← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 5760

عون المعبود وحاشية ابن القيم

العظيم آبادي، شرف الحق

Полный текст (4 665 стр.). Показаны 4656–4665 · переход к 4661.

стр. 4656

[٥٢٦٨] (فَانْطَلَقَ) أَيِ النَّبِيُّ ﷺ (حُمَّرَةً) فِي النِّهَايَةِ هِيَ بِضَمِّ الْحَاءِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ وَقَدْ تُخَفَّفُ طَائِرٌ صَغِيرٌ كَالْعُصْفُورِ انْتَهَى وَقَالَ الدَّمِيرِيُّ بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ وَبِالرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ ضَرْبٌ مِنَ الطَّيْرِ كَالْعُصْفُورِ وَالْوَاحِدَةُ حُمَّرَةٌ وَهِيَ حَلَالٌ بِالْإِجْمَاعِ لِأَنَّهَا مِنْ أَنْوَاعِ الْعَصَافِيرِ وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ صحيح الإسناد عن بن مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَدَخَلَ رَجُلٌ غَيْضَةً فَأَخْرَجَ مِنْهَا بَيْضَ حُمَّرَةٍ فَجَاءَتِ الْحُمَّرَةُ تَرِفُّ عَلَى رَأْسِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَصْحَابِهِ أَيُّكُمْ فَجَّعَ هَذِهِ فَقَالَ رَجُلٌ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخَذْتُ بَيْضَهَا وَفِي رِوَايَةِ الْحَاكِمِ أَخَذْتُ فَرْخَهَا فَقَالَ ﷺ رُدَّهُ رُدَّهُ رَحْمَةً لها وفي الترمذي وبن مَاجَهْ عَنْ عَامِرٍ الرَّامِ أَنَّ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ دَخَلُوا غَيْضَةً فَأَخَذُوا فَرْخَ طَائِرٍ فَجَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَرِفُّ فَقَالَ ﷺ أَيُّكُمْ أَخَذَ فَرْخَ هَذَا فَقَالَ رَجُلٌ أَنَا فَأَمَرَهُ أَنْ يَرُدَّهُ فَرَدَّهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْجَنَائِزِ عَنْ عَامِرٍ الرَّامِ (مَعَهَا) أَيْ مَعَ الْحُمَّرَةِ (فَرْخَانِ) الْفَرْخُ وَلَدُ طَائِرٍ (تُعَرِّشُ) بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ مِنَ التَّعْرِيشِ فِي النِّهَايَةِ التَّعْرِيشُ أَنْ تَرْتَفِعَ وَتُظَلِّلَ بِجَنَاحَيْهَا عَلَى مَنْ تَحْتَهَا انْتَهَى وَفِي مَجْمَعِ الْبِحَارِ مِنْ عَرَّشَ الطَّائِرُ إِذَا رَفْرَفَ بِأَنْ يُرْخِيَ جَنَاحَيْهِ وَيَدْنُوَ مِنَ الْأَرْضِ لِيَسْقُطَ وَلَا يَسْقُطُ وَرُوِيَ تَفْرِشُ أَيْ تَبْسُطُ (مَنْ فَجَّعَ) مِنَ التَّفْجِيعِ أَيْ مَنْ أَصَابَ الْمُصِيبَةَ (هَذِهِ) أَيِ الْحُمَّرَةَ (بِوَلَدِهَا) أَيْ بِأَخْذِ وَلَدِهَا قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ الْفَجِيعَةُ الرَّزِيَّةُ وَالرَّزِيَّةُ الْمُصِيبَةُ رَزَأْتُهُ أَنَا إِذَا أَصَبْتُهُ بِمُصِيبَةٍ (إِلَيْهَا) أَيْ إِلَى الْحُمَّرَةِ (وَرَأَى) أَيِ النَّبِيُّ ﷺ (قَرْيَةَ نَمْلٍ) أَيْ مَسْكَنَهَا (فَقَالَ) النَّبِيُّ ﷺ (مَنْ حَرَّقَ هَذِهِ) أَيْ قَرْيَةَ نَمْلٍ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ

