← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 5769

التيسير بشرح الجامع الصغير

عبد الرؤوف المناوي

Полный текст (1 047 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم (الْحَمد لله) الَّذِي علمنَا من تَأْوِيل الْأَحَادِيث فاطر السَّمَوَات وَالْأَرْض وَأشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله شَهَادَة تنجي قَائِلهَا يَوْم الْعرض وَأشْهد أَن مُحَمَّد رَسُوله الَّذِي خصّه بجوامع الْكَلم فِي الْمقَال وَجمع فِيهِ كل خلق وَخلق حسن فَاسْتَوَى على أكمل الْأَحْوَال [ ﷺ ] وعَلى آله وَأَصْحَابه الْأَشِدَّاء الرُّحَمَاء الَّذين اشبهوا فِي الْهِدَايَة بهم نُجُوم السَّمَاء وعَلى الْأَئِمَّة الْأَعْلَام والأولياء الْكِرَام (وَبعد) فَأنى لما شرحت فِيمَا مضى الْجَامِع الصَّغِير من حَدِيث البشير النذير كوى قلب الْحَاسِد لما اسْتَوَى فجهد أَن يَأْتِي لَهُ بنظير فَرجع إِلَيْهِ بَصَره خاسئا وَهُوَ حسير فَلَمَّا آنس من نَفسه الْقُصُور وَالتَّقْصِير عمد إِلَى الطعْن فِيهِ بالتطويل وَكَثْرَة القال والقيل فلقطع أَلْسِنَة الحسدة المتعنتين وقصورهم الراغبين وَخَوف انتحال السارقين أَمرنِي بعض المحبين أَن أختصر اللَّفْظ اختصارا وأقتصر فِي الْمعَانِي على مَا يظْهر جهارا فعمدت أختصر وطفقت أقتصر ثمَّ عنّ لي أَنه كَيفَ يَلِيق إهمال هاتيك النكت البديعة اللطيفة والتحقيقات المنيعة الشَّرِيفَة لخوف السارقين والمنتهبين وقصور الأغبياء والمتغنين فَإِن لم ينْتَفع بِهِ الحاسدون والقاصرون فسينتفع بِهِ المنصفون الكاملون وَأَن انتحل مِنْهُ عتاة خائنون فَمن خوان الْكِرَام ينتهبون ولمثل هَذَا فليعمل الْعَامِلُونَ فَرَأَيْت إبْقَاء الأَصْل على حَاله حذرا من إِضَاعَة هاتيك الْبَدَائِع الروائع الَّتِي هِيَ خُلَاصَة أبكار الْعلمَاء وعصارة أنظار الْفُضَلَاء وَأَن يكون هَذَا شرحا ثَانِيًا وجيزا فدونك يَا طَالب الِاخْتِصَار والاقتصار شرحا كَأَنَّهُ سبيكة نضار وَمَعَ ذَلِك فِيهِ طرف من الظّرْف ونبذة من الْأَدَب من وقف عَلَيْهَا وقف وَمَعَ وصفي لَهُ بذلك مَا أبرئه وَلَا نَفسِي من ريب وَلَا أبيعه بِشَرْط الْبَرَاءَة من كل عيب وَلَا أدّعي فِيهِ كَمَال الاسْتقَامَة وَلَا أَقُول بِأَنَّهُ كَأَصْلِهِ جمع سَلامَة بل أعترف بالقصور وأسأل الله الغفور الْعَفو عَمَّا طَغى بِهِ الْقَلَم فكم جرى بِهَذِهِ السطور فأحرج على من عثر على هفوة أَو كبوة أَن يرقع خرقه ويفتق رتقه

стр. 2

وَيصْلح خلله ويسترز لله فَمن تجنب الْإِنْصَاف وَنظر بِعَين الانحراف وَطلب عَيْبا وجدّ وجد وَمن افْتقدَ زلل أَخِيه بِعَين الرِّضَا فقد فرحم الله امْرأ غلب هَوَاهُ وَعمل بالإنصاف وعذرني فِي خطا كَانَ مني وزلل صدر عني فالكمال محَال لغير ذِي الْجلَال والمرء غير مَعْصُوم وَالنِّسْيَان فِي الْإِنْسَان غير مَعْدُوم (وسميته) التَّيْسِير بشرح الْجَامِع الصَّغِير وَالله سُبْحَانَهُ الْمَسْئُول أَن يَجْعَل مقاساتي فِيهِ كَأَصْلِهِ لوجهه الْكَرِيم ويثيبني عَلَيْهِ بجنات النَّعيم (بِسم الله) أؤلف أَو افْتتح متبرّكا أَو مستعينا (الرَّحْمَن) المتفضل بِإِرَادَة الْخَيْر بِكُل الْخلق (الرَّحِيم) مريده للْمُؤْمِنين (الْحَمد) أَي كل أَفْرَاده أَو ماهيته وَحَقِيقَته وَهُوَ الْوَصْف بالجميل على الْجَمِيل الصَّادِر بِالِاخْتِيَارِ حَقِيقَة أَو حكما على جِهَة التَّعْظِيم (لله) أَي مُخْتَصّ بِهِ فَلَا فَرد مِنْهُ لغيره فَحَمدَ غَيره كالعارية إِذا لكل مِنْهُ وَإِلَيْهِ لِأَنَّهُ مبدأ كل جميل وَالْجُمْلَة لإنشاء الْحَمد وَأَرْدَفَ التَّسْمِيَة بِالْحَمْد اتبَاعا لكتاب الحَدِيث بل لكتاب الْقَدِيم وَإِشَارَة إِلَى أَنه تَعَالَى حيّ قَادر مُرِيد عَالم إِذْ الْحَمد لَا يسْتَحقّهُ إِلَّا من هُوَ كَذَلِك وامتثالا لحديثي الِابْتِدَاء والتعارض مَدْفُوع بِحمْل الِابْتِدَاء على الْعرفِيّ الممتدّ أَو المُرَاد الِابْتِدَاء بِأَحَدِهِمَا لِأَن الْحكمَيْنِ إِذا تَعَارضا وَلم يعلم سبق وَلَا نسخ يحمل على التَّخْيِير كَمَا قرّر فِي الْأُصُول ذكره الْعَلامَة مرشد الشِّيرَازِيّ (الَّذِي) لِكَثْرَة جوده ورأفته بِنَا (بعث) أرسل (على رَأس) أَي أوّل أَو على (كل مائَة سنة) من المولد النَّبَوِيّ أَو الْبعْثَة أَو الْهِجْرَة (من) أَي مُجْتَهدا وَاحِدًا أَو متعدّدا (يجدّد لهَذِهِ الأمّة) أَي الْجَمَاعَة المحمدية وَالْمرَاد أمّة الْإِجَابَة بِقَرِينَة إِضَافَة الدّين إِلَيْهِم فِي قَوْله (أَمر دينهَا) أَي مَا اندرس من أَحْكَام شريعتها (وَأقَام) نصب وسخر (فِي كل عصر) أَي زمن (من يحوط هَذِه الْملَّة) أَي يتَعَاهَد هَذِه الطَّرِيقَة الإسلامية ويبالغ فِي الِاحْتِيَاط لحفظها (بتشييد أَرْكَانهَا) أَي بإعلاء أعلامها وَأَحْكَام أَحْكَامهَا وَرفع منارها (وتأييد سننها) أَي تقويتها (وتبيينها) للنَّاس أَي توضيحها لَهُم (وَأشْهد) أَي أعلم وَأبين (أَن لَا إِلَه) أَي لَا معبود بِحَق فِي الْوُجُود (إِلَّا الله وَحده) تَأْكِيد لتوحيد الذَّات (لَا شريك لَهُ) تَأْكِيد لتوحيد الصِّفَات (شَهَادَة يزيح) أَي يزِيل (ظلام الشكوك صبح يقينها) أَي أشهد بِهِ شَهَادَة ثَابِتَة جازمة يزِيل نور اعتقادها ظلمَة كل شكّ وريب فَهُوَ اسْتِعَارَة بِالْكِنَايَةِ لكَون نطقه بِالشَّهَادَةِ ناشئا عَن جزم قلب (وَأشْهد أَن سيدنَا مُحَمَّدًا) عطف بَيَان لَا صفة وَلَا بدل اسْم مفعول من التَّحْمِيد وَهُوَ الْمُبَالغَة فِي الْحَمد سمى بِهِ لِكَثْرَة خصاله الحميدة (عَبده) قدّمه لِأَن وصف الْعُبُودِيَّة أشرف الْأَوْصَاف (وَرَسُوله) إِلَى كَافَّة الثقلَيْن (الْمَبْعُوث لرفع) أَي لأجل إعلاء (كلمة الْإِسْلَام) وَهِي كلمة التَّوْحِيد (وتشييدها) أَي أَحْكَامهَا وإعلائها وتوثيق عراها (وخفض) أَي وَلأَجل إهانة وإذلال (كلمة الْكفْر) من دَعْوَى الشَّرِيك لله وَنَحْو ذَلِك (وتوهينها) أَي إضعافها وتحقيرها أَي ﵀ رَحْمَة مقترنة بتعظيم وَسلمهُ من كل آفَة مُنَافِيَة لغاية الْكَمَال وَكلمَة على هُنَا مجرّدة عَن المضرّة كَمَا فِي فتوكل على الله فَلَا يرد أنّ الصَّلَاة بِمَعْنى الدُّعَاء وَإِذا اسْتعْمل الدُّعَاء مَعَ كلمة على كَانَ للمضرّة وَالْجُمْلَة لإنشاء طلب الرَّحْمَة وَالسَّلَام وَإِن كَانَ بِصُورَة الْخَبَر (وعَلى آله) أَي أَقَاربه الْمُؤمنِينَ من بني هَاشم وَالْمطلب أَو أتقياء أمّته قَالَ الْعَلامَة الدوانيّ فِي حَاشِيَة شَرحه لهياكل النُّور آل الشَّخْص مَا يؤل إِلَى ذَلِك الشَّخْص وَآل الْمُصْطَفى من يؤل إِلَيْهِ بِحَسب النّسَب أَو بِحَسب النِّسْبَة أمّا الأوّل فهم الَّذين حرمت عَلَيْهِم الصَّدَقَة وهم مؤمنو بني هَاشم وَالْمطلب

стр. 3

وأمّا الثَّانِي فهم الْعلمَاء إِن كَانَت النِّسْبَة بِحَسب الْكَمَال الصُّورِي أَعنِي علم التشريع والأولياء والحكماء المتألهون إِن كَانَت النِّسْبَة بِحَسب الْكَمَال الْحَقِيقِيّ أَعنِي علم الْحَقِيقَة وكما حرم على الأوّل الصَّدَقَة الصورية حرم على الثَّانِي الصَّدَقَة المعنوية أَعنِي تَقْلِيد الْغَيْر فِي الْعُلُوم والمعارف الإلهية فآل النبيّ من يؤل إِلَيْهِ بِحَسب نسبه لِحَيَاتِهِ الجسمانية كأولاده النسبية وَمن يحذو حذوهم من أَقَاربه الصورية أَو بِحَسب نسبته لِحَيَاتِهِ الْعَقْلِيَّة كأولاده الروحانية من الْعلمَاء الراسخين والأولياء الكاملين والحكماء المتألهين المقتبسين من مشكاة النبوّة سَوَاء سَبَقُوهُ زَمَانا أَو لحقوه وَلَا شكّ أنّ الثَّانِيَة آكِد من الأولى وَالثَّانيَِة من الثَّانِيَة آكِد من الأولى مِنْهُمَا وَإِذا اجْتمع النسبتان بل النّسَب الثَّلَاث كَانَ نورا على نور كَمَا فِي الْأَئِمَّة الْمَشْهُورين من العترة الطاهرة (وَصَحبه) اسْم جمع لصَاحب بِمَعْنى الصحابيّ وَهُوَ من لقِيه بعد النبوّة وَقبل مَوته مُؤمنا بِهِ (لُيُوث الغابة) اسْتِعَارَة لمزيد شجاعتهم جمع لَيْث وَهُوَ الْأسد والغابة شجر ملتف أَو نَحوه تأوي إِلَيْهِ الْأسود وَزَاد قَوْله (وَأسد عرينها) دفعا لتوهم احْتِمَال عدم إِرَادَة الْحَيَوَان المفترس بِلَفْظ اللَّيْث إِذْ اللَّيْث أَيْضا نوع من العنكبوت والعرينة مأوى الْأسود (هَذَا) أَي الْمُؤلف الْحَاضِر فِي الْعقل (كتاب) أَي مَكْتُوب (أودعت) صنت وحفظت (فِيهِ من الْكَلم) بِفَتْح فَكسر جمع كلمة كَذَلِك (النَّبَوِيَّة) أَي المنسوبة إِلَى النَّبِي (ألوفا) بِضَم أوّله جمع ألف وَأَرَادَ بالكلم الْأَحَادِيث وبالنبيّ الْمَنْسُوب إِلَيْهِ مُحَمَّد قيل وعدّته عشرَة آلَاف وَتِسْعمِائَة وَأَرْبَعَة وَثَلَاثُونَ (وَمن الحكم) بِكَسْر فَفتح جمع حِكْمَة وَهِي اسْم لكل علم وَعمل صَالح (المصطفوية) أَي المنسوبة إِلَى الْمُصْطَفى أَي الْمُخْتَار (صنوفا) أَي أنواعا من الْأَحَادِيث فَإِنَّهَا متنوعة إِلَى مواعظ وَغَيرهَا (اقتصرت فِيهِ على الْأَحَادِيث الوجيزة) أَي القصيرة فَلم أتجاوزها إِلَى الطَّوِيلَة إِلَّا نَادرا (ولخصت فِيهِ من معادن الْأَثر) بِالتَّحْرِيكِ أَي الْمَأْثُور يَعْنِي الْمَنْقُول عَن النبيّ (ابريزه) أَي خالصه وَأحسنه شبه أصُول الحَدِيث بالمعادن وَمَا أَخذه مِنْهَا بِالذَّهَب الْخَالِص وَجمعه لَهَا بالتخليص (وبالغت) أَي تناهيت فِي الِاجْتِهَاد (فِي تَحْرِير التَّخْرِيج) أَي اجتهدت فِي تَهْذِيب عزو الْأَحَادِيث إِلَى مخرجها من أَئِمَّة الْفَنّ والتحرير والتهذيب (فَتركت القشر وَأخذت اللّبَاب) أَي تجنبت الْأَخْبَار الْمَوْضُوعَة وأتيت بِالصَّحِيحِ وَالْحسن والضعيف المتماسك (وصنته) أَي حفظت هَذَا الْجَامِع (عَمَّا) أَي عَن إِثْبَات حَدِيث (تفرد بِهِ) أَي بروايته راو (وَضاع) للْحَدِيث على النبيّ (أَو كَذَّاب) أَي كثير الْكَذِب فِي كَلَامه وَإِن لم يعرف بِالْوَضْعِ (ففاق بذلك) أَي بِسَبَب ذَلِك (الْكتب الْمُؤَلّفَة فِي هَذَا النَّوْع) أَي علاهم فِي الْحسن والكتب الْمُؤَلّفَة فِي هَذَا النَّوْع وَهُوَ إِيرَاد متون الْأَحَادِيث مجرّدة من الْأَسَانِيد مرتبَة على الْحُرُوف (كالفائق) فِي اللَّفْظ الرَّائِق للعلامة ابْن غَنَائِم جمع فِيهِ أَحَادِيث الرَّقَائِق (والشهاب) بِكَسْر أوّله للْقَاضِي أبي عبد الله القضاعيّ (وحوى) جمع وَضم (من نفائس) جمع نفيسة لَا نَفِيس (الصِّنَاعَة الحديثية) أَي المنسوبة للمحدّثين (مَا لم يودع قبله) أَي قبل تأليفه (فِي كتاب) من الْكتب الْمُؤَلّفَة فِي ذَلِك النَّوْع (ورتبته على حُرُوف المعجم) أَي حُرُوف التهجي (مراعيا) أَي ملاحظا فِي التَّرْتِيب (أوّل الحَدِيث فَمَا بعده) أَي محافظا على الِابْتِدَاء بالحرف الأوّل وَالثَّانِي من كل كلمة أولى من الحَدِيث واتباعهما بالحرف الثَّالِث وَهَكَذَا وَفعلت ذَلِك (تسهيلا على الطلاب) لعلم الحَدِيث أَي تيسيرا عَلَيْهِم (وسميته

стр. 4

الْجَامِع الصَّغِير) أَي سميته بِمَجْمُوع الْمَوْصُوف وَالصّفة وَمَا أضيف إِلَيْهِمَا (من حَدِيث البشير النذير) أَي الْبَالِغ فِي كل من الوصفين غَايَة الْكَمَال ثمَّ بَين وَجه التَّسْمِيَة بقوله (لِأَنَّهُ مقتضب) أَي مقتطع (من الْكتاب الْكَبِير) حجما وعلما (الَّذِي) صفته فِي الحَدِيث على ذَلِك النَّحْو و (سميته جمع الْجَوَامِع) لجمعه كل مؤلف جَامع (وقصدت) أَي طلبت (فِيهِ) أَي فِي الْكتاب الْكَبِير (جمع الْأَحَادِيث النَّبَوِيَّة بأسرها) أَي بجميعها وَهَذَا بِحَسب مَا طالع عَلَيْهِ المُصَنّف لَا بِاعْتِبَار مَا فِي نفس الْأَمر (وَهَذِه رموزه) أَي إشاراته الدَّالَّة على من خرّج الحَدِيث من أهل الْأَثر (خَ للْبُخَارِيّ) صَاحب أصح الْكتب بعد الْقُرْآن (م لمُسلم) بن الْحُسَيْن بن الْحجَّاج الْقشيرِي النَّيْسَابُورِي (ق لَهما) فِي الصَّحِيحَيْنِ الْمَشْهُورين (د لأبي دَاوُد) سُلَيْمَان بن الْأَشْعَث السجسْتانِي الشافعيّ (ت لِلتِّرْمِذِي) بِكَسْر الْفَوْقِيَّة وَالْمِيم أَو بضمهما أَو بِفَتْح فَكسر مُحَمَّد بن عِيسَى بن سُورَة بِفَتْح السِّين من كبار الْأَعْلَام (ت للنسائي) أَحْمد بن شُعَيْب الخراسانيّ الشافعيّ (هـ لِابْنِ مَاجَه) مُحَمَّد بن يزِيد وماجه لقب لِأَبِيهِ (٤ لهَؤُلَاء الْأَرْبَعَة) أبي دَاوُد وَمن بعده (٣ لَهُم إِلَّا بَان مَاجَه حم لَا حمد فِي مُسْنده) الإِمَام أَحْمد ابْن مُحَمَّد بن حَنْبَل نَاصِر السّنة الصابر على المحنة الَّذِي قَالَ فِيهِ إِمَام الْحَرَمَيْنِ غسل وَجه السّنة من غُبَار الْبِدْعَة وكشف الْغُمَّة عَن عقيدة الْأمة (عَم لِابْنِهِ) عبد الله ابْن الإِمَام أَحْمد (فِي زوائده) أَي زَوَائِد مُسْند أَبِيه وَهُوَ نَحْو وَربع مُسْند أَبِيه فِي الحجم (ك للْحَاكِم) مُحَمَّد بن عبد الله بن حَمْدَوَيْه الضبيّ أحد الْأَعْلَام (فَإِن كَانَ فِي مُسْتَدْركه) على الصَّحِيحَيْنِ الَّذِي قصد فِيهِ جمع الزَّوَائِد عَلَيْهِمَا مِمَّا هُوَ على شَرطهمَا أَو أَحدهمَا أَو هُوَ صَحِيح (أطلقت) العزوالية (وَإِلَّا) بِأَن كَانَ فِي غَيره كتاريخه (بَينته) بِأَن أصرح باسم الْكتاب الْمُضَاف إِلَيْهِ (خد للْبُخَارِيّ فِي الْأَدَب) أَي فِي كتاب الْأَدَب الْمُفْرد لَهُ وَهُوَ مَشْهُور (تخ لَهُ فِي التَّارِيخ) أَي الْكَبِير إِذْ هُوَ الْمَعْهُود عِنْد الْإِطْلَاق وَيحْتَمل غَيره وَله ثَلَاثَة تواريخ (حب لِابْنِ حَيَّان) مُحَمَّد بن حبَان التَّمِيمِي البستي الْفَقِيه الشافعيّ (فِي صَحِيحه) الْمُسَمّى بالتقاسيم والأنواع (طب للطبرانيّ) سُلَيْمَان اللَّخْمِيّ أحد الْحفاظ الرحالين المعمرين وثقوه (فِي الْكَبِير) أَي فِي مُعْجَمه الْكَبِير المُصَنّف فِي أَسمَاء الصَّحَابَة (طس لَهُ فِي الْأَوْسَط) أَي فِي مُعْجَمه الْأَوْسَط الَّذِي أَلفه فِي غرائب شُيُوخه (طص لَهُ فِي الصَّغِير) أَي أَصْغَر معاجيمه الثَّلَاثَة (ص لسَعِيد ابْن مَنْصُور فِي سنَنه) هُوَ أَبُو عُثْمَان الخراسانيّ وَيُقَال الطالقانيّ ثِقَة ثَبت (ش لِابْنِ أبي شيبَة) عبد الله بن مُحَمَّد بن أبي شيبَة الْعَبْسِي الْكُوفِي صَاحب الْمسند (عب لعبد الرَّزَّاق فِي الْجَامِع) هُوَ عبد الرَّزَّاق بن نَافِع أَبُو بكر أحد الاعلام وَكَانَ يتشيع (ع لأبي يعلى فِي مُسْنده) محدّث الجزيرة أَحْمد بن عليّ بن الْمثنى التَّمِيمِي ثِقَة ثَبت (قطّ للدارقطني) نِسْبَة إِلَى الدَّار والقطن ركب الاسمان مِنْهُ عَليّ بن عمر الْبَغْدَادِيّ الشافعيّ أَمَام زَمَانه (فَإِن كَانَ فِي السّنَن أطلقت) العزوالية (وَإِلَّا) بِأَن كَانَ فِي غَيرهَا من تصانيفه كالأفراد والعلل (بَينته) أَي أضفته إِلَى الْكتاب الَّذِي هُوَ فِيهِ (فر للديلمي فِي مُسْند الفردوس) الْمخْرج على كتاب الشهَاب الْمُرَتّب على هَذَا النَّحْو والفردوس لعماد الْإِسْلَام أبي شُجَاع الديلمي وَمُسْنَده لوَلَده أبي مَنْصُور شهردار بن شيرويه (حل لأبي نعيم) أَحْمد بن عبد الله الأصفهانيّ الصُّوفِي الْفَقِيه الشافعيّ (فِي الْحِلْية) أَي فِي كتاب حلية الْأَوْلِيَاء وطبقات الأصفياء (هَب للبيهقي) الْحَافِظ الْكَبِير أحد أَئِمَّة الشَّافِعِيَّة (فِي) كتاب (شعب الْإِيمَان) بِكَسْر الْهمزَة كتاب نَفِيس غزير الْفَوَائِد (هق لَهُ فِي السّنَن) الْكُبْرَى الَّذِي قَالَ السُّبْكِيّ لم يؤلف

стр. 5

أحد مثله (عد لِابْنِ عدي) الْحَافِظ عبد الله بن عدي الجرجانيّ (فِي) كِتَابه (الْكَامِل) الَّذِي أَلفه فِي معرفَة الضُّعَفَاء (عق للعقيلي) فِي كِتَابه الَّذِي صنفه (فِي الضُّعَفَاء) أَي فِي بَيَان حَال رجال الحَدِيث الضَّعِيف فالضعفاء جمع ضَعِيف (خطّ للخطيب) أَحْمد بن عَليّ بن ثَابت الْبَغْدَادِيّ الْفَقِيه الشَّافِعِي (فَإِن كَانَ) الحَدِيث الَّذِي أعزوه إِلَيْهِ (فِي التَّارِيخ) أَي تَارِيخ بَغْدَاد الْمَشْهُور (أطلقت) الْعزو إِلَيْهِ (وَإِلَّا) بِأَن كَانَ فِي غَيره من تأليفاته الْمَشْهُورَة (بَينته) بِأَن أعين الْكتاب الَّذِي هُوَ فِيهِ (وَالله أسأَل) لَا غَيره كَمَا يُؤذن بِهِ تَقْدِيم الْمَعْمُول (أَن يمنّ) أَي ينعم عليّ (بقبوله) مني بِأَن يثيبني عَلَيْهِ فِي الْآخِرَة (وَأَن يجعلنا) أَتَى بنُون العظمة إِظْهَارًا لملزومها الَّذِي هُوَ نعْمَة من تَعْظِيم الله لَهُ بتأهيله للْعلم امتثالا لقَوْله تَعَالَى وأمّا بِنِعْمَة رَبك فحدّث (عِنْده) عندية إعظام وإكرام لَا مَكَان (من حزبه) بِكَسْر الْحَاء خاصته وجنده (المفلحين) الكاملين فِي الْفَلاح الفائزين بِكُل خير المدركين لما طلبُوا الناجين مِمَّا هربوا (وحزب رَسُوله) أَي اتبع الله وَاتِّبَاع رَسُوله المقرّبين لَدَيْهِ الغالبين على من سواهُم أنّ حزب الله هم الغالبون المفلحون (إِنَّمَا الْأَعْمَال) أَي لَا صِحَة أَولا كَمَال للأعمال إِلَّا (بِالنِّيَّاتِ) قَالَ بعض الْمُحَقِّقين أصل إِنَّمَا أَن يكون الحكم الْمُسْتَعْمل فِيهِ مِمَّا يُعلمهُ الْمُخَاطب وَلَا يُنكره أَي من شَأْنه أَن لَا يجهله وَلَا يُنكره حَتَّى إِن إِنْكَاره يَزُول بِأَدْنَى تَنْبِيه فنبه الْمُصْطَفى بِهَذِهِ الْكَلِمَة على أنّ هَذَا الحكم لَا يحْتَاج إِلَى نظر بل يَكْفِيهِ أدنى تأمّل والأعمال والنيات جمع محلى بِاللَّامِ للكثرة ومفيد للاستغراق مَعَ إِفَادَة قصر الْمسند عَلَيْهِ على الْمسند وَمَعْنَاهُ كل عمل بنية فَلَا عمل إِلَّا بنية إِذْ الْجمع إِذا قوبل بِجمع يحمل على التَّوْزِيع وَقيل أنّ إِنَّمَا تفِيد تَأْكِيد الْحصْر إِذْ هُوَ مُسْتَفَاد من تَعْرِيف الْجمع وَيجوز أَن تكون إِنَّمَا أَيْضا للحصر وَلَا حجر فِي اجْتِمَاع الْأَدِلَّة على مَدْلُول وَاحِد كَمَا فِي شرح الْمِفْتَاح للشريف والنيات جمع نِيَّة وَهِي انبعاث الْقلب نَحْو مَا يرَاهُ مُوَافقا لغَرَض من جلب نفع أَو دفع ضرّ وَهَذَا اللَّفْظ مَتْرُوك الظَّاهِر لأنّ الذوات غير منتفية إِذْ تَقْدِير إِنَّمَا الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ لَا عمل إِلَّا بنية وَالْغَرَض أنّ ذَات الْعَمَل الْخَالِي عَن النِّيَّة مَوْجُودَة فَالْمُرَاد نفي أَحْكَامهَا كالصحة والفضيلة وَالْحمل على الصِّحَّة أولى لِأَنَّهُ الأَصْل فَلَا يَصح عمل إِلَّا بنية وَإِنَّمَا لم تشْتَرط فِي إِزَالَة خبث لِأَنَّهَا من قبيل التروك ﴿وَإِنَّمَا لكل امْرِئ﴾ أَي رجل ومؤنثه امْرَأَة ﴿مَا نوى﴾ أَي مَا حصل لإِنْسَان من الْعَمَل إِلَّا مَا نَوَاه فالم يُنَوّه لَا يعتدّ بِهِ فَلَيْسَ لَهُ من عمله الِاخْتِيَارِيّ القصدي إِلَّا مَا نَوَاه من خير وشرّ نفيا واثباتا فالإثبات لَهُ مَا نَوَاه وَالنَّفْي لَا يحصل لَهُ غير مَا نَوَاه فَلَيْسَ هَذَا تكْرَار فإنّ الأوّل دلّ على أنّ صَلَاح الْعَمَل وفساده بِحَسب النِّيَّة الْمُقْتَضِيَة للإيجاد وَالثَّانِي على أنّ الْعَامِل ثَوَابه على عمله بِحَسب نِيَّته إِن قصد لله وَللَّه وَإِن قصد للدنيا فلهَا فَقَط (فَمن كَانَت هجرته) أَي انْتِقَاله من بِلَاد الْكفْر (إِلَى الله وَرَسُوله) قصدا وعزما (فَهجرَته) بِبدنِهِ وجوارحه (إِلَى الله وَرَسُوله) ثَوابًا وَأَجرا فَلَمَّا كَانَت الْهِجْرَة لَهَا مبدأ وباعث من الْقلب ومصدر وَغَايَة فِي الْجَوَارِح كَانَ مصدرها وغايتها فِي الْخَارِج تبعا لمبدئها فِي الْقلب (وَمن كَانَت هجرته لدُنْيَا) بِضَم أوّله وَالْقصر بِلَا تَنْوِين وَاللَّام للتَّعْلِيل أَو بِمَعْنى إِلَى (يُصِيبهَا) أَي يحصلها شبه تَحْصِيلهَا عِنْد امتداد الأطماع نَحْوهَا بِإِصَابَة الْغَرَض السهْم بِجَامِع سرعَة الْوُصُول وَحُصُول المُرَاد (أَو امْرَأَة ينْكِحهَا) جعلهَا قسيما للدنيا مُقَابلا لَهَا تَعْظِيمًا لأمرها لكَونهَا أَشد فتْنَة فأو للتقسيم وَهُوَ أولى من جعله عطف خَاص على عَام لَا لما قيل من أنّ لفظ دنيا نكرَة وَهِي لَا تعم فِي الْإِثْبَات مَدْفُوع بِأَنَّهَا فِي سِيَاق الشَّرْط تعم بل

