Полный текст (1 047 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
خوفًا من سطوته (وَأَن حمى الله فِي الأَرْض) فِي رِوَايَة فِي أرضه (مَحَارمه) أَي مَعَاصيه فَمن دخل حماه بارتكاب شَيْء مِنْهَا اسْتحق الْعقُوبَة وَمن قاربه يُوشك أَن يَقع فِيهِ فالمحتاط لدينِهِ لَا يقربهُ (حب طب عَن النُّعْمَان بن بشير) الْأنْصَارِيّ أَمِير حمص وَإِسْنَاده صَحِيح
(اجعلوا بَيْنكُم وَبَين النَّار حِجَابا) أَي سترا وحاجزا منيعا (وَلَو بشق تَمْرَة) أَي بِشَطْر مِنْهَا فَلَا يحتقره المتصدّق فَإِنَّهُ حجاب منيع من النَّار (طب عَن فضَالة) بِفَتْح الْفَاء ومعجمة خَفِيفَة (بن عبيد) مُصَغرًا رمز الْمُؤلف لحسنه
(أجلوا) بِالْجِيم وشدّ اللَّام (الله) المستوجب لجَمِيع صِفَات الْجلَال والكمال أَي اعتقدوا جلالته وعظمته وأظهروا صِفَاته لجلالية الكمالية وروى بحاء مُهْملَة أَي اخْرُجُوا من حظر الشّرك إِلَى حل الْإِسْلَام (يغْفر لكم) ذنوبكم وَمن إجلاله أَن لَا يعْصى كَيفَ وَهُوَ يرى وَيسمع (حم ع طب عَن أبي الدَّرْدَاء) وَإِسْنَاده حسن
(أجملوا فِي طلب الدُّنْيَا) أَي اطْلُبُوا الرزق طلبا جميلا بِأَن ترفقوا وتحسنوا السَّعْي بِلَا كدّ وتكالب (فإنّ كلا) أَي كل وَاحِد من الْخلق (ميسر) مُهَيَّأ مَصْرُوف (لما كتب) أَي قدّر (لَهُ مِنْهَا) يَعْنِي الزرق الْمُقدر لَهُ سيأتيه وَلَا بدّ فَلَا فَائِدَة لإجهاد النَّفس قَالَ بَعضهم كنت ذَا صَنْعَة جليلة فأزيلت مني فحاك فِي صَدْرِي من أَيْن المعاش فَهَتَفَ بِي هَاتِف تَنْقَطِع إليّ وتتهمني فِي رزقك على أَن أخدمك وليا من أوليائي أَو منافقا من أعدائي (هـ ك طب هق عَن أبي حميد السَّاعِدِيّ) عبد الرَّحْمَن أَو الْمُنْذر وَإسْنَاد صَحِيح
(أجوع النَّاس طَالب الْعلم وأشبعهم الَّذِي لَا يبتغيه) أَي طَالب الْعلم المتلذذ بفهمه لَا يزَال يطْلب مَا يزِيد استلذاذه فَكلما طلبه ازْدَادَ لَذَّة فَهُوَ يطْلب نِهَايَة اللَّذَّة وَهِي لَا نِهَايَة لَهَا وَمن لَا يبتغيه لَا يلتذ بِهِ وَلَا يشتهيه فَهُوَ بعكس ذَلِك (أَبُو نعيم فِي) كتاب فضل (الْعلم) الشَّرْعِيّ (فر عَن ابْن عمر) بن الْخطاب وَفِيه ضعف كَمَا فِي الْكَبِير
(أجِيبُوا) وجوبا (هَذِه الدعْوَة) أَي دَعْوَة وَلِيمَة الْعرس (إِذا دعيتم لَهَا) وتوفرت شُرُوط الْإِجَابَة وَهِي نَحْو عشْرين (ق عَن ابْن عمر) بن الْخطاب
(أجِيبُوا الدَّاعِي) الَّذِي يدعوكم لوليمة وجوبا إِن كَانَت لعرس وتوفرت الشُّرُوط كَمَا تقرّر وندبا إِن كَانَت لغيره مِمَّا ينْدب أَن يولم لَهُ (وَلَا تردّوا) ندبا (الْهَدِيَّة) لِأَنَّهَا وصلَة إِلَى التحابب نعم يحرم قبُولهَا على القَاضِي كَمَا مرّ (وَلَا تضربوا الْمُسلمين) فِي غير حدّأ وتأديب بل تلطفوا مَعَهم بالْقَوْل وَالْفِعْل فَضرب الْمُسلم بِغَيْر حق حرَام بل كَبِيرَة وَالتَّعْبِير بِالْمُسلمِ غالبى فَمن لَهُ ذمّة أَو عهد يحرم وضربه تعدّيا (حم خد طب هَب عَن ابْن مَسْعُود) عبد الله وَإسْنَاد أَحْمد صَحِيح
(أجيفوا) ردّوا وَأَغْلقُوا (أبوابكم واكفؤا آنيتكم) أَي اقلبوها وَلَا تتركوها للعق الشَّيْطَان ولحس الْهَوَام (وأوكؤا) اربطوا (أسقيتكم) جمع سقاء ككساء ظرف المَاء يَعْنِي شدّوا فَم الْقرْبَة بِنَحْوِ خيط واذْكُرُوا اسْم الله (وأطفؤا سرجكم) جمع سراج ككتاب (فَإِنَّهُم) أَي الشَّيَاطِين وَلم يذكرُوا استهجانا لذكرهم ومبالغة فِي تحقيرهم (لم يُؤذن لَهُم) بِبِنَاء يُؤذن للْمَفْعُول وَالْفَاعِل الله (بالتسوّر) أَي التسلق وَالْبَاء بِمَعْنى فِي (عَلَيْكُم) أَي لم يَجْعَل الله لَهُم قدرَة ذَلِك أَي إِذا ذكر اسْم الله عِنْد كل مَا ذكر فَإِنَّهُ السرّ الدَّافِع وَالْأَمر إرشادي وَقيل ندبي (حم عَن أبي أُمَامَة) الْبَاهِلِيّ وَإِسْنَاده صَحِيح خلافًا لقَوْل الْمُؤلف حسن
(أحبّ الْأَعْمَال إِلَى الله) أَي أَكْثَرهَا ثَوابًا (الصَّلَاة لوَقْتهَا) اللَّام لاستقبال الْوَقْت أَو بِمَعْنى فِي لأنّ الْوَقْت ظرف لَهَا (ثمَّ برّ الْوَالِدين) أَي الْإِحْسَان إِلَى الْأَصْلَيْنِ وَإِن علوا وامتثال أَمرهمَا الَّذِي لَا يُخَالف الشَّرْع (ثمَّ الْجِهَاد فِي سَبِيل الله) لإعلاء كَلمته وَإِظْهَار شعار دينه
стр. 37
وَلَا يُعَارض هَذَا نَحْو خبر إطْعَام الطَّعَام خبر أَعمال الْإِسْلَام لأنّ الْمُصْطَفى كَانَ يُجيب كلا بِمَا يُوَافقهُ ويصلحه أَو بِحَسب الْوَقْت أَو الْحَال وَمعنى الْمحبَّة من الله تعلق الْإِرَادَة بالثواب (حم ق د ن عَن ابْن مَسْعُود) عبد الله
(أحبّ الْأَعْمَال إِلَى الله تَعَالَى أدومها) أَي أَكْثَرهَا ثَوابًا أَكْثَرهَا تتابعا ومواظبة (وَإِن قلّ) ذَلِك الْعَمَل المداوم عَلَيْهِ لأنّ تَارِك الْعَمَل بعد الشُّرُوع كالمعرض بعد الْوَصْل والقليل الدَّائِم خير من الْكثير الْمُنْقَطع وَالْمرَاد الْمُوَاظبَة الْعُرْفِيَّة وَإِلَّا فحقيقة الدَّوَام شُمُول جَمِيع الْأَزْمِنَة وَهُوَ غير مَقْدُور (ق عَن عَائِشَة)
(أحب الْأَعْمَال إِلَى الله أَن تَمُوت وَلِسَانك) أَي وَالْحَال أنّ لسَانك (رطب من ذكر الله) يَعْنِي أَن تلازم الذّكر حَتَّى يحضرك الْمَوْت وَأَنت ذَاكر فإنّ للذّكر فَوَائِد لَا تحصى قَالَ الْغَزالِيّ أفضل الْأَعْمَال بعد الْإِيمَان ذكر الله (حب وَابْن السّني فِي عمل يَوْم وَلَيْلَة طب هَب عَن معَاذ) بن جبل وَإِسْنَاده صَحِيح
(أحب الْأَعْمَال) الَّتِي يَفْعَلهَا أحدكُم مَعَ غَيره (إِلَى الله من) أَي عمل إِنْسَان (أطْعم) مُحْتَرما (مِسْكينا) أَي مضطرّ إِلَى الْإِطْعَام (من جوع) قدمه لِأَنَّهُ سَبَب لحفظ حُرْمَة الرّوح (أَو دفع عَنهُ مغرما) دينا أَو غَيره مِمَّا توجه عَلَيْهِ سَوَاء لزمَه أم لم يلْزمه وَسَوَاء كَانَ الدّفع بأَدَاء أَو شُفْعَة أَو غير ذَلِك (أَو كشف عَنهُ كربا) غما أَو شدّة أَي أزاله عَنهُ وَلكَون هَذَا أعمّ مِمَّا قبله ختم بِهِ قصدا للتعميم (طب عَن الحكم بن عُمَيْر) وَفِيه ضعف
(أحب الْأَعْمَال إِلَى الله بعد الْفَرَائِض) أَي بعد أَدَاء الْفَرَائِض العينية من صَلَاة وَزَكَاة وَصَوْم وَحج (إِدْخَال السرُور) أَي الْفَرح (على الْمُسلم) بِأَن يفعل مَعَه مَا يسرّ بِهِ من نَحْو تبشير بحدوث نعْمَة أَو اندفاع نقمة أَو إِزَالَة كرب أَو غير ذَلِك وَالْمرَاد الْمُسلم الْمَعْصُوم (طب) وَكَذَا فِي الْأَوْسَط (عَن ابْن عَبَّاس) وَضَعفه الْعِرَاقِيّ
(أحب الْأَعْمَال إِلَى الله حفظ اللِّسَان) أَي صيانته عَن النُّطْق بِمَا نهى عَنهُ من نَحْو كذب وغيبة ونميمة وَغَيرهَا (هَب عَن أبي حجيفة) بِالتَّصْغِيرِ واسْمه وهب السوَائِي وَإِسْنَاده حسن
(أحب الْأَعْمَال إِلَى الله الْحبّ فِي الله والبغض فِي الله) أَي لأَجله وبسببه لَا لغَرَض آخر كميل أَو إِحْسَان وَمن لَازم الْحبّ فِي الله حب أوليائه وأصفيائه وَمن شَرط محبتهم اقتفاء آثَارهم وطاعتهم (حم عَن أبي ذَر) الْغِفَارِيّ وَإِسْنَاده حسن (أحب أَهلِي إليّ فَاطِمَة) الزهراء قَالَه حِين سَأَلَهُ عليّ وَالْعَبَّاس يَا رَسُول الله أَي أهلك أحب إِلَيْك (ت ك عَن أُسَامَة بن زيد) حبه واين حبه بِإِسْنَاد صَحِيح
