← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 5760

عون المعبود وحاشية ابن القيم

العظيم آبادي، شرف الحق

Полный текст (4 665 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

١ - كتاب الطهارة (بَابُ التَّخَلِّي عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ) أَيْ هَذَا بَابٌ فِي التَّخَلِّي عَنِ النَّاسِ عِنْدَ قَضَاءِ الْغَائِطِ وَالْمُرَادُ بِالتَّخَلِّي التَّفَرُّدُ [١] (مَسْلَمَةَ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ السِّينِ (الْقَعْنَبِيُّ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ وَفَتْحِ النُّونِ مَنْسُوبٌ إِلَى قَعْنَبٍ جَدِّ عَبْدِ الله بن مسلمة (أبي سلمة) هو بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ الزُّهْرِيُّ ثِقَةٌ فَقِيهٌ (الْمَذْهَبَ) مَوْضِعُ التَّغَوُّطِ أَوْ مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ بِمَعْنَى الذَّهَابِ الْمَعْهُودِ وَهُوَ الذَّهَابُ إِلَى مَوْضِعِ التَّغَوُّطِ قَالَ الْعِرَاقِيُّ هُوَ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ الذَّالِ وَفَتْحِ الْهَاءِ مَفْعَلٌ مِنَ الذَّهَابِ وَيُطْلَقُ عَلَى مَعْنَيَيْنِ أَحَدُهُمَا الْمَكَانُ

стр. 2

الَّذِي يُذْهَبُ إِلَيْهِ وَالثَّانِي الْمَصْدَرُ يُقَالُ ذَهَبَ ذَهَابًا وَمَذْهَبًا فَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ الْمَكَانُ فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ إِذَا ذَهَبَ فِي الْمَذْهَبِ لِأَنَّ شَأْنَ الظُّرُوفِ تَقْدِيرُهَا بِفِي وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ الْمَصْدَرُ أَيْ إِذَا ذَهَبَ مَذْهَبًا وَالِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ هُوَ الْمَنْقُولُ عَنْ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ وَقَالَ بِهِ أَبُو عُبَيْدٍ وَغَيْرُهُ وَجَزَمَ بِهِ فِي النِّهَايَةِ وَيُوَافِقُ الِاحْتِمَالَ الثَّانِي قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ أَتَى حَاجَتَهُ فَأَبْعَدَ فِي الْمَذْهَبِ فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ فِيهَا أَنْ يُرَادَ بِالْمَذْهَبِ الْمَصْدَرُ (أَبْعَدَ) فِي مَوْضِعِ ذَهَابِهِ أَوْ فِي الذَّهَابِ الْمَعْهُودِ أَيْ أَكْثَرَ الْمَشْيَ حَتَّى بَعُدَ عَنِ النَّاسِ فِي مَوْضِعِ ذهابه والحديث أخرجه الدارمي والنسائي وبن مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ [٢] (أَبِي الزُّبَيْرِ) هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الْمَكِّيُّ وَثَّقَهُ الْجُمْهُورُ وَضَعَّفَهُ بَعْضُهُمْ لِكَثْرَةِ التَّدْلِيسِ (الْبَرَازَ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَفْتُوحَةُ الْبَاءِ اسْمٌ لِلْفَضَاءِ الْوَاسِعِ مِنَ الْأَرْضِ كَنَّوْا بِهِ عَنْ حَاجَةِ الْإِنْسَانِ كَمَا كَنَّوْا بِالْخَلَاءِ عَنْهُ يُقَالُ تَبَرَّزَ الرَّجُلُ إِذَا تَغَوَّطَ وَهُوَ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الْبَرَازِ كَمَا قِيلَ تَخَلَّى إِذَا صَارَ إِلَى الْخَلَاءِ وَأَكْثَرُ الرُّوَاةِ يَقُولُونَ الْبِرَازُ بِكَسْرِ الْبَاءِ وَهُوَ غَلَطٌ إِنَّمَا الْبِرَازُ مَصْدَرُ بَارَزْتُ الرَّجُلَ فِي الْحَرْبِ مُبَارَزَةً وَبِرَازًا وَفِيهِ مِنَ الْأَدَبِ اسْتِحْبَابُ التَّبَاعُدِ عِنْدَ الْحَاجَةِ عَنْ حُضُورِ النَّاسِ إِذَا كَانَ فِي مَرَاحٍ مِنَ الْأَرْضِ وَيَدْخُلُ فِي مَعْنَاهُ الِاسْتِتَارُ بِالْأَبْنِيَةِ وَضَرْبُ الْحُجُبِ وَإِرْخَاءُ السِّتْرِ وَأَعْمَاقُ الْآبَارِ وَالْحَفَائِرُ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنَ الْأُمُورِ السَّاتِرَةِ لِلْعَوْرَاتِ وَكُلُّ مَا سَتَرَ الْعَوْرَةَ عَنِ النَّاسِ انْتَهَى قُلْتُ وَخَطَّأَ الْخَطَّابِيُّ الْكَسْرَ وَخَالَفَهُ الْجَوْهَرِيُّ فَجَعَلَهُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا وَقَالَ فِي الْمِصْبَاحِ الْبَرَازُ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرُ لُغَةٌ قَلِيلَةٌ الْفَضَاءُ الْوَاسِعُ الْخَالِي مِنَ الشَّجَرِ ثُمَّ كُنِّيَ بِالْغَائِطِ انْتَهَى وَالْحَدِيثُ فِيهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْكُوفِيُّ نَزِيلُ مَكَّةَ قَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا بن ماجه

стр. 3

٢ - (بَاب الرَّجُلِ يَتَبَوَّأُ لِبَوْلِهِ) [٣] أَيْ يَتَّخِذُ لِبَوْلِهِ مَكَانًا سَهْلًا لِئَلَّا يَرْجِعَ إِلَيْهِ رَشَاشُ الْبَوْلِ (حماد) هو بن سَلَمَةَ قَالَ السُّيُوطِيُّ إِنَّ مُوسَى إِذَا أَطْلَقَ حمادا يريد بن سَلَمَةَ وَهُوَ قَلِيلُ الرِّوَايَةِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ حَتَّى قِيلَ إِنَّهُ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ إِلَّا حَدِيثًا (أَبُو التَّيَّاحِ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَالتَّحْتَانِيَّةِ الثَّقِيلَةِ اسْمُهُ يَزِيدُ بْنُ حُمَيْدٍ ثِقَةٌ (فَكَانَ يحدث) على بناء المجهول أي كان بن عَبَّاسٍ يُحَدَّثُ عَنْ أَبِي مُوسَى بِأَحَادِيثَ وَالْمُحَدِّثُونَ عَنْ أَبِي مُوسَى كَانُوا بِالْبَصْرَةِ لِأَنَّ فِي رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيِّ سَمِعَ أَهْلَ الْبَصْرَةِ يَتَحَدَّثُونَ عَنْ أَبِي مُوسَى (دَمِثًا) بِفَتْحِ الدَّالِ وَكَسْرِ الْمِيمِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ الدَّمِثُ الْمَكَانُ السَّهْلُ الَّذِي يُجْذَبُ فِيهِ الْبَوْلُ فَلَا يَرْتَدُّ عَلَى الْبَائِلِ يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا وُصِفَ بِاللِّينِ وَالسُّهُولَةِ إِنَّهُ لَدَمِثُ الْأَخْلَاقِ وَفِيهِ دَمَاثَةٌ (فَلْيَرْتَدْ) أَيْ لِيَطْلُبْ وَلْيَتَحَرَّ مَكَانًا لَيِّنًا وَمِنْهُ الْمَثَلُ الرَّائِدُ لَا يَكْذِبُ أَهْلَهُ وَهُوَ الرَّجُلُ يَبْعَثُهُ الْقَوْمُ يَطْلُبُ لَهُمُ الْمَاءَ وَالْكَلَأَ يُقَالُ رَادَهُمْ يَرُودُهُمْ رِيَادًا وَارْتَادَ لَهُمُ ارْتِيَادًا وَالْحَدِيثُ فِيهِ مَجْهُولٌ لَكِنْ لَا يَضُرُّ فَإِنَّ أَحَادِيثَ الْأَمْرِ بِالتَّنَزُّهِ عَنِ الْبَوْلِ تُفِيدُ ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 4

٣ - (بَاب مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ) [٤] هُوَ مَوْضِعُ قَضَاءِ الْحَاجَةِ أَيْ إِذَا أَرَادَ الدُّخُولَ (قَالَ) مُسَدَّدٌ (عَنْ حَمَّادِ) بْنِ زَيْدٍ (قَالَ) النَّبِيُّ ﷺ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ يَعْنِي أَلْجَأُ وَأَلُوذُ وَالْعَوْذُ وَالْعِيَاذُ وَالْمَعَاذُ وَالْمَلْجَأُ مَا سَكَنْتَ إِلَيْهِ تَقِيَّةً عَنْ مَحْذُورٍ (وَقَالَ) مُسَدَّدٌ (عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ قَالَ) النَّبِيُّ ﷺ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ فَلَفْظُ مُسَدَّدٍ عَنْ حَمَّادٍ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ وَلَفْظُ مُسَدَّدٍ عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ الْخُبُثُ بِضَمِّ الْبَاءِ جَمَاعَةُ الْخَبِيثِ وَالْخَبَائِثُ جَمْعُ الْخَبِيثَةِ يُرِيدُ ذُكْرَانَ الشَّيَاطِينِ وَإِنَاثَهُمْ وَجَمَاعَةُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ يَقُولُونَ الْخُبْثُ سَاكِنَةُ الْبَاءِ وَهُوَ غَلَطٌ وَالصَّوَابُ الخبث بضم الباء وقال بن الْأَعْرَابِيِّ أَصْلُ الْخُبُثِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الْمَكْرُوهُ فَإِنْ كَانَ مِنَ الْكَلَامِ فَهُوَ الشَّتْمُ وَإِنْ كَانَ مِنَ الْمِلَلِ فَهُوَ الْكُفْرُ وَإِنْ كَانَ مِنَ الطَّعَامِ فَهُوَ الْحَرَامُ وَإِنْ كَانَ مِنَ الشَّرَابِ فَهُوَ الضَّارُّ انْتَهَى كَلَامُ الْخَطَّابِيِّ وَقَالَ بن سَيِّدِ النَّاسِ وَهَذَا الَّذِي أَنْكَرَهُ الْخَطَّابِيُّ هُوَ الَّذِي حَكَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ وَحَسْبُكَ بِهِ جَلَالَةً وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ أَكْثَرُ رِوَايَاتِ الشُّيُوخِ بِالْإِسْكَانِ وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ رُوِّينَاهُ بِالضَّمِّ والإسكان قال بن دقيق العيد ثم بن سَيِّدِ النَّاسِ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُعَدَّ مِثْلُ هَذَا غَلَطًا انْتَهَى قَالَ النَّوَوِيُّ وَهَذَا الْأَدَبُ مُجْمَعٌ عَلَى اسْتِحْبَابِهِ وَلَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْبُنْيَانِ وَالصَّحْرَاءِ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثُ أَنَسٍ أَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ

стр. 5

[٥] (وَقَالَ) شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ (مَرَّةً أَعُوذُ بِاللَّهِ وَقَالَ وُهَيْبٌ) عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ (فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ) بِصِيغَةِ الْأَمْرِ أَرَادَ الْمُؤَلِّفُ الْإِمَامُ ﵁ بَيَانَ اخْتِلَافِ الْآخِذِينَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ فَقَالَ رَوَى حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ بِلَفْظِ الْمُضَارِعِ وَزِيَادَةِ بِكَ بِكَافِ الْخِطَابِ قَبْلَهَا بَاءٌ مُوَحَّدَةٌ وَرَوَى عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ بِلَفْظِ الْجَلَالَةِ بَعْدَ أَعُوذُ وَأَسْقَطَ لَفْظَ اللَّهُمَّ قَبْلَهَا وَرَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِثْلَهُمَا فَقَالَ مَرَّةً كَلَفْظِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ وَقَالَ مَرَّةً كَعَبْدِ الْوَارِثِ وَرَوَى وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِلَفْظِ فَلْيَتَعَوَّذْ بِصِيغَةِ الْأَمْرِ فَعَلَى رِوَايَةِ وُهَيْبٍ هُوَ حَدِيثٌ قَوْلِيٌّ لَا فِعْلِيٌّ أَيْ إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمُ الْخَلَاءَ أَوْ أَتَى أَحَدُكُمُ الْخَلَاءَ أَوْ نَحْوَهُمَا فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنَ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ قَالَ الْحَافِظُ وَقَدْ رَوَى الْعُمَرِيُّ عَنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْمُخْتَارِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ بِلَفْظِ الْأَمْرِ قَالَ إِذَا دَخَلْتُمُ الْخَلَاءَ فَقُولُوا بِسْمِ اللَّهِ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ إِسْنَادُهُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ انْتَهَى (بِهَذَا الْحَدِيثِ) الْمَذْكُورِ بِقَوْلِهِ إِذَا دَخَلَ إِلَخْ وَصَرَّحَ ثانيا اختلاف لفظ شعبة للا يضاح فَقَالَ (قَالَ) شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ) مِنَ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ (وَقَالَ شُعْبَةُ وَقَالَ) عَبْدُ الْعَزِيزِ (مَرَّةً أَعُوذُ بِاللَّهِ) مِنَ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ [٦] (إِنَّ هَذِهِ الْحُشُوشَ) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَشِينَيْنِ مُعْجَمَتَيْنِ هِيَ الْكُنُفُ وَمَوَاضِعُ قَضَاءِ الْحَاجَةِ وَاحِدُهَا حُشٌّ قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَأَصْلُ الْحُشِّ جَمَاعَةُ النَّخْلِ الْمُتَكَاثِفَةِ وَكَانُوا يَقْضُونَ حَوَائِجَهُمْ إِلَيْهَا قَبْلَ أَنْ تُتَّخَذَ الْكُنُفُ فِي الْبُيُوتِ وَفِيهِ لُغَتَانِ حَشٌّ وَحُشٌّ بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ (مُحْتَضَرَةٌ) عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ أَيْ تَحْضُرُهَا الْجِنُّ وَالشَّيَاطِينُ وتنتابها لقصد الأذى والحديث أخرجه بن مَاجَهْ وَالنَّسَائِيُّ فِي السُّنَنِ الْكُبْرَى

стр. 6

٤ - (باب كراهية استقبال القبلة عند الْحَاجَةِ الْقِبْلَةُ) [٧] بِكَسْرِ الْقَافِ جِهَةٌ يُقَالُ أَيْنَ قِبْلَتُكَ أَيْ إِلَى أَيْنَ تَتَوَجَّهُ وَسُمِّيَتِ الْقِبْلَةُ قِبْلَةً لِأَنَّ الْمُصَلِّي يُقَابِلُهَا وَتُقَابِلُهُ وَالْحَاجَةُ تَعُمُّ الْغَائِطَ وَالْبَوْلَ (أَبُو مُعَاوِيَةَ) هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ أَبُو مُعَوِّذٍ وَهُوَ غَلَطٌ (قِيلَ لَهُ) أَيْ لِسَلْمَانَ وَالْقَائِلُونَ بِهَذَا الْقَوْلِ الْمُشْرِكُونَ فَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ قَالَ لَنَا الْمُشْرِكُونَ (الْخِرَاءَةَ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ هِيَ مَكْسُورَةُ الْخَاءِ مَمْدُودَةُ الْأَلِفِ أَدَبُ التَّخَلِّي وَالْقُعُودِ عِنْدَ الْحَاجَةِ وَأَكْثَرُ الرُّوَاةِ يَفْتَحُونَ الْخَاءَ وَلَا يَمُدُّونَ الْأَلِفَ فَيَفْحُشُ مَعْنَاهُ انْتَهَى وَقَالَ عِيَاضٌ بِكَسْرِ الْخَاءِ ممودود (مَمْدُودٌ) وَهُوَ اسْمُ فِعْلِ الْحَدَثِ وَأَمَّا الْحَدَثُ نَفْسُهُ فَبِغَيْرِ تَاءٍ مَمْدُودَةٍ وَبِفَتْحٍ لِلْخَاءِ وَفِي المصباح خرىء يَخْرَأُ مِنْ بَابِ تَعِبَ إِذَا تَغَوَّطَ وَاسْمُ الْخَارِجِ خَرْءٌ مِثْلُ فَلْسٍ وَفُلُوسٍ انْتَهَى (بِغَائِطٍ) قال ولي الْعِرَاقِيُّ ضَبَطْنَاهُ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَفِي مُسْلِمٍ بِاللَّامِ (أَوْ بَوْلٍ) قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ وَالْحَدِيثُ يدل عَلَى الْمَنْعِ مِنِ اسْتِقْبَالِهَا بِبَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ وَهَذِهِ الْحَالَةُ تَتَضَمَّنُ أَمْرَيْنِ أَحَدُهُمَا بِخُرُوجِ الْخَارِجِ الْمُسْتَقْذَرِ وَالثَّانِي كَشْفُ الْعَوْرَةِ فَمِنَ النَّاسِ مَنْ قَالَ الْمَنْعُ لِلْخَارِجِ لِمُنَاسَبَتِهِ لِتَعْظِيمِ الْقِبْلَةِ عَنْهُ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ الْمَنْعُ لِكَشْفِ الْعَوْرَةِ وَيُبْنَى عَلَى هَذَا الْخِلَافِ خِلَافُهُمْ فِي جَوَازِ الْوَطْءِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ مَعَ كَشْفِ الْعَوْرَةِ فَمَنْ عَلَّلَ بِالْخَارِجِ أَبَاحَهُ إِذْ لَا خَارِجَ وَمَنْ عَلَّلَ بِالْعَوْرَةِ مَنَعَهُ (وَأَنْ لَا نَسْتَنْجِيَ بِالْيَمِينِ) أَيْ أَمَرَنَا أَنْ لَا نَسْتَنْجِيَ بِالْيَمِينِ أَوْ لَا زَائِدَةٌ أَيْ نَهَانَا أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِالْيَمِينِ وَالنَّهْيُ عَنِ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْيَمِينِ عَلَى إِكْرَامِهَا وَصِيَانَتِهَا عَنِ الْأَقْذَارِ وَنَحْوِهَا لِأَنَّ الْيَمِينَ لِلْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالْأَخْذِ وَالْإِعْطَاءِ وَمَصُونَةٌ عَنْ مُبَاشَرَةِ الثُّفْلِ وَعَنْ مُمَارَسَةِ الْأَعْضَاءِ الَّتِي هِيَ مَجَارِي الْأَثْفَالِ وَالنَّجَاسَاتِ وَخُلِقَتِ الْيُسْرَى لِخِدْمَةِ أَسْفَلِ الْبَدَنِ لِإِمَاطَةِ مَا هُنَالِكَ مِنَ الْقَذَارَاتِ وَتَنْظِيفِ مَا يَحْدُثُ فِيهَا مِنَ الدنس وغيره