стр. 6

لتصريح ابْن مَالك فِي شرح الْعُمْدَة بأنّ عطف الْخَاص على الْعَام يخْتَص بِالْوَاو (فَهجرَته إِلَى مَا هَاجر إِلَيْهِ) وَإِن كَانَت هجرته بِصُورَة وَالْهجْرَة إِلَى الله وَرَسُوله وذم قَاصد أَحدهمَا وَإِن قصد مُبَاحا لكَونه خرج لطلب فَضِيلَة ظَاهرا وأبطن غَيره وَفِيه أنّ الْأُمُور بمقاصدها وَهِي إِحْدَى الْقَوَاعِد الْخمس الَّتِي ردّ بَعضهم جَمِيع مَذْهَب الشَّافِعِي إِلَيْهَا وَغير ذَلِك من الْأَحْكَام الَّتِي تزيد على سَبْعمِائة وَقد تَوَاتر النَّقْل عَن الْأَئِمَّة فِي تَعْظِيم هَذَا الحَدِيث حَتَّى قَالَ أَبُو عُبَيْدَة لَيْسَ فِي الْأَحَادِيث أجمع وأغنى وَأكْثر فَائِدَة مِنْهُ وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد هُوَ ثلث الْعلم (ق ٤ عَن) أَمِير الْمُؤمنِينَ (عمر ابْن الْخطاب) الْعَدوي أحد الْعشْرَة المبشرة بِالْجنَّةِ وَزِير الْمُصْطَفى (حل قطّ) وَكَذَا ابْن عَسَاكِر (فِي غرائب) الإِمَام الْمَشْهُور صدر الصُّدُور (مَالك) بن أنس الأصبحيّ (عَن أبي سعيد) سعد بن مَالك بن سِنَان الأنصاريّ الخدريّ (ابْن عَسَاكِر) حَافظ الشأم أَبُو الْقَاسِم عَليّ بن الْحسن بن هبة الله الدمشقيّ الشافعيّ (فِي أَمَالِيهِ) الحديثية من رِوَايَة يحيى بن سعيد عَن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم (عَن أنس) بن مَالك الأنصاريّ خَادِم النبيّ (الرشيد) بن (الْعَطَّار) الْحَافِظ رشيد الدّين أَبُو الْحُسَيْن يحيى الْمَشْهُور بِابْن الْعَطَّار (فِي جُزْء من تَخْرِيجه) وضعفوا سَنَده (عَن أبي هُرَيْرَة) الدوسي عبد الرَّحْمَن بن صَخْر على الْأَصَح من ثَلَاثِينَ قولا حرف الْهمزَة (آتى بَاب الْجنَّة) أَي أجئ بعد الِانْصِرَاف من الْموقف إِلَى أعظم المنافذ الَّتِي يتَوَصَّل مِنْهَا إِلَى دَار الثَّوَاب وَهُوَ بَاب الرَّحْمَة أَو التَّوْبَة يَوْم الْقِيَامَة فعالة تفهم فِيهَا التَّاء الْمُبَالغَة وَالْغَلَبَة وَهِي قيام أَمر مستعظم (فأستفتح) أَي أطلب فتح الْبَاب بالقرع (فَيَقُول الخازن) أَي الْحَافِظ للجنة وَهُوَ رضوَان (من أَنْت) أجَاب بالاستفهام وأكده بِالْخِطَابِ تلذذ بمناجاته (فَأَقُول مُحَمَّد) أكتفي بِهِ وَإِن كَانَ الْمُسَمّى بِهِ كثيرا لِأَنَّهُ الْعلم الَّذِي لَا يشْتَبه (فَيَقُول بك) قيل الْبَاء مُتَعَلقَة بِالْفِعْلِ بعْدهَا ثمَّ هِيَ إمّا سَبَبِيَّة قدمت للتخصيص أَي بسببك (أمرت) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول والآمر الله (أَن لَا أفتح) الْبَاب (لأحد) من الْخلق (قبلك) لَا بِسَبَب آخر أَو صلَة للْفِعْل وَأَن لَا أفتح بدل من الضَّمِير الْمَجْرُور أَي أمرت بِفَتْح الْبَاب لَك قبل غَيْرك من الْأَنْبِيَاء (حم م) فِي الْإِيمَان (عَن أنس) بن مَالك (آخر من يدْخل الْجنَّة) أَي من الْمُوَحِّدين لأنّ الْكفَّار مخلدون (رجل) هُوَ مُخْتَصّ بِالذكر من النَّاس (يُقَال لَهُ) أَي يُسمى (جُهَيْنَة) بِضَم فَفتح اسْم قَبيلَة سمى بِهِ الرجل (فَيَقُول أهل الْجنَّة) الَّذين هم فِيهَا حِينَئِذٍ (عِنْد) بِتَثْلِيث الْعين (جُهَيْنَة الْخَبَر الْيَقِين) أَي الْجَازِم الثَّابِت المطابق للْوَاقِع من أَنه هَل بَقِي فِي جَهَنَّم أحد يعذب من الْمُوَحِّدين أم لَا (خطّ فِي) كتاب (رُوَاة مَالك) بن أنس من وَجْهَيْن (عَن) عبد الله (بن عمر) بن الْخطاب الْعلم الْفَرد أحد العبادلة الْأَرْبَعَة والْحَدِيث ضَعِيف من طريقيه يل قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ بَاطِل كَمَا هُوَ مُبين فِي الشَّرْح (آخر قَرْيَة) من الْقرى الْجمع سميت بِهِ لِاجْتِمَاع النَّاس فِيهَا (من قرى الْإِسْلَام خرابا بِالْمَدِينَةِ) النَّبَوِيَّة علم لَهَا بالغلبة فَلَا يسْتَعْمل مُعَرفا إِلَّا فِيهَا (ت) فِي أَوَاخِر جَامعه (عَن أبي هُرَيْرَة) وَقَالَ حسن غَرِيب لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث جُنَادَة وَذكر فِي الْعِلَل أَنه سَأَلَ عَنهُ البُخَارِيّ فَلم يعرفهُ وتعجب مِنْهُ (آخر من يحْشر) أَي يساق إِلَى الْمَدِينَة والحشر السُّوق من جِهَات مُخْتَلفَة أَو المُرَاد من يَمُوت قَالَ عِكْرِمَة فِي قَوْله إِذا الوحوش حشرت حشرها مَوتهَا (راعيان) تَثْنِيَة رَاع وَهُوَ حَافظ الْمَاشِيَة (من

стр. 7

مزينة) بِالتَّصْغِيرِ قَبيلَة مَعْرُوفَة (يُريدَان الْمَدِينَة) يقصدانها (ينعقان) بِكَسْر الْمُهْملَة (بغنمهما) يزجرانها بأصواتهما ويسوقانها يطلبان الْكلأ (فيجدانها) أَي الْغنم (وحوشا) بِضَم أوّله بِأَن تنْقَلب ذواتها أَو بِأَن تتوحش فتنفر من صيامهما أَو الضَّمِير للمدينة وَالْوَاو مَفْتُوحَة أَي يجدان الْمَدِينَة خَالِيَة والوحوش الْخَلَاء أَو يسكنهَا الْوَحْش لانقراض ساكنيها قَالَ النوويّ وَهُوَ الصَّحِيح والأوّل غلط وَتعقبه ابْن حجر بأنّ قَوْله (حَتَّى إِذا بلغا ثنية الْوَدَاع) يُؤَيّد الأوّل لأنّ وُقُوع ذَلِك قبل دُخُول الْمَدِينَة وثنية الْوَدَاع بِفَتْح الْوَاو وَمحل عقبَة عِنْد حرم الْمَدِينَة سمي بِهِ لأنّ المودعين يَمْشُونَ مَعَ الْمُسَافِر إِلَيْهَا (خرا) أَي سقطا (على وُجُوههمَا) أَي أخذتهما الصعقة عِنْد النفخة الأولى وَذَا ظَاهر فِي أَنه يكون لإدراكهما السَّاعَة وإيقاع الْجمع موقع التَّثْنِيَة جَائِز وواقع فِي كَلَامهم كَقَوْلِهِم حَيا الله وُجُوههمَا إِذْ لَا يكون لوَاحِد أَكثر من وَجه ذكره ابْن الشجري (ك) فِي الْفِتَن (عَن أبي هُرَيْرَة) وَقَالَ على شَرطهمَا وَأقرهُ الذَّهَبِيّ (آخر مَا أدْرك النَّاس) من النوس التحرّك أَو لأنّ بَعضهم يأنس بِبَعْض (من كَلَام النُّبُوَّة الأولى) أَي آخر مَا وجدوا مَأْمُورا بِهِ فِي زمن النُّبُوَّة الأولى وَهِي من عهد آدم إِلَى أَن أدركناه فِي شرعنا وَلم ينْسَخ فِي مِلَّة من الْملَل (إِذا لم تستح فَاصْنَعْ مَا شِئْت) إِذا لم تخش الْعَار عملت مَا شِئْت لم يردعك عَنهُ رادع وسيكافئك الله على فعلك فَهُوَ توبيخ شَدِيد أَو هُوَ للتهديد أَي اصْنَع مَا شِئْت فَسَوف ترى غبه أَو هُوَ على حَقِيقَته وَمَعْنَاهُ إِذا كنت فِي أمورك آمنا من الْحيَاء فِي فعلهَا لكَونه على وفْق الشَّرْع فَاصْنَعْ مِنْهَا مَا شِئْت / وَلَا عَلَيْك من أحد وَقد نظم بَعضهم معنى الحَدِيث فَقَالَ (إِذا لم تصن عرضا وَلم تخش خَالِقًا ... وتستح مخلوقا فَمَا شِئْت فَاصْنَعْ) وَقَالَ ابْن الْحسن السفلة من لَا يعبأ بِمَا صنع (ابْن عَسَاكِر فِي تَارِيخه) تَارِيخ دمشق (عَن أبي مَسْعُود) عقبَة بن عَمْرو بن ثَعْلَبَة (البدري) الْأنْصَارِيّ (آخر مَا تكلم بِهِ إِبْرَاهِيم) الْخَلِيل (حِين ألقِي فِي النَّار) الَّتِي أعدّها لَهُ نمروذ وألقاه فِيهَا ليحترق وسنه سِتّ عشرَة سنة على مَا قيل (حسبي الله) أَي كافيني وكافلني هُوَ الله لَا غَيره (وَنعم الْوَكِيل) أَي الموكول إِلَيْهِ وَنعم كلمة مُبَالغَة تجمع الْمَدْح كُله (خطّ) فِي تَرْجَمَة مُحَمَّد بن يزْدَاد (عَن أبي هُرَيْرَة) الدوسي (وَقَالَ) أَي الْخَطِيب (غَرِيب) أَي هُوَ حَدِيث غَرِيب وَهُوَ مَا انْفَرد بِهِ حَافظ وَلم يذكرهُ غَيره (وَالْمَحْفُوظ) عِنْد الْمُحدثين (عَن ابْن عَبَّاس) ترجمان الْقُرْآن أحد العبادلة الْأَرْبَعَة (مَوْقُوف) عَلَيْهِ غير / مَرْفُوع لَكِن مثله لَا يُقَال من قبيل الرَّأْي فَهُوَ حكمه (آخر أربعاء) بِتَثْلِيث الْبَاء والمدّ (فِي الشَّهْر) من الشُّهْرَة يُقَال أشهر الشَّهْر إِذا طلع هلاله (يَوْم نحس) بِالْإِضَافَة وبدونها أَي شُؤْم وبلاء (مستمرّ) أَي مطرد شؤمه أَي دَائِم الشؤم أَو مستحكمه أَي على من تطير بِهِ واعتقد نحوسته لذاته وَخَافَ مِنْهَا مُعْتَقدًا مَا عَلَيْهِ المنجمون أما من اعْتقد أَنه لَا ينفع وَلَا يضر إِلَّا الله فَلَيْسَ هُوَ بنحس عَلَيْهِ (وَكِيع) بن الجرّاح أَبُو سُفْيَان الرواسِي (فِي الْغرَر) أَي فِي كتاب الْغرَر تأليفه (وَابْن مردوية) أَبُو بكر أَحْمد بن مُوسَى (فِي التَّفْسِير) تَفْسِير الْقُرْآن (خطّ) فِي تَرْجَمَة أبي الْوَزير صَاحب الْمهْدي (عَن ابْن عَسَاكِر) وَهُوَ ضَعِيف بل واه لضعف رِوَايَة سَلمَة بن الصَّلْت وَغَيره (آدم) من أَدِيم الأَرْض أَي ظَاهر وَجههَا سمي بِهِ لخلقه مِنْهُ (فِي السَّمَاء الدُّنْيَا) الْقَرِيبَة منا (تعرض عَلَيْهِ أَعمال ذرّيته) أَي نَسْله وَلَا مَانع من عرض الْمعَانِي وَإِن

стр. 8

كَانَت أعراضا لِأَنَّهَا فِي عَالم الملكوت متشكلة بأشكال تخصها وَمعنى عرضهَا أَن يراهم بمواضعهم فَيرى السُّعَدَاء من الْجَانِب الْأَيْمن وَغَيرهم من الْأَيْسَر (ويوسف) بن يَعْقُوب (فِي السَّمَاء الثَّانِيَة) وَهُوَ اسْم عبراني (وابنا الْخَالَة يحيى) اسْم أعجميّ أَو عربيّ (وَعِيسَى) بن مَرْيَم معرّب أَصله بالعبرانية يسوع (فِي السَّمَاء الثَّالِثَة وَإِدْرِيس فِي السَّمَاء الرَّابِعَة) أعجميّ غير مُشْتَقّ وَلَا منصرف قَالَ الجامي فِي شرح الفصوص وَهُوَ أوّل إِنْسَان حصل لَهُ الْعلم بالأعطية الْحَاصِلَة من الْمرتبَة المقضية وتنزلت عَلَيْهِ الْعُلُوم الوهبية (وهرون فِي السَّمَاء الْخَامِسَة ومُوسَى) بن عمرَان (فِي السَّمَاء السَّادِسَة) غير منصرف للعلمية والعجمة (وَإِبْرَاهِيم فِي السَّمَاء السَّابِعَة) أعجمي معرّب أَصله ابراهام وَزَاد فِي رِوَايَة مُسْند أظهره إِلَى الْبَيْت انْتهى (ابْن مردوية) فِي التَّفْسِير (عَن أبي سعيد) الْخُدْرِيّ وَهُوَ قِطْعَة من حَدِيث الْإِسْرَاء عِنْد الشَّيْخَيْنِ من حَدِيث أنس لكنه فِيهِ تخَالف فِي التَّرْتِيب (آفَة الظّرْف) بِفَتْح الظَّاء وَسُكُون الرَّاء الْكيس والبراعة (الصلف) بِالتَّحْرِيكِ مُجَاوزَة الْقدر يَعْنِي عاهة براعة اللِّسَان وذكاء الْجنان التطاول على الأقران والتمدّح بِمَا لَيْسَ فِي الْإِنْسَان وَالْمرَاد أنّ الظّرْف من الصِّفَات الْحَسَنَة لَكِن لَهُ آفَة رَدِيئَة كثيرا مَا تعرض لَهُ فَإِذا عرضت لَهُ أفسدته فليحذر ذُو الظّرْف تِلْكَ الآفة وَكَذَا يُقَال فِيمَا بعده والآفة بالمدّ العاهة أَو عرض يفْسد مَا يُصِيبهُ (وَآفَة الشجَاعَة الْبَغي) أَي وعاهة شدّة الْقلب عِنْد الْبَأْس تجَاوز الحدّ والتعدّي والإفساد (وَآفَة السماحة المنّ) أَي وعاهة الْجُود وَالْكَرم تعديد النعم على الْمُنعم عَلَيْهِ (وَآفَة الْجمال الْخُيَلَاء) أَي وعاهة حسن الصُّورَة أَو الْمعَانِي الْعجب وَالْكبر والتيه (وَآفَة الْعِبَادَة الفترة) أَي وعاهة الطَّاعَة التواني والتكاسل فِيهَا بعد كَمَال النشاط وَالِاجْتِهَاد (وَآفَة الحَدِيث) أَي مَا يتحدّث بِهِ وينقل (الْكَذِب) أَي الْإِخْبَار عَن الشَّيْء بِخِلَاف مَا هُوَ عَلَيْهِ (وَآفَة الْعلم النسْيَان) أَي وعاهة الْعلم أَن يهمله الْعَالم حَتَّى يذهب عَن ذهنه (وَآفَة الْحلم) بِالْكَسْرِ (السَّفه) أَي وعاهة الأناة والتثبت وَعدم العجلة الخفة والطيش وَعدم الملكة (وَآفَة الْحسب) بِالتَّحْرِيكِ (الْفَخر) أَي وعاهة الشّرف بِالْآبَاءِ ادّعاء العظمة والتمدّح بالخصال (وَآفَة الْجُود السَّرف) أَي وعاهة السخاء والتبذير والإنفاق فِي غير طَاعَة وَتجَاوز الْمَقَاصِد الشَّرْعِيَّة وَالْقَصْد التحذير من هَذِه العاهات الْمفْسدَة لهَذِهِ الْخِصَال الحميدة (هَب) وَكَذَا ابْن لال (وَضَعفه) أَي البيهقيّ (عَن عليّ) أَمِير الْمُؤمنِينَ وَفِيه كَذَّاب (آفَة) أهل (الدّين) أَو المُرَاد الدّين نَفسه لأنّ شُؤْم كل مِنْهُم يعود على الشَّرِيعَة بالوهن (ثَلَاثَة) من الرِّجَال (فَقِيه) أَي عَالم (فَاجر) أَي مائل عَن الْحق هاتك ستر الدّيانَة (وَإِمَام) أَي سُلْطَان سمي بِهِ لِأَنَّهُ يتقدّم على غَيره (جَائِر) أَي ظَالِم (ومجتهد جَاهِل) أَي وعابد مُجْتَهد فِي الْعِبَادَة جَاهِل بِأَحْكَام الدّين بِأَن لم يعلم الْوَاجِب عَلَيْهِ من الشَّرَائِع الظَّاهِرَة وَخص الثَّلَاثَة لعظم الضَّرَر بهم فالعالم يقْتَدى بِهِ وَالْإِمَام تعتقد الْعَامَّة وجوب طَاعَته والمتعبد يعظم الِاعْتِقَاد بِهِ (فر) عَن ابْن عَبَّاس) وَهُوَ ضَعِيف لضعف رِوَايَة نهشل بن سعيد (آفَة الْعلم النسْيَان) لما تقرّر (وإضاعته) أَي إهماله أَو إِتْلَافه (أَن تحدّث بِهِ غير أَهله) مِمَّن لَا يفهمهُ وَلَا يعرفهُ فتحديثك بِهِ لَهُ إهمال للْعلم أَي جعلته بِحَيْثُ صَار مهملا أَو إِتْلَاف لعدم معرفتهم بالمحدّث بِهِ وَمن ثمَّ قَالَ حَكِيم صقلك سَيْفا لَيْسَ لَهُ جَوْهَر من سخنه خطأ وحملك الصعب المسنّ على الرياضة عناء وَقَالَ أَبُو تَمام (السَّيْف مَا لم يلف مِنْهُ صقيل ... من سخنه لم ينْتَفع بصقال)

стр. 9

وَقيل لحكيم يُؤَدب شَيخا مَا تصنع قَالَ أغسل مسحا لَعَلَّه يبيض وَقَالَ أَبُو تَمام وَقد رأى عَالما يعلم بليدا ( ... وَلَو نشر الْخَلِيل لَهُ لعقت ... بلادته على فطن الْخَلِيل) (ش عَن الْأَعْمَش مَرْفُوعا) إِلَى النبيّ (معضلا) وَهُوَ مَا سقط من رجال إِسْنَاده اثْنَان فَأكْثر على التوالي (وَأخرج) أَي ابْن أبي شيبَة (صَدره فَقَط) وَهُوَ قَوْله آفَة الْعلم النسْيَان (عَن ابْن مَسْعُود) عبد الله الْهُذلِيّ أحد العبادلة الْأَرْبَعَة على مَا فِي صِحَاح الْجَوْهَرِي مَوْقُوفا عَلَيْهِ غير مَرْفُوع (آكل) بِكَسْر الْكَاف والمدّ أَي متناول (الرِّبَا) بِأَيّ وَجه كَانَ وَخص الْأكل لِأَنَّهُ الْمَقْصد الْأَعْظَم من المَال وَهُوَ بِكَسْر الرَّاء وبقصر وألفه بدل من وَاو وَهُوَ لُغَة الزِّيَادَة وَشرعا عقد على عوض مَخْصُوص غير مَعْلُوم التَّمَاثُل حَال العقد أَو مَعَ تَأْخِير فِي الْبَدَلَيْنِ أَو أَحدهمَا (وموكله) مطعمه (وكاتبه) الَّذِي يكْتب الْوَثِيقَة بَين المترابين (وشاهداه) اللَّذَان يَشْهَدَانِ على العقد (إِذا علمُوا بذلك) أَي بِأَنَّهُ رَبًّا وَبِأَنَّهُ بَاطِل (و) الْمَرْأَة (الواشمة) الَّتِي تغرز الْجلد بِنَحْوِ إبرة وَتَذَر عَلَيْهِ بِنَحْوِ نيلة ليخضر أَو يزرق (والموشومة) الْمَفْعُول بهَا ذَلِك (لِلْحسنِ) أَي لأجل التحسين وَلَا مَفْهُوم لَهُ لِأَن الوشم قَبِيح شرعا مُطلقًا (ولاوي) بِكَسْر الْوَاو (الصَّدَقَة) أَي مَانع الزَّكَاة المماطل بهَا (والمرتدّ) حَال كَونه (أَعْرَابِيًا) بِفَتْح الْهمزَة وياء النِّسْبَة إِلَى الْجمع لِأَنَّهُ صَار علما فَهُوَ كالمفرد (بعد الْهِجْرَة) يَعْنِي والعائد إِلَى الْبَادِيَة ليقيم مَعَ الْأَعْرَاب بعد مهاجرته مُسلما وَكَانَ من رَجَعَ بعد هجرته بِلَا عذر يعد كالمرتد لوُجُوب الْإِقَامَة مَعَ النبيّ لنصرته (ملعونون) مطرودون عَن مَوَاطِن الْأَبْرَار لما اجترحوه من ارْتِكَاب هَذِه الْأَفْعَال القبيحة الَّتِي هِيَ من كبار الآصار (على لِسَان مُحَمَّد) أَي بقوله مِمَّا أُوحِي إِلَيْهِ (يَوْم الْقِيَامَة) ظرف للعن أَي هم يَوْم الْقِيَامَة مبعدون مطرودون عَن منَازِل الْقرب وَختم بِهِ تهويلا وَزِيَادَة فِي الزّجر وَفِيه أنّ مَا حرم أَخذه حرم إِعْطَاؤُهُ وَقد عدّها الْفُقَهَاء من الْقَوَاعِد وفرّعوا عَلَيْهَا كثيرا من الْأَحْكَام وَلَكِن استثنوا مسَائِل مِنْهَا الرِّشْوَة للمحكم ليصل إِلَى حَقه وَفك الْأَسير وَإِعْطَاء شَيْء لمن يخَاف هجوه وَغير ذَلِك (ن) فِي السّير وَكَذَا أَحْمد (عَن ابْن مَسْعُود) وَهُوَ ضَعِيف لضعف الْحَرْث الْأَعْوَر (آكل) بالمدّ وَضم الْكَاف (كَمَا يَأْكُل العَبْد) أَي فِي الْقعُود لَهُ وهيئة التَّنَاوُل وَالرِّضَا بِمَا حضر فَلَا أتمكن عِنْد جلوسي لَهُ كَفعل أهل الرَّفَاهِيَة (وأجلس) للْأَكْل وَاحْتِمَال الْإِطْلَاق بعيد من السِّيَاق (كَمَا يجلس العَبْد) لَا كَمَا يجلس الْملك فإنّ التخلق بأخلاق العبدية أشرف الْأَوْصَاف البشرية وَقصد بِهِ تَعْلِيم أمّته آدَاب الْأكل وسلوك مَنْهَج التَّوَاضُع وتجنب عَادَة المتكبرين وَأهل الرَّفَاهِيَة (ابْن سعد) فِي الطَّبَقَات (ع) كِلَاهُمَا (عَن عَائِشَة) أمّ الْمُؤمنِينَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا (آل مُحَمَّد كل تَقِيّ) أَي من قرَابَته لقِيَام الْأَدِلَّة على أنّ آله من حرمت الصَّدَقَة عَلَيْهِم أَو المُرَاد لَهُ بِالنِّسْبَةِ لمقام نَحْو الدُّعَاء فالإضافة للاختصاص أَي هم مختصون بِهِ اخْتِصَاص أهل الرجل بِهِ وأمّا حَدِيث أَنا جدّ كل تَقِيّ فَقَالَ الْمُؤلف لَا أعرفهُ (طس) وَكَذَا فِي الصَّغِير (عَن أنس) بن مَالك قَالَ سُئِلَ النبيّ من آل مُحَمَّد فَذكره وَهُوَ ضَعِيف لضعف نوح بن أبي مَرْيَم (آل الْقُرْآن) أَي حفظته الْعَامِلُونَ بِهِ (آل الله) أَي أولياؤه أضيفوا إِلَى الْقُرْآن لشدّة اعتنائهم بِهِ وأضيفوا إِلَى الله تَشْرِيفًا أمّا من حفظه وَلم يحفظ حُدُوده يقف عِنْد أوامره ونواهيه فأجنبىّ من هَذَا التشريف إِذْ الْقُرْآن حجَّة عَلَيْهِ لَا لَهُ كَمَا يفِيدهُ أَحَادِيث تَأتي (خطّ فِي رُوَاة مَالك) من رِوَايَة مُحَمَّد بن بزيع عَن مَالك عَن

стр. 10

الزهريّ (عَن أنس) بن مَالك وبزيع مَجْهُول (آمروا) بالمدّ وَمِيم مُخَفّفَة مَكْسُورَة (النِّسَاء فِي بناتهنّ) أَي شاوروهن فِي تزويجهنّ ندبا لِأَنَّهُ أدعى للألفة وَأطيب للنَّفس وَلَا يجب اتِّفَاقًا (د) فِي النِّكَاح (هق) كِلَاهُمَا (عَن ابْن عمر) بن الْخطاب بِإِسْنَاد حسن (آمروا النِّسَاء) أَي المكلفات (فِي أنفسهنّ) أَي شاوروهنّ فِي تزويجهنّ (فإنّ الثّيّب) فيعل من ثاب إِذا رَجَعَ لرجوعها عَن الزَّوْج الأوّل أَو لمعاودتها التزوّج (تعرب) تبين وتوضح (عَن نَفسهَا) لعدم غَلَبَة الْحيَاء عَلَيْهَا لما سبق لَهَا من ممارسة الرِّجَال (وَإِذن الْبكر) أَي الْعَذْرَاء وَهِي من لم تُوطأ فِي قبلهَا (صماتها) سكُوتهَا وَالْأَصْل وصماتها كأذنها فَشبه الصمات بالأذن شرعا ثمَّ جعل أذنا مجَازًا ثمَّ قدّم للْمُبَالَغَة وَأفَاد أنّ الْوَلِيّ لَا يزوّج موليته إِلَّا بِإِذْنِهَا لَكِن الثّيّب لَا بدّ من نطقها وَالْبكْر يَكْفِي سكُوتهَا لشدّة حيائها وَهَذَا عِنْد الشَّافِعِي فِي غير الْمُجبر أمّا هُوَ فيزوّج الْبكر بِغَيْر إِذْنهَا مُطلقًا لأدلة أُخْرَى وَقَالَ الْأَئِمَّة الثَّلَاثَة عقده بِغَيْر إِذن مَوْقُوف على إجازتها (طب هق عَن الْعرس) بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الرَّاء (ابْن عميرَة) بِفَتْح الْمُهْملَة وَكسر الْمِيم الْكِنْدِيّ صَحَابِيّ مَعْرُوف (آمن) بالمدّ وَفتح الْمِيم (شعر أُميَّة) تَصْغِير أمة وَهُوَ عبد الله (بن أبي الصَّلْت) بن ربيعَة ابْن وهب بن عَوْف ثقفي من شعراء الْجَاهِلِيَّة مبرهن غوّاص على الْمعَانِي تعبد فِي الْجَاهِلِيَّة وطمع فِي النُّبُوَّة (وَكفر قبله) أَي اعْتقد مَا يُنَافِي شعره المشحون بِالْإِيمَان بِالْبَعْثِ وَالْحكم والتذكير بآلاء الله وآياته فَلم يَنْفَعهُ مَا تلفظ بِهِ مَعَ جحود قلبه (أَبُو بكر) مُحَمَّد بن الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن بشار (بن الْأَنْبَارِي) بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون النُّون نِسْبَة إِلَى الأنبار بَلْدَة قديمَة على الْفُرَات على عشرَة فراسخ من بَغْدَاد وَهُوَ النَّحْوِيّ صَاحب التصانيف (فِي) كتاب (الْمَصَاحِف خطّ وَابْن عَسَاكِر) فِي تَارِيخه (عَن ابْن عَبَّاس) (آمين) اسْم فعل بِمَعْنى استجب مبنيّ على الْفَتْح كأين (خَاتم) بِفَتْح التَّاء وَكسرهَا (رب الْعَالمين) أَي هُوَ خَاتم دُعَاء الله بِمَعْنى أَنه يمْنَع الدُّعَاء من فَسَاد الخيبة والردّ كَمَا يمْنَع الطابع على الْكتاب فَسَاد ظُهُور مَا فِيهِ من الْغَيْر (على لِسَان عباده الْمُؤمنِينَ) أَي هُوَ طَابع الله على لِسَان عباده لأنّ العاهات والبلايا تنْدَفع بِهِ إِذْ الْخَتْم الطَّبْع أَي الْأَثر الْحَاصِل عَن نقش ويتجوّز بِهِ عَن الاستيثاق من الشَّيْء وَالْمَنْع مِنْهُ (عد طب فِي) كتاب (الدُّعَاء عَن أبي هُرَيْرَة) وَهُوَ كَمَا قَالَ المُصَنّف فِي حَاشِيَة القَاضِي ضَعِيف لضعف مؤمّل الثَّقَفِيّ (آيَة الكرسيّ) أَي الْآيَة الَّتِي يذكر فِيهَا الكرسيّ (ربع الْقُرْآن) لاشتمالها على التَّوْحِيد والنبوّة وَأَحْكَام الدَّاريْنِ وَآيَة الْكُرْسِيّ ذكر فِيهَا التَّوْحِيد فَهِيَ ربعه بِهَذَا الِاعْتِبَار (أَبُو الشَّيْخ) بن حبَان (فِي) كتاب (الثَّوَاب) لأعمال (عَن أنس) بن مَالك وَهُوَ ضَعِيف لضعف سَلمَة بن وردان (آيَة مَا بَيْننَا) أَي الْعَلامَة المميزة بَيْننَا أَيهَا الْمُؤْمِنُونَ (وَبَين الْمُنَافِقين) الَّذين آمنُوا بأفواههم وَلم تؤمن قُلُوبهم (أَنهم لَا يتضعلون) لَا يكثرون (من) شرب مَاء بِئْر (زَمْزَم) كَرَاهَة لَهُ بَعْدَمَا علمُوا ندب الشَّارِع شربه والإكثار مِنْهُ وَهُوَ أشرف مياه الدُّنْيَا والكوثر أشرف مياه الْآخِرَة (تخ هـ ك) من حَدِيث إِسْمَعِيل بن زَكَرِيَّا عَن عُثْمَان بن الْأسود (عَن ابْن عَبَّاس) قَالَ ك أَن كَانَ عُثْمَان سمع من ابْن عَبَّاس فَهُوَ على شَرطهمَا فَقَالَ الذَّهَبِيّ لَا وَالله مَا لحقه انْتهى لَكِن قَالَ ابْن حجر الحَدِيث حسن (آيَة الْعِزّ) أَي القوّة والشدّة والصلابة وَالْمرَاد أنّ الملازم على تلاوتها يصير قَوِيا شَدِيدا أَو المُرَاد الْآيَة الَّتِي تسمى آيَة الْعِزّ (وَقل الْحَمد لله) أَي الْوَصْف بالجميل لله (الَّذِي

