّه فِي السَّمَاء عَلَى الْعَرْش مِنْ فَوْق سَبْع سَمَاوَات كَمَا قَالَ الْجَمَاعَة وَهُوَ مِنْ حُجَّتهمْ عَلَى الْمُعْتَزِلَة فِي قَوْلهمْ إِنَّ اللَّه بِكُلِّ مَكَان ثُمَّ ذَكَرَ الِاحْتِجَاج لِقَوْلِ الْجَمَاعَة وَأَطَالَ وَفِي كِتَاب السُّنَّة لِعَبْدِ الرَّحْمَن بْن أَبِي حَاتِم عَنْ سَعِيد بْن عَامِر الضُّبَعِيِّ إِمَام أَهْل الْبَصْرَة عِلْمًا وَدِينًا مِنْ شُيُوخ الْإِمَام أَحْمَد أَنَّهُ ذَكَرَ عِنْده الْجَهْمِيَّةَ فَقَالَ هُمْ شَرّ قَوْلًا مِنْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى قَدْ أَجْمَعَ الْيَهُود وَالنَّصَارَى مَعَ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ اللَّه عَلَى الْعَرْش وَقَالُوا هُمْ لَيْسَ عَلَى الْعَرْش شَيْء وَقَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي حَاتِم أَيْضًا فِي كِتَاب الرَّدّ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ قَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ أَصْحَاب جَهْم يَعْتَقِدُونَ أَنَّ اللَّه لَمْ يُكَلِّم مُوسَى وَيُرِيدُونَ أَنْ يَقُولُوا لَيْسَ فِي السَّمَاء شَيْء وَأَنَّ اللَّه لَيْسَ عَلَى الْعَرْش أَرَى أَنْ يُسْتَتَابُوا فَإِنْ تَابُوا وَإِلَّا قُتِلُوا وَحُكِيَ عَنْ عَاصِم بْن عَلِيّ شَيْخ الْإِمَام أَحْمَد وَالْبُخَارِيّ قَالَ نَاظَرْت جَهْمِيًا فَتَبَيَّنَ مِنْ كَلَامه أَنَّهُ لَا يُؤْمِن أَنَّ فِي السَّمَاء رَبًّا ذَكَرَ الشَّيْخ بن الْقَيِّم ﵀ الْأَحَادِيث فِي الرُّؤْيَة إِلَى حَدِيث وَضْع الْأُصْبُع ثُمَّ قَالَ قَدْ أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ عَنْ النَّبِيّ ﷺ قَالَ جَنَّتَانِ مِنْ فِضَّة آنِيَتهمَا وَمَا فِيهِمَا وَجَنَّتَانِ مِنْ ذَهَب آنِيَتهمَا وَمَا فِيهِمَا وَمَا بَيْن الْقَوْم وَبَيْن أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى رَبّهمْ ﵎ إِلَّا رِدَاء الْكِبْرِيَاء عَلَى وَجْهه فِي جَنَّة عدن

стр. 4278

وقال وتعلقوا بقوله تعالى لا تدركه الأبصار وبقوله تعالى لموسى لن تراني وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ فِي الدُّنْيَا جَمْعًا بَيْنَ دَلِيلَيِ الْآيَتَيْنِ وَبِأَنَّ نَفْيَّ الْإِدْرَاكِ لَا يَسْتَلْزِمُ نَفْيَّ الرُّؤْيَةِ لِإِمْكَانِ رُؤْيَةِ الشَّيْءِ مِنْ غَيْرِ إِحَاطَةٍ بِحَقِيقَتِهِ وَعَنِ الثَّانِي الْمُرَادُ لَنْ تَرَانِي فِي الدُّنْيَا جَمْعًا أَيْضًا وَلِأَنَّ نَفْيَ الشَّيْءِ لَا يَقْتَضِي إِحَالَتَهُ مَعَ مَا جَاءَ مِنَ الْأَحَادِيثِ الثَّابِتَةِ عَلَى وَفْقِ الْآيَةِ وَقَدْ تَلَقَّاهَا الْمُسْلِمُونَ بِالْقَبُولِ مِنْ لَدُنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ حَتَّى حَدَثَ مَنْ أَنْكَرَ الرُّؤْيَةَ وَخَالَفَ السَّلَفَ كَذَا فِي فَتْحِ الْبَارِي وَقَدْ أَوْرَدَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ لِإِثْبَاتِهَا أَحَدَ عَشَرَ حَدِيثًا (جُلُوسًا) بِالضَّمِّ أَيْ جَالِسِينَ (لَيْلَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ) بَدَلٌ مِنْ مَا قَبْلَهُ (إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ) أَيْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (كَمَا تَرَوْنَ هَذَا) أَيِ الْقَمَرَ (لَا تُضَامُّونَ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ هُوَ مِنَ الِانْضِمَامِ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] وَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ صُهَيْب عَنْ النَّبِيّ ﷺ قَالَ إِذَا دَخَلَ أَهْل الْجَنَّة الْجَنَّة يَقُول اللَّه ﵎ تُرِيدُونَ شَيْئًا أَزِيدكُمْ فَيَقُولُونَ أَلَمْ تُبَيِّض وُجُوهنَا ألم تدخلنا الجنة وتنجينا مِنْ النَّار قَالَ فَيَكْشِف الْحِجَاب فَمَا أُعْطُوا شَيْئًا أَحَبّ إِلَيْهِمْ مِنْ النَّظَر إِلَى رَبّهمْ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَة (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَة) وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ نَاسًا قَالُوا يَا رَسُول اللَّه هَلْ نَرَى رَبّنَا يَوْم الْقِيَامَة قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ هَلْ تُضَارُّونَ فِي الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر قَالُوا لَا يَا رَسُول اللَّه قَالَ هَلْ تُضَارُّونَ فِي الشَّمْس لَيْسَ دُونهَا حِجَاب قَالُوا لَا يَا رَسُول اللَّه قَالَ فَإِنَّكُمْ تَرَوْنَهُ كَذَلِكَ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِثْله مِنْ حَدِيث أَبِي سَعِيد وَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيّ فِي جَامِعه مِنْ حَدِيث إِسْرَائِيل عَنْ ثوير قال سمعت بن عمر ﵄ يَقُول قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ إِنَّ أَدْنَى أَهْل الْجَنَّة مَنْزِلَة لَمَنْ يُنْظَر إِلَى جَنَّاته وَأَزْوَاجه وَخَدَمه وَسُرَره مَسِيرَة أَلْف سَنَة وَأَكْرَمهمْ عَلَى اللَّه مَنْ يَنْظُر إِلَى وَجْهه غَدْوَة وَعَشِيَّة ثُمَّ قَرَأَ رَسُول اللَّه ﷺ ﴿وُجُوه يَوْمَئِذٍ ناضرة إلى ربها ناظرة﴾ وَقَالَ هَذَا حَدِيث حَسَن غَرِيب وَقَدْ رَوَى غَيْر وَاحِد مِثْل هَذَا عَنْ إِسْرَائِيل مَرْفُوعًا وَرَوَى عَبْد الْمَلِك بْن أَبْجَر عَنْ ثُوَيْر عن بن عُمَر قَوْله وَلَمْ يَرْفَعهُ وَرَوَى عَبْد اللَّه الْأَشْجَعِيّ عَنْ سُفْيَان عَنْ ثُوَيْر عَنْ مُجَاهِد عن بن عُمَر مِنْ قَوْله لَمْ يَرْفَعهُ وَقَدْ رَوَى أَحَادِيث الرُّؤْيَة عَنْ النَّبِيّ ﷺ جَمَاعَة مِنْ أَصْحَابه مِنْهُمْ جَرِير بْن عَبْد اللَّه وَأَبُو رَزِين الْعُقَيْلِيُّ وَأَبُو هُرَيْرَة وَأَبُو سَعِيد وَصُهَيْب وَجَابِر وَأَبُو مُوسَى وَعَبْد الله بن مسعود وبن عباس وبن عُمَر وَأَنَس بْن مَالِك وَعَدِيّ بْن حَاتِم وَعَمَّار بْن يَاسِر وَعَمْرو بْن ثَابِت الْأَنْصَارِيّ وبن عُمَر وَرَوَى إِسْرَائِيل عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ عَامِر بْن سَعْد عَنْ أَبِي بَكْر الصِّدِّيق فِي قَوْل اللَّه ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَة﴾ قَالَ الزِّيَادَة النَّظَر

стр. 4279

يُرِيدُ أَنَّكُمْ لَا تَخْتَلِفُونَ فِي رُؤْيَتِهِ حَتَّى تَجْتَمِعُوا لِلنَّظَرِ وَيَنْضَمَّ بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ فَيَقُولُ وَاحِدٌ هُوَ ذَاكَ وَيَقُولُ آخَرُ لَيْسَ بِذَلِكَ عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ النَّاسِ عِنْدَ النَّظَرِ إِلَى الْهِلَالِ أَوَّلَ لَيْلَةٍ مِنَ الشَّهْرِ وَوَزْنُهُ تَفَاعَلُونَ وَأَصْلُهُ تَتَضَامَنُونَ حُذِفَتْ مِنْهُ إِحْدَى التائين وَقَدْ رَوَاهُ بَعْضُهُمْ لَا تُضَامُونَ بِضَمِّ التَّاءِ وَتَخْفِيفِ الْمِيمِ فَيَكُونُ مَعْنَاهُ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ لَا يَلْحَقُكُمْ ضَيْمٌ وَلَا مَشَقَّةٌ فِي رُؤْيَتِهِ (فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لَا تُغْلَبُوا) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ لَا تَصِيرُوا مَغْلُوبِينَ (عَلَى صَلَاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا) يَعْنِي الْفَجْرَ وَالْعَصْرَ وَخَصَّ بِالْمُحَافَظَةِ عَلَى هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ لِتَعَاقُبِ الْمَلَائِكَةِ فِي وَقْتِهِمَا وَلِأَنَّ وَقْتَ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَقْتُ النَّوْمِ وَصَلَاةَ الْعَصْرِ وَقْتُ الْفَرَاغِ مِنَ الصِّنَاعَاتِ وَإِتْمَامِ الْوَظَائِفِ فَالْقِيَامُ فِيهِمَا أَشَقُّ عَلَى النَّفْسِ (فَافْعَلُوا) أَيْ عَدَمَ الْمَغْلُوبِيَّةِ بِقَطْعِ الْأَسْبَابِ الْمُنَافِيَةِ لِلِاسْتِطَاعَةِ كَنَوْمٍ وَنَحْوِهِ قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ وَقَالَ السِّنْدِيُّ أَيْ لَا يَغْلِبَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ حَتَّى تَتْرُكُوهُمَا أَوْ تُؤَخِّرُوهُمَا عَنْ أَوَّلِ وَقْتِ الاستحباب انتهى ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] إِلَى اللَّه وَرَوَاهُ أَبُو إِسْحَاق عَنْ مُسْلِم بْن يَزِيد عَنْ حُذَيْفَة قَالَ الْحَاكِم أَبُو عَبْد اللَّه وَتَفْسِير الصَّحَابِيّ عِنْدنَا مَرْفُوع وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد فِي رِوَايَة الْفَضْل بْن زِيَاد قَالَ سَمِعْته وَبَلَغَهُ عَنْ رَجُل أَنَّهُ قَالَ إِنَّ اللَّه لَا يُرَى فِي الْآخِرَة فَغَضِبَ غَضَبًا شَدِيدًا ثُمَّ قَالَ مَنْ قَالَ إِنَّ اللَّه لَا يُرَى فِي الْآخِرَة فَقَدْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ لَعْنَة اللَّه وَغَضَبه مَنْ كَانَ مِنْ النَّاس أَلَيْسَ اللَّه يَقُول ﴿وُجُوه يَوْمَئِذٍ نَاضِرَة إِلَى رَبّهَا نَاظِرَة﴾ وَقَالَ ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبّهمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ فَهَذَا دَلِيل عَلَى أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ يَرَوْنَ اللَّه وَقَالَ حَنْبَل بْن إِسْحَاق سَمِعْت أَبَا عَبْد اللَّه يَقُول قَالَتْ الْجَهْمِيَّةُ إِنَّ اللَّه لَا يُرَى فِي الْآخِرَة وَقَالَ اللَّه ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبّهمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ فَلَا يَكُون هَذَا إِلَّا إِنَّ اللَّه يُرَى وَقَالَ ﴿وُجُوه يَوْمَئِذٍ نَاضِرَة إِلَى رَبّهَا نَاظِرَة﴾ فَهَذَا النَّظَر إِلَى اللَّه وَالْأَحَادِيث الَّتِي رُوِيَتْ عَنْ النَّبِيّ ﷺ إِنَّكُمْ تَرَوْنَ رَبّكُمْ صَحِيحَة وَأَسَانِيدهَا غَيْر مَدْفُوعَة وَالْقُرْآن شَاهِد أَنَّ اللَّه يُرَى فِي الْآخِرَة وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ سَمِعْت أَحْمَد بْن حَنْبَل وَقَدْ ذُكِرَ عِنْده شَيْء فِي الرُّؤْيَة فَغَضِبَ وقال من قال إن الله لايرى فهو كافر

стр. 4280

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ [٤٧٣٠] (هَلْ تُضَارُّونَ) أَيْ هَلْ يَحْصُلُ لَكُمْ تَزَاحُمٌ وَتَنَازُعٌ يَتَضَرَّرُ بِهِ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ هَذَا وَالْأَوَّلُ سَوَاءٌ فِي إِدْغَامِ أَحَدِ الْحَرْفَيْنِ فِي الْآخَرِ وَفَتْحِ التَّاءِ مِنْ أَوَّلِهِ وَوَزْنُهُ تُفَاعَلُونَ مِنَ الضِّرَارِ وَالضِّرَارُ أَنْ يَتَضَارَّ الرَّجُلَانِ عِنْدَ الِاخْتِلَافِ فِي الشَّيْءِ فَيُضَارَّ هَذَا ذَاكَ وَذَاكَ هَذَا فَيُقَالُ قَدْ وَقَعَ الضِّرَارُ بَيْنَهُمَا أَيِ الِاخْتِلَافُ انْتَهَى (فِي الظَّهِيرَةِ) هِيَ نِصْفُ النَّهَارِ وَهُوَ وَقْتُ ارتفاعها وظهورها وانتشار ضوءها فِي الْعَالَمِ كُلِّهِ (لَيْسَتْ) أَيِ الشَّمْسُ (فِي سَحَابَةٍ) أَيْ غَيْمٌ يَحْجُبُهَا (إِلَّا كَمَا تُضَارُّونَ إِلَخْ) قَالَ الطِّيبِيُّ أَيْ لَا تَشُكُّونَ فِيهِ إِلَّا كَمَا تَشُكُّونَ فِي رُؤْيَةِ الْقَمَرَيْنِ وَلَيْسَ فِي رُؤْيَتِهِمَا شَكٌّ فَلَا تَشُكُّونَ فِيهَا الْبَتَّةَ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ [٤٧٣١] (قَالَ مُوسَى) هو بن إسماعيل (بن حُدُسٍ) أَيْ قَالَ مُوسَى فِي رِوَايَتِهِ عَنْ وَكِيعِ بْنِ حُدُسٍ قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ وكيع بن عدس بمهملات وضم أوله وثانيه وَقَدْ يُفْتَحُ ثَانِيهِ وَيُقَالُ بِالْحَاءِ بَدَلَ الْعَيْنِ (قَالَ مُوسَى الْعُقَيْلِيُّ) أَيْ قَالَ مُوسَى فِي رِوَايَتِهِ عَنْ أَبِي رَزِينٍ الْعُقَيْلِيِّ وَالْعُقَيْلِيُّ هُوَ بالتصغير (قال بن مُعَاذٍ) هُوَ عُبَيْدُ اللَّهِ (مُخْلِيًا بِهِ) بِمِيمٍ مَضْمُومَةٍ فَخَاءٍ مُعْجَمَةٍ سَاكِنَةٍ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] وَقَالَ عَبَّاس الدَّوْرِيّ سَمِعْت أَبَا عُبَيْد الْقَاسِم بْن سَلَّامٍ يَقُول وَذَكَرَ عِنْده هَذِهِ الْأَحَادِيث فِي الرُّؤْيَة فَقَالَ هَذِهِ عِنْدنَا حَقّ نَقَلَهَا النَّاس بَعْضهمْ عَنْ بَعْض وَقَالَ عَبْد اللَّه بْن وَهْب قَالَ مَالِك بْن أَنَس النَّاس يَنْظُرُونَ إِلَى اللَّه يَوْم الْقِيَامَة بِأَعْيُنِهِمْ وَقَالَ المزني سمعت بن هَرَم الْقُرَشِيّ يَقُول سَمِعْت الشَّافِعِيّ يَقُول فِي قَوْل اللَّه ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبّهمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ قَالَ فَلَمَّا حَجَبَهُمْ فِي السَّخَط كَانَ فِي هَذَا دَلِيل عَلَى أَنَّهُمْ يَرَوْنَهُ فِي الرِّضَا قَالَ فَقَالَ لَهُ أَبُو النَّجْم الْقَزْوِينِيّ يَا أَبَا إِبْرَاهِيم بِهِ تَقُول قَالَ نَعَمْ وَبِهِ أَدِين اللَّه فَقَامَ إِلَيْهِ عِصَام فَقَبَّلَ رَأْسه وَقَالَ يَا سَيِّد الشَّافِعِيِّينَ الْيَوْم بَيَّضْت وُجُوهنَا