стр. 7

قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَنَهْيُهُ عَنِ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْيَمِينِ فِي قَوْلِ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ نَهْيُ أَدَبٍ وَتَنْزِيهٍ وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الظَّاهِرِ إِذَا اسْتَنْجَى بِيَمِينِهِ لَمْ يُجْزِهِ كَمَا لَا يُجْزِيِهِ بِرَجِيعٍ أَوْ عَظْمٍ (وَأَنْ لَا يَسْتَنْجِيَ أَحَدُنَا بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ) أَيْ أَمَرَنَا أَنْ لَا يَسْتَنْجِيَ أَحَدُنَا بِأَقَلَّ مِنْهُمَا وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ وَلَا نَكْتَفِي بِدُونِ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ وَهَذَا نَصٌّ صَرِيحٌ صَحِيحٌ فِي أَنَّ اسْتِيفَاءَ ثَلَاثِ مَسَحَاتٍ لَا بُدَّ مِنْهُ قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِيهِ بَيَانٌ أَنَّ الِاسْتِنْجَاءَ بِالْأَحْجَارِ أَحَدُ الْمُطَهِّرِينَ وَأَنَّهُ إِذَا لَمْ يُسْتَعْمَلِ الْمَاءُ لَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنَ الْحِجَارَةِ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهَا وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وفي قوله وأن يَسْتَنْجِيَ أَحَدُنَا بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ الْبَيَانُ الْوَاضِحُ أَنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَى أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ لَا يَجُوزُ وَإِنْ وَقَعَ الْإِنْقَاءُ بِمَا دُونَهَا وَلَوْ كَانَ بِهِ الْإِنْقَاءُ حَسْبُ لَمْ يَكُنْ لِاشْتِرَاطِ عَدَدِ الثَّلَاثِ مَعْنًى إِذْ كَانَ مَعْلُومًا أَنَّ الْإِنْقَاءَ يَقَعُ بِالْمَسْحَةِ الْوَاحِدَةِ وَبِالْمَسْحَتَيْنِ فَلَمَّا اشْتُرِطَ الْعَدَدُ لَفْظًا وَعُلِمَ الْإِنْقَاءُ فِيهِ مَعْنًى دَلَّ عَلَى إِيجَابِ الْأَمْرَيْنِ (أَوْ نَسْتَنْجِيَ بِرَجِيعٍ أَوْ عَظْمٍ) وَلَفْظُ أَوْ لِلْعَطْفِ لَا لِلشَّكِّ وَمَعْنَاهُ مَعْنَى الْوَاوِ أَيْ نَهَانَا عَنِ الِاسْتِنْجَاءِ بِهِمَا وَالرَّجِيعُ هُوَ الرَّوْثُ وَالْعَذِرَةُ فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ لِأَنَّهُ رَجَعَ عَنْ حَالَتِهِ الْأُولَى بَعْدَ أَنْ كَانَ طَعَامًا أَوْ عَلَفًا وَالرَّوْثُ هُوَ رَجِيعُ ذَوَاتِ الْحَوَافِرِ وَجَاءَ فِي رِوَايَةِ رُوَيْفِعِ بْنِ ثَابِتٍ فِيمَا أَخْرَجَهُ الْمُؤَلِّفُ رَجِيعُ دَابَّةٍ وَأَمَّا عَذِرَةُ الْإِنْسَانِ أَيْ غَائِطُهُ فَهِيَ دَاخِلَةٌ تَحْتَ قَوْلِهِ ﷺ إِنَّهَا رِكْسٌ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ فِيهِ النَّهْيُ عَنِ الِاسْتِنْجَاءِ بِالنَّجَاسَاتِ وَنَبَّهَ ﷺ بِالرَّجِيعِ عَلَى جِنْسِ النَّجَسِ وَأَمَّا الْعَظْمُ فَلِكَوْنِهِ طَعَامًا لِلْجِنِّ فَنَبَّهَ بِهِ عَلَى جَمِيعِ الْمَطْعُومَاتِ انْتَهَى [٨] (النُّفَيْلِيُّ) بِضَمِّ النُّونِ مَنْسُوبٌ إِلَى نُفَيْلٍ الْقُضَاعِيِّ (وَلَا يَسْتَطِبْ بِيَمِينِهِ) أَيْ لَا يَسْتَنْجِي بِهَا

стр. 8

وَسُمِّيَ الِاسْتِنْجَاءُ الِاسْتِطَابَةَ لِمَا فِيهِ مِنْ إِزَالَةِ النَّجَاسَةِ وَتَطْهِيرِ مَوْضِعِهَا مِنَ الْبَدَنِ يُقَالُ اسْتَطَابَ الرَّجُلُ إِذَا اسْتَنْجَى فَهُوَ مُسْتَطِيبٌ وَأَطَابَ فَهُوَ مطيب ومعنى الطيب ها هنا الطَّهَارَةُ (الرِّمَّةِ) بِكَسْرِ الرَّاءِ وَشِدَّةِ الْمِيمِ وَالرِّمَّةُ وَالرَّمِيمُ الْعَظْمُ الْبَالِي أَوِ الرِّمَّةُ جَمْعُ رَمِيمٍ أي العظام البالية [٩] (سفيان) هو بن عُيَيْنَةَ (وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا) قَالَ الْخَطَّابِيُّ هَذَا خِطَابٌ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَلِمَنْ كَانَ قِبْلَتُهُ عَلَى ذَلِكَ السَّمْتِ وَأَمَّا مَنْ كَانَتْ قِبْلَتُهُ إِلَى جِهَةِ الْغَرْبِ وَالشَّرْقِ فَإِنَّهُ لَا يُغَرِّبُ وَلَا يُشَرِّقُ (مَرَاحِيضَ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَبِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ جَمْعُ مِرْحَاضٍ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَهُوَ الْبَيْتُ الْمُتَّخَذُ لِقَضَاءِ حَاجَةِ الْإِنْسَانِ [١٠] (أَبِي زَيْدٍ) اسْمُهُ الْوَلِيدُ (الْقِبْلَتَيْنِ) الْكَعْبَةَ وَبَيْتَ الْمَقْدِسِ وَهَذَا قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَعْنَى الِاحْتِرَامِ لبيت المقدس إذ كان هَذِهِ قِبْلَةً لَنَا وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَجْلِ اسْتِدْبَارِ الْكَعْبَةِ لِأَنَّ مَنِ اسْتَقْبَلَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ بِالْمَدِينَةِ فَقَدِ اسْتَدْبَرَ الْكَعْبَةَ [١١] (أَنَاخَ) أَيْ أَقْعَدَ يُقَالُ أَنَاخَ الرَّجُلُ الْجَمَلَ إِنَاخَةً (رَاحِلَتَهُ) الرَّاحِلَةُ الْمَرْكَبُ مِنَ الْإِبِلِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أنثى

стр. 9

٥ - (بَاب الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ أَيْ فِي اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ) [١٢] عِنْدَ الْحَاجَةِ وَاسْتِدْبَارِهَا (لَبِنَتَيْنِ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَفَتْحِ النُّونِ تَثْنِيَةُ لَبِنَةٍ وَهِيَ مَا تُصْنَعُ مِنَ الطِّينِ أَوْ غَيْرِهِ لِلْبِنَاءِ قَبْلَ أَنْ يُحْرَقَ [١٣] (قَبْلَ أَنْ يُقْبَضَ بِعَامٍ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَفِي هَذَا بَيَانٌ مِنْ صِحَّتِهِ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الْبُنْيَانِ وَالصَّحْرَاءِ غَيْرَ أَنَّ جَابِرًا تَوَهَّمَ أَنَّ النَّهْيَ كَانَ عَلَى الْعُمُومِ فَحَصَّلَ الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ عَلَى النَّسْخِ

стр. 10

[١٤] ٦ باب كيف إلخ (عَنْ رَجُلٍ) قِيلَ هُوَ قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَحَدُ الْأَئِمَّةِ الثِّقَاةِ وَقِيلَ هُوَ غِيَاثُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَحَدُ الضُّعَفَاءِ (وَهُوَ ضَعِيفٌ) قَالَ السُّيُوطِيُّ لَيْسَ مُرَادُهُ تَضْعِيفَ عَبْدِ السَّلَامِ لِأَنَّهُ ثِقَةٌ حَافِظٌ مِنْ رِجَالِ الصَّحِيحَيْنِ بَلْ تَضْعِيفُ مَنْ قَالَ عَنْ أَنَسٍ لِأَنَّ الْأَعْمَشَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَنَسٍ وَلِذَا قَالَ مُرْسَلٌ وَيُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ وَهُوَ ضَعِيفٌ هَذِهِ الْعِبَارَةُ قَالَ أَبُو عِيسَى الرَّمْلِيُّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بِهِ انْتَهَى قُلْتُ أَبُو عِيسَى هُوَ إِسْحَاقُ وَرَّاقُ أَبِي دَاوُدَ وَهَذِهِ إِشَارَةٌ مِنَ الرَّمْلِيِّ إِلَى أَنَّ الْحَدِيثَ اتَّصَلَ إِلَيْهِ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ شَيْخِهِ أَبِي دَاوُدَ فَهَذِهِ الْعِبَارَةُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي عِيسَى الرَّمْلِيِّ إلا مِنْ رِوَايَةِ اللُّؤْلُؤِيِّ عَنْ أَبِي دَاوُدَ فَلَعَلَّ بَعْضَ النُّسَّاخِ لِرِوَايَةِ اللُّؤْلُؤِيِّ اطَّلَعَ عَلَى رِوَايَةِ الرَّمْلِيِّ فَأَدْرَجَهَا فِي نُسْخَةِ اللُّؤْلُؤِيِّ وَمُرَادُهُ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا كَانَتْ رِوَايَةُ عَبْدِ السَّلَامِ غَيْرَ مَوْصُولَةٍ أَشَارَ بِوَصْلِهَا بِرِوَايَةِ أَبِي عِيسَى الرَّمْلِيِّ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قال الشيخ شمس الدين بن القيم ﵀ بَعْد قَوْل الْحَافِظ زَكِيُّ الدِّينِ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيث غَرِيب وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ سَأَلَتْ مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا الْحَدِيث فَقَالَ حَدِيث صَحِيح وَقَدْ أعل بن حَزْمٍ حَدِيث جَابِرٍ بِأَنَّهُ عَنْ أَبَانَ بْنِ صَالِحٍ وَهُوَ مَجْهُول وَلَا يُحْتَجّ بِرِوَايَةِ مَجْهُول قال بن مَفُوزٍ أَبَانُ بْنُ صَالِحٍ مَشْهُور ثِقَة صَاحِب حَدِيث وَهُوَ أَبَانُ بْنُ صَالِحِ بْنِ عُمَيْرٍ أَبُو مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ مَوْلَى لَهُمْ الْمَكِّيُّ رَوَى عنه بن جريج وبن عجلان وبن إِسْحَاقَ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ اِسْتَشْهَدَ بِرِوَايَتِهِ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحه عَنْ مُجَاهِدٍ وَالْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ وَعَطَاءٌ وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَأَبُو حَاتِمٍ وَأَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيَّانِ

стр. 11

٧ - (باب كراهية الكلام عند الخلاء) [١٥] (عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ) الْعِجْلِيُّ أَحَدُ الْأَئِمَّةِ وَثَّقَهُ بن مَعِينٍ وَالْعِجْلِيُّ وَتَكَلَّمَ الْبُخَارِيُّ وَأَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ وَأَحْمَدُ فِي إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ (لَا يَخْرُجِ الرَّجُلَانِ) ذِكْرُ الرَّجُلَيْنِ فِي الْحَدِيثِ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ وَإِلَّا فَالْمَرْأَتَانِ وَالْمَرْأَةُ وَالرَّجُلُ أَقْبَحُ مِنْ ذَلِكَ (يَضْرِبَانِ الْغَائِطَ) يُقَالُ ضَرَبْتُ الْأَرْضَ إِذَا أَتَيْنَا بِخَلَاءٍ وَضَرَبْتُ فِي الْأَرْضِ إِذَا سَافَرْتُ يُقَالُ وَيَضْرِبُ الْغَائِطَ إِذَا ذَهَبَ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ وَالْمُرَادُ ها هنا يَقْضِيَانِ الْغَائِطَ (كَاشِفَيْنِ) مَنْصُوبٌ عَلَى الْحَالِ (يَمْقُتُ) المقت البغض ورواه بن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ بِلَفْظِ لَا يَقْعُدِ الرَّجُلَانِ عَلَى الْغَائِطِ يَتَحَدَّثَانِ يَرَى كُلٌّ مِنْهُمَا عَوْرَةَ صَاحِبِهِ فَإِنَّ اللَّهَ يَمْقُتُ عَلَى ذَلِكَ وَسِيَاقُ اللَّفْظِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَقْتَ عَلَى الْمَجْمُوعِ لَا عَلَى مُجَرَّدِ الْكَلَامِ (لَمْ يُسْنِدْهُ إِلَّا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ) وَعِكْرِمَةُ عَنْ يَحْيَى مُتَكَلَّمٌ فِيهِ وَمَعَ هَذَا فَهُوَ مُتَفَرِّدٌ فَلَا يَصْلُحُ إِسْنَادُهُ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بَعْدَ قَوْلِهِ إِلَّا عِكْرِمَةُ هَذِهِ الْعِبَارَةُ حَدَّثَنَا أَبَانُ حَدَّثَنَا يَحْيَى بِهَذَا يَعْنِي حَدِيثَ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ انْتَهَى قُلْتُ لَيْسَتْ هَذِهِ الْعِبَارَةُ لِلْمُؤَلِّفِ أَصْلًا لِأَنَّ أَبَا دَاوُدَ ذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يُسْنِدْهُ إِلَّا عِكْرِمَةُ فَلَمْ يَقِفْ عَلَيْهِ أَبُو دَاوُدَ مُسْنَدًا مِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ عِكْرِمَةَ فَأَرَادَ مُلْحِقُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ الِاسْتِدْرَاكَ عَلَى أَبِي دَاوُدَ بِأَنَّهُ قَدْ أَسْنَدَهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ الْعَطَّارُ لَكِنْ لَمْ أَقِفْ عَلَى نِسْبَةِ هَذِهِ الْعِبَارَةِ لِأَحَدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] وَالنَّسَائِيُّ وَهُوَ وَالِد مُحَمَّدِ بْنِ أَبَانَ بْنِ صَالِحِ بْنِ عُمَيْرٍ الْكُوفِيِّ الَّذِي رَوَى عَنْهُ أَبُو الْوَلِيدِ وَأَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ وَحُسَيْنٌ الْجُعْفِيُّ وَغَيْرهمْ وَجَدُّ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُشْكَدَانَةُ شَيْخ مُسْلِمٍ وَكَانَ حَافِظًا وَأَمَّا الْحَدِيث فَإِنَّهُ اِنْفَرَدَ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَلَيْسَ هُوَ مِمَّنْ يُحْتَجّ بِهِ فِي الْأَحْكَام فَكَيْف إِنْ يُعَارَض بِحَدِيثِهِ الْأَحَادِيث الصِّحَاح أَوْ يَنْسَخ بِهِ السُّنَن الثَّابِتَة مَعَ أَنَّ التَّأْوِيل فِي حَدِيثه مُمْكِن وَالْمَخْرَج مِنْهُ مُعْرَض تَمَّ كَلَامه

стр. 12

٨ - (باب في الرجل) [١٦] إلخ (فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ) الْجَوَابَ وَفِي هَذَا دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْمُسَلِّمَ فِي هَذَا الْحَالِ لَا يَسْتَحِقُّ جَوَابًا وَهَكَذَا فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ وَأَصْحَابِ السُّنَنِ مِنْ طَرِيقِ الضَّحَّاكِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ بن عُمَرَ قَالَ مَرَّ رَجُلٌ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَبُولُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فلم يرد عليه وكذا في بن مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَأَمَّا فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ ثابت العبدي وبن الهاد كلاهما عن نافع عن بن عمر التي أخرجه الْمُؤَلِّفُ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ فَفِيهَا أَنَّ السَّلَامَ كَانَ بَعْدَ الْبَوْلِ وَفِي سَائِرِ الرِّوَايَاتِ أَنَّ السلام كان حالة البول ولهذه الروايات ترجيحة (وروى عن بن عُمَرَ وَغَيْرِهِ) كَأَبِي الْجَهْمِ بْنِ الْحَارِثِ وَوَصَلَ الْمُؤَلِّفُ هَاتَيْنِ الرِّوَايَتَيْنِ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ فِي الْحَضَرِ [١٧] (أَوْ قَالَ عَلَى طَهَارَةٍ) هَذَا شَكٌّ مِنَ الْمُهَاجِرِ أَوْ مِمَّنْ دُونَهُ وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي لِمَنْ سُلِّمَ عَلَيْهِ فِي تِلْكَ الْحَالِ أَنْ يَدَعَ الرَّدَّ حَتَّى يَتَوَضَّأَ أَوْ يَتَيَمَّمَ ثُمَّ يَرُدَّ وَهَذَا إِذَا لَمْ يَخْشَ فَوْتَ الْمُسَلِّمِ وَأَمَّا إِذَا خَشِيَ فَوْتَهُ فَالْحَدِيثُ لَا يَدُلُّ عَلَى الْمَنْعِ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَمَكَّنَ مِنَ الرَّدِّ بَعْدَ أَنْ تَوَضَّأَ أَوْ تَيَمَّمَ عَلَى اخْتِلَافِ الرِّوَايَتَيْنِ فَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ تَرْكُهُ لِذَلِكَ طَلَبًا لِلْأَشْرَفِ وَهُوَ الرَّدُّ حَالَ الطَّهَارَةِ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] وَهُوَ لَوْ صَحَّ حِكَايَة فِعْل لَا عُمُوم لَهَا وَلَا يُعْلَم هَلْ كَانَ فِي فَضَاءٍ أَوْ بُنْيَان وَهَلْ كَانَ لِعُذْرٍ مِنْ ضِيق مَكَان وَنَحْوه أَوْ اِخْتِيَارًا فَكَيْف يُقَدَّم عَلَى النُّصُوص الصَّحِيحَة الصَّرِيحَة بِالْمَنْعِ فَإِنْ قِيلَ فَهَبْ أَنَّ هَذَا الْحَدِيث مَعْلُول فَمَا يَقُولُونَ فِي حَدِيث عِرَاكٍ عَنْ عَائِشَةَ ذُكِرَ عِنْد

стр. 13

٩ - [١٨] باب في الرجل إلخ (الْفَأْفَاءَ) لَقَبُ خَالِدٍ يُعْرَفُ بِهِ (عَنِ الْبَهِيِّ) بِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِ الْهَاءِ ثُمَّ التَّحْتَانِيَّةِ الْمُشَدَّدَةِ هُوَ لَقَبٌ وَاسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَشَّارٍ (عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ) وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ كَانَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ عَلَى كُلِّ حَالٍ مَا لَمْ يَكُنْ جُنُبًا فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ إِذَا كَانَ الْحَدَثُ الْأَصْغَرُ لَا يَمْنَعُهُ عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَهُوَ أَفْضَلُ الذِّكْرِ كَانَ جَوَازُ مَا عَدَاهُ مِنَ الْأَذْكَارِ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى وَكَذَلِكَ حَدِيثُ عَائِشَةَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَذْكُرُ اللَّهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ مُشْعِرٌ بِوُقُوعِ الذِّكْرِ مِنْهُ حَالَ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْأَحْيَانِ الْمَذْكُورَةِ وَالْجَمْعُ بَيْنَ هَذَا الْبَابِ وَالْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ بِاسْتِحْبَابِ الطَّهَارَةِ لِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَالرُّخْصَةِ فِي تَرْكِهَا والحديث أخرجه مسلم والترمذي وبن ماجه ([١٩] باب الخاتم) إلخ (هذا حديث) أي حديث همام عن بن جُرَيْجٍ (مُنْكَرٌ) الْمُنْكَرُ مَا رَوَاهُ الضَّعِيفُ مُخَالِفًا لِلثِّقَةِ (وَإِنَّمَا يُعْرَفُ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ هَذَا الْحَدِيثُ (عن بن جُرَيْجٍ عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ) وَهَذَا الْحَدِيثُ هُوَ الْمَعْرُوفُ وَالْمَعْرُوفُ مُقَابِلُ الْمُنْكَرِ لِأَنَّهُ إِنْ وَقَعَتْ مُخَالَفَةُ الْحَدِيثِ القوي ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] رسول الله ﷺ أن نَاسًا يَكْرَهُونَ أَنْ يَسْتَقْبِلُوا بِفُرُوجِهِمْ الْقِبْلَة فَقَالَ رسول الله ﷺ أو قد فَعَلُوهَا اِسْتَقْبِلُوا بِمَقْعَدَتِي الْقِبْلَة