стр. 11

لم يتَّخذ ولدا) أَي لم يسم أحدا لَهُ ولدا وأمّا التولد فَمَا لَا يتصوّره عقل (وَلم يكن لَهُ شريك) أَي مشارك (فِي الْملك) فِي الألوهية (وَلم يكن لَهُ وليّ) نَاصِر موَالِيه (من) أجل (الذل) أَي المذلة ليدفعها بمناصرته ومعاونته فَلم يحالف أحدا وَلَا ابْتغى نصْرَة أحد لأنّ من احْتَاجَ إِلَى نصْرَة غَيره فقد ذل لَهُ وَهُوَ القاهر فَوق عباده (وَكبره تَكْبِيرا) أَي عظمه عَن كل مَالا يَلِيق بِهِ تامّا عامّا أَو اعرف وَصفه بِأَنَّهُ أكبر من أَن يكون لَهُ ولد أَو شريك أَو وليّ من الذل (حم طب عَن معَاذ بن أنس) الْجُهَنِيّ وَضَعفه الزين الْعِرَاقِيّ والهيتمي (آيَة الْإِيمَان) كَلَام إضافي مَرْفُوع بِالِابْتِدَاءِ وَخَبره (حب الْأَنْصَار) أَي عَلامَة كَمَال إِيمَان الْإِنْسَان أَو نفس إيمَانه حب مؤمني الْأَوْس والخزرج لحسن وفائهم بِمَا عَاهَدُوا عَلَيْهِ من إيوائه وَنَصره على أعدائه زمن الضعْف والعسرة (وَآيَة النِّفَاق بغض الْأَنْصَار) صرح بِهِ مَعَ فهمه مِمَّا قبله لاقْتِضَاء الْمقَام التَّأْكِيد وَلَا دلَالَة فِي ذَا على أَن من لم يُحِبهُمْ غير مُؤمن إِذْ الْعَلامَة ويعبر عَنْهَا بالخاصة تطرد وَلَا تنعكس فَلَا يلْزم من عدم الْعَلامَة عدم مَا هِيَ لَهُ أَو يحمل البغض على التَّقْيِيد بالجهة فبغضهم من جِهَة كَونهم أنصار النَّبِي لَا يجامعه التَّصْدِيق (حم ق ن عَن أنس) بن مَالك (آيَة) أَي عَلامَة (الْمُنَافِق ثَلَاث) أخبر عَن آيَة بِثَلَاث بِاعْتِبَار إِرَادَة الْجِنْس أَي كل وَاحِد مِنْهَا آيَة ولأنّ مَجْمُوع الثَّلَاث هُوَ الْآيَة (إِذا حدث كذب) بِالتَّخْفِيفِ أَي أخبر بِخِلَاف الْوَاقِع (وَإِذا وعد) أخبر بِخَبَر فِي الْمُسْتَقْبل (أخلف) أَي جعل الْوَعْد خلافًا بِأَن لَا يَفِي بِهِ (وَإِذا ائْتمن) بِصِيغَة الْمَجْهُول أَي جعل أَمينا وَفِي رِوَايَة بتَشْديد الْمُثَنَّاة فَوق (خَان) تصرف على خلاف الشَّرْع وَنقص مَا ائْتمن عَلَيْهِ وَلم يؤدّه وَالْمرَاد النِّفَاق العملي أَو الْإِنْذَار والتخويف والاعتياد والاطراد (ق ت ن) فِي الْإِيمَان (عَن أبي هُرَيْرَة) وَفِي الْبَاب الصّديق وَغَيره (آيَة) بِالتَّنْوِينِ (بَيْننَا وَبَين الْمُنَافِقين) نفَاقًا عمليا (شُهُود) أَي حُضُور أَي ترك حُضُور (الْعشَاء وَالصُّبْح) أَي صلاتهما جمَاعَة فَإِنَّهُم (لَا يستطيعونهما) لِأَن أَحدهمَا ترك لطعم النّوم ولذته وَالْآخر شُرُوع فِي النّوم وفترته وَلَا يُؤثر ذَلِك الكسلان الْمُنَافِق وَإِذا قَامُوا إِلَى الصَّلَاة قَامُوا كسَالَى يراؤن النَّاس وَهَذِه حَالَة الْمُنَافِقين وأمّا المخلصون المتمكنون فِي إِيمَانهم فتطيب لَهُم هَذِه المشاق لتوقعهم الدَّرَجَات الْعلَا واستلذاذهم المتاعب لذَلِك تَتَجَافَى جنُوبهم عَن الْمضَاجِع يدعونَ رَبهم خوفًا وَطَمَعًا (ص عَن سعيد بن الْمسيب) بِفَتْح الْيَاء عِنْد الْأَكْثَرين وتكسر على قلَّة (مُرْسلا) وَسَببه أَنه يَوْمًا الصُّبْح فَقَالَ أشاهد فلَان قَالُوا لَا فَقَالَ فلَان قَالُوا لَا فَذكره (آيتان) تَثْنِيَة آيَة (هما قُرْآن) أَي من الْقُرْآن (وهما يشفيان) الْمُؤمن وتنزل من الْقُرْآن مَا هُوَ شِفَاء (وهما مِمَّا يحبهما الله) بِدَلِيل أَنه أنزلهما من كنز تَحت الْعَرْش وَالْقِيَاس يُحِبهُ الله أَو يُحِبهَا إِذْ التَّقْدِير وهما من الشَّيْء الَّذِي أَو الْأَشْيَاء الَّتِي وَالظَّاهِر أَن التَّثْنِيَة من تصرف بعض الروَاة وهما (الْآيَتَانِ من آخر) سُورَة (الْبَقَرَة) وَقد ورد فِي عُمُوم فضائلهما مَا لَا يُحْصى وَالْقَصْد هُنَا بَيَان فضلهما على غَيرهمَا والحث على لُزُوم تلاوتهما وَفِيه ردّ على من كره أَن يُقَال الْبَقَرَة أَو سُورَة الْبَقَرَة بل السُّورَة الَّتِي يذكر فِيهَا الْبَقَرَة وَفِيه أَن بعض الْقُرْآن أفضل من بعض خلافًا للْبَعْض (فر عَن أبي هُرَيْرَة) ضَعِيف لضعف إِبْرَاهِيم بن يحيى (ائْتِ الْمَعْرُوف) أَي افعله (واجتنب الْمُنكر) أَي لَا تقر بِهِ وَالْمَعْرُوف مَا عرفه الشَّرْع أَو الْعقل بالْحسنِ وَالْمُنكر مَا أنكرهُ أَحدهمَا لقبحه عِنْده (وَانْظُر) أَي تأمّل (مَا يعجب أُذُنك) يَعْنِي الَّذِي يَسُرك سَمعه

стр. 12

ويعظم فِي قَلْبك وقعه (أَن يَقُول لَك الْقَوْم) أَي فِيك (إِذا قُمْت من عِنْدهم) يَعْنِي فَارَقْتهمْ أَو فارقوك من ثَنَاء حسن وَفعل جميل ذكروك بِهِ عِنْد غَيْبَتِك (فأته) أَي افعله والزمه (وَانْظُر الَّذِي) أَي وتأمّل الشَّيْء الَّذِي (تكره أَن يَقُول) أَي يَقُول (لَك الْقَوْم) أَي فِيك وَإِنَّمَا عبر بقوله لَك لِأَنَّهُ إِذا بلغه فَكَأَنَّهُ خُوطِبَ بِهِ (إِذا قُمْت من عِنْدهم) من وصف ذميم كظلم وشح وَسُوء خلق (فاجتنبه) لقبحه وَنبهَ بذلك على مَا يستلزمه من كف الْأَذَى وَالْمَكْرُوه عَن النَّاس وَأَنه كَمَا يحب أَن ينتصف من حَقه يَنْبَغِي إِذا كَانَ لأحد عِنْده حق أَن ينصفه من نَفسه (خد و) الْحَافِظ مُحَمَّد (بن سعد) فِي الطَّبَقَات (وَالْبَغوِيّ) فِي مُعْجَمه (والباوردي) بِفَتْح الْمُوَحدَة وَسُكُون الرَّاء وَآخره دَال مُهْملَة نِسْبَة لبلدة بِنَاحِيَة خُرَاسَان أَبُو مَنْصُور (فِي) كتاب (الْمعرفَة) معرفَة الصَّحَابَة (هَب) كلهم (عَن حَرْمَلَة) كَذَا خرّجه (ابْن عبد الله بن أَوْس) بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون الْوَاو وَكَانَ من أهل الصّفة قَالَ قلت يَا رَسُول الله مَا تَأْمُرنِي بِهِ فَذكره (وَمَاله غَيره) أَي لم يعرف لحرملة رِوَايَة غير هَذَا الحَدِيث وَهُوَ ضَعِيف لضعف عبد الله بن رَجَاء (ائْتِ حرثك) أَي مَحل الْحَرْث من حليلتك وَهُوَ قبلهَا إِذْ هُوَ لَك بِمَنْزِلَة أَرض تزرع (أَنى شِئْت) أَي كَيفَ وَمَتى وَحَيْثُ شِئْت لَا يحظر عَلَيْك من جِهَة دون جِهَة وسع الْأَمر إزاحة لِلْعِلَّةِ فِي إتْيَان الْمحل المنهيّ عَنهُ وَهُوَ الدبر (وأطعمها إِذا طعمت) بتاء الْخطاب لَا التَّأْنِيث وَكَذَا (واكسها إِذا اكتسيت) قيل وبتاء التَّأْنِيث غلط (وَلَا تقبح الْوَجْه) أَي لَا تقل أَنه قَبِيح أَولا تقل لَهَا قبح الله وَجهك أَي ذاتك (وَلَا تضرب) ضربا مبرحا مُطلقًا وَلَا غير مبرح بِغَيْر إِذن شَرْعِي كنشوز (د عَن بهز بن حَكِيم عَن أَبِيه عَن جدّه) مُعَاوِيَة ابْن حميدة الصحابيّ الْقشيرِي وَهُوَ ضَعِيف لضعف بهز (ائْتُوا الْمَسَاجِد) جمع مَسْجِد وَهُوَ بَيت الصَّلَاة حَال كونكم (حسرى) كسكرى جمع حاسر أَي كاشف يَعْنِي بِغَيْر عمائم (ومعصبين) ساترين رؤسكم بِالْعِصَابَةِ أَي الْعِمَامَة (فَإِن العمائم) جمع عِمَامَة بِكَسْر الْعين (تيجان الْمُسلمين) مجَاز على التَّشْبِيه أَي هِيَ كتيجان الْمُلُوك (عد عَن عليّ) أَمِير الْمُؤمنِينَ بِإِسْنَاد ضَعِيف (ائْتُوا) وجوبا (الدعْوَة) بِالْفَتْح وتضم وَالْمرَاد وَلِيمَة الْعرس لِأَنَّهَا الْمَعْهُودَة عِنْدهم حَالَة الْإِطْلَاق (إِذا دعيتم) إِلَيْهَا وتوفرت شُرُوط الْإِجَابَة وَهِي نَحْو عشْرين فالوليمة لَهُ سنة والإجابة إِلَيْهَا عِنْد توفر الشُّرُوط وَاجِبَة أمّا غير الْعرس من الولائم الْعشْرَة الْمَشْهُورَة فإتيانها مَنْدُوب (م عَن ابْن عمر) بن الْخطاب (ائتدموا) إرشادا أَو ندبا أَي كلوا الْخبز (بالزيت) المعتصر من الزَّيْتُون والادام مَا يؤتدم بِهِ يعمّ الْمَائِع وَغَيره (وادّهنوا) بِالتَّشْدِيدِ (بِهِ) أَي اطلوا بِهِ بدنكم بشرا وشعرا يَعْنِي وقتا بعد وَقت لَا دَائِما للنَّهْي عَن الادّهان والترجل الأغبا فِي حَدِيث آخر (فَإِنَّهُ يخرج) أَي ينْفَصل (من شَجَرَة) أَي من ثَمَر شَجَرَة (مباركة) لِكَثْرَة مَا فِيهَا من القوى النفاعة وَيلْزم من بركتها بركَة مَا يخرج مِنْهَا (هـ ك) وَقَالَ على شَرطهمَا (هق) من حَدِيث معمر بن زيد بن أسلم عَن أَبِيه (عَن عمر) بن الْخطاب وَذكر التِّرْمِذِيّ عَن البُخَارِيّ أَنه مُرْسل وَأنكر كَونه عَن عمر (ائتدموا) أَي أصلحوا الْخبز بالادام فَإِن أكل الْخبز بِدُونِ ادام وَعَكسه ضار فَالْأولى الْمُحَافظَة على الائتدام (وَلَو بِالْمَاءِ) الَّذِي هُوَ مَادَّة الْحَيَاة وَسيد الشَّرَاب وَأحد أَرْكَان الْعَالم بل رُكْنه الْأَصْلِيّ (طس) وَكَذَا أَبُو نعيم والخطيب (عَن ابْن عمر) بن الْخطاب وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ لَا يَصح (ائتدموا من) عصارة (هَذِه الشَّجَرَة) شَجَرَة الزَّيْتُون وَقَوله (يَعْنِي

стр. 13

الزَّيْت) مدرج من كَلَام بعض الروَاة بَيَانا لما وَقعت الْأَشْجَار عَلَيْهِ (وَمن عرض عَلَيْهِ طيب) بِنَحْوِ إهداء أَو ضِيَافَة فَلَا يردّه كَمَا يجِئ فِي حَدِيث لخفة الْمِنَّة فِي قبُوله وَإِذا قبله (فليصب) أَي فليتطيب يُقَال أصَاب بغيته نالها (مِنْهُ) ندبا فَإِنَّهُ غذَاء الْأَرْوَاح الَّتِي هِيَ مَطِيَّة القوى وَهُوَ خَفِيف الْمُؤْنَة والْمنَّة (طس عَن ابْن عَبَّاس) رمز المُصَنّف لضَعْفه (ائتزروا) أَي البسوا الْإِزَار (كَمَا رَأَيْت الْمَلَائِكَة) فِي لَيْلَة الْإِسْرَاء أَو غَيرهَا فَرَأى بصرية (تأتزر عِنْد) عرش (رَبهَا إِلَى أَنْصَاف) جمع نصف (سوقها) بِضَم فَسُكُون جمع سَاق وَالْمرَاد النَّهْي عَن إسبال الْإِزَار وأنّ السّنة جعله إِلَى نصف السَّاق فَإِن جَاوز الْكَعْبَيْنِ وَقصد الْخُيَلَاء حرم وَالْمَلَائِكَة جمع ملك من الألوكة بِمَعْنى الرسَالَة وهم عِنْد جُمْهُور الْمُتَكَلِّمين أجسام لَطِيفَة نورانية قادرة على التشكل بأشكال مُخْتَلفَة وَعند الْحُكَمَاء جَوَاهِر مجرّدة علوِيَّة مُخَالفَة للنفوس الإنسانية بِالذَّاتِ وَعند جُمْهُور النَّصَارَى النُّفُوس الناطقة الفاضلة البشرية الْمُفَارقَة للأبدان ورؤية الْمُصْطَفى لَهُم تدل للأوّل (فر) من حَدِيث عمرَان الْقطَّان عَن الْمثنى (عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جدّه) عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ أحد العبادلة الْأَرْبَعَة وَعمْرَان الْقطَّان ضعفه الذهبيّ (ائذنوا للنِّسَاء) اللَّاتِي لَا تخافون عليهنّ أَو منهنّ فتْنَة (أَن يصلين بِاللَّيْلِ) أَي وَمَا ألحق بِهِ وَهُوَ مُتَعَلق بقوله أَن يصلين (فِي الْمَسْجِد) ندبا إِذْ لَو كَانَ للْوُجُوب لَكَانَ الْخطاب لهنّ لَا لبعولتهن (الطَّيَالِسِيّ) أَبُو دَاوُد (عَن ابْن عمر) بن الْخطاب (ائذنوا للنِّسَاء) أَن يذْهبن (بِاللَّيْلِ إِلَى الْمَسَاجِد) للصَّلَاة وَهَذَا عَام فِي كلهَا وَعلم مِنْهُ وَمِمَّا قبله بِمَفْهُوم الْمُوَافقَة أَنهم يأذنون لهنّ بِالنَّهَارِ أَيْضا لِأَن اللَّيْل مَظَنَّة الْفِتْنَة تَقْدِيمًا لمَفْهُوم الْمُوَافقَة على مَفْهُوم الْمُخَالفَة وَالْأَمر للنَّدْب بِاعْتِبَار مَا كَانَ فِي الصَّدْر الأوّل من عدم الْمَفَاسِد أما بعد ذَلِك فَحَدِيث آخر وَلِهَذَا قَالَت عَائِشَة لَو علم رَسُول الله مَا أحدث النِّسَاء بعده لمنعهنّ من الْمَسَاجِد كَمَا منعت نسَاء بني إِسْرَائِيل (حم م د ت عَن ابْن عمر) بن الْخطاب وَرَوَاهُ عَن البُخَارِيّ أَيْضا خلافًا لما يُوهِمهُ صَنِيع المُصَنّف (أَبى الله) أَي امْتنع أَو لم يرد (أَن يَجْعَل لقَاتل الْمُؤمن) بِغَيْر حق (تَوْبَة) أَي إِن اسْتحلَّ أَو هُوَ زجر وتهويل أما كَافِر غير ذمِّي وَنَحْوه فَيحل بل يجب قَتله (طب والضياء) الْحَافِظ ضِيَاء الدّين الْمَقْدِسِي (فِي) الْأَحَادِيث (المختارة) مِمَّا لَيْسَ فِي الصَّحِيحَيْنِ (عَن أنس) بن مَالك قَالَ فِي الفردوس صَحِيح (أَبى الله أَن يزرق عَبده الْمُؤمن) أَي الْمُؤمن الْكَامِل كَمَا يُؤذن بِهِ إِضَافَته إِلَيْهِ (إِلَّا من حَيْثُ لَا يحْتَسب) أَي من جِهَة لَا تخطر بِبَالِهِ وَلَا تتخالج فِي آماله وَمن يتق الله يَجْعَل لَهُ مخرجا وَيَرْزقهُ من حَيْثُ لَا يحْتَسب والزرق إِذا جَاءَ من حَيْثُ لَا يتَوَقَّع كَانَ أهنأ وأسرّ (فر عَن أبي هُرَيْرَة) لكنه قَالَ من حَيْثُ لَا يعلم (هَب عَن عَليّ) أَمِير الْمُؤمنِينَ ثمَّ قَالَ أَعنِي الْبَيْهَقِيّ ضَعِيف بِمرَّة انْتهى (أَبى الله) أَي امْتنع (أَن يقبل عمل صَاحب بِدعَة) بِمَعْنى أَن لَا يثيبه على مَا عمله مَا دَامَ متلبسا بهَا (حَتَّى) أَي إِلَى أَن (يدع) أَن يتْرك (بدعته) وَنفى الْقبُول قد يُؤذن بانتقاء الصِّحَّة كَمَا فِي خبر لَا يقبل الله صَلَاة أحدكُم إِذا أحدث حَتَّى يتَطَهَّر وَقد لَا كَمَا هُنَا والبدعة مَا أحدث بعد الصَّدْر الأوّل وَلم يشْهد لَهُ أصل من أصُول الشَّرْع (هـ وَابْن أبي عَاصِم فِي السّنة) والديلمي (عَن ابْن عَبَّاس) وَفِيه ضعف (أَبى الله أَن يَجْعَل للبلى) بِالْكَسْرِ وَالْقصر والألم والسقم (سُلْطَانا) سلاطة وشدّة ضنك (على بدن عَبده) إِضَافَة إِلَيْهِ للتشريف (الْمُؤمن) أَي على الدَّوَام فَلَا يُنَافِي وُقُوعه أَحْيَانًا لتطهيره

стр. 14

وتمحيص ذنُوبه أَو المُرَاد أَن الأَرْض لَا تَأْكُل بدنه (فر عَن أنس) بن مَالك وَفِيه كَذَّاب (ابتدروا) بِكَسْر الْهمزَة (الْأَذَان) أَي سابقوا إِلَى فعله (وَلَا تبتدروا الْإِمَامَة) أَي لِأَن الْمُؤَذّن أَمِين وَالْإِمَام ضمين وَمن ثمَّ ذهب النَّوَوِيّ إِلَى تفضيله عَلَيْهَا وَإِنَّمَا لم يُؤذن الْمُصْطَفى لشغله بشأن الأمّة وَلِهَذَا قَالَ عمر لَوْلَا الخليفى لأذنت (ش عَن يحيى بن أبي كثير) أَي مَنْصُور واليمامي (مُرْسلا) أرسل عَن أنس وَغَيره وَله شَوَاهِد (ابْتَغوا) اطْلُبُوا بجدّ واجتهاد (الرّفْعَة) الشّرف وعلوّ الْمنزلَة (عِنْد الله) أَي فِي دَار كرامته قَالَ لَهُ بَعضهم وَمَا هِيَ قَالَ (تحلم) بِضَم اللَّام (عَمَّن جهل) أَي سفه (عَلَيْك) بِأَن تضبط نَفسك عِنْد هيجان الْغَضَب عَن سفهه (وَتُعْطِي من حَرمك) مَنعك مَا هُوَ لَك لأنّ مقَام الْإِحْسَان إِلَى الْمُسِيء ومقابلة إساءته بِالْإِحْسَانِ من كَمَال الْإِيمَان المؤدّية إِلَى الرّفْعَة فِي الدَّاريْنِ (عد عَن ابْن عمر) بن الْخطاب ضَعِيف لضعف الْوَازِع بن نَافِع (ابْتَغوا الْخَيْر عِنْد حسان) جمع حسن محرّكا (الْوُجُوه) لِأَن حسن الْوَجْه يدل على الْحيَاء والجود والمروأة غَالِبا أَو أَرَادَ وُجُوه النَّاس أَي أكابرهم (قطّ فِي) كتاب (الْأَفْرَاد) وَكَذَا ابْن أبي الدُّنْيَا (عَن أبي هُرَيْرَة) بِسَنَد ضَعِيف (أَبَد) بِفَتْح فَسُكُون أَمر (المودّة لمن وادّك) أَي أظهر الْمحبَّة الشَّدِيدَة لمن أخْلص حبه لَك (فَإِنَّهَا) أَي الْخصْلَة أَو الفعلة هَذِه (أثبت) أَي أدوم وأرسخ والودّ خَالص الْحبّ وَالْأَمر للإرشاد (الْحَرْث) بن أبي أُسَامَة (طب) كِلَاهُمَا (عَن أبي حميد السَّاعِدِيّ) عبد الرَّحْمَن أَو الْمُنْذر قَالَ الهيتمي فِيهِ من لم أعرفهم (ابدا) بِالْهَمْز وبدونه (بِنَفْسِك) أَي قدّم نَفسك بِمَا تحتاجه من مُؤنَة وَغَيرهَا (فتصدّق عَلَيْهَا) لِأَنَّك الْمَخْصُوص بِالنعْمَةِ الْمُنعم عَلَيْك بهَا (فَإِن فضل) بِفَتْح الضَّاد (شَيْء) بَعْدَمَا تحتاجه لنَفسك (فلأهلك) أَي هُوَ لزوجك للُزُوم نَفَقَتهَا لَك وَعدم سُقُوطهَا بمضيّ الزَّمَان (فَإِن فضل عَن أهلك شَيْء فلذى قرابتك) لأَنهم فِي الْحَقِيقَة مِنْك فَإِن حمل على التَّطَوُّع شَمل كل قريب أَو على الْوَاجِب اخْتصَّ بِمن تجب نَفَقَته مِنْهُم على اخْتِلَاف الْمذَاهب (فَإِن فضل عَن ذِي قرابتك شَيْء فَهَكَذَا وَهَكَذَا) أَي بَين يَديك وَعَن يَمِينك وشمالك كِنَايَة عَن تَكْثِير الصَّدَقَة وتنويع جهاتها (ن عَن جَابر) بن عبد الله السّلمِيّ وَرَوَاهُ عَنهُ مُسلم أَيْضا (ابدأ بِمن تعول) أَي تمون يَعْنِي بِمن تلزمك مُؤْنَته من زَوْجَة وَقَرِيب وَذي روح ملكته فقدّمهم على غَيرهم وجوبا (طب عَن حَكِيم بن حزَام) الْأَسدي وَفِيه من لَا يعرف (ابدؤا) أَيهَا الأمّة فِي أَعمالكُم (بِمَا) أَي الَّذِي (بَدَأَ الله بِهِ) فِي الْقُرْآن فَيجب عَلَيْكُم الِابْتِدَاء فِي السَّعْي بالصفا وَذَا وَإِن ورد على سَبَب لَكِن الْعبْرَة بِعُمُوم اللَّفْظ (قطّ) من عدّة طرق (عَن جَابر) ابْن عبد الله وَصَححهُ ابْن حزم (أبردوا بِالظّهْرِ) أَي أدخلوها فِي الْبرد بِأَن تؤخروها عَن أوّل وَقتهَا إِلَى أَن يصير للحيطان ظلّ يمشي فِيهِ قَاصد الْجَمَاعَة (فإنّ شدّة الحرّ) أَي قوته (من) بعض أَو ابْتِدَاء (فيح) بِفَتْح فَسُكُون (جَهَنَّم) أَي غليانها وانتشار لهبها وَالْأَمر للنَّدْب وَله شُرُوط مبينَة فِي الْفُرُوع (خَ هـ عَن أبي سعيد) الْخُدْرِيّ (حم ك) وَصَححهُ (عَن صَفْوَان بن مخرمَة) الزُّهْرِيّ (ن عَن أبي مُوسَى) الْأَشْعَرِيّ (طب عَن ابْن مَسْعُود) عبد الله (عد عَن جَابر) بن عبد الله (هـ عَن الْمُغيرَة) بن شُعْبَة بِضَم الْمِيم وتكسر قَالَ الْمُؤلف وَذَا متواتر (أبردوا) ندبا أَو إرشادا (بِالطَّعَامِ) باؤه للتعدية أَو زَائِدَة أَي تناولوه بَارِدًا (فَإِن الْحَار) تَعْلِيل لمشروعية التَّأْخِير (لَا بركَة فِيهِ) لإنماء وَلَا زِيَادَة وَالْمرَاد نفي الْخَيْر الإلهي (فر عَن ابْن عمر) بن الْخطاب (ك عَن جَابر) بن عبد الله

стр. 15

(وَعَن أَسمَاء) بنت أبي بكر (مسدّد) فِي الْمسند (عَن أبي يحيى طس عَن أبي هُرَيْرَة حل عَن أنس) ابْن مَالك قَالَ أَتَى النَّبِي بصحفة تَفُور فَرفع يَده مِنْهَا ثمَّ ذكره (أَبْشِرُوا وبشروا) أَي أخْبركُم بِمَا يسركم وأخبروا (من وراءكم) بِمَا يسرّهم (أَنه) أَي بِأَنَّهُ (من شهد أَن) مُخَفّفَة من الثَّقِيلَة أَي أَنه (لَا إِلَه) أَي لَا معبود بِحَق فِي الْوُجُود (إِلَّا الله) الْوَاجِب الْوُجُود (صَادِقا) نصب على الْحَال (بهَا) بِالشَّهَادَةِ أَي مخلصا فِي إِتْيَانه بهَا بِأَن يصدّق بِقَلْبِه وَلسَانه (دخل الْجنَّة) أَن مَاتَ على ذَلِك وَلَو بعد دُخُوله النَّار وَالْمرَاد قَالَ ذَلِك مَعَ مُحَمَّد رَسُول الله (حم طب عَن أبي مُوسَى) الْأَشْعَرِيّ وَرِجَاله ثِقَات كَمَا قَالَه الهيتمي (أبعد النَّاس من الله) أَي من كرامته وَرَحمته (يَوْم الْقِيَامَة) خصّه لِأَنَّهُ يَوْم كشف الْحَقَائِق (الْقَاص) بِالتَّشْدِيدِ أَي الَّذِي يَأْتِي بالقصص أَي يتتبع مَا حفظ مِنْهَا شَيْئا فَشَيْئًا (الَّذِي يُخَالف إِلَى غير مَا أَمر بِهِ) أَي الَّذِي يُخَالف مَا أَمر الله بِهِ أَو مَا أَمر هُوَ النَّاس بِهِ من الْبر وَالتَّقوى فيعدل عَنهُ لجراءته على الله بتكذيبه قَوْله فعله وَلعدم النَّفْع بِهِ فَإِنَّهُ لَا يدْخل الْقلب إِلَّا مَا خرج من الْقلب وَمن لَا ينفعك لحظه لَا ينفعك وعظه والصادق يتَكَلَّم بِلِسَان فعله أَكثر مِمَّا يتَكَلَّم بِلِسَان قَوْله وأمّا من خَالف فعله قَوْله فلفظه لَا ينفع لِأَنَّهُ يتَكَلَّم بهواه فَكَلَامه منطمس النُّور وَلِهَذَا قَالَ الْأَعْلَام نور الْكَلَام على قدر نور الْقلب وَنور السّمع على قدر نور الْقلب (فر عَن أبي هُرَيْرَة) وَهُوَ ضَعِيف لضعف راوية عَمْرو السكْسكِي (أبْغض الْحَلَال) أَي الشَّيْء الْجَائِز الْفِعْل (إِلَى الله الطَّلَاق) من حَيْثُ كَونه يؤدّى إِلَى قطع الْعِصْمَة المؤدّى إِلَى التناسل الَّذِي بِهِ تكْثر هَذِه الأمّة المحمدية (د هـ ك عَن ابْن عمر) بن الْخطاب وروى مُرْسلا وَرجح على الْمسند (أبْغض الْخلق) أَي الْخَلَائق (إِلَى الله من) أَي مُكَلّف (آمن) أَي صدق وأذعن وانقاد لأحكامه (ثمَّ كفر) أَي ارْتَدَّ من بعد إيمَانه (تَمام) فِي فَوَائده (عَن معَاذ) بن جبل (أبْغض الرِّجَال) وَكَذَا الخناثي وَالنِّسَاء وخصهم لغَلَبَة اللدد فيهم (إِلَى الله الألدّ) بِالتَّشْدِيدِ أَي الشَّديد الْخُصُومَة بِالْبَاطِلِ (الْخصم) كفرح أَي المولع بِالْخُصُومَةِ الماهر فِيهَا الْحَرِيص عَلَيْهَا (ق ت ن عَن عَائِشَة) وَرَوَاهُ عَنْهَا أَحْمد أَيْضا (أبْغض الْعباد) بِالتَّخْفِيفِ جمع عبد وَيجوز تشديده جمع عَابِد لَكِن الْأَقْرَب الأوّل لبعده عَن التَّكَلُّف (إِلَى الله من كَانَ ثوباه) تَثْنِيَة ثوب (خيرا من عمله) يَعْنِي من لِبَاسه كلباس الْأَبْرَار وَعَمله كعمل الْفجار كَمَا قَالَ (أَن تكون ثِيَابه ثِيَاب الْأَنْبِيَاء) أَي مثل ثِيَابهمْ (وَعَمله عمل الجبارين) أَي كعملهم جمع جَبَّار وَهُوَ المتكبر العاتي (عق فر عَن عَائِشَة) وَفِي الْبَاب غَيرهَا أَيْضا (أبْغض النَّاس إِلَى الله) أَي أبْغض عصاة الْمُؤمنِينَ إِلَيْهِ إِذْ الْكَافِر أبْغض مِنْهُم (ثَلَاثَة) أحدهم (ملحد) أَي مائل عَن الْحق (فِي) حق (الْحرم) الْمَكِّيّ بِأَن يفعل مَعْصِيّة فِيهِ لهتكه حرمته مَعَ مُخَالفَته لأمر ربه فَهُوَ عَاص من وَجْهَيْن (ومبتغ فِي الْإِسْلَام سنة الْجَاهِلِيَّة) أَي وطالب فِي مِلَّة الْإِسْلَام إحْيَاء مآثر أهل زمن الفترة قبل الْإِسْلَام (ومطلب) بِالتَّشْدِيدِ من الإطلاب (دم) أَي إِرَاقَة دم (امْرِئ) مثلث الْمِيم أَي رجل أَو إِنْسَان (بِغَيْر حق) بِأَن يكون ظلما (اليهريق) بهاء مَفْتُوحَة أَي يُصِيب (دَمه) يَعْنِي يزهق روحه بِأَيّ طَرِيق كَانَ وَخص الصب لِأَنَّهُ أغلب وَالثَّلَاثَة لجمعهم بَين الذَّنب وَمَا يزِيد بِهِ قبحا من الْإِلْحَاد وَكَونه فِي الْحرم وإحداث بِدعَة وَكَونهَا من أَمر الْجَاهِلِيَّة وَقتل نفس بِلَا مُوجب (خَ عَن ابْن عَبَّاس) وَلم يُخرجهُ مُسلم (ابغوني) أَي اطلبوني طلبا حثيثا (الضُّعَفَاء) من يستضعفهم النَّاس لرثاثة حَالهم