стр. 4281

فَلَامٍ مَكْسُورَةٍ فَتَحْتِيَّةٍ مُخَفَّفَةٍ أَيْ خَالِيًا بِرَبِّهِ بِحَيْثُ لَا يُزَاحِمُهُ شَيْءٌ فِي الرُّؤْيَةِ وَقِيلَ بِفَتْحِ مِيمٍ وَتَشْدِيدِ تَحْتِيَّةٍ وَأَصْلُهُ مَخْلُوِيٌّ وَالْمَعْنَى مُنْفَرِدًا بِهِ فَفِي النِّهَايَةِ يُقَالُ خَلَوْتُ بِهِ وَمَعَهُ وَإِلَيْهِ اخْتَلَيْتُ بِهِ إِذَا انْفَرَدْتُ بِهِ أَيْ كُلُّكُمْ يَرَاهُ مُنْفَرِدًا بِنَفْسِهِ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ (وَمَا آيَةُ ذَلِكَ) أَيْ مَا عَلَامَةُ ذلك (ثم اتفقا) أي موسى وبن مُعَاذٍ (فَإِنَّمَا هُوَ) أَيِ الْقَمَرُ (خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ) أَيْ وَيَرَاهُ كُلُّنَا (فَاللَّهُ أَجَلُّ وَأَعْظَمُ) أَيْ فَهُوَ أَوْلَى بِالرُّؤْيَةِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وأخرجه بن مَاجَهْ وَأَبُو رَزِينٍ الْعُقَيْلِيُّ لَهُ صُحْبَةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعِدَادُهُ مِنْ أَهْلِ الطَّائِفِ هُوَ لَقِيطُ بْنُ عَامِرٍ وَيُقَالُ لَقِيطُ بْنُ صُبْرَةَ هَكَذَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ وبن أَبِي حَاتِمٍ وَغَيْرُهُمَا وَقِيلَ هُمَا اثْنَانِ وَلَقِيطُ بْنُ عَامِرٍ غَيْرُ لَقِيطِ بْنِ صُبْرَةَ وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ وَقَالَ النَّمَرِيُّ فِيمَنْ قَالَ لَقِيطُ بْنُ عَامِرٍ غَيْرُ لَقِيطِ بْنِ صُبْرَةَ نِسْبَةً إِلَى جَدِّهِ وَهُوَ لَقِيطُ بْنُ عَامِرِ بْنِ صُبْرَةَ ٠ - (بَاب فِي الرَّدِّ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ [ ٤٧٣٢]) وُجِدَ هَذَا الْبَابُ فِي نُسْخَةٍ وَاحِدَةٍ صَحِيحَةٍ وَلَيْسَ فِي سَائِرِ النُّسَخِ فَعَلَى تَقْدِيرِ إِثْبَاتِ الْبَابِ فِيهِ تَكْرَارٌ لِأَنَّ هَذَا الْبَابَ تَقَدَّمَ قَبْلَ بَابِ الرُّؤْيَةِ وَعَلَى حَذْفِهِ لَيْسَ لِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ تَعَلُّقٌ بِبَابِ الرُّؤْيَةِ فَالْأَشْبَهُ كَوْنُ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ قَبْلَ بَابِ الرُّؤْيَةِ وَتَحْتَ بَابِ الْجَهْمِيَّةِ فَإِدْخَالُهُمَا فِي بَابِ الرُّؤْيَةِ مِنْ تَصَرُّفِ النُّسَّاخِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (يَطْوِي اللَّهُ تَعَالَى) مِنَ الطَّيِّ الَّذِي هُوَ ضِدُّ النَّشْرِ وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ عَنْ عُبَيْدِ الله عن نافع عن بن عُمَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّ اللَّهَ ﵎ يَقْبِضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْأَرَضِينَ عَلَى إِصْبَعٍ وَتَكُونُ السَّمَاوَاتُ بِيَمِينِهِ ثُمَّ يَقُولُ أَنَا الْمَلِكُ وَعِنْدَ أَحْمَدَ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِقْسَمٍ عَنِ بن عُمَرَ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى الْمِنْبَرِ وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات

стр. 4282

مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ هكذا بيده يحركها يقبل بها ويدير يُمَجِّدُ الرَّبُّ نَفْسَهُ أَنَا الْجَبَّارُ أَنَا الْمُتَكَبِّرُ أَنَا الْمَلِكُ أَنَا الْعَزِيزُ أَنَا الْكَرِيمُ فَذَكَرَهُ وَلَفْظُ مُسْلِمٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِقْسَمٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ يَأْخُذُ اللَّهُ ﵎ سمواته وَأَرَضِيهِ بِيَدِهِ وَيَقُولُ أَنَا الْمَلِكُ وَيَقْبِضُ أَصَابِعَهُ وَيَبْسُطُهَا أَنَا الْمَلِكُ حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى الْمِنْبَرِ يَتَحَرَّكُ مِنْ أَسْفَلِ شَيْءٍ مِنْهُ حَتَّى إِنِّي لَأَقُولُ أَسَاقِطٌ هُوَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعِنْدَ الشَّيْخَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ يَقْبِضُ اللَّهُ تَعَالَى الْأَرْضَ وَيَطْوِي السَّمَاءَ بِيَمِينِهِ ثُمَّ يَقُولُ أَنَا الْمَلِكُ أَيْنَ مُلُوكُ الْأَرْضِ قَالَ الْحَافِظُ بن كَثِيرٍ وَقَدْ وَرَدَ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِهَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ وَالطَّرِيقُ فِيهَا وَفِي أَمْثَالِهَا مَذْهَبُ السَّلَفِ وَهُوَ إِمْرَارُهَا كَمَا جَاءَتْ مِنْ غَيْرِ تَكْيِيفٍ وَلَا تَحْرِيفٍ (ثُمَّ يَقُولُ أَنَا الْمَلِكُ) أَيْ لَا مُلْكَ إِلَّا لِي (أَيْنَ الْجَبَّارُونَ) أي الظلمة القهارون (أين المتكبرون) أي بما لهم وجاههم (ثم يطوي الأرضيين) جَمْعُ أَرْضٍ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا [٤٧٣٣] (فَيَقُولُ مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ) بِالنَّصْبِ عَلَى جَوَابِ الِاسْتِفْهَامِ وَالسِّينُ لَيْسَتْ لِلطَّلَبِ بَلْ أَسْتَجِيبُ بِمَعْنَى أُجِيبُ (فَأُعْطِيَهِ) أَيْ سُؤْلَهُ (فَأَغْفِرَ لَهُ) أَيْ ذُنُوبَهُ وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ هُوَ إِمْرَارُهَا عَلَى ظَاهِرِهَا مِنْ غير تأويل ولا تشبيه ولشيخ الإسلام بن تَيْمِيَةَ ﵀ فِي شَرْحِ هَذَا الْحَدِيثِ كِتَابٌ سَمَّاهُ بِشَرْحِ حَدِيثِ النُّزُولِ وَهُوَ كِتَابٌ مَمْلُوءٌ مِنْ تَحْقِيقَاتٍ عَجِيبَةٍ فَعَلَى طَالِبِ الْحَقِّ مُطَالَعَتُهُ فَإِنَّهُ عَدِيمُ النَّظِيرِ فِي بَابِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ والنسائي وبن ماجه

стр. 4283

١ - (بَاب فِي الْقُرْآنِ [٤٧٣٤] قَالَ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ) أَيْ فِي أَنَّهُ كَلَامُ اللَّهِ لَا أَنَّهُ كَلَامٌ خَلَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي بَعْضِ الْأَجْسَامِ وَاسْتُدِلَّ عَلَى ذَلِكَ بِالْأَحَادِيثِ الَّتِي وَقَعَ فِيهَا إِضَافَةُ الْكَلَامِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى أَوِ التَّكَلُّمِ أَوِ الْكَلِمَاتِ (أَلَا) بِلَا النَّهْيِ مَعَ هَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ (يَحْمِلُنِي إِلَى قَوْمِهِ) أَيْ يَذْهَبُ بِي إِلَى قَوْمِهِ (كَلَامَ رَبِّي) وَلَنِعْمَ مَا قِيلَ وَمَا الْقُرْآنُ مَخْلُوقًا تَعَالَى كَلَامُ الرَّبِّ مِنْ جِنْسِ الْمَقَالِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ [٤٧٣٦] (عَنْ عَامِرِ بْنِ شَهْرٍ) قَالَ فِي الْإِصَابَةِ عَامِرُ بْنُ شَهْرٍ صَحَابِيٌّ أَخْرَجَ حَدِيثَهُ أَبُو يَعْلَى مُطَوَّلًا وَلَهُ فِي أَبَى دَاوُدَ حَدِيثٌ مِنْ رِوَايَةِ الشَّعْبِيِّ وَرَوَى لَهُ حَدِيثًا آخَرَ قَالَ كُنْتُ عند النجاشي فقرأ بن لَهُ آيَةً مِنَ الْإِنْجِيلِ وَهُوَ طَرَفٌ مِنَ الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ وَكَانَ عَامِرُ بْنُ شَهْرٍ أَحَدَ عُمَّالِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى الْيَمَنِ انْتَهَى (كُنْتُ عِنْدَ النَّجَاشِيِّ) اسْمُ مَلِكِ الحبشة ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] ذَكَرَهُ الْحَاكِم فِي مَنَاقِب الشَّافِعِيّ قَالَ الشَّيْخ شَمْس الدِّين بْن الْقَيِّم ﵀ وَفِي لَفْظ لِمُسْلِمٍ فِيهِ يَنْزِل اللَّه إِلَى سَمَاء الدُّنْيَا كُلّ لَيْلَة حَتَّى يَمْضِي ثُلُث اللَّيْل الْأَوَّل فَيَقُول أَنَا الْمَلِك وَأَنَا الْمَلِك مَنْ ذَا الَّذِي يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيب لَهُ مَنْ ذَا الَّذِي يَسْأَلنِي فَأُعْطِيه مَنْ ذَا الَّذِي يَسْتَغْفِرنِي فَأَغْفِر لَهُ فَلَا يَزَال كَذَلِكَ حَتَّى يُضِيء الْفَجْر وَفِي لَفْظ آخَر لِمُسْلِمٍ إِذَا مَضَى شَطْر اللَّيْل أَوْ ثُلُثَاهُ يَنْزِل اللَّه ﵎ إِلَى سَمَاء الدُّنْيَا فَيَقُول هَلْ مِنْ سَائِل يُعْطَى هَلْ مِنْ دَاعٍ فَيُسْتَجَاب لَهُ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِر فَيُغْفَر لَهُ حَتَّى يَنْفَجِر الصُّبْح

стр. 4284

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ مُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ وَعَامِرُ بْنُ شَهْرٍ هَمْدَانِيُّ نَاعِطِيُّ وَقِيلَ إِنَّهُ مِنْ بَكِيلٍ وَكِلَاهُمَا مِنْ هَمْدَانَ يُعَدُّ فِي الْكُوفِيِّينَ كُنْيَتُهُ أَبُو الْكَنُودِ وَيُقَالُ أَبُو شَهْرٍ رَوَى عَنْهُ الشَّعْبِيُّ وَقِيلَ إِنَّهُ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُهُ وَشَهْرٌ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْهَاءِ وَرَاءٍ مُهْمَلَةٍ وَنَاعِطٌ بِفَتْحِ النُّونِ وَبَعْدَ الْأَلِفِ عَيْنٌ مُهْمَلَةٌ مَكْسُورَةٌ وَطَاءٌ مُهْمَلَةٌ وَإِنَّمَا قِيلَ لَهُ نَاعِطٌ لِأَنَّهُ نَزَلَ جَبَلًا يُقَالُ لَهُ نَاعِطٌ فَسُمِّيَ بِهِ وَغَلَبَ عَلَيْهِ وَبَكِيلٌ بِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِ الْكَافِ وَبَعْدَهَا يَاءٌ آخِرُ الْحُرُوفِ سَاكِنَةٌ وَلَامٌ [٤٧٣٥] (وَكُلٌّ حَدَّثَنِي طَائِفَةً مِنَ الْحَدِيثِ) أَيْ قَالَ الزُّهْرِيُّ كُلٌّ مِنَ الْأَئِمَّةِ الْمَذْكُورِينَ حَدَّثَنِي بَعْضًا مِنْ حَدِيثِ الْإِفْكِ (وَلَشَأْنِي) بِفَتْحِ اللَّامِ (مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ اللَّهُ فِيَّ) بِتَشْدِيدِ التَّحْتِيَّةِ أَيْ فِي شَأْنِي وَتَزْكِيَةِ نَفْسِي وَإِبْرَاءِ ذِمَّتِي قَالَ فِي الْفَتْحِ قَالَ الدَّاوُدِيُّ فِيهِ أَنَّ اللَّهَ تَكَلَّمَ بِبَرَاءَةِ عَائِشَةَ ﵂ حِينَ أَنْزَلَ بَرَاءَتَهَا بِخِلَافِ قَوْلِ بَعْضِ النَّاسِ إِنَّهُ لَمْ يتكلم انتهى ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] وَفِي لَفْظ آخَر لِمُسْلِمٍ مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيب لَهُ أَوْ يَسْأَلنِي فَأُعْطِيه ثُمَّ يَقُول مَنْ يُقْرِض غَيْر عَدِيم وَلَا ظَلُوم وَفِي لَفْظ آخَر لَهُ ثُمَّ يَبْسُط يَدَيْهِ ﵎ مَنْ يُقْرِض غَيْر عَدِيم وَلَا ظَلُوم وَفِي صَحِيح مُسْلِم أَيْضًا عَنْ أَبِي سَعِيد وَأَبِي هريرة ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ إِنَّ اللَّه تَعَالَى يُمْهِل حَتَّى إِذَا ذَهَبَ ثُلُث اللَّيْل الْأَوَّل نَزَلَ إِلَى سَمَاء الدُّنْيَا فَيَقُول هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِر هَلْ مِنْ تَائِب هَلْ مِنْ سَائِل هَلْ مِنْ دَاعٍ حَتَّى يَنْفَجِر الْفَجْر وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ ثُمَّ قَالَ وَفِي الْبَاب عَنْ عَلِيّ وَأَبِي سَعِيد وَرِفَاعَة الجهني وجبير بن مطعم وبن مَسْعُود وَأَبِي الدَّرْدَاء وَعُثْمَان بْن أَبِي الْعَاصِ وَحَدِيث أَبِي هُرَيْرَة حَدِيث حَسَن صَحِيح وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيث مِنْ أَوْجُه كَثِيرَة عَنْ أبي هريرة عن النبي ﷺ وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ يَنْزِل اللَّه حِين يَبْقَى ثُلُث اللَّيْل الْآخِر وَهُوَ أَصَحّ الرِّوَايَات هَذَا آخِر كَلَامه

стр. 4285

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ مُطَوَّلًا وَمُخْتَصَرًا [٤٧٣٧] (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعَوِّذُ) بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْوَاوِ الثَّقِيلَةِ وَذَالٍ مُعْجَمَةٍ أَيْ يَطْلُبُ مِنَ اللَّهِ عِصْمَةً (بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ) أَيِ الْخَالِيَةِ عَنِ الْعُيُوبِ أَوِ الْوَافِيَةِ فِي دَفْعِ مَا يُتَعَوَّذُ مِنْهُ (وَهَامَّةٍ) بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ وَهِيَ كُلُّ ذَاتِ سُمٍّ (وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ) أَيْ ذَاتُ لَمَمٍ وَهُوَ الْقُرْبُ مِنَ الشَّيْءِ (أَبُوكُمْ) أَيْ إِبْرَاهِيمُ ﵊ لِأَنَّهُ أَبُو الْعَرَبِ (بِهِمَا) كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَفِي بَعْضِهَا بِهَا بِضَمِيرِ الْوَاحِدِ الْمُؤَنَّثِ وَكَذَلِكَ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَيْ يُعَوِّذُ بِهَذِهِ الْكَلِمَاتِ الْمَذْكُورَةِ (قَالَ أَبُو دَاوُدَ هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْقُرْآنَ لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ وَكَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَسْتَدِلُّ بِقَوْلِهِ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ عَلَى أَنَّ الْقُرْآنَ غَيْرُ مَخْلُوقٍ وَمَا مِنْ كَلَامٍ مَخْلُوقٍ إِلَّا وَفِيهِ نَقْصٌ فَالْمَوْصُوفُ مِنْهُ بِالتَّمَامِ هُوَ غَيْرُ مَخْلُوقٍ وَهُوَ كَلَامُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ انْتَهَى ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] وَفِي الْبَاب عَنْ عُبَادَةَ بْن الصَّامِت قَالَ عَبَّاد بْن الْعَوَّام قَدِمَ عَلَيْنَا شَرِيك وَاسِط فَقُلْنَا لَهُ إِنَّ عِنْدنَا قَوْم يُنْكِرُونَ هَذِهِ الْأَحَادِيث إِنَّ اللَّه يَنْزِل إِلَى سَمَاء الدُّنْيَا فَقَالَ شَرِيك إِنَّمَا جَاءَنَا بِهَذِهِ الْأَحَادِيث مَنْ جَاءَنَا بِالسُّنَنِ عَنْ رَسُول اللَّه ﷺ الصَّلَاة وَالصِّيَام وَالزَّكَاة وَالْحَجّ وَإِنَّمَا عَرَفْنَا اللَّه بِهَذِهِ الْأَحَادِيث قَالَ الشَّافِعِيّ فِي رِوَايَة الرَّبِيع وَلَيْسَ يَنْبَغِي فِي سُنَّة رَسُول اللَّه ﷺ إِلَّا اِتِّبَاعهَا بِفَرْضِ اللَّه وَالْمَسْأَلَة بِكَيْفَ فِي شَيْء قَدْ ثَبَتَتْ فِيهِ السُّنَّة مِمَّا لَا يَسَع عَالِمًا وَقَالَ مُطَرِّف سَمِعْت مَالِكًا يَقُول إِذَا ذُكِرَ عِنْده الزَّائِغُونَ فِي الدِّين قَالَ عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز سَنَّ رَسُول اللَّه ﷺ وَوُلَاة الْأُمُور بَعْده سُنَنًا الْأَخْذ بِهَا اِتِّبَاع لِكِتَابِ اللَّه وَاسْتِكْمَال لِطَاعَةِ اللَّه وَقُوَّة عَلَى دِين اللَّه لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْ الْخَلْق تَغْيِيرهَا وَلَا تَبْدِيلهَا وَلَا النَّظَر فِي شَيْء خَالَفَهَا مَنْ اِهْتَدَى بِهَا فَهُوَ مُهْتَدٍ وَمَنْ اِسْتَنْصَرَ بِهَا فَهُوَ مَنْصُور وَمَنْ تَرَكَهَا وَاتَّبَعَ غَيْر سَبِيل الْمُؤْمِنِينَ وَلَّاهُ اللَّه مَا تَوَلَّى وَأَصْلَاهُ جَهَنَّم وَسَاءَتْ مَصِيرًا وَقَالَ إِسْحَاق بْن مَنْصُور قُلْت لِأَحْمَد بْن حَنْبَل يَنْزِل رَبّنَا كُلّ لَيْلَة حَتَّى يَبْقَى ثُلُث اللَّيْل الْآخِر إِلَى سَمَاء الدُّنْيَا أَلَيْسَ تَقُول بِهَذِهِ الْأَحَادِيث ويرى أهل الجنة ربهم ولا تقبحوا الوجه واشتكت النار إلى ربها وأن مُوسَى لَطَمَ عَيْن مَلَك الْمَوْت فَقَالَ أَحْمَد هَذَا كُلّه صَحِيح