стр. 14

مَعَ الضَّعِيفِ فَالرَّاجِحُ يُقَالُ لَهُ الْمَعْرُوفُ وَمُقَابِلُهُ يُقَالُ لَهُ الْمُنْكَرُ قُلْتُ وَالتَّمْثِيلُ بِهِ لِلْمُنْكَرِ إنما هو على مذهب بن الصَّلَاحِ مِنْ عَدَمِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمُنْكَرِ وَالشَّاذِّ وَقَالَ السَّخَاوِيُّ فِي فَتْحِ الْمُغِيثِ وَكَذَا قَالَ النَّسَائِيُّ إِنَّهُ غَيْرُ مَحْفُوظٍ انْتَهَى وَهَمَّامٌ ثِقَةٌ احْتَجَّ بِهِ أَهْلُ الصَّحِيحِ وَلَكِنَّهُ خَالَفَ النَّاسَ وَلَمْ يُوَافَقْ أَبُو دَاوُدَ عَلَى الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِالنَّكَارَةِ فَقَدْ قَالَ مُوسَى بْنُ هَارُونَ لَا أدفع أن يكونا حديثين ومال إليه بن حبان فصححهما معا ويشهد له أن بن سَعْدٍ أَخْرَجَ بِهَذَا السَّنَدِ أَنَّ أَنَسًا نَقَشَ فِي خَاتَمِهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ فَكَانَ إذا أراد الخلاء وضعه لاسيما وَهَمَّامٌ لَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ بَلْ تَابَعَهُ عَلَيْهِ يحيى بن المتوكل عن بن جُرَيْجٍ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلَكِنَّهُ مُتَعَقَّبٌ فَإِنَّهُمَا لَمْ يُخَرِّجَا لِكُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى انْفِرَادِهِ وَقَوْلُ التِّرْمِذِيِّ إِنَّهُ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ فِيهِ نَظَرٌ وَبِالْجُمْلَةِ فَقَدْ قَالَ شَيْخُنَا إِنَّهُ لا علة له عندي إلا تدليس بن جُرَيْجٍ فَإِنْ وُجِدَ عَنْهُ التَّصْرِيحُ بِالسَّمَاعِ فَلَا مَانِعَ مِنَ الْحُكْمِ بِصِحَّتِهِ فِي نَقْدِي انْتَهَى وقد روى بن عَدِيٍّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ الْحَرَّانِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَيْشُونَ حَدَّثَنَا أبو قتادة عن بن جريج عن بن عَقِيلٍ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَلْبَسُ خَاتَمَهُ فِي يَمِينِهِ وَقَالَ كَانَ يَنْزِعُ خَاتَمَهُ إِذَا أَرَادَ الْجَنَابَةَ وَلَكِنْ أَبُو قَتَادَةَ وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَاقِدٍ الْحَرَّانِيُّ مَعَ كَوْنِهِ صدوقا كان يخطىء وَلِذَا أَطْلَقَ غَيْرُ وَاحِدٍ تَضْعِيفَهُ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ تَرَكُوهُ بَلْ قَالَ أَحْمَدُ أَظُنُّهُ كَانَ يُدَلِّسُ وَأَوْرَدَهُ شَيْخُنَا فِي الْمُدَلِّسِينَ وَقَالَ إِنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَى ضَعْفِهِ وَوَصَفَهُ أَحْمَدُ بِالتَّدْلِيسِ انْتَهَى فَرِوَايَتُهُ لَا تُعَلِّي رِوَايَةَ هَمَّامٍ انْتَهَى وَقَالَ السُّيُوطِيُّ فِي مِرْقَاةِ الصُّعُودِ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ الْبَصْرِيِّ عَنِ بن جُرَيْجٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَبِسَ خَاتَمًا نَقْشُهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فَكَانَ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ وَضَعَهُ وَقَالَ وَهَذَا شَاهِدٌ ضَعِيفٌ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] فَالْجَوَاب أَنَّ هَذَا الْحَدِيث لَا يَصِحّ وَإِنَّمَا هُوَ مَوْقُوف عَلَى عَائِشَةَ حَكَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي كِتَاب الْعِلَل عَنْ الْبُخَارِيِّ وَقَالَ بَعْض الْحُفَّاظ هَذَا حَدِيث لَا يَصِحّ وَلَهُ عِلَّة لَا يُدْرِكهَا إِلَّا الْمُعْتَنُونَ بِالصِّنَاعَةِ الْمُعَانُونَ عَلَيْهَا وَذَلِكَ أَنَّ خَالِدَ بْنَ أَبِي الصَّلْتِ لَمْ يَحْفَظ مَتْنه وَلَا أَقَامَ إِسْنَاده خَالَفَهُ فِيهِ الثِّقَة الثَّبْت صَاحِب عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ الْمُخْتَصّ بِهِ الضابط لحديثه جعفر بن رَبِيعَةَ الْفَقِيه فَرَوَاهُ عَنْ عِرَاكٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ تُنْكِر ذَلِكَ فَبَيَّنَ أَنَّ الْحَدِيث لِعِرَاكٍ عَنْ عُرْوَةَ وَلَمْ يَرْفَعهُ وَلَا يُجَاوِز بِهِ عَائِشَةَ وَجَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ هُوَ الْحُجَّة فِي عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ مَعَ صِحَّة الْأَحَادِيث عَنْ النَّبِيّ ﷺ وَشُهْرَتهَا بِخِلَافِ ذَلِكَ وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي كِتَاب الْمَرَاسِيل عَنْ الْأَثْرَمِ قَالَ سَمِعْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ وَذَكَرَ حَدِيث خَالِدِ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيّ ﷺ هَذَا الْحَدِيث فَقَالَ مُرْسَل فقلت له

стр. 15

قال الحافظ بن حجر وقد توزع أَبُو دَاوُدَ فِي حُكْمِهِ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ بِالنَّكَارَةِ مَعَ أَنَّ رِجَالَهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ حَكَمَ بِذَلِكَ لِأَنَّ هَمَّامًا انْفَرَدَ بِهِ عن بن جُرَيْجٍ وَهَمَّامٌ وَإِنْ كَانَ مِنْ رِجَالِ الصَّحِيحِ فَإِنَّ الشَّيْخَيْنِ لَمْ يُخَرِّجَا مِنْ رِوَايَةِ هَمَّامٍ عن بن جُرَيْجٍ شَيْئًا لِأَنَّهُ لَمَّا أَخَذَ عَنْهُ كَانَ بالبصرة والذين سمعوا من بن جُرَيْجٍ بِالْبَصْرَةِ فِي حَدِيثِهِمْ خَلَلٌ مِنْ قِبَلِهِ والخلل في هذا الحديث من قبل بن جُرَيْجٍ دَلَّسَهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِإِسْقَاطِ الْوَاسِطَةِ وَهُوَ زِيَادُ بْنُ سَعْدٍ وَوَهِمَ هَمَّامٌ فِي لَفْظِهِ عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ وَهَذَا وَجْهُ حُكْمِهِ عَلَيْهِ بِكَوْنِهِ مُنْكَرًا قَالَ وَحُكْمُ النَّسَائِيِّ عَلَيْهِ بِكَوْنِهِ غَيْرَ مَحْفُوظٍ أَصْوَبُ فَإِنَّهُ شَاذٌّ فِي الْحَقِيقَةِ إِذِ الْمُنْفَرِدُ بِهِ مِنْ شَرْطِ الصَّحِيحِ لَكِنَّهُ بِالْمُخَالَفَةِ صَارَ حَدِيثُهُ شاذ قَالَ وَأَمَّا مُتَابَعَةُ يَحْيَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ لَهُ عن بن جُرَيْجٍ فَقَدْ تُفِيدُ لَكِنَّ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ قَالَ فِيهِ لَا أَعْرِفُهُ أَيْ أَنَّهُ مَجْهُولُ العدالة وذكره بن حبان في الثقاة وقال كان يخطىء قَالَ عَلَى أَنَّ لِلنَّظَرِ مَجَالًا فِي تَصْحِيحِ حَدِيثِ هَمَّامٍ لِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ أَصْلَهُ حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ فِي اتِّخَاذِ الْخَاتَمِ وَلَا مَانِعَ أَنْ يَكُونَ هَذَا مَتْنًا آخَرَ غَيْرَ ذَلِكَ الْمَتْنِ وَقَدْ مَالَ إِلَى ذَلِكَ بن حِبَّانَ فَصَحَّحَهُمَا جَمِيعًا وَلَا عِلَّةَ لَهُ عِنْدِي إلا تدليس بن جُرَيْجٍ فَإِنْ وُجِدَ عَنْهُ التَّصْرِيحُ بِالسَّمَاعِ فَلَا مَانِعَ مِنَ الْحُكْمِ بِصِحَّتِهِ انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ في نكته على بن الصَّلَاحِ انْتَهَى (إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ) هَذَا الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي بَابِ مَا جَاءَ فِي تَرْكِ الْخَاتَمِ مِنْ كِتَابِ الْخَاتَمِ وَلَفْظُهُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ عن بن شِهَابٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ رَأَى فِي يَدِ النَّبِيِّ ﷺ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ يَوْمًا وَاحِدًا فَصَنَعَ النَّاسُ فَلَبِسُوا وَطَرَحَ النَّبِيُّ ﷺ فَطَرَحَ النَّاسُ قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ وَزِيَادُ بْنُ سعد وشعيب وبن مُسَافِرٍ كُلُّهُمْ قَالَ مِنْ وَرِقٍ (وَالْوَهْمُ فِيهِ) أَيْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي إِتْيَانِ هَذِهِ الْجُمْلَةِ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ وَضَعَ خَاتَمَهُ (مِنْ هَمَّامٍ وَلَمْ يَرْوِهِ) حَدِيثَ أَنَسٍ بِهَذِهِ الْجُمْلَةِ (إِلَّا هَمَّامٌ) وَقَدْ خَالَفَ هَمَّامٌ جَمِيعَ الرُّوَاةِ عن بن جُرَيْجٍ لِأَنَّهُ رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ الْمَخْزُومِيُّ وَأَبُو عَاصِمٍ وَهِشَامُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَمُوسَى بن طارق كلهم عن بن جُرَيْجٍ عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ رَأَى فِي يَدِ النَّبِيِّ ﷺ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ فَاضْطَرَبَ النَّاسُ الْخَوَاتِيمَ فَرَمَى بِهِ النَّبِيُّ ﷺ وَقَالَ لَا أَلْبَسُهُ أَبَدًا وهذا هو المحفوظ والصحيح عن بن جُرَيْجٍ قَالَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي كِتَابِ الْعِلَلِ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] عِرَاكُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ سَمِعْت عَائِشَةَ فَأَنْكَرَهُ وَقَالَ عِرَاكُ بْنُ مَالِكٍ مِنْ أَيْنَ سَمِعَ عَائِشَةَ مَا لَهُ وَلِعَائِشَةَ إِنَّمَا يَرْوِيه عَنْ عُرْوَةَ هَذَا خَطَأ قَالَ لِي مَنْ رَوَى هَذَا قُلْت حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ قَالَ رَوَاهُ غَيْر وَاحِد عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ وَلَيْسَ فِيهِ سَمِعْت وَقَالَ غَيْر وَاحِد أَيْضًا عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ لَيْسَ فِيهِ سمعت

стр. 16

١١ - (بَاب الِاسْتِبْرَاءِ مِنْ الْبَوْلِ) [٢٠] وَهُوَ أَنْ يَسْتَفْرِغَ بقية البول وينقي موضعه ومجراه حتى يبرءهما يُقَالُ اسْتَبْرَأْتُ مِنَ الْبَوْلِ أَيْ تَنَزَّهْتُ عَنْهُ (وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ ثُمَّ قَالَ بَلَى أَيْ وَإِنَّهُ لَكَبِيرٌ وَهَكَذَا فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ مَنْصُورٍ فَقَالَ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ وَإِنَّهُ لَكَبِيرٌ وَهَذَا مِنْ زِيَادَاتِ رِوَايَةِ مَنْصُورٍ عَلَى الْأَعْمَشِ وَلَمْ يُخَرِّجْهُمَا مُسْلِمٌ قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ أَنَّهُمَا لَمْ يُعَذَّبَا فِي أَمْرٍ كَانَ يَكْبُرُ عَلَيْهِمَا أَوْ شَقَّ فِعْلُهُ لَوْ أراد أَنْ يَفْعَلَاهُ وَهُوَ التَّنَزُّهُ مِنَ الْبَوْلِ وَتَرْكُ النَّمِيمَةِ وَلَمْ يُرِدْ أَنَّ الْمَعْصِيَةَ فِي هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ لَيْسَتْ بِكَبِيرٍ وَأَنَّ الذَّنْبَ فِيهِمَا هَيِّنٌ سَهْلٌ (أَمَّا هَذَا فَكَانَ لَا يَسْتَنْزِهُ مِنَ البول ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] فَإِنْ قِيلَ قَدْ رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحه حَدِيثًا عَنْ عِرَاكٍ عَنْ عَائِشَةَ قِيلَ الْجَوَاب أَنَّ أَحْمَدَ وَغَيْره خَالَفَهُ فِي ذَلِكَ وَبَيَّنُوا أَنَّهُ لَمْ يَسْمَع مِنْهَا وَقَالَ فِي آخِر بَاب التَّكَشُّف عِنْد الْحَاجَة بَعْد قَوْل الْحَافِظِ زَكِيِّ الدِّينِ (وَالَّذِي قَالَهُ التِّرْمِذِيُّ هُوَ الْمَشْهُور) وَقَالَ حَنْبَلٌ ذَكَرْت لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي أَحْمَدَ حَدِيث الْأَعْمَشِ عَنْ أَنَسٍ فَقَالَ لَمْ يَسْمَع الْأَعْمَشُ مِنْ أَنَسٍ وَلَكِنْ رَآهُ زَعَمُوا أَنَّ غِيَاثًا حَدَّثَ الْأَعْمَشَ بِهَذَا عَنْ أَنَسٍ ذَكَرَهُ الْخَلَّالُ فِي الْعِلَل وَقَالَ الخلال أَيْضًا حَدَّثَنَا مُهَنَّا قَالَ سَأَلْت أَحْمَدَ لِمَ كَرِهْت مَرَاسِيل الْأَعْمَشِ قَالَ كَانَ لَا يُبَالِي عَمَّنْ حَدَّثَ قُلْت كَانَ لَهُ رَجُل ضَعِيف سِوَى يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ نَعَمْ كَانَ يُحَدِّث عَنْ غِيَاثِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ

стр. 17

قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْأَبْوَالَ كُلَّهَا نَجِسَةٌ مُنَجِّسَةٌ مِنْ مَأْكُولِ اللَّحْمِ وَغَيْرِ مَأْكُولِهِ لِوُرُودِ اللَّفْظِ بِهِ مُطْلَقًا عَلَى سَبِيلِ الْعُمُومِ وَالشُّمُولِ انْتَهَى قُلْتُ حَمْلُهُ عَلَى الْعُمُومِ فِي بَوْلِ جَمِيعِ الْحَيَوَانِ فِيهِ نظر لأن بن بَطَّالٍ قَالَ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ أَرَادَ الْبُخَارِيُّ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ فِي رِوَايَةِ الْبَابِ كَانَ لَا يَسْتَنْزِهُ مِنَ الْبَوْلِ بَوْلُ الْإِنْسَانِ لَا بَوْلُ سَائِرِ الْحَيَوَانِ فَلَا يَكُونُ فِيهِ حُجَّةٌ لِمَنْ حَمَلَهُ عَلَى الْعُمُومِ فِي بَوْلِ جَمِيعِ الحيوان قال الحافظ بن حجر وكأنه أراد بن بَطَّالٍ رَدًّا عَلَى الْخَطَّابِيِّ وَمُحَصَّلُ الرَّدِّ أَنَّ الْعُمُومَ فِي رِوَايَةِ مِنَ الْبَوْلِ أُرِيدَ بِهِ الْخُصُوصُ لِقَوْلِهِ مِنْ بَوْلِهِ وَالْأَلِفُ وَاللَّامُ بَدَلٌ مِنَ الضَّمِيرِ لَكِنْ يُلْتَحَقُ بِبَوْلِهِ بَوْلُ مَنْ هُوَ فِي مَعْنَاهُ مِنَ النَّاسِ لِعَدَمِ الْفَارِقِ قَالَ وَكَذَا غَيْرُ الْمَأْكُولِ وَأَمَّا الْمَأْكُولُ فَلَا حُجَّةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لِمَنْ قَالَ بِنَجَاسَةِ بَوْلِهِ وَلِمَنْ قَالَ بِطَهَارَتِهِ حُجَجٌ أُخْرَى وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ قَوْلُهُ مِنَ الْبَوْلِ اسْمٌ مُفْرَدٌ لَا يَقْضِي الْعُمُومَ وَلَوْ سُلِّمَ فَهُوَ مَخْصُوصٌ بِالْأَدِلَّةِ الْمَقْضِيَّةِ بِطَهَارَةِ بَوْلِ مَا يُؤْكَلُ انْتَهَى (يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ) هِيَ نَقْلُ الْكَلَامِ عَلَى جِهَةِ الْفَسَادِ وَالشَّرِّ (بِعَسِيبٍ رَطْبٍ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَهُوَ الْجَرِيدُ وَالْغُصْنُ مِنَ النَّخْلِ يُقَالُ لَهُ الْعِثْكَالُ (فَشَقَّهُ) أَيِ الْعَسِيبَ (بِاثْنَيْنِ) هَذِهِ الْبَاءُ زَائِدَةٌ وَاثْنَيْنِ مَنْصُوبٌ عَلَى الْحَالِ (لَعَلَّهُ) الْهَاءُ ضَمِيرُ الشَّأْنِ (يُخَفَّفُ) الْعَذَابُ (عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا) الْعُودَانِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ دَعَا لَهُمَا بِالتَّخْفِيفِ مُدَّةَ بَقَاءِ النَّدَاوَةِ لَا أَنَّ فِي الْجَرِيدَةِ مَعْنًى يَخُصُّهُ وَلَا أَنَّ فِي الرَّطْبِ مَعْنًى لَيْسَ فِي الْيَابِسِ انْتَهَى قُلْتُ وَيُؤَيِّدُهُ مَا ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ فِي آخِرِ الْكِتَابِ فِي الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ حَدِيثِ جَابِرٍ فِي صَاحِبَيِ الْقَبْرَيْنِ فَأُجِيبَتْ شَفَاعَتِي أَنْ يُرْفَعَ ذَلِكَ عَنْهُمَا مَا دَامَ الْعُودَانِ رَطْبَيْنِ والله أعلم ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] أنس أن النبي ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ الْحَاجَة أَبْعَد سَأَلْته عَنْ غِيَاثِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ فَقَالَ كَانَ كَذُوبًا وَقَالَ فِي آخِر بَاب الْخَاتَم يَكُون فِيهِ ذِكْر اللَّه يَدْخُل بِهِ الْخَلَاء بَعْد قَوْل الْحَافِظ زَكِيِّ الدِّينِ وَإِنَّمَا يَكُون غَرِيبًا كَمَا قَالَ التِّرْمِذِيُّ وَاللَّهُ أَعْلَم قُلْت هَذَا الحديث رواه همام وهو ثقة عن بن جُرَيْجٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي كِتَاب الْعِلَل رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ وهدبة بن خالد عن همام عن بن جُرَيْجٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيّ ﷺ وَخَالَفَهُمْ عَمْرُو بْنُ عاصم فرواه عن همام عن بن جُرَيْجٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ كَانَ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاء مَوْقُوفًا وَلَمْ يُتَابَع عَلَيْهِ وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ الْمُتَوَكِّلِ وَيَحْيَى بْنُ الضُّرَيْسِ عن بن جُرَيْجٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ نَحْو قَوْل سَعِيدِ بْنِ عَامِرٍ وَمَنْ تَابَعَهُ عَنْ هَمَّامٍ وَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَرْثِ الْمَخْزُومِيُّ وَأَبُو عَاصِمٍ وَهِشَامُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَمُوسَى بْنُ طَارِقٍ عن بن جُرَيْجٍ عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ رَأَى فِي يَدِ النَّبِيّ ﷺ خَاتَمًا مِنْ ذَهَب فَاضْطَرَبَ النَّاس الْخَوَاتِيم فَرَمَى بِهِ النَّبِيّ ﷺ وَقَالَ لَا أَلْبَسهُ أَبَدًا وهذا هو المحفوظ والصحيح عن بن جُرَيْجٍ اِنْتَهَى كَلَام الدَّارَقُطْنِيِّ وَحَدِيث يَحْيَى بْنِ الْمُتَوَكِّل الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حديث يحيى بن المتوكل عن بن جُرَيْجٍ بِهِ ثُمَّ قَالَ هَذَا شَاهِد ضَعِيف وَإِنَّمَا ضَعْفه لِأَنَّ يَحْيَى هَذَا قَالَ فِيهِ الإمام أحمد واهي الحديث وقال بن مَعِينٍ لَيْسَ بِشَيْءٍ وَضَعَّفَهُ الْجَمَاعَة كُلّهمْ وَأَمَّا حَدِيث يَحْيَى بْنِ الضُّرَيْسِ فَيَحْيَى هَذَا ثِقَة فَيُنْظَر الْإِسْنَاد إِلَيْهِ وَهَمَّامٌ وَإِنْ