(أحب أهل بَيْتِي إليّ) وهم فَاطِمَة وابناها وعليّ أَصْحَاب الكساء (الْحسن وَالْحُسَيْن) وَمن قَالَ بِدُخُول الزَّوْجَات فمراده كَمَا قَالَ النَّوَوِيّ أنهنّ من أهل بَيته الَّذين يعولهم وَأمر باحترامهم وإكرامهم وَلَا تعَارض بَين هَذَا وَمَا قبله لأنّ جِهَات الْحبّ مُخْتَلفَة أَو يُقَال فَاطِمَة أحب أَهله الْإِنَاث والحسنان أحب أَهله الذُّكُور هَذَا وَالْحق أَن فَاطِمَة لَهَا الأحبية الْمُطلقَة ثَبت ذَلِك فِي عدّة أَحَادِيث أَفَادَ مجموعها التَّوَاتُر الْمَعْنَوِيّ وَمَا عَداهَا فعلى معنى من أَو اخْتِلَاف الْجِهَة (ت) وَكَذَا أَبُو يعلى (عَن أنس) بن مَالك وَحسنه التِّرْمِذِيّ وَغَيره
(أحب النَّاس إليّ) من حلائلي الْمَوْجُودين بِالْمَدِينَةِ حَال هَذِه الْمقَالة (عَائِشَة) على وزان خبر أوّل مَوْلُود فِي الْإِسْلَام ابْن الزبير يَعْنِي بِالْمَدِينَةِ (وَمن الرِّجَال أَبوهَا) لسابقته فِي الْإِسْلَام ونصحه لله وَرَسُوله وبذله نَفسه وَمَاله فِي رضاهما (ق ت عَن عَمْرو بن العَاصِي) بِالْيَاءِ وَيجوز حذفهَا (ت هـ عَن أنس) بن مَالك
(أحب الْأَسْمَاء إِلَى الله) أَي أحب مَا تسمى بِهِ العَبْد إِلَيْهِ وَلَفظ رِوَايَة مُسلم أحب أسمائكم (عبد الله وَعبد الرَّحْمَن) لتضمنهما مَا هُوَ وصف وَاجِب للحق تَعَالَى
стр. 38
وَهُوَ الإلهية والرحمانية وَمَا هُوَ وصف للْإنْسَان وواجب لَهُ وَهُوَ الْعُبُودِيَّة والافتقار ثمَّ قد أضيف العَبْد الْفَقِير للإله الغنيّ إِضَافَة حَقِيقِيَّة فصدقت أَفْرَاد هَذِه الْأَسْمَاء الْأَصْلِيَّة وشرفت بِهَذِهِ الْإِضَافَة التركيبية فحصلت لَهما هَذِه الْأَفْضَلِيَّة الأحبية قَالَ الْقُرْطُبِيّ فَيلْحق بهما مَا هُوَ مثلهمَا كَعبد الْملك وَعبد الْغَنِيّ (م د ت هـ عَن ابْن عمر) بن الْخطاب
(أحب الْأَسْمَاء) الَّتِي يُسمى بهَا الْإِنْسَان (إِلَى الله مَا تعبد لَهُ) بِضَمَّتَيْنِ فتشديد لِأَنَّهُ لَيْسَ بَين العَبْد وربه نِسْبَة إِلَّا الْعُبُودِيَّة فَمن تسمى بهَا فقد عرف قدره وَلم يَتَعَدَّ طوره (وأصدق الْأَسْمَاء همام) كشدّاد من همّ عزم (وحارث) كصاحب من الْحَرْث وَهُوَ الْكسْب وَذَلِكَ لمطابقة الِاسْم لمعناه إِذْ كل عبد متحرّك بالإرادة والهمّ مبدأ الْإِرَادَة وَيَتَرَتَّب على إِرَادَته كَسبه وحرثه (الشِّيرَازِيّ فِي) كتاب (الألقاب) والكنى (طب) كِلَاهُمَا (عَن ابْن مَسْعُود) عبد الله وَفِيه ضعف
(أحب الْأَدْيَان) جمع دين وَقد مرّ تَعْرِيفه وَالْمرَاد هُنَا مَال الْأَنْبِيَاء (إِلَى الله) دين (الحنيفية) المائلة عَن الْبَاطِل إِلَى الْحق أَو المائلة عَن دين الْيَهُود وَالنَّصَارَى (السمحة) السهلة الْقَابِلَة للاستقامة المنقادة إِلَى الله الْمسلمَة أمرهَا إِلَيْهِ وَفِيه أنّ الْمَشَقَّة تجلب التَّيْسِير وَهِي إِحْدَى الْقَوَاعِد الْأَرْبَع الَّتِي ردّ القَاضِي حُسَيْن جَمِيع مَذْهَب الشَّافِعِي إِلَيْهَا (حم خد طب عَن ابْن عَبَّاس) وَإِسْنَاده حسن
(أحب الْبِلَاد) أَي أحب أَمَاكِن الْبِلَاد وَيُمكن أَن يُرَاد بِالْبَلَدِ المأوى فَلَا تَقْدِير (إِلَى الله مساجدها) لِأَنَّهَا بيُوت الطَّاعَة وأساس التَّقْوَى وَمحل تنزلات الرَّحْمَة (وَأبْغض الْبِلَاد إِلَى الله أسواقها) لِأَنَّهَا مَوَاطِن الْغَفْلَة والحرص والغش والفتن والطمع والخيانة والأيمان الكاذبة والأعراض الفانية فَالْمُرَاد محبَّة وبغض مَا يَقع فيهمَا (م) فِي الصَّلَاة (عَن أبي هُرَيْرَة حم ك عَن جُبَير) بِالتَّصْغِيرِ (ابْن مطعم) بِضَم أوّله وَكسر ثالثه وَلم يخرّجه البُخَارِيّ
(أحبّ الْجِهَاد) (إِلَى الله كلمة حق) أَي مُوَافق للْوَاقِع بِحَسب مَا يجب وعَلى قدر مَا يجب فِي الْوَقْت الَّذِي يجب (تقال لإِمَام) أَي سُلْطَان (جَائِر) أَي ظَالِم لأنّ من جَاهد العدوّ فقد تردّد بَين رَجَاء وَخَوف وَصَاحب السُّلْطَان إِذا قَالَ الْحق وَأمر بِالْمَعْرُوفِ وَنهى عَن الْمُنكر تعرّض للهلاك قطعا فَهُوَ أفضل (حم طب عَن أبي أُمَامَة) الْبَاهِلِيّ رمز الْمُؤلف لحسنه
(أحب الحَدِيث إليّ) بتَشْديد الْيَاء (أصدقه) أفعل تَفْضِيل بِتَقْدِير من أَو بِمَعْنى فَاعل والصدق مُطَابقَة الْخَبَر للْوَاقِع وَالْكذب عدمهَا (حم خَ عَن الْمسور بن مخرمَة) بن نَوْفَل فَقِيه عَالم متدين (ومروان مَعًا) ابْن الحكم الْأمَوِي
(أحب الصّيام إِلَى الله) أَي أَكثر مَا يكون محبوبا إِلَيْهِ وَالْمرَاد إِرَادَة الْخَيْر لفَاعِله وَكَذَا يُقَال فِيمَا مرّ (صِيَام دَاوُد) النبيّ ﵇ (كَانَ يَصُوم يَوْمًا وَيفْطر يَوْمًا) فَهُوَ أفضل من صَوْم الدَّهْر لِأَنَّهُ أشق على النَّفس بمصادفة مألوفها يَوْمًا ومفارقته يَوْمًا (وأحبّ الصَّلَاة إِلَى الله تَعَالَى صَلَاة دَاوُد كَانَ ينَام نصف اللَّيْل) أَعَانَهُ على قيام البنية الْمشَار إِلَيْهِ بِآيَة جعل لكم اللَّيْل لتسكنوا فِيهِ (وَيقوم ثلثه) من أوّل النّصْف الثَّانِي لكَونه وَقت التجلي وَهُوَ أعظم أَوْقَات الْعِبَادَة (وينام سدسه) الْأَخير ليريح نَفسه وَيسْتَقْبل الصُّبْح إذكار النَّهَار بنشاط وانبساط وَيكرهُ قيام كل اللَّيْل (حم ق د ن هـ عَن) عبد الله (بن عَمْرو) بن الْعَاصِ
(أحب الطَّعَام) عامّ فِي كل مَا يقتات من بر وَغَيره (إِلَى الله) بِالْمَعْنَى المارّ (مَا كثرت عَلَيْهِ الْأَيْدِي) أَي أَيدي الآكلين لأنّ اجْتِمَاع الأنفاس وَعظم الْجمع أَسبَاب نصبها الْبَارِي مقتضية لفيوض الرَّحْمَة
стр. 39
وتنزلات غيث النِّعْمَة وَالْمرَاد الأتقياء لخَبر لَا يَأْكُل طَعَامك الأتقى (ع حب هَب والضياء) الْمَقْدِسِي (عَن جَابر) بن عبد الله بأسانيد حَسَنَة صَحِيحَة
(أحب الْكَلَام) أل فِيهِ بدل من الْمُضَاف إِلَيْهِ أحبّ كَلَام المخلوقين (إِلَى الله أَن يَقُول العَبْد) أَي الْإِنْسَان حرّا كَانَ أَو قِنَا (سُبْحَانَ الله) أَي أنزهه من كل سوء (وَبِحَمْدِهِ) الْوَاو وللمحال أَي أسبح الله ملتبسا بِحَمْدِهِ أَو عاطفة أَي أسبح الله وألنبس بِحَمْدِهِ يَعْنِي أنزهه عَن جَمِيع النقائص وأحمده بأنواع الكمالات (حم م ت عَن أبي ذَر) الْغِفَارِيّ
(أحب الْكَلَام إِلَى الله تَعَالَى) أَي المتضمن للأذكار والأدعية (أَربع سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر) لتضمنها تنزيهه تَعَالَى عَن كل مَا يَسْتَحِيل عَلَيْهِ وَوَصفه بِكُل مَا يجب لَهُ من أَوْصَاف كَمَا لَهُ وانفراده بوحدانيته واختصاصه بعظمته وَقدمه المفهومين من أكبريته ولتفصيل هَذِه الْجُمْلَة علم آخر (لَا يَضرك) أَيهَا الْمُتَكَلّم بِهن فِي حِيَازَة ثوابهن (بأيهن بدأت) فَلَا ينقص ثَوَابهَا بِتَقْدِيم بَعْضهَا على بعض لاستقلال كل وَاحِد من الْجمل لَكِن الْأَفْضَل ترتيبها هَكَذَا (حم م عَن سَمُرَة) بِضَم الْمِيم وتسكن (ابْن جُنْدُب) الْفَزارِيّ نزيل الْبَصْرَة وأميرها
(أحبّ اللَّهْو) أَي اللّعب وَهُوَ ترويح النَّفس بِمَا لَا تَقْتَضِيه الْحِكْمَة (إِلَى الله تَعَالَى إِجْرَاء الْخَيل) أَي مسابقة الفرسان بالأفراس بِقصد التأهب للْجِهَاد (وَالرَّمْي) عَن نَحْو قَوس مِمَّا فِيهِ إنكاء العدوّ (عد عَن ابْن عمر) بن الْخطاب بِإِسْنَاد ضَعِيف
(أحب الْعباد إِلَى الله تَعَالَى أنفعهم لِعِيَالِهِ) أَي لعيال الله وَالْمرَاد نفع من يُسْتَطَاع نَفعه من الْخلق الأهمّ فالأهم أَو المُرَاد عِيَال الْإِنْسَان نَفسه وَيُوَافِقهُ خبر خَيركُمْ خَيركُمْ لأَهله (عبد الله) ابْن الإِمَام أَحْمد (فِي) كتاب (زَوَائِد الزّهْد) لِأَبِيهِ (عَن الْحسن مُرْسلا) وَهُوَ الْبَصْرِيّ وَلم يحْتَج لتعيينه احْتِرَازًا عَن الْحسن بن عليّ لِأَنَّهُ لَا التباس مَعَ قَوْله مُرْسلا