стр. 4286

قال الحافظ في الفتح قال بن بَطَّالٍ اسْتَدَلَّ الْبُخَارِيُّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قالوا الحق عَلَى أَنَّ قَوْلَ اللَّهِ قَدِيمٌ لِأَنَّهُ قَائِمٌ بِصِفَاتِهِ لَمْ يَزَلْ مَوْجُودًا بِهِ وَلَا يَزَالُ كَلَامُهُ لَا يُشْبِهُ الْمَخْلُوقِينَ خِلَافًا لِلْمُعْتَزِلَةِ الَّتِي نَفَتْ كَلَامَ اللَّهِ تَعَالَى وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ الِاعْتِقَادِ الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ وَكَلَامُ اللَّهِ صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِ ذَاتِهِ وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْ صِفَاتِ ذَاتِهِ مَخْلُوقًا وَلَا مُحْدَثًا وَلَا حَادِثًا قَالَ تَعَالَى إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أن نقول له كن فيكون فَلَوْ كَانَ الْقُرْآنُ مَخْلُوقًا لَكَانَ مَخْلُوقًا بِكُنْ وَيَسْتَحِيلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ اللَّهِ لِشَيْءٍ بِقَوْلٍ لِأَنَّهُ يُوجِبُ قَوْلًا ثَانِيًا وَثَالِثًا فَيَتَسَلْسَلُ وَهُوَ فَاسِدٌ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى الرَّحْمَنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خلق الإنسان فَخَصَّ الْقُرْآنَ بِالتَّعْلِيمِ لِأَنَّهُ كَلَامُهُ وَصِفَتُهُ وَخُصَّ الْإِنْسَانَ بِالتَّخْلِيقِ لِأَنَّهُ خَلْقُهُ وَمَصْنُوعُهُ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَقَالَ خَلَقَ الْقُرْآنَ وَالْإِنْسَانَ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى وكلم الله موسى تكليما وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ كَلَامُ الْمُتَكَلِّمِ قَائِمًا بِغَيْرِهِ وَقَالَ تَعَالَى وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يكلمه الله إلا وحيا الْآيَةُ فَلَوْ كَانَ لَا يُوجَدُ إِلَّا مَخْلُوقًا فِي شَيْءٍ مَخْلُوقٍ لَمْ يَكُنْ لِاشْتِرَاطِ الْوُجُوهِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْآيَةِ مَعْنًى لِاسْتِوَاءِ جَمِيعِ الْخَلْقِ فِي سَمَاعِهِ مِنْ غَيْرِ اللَّهِ فَبَطَلَ قَوْلُ الْجَهْمِيَّةِ إِنَّهُ مَخْلُوقٌ فِي غَيْرِ اللَّهِ وَيَلْزَمُهُمْ فِي قَوْلِهِمْ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ كَلَامًا فِي شَجَرَةٍ كَلَّمَ بِهِ مُوسَى أَنْ يَكُونَ مَنْ سَمِعَ كَلَامَ اللَّهِ مِنْ مَلَكٍ أَوْ نَبِيٍّ أَفْضَلَ فِي سَمَاعِ الْكَلَامِ مِنْ مُوسَى يَلْزَمُهُمْ أَنْ تَكُونَ الشَّجَرَةُ هِيَ الْمُتَكَلِّمَةُ بِمَا ذَكَرَ اللَّهُ أَنَّهُ كَلَّمَ بِهِ مُوسَى وَهُوَ قَوْلُهُ إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فاعبدني وَقَدْ أَنْكَرَ اللَّهُ تَعَالَى قَوْلَ الْمُشْرِكِينَ إِنْ هذا إلا قول ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قَالَ إِسْحَاق وَلَا يَدَعهُ إِلَّا مُبْتَدِع أَوْ ضَعِيف الرَّأْي فَإِنْ قِيلَ فَكَيْف تَصْنَعُونَ فِيمَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيم بْن يَعْقُوب حَدَّثَنِي عُمَر بْن حَفْص بْن غِيَاث حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْأَعْمَش حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاق حَدَّثَنَا مُسْلِم الْأَغَرّ قَالَ سَمِعْت أَبَا هُرَيْرَة وَأَبَا سَعِيد الخدري ﵄ يَقُولَانِ قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ إِنَّ اللَّه يُمْهِل حَتَّى يَمْضِي شَطْر اللَّيْل الْأَوَّل ثُمَّ يَأْمُر مُنَادِيًا يُنَادِي وَيَقُول هَلْ مِنْ دَاعٍ يُسْتَجَاب لَهُ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِر يُغْفَر لَهُ هَلْ مِنْ سَائِل يُعْطَى وَهَذَا الْإِسْنَاد ثِقَات كُلّهمْ قُلْنَا وَأَيّ مُنَافَاة بَيْن هَذَا وَبَيْن قَوْله يَنْزِل رَبّنَا فَيَقُول وَهَلْ يَسُوغ أَنْ يُقَال إِنَّ الْمُنَادِي يَقُول أَنَا الْمَلِك وَيَقُول لَا أَسْأَل عَنْ عِبَادِي غَيْرِي وَيَقُول مَنْ يَسْتَغْفِرنِي فَأَغْفِر لَهُ وَأَيّ بُعْد فِي أَنْ يَأْمُر مُنَادِيًا يُنَادِي هَلْ مِنْ سَائِل فَيُسْتَجَاب لَهُ ثُمَّ يَقُول هُوَ سُبْحَانه مَنْ يَسْأَلنِي فَأَسْتَجِيب لَهُ وَهَلْ هَذَا إِلَّا أَبْلَغ فِي الْكَرَم وَالْإِحْسَان أَنْ يَأْمُر مُنَادِيه يَقُول ذَلِكَ وَيَقُولهُ سُبْحَانه بِنَفْسِهِ وَتَتَصَادَق الرِّوَايَات كُلّهَا عَنْ رَسُول اللَّه ﷺ وَلَا نُصَدِّق بَعْضهَا وَنُكَذِّب مَا هُوَ أَصَحّ مِنْهُ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيق

стр. 4287

البشر وَلَا يُعْتَرَضُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كريم لِأَنَّ مَعْنَاهُ قَوْلٌ تَلَقَّاهُ عَنْ رَسُولٍ كَرِيمٍ كَقَوْلِهِ تَعَالَى فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ولا بقوله إنا جعلناه قرآنا عربيا لِأَنَّ مَعْنَاهُ سَمَّيْنَاهُ قُرْآنًا وَهُوَ كَقَوْلِهِ وَتَجْعَلُونَ رزقكم أنكم تكذبون وقوله ويجعلون لله ما يكرهون وَقَوْلِهِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ محدث فَالْمُرَادُ أَنَّ تَنْزِيلَهُ إِلَيْنَا هُوَ الْمُحْدَثُ لَا الذِّكْرَ نَفْسَهُ وَبِهَذَا احْتَجَّ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ثُمَّ سَاقَ الْبَيْهَقِيُّ حَدِيثَ نِيَارٍ بِكَسْرِ النُّونِ وَتَخْفِيفِ التحتانية بن مُكْرِمٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَرَأَ عَلَيْهِمْ سُورَةَ الرُّومِ فَقَالُوا هَذَا كَلَامُكَ أَوْ كَلَامُ صَاحِبِكَ قال ليس كلامي ولاكلام صَاحِبِي وَلَكِنَّهُ كَلَامُ اللَّهِ وَأَصْلُ هَذَا الْحَدِيثِ أخرجه الترمذي مصححا وقال بن حَزْمٍ فِي الْمِلَلِ وَالنِّحَلِ أَجْمَعَ أَهْلُ الْإِسْلَامِ عَلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَلَّمَ مُوسَى وَعَلَى أَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ وَكَذَا غَيْرُهُ مِنَ الكتب المنزلة والصحف قال الحافظ بعد ما أَطَالَ الْكَلَامَ وَالْمَحْفُوظُ عَنْ جُمْهُورِ السَّلَفِ تَرْكُ الْخَوْضِ فِي ذَلِكَ وَالتَّعَمُّقِ فِيهِ وَالِاقْتِصَارُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ وَأَنَّهُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ ثُمَّ السُّكُوتُ عَمَّا وَرَاءَ ذَلِكَ قَالَ المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ [٤٧٣٨] (أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُرَيْجٍ) بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ والجيم (عن مسلم) هو بن صُبَيْحٍ كَمَا عِنْدَ الْبَيْهَقِيِّ فِي كِتَابِ الصِّفَاتِ (صَلْصَلَةً) هِيَ صَوْتُ وُقُوعُ الْحَدِيدِ بَعْضِهِ عَلَى بَعْضٍ (كَجَرِّ السِّلْسِلَةِ عَلَى الصَّفَا) جَمْعُ صَفَاةٍ وَهِيَ الصَّخْرَةُ وَالْحَجَرُ الْأَمْلَسُ وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ تَعْلِيقًا مِنْ قَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ إِذَا تَكَلَّمَ اللَّهُ بِالْوَحْيِ سَمِعَ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ شَيْئًا فَإِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ وَسَكَنَ الصَّوْتُ عَرَفُوا أَنَّهُ الْحَقُّ وَنَادَوْا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ انْتَهَى وَوَصَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ الصِّفَاتِ مَوْقُوفًا وَكَذَا الْبُخَارِيُّ فِي خَلْقِ أَفْعَالِ الْعِبَادِ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَرَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُرَيْجٍ الرَّازِيُّ وَعَلِيُّ بْنُ إِشْكَابٍ وَعَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ مَرْفُوعًا قَالَ فِي فَتْحِ الْبَارِي فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ وَغَيْرِهِ سَمِعَ أَهْلُ السَّمَاءِ لِلسَّمَاءِ صَلْصَلَةً كَجَرِّ السِّلْسِلَةِ عَلَى الصَّفَا وَلِبَعْضِهِمُ الصَّفْوَانُ بَدَلُ الصَّفَا وَفِي رِوَايَةِ الثَّوْرِيِّ الْحَدِيدُ بَدَلُ السِّلْسِلَةِ وَفِي رِوَايَةِ شَيْبَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مَنْصُورٍ عند بن أَبِي حَاتِمٍ مِثْلُ صَوْتِ السِّلْسِلَةِ وَعِنْدَهُ مِنْ

стр. 4288

رواية عامر الشعبي عن بن مسعودسمع مِنْ دُونِهِ صَوْتًا كَجَرِّ السِّلْسِلَةِ وَوَقَعَ فِي حديث النواس بن سمعان عند بن أَبِي حَاتِمٍ إِذَا تَكَلَّمَ اللَّهُ بِالْوَحْيِ أَخَذَتِ السَّمَاوَاتُ مِنْهُ رَجْفَةً أَوْ قَالَ رَعْدَةً شَدِيدَةً مِنْ خَوْفِ اللَّهِ تَعَالَى فَإِذَا سَمِعَ ذَلِكَ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ صُعِقُوا وَخَرُّوا لِلَّهِ سُجَّدًا انْتَهَى (فَيُصْعَقُونَ) أَيْ يُغْشَى عَلَيْهِمْ (فَلَا يَزَالُونَ كَذَلِكَ) أَيْ مَغْشِيًّا عَلَيْهِمْ (فُزِّعَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ كُشِفَ وَأُزِيلَ (فَيَقُولُ) أَيْ جِبْرَائِيلُ (الْحَقَّ) أَيْ قَالَ الْحَقَّ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ وَالْمَعْنَى أَنَّ اللَّهَ ﵎ إِذَا تَكَلَّمَ بِالْوَحْيِ أُرْعِدَ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ مِنَ الْهَيْبَةِ فَيَلْحَقُهُمْ كَالْغَشْيِ فَإِذَا جَلَّى عَنْ قُلُوبِهِمْ سَأَلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْقَوْلَ الْحَقَّ أَيِ الْمُطَابِقَ لِلْوَاقِعِ يَعْنِي أَخْبَرَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَنُقْصَانٍ انْتَهَى قال المنذري وقد أخرج البخاري والترمذي وبن ماجه نحوه من حديث عكرمة مولى بن عَبَّاسٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كتاب الحروف أنتهى ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قال الشيخ بن الْقَيِّم ﵀ وَرَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ أَيْضًا مِنْ حَدِيث الْحُمَيْدِيِّ عَنْ سُفْيَان عَنْ عَمْرو بْن دِينَار عَنْ عِكْرِمَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ ﷺ إِذَا قَضَى اللَّه الْأَمْر فِي السَّمَاء ضَرَبَتْ الْمَلَائِكَة بِأَجْنِحَتِهَا خُضْعَانًا لِقَوْلِهِ كَأَنَّهُ سِلْسِلَة عَلَى صَفْوَان فَإِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبهمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ ربكم قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبّكُمْ قَالُوا لِلَّذِي قَالَ الحق وهو العلي الكبير فسمعها مسترقوا السمع ومسترقوا السَّمْع هَكَذَا بَعْضهمْ فَوْق بَعْض وَذَكَرَ الْحَدِيث وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو مُعَاوِيَة عَنْ الْأَعْمَش عَنْ مُسْلِم بْن صُبَيْح عَنْ عَبْد اللَّه مِنْ قَوْله إِنَّ اللَّه إِذَا تَكَلَّمَ بِالْوَحْيِ سَمِعَ أَهْل السَّمَاء لِلسَّمَاءِ صَلْصَلَة كَجَرِّ السِّلْسِلَة عَلَى الصَّفَا فَيُصْعَقُونَ فَلَا يَزَالُونَ كَذَلِكَ حَتَّى يَأْتِيهِمْ جِبْرِيل فَإِذَا جَاءَهُمْ جِبْرِيل فُزِّعَ عَنْ قُلُوبهمْ قَالَ فَيَقُولُونَ يَا جِبْرِيل مَاذَا قَالَ رَبّك قَالَ فَيَقُول الْحَقّ قَالَ فَيُنَادُونَ الْحَقّ الْحَقّ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا مَرْفُوعًا وَلَيْسَ فِيهِ سَمْع أَهْل السَّمَاء لِلسَّمَاءِ وَهُوَ الْحَدِيث الَّذِي ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيث نُعَيْم بْن حَمَّاد حَدَّثَنَا الْوَلِيد بْن مُسْلِم عَنْ عَبْد الرَّحْمَن يَزِيد بْن جَابِر عَنْ أَبِي زَكَرِيَّا عَنْ رَجَاء بْن حَيْوَة عَنْ النَّوَّاس بْن سَمْعَان قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ إِذَا أَرَادَ اللَّه أَنْ يُوحِي بِأَمْرِهِ تَكَلَّمَ بِالْوَحْيِ وَإِذَا تَكَلَّمَ بِالْوَحْيِ أَخَذَتْ السَّمَاوَات رَجْفَة أَوْ قَالَ رَعْدَة شَدِيدَة خَوْفًا مِنْ اللَّه فَإِذَا سَمِعَ بِذَلِكَ أَهْل السَّمَاوَات صُعِقُوا وَخَرُّوا لِلَّهِ سُجَّدًا فَيَكُون أَوَّل مَنْ يَرْفَع رَأْسه جِبْرِيل فَيُكَلِّمهُ اللَّه مِنْ وَحْيه بِمَا أَرَادَ فَيَمْضِي جِبْرِيل عَلَى الْمَلَائِكَة كُلَّمَا مَرَّ بِسَمَاءٍ سَأَلَهُ مَلَائِكَتهَا مَاذَا قَالَ رَبّنَا يَا جِبْرِيل فَيَقُول جِبْرِيل قَالَ الْحَقّ وَهُوَ الْعَلِيّ الْكَبِير قَالَ فَيَقُولُونَ كُلّهمْ مِثْل مَا قَالَ جِبْرِيل فَيَنْتَهِي جِبْرِيل بِالْوَحْيِ حَيْثُ أَمَرَهُ اللَّه سُبْحَانه مِنْ السَّمَاء والأرض

стр. 4289

٢ - (بَابُ ذِكْرِ الْبَعْثِ [ ٤٧٤٢]) بِفَتْحِ الْبَاءِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ قَالَ فِي اللِّسَانِ الْبَعْثُ الْإِحْيَاءُ مِنَ اللَّهِ لِلْمَوْتَى وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بعد موتكم أَيْ أَحْيَيْنَاكُمْ وَبَعْثُ الْمَوْتَى نَشْرُهُمْ لِيَوْمِ الْبَعْثِ وَفَتْحُ الْعَيْنِ فِي الْبَعْثِ لُغَةٌ وَمِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى الْبَاعِثُ هُوَ الَّذِي يَبْعَثُ الْخَلْقَ أَيْ يُحْيِيهِمْ بَعْدَ الْمَوْتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ انْتَهَى (وَالصُّورُ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَهُوَ قَرْنٌ يُنْفَخُ فِيهِ وَالْمُرَادُ بِهِ النَّفْخَةُ الثَّانِيَةُ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ وَفِي النِّهَايَةِ الصُّورُ هُوَ الْقَرْنُ الَّذِي يَنْفُخُ فِيهِ إِسْرَافِيلُ ﵇ عِنْدَ بَعْثِ الْمَوْتَى إِلَى الْمَحْشَرِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّ الصُّورَ جَمْعُ صُورَةٍ يربد صُوَرَ الْمَوْتَى يُنْفَخُ فِيهَا الْأَرْوَاحُ وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ الْأَحَادِيثَ تَعَاضَدَتْ عَلَيْهِ تَارَةً بِالصُّورِ وَتَارَةً بِالْقَرْنِ انْتَهَى (عَنْ بِشْرِ بْنِ شَغَافٍ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَتَيْنِ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو) بِالْوَاوِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِغَيْرِ الْوَاوِ وَفِي بَعْضِهَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَوْ عُمَرٍ (الصور قرن ينفخ فيه) بصيغة الْمَجْهُولِ أَيْ يَنْفُخُ فِيهِ إِسْرَافِيلُ النَّفْخَتَيْنِ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] وَقَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ عَنْ مُعَاوِيَة بْن أَبِي صَالِح عَنْ الْعَلَاء بْن الْحَارِث عَنْ زَيْد بْن أَرْطَاةَ عَنْ جُبَيْر بْن نُفَيْر عَنْ أَبِي ذر قال قال رسول الله ﷺ إِنَّكُمْ لَنْ تَرْجِعُوا إِلَى اللَّه بِشَيْءٍ أَفْضَل مِمَّا خَرَجَ مِنْهُ يَعْنِي الْقُرْآن قَالَ الْحَاكِم هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد وَقَدْ رَوَاهُ عَبْد اللَّه بْن صَالِح حَدَّثَنِي مُعَاوِيَة بْن صَالِح عَنْ الْعَلَاء بْن الْحَارِث عَنْ زَيْد بْن أَرْطَاةَ عَنْ جُبَيْر بْن نُفَيْر عَنْ عُقْبَة بْن عَامِر عَنْ النَّبِيّ ﷺ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون جُبَيْر بْن نُفَيْر رَوَاهُ عَنْهُمَا جَمِيعًا وَرَوَى عَلْقَمَة بْن مَرْثَد عَنْ أَبِي عَبْد الرَّحْمَن السُّلَمِيِّ عَنْ عُثْمَان قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ خَيْركُمْ مَنْ تعلم القرآن وعلمه وفضل عَلَى سَائِر الْكَلَام كَفَضْلِ اللَّه عَلَى خَلْقه وَذَلِكَ أَنَّهُ مِنْهُ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقَيْنِ أَحَدهمَا مِنْ حَدِيث الْحِمَّانِيِّ عَنْ إِسْحَاق بْن سُلَيْمَان الرَّازِيّ حَدَّثَنَا الْجَرَّاح عَنْ عَلْقَمَة وَالثَّانِي مِنْ حَدِيث يَعْلَى بْن الْمِنْهَال السَّكُونِيّ عَنْ إسحاق بن سليمان به