стр. 18

[٢١] (يَسْتَتِرُ مَكَانَ يَسْتَنْزِهُ) كَذَا فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ بِمُثَنَّاتَيْنِ مِنْ فَوْقُ الْأُولَى مَفْتُوحَةٌ وَالثَّانِيَةُ مَكْسُورَةٌ وفي رواية بن عساكر يستبرىء بِمُوَحَّدَةٍ سَاكِنَةٍ مِنَ الِاسْتِبْرَاءِ فَعَلَى رِوَايَةِ الْأَكْثَرِ معنى ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] كَانَ ثِقَة صَدُوقًا اِحْتَجَّ بِهِ الشَّيْخَانِ فِي الصَّحِيح فَإِنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ كَانَ لَا يُحَدِّث عَنْهُ وَلَا يَرْضَى حِفْظه قَالَ أَحْمَدُ مَا رَأَيْت يَحْيَى أَسْوَأ رَأْيًا مِنْهُ فِي حجاج يعني بن أرطاة وبن إِسْحَاقَ وَهَمَّامٌ لَا يَسْتَطِيع أَحَد أَنَّ يُرَاجِعهُ فِيهِمْ وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ وَسُئِلَ عَنْ هَمَّامٍ كِتَابه صَالِح وَحِفْظه لَا يُسَاوِي شَيْئًا وَقَالَ عَفَّانَ كَانَ هَمَّامٌ لَا يَكَاد يَرْجِع إِلَى كِتَابه وَلَا يَنْظُر فِيهِ وَكَانَ يُخَالِف فَلَا يَرْجِع إِلَى كِتَاب وَكَانَ يَكْرَه ذَلِكَ قَالَ ثُمَّ رَجَعَ بَعْد فَنَظَرَ فِي كُتُبه فقال يا عفان كنا نخطىء كَثِيرًا فَنَسْتَغْفِر اللَّه وَلَا رَيْب أَنَّهُ ثِقَة صَدُوق وَلَكِنَّهُ قَدْ خُولِفَ فِي هَذَا الْحَدِيث فَلَعَلَّهُ مِمَّا حَدَّثَ بِهِ مِنْ حِفْظه فَغَلِطَ فِيهِ كَمَا قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَكَذَلِكَ ذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ أَنَّ الْمَشْهُور عن بن جُرَيْجٍ عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عن أنس أن النبي ﷺ اِتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ وَرِق ثُمَّ أَلْقَاهُ وَعَلَى هَذَا فَالْحَدِيث شَاذّ أَوْ مُنْكَر كَمَا قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَغَرِيب كَمَا قَالَ التِّرْمِذِيُّ فَإِنْ قِيلَ فَغَايَة مَا ذَكَرَ فِي تَعْلِيله تَفَرُّد هَمَّامٍ بِهِ وَجَوَاب هَذَا مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدهمَا أَنَّ هَمَّامًا لَمْ يَنْفَرِد بِهِ كَمَا تَقَدَّمَ الثَّانِي أَنَّ هَمَّامًا ثِقَة وَتَفَرُّد الثِّقَة لَا يُوجِب نَكَارَة الْحَدِيث فَقَدْ تَفَرَّدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ بِحَدِيثِ النَّهْي عَنْ بَيْع الْوَلَاء وَهِبَته وَتَفَرَّدَ مَالِكٌ بِحَدِيثِ دُخُول النَّبِيّ ﷺ مَكَّة وَعَلَى رَأْسه الْمِغْفَر فَهَذَا غَايَته أَنْ يَكُون غَرِيبًا كَمَا قَالَ التِّرْمِذِيُّ وَأَمَّا أَنْ يَكُون مُنْكَرًا أَوْ شَاذًّا فَلَا قِيلَ التَّفَرُّد نَوْعَانِ تَفَرُّد لَمْ يُخَالَف فِيهِ مَنْ تَفَرَّدَ بِهِ كَتَفَرُّدِ مَالِكٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ بِهَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ وَأَشْبَاه ذَلِكَ وَتَفَرُّد خُولِفَ فِيهِ الْمُتَفَرِّد كَتَفَرُّدِ هَمَّامٍ بِهَذَا الْمَتْن عَلَى هَذَا الْإِسْنَاد فَإِنَّ النَّاس خَالَفُوهُ فِيهِ وَقَالُوا إِنَّ النَّبِيّ ﷺ اِتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ وَرِق الْحَدِيث فهذا هو المعروف عن بن جُرَيْجٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ فَلَوْ لَمْ يُرْوَ هَذَا عن بن جُرَيْجٍ وَتَفَرَّدَ هَمَّامٌ بِحَدِيثِهِ لَكَانَ نَظِير حَدِيث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ وَنَحْوه فَيَنْبَغِي مُرَاعَاة هَذَا الْفَرْق وَعَدَم إِهْمَاله وَأَمَّا مُتَابَعَة يَحْيَى بن المتوكل فضعيفة وحديث بن الضُّرَيْسِ يُنْظَر فِي حَاله وَمَنْ أَخْرَجَهُ فَإِنْ قِيلَ هَذَا الْحَدِيث كَانَ عِنْد الزُّهْرِيِّ عَلَى وُجُوه كَثِيرَة كُلّهَا قَدْ رُوِيَتْ عَنْهُ فِي قِصَّة الْخَاتَم فَرَوَى شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَّادِ بْنِ مُسَافِرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ كَرِوَايَةِ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ هَذِهِ أَنَّ النَّبِيّ ﷺ اِتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ وَرِق وَرَوَاهُ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ كَانَ خَاتَم النَّبِيّ ﷺ مِنْ وَرِق فَصّه حَبَشِيّ وَرَوَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ وَطَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى وَيَحْيَى بْنُ نَصْرِ بْنِ حَاجِبٍ عَنْ يُونُسَ عن

стр. 19

الِاسْتِتَارِ أَنَّهُ لَا يَجْعَلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَوْلِهِ سُتْرَةً يَعْنِي لَا يَتَحَفَّظُ مِنْهُ فَتُوَافِقُ رِوَايَةَ لَا يَسْتَنْزِهُ لِأَنَّهَا مِنَ التَّنَزُّهِ وَهُوَ الْإِبْعَادُ وَوَقَعَ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ عَنِ الْأَعْمَشِ كَانَ لَا يَتَوَقَّى وَهِيَ مُفَسِّرَةٌ لِلْمُرَادِ وَأَجْرَاهُ بَعْضُهُمْ عَلَى ظَاهِرِهِ فَقَالَ مَعْنَاهُ لَا يَسْتَتِرُ عَوْرَتَهُ قُلْتُ لَوْ حُمِلَ الِاسْتِتَارُ عَلَى حَقِيقَتِهِ لَلَزِمَ أَنَّ مُجَرَّدَ كَشْفِ الْعَوْرَةِ كَانَ سَبَبَ الْعَذَابِ الْمَذْكُورِ وَسِيَاقُ الْحَدِيثِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لِلْبَوْلِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى عَذَابِ الْقَبْرِ خُصُوصِيَّةً وَيُؤَيِّدُهُ مَا أخرجه بن خُزَيْمَةَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا أَكْثَرُ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنَ الْبَوْلِ أَيْ بِسَبَبِ تَرْكِ التحرز منه وعند أحمد وبن مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ أَمَّا أَحَدُهُمَا فَيُعَذَّبُ فِي الْبَوْلِ وَمِثْلُهُ لِلطَّبَرَانِيِّ عَنْ أَنَسٍ [٢٢] (دَرَقَةٌ) بِفَتْحَتَيْنِ التُّرْسُ مِنْ جُلُودٍ لَيْسَ فِيهِ خَشَبٌ وَلَا عَصَبٌ (انْظُرُوا إِلَيْهِ) تَعَجُّبٌ وَإِنْكَارٌ وَهَذَا لَا يَقَعُ مِنَ الصَّحَابِيِّ فَلَعَلَّهُ كَانَ قَلِيلَ الْعِلْمِ (ذَلِكَ) الْكَلَامَ (فَقَالَ) النَّبِيُّ ﷺ (مَا لَقِيَ) مَا مَوْصُولَةٌ وَالْمُرَادُ بِهِ الْعَذَابُ (صَاحِبُ بَنِي إِسْرَائِيلَ) بِالرَّفْعِ وَيَجُوزُ نَصْبُهُ أَيْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ بِسَبَبِ تَرْكِ التَّنَزُّهِ مِنَ الْبَوْلِ حَالَ الْبَوْلِ (كَانُوا) أَيْ بَنُو إِسْرَائِيلَ (إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَوْلُ) مِنْ عَدَمِ الْمُرَاعَاةِ وَاهْتِمَامِ التَّنَزُّهِ (قَطَعُوا مَا) أَيِ الثَّوْبَ الَّذِي (مِنْهُمْ) أَيْ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَانَ هَذَا الْقَطْعُ مَأْمُورًا بِهِ فِي دِينِهِمْ (فَنَهَاهُمْ) أَيْ نَهَى الرَّجُلُ الْمَذْكُورُ سَائِرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ (فعذب ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] الزُّهْرِيِّ وَقَالُوا إِنَّ النَّبِيّ ﷺ لَبِسَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّة فِي يَمِينه فِيهِ فَصّ حَبَشِيّ جَعَلَهُ فِي بَاطِن كَفّه وَرَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ بِلَفْظٍ آخَر قَرِيب مِنْ هَذَا وَرَوَاهُ هَمَّامٌ عَنْ بن جُرَيْجٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ كَمَا ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ وَإِذَا كَانَتْ هَذِهِ الرِّوَايَات كُلّهَا عِنْد الزُّهْرِيِّ فَالظَّاهِر أَنَّهُ حَدَّثَ بِهَا فِي أَوْقَات فَمَا الْمُوجِب لِتَغْلِيطِ هَمَّامٍ وَحْده قِيلَ هَذِهِ الرِّوَايَات كُلّهَا تَدُلّ عَلَى غَلَط هَمَّامٍ فَإِنَّهَا مُجْمِعَة عَلَى أَنَّ الْحَدِيث إِنَّمَا هُوَ فِي اِتِّخَاذ الْخَاتَم وَلُبْسه وَلَيْسَ فِي شَيْء مِنْهَا نَزْعه إِذَا دَخَلَ الْخَلَاء فَهَذَا هُوَ الَّذِي حَكَمَ لِأَجْلِهِ هَؤُلَاءِ الْحُفَّاظ بِنَكَارَةِ الْحَدِيث وَشُذُوذه وَالْمُصَحِّح لَهُ لَمَّا لَمْ يُمْكِنهُ دَفْع هَذِهِ الْعِلَّة حَكَمَ بِغَرَابَتِهِ لِأَجْلِهَا فَلَوْ لَمْ يَكُنْ مُخَالِفًا لِرِوَايَةِ مَنْ ذُكِرَ فَمَا وَجْه غَرَابَته وَلَعَلَّ التِّرْمِذِيَّ مُوَافِق لِلْجَمَاعَةِ فَإِنَّهُ صَحَّحَهُ مِنْ جِهَة السَّنَد لِثِقَةِ الرُّوَاة وَاسْتَغْرَبَهُ لِهَذِهِ الْعِلَّة وَهِيَ الَّتِي مَنَعَتْ أَبَا دَاوُدَ مِنْ تَصْحِيح مَتْنه فَلَا يَكُون بَيْنهمَا اِخْتِلَاف بَلْ هُوَ صَحِيح السَّنَد لَكِنَّهُ مَعْلُول وَاللَّهُ أَعْلَم

стр. 20

بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ أَيِ الرَّجُلُ الْمَذْكُورُ بِسَبَبِ هَذِهِ الْمُخَالَفَةِ وَعِصْيَانِ حُكْمِ شَرْعِهِ وَهُوَ تَرْكُ الْقَطْعِ فَحَذَّرَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ إِنْكَارِ الِاحْتِرَازِ مِنَ الْبَوْلِ لِئَلَّا يُصِيبَ مَا أَصَابَ الْإِسْرَائِيلِيَّ بِنَهْيِهِ عَنِ الْوَاجِبِ وَشَبَّهَ نَهْيَ هَذَا الرَّجُلِ عَنِ الْمَعْرُوفِ عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ بِنَهْيِ صَاحِبِ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْ مَعْرُوفِ دِينِهِمْ وَقَصْدُهُ فِيهِ تَوْبِيخُهُ وَتَهْدِيدُهُ وَأَنَّهُ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ فلما عير بالحياء وفعل النساء وبخه وأنه يُنْكِرُ مَا هُوَ مَعْرُوفٌ بَيْنَ النَّاسِ مِنَ الْأُمَمِ السَّابِقَةِ وَاللَّاحِقَةِ (قَالَ أَبُو دَاوُدَ) أَيِ الْمُؤَلِّفُ (قَالَ مَنْصُورُ) بْنُ الْمُعْتَمِرِ (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ الْأَسَدِيِّ الْكُوفِيِّ أَحَدِ سادة التابعين قال بن معين ثقة لا يسئل عَنْ مِثْلِهِ (عَنْ أَبِي مُوسَى) الْأَشْعَرِيِّ وَاسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ بْنُ سُلَيْمٍ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (قال جِلْدَ أَحَدِهِمْ) الْقَائِلُ هُوَ أَبُو مُوسَى وَالْحَدِيثُ وَصَلَهُ مُسْلِمٌ قَالَ الْحَافِظُ فِي فَتْحِ الْبَارِي وَقَعَ فِي مُسْلِمٍ جِلْدَ أَحَدِهِمْ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ مُرَادُهُ بِالْجِلْدِ وَاحِدُ الْجُلُودِ الَّتِي كَانُوا يَلْبَسُونَهَا وَحَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى ظَاهِرِهِ وَزَعَمَ أَنَّهُ مِنَ الْإِصْرِ الَّذِي حَمَلُوهُ وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ أَبِي دَاوُدَ فَفِيهَا كَانَ إِذَا أَصَابَ جَسَدَ أَحَدِهِمْ لَكِنْ رِوَايَةُ الْبُخَارِيِّ صَرِيحَةٌ فِي الثِّيَابِ فَلَعَلَّ بَعْضَهُمْ رَوَاهُ بِالْمَعْنَى (وَقَالَ عَاصِمُ) بْنُ بَهْدَلَةَ أَبُو بَكْرٍ الْكُوفِيُّ أَحَدُ الْقُرَّاءِ السَّبْعَةِ وَثَّقَهُ أَحْمَدُ وَالْعِجْلِيُّ وَأَبُو زُرْعَةَ وَيَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي حِفْظِهِ شَيْءٌ مَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ ٢ - (بَاب الْبَوْلِ قَائِمًا أَيْ مَا حُكْمُهُ) [٢٣] (حَفْصُ بْنُ عُمَرَ) بْنِ الْحَارِثِ أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ الْبَصْرِيُّ عَنْ شُعْبَةَ وَهَمَّامٍ وَطَائِفَةٍ وَعَنْهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ أَحْمَدُ ثِقَةٌ ثَبْتٌ مُتْقِنٌ (وَمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) الْأَزْدِيُّ الْبَصْرِيُّ عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ وَشُعْبَةَ وَخَلْقٍ قَالَ التِّرْمِذِيُّ سَمِعْتُ مُسْلِمَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ يَقُولُ كَتَبْتُ عَنْ ثَمَانِمِائَةِ شَيْخٍ رَوَى عَنْهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ نمير وخلق قال بن مَعِينٍ ثِقَةٌ مَأْمُونٌ وَقَالَ الْعِجْلِيُّ وَأَبُو حَاتِمٍ ثِقَةٌ زَادَ أَبُو حَاتِمٍ صَدُوقٌ (شُعْبَةُ) بْنُ الْحَجَّاجِ بْنُ الْوَرْدِ (مُسَدَّدُ) بْنُ مُسَرْهَدٍ (أَبُو عَوَانَةَ) الْوَضَّاحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِيُّ أَحَدُ الْأَئِمَّةِ قَالَ الْحَافِظُ هُوَ أَحَدُ الْمَشَاهِيرِ وَثَّقَهُ الْجَمَاهِيرُ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ كَانَ يَغْلَطُ كَثِيرًا إِذَا حَدَّثَ مِنْ حِفْظِهِ وَكَذَا قَالَ أَحْمَدُ وقال بن الْمَدِينِيِّ فِي أَحَادِيثِهِ عَنْ

стр. 21

قَتَادَةَ لِينٌ لِأَنَّ كِتَابَهُ كَانَ قَدْ ذَهَبَ قُلْتُ اعْتَمَدَهُ الْأَئِمَّةُ كُلُّهُمْ (وَهَذَا لَفْظُ حَفْصٍ) أَيِ اللَّفْظُ الْمَذْكُورُ فِيمَا بَعْدُ هُوَ لَفْظُ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ لَا لَفْظُ مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ (عَنْ سُلَيْمَانَ) بْنِ مِهْرَانَ الْأَعْمَشِ أَيْ يَرْوِي شُعْبَةُ وَأَبُو عَوَانَةَ كِلَاهُمَا عَنْ سُلَيْمَانَ (أَبِي وَائِلٍ) شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ (حُذَيْفَةَ) بْنِ الْيَمَانِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيِّ صَحَابِيٌّ جَلِيلٌ مِنَ السَّابِقِينَ (سُبَاطَةَ قَوْمٍ) بِضَمِّ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَبَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ هِيَ الْمَزْبَلَةُ وَالْكُنَاسَةُ تَكُونُ بِفِنَاءِ الدُّورِ مِرْفَقًا لِأَهْلِهَا وَتَكُونُ فِي الْغَالِبِ سَهْلَةً لَا يَرْتَدُّ فِيهَا الْبَوْلُ عَلَى الْبَائِلِ (فَبَالَ) رسول الله ﷺ في الْكُنَاسَةِ (قَائِمًا) لِلْجَوَازِ أَوْ لِأَنَّهُ لَمْ يَجِدْ لِلْقُعُودِ مَكَانًا فَاضْطُرَّ لِلْقِيَامِ قَالَ الْحَافِظُ قِيلَ السَّبَبُ فِي ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ أَنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ تَسْتَشْفِي لِوَجَعِ الصُّلْبِ بِذَلِكَ فَلَعَلَّهُ كَانَ بِهِ وَرَوَى الْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ إِنَّمَا بَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَائِمًا لِجُرْحٍ كَانَ فِي مَأْبِضِهِ وَالْمَأْبِضُ بِهَمْزَةٍ سَاكِنَةٍ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ ثُمَّ مُعْجَمَةٌ بَاطِنُ الرُّكْبَةِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَتَمَكَّنْ لِأَجْلِهِ مِنَ الْقُعُودِ وَلَوْ صَحَّ هَذَا الْحَدِيثُ لَكَانَ فِيهِ غِنًى عَنْ جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ لَكِنْ ضَعَّفَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ لِبَيَانِ الْجَوَازِ وَكَانَ أَكْثَرَ أَحْوَالِهِ الْبَوْلُ عَنْ قُعُودٍ وَسَلَكَ أَبُو عَوَانَةَ في صحيحه وبن شَاهِينَ فِيهِ مَسْلَكًا آخَرَ فَزَعَمَا أَنَّ الْبَوْلَ عَنْ قِيَامٍ مَنْسُوخٌ وَاسْتَدَلَّا عَلَيْهِ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ مَا بَالَ قَائِمًا مُنْذُ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ وَبِحَدِيثِهَا أَيْضًا مَنْ حَدَّثَكُمْ أَنَّهُ كَانَ يَبُولُ قَائِمًا فَلَا تُصَدِّقُوهُ مَا كَانَ يَبُولُ إِلَّا قَاعِدًا وَالصَّوَابُ أَنَّهُ غَيْرُ مَنْسُوخٍ وَالْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّهُ مُسْتَنِدٌ إِلَى عِلْمِهَا فَيُحْمَلُ عَلَى مَا وَقَعَ مِنْهُ فِي الْبُيُوتِ وَأَمَّا فِي غَيْرِ الْبُيُوتِ فَلَمْ تَطَّلِعْ هِيَ عَلَيْهِ وَقَدْ حَفِظَهُ حُذَيْفَةُ وَهُوَ مِنْ كِبَارِ الصَّحَابَةِ وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ ذَلِكَ كَانَ بِالْمَدِينَةِ فَتَضَمَّنَ الرَّدَّ عَلَى مَا نَفَتْهُ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَقَعْ بَعْدَ نُزُولِ الْقُرْآنِ وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَغَيْرِهِمْ أَنَّهُمْ بَالُوا قِيَامًا وَهُوَ دَالٌّ عَلَى الْجَوَازِ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ إِذَا أَمِنَ الرَّشَاشَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَلَمْ يَثْبُتْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي النَّهْيِ عَنْهُ شَيْءٌ انْتَهَى (فَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ) أَيْ فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ مَقَامَ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ (قَالَ) حُذَيْفَةُ (فَدَعَانِي) فَقَالَ يَا حُذَيْفَةُ اسْتُرْنِي كَمَا عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ عِصْمَةَ بْنِ مَالِكٍ (حَتَّى كُنْتُ عِنْدَ عَقِبِهِ) ﷺ وَعَقِبٌ بِالْإِفْرَادِ وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ عَقِبَيْهِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن ماجه