(أحبّ عباد الله إِلَى الله أحْسنهم خلقا) مَعَ الْخلق ببذل الْمَعْرُوف وكف الْأَذَى وطلاقة الْوَجْه والتواضع وَنَحْو ذَلِك وَفِي بعض الْكتب الْمنزلَة الْأَخْلَاق الصَّالِحَة ثَمَرَات الْعُقُول الراجحة وَقَالَ الْحسن الْأَخْلَاق أنفس الأعلاق وَمن حسنت أخلاقه درّت أرزاقه (طب عَن أُسَامَة بن شريك) الذبياني صَحَابِيّ مَعْرُوف وَإِسْنَاده صَحِيح واقتصار الْمُؤلف على حسنه تَقْصِير
(أحبّ بُيُوتكُمْ) أَي أهل بُيُوتكُمْ (إِلَى الله بَيت فِيهِ يَتِيم مكرم) بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهِ بِمَا يَلِيق بِهِ وَعدم إهانته وَنَحْو ذَلِك (هَب عَن عمر) بن الْخطاب وَفِي إِسْنَاده ضعف شَدِيد
(أحبّ الله تَعَالَى) بِفَتْح الْهمزَة وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة الْمَفْتُوحَة دُعَاء أَو خبر (عبدا) أَي إنْسَانا (سَمحا) بِفَتْح فَسُكُون صفة مشبهة تدلُ على الثُّبُوت فَمن ثمَّ كرر أَحْوَال البيع وَالشِّرَاء وَالْقَضَاء والاقتضاء فَقَالَ (إِذا بَاعَ وسمحا إِذا اشْترى وسمحا إِذا قضى) أَي أدّى مَا عَلَيْهِ (وسمحا إِذا اقْتضى) أَي طلب مَاله بِرِفْق ولين بَين بِهِ أَن السهولة والتسامح فِي التَّعَامُل سَبَب لاسْتِحْقَاق الْمحبَّة وإفاضة الرَّحْمَة وَالْإِحْسَان بِالنعْمَةِ وَفِي إفهامه سلب الْمحبَّة عَمَّن اتّصف بضدّ ذَلِك وَتوجه الذَّم إِلَيْهِ وَمن ثمَّ ردّت الشَّهَادَة بالمضايقة فِي التافه (هَب عَن أبي هُرَيْرَة) رمز الْمُؤلف لحسنه وَلَعَلَّه لاعتضاده وَإِلَّا فَهُوَ ضَعِيف
(أحبكم إِلَى الله أقلكم طعما) بِضَم الطَّاء أكلا كنى بِهِ عَن الصَّوْم لأنّ الصَّائِم يقل أكله غَالِبا أَو هُوَ ندب إِلَى إقلال الْأكل بِأَن لَا يَأْكُل إِلَّا لقيمات يقمن صلبه (وأخفكم بدنا) أوقعه موقع التَّعْلِيل لما قبله فَإِن من قل أكله خف بدنه وَمن خف بدنه نشط لِلْعِبَادَةِ وللعبادة تَأْثِير فِي تنوير الْبَاطِن قَالَ
стр. 40
بَعضهم فِي الْإِنْسَان ألف عُضْو من الشرّ كلهَا من الشَّيْطَان فَإِذا جوّع بَطْنه وروّض نَفسه احْتَرَقَ كل عُضْو بِنَار الْجُوع وفرّ الشَّيْطَان مِنْهُ (فر عَن ابْن عَبَّاس) وَرَوَاهُ عَنهُ أَيْضا الْحَاكِم
(أحب) بِفَتْح فَكسر أَمر (للنَّاس مَا تحبّ لنَفسك) من الْخَيْر كَمَا صرّحت بِهِ رِوَايَة أَحْمد فَلَا حَاجَة لقَوْل الْبَعْض عَام مَخْصُوص وَذَلِكَ بِأَن تفعل مَعَهم مَا تحب أَن يفعلوه مَعَك وتعاملهم بِمَا تحب أَن يعاملوك بِهِ (تخ ع طب ك هَب عَن يزِيد بن أسيد) بِزِيَادَة يَاء وَضم الْهمزَة وَفتحهَا وَرِجَال الطَّبَرَانِيّ ثِقَات كَمَا قَالَه الهيتمي
(أحبب حَبِيبك هونا مّا) أَي أحببه حبا قَلِيلا فَهُوَ نَا مَنْصُوب على الْمصدر صفة لما اشتق مِنْهُ أحبب (عَسى أَن يكون بَغِيضك يَوْمًا مّا وابغض بَغِيضك هونا مّا) فَإِنَّهُ (عَسى أَن يكون حَبِيبك يَوْمًا مّا) إِذْ رُبمَا انْقَلب ذَلِك بتغيير الزَّمَان وَالْأَحْوَال بغضا فَلَا تكون قد أسرفت فِي حبه فتندم عَلَيْهِ إِذا أبغضته أَو حبا فَلَا تكون أسرفت فِي بغضه فتستحي مِنْهُ إِذا أحببته وَلذَلِك قَالَ الشَّاعِر
(فهونك فِي حب وبغض فَرُبمَا ... بدا صَاحب من جَانب بعد جَانب)
(ت) فِي الْبر والصلة (هَب) كِلَاهُمَا (عَن أبي هُرَيْرَة طب عَن ابْن عمر) بن الْخطاب (وَعَن ابْن عَمْرو) ابْن الْعَاصِ (قطّ فِي الْأَفْرَاد) بِفَتْح الْهمزَة (عد هَب عَن عليّ) أَمِير الْمُؤمنِينَ مَرْفُوعا (خد هَب عَن عليّ مَوْقُوفا) عَلَيْهِ قَالَ الترمذيّ هَذَا هُوَ الصَّحِيح
(أَحبُّوا الله) وجوبا (لما) أَي لأجل الَّذِي (يغذوكم بِهِ) من الْغذَاء ككساء مَا بِهِ نَمَاء الْجِسْم وقوامه وَهُوَ أعمّ من الْغَدَاء بِالْفَتْح (من نعمه) جمع نعْمَة بِمَعْنى أنعام أَي أحبوه لأجل أنعامه عَلَيْكُم بصروف النعم وضروب المنن قَالَ بعض العارفين محبَّة العَبْد لله عينا لَا تصح فَمَا بَقِي إِلَّا أَن يُحِبهُ لإحسانه فَلذَلِك قَالَ الْمُصْطَفى أَحبُّوا الله لعلمه بعجز الْخلق وجهلهم بِمِقْدَار مَا يَنْبَغِي لجلال الله من الانقياد والمحبة فنبههم بذلك على أَمر ظَاهر لَا يخفى وَهُوَ النعم السابغة عَلَيْهِم قَالَ الغزاليّ وكل مَا فِي الْعَالم من نعْمَة وَحسن وإحسان حَسَنَة من حَسَنَات وجوده يَسُوقهَا إِلَى عبَادَة بخطرة وَاحِدَة يخلقها فِي قلب الْمُنعم والمحسن وَمن تصوّر ذَلِك كَيفَ يحب غَيره تَعَالَى أَو يلْتَفت إِلَيْهِ (وأحبوني لحبّ الله) أَي إِنَّمَا تحبوني لِأَنَّهُ تَعَالَى أَحبَّنِي فَوضع محبتي فِيكُم (وأحبوا أهل بَيْتِي لحبي) أَي إِنَّمَا تحبونهم لِأَنِّي أَحْبَبْتهم لحبّ الله لَهُم فيلزمنا حبهم حبا لَا يعود علينا بوبال وظلم لَا كَالَّذِين حملهمْ الغلو والعصبية حَتَّى جاؤا بِأَحَادِيث مُخْتَلفَة تنكرهَا عقول الصَّادِقين حَتَّى أدّاهم ذَلِك إِلَى أَن طعنوا فِي الشَّيْخَيْنِ وسبوهما (ت ك) فِي فَضَائِل أهل الْبَيْت (عَن ابْن عَبَّاس) وصححاه
(أَحبُّوا الْعَرَب) بِالتَّحْرِيكِ خلاف الْعَجم (لثلاث) أَي لأجل خِصَال ثَلَاث امتازت بهَا (لِأَنِّي عربيّ وَالْقُرْآن عربيّ) قَالَ تَعَالَى بِلِسَان عربيّ مُبين (وَكَلَام أهل الْجنَّة) أَي تحاورهم فِيمَا بَينهم فِي الْجنَّة (عربيّ) الْقَصْد بإيراد هَذِه الْجمل الْحَث على حبّ الْعَرَب أَي من حَيْثُ كَونهم عربا وَقد يعرض مَا يُوجب البغض والازدياد مِنْهُ بِحَسب مَا يعرض لَهُم من كفر أَو نفاق (عق طب ك هَب عَن ابْن عَبَّاس) قَالَ ك فِي صَحِيحَة وردّه الذَّهَبِيّ وَغَيره
(أَحبُّوا قُريْشًا) الْقَبِيلَة الْمَعْرُوفَة وَالْمرَاد الْمُسلمُونَ مِنْهُم (فَإِنَّهُ) أَي الشَّأْن (من أحبهم) من حَيْثُ كَونهم قُريْشًا الْمُؤمنِينَ (أحبه الله) تَعَالَى دُعَاء أَو خبر قَالُوا فَإِذا كَانَ ذَا فِي مُطلق قُرَيْش فَمَا ظَنك بِأَهْل الْبَيْت قَالَ الْحَكِيم هَذَا فِي أهل التَّقْوَى وَالْهدى مِنْهُم أمّا بَنو أُميَّة وأضرابهم فحالهم مَعْرُوف
стр. 41
وَلَيْسوا بِمُرَاد (فَائِدَة) سميت الْمحبَّة محبَّة لِأَنَّهَا تخلص إِلَى حَبَّة الْقلب وَهِي بَاطِنه وسويداؤه (مَالك) فِي الموطا (حم ق) فِي الاسْتِئْذَان (د) فِي الْأَدَب (عَن أبي مُوسَى) الأشعريّ (وَأبي سعيد) الْخُدْرِيّ (معاطب والضياء) الْمَقْدِسِي فِي المختارة كلهم (عَن جُنْدُب البَجلِيّ) لَهُ صُحْبَة
(أَحبُّوا الْفُقَرَاء) أَي ذَوي المسكنة وَالْحَاجة من الْمُسلمين (وجالسوهم) فإنّ مجالستهم رَحْمَة ورفعة فِي الدَّاريْنِ (وَأحب الْعَرَب) حبا صَادِقا بِأَن يكون (من قَلْبك) لَا بِمُجَرَّد اللِّسَان (وليردّك) وليمنعك (عَن) احتقار (النَّاس) وازدرائهم وتتبع عَوْرَاتهمْ ومعايبهم (مَا تعلم من نَفسك) من معايبها ونقائصها فاشتغل بتطهير نَفسك عَن عيب غَيْرك خَاطب أوّلا الْجَمَاعَة الْحَاضِرين ثمَّ أقبل بِبَقِيَّة حَدِيثه على وَاحِد مِنْهُم اعتناء بِشَأْنِهِ واهتماما بتعليمه مَعَ إِرَادَة الْعُمُوم (ك) فِي الرَّقَائِق (عَن أبي هُرَيْرَة) وَقَالَ صَحِيح
(احْبِسُوا صِبْيَانكُمْ) أَي امنعوهم من الْخُرُوج من الْبيُوت من الْغُرُوب (حَتَّى تذْهب) أَي إِلَى أَن تَنْقَضِي (فوعة الْعشَاء) أَي شدّة سوادها وظلمتها وَالْمرَاد أوّل سَاعَة من اللَّيْل كَمَا يدل لَهُ قَوْله (فَإِنَّهَا سَاعَة تخترق) بمعجمات وَرَاء تَنْتَشِر (فِيهَا الشَّيَاطِين) أَي مَرَدَة الْجِنّ فَإِن اللَّيْل مَحل تصرفهم وحركتهم فِي أوّل انتشارهم أشدّ اضطرابا (ك) فِي الْأَدَب (عَن جَابر) بن عبد الله وَقَالَ على شَرط م