стр. 4657

وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ هُوَ بن مَسْعُودٍ انْتَهَى ٨١ - (بَاب فِي قَتْلِ الضِّفْدَعِ) [٥٢٦٩] (عَنْ ضِفْدِعٍ) بِكَسْرِ الضَّادِ وَسُكُونِ الْفَاءِ وَالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ بَيْنَهُمَا دَالٌ مُهْمَلَةٌ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ الضِّفْدِعُ مِثْلُ الْخِنْصِرِ وَاحِدُ الضَّفَادِعِ وَالْأُنْثَى ضُفْدَعَةٌ وَنَاسٌ يَقُولُونَ ضِفْدَعَ بِفَتْحِ الدَّالِ قَالَ الْخَلِيلُ لَيْسَ فِي الكلام فعلل إلا أربعة أحرف درهم وهجوع وَهُوَ الطَّوِيلُ وَهِبْلَعٌ وَهُوَ الْأَكُولُ وَبِلْعَمٌ وَهُوَ اسم قال بن الصلاح الْأَشْهُرُ فِيهِ مِنْ حَيْثُ اللُّغَةُ كَسْرُ الدَّالِ وَفَتْحُهَا أَشْهَرُ فِي السُّنَةِ الْعَامَّةِ كَذَا فِي حَيَاةِ الْحَيَوَانِ لِلدَّمِيرِيِّ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ انْتَهَى وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ وَالْحَاكِمُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ التَّيْمِيِّ نَحْوَهُ سَوَاءً وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ قَتْلِ خَمْسَةٍ النَّمْلَةِ وَالنَّحْلَةِ وَالضِّفْدِعِ وَالصُّرَدِ وَالْهُدْهُدِ انْتَهَى فَنَهْيُهُ ﷺ عَنْ قَتْلِهَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الضِّفْدِعَ يَحْرُمُ أَكْلُهَا وَأَنَّهَا غَيْرُ دَاخِلَةٍ فِيمَا أُبِيحَ مِنْ دَوَابِّ الْمَاءِ ٨٢ - (بَاب فِي الْخَذْفِ) [٥٢٧٠] (مُغَفَّلٌ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الْفَاءِ وَفَتْحِهَا وَلَامٍ قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ (عَنِ الْخَذْفِ) بِالْخَاءِ وَالذَّالِ الْمُعْجَمَتَيْنِ وَهُوَ رَمْيُ الْإِنْسَانِ بِحَصَاةٍ أَوْ نَوَاةٍ وَنَحْوِهِمَا يَجْعَلُهَا بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَتَيْنِ أَوِ الْإِبْهَامِ وَالسَّبَّابَةِ قَالَهُ النَّوَوِيُّ (وَلَا يَنْكَأُ) أَيْ لَا يَجْرَحُ وَلَا يَقْتُلُ

стр. 4658

قَالَ النَّوَوِيُّ هُوَ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَبِالْهَمْزَةِ فِي آخِرِهِ هَكَذَا هُوَ فِي الرِّوَايَاتِ الْمَشْهُورَةِ قَالَ الْقَاضِي كَذَا رُوِّينَاهُ قَالَ وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ يَنْكِي بِفَتْحِ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْكَافِ غَيْرَ مَهْمُوزٍ قال القاضي وهو أوجه ها هنا لِأَنَّ الْمَهْمُوزَ إِنَّمَا هُوَ مِنْ نَكَأْتِ الْقُرْحَةُ وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعَهُ إِلَّا عَلَى تَجَوُّزٍ وَإِنَّمَا هَذَا مِنَ النِّكَايَةِ يُقَالُ نَكَيْتُ الْعَدُوَّ وَأَنْكَيْتُهُ نِكَايَةً وَنَكَأْتُ بِالْهَمْزَةِ لُغَةٌ فِيهِ انْتَهَى وَفِي النِّهَايَةِ يُقَالُ نَكَيْتُ فِي الْعَدُوِّ وَأَنْكِي نِكَايَةً فَأَنَا نَاكٍ إِذَا أَكْثَرْتُ فِيهِمُ الْجِرَاحَ وَالْقَتْلَ فَوَهَنُوا لِذَلِكَ وَقَدْ يُهْمَزُ لُغَةً فِيهِ يُقَالُ نَكَأْتُ الْقُرْحَةَ أَنْكَؤُهَا إِذَا قَشَرْتُهَا انْتَهَى وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى النَّهْيِ عَنِ الْخَذْفِ لِأَنَّهُ لَا مَصْلَحَةَ فِيهِ وَيُخَافُ مَفْسَدَتُهُ وَيُلْتَحَقُ بِهِ كُلُّ مَا شَارَكَهُ فِي هَذَا قَالَ المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم وبن مَاجَهْ ٨٣ - (بَاب مَا جَاءَ فِي الْخِتَانِ) [٥٢٧١] (أَخْبَرَنَا مروان) هو بن مُعَاوِيَةَ (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَسَّانَ) الْكُوفِيُّ (قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ) الْأَشْجَعِيُّ فِي رِوَايَتِهِ (الْكُوفِيُّ) أَيْ مُحَمَّدُ بْنُ حَسَّانَ الْكُوفِيُّ وَأَمَّا سُلَيْمَانُ فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ حَسَّانَ وَلَمْ يَذْكُرِ الْكُوفِيَّ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ هَذَا الْإِسْنَادُ هَكَذَا أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَسَّانَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الْكُوفِيُّ وَهُوَ غَلَطٌ لَا يَصِحُّ قَالَ الْحَافِظُ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ هَذَا الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْأَدَبِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقِيِّ وَعَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْأَشْجَعِيِّ كِلَاهُمَا عَنْ مَرْوَانَ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَسَّانَ الْكُوفِيِّ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ نُسَيْبَةَ أُمِّ عَطِيَّةَ الْأَنْصَارِيَّةِ انْتَهَى (كَانَتْ تَخْتِنُ) خَتَنَ الْخَاتِنُ الصَّبِيَّ خَتْنًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَالِاسْمُ الْخِتَانُ بِالْكَسْرِ كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ وَفِي الْمَجْمَعِ الْخِتَانُ مَوْضِعُ الْقَطْعِ مِنْ ذَكَرِ الْغُلَامِ وَفَرْجِ الْجَارِيَةِ وَأَمَّا فِي