стр. 22

[٢٤] ١٣ باب في الرجل إلخ (عَنْ حُكَيْمَةَ بِنْتِ أُمَيْمَةَ ابْنَةِ رُقَيْقَةَ) كُلُّهُنَّ مُصَغَّرَةٌ (قَدَحٌ) بِفَتْحَتَيْنِ آنِيَةٌ مِنْ خَشَبٍ وَالْجَمْعُ أَقْدَاحٌ (مِنْ عَيْدَانٍ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ النَّخْلَةُ الطِّوَالُ الْمُتَجَرِّدَةُ مِنَ السَّعَفِ مِنْ أَعْلَاهُ إِلَى أَسْفَلِهِ جَمْعُ عَيْدَانَةَ وَحَدِيثُ الْبَابِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ مَقَالٌ لَكِنَّهُ يُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ الَّذِي أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَحَدِيثُ الْأَسْوَدِ الَّذِي أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَفِيهِمَا أَنَّهُ لَقَدْ دُعِيَ بِالطَّسْتِ لِيَبُولَ فِيهَا الْحَدِيثَ لَكِنْ وَقَعَ هَذَا فِي حَالِ الْمَرَضِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النسائي ٤ - (باب المواضع) [٢٥] إلخ (اتَّقُوا اللَّاعِنَيْنِ) قَالَ الْحَافِظُ الْخَطَّابِيُّ يُرِيدُ الْأَمْرَيْنِ الْجَالِبَيْنِ لِلَّعْنِ الْحَامِلَيْنِ لِلنَّاسِ عَلَيْهِ وَالدَّاعِيَيْنِ إِلَيْهِ وَذَلِكَ أَنَّ مَنْ فَعَلَهُمَا لُعِنَ وَشُتِمَ يَعْنِي عَادَةُ النَّاسِ لَعْنُهُ فَلَمَّا صَارَا سَبَبًا لِذَلِكَ أُضِيفَ إِلَيْهِمَا الْفِعْلُ فَكَانَا كَأَنَّهُمَا اللَّاعِنَانِ يَعْنِي أُسْنِدَ اللَّعْنُ إِلَيْهِمَا عَلَى طَرِيقِ الْمَجَازِ الْعَقْلِيِّ وَقَدْ يَكُونُ اللَّاعِنُ أَيْضًا بِمَعْنَى الْمَلْعُونِ فَاعِلٌ بمعنى مفعول كما قالوا مر كَاتِمٌ أَيْ مَكْتُومٌ انْتَهَى فَعَلَى هَذَا يَكُونُ التَّقْدِيرُ اتَّقُوا الْأَمْرَيْنِ الْمَلْعُونَ فَاعِلُهُمَا (الَّذِي يَتَخَلَّى فِي طَرِيقِ النَّاسِ) أَيْ يَتَغَوَّطُ أَوْ يَبُولُ فِي مَوْضِعٍ يَمُرُّ بِهِ النَّاسُ قَالَ فِي التَّوَسُّطِ شَرْحِ سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ الْمُرَادُ بِالتَّخَلِّي التَّفَرُّدُ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ غَائِطًا أَوْ بَوْلًا فَإِنَّ التَّنَجُّسَ وَالِاسْتِقْذَارَ مَوْجُودٌ فِيهِمَا فَلَا يَصِحُّ تَفْسِيرُ النَّوَوِيِّ بِالتَّغَوُّطِ وَلَوْ سُلِّمَ فَالْبَوْلُ يُلْحَقُ بِهِ قِيَاسًا وَالْمُرَادُ بِالطَّرِيقِ الطَّرِيقُ الْمَسْلُوكُ لَا الْمَهْجُورُ الَّذِي لَا يُسْلَكُ إِلَّا نَادِرًا (أَوْ ظِلِّهِمْ) أَيْ مُسْتَظَلِّ النَّاسِ الَّذِي اتَّخَذُوهُ مَقِيلًا وَمَنْزِلًا يَنْزِلُونَهُ وَيَقْعُدُونَ فِيهِ وَلَيْسَ كُلُّ ظِلٍّ يَحْرُمُ

стр. 23

الْقُعُودُ لِلْحَاجَةِ تَحْتَهُ فَقَدْ قَعَدَ النَّبِيُّ ﷺ لِحَاجَتِهِ تَحْتَ حَائِشٍ مِنَ النَّخْلِ وَلِلْحَائِشِ لَا مَحَالَةَ ظِلٌّ وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى تَحْرِيمِ التَّخَلِّي فِي طُرُقِ النَّاسِ أَوْ ظِلِّهِمْ لِمَا فِيهِ مِنْ إِيذَاءِ الْمُسْلِمِينَ بِتَنْجِيسِ مَنْ يَمُرُّ بِهِ وَاسْتِقْذَارِهِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ [٢٦] (وَحَدِيثُهُ) أَيْ حَدِيثُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ (أَتَمُّ) مِنْ إِسْحَاقَ (حَدَّثَهُ) أَيْ حَدَّثَ أَبُو سَعِيدٍ حَيْوَةَ بْنَ شُرَيْحٍ (الْمَلَاعِنَ) جَمْعُ مَلْعَنَةٍ وَهِيَ مَوَاضِعُ اللَّعْنِ (الْمَوَارِدِ) الْمُرَادُ بِالْمَوَارِدِ الْمَجَارِي وَالطُّرُقُ إِلَى الْمَاءِ وَاحِدُهَا مَوْرِدٌ يُقَالُ وَرَدْتَ الْمَاءَ إِذَا حَضَرْتَهُ لِتَشْرَبَ وَالْوِرْدُ الْمَاءُ الَّذِي تَرِدُ عَلَيْهِ (وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ) أَيِ الطَّرِيقَةُ الَّتِي يَقْرَعُهَا النَّاسُ بِأَرْجُلِهِمْ وَنِعَالِهِمْ أَيْ يَدُقُّونَهَا وَيَمُرُّونَ عَلَيْهَا فَهَذِهِ إِضَافَةُ الصِّفَةِ إِلَى الْمَوْصُوفِ أَيِ الطَّرِيقَةُ الْمَقْرُوعَةُ وَهِيَ وَسَطُ الطَّرِيقِ (وَالظِّلُّ) أَيْ ظِلُّ الشَّجَرَةِ وَغَيْرُهَا مِمَّا تَقَدَّمَ وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُؤَلِّفَ أَوْرَدَ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثَيْنِ الْأَوَّلُ فِي النَّهْيِ عَنِ التَّخَلِّي فِي طَرِيقِ النَّاسِ وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّخَلِّي التَّفَرُّدُ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ غَائِطًا أَوْ بَوْلًا وَالثَّانِي فِي النَّهْيِ عَنِ الْبَرَازِ وَأَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ الْبَرَازَ اسْمٌ لِلْفَضَاءِ الْوَاسِعِ مِنَ الْأَرْضِ وَكَنَّوْا بِهِ عَنْ حَاجَةِ الْإِنْسَانِ يُقَالُ تَبَرَّزَ الرَّجُلُ إِذَا تَغَوَّطَ فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ اسْمًا لِلْغَائِطِ لَكِنْ يُلْحَقُ بِهِ الْبَوْلُ قُلْتُ إِيرَادُ الْحَدِيثَيْنِ لَا يَخْلُو عَنْ تَكَلُّفٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَعِلْمُهُ أَتَمُّ قَالَ المنذري وأخرجه بن مَاجَهْ ٥ - (بَاب فِي الْبَوْلِ فِي الْمُسْتَحَمِّ) [٢٧] الْمُسْتَحَمُّ الَّذِي يُغْتَسَلُ فِيهِ مِنَ الْحَمِيمِ وَهُوَ الْمَاءُ الْحَارُّ وَالْمُرَادُ الْمُغْتَسَلُ مُطْلَقًا وَفِي مَعْنَاهُ الْمُتَوَضَّأُ (قال أحمد) بن حنبل في سنده (حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ) وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ لَمْ يَرْوِ عَلَى سَبِيلِ التَّحْدِيثِ بَلْ بِالْعَنْعَنَةِ كَمَا رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ مَعْمَرٍ بِصِيغَةِ الْعَنْعَنَةِ وَهِيَ فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيِّ كَذَا فِي غَايَةِ الْمَقْصُودِ وَقَالَ فِي مَنْهِيَّةِ غَايَةِ الْمَقْصُودِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الاختلاف بين

стр. 24

أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ فِي صِيغَةِ الرِّوَايَةِ عَنْ أَشْعَثَ فَقَطْ أَيْ يَقُولُ أَحْمَدُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ أَخْبَرَنِي أَشْعَثُ عَنِ الْحَسَنِ وَيَقُولُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَشْعَثَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى (أَخْبَرَنِي أَشْعَثُ) بِصِيغَةِ الْإِخْبَارِ وَهِيَ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ (وَقَالَ الْحَسَنُ) بْنُ عَلِيٍّ بِصِيغَةِ الْعَنْعَنَةِ (عَنْ أَشْعَثَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ) بْنِ جَابِرٍ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيِّ (لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي مُسْتَحَمِّهِ) قَالَ الْحَافِظُ وَلِيُّ الدِّينِ الْعِرَاقِيُّ حَمَلَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى مَا إِذَا كَانَ الْمُغْتَسَلُ لَيِّنًا وَلَيْسَ فِيهِ مَنْفَذٌ بِحَيْثُ إِذَا نَزَلَ فِيهِ الْبَوْلُ شَرِبَتْهُ الْأَرْضُ وَاسْتَقَرَّ فِيهَا فَإِنْ كَانَ صُلْبًا بِبَلَاطٍ وَنَحْوِهِ بِحَيْثُ يَجْرِي عَلَيْهِ الْبَوْلُ وَلَا يَسْتَقِرُّ أَوْ كَانَ فِيهِ مَنْفَذٌ كَالْبَالُوعَةِ وَنَحْوِهَا فَلَا نَهْيَ وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِهِ إِنَّمَا نَهَى عَنِ الِاغْتِسَالِ فِيهِ إِذَا كَانَ صُلْبًا يُخَافُ مِنْهُ إِصَابَةُ رَشَاشِهِ فَإِنْ كَانَ لَا يُخَافُ ذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ لَهُ مَنْفَذٌ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ فَلَا كَرَاهَةَ قَالَ الشَّيْخُ وَلِيُّ الدِّينِ وَهُوَ عَكْسُ مَا ذَكَرَهُ الْجَمَاعَةُ فَإِنَّهُمْ حَمَلُوا النَّهْيَ عَلَى الْأَرْضِ اللَّيِّنَةِ وَحَمَلَهُ هُوَ عَلَى الصُّلْبَةِ وَقَدْ لَمَحَ هُوَ مَعْنًى آخَرَ وَهُوَ أَنَّهُ فِي الصُّلْبَةِ يُخْشَى عَوْدُ الرَّشَاشِ بِخِلَافِ الرَّخْوَةِ وَهُمْ نَظَرُوا إِلَى أَنَّهُ فِي الرَّخْوَةِ يَسْتَقِرُّ مَوْضِعَهُ وَفِي الصُّلْبَةِ يَجْرِي وَلَا يَسْتَقِرُّ فَإِذَا صُبَّ عَلَيْهِ الْمَاءُ ذَهَبَ أَثَرُهُ بِالْكُلِّيَّةِ قُلْتُ الْأَوْلَى أَنْ لَا يُقَيَّدَ الْمُغْتَسَلُ بِلَيِّنٍ وَلَا صُلْبٍ فَإِنَّ الْوَسْوَاسَ يَنْشَأُ مِنْهُمَا جَمِيعًا فَلَا يَجُوزُ الْبَوْلُ فِي الْمُغْتَسَلِ مُطْلَقًا (ثُمَّ يَغْتَسِلْ فِيهِ) أَيْ فِي الْمُسْتَحَمِّ وَهَذَا فِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ (قَالَ أَحْمَدُ) بْنُ مُحَمَّدٍ فِي رِوَايَتِهِ (ثُمَّ يَتَوَضَّأُ فِيهِ) أَيْ فِي الْمُسْتَحَمِّ قَالَ الطِّيبِيُّ ثُمَّ يَغْتَسِلْ عَطْفٌ عَلَى الْفِعْلِ الْمَنْفِيِّ وَثُمَّ اسْتِبْعَادِيَّةٌ أَيْ بَعِيدٌ عَنِ الْعَاقِلِ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا (فَإِنَّ عَامَّةَ الْوَسْوَاسِ مِنْهُ) أَيْ أَكْثَرُهُ يَحْصُلُ مِنْهُ لِأَنَّهُ يَصِيرُ الْمَوْضِعُ نَجِسًا فَيُوَسْوَسُ قَلْبُهُ بِأَنَّهُ هَلْ أَصَابَهُ مِنْ رَشَاشِهِ قَالَ المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ [٢٨] (لَقِيتُ رَجُلًا) وَلَمْ يُعَرِّفِ الرَّجُلَ وَهَذَا لَا يَضُرُّ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ كُلُّهُمْ عُدُولٌ بِتَزْكِيَةِ اللَّهِ (كَمَا صَحِبَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ) وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ أَرْبَعَ سِنِينَ أَيْ صَحِبَ الرَّجُلُ الْمَذْكُورُ أَرْبَعَ سِنِينَ (أَنْ يَمْتَشِطَ أَحَدُنَا كُلَّ يَوْمٍ) لِأَنَّهُ تَرَفُّهٌ وَتَنَعُّمٌ وَلَا يُعَارِضُهُ الْحَدِيثُ أَنَّهُ يُكْثِرُ دَهْنَ رَأْسِهِ وَتَسْرِيحَ لِحْيَتِهِ وَالْحَدِيثُ

стр. 25

أَنَّهُ لَا يُفَارِقُهُ الْمُشْطُ فِي سَفَرٍ وَلَا حَضَرٍ لِأَنَّهُمَا ضَعِيفَانِ وَلَوْ سُلِّمَ فَلَا يَلْزَمُ مِنَ الْإِكْثَارِ أَنْ يَمْتَشِطَ كُلَّ يَوْمٍ وَصُحْبَتُهُ لِيَمْتَشِطَ عِنْدَ الْحَاجَةِ لَا كُلَّ يَوْمٍ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ فَإِنْ قُلْتَ وَرَدَ أَنَّهُ كَانَ يُسَرِّحُ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ قُلْتُ لم أره من ذكره إلا الغزالي ولايخفى مَا فِي الْإِحْيَاءِ مِنْ أَحَادِيثَ لَا أَصْلَ لَهَا وَيَحْتَمِلُ إِلْحَاقُ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ فِي هَذَا الْحُكْمِ إِلَّا أَنَّ الْكَرَاهَةَ فِي حَقِّهِنَّ أَخَفُّ لِأَنَّ بَابَ التَّزَيُّنِ فِي حَقِّهِنَّ أَوْسَعُ كَذَا فِي الْمُتَوَسِّطِ شَرْحِ سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ٦ - (بَاب النَّهْيِ عَنْ الْبَوْلِ فِي الْجُحْرِ) [٢٩] بِتَقْدِيمِ الْجِيمِ الْمُعْجَمَةِ الْمَضْمُومَةِ وَسُكُونِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ مَا يَحْتَفِرُهُ الْهَوَامُّ وَالسِّبَاعُ وَجَمْعُهُ أَجْحَارٌ (سَرْجِسَ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَكَسْرِ الْجِيمِ وَهُوَ غَيْرُ مُتَصَرِّفٍ لِلْعُجْمَةِ وَالْعَلَمِيَّةِ (فِي الْجُحْرِ) أَيِ الثَّقْبِ لِأَنَّهُ مَأْوَى الْهَوَامِّ الْمُؤْذِيَةِ فَلَا يُؤْمَنُ أَنْ يُصِيبَهُ مَضَرَّةٌ مِنْهَا (قَالَ) هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ (مَا يُكْرَهُ) مَا اسْتِفْهَامِيَّةٌ أَيْ لِمَ يُكْرَهْ (إِنَّهَا) أَيِ الْجِحَرَةُ وَالْجِحَرَةُ جَمْعُ جُحْرٍ كَالْأَجْحَارِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا ٧ - (بَاب مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا خَرَجَ مِنْ الخلاء) [٣٠] (غفرانك) قال بن الْعَرَبِيِّ فِي عَارِضَةِ الْأَحْوَذِيِّ غُفْرَانٌ مَصْدَرٌ كَالْغَفْرِ وَالْمَغْفِرَةِ وَمِثْلُهُ سُبْحَانَكَ وَنَصَبَهُ بِإِضْمَارِ فِعْلٍ تَقْدِيرُهُ ها هنا أطلب غفرانك وفي طلب المغفرة ها هنا مُحْتَمَلَانِ الْأَوَّلُ أَنَّهُ سَأَلَ الْمَغْفِرَةَ مِنْ تَرْكِهِ ذِكْرَ اللَّهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ وَالثَّانِي وَهُوَ أَشْهَرُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 26

سَأَلَ الْمَغْفِرَةَ فِي الْعَجْزِ عَنْ شُكْرِ النِّعْمَةِ فِي تَيْسِيرِ الْغِذَاءِ وَإِبْقَاءِ مَنْفَعَتِهِ وَإِخْرَاجِ فَضْلَتِهِ عَلَى سُهُولَةٍ فَيُؤَدِّي قَضَاءَ حَقِّهَا بِالْمَغْفِرَةِ وَقَالَ الرَّضِيُّ فِي شَرْحِ الْكَافِيَةِ مَا حَاصِلُهُ أَنَّ الْمَصَادِرَ الَّتِي بُيِّنَ فَاعِلُهَا بِإِضَافَتِهَا إِلَيْهِ نَحْوَ كِتَابُ اللَّهِ وَوَعْدُ اللَّهِ أَوْ بُيِّنَ مَفْعُولُهَا بِالْإِضَافَةِ نَحْوَ ضَرْبَ الرِّقَابِ وَسُبْحَانَ اللَّهِ أَوْ بُيِّنَ فَاعِلُهَا بِحَرْفِ جَرٍّ نَحْوَ بُؤْسًا لَكَ وَسُحْقًا لَكَ أَوْ بُيِّنَ مَفْعُولُهَا بِحَرْفِ جَرٍّ نَحْوَ غُفْرًا لَكَ وَجَدْعًا لَكَ فَيَجِبُ حَذْفُ فِعْلِهَا فِي جَمِيعِ هَذَا قِيَاسًا وَغُفْرَانَكَ دَاخِلٌ فِي هَذَا الضَّابِطِ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ فِعْلُهُ الْمُقَدَّرُ اغْفِرْ أَيِ اغْفِرْ غُفْرَانًا قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وأخرجه الترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَلَا يُعْرَفُ فِي هَذَا الْبَابِ إِلَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ هَذَا آخِرُ كَلَامِ التِّرْمِذِيِّ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَفِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا خَرَجَ مِنَ الْخَلَاءِ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنِّي الْأَذَى وَعَافَانِي وَحَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلُهُ وَفِي لَفْظٍ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْسَنَ إِلَيَّ فِي أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ يَعْنِي كَانَ إِذَا خَرَجَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذَاقَنِي لَذَّتَهُ وَأَبْقَى فِيَّ قُوَّتَهُ وَأَذْهَبَ عَنِّي أَذَاهُ غَيْرَ أَنَّ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ أَسَانِيدُهَا ضَعِيفَةٌ وَلِهَذَا قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ أَصَحُّ مَا فِيهِ حَدِيثُ عَائِشَةَ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ وَالْحَدِيثُ مَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي السُّنَنِ المجتبىبل أَخْرَجَهُ فِي كِتَابِ عَمَلِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ فَإِطْلَاقُهُ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ لَا يُنَاسِبُ ٨ - (بَاب كَرَاهِيَةِ مَسِّ الذَّكَرِ بِالْيَمِينِ فِي الِاسْتِبْرَاءِ) [٣١] أَيْ فِي الِاسْتِنْجَاءِ (فَلَا يَمَسَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ) أَيْ حَالَ الْبَوْلِ تَكْرِيمًا لِلْيَمِينِ فَيُكْرَهُ بِهَا بِلَا حَاجَةٍ تَنْزِيهًا عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَتَحْرِيمًا عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ وَالظَّاهِرِيَّةِ قَالَهُ الْمُنَاوِيُّ (فَلَا يَتَمَسَّحْ بِيَمِينِهِ) أَيْ لَا يَسْتَنْجِي بِيَمِينِهِ (فَلَا يَشْرَبْ) شَرَابَهُ (نَفَسًا وَاحِدًا) بَلْ يَفْصِلُ الْقَدَحَ عَنْ فِيهِ ثُمَّ يَتَنَفَّسُ خَارِجَ الْقَدَحِ وَهُوَ عَلَى طَرِيقِ الْأَدَبِ مَخَافَةً مِنْ سُقُوطِ شَيْءٍ مِنَ الْفَمِ وَالْأَنْفِ فِيهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَالْأَفْعَالُ الثَّلَاثَةُ إِمَّا مَجْزُومٌ عَلَى النَّهْيِ أَوْ مَرْفُوعٌ عَلَى النَّفْيِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ مُطَوَّلًا وَمُخْتَصَرًا