(احْبِسُوا على الْمُؤمنِينَ ضالتهم) أَي ضائعهم يَعْنِي امنعوا من ضيَاع مَا تقوم بِهِ سياستهم الدُّنْيَوِيَّة ويوصلهم إِلَى الْفَوْز بالسعادة الأخروية ثمَّ بَين ذَلِك الْمَأْمُور بحبسه وَحفظه بقوله (الْعلم) أَي الشَّرْعِيّ بِأَن لَا تهملوه وَلَا تقصرُوا فِي طلبه فالعلم الَّذِي بِهِ قيام الدّين وسياسة الْمُسلمين فرض كِفَايَة فَإِذا لم ينْتَصب فِي كل قطر من تنْدَفع الْحَاجة بِهِ أثموا كلهم (فروا بن النجار) مُحَمَّد بن مَحْمُود (فِي تَارِيخه) تَارِيخ بَغْدَاد (عَن أنس) بن مَالك بِإِسْنَاد ضَعِيف
(احتجموا) ارشادا (لخمس عشرَة أَو لسبع عشرَة أَو لتسْع عشرَة أَو لإحدى وَعشْرين) من الشَّهْر الْعَرَبِيّ فَإِنَّهَا فِي الرّبع الثَّالِث من أَربَاع الشَّهْر أَنْفَع من أوّله وَآخره لغَلَبَة الدّم حِينَئِذٍ وَخص الْأَوْتَاد لِأَنَّهُ تَعَالَى وتر يحب الْوتر (لَا يتبيغ) بتحتية ففوقية فوحدة فتحتية فغين مُعْجَمه أَي لِئَلَّا يتبيغ أَي يثور ويهيج (بكم الدَّم فيقتلكم) أَي فَيكون ثورانه سَببا لموتكم وَالْخطاب لأهل الْحجاز وَنَحْوهم لَا عَام قَالَ الْمُوفق الْبَغْدَادِيّ الْحجامَة تنقي سطح الْبدن أَكثر من الفصد وَأمن عائلة وَلِهَذَا وَردت الْأَخْبَار بذكرها دون الْقَصْد (الْبَزَّار) فِي مُسْنده (وَأَبُو نعيم فِي) كتاب (الطِّبّ) النَّبَوِيّ وَكَذَا الطَّبَرَانِيّ (عَن ابْن عَبَّاس) بِسَنَد حسن
(احترسوا من النَّاس) أَي من شرارهم (بِسوء الظَّن) أَي تحفظُوا مِنْهُم بإساءة الظنّ بِأَهْل الشرّ وَلَا تثقوا بِكُل وَاحِد فَإِنَّهُ أسلم لكم (طس عد) وَكَذَا العسكريّ (عَن أنس) بن مَالك
(احتكار الطَّعَام) أَي احتباس مَا يقتات ليقل فيغلو فيبيعه بِكَثِير (فِي الْحرم) الْمَكِّيّ (إلحاد فِيهِ) يَعْنِي احتكار الْقُوت حرَام فِي جَمِيع الْبِلَاد وبمكة أشدّ تَحْرِيمًا فَإِنَّهُ بواد غير ذِي زرع فيعظم الضَّرَر بذلك الْإِلْحَاد والانحراف عَن الْحق إِلَى الْبَاطِل (د) فِي الْحَج (عَن يعلي بن أُميَّة) التَّيْمِيّ الْحَنْظَلِي
(احتكار الطَّعَام بِمَكَّة إلحاد) أَرَادَ بِمَكَّة وَمَا حولهَا فَلَا يُنَافِي مَا قبله (طس عَن ابْن عمر) بن الْخطاب
(احثوا) بِسُكُون الْحَاء وَضم الْمُثَلَّثَة ارموا (التُّرَاب فِي وُجُوه المداحين) يَعْنِي
стр. 42
لَا تعطوهم على الْمَدْح شَيْئا فالحثو كِنَايَة عَن الردّ والحرمان أَو أعطوهم مَا طلبُوا فَإِن كل مَا فَوق التُّرَاب تُرَاب (عَن أبي هُرَيْرَة) وَحسنه (عدحل عَن ابْن عمر) بن الْخطاب
(احثوا فِي أَفْوَاه المداحين التُّرَاب) فِيهِ التوجيهان الْمَذْكُورَان وَمن حمله على ظَاهره وَرَمَاهُمْ بِالتُّرَابِ فَمَا أصَاب (تَنْبِيه) قَالَ الغزاليّ فِي الْمَدْح سِتّ آفَات أَربع على المادح وَاثْنَتَانِ على الممدوح أما المادح فقد يفرط فِيهِ فيذكره بِمَا لَيْسَ فِيهِ فَيكون كذابا وَقد يظْهر فِيهِ من الحبّ مَالا يَعْتَقِدهُ فَيكون منافقا وَقد يَقُول لَهُ مَا لَا يتحققه فَيكون مجازفا وَقد يفرح الممدوح بِهِ وَرُبمَا كَانَ ظَالِما فيعصى بِإِدْخَال السرُور عَلَيْهِ وَأما الممدوح فَيحدث فِيهِ كبرا وإعجابا وَقد يفرح فَيفْسد الْعَمَل (٥ عَن الْمِقْدَاد بن عَمْرو) الْكِنْدِيّ (حب عَن ابْن عمر) بن الْخطاب (ابْن عَسَاكِر) فِي التَّارِيخ (عَن عبَادَة بن الصَّامِت) بِضَم الْعين المهمة مخففا والمتن صَحِيح
(أحد) بِالتَّشْدِيدِ وَصِيغَة الْأَمر (يَا سعد) بن أبي وَقاص أَي أشر بإصبع وَاحِدَة فإنّ الَّذِي تَدعُوهُ وَاحِد (حم عَن أنس) قَالَ مرّ النبيّ بِسَعْد وَهُوَ يَدْعُو بأصبعين فَذكره
(أحد أحد يَا سعد) وكرره للتَّأْكِيد (د) فِي الدَّعْوَات (ن) فِي الصَّلَاة (ك) فِي الدَّعْوَات (عَن سعد) بن أبي وَقاص وَحسنه الترمذيّ وَصَححهُ الْحَاكِم (ت ن ك عَن أبي هُرَيْرَة)
(أحد) بِضَمَّتَيْنِ (جبل) على ثَلَاثَة أَمْيَال من الْمَدِينَة (يحبنا ونحبه) أَي نَحن نأنس بِهِ وترتاح نفوسنا لرُؤْيَته وَهُوَ سد بَيْننَا وَبَين مَا يؤذينا أَو المُرَاد أَهله الَّذين هم أهل الْمَدِينَة (خَ) فِي الْمَغَازِي (عَن سهل بن سعد) الساعديّ (ت عَن أنس) بن مَالك (حم طب والضياء) الْمَقْدِسِي (عَن سُوَيْد ابْن عَامر) بن زيد بن خَارِجَة (الأنصاريّ) قَالَ ابْن مَنْدَه لَا تعرف لَهُ صُحْبَة (وَمَاله غَيره) أَي لَيْسَ لسويد غير هَذَا الحَدِيث وَاعْترض (أَبُو الْقَاسِم بن بَشرَان فِي أَمَالِيهِ) الحديثية (عَن أبي هُرَيْرَة) وَرَوَاهُ مُسلم عَن أنس
(أحد جبل يحبنا ونحبه فَإِذا جئتموه) أَي حللتم بِهِ أَو مررتم عَلَيْهِ (فَكُلُوا) ندبا بِقصد التَّبَرُّك (من شَجَره) الَّذِي لَا يضر آكله (وَلَو من عضاهه) جمع عضه أَو عضاهة وَهِي كل شَجَرَة عَظِيمَة ذَات شوك وَالْقَصْد الْحَث على عدم إهمال الْأكل (طس عَن أنس) بن مَالك
(أحد ركن من أَرْكَان الْجنَّة) أَي جَانب عَظِيم من جوانبها وأركان الشَّيْء جوانبه الَّتِي تقوم بهَا ماهيته وَأخذ مِنْهُ بَعضهم أَنه أفضل الأجبل وَقيل أفضلهَا عَرَفَة وَقيل أَبُو قبيس وَقيل الَّذِي كلم فِيهِ مُوسَى وَقيل قَاف وَقد رجح كلا مرجحون (ع طب عَن سهل بن سعد) السَّاعِدِيّ
(أحد هَذَا جبل يحبنا ونحبه) وَهُوَ (على بَاب من أَبْوَاب الْجنَّة) لَا يُعَارضهُ قَوْله فِيمَا قبله ركن من أَرْكَانهَا لِأَنَّهُ ركن بِجَانِب الْبَاب (وَهَذَا عير) بِفَتْح الْعين مرادف الْحمار جبل مَشْهُور فِي قبليّ الْمَدِينَة بِقرب ذِي الحليفة (يبغضنا ونبغضه) بِالْمَعْنَى المارّ (وَأَنه على بَاب من أَبْوَاب النَّار) نَار جَهَنَّم قَالُوا جعل الله أحدا حبيبا محبوبا لمن حضر وقعته وَجعله مَعَهم فِي الْجنَّة وَجعل عيرًا مبغوضا وَجعل لجهته الْمُنَافِقين حَيْثُ رجعُوا فِي الْوَقْعَة من جِهَة أحد إِلَى جِهَته فَكَانَ مَعَهم فِي النَّار (طس) وَكَذَا الْبَزَّار (عَن أبي عبس بن جُبَير) الْأنْصَارِيّ الْحَارِث
(أحد أبوى بلقيس) ملكة سبأ (كَانَ جنيا) وَجَاء فِي آثَار أَنه أمهَا قَالَ الماورديّ وَذَا مستنكر للعقول لتباين الجنسين وَاخْتِلَاف الطبعين (أَبُو الشَّيْخ) بن حبَان (فِي) كتاب (العظمة) لَهُ (وَابْن مردوية فِي التَّفْسِير) الْمَشْهُور (وَابْن عَسَاكِر) فِي تَارِيخه
стр. 43
(عَن أبي هُرَيْرَة) الدوسي
(احْذَرُوا فراسة الْمُؤمن) الْكَامِل الْإِيمَان (فَإِنَّهُ ينظر بِنور الله) الَّذِي شرح بِهِ صَدره (وينطق بِتَوْفِيق الله) إِذْ النُّور إِذا دخل الْقلب استنار وَانْفَسَحَ وأفاض على اللِّسَان (ابْن جرير) الطَّبَرِيّ (عَن ثَوْبَان) السروي مولى الْمُصْطَفى
(احْذَرُوا) (زلَّة الْعَالم) كلبسه الابريسم ومركبه مراكب الْأَعَاجِم وتردده للسُّلْطَان وَغير ذَلِك (فَإِن زلته تكبكبه فِي النَّار) أَي تقلبه على رَأسه وترديه لوجهه فِيهَا لما يَتَرَتَّب على زلته من الْمَفَاسِد الَّتِي لَا تحصى لاقتداء الْخلق بِهِ فالعالم أَحَق الْخلق بالتقوى وتوقى الشَّهَوَات والشبهات والزهد فَإِنَّهُ لنَفسِهِ وَلغيره ففساده فَسَاد متعدّ وصلاحه صَلَاح متعدّ (فر عَن أبي هُرَيْرَة) وَفِيه ضعف
(احْذَرُوا الدُّنْيَا) أَي تيقظوا واستعملوا الحزم فِي التَّحَرُّز عَن دَار الْغرُور (فَإِنَّهَا أَسحر من هاروت وماروت) لِأَنَّهَا تكْتم فتنتها وهما يَقُولَانِ إِنَّمَا نَحن فتْنَة فَلَا تكفر كَمَا مرّ (ابْن أبي الدُّنْيَا) أَبُو بكر (فِي) كتاب (ذمّ الدُّنْيَا هَب) كِلَاهُمَا (عَن أبي الدَّرْدَاء) وَفِي الْبَاب غَيره أَيْضا