стр. 4659

الْغُلَامِ فَقَطْعُ جَمِيعِ الْجِلْدِ الَّتِي تُغَطِّي الْحَشَفَةَ وَفِي الْجَارِيَةِ قَطْعُ أَدْنَى جُزْءٍ مِنْ جِلْدَةِ أَعْلَى الْفَرْجِ انْتَهَى وَفِي فَتْحِ الْبَارِي الْخِتَانُ اسْمٌ لِفِعْلِ الْخَاتِنِ وَلِمَوْضِعِ الْخِتَانِ أَيْضًا انْتَهَى (لَا تَنْهِكِي) يُقَالُ نَهَكْتُ الشَّيْءَ نَهْكًا بَالَغْتُ فِيهِ مِنْ بَابِ نَفَعَ وَتَعِبَ وَأَنْهَكَهُ بِالْأَلِفِ لُغَةٌ كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ وَفِي النِّهَايَةِ مَعْنَى لَا تَنْهِكِي أَيْ لَا تُبَالِغِي فِي اسْتِقْصَاءِ الْخِتَانِ وَفِي النِّهَايَةِ فِي مَادَّةِ شَمَمَ وَفِي حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ أَشِمِّي وَلَا تَنْهِكِي شَبَّهَ الْقَطْعَ الْيَسِيرَ بِإِشْمَامِ الرَّائِحَةِ وَالنَّهْكُ الْمُبَالَغَةُ فِيهِ أَيِ اقْطَعِي بَعْضَ النَّوَاةِ وَلَا تَسْتَأْصِلِيهَا انْتَهَى وَفِي الْمَجْمَعِ الْإِشْمَامُ أَخْذُ الْيَسِيرِ فِي خِتَانِ الْمَرْأَةِ وَالنَّهْكُ الْمُبَالَغَةُ فِي الْقَطْعِ انْتَهَى قَالَ النَّوَوِيُّ وَيُسَمَّى خِتَانُ الرَّجُلِ إِعْذَارًا بِذَالِ مُعْجَمَةٍ وَخِتَانُ الْمَرْأَةِ خَفْضًا بِخَاءٍ وَضَادٍ مُعْجَمَتَيْنِ انْتَهَى وَفِي فَتْحِ الْبَارِي قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ خِتَانُ الذَّكَرِ قَطْعُ الْجِلْدَةِ الَّتِي تُغَطِّي الْحَشَفَةَ وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ تُسْتَوْعَبَ مِنْ أَصْلهَا عِنْدَ أَوَّلِ الْحَشَفَةِ وَأَقَلُّ ما يجزيء أَنْ لَا يَبْقَى مِنْهَا مَا يَتَغَشَّى بِهِ شَيْءٌ مِنَ الْحَشَفَةِ وَقَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ الْمُسْتَحَقُّ فِي الرِّجَالِ قَطْعُ الْقُلْفَةِ وَهِيَ الْجِلْدَةُ الَّتِي تُغَطِّي الْحَشَفَةَ حَتَّى لَا يَبْقَى مِنَ الْجِلْدَةِ شيء متدل وقال بن الصَّبَّاغِ حَتَّى تَنْكَشِفَ جَمِيعُ الْحَشَفَةِ وَيَتَأَدَّى الْوَاجِبُ بِقَطْعِ شَيْءٍ مِمَّا فَوْقَ الْحَشَفَةِ وَإِنْ قَلَّ بِشَرْطِ أَنْ يَسْتَوْعِبَ الْقَطْعُ تَدْوِيرَ رَأْسِهَا قَالَ النَّوَوِيُّ وَهُوَ شَاذُّ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ قَالَ الْإِمَامُ وَالْمُسْتَحَقُّ مِنْ خِتَانِ الْمَرْأَةِ مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ الِاسْمُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ خِتَانُهَا قَطْعُ جِلْدَةٍ تَكُونُ فِي أَعْلَى فَرْجِهَا فَوْقَ مَدْخَلِ الذَّكَرِ كَالنَّوَاةِ أَوْ كَعُرْفِ الدِّيكِ وَالْوَاجِبُ قَطْعُ الْجِلْدَةِ الْمُسْتَعْلِيَةِ مِنْهُ دُونَ اسْتِئْصَالِهِ ثُمَّ ذَكَرَ الْحَافِظُ حَدِيثَ أُمِّ عَطِيَّةَ الَّذِي فِي الْبَابِ ثُمَّ قَالَ قَالَ أَبُو دَاوُدَ إِنَّهُ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ قُلْتُ وَلَهُ شَاهِدَانِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَمِنْ حَدِيثِ أُمِّ أَيْمَنَ عِنْدَ أَبِي الشَّيْخِ فِي كِتَابِ الْعَقِيقَةِ وَآخَرُ عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ عِنْدَ الْبَيْهَقِيِّ وَاخْتُلِفَ فِي النِّسَاءِ هَلْ يُخْفَضْنَ عُمُومًا أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ نِسَاءِ الْمَشْرِقِ فَيُخْفَضْنَ وَنِسَاءِ الْمَغْرِبِ فَلَا يُخْفَضْنَ لِعَدَمِ الْفَضْلَةِ الْمَشْرُوعِ قَطْعُهَا مِنْهُنَّ بِخِلَافِ نِسَاءِ الْمَشْرِقِ قَالَ فَمَنْ قَالَ إِنَّ مَنْ وُلِدَ مَخْتُونًا اسْتُحِبَّ إِمْرَارُ الْمُوسَى عَلَى الْمَوْضِعِ امْتِثَالًا لِلْأَمْرِ قَالَ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ كَذَلِكَ وَمَنْ لَا فَلَا وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى وُجُوبِ الْخِتَانِ الشَّافِعِيُّ وَجُمْهُورُ أَصْحَابِهِ وَقَالَ بِهِ مِنَ الْقُدَمَاءِ عَطَاءٌ وَعَنْ أَحْمَدَ وَبَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ يَجِبُ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَاجِبٌ وَلَيْسَ بِفَرْضٍ وَعَنْهُ سُنَّةٌ يُأْثَمُ بِتَرْكِهِ