стр. 27

[٣٢] (الْمِصِّيصِيُّ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَشِدَّةِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ نِسْبَةٌ إِلَى مَصِّيصَةَ بَلَدٌ بِالشَّامِ الْإِفْرِيقِيَّ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَالرَّاءِ بَيْنَهُمَا فَاءٌ سَاكِنَةٌ مَنْسُوبٌ إِلَى إِفْرِيقِيَّةَ وَهِيَ بِلَادٌ وَاسِعَةٌ قُبَالَةَ الْأَنْدَلُسِ (كَانَ يَجْعَلُ يَمِينَهُ لِطَعَامِهِ وَشَرَابِهِ) أَيْ كَانَ يَجْعَلُ يَدَهُ الْيُمْنَى لَهُمَا (وَثِيَابِهِ) أَيْ لِلُبْسِ ثِيَابِهِ أَوْ تَنَاوُلِهَا (وَيَجْعَلُ شِمَالَهُ لِمَا سِوَى ذَلِكَ) الْمَذْكُورِ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَالثِّيَابِ قَالَ النَّوَوِيُّ هَذِهِ قَاعِدَةٌ مُسْتَمِرَّةٌ فِي الشَّرْعِ وَهِيَ أَنَّ مَا كَانَ مِنْ بَابِ التَّكْرِيمِ وَالتَّشْرِيفِ كَلُبْسِ الثَّوْبِ وَالسَّرَاوِيلِ وَالْخُفِّ وَدُخُولِ الْمَسْجِدِ وَالسِّوَاكِ وَالِاكْتِحَالِ وَتَقْلِيمِ الْأَظْفَارِ وَقَصِّ الشَّارِبِ وَتَرْجِيلِ الشَّعْرِ وَنَتْفِ الْإِبِطِ وَحَلْقِ الرَّأْسِ وَالسَّلَامِ مِنَ الصَّلَاةِ وَغَسْلِ أَعْضَاءِ الطَّهَارَةِ وَالْخُرُوجِ مِنَ الْخَلَاءِ وَالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالْمُصَافَحَةِ وَاسْتِلَامِ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَمِمَّا هُوَ فِي مَعْنَاهُ يُسْتَحَبُّ التَّيَامُنُ فِيهِ وَأَمَّا مَا كَانَ بِضِدِّهِ كَدُخُولِ الْخَلَاءِ وَالْخُرُوجِ مِنَ الْمَسْجِدِ وَالِامْتِخَاطِ وَالِاسْتِنْجَاءِ وَخَلْعِ الثَّوْبِ وَالسَّرَاوِيلِ وَالْخُفِّ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَيُسْتَحَبُّ التَّيَاسُرُ فِيهِ وَذَلِكَ كُلُّهُ لِكَرَامَةِ الْيَمِينِ وَشَرَفِهَا [٣٣] (لِخَلَائِهِ) أَيْ لِاسْتِنْجَائِهِ (وَمَا كَانَ مِنْ أَذًى) أَيِ النَّجَاسَةِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ إِبْرَاهِيمُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَائِشَةَ فَهُوَ مُنْقَطِعٌ وَأَخْرَجَهُ مِنْ حَدِيثِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ بِمَعْنَاهُ وَأَخْرَجَهُ فِي اللِّبَاسِ مِنْ حَدِيثِ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ وَمِنْ ذَلِكَ الْوَجْهِ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ والترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ

стр. 28

١٩ - (بَاب الِاسْتِتَارِ فِي الْخَلَاءِ) [٣٥] فَإِنْ قُلْتَ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْبَابِ الْمُتَقَدِّمِ التَّخَلِّي عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ وَبَيْنَ هَذَا الْبَابِ قُلْتُ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ بَيِّنٌ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ الْبَابِ الْأَوَّلِ التَّفَرُّدُ عَنِ النَّاسِ لِلْحَاجَةِ وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الِاسْتِتَارِ وَهَذَا الْبَابُ إِنَّمَا وَضَعَهُ لِلِاسْتِتَارِ عِنْدَ الْحَاجَةِ فَحَصَلَ مِنَ الْبَابَيْنِ جَمِيعًا أَنَّ التَّفَرُّدَ لِلْخَلَاءِ سُنَّةٌ وَمَعَ هَذَا التَّفَرُّدِ يَنْبَغِي الِاسْتِتَارُ أَيْضًا لِيَتَأَتَّى عَلَى وَجْهِ الْكَمَالِ حِفْظُ عَوْرَتِهِ (الْحُبْرَانِيِّ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ مَنْسُوبٌ إِلَى حُبْرَانَ بْنِ عَمْرٍو وَهُوَ أَبُو قَبِيلَةٍ بِالْيَمَنِ كَذَا فِي الْقَامُوسِ وَالْمُغْنِي وَقَالَ السُّيُوطِيُّ فِي اللُّبِّ اللُّبَابِ حُبْرَانُ بَطْنٌ مِنْ حِمْيَرَ انْتَهَى (مَنِ اكْتَحَلَ فَلْيُوتِرْ) أَيْ مَنْ أَرَادَ الِاكْتِحَالَ فَلْيُوتِرْ وَالْوِتْرُ الْفَرْدُ أَيْ ثَلَاثًا مُتَوَالِيَةً فِي كُلِّ عَيْنٍ وَقِيلَ ثَلَاثًا فِي الْيُمْنَى وَاثْنَيْنِ فِي الْيُسْرَى لِيَكُونَ الْمَجْمُوعُ وِتْرًا وَالتَّثْلِيثُ عُلِمَ مِنْ فِعْلِهِ ﷺ كَانَتْ لَهُ مِكْحَلَةٌ يَكْتَحِلُ مِنْهَا كُلَّ لَيْلَةٍ ثَلَاثَةً فِي هَذِهِ وَثَلَاثَةً فِي هَذِهِ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ شَرْحِ الْمِشْكَاةِ (مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ) أَيْ فَعَلَ فِعْلًا حَسَنًا يُثَابُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلِأَنَّهُ تَخَلَّقَ بِأَخْلَاقِ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنَّ اللَّهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ (وَمَنْ لَا) أَيْ لَا يَفْعَلِ الْوِتْرَ (فَلَا حَرَجَ) أَيْ لَا إِثْمَ عَلَيْهِ (وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ) الِاسْتِجْمَارُ الِاسْتِنْجَاءُ بِالْجِمَارِ وَهِيَ الْحِجَارَةُ الصِّغَارُ أَيْ فَلْيَجْعَلْ حِجَارَةَ الِاسْتِنْجَاءِ وِتْرًا وَاحِدًا أَوْ ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا (فَلَا حَرَجَ) إِذِ الْمَقْصُودُ الْإِنْقَاءُ (أَكَلَ) شَيْئًا (فَمَا تَخَلَّلَ) مَا شَرْطِيَّةٌ وَالْجَزَاءُ فَلْيَلْفِظْ أَيْ مَا أَخْرَجَهُ مِنَ الْأَسْنَانِ بِالْخِلَالِ (فَلْيَلْفِظْ) بِكَسْرِ الْفَاءِ فَلْيُلْقِ وَلْيَرْمِ وَلْيَطْرَحْ مَا يُخْرِجُهُ مِنَ الْخِلَالِ مِنْ بَيْنِ أَسْنَانِهِ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَخْرُجُ بِهِ دَمٌ (وَمَا لَاكَ بِلِسَانِهِ) عَطْفٌ عَلَى مَا تَخَلَّلَ أَيْ مَا أَخْرَجَهُ بِلِسَانِهِ وَاللَّوْكُ إِدَارَةُ الشَّيْءِ بِلِسَانِهِ فِي الْفَمِ يُقَالُ لَاكَ يَلُوكُ (فَلْيَبْتَلِعْ) أَيْ فَلْيَأْكُلْهُ وَإِنْ تَيَقَّنَ بِالدَّمِ حَرُمَ أَكْلُهُ (مَنْ فَعَلَ) أَيْ رَمَى وَطَرَحَ مَا أَخْرَجَهُ من الأسنان

стр. 29

بِالْخِلَالِ (وَمَنْ لَا) أَيْ لَمْ يَلْفِظْهُ بَلْ أَكَلَهُ عَلَى تَقْدِيرِ عَدَمِ خُرُوجِ الدَّمِ (فَلَا حَرَجَ) فِي ذَلِكَ (فَلْيَسْتَتِرْ) بِشَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ السَّاتِرَةِ (فَإِنْ لَمْ يَجِدْ) شَيْئًا لِيَسْتُرَهُ (كَثِيبًا) الْكَثِيبُ هُوَ مَا يَرْتَفِعُ مِنَ الرَّمْلِ (مِنْ رَمْلٍ) بَيَانُ كَثِيبٍ (فَلْيَسْتَدْبِرْهُ) أَيْ فَلْيَجْمَعْهُ وَلْيُوَلِّهِ دُبُرَهُ (فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَلْعَبُ بِمَقَاعِدِ بَنِي آدَمَ) قَالَ الْعِرَاقِيُّ الْمَقَاعِدُ جَمْعُ مَقْعَدَةٍ وَهِيَ تُطْلَقُ عَلَى شَيْئَيْنِ أَحَدُهُمَا فِي السَّافِلَةِ أَيْ أَسْفَلِ الْبَدَنِ وَالثَّانِي مَوْضِعُ الْقُعُودِ وَكُلٌّ مِنَ الْمَعْنَيَيْنِ ها هنا مُحْتَمَلٌ أَيْ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَلْعَبُ بِأَسَافِلِ بَنِي آدَمَ أَوْ فِي مَوْضِعِ قُعُودِهِمْ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالتَّسَتُّرِ مَا أَمْكَنَ وَأَنْ لَا يَكُونَ قُعُودُ الْإِنْسَانِ فِي مَرَاحٍ مِنْ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِ أَبْصَارُ النَّاظِرِينَ فَيَتَعَرَّضُ لِانْتِهَاكِ السِّتْرِ وَتَهُبُّ الرِّيَاحُ عَلَيْهِ فَيُصِيبُ الْبَوْلَ فَيُلَوِّثُ بَدَنَهُ أَوْ ثِيَابَهُ وَكُلُّ ذَلِكَ مِنْ لَعِبِ الشَّيْطَانِ بِهِ وَقَصْدِهِ إِيَّاهُ بِالْأَذَى وَالْفَسَادِ (مَنْ فَعَلَ) أَيْ جَمَعَ كَثِيبًا وَقَعَدَ خَلْفَهُ (فَقَدْ أَحْسَنَ) بِإِتْيَانِ السُّنَّةِ (وَمَنْ لَا) بِأَنْ كَانَ فِي الصَّحْرَاءِ مِنْ غَيْرِ سِتْرٍ (فَلَا حَرَجَ) (قَالَ حُصَيْنٌ الْحِمْيَرِيُّ) أَيْ قَالَ أَبُو عَاصِمٍ الْحِمْيَرِيُّ بَدَلَ الْحُبْرَانِيِّ (فَقَالَ) أَيْ عَبْدُ الْمَلِكِ (أَبُو سَعِيدٍ الْخَيْرُ) بِزِيَادَةِ لَفْظِ الْخَيْرِ عَلَى الرِّوَايَةِ السَّابِقَةِ (قَالَ أَبُو دَاوُدَ أَبُو سَعِيدٍ الْخَيْرُ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ غَرَضُ الْمُؤَلِّفِ مِنْ إِيرَادِ هَذِهِ الْجُمْلَةِ أَنَّ فِي رِوَايَةِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى أَبَا سَعِيدٍ بِغَيْرِ إِضَافَةِ لَفْظِ الْخَيْرِ فَهُوَ لَيْسَ بِصَحَابِيٍّ لِأَنَّ أَبَا سَعِيدٍ هَذَا بِغَيْرِ إِضَافَةِ الْخَيْرِ لَا يُعَدُّ فِي الصَّحَابَةِ بَلْ هُوَ مَجْهُولٌ وَإِنَّمَا يُعَدُّ فِي الصَّحَابَةِ أَبُو سَعِيدٍ الْخَيْرُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وأخرجه بن مَاجَهْ فِي إِسْنَادِهِ أَبُو سَعِيدٍ الْخَيْرُ الْحِمْصِيُّ وَهُوَ الَّذِي رَوَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ لَا أَعْرِفُهُ قُلْتُ لَقِيَ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ عَلَى هَذَا يُوضَعُ انْتَهَى ([٣٦] بَابُ مَا يُنْهَى عَنْهُ) إِلَخْ أَيْ هَذَا باب في بيان الأشياء التي نهى الِاسْتِنْجَاءِ بِهَا (الْقِتْبَانِيِّ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَسُكُونِ الْمُثَنَّاةِ

стр. 30

الْفَوْقَانِيَّةِ وَبِمُوَحَّدَةٍ وَنُونٍ نِسْبَةٌ إِلَى قِتْبَانَ بْنِ رُومَانَ (شُيَيْمَ) بِتَحْتَانِيَّتَيْنِ مُصَغَّرًا (بَيْتَانَ) بِمُوَحَّدَةٍ ثُمَّ تَحْتَانِيَّةٍ ثُمَّ مُثَنَّاةٍ (أَخْبَرَهُ) أَيْ أَخْبَرَ شُيَيْمُ عَيَّاشَ بْنَ عَبَّاسٍ (مُخَلَّدٍ) عَلَى وَزْنِ مُحَمَّدٍ (اسْتَعْمَلَ) أَيْ مَسْلَمَةُ بْنُ مُخَلَّدٍ (عَلَى أَسْفَلِ الْأَرْضِ) يَعْنِي أَنَّ مَسْلَمَةَ كَانَ أَمِيرًا عَلَى بِلَادِ مِصْرَ مِنْ جِهَةِ مُعَاوِيَةَ فَاسْتَنَابَ رُوَيْفِعًا عَلَى أَسْفَلِ أَرْضِ مِصْرَ وَهُوَ الْوَجْهُ الْبَحْرِيُّ وَقِيلَ الْغَرْبِيُّ كَذَا فِي التَّوَسُّطِ (مَعَهُ) أَيْ مَعَ رُوَيْفِعٍ (مِنْ كُومِ شَرِيكٍ) قَالَ الْعِرَاقِيُّ هُوَ بِضَمِّ الْكَافِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَمِمَّنْ صَرَّحَ بضمها بن الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ وَآخَرُونَ وَضَبَطَ بَعْضُ الْحُفَّاظِ بفتحها قال مغلطائي إِنَّهُ الْمَعْرُوفُ وَإِنَّهُ فِي طَرِيقِ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ (إِلَى عَلْقَمَاءَ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَسُكُونِ اللَّامِ ثُمَّ الْقَافُ مَفْتُوحَةٌ مَوْضِعٌ مِنْ أَسْفَلِ دِيَارِ مِصْرَ (أَوْ مِنْ عَلْقَمَاءَ إِلَى كُومِ شَرِيكٍ) وَهَذَا شَكٌّ مِنْ شَيْبَانَ أَيْ مِنْ أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَ ابْتِدَاءُ السَّيْرِ مِنَ الْكُومِ أَوْ مِنْ عَلْقَمَاءَ وَعَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ فَمِنْ أَحَدِ الْمَوْضِعَيْنِ كَانَ ابتداء السير وإلى الآخر انتهائه (يُرِيدُ عَلْقَامَ) أَيْ إِرَادَتُهُمُ الذَّهَابَ إِلَى عَلْقَامَ وَانْتِهَاءُ سَيْرِهِمْ إِلَيْهِ وَعَلْقَامُ غَيْرُ عَلْقَمَاءَ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ يُرِيدُ عَلْقَامَ وَفِي مَجْمَعِ الْبِحَارِ كُومُ عَلْقَامَ مَوْضِعٌ فَاسْتُفِيدَ مِنْهُ أَنَّ عَلْقَامَ غَيْرُ عَلْقَمَاءَ وَأَنَّ عَلْقَامَ يُقَالُ لَهُ كُومُ عَلْقَامَ (نِضْوَ أَخِيهِ) النِّضْوُ بِكَسْرِ النُّونِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ فَوَاوٌ الْبَعِيرُ الْمَهْزُولُ يُقَالُ بَعِيرٌ نِضْوٌ وَنَاقَةٌ نِضْوٌ وَنِضْوَةٌ وَهُوَ الَّذِي أَنْضَاهُ الْعَمَلُ وَهَزَلَهُ الْكَدُّ وَالْجَهْدُ (عَلَى أَنَّ لَهُ) لِلْمَالِكِ (وَلَنَا النِّصْفُ) أَيْ لِلْآخِذِ وَالْمُسْتَأْجِرِ النِّصْفُ (لِيَطِيرَ لَهُ النَّصْلُ وَالرِّيشُ) فَاعِلَانِ لِيَطِيرَ أَيْ يُصِيبُهُمَا فِي الْقِسْمَةِ يُقَالُ طَارَ لِفُلَانٍ النِّصْفُ وَلِفُلَانٍ الثُّلُثُ إِذَا وَقَعَ لَهُ ذَلِكَ فِي الْقِسْمَةِ (وَلِلْآخَرِ الْقَدَحُ) مَعْطُوفٌ عَلَى لَهُ النَّصْلُ وَالْقَدَحُ خَشَبُ السَّهْمِ قَبْلَ أَنْ يُرَاشَ وَيُرَكَّبَ فِيهِ النَّصْلُ قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ وَالنَّصْلُ حَدِيدَةُ السَّهْمِ وَالرِّيشُ مِنَ الطَّائِرِ وَيَكُونُ فِي السَّهْمِ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ كَانَ يَقْتَسِمُ الرَّجُلَانِ السَّهْمَ فَيَقَعُ لِأَحَدِهِمَا نَصْلُهُ وَرِيشُهُ وَلِلْآخَرِ قَدَحُهُ قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الشَّيْءَ الْمُشْتَرَكَ بَيْنَ الْجَمَاعَةِ إِذَا احْتَمَلَ الْقِسْمَةَ فَطَلَبَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ الْمُقَاسَمَةَ كَانَ لَهُ ذَلِكَ مَا دَامَ يَنْتَفِعُ بِالشَّيْءِ الَّذِي يَخُصُّهُ مِنْهُ وَإِنْ قَلَّ وَذَلِكَ أَنَّ الْقَدَحَ قَدْ يُنْتَفَعُ بِهِ عَرِيًّا مِنَ الرِّيشِ وَالنَّصْلِ وَكَذَلِكَ قَدْ يُنْتَفَعُ بِالرِّيشِ وَالنَّصْلِ وَإِنْ لَمْ يَكُونَا مُرَكَّبَيْنِ فِي قَدَحٍ فَأَمَّا ما لا

стр. 31

يَنْتَفِعُ بِقِسْمَتِهِ أَحَدٌ مِنَ الشُّرَكَاءِ وَكَانَ فِي ذَلِكَ الضَّرَرُ وَالْإِفْسَادُ لِلْمَالِ كَاللُّؤْلُؤَةِ تَكُونُ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ أَوْ نَحْوِهَا مِنَ الشَّيْءِ الَّذِي إِذَا فُرِّقَ بَيْنَ أَجْزَائِهِ بَطَلَتْ قِيمَتُهُ وَذَهَبَتْ مَنْفَعَتُهُ فَإِنَّ الْمُقَاسَمَةَ لَا تَجِبُ فِيهِ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ مِنْ بَابِ إِضَاعَةِ الْمَالِ فَيَبِيعُونَ الشَّيْءَ وَيَقْتَسِمُونَ الثَّمَنَ بَيْنَهُمْ عَلَى قَدْرِ حُقُوقِهِمْ مِنْهُ انْتَهَى (مَنْ عَقَدَ لِحْيَتَهُ) أَيْ عَالَجَهَا حَتَّى تَنْعَقِدَ وَتَتَجَعَّدَ وَقِيلَ كَانُوا يَعْقِدُونَهَا فِي الْحُرُوبِ فَأَمَرَهُمْ بِإِرْسَالِهَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ تَكَبُّرًا وَعُجْبًا قَالَهُ بن الْأَثِيرِ (أَوْ تَقَلَّدَ وَتَرًا) بِفَتْحِ الْوَاوِ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ الْأَشْبَهُ أَنَّهُ نَهَى عَنْ تَقْلِيدِ الْخَيْلِ أَوْتَارَ الْقِسِيِّ نُهُوا عَنْ ذَلِكَ إِمَّا لِاعْتِقَادِهِمْ أَنَّ تَقْلِيدَهَا بِذَلِكَ يَدْفَعُ عَنْهَا الْعَيْنَ ومخافة اختناقها به لاسيما عِنْدَ شِدَّةِ الرَّكْضِ بِدَلِيلِ مَا رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ أَمَرَ بِقَطْعِ الْأَوْتَارِ عَنْ أَعْنَاقِ الْخَيْلِ كَذَا فِي كَشْفِ الْمَنَاهِجِ (بِرَجِيعِ دَابَّةٍ) هُوَ الرَّوْثُ وَالْعَذِرَةُ (أَوْ عَظْمٍ) عَطْفٌ عَلَى رَجِيعٍ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ [٣٧] (أَيْضًا) أَيْ كَمَا رَوَى شُيَيْمُ بْنُ بَيْتَانَ عَنْ شَيْبَانَ الْقِتْبَانِيِّ رَوَى أَيْضًا عَنْ أَبِي سَالِمٍ الْجَيْشَانِيِّ (يَذْكُرُ) أَيْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو (ذَلِكَ) الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ (وَهُوَ) أَيْ أَبُو سَالِمٍ (مَعَهُ) أَيْ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ (مُرَابِطٌ) الْمُرَابَطَةُ أَنْ يَرْبِطَ كُلٌّ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ خُيُولَهُمْ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يُخَافُ مِنْهُ هُجُومُ الْعَدُوِّ مُعِدًّا لِصَاحِبِهِ (بِحِصْنِ بَابِ أَلْيُونَ) الْحِصْنُ الْمَكَانُ الَّذِي لَا يُقْدَرُ عَلَيْهِ لِارْتِفَاعِهِ وَجَمْعُهُ حُصُونٌ وَأَلْيُونَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَضَمِّ الْيَاءِ التَّحْتَانِيَّةِ اسْمُ مَدِينَةٍ قَدِيمًا وَسُمِّيَتْ بَعْدَ فَتْحِهَا فسطاط (بالفسطاط) قال بن الْأَثِيرِ الْفُسْطَاطُ بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ الْمَدِينَةُ الَّتِي فِيهَا مَجْمَعُ النَّاسِ وَكُلُّ مَدِينَةٍ فُسْطَاطٌ وَقِيلَ هُوَ ضَرْبٌ مِنَ الْأَبْنِيَةِ وَبِهِ سُمِّيَتِ الْمَدِينَةُ وَيُقَالُ لِمِصْرَ وَالْبَصْرَةِ الْفُسْطَاطُ وَقَوْلُ أَبِي دَاوُدَ حِصْنُ أَلْيُونَ بِالْفُسْطَاطِ عَلَى جَبَلٍ لَا يُنَافِي قَوْلَ بن الْأَثِيرِ لِأَنَّ الَّذِي عَلَى جَبَلٍ هُوَ الْحِصْنُ لَا نَفْسُ أَلْيُونَ وَالْحَاصِلُ أَنَّ أَبَا سَالِمٍ الْجَيْشَانِيَّ كَانَ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مُرَابِطًا بِحِصْنِ الَّذِي كَانَ فِي أَلْيُونَ وَأَلْيُونُ وَالْفُسْطَاطُ هُمَا اسْمَانِ لِمَدِينَةِ مِصْرَ وَكَانَ حِصْنُ أَلْيُونَ عَلَى جَبَلٍ وَكَانَ الْجَبَلُ فِي فُسْطَاطٍ (قَالَ أَبُو دَاوُدَ هُوَ) أَيْ شَيْبَانُ الْقِتْبَانِيُّ