стр. 16

(فَإِنَّمَا ترزقون وتنصرون) تعانون على عدوّكم (بضعفائكم) أَي بسببهم أَو ببركة دُعَائِهِمْ (حم م حب ك) فِي الْجِهَاد (عَن أبي الدَّرْدَاء) وَحسنه التِّرْمِذِيّ وَصَححهُ الْحَاكِم وأقروه (أبلغوا) أوصلوا (حَاجَة من لَا يَسْتَطِيع) أَي لَا يُطيق (إبلاغ حَاجته) بِنَفسِهِ لي أَو إِلَى ذِي سُلْطَان (فَمن أبلغ سُلْطَانا) أَي إنْسَانا ذَا قوّة واقتدار على إِنْفَاذ مَا يبلغهُ (حَاجَة من لَا يَسْتَطِيع إبلاغها) دينية أَو دنيوية (ثَبت الله تَعَالَى قَدَمَيْهِ) أَي أقرّهما وقوّاهما) على الصِّرَاط) الجسر الْمَضْرُوب على متن جَهَنَّم (يَوْم الْقِيَامَة) لِأَنَّهُ لما حرّكهما فِي إبلاغ حَاجَة هَذَا الْعَاجِز جوزى بِمِثْلِهَا جَزَاء وفَاقا (طب) وَكَذَا أَبُو الشَّيْخ (عَن أبي الدَّرْدَاء) وَفِيه من لَا يعرف (ابْنُوا الْمَسَاجِد) ندبا مؤكدا (واتخذوها) اجْعَلُوهَا (جما) بِضَم فتشديد أَي اجْعَلُوهَا بِلَا شرف فَإِن اتِّخَاذ الشّرف مَكْرُوه لكَونه من الزِّينَة الْمنْهِي عَنْهَا (ش هق عَن أنس) بن مَالك رمز المُصَنّف لحسنه وَفِيه انْقِطَاع (ابْنُوا مَسَاجِدكُمْ جما) ندبا (وَابْنُوا مدائنكم) بِالْهَمْز وَتَركه جمع مَدِينَة وَهِي الْمصر الْجَامِع (مشرّفة) كعظمة لِأَن الزِّينَة إِنَّمَا تلِيق بالمدن دون الْمَسَاجِد الَّتِي هِيَ بيُوت الله (ش عَن ابْن عَبَّاس) وَفِي الْبَاب غَيره (ابْنُوا الْمَسَاجِد وأخرجوا القمامة) بِالضَّمِّ الكناسة (مِنْهَا فَمن بنى لله بَيْتا) مَكَانا يُصَلِّي فِيهِ وَتَقْيِيد الْبَعْض بِالْجَمَاعَة لَا دَلِيل عَلَيْهِ (بنى الله لَهُ بَيْتا فِي الْجنَّة) سعته كسعة الْمَسْجِد عشر مرّات فَأكْثر كَمَا يفِيدهُ التنكير الدالّ على التَّعْظِيم والتكثير (وَإِخْرَاج القمامة مِنْهَا مُهُور الْحور الْعين) أَي نسَاء أهل الْجنَّة الْبيض الضخمات الْعُيُون يَعْنِي لمن يكنسها وينظفها بِكُل مرّة من كنسها زَوْجَة من حور الْجنَّة فَمن كثر كثر لَهُ وَمن قلل قلل لَهُ (طب والضياء) الْمَقْدِسِي (فِي) كتاب (المختارة عَن أبي قرصافة) الْكِنَانِي حيدرة وَفِي إِسْنَاده جهلة لكنه اعتضد فَصَارَ حسنا (أبن) أبعد (الْقدح) الْإِنَاء الَّذِي تشرب مِنْهُ (عَن فِيك) عِنْد الشّرْب ندبا وَلَا تشرب كشرب الْبَعِير (ثمَّ تنفس) فَإِنَّهُ أحفظ للْحُرْمَة وأنفى للتُّهمَةِ وَأبْعد عَن تغير المَاء وأنزه عَن القذارة (سموية) أَبُو بشر الْعَبْدي (فِي فَوَائده) الحديثية (هَب) كِلَاهُمَا (عَن أبي سعيد) الخدريّ وَرَوَاهُ عَنهُ أَيْضا مَالك وَالتِّرْمِذِيّ وَغَيرهمَا (أبن آدم) الْهمزَة للنداء (أطع رَبك) مالكك (تسمى) أَي إِذا أطعته تسْتَحقّ أَن تسمى بَين الْمَلأ الْأَعْلَى (عَاقِلا وَلَا تعصه فتسمى جَاهِلا) لأنّ ارْتِكَاب الْمعاصِي مِمَّا يَدْعُو إِلَيْهِ السَّفه وَالْجهل لَا مِمَّا تَدْعُو إِلَيْهِ الْحِكْمَة وَالْعقل فعلامة الْعَاقِل الْكَفّ عَن مساخط الله وَلُزُوم مَا خلق لأَجله من الْعِبَادَة والعاقل من عقل عَن الله مَا أمره وَنَهَاهُ فَعمل على ذَلِك قيل لكسرى من أولى النَّاس بالسعادة قَالَ أقلهم ذنوبا قبل فَمن أقلهم ذنوبا قَالَ أتمهم عقلا (حل عَن أبي هُرَيْرَة وَأبي سعيد) الْخُدْرِيّ مَعًا وَهُوَ ضَعِيف بل قيل مَوْضُوع (ابْن آدم عنْدك مَا يَكْفِيك) أَي مَا يسدّ حَاجَتك على وَجه الكفاف (وَأَنت تطلب) أَي وَالْحَال أَنَّك تحاول أَخذ (مَا يُطْغِيك) أَي يحملك على الظُّلم ومجاوزة الْحُدُود الشَّرْعِيَّة والحقوق المرعية (ابْن آدم لَا بِقَلِيل) من الرزق (تقنع) أَي ترْضى والقناعة الرِّضَا بِمَا قسم (وَلَا من كثير تشبع) بل لَا تزَال شَرها نهما (ابْن آدم إِذا أَصبَحت) أَي دخلت فِي الصَّباح وَالْحَال أَنَّك (معافى) أَي سالما من الآلام والآثام (فِي جسدك) أَي بدنك (آمنا) بالمدّ (فِي سربك) بِكَسْر فَسُكُون نَفسك أَو بِفَتْح فَسُكُون مذهبك أَو بِفتْحَتَيْنِ مَنْزِلك (عنْدك قوت يَوْمك) مَا تقوم بِهِ كفايتك فِي يَوْمك (فعلى الدُّنْيَا العفاء) الْهَلَاك والدروس وَذَهَاب

стр. 17

الْأَثر وَذَا من جَوَامِع الْكَلم البديعة والمواعظ السّنيَّة البليغة (عد هَب) وَكَذَا الْخَطِيب فِي التَّارِيخ (عَن ابْن عمر) بن الْخطاب وَفِيه كَذَّاب (ابْن أُخْت الْقَوْم مِنْهُم) أَي هُوَ مُتَّصِل بأقربائه فِي جَمِيع مَا يجب أَن يتَّصل بِهِ كنصرة ومشورة ومودّة وسرّ لَا فِي الْإِرْث فَلَا يدل على تَوْرِيث ذَوي الْأَرْحَام (حم ق ت ن عَن أنس) بن مَالك (د عَن أبي مُوسَى) الْأَشْعَرِيّ (طب عَن جُبَير بن مطعم) بن عدي بن نَوْفَل الْقرشِي (وَعَن ابْن عَبَّاس) ترجمان الْقُرْآن (وَعَن أبي مَالك الْأَشْعَرِيّ) الصَّحَابِيّ الْكَبِير الشهير وَرَوَاهُ أَبُو يعلى أَيْضا وَزَاد بَيَان السَّبَب (ابْن السَّبِيل) أَي الْمُسَافِر والسبيل الطَّرِيق سمي بِهِ للزومه لَهُ (أوّل شَارِب) قَالَ الديلمي (يَعْنِي) هُوَ مقدّم على الْمُقِيم فِي شربه (من) مَاء بِئْر (زَمْزَم) لعَجزه وَضَعفه بالاغتراب واحتياجه إِلَى إبراد حرّ مُفَارقَة الأحباب (طص عَن أبي هُرَيْرَة) وَرِجَاله ثِقَات لكنه فِيهِ نَكَارَة (أَبُو بكر) عبد الله أَو عَتيق أَمِير الشَّاكِرِينَ الصدّيق (وَعمر) الْفَارُوق الفارّ مِنْهُ الشَّيْطَان (سيدا كهول أهل الْجنَّة) أَي الكهول عِنْد الْمَوْت إِذْ لَيْسَ فِي الْجنَّة كهول فَاعْتبر مَا كَانُوا عَلَيْهِ عِنْد فِرَاق الدُّنْيَا (من الأوّلين والآخرين) أَي النَّاس أَجْمَعِينَ (إِلَّا النَّبِيين وَالْمُرْسلِينَ) زَاد فِي رِوَايَة يَا عليّ لَا تخبرهما أَي قبلي ليَكُون إخباري لَهما أعظم لسرورهما وَسمي أَبُو بكر بالصدّيق لِأَنَّهُ صدق الْإِيمَان بِكُل الصدْق وَعمر بالفاروق لِأَنَّهُ يفرق بَين الْحق وَالْبَاطِل وأسماهما دليلان على مراتبهما من الله بالقلوب ومجرى الأوّل مجْرى صدق الْإِيمَان ومجرى الثَّانِي مجْرى وَفَاء الْحق وتنفيذه ذكره الْحَكِيم (حم ت) فِي المناقب (هـ) كلهم (عَن عليّ) أَمِير الْمُؤمنِينَ وَرِجَاله رجال الصَّحِيح (هـ عَن أبي جُحَيْفَة) السوَائِي وهب بن عبد الله أَو غَيره (ع والضياء) الْمَقْدِسِي (فِي) كتاب (المختارة) كِلَاهُمَا (عَن أنس) بن مَالك وَفِيه مختلط (طس عَن جَابر) بن عبد الله وَفِيه ضَعِيف (وَعَن أبي سعيد) الْخُدْرِيّ وَفِيه كَمَا قَالَ الهيتمي ضَعِيف أَيْضا (أَبُو بكر) الصدّيق (وَعمر) الْفَارُوق (مني بِمَنْزِلَة السّمع وَالْبَصَر من الرَّأْس) أَي هما مني فِي الْعِزَّة كَذَلِك أوهما من الْمُسلمين بِمَنْزِلَة السّمع وَالْبَصَر من الْجَسَد أَو منزلتهما فِي الدّين كمنزلتهما فِي الْبدن أَو غير ذَلِك (ع عَن الْمطلب بن عبد الله ابْن حنْطَب) المَخْزُومِي ثِقَة ثَبت (عَن أَبِيه) عبد الله قيل لَهُ صُحْبَة وَقيل لَا (عَن جدّه) حنْطَب المَخْزُومِي من مسلمة الْفَتْح (قَالَ) أَبُو عَمْرو (بن عبد الْبر) فِي الِاسْتِيعَاب (وَمَاله غَيره) وَإِسْنَاده كَمَا قَالَه ابْن الْأَثِير وَغَيره ضَعِيف (حل عَن ابْن عَبَّاس) وَفِيه كَمَا قَالَ الذَّهَبِيّ مَجْهُول واه (خطّ عَن جَابر ابْن عبد الله وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ أَيْضا قَالَ الهيتمي وَرِجَاله ثِقَات (أَبُو بكر) الصدّيق (خير النَّاس) فِي رِوَايَة خير أهل الأَرْض (إِلَّا أَن يكون) أَي يُوجد (نبيّ) فَلَا يكون خير النَّاس يَعْنِي هُوَ أفضل النَّاس إِلَّا الْأَنْبِيَاء وَالْمرَاد الْجِنْس (طب عد عَن سَلمَة) بن عَمْرو (بن الْأَكْوَع) وَيُقَال ابْن وهب بن الْأَكْوَع الْأَسْلَمِيّ وَهُوَ ضَعِيف لضعف اسمعيل الْأَيْلِي (أَبُو بكر صَاحِبي ومؤنسي فِي الْغَار) أَي الْكَهْف الَّذِي بجبل ثَوْر الَّذِي أويا إِلَيْهِ فِي خروجهما مُهَاجِرين (سدّوا كل خوخة) أَي كل بَاب صَغِير (فِي الْمَسْجِد) النَّبَوِيّ صِيَانة لَهُ عَن التطرّق (غير خوخة أبي بكر) تكريما لَهُ وإظهارا لتمييزه بَين الْمَلأ وَفِيه إلماح بِأَنَّهُ الْخَلِيفَة بعده (عَم عَن ابْن عَبَّاس) وَرَوَاهُ عَنهُ أَيْضا الديلمي وَغَيره (أَبُو بكر مني وَأَنا مِنْهُ) أَي هُوَ مُتَّصِل بِي وَأَنا مُتَّصِل بِهِ فَهُوَ كبعضي فِي الْمحبَّة والشفقة والطريقة (وَأَبُو بكر أخي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة) أَي هُوَ فِي الْقرب مني

стр. 18

واللصوق بِي كالأخ من النّسَب (فر عَن عَائِشَة) وَهُوَ ضَعِيف لضعف عبد الرَّحْمَن بن عَمْرو بن جبلة (أَبُو بكر) الصدّيق (فِي الْجنَّة وَعمر) الْفَارُوق (فِي الْجنَّة وَعُثْمَان) بن عَفَّان (فِي الْجنَّة وَعلي) بن أبي طَالب (فِي الْجنَّة وَطَلْحَة) بن عبيد الله التَّيْمِيّ (فِي الْجنَّة) قتل يَوْم الْجمل (وَالزُّبَيْر) ابْن الْعَوام حوارِي الْمُصْطَفى وَابْن عمته (فِي الْجنَّة) قتل يَوْم الْجمل (وَعبد الرَّحْمَن بن عَوْف) ابْن عبد يَغُوث الزُّهْرِيّ (فِي الْجنَّة وَسعد بن أبي وَقاص) مَالك بن أهيب الزُّهْرِيّ (فِي الْجنَّة وَسَعِيد ابْن زيد) الْعَدوي (فِي الْجنَّة) وَهُوَ من السَّابِقين الأوّلين زوج أُخْت عمر (وَأَبُو عُبَيْدَة) عَامر بن عبد الله (بن الجرّاح) أَمِين هَذِه الأمّة (فِي الْجنَّة) وَكَيف وَقد قتل أَبَاهُ غضب الله وَرَسُوله وتبشير الْعشْرَة لَا يُنَافِي مَجِيء تبشير غَيرهم أَيْضا فِي غير مَا خبر لأنّ الْعدَد لَا يَنْفِي الزَّائِد (حم والضياء) الْمَقْدِسِي (عَن سعيد بن زيد) بن عَمْرو بن نفَيْل (ت عَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف) الزُّهْرِيّ (أَبُو سُفْيَان) واسْمه الْمُغيرَة (بن الْحَرْث) ابْن عمّ النبيّ وَأَخُوهُ من الرَّضَاع (سيدفتيان أهل الْجنَّة) أَي شبابها الأسخياء الكرماء إِلَّا مَا خرج بِدَلِيل آخر كالحسنين (ابْن سعد) فِي طبقاته (ك) فِي المناقب (عَن عُرْوَة) بن الزبير الثِّقَة الثبت الْفَقِيه (مُرْسلا) وَرَوَاهُ الْحَاكِم مَوْصُولا بِلَفْظ أَبُو سُفْيَان بن الْحَرْث خير أَهلِي (أَتَاكُم) جَاءَكُم أَيهَا الصحب (أهل الْيمن) طَائِفَة مِنْهُم وهم وَفد حمير قدمُوا بتبوك (هم أَضْعَف قلوبا) أعطفها وأشفقها (وأرق أَفْئِدَة) ألينها وأسرعها قبولا للحق فَإِنَّهُم أجابوا إِلَى الْإِسْلَام بِدُونِ محاربة والفؤاد وسط الْقلب أَو غشاؤه أَو عينه وَصفه بوصفين إِشَارَة إِلَى أنّ بِنَاء الْإِيمَان على الشَّفَقَة والرأفة على الْخلق (الْفِقْه) أَي الْفَهم فِي الدّين (يمانّ) أَي يمنى فالألف عوض عَن يَاء النِّسْبَة (وَالْحكمَة يَمَانِية) بتَخْفِيف الْيَاء وَالْألف عوض عَن يَاء النِّسْبَة وتشدّد فِي لغية نسب الْإِيمَان وَالْحكمَة إِلَى معادن نُفُوسهم ومساقط رُؤْسهمْ نِسْبَة الشَّيْء إِلَى مقرّه (ق ت عَن أبي هُرَيْرَة) مَرْفُوعا وَوَقفه الرَّافِعِيّ (أَتَانِي) جَاءَنِي (جِبْرِيل) كفعليل وَفِيه ثَلَاثَة عشر وَجها (بالحمى) باؤه للتعدية وَهِي حرارة بَين الْجلد وَاللَّحم (والطاعون) بثرة مَعَ لَهب واسوداد من أثر وخز الجنّ (فَأَمْسَكت) حبست (الْحمى بِالْمَدِينَةِ) النَّبَوِيَّة لكَونهَا لَا تقتل غَالِبا (وَأرْسلت الطَّاعُون إِلَى الشَّام) لكَونه يقتل غَالِبا وَالشَّام كالرأس همزا وتخفيفا (فالطاعون شَهَادَة لأمتي) أمّة الْإِجَابَة (وَرَحْمَة لَهُم) بِشُرُوط (ورجس) أَي عَذَاب (على الْكَافرين) اخْتَار الْحمى أوّلا على الطَّاعُون واقرّها بِالْمَدِينَةِ ثمَّ دَعَا الله فنقلها إِلَى الْجحْفَة وَبقيت مِنْهَا بقايا بهَا (حم وَابْن سعد) فِي طبقاته (عَن أبي عسيب) بمهملتين كعظيم مولى النبيّ لَهُ صُحْبَة وَرِجَاله ثِقَات (أَتَانِي جِبْرِيل فَقَالَ) لي (بشر أمّتك) أمّة الْإِجَابَة (أَنه) أَي بِأَنَّهُ أَي الشان (من مَاتَ) حَالَة كَونه (لَا يُشْرك بِاللَّه شَيْئا) مَحَله نصب على الْحَال من ضمير مَاتَ أَي غير مُشْرك بِاللَّه شَيْئا وَاقْتصر على الشّرك لظُهُوره فِي ذَلِك الْآن وَالْمرَاد مصدّقا بِكُل مَا جَاءَ بِهِ الشَّارِع (دخل الْجنَّة) أَي عاقبته دُخُولهَا وَإِن دخل النَّار (قلت يَا جِبْرِيل وَإِن سرق) أَي أيدخلها وَإِن سرق (وَإِن زنى قَالَ نعم) يدخلهَا وَإِن فعل ذَلِك مرَارًا (قلت وَإِن سرق وَإِن زنى قَالَ نعم قلت وَإِن سرق وَإِن زنى قَالَ نعم) كرّر الِاسْتِفْهَام ثَلَاثًا للاستثبات أَو استعظاما لشأن الدُّخُول مَعَ مُلَابسَة ذَلِك أَو تَعَجبا ثمَّ أكده بقوله (وَإِن شرب الْخمر) وَاقْتصر من الْكَبَائِر على ذَيْنك لأنّ الْحق إمّا لله أَو للْعَبد فَأَشَارَ بِالزِّنَا للأوّل وبالسرقة

стр. 19

للثَّانِي والبشارة لُغَة اسْم لخَبر يُغير بشرة الْوَجْه مُطلقًا سارا أَو محزنا لَكِن غلب اسْتِعْمَاله فِي الأوّل وَصَارَ اللَّفْظ حَقِيقَة لَهُ بِحكم الْعرف حَتَّى لَا يفهم مِنْهُ غَيره وَاعْتبر فِيهِ الصدْق فَالْمَعْنى الْعرفِيّ للبشارة وَالْخَبَر الصدْق السارّ الَّذِي لَيْسَ عِنْد الْمخبر بِهِ علمه (حم ت ن حب عَن أبي ذرّ) الْغِفَارِيّ جُنْدُب بن جُنَادَة على الْأَصَح (أَتَانِي جِبْرِيل فبشرني) بِأَن قَالَ لي (إِنَّه من مَاتَ من أمّتك لَا يُشْرك بِاللَّه شَيْئا) أَي وَشهد أَنَّك رَسُوله وَلم يذكرهُ اكْتِفَاء بِأحد الجزأين عَن الآخر لما مّر (دخل الْجنَّة فَقلت وَإِن زنى وَإِن سرق قَالَ وَإِن زنى وَإِن سرق) وَإِن ارْتكب كل كَبِيرَة فَلَا بدّ من دُخُوله إِيَّاهَا إمّا ابْتِدَاء إِن عُفيَ عَنهُ أَو بعد دُخُوله النَّار حَسْبَمَا نطقت بِهِ الْأَخْبَار (ق عَن أبي ذَر) الْغِفَارِيّ وَفِي الْبَاب غَيره أَيْضا (أَتَانِي جِبْرِيل فَقَالَ يَا مُحَمَّد كن عجاجا) بِالتَّشْدِيدِ أَي رَافعا صَوْتك بِالتَّلْبِيَةِ (ثجاجا) بِالتَّشْدِيدِ أَي سيالا لدماء الْهدى بنخر الْبدن بِأَن تنحرها (حم والضياء) الْمَقْدِسِي وَالطَّبَرَانِيّ (عَن السَّائِب بن خَلاد) الخزرجيّ (أَتَانِي جِبْرِيل فَقَالَ يَا مُحَمَّد) صرّح باسمه هُنَا وَفِيمَا قبل تلذذا بِذكرِهِ) كن عجاجا بِالتَّلْبِيَةِ) أَي بقول لبيْك اللهمّ لبيْك أَي إِجَابَة بعد إِجَابَة ولزوما لطاعتك بعد لُزُوم (ثجاجا بنحر الْبدن) المهداة أَو المجعولة أضْحِية فيسنّ رفع الصَّوْت بِالتَّلْبِيَةِ فِي النّسك أَي للرجل (القَاضِي عبد الْجَبَّار فِي أَمَالِيهِ عَن أبي عمر) بن الْخطاب وَكَذَا الرَّافِعِيّ عَنهُ (أَتَانِي جِبْرِيل فَأمرنِي) عَن الله تَعَالَى أَمر ندب (أَن آمُر أَصْحَابِي) كَذَلِك (وَمن معي) عطفه عَلَيْهِ دفعا لتوهم أنّ مُرَاده بهم من عرف بِهِ لنَحْو طول مُلَازمَة وخدمة (أَن يرفعوا أَصْوَاتهم بِالتَّلْبِيَةِ) إِظْهَار لشعائر الْإِحْرَام وتعليما للجاهل فِي ذَلِك الْمقَام (حم ٤ حب ك) وَصَححهُ (هق) كلهم فِي الْحَج (عَن السَّائِب ابْن خَلاد) الْأنْصَارِيّ الخزرجيّ وَصَححهُ التِّرْمِذِيّ (أَتَانِي جِبْرِيل فَقَالَ لي أنّ الله يَأْمُرك أَن تَأمر أَصْحَابك أَن يرفعوا أَصْوَاتهم بِالتَّلْبِيَةِ فَإِنَّهَا من شَعَائِر الْحَج) أَي من أَعْلَامه وعلاماته (حم ٥ حب ك عَن زيد بن خَالِد) الْجُهَنِيّ (أَتَانِي جِبْرِيل فَقَالَ) لي (أنّ رَبِّي وَرَبك) المحسن إليّ وَإِلَيْك بجليل التربية (يَقُول لَك) أطنب بِزِيَادَة لَك للتّنْبِيه على كَمَال الاعتناء (تَدْرِي) بِحَذْف همزَة الِاسْتِفْهَام تَخْفِيفًا (كَيفَ رفعت ذكرك) أَي على أيّ حَال وَكَيْفِيَّة رفعته (قلت الله أعلم) أَي من كل عَالم (قَالَ لَا أذكر) مَجْهُول الْمُتَكَلّم (أَلا ذكرت) مَجْهُول الْمُخَاطب (معي) أَي كثيرا أَو عَادَة أَو فِي مَوَاطِن مَعْرُوفَة ومقامات مَوْصُوفَة (ع حب والضياء) الْمَقْدِسِي (فِي) كتاب (المختارة) كلهم (عَن أبي سعيد) الْخُدْرِيّ وَرَوَاهُ عَنهُ الطَّبَرَانِيّ أَيْضا وَحسنه الهيتمي (أَتَانِي جِبْرِيل فِي خضر) بِفَتْح فَكسر لِبَاس أَخْضَر (تعلق) بِالْقَافِ محرّكا مشدّدا (بِهِ) أَي الْخضر (الدرّ) اللُّؤْلُؤ الْعِظَام يَعْنِي تمثل لي بِتِلْكَ الْهَيْئَة الْحَسَنَة وَذَلِكَ الْمنْهَج المعجب وَكَانَ يَأْتِيهِ على هيئات متكثرة (قطّ فِي) كتاب (الْأَفْرَاد عَن ابْن مَسْعُود) وَضَعفه (أَتَانِي جِبْرِيل فَقَالَ إِذا تَوَضَّأت) أَي غسلت أعضاءك الْأَرْبَعَة بِالنِّيَّةِ (فخلل لحيتك) أَي أَدخل المَاء فِي أصُول شعرهَا وَنبهَ بِهِ على ندب تَخْلِيل كل شعر يجب غسل ظَاهره فَقَط (ش عَن أنس) بن مَالك رمز المُصَنّف لحسنه وَلَا يصفو عَن نزاع (أَتَانِي جِبْرِيل بِقدر) بِكَسْر فَسُكُون إِنَاء يطْبخ فِيهِ (فَأكلت مِنْهَا فَأعْطيت) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول (قوّة) أَي قدرَة (أَرْبَعِينَ رجلا فِي الْجِمَاع) زَاد أَبُو نعيم عَن مُجَاهِد وكل رجل من أهل الْجنَّة يُعْطي قوّة مائَة (ابْن سعد)

стр. 20

فِي الطَّبَقَات (عَن صَفْوَان بن سليم) الزُّهْرِيّ الْمدنِي التَّابِعِيّ (مُرْسلا) وأسنده أَبُو نعيم وَغَيره عَن أبي هُرَيْرَة (أَتَانِي جِبْرِيل فِي أوّل مَا أُوحِي إليّ) بِبِنَاء أوحى للْمَفْعُول (فعلمني الْوضُوء) بِالضَّمِّ (وَالصَّلَاة) الْأَذْكَار الْمَعْرُوفَة وَالْأَفْعَال الْمَشْهُورَة المفتتحة بِالتَّكْبِيرِ المختتمة بِالتَّسْلِيمِ (فَلَمَّا فرغ الْوضُوء) أَي أتمه (أَخذ غرفَة من المَاء فنضح بهَا فرجه) يَعْنِي رش بِالْمَاءِ الْإِزَار الَّذِي يَلِي مَحل الْفرج من الْآدَمِيّ فَينْدب ذَلِك لدفع الوسواس (حم قطّ ك) وَكَذَا الْحَرْث ابْن أبي أُسَامَة (عَن أُسَامَة بن زيد) حب الْمُصْطَفى وَابْن حبه (عَن أَبِيه زيد بن حَارِثَة) الْكَلْبِيّ مولى الْمُصْطَفى وَفِيه ضَعِيف ومتروك الكعبي (أَتَانِي جِبْرِيل فِي ثَلَاث) أَي ثَلَاث لَيَال (بَقينَ من ذِي الْقعدَة) بِفَتْح الْقَاف وتكسر (فَقَالَ) لي (دخلت الْعمرَة) أَي أَعمالهَا (فِي) أَعمال (الْحَج) لمن قرن فيكفيه أَعمال الْحَج عَنْهُمَا أَو دخلت فِي وقته وأشهره بِمَعْنى أَنه يجوز فعلهَا فِيهَا أَو مَعْنَاهُ سُقُوط وجوب الْعمرَة بِوُجُوب الْحَج وَلكُل وجهة هُوَ موليها (إِلَى يَوْم الْقِيَامَة) أوّل خراب الدُّنْيَا وانقراض أهل الْإِيمَان فَلَيْسَ الحكم خَاصّا بِهَذَا الْعَام بل بِكُل عَام (طب عَن ابْن عَبَّاس) وَهُوَ حسن (قلت) كَمَا قَالَ بعض الْمُتَأَخِّرين (هَذَا) أَي قَوْله فِي ثَلَاث إِلَى آخِره (أصل) يسْتَدلّ بِهِ (فِي) مَشْرُوعِيَّة (التَّارِيخ) وَهُوَ تَعْرِيف الْوَقْت يَعْنِي هُوَ من جملَة أُصُوله لَا أَنه مُنْفَرد بِالْأَصَالَةِ (أَتَانِي جِبْرِيل فَقَالَ يَا مُحَمَّد عش مَا شِئْت) من الْعُمر (فَإنَّك ميت) بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف (وأحبب من شِئْت فَإنَّك مفارقه) بِمَوْت أَو غَيره وَمَا من أحد فِي الدُّنْيَا إِلَّا وَهُوَ ضيف وَمَا بِيَدِهِ عَارِية والضيف مرتحل وَالْعَارِية مُؤَدَّاة (واعمل مَا شِئْت) من خير أَو شرّ (فَإنَّك مجزىّ بِهِ) بِفَتْح أوّله أَو ضمه أَي مقضي عَلَيْك بِمَا يَقْتَضِيهِ عَمَلك (وَاعْلَم) بِصِيغَة الْأَمر إِفَادَة لغيره مَا علم للدلالة على أَنه علم وَعمل (أَن شرف الْمُؤمن) علاهُ ورفعته (قِيَامه بِاللَّيْلِ) أَي تَهَجُّده فِيهِ (وعزه) قوّته وغلبته على غَيره (استغناؤه) اكتفاؤه بِمَا قسم لَهُ (عَن النَّاس) أَي عَمَّا فِي أَيْديهم أَو عَن سُؤَالهمْ مِمَّا فِي أَيْديهم (الشِّيرَازِيّ فِي) كتاب (الألقاب) والكنى (ك) فِي الرَّقَائِق (هَب) كلهم (عَن سهل ابْن سعد بن مَالك) الخزرجيّ السَّاعِدِيّ (هَب عَن جَابر) بن عبد الله (حل عَن عَليّ) أَمِير الْمُؤمنِينَ وَهُوَ ضَعِيف لضعف زَافِر (أَتَانِي آتٍ) أَي ملك وَفِيه إِشْعَار بِأَنَّهُ غير جِبْرِيل (من عِنْد رَبِّي) أَي برسالة بأَمْره وَلَيْسَت هِيَ عندية مَكَان (فخيرني بَين أَن يدْخل) بِضَم أوّله أَي الله (نصف أمّتي) أمّة الْإِجَابَة (الْجنَّة وَبَين الشَّفَاعَة) فيهم (فاخترت الشَّفَاعَة) لعمومها إِذْ بهَا يدخلهَا وَلَو بعد دُخُول النَّار كل من مَاتَ مُؤمنا كَمَا قَالَ (وَهِي) أَي وَالْحَال أَنَّهَا كائنة أَو حَاصِلَة (لمن مَاتَ) من هَذِه الأمّة وَلَو مَعَ إصراره على كل كَبِيرَة لكنه (لَا يُشْرك بِاللَّه شَيْئا) أَي وَيشْهد أَنِّي رَسُوله وَلم يذكرهُ اكْتِفَاء بِأحد الجزأين كَمَا مرّ (حم عَن أبي مُوسَى) الْأَشْعَرِيّ وَرِجَاله ثِقَات (ت حب عَن عَوْف بن مَالك) بن أبي عَوْف (الْأَشْجَعِيّ) وَحسنه التِّرْمِذِيّ (أَتَانِي آتٍ من عِنْد رَبِّي فَقَالَ من صلى عَلَيْك من أمّتك) الْإِضَافَة للتشريف (صَلَاة) أَي طلب لَك من الله دوَام التشريف ومزيد التَّعْظِيم ونكرها ليُفِيد حُصُولهَا بأيّ لفظ كَانَ لَكِن لفظ الْوَارِد أفضل (كتب الله) قدّر أَو أوجب (لَهُ بهَا عشر حَسَنَات) أَي ثَوَابهَا مضاعفا إِلَى سَبْعمِائة ضعف إِلَى أَضْعَاف كَثِيرَة لِأَن الصَّلَاة لَيست حَسَنَة وَاحِدَة بل حَسَنَات متعدّدة (ومحا) أَي أَزَال (عَنهُ عشر سيئات) جمع سَيِّئَة أَي قبيحة (وَرفع لَهُ) فِي الْجنَّة بهَا (عشر دَرَجَات) رتب عالية فِيهَا