(احْذَرُوا الدُّنْيَا فَإِنَّهَا خضرَة) بِفَتْح فَكسر للْمُبَالَغَة أَي حَسَنَة المنظر (حلوة) أَي حلوة المذاق صعبة الْفِرَاق (حم فِي) كتاب (الزّهْد) لَهُ (عَن مُصعب بن سعد مُرْسلا) هُوَ ابْن أبي وَقاص أَبُو زُرَارَة الْمدنِي ثِقَة
(احْذَرُوا الشَّهْوَة الْخفية) قَالُوا وَمَا هِيَ يَا رَسُول الله قَالَ (الْعَالم يحبّ أَن يجلس إِلَيْهِ) بِالْبِنَاءِ للْمَجْهُول أَي يجلس النَّاس إِلَيْهِ للأخذ عَنهُ والتعلم مِنْهُ فَإِن ذَلِك يبطل عمله لتفويته للإخلاص فالعالم الصَّادِق لَا يتَعَرَّض لاستجلاب النَّاس إِلَيْهِ بلطف الرِّفْق وَحسن القَوْل محبَّة للاستتباع فإنّ ذَلِك من غوائل النَّفس الأمارة فليحذر ذَلِك فَإِنَّهُ ابتلاء من الله واختبار والنفوس جبلت على محبَّة قبُول الْخلق والشهرة وَفِي الخمول سَلامَة فَإِذا بلغ الْكتاب أَجله وخلعت عَلَيْهِ خلعة الْإِرْشَاد أقبل النَّاس إِلَيْهِ قهرا عَلَيْهِ (فر عَن أبي هُرَيْرَة)
(احْذَرُوا الشهرتين) تَثْنِيَة شهرة وَهِي ظُهُور الشَّيْء فِي شنعة وَالْمرَاد هُنَا اشتهار الْإِنْسَان بِلبْس (الصُّوف) بِضَم أوّله (والخز) أَي الْحَرِير يَعْنِي احْذَرُوا لبس مَا يُؤَدِّي إِلَى الشُّهْرَة فِي طرفِي التخشن والتحسن (أَبُو عبد الرَّحْمَن) مُحَمَّد بن الْحُسَيْن (السّلمِيّ) الصوفيّ (فِي) كِتَابه (سنَن الصُّوفِيَّة) قَالَ الْخَطِيب كَانَ وضاعا (فر) من طَرِيق السّلمِيّ هَذَا (عَن عَائِشَة) أم الْمُؤمنِينَ
(احْذَرُوا صفر الْوُجُوه) أَي الأناس المصفرة وُجُوههم (فَإِنَّهُ) أَي مَا بهم من الصُّفْرَة (إِن لم يكن) ناشئا (من عِلّة) بِالْكَسْرِ أَي مرض (أَو سهر) أَي عدم نوم لَيْلًا (فَإِنَّهُ) يكون ناشئا (من غل) بِالْكَسْرِ غش وحقد (فِي قُلُوبهم للْمُسلمين) إِذا مَا أخفت الصُّدُور ظهر على صفحات الْوُجُوه وَلذَلِك قَالَ كشاجم
(ويأبى الَّذِي فِي الْقلب إِلَّا تَبينا ... وكل إِنَاء بِالَّذِي فِيهِ يرشح)
(فر عَن ابْن عَبَّاس) وَفِيه ضعف
(احْذَرُوا الْبَغي) احترزوا من فعله (فَإِنَّهُ لَيْسَ من عُقُوبَة هِيَ أحضر) أَي أسْرع وقوعا (من عُقُوبَة الْبَغي) فَإِنَّهُ يعجل جَزَاؤُهُ فِي الدُّنْيَا سَرِيعا وَالْبَغي الْجِنَايَة على الْغَيْر وبغى عَلَيْهِ قهره (عَدو ابْن النجار) فِي تَارِيخه (عَن عَليّ) أَمِير الْمُؤمنِينَ
(احرثوا) ازرعوا من حرث الأَرْض أثارها للزِّرَاعَة وبذرها (فَإِن الْحَرْث) يَعْنِي تهيئة الأَرْض للزِّرَاعَة وإلقاء الْبذر فِيهَا (مبارك) نَافِع لِلْخلقِ فَإِن كل عَافِيَة تَأْكُل مِنْهُ وَصَاحبه مأجور عَلَيْهِ مبارك لَهُ فِيمَا يصير إِلَيْهِ (واكثروا فِيهِ من الجماجم)
стр. 44
بجيمين أَي الْبذر أَو الْعِظَام الَّتِي تعلق على الزَّرْع لدفع الْعين أَو الطير وَالْأَمر إرشادي (د فِي مراسيله عَن عَليّ بن الْحُسَيْن مُرْسلا) هُوَ زيد العابدين
(أحسن النَّاس قِرَاءَة) لِلْقُرْآنِ الْقَارئ (الَّذِي إِذا قَرَأَ رَأَيْت) أَي علمت (أَنه يخْشَى الله) أَي يخافه لأنّ الْقِرَاءَة حَالَة تَقْتَضِي مطالعة جلال الله ولتلك الْحَال آثَار تنشأ عَنْهَا الخشية من وعيده وزواجر تذكيره (مُحَمَّد بن نصر فِي) كتاب (الصَّلَاة هَب خطّ عَن ابْن عَبَّاس السجْزِي) بِكَسْر أوّله المهمل وَسُكُون الْجِيم وزاي نِسْبَة إِلَى سجستان (فِي) كتاب (الْإِبَانَة خطّ عَن ابْن عمر) بن الْخطاب (فر عَن عَائِشَة) أم الْمُؤمنِينَ
(أحسن النَّاس قِرَاءَة من قَرَأَ الْقُرْآن يتحزن بِهِ) أَي يرقق صَوته بِهِ لما أهمه من شَأْن الْقِرَاءَة (طب عَن ابْن عَبَّاس)
(أَحْسنُوا إِذا وليتم) بِفَتْح أوّله وَالتَّخْفِيف وَيجوز ضمه وَالتَّشْدِيد أَي إِذا وليتم ولَايَة يَعْنِي إِمَارَة أَو مَا فِي مَعْنَاهَا فَأحْسنُوا إِلَى الرّعية قولا وفعلا (وَاعْفُوا عَمَّا ملكتم) سِيمَا من الأرقاء بِأَن تتجاوز عَن مسيئهم إِن كَانَ للتجاوز أَهلا (الخرائطي) مُحَمَّد بن جَعْفَر بن أبي بكر (فِي) كتاب (مَكَارِم الْأَخْلَاق) وَكَذَا الديلمي (عَن أبي سعيد) الْخُدْرِيّ
(أَحْسنُوا) فِي رِوَايَة أحسنى خطابا لعَائِشَة (جوَار) بِالْكَسْرِ وتضم (نعم الله) جمع نعْمَة (لَا تنفروها) نهي بِمَعْنى الْأَمر أَي لَا تبعدوها عَنْكُم بِعَمَل الْمعاصِي فَإِنَّهَا تزيل النعم (فقلما زَالَت عَن قوم فَعَادَت إِلَيْهِم) أَي إِذا زَالَت قلّ أَن تعود لِأَن حسن الْمُجَاورَة لنعم الله من تعظيمها وتعظيمها من شكرها وَالرَّمْي بهَا استخفاف وَذَلِكَ من الكفران والكفور ممقوت مسلوب وَمَا لتأكيد معنى الْقلَّة وَهِي كَافَّة للْفِعْل عَن الْعَمَل وَقيل هِيَ وَالْفِعْل بعْدهَا فِي تَأْوِيل مصدر (ع عد عَن أنس) بن مَالك وَضَعفه الْبَيْهَقِيّ (هَب عَن عَائِشَة) وَضَعفه أَيْضا
(أَحْسنُوا إِقَامَة الصُّفُوف فِي الصَّلَاة) أَي أتموها وأكملوها وسوّوها على اعْتِدَال القائمين على سمت وَاحِد فَإِن ذَلِك مَنْدُوب مؤكدا (حم حب عَن أبي هُرَيْرَة) وَهُوَ صَحِيح
(أَحْسنُوا لباسكم) أَي مَا تلبسونه من نَحْو إِزَار ورداء وقميص وعمامة (وَأَصْلحُوا رحالكُمْ) أَي أثاثكم أَو سروجكم الَّتِي تَرْكَبُونَ عَلَيْهَا أَو الْكل (حَتَّى تَكُونُوا كأنكم شامة) بِفَتْح فَسُكُون أَصله أثر يغاير لَونه لون الْبدن وَالْمرَاد كونُوا فِي أحسن زيّ وَأصْلح هَيْئَة حَتَّى تظهروا (فِي النَّاس) فيروكم بالتوقير والاحترام كَمَا يستملحون الشامة لِئَلَّا تحتقروا فِي أعين العوامّ وَالْكفَّار ويزدريكم أهل الْجَهَالَة والضلال (ك عَن سهل بن الحنظلية) المتعبد المتوحد الزَّاهِد وَهُوَ سهل بن الرّبيع والحنظلية أمّة
(أَحْسنُوا الْأَصْوَات) جمع صَوت وَهُوَ هَوَاء منضغث بَين قارع ومقروع (بِالْقُرْآنِ) أَي بقرَاءَته بترقيق صَوت وترتيل وتدبر وتأمّل (طب عَن ابْن عَبَّاس)
(أَحْسنُوا إِلَى محسن الْأَنْصَار) بالْقَوْل وَالْفِعْل (وَاعْفُوا عَن مسيئهم) مَا فرط مِنْهُ من زلَّة لما لَهُم من المآثر الحميدة وَفِيه رمز إِلَى أنّ الْخلَافَة لَيست فيهم (طب عَن سهل بن سعد) السَّاعِدِيّ (وَعبد الله بن جَعْفَر) وَزَاد (مَعًا) لما مرّ
(احصوا) عدّوا واضبطوا قَالَ الطَّيِّبِيّ والإحصاء أبلغ من العدّ فِي الضَّبْط لما فِيهِ من إفراط الْجهد فِي العدّ وَلِهَذَا كنى عَنهُ بالطاقة فِي قَوْله اسْتَقِيمُوا وَلنْ تُحْصُوا (هِلَال شعْبَان لرمضان) أَي لأجل صِيَامه وَالْمرَاد أحصوا استهلاله حَتَّى تكملوا العدّة إِن غم عَلَيْكُم (ت ك) فِي الصَّوْم (عَن أبي هُرَيْرَة)
(احضروا الْجُمُعَة) أَي خطبتها وصلاتها
стр. 45
وجوبا على من هُوَ من أَهلهَا وندبا لغيره (وادنوا) ندبا (من الإِمَام) أَي اقربوا مِنْهُ بِأَن تَكُونُوا فِي الصَّفّ الَّذِي يَلِيهِ بِحَيْثُ تَسْمَعُونَ الْخطْبَة (فَإِن الرجل لَا يزَال يتباعد) من الإِمَام أَو عَن اسْتِمَاع الْخطْبَة أَو عَن مقَام الْمقر بَين أَو عَن مقاعد الْأَبْرَار (حَتَّى يُؤَخر) عَن الدَّرَجَات الْعَالِيَة (فِي الْجنَّة) وَفِي قَوْله (وَإِن دَخلهَا) إِيمَاء إِلَى أَن الدَّاخِل قنع من الْجنَّة وَمن تِلْكَ الدَّرَجَات بِمُجَرَّد الدُّخُول وَإِذا كَانَ هَذَا حَال الْمُتَأَخر فَكيف بالتارك (حم د ك هق عَن سَمُرَة) بن جُنْدُب قَالَ ك صَحِيح