стр. 4290

قَالَ الْأَرْدَبِيلِيُّ قَالَ مُجَاهِدٌ وَغَيْرُهُ الصُّورُ عَلَى هَيْئَةِ الْبُوقِ يُجْعَلُ الْأَرْوَاحُ فِيهِ وَيُنْفَخُ انْتَهَى وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ يَعْنِي التَّيْمِيَّ وَلَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ أَسْلَمَ يَعْنِي الْعِجْلِيَّ هَكَذَا ذَكَرَهُ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ الدِّمَشْقِيُّ فِي الْأَشْرَافِ وَالَّذِي شَاهَدْنَاهُ فِي غَيْرِ نُسْخَةٍ وَلَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِهِ فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَعُودُ عَلَى سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ [٤٧٤٣] (كُلَّ بن آدَمَ) بِالنَّصْبِ مَفْعُولٌ مُقَدَّمٌ أَيْ جَمِيعُ جَسَدِهِ (إِلَّا عَجْبَ الذَّنَبِ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَسُكُونِ الْجِيمِ الْعَظْمُ الَّذِي فِي أَسْفَلِ الصُّلْبِ عِنْدَ الْعَجُزِ (مِنْهُ) أَيْ مِنْ عَجْبِ الذَّنَبِ (خُلِقَ) بِصِيغَةِ المجهول أي ابتدىء مِنْهُ خَلْقُ الْإِنْسَانِ أَوَّلًا (وَفِيهِ) أَيْ وَمِنْهُ وَفِي تَأْتِي مُرَادِفَةً لِمِنْ (يُرَكَّبُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ فِي الْخَلْقِ الثَّانِي قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ عَجْبُ الذَّنَبِ هُوَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَإِسْكَانِ الْجِيمِ أَيِ الْعَظْمُ اللَّطِيفُ الَّذِي فِي أَسْفَلِ الصُّلْبِ وَهُوَ أَوَّلُ مَا يُخْلَقُ مِنَ الْآدَمِيِّ وَهُوَ الَّذِي يَبْقَى مِنْهُ لِيُعَادَ تَرْكِيبُ الْخَلْقِ عَلَيْهِ وَهَذَا مَخْصُوصٌ فَيُخَصُّ مِنْهُ الْأَنْبِيَاءَ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ فَإِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَى الْأَرْضِ أَجْسَادَهُمْ انْتَهَى وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِي التَّفْسِيرِ وَمُسْلِمٌ فِي الْفِتَنِ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرِ عَنِ الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ أَرْبَعُونَ قَالُوا يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] والجراح هُوَ الْجَرَّاح بْن الضَّحَّاك الْكِنْدِيّ وَرَوَاهُ يَحْيَى بْن أَبِي طَالِب عَنْ إِسْحَاق بْن سُلَيْمَان فَجَعَلَ آخِره مِنْ قَوْل أَبِي عَبْد الرَّحْمَن مُبَيَّنًا وَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ غَيْره وَقَدْ رَوَى عَمْرو بْن قَيْس عَنْ عَطِيَّة عَنْ أَبِي سَعِيد قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ مَنْ شَغَلَهُ قِرَاءَة الْقُرْآن عَنْ ذِكْرِي وَمَسْأَلَتِي أَعْطَيْته أَفْضَل ثَوَاب السَّائِلِينَ وَفَضْل الْقُرْآن عَلَى سَائِر الْكَلَام كَفَضْلِ اللَّه عَلَى خَلْقه وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْمَعْنَى وَهُوَ فَضْل الْقُرْآن عَلَى سَائِر الْكَلَام كَفَضْلِ اللَّه عَلَى خَلْقه مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة وَلَكِنْ فِي إِسْنَاده عُمَر الْأَبَحّ وَقَدْ ضُعِّفَ

стр. 4291

أَرْبَعِينَ يَوْمًا قَالَ أَبَيْتُ قَالُوا أَرْبَعِينَ شَهْرًا قَالَ أَبَيْتُ قَالُوا أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ أَبَيْتُ ثُمَّ يُنَزِّلُ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيَنْبُتُونَ كَمَا يَنْبُتُ الْبَقْلُ قَالَ وَلَيْسَ مِنَ الْإِنْسَانِ شَيْءٌ إِلَّا يَبْلَى إِلَّا عَظْمًا وَاحِدًا وَهُوَ عَجْبُ الذَّنَبِ وَمِنْهُ يُرَكَّبُ الْخَلْقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ وَعِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال كل بن آدَمَ يَأْكُلُهُ التُّرَابُ إِلَّا عَجْبَ الذَّنَبِ مِنْهُ خُلِقَ وَفِيهِ يُرَكَّبُ وَعِنْدَهُ مِنْ طَرِيقِ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِنَّ فِي الْإِنْسَانِ عَظْمًا لَا تَأْكُلُهُ الْأَرْضُ أَبَدًا فِيهِ يُرَكَّبُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالُوا أَيُّ عَظْمٍ هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ عَجْبُ الذَّنَبِ انْتَهَى وأخرجه بن مَاجَهْ فِي أَبْوَابِ الزُّهْدِ مِنْ طَرِيقِ الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا وَأَمَّا رِوَايَةُ مَالِكٍ وَالَّتِي فِي الْبَابِ عِنْدَ الْمُؤَلِّفِ فَقَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي السُّنَّةِ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ وَالنَّسَائِيُّ فِي الْجَنَائِزِ عَنْ قُتَيْبَةَ كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ انْتَهَى ٣ - (بَاب فِي الشَّفَاعَةِ [ ٤٧٣٩]) (أَخْبَرَنَا بِسْطَامٌ) بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ (الْحُدَّانِيِّ) بِمُهْمَلَتَيْنِ مَضْمُومَةٍ ثُمَّ مُشَدَّدَةٍ قَالَهُ الحافظ (شفاعتي) قال بن رَسْلَانَ لَعَلَّ هَذِهِ الْإِضَافَةَ بِمَعْنَى أَلْ الَّتِي لِلْعَهْدِ وَالتَّقْدِيرُ الشَّفَاعَةُ الَّتِي أَعْطَانِيهَا اللَّهُ تَعَالَى وَوَعَدَنِي بِهَا لِأُمَّتِي ادَّخَرْتُهَا (لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي) أَيِ الَّذِينَ اسْتَوْجَبُوا النَّارَ بِذُنُوبِهِمُ الْكَبَائِرِ فَلَا يَدْخُلُونَ بِهَا النَّارَ وَأُخْرِجُ بِهَا مَنْ أَدْخَلْتُهُ كَبَائِرُ ذُنُوبِهِ النَّارَ مِمَّنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْمُنِيرِ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قال الشيخ بن الْقَيِّم ﵀ وَرَوَاهُ أَبُو حَاتِم بْن حِبَّان فِي صَحِيحه مِنْ حَدِيث جَعْفَر بْن مُحَمَّد عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِر عَنْ النَّبِيّ ﷺ قَالَ شَفَاعَتِي لِأَهْلِ الْكَبَائِر مِنْ أُمَّتِي وَقَدْ وَرَدَتْ أَحَادِيث الشَّفَاعَة عن النبي ﷺ من حَدِيث أَنَس وَأَبِي سَعِيد وَجَابِر وَأَبِي هُرَيْرَة

стр. 4292

وَقَالَ الطِّيبِيُّ أَيْ شَفَاعَتِي الَّتِي تُنْجِي الْهَالِكِينَ مُخْتَصَّةٌ بِأَهْلِ الْكَبَائِرِ قَالَ النَّوَوِيُّ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ ﵀ مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ جَوَازُ الشَّفَاعَةِ عَقْلًا وَوُجُوبُهَا سَمْعًا لِصَرِيحِ قَوْلِهِ تَعَالَى يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ له الرحمن ورضي له قولا وقد جاءت آثار الَّتِي بَلَغَتْ بِمَجْمُوعِهَا التَّوَاتُرَ لِصِحَّةِ الشَّفَاعَةِ فِي الْآخِرَةِ وَأَجْمَعَ السَّلَفُ الصَّالِحُونَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ عَلَيْهَا وَمَنَعَتِ الْخَوَارِجُ وَبَعْضُ الْمُعْتَزِلَةِ مِنْهَا وَتَعَلَّقُوا بِمَذَاهِبِهِمْ فِي تَخْلِيدِ الْمُذْنِبِينَ فِي النَّارِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ وَبِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شفيع يطاع وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْآيَتَيْنِ فِي الْكُفَّارِ وَالْمُرَادَ بِالظُّلْمِ الشِّرْكُ وَأَمَّا تَأْوِيلُهُمْ أَحَادِيثَ الشَّفَاعَةِ بِكَوْنِهَا فِي زِيَادَةِ الدَّرَجَاتِ فَبَاطِلٌ وَأَلْفَاظُ الْأَحَادِيثِ صَرِيحَةٌ فِي بُطْلَانِ مَذْهَبِهِمْ وَإِخْرَاجِ مَنِ اسْتَوْجَبَ النَّارَ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ الْكَبِيرِ بِالْإِسْنَادِ الَّذِي أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَوَقَعَ لَنَا مِنْ حَدِيثِ زِيَادٍ النُّمَيْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ وَزِيَادٍ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ وَالْمَشْهُورُ فِيهِ حَدِيثُ أَشْعَثَ عَنْ أَنَسٍ وَأَشْعَثُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَابِرٍ الْحُدَّانِيُّ الْبَصْرِيُّ الْأَعْمَى وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ مَا بِهِ بَأْسٌ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ شَيْخٌ وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْعُقَيْلِيُّ فِي حَدِيثِهِ وَهْمٌ وَهَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَهُوَ مَنْسُوبٌ إِلَى حُدَّانَ بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَبَعْدَهَا دَالٌ مُهْمَلَةٌ مَفْتُوحَةٌ مُشَدَّدَةٌ وَبَعْدَهَا ألف ونون بطن من الأرد [٤٧٤٠] (ويسعون الْجَهَنَّمِيِّينَ) لَيْسَ التَّسْمِيَةُ بِهَا تَنْقِيصًا لَهُمْ بَلِ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] وعوف بن مالك الأشجعي وأبي ذر وبن الجدعاء ويقال بن أَبِي الْجَدْعَاء وَعُتْبَة بْن عَبْد السُّلَمِيِّ وَعِمْرَان بْن حُصَيْنٍ وَحُذَيْفَة وَكُلّهَا فِي الصَّحِيح فَفِي الصحيحين عن أنس بن مالك ﵁ أَنَّ النَّبِيّ ﷺ قَالَ لِكُلِّ نَبِيّ دَعْوَة دَعَاهَا لِأُمَّتِهِ وَإِنِّي اِخْتَبَأْت دَعْوَتِي شَفَاعَة لِأُمَّتِي يَوْم الْقِيَامَة وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ رَسُول اللَّه ﷺ قَالَ لِكُلِّ نَبِيّ دَعْوَة مُسْتَجَابَة فَتَعَجَّلَ كُلّ نَبِيّ دَعْوَته وَإِنِّي اِخْتَبَأْت دَعْوَتِي شَفَاعَة لِأُمَّتِي يَوْم الْقِيَامَة فَهِيَ نَائِلَة إِنْ شَاءَ اللَّه مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي لَا يُشْرِك بِاَللَّهِ شَيْئًا وَلَفْظه لِمُسْلِمٍ وَرَوَاهُ مُسْلِم مِنْ حَدِيث جَابِر بِنَحْوِهِ وَفِي صَحِيح الْبُخَارِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ قُلْت يَا رَسُول اللَّه مَنْ أَسْعَد النَّاس بِشَفَاعَتِك يَوْم الْقِيَامَة قَالَ لَقَدْ ظَنَنْت يَا أَبَا هُرَيْرَة أَنْ لَا يَسْأَلنِي عَنْ هَذَا الْحَدِيث أَوْلَى مِنْك لِمَا رَأَيْت مِنْ حِرْصك عَلَى الْحَدِيث أَسْعَد النَّاس بِشَفَاعَتِي يَوْم الْقِيَامَة مَنْ قَالَ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه مِنْ قِبَل نفسه

стр. 4293

استذكارا ليزدادوا فرحا لِكَوْنِهِمْ عُتَقَاءَ اللَّهِ تَعَالَى كَذَا فِي مَجْمَعِ الْبِحَارِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ الْجَهَنَّمِيُّونَ بِالْوَاوِ فَقِيلَ إِنَّهُ عَلَمٌ لَهُمْ فَلَمْ يُغَيَّرْ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وأخرجه البخاري والترمذي وبن مَاجَهْ [٤٧٤١] (إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَأْكُلُونَ فِيهَا وَيَشْرَبُونَ) وَالْحَدِيثُ لَيْسَ لَهُ تَعَلُّقٌ بِبَابِ الشَّفَاعَةِ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ مُتَعَلِّقَاتِهَا ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] وَفِي صَحِيح الْبُخَارِيّ عَنْ أَنَس قَالَ سَمِعْت رَسُول اللَّه ﷺ يَقُول إذا كان يوم القيامة شفعت فقلت يا رَبّ أَدْخِلْ الْجَنَّة مَنْ فِي قَلْبه خَرْدَلَة فَيَدْخُلُونَ ثُمَّ أَقُول يَا رَبّ أَدْخِلْ الْجَنَّة مَنْ فِي قَلْبه أَدْنَى شَيْء قَالَ أَنَس كَأَنِّي أَنْظُر إِلَى أَصَابِع رَسُول اللَّه ﷺ وَفِي صَحِيح الْبُخَارِيّ عَنْ عِمْرَان بْن حُصَيْنٍ عَنْ النَّبِيّ ﷺ قَالَ يَخْرُج قَوْم مِنْ النَّار بشفاعة محمد ﷺ فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّة وَيُسَمَّوْنَ الْجَهَنَّمِيِّينَ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ حَمَّاد بْن زَيْد قَالَ قُلْت لِعَمْرِو بْن دِينَار أَسَمِعْت جَابِر بْن عَبْد اللَّه يُحَدِّث بِحَدِيثٍ عَنْ رَسُول اللَّه ﷺ إِنَّ اللَّه يُخْرِج قَوْمًا مِنْ النَّار بِالشَّفَاعَةِ قَالَ نَعَمْ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَس قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ يَجْمَع اللَّه النَّاس يَوْم الْقِيَامَة فَيَهْتَمُّونَ لِذَلِكَ فَيَقُولُونَ لَوْ اِسْتَشْفَعْنَا إِلَى رَبّنَا حَتَّى يُرِيحنَا مِنْ مَكَاننَا هَذَا فَذَكَرَ الْحَدِيث وَفِيهِ ثُمَّ أَشْفَع فَيَحُدّ لِي حَدًّا فَأُخْرِجهُمْ مِنْ النار وأدخلهم الحنة ثُمَّ أَعُود فَأَقَع سَاجِدًا فَيَدَعنِي مَا شَاءَ اللَّه أَنْ يَدَعنِي ثُمَّ يُقَال لِي اِرْفَعْ رَأْسك يَا مُحَمَّد قُلْ تُسْمَع وَسَلْ تُعْطَه وَاشْفَعْ تُشَفَّع فَأَرْفَع رَأْسِي فَأَحْمَد رَبِّي بِتَحْمِيدٍ يُعَلِّمنِيهِ ثُمَّ أَشْفَع فَيَحُدّ لِي حَدًّا فَأُخْرِجهُمْ مِنْ النَّار وَأُدْخِلهُمْ الْجَنَّة وَذَكَرَ بَاقِي الْحَدِيث وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَيْضًا مِنْ حَدِيث أَنَس عَنْ النَّبِيّ ﷺ قَالَ إِذَا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة مَاجَ النَّاس بَعْضهمْ فِي بَعْض فَيَأْتُونَ آدَم وَذَكَرَ الْحَدِيث وَقَالَ فَأَقُول يَا رَبّ أُمَّتِي أُمَّتِي فَقَالَ اِنْطَلِقْ فَمَنْ كَانَ فِي قَلْبه مِثْقَال حَبَّة مِنْ بُرَّة أَوْ شَعِيرَة مِنْ إِيمَان فَأَخْرِجْهُ مِنْهَا فَأَنْطَلِق فَأَفْعَل ثُمَّ أَرْجِع إِلَى رَبِّي فَأَحْمَدهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِد ثُمَّ أَخِرّ لَهُ سَاجِدًا فَيُقَال لِي يا

стр. 4294

قَالَ النَّوَوِيُّ مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَأْكُلُونَ فِيهَا وَيَشْرَبُونَ وَيَتَنَعَّمُونَ بِذَلِكَ وَبِغَيْرِهِ مِنْ مَلَاذِّهَا وَأَنْوَاعِ نَعِيمِهَا تَنَعُّمًا دَائِمًا لَا آخِرَ لَهُ وَلَا انْقِطَاعَ أَبَدًا وأنهم لا يبولون ولا يتغوطون ولا يمتخطون وَلَا يَبْصُقُونَ وَقَدْ دَلَّتْ دَلَائِلُ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ فِي الْأَحَادِيثِ الَّتِي ذَكَرَهَا مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ أَنَّ نَعِيمَ الْجَنَّةِ دَائِمٌ لَا انْقِطَاعَ لَهُ أَبَدًا انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَتَمُّ مِنْهُ هَذَا مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَكَافَّةِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ نَعِيمَ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَمَلَاذَّهَا كَأَجْنَاسِ نَعِيمِ الدُّنْيَا إِلَّا مَا بَيْنَهُمَا مِنَ الْفَرْقِ الَّذِي لَا يَكَادُ يَتَنَاسَبُ وَأَنَّ ذَلِكَ عَلَى الدَّوَامِ لَا آخِرَ لَهُ خِلَافًا لِلْمُبْتَدِعَةِ ٤ - (بَابٌ فِي خَلْقِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ [ ٤٧٤٤]) أَيْ أَنَّهُمَا مَخْلُوقَتَانِ وَأَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى الرَّدِّ عَلَى مَنْ زَعَمَ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ أنهما لا توجدان إلا يَوْمِ الْقِيَامَةِ (لَا يَسْمَعُ بِهَا أَحَدٌ إِلَّا دَخَلَهَا) أَيْ طَمَعَ فِي دُخُولِهَا وَجَاهَدَ فِي حُصُولِهَا وَلَا يَهْتَمُّ إِلَّا ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] مُحَمَّد اِرْفَعْ رَأْسك وَقُلْ يُسْمَع لَك وَسَلْ تُعْطَه وَاشْفَعْ تُشَفَّع فَأَقُول يَا رَبّ أُمَّتِي أمتي فيقال لي انطلق فمن كان في قَلْبه مِثْقَال حَبَّة مِنْ خَرْدَل مِنْ إِيمَان فَأَخْرِجْهُ مِنْهَا فَأَنْطَلِق فَأَفْعَل ثُمَّ أَعُود إِلَى رَبِّي فَأَحْمَدهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِد ثُمَّ أَخِرّ لَهُ سَاجِدًا فَيُقَال لِي يَا مُحَمَّد اِرْفَعْ رَأْسك وَقُلْ يُسْمَع لَك وَسَلْ تُعْطَه وَاشْفَعْ تُشَفَّع فَأَقُول يَا رَبّ أُمَّتِي أُمَّتِي فَيُقَال لِي اِنْطَلِقْ فَمَنْ كَانَ فِي قَلْبه أَدْنَى أَدْنَى أَدْنَى مِنْ مِثْقَال حَبَّة مِنْ خَرْدَل مِنْ إِيمَان فَأَخْرِجْهُ مِنْ النَّار فَأَنْطَلِق فَأَفْعَل ثُمَّ أَرْجِع إِلَى رَبِّي فِي الرَّابِعَة فَأَحْمَدهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِد ثُمَّ أَخِرّ لَهُ سَاجِدًا فَيُقَال لِي يَا مُحَمَّد اِرْفَعْ رَأْسك وَقُلْ يُسْمَع لَك سَلْ تُعْطَه وَاشْفَعْ تُشَفَّع فَأَقُول يَا رَبّ اِئْذَنْ لِي فِيمَنْ قَالَ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه قَالَ لَيْسَ ذَلِكَ لَك وَلَكِنْ وَعِزَّتِي وَجَلَالِي وَعَظَمَتِي وَكِبْرِيَائِي لَأُخْرِجَنَّ مَنْ قَالَ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ أُتِيَ رَسُول اللَّه ﷺ يَوْمًا بِلَحْمٍ فَرَفَعَ إِلَيْهِ الذِّرَاع وَكَانَتْ تُعْجِبهُ فَذَكَرَ الْحَدِيث إِلَى أَنْ قَالَ فَأَنْطَلِق فَآتِي تَحْت الْعَرْش فَأَقَع سَاجِدًا لِرَبِّي ثُمَّ يَفْتَح اللَّه عَلَيَّ وَيُلْهِمنِي مِنْ مَحَامِده وَحُسْن الثَّنَاء عَلَيْهِ شَيْئًا لَمْ يَفْتَحهُ لِأَحَدٍ قَبْلِي ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّد اِرْفَعْ رَأْسك سَلْ تُعْطَه اِشْفَعْ تُشَفَّع فَأَرْفَع رَأْسِي فَأَقُول يَا رَبّ أُمَّتِي أُمَّتِي فَيُقَال يَا مُحَمَّد أَدْخِلْ الْجَنَّة مَنْ أُمَّتك مَنْ لَا حِسَاب عَلَيْهِ مِنْ بَاب الْأَيْمَن مِنْ أَبْوَاب الْجَنَّة وَهُمْ شُرَكَاء النَّاس فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ الْأَبْوَاب وَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ حُذَيْفَة وَأَبِي هُرَيْرَة قَالَا قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ يَجْمَع اللَّه ﵎ النَّاس فَيَقُوم الْمُؤْمِنُونَ حَتَّى تَزْدَلِف لَهُمْ الْجَنَّة فَيَأْتُونَ آدَم فَيَقُولُونَ يَا أَبَانَا اِسْتَفْتِحْ لَنَا الْجَنَّة فَيَقُول وَهَلْ أَخْرَجَكُمْ مِنْ الْجَنَّة إِلَّا خَطِيئَة أَبِيكُمْ آدَم لَسْت بِصَاحِبِ ذَلِكَ فَذَكَرَ الْحَدِيث إلى أن قال فيأتون محمدا ﷺ فيقوم فيؤذن له ويرسل الْأَمَانَة وَالرَّحِم الْحَدِيث