стр. 21

(وردّ عَلَيْهِ مثلهَا) أَي يَقُول عَلَيْك صَلَاتي على وفْق الْقَاعِدَة أنّ الْجَزَاء من جنس الْعَمَل فَصَلَاة الله على النبيّ جَزَاء لصلاته هُوَ عَلَيْهِ (حم عَن أبي طَلْحَة) زيد بن سهل الْأنْصَارِيّ وَإِسْنَاده حسن (أَتَانِي ملك برسالة) أَي بِشَيْء مرسول بِهِ (من الله ثمَّ رفع رجله) بِكَسْر فَسُكُون الْعُضْو الْمَخْصُوص بِأَكْثَرَ الْحَيَوَان (فوضعها فَوق السَّمَاء) الدُّنْيَا (و) رجله (الْأُخْرَى فِي الأَرْض) هِيَ الجرم الْمُقَابل للسماء (لم يرفعها) تَأْكِيد لما قبله وَالْقَصْد الْإِعْلَام بِعظم أشباح الْمَلَائِكَة (طس عَن أبي هُرَيْرَة) وَهُوَ حسن (أَتَانِي ملك فَسلم عليّ) فِيهِ أنّ السَّلَام مُتَعَارَف بَين الْمَلَائِكَة (نزل من السَّمَاء) من النُّزُول وَهُوَ الاهواء من علو إِلَى سفل (لم ينزل قبلهَا) صَرِيح فِي أَنه غير جِبْرِيل (فبشرني أنّ الْحسن وَالْحُسَيْن) لم يسم بهما أحد قبلهمَا (سيدا شباب أهل الْجنَّة) أَي من مَاتَ شَابًّا فِي سَبِيل الله من أهل الْجنَّة إِلَّا مَا خص بِدَلِيل وهم الْأَنْبِيَاء (وأنّ فَاطِمَة) أمّهما (سيدة نسَاء أهل الْجنَّة) هَذَا يدل على فَضلهَا على مَرْيَم سِيمَا إِن قُلْنَا بالأصح أَنَّهَا غير نبية (ابْن عَسَاكِر) فِي تَارِيخه (عَن حُذَيْفَة) بن الْيَمَان الْعَبْسِي وَرَوَاهُ عَنهُ أَيْضا النَّسَائِيّ وَغَيره (اتبعُوا الْعلمَاء) العاملين أَي جالسوهم واهتدوا بهداهم (فَإِنَّهُم سرج الدُّنْيَا) بِضَمَّتَيْنِ جمع سراج أَي يستضاء بهم من ظلمات الْجَهْل كَمَا يجلى ظلام اللَّيْل بالسراج الْمُنِير ويهتدى بِهِ فِيهِ (ومصابيح الْآخِرَة) جمع مِصْبَاح وَهُوَ السراج فغايرة التَّعْبِير مَعَ اتِّحَاد الْمَعْنى للتفنن وَقد يدّعى أَن الْمِصْبَاح أعظم (فر عَن أنس) بن مَالك وَهُوَ ضَعِيف لضفع الْقَاسِم بن إِبْرَاهِيم الْمَلْطِي (أتتكم الْمنية) أَي جَاءَكُم الْمَوْت (راتبة) أَي حَال كَونهَا ثَابِتَة مُسْتَقِرَّة (لَازِمَة) أَي لَا تفارق (إمّا) بِكَسْر فتشديد مركبة من أَن وَمَا (بشقاوة) أَي بِسوء عَاقِبَة (وَإِمَّا بسعادة) ضدّ الشقاوة أَي كأنكم بِالْمَوْتِ وَقد حضركم وَالْمَيِّت إمّا إِلَى النَّار وإمّا إِلَى الْجنَّة فالزموا الْعَمَل الصَّالح (ابْن أبي الدُّنْيَا) أَبُو بكر الْقرشِي (فِي) كتاب (ذكر الْمَوْت) أَي مَا جَاءَ فِيهِ (هَب) كِلَاهُمَا (عَن زيد السّلمِيّ مُرْسلا) قَالَ كَانَ النبيّ إِذا آنس من أَصْحَابه غَفلَة أَو غرّة نَادَى فيهم بذلك وَهُوَ ضَعِيف لَكِن لَهُ شَوَاهِد تقوّيه (اتَّجرُوا) أَمر من التِّجَارَة وَهِي تقليب المَال للربح (فِي أَمْوَال الْيَتَامَى لَا تأكلها) أَي لِئَلَّا تأكلها (الزَّكَاة) أَي تنقصها وتفنيها لِأَن الْأكل سَبَب للفناء (طس عَن أنس) بن مَالك وَسَنَده كَمَا قَالَ الْحَافِظ الْعِرَاقِيّ صَحِيح (أتحبّ) اسْتِفْهَام أَي أتودّ (أَن يلين قَلْبك) أَي يترطب ويسهل (وتدرك حَاجَتك) أَي تطفر بمطلوبك (ارْحَمْ الْيَتِيم) الَّذِي مَاتَ أَبوهُ فَانْفَرد عَنهُ وَذَلِكَ بِأَن تعطف عَلَيْهِ وتحنو حنوّا يَقْتَضِي التفضل وَالْإِحْسَان (وامسح رَأسه) تلطفا وإيناسا أَو بالدهن (وأطعمه من طَعَامك) أَي مِمَّا تملكه من الطَّعَام (يلن قَلْبك وتدرك حَاجَتك) أَي فَإنَّك إِن أَحْسَنت إِلَيْهِ وَفعلت بِهِ مَا ذكر يحصل لَك لين الْقلب وَالظفر بالبغية (طب عَن أبي الدَّرْدَاء) قَالَ أَتَى النبيّ رجل شكا إِلَيْهِ قسوة الْقلب فَذكره (اتخذ الله إِبْرَاهِيم خَلِيلًا) أَي اصطفاه وَخَصه بكرامة تشبه كَرَامَة الْخَلِيل عِنْد خَلِيله قَالَ ابْن عَرَبِيّ سمي خَلِيلًا لتخلله الصِّفَات الإلهية أَي دُخُوله حضراتها وقيامه بمظهرياتها واستيعابه إِيَّاهَا بِحَيْثُ لَا يشذ شَيْء مِنْهَا عَنهُ قَالَ الشَّاعِر (وتخللت مَسْلَك الرّوح مني ... وَبِه سمى الْخَلِيل خَلِيلًا) أَي دخلت من حَيْثُ محبتك جَمِيع مسالك روحي من القوى والاعضا بِحَيْثُ لم يبْق شَيْء مِنْهَا لم تصل

стр. 22

إِلَيْهِ وَسبب هَذَا التخلل سمى الْخَلِيل خَلِيلًا وَهَذَا كَمَا يَتَخَلَّل اللَّوْن الَّذِي هُوَ عرض المتلوّن الَّذِي هُوَ جَوْهَر حل فِيهِ ذَلِك الْعرض حُلُول السريان والخليل من الأَرْض المضموم الَّذِي كشف الغطاء عَنهُ حَتَّى لَا يعقل سواهُ (ومُوسَى) بن عمرَان (نجيا) أَي مُخَاطبا وَأَصله من الْمُنَاجَاة (واتخذني حبيبا) فعيل بِمَعْنى مفعول أَو فَاعل وَقَضِيَّة السِّيَاق أَنه أَعلَى دَرَجَة مِمَّا جعل لغيره قَالَ الثعالبي الحبيب أخص من الْخَلِيل فِي الشَّائِع المستفيض من الْعَادَات أَلا ترى إِلَى قَوْله لَهُ ﴿مَا وَدعك رَبك وَمَا قلى﴾ مَعْنَاهُ أحبك وَقَضِيَّة هَذِه اللَّفْظَة أَنه اتَّخذهُ حبيبا وَيُؤَيِّدهُ أَنه تَعَالَى لَا يحب أحدا مَا لم يُؤمن بِهِ أما سمته يَقُول ﴿قل إِن كُنْتُم تحبون الله فَاتبعُوني يحببكم الله﴾ (ثمَّ قَالَ وَعِزَّتِي) أَي قوّتي وغلبتي (وَجَلَالِي) عظمتي (لَأُوثِرَنَّ حَبِيبِي على خليلي) إِبْرَاهِيم (ونجي) أَي مناجى مُوسَى يَعْنِي لأفضلنه وأقدمنه عَلَيْهِمَا (هَب) وَكَذَا فِي كتاب الْبَعْث (عَن أبي هُرَيْرَة) ثمَّ ضعفه أَعنِي البيهقيّ (اتَّخذُوا) ندبا (السراويلات) الَّتِي لَيست بواسعة وَلَا طَوِيلَة فَإِنَّهَا مَكْرُوهَة كَمَا فِي خبر آخر (فَإِنَّهَا من أستر ثيابكم) أَي من أَكْثَرهَا أَو هِيَ أَكْثَرهَا ستْرَة وَمن زَائِدَة وَذَلِكَ لسترها للعورة الَّتِي يسوء صَاحبهَا كشفها (وحصنوا بهَا نساءكم) أَي استروهنّ وحصنوهنّ بهَا (إِذا خرجن) من بيوتهنّ لما فِيهَا من الْأَمْن من انكشاف الْعَوْرَة بِنَحْوِ سُقُوط أَو ريح فَهِيَ كحصن مَانع (عق عد والبيهقيّ فِي) كتاب (الْأَدَب) كلهم (عَن عَليّ) أَمِير الْمُؤمنِينَ قَالَ أَبُو حَاتِم حَدِيث مُنكر (اتَّخذُوا) إرشادا (السودَان) جمع أسود اسْم جنس يعمّ الحبشي وَغَيره لَكِن المُرَاد هُنَا الحبشان بِقَرِينَة مَا يَجِيء (فَإِن ثَلَاثَة مِنْهُم من سَادَات أهل الْجنَّة) أَي من أَشْرَافهم وعظمائهم (لُقْمَان الْحَكِيم) عبد حبشِي لداود أعطَاهُ الله الْحِكْمَة لَا النُّبُوَّة عِنْد الْأَكْثَر (وَالنَّجَاشِي) بِفَتْح النُّون أشهر واسْمه أَصْحَمَة بمهملات (وبلال) ككتاب الحبشي (الْمُؤَذّن) للنبيّ من السَّابِقين الأوّلين الَّذين عذبُوا فِي الله (حب فِي) كتاب (الضُّعَفَاء) من الروَاة (طب) كِلَاهُمَا (عَن ابْن عَبَّاس) ضَعِيف لضعف عُثْمَان الطرائفي (اتَّخذُوا) ندبا (الديك) بِكَسْر الدَّال ذكر الدَّجَاج (الْأَبْيَض) لخواص فِي مُفْرَدَات ابْن البيطار وَغَيره (فَإِن دَار فِيهَا ديك أَبيض لَا يقربهَا شَيْطَان) فيعال من شطن بعد لبعده عَن الْحق أَو فعلان من شاط بَطل أَو احْتَرَقَ غَضبا (وَلَا سَاحر) أَي من الْجِنّ أَو المُرَاد سحر يَعْنِي لَا يُؤثر فِي أَهلهَا سحر (وَلَا الدويرات) مصغر جمع دَار (حولهَا) أَي المحلات الَّتِي حول تِلْكَ الدَّار وَالدَّار اسْم جَامع للْبِنَاء والعرصة (طس عَن أنس) بن مَالك (اتَّخذُوا هَذِه الْحمام) هُوَ مَا عب وهدر (المقاصيص) جمع مقصوصة أَي مَقْطُوعَة شعر الأجنحة لِئَلَّا تطير (فِي بُيُوتكُمْ) يَعْنِي فِي أَمَاكِن سكناكم (فَإِنَّهَا تلهى) من لَهَا يلهو لعب (الجنّ عَن) عبثهم بِنَحْوِ (صِبْيَانكُمْ) وَإِذ هم لَهُم قيل وللأحمر فِي ذَلِك مزِيد خُصُوصِيَّة (الشِّيرَازِيّ فِي) كتاب (الألقاب) والكنى) خطّ) فِي تَرْجَمَة الْيَشْكُرِي (فر) كلهم (عَن ابْن عَبَّاس) وَضَعفه الْخَطِيب وَغَيره (عد) من حَدِيث عُثْمَان بن مطر (عَن أنس) بن مَالك وَعُثْمَان قَالَ الذَّهَبِيّ يروي فِي الموضوعات (اتَّخذُوا) ندبا أَو إرشادا (الْغنم) محرّكا الشَّاء لَا وَاحِد لَهَا من لَفظهَا (فَإِنَّهَا بركَة) أَي خير ونماء لسرعة نتاجها وكثرته إِذْ هِيَ تنْتج فِي الْعَام مرّتين وتضع الْوَاحِد والاثنين ويؤكل مِنْهَا مَا شَاءَ الله وَمَعَ ذَلِك يمتلئ مِنْهَا وَجه الأَرْض (طب خطّ عَن أمّ هَانِئ) فأخته أَو هِنْد بنت أبي طَالب أُخْت أَمِير الْمُؤمنِينَ (وَرَوَاهُ) عَنْهَا (هـ) أَيْضا (بِلَفْظ اتخذي)

стр. 23

يَا أم هَانِئ (غنما فَإِنَّهَا بركَة) وَحسنه الْمُؤلف (اتَّخذُوا عِنْد الْفُقَرَاء) جمع فَقير فعيل بِمَعْنى فَاعل من فقر يفقر إِذا قل مَاله (أيادي) جمع يَد أَي اصنعوا مَعَهم مَعْرُوفا وَالْيَد كَمَا تطلق على الْجَارِحَة تطلق على النِّعْمَة (فأنّ لَهُم دولة) انقلابا من الشدّة إِلَى الرخَاء وَمن الْعسر إِلَى الْيُسْر (يَوْم الْقِيَامَة) نصب على الظَّرْفِيَّة (حل عَن الْحُسَيْن بن عليّ) بن أبي طَالب وَضَعفه الزين الْعِرَاقِيّ (تَنْبِيه) قَالَ السهرودي الْفقر غير التصوّف بل نهايته بدايته وَكَذَا الزّهْد غير الْفقر وَلَيْسَ الْفقر عِنْد الْقَوْم الْفَاقَة فَحسب بل الْفقر الْمَحْمُود الثِّقَة بِاللَّه وَالرِّضَا بِمَا قسم (اتَّخذهُ من ورق) بِفَتْح الْوَاو وتثليث الرَّاء فضَّة (و) لَكِن (لَا تتمه) تكمله من أتم الشَّيْء أكمله (مِثْقَالا) بِكَسْر فَسُكُون وَهُوَ دِرْهَم وَثَلَاثَة أَسْبَاع دِرْهَم وَقَوله (يَعْنِي الْخَاتم) تَفْسِير من الرَّاوِي لما أُشير إِلَيْهِ بضمير اتَّخذهُ فَمَتَى بلغ الْخَاتم مِثْقَالا كره تَنْزِيها فَإِن زَاد قيل حرم وَقيل لَا وَلَيْسَ الْخَاتم سنة مُطلقًا (٣ عَن بُرَيْدَة) بن الْحصيب الْأَسْلَمِيّ وَهُوَ حسن لشواهده (أَتَدْرُونَ) أَي أتعلمون (مَا العضه) بِسُكُون الضَّاد الْمُعْجَمَة أَي الْبُهْتَان قَالُوا الله وَرَسُوله أعلم قَالَ (نقل الحَدِيث) أَي مَا يتحدّث بِهِ (من بعض النَّاس إِلَى بعض ليفسدوا بَينهم) أَي لأجل أَن يفْسد الناقلون المفهومون من نقل بَين الْمَنْقُول إِلَيْهِم وعنهم وَالْقَصْد النَّهْي عَن ذَلِك (خد هق عَن أنس) بن مَالك (أنرعوا) بِفَتْح فَسُكُون املؤا إرشادا (الطسوس) بِضَم الطَّاء جمع طس وَهُوَ لُغَة فِي الطست (وخالفوا) بذلك (الْمَجُوس) فَإِنَّهُم لَا يَفْعَلُونَ ذَلِك وهم عَبدة النَّار (هَب خطّ فر عَن ابْن عمر) بن الْخطاب وَضَعفه الْبَيْهَقِيّ (أَتَرْعَوْنَ) بِفَتْح همزَة الِاسْتِفْهَام أَي أتتحرّجون (عَن ذكر الْفَاجِر) المائل إِلَى الْبَاطِل الْمُعْلن بِفِسْقِهِ الْغَيْر مبال بِمَا ارْتَكَبهُ من القبائح وتمتنعون (أَن تذكروه) أَي تجروا فعله على أَلْسِنَتكُم بَين النَّاس (فاذكروه) بِمَا فِيهِ فَقَط (يعرفهُ النَّاس) أَي لأجل أَن يعرفوا حَاله فيحذروه فَلَيْسَ ذكره مَنْهِيّا عَنهُ بل مَأْمُور بِهِ للْمصْلحَة (خطّ فِي) كتاب تراجم (رُوَاة مَالك عَن أبي هُرَيْرَة) وَقَالَ تفرّد بِهِ الْجَارُود وَهُوَ مُنكر الحَدِيث (أَتَرْعَوْنَ عَن ذكر الْفَاجِر) أَي الَّذِي يفجر الْحُدُود أَي يخرقها ويتعدّاها مُعْلنا متهتكا (مَتى يعرفهُ النَّاس) أَي أتتحرّجون عَن ذكره بِمَا فِيهِ لِئَلَّا تعرفه النَّاس والاستفهام للإنكار (اذْكروا الْفَاجِر بِمَا فِيهِ) من الْفُجُور وشق ستر الدّيانَة (يحذرهُ النَّاس) فَذكره بذلك من النَّصِيحَة الْوَاجِبَة لِئَلَّا يغترّ بِهِ مُسلم فيتقدى بِهِ فِي فعله أَو يسترسل لَهُ فيؤذيه (ابْن أبي الدُّنْيَا) أَبُو بكر الْقرشِي (فِي) كتاب (ذمّ الْغَيْبَة) أَي فِي الْأَخْبَار الْوَارِدَة فِي ذمّها (والحكيم) التِّرْمِذِيّ الصُّوفِي الشَّافِعِي (فِي) كِتَابه (نَوَادِر الْأُصُول) فِي أَحَادِيث الرَّسُول (وَالْحَاكِم فِي) كتاب الْمعرفَة (الكنى) والألقاب وَقَالَ هَذَا غير صَحِيح (والشيرازي فِي) كتاب (الألقاب) لَهُ (عد طب هق) وَقَالَ أَعنِي الْبَيْهَقِيّ لَيْسَ بِشَيْء (خطّ) فِي تَرْجَمَة مُحَمَّد بن الْقَاسِم المؤدّب (عَن بهز بن حَكِيم عَن أَبِيه عَن جدّه) قَالَ الْجَارُود لقِيت بهز ابْن حَكِيم فِي الطّواف فَذكره لي (اتْرُكُوا) من التّرْك وَهُوَ الرَّفْض (التّرْك) جيل من النَّاس مَعْرُوف وَالْجمع أتراك والوحد تركي كرومي وأروام (مَا تركوكم) أَي لَا تتعرّضوا لَهُم مدّة تَركهم لكم وخصوا الشدّة بأسهم وَبرد بِلَادهمْ (فإنّ أوّل من يسلب أمّتي ملكهم) أَي أوّل من ينتزع مِنْهُم بِلَادهمْ الَّتِي ملكوها (وَمَا خوّلهم الله) فِيهِ أَي أَعْطَاهُم من النعم (بَنو قنطوراء) بالمدّ جَارِيَة إِبْرَاهِيم من نسلها التّرْك أَو التّرْك والديلم والغز وَقيل هم بَنو عَم ياجوج وَمَأْجُوج

стр. 24

(طب) وَكَذَا فِي الْأَوْسَط وَالصَّغِير (عَن ابْن مَسْعُود) ضَعِيف لضعف مَرْوَان بن سَالم (اتْرُكُوا الْحَبَشَة) بِالتَّحْرِيكِ جيل من السودَان مَعْرُوف (مَا تركوكم) أَي مدّة دوَام تَركهم لكم لما يخَاف من شرّهم الْمشَار إِلَيْهِ بقوله (فَإِنَّهُ لَا يسْتَخْرج كنز الْكَعْبَة) أَي المَال المدفون فِيهَا (إِلَّا) عبد حبشِي لقبه (ذُو السويقتين من الْحَبَشَة) بِالتَّصْغِيرِ تَثْنِيَة سويقة أَي هُوَ دقيقهما جدّا والحبشة وَإِن كَانَ شَأْنهمْ دقة السُّوق لَكِن هَذَا متميز بمزيد من ذَلِك يعرف بِهِ (د ك) فِي الْفِتَن (عَن) عبد الله (بن عَمْرو) بن الْعَاصِ صَححهُ الْحَاكِم وَاعْترض (اتْرُكُوا الدُّنْيَا لأَهْلهَا) أَي صيروها من قبيل الْمَتْرُوك الْمَطْرُوح الَّذِي لَا يلْتَفت إِلَيْهِ وانبذوها لِعبيد الدِّرْهَم وَالدِّينَار فَمن خلفهَا ورواء ظَهره خلف الغموم وَالْأَحْزَان وَالنَّفس إِذا أطمعت طمعت وَإِذا أقنعت قنعت (فَإِنَّهُ) أَي الشان (من أَخذ مِنْهَا) مِقْدَارًا (فَوق مَا) أَي الْقدر الَّذِي (يَكْفِيهِ) أَي زَائِدا على الَّذِي يَحْتَاجهُ لنَفسِهِ ولممونه من نَحْو مأكل ومشرب وملبس ومسكن وخادم ومركب يَلِيق بِهِ وبهم (أَخذ من حتفه) أَي أَخذ فِي أَسبَاب هَلَاكه (وَهُوَ لَا يشْعر) أَي وَالْحَال أَنه لَا يحس بذلك لتمادي غفلته وَالْقَصْد بِهِ الْحَث على الكفاف وَأخذ قدر الْكِفَايَة غير مَذْمُوم لأنّ الدُّنْيَا منزل من منَازِل الْآخِرَة وَلَا بدّ للْمُسَافِر من زَاد يبلغهُ إِلَيْهَا وَالْمُسَافر إِذا أَخذ مَا يزِيد على الطَّرِيق مَاتَ تَحت ثقله وَلم يبلغ مقْصده فِي سَفَره (فَائِدَة) روى الْحَاكِم عَن زيد بن أَرقم كُنَّا مَعَ أبي بكر فَدَعَا بشراب فَأتى بِمَاء وَعسل فَبكى حَتَّى أبكى قَالُوا مَا يبكيك قَالَ كنت مَعَ رَسُول الله فرأيته يدْفع عَن نَفسه شَيْئا لم أره فَقلت مَا الَّذِي تدفع قَالَ هَذِه الدُّنْيَا تمثلت لي فَقلت لَهَا إِلَيْك عني قَالَت إِن أفلت مني فَلَنْ ينفلت مني من بعْدك (فر عَن أنس) بن مَالك وَفِيه من لَا يعرف (أتق الله) أَي خفه واخش عِقَابه (فِيمَا) أَي فِي الشَّيْء الَّذِي (تعلم) وَحذف الْمَعْمُول للتعميم وَذَلِكَ بِأَن تتجنب المنهيّ عَنهُ كُله وَتفعل من الْمَأْمُور بِهِ مَا تستطيعه وَالْأَمر بالاتقاء أبلغ من الْأَمر بِالتّرْكِ فِي النَّهْي عَن مُلَابسَة الْمعاصِي (تخ ت) من حَدِيث ابْن الأشوع (عَن زيد بن سَلمَة) بن يزِيد بن مشجعَة (الْجعْفِيّ) قَالَ قلت يَا رَسُول الله سَمِعت مِنْك حَدِيثا كثيرا فأنساه فمرني بِكَلِمَة جَامِعَة فَذكره (اتَّقِ الله) خفه واحذره (فِي عسرك ويسرك) أَي فِي ضيقك وشدّتك وضدّهما وَمن يتق الله يَجْعَل لَهُ مخرجا وَمن اتَّقى ارْتقى بالتقى وَمن خَالف هوى فِي هوى الشقا وبكمال التَّقْوَى والزهد تنجلي مرْآة الْقلب وَتَقَع لَهُ محاذاة لشَيْء من اللَّوْح الْمَحْفُوظ فيدرك بصفاء الْبَاطِن أمّهات الْعُلُوم وأصولها فَيعلم مُنْتَهى أَقْدَام الْعلمَاء فِي علومهم وَفَائِدَة كل علم (أَبُو قرّة) بِضَم الْقَاف وشدّ الرَّاء (الزبيدِيّ) نِسْبَة إِلَى زبيد الْمَدِينَة الْمَشْهُورَة بِالْيمن (فِي سنَنه) بِضَم السِّين (عَن طليب) مُصَغرًا (ابْن عَرَفَة) لَهُ وفادة وصحبة قَالَ ابْن الْأَثِير لم يرو عَنهُ إِلَّا ابْنه كُلَيْب وهما مَجْهُولَانِ (اتَّقِ الله) بامتثال أمره وَاجْتنَاب نَهْيه (حَيْثُمَا كنت) أَي فِي أيّ زمَان وَمَكَان كنت فِيهِ وَإِن كنت خَالِيا فإنّ الله مطلع عَلَيْك وَاتَّقوا الله إنّ الله كَانَ عَلَيْكُم رقيبا (وأتبع السَّيئَة) الصادرة مِنْك صَغِيرَة وَكَذَا كَبِيرَة على مَا شهد بِهِ عُمُوم الْخَبَر وَجرى عَلَيْهِ بَعضهم لَكِن خصّه الْجُمْهُور بالصغائر (الْحَسَنَة) صَلَاة أَو صَدَقَة أَو اسْتِغْفَارًا أَو نَحْو ذَلِك (تمحها) أَي السَّيئَة المثبتة فِي صحيفَة الْكَاتِبين وَذَلِكَ لأنّ الْمَرَض يعالج بضدّه فالحسنات يذْهبن السيآت وأصل ذَلِك أنّ الْقلب كالمرآة يَحْجُبهُ عَن تجلي أنوار الْمعرفَة كدورات الشَّهْوَة وَالرَّغْبَة فِيهَا ويرتفع من كل ذَنْب ظلمَة إِلَيْهِ وَمن كل حَسَنَة

стр. 25

نور إِلَيْهِ فالحسنات تصقل النَّفس فَكَذَلِك الْحَسَنَة تمحو السَّيئَة (وخالق) بِالْقَافِ (النَّاس بِخلق حسن) أَي تكلّف معاشرتهم بالمجاملة فِي الْمُعَامَلَة وَغَيرهَا من نَحْو طلاقة وَجه وخفض جَانب وتلطف وإيناس وبذل ندى وَتحمل أَذَى فانّ فَاعل ذَلِك يُرْجَى لَهُ فِي الدُّنْيَا الْفَلاح وَفِي الْآخِرَة الْفَوْز بالنجاة والنجاح (حم ت) فِي الزّهْد وَصَححهُ (ك فِي الْإِيمَان) وَقَالَ على شَرطهمَا ونوزع (هَب) كلهم (عَن أبي ذَر) الْغِفَارِيّ وَفِيه مَجْهُول قيل وَضَعِيف (حم ت هَب عَن معَاذ) بن جبل وَأَشَارَ البيهقيّ إِلَى أَنه أقوى من الأوّل وَحسنه فِي الْمُهَذّب (ابْن عَسَاكِر) فِي تَارِيخه (عَن أنس) بن مَالك وَأكْثر الْمُؤلف من مخرّجيه إِشَارَة إِلَى تَقْوِيَة الردّ على مضعفه (اتَّقِ الله) أَي اجْعَل الْعِبَادَة وقايتك والاستقامة طريقتك وَالتَّقوى هِيَ الَّتِي يحصل بهَا الْوِقَايَة من النَّار والفوز بدار الْقَرار (وَلَا تحقرنّ) أَي لَا تستصغرنّ (من الْمَعْرُوف) أَي مَا عرفه الشَّرْع وَالْعقل بالْحسنِ (شَيْئا) أَي كثيرا كَانَ أَو قَلِيلا (وَلَو أَن تفرغ) بِضَم أوّله نصبٌ (من دلوك) هُوَ الْإِنَاء الَّذِي يستقى بِهِ من نَحْو الْبِئْر (فِي إِنَاء) أَي وعَاء (المستسقى) أَي طَالب السقيا يَعْنِي وَلَو أَن تُعْطِي مُرِيد المَاء مَا يُريدهُ رَغْبَة فِي الْمَعْرُوف وإغاثة للملهوف (وَأَن تلقى) أَي وَلَو أَن تلقى (أَخَاك) فِي الْإِسْلَام أَي ترَاهُ وتجتمع بِهِ (ووجهك إِلَيْهِ منبسط) أَي منطلق بالبشر وَالسُّرُور وَمن فعل ذَلِك دلّ على علوّ مرتبته فِي الدّين لأنّ ظُهُور الْبشر على الْوَجْه من آثَار أنوار الْقلب وَقد ينازل بَاطِن الْكَامِل نازلات الهية ومواهب قدسية يرتوى مِنْهَا قلبه ويمتلئ فَرحا وسرورا قل بِفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا وَالسُّرُور إِذا تمكن من الْقلب فاض على الْوَجْه آثاره وَإِذا تنعم الْقلب بلذيذ المسامرة ظهر الْبشر على الْوَجْه وَلِهَذَا قَالَ الزبيدِيّ يُعجبنِي من الإخوان كل سهل طلق مضحاك أما من يلقاك بالعبوس كَأَنَّهُ يمنّ عَلَيْك فَلَا أَكثر الله من أَمْثَاله (وَإِيَّاك وإسبال) بِالنّصب (الْإِزَار) أَي احذر إرخاءه إِلَى أَسْفَل الْكَعْبَيْنِ أَيهَا الرجل (فإنّ إسبال الْإِزَار من المخيلة) كعظيمة الْكبر وَالْخُيَلَاء التكبر عَن تخيل فَضِيلَة يجدهَا الْإِنْسَان فِي نَفسه (وَلَا يُحِبهَا الله) أَي لَا يرضاها ويعذب عَلَيْهَا إِن لم يعف عَنهُ وَهَذَا إِذا قصد ذَلِك أمّا الْمَرْأَة فالإسبال فِي حَقّهَا أولى مُحَافظَة على السّتْر (وَأَن امْرُؤ) أَي إِنْسَان أَو رجل (شتمك) سبك (وعيرك) بِالتَّشْدِيدِ أَي قَالَ فِيك مَا يعيبك وَيلْحق بك عارا (بِأَمْر) أَي بِشَيْء (لَيْسَ هُوَ فِيك) أَي لَيست متصفا بِهِ وَفِي نسخ بِأَمْر هُوَ فِيك والأوّل أبلغ (فَلَا تعيره) أَنْت (بِأَمْر هُوَ فِيهِ) لِأَن التَّنَزُّه عَن ذَلِك من مَكَارِم الْأَخْلَاق (ودعه) أَي اتركه (يكون) صنعه بك ذَلِك (وباله) أَي سوء عاقبته وشؤم وزره (عَلَيْهِ) وَحده (وأجره) أَي ثَوَابه (لَك) وَحدك وَقيل مَا تساب اثْنَان إِلَّا انحط الْأَعْلَى إِلَى رُتْبَة الْأَسْفَل والأغلب ألأمهما (وَلَا تسبن) بِفَتْح الْفَوْقِيَّة وشدّ الْمُوَحدَة أَي لَا تشتمن (أحدا) من النَّاس المعصومين وَإِن كَانَ مهينا أمّا الْحَرْبِيّ وَالْمُرْتَدّ فاشتمه بل اقتله وَيَأْتِي فِي خبر مَا يُفِيد أنّ من سبه إِنْسَان فَلهُ شَتمه بِمثلِهِ لَا بأزيد فَمَا هُنَا للأكمل (فَائِدَة) قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل لأبي حَاتِم مَا السَّلامَة من النَّاس قَالَ بِأَرْبَع تغْفر لَهُم جهلهم وتمنع جهلك عَنْهُم وتبذل لَهُم شيئك وَتَكون من شيئهم آيسا والشتم توصيف الشَّيْء بِمَا هُوَ إزراء أَو نقص فِيهِ (الطَّيَالِسِيّ) أَبُو دَاوُد (عَن جَابر بن سليم) وَيُقَال سليم بن جَابر (الهُجَيْمِي) من بني هجيم بن عَمْرو بن تَمِيم لَهُ صُحْبَة ووفادة انْتهى (اتَّقِ الله يَا أَبَا الْوَلِيد) كنية عبَادَة بن الصَّامِت قَالَ لَهُ ذَلِك لما بَعثه على الصَّدَقَة (لَا تَأتي) أَي لِئَلَّا تَأتي (يَوْم الْقِيَامَة) يَوْم الْعرض