стр. 4660

وَفِي وَجْهٍ لِلشَّافِعِيَّةِ لَا يَجِبُ فِي حَقِّ النِّسَاءِ وَهُوَ الَّذِي أَوْرَدَهُ صَاحِبُ الْمُغْنِي عَنْ أَحْمَدَ وَذَهَبَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ إِلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَمِنْ حُجَّتِهِمْ حَدِيثُ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ رَفَعَهُ الْخِتَانُ سُنَّةٌ لِلرِّجَالِ مَكْرُمَةٌ لِلنِّسَاءِ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ فِيهِ حَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُسْنَدِ الشَّامِيِّينَ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ بِشْرٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عن بن عَبَّاسٍ وَسَعِيدُ بْنُ بِشْرٍ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَأَخْرَجَهُ أَبُو الشَّيْخِ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ بن عَبَّاسٍ وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ مِنَ الْفَتْحِ مُخْتَصَرًا مُلَخَّصًا وَقَالَ الْحَافِظُ فِي تَلْخِيصِ الْحَبِيرِ حَدِيثُ الْخِتَانِ سُنَّةٌ فِي الرِّجَالِ مَكْرُمَةٌ فِي النِّسَاءِ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ بْنِ أُسَامَةَ عَنْ أَبِيهِ بِهِ وَالْحَجَّاجُ مُدَلِّسٌ وَقَدِ اضْطَرَبَ فِيهِ فَتَارَةً رَوَاهُ كَذَا وَتَارَةً رَوَاهُ بِزِيَادَةِ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ بَعْدَ وَالِدِ أَبِي الْمَلِيحِ أَخْرَجَهُ بن أبي شيبة وبن أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَتَارَةً رَوَاهُ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ وأخرجه أَحْمَدُ وَذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ وَحُكِيَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ خَطَأٌ مِنْ حَجَّاجٍ أَوْ مِنَ الرَّاوِي عَنْهُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ هُوَ ضَعِيفٌ مُنْقَطِعٌ وَقَالَ بن عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ هَذَا الْحَدِيثُ يَدُورُ عَلَى حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ وَلَيْسَ مِمَّنْ يُحْتَجُّ بِهِ قُلْتُ وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى مِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ حَجَّاجٍ فَقَدْ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ والبيهقي من حديث بن عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا وَضَعَّفَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي السُّنَنِ وَقَالَ فِي الْمَعْرِفَةِ لَا يَصِحُّ رَفْعُهُ وَهُوَ مِنْ رواية الوليد عن بن ثوبان عن بن عَجْلَانَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْهُ وَرُوَاتُهُ مُوَثَّقُونَ إِلَّا أَنَّ فِيهِ تَدْلِيسًا وَقَوْلُهُ ﷺ لِأُمِّ عَطِيَّةَ وَكَانَتْ خَافِضَةً أَشَمِّي وَلَا تَنْهَكِي أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ كَانَ بِالْمَدِينَةِ امْرَأَةٌ يُقَالُ لَهَا أُمُّ عَطِيَّةَ تَخْفِضُ الْجَوَارِيَ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَا أُمَّ عَطِيَّةَ اخْفِضِي وَلَا تَنْهَكِي فَإِنَّهُ أَنْضَرُ لِلْوَجْهِ وَأَحْظَى عِنْدَ الزَّوْجِ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمَعْرِفَةِ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ بِهِ وَقَالَ الْمُفَضَّلُ الْعَلَائِيُّ سألت بن مَعِينٍ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ الضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ هَذَا لَيْسَ بِالْفِهْرِيِّ قُلْتُ أَوْرَدَهُ الْحَاكِمُ وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي تَرْجَمَةِ الْفِهْرِيِّ وَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ فَقِيلَ عَنْهُ كَذَا وَقِيلَ عَنْهُ عَنْ عَطِيَّةَ الْقُرَظِيِّ قَالَ كَانَتْ بِالْمَدِينَةِ خَافِضَةٌ يُقَالُ لَهَا أُمُّ عَطِيَّةَ فَذَكَرَهُ رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمَعْرِفَةِ وَقِيلَ عَنْهُ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي السُّنَنِ وَأَعَلَّهُ بِمُحَمَّدِ بْنِ حَسَّانَ فَقَالَ إِنَّهُ مَجْهُولٌ ضَعِيفٌ انْتَهَى كَلَامُهُ