(احفظ لسَانك) صنه عَن النُّطْق بِمَا لَا يَعْنِيك فَإِن من كثر كَلَامه كثر سقطه وَمن كثر سقطه كثرت ذنُوبه وَمن كثرت ذنُوبه فَهُوَ فِي النَّار ولكثرة الْكَلَام مفاسد يتَعَذَّر حصرها وَهَذَا مَا لم يتَعَلَّق بِهِ مصلحَة كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ بقوله فِي رِوَايَة أُخْرَى إِلَّا من خير (ابْن عَسَاكِر) فِي تَارِيخه (عَن مَالك بن يخَامر) بمثناة تحتية مَضْمُومَة مُعْجمَة وَكسر الْمِيم الْأَلْهَانِي الْحِمصِي
(احفظ مَا بَين لحييك) بِفَتْح اللَّام على الْأَشْهر بِأَن لَا تنطق إِلَّا بِخَير وَلَا تَأْكُل إِلَّا حَلَالا (وَمَا بَين رجليك) بِأَن تصون فرجك عَن الْفَوَاحِش وتستر عورتك عَن الْعُيُون (ع وَابْن قَانِع) فِي مُعْجَمه (وَابْن مَنْدَه) مُحَمَّد بن إِسْحَاق الْأَصْبَهَانِيّ (والضياء) الْمَقْدِسِي (عَن صعصعة) بِفَتْح أوّله وثالثه الْمُهْمَلَتَيْنِ ابْن نَاجِية التَّمِيمِي (الْمُجَاشِعِي) بِضَم الْمِيم وجيم وشين مُعْجمَة نِسْبَة إِلَى قَبيلَة وَهُوَ جدّ الفرزدق لَا عَمه على الصَّحِيح
(احفظ) اسْتُرْ وصن (عورتك) مَا بَين سرتك وركبتك (إِلَّا من زَوجتك أَو مَا) أَي وَإِلَّا الْأمة الَّتِي (ملكت يَمِينك) وَحل لَك وَطْؤُهَا وَعبر بِالْيَمِينِ لأَنهم كَانُوا يتصافحون بهَا عِنْد الْعُقُود (قيل) يَعْنِي قَالَ مُعَاوِيَة الصَّحَابِيّ يَا رَسُول الله (إِذا كَانَ الْقَوْم) يَعْنِي أَرَأَيْت إِذا كَانَ الْقَوْم أَي الْجَمَاعَة (بَعضهم فِي) وَفِي نسخ من (بعض) كأب وحد وَابْن وَابْنَة أَو المُرَاد الْمثل لمثله كَرجل لرجل وَأُنْثَى لأنثى وَعَلِيهِ فالقوم اسْم كَانَ وَبَعْضهمْ بدل مِنْهُ وَفِي بعض خَبَرهَا (قَالَ) أَي رَسُول الله (إِن اسْتَطَعْت أَن لَا يرينها أحد) بنُون التوكيد شَدِيدَة أَو خَفِيفَة (فَلَا ترينها) أَي اجْتهد فِي حفظهَا مَا اسْتَطَعْت فَإِن دعت ضَرُورَة للكشف جَازَ بِقَدرِهَا (قيل) أَي قلت يَا رَسُول الله (إِذا كَانَ أَحَدنَا خَالِيا) أَي فِي خلْوَة فَمَا حِكْمَة السّتْر حِينَئِذٍ (قَالَ الله أَحَق) أَي أوجب (أَن يستحي) بِالْبِنَاءِ للْمَجْهُول (مِنْهُ من النَّاس) عَن كشف الْعَوْرَة قَالُوا وَذَا رمز إِلَى مقَام المراقبة (حم ع ك هق عَن بهز بن حَكِيم) كأمير (عَن أَبِيه عَن جده) مُعَاوِيَة بن حيدة الْقشيرِي الصحابيّ قَالَ ك صَحِيح وت حسن
(احفظ ودّ أَبِيك) بِضَم الْوَاو ومحبته وبكسرها صديقه (لَا تقطعه) بِنَحْوِ صدأ وهجر (فيطفئ الله نورك) بِالنّصب جَوَاب النَّهْي أَي يخمد ضياءك وَالْمرَاد احفظ محبَّة أَبِيك أَو صديقه بِالْإِحْسَانِ والمحبة سِيمَا بعد مَوته وَلَا تهجره فَيذْهب الله نور إيمانك (خد طس هَب عَن ابْن عمر) بن الْخطاب وَإِسْنَاده حسن
(احْفَظُونِي فِي الْعَبَّاس) أَي احْفَظُوا حرمتي وحقي عَلَيْكُم باحترامه وإكرامه وكف الْأَذَى عَنهُ (فَإِنَّهُ) أَي الشَّأْن يُؤْذِينِي مَا يُؤْذِيه إِذْ هُوَ (عمى وصنوابي) بِكَسْر أوّله المهمل أَي مثله يَعْنِي أَصلهمَا وَاحِد فَهُوَ وَمثل أبي فَهُوَ كالعلة لكَون حكمهمَا مِنْهُ فِي الْإِيذَاء سَوَاء وَإِن تَعْظِيمه وإجلاله كتعظيمه وإجلاله (عَدو ابْن عَسَاكِر) فِي تَارِيخه (عَن عَليّ) أَمِير الْمُؤمنِينَ وَإِسْنَاده ضَعِيف
(احْفَظُونِي فِي أَصْحَابِي) أَي راعوني وارقبوني فيهم واقدروهم قدرهم وَكفوا أَلْسِنَتكُم عَنْهُم (وأصهاري) جمع صهر مَا كَانَ من خلْطَة تشبه الْقَرَابَة وَالْإِضَافَة للتشريف
стр. 46
(فَمن حفظني فيهم) أَي راعاني بإكرامهم وَحسن الْأَدَب مَعَهم (حفظه الله تَعَالَى فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة) أَي مَنعه من كل ضير يضرّهُ فيهمَا (وَمن لم يحفظني فيهم) بِمَا ذكر (تخلى الله) أَي أعرض (عَنهُ) وَتَركه فِي غيه يتَرَدَّد وَذَا يحْتَمل الدُّعَاء وَالْخَيْر (وَمن تخلى الله عَنهُ أوشك) أَي أسْرع (أَن يَأْخُذهُ) أَي يُوقع بِهِ الْعَذَاب ويهلكه إِذْ الْأَخْذ الْإِيقَاع بالشخص والعقوبة وَذَا وَعِيد شَدِيد لمن تدبره (الْبَغَوِيّ) نِسْبَة إِلَى بغشور بلد مَشْهُور فِي مُعْجَمه (طب وَأَبُو نعيم) الْحَافِظ (فِي) كتاب (الْمعرفَة) معرفَة الصَّحَابَة (وَابْن عَسَاكِر) وَكَذَا الديلمي (عَن عِيَاض) بإهمال أوّله وكسره وإعجام آخِره مخففا (الْأنْصَارِيّ) وَله صُحْبَة
(اُحْفُوا الشَّوَارِب) أَي اجْعَلُوهَا حفاف الشّفة أَي حولهَا من الإحفاء وَأَصله الِاسْتِقْصَاء وَالْمرَاد بالغوا فِي قصّ مَا طَال مِنْهَا حَتَّى تبين الشّفة بَيَانا ظَاهرا ندبا وَقيل وجوبا (وَاعْفُوا اللحى) أَي اتركوها بِحَالِهَا لتكبر وتغزر لأنّ فِي ذَلِك جمالا للْوَجْه وَمُخَالفَة لزي الْمَجُوس نعم لَا بَأْس بِأخذ مَا زَاد من أطرافها وَخرج عَن السمت لخَبر سَيَجِيءُ (م ت ق عَن ابْن عمر) بن الْخطاب (عد عَن أبي هُرَيْرَة)
(اُحْفُوا الشَّوَارِب وَاعْفُوا اللحى وَلَا تشبهوا باليهود) بِحَذْف إِحْدَى التَّاءَيْنِ للتَّخْفِيف وَفِي خبر ابْن حبَان بدل الْيَهُود الْمَجُوس قَالَ الزين الْعِرَاقِيّ وَالْمَشْهُور أَنه من فعل الْمَجُوس (الطَّحَاوِيّ) فِي مُسْنده نِسْبَة إِلَى طحا كسعى قَرْيَة من قرى مصر (عَن أنس) بن مَالك
(اُحْفُوا الشَّوَارِب) وَاعْفُوا اللحى وانتفوا الشّعْر الَّذِي فِي الآناف) بالنُّون جمع أنف فَهُوَ نهى عَن عدم نتف شعر الْأنف أَو بمثلثة جمع أثفية حِجَارَة تنصب وَتجْعَل عَلَيْهَا الْقدر وَعَلِيهِ هُوَ أَمر بِأَحْكَام الأثافي وتوقي الْخلَل الَّذِي يكون مِنْهَا كقلب البرمة (عد هَب عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جدّه) قَالَ الإِمَام أَحْمد هَذَا اللَّفْظ الْأَخير غَرِيب وَفِي ثُبُوته نظر
(أَحَق) أفعل تَفْضِيل من حق وَجب (مَا صليتم) أَي من أوجب شَيْء صليتموه صَلَاة الْجِنَازَة (على أطفالكم) فَتجب الصَّلَاة على الْمَوْلُود التَّام وَكَذَا السقط إِن اسْتهلّ أَو المُرَاد أنّ الأَصْل أَحَق بالتقدّم للصَّلَاة على فَرعه من غَيره (الطَّحَاوِيّ هق عَن الْبَراء) بن عَازِب وَفِيه مَجْهُول
(أحل) بِالْبِنَاءِ لما لم يسم فَاعله وَالْفَاعِل الله (الذَّهَب وَالْحَرِير) أَي الْخَالِص أَو الزَّائِد وزنا (لإناث أمّتي) لبسا وافتراشا وتحلية وَغير ذَلِك (وحرّم على ذكورها) الْمُكَلّفين غير المعذورين أَن يستعملوه لأنّ فِيهِ خنوثة لَا تلِيق بشهامة الرِّجَال (حم ن) فِي الزِّينَة (عَن أبي مُوسَى) الْأَشْعَرِيّ
(أحلّت لنا ميتَتَانِ) تَثْنِيَة ميتَة وَهِي مَا زَالَت حَيَاته بِغَيْر ذَكَاة شَرْعِيَّة (وَدَمَانِ) تَثْنِيَة دم بتَخْفِيف ميمه وشدّها (فأمّا الْمَيتَتَانِ فَالْحُوت) يَعْنِي حَيَوَان الْبَحْر الَّذِي يحل أكله وَإِن لم يسم سمكًا وَكَانَ على غير صورته وَلَو طافيا (وَالْجَرَاد) هبة مَاتَ باصطياد بِقطع رَأس أم غَيره أم حتف أَنفه (وأمّا الدمَان فَالْكَبِد وَالطحَال) بِكَسْر الطَّاء وَذَا لَا يَقْتَضِي تَخْصِيص الْحل بالأربعة الْمَذْكُورَة لِأَنَّهُ مَفْهُوم لقب (هـ ك هق عَن ابْن عمر) بن الْخطاب
(احلفوا) ندبا إِذا دعت إِلَى الْحلف مصلحَة (بِاللَّه) أَي باسم من أَسْمَائِهِ أَو صفة من صِفَاته (وبروا) بِفَتْح الْمُوَحدَة (واصدقوا) فِي حلفكم (فَإِن الله يحب أَن يحلف بِهِ) إِذا كَانَ غَرَض الْحَالِف طَاعَة كحث على خير وَلَا يُعَارضهُ وَلَا تجْعَلُوا الله عرضة لأيمانكم لِأَنَّهُ فِي الْإِكْثَار وَبلا حَاجَة فَإِنَّهُ مَذْمُوم وَمن ثمَّ قيل عَلامَة الْكذَّاب وجوده بِيَمِينِهِ لغير مستحلف (حل) وَكَذَا الديملي (عَن ابْن عمر) بن الْخطاب