стр. 26

الْأَكْبَر (بِبَعِير تحمله) زَاد فِي رِوَايَة على رقبتك (لَهُ وغاء) بِضَم الرَّاء والمدّ أَي تصويت والرغاء صَوت الْإِبِل (أَو بقرة لَهَا خوار) بخاء مُعْجمَة مَضْمُومَة أَي تصويت والخوار صَوت الْبَقر (أَو شَاة لَهَا ثؤاج) بمثلثة مَضْمُومَة صياح الْغنم وَالْمرَاد لَا تتجاوز الْوَاجِب فِي الزَّكَاة فتأخذ بَعِيرًا زَائِدا أَو شَاة أَو بقرة فَإنَّك تَأتي بِهِ يَوْم الْقِيَامَة تحمله على عُنُقك فَقَالَ عبَادَة يَا رَسُول الله إنّ ذَلِك كَذَلِك قَالَ أَي وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ إِلَّا من رحم الله قَالَ وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ لَا أعمل على اثْنَيْنِ أبدا (طب عَن عبَادَة ابْن الصَّامِت) الخزرجيّ نقيب جليل مِمَّن جمع الْقُرْآن وَإِسْنَاده حسن (اتَّقِ الْمَحَارِم) أَي احذر الْوُقُوع فِيمَا حرّم الله عَلَيْك (تكن أعبد النَّاس) أَي من أعبدهم لِأَنَّهُ يلْزم من ترك الْمَحَارِم فعل الْفَرَائِض (وَارْضَ بِمَا قسم الله لَك) أَي أَعْطَاك (تكن أغْنى النَّاس) فَإِن من قنع بِمَا قسم لَهُ وَلم يطْمع فِيمَا فِي أَيدي النَّاس اسْتغنى عَنْهُم لَيْسَ الْغنى بِكَثْرَة الْعرض وَلَكِن الْغنى غنى النَّفس (وَأحسن إِلَى جَارك) أَي مجاورك بالْقَوْل وَالْفِعْل (تكن مُؤمنا) أَي كَامِل الْإِيمَان (وَأحب للنَّاس مَا تحب لنَفسك) من الْخَيْر (تكن مُسلما) كَامِل الْإِسْلَام بِأَن تحب لَهُم حُصُول مَا تحبه لنَفسك من جِهَة لَا يزاحمونك فِيهَا (وَلَا تكْثر الضحك فَإِن كَثْرَة الضحك تميت الْقلب) أَي تصيره مغمورا فِي الظُّلُمَات بِمَنْزِلَة الْمَيِّت الَّذِي لَا ينفع نَفسه بنافعة وَلَا يدْفع عَنْهَا مَكْرُوها وَذَا من جَوَامِع الْكَلم (حم ت) فِي الزّهْد (هَب) كلهم (عَن أبي هُرَيْرَة) قَالَ ت غَرِيب والذهبي فِيهِ مَجْهُول (اتَّقِ) يَا عليّ كَذَا هُوَ ثَابت فِي رِوَايَة مخرجه الْخَطِيب (دَعْوَة) بِفَتْح الدَّال الْمرة من الدُّعَاء أَي تجنب دُعَاء (الْمَظْلُوم) أَي من ظلمته بأيّ وَجه كَانَ فَإِنَّهُ إِذا دَعَا عَلَيْك (فَإِنَّمَا يسْأَل الله تَعَالَى حَقه) أَي الشَّيْء الْوَاجِب لَهُ على خَصمه (وَأَن الله تَعَالَى لم يمْنَع ذَا حق) أَي صَاحب حق (حَقه) لِأَنَّهُ الْحَاكِم الْعَادِل نعم ورد فِي حَدِيث أَنه يرضى بعض خصوم بعض عباده بِمَا شَاءَ (خطّ) فِي تَرْجَمَة صَالح بن حسان (عَن عَليّ) أَمِير الْمُؤمنِينَ وَرَوَاهُ عَنهُ أَبُو نعيم أَيْضا (اتَّقوا الله) المستجمع لصفات العظمة (فِي هَذِه الْبَهَائِم) جمع بَهِيمَة سميت بِهِ لاستبهامها عَن الْكَلَام (الْمُعْجَمَة) أَي الَّتِي لَا تقدر على النُّطْق (فاركبوها) إرشادا حَال كَونهَا (صَالِحَة) للرُّكُوب بِأَن تُطِيقهُ لَا إِن لم تطقه لنَحْو صغر أَو مرض أَو عجز (وكلوها صَالِحَة) أَي وَإِن أردتم أَن تنحروها فتأكلوها وَهِي سَمِينَة صَالِحَة للْأَكْل فافعلوا وَالْقَصْد الزّجر عَن تجويعها وتكليفها مَا لَا تُطِيقهُ (حم د) فِي الْجِهَاد (وَابْن خُزَيْمَة) فِي صَحِيحه (حب) كلهم (عَن سهل) بن الرّبيع (بن الحنظلية) الأوسي المتعبد المتوحد وَإِسْنَاده صَحِيح (اتَّقوا الله وأعدلوا فِي أَوْلَادكُم) بِأَن تسوّوا بَينهم فِي الْعَطِيَّة وَغَيرهَا فَعدم الْعدْل بَينهم مَكْرُوه عِنْد الشَّافِعِيَّة وَحرَام عِنْد الْحَنَابِلَة (ق عَن النُّعْمَان بن بشير) الخزرجيّ أَمِير حمص ليزِيد بن مُعَاوِيَة (اتَّقوا الله وأعدلوا بَين أَوْلَادكُم كَمَا تحبون أَن يبروكم) بِفَتْح أوّله أَي يحسنوا طاعتكم ويتوقوا مَا تكرهونه (طب عَنهُ) أَي عَن النُّعْمَان الْمَذْكُور وَإِسْنَاده جيد (اتَّقوا الله وَأَصْلحُوا ذَات بَيْنكُم) أَي الْحَالة الَّتِي يَقع بهَا الِاجْتِمَاع والائتلاف (فَإِن الله تَعَالَى يصلح بَين الْمُؤمنِينَ) أَي أصلحوا فَإِن الله يحب الصُّلْح ويفعله (يَوْم الْقِيَامَة) بِأَن يلهم الْمَظْلُوم الْعَفو عَن ظالمه أَو يعوّضه عَن ذَلِك أحسن الْجَزَاء (ع ك) فِي الْأَهْوَال (عَن أنس) بن مَالك وَقَالَ صَحِيح وَاعْترض (اتَّقوا الله فِيمَا ملكت أَيْمَانكُم) من الارقاء وَالدَّوَاب بِحسن الملكة مَعَهم وَالْقِيَام بِمَا يحتاجونه واحذروا مَا يَتَرَتَّب على إهمالهم من عِقَاب أَو عتاب وَلَا تُكَلِّفُوهُمْ على الدَّوَام مَالا

стр. 27

يطيقُونَهُ على الدَّوَام (خد عَن عَليّ) أَمِير الْمُؤمنِينَ (اتَّقوا الله فِي الصَّلَاة) الَّتِي هِيَ حَضْرَة المراقبة وعماد الدّين بالمحافظة عَلَيْهَا والحذر من الْإِخْلَال بِشَيْء مِنْهَا (وَمَا ملكت أَيْمَانكُم) من كل آدَمِيّ وحيوان مُحْتَرم يَعْنِي احْذَرُوا أَن تضيعوهما فَإِنَّهُ حرَام (خطّ عَن أم سَلمَة) هِنْد أم الْمُؤمنِينَ (اتَّقوا الله فِي الضعيفين) أَي المتواضعين الخاضعين اللَّذين لَا حول لَهما وَلَا قُوَّة قَالُوا وَمن هما يَا رَسُول الله قَالَ (الْمَمْلُوك) ذكرا كَانَ أَو أُنْثَى (وَالْمَرْأَة) يَعْنِي الْأُنْثَى بِأَن تعاملوهما بِرِفْق وشفقة وَلَا تكلفوهما مَا لَا يطيقانه وَلَا تقصرُوا فِي حَقّهمَا ووصفهما بالضعف استعطافا (ابْن عَسَاكِر) فِي تَارِيخه (عَن ابْن عمر) بن الْخطاب رمز المُصَنّف لضَعْفه (اتَّقوا الله فِي الصَّلَاة) اجْعَلُوهَا بَيْنكُم وَبَين غَضَبه وقاية بالمواظبة على فعل المكتوبات الْخمس (اتَّقوا الله فِي الصَّلَاة اتَّقوا الله فِي الصَّلَاة) كرّره تَأْكِيدًا واهتماما كَيفَ وَهِي علم الْإِيمَان وعماد الدّين وطهرة للقلوب من أدناس الذُّنُوب وَالْأَمر بالمحافظة عَلَيْهَا أَمر بالرعاية على أَرْكَانهَا وشروطها وهيآتها وأبعاضها (اتَّقوا الله فِيمَا ملكت أَيْمَانكُم) فعاملوهم بالرعاية وَاعْفُوا عَمَّا يصدر عَنْهُم من الْجِنَايَة وَإِلَّا فبيعوا عباد الله وَلَا تعذبوهم كَمَا يَأْتِي فِي حَدِيث (اتَّقوا الله فِي الضعيفين الْمَرْأَة الأرملة) أَي المحتاجة المسكينة الَّتِي لَا كافل لَهَا (والصبيّ الْيَتِيم) أَي الصَّغِير الَّذِي لَا أَب لَهُ ذكرا كَانَ أَو أُنْثَى (هَب عَن أنس) بن مَالك قَالَ كُنَّا عِنْد رَسُول الله حِين حَضرته الْوَفَاة فَذكره (اتَّقوا الله وصلوا) بِالتَّشْدِيدِ (خمسكم) أَي صلواتكم الْخمس الْمَعْلُوم فرضيتها من الدّين بِالضَّرُورَةِ وأضافها إِلَيْهِم لِأَنَّهَا لم تَجْتَمِع لغَيرهم (وصوموا شهركم) رَمَضَان وَالْإِضَافَة للاختصاص على الْأَرْجَح (وأدّوا) أعْطوا (زَكَاة أَمْوَالكُم) إِلَى مستحقيها وقدّم الصَّلَاة لعُمُوم وُجُوبهَا إِذْ أَفْرَاد من تلْزمهُ تِلْكَ أَكثر وَلما كَانَ السخط وَالرِّضَا من أَعمال الْقُلُوب عقب ذَلِك بقوله (طيبَة) بِالتَّشْدِيدِ أَي منشرحة (بهَا أَنفسكُم) فَإِنَّكُم إِن أدّيتموها كَذَلِك طيبت أَمْوَالكُم وطهرتها وَلم يذكر الْحَج لكَون الْخطاب وَقع لمن بِعَرَفَة وغالب أهل الْحجاز يحجون كل عَام أَو لِأَنَّهُ لم يكن فرض (وَأَطيعُوا ذَا أَمركُم) أَي من ولي أُمُوركُم فِي غير إِثْم (تدْخلُوا) بِالْجَزْمِ جَوَاب الْأَمر (جنَّة ربكُم) الَّذِي رباكم فِي نعمه وصانكم من بأسه ونقمه قَالَ الطَّيِّبِيّ أضَاف الصَّلَاة وَالصَّوْم وَالزَّكَاة وَالطَّاعَة إِلَيْهِم ليقابل الْعَمَل بالثواب فِي قَوْله جنَّة ربكُم ولتنعقد الْبيعَة بَين الرب وَالْعَبْد كَمَا فِي قَوْله أنّ الله اشْترى من الْمُؤمنِينَ أنفسهم وَأَمْوَالهمْ الْآيَة وَقَوله طيبَة بهَا أَنفسكُم هُوَ فِي بعض الرِّوَايَات وَفِي بعض النّسخ وَفِي أُخْرَى بإسقاطها (ت حب ك عَن أبي أُمَامَة) صديّ بن عجلَان الْبَاهِلِيّ السَّهْمِي آخر الصحب موتا بِالشَّام قَالَ ت حسن صَحِيح (اتَّقوا الله وصلوا) بِالْكَسْرِ وَالتَّخْفِيف من الصِّلَة وَهِي الْعَطِيَّة (أَرْحَامكُم) أقاربكم بِأَن تحسنوا إِلَيْهِم قولا وفعلا مهما أمكن وَذَلِكَ وَصِيَّة الله للأمم السَّابِقَة فِي الْكتب الْمنزلَة فِي التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل (ابْن عَسَاكِر) فِي تَارِيخه (عَن ابْن مَسْعُود) عبد الله وَإِسْنَاده ضَعِيف لَكِن شواهده كَثِيرَة (اتَّقوا الله فإنّ أخونكم) أَي أَكْثَرَكُم خِيَانَة (عندنَا) معشر النَّبِيين أَو النُّون للتعظيم (من طلب الْعَمَل) أَي الْولَايَة وَلَيْسَ أَهلا لَهَا فَإِن كَانَ أَهلا فَالْأولى عدم الطّلب أَيْضا مَا لم يتَعَيَّن عَلَيْهِ وَإِلَّا وَجب (طب عَن أبي مُوسَى) (اتَّقوا الْبَوْل) احترزوا أَن يُصِيبكُم مِنْهُ شَيْء فاستبروا مِنْهُ لِأَن التهاون بِهِ تهاون بِالصَّلَاةِ الَّتِي هِيَ أفضل الْأَعْمَال فَلِذَا كَانَ أوّل مَا يسْأَل العَبْد عَنهُ كَمَا قَالَ (فَإِنَّهُ أوّل مَا يُحَاسب بِهِ العَبْد) أَي

стр. 28

الْمُكَلف (فِي الْقَبْر) أَي أوّل مَا يُحَاسب فِيهِ على ترك التَّنَزُّه مِنْهُ فأمّا أَن يُعَاتب وَلَا يُعَاقب أَو يناقش فيعذب (طب عَن أبي أُمَامَة) الْبَاهِلِيّ (اتَّقوا الْحجر) بِالتَّحْرِيكِ (الْحَرَام) أَي الَّذِي لَا يحل لكم أَخذه واستعماله (فِي الْبُنيان) بِأَن تصونوه عَنهُ وجوبا (فَإِنَّهُ) أَي فإنّ إِدْخَال الْحجر الْحَرَام فِي الْبُنيان (أساس الخراب) أَي قَاعِدَته وَأَصله وَعنهُ ينشأ وَإِلَيْهِ يصير وَالْمرَاد خراب الدّين أَو الدُّنْيَا بقله الْبركَة وشؤم الْبَيْت الْمَبْنِيّ بِهِ (هَب عَن ابْن عمر) بن الْخطاب قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ حَدِيث لَا يَصح (اتَّقوا الحَدِيث عني) أَي لَا تحدّثوا عني (إِلَّا مَا) وَفِي رِوَايَة بِمَا (علمْتُم) أَي الَّذِي تعلمونه يَعْنِي تستيقنون صِحَة نسبته إليّ (فَمن كذب عليّ مُتَعَمدا) حَال من الضَّمِير الْمُسْتَتر فِي كذب الرَّاجِع إِلَى من (فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار) أَي فليتخذ لَهُ محلا مِنْهَا لينزل فِيهِ فَهُوَ أَمر بِمَعْنى الْخَبَر أَو هُوَ دُعَاء أَي بوّأه الله ذَلِك (وَمن قَالَ فِي الْقُرْآن بِرَأْيهِ) أَي من شرع فِي التَّفْسِير من غير أَن يكون لَهُ خبْرَة بلغَة الْعَرَب وضروب استعمالاتها وَمَا ذكره السّلف من مَعَانِيه وعلومه (فليتبوّأ مَقْعَده من النَّار) المعدّة فِي الْآخِرَة لِأَنَّهُ وَإِن طابق الْمَعْنى الْمَقْصُود بِالْآيَةِ فقد أقدم على كَلَام رب الْعَالمين بِغَيْر إِذن (حم ت) فِي التَّفْسِير (عَن ابْن عَبَّاس) رمز لحسنه تبعا لِلتِّرْمِذِي وَفِيه (اتَّقوا الدُّنْيَا) أَي احْذَرُوا الاغترار بِمَا فِيهَا فَإِنَّهُ فِي وَشك الزَّوَال وعَلى شرف الترحال قَالُوا لَو وصفت الدُّنْيَا بِشَيْء لما عدت قَول أبي نواس (إِذا امتحن الدُّنْيَا لَبِيب تكشفت ... لَهُ عَن عدوّ فِي ثِيَاب صديق) (وَاتَّقوا النِّسَاء) أَي احْذَرُوا التطلع إِلَى الأجنبيات والتقرّب مِنْهُنَّ (فإنّ إِبْلِيس طلاع) كشداد مجرّب للأمور ركاب لَهَا يعلوها بقهر وَغَلَبَة (رصاد) بِالتَّشْدِيدِ أَي رِقَاب وثاب كَمَا يرصد القطاع الْقَافِلَة فيثبون عَلَيْهَا (وَمَا هُوَ بِشَيْء من فخوخه) جمع فخ وَهُوَ آلَة الصَّيْد (بأوثق) أَي أحكم (لصيده) أَي مصيده (فِي الأتقياء) جمع تقيّ (من النِّسَاء) فهن أعظم مصايده يزينهنّ فِي قُلُوب الرِّجَال ويغويهم بهنّ فيورطهم فِي الْمَحْذُور كصائد نصب شبكة ليصطاد بهَا وَإِنَّمَا كنّ أعظمها لأنهنّ شقائق الرِّجَال وَمن آدم خلقت حوّاء فَوجدَ الشَّيْطَان من ميل نفس الرجل إِلَيْهَا مساعدة وللنفوس امتزاج ومرابطة تعتضد وتشتدّ وتثور طبيعتها الجامدة وتلتهب نارها الخامدة وأدق من ذَلِك فتْنَة أُخْرَى هِيَ أَن يصير للروح استرواح إِلَى ألطف الْجمال وَيكون ذَلِك الاسترواح مَوْقُوفا على الرّوح وَيصير ذَلِك وليجة فِي حب الرّوح الْمَخْصُوص بالتعلق بالحضرة الإلهية فتبلد الرّوح وينسدّ بَاب المريد من الْفتُوح وَمن هَذَا الْقَبِيل دخلت الْفِتْنَة على جمع من عُظَمَاء الْقَوْم فَقَالُوا بِالْمُشَاهَدَةِ (فر عَن معَاذ) بن جبل بِإِسْنَاد ضَعِيف (اتَّقوا الظُّلم) الَّذِي هُوَ مُجَاوزَة الحدّ والتعدّي على الْخلق (فإنّ الظُّلم) فِي الدُّنْيَا (ظلمات) على أَصْحَابه فِي الدُّنْيَا بِمَعْنى أَنه يُورث ظلمَة فِي الْقلب فَيصير صَاحبه فِي ظلمات (يَوْم الْقِيَامَة) فَلَا يَهْتَدِي بِسَبَبِهِ يَوْم يسْعَى نور الْمُؤمنِينَ بَين أَيْديهم فالظلمة حسية وَقيل هِيَ معنوية شبه الضلال بالظلمة كَمَا تشبه الْهِدَايَة بِالنورِ (وَاتَّقوا الشُّح) الَّذِي هُوَ بخل مَعَ حرص (فإنّ الشُّح أهلك من كَانَ قبلكُمْ) من الْأُمَم (وَحَملهمْ على أَن سَفَكُوا دِمَاءَهُمْ) أَي اسألوها بِالْقُوَّةِ الغضبية حرصا على الاستئثار بِالْمَالِ (وَاسْتَحَلُّوا مَحَارِمهمْ) أَي استباحوا نِسَاءَهُمْ أَو مَا حرّم الله من أَمْوَالهم وَغَيرهَا وَالْخطاب للْمُؤْمِنين ردعا لَهُم من الْوُقُوع فِيمَا يؤدّيهم إِلَى دركات الهالكين من الْكَافرين

стр. 29

الماضين وتحريضا على التَّوْبَة والمسارعة إِلَى نيل الدَّرَجَات مَعَ الفائزين (حم خدم) فِي الْأَدَب (عَن جَابر) بن عبد الله (اتَّقوا الْقدر) بِالتَّحْرِيكِ أَي احْذَرُوا إِنْكَاره فَعَلَيْكُم أَن تعتقدوا أنّ مَا قدّر فِي الْأَزَل لَا بدّ من كَونه وَمَا لم يقدر فوقوعه محَال وَأَنه تَعَالَى خلق الْخَيْر والشرّ وأنّ جَمِيع الكائنات بِقَضَائِهِ وَقدره (فَإِنَّهُ) أَي إِنْكَاره (شُعْبَة من النَّصْرَانِيَّة) أَي فرقة من فرق دين النَّصَارَى وَذَلِكَ لأنّ الْمُعْتَزلَة الَّذين هم الْقَدَرِيَّة أَنْكَرُوا إِيجَاد الْبَارِي فعل العَبْد وَجعلُوا العَبْد قَادِرًا عَلَيْهِ فَهُوَ إِثْبَات للشَّرِيك كَقَوْل النَّصَارَى (ابْن أبي عَاصِم) أَحْمد بن عَمْرو (طب عد عَن ابْن عَبَّاس) وَضَعفه الهيتمي بنزار بن حبَان (اتَّقوا اللعانين) أَي الْأَمريْنِ الجالبين للعن أَي الشتم والطرد الباعثين عَلَيْهِ (الَّذِي يتخلى) أَي أَحدهمَا تغوّط الَّذِي يتغوّط (فِي طَرِيق النَّاس) المسلوك (أَو فِي ظلهم) أَي وَالثَّانِي تغوّط الَّذِي يتغوّط فِي ظلهم الْمُتَّخذ مقيلا أَو للتحدّث فَيكْرَه تَنْزِيها وَقيل تَحْرِيمًا وَاخْتَارَهُ فِي الْمَجْمُوع لما فِيهِ من الْإِيذَاء وسها من عزا إِلَيْهِ الِاتِّفَاق على الْكَرَاهَة وَإِنَّمَا حكى الِاتِّفَاق على اتقاء ذَلِك وأنّ ظَاهر كَلَامهم الْكَرَاهَة ثمَّ اخْتَار التَّحْرِيم من حَيْثُ الدَّلِيل بل عدّ بَعضهم ذَلِك من الْكَبَائِر (حم م د) فِي الطَّهَارَة (عَن أبي هُرَيْرَة) (اتَّقوا الْملَاعن) مَوَاضِع اللَّعْن جمع ملعنة الفعلة الَّتِي يلعن بهَا فاعلها (الثَّلَاث) فِي رِوَايَة الثَّلَاثَة والأوّل الْقيَاس (البرَاز فِي الْمَوَارِد) بِكَسْر الْبَاء على الْمُخْتَار كِنَايَة عَن الْغَائِط والموارد مناهل المَاء أَو الْأَمْكِنَة الَّتِي تأتيها النَّاس كالأندية (وقارعة الطَّرِيق) أَعْلَاهُ أَو وَسطه أَو صَدره أَو مَا برز مِنْهُ (والظل) الَّذِي يجْتَمع فِيهِ النَّاس لمباح وَمثله كل مَحل اتخذ لمصالحهم ومعايشهم الْمُبَاحَة فَلَيْسَ المُرَاد كل ظلّ يمْنَع قَضَاء الْحَاجة تَحْتَهُ فقد قعد الْمُصْطَفى لِحَاجَتِهِ تَحت حائش كَمَا فِي مُسلم والحائش ظلّ بِلَا ريب ذكره فِي الْمَجْمُوع (د هـ ك هق عَن معَاذ) بن جبل وَإِسْنَاده صَحِيح (اتَّقوا الْمَلأ عَن الثَّلَاث أَن يقْعد أحدكُم) لقَضَاء الْحَاجة ويقضيها (فِي ظلّ يستظل) بِالْبِنَاءِ للْمَجْهُول أَي يستظل النَّاس (فِيهِ) للوقاية من حرّ الشَّمْس وَمثله مَوضِع الشَّمْس فِي الشتَاء (أَو فِي طَرِيق) مسلوك (أَو فِي نقع مَاء) أَي مَاء ناقع بنُون ثمَّ قَاف أَي مُجْتَمع فَيكْرَه ذَلِك قَالَ الْأَذْرَعِيّ وَغَيره وَفِي هَذِه الْأَحَادِيث عُمُوم للفضلتين فَهُوَ ردّ على من خصّه بالغائط (حم عَن ابْن عَبَّاس) وَفِيه ابْن لَهِيعَة (اتَّقوا المجذوم) الَّذِي بِهِ الجذام وَهُوَ دَاء رَدِيء جدّا مَعْرُوف (كَمَا يتقى الْأسد) أَي اجتنبوا مخالطته كَمَا تجنبوا مُخَالطَة الْحَيَوَان المفترس فَإِنَّهُ يعدى المعاشر بإطالة اشتمام رِيحه أَو باستعداد مزاجه لقبوله وَلَا يناقضه خبر لَا عدوى لِأَنَّهُ نفى لاعتقاد الْجَاهِلِيَّة نِسْبَة الْفِعْل إِلَى غير الله (تخ عَن أبي هُرَيْرَة) رمز المُصَنّف لحسنه (اتَّقوا صَاحب الجذام كَمَا يتقى) بِضَم الْيَاء التَّحْتِيَّة وشدّ الْمُثَنَّاة الْفَوْقِيَّة الْمَفْتُوحَة بضبط الْمُؤلف (السَّبع إِذا هَبَط وَاديا فاهبطوا غَيره) مُبَالغَة فِي التباعد عَنهُ (ابْن سعد) فِي الطَّبَقَات (عَن عبد الله بن جَعْفَر) ابْن أبي طَالب الْمَشْهُور بِالْكَرمِ المفرط (اتَّقوا) أَمر من الاتقاء وَهُوَ جعل الشَّيْء وقاية للشَّيْء (النَّار) أَي اجعلوا بَيْنكُم وَبَينهَا وقاية أَي حِجَابا من الصَّدَقَة (وَلَو) كَانَ الاتقاء (ب) شَيْء قَلِيل جدّا مثل (شقّ تَمْرَة) بِكَسْر الشين أَي جَانبهَا أَو نصفهَا فَإِنَّهُ قد يسدّ الرمق سِيمَا للطفل فَلَا يحتقر المتصدّق ذَلِك (ق ن عَن عدي بن حَاتِم) الطائيّ الْجواد ابْن الْجواد (حم عَن عَائِشَة) أم الْمُؤمنِينَ (الْبَزَّار) فِي مُسْنده (طس والضياء) الْمَقْدِسِي (عَن أنس) بن مَالك (الْبَزَّار عَن النُّعْمَان بن بشير)

стр. 30

الْأنْصَارِيّ (وَعَن أبي هُرَيْرَة) الدوسي (طب عَن ابْن عَبَّاس) عبد الله (وَعَن أبي أُمَامَة) الْبَاهِلِيّ وَهُوَ متواتر (اتَّقوا النَّار) أَي نَار جَهَنَّم (وَلَو بشق تَمْرَة فَإِن لم تَجدوا) مَا تتصدّقون بِهِ لفقده حسا أَو شرعا (فبكلمة طيبَة) تطيب قلب الْإِنْسَان بِأَن تتلطف بِهِ بالْقَوْل وَالْفِعْل فَإِنَّهَا سَبَب للنجاة من النَّار (حم ق عَن عدي) بن حَاتِم (اتَّقوا الدُّنْيَا) أَي احذروها فَإِنَّهَا أعدى أعدائكم تطالبكم بحظوظها لتصدّكم عَن طَاعَة ربكُم بِطَلَب لذاتها (فوالذي نَفسِي بِيَدِهِ) بقدرته وإرادته (إِنَّهَا الأسحر من هاروت وماروت) لِأَنَّهُمَا لَا يعلمَانِ السحر حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحن فتْنَة فَلَا تكفر فيعلمانه ويبينان فتنتهما وَالدُّنْيَا تعلم سحرها وتكتم فتنتها وشرّها (الْحَكِيم) التِّرْمِذِيّ (عَن عبد الله بن بسر) بِضَم الْمُوَحدَة التَّحْتِيَّة وَسُكُون الْمُهْملَة (الْمَازِني) بزاي مُعْجمَة نزيل حمص صحابيّ مَشْهُور وَإِسْنَاده ضَعِيف (اتَّقوا بَيْتا يُقَال لَهُ الْحمام) أَي احْذَرُوا دُخُوله فَلَا تدخلوه للاغتسال فِيهِ ندبا قَالُوا إِنَّه يذهب الْوَسخ وَيذكر النَّار قَالَ إِن كُنْتُم لَا بدّ فاعلين (فَمن دخله) مِنْكُم (فليستتر) أَي فليستر عَوْرَته عَمَّن يحرم نظره إِلَيْهَا وجوبا عَن غَيره ندبا فدخوله مَعَ السّتْر جَائِز لَكِن الأولى تَركه حَيْثُ لَا عذر (طب ك هَب عَن ابْن عَبَّاس) قَالَ ك على شَرط مُسلم ونوزع (اتَّقوا زلَّة الْعَالم) أَي فعله الْخَطِيئَة جَهرا لِأَن بزلته يزل عَالم كثير لاقتدائهم بِهِ (وَانْتَظرُوا فيئته) بِفَتْح الْفَاء أَي رُجُوعه عَمَّا لابسه من الزلل وقارفه من الْعَمَل فإنّ الْعلم لَا يضيع أَهله ويرجى عود الْعَالم ببركته وَلِهَذَا قَالَ بَعضهم طلبنا الْعلم لغير الله فَأبى أَن يكون إِلَّا لله (الْحلْوانِي عد هق) كلهم (عَن كثير) بِالْمُثَلثَةِ ضدّ الْقَلِيل الْمُزنِيّ (ابْن عبد الله بن عَمْرو بن عَوْف) الْمُزنِيّ بالزاي لَا بِالدَّال الصحابيّ (عَن أَبِيه) عبد الله (عَن جدّه) عَمْرو الْمَذْكُور (اتَّقوا دَعْوَة الْمَظْلُوم) أَي اجتنبوا دَعْوَة من تظلمونه وَذَلِكَ مُسْتَلْزم لتجنب سَائِر أَنْوَاع الظُّلم (فَإِنَّهَا تحمل على الْغَمَام) أَي يَأْمر الله بارتفاعها حَتَّى يُجَاوز الْغَمَام أَي السَّحَاب الْأَبْيَض حَتَّى تصل إِلَى حَضرته تقدّس (يَقُول الله وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لأنصرنك) بنُون التوكيد الثَّقِيلَة وَفتح الْكَاف أَي لأستخلصنّ لَك الْحق مِمَّن ظلمك (وَلَو بعد حِين) أَي أمد طَوِيل وَذَا مسوق إِلَى بَيَان أَنه تَعَالَى يُمْهل الظَّالِم وَلَا يهمله (طب والضياء) فِي المختارة (عَن خُزَيْمَة بن ثَابت) بن فاكه ذِي الشَّهَادَتَيْنِ بِإِسْنَاد صَحِيح (اتَّقوا دَعْوَة الْمَظْلُوم فَإِنَّهَا تصعد إِلَى السَّمَاء) فِي غَايَة السرعة (كَأَنَّهَا شرارة) لِأَنَّهُ مضطرّ فِي دُعَائِهِ وَقد قَالَ ﴿أمنّ يُجيب المضطرّ إِذا دَعَاهُ﴾ قَالَ ابْن الجهم (وأفنية الْمُلُوك محجبات ... وَبَاب الله لَيْسَ لَهُ فنَاء) وَفِي الْمُبْهِج سُبْحَانَهُ من بَابه غير مرتج لمرتجى والشرار مَا تطاير من النَّار (ك) من حَدِيث عَاصِم ابْن كُلَيْب عَن محَارب (عَن ابْن عمر) بن الْخطاب (اتَّقوا دَعْوَة الْمَظْلُوم) أَي تجنبوا الظُّلم لِئَلَّا يَدْعُو عَلَيْكُم الْمَظْلُوم (وَإِن كَانَ كَافِرًا) فإنّ دَعوته إِذا كَانَ مَظْلُوما مَقْبُولَة وَالله تَعَالَى ينْتَقم لَهُ كَمَا ينْتَقم مِنْهُ (فَإِنَّهُ لَيْسَ دونهَا حجاب) أَي لَيْسَ بَينهَا وَبَين الْقبُول مَانع (حم ع والضياء) الْمَقْدِسِي (عَن أنس) بن مَالك وَإِسْنَاده صَحِيح (اتَّقوا فراسة) بِفَتْح الْفَاء وتكسر (الْمُؤمن) أَي اطِّلَاعه على مَا فِي الضمائر بسواطع أنوار أشرقت على قلبه فتجلت لَهُ بهَا الْحَقَائِق (فَإِنَّهُ ينظر بِنور الله أَي يبصر بِعَين قلبه الْمشرق بِنور الله تَعَالَى وَالْكَلَام فِي الْمُؤمن الْكَامِل وَفِيه قيل