стр. 4661

وَقَالَ الْمُنَاوِيُّ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ حَدِيثُ الْخِتَانِ سُنَّةٌ لِلرِّجَالِ مَكْرُمَةٌ لِلنِّسَاءِ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ وَالِدِ أَبِي الْمَلِيحِ قَالَ الذَّهَبِيُّ وَحَجَّاجٌ ضَعِيفٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ وعن بن عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ السُّيُوطِيُّ إِسْنَادُهُ حَسَنٌ وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ ضَعِيفٌ مُنْقَطِعٌ وَأَقَرَّهُ الذَّهَبِيُّ وقال الحافظ العراقي سنده ضعيف وقال بن حَجَرٍ فِيهِ الْحَجَّاجُ بْنُ أَرَطْأَةَ مُدَلِّسٌ وَقَدِ اضْطَرَبَ فِيهِ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ هَذَا خَطَأٌ مِنْ حَجَّاجٍ أَوِ الرَّاوِي عَنْهُ انْتَهَى كَلَامُهُ وَقَالَ الْمُنَاوِيُّ فِي التَّيْسِيرِ وَالْحَدِيثُ إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ خِلَافًا لِقَوْلِ السُّيُوطِيِّ حَسَنٌ وَقَدْ أَخَذَ بِظَاهِرِهِ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ فَقَالَا سُنَّةٌ مُطْلَقًا وَقَالَ أَحْمَدُ وَاجِبٌ لِلذَّكَرِ سُنَّةٌ لِلْأُنْثَى وَأَوْجَبَهُ الشَّافِعِيُّ عَلَيْهِمَا انْتَهَى وَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَاجِّ الْمَالِكِيُّ فِي الْمَدْخَلِ وَالسُّنَّةُ فِي خِتَانِ الذَّكَرِ إِظْهَارُهُ وَفِي خِتَانِ النِّسَاءِ إِخْفَاؤُهُ وَاخْتُلِفَ فِي حَقِّهِنَّ هَلْ يُخْفَضْنَ مُطْلَقًا أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ أَهْلِ الْمَشْرِقِ وَأَهْلِ الْمَغْرِبِ فَأَهْلُ الْمَشْرِقِ يُؤْمَرْنَ بِهِ لِوُجُودِ الْفَضْلَةِ عِنْدَهُنَّ مِنْ أَصْلِ الْخِلْقَةِ وَأَهْلُ الْمَغْرِبِ لَا يُؤْمَرْنَ بِهِ لِعَدَمِهَا عِنْدَهُنَّ انْتَهَى وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ الْمُهَاجِرِ قَالَتْ سُبِيتُ فِي جِوَارِيَ مِنَ الرُّومِ فَعَرَضَ عَلَيْنَا عُثْمَانُ الْإِسْلَامَ فَلَمْ يُسْلِمْ مِنَّا غَيْرِي وَغَيْرُ أُخْرَى فَقَالَ عُثْمَانُ اذْهَبُوا فَاخْفِضُوهُمَا وَطَهِّرُوهُمَا وَفِي إِسْنَادِهِ مَجْهُولٌ (فَإِنَّ ذَلِكَ) أَيْ عَدَمَ الْمُبَالَغَةِ فِي الْقَطْعِ وَإِبْقَاءَ بَعْضِ النَّوَاةِ وَالْغُدَّةِ عَلَى فَرْجِهَا (أَحْظَى لِلْمَرْأَةِ) أَيْ أَنْفَعُ لَهَا وَأَلَذُّ (وَأَحَبُّ إِلَى الْبَعْلِ) أَيْ إِلَى الزَّوْجِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْجِلْدَ الَّذِي بَيْنَ جَانِبَيِ الْفَرْجِ وَالْغُدَّةَ الَّتِي هُنَاكَ وَهِيَ النَّوَاةُ إِذَا دُلِكَا دَلْكًا مُلَائِمًا بِالْإِصْبَعِ أَوْ بِالْحَكِّ مِنَ الذَّكَرِ تَلْتَذُّ كَمَالَ اللَّذَّةِ حَتَّى لَا تَمْلِكُ نَفْسَهَا وَتُنْزِلُ بِلَا جِمَاعٍ فَإِنَّ هَذَا الْمَوْضِعَ كَثِيرُ الْأَعْصَابِ فَيَكُونُ حِسُّهُ أَقْوَى وَلَذَّةُ الْحَكَّةِ هُنَاكَ أَشَدَّ وَلِهَذَا أُمِرَتِ الْمَرْأَةُ فِي خِتَانِهَا لِإِبْقَاءِ بَعْضِ النَّوَاةِ وَالْغُدَّةِ لِتَلْتَذَّ بِهَا بِالْحَكِّ وَيُحِبُّهَا زَوْجُهَا بِالْمُلَاعَبَةِ مَعَهَا لِيَتَحَرَّكَ مَنِيُّ الْمَرْأَةِ وَيَذُوبَ لِأَنَّ مَنِيَّهَا بَارِدٌ بَطِيءُ الْحَرَكَةِ فَإِذَا ذَابَ وَتَحَرَّكَ قَبْلَ الْجِمَاعِ بِسَبَبِ الْمُلَاعَبَةِ يَسْرَعُ إِنْزَالُهَا فَيُوَافِقُ إِنْزَالُهَا إِنْزَالَ الرَّجُلِ فَإِنَّ مَنِيَّ الرَّجُلِ لِحَرَارَتِهِ أَسْرَعُ إِنْزَالًا وَهَذَا كُلُّهُ سَبَبٌ لِازْدِيَادِ الْمَحَبَّةِ وَالْأُلْفَةِ بَيْنَ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْتُهُ هُوَ مُصَرَّحٌ فِي كُتُبِ الطِّبِّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (قَالَ أَبُو دَاوُدَ رُوِيَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ هَذَا الْحَدِيثُ (عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو) بن أَبِي الْوَلِيدِ الْأَسَدِيِّ الرَّقِّيِّ ثِقَةٌ (عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ) بْنِ عُمَيْرٍ الْكُوفِيِّ ثِقَةٌ (بِمَعْنَاهُ وَإِسْنَادِهِ) أي