стр. 4295

بِشَأْنِهَا لِحُسْنِهَا وَبَهْجَتِهَا (ثُمَّ حَفَّهَا) أَيْ أَحَاطَهَا اللَّهُ (بِالْمَكَارِهِ جَمْعُ كُرْهٍ وَهُوَ الْمَشَقَّةُ وَالشِّدَّةُ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ وَالْمُرَادُ بِهَا التَّكَالِيفُ الشَّرْعِيَّةُ الَّتِي هِيَ مَكْرُوهَةٌ عَلَى النُّفُوسِ الْإِنْسَانِيَّةِ (وَعِزَّتِكَ) الْوَاوُ لِلْقَسَمِ (لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ لَا يَدْخُلَهَا أَحَدٌ) قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀ أَيْ لِوُجُودِ الْمَكَارِهِ مِنَ التَّكَالِيفِ الشَّاقَّةِ وَمُخَالَفَةِ النَّفْسِ وَكَسْرِ الشَّهَوَاتِ (لَا يَسْمَعُ بِهَا أَحَدٌ فَيَدْخُلُهَا) أَيْ لَا يَسْمَعُ بِهَا أَحَدٌ إِلَّا فَزِعَ مِنْهَا وَاحْتَرَزَ فَلَا يَدْخُلُهَا (لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ لَا يَبْقَى أَحَدٌ إِلَّا دَخَلَهَا) أَيْ لِمَيَلَانِ النَّفْسِ إِلَى الشَّهَوَاتِ وَحُبِّ اللَّذَّاتِ وَكَسَلِهَا عَنِ الطَّاعَاتِ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] وَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ أَنَس قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ أَنَا أَوَّل النَّاس يَشْفَع فِي الْجَنَّة الْحَدِيث وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي سَعِيد أَنَّ رَسُول اللَّه ﷺ ذُكِرَ عِنْده عَمّه أَبُو طَالِب فَقَالَ لَعَلَّهُ تَنْفَعهُ شَفَاعَتِي يَوْم القيامة فيجعل فِي ضَحْضَاح مِنْ النَّار يَبْلُغ كَعْبَيْهِ يَغْلِي مِنْهُ دِمَاغه وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ الْعَبَّاس بْن عَبْد الْمُطَّلِب أَنَّهُ قَالَ يَا رَسُول اللَّه هَلْ نَفَعْت أَبَا طَالِب بِشَيْءٍ فَإِنَّهُ كَانَ يَحُوطك وَيَغْضَب لَك قَالَ نَعَمْ هُوَ فِي ضحضاح من نار ولولا أَنَا لَكَانَ فِي الدَّرْك الْأَسْفَل مِنْ النَّار فَقَدْ تَضَمَّنَتْ هَذِهِ الْأَحَادِيث خَمْسَة أَنْوَاع مِنْ الشَّفَاعَة أَحَدهَا الشَّفَاعَة الْعَامَّة الَّتِي يَرْغَب فِيهَا النَّاس إِلَى الْأَنْبِيَاء نَبِيًّا بَعْد نَبِيّ حَتَّى يُرِيحهُمْ اللَّه مِنْ مَقَامهمْ النَّوْع الثَّانِي الشَّفَاعَة فِي فَتْح الْجَنَّة لِأَهْلِهَا النَّوْع الثَّالِث الشَّفَاعَة فِي دُخُول مَنْ لَا حِسَاب عَلَيْهِمْ الْجَنَّة النَّوْع الرَّابِع الشَّفَاعَة فِي إِخْرَاج قَوْم مِنْ أَهْل التَّوْحِيد مِنْ النَّار النَّوْع الْخَامِس فِي تَخْفِيف الْعَذَاب عَنْ بَعْض أَهْل النَّار وَيَبْقَى نَوْعَانِ يَذْكُرهُمَا كَثِير مِنْ النَّاس أَحَدهمَا فِي قَوْم اِسْتَوْجَبُوا النَّار فَيُشْفَع فِيهِمْ أَنْ لَا يَدْخُلُوهَا وَهَذَا النَّوْع لَمْ أَقِف إِلَى الْآن عَلَى حَدِيث يَدُلّ عَلَيْهِ

стр. 4296

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حُفَّتِ الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ وَحُفَّتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ ذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ هَذَا مِنْ بَدِيعِ الْكَلَامِ وَجَوَامِعِهِ الَّذِي أُوتِيهُ ﷺ مِنَ التَّمْثِيلِ الْحَسَنِ فَإِنَّ حِفَافَ الشَّيْءِ جَانِبَاهُ فَكَأَنَّهُ أَخْبَرَ ﷺ أَنَّهُ لَا يُوصَلُ إِلَى الْجَنَّةِ إِلَّا بِتَخَطِّي الْمَكَارِهِ وَكَذَلِكَ الشَّهَوَاتُ وَمَا تَمِيلُ إِلَيْهِ النُّفُوسُ وَأَنَّ اتِّبَاعَ الشَّهَوَاتِ يُلْقِي فِي النَّارِ وَيُدْخِلُهَا فَإِنَّهُ لَا يَنْجُو مِنْهَا إِلَّا مَنْ تَجَنَّبَ الشَّهَوَاتِ وَفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى اجْتِنَابِهَا ٥ - (بَاب فِي الْحَوْضِ [ ٤٧٤٥]) (إِنَّ أَمَامَكُمْ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ أَيْ قُدَّامَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (مَا بَيْنَ نَاحِيَتَيْهِ) أَيْ طَرَفَيْهِ (كَمَا بَيْنَ جَرْبَاءَ) بِفَتْحِ جِيمٍ وَسُكُونِ رَاءٍ وَمُوَحَّدَةٍ مَمْدُودَةٍ (وَأَذْرُحَ) بِفَتْحِ هَمْزٍ وَسُكُونِ ذَالٍ مُعْجَمَةٍ وَضَمِّ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] وَأَكْثَر الْأَحَادِيث صَرِيحَة فِي أَنَّ الشَّفَاعَة فِي أَهْل التَّوْحِيد مِنْ أَرْبَاب الْكَبَائِر إِنَّمَا تَكُون بَعْد دُخُولهمْ النَّار وَأَمَّا أَنْ يُشْفَع فِيهِمْ قَبْل الدُّخُول فَلَا يَدْخُلُونَ فَلَمْ أَظْفَر فِيهِ بنص والنوع الثاني شفاعته ﷺ لِقَوْمٍ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ فِي زِيَادَة الثَّوَاب وَرِفْعَة الدَّرَجَات وَهَذَا قَدْ يُسْتَدَلّ عَلَيْهِ بِدُعَاءِ النَّبِيّ ﷺ لِأَبِي سَلَمَة وَقَوْله اللَّهُمَّ اِغْفِرْ لِأَبِي سَلَمَة وَارْفَعْ دَرَجَته فِي الْمَهْدِيِّينَ وَقَوْله فِي حَدِيث أَبِي مُوسَى اللَّهُمَّ اِغْفِرْ لِعُبَيْدٍ أَبِي عَامِر وَاجْعَلْهُ يَوْم الْقِيَامَة فَوْق كَثِير مِنْ خَلْقك وَفِي قَوْله فِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة أَسْعَد النَّاس بِشَفَاعَتِي مَنْ قَالَ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه سِرّ مِنْ أَسْرَار التَّوْحِيد وَهُوَ أَنَّ الشَّفَاعَة إِنَّمَا تُنَال بِتَجْرِيدِ التَّوْحِيد فَمَنْ كَانَ أَكْمَل تَوْحِيدًا كَانَ أَحْرَى بِالشَّفَاعَةِ لَا أَنَّهَا تُنَال بِالشِّرْكِ بِالشَّفِيعِ كَمَا عَلَيْهِ أَكْثَر الْمُشْرِكِينَ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيق قَالَ الشيخ بن الْقَيِّم ﵀ وَقَدْ رَوَى أَحَادِيث الْحَوْض أَرْبَعُونَ مِنْ الصَّحَابَة وَكَثِير مِنْهَا وَأَكْثَرهَا فِي الصَّحِيح عُمَر بْن الْخَطَّاب وَأَنَس وَجَابِر بْن عَبْد اللَّه وَجَابِر بْن سَمُرَة وَعَبْد اللَّه بْن عُمَر وَعَبْد اللَّه بْن عَبَّاس وَعُقْبَة بْن عَامِر وَكَعْب بْن عُجْرَة وَحَارِثَة بْن وَهْب الْخُزَاعِيّ وَالْمُسْتَوْرِد بْن شَدَّاد وَأَبُو بَرْزَة الأسلمي

стр. 4297

رَاءٍ وَبِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ قَالَ فِي الْمِرْقَاةِ قَالَ صَاحِبُ الْقَامُوسِ الْجَرْبَاءُ قَرْيَةٌ بِجَنْبِ أَذْرُحَ وَغَلِطَ مَنْ قَالَ بَيْنَهُمَا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَإِنَّمَا الْوَهْمُ مِنْ رُوَاةِ الْحَدِيثِ مِنْ إِسْقَاطِ زِيَادَةٍ ذَكَرَهَا الدَّارَقُطْنِيُّ وَهِيَ مَا بَيْنَ نَاحِيَتَيْ حَوْضِي كَمَا بين المدينة وجرباء وأذرح قال بن الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ وَفِي حَدِيثِ الْحَوْضِ مَا بَيْنَ جَنْبَيْهِ كَمَا بَيْنَ جَرْبَاءَ وَأَذْرُحَ هُمَا قَرْيَتَانِ بِالشَّامِ بَيْنَهُمَا ثَلَاثُ لَيَالٍ انْتَهَى وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ إِنَّ أَمَامَكُمْ حَوْضًا كَمَا بَيْنَ جَرْبَاءَ وَأَذْرُحَ قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ أَحَدُ الرُّوَاةِ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ قَرْيَتَيْنِ بِالشَّامِ بَيْنَهُمَا مَسِيرَةُ ثَلَاثِ لَيَالٍ وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ إِنَّ أَمَامَكُمْ حَوْضًا كَمَا بَيْنَ جَرْبَاءَ وَأَذْرُحَ فِيهِ أَبَارِيقُ كَنُجُومِ السَّمَاءِ مَنْ وَرَدَهُ فَشَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهَا أَبَدًا انْتَهَى قَالَ السِّنْدِيُّ وَقَدْ جَاءَ فِي تَحْدِيدِ الْحَوْضِ حُدُودٌ مُخْتَلِفَةٌ وَوَجْهُ التَّوْفِيقِ أَنْ تُحْمَلَ عَلَى بَيَانِ تَطْوِيلِ الْمَسَافَةِ لَا تَحْدِيدِهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] وَحُذَيْفَة بْن الْيَمَان وَحُذَيْفَة بْن أَسِيد وَأَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيّ وَزَيْد بْن أَرْقَمَ وَزَيْد بْن ثَابِت وَعَبْد اللَّه بْن مَسْعُود وَعَبْد اللَّه بْن زَيْد وَسَهْل بْن سَعْد وَسُوَيْد بْن جَبَلَةَ وَأَبُو سَعِيد الْخُدْرِيُّ وَعَبْد اللَّه الصَّنَابِجِيّ وَأَبُو هُرَيْرَة وَأَبُو الدَّرْدَاء وَأَبُو بَكْرَة وَالْبَرَاء بْن عَازِب وَسَمُرَة بْن جُنْدُب وَعَبْد اللَّه بْن عَمْرو وَأَبُو ذَرّ وَثَوْبَان وَأُبَيّ بْن كَعْب وَمُعَاذ بْن جَبَل وَسَمُرَة الْعَدَوِيُّ وَجُنْدُب بْن سُفْيَان وَعَائِشَة وَأُمّ سَلَمَة وَأَسْمَاء بِنْت أَبِي بَكْر وَخَوْلَة بِنْت قَيْس وَالْعِرْبَاض بْن سَارِيَة وَلَقِيط بْن صَبِرَة وَعُتْبَة بْن عَبْد السُّلَمِيّ وَرَوَاهُ غَيْرهمْ أَيْضًا وَهَلْ الْحَوْض مُخْتَصّ بِنَبِيِّنَا ﷺ أَمْ لِكُلِّ نَبِيّ حَوْض فَالْحَوْض الْأَعْظَم مُخْتَصّ بِهِ لَا يُشْرِكهُ فِيهِ نَبِيّ غَيْره وَأَمَّا سَائِر الْأَنْبِيَاء فَقَدْ قَالَ التِّرْمِذِيّ فِي الْجَامِع حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن نِيزَك الْبَغْدَادِيّ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَكَّار الدِّمَشْقِيّ حَدَّثَنَا سَعِيد بْن بَشِير عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَن عَنْ سَمُرَة قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ إِنَّ لِكُلِّ نَبِيّ حَوْضًا وَإِنَّهُمْ يَتَبَاهَوْنَ أَيّهمْ أكثر واردة وإني لأرجوا أَنْ أَكُون أَكْثَرهمْ وَارِدَة قَالَ التِّرْمِذِيّ هَذَا حَدِيث غَرِيب وَقَدْ رَوَى الْأَشْعَث بْن عَبْد الْمَلِك هَذَا الْحَدِيث عَنْ الْحَسَن عَنْ النَّبِيّ ﷺ مُرْسَلًا وَلَمْ يَذْكُر فِيهِ عَنْ سَمُرَة وَهُوَ أَصَحّ وَفِي مُسْنَد الْبَزَّار مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عُمَر قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ إِنَّ لِي حَوْضًا مَا بَيْن بَيْت المقدس إِلَى الْكَعْبَة أَبْيَض مِنْ اللَّبَن فِيهِ عَدَد الْكَوَاكِب آنِيَة وَأَنَا فَرَطكُمْ عَلَى الْحَوْض وَلِكُلِّ نَبِيّ حَوْض وَكُلّ نَبِيّ يَدْعُو أُمَّته فَمِنْهُمْ مَنْ يَرِد عَلَيْهِ فِئَام مِنْ النَّاس وَمِنْهُمْ مَنْ يَرِد عَلَيْهِ مَا هُوَ دُون ذَلِكَ وَمِنْهُمْ مَنْ يَرِد عَلَيْهِ الْعِصَابَة وَمِنْهُمْ مَنْ يَرِد عَلَيْهِ الرَّجُلَانِ وَالرَّجُل وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَرِد عَلَيْهِ أَحَد فَيَقُول اللَّهُمَّ قَدْ بَلَّغْت اللَّهُمَّ قَدْ بَلَّغْت ثَلَاثًا وَذَكَرَ الْحَدِيث

стр. 4298

[٤٧٤٦] (كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَيْ فِي السَّفَرِ (مَا أَنْتُمْ) أَيْ أَيُّهَا الصَّحَابَةُ الْحَاضِرُونَ (جُزْءٌ) بِالرَّفْعِ فِي النُّسَخِ الحاضرة وقال بن الْمَلَكِ ﵀ يَجُوزُ نَصْبُ جُزْءٍ عَلَى لُغَةِ أَهْلِ الْحِجَازِ بِإِعْمَالِ مَا وَإِجْرَائِهِ مَجْرَى لَيْسَ وَيَجُوزُ رَفْعُهُ عَلَى لُغَةِ بَنِي تَمِيمٍ (من مائة ألف جزء ممن يرد عن الْحَوْضِ) يُرِيدُ بِهِ كَثْرَةَ مَنْ آمَنَ بِهِ وَصَدَّقَهُ مِنَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ (قَالَ) أَيْ أَبُو حَمْزَةَ (كَمْ كُنْتُمْ) كَمِ اسْتِفْهَامِيَّةٌ أَيْ كَمْ رَجُلًا أَوْ عَدَدًا كُنْتُمْ (يَوْمَئِذٍ) أَيْ حِينَ إِذْ كُنْتُمْ مَعَهُ ﷺ فِي السَّفَرِ (قَالَ) أَيْ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ (سبع مائة) بالرفع أي كان عددنا سبع مائة ويجوز نصبه أي كنا سبع مائة (أو ثمان مائة) الظَّاهِرُ أَنَّهُ هُوَ شَكٌّ مِنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي بَابِ التَّخْمِينِ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ [٤٧٤٧] (أَغْفَى) أَيْ نَامَ وَقَالَ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ الْإِغْفَاءُ بِغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ وَفَاءٍ النَّوْمُ الْخَفِيفُ وَهِيَ حَالَةُ الْوَحْيِ غَالِبًا (آنِفًا) بِالْمَدِّ أَيْ قَرِيبًا وَتَقَدَّمَ شَرْحُ هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ [٤٧٤٨] (لما عرج نبي الله) وفي النُّسَخِ بِنَبِيِّ اللَّهِ بِزِيَادَةِ الْبَاءِ (عُرِضَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (حَافَّتَاهُ) بِفَتْحِ الْفَاءِ أَيْ جَانِبَاهُ وَطَرَفَاهُ (الْيَاقُوتُ الْمُجَيَّبُ) بِجِيمٍ وَبِفَتْحِ تَحْتَانِيَّةٍ مُشَدَّدَةٍ الْأَجْوَفُ قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ الْمُجَيَّبُ هُوَ الْأَجْوَفُ وَأَصْلُهُ مِنْ جُبْتُ الشَّيْءَ إِذَا قَطَعْتُهُ