стр. 31

(يرى عَن ظهر غيب الْأَمر مَالا ... ترَاهُ عين آخر عَن عيان) أمّا غَيره فأجنبى من هَذَا الْمقَام فَلَا عِبْرَة بفراسته وَلَا بظنه وَفِيه قيل وأضعف عصمَة عصم الظنون وأصل الفراسة أَن بصر الرّوح مُتَّصِل ببصر الْعقل فِي عَيْني الْإِنْسَان فالعين جارحة وَالْبَصَر من الرّوح وَإِدْرَاك الْأَشْيَاء من بَينهمَا فَإِذا تفرّغ الْعقل وَالروح من أشغال النَّفس أبْصر الرّوح وَأدْركَ الْعقل مَا أبْصر الرّوح وَإِنَّمَا عجز العامّة عَن هَذَا لشغل أَرْوَاحهم بالنفوس واشتباك الشَّهَوَات بهَا فشغل بصر الرّوح عَن دَرك الْأَشْيَاء الْبَاطِنَة وَمن أكب على شهواته وتشاغل عَن الْعُبُودِيَّة حَتَّى خلط على نَفسه الْأُمُور وتراكمت عَلَيْهِ الظُّلُمَات كَيفَ يبصر شَيْئا غَابَ عَنهُ (تخ ت) وَاسْتَغْرَبَهُ (عَن أبي سعيد) الْخُدْرِيّ (الْحَكِيم) التِّرْمِذِيّ (وسموية) فِي فَوَائده (طب عد) كلهم (عَن أبي أُمَامَة) الْبَاهِلِيّ (ابْن جرير) الطَّبَرِيّ (عَن ابْن عمر) بن الْخطاب (اتَّقوا محاش النِّسَاء) بحاء مُهْملَة وشين مُعْجمَة وَقيل مُهْملَة أَي أدبارهنّ جمع محشة وَهِي الدبر وَالنَّهْي للتَّحْرِيم فَيحرم وَطْء الحليلة فِي دبرهَا وَلَا حدّ فِيهِ (سموية) فِي فَوَائده (عد) وَكَذَا أَبُو نعيم والديلمي (عَن جَابر) بن عبد الله (اتَّقوا هَذِه المذابح) جمع مذبح قَالَ الديلمي وَغَيره (يَعْنِي المحاريب) أَي تجنبوا تحرّي صُدُور الْمجَالِس يَعْنِي التنافس فِيهَا وَفهم الْمُؤلف أَنه نهي عَن اتِّخَاذ المحاريب فِي الْمَسَاجِد الْوُقُوف فِيهَا وَفِيه كَلَام بَينته فِي الأَصْل (طب هق عَن ابْن عَمْرو) بن الْعَاصِ (أَتموا الرُّجُوع وَالسُّجُود) أَي ائْتُوا بهما تامين وأوفوا الطُّمَأْنِينَة حَقّهَا فيهمَا (فوالذي نَفسِي بِيَدِهِ) أَي بقدرته وتصريفه (أَنِّي لَا أَرَاكُم) بِفَتْح الْهمزَة (من وَرَاء ظَهْري إِذا رَكَعْتُمْ وَإِذا سجدتم) أَي رُؤْيَة إِدْرَاك فَلَا تتَوَقَّف على آلتها وَلَا على شُعَاع ومقابلة خرقا للْعَادَة (حم ق ن عَن أنس) بن مَالك (أَتموا الصُّفُوف) أَي صُفُوف الصَّلَاة الأوّل فالأوّل ندبا مؤكدا (فَإِنِّي أَرَاكُم خلف ظَهْري) قَالَ فِي المطامح فِي أبي دَاوُد عَن مُعَاوِيَة مَا يدل على أنّ ذَا كَانَ فِي آخر عمره (م عَن أنس) بن مَالك (أَتموا) ندبا مؤكدا (الصَّفّ المقدّم) أَي أكملوا الصَّفّ الأوّل وَهُوَ الَّذِي يَلِي الإِمَام (ثمَّ الَّذِي يَلِيهِ) وَهَكَذَا (فَمَا كَانَ من نقص فَلْيَكُن فِي الصَّفّ الْمُؤخر) فَيكْرَه الشُّرُوع فِي صف قبل إتْمَام مَا قبله (حم د ن) فِي الصَّلَاة (حب وَابْن خُزَيْمَة) فِي صَحِيحه (والضياء) فِي المختارة (عَن أنس) بن مَالك وَإِسْنَاده صَحِيح (أَتموا الْوضُوء) أَي عمموا بِالْمَاءِ جَمِيع أَجزَاء كل عُضْو حَتَّى الرجلَيْن (ويل لِلْأَعْقَابِ من النَّار) أَي شدّة هلكة فِي نَار الْآخِرَة لتارك غسلهَا فِي الْوضُوء وَالْمرَاد صَاحب الأعقاب (هـ عَن خَالِد بن الْوَلِيد) بن الْمُغيرَة سيف الله (وَيزِيد بن أبي سُفْيَان) بن حَرْب الْأَمِير (وشرحبيل بن حَسَنَة) الكنديّ الْأَمِير أَو التَّمِيمِي (وَعَمْرو بن العَاصِي) الْأَمِير قَالُوا كلهم سمعناه من النَّبِي (أتيت) بِضَم الْهمزَة (بمقاليد الدُّنْيَا) أَي بمفاتيح خَزَائِن الأَرْض (على فرس أبلق) أَي لَونه مختلط ببياض وَسَوَاد (جَاءَنِي بِهِ جِبْرِيل) وَفِي رِوَايَة إسْرَافيل (عَلَيْهِ قطيفة) كعظيمة كسَاء مربع لَهُ خمل (من سندس) بِالضَّمِّ مارق من الديباج فخيره بَين أَن يكون نَبيا عبدا أَو نَبيا ملكا فَاخْتَارَ الأوّل وَترك التصرّف فِي خَزَائِن الأَرْض فعوّض التصرّف فِي خَزَائِن السَّمَاء (حم حب والضياء) الْمَقْدِسِي (عَن جَابر) ابْن عبد الله وَهُوَ صَحِيح وَوهم ابْن الْجَوْزِيّ (أثبتكم على الصِّرَاط أشدّكم حبا لأهل بَيْتِي) عليّ وَفَاطِمَة وابناهما وذرّيتهما (ولأصحابي) وَالْمرَاد الْحبّ الَّذِي لَا يؤدّى إِلَى منهيّ عَنهُ شرعا

стр. 32

(تَنْبِيه) اعْلَم أنّ الصِّرَاط هُوَ الجسر الْمَضْرُوب على متن جَهَنَّم وَهُوَ أَيْضا من السبل مَا لَا التواء فِيهِ وَلَا اعوجاج بل على سمت وَاحِد فَيحْتَمل أنّ المُرَاد هُنَا الثَّبَات فِي الْمُرُور على الجسر الْمَذْكُور وَيحْتَمل أنّ المُرَاد بأنّ من كَانَ أشدّ حبا لَهُم كَانَ أثبت النَّاس على الصِّرَاط الْمُسْتَقيم صِرَاط الَّذين أنعم الله عَلَيْهِم (عد فر) وَكَذَا أَو نعيم (عَن عليّ) أَمِير الْمُؤمنِينَ وَإِسْنَاده ضَعِيف (اثردوا) أَي فتوا الْخبز فِي المرق ندبا فإنّ فِيهِ سهولة المساغ وتيسرا لتناول ومزيد اللَّذَّة (وَلَو بِالْمَاءِ) مُبَالغَة فِي تَأَكد طلبه وَالْمرَاد وَلَو مرقا يقرب من المَاء (طس هَب عَن أنس) بن مَالك (اثْنَان فَمَا فَوْقهمَا) أَي مَا يزِيد عَلَيْهِمَا على التَّعَاقُب وَاحِدًا بعد وَاحِد (جمَاعَة) أَي فَلَا يخْتَص فَضلهَا بِمَا فَوْقهمَا وَهَذَا قَالَه لما رأى رجلا يُصَلِّي وَحده فَقَالَ أَلا رجل يتصدّق على هَذَا فَيصَلي مَعَه فَقَامَ رجل فصلى مَعَه فَذكره (هـ عد عَن أبي مُوسَى) الْأَشْعَرِيّ (حم طب عد عَن أبي أُمَامَة) الباهليّ (قطّ عَن أبي عَمْرو) بن الْعَاصِ (ابْن سعد) فِي طبقاته (وَالْبَغوِيّ) أَبُو الْقَاسِم فِي مُعْجَمه (والبارودي) أَبُو مَنْصُور فِي الْمعرفَة (عَن الحكم بن عُمَيْر) مُصَغرًا التمالي الْأَزْدِيّ (اثْنَان لَا ينظر الله إِلَيْهِمَا) نظر رَحْمَة ولطف (يَوْم الْقِيَامَة) نصب على الظَّرْفِيَّة (قَاطع رحم) أَي الْقَرَابَة بإساءة أَو هجر (وجار سوء) الَّذِي إِن رأى حَسَنَة كتمها أَو سَيِّئَة أفشاها كَمَا فسر بِهِ فِي خبر (فر عَن أنس) بن مَالك (اثْنَان خير من وَاحِد) أَي هما أولى بالاتباع وَأبْعد عَن الابتداع (وَثَلَاثَة خير من اثْنَيْنِ) كَذَلِك (وَأَرْبَعَة خير من ثَلَاثَة) كَذَلِك (فَعَلَيْكُم بِالْجَمَاعَة) أَي الزموها (فَإِن الله لن يجمع أمّتي) أمّة الْإِجَابَة (إِلَّا على هدى) أَي حق وصواب وَلم يَقع قطّ أَنهم اجْتَمعُوا على ضلال وَهَذِه خُصُوصِيَّة لَهُم وَمن ثمَّ كَانَ إِجْمَاعهم حجَّة (حم عَن أبي ذَر) الْغِفَارِيّ وَفِيه مقَال (اثْنَان لَا تجَاوز) أَي تتعدّى (صلاتهما رؤسهما) أَي لَا ترْتَفع إِلَى الله رفع الْعَمَل الصَّالح بل أدنى شَيْء من الرّفْع أَحدهمَا (عبد) يَعْنِي قن (آبق) أَي هرب (من موَالِيه) يَعْنِي مالكيه فَلَا ترْتَفع صلَاته (حَتَّى يرجع) إِلَى طَاعَة مَالِكه حَيْثُ هرب لغير عذر شرعيّ (و) الثَّانِي (امْرَأَة عَصَتْ زَوجهَا) بنشوز أَو غَيره مِمَّا يجب عَلَيْهَا أَن تُطِيعهُ فِيهِ فَلَا ترْتَفع صلَاتهَا (حَتَّى ترجع) إِلَى طَاعَته وَلَا يلْزم من عدم الْقبُول عدم الصِّحَّة فصلاتهما صَحِيحَة وَلَا ثَوَاب فِيهَا (ك عَن ابْن عمر) بن الْخطاب وَصَححهُ وَاعْترض (اثْنَتَانِ فِي) بعض (النَّاس) أَي خصلتان من خصالهم (هما بهم كفر) يَعْنِي هم بهما كفر فَهُوَ من بَاب الْقلب وَالْمرَاد أَنَّهُمَا من أَعمال الْكفَّار وَلَا من خِصَال الْأَبْرَار أَحدهمَا (الطعْن فِي الْأَنْسَاب) أَي الْوُقُوع فِي أَعْرَاض النَّاس بِنَحْوِ قدح فِي نسب ثَبت فِي ظَاهر الشَّرْع (و) الثَّانِي (النِّيَاحَة على الْمَيِّت) وَلَو بِغَيْر بكاء وَهِي رفع الصَّوْت بالندب بتعديد شمائله وَذَلِكَ لأنّ الطاعن فِي نسب غَيره كفر سَلامَة نسبه من الطعْن وَمن ناح كفر نعْمَة الله حَيْثُ لم يرض بِقَضَائِهِ (حم م عَن أبي هُرَيْرَة) الدوسيّ وَغَيره (اثْنَتَانِ يكرههما ابْن آدم) غَالِبا (يكره الْمَوْت) أَي حُلُوله بِهِ (وَالْمَوْت) أَي وَالْحَال أنّ مَوته (خير لَهُ من الْفِتْنَة) الْكفْر أَو الضلال أَو الْإِثْم أَو الامتحان فَإِنَّهُ مَا دَامَ حَيا لَا يَأْمَن من الْوُقُوع فِي ذَلِك (وَيكرهُ قلَّة المَال وَقلة المَال أقل لِلْحسابِ) أَي السُّؤَال عَنهُ كَمَا فِي خبر لَا تَزُول قدما عبد يَوْم الْقِيَامَة حَتَّى يسْأَل من أَربع وَفِيه عَن مَاله (صَحَّ حم عَن مَحْمُود بن لبيد) الْأنْصَارِيّ ولد فِي حَيَاة النبيّ ورواياته مُرْسلَة لَكِن الْإِسْنَاد صَحِيح كَمَا فِي شرح الصُّدُور (اثْنَان يعجلهما الله) أَي يعجل عقوبتهما لفاعلهما (فِي الدُّنْيَا) أَحدهمَا (الْبَغي) أَي مُجَاوزَة

стр. 33

الحدّ يَعْنِي التعدّي بِغَيْر حق (و) الثَّانِي (عقوق الْوَالِدين) أَي إيذاؤهما أَو أَحدهمَا وَالْمرَاد من لَهُ ولادَة وَإِن علا من الْجِهَتَيْنِ (تخ طب عَن أبي بكرَة) نفيع بن حَارِث بن كلدة الثَّقَفِيّ (أثيبوا) كافؤا (أَخَاكُم) فِي الدّين على صنعه مَعكُمْ مَعْرُوفا بضيافة وَنَحْوهَا قَالُوا بِأَيّ شَيْء نثيبه قَالَ (ادعوا لَهُ بِالْبركَةِ) أَي بالنمو وَالزِّيَادَة فِي الْخَيْر (فَإِن الرجل) ذكره غالبي وَالْمرَاد الْإِنْسَان (إِذا أكل طَعَامه وَشرب شرابه) بِبِنَاء أكل وَشرب للْمَجْهُول أَي أكل ضَيفه من طَعَامه وَشرب من شرابه (ثمَّ دعى لَهُ بِالْبركَةِ) بِبِنَاء دعى للْمَجْهُول أَي دَعَا لَهُ الأضياف بهَا (فَذَاك) أَي مجرّد الدُّعَاء (ثَوَابه) أَي مكافأته (مِنْهُم) أَي من الأضياف أَي إِن عجزوا عَن مكافأته بضيافة أَو غَيرهَا أَو تعسر ذَلِك لعذر كَمَا بَين فِي خبر آخر (د هَب عَن جَابر) بن عبد الله (اجْتَمعُوا) يَا من شكوا إِلَيْنَا أَنهم يَأْكُلُون فَلَا يشبعون (على طَعَامكُمْ) ندبا (واذْكُرُوا) حَال شروعكم فِي الْأكل (اسْم الله) عَلَيْهِ بِأَن تَقولُوا بِسم الله والأكمل إكمالها فَإِنَّكُم إِذا فَعلْتُمْ ذَلِك (يُبَارك) بِالْجَزْمِ جَوَاب الْأَمر (لكم فِيهِ) فالاجتماع على الطَّعَام وتكثير الْأَيْدِي عَلَيْهِ مَعَ التَّسْمِيَة سَبَب للبركة الَّتِي هِيَ سَبَب للشبع (حم د هـ) فِي الْأَطْعِمَة (حب ك) فِي الْجِهَاد (عَن وَحشِي بن حَرْب) قَاتل حَمْزَة بِإِسْنَاد حسن (اجْتنب) أبعد افتعال من الْجنب (الْغَضَب) أَي أَسبَابه أَو لَا تفعل مَا يَأْمر بِهِ وَيحمل عَلَيْهِ من قَول أَو فعل (ابْن أبي الدُّنْيَا) أَبُو بكر الْقرشِي (فِي) كتاب (ذمّ الْغَضَب وَابْن عَسَاكِر) فِي التَّارِيخ (عَن رجل من الصَّحَابَة) وجهالته لَا تقدح لأنّ الصحب كلهم عدُول (اجتنبوا) ابعدوا وَهُوَ أبلغ من لَا تَفعلُوا (السَّبع) أَي الْكَبَائِر السَّبع الْمَذْكُور فِي هَذَا الْخَبَر لاقْتِضَاء الْمقَام ذكرهَا فَقَط وَإِلَّا فَهِيَ إِلَى السّبْعين بل قيل إِلَى السبعمائة أقرب (الموبقات) أَي المهلكات (الشّرك) بنصبه على الْبَدَل وَرَفعه على أَنه خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف (بِاللَّه) أَي جعل أحد شَرِيكا لَهُ وَالْمرَاد الْكفْر بِهِ (وَالسحر) وَهُوَ مزاولة النَّفس الخبيثة لأقوال وأفعال يَتَرَتَّب عَلَيْهَا أُمُور خارقة (وَقتل النَّفس الَّتِي حرّم الله) قَتلهَا عمدا أَو شبه عمد (إِلَّا بِالْحَقِّ) أَي بِفعل مُوجب للْقَتْل شرعا (وَأكل الرِّبَا) أَي تنَاوله بِأَيّ وَجه كَانَ وَخص الْأكل لما مرّ (وَأكل مَال الْيَتِيم) يَعْنِي التعدّي فِيهِ كَيفَ كَانَ وَخص الْأكل لما مرّ (والتولي) الادبار من وُجُوه الْكفَّار (يَوْم الزَّحْف) إِلَّا إِن علم أَنه إِن ثَبت قتل من غير نكاية فِي العدوّ (وَقذف الْمُحْصنَات) أَي الحافظات فروجهنّ (الْمُؤْمِنَات) بِاللَّه (الْغَافِلَات) عَن الْفَوَاحِش وَمَا قذفن بِهِ (ق د ن عَن أبي هُرَيْرَة) الدوسي (اجتنبوا الْخمر) أَي شربهَا والتسبب فِيهِ وَالْمرَاد بهَا كل مَا أسكر عِنْد الْأَكْثَر وَقَالَ أَبُو حنيفَة الْمُتَّخذ من الْعِنَب (فَإِنَّهَا) يَعْنِي شربهَا (مِفْتَاح كل شرّ) كَانَ مغلقا من زَوَال الْعقل والوقوع فِي المنهيات واقتحام المستقبحات ونزول الأسقام والآلام (عد ك) فِي الْأَطْعِمَة (هَب) كلهم (عَن ابْن عَبَّاس) قَالَ ك صَحِيح (اجتنبوا) وجوبا (الْوُجُوه) من كل آدَمِيّ مُحْتَرم أُرِيد حدّه أَو تأديبه أَو بهيم قصد استقامته وتدريبه (لَا تضربوها) لِأَن الْوَجْه لطيف شرِيف وَالضَّرْب يشوّهه وَرُبمَا يعطبه فَيحرم أَو أَرَادَ بِالْوَجْهِ أكَابِر النَّاس فَيكون من قبيل خبر أقيلوا ذَوي الهيآت عثراتهم إِلَّا الْحُدُود (عد عَن أبي سعيد) الْخُدْرِيّ بِإِسْنَاد ضَعِيف (اجتنبوا التكبر) بمثناة فوقية قبل الْكَاف بِخَط الْمُؤلف وَهُوَ تَعْظِيم الْمَرْء نَفسه واحتقاره غَيره والأنفة من مساواته وَقَالَ الْغَزالِيّ حَقِيقَته أَن يرى نَفسه فَوق غَيره فِي صِفَات الكال

стр. 34

(فَإِن العَبْد لَا يزَال يتكبر حَتَّى يَقُول الله تَعَالَى) لملائكته (اكتبوا عَبدِي هَذَا فِي الجبارين) جمع جَبَّار وَهُوَ المتكبر العاتي وأضاف العَبْد إِلَيْهِ حَتَّى لَا ييأس أحد من رَحْمَة ربه وَأَن كتب مَا كتب وَيعلم أَنه إِذا آب إِلَيْهِ قبله وَعطف عَلَيْهِ والكبيير ظنّ الْمَرْء أَنه أكبر من غَيره والتكبر إِظْهَار ذَلِك وَهَذِه صفة لَا يَسْتَحِقهَا إِلَّا الله وَالْكبر يتَوَلَّد من الْإِعْجَاب والإعجاب من الْجَهْل (أَبُو بكر) أَحْمد بن عَليّ (ابْن لال فِي) كِتَابه (مَكَارِم الْأَخْلَاق) أَي فِيمَا ورد فِي فَضلهَا (وَعبد الغنيّ بن سعيد) الْحَافِظ (فِي) كِتَابه (إِيضَاح الاشكال عد) كلهم (عَن أبي أُمَامَة) الْبَاهِلِيّ وَفِيه مقَال (اجتنبوا هَذِه القاذورات) جمع قاذورة وَهِي كل قَول أَو فعل يستفحش ويستقبح لَكِن المُرَاد هُنَا الْفَاحِشَة يَعْنِي الزِّنَا لما بَينته فِي الأَصْل (الَّتِي نهى الله تَعَالَى عَنْهَا) أَي حرّمها (فَمن ألم) بِالتَّشْدِيدِ (بِشَيْء مِنْهَا) أَي قَارب مواقعته (فليستتر بستر الله وليتب إِلَى الله) بالندم وَالرُّجُوع والعزم على عدم الْعود (فَإِنَّهُ) أَي الشَّأْن (من يبدلنا صفحته) أَي من يظْهر لنا فعله الَّذِي حَقه السّتْر والإخفاء وَالْمرَاد من يظْهر لنا مَا ستره أفضل مِمَّا يُوجب حدّ الله والصفحة الْجنب والمصافح من يَزْنِي بِكُل امْرَأَة حرّة أَو أمة (نقم عَلَيْهِ) معشر الْحُكَّام (كتاب الله) أَي الحدّ الَّذِي شَرعه الله فِي كِتَابه وَالسّنة من الْكتاب (ك هق عَن ابْن عمر) بن الْخطاب قَالَ قَامَ النبيّ بعد رجم الْأَسْلَمِيّ فَذكره وَإِسْنَاده جيد (اجتنبوا مجَالِس الْعَشِيرَة) الرفقاء المتعاشرين يَعْنِي لَا تجلسوا فِي مجَالِس الْجَمَاعَة الَّذين يكثرون الْكَلَام فِي غير ذكر الله وَمَا وَالَاهُ لما يَقع فِيهِ من اللَّغْو وَاللَّهْو وإضاعة الْوَاجِبَات (ص عَن أبان بن عُثْمَان) بن عَفَّان (مُرْسلا) هُوَ تابعيّ جليل وَفِي صَحِيح مُسلم نَحوه (اجتنبوا الْكَبَائِر) جمع كَبِيرَة وَهِي مَا توعد عَلَيْهِ بِخُصُوصِهِ فِي الْكتاب أَو السّنة بِنَحْوِ لعن أَو غضب وَقيل غير ذَلِك (وسدّدوا) اطْلُبُوا بأعمالكم السداد أَي الاسْتقَامَة والاقتصاد وَلَا تشدّدوا فيشدّد عَلَيْكُم (وَأَبْشِرُوا) أَي إِذا تجنبتم الْكَبَائِر واستعملتم السداد فأبشروا بِمَا وَعدكُم ربكُم بقوله أَن تجتنبوا كَبَائِر مَا تنهون عَنهُ نكفر الْآيَة (ابْن جرير) الْمُجْتَهد الْمُطلق فِي تهذيبه (عَن قَتَادَة) بن دعامة (مُرْسلا) وَهُوَ أَبُو الْخطاب الدوسي الْأَعْمَى الْحَافِظ (اجتنبوا) وجوبا (دعوات الْمَظْلُوم) فَإِنَّهَا (مَا) نَافِيَة (بَينهَا وَبَين الله حجاب) مجَاز عَن سرعَة الْقبُول كَمَا مرّ (ع عَن أبي سعيد) الْخُدْرِيّ (وَأبي هُرَيْرَة) الدوسي وَزَاد قَوْله (مَعًا) دفعا لتوهم أَن الْوَاو بِمَعْنى أَو رمز الْمُؤلف لضَعْفه (اجتنبوا كل مُسكر) أَي شرب مَا شَأْنه الْإِسْكَار فَشَمَلَ القطرة مِنْهُ وَعبر بِكُل إِيذَانًا بتحقق الشُّمُول لما اتخذ من الْعِنَب وَغَيره (طب عَن عبد الله بن مُغفل) بِضَم الْمِيم وَفتح الْمُعْجَمَة وشدّ الْفَاء الْمُزنِيّ الْأنْصَارِيّ الصَّحَابِيّ ابْن الصَّحَابِيّ وَإِسْنَاده لين (اجتنبوا مَا) أَي الشَّرَاب الَّذِي (أسكر) شربه وَلَو من نَحْو زبيب وَحب وتمر وسكر (الْحلْوانِي) بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَسُكُون اللَّام نِسْبَة إِلَى مَدِينَة حلوان آخر السوَاد وَهُوَ الْحسن بن عَليّ الْخلال (عَن عَليّ) أَمِير الْمُؤمنِينَ رمز الْمُؤلف لضَعْفه لَكِن لَهُ شَوَاهِد ترقيه إِلَى دَرَجَة الْحسن (اجثوا) اجلسوا أَو ابركوا (على الركب) بَين يَدي الله تَعَالَى عِنْد إرادتكم الدُّعَاء فَإِنَّهُ أبلغ فِي الْأَدَب (ثمَّ قُولُوا يَا رب) اعطنا (يَا رب) اعطنا أَي كرّروا ذَلِك كثيرا وألحوا فِي الدُّعَاء فَإِن الله يحب الملحين فِيهِ وَقد قيل يَا رب يَا رب هُوَ الِاسْم الْأَعْظَم (أَبُو عوَانَة) فِي صَحِيحه (وَالْبَغوِيّ) فِي مُعْجَمه (عَن سعد) بن مَالك وَفِي إِسْنَاده اخْتِلَاف (أجرؤكم) من الجراءة الْإِقْدَام على الشَّيْء (على قسم الجدّ) أَي على الْإِفْتَاء

стр. 35

أَو الحكم بِمَا يسْتَحقّهُ من الْإِرْث (أجرؤكم على النَّار) أَي أقدمكم على الْوُقُوع فِيهَا لأنّ الْجد يخْتَلف مَا يَأْخُذهُ باخْتلَاف الْأَحْوَال فَمَتَى لم يكن الْمُفْتِي أَو الْحَاكِم عَالما بذلك متقنا لَهُ فقد تسبب لدُخُوله النَّار (ص عَن سعيد بن الْمسيب) بِفَتْح الْمُثَنَّاة تَحت أشهر من كسرهَا مُرْسلا هُوَ المَخْزُومِي أحد الْأَعْلَام (أجرؤكم على الْفتيا) أَي أقدمكم على إِجَابَة السَّائِل عَن حكم شَرْعِي (أجرؤكم على النَّار) أقدمكم على دُخُولهَا لأنّ الْمُفْتِي مُبين عَن الله حكمه فَإِذا أفتى على جهل أَو بِغَيْر مَا علمه أَو تهاون فِي تحريره واستنباطه فقد تسبب فِي إِدْخَاله نَفسه فِيهَا (الدَّارمِيّ) عبد الله السَّمرقَنْدِي (عَن عبيد الله) بِالتَّصْغِيرِ (ابْن أبي جَعْفَر مُرْسلا) هُوَ أَبُو بكر الصدّيق الْمصْرِيّ الْفَقِيه (اجْعَل) يَا بِلَال إِذا الْخطاب لَهُ كَمَا صرّح فِي رِوَايَة الْبَيْهَقِيّ (بَين أذانك وإقامتك) للصَّلَاة (نفسا) بِالتَّحْرِيكِ سَاعَة (حَتَّى) أَي إِلَى أَن (يقْضِي) أَي يتم (المتوضى) يَعْنِي المتطهر أَي الشَّارِع فِي الطَّهَارَة (حَاجته) أَي يَأْتِي بالفروض والشروط وَالسّنَن (فِي مهل) بِفَتْح أوّليه أَي بتؤدة وَسُكُون (و) حَتَّى (يفرغ الْآكِل) بالمدّ (من طَعَامه) بِأَن يشْبع (فِي مهل) أَي من غير عجلة فَينْدب أَن تُؤخر الْإِقَامَة بِقدر فعل الْمَذْكُورَات عِنْد اتساع الْوَقْت وَذَلِكَ مَنُوط بِنَظَر الإِمَام وأمّا الْأَذَان فَينْظر الْمُؤَذّن (عَم عَن أبيّ) بن كَعْب (أَبُو الشَّيْخ) بن حبَان (فِي) كتاب (الْأَذَان عَن سلمَان) الْفَارِسِي (وَعَن أبي هُرَيْرَة) مَعًا وَضَعفه النَّوَوِيّ وَغَيره (اجعلوا) ندبا (آخر صَلَاتكُمْ بِاللَّيْلِ) يَعْنِي تهجدكم فِيهِ (وترا) لأنّ أوّل صَلَاة اللَّيْل الْمغرب وَهِي وتر فَنَاسَبَ كَون آخرهَا وترا وَالْوتر سنة مُؤَكدَة عِنْد الشَّافِعِيَّة وواجب عِنْد الْحَنَفِيَّة (ق د) فِي الصَّلَاة (عَن ابْن عمر) بن الْخطاب (اجعلوا) ندبا (أئمتكم) أَي الَّذين يُؤمنُونَ بكم فِي الصَّلَاة (خياركم) يَعْنِي قدّموا للْإِمَامَة أفضلكم بِالصِّفَاتِ المبينة فِي الْفُرُوع (فَإِنَّهُم) أَي الْأَئِمَّة (وفدكم) أَي متقدّموكم المتوسطون (فِيمَا بَيْنكُم وَبَين ربكُم) لأنّ الْإِمَامَة خلَافَة الْمُصْطَفى وَهِي بعده للأقرب فَالْأَقْرَب مِنْهُ منزلَة والأمثل فالأمثل بِهِ مرتبَة والأمثل أَحَق بالتقديم ليقبل دعاءه الْكَرِيم (قطّ هق عَن ابْن عمر) بن الْخطاب وَإِسْنَاده مظلم كَمَا فِي التَّنْقِيح وَغَيره (اجعلوا من صَلَاتكُمْ) أَي بَعْضهَا وَهُوَ مفعول الْجعل أَي اجعلوا شَيْئا مِنْهَا (فِي بُيُوتكُمْ) لتعود بركتها على الْبَيْت وَأَهله ولتنزل الرَّحْمَة وَالْمَلَائِكَة فِيهَا (وَلَا تتخذوها قبورا) أَي كالقبور مهجورة من الصَّلَاة شبه الْبيُوت الَّتِي لَا يصلى فِيهَا بالقبور وَالَّتِي تقبر الْمَوْتَى فِيهَا (حم ق د) وَكَذَا ابْن مَاجَه (عَن ابْن عمر) بن الْخطاب (ع وَالرُّويَانِيّ) مُحَمَّد بن هرون الْفَقِيه (والضياء) الْمَقْدِسِي (عَن زيد بن خَالِد وَمُحَمّد بن نصر) الْفَقِيه الشافعيّ (فِي) كتاب (الصَّلَاة) لَهُ كلهم (عَن عَائِشَة) أمّ الْمُؤمنِينَ (اجعلوا بَيْنكُم وَبَين الْحَرَام سترا من الْحَلَال) أَي وقاية فَإِن (من فعل ذَلِك) أَي جعل بَينه وَبَين الْحَرَام سترا فقد (اسْتَبْرَأَ) بِالْهَمْز وَقد يُخَفف طلب الْبَرَاءَة (لعرضه) بصونه عَمَّا يشينه ويعيبه (وَدينه) عَن الذَّم الشَّرْعِيّ وَالْعرض بِكَسْر الْعين مَوضِع الْمَدْح والذم من الْإِنْسَان (وَمن أرتع فِيهِ) أَي أكل مَا شَاءَ وتبسط فِي الْمطعم والملبس (كَانَ كالمرتع إِلَى جنب الْحمى) أَي جَانِبه من إِطْلَاق الْمصدر على الْمَفْعُول أَي المحمى وَهُوَ الَّذِي لَا يقربهُ أحد احتراما لمَالِكه (يُوشك) بِكَسْر الشين مضارع أوشك بِفَتْحِهَا وَمَعْنَاهُ يسْرع أَو يقرب (أَن يَقع) بِفَتْح أوّله فِيهِ وَفِي ماضيه (فِيهِ) أَي بِأَكْل مَاشِيَته مِنْهُ فيعاقب (وَإِن) وَفِي رِوَايَة أَلا وَإِن (لكل ملك) من مُلُوك الْعَرَب (حمى) يحميه عَن النَّاس فَلَا يقربهُ أحد