стр. 4662

بِمَعْنَى حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ حَسَّانَ وَإِسْنَادِهِ فَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو الرَّقِّيُّ وَعَبْدُ الْمَلِكِ كِلَاهُمَا مِنَ الثِّقَاتِ لَكِنِ اخْتُلِفَ عَلَيْهِمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ اخْتِلَافًا شَدِيدًا فَقِيلَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أَسِيدٍ وَقِيلَ عَنْهُ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ ثُمَّ اخْتُلِفَ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ فَقِيلَ عَنْهُ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ وَقِيلَ عَنْهُ عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ وَقِيلَ عَنْهُ عَنْ عَطِيَّةَ الْقُرَظِيِّ كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ آنِفًا وَهَذَا الِاضْطِرَابُ مُوجِبٌ لِضَعْفِ الْحَدِيثِ (قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَلَيْسَ هُوَ) أَيِ الْحَدِيثُ (بِالْقَوِيِّ) لِأَجْلِ الِاضْطِرَابِ وَلِضَعْفِ الرَّاوِي وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ حَسَّانَ الْكُوفِيُّ (وَقَدْ رُوِيَ) هَذَا الْحَدِيثُ (مُرْسَلًا) كَمَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَالطَّبَرَانِيُّ وَأَبُو نُعَيْمٍ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ كَانَ بِالْمَدِينَةِ امْرَأَةٌ يُقَالُ لَهَا أُمُّ عَطِيَّةَ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَسَلَفَ آنِفًا مِنْ كَلَامِ الْحَافِظِ وَمِنْ قَوْلِهِ قَدْ رُوِيَ مُرْسَلًا إِلَى آخِرِهِ قَدْ وُجِدَ فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ وَذَكَرَهُ أَيْضًا الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ (مُحَمَّدُ بْنُ حَسَّانَ مَجْهُولٌ) وَتَبِعَهُ بن عَدِيٍّ فِي تَجْهِيلِهِ وَالْبَيْهَقِيُّ وَخَالَفَهُمُ الْحَافِظُ عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ فَقَالَ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَصْلُوبُ عَلَى الزَّنْدَقَةِ أَحَدُ الضُّعَفَاءِ وَالْمَتْرُوكِينَ وَأَوْرَدَ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ طَرِيقِهِ فِي تَرْجَمَتِهِ مِنْ إِيضَاحِ الشَّكِّ كِتَابٍ لَهُ وَلَهُ طَرِيقَانِ آخران رواه بن عَدِيٍّ مِنْ حَدِيثِ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ نَافِعٍ كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ يَا نِسَاءَ الْأَنْصَارِ اخْتَضِبْنَ غَمْسًا وَاخْفِضْنَ وَلَا تُنْهِكْنَ فَإِنَّهُ أَحْظَى عِنْدَ أَزْوَاجِكُنَّ لَفْظُ الْبَزَّارِ وَفِي إِسْنَادِهِ مِنْدَلُ بْنُ عَلِيٍّ وَهُوَ ضعيف وفي إسناد بن عَدِيٍّ خَالِدُ بْنُ عَمْرٍو الْقُرَشِيُّ وَهُوَ أَضْعَفُ من مندل ورواه الطبراني في الصغير وبن عَدِيٍّ أَيْضًا عَنْ أَبِي خَلِيفَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَّامٍ الْجُمَحِيِّ عَنْ زَائِدَةَ بْنِ أَبِي الرُّقَادِ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ نَحْوَ حَدِيثِ أبي داود قال بن عَدِيٍّ تَفَرَّدَ بِهِ زَائِدَةُ عَنْ ثَابِتٍ وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ تَفَرَّدَ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ وَقَالَ ثَعْلَبُ رَأَيْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ فِي جَمَاعَةٍ بَيْنَ يَدَيْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَّامٍ فَسَأَلَهُ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ وَقَدْ قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي زَائِدَةَ إِنَّهُ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ كَذَا فِي التَّلْخِيصِ (وَهَذَا الْحَدِيثُ ضَعِيفٌ) وَالْأَمْرُ كَمَا قَالَ أَبُو دَاوُدَ وحديث ختان المرأة روي من أوجه كَثِيرَةٍ وَكُلُّهَا ضَعِيفَةٌ مَعْلُولَةٌ مَخْدُوشَةٌ لَا يَصِحُّ الاحتجاج بها كما عرفت وقال بن الْمُنْذِرِ لَيْسَ فِي الْخِتَانِ خَبَرٌ يُرْجَعُ إِلَيْهِ ولا سنة يتبع وقال بن عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ وَالَّذِي أَجْمَعَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ أَنَّ الْخِتَانَ لِلرِّجَالِ انْتَهَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ

стр. 4663

٨٤ - (بَاب فِي مَشْيِ النِّسَاءِ مَعَ الرِّجَالِ فِي الطَّرِيقِ) [٥٢٧٢] (وَهُوَ خَارِجٌ) أَيِ النَّبِيُّ ﷺ (أَنْ تَحْقُقْنَ) بِسُكُونِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَضَمِّ الْقَافِ الْأُولَى قَالَ فِي النِّهَايَةِ هُوَ أَنْ يَرْكَبْنَ حُقَّهَا وَهُوَ وَسَطُهَا يُقَالُ سَقَطَ عَلَى حَاقِّ الْقَفَا وَحُقِّهِ انْتَهَى وَقَالَ الطِّيبِيُّ أَيِ ابْعُدْنَ عَنِ الطَّرِيقِ وَفَاءُ فَاخْتَلَطَ مُسَبَّبٌ عَنْ مَحْذُوفٍ أَيْ يَقُولُ كَيْتَ وَكَيْتَ فَاخْتَلَطُوا فَقَالَ لِلنِّسَاءِ انْتَهَى وَالْمَعْنَى أَنْ لَيْسَ لَهُنَّ أَنْ يَذْهَبْنَ فِي وَسَطِ الطَّرِيقِ (بِحَافَّاتِ) جَمْعُ حَافَّةٍ وَهِيَ النَّاحِيَةُ (ثَوْبَهَا) أَيِ الْمَرْأَةِ (مِنْ لُصُوقِهَا) أَيِ الْمَرْأَةِ (بِهِ) بِالْجِدَارِ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ [٥٢٧٣] (أَنْ يَمْشِيَ يَعْنِي) هَذَا تَفْسِيرٌ مِنْ أَحَدِ الرُّوَاةِ (الرَّجُلُ بَيْنَ الْمَرْأَتَيْنِ) فَإِنَّهُ ينافي الحياء والمروة وَالْوَقَارَ قَالَ الْإِمَامُ الْمُنْذِرِيُّ ﵀ دَاوُدُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ هَذَا هُوَ الْمَدَنِيُّ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ هُوَ مَجْهُولٌ حَدَّثَ بِحَدِيثٍ مُنْكَرٍ قَالَ أَبُو زُرْعَةَ لَا أَعْرِفُهُ إِلَّا فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ يَرْوِيهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ فِي تَارِيخِهِ الْكَبِيرِ مِنْ رِوَايَةِ دَاوُدَ هَذَا وقال لا يتابع عليه وقال بن حِبَّانَ يَرْوِي الْمَوْضُوعَاتِ عَنِ الثِّقَاتِ حَتَّى كَانَ يَتَعَمَّدُ لَهَا وَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ انْتَهَى

стр. 4664

٨٥ - (بَاب فِي الرَّجُلِ يَسُبُّ الدَّهْرَ) [٥٢٧٤] (أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ) هو بن عيينة ذكره المزي (عن سعيد) بن الْمُسَيَّبِ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِيمَا يَرْوِيهِ عَنِ اللَّهِ ﵎ (يُؤْذِينِي) مِنَ الْإِيذَاءِ مَعْنَاهُ يُعَامِلُنِي مُعَامَلَةً تُوجِبُ الْأَذَى فِي حَقِّكِمْ قَالَهُ النَّوَوِيُّ (يَسُبُّ الدَّهْرَ) قَالَ العلامة العيني في عمدة القارىء قَالَ الْخَطَّابِيُّ كَانَتِ الْجَاهِلِيَّةُ تُضِيفُ الْمَصَائِبَ وَالنَّوَائِبَ إِلَى الدَّهْرِ الَّذِي هُوَ مِنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ فِي ذَلِكَ فِرْقَتَانِ فِرْقَةٌ لَا تُؤْمِنُ بِاللَّهِ تَعَالَى وَلَا تَعْرِفُ إِلَّا الدَّهْرَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ اللَّذَانِ هُمَا مَحَلٌّ لِلْحَوَادِثِ وَظَرْفٌ لِمَسَاقِطِ الْأَقْدَارِ فَتَنْسُبُ الْمَكَارِهَ إِلَيْهِ عَلَى أَنَّهَا مِنْ فِعْلِهِ وَلَا تَرَى أَنَّ لَهَا مُدَبِّرًا غَيْرَهُ وَهَذِهِ الْفِرْقَةُ هِيَ الدَّهْرِيَّةُ الَّذِينَ حَكَى اللَّهُ عَنْهُمْ فِي قَوْلِهِ وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ الْآيَةَ وَفِرْقَةٌ تَعْرِفُ الْخَالِقَ وَتُنَزِّهُهُ مِنْ أَنْ تَنْسُبَ إِلَيْهِ الْمَكَارِهَ فَتُضِيفُهَا إِلَى الدَّهْرِ وَالزَّمَانِ وَعَلَى هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ كَانُوا يَسُبُّونَ الدَّهْرَ وَيَذُمُّونَهُ فَيَقُولُ الْقَائِلُ مِنْهُمْ يَا خَيْبَةَ الدَّهْرِ وَيَا بُؤْسَ الدَّهْرِ فَقَالَ ﷺ لَهُمْ مُبْطِلًا ذَلِكَ لَا يَسُبَّنَّ أَحَدٌ مِنْكُمُ الدَّهْرَ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الدَّهْرُ يُرِيدُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لَا تَسُبُّوا الدَّهْرَ عَلَى أَنَّهُ الْفَاعِلُ لهذا الصنيع فَاللَّهُ تَعَالَى هُوَ الْفَاعِلُ لَهُ فَإِذَا سَبَبْتُمُ الَّذِي أَنْزَلَ بِكُمُ الْمَكَارِهَ رَجَعَ السَّبُّ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَانْصَرَفَ إِلَيْهِ انْتَهَى (وَأَنَا الدَّهْرُ) قَالَ الْعَيْنِيُّ قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ أَنَا مَلِكُ الدهر ومصرفه فحذف اختصار اللفظ وَاتِّسَاعًا فِي الْمَعْنَى وَقَالَ غَيْرُهُ مَعْنَى قَوْلِهِ أنا الدَّهْرُ أَيِ الْمُدَبِّرُ أَوْ صَاحِبُ الدَّهْرِ أَوْ مقبله أَوْ مُصَرِّفُهُ وَلِهَذَا عَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ بِيَدِي الْأَمْرُ وَيُرْوَى بِنَصْبِ الدَّهْرِ عَلَى مَعْنَى أَنَا بَاقٍ أَوْ ثَابِتٌ فِي الدَّهْرِ وَرَوَى أَحْمَدُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ لَا تَسُبُّوا الدَّهْرَ فَإِنَّ الله قالأنا الدَّهْرُ الْأَيَّامُ وَاللَّيَالِي أُوجِدُهَا وَأُبْلِيهَا وَآتِي بِمُلُوكٍ بَعْدَ مُلُوكٍ انْتَهَى وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ الدَّهْرَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَقَالَ النَّوَوِيُّ قَوْلُهُ وَأَنَا الدَّهْرُ فَإِنَّهُ بِرَفْعِ الرَّاءِ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ الْمَعْرُوفُ الَّذِي قَالَهُ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَجَمَاعَةٌ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ الظَّاهِرِيُّ إِنَّمَا هُوَ الدَّهْرَ بِالنَّصْبِ عَلَى الظَّرْفِ أَيْ أَنَا مُدَّةُ الدهر أقلب ليله ونهاره