стр. 4299

فَالشَّيْءُ مُجَوَّبٌ وَمُجَيَّبٌ كَمَا قَالُوا مُشَيَّبَ وَمُشَوَّبَ وَانْقِلَابُ الْيَاءِ عَنِ الْوَاوِ فِي كَلَامِهِمْ كَثِيرٌ (أَوْ قَالَ الْمُجَوَّفُ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي وَالْمُجَوَّفُ الَّذِي لَهُ جَوْفٌ وَفِي وَسَطِهِ خَلَاءٌ وَقَالَ بن الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ فِي مَادَّةِ جَيَبَ فِي صِفَةِ نَهْرِ الْجَنَّةِ حَافَّتَاهُ الْيَاقُوتُ الْمُجَيَّبُ الَّذِي جَاءَ فِي كِتَابِ الْبُخَارِيِّ اللُّؤْلُؤُ الْمُجَوَّفُ وَهُوَ مَعْرُوفٌ وَالَّذِي جَاءَ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ الْمُجَيَّبُ أَوِ الْمُجَوَّفُ بِالشَّكِّ وَالَّذِي جَاءَ فِي مَعَالِمِ السُّنَنِ الْمُجَيَّبُ أَوِ الْمُجَوَّبُ بِالْبَاءِ فِيهِمَا عَلَى الشَّكِّ قَالَ مَعْنَاهُ الْأَجْوَفُ وَأَصْلُهُ مِنْ جُبْتُ الشَّيْءَ إِذَا قَطَعْتُهُ وَالشَّيْءُ مُجَيَّبٌ أَوْ مُجَوَّبٌ كَمَا قَالُوا مُشَيَّبٌ وَمُشَوَّبٌ وَانْقِلَابُ الْوَاوِ عَنِ الْيَاءِ كَثِيرٌ فِي كَلَامِهِمْ فَأَمَّا مُجَيَّبٌ مُشَدَّدًا فَهُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ جَيَّبَ يُجَيِّبُ فَهُوَ مُجَيِّبٌ أَيْ مُقَوَّرٌ وَكَذَلِكَ بِالْوَاوِ انْتَهَى كَلَامُهُ (فَضَرَبَ الْمَلَكُ الَّذِي مَعَهُ) أَيْ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ (يَدَهُ) أَيْ فِي ذَلِكَ النَّهْرِ (فَاسْتَخْرَجَ) أَيْ مِنْ طِينِهِ كَمَا فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ (هَذَا الْكَوْثَرُ الَّذِي أَعْطَاكَ اللَّهُ إِشَارَةٌ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى إنا أعطيناك الكوثر قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ [٤٧٤٩] (عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ أَبُو طَالُوتَ) الْبَصْرِيُّ قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ روى عن أبي برزة وثقة بن مَعِينٍ وَفِي التَّقْرِيبِ هُوَ مِنَ الطَّبَقَةِ الرَّابِعَةِ وَهِيَ طَبَقَةُ صِغَارِ التَّابِعِينَ وَقَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ أَبُو طَالُوتَ الْبَصْرِيُّ عَنْ أَبِي بَرْزَةَ حَدِيثُ شَهِدْتُ أَبَا بَرْزَةَ دَخَلَ عَلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ فَحَدَّثَنِي فُلَانٌ سَمَّاهُ مُسْلِمٌ وَكَانَ فِي السِّمَاطِ فِي ذِكْرِ الْحَوْضِ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي السُّنَّةِ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ أَبِي طَالُوتَ قَالَ شَهِدْتُ أَبَا بَرْزَةَ فَذَكَرَهُ فَفِي هَذِهِ الْأَقْوَالِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ عَبْدَ السَّلَامِ قَدْ أَخَذَ وَرَوَى عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الصَّحَابِيِّ بِلَا وَاسِطَةٍ (قَالَ) عَبْدُ السَّلَامِ (شَهِدْتُ أَبَا بَرْزَةَ دَخَلَ عَلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ) الَّذِي أَعَانَ عَلَى قَتْلِ الْحُسَيْنِ ﵁ وما استحيى مِنَ اللَّهِ وَكَانَ وَالِيًا عَلَى الْكُوفَةِ مِنْ جِهَةِ يَزِيدَ وَالْمَعْنَى أَنِّي أَشْهَدُ عَلَى أَبِي بَرْزَةَ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَمِيرِ الْكُوفَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ (فَحَدَّثَنِي فُلَانٌ) هَذِهِ مَقُولَةُ عَبْدِ السَّلَامِ وَلَمْ يَكُنْ عَبْدُ السَّلَامِ حَاضِرًا مَعَ أَبِي بَرْزَةَ فَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي بَرْزَةَ نَفْسِهُ مَا جَرَى بَيْنَ أَبِي بَرْزَةَ وَبَيْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادِ (بِاسْمِهِ سَمَّاهُ مسلم) أي بن إِبْرَاهِيمَ شَيْخُ الْمُؤَلِّفِ وَهَذَا مَقُولُ الْمُؤَلِّفِ أَيْ ذَكَرَ لِي مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ اسْمَ فُلَانٍ (وَكَانَ) فُلَانٌ (فِي السِّمَاطِ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ أَيِ الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ قَالَهُ السِّنْدِيُّ

стр. 4300

وَفِي الْمَجْمَعِ وَفِي الْحَدِيثِ حَتَّى سَلَّمَ مِنْ طَرَفِ السِّمَاطِ هِيَ جَمَاعَةٌ مِنَ النَّاسِ وَالْمُرَادُ جَمَاعَةٌ كَانُوا جُلُوسًا عَنْ جَانِبَيْهِ وَيُقَالُ بَيْنَ السِّمَاطَيْنِ أَيِ الصَّفَّيْنِ وَقَوْلُهُ كَانَ فِي السِّمَاطِ أَيِ الصَّفِّ مِنَ النَّاسِ انْتَهَى وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ أَبُو طَالُوتَ حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ الْجَرِيرِيُّ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ زِيَادٍ قَالَ لِأَبِي بَرْزَةَ هَلْ سَمِعْتَ النَّبِيَّ ﷺ ذَكَرَهُ قَطُّ يَعْنِي الْحَوْضَ قَالَ نَعَمْ لَا مَرَّةً وَلَا مَرَّتَيْنِ فَمَنْ كَذَّبَ بِهِ فَلَا سَقَاهُ اللَّهُ مِنْهُ انْتَهَى فَيُشْبِهُ أَنَّ الْفُلَانَ هُوَ الْعَبَّاسُ الْجَرِيرِيُّ وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ أَيْضًا حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ عَنْ مَطَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ قَالَ شَكَّ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ فِي الْحَوْضِ فَأَرْسَلَ إِلَى أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ فَأَتَاهُ فَقَالَ لَهُ جُلَسَاءُ عُبَيْدِ اللَّهِ إِنَّمَا أَرْسَلَ إِلَيْكَ الْأَمِيرُ لِيَسْأَلَكَ عَنِ الْحَوْضِ فَهَلْ سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا قَالَ نَعَمْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَذْكُرُهُ فَمَنْ كَذَّبَ بِهِ فَلَا سَقَاهُ اللَّهُ مِنْهُ وَفِي رِوَايَةٍ عِنْدَ أَحْمَدَ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ وَفِيهِ سَمِعْتُ أَبَا بَرْزَةَ وَخَرَجَ مِنْ عِنْدِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ وَهُوَ مُغْضَبٌ فَقَالَ مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنِّي أَعِيشُ حَتَّى أُخْلَفَ فِي قَوْمٍ يُعَيِّرُونِي بِصُحْبَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ قَالُوا إِنَّ مُحَمَّدِيَّكُمْ هَذَا الدَّحْدَاحُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِي الْحَوْضِ فَمَنْ كَذَبَ فَلَا سَقَاهُ اللَّهُ ﵎ مِنْهُ انْتَهَى (فَلَمَّا رَآهُ) أَيْ أَبَا بَرْزَةَ (قَالَ) أَيْ عُبَيْدُ اللَّهِ (إِنَّ مُحَمَّدِيَّكُمْ) وَهَكَذَا فِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ أَيْ بِالْيَاءِ الْمُشَدَّدَةِ لِلنِّسْبَةِ كَذَا فِي فَتْحِ الْوَدُودِ أَيْ مَنْسُوبٌ إِلَى مُحَمَّدٍ ﷺ وَالْمَعْنَى أَنَّ صَحَابَةَ مُحَمَّدِكُمْ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ أَنَّ مُحَدِّثَكُمْ بِالْمُثَلَّثَةِ وَلَيْسَ هُوَ بِمَحْفُوظٍ (هَذَا الدَّحْدَاحُ) أَيِ الْقَصِيرُ السَّمِينُ وَهُوَ خَبَرُ إِنَّ (فَفَهِمَهَا) أَيْ هَذِهِ الْمَقُولَةُ (الشَّيْخُ) أَيْ أَبُو بَرْزَةَ (يُعَيِّرُونِي) أَيْ يَنْسُبُونَنِي إِلَى الْعَارِ (زَيْنٌ) أَيْ زِينَةٌ (غَيْرُ شَيْنٍ) الشَّيْنُ ضِدُّ الزَّيْنِ (يَذْكُرُ فِيهِ) أَيْ فِي شَأْنِ الْحَوْضِ (لَا مَرَّةً وَلَا ثِنْتَيْنِ إِلَخْ) أَيْ مَا سَمِعْتُهُ مَرَّةً وَمَرَّتَيْنِ إِلَخْ بَلْ سَمِعْتُهُ كَثِيرًا (فَمَنْ كَذَّبَ) مِنَ التَّكْذِيبِ (بِهِ) أَيْ بِحَدِيثِ الْحَوْضِ الَّذِي أَخْبَرْتُ بِهِ (فَلَا سَقَاهُ اللَّهُ) دُعَاءٌ عَلَيْهِ (مِنْهُ) أَيْ مِنَ الْحَوْضِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ رَجُلٌ مَجْهُولٌ

стр. 4301

٦ - (باب الْمَسْأَلَةِ فِي الْقَبْرِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ [ ٤٧٥٠]) (إِذَا سُئِلَ فِي الْقَبْرِ) التَّخْصِيصُ لِلْعَادَةِ أَوْ كُلُّ مَوْضِعٍ فِيهِ مَقَرُّهُ فَهُوَ قَبْرُهُ وَالْمَسْئُولُ عَنْهُ مَحْذُوفٌ أَيْ سُئِلَ عَنْ رَبِّهِ وَدِينِهِ وَنَبِيِّهِ لِمَا ثَبَتَ فِي الْأَحَادِيثِ الْأُخَرِ (فَذَلِكَ) أَيْ فَمِصْدَاقُ ذلك الحكم (يثبت الله الذين آمنوا) أي يجري لسانهم (بالقول الثابت) وَهُوَ كَلِمَةُ الشَّهَادَةِ وَعِنْدَ الشَّيْخَيْنِ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الْمُسْلِمُ إِذَا سُئِلَ فِي الْقَبْرِ يَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رسول الله فَذَلِكَ قَوْلُهُ يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثابت في الحياة الدنيا وفي آخرة وَفِي رِوَايَةٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثابت نَزَلَتْ فِي عَذَابِ الْقَبْرِ يُقَالُ لَهُ مَنْ رَبُّكَ فَيَقُولُ رَبِّيَ اللَّهُ وَنَبِيِّي مُحَمَّدٌ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ بِنَحْوِهِ [٤٧٥١] (فَفَزِعَ) أَيْ خَافَ (تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ النَّارِ) أَيِ اطْلُبُوا مِنْهُ أَنْ يَدْفَعَ عَنْكُمْ عَذَابَهَا وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ مَكَانَ مِنْ عَذَابِ النَّارِ (وَمِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ) الْفِتْنَةُ الِامْتِحَانُ وَتُسْتَعْمَلُ فِي الْمَكْرِ وَالْبَلَاءِ وَفِتْنَةُ الدَّجَّالِ أَكْبَرُ الْفِتَنِ حَيْثُ يَجُرُّ إِلَى الْكُفْرِ (إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ أَتَاهُ مَلَكٌ) قَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي التَّذْكِرَةِ جَاءَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ سُؤَالُ مَلَكٍ وَاحِدٍ وَفِي غَيْرِهِ سُؤَالُ مَلَكَيْنِ وَلَا تَعَارُضَ فِي ذَلِكَ بَلْ كُلُّ ذَلِكَ صَحِيحُ الْمَعْنَى بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْأَشْخَاصِ فَرُبَّ شَخْصٍ يَأْتِيَانِهِ جَمِيعًا وَيَسْأَلَانِهِ جَمِيعًا فِي حَالٍ وَاحِدٍ عِنْدَ انْصِرَافِ النَّاسِ عَنْهُ لِيَكُونَ السُّؤَالُ أَهْوَلَ وَالْفِتْنَةُ فِي حَقِّهِ أشد وأعظم وذلك بحسب ما اقترفه من الآثام واجترح من سيء الْأَعْمَالِ وَآخَرَ يَأْتِيَانِهِ قَبْلَ انْصِرَافِ النَّاسِ عَنْهُ وَآخَرٍ يَأْتِيهِ أَحَدُهُمَا عَلَى الِانْفِرَادِ فَيَكُونُ ذَلِكَ

стр. 4302

أَخَفَّ فِي السُّؤَالِ لِمَا عَمِلَهُ مِنْ صَالِحِ الْأَعْمَالِ كَذَا فِي مِرْقَاةِ الصُّعُودِ (فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى) إِنَّ شَرْطِيَّةً (هَدَاهُ) أَيْ فِي الدُّنْيَا أَوْ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ (قَالَ كُنْتُ أَعْبُدُ اللَّهَ) جَزَاءُ الشَّرْطِ (مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ) عَبَّرَ بِذَلِكَ امْتِحَانًا لِئَلَّا يَتَلَقَّنَ تَعْظِيمَهُ مِنْ عِبَارَةِ الْقَائِلِ قِيلَ يُكْشَفُ لِلْمَيِّتِ حَتَّى يَرَى النَّبِيَّ ﷺ وَهِيَ بُشْرَى عَظِيمَةٌ لِلْمُؤْمِنِ إِنْ صَحَّ ذَلِكَ وَلَا نَعْلَمُ حَدِيثًا صَحِيحًا مَرْوِيًّا فِي ذَلِكَ وَالْقَائِلُ بِهِ إِنَّمَا اسْتَنَدَ لِمُجَرَّدِ أَنَّ الْإِشَارَةَ لَا تَكُونُ إِلَّا لِحَاضِرٍ لَكِنْ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْإِشَارَةُ لِمَا فِي الذِّهْنِ فَيَكُونُ مَجَازًا قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ (فَمَا يُسْأَلُ عَنْ شَيْءٍ غَيْرَهَا) أَيْ غَيْرَ هَذِهِ الْخَصْلَةِ الْمَذْكُورَةِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ غَيْرَهُمَا (فَيُنْطَلَقُ بِهِ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (فَيَنْتَهِرُهُ) أَيْ يُنْكِرُ عَلَيْهِ فِعْلَهُ وَقَوْلَهُ تَشْدِيدًا فِي السؤال (لادريت) أَيْ لَا عَلِمْتَ مَا هُوَ الْحَقُّ وَالصَّوَابُ (وَلَا تَلَيْتَ) أَيْ وَلَا قَرَأْتَ الْكِتَابَ قَالَ فِي الْقَامُوسِ تَلَوْتُهُ كَدَعَوْتُهُ وَرَمَيْتُهُ تَبِعْتُهُ وَالْقُرْآنُ أَوْ كُلُّ كَلَامٍ قَرَأْتُهُ وَقِيلَ أَصْلُهُ تَلَوْتُ قُلِبَتِ الْوَاوُ يَاءً لِلِازْدِوَاجِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ وَلَا اتَّبَعْتَ أَهْلَ الْحَقِّ أَيْ مَا كُنْتَ مُحَقِّقًا لِلْأَمْرِ وَلَا مُقَلِّدًا لِأَهْلِهِ (بِمِطْرَاقٍ) الطَّرْقُ الضَّرْبُ وَالْمِطْرَاقُ آلَتُهُ (غَيْرَ الثَّقَلَيْنِ) أَيِ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ طَرَفًا مِنْهُ بِنَحْوِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ [٤٧٥٢] (وَتَوَلَّى عَنْهُ) أَيْ أَدْبَرَ وَانْصَرَفَ (إِنَّهُ لَيَسْمَعُ) بِفَتْحِ اللَّامِ لِلتَّأْكِيدِ (قَرْعَ نِعَالِهِمْ) بِكَسْرِ النُّونِ جَمْعُ نَعْلٍ أَيْ صَوْتَ دَقِّهَا (مَنْ يَلِيهِ) أَيْ يَقْرَبُ مِنْهُ مِنَ الدَّوَابِّ وَالْمَلَائِكَةِ وَعَبَّرَ بِمَنْ تَغْلِيبًا

стр. 4303

لِلْمَلَائِكَةِ لِشَرَفِهِمْ وَلَا يَذْهَبُ فِيهِ إِلَى الْمَفْهُومِ مِنْ أَنَّ مَنْ بَعْدَ لَا يَسْمَعُ لِمَا فِي الْحَدِيثِ الَّذِي يَلِيهِ مِنْ أَنَّهُ يَسْمَعُهَا مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَالْمَفْهُومُ لَا يُعَارِضُ الْمَنْطُوقَ قَالَ النَّوَوِيُّ مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ إِثْبَاتُ عَذَابِ الْقَبْرِ وَقَدْ تَظَاهَرَتْ عَلَيْهِ الْأَدِلَّةُ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ انْتَهَى [٤٧٥٣] (فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَبْرِ) أَيْ وَصَلْنَا إِلَيْهِ (وَلَمَّا يُلْحَدْ) لَمَّا جَازِمَةٌ بِمَعْنَى لم (كأنما على رؤوسنا الطَّيْرُ) كِنَايَةٌ عَنْ غَايَةِ السُّكُونِ أَيْ لَا يَتَحَرَّكُ مِنَّا أَحَدٌ تَوْقِيرًا لِمَجْلِسِهِ ﷺ (يَنْكُتُ بِهِ فِي الْأَرْضِ) أَيْ يَضْرِبُ بِطَرَفِهِ الْأَرْضَ وَذَلِكَ فِعْلُ الْمُفَكِّرِ الْمَهْمُومِ (مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا) أَيْ قَالَهُ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا (وَإِنَّهُ) أَيِ الْمَيِّتَ (لَيَسْمَعُ خَفْقَ نِعَالِهِمْ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْفَاءِ أَيْ صَوْتَ نِعَالِهِمْ (حِينَ يُقَالُ لَهُ) ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ لَيَسْمَعُ (مَا هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ) أَيْ مَا وَصْفُهُ أَرَسُولٌ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قال الشيخ شمس الدين بن القيم ﵀ وَقَالَ أَبُو حَاتِم الْبُسْتِيّ خَبَر الْأَعْمَش عَنْ الْمِنْهَال بْن عَمْرو عَنْ زَاذَانَ عَنْ الْبَرَاء سَمِعَهُ الْأَعْمَش عَنْ الْحَسَن بْن عُمَارَة عَنْ الْمِنْهَال بْن عَمْرو وَزَاذَان لَمْ يَسْمَع مِنْ الْبَرَاء فَلِذَلِكَ لَمْ أُخَرِّجهُ فَذَكَرَ لَهُ عِلَّتَيْنِ اِنْقِطَاعه بَيْن زَاذَانَ وَالْبَرَاء وَدُخُول الْحَسَن بْن عُمَارَة بَيْن الْأَعْمَش وَالْمِنْهَال وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد بْن حَزْم وَلَمْ يَرْوِ أَحَد فِي عَذَاب الْقَبْر أَنَّ الرُّوح تُرَدّ إِلَى الْجَسَد إِلَّا الْمِنْهَال بْن عَمْرو وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى ﴿وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾ فَصَحَّ أَنَّهُمَا حَيَاتَانِ وَمَوْتَتَانِ فَقَطْ وَلَا تُرَدّ الرُّوح إِلَّا لِمَنْ كَانَ ذَلِكَ آية له كمن أحياه عيسى ﵇ وَكُلّ مَنْ جَاءَ فِيهِ نَصّ بِذَلِكَ وَلَمْ أَعْلَم أَحَدًا طَعَنَ فِي هَذَا الْحَدِيث إِلَّا أبا حاتم البستي وبن حَزْم وَمَجْمُوع مَا ذَكَرَاهُ ثَلَاث إِحْدَاهَا ضَعْف الْمِنْهَال وَالثَّانِيَة أَنَّ الْأَعْمَش لَمْ يَسْمَعهُ مِنْ المنهال