стр. 32

[٣٨] (نَتَمَسَّحُ) أَيْ نَسْتَنْجِي (أَوْ بَعْرٍ) الْبَعْرُ مَعْرُوفٌ وَهُوَ مِنْ كُلِّ ذِي ظِلْفٍ وَخُفٍّ وَالْجَمْعُ الْأَبْعَارُ مِثْلُ السَّبَبِ وَالْأَسْبَابِ وَبَعَرَ ذَلِكَ الْحَيَوَانُ بَعْرًا مِنْ بَابِ نَفَعَ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ [٣٩] (قَدِمَ وَفْدُ الْجِنِّ) هُوَ جِنُّ نَصِيبِينَ وَكَانَ قُدُومُهُ بِمَكَّةَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ وَالْوَفْدُ قَوْمٌ يَجْتَمِعُونَ وَيَرِدُونَ الْبِلَادَ الْوَاحِدُ وَافِدٌ وَكَذَا مَنْ يَقْصِدُ الْأُمَرَاءَ بِالزِّيَارَةِ يُقَالُ وَفَدَ عَلَى الْقَوْمِ وَفْدًا مِنْ بَابِ وَعَدَ وَوُفُودًا فَهُوَ وَافِدٌ وَالْجَمْعُ وِفَّادٌ وَوَفْدٌ مِثْلُ صَاحِبٍ وَصَحْبٍ (يَا محمد إنه) أمر من النهي (وحممه) بِضَمِّ الْحَاءِ وَالْمِيمَيْنِ مَفْتُوحَتَيْنِ عَلَى وَزْنِ رُطَبَةٍ مَا أُحْرِقَ مِنْ خَشَبٍ وَنَحْوِهِ وَالْجَمْعُ بِحَذْفِ الْهَاءِ كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ وَفِيهِ مَقَالٌ ١ - (بَاب الاستنجاء) [٤٠] إلخ (يَسْتَطِيبُ بِهِنَّ) أَيْ بِالْأَحْجَارِ وَيَسْتَطِيبُ صِفَةُ أَحْجَارٍ أَوْ مُسْتَأْنَفَةٌ وَالِاسْتِطَابَةُ وَالِاسْتِنْجَاءُ وَالِاسْتِجْمَارُ كِنَايَةٌ عَنْ إِزَالَةِ الْخَارِجِ مِنَ السَّبِيلَيْنِ عَنْ مَخْرَجِهِ فَالِاسْتِطَابَةُ والاستنجاء

стр. 33

تَارَةً يَكُونَانِ بِالْمَاءِ وَتَارَةً بِالْأَحْجَارِ وَالِاسْتِجْمَارُ مُخْتَصٌّ بالأحجار (فإنها تجزىء) بِضَمِّ التَّاءِ بِمَعْنَى الْكِفَايَةِ مِنْ أَجْزَأَ أَيْ تَكْفِي وَتُغْنِي وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ ضَبَطَهُ بَعْضُهُمْ بِفَتْحِ التَّاءِ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نفس شيئا انتهى فهو من جزى يجزئ مِثْلُ قَضَى يَقْضِي وَزْنًا وَمَعْنًى أَيْ تَقْضِي الْأَحْجَارُ (عَنْهُ) أَيْ عَنِ الِاسْتِطَابَةِ وَالِاسْتِنْجَاءِ أَوْ عَنِ الْمُسْتَنْجِي أَوْ عَنِ الْمَاءِ الْمَفْهُومِ مِنَ الْمَقَامِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ مَعْنًى وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا لَفْظًا فَالْحَاصِلُ أَنَّ الِاسْتِطَابَةَ بِالْأَحْجَارِ تَكْفِي عَنِ الماء وإن بقي أثر النجاسة بعد ما زَالَتْ عَيْنُ النَّجَاسَةِ وَذَلِكَ رُخْصَةٌ وَقَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَمَنْ بَعْدَهُمْ إِنَّ الِاسْتِنْجَاءَ بِالْحِجَارَةِ يجزئ وَإِنْ لَمْ يَسْتَنْجِ بِالْمَاءِ إِذَا أَنْقَى أَثَرَ الغائط والبول وبه يقول الثوري وبن الْمُبَارَكِ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ قَالَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ وَفِيهِ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى وُجُوبِ التَّثْلِيثِ لِأَنَّ الْإِجْزَاءَ يُسْتَعْمَلُ غَالِبًا فِي الْوَاجِبِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ [٤١] (عَنِ الِاسْتِطَابَةِ) أَيْ عَدَدِ حِجَارَةِ الِاسْتِنْجَاءِ (رَجِيعٌ) رَوْثُ دَابَّةٍ لِأَنَّهُ عَلَفُ دَوَابِّ الْجِنِّ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي مَعْرِفَةِ السُّنَنِ وَالْآثَارِ إِذَا اسْتَنْجَى بِالْعَظْمِ لَمْ يَقَعْ مَوْقِعَهُ كَمَا لَوِ اسْتَنْجَى بِالرَّجِيعِ لَمْ يَقَعْ مَوْقِعَهُ وَكَمَا جَعَلَ الْعِلَّةَ فِي الْعَظْمِ أَنَّهُ زَادُ الْجِنِّ جَعَلَ الْعِلَّةَ فِي الرَّجِيعِ أَنَّهُ عَلَفُ دواب الجن وإن كَانَ فِي الرَّجِيعِ أَنَّهُ نَجَسٌ فَفِي الْعَظْمِ أَنَّهُ لَا يُنَظِّفُ لِمَا فِيهِ مِنَ الدُّسُومَةِ وَقَدْ نَهَى عَنِ الِاسْتِنْجَاءِ بِهِمَا قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وأخرجه بن ماجة (كذا رواه أبو أسامة وبن نُمَيْرٍ عَنْ هِشَامٍ) غَرَضُهُ مِنْ إِيرَادِ هَذِهِ الجملة أن أبا أسامة وبن نُمَيْرٍ قَدْ تَابَعَا أَبَا مُعَاوِيَةَ عَنْ هِشَامٍ عَلَى اسْمِ شَيْخِ هِشَامٍ فَقَالُوا عَنْ هِشَامٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ خُزَيْمَةَ وَهَذَا تَعْرِيضٌ عَلَى رِوَايَةِ سُفْيَانَ فَإِنَّهُ قَالَ أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو وَجْزَةَ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا وَأَبُو بَكْرٍ وَأَبُو سَعِيدٍ قَالُوا حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ قَالَ أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو وَجْزَةَ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ الْحَدِيثَ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ هَكَذَا قَالَ سُفْيَانُ أَبُو وَجْزَةَ وَأَخْطَأَ فِيهِ وَإِنَّمَا هو بن خزيمة

стр. 34

وَاسْمُهُ عَمْرُو بْنُ خُزَيْمَةَ كَذَلِكَ رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ عن هشام بن عروة ووكيع وبن نُمَيْرٍ وَأَبُو أُسَامَةَ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ وَعَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ الْعَبْدِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الطَّرَائِفِيُّ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ عُثْمَانَ الدَّارِمِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْمَدِينِيِّ يَقُولُ قَالَ سُفْيَانُ فَقُلْتُ فايش أبو وجزة فقالوا شاعر ها هنا فَلَمْ آتِهِ قَالَ عَلِيٌّ إِنَّمَا هُوَ أَبُو خُزَيْمَةَ وَاسْمُهُ عَمْرُو بْنُ خُزَيْمَةَ وَلَكِنْ كَذَا قَالَ سُفْيَانُ قَالَ عَلِيٌّ الصَّوَابُ عِنْدِي عَمْرُو بن خزيمة انتهى كلام البيهقي ٢ - (بَابٌ فِي الِاسْتِبْرَاءِ) [٤٢] هُوَ أَنْ يَمْكُثَ وَيَنْتُرَ حَتَّى يَظُنَّ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ فِي قَصَبَةِ الذَّكَرِ شَيْءٌ مِنَ الْبَوْلِ كَذَا فِي حُجَّةِ اللَّهِ الْبَالِغَةِ لِلشَّيْخِ الْمُحَدِّثِ وَلِيِّ اللَّهِ الدَّهْلَوِيِّ وَحَاصِلُ مَعْنَى الِاسْتِبْرَاءِ الِاسْتِنْقَاءُ مِنَ الْبَوْلِ وَهُوَ المراد ها هنا وَهَلِ الِاسْتِنْقَاءُ أَيِ الِاسْتِنْجَاءُ بِالْمَاءِ ضَرُورِيٌّ أَوْ يَكْفِي الْمَسْحُ بِالْحِجَارَةِ فَدَلَّ الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ أَمْرًا ضَرُورِيًّا فَإِنْ قُلْتَ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْبَابَيْنِ وَلِمَ كَرَّرَ التَّرْجَمَةَ مَرَّتَيْنِ فَإِنَّهُ أَوْرَدَ أَوَّلًا بَابَ الِاسْتِبْرَاءِ مِنَ الْبَوْلِ وَثَانِيًا بَابَ الِاسْتِبْرَاءِ قُلْتُ أَوْرَدَ فِي التَّرْجَمَةِ الْأُولَى حديث بن عَبَّاسٍ وَالْمُرَادُ بِهَا الْمُبَاعَدَةُ عَنِ النَّجَاسَةِ وَالتَّوَقِّي عَنْهَا فَإِنَّ فِي الْحَدِيثِ إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لَا يَسْتَنْزِهُ مِنَ الْبَوْلِ وَالْمُرَادُ بِالتَّرْجَمَةِ الثَّانِيَةِ الِاسْتِنْجَاءُ بالحجارة لأن الاستبراء طلب البراءة (المقرئ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْقَافِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَهَمْزَةٍ ثُمَّ يَاءٍ نُسِبَ إِلَى مُقْرَأٍ قَرْيَةٌ بِدِمَشْقَ هُوَ عَلَامَةُ التَّحْوِيلِ أَيِ الرُّجُوعُ مِنْ سَنَدٍ إِلَى آخَرَ سَوَاءٌ كَانَ الرُّجُوعُ مِنْ أَوَّلِ السَّنَدِ أَوْ وَسَطِهِ أَوْ آخِرِهِ (أَبُو يَعْقُوبَ التَّوْأَمُ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى الْمُتَقَدِّمُ (بِكُوزٍ) الْكُوزُ بِالضَّمِّ جَمْعُهُ كِيزَانٌ وَأَكْوَازٌ وَهُوَ ماله عروة من أواني الشرب وما لاعروة لَهُ فَهُوَ كُوبٌ وَجَمْعُهُ أَكْوَابٌ (مَا هَذَا يَا عُمَرُ) أَيْ مَا حَمَلَكَ عَلَى قِيَامِكَ خَلْفِي وَلِمَ جِئْتَنِي بِمَاءٍ (تَتَوَضَّأُ بِهِ) أَيْ تَتَوَضَّأُ بِالْمَاءِ بَعْدَ الْبَوْلِ الْوُضُوءَ الشَّرْعِيَّ أَوِ الْمُرَادُ بِهِ الْوُضُوءُ اللُّغَوِيُّ وَهُوَ الِاسْتِنْجَاءُ

стр. 35

بالماء وعليه حمله المؤلف وبن مَاجَهْ وَلِذَا أَوْرَدَهُ فِي بَابِ الِاسْتِبْرَاءِ (مَا أُمِرْتُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (كُلَّمَا بُلْتُ) صِيغَةُ الْمُتَكَلِّمِ مِنَ الْبَوْلِ (أَنْ أَتَوَضَّأَ) بَعْدَ الْبَوْلِ أَوْ أَسْتَنْجِيَ بَعْدَهُ بِالْمَاءِ وَكَانَ قَدْ تَرَكَ مَا هُوَ أَوْلَى وَأَفْضَلُ تَخْفِيفًا عَلَى الْأُمَّةِ وَإِبْقَاءً وَتَيْسِيرًا عَلَيْهِمْ (لَكَانَتْ) فَعْلَتِي (سُنَّةً) أَيْ طَرِيقَةً وَاجِبَةً لَازِمَةً لِأُمَّتِي فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِمُ التَّرَخُّصُ بِاسْتِعْمَالِ الْحَجَرِ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حرج قال عبد الرؤوف المنادي فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَمَا ذَكَرَ مِنْ حَمْلِهِ الْوُضُوءَ عَلَى الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ هُوَ مَا فَهِمَهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ وَبَوَّبُوا عَلَيْهِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِلظَّاهِرِ بِلَا ضَرُورَةٍ وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ وَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ حَمْلُهُ عَلَى الشَّرْعِيِّ الْمَعْهُودِ فَأَرَادَ عُمَرُ ﵁ أَنْ يَتَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَقِبَ الْحَدَثِ فَتَرَكَهُ الْمُصْطَفَى ﷺ تَخْفِيفًا وَبَيَانًا للجواز قال المنذري وأخرجه بن مَاجَهْ ٣ - (بَاب فِي الِاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ بَعْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ) [٤٣] أَرَادَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ الرَّدَّ عَلَى مَنْ كَرِهَهُ وَعَلَى مَنْ نَفَى وُقُوعَهُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ وقد روى بن أَبِي شَيْبَةَ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ فَقَالَ إِذًا لَا يَزَالُ فِي يَدِي نَتَنٌ وَعَنْ نافع أن بن عمر كان لا يستنجي بالماء وعن بن الزبير قال ما كنا نفعله ونقل بن التِّينِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ أَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ ﷺ اسْتَنْجَى بِالْمَاءِ وعن بن حَبِيبٍ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّهُ مَنَعَ الِاسْتِنْجَاءَ بِالْمَاءِ لِأَنَّهُ مَطْعُومٌ قَالَهُ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ (حَائِطًا) أَيْ بُسْتَانًا (غُلَامٌ) قَالَ فِي الْمُحْكَمِ الْغُلَامُ مِنْ لَدُنِ الْفِطَامِ إِلَى سَبْعِ سِنِينَ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ (مَعَهُ) أَيْ مَعَ الْغُلَامِ (مِيضَأَةٌ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَبِهَمْزَةٍ بَعْدَ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَهِيَ الْإِنَاءُ الَّذِي يُتَوَضَّأُ بِهِ كَالرَّكْوَةِ وَالْإِبْرِيقِ وَشِبْهِهِمَا (فَوَضَعَهَا عِنْدَ السِّدْرَةِ) أَيْ فَوَضَعَ الْغُلَامُ الْمِيضَأَةَ عِنْدَ السِّدْرَةِ الَّتِي كَانَتْ فِي الْحَائِطِ وَالسِّدْرَةُ شَجَرَةُ النَّبَقِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ

стр. 36

[٤٤] (إبراهيم بن مَيْمُونَةَ) الْحِجَازِيِّ مَجْهُولُ الْحَالِ (هَذِهِ الْآيَةُ) وَالْمُشَارُ إِلَيْهَا فِيمَا بَعْدُ وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى فِيهِ رجال الْآيَةَ فِي أَهْلِ قُبَاءٍ أَيْ فِي سَاكِنِيهِ وَقُبَاءٌ بِضَمِّ الْقَافِ وَخِفَّةِ الْمُوَحَّدَةِ وَالْمَمْدُودَةِ مَصْرُوفَةٌ وَفِيهِ لُغَةٌ بِالْقَصْرِ وَعَدَمِ الصَّرْفِ مَوْضِعٌ بِمِيلَيْنِ أو ثلاثة من المدينة قال بن الْأَثِيرِ هُوَ بِمَدٍّ وَصَرْفٍ عَلَى الصَّحِيحِ (يُحِبُّونَ أن يتطهروا) أَيْ يُحِبُّونَ الطَّهَارَةَ بِالْمَاءِ فِي غَسْلِ الْأَدْبَارِ (قَالَ) أَبُو هُرَيْرَةَ (كَانُوا) أَيْ أَهْلُ قُبَاءٍ قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ غَرِيبٌ ٤ - (بَاب الرَّجُلِ يَدْلُكُ يَدَهُ بِالْأَرْضِ إِذَا اسْتَنْجَى لِتُزِيلَ الرَّائِحَةَ) [٤٥] الْكَرِيهَةَ إِنْ بَقِيَتْ بَعْدَ الْغَسْلِ (عَنِ الْمُغِيرَةِ) اعْلَمْ أَنَّ لَفْظَ الْمُغِيرَةِ بَيْنَ جَرِيرٍ وَأَبِي زُرْعَةَ مَوْجُودٌ فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ وَقَدْ بَالَغْتُ فِي تَتَبُّعِهِ فَلَمْ أَعْرِفْ مَنْ هُوَ وَالَّذِي تَحَقَّقَ لِي أَنَّهُ غَلَطٌ بِثَلَاثَةِ وُجُوِهٍ الْأَوَّلُ أَنَّ الْحَافِظَ جَمَالَ الدِّينِ الْمِزِّيَّ ذَكَرَ فِي تُحْفَةِ الْأَشْرَافِ بِمَعْرِفَةِ الْأَطْرَافِ فِي مُسْنَدِ أَبَى هُرَيْرَةَ هَذَا الْحَدِيثَ وَلَمْ يَذْكُرِ الْمُغِيرَةَ وَهَذَا لَفْظُهُ أَبُو زُرْعَةَ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَزْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قِيلَ اسْمُهُ هَرَمٌ وَقِيلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَقِيلَ عُمَرُ وإبراهيم بن جرير بن عبد اللهالبجلي عن بن أَخِيهِ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَتَى الْخَلَاءَ أَتَيْتُهُ بِمَاءٍ فِي تَوْرٍ أَوْ