стр. 36

خوفًا من سطوته (وَأَن حمى الله فِي الأَرْض) فِي رِوَايَة فِي أرضه (مَحَارمه) أَي مَعَاصيه فَمن دخل حماه بارتكاب شَيْء مِنْهَا اسْتحق الْعقُوبَة وَمن قاربه يُوشك أَن يَقع فِيهِ فالمحتاط لدينِهِ لَا يقربهُ (حب طب عَن النُّعْمَان بن بشير) الْأنْصَارِيّ أَمِير حمص وَإِسْنَاده صَحِيح (اجعلوا بَيْنكُم وَبَين النَّار حِجَابا) أَي سترا وحاجزا منيعا (وَلَو بشق تَمْرَة) أَي بِشَطْر مِنْهَا فَلَا يحتقره المتصدّق فَإِنَّهُ حجاب منيع من النَّار (طب عَن فضَالة) بِفَتْح الْفَاء ومعجمة خَفِيفَة (بن عبيد) مُصَغرًا رمز الْمُؤلف لحسنه (أجلوا) بِالْجِيم وشدّ اللَّام (الله) المستوجب لجَمِيع صِفَات الْجلَال والكمال أَي اعتقدوا جلالته وعظمته وأظهروا صِفَاته لجلالية الكمالية وروى بحاء مُهْملَة أَي اخْرُجُوا من حظر الشّرك إِلَى حل الْإِسْلَام (يغْفر لكم) ذنوبكم وَمن إجلاله أَن لَا يعْصى كَيفَ وَهُوَ يرى وَيسمع (حم ع طب عَن أبي الدَّرْدَاء) وَإِسْنَاده حسن (أجملوا فِي طلب الدُّنْيَا) أَي اطْلُبُوا الرزق طلبا جميلا بِأَن ترفقوا وتحسنوا السَّعْي بِلَا كدّ وتكالب (فإنّ كلا) أَي كل وَاحِد من الْخلق (ميسر) مُهَيَّأ مَصْرُوف (لما كتب) أَي قدّر (لَهُ مِنْهَا) يَعْنِي الزرق الْمُقدر لَهُ سيأتيه وَلَا بدّ فَلَا فَائِدَة لإجهاد النَّفس قَالَ بَعضهم كنت ذَا صَنْعَة جليلة فأزيلت مني فحاك فِي صَدْرِي من أَيْن المعاش فَهَتَفَ بِي هَاتِف تَنْقَطِع إليّ وتتهمني فِي رزقك على أَن أخدمك وليا من أوليائي أَو منافقا من أعدائي (هـ ك طب هق عَن أبي حميد السَّاعِدِيّ) عبد الرَّحْمَن أَو الْمُنْذر وَإسْنَاد صَحِيح (أجوع النَّاس طَالب الْعلم وأشبعهم الَّذِي لَا يبتغيه) أَي طَالب الْعلم المتلذذ بفهمه لَا يزَال يطْلب مَا يزِيد استلذاذه فَكلما طلبه ازْدَادَ لَذَّة فَهُوَ يطْلب نِهَايَة اللَّذَّة وَهِي لَا نِهَايَة لَهَا وَمن لَا يبتغيه لَا يلتذ بِهِ وَلَا يشتهيه فَهُوَ بعكس ذَلِك (أَبُو نعيم فِي) كتاب فضل (الْعلم) الشَّرْعِيّ (فر عَن ابْن عمر) بن الْخطاب وَفِيه ضعف كَمَا فِي الْكَبِير (أجِيبُوا) وجوبا (هَذِه الدعْوَة) أَي دَعْوَة وَلِيمَة الْعرس (إِذا دعيتم لَهَا) وتوفرت شُرُوط الْإِجَابَة وَهِي نَحْو عشْرين (ق عَن ابْن عمر) بن الْخطاب (أجِيبُوا الدَّاعِي) الَّذِي يدعوكم لوليمة وجوبا إِن كَانَت لعرس وتوفرت الشُّرُوط كَمَا تقرّر وندبا إِن كَانَت لغيره مِمَّا ينْدب أَن يولم لَهُ (وَلَا تردّوا) ندبا (الْهَدِيَّة) لِأَنَّهَا وصلَة إِلَى التحابب نعم يحرم قبُولهَا على القَاضِي كَمَا مرّ (وَلَا تضربوا الْمُسلمين) فِي غير حدّأ وتأديب بل تلطفوا مَعَهم بالْقَوْل وَالْفِعْل فَضرب الْمُسلم بِغَيْر حق حرَام بل كَبِيرَة وَالتَّعْبِير بِالْمُسلمِ غالبى فَمن لَهُ ذمّة أَو عهد يحرم وضربه تعدّيا (حم خد طب هَب عَن ابْن مَسْعُود) عبد الله وَإسْنَاد أَحْمد صَحِيح (أجيفوا) ردّوا وَأَغْلقُوا (أبوابكم واكفؤا آنيتكم) أَي اقلبوها وَلَا تتركوها للعق الشَّيْطَان ولحس الْهَوَام (وأوكؤا) اربطوا (أسقيتكم) جمع سقاء ككساء ظرف المَاء يَعْنِي شدّوا فَم الْقرْبَة بِنَحْوِ خيط واذْكُرُوا اسْم الله (وأطفؤا سرجكم) جمع سراج ككتاب (فَإِنَّهُم) أَي الشَّيَاطِين وَلم يذكرُوا استهجانا لذكرهم ومبالغة فِي تحقيرهم (لم يُؤذن لَهُم) بِبِنَاء يُؤذن للْمَفْعُول وَالْفَاعِل الله (بالتسوّر) أَي التسلق وَالْبَاء بِمَعْنى فِي (عَلَيْكُم) أَي لم يَجْعَل الله لَهُم قدرَة ذَلِك أَي إِذا ذكر اسْم الله عِنْد كل مَا ذكر فَإِنَّهُ السرّ الدَّافِع وَالْأَمر إرشادي وَقيل ندبي (حم عَن أبي أُمَامَة) الْبَاهِلِيّ وَإِسْنَاده صَحِيح خلافًا لقَوْل الْمُؤلف حسن (أحبّ الْأَعْمَال إِلَى الله) أَي أَكْثَرهَا ثَوابًا (الصَّلَاة لوَقْتهَا) اللَّام لاستقبال الْوَقْت أَو بِمَعْنى فِي لأنّ الْوَقْت ظرف لَهَا (ثمَّ برّ الْوَالِدين) أَي الْإِحْسَان إِلَى الْأَصْلَيْنِ وَإِن علوا وامتثال أَمرهمَا الَّذِي لَا يُخَالف الشَّرْع (ثمَّ الْجِهَاد فِي سَبِيل الله) لإعلاء كَلمته وَإِظْهَار شعار دينه

стр. 37

وَلَا يُعَارض هَذَا نَحْو خبر إطْعَام الطَّعَام خبر أَعمال الْإِسْلَام لأنّ الْمُصْطَفى كَانَ يُجيب كلا بِمَا يُوَافقهُ ويصلحه أَو بِحَسب الْوَقْت أَو الْحَال وَمعنى الْمحبَّة من الله تعلق الْإِرَادَة بالثواب (حم ق د ن عَن ابْن مَسْعُود) عبد الله (أحبّ الْأَعْمَال إِلَى الله تَعَالَى أدومها) أَي أَكْثَرهَا ثَوابًا أَكْثَرهَا تتابعا ومواظبة (وَإِن قلّ) ذَلِك الْعَمَل المداوم عَلَيْهِ لأنّ تَارِك الْعَمَل بعد الشُّرُوع كالمعرض بعد الْوَصْل والقليل الدَّائِم خير من الْكثير الْمُنْقَطع وَالْمرَاد الْمُوَاظبَة الْعُرْفِيَّة وَإِلَّا فحقيقة الدَّوَام شُمُول جَمِيع الْأَزْمِنَة وَهُوَ غير مَقْدُور (ق عَن عَائِشَة) (أحب الْأَعْمَال إِلَى الله أَن تَمُوت وَلِسَانك) أَي وَالْحَال أنّ لسَانك (رطب من ذكر الله) يَعْنِي أَن تلازم الذّكر حَتَّى يحضرك الْمَوْت وَأَنت ذَاكر فإنّ للذّكر فَوَائِد لَا تحصى قَالَ الْغَزالِيّ أفضل الْأَعْمَال بعد الْإِيمَان ذكر الله (حب وَابْن السّني فِي عمل يَوْم وَلَيْلَة طب هَب عَن معَاذ) بن جبل وَإِسْنَاده صَحِيح (أحب الْأَعْمَال) الَّتِي يَفْعَلهَا أحدكُم مَعَ غَيره (إِلَى الله من) أَي عمل إِنْسَان (أطْعم) مُحْتَرما (مِسْكينا) أَي مضطرّ إِلَى الْإِطْعَام (من جوع) قدمه لِأَنَّهُ سَبَب لحفظ حُرْمَة الرّوح (أَو دفع عَنهُ مغرما) دينا أَو غَيره مِمَّا توجه عَلَيْهِ سَوَاء لزمَه أم لم يلْزمه وَسَوَاء كَانَ الدّفع بأَدَاء أَو شُفْعَة أَو غير ذَلِك (أَو كشف عَنهُ كربا) غما أَو شدّة أَي أزاله عَنهُ وَلكَون هَذَا أعمّ مِمَّا قبله ختم بِهِ قصدا للتعميم (طب عَن الحكم بن عُمَيْر) وَفِيه ضعف (أحب الْأَعْمَال إِلَى الله بعد الْفَرَائِض) أَي بعد أَدَاء الْفَرَائِض العينية من صَلَاة وَزَكَاة وَصَوْم وَحج (إِدْخَال السرُور) أَي الْفَرح (على الْمُسلم) بِأَن يفعل مَعَه مَا يسرّ بِهِ من نَحْو تبشير بحدوث نعْمَة أَو اندفاع نقمة أَو إِزَالَة كرب أَو غير ذَلِك وَالْمرَاد الْمُسلم الْمَعْصُوم (طب) وَكَذَا فِي الْأَوْسَط (عَن ابْن عَبَّاس) وَضَعفه الْعِرَاقِيّ (أحب الْأَعْمَال إِلَى الله حفظ اللِّسَان) أَي صيانته عَن النُّطْق بِمَا نهى عَنهُ من نَحْو كذب وغيبة ونميمة وَغَيرهَا (هَب عَن أبي حجيفة) بِالتَّصْغِيرِ واسْمه وهب السوَائِي وَإِسْنَاده حسن (أحب الْأَعْمَال إِلَى الله الْحبّ فِي الله والبغض فِي الله) أَي لأَجله وبسببه لَا لغَرَض آخر كميل أَو إِحْسَان وَمن لَازم الْحبّ فِي الله حب أوليائه وأصفيائه وَمن شَرط محبتهم اقتفاء آثَارهم وطاعتهم (حم عَن أبي ذَر) الْغِفَارِيّ وَإِسْنَاده حسن (أحب أَهلِي إليّ فَاطِمَة) الزهراء قَالَه حِين سَأَلَهُ عليّ وَالْعَبَّاس يَا رَسُول الله أَي أهلك أحب إِلَيْك (ت ك عَن أُسَامَة بن زيد) حبه واين حبه بِإِسْنَاد صَحِيح (أحب أهل بَيْتِي إليّ) وهم فَاطِمَة وابناها وعليّ أَصْحَاب الكساء (الْحسن وَالْحُسَيْن) وَمن قَالَ بِدُخُول الزَّوْجَات فمراده كَمَا قَالَ النَّوَوِيّ أنهنّ من أهل بَيته الَّذين يعولهم وَأمر باحترامهم وإكرامهم وَلَا تعَارض بَين هَذَا وَمَا قبله لأنّ جِهَات الْحبّ مُخْتَلفَة أَو يُقَال فَاطِمَة أحب أَهله الْإِنَاث والحسنان أحب أَهله الذُّكُور هَذَا وَالْحق أَن فَاطِمَة لَهَا الأحبية الْمُطلقَة ثَبت ذَلِك فِي عدّة أَحَادِيث أَفَادَ مجموعها التَّوَاتُر الْمَعْنَوِيّ وَمَا عَداهَا فعلى معنى من أَو اخْتِلَاف الْجِهَة (ت) وَكَذَا أَبُو يعلى (عَن أنس) بن مَالك وَحسنه التِّرْمِذِيّ وَغَيره (أحب النَّاس إليّ) من حلائلي الْمَوْجُودين بِالْمَدِينَةِ حَال هَذِه الْمقَالة (عَائِشَة) على وزان خبر أوّل مَوْلُود فِي الْإِسْلَام ابْن الزبير يَعْنِي بِالْمَدِينَةِ (وَمن الرِّجَال أَبوهَا) لسابقته فِي الْإِسْلَام ونصحه لله وَرَسُوله وبذله نَفسه وَمَاله فِي رضاهما (ق ت عَن عَمْرو بن العَاصِي) بِالْيَاءِ وَيجوز حذفهَا (ت هـ عَن أنس) بن مَالك (أحب الْأَسْمَاء إِلَى الله) أَي أحب مَا تسمى بِهِ العَبْد إِلَيْهِ وَلَفظ رِوَايَة مُسلم أحب أسمائكم (عبد الله وَعبد الرَّحْمَن) لتضمنهما مَا هُوَ وصف وَاجِب للحق تَعَالَى

стр. 38

وَهُوَ الإلهية والرحمانية وَمَا هُوَ وصف للْإنْسَان وواجب لَهُ وَهُوَ الْعُبُودِيَّة والافتقار ثمَّ قد أضيف العَبْد الْفَقِير للإله الغنيّ إِضَافَة حَقِيقِيَّة فصدقت أَفْرَاد هَذِه الْأَسْمَاء الْأَصْلِيَّة وشرفت بِهَذِهِ الْإِضَافَة التركيبية فحصلت لَهما هَذِه الْأَفْضَلِيَّة الأحبية قَالَ الْقُرْطُبِيّ فَيلْحق بهما مَا هُوَ مثلهمَا كَعبد الْملك وَعبد الْغَنِيّ (م د ت هـ عَن ابْن عمر) بن الْخطاب (أحب الْأَسْمَاء) الَّتِي يُسمى بهَا الْإِنْسَان (إِلَى الله مَا تعبد لَهُ) بِضَمَّتَيْنِ فتشديد لِأَنَّهُ لَيْسَ بَين العَبْد وربه نِسْبَة إِلَّا الْعُبُودِيَّة فَمن تسمى بهَا فقد عرف قدره وَلم يَتَعَدَّ طوره (وأصدق الْأَسْمَاء همام) كشدّاد من همّ عزم (وحارث) كصاحب من الْحَرْث وَهُوَ الْكسْب وَذَلِكَ لمطابقة الِاسْم لمعناه إِذْ كل عبد متحرّك بالإرادة والهمّ مبدأ الْإِرَادَة وَيَتَرَتَّب على إِرَادَته كَسبه وحرثه (الشِّيرَازِيّ فِي) كتاب (الألقاب) والكنى (طب) كِلَاهُمَا (عَن ابْن مَسْعُود) عبد الله وَفِيه ضعف (أحب الْأَدْيَان) جمع دين وَقد مرّ تَعْرِيفه وَالْمرَاد هُنَا مَال الْأَنْبِيَاء (إِلَى الله) دين (الحنيفية) المائلة عَن الْبَاطِل إِلَى الْحق أَو المائلة عَن دين الْيَهُود وَالنَّصَارَى (السمحة) السهلة الْقَابِلَة للاستقامة المنقادة إِلَى الله الْمسلمَة أمرهَا إِلَيْهِ وَفِيه أنّ الْمَشَقَّة تجلب التَّيْسِير وَهِي إِحْدَى الْقَوَاعِد الْأَرْبَع الَّتِي ردّ القَاضِي حُسَيْن جَمِيع مَذْهَب الشَّافِعِي إِلَيْهَا (حم خد طب عَن ابْن عَبَّاس) وَإِسْنَاده حسن (أحب الْبِلَاد) أَي أحب أَمَاكِن الْبِلَاد وَيُمكن أَن يُرَاد بِالْبَلَدِ المأوى فَلَا تَقْدِير (إِلَى الله مساجدها) لِأَنَّهَا بيُوت الطَّاعَة وأساس التَّقْوَى وَمحل تنزلات الرَّحْمَة (وَأبْغض الْبِلَاد إِلَى الله أسواقها) لِأَنَّهَا مَوَاطِن الْغَفْلَة والحرص والغش والفتن والطمع والخيانة والأيمان الكاذبة والأعراض الفانية فَالْمُرَاد محبَّة وبغض مَا يَقع فيهمَا (م) فِي الصَّلَاة (عَن أبي هُرَيْرَة حم ك عَن جُبَير) بِالتَّصْغِيرِ (ابْن مطعم) بِضَم أوّله وَكسر ثالثه وَلم يخرّجه البُخَارِيّ (أحبّ الْجِهَاد) (إِلَى الله كلمة حق) أَي مُوَافق للْوَاقِع بِحَسب مَا يجب وعَلى قدر مَا يجب فِي الْوَقْت الَّذِي يجب (تقال لإِمَام) أَي سُلْطَان (جَائِر) أَي ظَالِم لأنّ من جَاهد العدوّ فقد تردّد بَين رَجَاء وَخَوف وَصَاحب السُّلْطَان إِذا قَالَ الْحق وَأمر بِالْمَعْرُوفِ وَنهى عَن الْمُنكر تعرّض للهلاك قطعا فَهُوَ أفضل (حم طب عَن أبي أُمَامَة) الْبَاهِلِيّ رمز الْمُؤلف لحسنه (أحب الحَدِيث إليّ) بتَشْديد الْيَاء (أصدقه) أفعل تَفْضِيل بِتَقْدِير من أَو بِمَعْنى فَاعل والصدق مُطَابقَة الْخَبَر للْوَاقِع وَالْكذب عدمهَا (حم خَ عَن الْمسور بن مخرمَة) بن نَوْفَل فَقِيه عَالم متدين (ومروان مَعًا) ابْن الحكم الْأمَوِي (أحب الصّيام إِلَى الله) أَي أَكثر مَا يكون محبوبا إِلَيْهِ وَالْمرَاد إِرَادَة الْخَيْر لفَاعِله وَكَذَا يُقَال فِيمَا مرّ (صِيَام دَاوُد) النبيّ ﵇ (كَانَ يَصُوم يَوْمًا وَيفْطر يَوْمًا) فَهُوَ أفضل من صَوْم الدَّهْر لِأَنَّهُ أشق على النَّفس بمصادفة مألوفها يَوْمًا ومفارقته يَوْمًا (وأحبّ الصَّلَاة إِلَى الله تَعَالَى صَلَاة دَاوُد كَانَ ينَام نصف اللَّيْل) أَعَانَهُ على قيام البنية الْمشَار إِلَيْهِ بِآيَة جعل لكم اللَّيْل لتسكنوا فِيهِ (وَيقوم ثلثه) من أوّل النّصْف الثَّانِي لكَونه وَقت التجلي وَهُوَ أعظم أَوْقَات الْعِبَادَة (وينام سدسه) الْأَخير ليريح نَفسه وَيسْتَقْبل الصُّبْح إذكار النَّهَار بنشاط وانبساط وَيكرهُ قيام كل اللَّيْل (حم ق د ن هـ عَن) عبد الله (بن عَمْرو) بن الْعَاصِ (أحب الطَّعَام) عامّ فِي كل مَا يقتات من بر وَغَيره (إِلَى الله) بِالْمَعْنَى المارّ (مَا كثرت عَلَيْهِ الْأَيْدِي) أَي أَيدي الآكلين لأنّ اجْتِمَاع الأنفاس وَعظم الْجمع أَسبَاب نصبها الْبَارِي مقتضية لفيوض الرَّحْمَة

стр. 39

وتنزلات غيث النِّعْمَة وَالْمرَاد الأتقياء لخَبر لَا يَأْكُل طَعَامك الأتقى (ع حب هَب والضياء) الْمَقْدِسِي (عَن جَابر) بن عبد الله بأسانيد حَسَنَة صَحِيحَة (أحب الْكَلَام) أل فِيهِ بدل من الْمُضَاف إِلَيْهِ أحبّ كَلَام المخلوقين (إِلَى الله أَن يَقُول العَبْد) أَي الْإِنْسَان حرّا كَانَ أَو قِنَا (سُبْحَانَ الله) أَي أنزهه من كل سوء (وَبِحَمْدِهِ) الْوَاو وللمحال أَي أسبح الله ملتبسا بِحَمْدِهِ أَو عاطفة أَي أسبح الله وألنبس بِحَمْدِهِ يَعْنِي أنزهه عَن جَمِيع النقائص وأحمده بأنواع الكمالات (حم م ت عَن أبي ذَر) الْغِفَارِيّ (أحب الْكَلَام إِلَى الله تَعَالَى) أَي المتضمن للأذكار والأدعية (أَربع سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر) لتضمنها تنزيهه تَعَالَى عَن كل مَا يَسْتَحِيل عَلَيْهِ وَوَصفه بِكُل مَا يجب لَهُ من أَوْصَاف كَمَا لَهُ وانفراده بوحدانيته واختصاصه بعظمته وَقدمه المفهومين من أكبريته ولتفصيل هَذِه الْجُمْلَة علم آخر (لَا يَضرك) أَيهَا الْمُتَكَلّم بِهن فِي حِيَازَة ثوابهن (بأيهن بدأت) فَلَا ينقص ثَوَابهَا بِتَقْدِيم بَعْضهَا على بعض لاستقلال كل وَاحِد من الْجمل لَكِن الْأَفْضَل ترتيبها هَكَذَا (حم م عَن سَمُرَة) بِضَم الْمِيم وتسكن (ابْن جُنْدُب) الْفَزارِيّ نزيل الْبَصْرَة وأميرها (أحبّ اللَّهْو) أَي اللّعب وَهُوَ ترويح النَّفس بِمَا لَا تَقْتَضِيه الْحِكْمَة (إِلَى الله تَعَالَى إِجْرَاء الْخَيل) أَي مسابقة الفرسان بالأفراس بِقصد التأهب للْجِهَاد (وَالرَّمْي) عَن نَحْو قَوس مِمَّا فِيهِ إنكاء العدوّ (عد عَن ابْن عمر) بن الْخطاب بِإِسْنَاد ضَعِيف (أحب الْعباد إِلَى الله تَعَالَى أنفعهم لِعِيَالِهِ) أَي لعيال الله وَالْمرَاد نفع من يُسْتَطَاع نَفعه من الْخلق الأهمّ فالأهم أَو المُرَاد عِيَال الْإِنْسَان نَفسه وَيُوَافِقهُ خبر خَيركُمْ خَيركُمْ لأَهله (عبد الله) ابْن الإِمَام أَحْمد (فِي) كتاب (زَوَائِد الزّهْد) لِأَبِيهِ (عَن الْحسن مُرْسلا) وَهُوَ الْبَصْرِيّ وَلم يحْتَج لتعيينه احْتِرَازًا عَن الْحسن بن عليّ لِأَنَّهُ لَا التباس مَعَ قَوْله مُرْسلا (أحبّ عباد الله إِلَى الله أحْسنهم خلقا) مَعَ الْخلق ببذل الْمَعْرُوف وكف الْأَذَى وطلاقة الْوَجْه والتواضع وَنَحْو ذَلِك وَفِي بعض الْكتب الْمنزلَة الْأَخْلَاق الصَّالِحَة ثَمَرَات الْعُقُول الراجحة وَقَالَ الْحسن الْأَخْلَاق أنفس الأعلاق وَمن حسنت أخلاقه درّت أرزاقه (طب عَن أُسَامَة بن شريك) الذبياني صَحَابِيّ مَعْرُوف وَإِسْنَاده صَحِيح واقتصار الْمُؤلف على حسنه تَقْصِير (أحبّ بُيُوتكُمْ) أَي أهل بُيُوتكُمْ (إِلَى الله بَيت فِيهِ يَتِيم مكرم) بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهِ بِمَا يَلِيق بِهِ وَعدم إهانته وَنَحْو ذَلِك (هَب عَن عمر) بن الْخطاب وَفِي إِسْنَاده ضعف شَدِيد (أحبّ الله تَعَالَى) بِفَتْح الْهمزَة وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة الْمَفْتُوحَة دُعَاء أَو خبر (عبدا) أَي إنْسَانا (سَمحا) بِفَتْح فَسُكُون صفة مشبهة تدلُ على الثُّبُوت فَمن ثمَّ كرر أَحْوَال البيع وَالشِّرَاء وَالْقَضَاء والاقتضاء فَقَالَ (إِذا بَاعَ وسمحا إِذا اشْترى وسمحا إِذا قضى) أَي أدّى مَا عَلَيْهِ (وسمحا إِذا اقْتضى) أَي طلب مَاله بِرِفْق ولين بَين بِهِ أَن السهولة والتسامح فِي التَّعَامُل سَبَب لاسْتِحْقَاق الْمحبَّة وإفاضة الرَّحْمَة وَالْإِحْسَان بِالنعْمَةِ وَفِي إفهامه سلب الْمحبَّة عَمَّن اتّصف بضدّ ذَلِك وَتوجه الذَّم إِلَيْهِ وَمن ثمَّ ردّت الشَّهَادَة بالمضايقة فِي التافه (هَب عَن أبي هُرَيْرَة) رمز الْمُؤلف لحسنه وَلَعَلَّه لاعتضاده وَإِلَّا فَهُوَ ضَعِيف (أحبكم إِلَى الله أقلكم طعما) بِضَم الطَّاء أكلا كنى بِهِ عَن الصَّوْم لأنّ الصَّائِم يقل أكله غَالِبا أَو هُوَ ندب إِلَى إقلال الْأكل بِأَن لَا يَأْكُل إِلَّا لقيمات يقمن صلبه (وأخفكم بدنا) أوقعه موقع التَّعْلِيل لما قبله فَإِن من قل أكله خف بدنه وَمن خف بدنه نشط لِلْعِبَادَةِ وللعبادة تَأْثِير فِي تنوير الْبَاطِن قَالَ

стр. 40

بَعضهم فِي الْإِنْسَان ألف عُضْو من الشرّ كلهَا من الشَّيْطَان فَإِذا جوّع بَطْنه وروّض نَفسه احْتَرَقَ كل عُضْو بِنَار الْجُوع وفرّ الشَّيْطَان مِنْهُ (فر عَن ابْن عَبَّاس) وَرَوَاهُ عَنهُ أَيْضا الْحَاكِم (أحب) بِفَتْح فَكسر أَمر (للنَّاس مَا تحبّ لنَفسك) من الْخَيْر كَمَا صرّحت بِهِ رِوَايَة أَحْمد فَلَا حَاجَة لقَوْل الْبَعْض عَام مَخْصُوص وَذَلِكَ بِأَن تفعل مَعَهم مَا تحب أَن يفعلوه مَعَك وتعاملهم بِمَا تحب أَن يعاملوك بِهِ (تخ ع طب ك هَب عَن يزِيد بن أسيد) بِزِيَادَة يَاء وَضم الْهمزَة وَفتحهَا وَرِجَال الطَّبَرَانِيّ ثِقَات كَمَا قَالَه الهيتمي (أحبب حَبِيبك هونا مّا) أَي أحببه حبا قَلِيلا فَهُوَ نَا مَنْصُوب على الْمصدر صفة لما اشتق مِنْهُ أحبب (عَسى أَن يكون بَغِيضك يَوْمًا مّا وابغض بَغِيضك هونا مّا) فَإِنَّهُ (عَسى أَن يكون حَبِيبك يَوْمًا مّا) إِذْ رُبمَا انْقَلب ذَلِك بتغيير الزَّمَان وَالْأَحْوَال بغضا فَلَا تكون قد أسرفت فِي حبه فتندم عَلَيْهِ إِذا أبغضته أَو حبا فَلَا تكون أسرفت فِي بغضه فتستحي مِنْهُ إِذا أحببته وَلذَلِك قَالَ الشَّاعِر (فهونك فِي حب وبغض فَرُبمَا ... بدا صَاحب من جَانب بعد جَانب) (ت) فِي الْبر والصلة (هَب) كِلَاهُمَا (عَن أبي هُرَيْرَة طب عَن ابْن عمر) بن الْخطاب (وَعَن ابْن عَمْرو) ابْن الْعَاصِ (قطّ فِي الْأَفْرَاد) بِفَتْح الْهمزَة (عد هَب عَن عليّ) أَمِير الْمُؤمنِينَ مَرْفُوعا (خد هَب عَن عليّ مَوْقُوفا) عَلَيْهِ قَالَ الترمذيّ هَذَا هُوَ الصَّحِيح (أَحبُّوا الله) وجوبا (لما) أَي لأجل الَّذِي (يغذوكم بِهِ) من الْغذَاء ككساء مَا بِهِ نَمَاء الْجِسْم وقوامه وَهُوَ أعمّ من الْغَدَاء بِالْفَتْح (من نعمه) جمع نعْمَة بِمَعْنى أنعام أَي أحبوه لأجل أنعامه عَلَيْكُم بصروف النعم وضروب المنن قَالَ بعض العارفين محبَّة العَبْد لله عينا لَا تصح فَمَا بَقِي إِلَّا أَن يُحِبهُ لإحسانه فَلذَلِك قَالَ الْمُصْطَفى أَحبُّوا الله لعلمه بعجز الْخلق وجهلهم بِمِقْدَار مَا يَنْبَغِي لجلال الله من الانقياد والمحبة فنبههم بذلك على أَمر ظَاهر لَا يخفى وَهُوَ النعم السابغة عَلَيْهِم قَالَ الغزاليّ وكل مَا فِي الْعَالم من نعْمَة وَحسن وإحسان حَسَنَة من حَسَنَات وجوده يَسُوقهَا إِلَى عبَادَة بخطرة وَاحِدَة يخلقها فِي قلب الْمُنعم والمحسن وَمن تصوّر ذَلِك كَيفَ يحب غَيره تَعَالَى أَو يلْتَفت إِلَيْهِ (وأحبوني لحبّ الله) أَي إِنَّمَا تحبوني لِأَنَّهُ تَعَالَى أَحبَّنِي فَوضع محبتي فِيكُم (وأحبوا أهل بَيْتِي لحبي) أَي إِنَّمَا تحبونهم لِأَنِّي أَحْبَبْتهم لحبّ الله لَهُم فيلزمنا حبهم حبا لَا يعود علينا بوبال وظلم لَا كَالَّذِين حملهمْ الغلو والعصبية حَتَّى جاؤا بِأَحَادِيث مُخْتَلفَة تنكرهَا عقول الصَّادِقين حَتَّى أدّاهم ذَلِك إِلَى أَن طعنوا فِي الشَّيْخَيْنِ وسبوهما (ت ك) فِي فَضَائِل أهل الْبَيْت (عَن ابْن عَبَّاس) وصححاه (أَحبُّوا الْعَرَب) بِالتَّحْرِيكِ خلاف الْعَجم (لثلاث) أَي لأجل خِصَال ثَلَاث امتازت بهَا (لِأَنِّي عربيّ وَالْقُرْآن عربيّ) قَالَ تَعَالَى بِلِسَان عربيّ مُبين (وَكَلَام أهل الْجنَّة) أَي تحاورهم فِيمَا بَينهم فِي الْجنَّة (عربيّ) الْقَصْد بإيراد هَذِه الْجمل الْحَث على حبّ الْعَرَب أَي من حَيْثُ كَونهم عربا وَقد يعرض مَا يُوجب البغض والازدياد مِنْهُ بِحَسب مَا يعرض لَهُم من كفر أَو نفاق (عق طب ك هَب عَن ابْن عَبَّاس) قَالَ ك فِي صَحِيحَة وردّه الذَّهَبِيّ وَغَيره (أَحبُّوا قُريْشًا) الْقَبِيلَة الْمَعْرُوفَة وَالْمرَاد الْمُسلمُونَ مِنْهُم (فَإِنَّهُ) أَي الشَّأْن (من أحبهم) من حَيْثُ كَونهم قُريْشًا الْمُؤمنِينَ (أحبه الله) تَعَالَى دُعَاء أَو خبر قَالُوا فَإِذا كَانَ ذَا فِي مُطلق قُرَيْش فَمَا ظَنك بِأَهْل الْبَيْت قَالَ الْحَكِيم هَذَا فِي أهل التَّقْوَى وَالْهدى مِنْهُم أمّا بَنو أُميَّة وأضرابهم فحالهم مَعْرُوف
следующие страницы →