(احلقوه) أَي شعر الرَّأْس (كُله) بِأَن لَا تبقوا مِنْهُ شَيْئا (أَو اتركوه كُله) بِأَن لَا تزيلوا
стр. 47
مِنْهُ شَيْئا فَإِن حلق بعض الرَّأْس وَترك بعضه مثلَة وَيُسمى القزع فَهُوَ مَكْرُوه (د) فِي التَّرَجُّل (ن) فِي الزِّينَة (عَن ابْن عمر) بن الْخطاب
(احملوا) أيتها الْأَوْلِيَاء (النِّسَاء على أهوائهنّ) بِأَن تزوّجوهنّ بِمن يرضينه ويرغبن فِيهِ إِذا كَانَ كُفؤًا أَو غير كُفْء ورضين بِهِ فَيلْزم الوليّ إِجَابَة بَالِغَة دعت لذَلِك (عد عَن ابْن عمر) بن الْخطاب بِإِسْنَاد ضَعِيف
(أَخَاف على أمّتي) أمّة الْإِجَابَة (ثَلَاثًا) أَي خِصَالًا ثَلَاثًا رَدِيئَة مردئة (زلَّة عَالم) أَي سقطته يَعْنِي عمله بِمَا يُخَالف علمه فَإِنَّهُ عَظِيم الضَّرَر (وجدال مُنَافِق بِالْقُرْآنِ) أَي مناظرته بِالْقُرْآنِ لطلبة المغالبة بِالْبَاطِلِ (والتكذيب بِالْقدرِ) محرّكا بِإِسْنَاد أَفعَال الْعباد إِلَى قدرهم الَّذِي تَقول بِهِ الْمُعْتَزلَة وَالْخَوْف غمّ يلْحق الْإِنْسَان مِمَّا يتوقعه من السوء (طب عَن أبي الدَّرْدَاء) وَفِيه ضعف
(أَخَاف على أمّتي من بعدِي) أَي بعد وفاتي خِصَالًا (ثَلَاثًا ضَلَالَة الْأَهْوَاء) أَي إهلاك أهوية نُفُوسهم لَهُم وَقد يُرَاد بِهِ هُنَا خُصُوص الْبدع والتعصب للمذاهب الْبَاطِلَة (وَاتِّبَاع الشَّهَوَات فِي الْبُطُون والفروج) بِأَن يصير الْوَاحِد مِنْهُم كالبهيمة قد عكف همه على بَطْنه وفرجه لَا يخْطر بِبَالِهِ غير ذَلِك قَالَ حجَّة الْإِسْلَام إِنَّمَا خافها على أمّته لدلَالَة الْفَهم وَالْعلم على أنّ اتباعها يُؤَكد علاقَة مَعَ هَذَا الْعَالم فَيخرج متبعها من الْعَالم منكوس الرَّأْس مواليا وَجهه إِلَى هَذَا الْعَالم وَفِيه محبوبه (والغفلة بعد الْمعرفَة) أَي إهمال الطَّاعَة بعد معرفَة وُجُوبهَا أَو ندبها (الْحَكِيم) فِي نوادره (وَالْبَغوِيّ) أَبُو الْقَاسِم (وَابْن مَنْدَه) وَعبد الله (وَابْن قَانِع وَابْن شاهين وَأَبُو نعيم الْخَمْسَة فِي كتب الصَّحَابَة عَن أَفْلح) مولى رَسُول الله
(أَخَاف على أمّتي من بعدِي) فِي رِوَايَة بعدِي بِإِسْقَاط من (ثَلَاثًا حيف الْأَئِمَّة) أَي جور الإِمَام الْأَعْظَم ونوّابه (وإيمانا بالنجوم) أَي تَصْدِيقًا باعتقاد أنّ لَهَا تَأْثِيرا فَالْمُرَاد أحد قسمي علم النُّجُوم وَهُوَ علم التَّأْثِير لَا التسيير قَالَ ذُو النُّون الْمصْرِيّ رَأَيْت فِي بعض برابي مصر كِتَابَة فتبينتها فِي ذَلِك الْعلم فَوَجَدتهَا
(تدبر بالنجوم وَلست تدرى ... وَرب النَّجْم يفعل مَا يَشَاء)
وفيهَا أَيْضا يقدّر المقدّر وَالْقَضَاء يضْحك (وتكذيبا بِالْقدرِ) أَي بِأَن الله تَعَالَى قدّر الْخَيْر والشرّ وَمِنْه النَّفْع والضر (ابْن عَسَاكِر) فِي التَّارِيخ (عَن أبي محجن) عَمْرو بن حبيب الثَّقَفِيّ
(أَخَاف على أمّتي بعدِي) وَفِي نسخ من بعدِي (خَصْلَتَيْنِ) تَثْنِيَة خصْلَة بِالْفَتْح وَهِي الْخلَّة (تَكْذِيبًا بِالْقدرِ وَتَصْدِيقًا بالنجوم) فَإِنَّهُم إِذا صدقُوا بتأثيراتها مَعَ قُصُور نظرهم على الْأَسْبَاب هَلَكُوا بِلَا ارتياب قَالَ منجم لعَلي كرّم الله وَجهه لما أَرَادَ النهروان لَا تسر فِي مَحل كَذَا وسر فِي مَحل كَذَا فَقَالَ مَا كَانَ مُحَمَّد يعلم مَا ادّعيت وَقَالَ اللهمّ لَا طير إِلَّا طيرك وَمَا كَانَ لعمر منجم وَقد فتح مَدَائِن كسْرَى وَقَيْصَر (ع عد خطّ فِي كتاب النُّجُوم عَن أنس) بن مَالك
(أَخْبرنِي جِبْرِيل أنّ حُسَيْنًا يقتل بشاطئ الْفُرَات) بِضَم الْفَاء أَي بِجَانِب نهر الْكُوفَة الْمَشْهُورَة وَهُوَ يمرّ بأطراف الشَّام ثمَّ بِأَرْض الطف من بِلَاد كربلاء فَلَا تعَارض بَين الرِّوَايَات وَقد وَقع كَمَا أخبر لعن الله من قَتله أَو أَمر بقتْله أَو رَضِي بِهِ (ابْن سعد) فِي طبقاته (عَن عَليّ) أَمِير الْمُؤمنِينَ وَهُوَ حسن
(أخبروني) يَا أَصْحَابِي (بشجرة شبه) كَمثل وزنا وَمعنى (الرجل الْمُسلم) وَبَين وَجه الشّبَه بقوله (لَا يتحات وَرقهَا) وَكَذَا الْمُسلم لَا تسْقط لَهُ دَعْوَة (وَلَا) يَنْقَطِع خَيرهَا (وَلَا) بِعَدَمِ فيثها (وَلَا) يبطل نَفعهَا بل (تؤتي أكلهَا كل حِين) فَإِنَّهَا تُؤْكَل من حِين تطلع حَتَّى تيبس ثمَّ ينْتَفع بِجَمِيعِ أَجْزَائِهَا حَتَّى النَّوَى
стр. 48
والليف والجذع والخوص إِلَى غير ذَلِك قَالُوا يَا رَسُول الله حدّثنا مَا (هِيَ) قَالَ (النَّخْلَة) وَكَانَ الْقيَاس أَن يشبه الْمُسلم بالنخلة لكَون وَجه الشّبَه فِيهَا أظهر لَكِن قلب التَّشْبِيه ليفيدان الْمُسلم أتم نفعا مِنْهَا وَأكْثر (خَ عَن ابْن عمر) بن الْخطاب
(أخبر) أَمر بِمَعْنى الْخَبَر (تقله) بِفَتْح فَسُكُون فضم أَو كسر من القلى البغض يَعْنِي وجدت النَّاس مقولا فيهم هَذَا القَوْل مَا مِنْهُم أحد إِلَّا وَهُوَ مسخوط الْفِعْل عِنْد الْخِبْرَة فَإِذا أخْبرته أبغضته وَلذَلِك قيل
(لَا تحمدنّ امْرأ يرضيك ظَاهره ... وَأخْبر مودته فِي العتب وَالْغَضَب)
وَللَّه در أبي الْعَلَاء المعريّ حَيْثُ يَقُول
(جربت دهري وأهليه فَمَا تركت ... لي التجارب فِي ودّ امْرِئ غَرضا)
(ع طب عد حل عَن أبي الدَّرْدَاء)
(اختتن إِبْرَاهِيم) الْخَلِيل أَي قطع قلفة ذكر نَفسه (وَهُوَ ابْن ثَمَانِينَ سنة) وَفِي رِوَايَة عشْرين وَمِائَة وَجمع بِأَن المُرَاد هُنَا ثَمَانِينَ مَضَت من عمره واختتن لمِائَة وَعشْرين بقيت من عمره فَإِنَّهُ عَاشَ مِائَتي سنة وَاعْترض (بالقدوم) مخففا فَالْمُرَاد آلَة النجار وَقيل مشددا فَالْمُرَاد اسْم مَحل بِالشَّام أَو الْحجاز وَالأَصَح الأوّل (حم ق عَن أبي هُرَيْرَة)
(اختضبوا) ندبا أَي غيروا لون شعركم (بِالْحِنَّاءِ) بِكَسْر الْمُهْملَة وَشد النُّون نبت مَعْرُوف (فَإِنَّهُ طيب الرّيح) أَي ذكي الرَّائِحَة عطرها (يسكن الروع) بِفَتْح الرَّاء الْفَزع لخاصة فِيهِ علمهَا الشَّارِع وَمَا ينْطق عَن الْهوى (ع ك فِي) كتاب (الكنى) والألقاب (عَن أنس) بن مَالك
(اختضبوا بِالْحِنَّاءِ فَإِنَّهُ يزِيد فِي شبابكم وجمالكم ونكاحكم) لِأَنَّهُ يشدّ الأعضا وَفِيه قبض وترطيب ولونه نَارِي مَحْبُوب وَالْمرَاد خضب شعر اللِّحْيَة كَمَا تقرر أمّا خضب الْيَدَيْنِ وَالرّجلَيْنِ فمشروع للْأُنْثَى حرَام على الذّكر على الْأَصَح عِنْد الشَّافِعِيَّة (الْبَزَّار) أَحْمد بن عَمْرو بن عبد الْخَالِق (وَأَبُو نعيم) الْأَصْبَهَانِيّ (فِي) كتاب (الطِّبّ) النَّبَوِيّ (عَن أنس) وَضَعفه (أَبُو نعيم فِي الْمعرفَة) أَي فِي كتاب معرفَة الصَّحَابَة (عَن دِرْهَم) بن زِيَاد بن دِرْهَم عَن أَبِيه عَن جده
(اختضبوا وافرقوا) بِضَم الرَّاء وَالْقَاف أَي اجعلوا شعر رؤسكم فرْقَتَيْن عَن يَمِين وشمال (وخالفوا الْيَهُود) فَإِنَّهُم وَإِن خضبوا لَا يفرقون بل يسدلون وللخضاب فَوَائِد كَثِيرَة مِنْهَا تنظيف الشّعْر مِمَّا يتَعَلَّق بِهِ من نَحْو غُبَار ودخان وَمِنْهَا استبشار الْمَلَائِكَة بِهِ وَغير ذَلِك لَكِن هَذَا فِي الخضاب بِغَيْر سَواد أمّا بِهِ فَإِنَّهُ حرَام عِنْد الشَّافِعِيَّة مَكْرُوه عَن الْمَالِكِيَّة لقَوْله فِي حَدِيث مُسلم وَاجْتَنبُوا السوَاد (عد عَن ابْن عمر) بن الْخطاب بِإِسْنَاد ضَعِيف