стр. 37

رَكْوَةٍ الْحَدِيثَ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الطَّهَارَةِ عَنْ أَبِي ثَوْرٍ إِبْرَاهِيمَ بْنِ خَالِدٍ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَسْوَدَ بْنِ عَامِرٍ وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَخْرَمِيِّ عَنْ وَكِيعٍ كِلَاهُمَا عَنْ شَرِيكٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَرِيرٍ بِهِ انْتَهَى وَذَكَرَ الزَّيْلَعِيُّ أَيْضًا هَذَا الْحَدِيثَ فِي فَصْلِ الِاسْتِنْجَاءِ مِنْ تَخْرِيجِهِ وَلَمْ يَذْكُرِ الْمُغِيرَةَ فِي السَّنَدِ وَهَذَا لَفْظُهُ حَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَرِيرٍ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ الْحَدِيثَ الثَّانِي قَالَ الطَّبَرَانِيُّ لَمْ يَرْوِهِ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ إِلَّا إِبْرَاهِيمُ بْنُ جَرِيرٍ تَفَرَّدَ بِهِ شَرِيكٌ وَهَذَا نَصٌّ عَلَى أَنَّ الْمُغِيرَةَ لَمْ يَرْوِ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ الثَّالِثُ قَالَ شَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ حُسَيْنُ بْنُ مُحْسِنٍ الْأَنْصَارِيُّ اطَّلَعْتُ عَلَى نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ قَلَمِيَّةٍ وَلَيْسَ فِيهَا ذِكْرٌ لِلْمُغِيرَةِ بين جرير وأبي زرعة موافق لإسناد بن مَاجَهْ وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ ذِكْرَهَا إِمَّا أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمَزِيدِ غَلَطًا مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ وَإِمَّا وَهْمًا مِنَ النُّسَّاخِ انْتَهَى كَذَا فِي غَايَةِ الْمَقْصُودِ وَقَالَ الشَّارِحُ فِي مَنْهِيَّةِ غَايَةِ الْمَقْصُودِ وَالرَّابِعُ أَنِّي طَالَعْتُ كِتَابَ رِجَالِ سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ لِلْحَافِظِ وَلِيِّ الدِّينِ الْعِرَاقِيِّ فِي مَكَّةَ الْمُشَرَّفَةِ عِنْدَ شَيْخِنَا أَحْمَدَ الشَّرْقِيِّ فَمَا وَجَدْتُ فِيهِ ذِكْرَ الْمُغِيرَةِ (فِي تَوْرٍ) بِفَتْحِ التَّاءِ وَسُكُونِ الْوَاوِ إِنَاءٌ صَغِيرٌ مِنْ صُفْرٍ أَوْ حِجَارَةٍ يُشْرَبُ مِنْهُ وَقَدْ يُتَوَضَّأُ مِنْهُ ويؤكل منه الطعام قاله الطيبي وفي المتوسط فيه جواز التوضىء بِآنِيَةِ الصُّفْرِ وَأَنَّهُ لَيْسَ بِكَبِيرَةٍ (أَوْ رَكْوَةٍ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْكَافِ ظَرْفٌ مِنْ جِلْدٍ أَيْ دَلْوٌ صَغِيرٌ مِنْ جِلْدٍ يُتَوَضَّأُ مِنْهُ وَيُشْرَبُ فِيهِ الْمَاءُ وَالْجَمْعُ رِكَاءٌ وَأَوْ لِلشَّكِّ لِلرَّاوِي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَوْ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يَأْتِيهِ تَارَةً هَذَا وَتَارَةً هَذَا (ثُمَّ أَتَيْتُهُ بِإِنَاءٍ آخَرَ) لِيَتَوَضَّأَ بِهِ (فَتَوَضَّأَ) بِالْمَاءِ ليس المعنى أنه لا يجوز التوضىء بِالْمَاءِ الْبَاقِي مِنَ الِاسْتِنْجَاءِ أَوْ بِالْإِنَاءِ الَّذِي اسْتَنْجَى بِهِ وَإِنَّمَا أَتَى بِإِنَاءٍ آخَرَ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنَ الْأَوَّلِ شَيْءٌ أَوْ بَقِيَ قليل والإتيان بالإناء الآخراتفاقي كَانَ فِيهِ الْمَاءُ فَأَتَى بِهِ وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ يُنْدَبُ أَنْ يَكُونَ إِنَاءُ الِاسْتِنْجَاءِ غَيْرَ إِنَاءِ الْوَضُوءِ (وَحَدِيثُ الْأَسْوَدِ بْنِ عَامِرٍ أَتَمُّ) مِنْ حَدِيثِ وَكِيعٍ وَحَدِيثُ وَكِيعٍ أَقْصَرُ مِنْ حَدِيثِ الأسود أخرج النسائي وبن مَاجَهْ وَاللَّفْظُ لِلنَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَرِيرٍ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ فَلَمَّا اسْتَنْجَى دَلَكَ يده بالأرض انتهى قال المنذري وأخرجه بن ماجة

стр. 38

٢٥ - (بَاب السِّوَاكِ) [٤٦] بِكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَالسِّوَاكُ مَا تُدْلَكُ بِهِ الْأَسْنَانُ مِنَ الْعِيدَانِ مِنْ سَاكَ فَاهُ يَسُوكُهُ إِذَا دَلَكَهُ بِالسِّوَاكِ فَإِذَا لَمْ تَذْكُرِ الْفَمَ قُلْتَ اسْتَاكَ وَهُوَ يُطْلَقُ عَلَى الفعل والآلة والأول هو المراد ها هنا وَجَمْعُهُ سُوُكٌ كَكُتُبٍ قَالَ النَّوَوِيُّ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْتَاكَ بِعُودٍ مِنْ أَرَاكٍ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَبْدَأَ بِالْجَانِبِ الْأَيْمَنِ مِنْ فَمِهِ عَرْضًا لَا طُولًا لِئَلَّا يُدْمِي لَحْمَ أَسْنَانِهِ قَالَ الْحَافِظُ وَأَمَّا الْأَسْنَانُ فَالْأَحَبُّ فِيهَا أَنْ يَكُونَ عَرْضًا وَفِيهِ حَدِيثٌ مُرْسَلٌ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ وَلَهُ شَاهِدٌ مَوْصُولٌ عِنْدَ الْعُقَيْلِيِّ (يَرْفَعُهُ) هَذِهِ مَقُولَةُ الْأَعْرَجِ أَيْ يَقُولُ الْأَعْرَجُ يَرْفَعُ أَبُو هُرَيْرَةَ هَذَا الْحَدِيثَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهَذِهِ صِيغَةٌ يُكَنَّى بِهَا عَنْ صَرِيحِ الرَّفْعِ فَهُوَ أَيْضًا مِنْ أَقْسَامِ الْمَرْفُوعِ الْحُكْمِيِّ كَقَوْلِ التَّابِعِيِّ عَنِ الصَّحَابِيِّ يَرْفَعُ الْحَدِيثَ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْحَافِظُ وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (قَالَ) أَيِ النَّبِيُّ ﷺ (لَوْلَا) مَخَافَةُ (أَنْ أَشُقَّ) مَصْدَرِيَّةٌ فِي مَحَلِّ الرَّفْعِ عَلَى الِابْتِدَاءِ وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ وجوبا أي لولا المشقة موجود (بِتَأْخِيرِ الْعِشَاءِ) إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ كَمَا فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ وَأَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ وَرَوَى الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ لَأَخَّرْتُ صَلَاةَ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ (وَبِالسِّوَاكِ) أَيْ لَأَمَرْتُهُمْ بِاسْتِعْمَالِ السِّوَاكِ لِأَنَّ السِّوَاكَ هُوَ آلَةٌ وَيُطْلَقُ عَلَى الْفِعْلِ أَيْضًا فَعَلَى هَذَا لَا تَقْدِيرَ وَالسِّوَاكُ مُذَكَّرٌ عَلَى الصَّحِيحِ وَحَكَى فِي الْمُحْكَمِ تَأْنِيثَهُ وَأَنْكَرَ ذَلِكَ الْأَزْهَرِيُّ (عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ) وَكَذَا فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ وَالنَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ بِلَفْظِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ وَخَالَفَهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي هِلَالٍ عَنِ الْأَعْرَجِ فَقَالَ مَعَ الْوُضُوءِ بَدَلَ الصَّلَاةِ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِهِ وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ مَعَ كُلِّ صَلَاةٍ قَالَ الْحَافِظُ قَالَ الْقَاضِي الْبَيْضَاوِيُّ لَوْلَا كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلَى انْتِفَاءِ الشَّيْءِ لِثُبُوتِ غَيْرِهِ وَالْحَقُّ أَنَّهَا مُرَكَّبَةٌ مِنْ لَوِ الدَّالَّةِ عَلَى انْتِفَاءِ الشَّيْءِ لِانْتِفَاءِ غيره ولا النَّافِيَةُ فَدَلَّ الْحَدِيثُ عَلَى انْتِفَاءِ الْأَمْرِ لِثُبُوتِ الْمَشَقَّةِ لِأَنَّ انْتِفَاءَ النَّفْيِ ثُبُوتٌ فَيَكُونُ الْأَمْرُ مَنْفِيًّا لِثُبُوتِ الْمَشَقَّةِ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ لِلْوُجُوبِ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ نَفَىَ الْأَمْرَ مَعَ ثُبُوتِ النَّدْبِيَّةِ وَلَوْ كَانَ لِلنَّدْبِ لَمَا جَازَ النَّفْيُ وَثَانِيهِمَا أَنَّهُ جَعَلَ

стр. 39

الْأَمْرَ مَشَقَّةً عَلَيْهِمْ وَذَلِكَ إِنَّمَا يَتَحَقَّقُ إِذَا كَانَ الْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ إِذِ النَّدْبُ لَا مَشَقَّةَ فِيهِ لِأَنَّهُ جَائِزُ التَّرْكِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ السِّوَاكَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ وَاجِبًا لَأَمَرَهُمْ بِهِ شَقَّ عَلَيْهِمْ أَوْ لَمْ يَشُقَ وَإِلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ وُجُوبِهِ صَارَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ بَلِ ادَّعَى بَعْضُهُمْ فيه بالإجماع لَكِنْ حَكَى الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَتَبِعَهُ الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ قَالَ هُوَ وَاجِبٌ لِكُلِّ صَلَاةٍ فَمَنْ تَرَكَهُ عَامِدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَعَنْ دَاوُدَ أَنَّهُ قَالَ وَهُوَ وَاجِبٌ لَكِنْ لَيْسَ شَرْطًا وَاحْتَجَّ مَنْ قَالَ بِوُجُوبِهِ بِوُرُودِ الأمر به فعند بن مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ مَرْفُوعًا تَسَوَّكُوا وَلِأَحْمَدَ نَحْوَهُ مِنْ حَدِيثِ الْعَبَّاسِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَحَادِيثِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فَضْلَ السِّوَاكِ فَقَطْ وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ الْفَضْلَيْنِ وَأَخْرَجَ بن مَاجَهْ فَضْلَ الصَّلَاةِ وَأَخْرَجَ فَضْلَ السِّوَاكِ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ فَضْلَ السِّوَاكِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ انْتَهَى [٤٧] (الْجُهَنِيِّ) الْمَدَنِيِّ مِنْ مَشَاهِيرِ الصَّحَابَةِ وَفُضَلَائِهِمْ (لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ) أَيْ لَوْلَا مَخَافَةُ الْمَشَقَّةِ عَلَيْهِمْ لَأَمَرْتُهُمْ بِهِ لَكِنْ لَمْ آمُرْ بِهِ وَلَمْ أَفْرِضْ عَلَيْهِمْ لِأَجْلِ خَوْفِ الْمَشَقَّةِ (وَإِنَّ السِّوَاكَ) أَيْ مَوْضِعَ السِّوَاكِ بِتَقْدِيرِ الْمُضَافِ لِتَصْحِيحِ الْحَمْلِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى وَلَكِنَّ البر من آمن بالله أَيْ وَلَكِنَّ ذَا الْبِرِّ مَنْ آمَنَ أَوْ وَلَكِنَّ الْبِرَّ بِرُّ مَنْ آمَنَ (مِنْ أُذُنِهِ) حَالٌ مِنَ الِاسْمِ الْمُضَافِ أَوْ صِفَةٌ لَهُ (مَوْضِعُ الْقَلَمِ) بِالرَّفْعِ خَبَرُ إِنَّ (مِنْ أُذُنِ الْكَاتِبِ) حَالٌ مِنَ الْخَبَرِ أَوْ صِفَةٌ لَهُ أَيْ إِنَّ مَوْضِعَ السِّوَاكِ الْكَائِنَ مِنْ أُذُنِ زَيْدٍ مَوْضِعُ الْقَلَمِ الْكَائِنِ مِنْ أُذُنِ الْكَاتِبِ أَيْ يَضَعُ السِّوَاكَ عَلَى أُذُنِهِ مَوْضِعَ الْقَلَمِ أَوْ تَقْدِيرُ أَنَّ السِّوَاكَ كَانَ مَوْضُوعًا عَلَى أُذُنِهِ مَوْضِعَ الْقَلَمِ الْمَوْضُوعِ عَلَى أُذُنِ الْكَاتِبِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (اسْتَاكَ) وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ فَكَانَ زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ يَشْهَدُ الصَّلَوَاتِ فِي الْمَسْجِدِ وَسِوَاكُهُ عَلَى أُذُنِهِ مَوْضِعَ الْقَلَمِ مِنْ أُذُنِ الْكَاتِبِ لَا يَقُومُ إِلَى الصَّلَاةِ إِلَّا اسْتَنَّ ثُمَّ رَدَّهُ إِلَى مَوْضِعِهِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَحَدِيثُ التِّرْمِذِيِّ مُشْتَمِلٌ عَلَى الْفَضْلَيْنِ وَقَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ

стр. 40

[٤٨] (مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ) بْنِ يَسَارٍ أَحَدُ الْأَئِمَّةِ ثِقَةٌ عَلَى مَا هُوَ الْحَقُّ (حَبَّانَ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَالْمُوَحَّدَةِ (قَالَ) أَيْ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى (قُلْتُ) لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ (أَرَأَيْتَ) مَعْنَاهُ الِاسْتِخْبَارُ أَيْ أَخْبِرْنِي عَنْ كَذَا وَهُوَ بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ الْفَوْقَانِيَّةِ فِي الْوَاحِدِ وَالْمُثَنَّى وَالْجَمْعِ تَقُولُ أَرَأَيْتَ وَأَرَأَيْتُكَ وَأَرَأَيْتُكُمَا وَأَرَأَيْتُكُمْ وَاسْتِعْمَالُ أَرَأَيْتَ فِي الْإِخْبَارِ مَجَازٌ أَيْ أَخْبِرُونِي عَنْ حَالَتِكُمُ الْعَجِيبَةِ وَوَجْهُ الْمَجَازِ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْعِلْمُ بِالشَّيْءِ سَبَبًا لِلْإِخْبَارِ عَنْهُ أَوِ الْإِبْصَارُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْإِحَاطَةِ بِهِ عِلْمًا وَإِلَى صِحَّةِ الْإِخْبَارِ عَنْهُ اسْتُعْمِلَتِ الصِّيغَةُ الَّتِي لِطَلَبِ الْعِلْمِ أو لطلب الإبصار في طلب الخير لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الطَّلَبِ فَفِيهِ مَجَازَانِ اسْتِعْمَالُ رَأَى الَّتِي بِمَعْنَى عَلِمَ أَوْ أَبْصَرَ فِي الْإِخْبَارِ وَاسْتِعْمَالُ الْهَمْزَةِ الَّتِي هِيَ لِطَلَبِ الرُّؤْيَةِ فِي طَلَبِ الْإِخْبَارِ قَالَ أَبُو حِبَّانَ فِي النَّهْرِ وَمَذْهَبُ الْبَصْرِيِّينَ أَنَّ التَّاءَ هِيَ الْفَاعِلُ وَمَا لَحِقَهَا حَرْفُ خِطَابٍ يَدُلُّ عَلَى اخْتِلَافِ الْمُخَاطَبِ وَمَذْهَبُ الْكِسَائِيِّ أَنَّ الْفَاعِلَ هُوَ التَّاءُ وَأَنَّ أَدَاةَ الْخِطَابِ اللَّاحِقَةِ فِي مَوْضِعِ الْمَفْعُولِ الْأَوَّلِ وَمَذْهَبُ الْفَرَّاءِ أَنَّ التَّاءَ هِيَ حَرْفُ خِطَابٍ كَهِيَ فِي أَنْتِ وَأَنَّ أَدَاةَ الْخِطَابِ بَعْدَهُ هِيَ فِي مَوْضِعِ الْفَاعِلِ اسْتُعِيرَتْ فِيهِ ضَمَائِرُ النَّصْبِ لِلرَّفْعِ وَلَا يَلْزَمُ عَنْ كَوْنِ أَرَأَيْتَ بِمَعْنَى أَخْبِرْنِي أَنْ يَتَعَدَّى تَعْدِيَتَهُ لِأَنَّ أَخْبِرْنِي يَتَعَدَّى بِعَنْ تَقُولُ أَخْبِرْنِي عَنْ زَيْدٍ وَأَرَأَيْتَ يَتَعَدَّى لِمَفْعُولٍ بِهِ صَرِيحٍ وَإِلَى جُمْلَةٍ اسْتِفْهَامِيَّةٍ هِيَ فِي مَوْضِعِ الْمَفْعُولِ الثَّانِي أَرَأَيْتُكَ زَيْدًا مَا صَنَعَ فَمَا بِمَعْنَى أَيُّ شَيْءٍ مُبْتَدَأٌ وَصَنَعَ فِي مَوْضِعِ الْخَبَرِ وَيَرِدُ عَلَى مَذْهَبِ الْكِسَائِيِّ أَمْرَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّ هَذَا الْفِعْلَ يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ كَقَوْلِكَ أَرَأَيْتُكَ زَيْدًا مَا فَعَلَ فَلَوْ جَعَلْتَ الْكَافَ مَفْعُولًا لَكَانَتِ الْمَفَاعِيلُ ثَلَاثَةً وَثَانِيهِمَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَفْعُولًا لَكَانَ هُوَ الْفَاعِلَ فِي الْمَعْنَى لِأَنَّ كُلًّا مِنَ الْكَافِ وَالتَّاءِ وَاقِعٌ عَلَى الْمُخَاطَبِ وَلَيْسَ الْمَعْنَى عَلَى ذَلِكَ إِذْ لَيْسَ الْغَرَضُ أَرَأَيْتَ نَفْسَكَ بَلْ أَرَأَيْتَ غَيْرَكَ وَلِذَلِكَ قُلْتُ أَرَأَيْتُكَ زَيْدًا وَزَيْدٌ لَيْسَ هُوَ الْمُخَاطَبُ وَلَا هُوَ بَدَلٌ مِنْهُ وَقَالَ الْفَرَّاءُ كَلَامًا حَسَنًا رَأَيْتُ أَنْ أَذْكُرَهُ فَإِنَّهُ مَتِينٌ نَافِعٌ قَالَ لِلْعَرَبِ فِي أَرَأَيْتَ لُغَتَانِ وَمَعْنَيَانِ أَحَدُهُمَا رُؤْيَةُ الْعَيْنِ فَإِذَا أَرَدْتَ هَذَا عَدَّيْتَ الرُّؤْيَةَ بِالضَّمِيرِ إِلَى الْمُخَاطَبِ وَتَتَصَرَّفُ تَصَرُّفَ سَائِرِ الْأَفْعَالِ تَقُولُ لِلرِّجَالِ أَرَأَيْتُكَ عَلَى غير هذه الحال تزيد هَلْ رَأَيْتَ نَفْسَكَ ثُمَّ تُثَنَّى وَتُجْمَعُ فَتَقُولُ أَرَأَيْتُمَا كَمَا أَرَأَيْتُمُوكُمْ أَرَأَيْتُكُنَّ الْمَعْنَى الْآخَرُ أَنْ تَقُولَ أَرَأَيْتُكَ وَأَنْتَ تُرِيدُ مَعْنَى أَخْبِرْنِي كَقَوْلِكَ أَرَأَيْتُكَ إِنْ فَعَلْتُ كَذَا مَاذَا تَفْعَلُ أَيْ أَخْبِرْنِي وَتُتْرَكُ التَّاءُ إِذَا أَرَدْتَ هَذَا الْمَعْنَى مُوَحَّدَةً عَلَى كُلِّ حَالٍ تَقُولُ أَرَأَيْتُكُمَا أَرَأَيْتُكُمْ أَرَأَيْتُكُنَّ وَإِنَّمَا تَرَكَتِ الْعَرَبُ التَّاءَ وَاحِدَةً لِأَنَّهُمْ لَمْ يُرِيدُوا أَنْ يَكُونَ الْفِعْلُ وَاقِعًا مِنَ الْمُخَاطَبِ عَلَى نَفْسِهِ فَاكْتَفَوْا مِنْ عَلَاقَةِ الْمُخَاطَبِ بِذِكْرِهَا فِي الْكَافِ وَتَرَكُوا التَّاءَ فِي التَّذْكِيرِ وَالتَّوْحِيدِ مُفْرَدَةً إِذَا لَمْ يَكُنِ الْفِعْلُ وَاقِعًا وَاعْلَمْ أَنَّ النَّاسَ اخْتَلَفُوا فِي الْجُمْلَةِ الِاسْتِفْهَامِيَّةِ الْوَاقِعَةِ بَعْدَ الْمَنْصُوبِ أَرَأَيْتُكَ زَيْدًا مَا صَنَعَ فَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ زَيْدًا مَفْعُولٌ أَوَّلٌ وَالْجُمْلَةُ بَعْدَهُ فِي مَحَلِّ
следующие страницы →