стр. 4665

وحكى بن عَبْدِ الْبَرِّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَقَالَ النَّحَّاسُ يَجُوزُ النَّصْبُ أَيْ فَإِنَّ اللَّهَ بَاقٍ مُقِيمٌ أَبَدًا لَا يَزُولُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ هُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى التَّخْصِيصِ قَالَ وَالظَّرْفُ أَصَحُّ وَأَصْوَبُ وَأَمَّا رِوَايَةُ الرَّفْعِ وَهِيَ الصَّوَابُ فَمُوَافِقَةٌ لِقَوْلِهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الدَّهْرُ قَالَ الْعُلَمَاءُ وَهُوَ مَجَازٌ وَسَبَبُهُ أَنَّ الْعَرَبَ كَانَ شَأْنُهَا أَنْ تَسُبَّ الدَّهْرَ عِنْدَ النَّوَازِلِ وَالْحَوَادِثِ وَالْمَصَائِبِ النَّازِلَةِ بِهَا مِنْ مَوْتٍ أَوْ هَرَمٍ أَوْ تَلَفِ مَالٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَيَقُولُونَ يَا خَيْبَةَ الدَّهْرِ وَنَحْوَ هَذَا مِنْ أَلْفَاظِ سَبِّ الدَّهْرِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَا تَسُبُّوا الدَّهْرَ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الدَّهْرُ أَيْ لَا تَسُبُّوا فَاعِلَ النَّوَازِلِ فَإِنَّكُمْ إِذَا سَبَبْتُمْ فَاعِلَهَا وَقَعَ السَّبُّ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّهُ هُوَ فَاعِلُهَا وَمُنَزِّلُهَا وَأَمَّا الدَّهْرُ الَّذِي هُوَ الزَّمَانُ فَلَا فِعْلَ لَهُ بَلْ هُوَ مَخْلُوقٌ مِنْ جُمْلَةِ خَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى وَمَعْنَى فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الدَّهْرُ أَيْ فَاعِلُ النَّوَازِلِ وَالْحَوَادِثِ وَخَالِقُ الْكَائِنَاتِ انْتَهَى كَلَامُهُ وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ طُرُقٍ متنوعة وألفاظ كثيرة فمنها قوله قال الله يسب بن آدَمَ الدَّهْرَ وَأَنَا الدَّهْرُ بِيَدِي اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وفي رواية قال الله يؤذيني بن آدَمَ يَسُبُّ الدَّهْرَ وَأَنَا الدَّهْرُ أُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ اللَّهُ ﵎ يؤذيني بن آدَمَ يَقُولُ يَا خَيْبَةَ الدَّهْرِ فَلَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ يَا خَيْبَةَ الدَّهْرِ فَإِنِّي أَنَا الدَّهْرُ أُقَلِّبُ لَيْلَهُ وَنَهَارَهُ فَإِذَا شِئْتُ قَبَضْتُهُمَا وَفِي رِوَايَةٍ لَا تَسُبُّوا الدَّهْرَ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الدَّهْرُ انْتَهَى قَالَ الْإِمَامُ الْحَافِظُ عَبْدُ الْعَظِيمِ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ انْتَهَى وَقَالَ الْحَافِظُ جَمَالُ الدِّينِ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي التَّفْسِيرِ وَالتَّوْحِيدِ وَالْأَدَبِ وَمُسْلِمٌ فِي الْأَدَبِ وَأَبُو دَاوُدَ فِي الْأَدَبِ والنسائي في التفسير انتهى والله أعلم