стр. 4304

هُوَ أَوْ مَا اعْتِقَادُكُ فِيهِ كَذَا قِيلَ وقال القارىء الأظهر أن بما معنى مِنْ لِيُوَافِقَ بَقِيَّةَ الرِّوَايَاتِ بِلَفْظِ مَنْ نَبِيُّكَ (وَمَا يُدْرِيكَ) أَيْ أَيُّ شَيْءٍ أَخْبَرَكَ وَأَعْلَمَكَ بِمَا تَقُولُ مِنَ الرُّبُوبِيَّةِ وَالْإِسْلَامِ وَالرِّسَالَةِ (قَرَأْتُ كِتَابَ اللَّهِ) أَيِ الْقُرْآنَ (فَآمَنْتُ بِهِ) أَيْ بالقرآن أو بالنبي أَنَّهُ حَقٌّ (وَصَدَّقْتُ) أَيْ وَصَدَّقْتُهُ بِمَا قَالَ أَوْ صَدَّقْتُ بِمَا فِي الْقُرْآنِ (فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى) أَيْ جَرَيَانُ لِسَانِهِ بِالْجَوَابِ الْمَذْكُورِ هُوَ التَّثْبِيتُ الَّذِي تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ تَعَالَى يُثَبِّتُ الله الذين آمنوا الْآيَةَ (ثُمَّ اتَّفَقَا) أَيْ عُثْمَانٌ وَهَنَّادٌ (أَنْ قَدْ صَدَقَ عَبْدِي) أَنْ مُفَسِّرَةٌ لِلنِّدَاءِ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْقَوْلِ (فَأَفْرِشُوهُ مِنَ الْجَنَّةِ) بِهَمْزَةِ الْقَطْعِ قَالَ فِي الْقَامُوسِ أَفْرَشَ فُلَانًا بِسَاطًا بَسَطَهُ لَهُ كَفَرَشَهُ فَرْشًا وَفَرَشَهُ تَفْرِيشًا كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ (مِنْ رُوحِهَا) الرَّوْحُ بِالْفَتْحِ الرَّاحَةُ وَالنَّسِيمُ (وَيُفْتَحُ لَهُ فِيهَا) أَيْ فِي تُرْبَتِهِ وَهِيَ قَبْرُهُ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مُقَابِلُهُ الْآتِي وَيُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبْرَهُ (مَدَّ بَصَرِهِ) أَيْ مُنْتَهَى بَصَرِهِ (فَذَكَرَ مَوْتَهُ) أَيْ حَالَ مَوْتِ الْكَافِرِ وَشِدَّتَهُ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] وَالثَّالِثَة أَنَّ زَاذَانَ لَمْ يَسْمَعهُ مِنْ الْبَرَاء وَهَذِهِ عِلَل وَاهِيَة جِدًّا فَأَمَّا الْمِنْهَال بْن عَمْرو فَرَوَى لَهُ الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه وَقَالَ يَحْيَى بْن مَعِين وَالنَّسَائِيُّ الْمِنْهَال ثِقَة وَقَالَ الدارقطني صدوق وذكره بن حِبَّان فِي الثِّقَات وَاَلَّذِي اِعْتَمَدَهُ أَبُو مُحَمَّد بن حزم في تضعيفه أن بن أَبِي حَاتِم حَكَى عَنْ شُعْبَة أَنَّهُ تَرَكَهُ وَحَكَاهُ أَحْمَد عَنْ شُعْبَة وَهَذَا لَوْ لَمْ نَذْكُر سَبَب تَرْكه لَمْ يَكُنْ مُوجِبًا لِتَضْعِيفِهِ لِأَنَّ مُجَرَّد تَرْك شُعْبَة لَهُ لَا يَدُلّ على ضعفه فكيف وقد قال بن أَبِي حَاتِم إِنَّمَا تَرَكَهُ شُعْبَة لِأَنَّهُ سَمِعَ فِي دَاره صَوْت قِرَاءَة بِالتَّطْرِيبِ وَرَوَى عَنْ شُعْبَة قَالَ أَتَيْت مَنْزِل الْمِنْهَال فَسَمِعْت صَوْت الطبور فَرَجَعْت فَهَذَا سَبَب جَرْحه وَمَعْلُوم أَنَّ شَيْئًا مِنْ هَذَا لَا يَقْدَح فِي رِوَايَته لِأَنَّ غَايَته أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِهِ مُخْتَارًا لَهُ وَلَعَلَّهُ مُتَأَوِّل فِيهِ فَكَيْف وَقَدْ يُمْكِن أَنْ لَا يَكُون ذَلِكَ بِحُضُورِهِ وَلَا إِذْنه وَلَا عِلْمه وَبِالْجُمْلَةِ فَلَا يُرَدّ حَدِيث الثِّقَات بِهَذَا وَأَمْثَاله وَأَمَّا الْعِلَّة الثَّانِيَة وَهِيَ أَنَّ بَيْن الْأَعْمَش فِيهِ وَبَيْن الْمِنْهَال الْحَسَن بْن عُمَارَة فَجَوَابهَا أَنَّهُ قَدْ رَوَاهُ عَنْ الْمِنْهَال جَمَاعَة كما قاله بن عَدِيّ فَرَوَاهُ عَبْد الرَّزَّاق عَنْ مَعْمَر عَنْ يُونُس بْن حَبَّاب عَنْ

стр. 4305

(هَاهْ هَاهْ) بِسُكُونِ الْهَاءِ فِيهِمَا بَعْدَ الْأَلِفِ كلمة يقولها المتحير الذي لايقدر مِنْ حِيرَتِهِ لِلْخَوْفِ أَوْ لِعَدَمِ الْفَصَاحَةِ أَنْ يَسْتَعْمِلَ لِسَانَهُ فِي فِيهِ (لَا أَدْرِي) أَيْ شيئا ما أو ماأجيب بِهِ وَهَذَا كَأَنَّهُ بَيَانٌ لِقَوْلِهِ هَاهْ هَاهْ (مِنْ حَرِّهَا) أَيْ حَرِّ النَّارِ وَهُوَ تَأْثِيرُهَا (وَسَمُومِهَا) وَهِيَ الرِّيحُ الْحَارَّةُ (وَيُضَيَّقُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنَ التَّضْيِيقِ (حَتَّى تَخْتَلِفَ فِيهِ أَضْلَاعُهُ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ جَمْعُ ضِلْعٍ وَهُوَ عَظْمُ الْجَنْبِ أَيْ حَتَّى يَدْخُلَ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ مِنْ شِدَّةِ والتضييق وَالضَّغْطَةِ (ثُمَّ يُقَيَّضُ) أَيْ يُسَلَّطُ وَيُوَكَّلُ (أَعْمَى) أَيْ زَبَانِيَةٌ أَعْمَى كَيْلَا يَرْحَمَ عَلَيْهِ (مَعَهُ مِرْزَبَةٌ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ الْمِرْزَبَةُ بِالتَّخْفِيفِ الْمِطْرَقَةُ الْكَبِيرَةُ الَّتِي تَكُونُ لِلْحَدَّادِ وَيُقَالُ لَهَا الْأَرْزَبَّةُ بالهمزة والتشديد انتهى ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] الْمِنْهَال وَرَوَاهُ حَمَّاد بْن سَلَمَة عَنْ يُونُس عَنْ الْمِنْهَال فَبَطَلَتْ الْعِلَّة مِنْ جِهَة الْحَسَن بْن عُمَارَة وَلَمْ يَضُرّ دُخُول الْحَسَن شَيْئًا وَأَمَّا الْعِلَّة الثَّالِثَة وَهِيَ أَنَّ زَاذَان لَمْ يَسْمَعهُ مِنْ الْبَرَاء فَجَوَابهَا مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدهمَا أَنَّ أَبَا عَوَانَة الْإِسْفَرَايِينِي رَوَاهُ فِي صَحِيحه وَصَرَّحَ فِيهِ بِسَمَاعِ زَاذَان لَهُ مِنْ الْبَرَاء فَقَالَ سَمِعْت الْبَرَاء بْن عَازِب فَذَكَرَهُ وَالثَّانِي أن بن مَنْدَهْ رَوَاهُ عَنْ الْأَصَمّ حَدَّثَنَا الصَّنْعَانِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو النَّضْر عِيسَى بْن الْمُسَيِّب عَنْ عَدِيّ بْن ثَابِت عَنْ الْبَرَاء فَذَكَرَهُ فَهَذَا عَدِيّ بن ثابت قد تابع زاذان قال بن مَنْدَهْ وَرَوَاهُ أَحْمَد بْن حَنْبَل وَمَحْمُود بْن غيلان وغيرهما عن أبي النضر ورواه بن مَنْدَهْ أَيْضًا مِنْ طَرِيق مُحَمَّد بْن سَلَمَة عَنْ خُصَيْفٍ الْجَزَرِيِّ عَنْ مُجَاهِد عَنْ الْبَرَاء قَالَ أَبُو مُوسَى الْأَصْبَهَانِيّ هَذَا حَدِيث حَسَن مَشْهُور بِالْمِنْهَالِ عَنْ زَاذَان وَشَجَّعَهُ أَبُو نُعَيْم وَالْحَاكِم وَغَيْرهمَا وَأَمَّا مَا ظَنَّهُ أَبُو مُحَمَّد بْن حَزْم مِنْ مُعَارَضَة هَذَا الْحَدِيث لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿كَيْف تَكْفُرُونَ بِاَللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ﴾ الْآيَة وَأَنَّهُمَا حَيَاتَانِ وَمَوْتَتَانِ لَا غَيْر فَجَوَابه أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْحَدِيث أَنَّهُ يَحْيَا حَيَاة مُسْتَقِرَّة فِي قَبْره وَالْحَيَاتَانِ الْمَذْكُورَتَانِ فِي الْآيَة هُمَا اللَّتَانِ ذُكِرَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿قَالُوا رَبّنَا أَمَتَّنَا اِثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتنَا اِثْنَتَيْنِ﴾ وَهَاتَانِ حَيَاتَانِ مُسْتَقِرَّتَانِ وَأَمَّا رَدّ الرُّوح إِلَيْهِ فِي

стр. 4306

وقال القارىء الْمَسْمُوعُ فِي الْحَدِيثِ تَشْدِيدُ الْبَاءِ وَأَهْلُ اللُّغَةِ يُخَفِّفُونَهَا وَهِيَ الَّتِي يُدَقُّ بِهَا الْمَدَرُ وَيُكْسَرُ قال المنذري وأخرجه النسائي وبن مَاجَهْ مُخْتَصَرًا وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ مُخْتَصَرًا وَفِي إِسْنَادِهِ الْمِنْهَالُ بْنُ عَمْرٍو قَدْ أَخْرَجَ لَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ حَدِيثًا وَاحِدًا وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ثِقَةٌ وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ تَرَكَهُ شُعْبَةُ عَلَى عَمْدٍ وَغَمَزَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَحُكِيَ عَنْ شُعْبَةَ أَنَّهُ تَرَكَهُ وقال بن عَدِيٍّ وَالْمِنْهَالُ بْنُ عَمْرٍو هُوَ صَاحِبُ حَدِيثِ الْقَبْرِ الْحَدِيثُ الطَّوِيلُ رَوَاهُ عَنْ زَاذَانَ عَنِ الْبَرَاءِ وَرَوَاهُ عَنْ مِنْهَالٍ جَمَاعَةٌ وَذَكَرَ أَبُو مُوسَى الْأَصْبَهَانِيُّ أَنَّهُ حَدِيثٌ حَسَنٌ مَشْهُورٌ بِالْمِنْهَالِ عَنْ زَاذَانَ وَلِلْمِنْهَالِ حَدِيثٌ وَاحِدٌ فِي كِتَابِ الْبُخَارِيِّ حَسْبُ وَلِزَاذَانَ فِي كِتَابِ مُسْلِمٍ حَدِيثَانِ [٤٧٥٤] (عَنْ أَبِي عُمَرَ) كُنْيَتُهُ زَاذَانُ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] الْبَرْزَخ لِلسُّؤَالِ فَرَدّ عَارِض لَا يَتَّصِل بِهِ حَيَاة بَعْد حَيَاة ثَالِثَة فَلَا مُعَارَضَة بَيْن الْحَدِيث وَالْقُرْآن بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوه وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيق وفي الصحيحين عن بن عمر ﵄ عَنْ النَّبِيّ ﷺ قَالَ إِنَّ أَحَدكُمْ إِذَا مَاتَ عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَده بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيّ إِنْ كَانَ مِنْ أَهْل الْجَنَّة فَمِنْ أَهْل الْجَنَّة وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْل النَّار فَمِنْ أَهْل النَّار يُقَال هَذَا مَقْعَدك حَتَّى يَبْعَثك اللَّه يَوْم الْقِيَامَة وَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ أَنَس قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ لولا أَنْ لَا تَدَافَنُوا لَدَعَوْت اللَّه أَنْ يُسْمِعكُمْ مِنْ عَذَاب الْقَبْر وَفِي صَحِيحه أَيْضًا عَنْ زَيْد بْن ثَابِت قَالَ بَيْنَا النَّبِيّ ﷺ فِي حَائِط لِبَنِي النَّجَّار عَلَى بَغْلَة لَهُ وَنَحْنُ مَعَهُ إِذْ حَادَتْ بِهِ فَكَادَتْ تُلْقِيه وَإِذَا أَقْبُر سِتَّة أَوْ خَمْسَة أَوْ أَرْبَعَة فَقَالَ مَنْ يَعْرِف أَصْحَاب هَذِهِ الْأَقْبُر فَقَالَ رَجُل أَنَا فَقَالَ فَمَتَى مَاتَ هَؤُلَاءِ قَالَ مَاتُوا فِي الْإِشْرَاك فَقَالَ إن هذه الأمة تبتلى في قبورها فلولا أَنْ لَا تَدَافَنُوا لَدَعَوْت اللَّه أَنْ يُسْمِعكُمْ عَذَاب الْقَبْر الَّذِي أَسْمَع مِنْهُ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ تَعَوَّذُوا بِاَللَّهِ مِنْ عَذَاب النَّار فَقَالُوا نَعُوذ بِاَللَّهِ مِنْ عَذَاب النَّار قَالَ تَعَوَّذُوا بِاَللَّهِ مِنْ عَذَاب الْقَبْر قَالُوا نَعُوذ بِاَللَّهِ مِنْ عَذَاب الْقَبْر قالوا تَعَوَّذُوا بِاَللَّهِ مِنْ الْفِتَن مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ قَالُوا نَعُوذ بِاَللَّهِ مِنْ الْفِتَن مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ قَالَ تَعَوَّذُوا بِاَللَّهِ مِنْ فِتْنَة الدَّجَّال قَالُوا نَعُوذ بِاَللَّهِ مِنْ فِتْنَة الدَّجَّال

стр. 4307

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي أَيُّوب قَالَ خَرَجَ رَسُول اللَّه ﷺ بَعْد ما غَرَبَتْ الشَّمْس فَسَمِعَ صَوْتًا فَقَالَ يَهُود تُعَذَّب فِي قُبُورهَا وَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ أُمّ خَالِد أَنَّهَا سَمِعَتْ النَّبِيّ ﷺ وَهُوَ يَتَعَوَّذ مِنْ عَذَاب الْقَبْر وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة الْمُتَّفَق عَلَيْهِ إِذَا تَشَهَّدَ أَحَدكُمْ فِي صَلَاته فَلْيَتَعَوَّذْ بِاَللَّهِ مِنْ أَرْبَع مِنْ عَذَاب الْقَبْر وَعَذَاب جَهَنَّم الْحَدِيث وفي الصحيحين عن بن عباس أن رسول الله ﷺ مَرَّ بِقَبْرَيْنِ فَقَالَ إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ الْحَدِيث وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَة أَنَّ رَسُول اللَّه ﷺ كَانَ يَدْعُو بِهَذِهِ الدعوات اللهم إني أعوذ بك مِنْ فِتْنَة النَّار وَعَذَاب النَّار وَفِتْنَة الْقَبْر وَعَذَاب الْقَبْر الْحَدِيث وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَس قَالَ كَانَ رَسُول اللَّه ﷺ يَقُول اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذ بِك مِنْ الْعَجْز وَالْكَسَل وَالْجُبْن وَالْهَرَم وَالْبُخْل وَأَعُوذ بِك مِنْ عَذَاب الْقَبْر وَمِنْ شَرّ فِتْنَة الْمَحْيَا وَالْمَمَات وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَمْرَة أَنَّ يَهُودِيَّة أَتَتْ عَائِشَة تَسْأَلهَا فَقَالَتْ أَعَاذَك اللَّه مِنْ عَذَاب الْقَبْر قَالَتْ عَائِشَة فَقُلْت يَا رَسُول اللَّه يُعَذَّب النَّاس فِي الْقُبُور قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ عَائِذًا بِاَللَّهِ فَذَكَرَ الْحَدِيث وَفِيهِ ثُمَّ رَفَعَ وَقَدْ تَجَلَّتْ الشَّمْس فَقَالَ إِنِّي رَأَيْتُكُمْ تُفْتَنُونَ فِي الْقُبُور كَفِتْنَةِ الدَّجَّال فَكُنْت أَسْمَع رَسُول اللَّه ﷺ بَعْد ذَلِكَ يَتَعَوَّذ مِنْ عَذَاب النَّار وَعَذَاب الْقَبْر وَفِي لَفْظ لِلْبُخَارِيِّ فَرَجَعَ ضُحًى فَقَالَ مَا شَاءَ اللَّه أَنْ يَقُول ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَتَعَوَّذُوا مِنْ عَذَاب الْقَبْر وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَسْمَاء بِنْت أَبِي بَكْر قَالَتْ خُسِفَتْ الشَّمْس عَلَى عَهْد رَسُول اللَّه ﷺ فَدَخَلْت عَلَى عَائِشَة وَهِيَ تُصَلِّي فَقُلْت مَا شَأْن النَّاس يُصَلُّونَ فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا إِلَى السَّمَاء فَقُلْت آيَة قَالَتْ نَعَمْ فَأَطَالَ رَسُول اللَّه ﷺ الْقِيَام جِدًّا حَتَّى تَجَلَّانِي الْغَشْي فَأَخَذْت قِرْبَة مِنْ مَاء فَجَعَلْت أَصُبّ عَلَى رَأْسِي أَوْ عَلَى وَجْهِي مِنْ الْمَاء قَالَتْ فَانْصَرَفَ رَسُول اللَّه ﷺ وَقَدْ تَجَلَّتْ الشَّمْس فَخَطَبَ رَسُول اللَّه ﷺ النَّاس فَحَمِدَ اللَّه وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْد مَا مِنْ شَيْء لَمْ أَكُنْ رَأَيْته إِلَّا قَدْ رَأَيْته فِي مَقَامِي هَذَا حَتَّى الْجَنَّة وَالنَّار وَإِنَّهُ قَدْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي قُبُوركُمْ قَرِيبًا أَوْ مِثْل فِتْنَة الْمَسِيح الدَّجَّال لَا أَدْرِي أَيّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاء فَيَأْتِي أَحَدهمْ فَيُقَال مَا عِلْمك بِهَذَا الرَّجُل فَأَمَّا الْمُؤْمِن أَوْ الْمُوقِن لَا أَدْرِي أَيّ ذَلِكَ قَالَتْ أسماء فيقول هو محمد رسول الله جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى فَأَجَبْنَا وَأَطَعْنَا ثَلَاث مَرَّات فَيُقَال لَهُ قَدْ نَعْلَم أَنَّك تُؤْمِن بِهِ فَنَمْ صَالِحًا وَأَمَّا الْمُنَافِق أَوْ الْمُرْتَاب لَا أَدْرِي أَيّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاء فَيَقُول لَا أَدْرِي سَمِعْت النَّاس يَقُولُونَ شَيْئًا فَقُلْت

стр. 4308

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] وفي صحيح بن حِبَّان مِنْ حَدِيث أَبِي عَبْد الرَّحْمَن الْحُبُلِيّ عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو أَنَّ رَسُول اللَّه ﷺ ذَكَرَ فَتَّانَيْ القبر فقال عمر ﵁ أَتُرَدُّ عَلَيْنَا عُقُولنَا يَا رَسُول اللَّه فَقَالَ نَعَمْ كَهَيْئَتِكُمْ الْيَوْم قَالَ بِفِيهِ الْحَجَر وَفِي صَحِيحه أَيْضًا مِنْ حَدِيث سَعِيد الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ إِذَا قُبِرَ أَحَدكُمْ أَوْ الْإِنْسَان أَتَاهُ مَلَكَانِ أَسْوَدَانِ أَزْرَقَانِ يُقَال لِأَحَدِهِمَا الْمُنْكَر وَالْآخَر النَّكِير فَيَقُولَانِ لَهُ مَا كُنْت تقول في هذا الرجل لمحمد ﷺ فَهُوَ قَائِل مَا كَانَ يَقُول فَإِنْ كَانَ مُؤْمِنًا قَالَ هُوَ عَبْد اللَّه وَرَسُوله أَشْهَد أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْده وَرَسُوله فَيَقُولَانِ لَهُ إِنْ كُنَّا لَنَعْلَم أَنَّك تَقُول ذَلِكَ ثُمَّ يُفْسَح لَهُ فِي قَبْره سَبْعُونَ ذِرَاعًا فِي سَبْعِينَ ذِرَاعًا وَيُنَوَّر لَهُ فِيهِ فَيُقَال لَهُ نَمْ نَوْمَة الْعَرُوس لَا يُوقِظهُ إِلَّا أَحَبّ أَهْله إِلَيْهِ حَتَّى يَبْعَثهُ اللَّه مِنْ مَضْجَعه ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مُنَافِقًا قَالَ لَا أَدْرِي كُنْت أَسْمَع النَّاس يَقُولُونَ شَيْئًا فَكُنْت أَقُولهُ فَيَقُولَانِ لَهُ إِنْ كُنَّا لَنَعْلَم أَنَّك تَقُول ذَلِكَ ثُمَّ يُقَال لِلْأَرْضِ اِلْتَئِمِي عَلَيْهِ فَتَلْتَئِم عَلَيْهِ حَتَّى تَخْتَلِف فِيهَا أَضْلَاعه فَلَا يَزَال مُعَذَّبًا حَتَّى يَبْعَثهُ اللَّه مِنْ مَضْجَعه ذَلِكَ وَفِي صَحِيحه أَيْضًا عن أبي هريرة عن النبي ﷺ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَة ضَنْكًا﴾ قَالَ عَذَاب الْقَبْر وَفِي صَحِيحه أَيْضًا عَنْ أَبِي سُفْيَان عَنْ جَابِر قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ إِذَا دَخَلَ الْمَيِّت الْقَبْر مُثِّلَتْ لَهُ الشَّمْس عِنْد غُرُوبهَا فَيَقُول دَعُونِي أُصَلِّي وَفِي صَحِيحه أَيْضًا عَنْ أُمّ مُبَشِّر قَالَتْ دَخَلَ رَسُول اللَّه ﷺ وَأَنَا فِي حَائِط مِنْ حَوَائِط بَنِي النَّجَّار فِيهِ قُبُور مِنْهُمْ وَهُوَ يَقُول اِسْتَعِيذُوا بِاَللَّهِ مِنْ عَذَاب الْقَبْر فَقُلْت يَا رَسُول اللَّه وَلِلْقَبْرِ عَذَاب قال وإنهم ليعذبون في قبورهم تَسْمَعهُ الْبَهَائِم وَفِي صَحِيحه أَيْضًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ رَسُول اللَّه ﷺ قَالَ إِنَّ الْمُؤْمِن فِي قَبْره لَفِي رَوْضَة خَضْرَاء وَيُرَحَّب لَهُ فِي قَبْره سَبْعِينَ ذِرَاعًا وَيُنَوَّر لَهُ كَالْقَمَرِ لَيْلَة الْبَدْر أَتَدْرُونَ فِيمَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَة ﴿فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَة ضَنْكًا وَنَحْشُرهُ يَوْم الْقِيَامَة أَعْمَى﴾ أَتَدْرُونَ مَا الْمَعِيشَة الضَّنْك قَالُوا اللَّه وَرَسُوله أَعْلَم قَالَ عَذَاب الْكَافِر فِي قَبْره وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُ لَيُسَلَّط عَلَيْهِ تِسْعَة وَتِسْعُونَ تِنِّينًا أَتَدْرُونَ مَا التِّنِّين سَبْعُونَ حَيَّة لِكُلِّ حَيَّة تِسْع رؤوس يَلْسَعُونَهُ وَيَخْدِشُونَهُ إِلَى يَوْم يُبْعَثُونَ فِيهِ دَرَّاج أَبُو السَّمْح عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن حُجَيْرَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَذَكَرَ أَبُو حَاتِم أَيْضًا قِصَّة التِّسْعَة وَالتِّسْعِينَ تِنِّينًا مِنْ حَدِيث دَرَّاج عَنْ أَبِي الْهَيْثَم عَنْ أَبِي سَعِيد عَنْ النَّبِيّ ﷺ وَفِي صَحِيحه أَيْضًا مِنْ حَدِيث مُحَمَّد بْن عَمْرو عَنْ أَبِي سَلَمَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ ﷺ قَالَ إِنَّ الْمَيِّت إِذَا وُضِعَ فِي قَبْره إِنَّهُ لَيَسْمَع خَفْق نِعَالهمْ حِين يُوَلُّونَ عَنْهُ فَإِنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَانَتْ الصَّلَاة عِنْد رَأْسه وَكَانَ الصِّيَام عَنْ يَمِينه وَكَانَتْ الزَّكَاة عَنْ شِمَاله وَكَانَ فِعْل الْخَيْرَات مِنْ الصَّدَقَة وَالصِّلَة وَالْمَعْرُوف وَالْإِحْسَان إِلَى النَّاس عِنْد رِجْلَيْهِ فَيُؤْتَى مِنْ قِبَل رَأْسه فَتَقُول الصَّلَاة مَا قِبَلِي مَدْخَل ثُمَّ

стр. 4309

٧ - (بَاب فِي ذِكْرِ الْمِيزَانِ [ ٤٧٥٥]) قَالَ أَهْلُ الْحَقِّ الْمِيزَانُ حَقٌّ قَالَ تَعَالَى وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ ليوم القيامة يُوضَعُ مِيزَانٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُوزَنُ بِهِ الصَّحَائِفُ الَّتِي يَكُونُ مَكْتُوبًا فِيهَا أَعْمَالُ الْعِبَادِ وَلَهُ كِفَّتَانِ إِحْدَاهُمَا لِلْحَسَنَاتِ وَالْأُخْرَى لِلسَّيِّئَاتِ وَعَنِ الْحَسَنِ لَهُ كِفَّتَانِ وَلِسَانٌ ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ كَذَا فِي المرقاة (هاؤم ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] يُؤْتَى عَنْ يَمِينه فَيَقُول الصِّيَام مَا قِبَلِي مَدْخَل ثُمَّ يُؤْتَى عَنْ يَسَاره فَتَقُول الزَّكَاة مَا قِبَلِي مَدْخَل ثُمَّ يُؤْتَى مِنْ قِبَل رِجْلَيْهِ فَيَقُول فِعْل الْخَيْرَات مِنْ الصَّدَقَة وَالصِّلَة وَالْمَعْرُوف وَالْإِحْسَان إِلَى النَّاس مَا قِبَلِي مَدْخَل فَيَقُول لَهُ اِجْلِسْ فَيَجْلِس قَدْ مَثَلَتْ لَهُ الشَّمْس وَقَدْ أُدْنِيَتْ لِلْغُرُوبِ فَيُقَال لَهُ أَرَأَيْتُك هَذَا الرَّجُل الَّذِي كَانَ فِيكُمْ مَا تَقُول فِيهِ وَمَاذَا تَشْهَد بِهِ عَلَيْهِ فَيَقُول دَعُونِي حَتَّى أُصَلِّيَ فَيَقُولُونَ إِنَّك سَتَفْعَلُ أَخْبِرْنَا عَمَّا نَسْأَلُك عَنْهُ أَرَأَيْتُك هَذَا الرَّجُل الَّذِي كَانَ فِيكُمْ مَا تَقُول فِيهِ وَمَاذَا شَهِدْت عَلَيْهِ قَالَ فَيَقُول مُحَمَّد أَشْهَد أَنَّهُ رَسُول اللَّه وَأَنَّهُ جَاءَ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْد اللَّه فَيُقَال لَهُ عَلَى ذَلِكَ حَيِيت وَعَلَى ذَلِكَ مُتّ وَعَلَى ذَلِكَ تُبْعَث إِنْ شَاءَ اللَّه ثُمَّ يُفْتَح لَهُ بَاب مِنْ أَبْوَاب الْجَنَّة فَيُقَال هَذَا مَقْعَدك مِنْهَا وَمَا أَعَدَّ اللَّه لَك فِيهَا فَيَزْدَاد غِبْطَة وَسُرُورًا ثُمَّ يُفْسَح لَهُ فِي قَبْره سَبْعُونَ ذِرَاعًا وَيُنَوَّر لَهُ فِيهِ ويعاد الجسد لما بديء مِنْهُ فَيُجْعَل نَسَمَته فِي النَّسِيم الطَّيِّب وَهِيَ طَيْر تَعْلُق فِي شَجَر الْجَنَّة قَالَ فَذَلِكَ قَوْله ﴿يُثَبِّت اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِت فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَة﴾ قَالَ وَإِنَّ الْكَافِر إِذَا أُتِيَ مِنْ قِبَل رَأْسه لَمْ يُوجَد شَيْء ثُمَّ أُوتِيَ عَنْ يَمِينه فَلَا يُوجَد شَيْء ثُمَّ أُوتِيَ عَنْ شِمَاله فَلَا يُوجَد شَيْء ثُمَّ أُوتِيَ مِنْ قِبَل رِجْلَيْهِ فَلَا يُوجَد شَيْء فَيُقَال لَهُ اِجْلِسْ فَيَجْلِس خَائِفًا مَرْعُوبًا فَيُقَال لَهُ أَرَأَيْتُك هَذَا الرَّجُل الَّذِي كَانَ فِيكُمْ مَاذَا تَقُول فِيهِ وَمَاذَا تَشْهَد بِهِ عَلَيْهِ فَيَقُول أَيّ رَجُل فَيُقَال الَّذِي كَانَ فِيكُمْ فَلَا يَهْتَدِي لِاسْمِهِ حَتَّى يُقَال لَهُ مُحَمَّد فَيَقُول مَا أَدْرِي سَمِعْت النَّاس قَالُوا قَوْلًا فَقُلْت كَمَا قَالَ النَّاس فَيُقَال لَهُ عَلَى ذَلِكَ حَيِيت وَعَلَى ذَلِكَ مُتّ وَعَلَى ذَلِكَ تُبْعَث إِنْ شَاءَ اللَّه ثُمَّ يُفْتَح لَهُ بَاب مِنْ أَبْوَاب النَّار فَيُقَال لَهُ هَذَا مَقْعَدك مِنْ النَّار وَمَا أَعَدَّ اللَّه لَك فِيهَا فَيَزْدَاد حَسْرَة وَثُبُورًا ثُمَّ يُفْتَح لَهُ بَاب مِنْ أَبْوَاب الْجَنَّة فَيُقَال لَهُ ذَلِكَ مَقْعَدك مِنْ الْجَنَّة وَمَا أَعَدَّ اللَّه لَك فِيهَا لَوْ أَطَعْته فَيَزْدَاد حَسْرَة وَثُبُورًا ثُمَّ يُضَيَّق عَلَيْهِ قَبْره حَتَّى تَخْتَلِف فِيهِ أَضْلَاعه وَتِلْكَ الْمَعِيشَة الضَّنْك الَّتِي قَالَ اللَّه ﴿فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَة ضَنْكًا وَنَحْشُرهُ يَوْم الْقِيَامَة أَعْمَى﴾

стр. 4310

أي خذوا (اقرؤوا كِتَابِيَهْ) تَنَازَعَ فِيهِ الْفِعْلَانِ وَالْهَاءُ لِلسَّكْتِ لِبَيَانِ يَاءِ الْإِضَافَةِ (أَفِي يَمِينِهِ أَمْ فِي شِمَالِهِ أَمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ) هَكَذَا فِي النُّسَخِ الْحَاضِرَةِ وَفِي الْمِشْكَاةِ أَفِي يَمِينِهِ أَمْ فِي شماله من وراء ظهره (قال القارىء) فِي الْمِرْقَاةِ تَحْتَ هَذَا اللَّفْظِ كَذَا فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ وَبَعْضِ نُسَخِ الْمَصَابِيحِ وَفِي أَكْثَرِهَا أَوْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ وَفِي جَامِعِ الْأُصُولِ أَمْ بَدَلُ أَوْ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى وَأَوْفَقُ للجمع بين معنى الآيتين فأما من أوتي كتابه بشماله فيقول ياليتني لم أوت كتابيه وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ فَسَوْفَ يدعو ثبورا ويصلى سعيرا (بَيْنَ ظَهْرَيْ جَهَنَّمَ) أَيْ وَسَطَهَا وَفَوْقَهَا (قَالَ يَعْقُوبُ عَنْ يُونُسَ) وَأَمَّا حُمَيْدٌ فَقَالَ فِي رِوَايَتِهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ كَمَا مَرَّ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عنه المنذري ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قال الشيخ شمس الدين بن القيم ﵀ وَقَدْ أَخْرَجَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هريرة عن النبي ﷺ كَلِمَتَانِ حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَن خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَان ثَقِيلَتَانِ فِي الْمِيزَان سُبْحَان اللَّه وَبِحَمْدِهِ سُبْحَان اللَّه الْعَظِيم وَفِي جَامِع التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث النَّضْر بْن أَنَس بْن مَالِك عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَأَلْت النَّبِيّ ﷺ أَنْ يَشْفَع لِي يَوْم الْقِيَامَة فَقَالَ أَنَا فَاعِل قَالَ قُلْت يَا رَسُول اللَّه فَأَيْنَ أَطْلُبك قَالَ اُطْلُبْنِي أَوَّل مَا تَطْلُبنِي عَلَى الصِّرَاط قَالَ قُلْت فَإِنْ لَمْ أَلْقَك عَلَى الصِّرَاط قَالَ فَاطْلُبْنِي عِنْد الْمِيزَان قَالَ قُلْت فَإِنْ لَمْ أَلْقَك عِنْد الْمِيزَان قَالَ فَاطْلُبْنِي عند الحوض فاني لا أخطيء هَذِهِ الثَّلَاث الْمَوَاطِن قَالَ التِّرْمِذِيّ هَذَا حَدِيث حَسَن غَرِيب لَا نَعْرِفهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْه وَرَوَى اللَّيْث بْن سَعْد عَنْ عَامِر بْن يَحْيَى الْمَعَافِرِيّ عَنْ أَبِي عَبْد الرَّحْمَن الْحُبُلِيّ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْت عَبْد اللَّه بْن عَمْرو يَقُول قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ يُصَاح بِرَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي عَلَى رؤوس الْخَلَائِق يَوْم الْقِيَامَة فَيُنْشَر لَهُ تِسْعَة وَتِسْعُونَ سِجِلًّا كُلّ سِجِلّ مِنْهَا مَدّ الْبَصَر ثُمَّ يَقُول اللَّه ﵎ لَهُ أَتُنْكِرُ مِنْ هَذَا شَيْئًا فَيَقُول لَا يَا رَبّ فَيَقُول بَلَى إِنَّ لَك عِنْدنَا حَسَنَات وَإِنَّهُ لَا ظُلْم عَلَيْك فَيُخْرَج لَهُ بِطَاقَةٌ فِيهَا أَشْهَد أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْده وَرَسُوله فَيَقُول يَا رَبّ مَا هَذِهِ الْبِطَاقَة مَعَ هَذِهِ السِّجِلَّات فَيَقُول إِنَّك لَا تُظْلَم قَالَ فَتُوضَع السِّجِلَّات فِي كِفَّة وَالْبِطَاقَة فِي كِفَّة فَطَاشَتْ السِّجِلَّات وَثَقُلَتْ الْبِطَاقَة قَالَ حَمْزَة الْكِنَانِيّ لَا أَعْلَم رَوَى هَذَا الْحَدِيث غَيْر اللَّيْث بْن سَعْد وَهُوَ مِنْ أَحْسَن الْحَدِيث قَالَ أَبُو طَاهِر السَّلَفِيّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَن عَلِيّ بْن عُمَر بْن مُحَمَّد الْحَرَّانِيّ قَالَ أَنَا حَضَرْت رَجُلًا فِي الْمَجْلِس وَقَدْ زَعَقَ عِنْد هَذَا الْحَدِيث وَمَاتَ وَشَهِدْت جِنَازَته وَصَلَّيْت عَلَيْهِ
следующие страницы →