(اخْتِلَاف أمتِي) أَي مجتهدي أمتِي فِي الْفُرُوع الَّتِي يسوغ الِاجْتِهَاد فِيهَا (رَحْمَة) أَي توسعة يَجْعَل الْمذَاهب كشرائع مُتعَدِّدَة بعث النبيّ بكلها توسيعا فِي شَرِيعَته السمحة السهلة (نصر الْمَقْدِسِي فِي) كتاب (الْحجَّة والبيهقيّ فِي الرسَالَة الأشعرية) مُعَلّقا (بِغَيْر سَنَد) لكنه لم يجْزم بِهِ بل قَالَ روى (وَأوردهُ الْحَلِيمِيّ) الْحُسَيْن بن الْحسن الإِمَام أَبُو عبد الله (وَالْقَاضِي حُسَيْن) أحد رفعاء الشَّافِعِيَّة وعظمائهم (وَإِمَام الْحَرَمَيْنِ) الْفَحْل ابْن الْفَحْل أَبُو الْمَعَالِي الْجُوَيْنِيّ (وَغَيرهم) كالديلمي والسبكي (وَلَعَلَّه خرّج فِي بعض كتب الْحفاظ الَّتِي لم تصل إِلَيْنَا) وَالْأَمر كَذَلِك فقد أسْندهُ البيهقيّ فِي الْمدْخل وَكَذَا الديلمي فِي الفردوس من حَدِيث ابْن عَبَّاس لَكِن بِلَفْظ اخْتِلَاف أَصْحَابِي رَحْمَة
(أَخذ الْأَمِير) أَي الإِمَام ونوّابه (الْهَدِيَّة) كغنيمة (سحت) أَي حرَام
стр. 49
يسحت الْبركَة أَي يذهبها وَهُوَ بِضَم فَسُكُون الْحَرَام أَو مَا خبث من المكاسب فَلَزِمَ عَنهُ الْعَار (وَقبُول القَاضِي الرِّشْوَة) بِتَثْلِيث الرَّاء مَا يعطاه ليبطل حَقًا أَو يحِق بَاطِلا (كفر) أَي إِن اسْتحلَّ أَو هُوَ زجر وتهويل وَيَا لجمله فبذل الرِّشْوَة وقبولها كَبِيرَة وَهِي للْقَاضِي أقبح وَأعظم كَمَا أَفَادَهُ تَعْبِيره فِي الأول بسحت وَفِي الثَّانِي بِكفْر (حم فِي) كتاب (الزّهْد عَن عَليّ) أَمِير الْمُؤمنِينَ
(أَخذنَا فألك) بِالْهَمْزَةِ وَتَركه أَي كلامك الْحسن أَيهَا النَّاطِق (من فِيك) وَإِن لم تقصد خطابنا قَالَه لما خرج فِي عَسْكَر فَسمع من يَقُول يَا حسن أَو لما خرج لغزوة خَيْبَر فَسمع عليا يَقُول يَا خضرَة فأسل فِيهَا سيف (د عَن أبي هُرَيْرَة) الدوسي (ابْن السّني وَأَبُو نعيم مَعًا فِي) كتاب (الطِّبّ) النَّبَوِيّ (عَن كثير بن عبد الله عَن أَبِيه عَن جده) عَمْرو بن عَوْف (فر) وَكَذَا أَبُو الشَّيْخ (عَن ابْن عمر) ابْن الْخطاب وَرَوَاهُ العسكري عَن سَمُرَة
(أخر) بِضَم فَكسر مشددا (الْكَلَام فِي الْقدر) محركا أَي فِي نفي كَون الْأَشْيَاء كلهَا بِتَقْدِير الله (لشرار أمتِي) وَفِي لفظ لشرار هَذِه الْأمة (فِي آخر الزَّمَان) أَي زمن الصحب فزمنهم هُوَ الزَّمَان وَهَذَا من معجزاته وعلامات نبوّته إِذْ هُوَ إِخْبَار عَن غيب وَقع (طس ك) فِي التَّفْسِير (عَن أبي هُرَيْرَة) قَالَ ك صَحِيح وَاعْترض
(أخروا الْأَحْمَال) جمع حمل بِكَسْر فَسُكُون أَي اجْعَلُوهَا بِحَيْثُ يسهل حملهَا على الدَّابَّة لِئَلَّا تتأذى (فَإِن الْأَيْدِي) أَي أَيدي الدَّوَابّ الْمَحْمُول عَلَيْهَا (مغلقة) بغين مُعْجمَة أَي مثقلة بِالْحملِ (والأرجل موثقة) بِضَم فَسُكُون أَي كَأَنَّهَا مشدودة بوثاق وَالْقَصْد الرِّفْق بالدابة مَا أمكن (د فِي مراسيله عَن) ابْن شهَاب (الزُّهْرِيّ) مُرْسلا (وَوَصله الْبَزَّار) فِي مُسْنده (ع طس عَنهُ) أَي الزهريّ (عَن سعيد بن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة نَحوه) وَهُوَ حسن
(أخرجُوا) إرشادا (منديل) بِكَسْر الْمِيم وَفتحهَا (الْغمر) بِفَتْح الْمُعْجَمَة وَالْمِيم أَي الْخِرْقَة الْمعدة لمسح الْأَيْدِي من وضر اللَّحْم وَالدَّسم (من بُيُوتكُمْ) أَي من الْأَمَاكِن الَّتِي تبيتون فِيهَا (فَإِنَّهُ مبيت) بِفَتْح فَكسر مصدر بَات أَي حَيْثُ يبيت لَيْلًا (الْخَبيث) الشَّيْطَان الرَّجِيم (ومجلسه) لِأَنَّهُ يحب الدنس ويأوى إِلَيْهِ (فر عَن جَابر) ابْن عبد الله وَإِسْنَاده ضَعِيف
(أخسر النَّاس صَفْقَة) أَي أشدّ الْمُؤمنِينَ خسرانا وأعظمهم حسرة يَوْم الْقِيَامَة (رجل) يَعْنِي مُكَلّفا وَذكر الرِّجَال غالبى (أخلق) أَي أتعب (يَدَيْهِ) أفقرهما بالكدّ والجهد وخصهما لِأَن المزاولة بهما غَالِبا (فِي) بُلُوغ (آماله) جمع أمل وَهُوَ الرَّجَاء (وَلم تساعده) أَي تعاونه (الْأَيَّام) أَي الْأَوْقَات (على) بُلُوغ (أمْنِيته) أَي على الظفر بمطلوبه من نَحْو مَال ومنصب وجاه (فَخرج من الدُّنْيَا) بِالْمَوْتِ (بِغَيْر زَاد) يوصله إِلَى الْمعَاد وينفعه يَوْم يقوم الأشهاد (وَقدم على الله تَعَالَى بِغَيْر حجَّة) أَي معذرة يعْتَذر بهَا وبرهان يتَمَسَّك بِهِ على تفريطه (ابْن النجار فِي تَارِيخه) تَارِيخ بَغْدَاد (عَن عَامر بن ربيعَة) الْعَنزي البدريّ (وَهُوَ مِمَّا بيض لَهُ الديلميّ) لعدم وُقُوفه على سَنَده
(أخْشَى مَا خشيت على أمتِي) أَي أخوف مَا خفت عَلَيْهِم (كبر الْبَطن) يَعْنِي الانهماك فِي الْأكل وَالشرب الَّذِي يحصل مِنْهُ كبرها (ومداومة النّوم) المفوّت للعقوق الْمَطْلُوبَة شرعا الجالب لِبُغْض الرب وقسوة الْقلب (والكسل) أَي التقاعس عَن النهوض إِلَى معاظم الْأُمُور وكفايات الخطوب والفتور عَن الْعِبَادَات (وَضعف الْيَقِين) اسْتِيلَاء الظلمَة على الْقلب الْمَانِعَة من ولوج النُّور فِيهِ (قطّ فِي) كتاب (الْأَفْرَاد) بِفَتْح الْهمزَة وَكَذَا الديلمي (عَن جَابر) بن عبد الله
стр. 50
(أخضبوا) اصبغوا ندبا (لحَاكم) بِكَسْر اللَّام أفْصح أَي بِغَيْر سَواد (فَإِن الْمَلَائِكَة تستبشر) أَي تسرّ (بخضاب الْمُؤمن) لما فِيهِ من اتِّبَاع السّنة وامتثال الْأَمر وَمُخَالفَة أهل الْكتاب (عد عَن ابْن عَبَّاس) بِإِسْنَاد ضَعِيف
(اخفضي) يَا أم عَطِيَّة الَّتِي كَانَت تخْفض بِالْمَدِينَةِ الْجَوَارِي (وَلَا تنهكي) أَي لَا تبالغي فِي استقصاء مَحل الْخِتَان بِالْقطعِ بل أُبْقِي بعض ذَلِك الْمحل (فَإِنَّهُ أَنْضَرُ للْوَجْه) أَي أَكثر لماء الْوَجْه وَدَمه وأبهج لرونقه (وأحظى عِنْد الزَّوْج) أَي أحسن فِي جِمَاعهَا عِنْده وَأحب إِلَيْهِ لِأَن الخافضة إِذا استأصلت جلدَة الْخِتَان ضعفت شَهْوَة الْمَرْأَة فَقلت خطوتها عِنْد زَوجهَا وَإِن تركتهَا بِحَالِهَا بقيت غلمتها فأخذا لبَعض تَعْدِيل للخلقة والشهوة (طب ك عَن الضَّحَّاك بن قيس الفِهري) أَو هُوَ غَيره
(أخْلص دينك) بِكَسْر الدَّال إيمانك عَمَّا يُفْسِدهُ من حظوظ النَّفس أَو طَاعَتك بتجنب دواعي الرِّيَاء وَنَحْوه فَإنَّك إِن فعلت ذَلِك (يكفك) الشَّيْء (الْقَلِيل من الْعَمَل) لِأَن الرّوح إِذا خلص من شهوات النَّفس قَامَت الْجَوَارِح بِالْعبَادَة من غير مُنَازعَة النَّفس وَالْقلب وَالروح فَكَانَ ذَلِك صدقا فَيقبل الْعَمَل فينتفع بِهِ الْعَامِل (ابْن أبي الدُّنْيَا) أَبُو بكر الْقرشِي (فِي) كتاب (الْإِخْلَاص ك) فِي النّذر (عَن معَاذ) بن جبل قَالَ ك صَحِيح وَاعْترض
(أَخْلصُوا) (أَعمالكُم لله) أَي جردوها عَن شوايب الرِّيَاء (فَإِن الله لَا يقبل) من الْأَعْمَال (إِلَّا مَا) أَي عملا (خلص لَهُ) من جَمِيع الأغيار والمرائي عبد الرِّيَاء لَا عبد ربه وَالْإِخْلَاص مَا لَا حَظّ فِيهِ للنَّفس بِحَال وَقيل أَن لَا يطْلب على عمله عوضا فِي الدَّاريْنِ وَلَا حفظا من الْملكَيْنِ وَقيل نِسْيَان رُؤْيَة الْخلق بدوام النّظر إِلَى الْحق (قطّ عَن الضَّحَّاك بن قيس) الفِهري أَو غَيره
(أَخْلصُوا عبَادَة الله تَعَالَى) بَين بِهِ أَن المُرَاد بِالْعَمَلِ فِي الْخَبَر قبله الْعِبَادَة من وَاجِب ومندوب (وَأقِيمُوا خمسكم) الَّتِي هِيَ أفضل عبادات الْبدن وَلَا يكون إِقَامَتهَا إِلَّا بالمحافظة على جَمِيع حُدُودهَا (وأدّوا زَكَاة أَمْوَالكُم) اشعر باقتصاره فِيهَا على الْأَدَاء بِأَن إِخْرَاج المَال على هَذَا الْوَجْه لَا يكون إِلَّا مَعَ الْإِخْلَاص (طيبَة بهَا أَنفسكُم) أَي قُلُوبكُمْ بِأَن تدفعوها إِلَى مستحقيها بسماح وسخاء (وصوموا شهركم) رَمَضَان (وحجوا بَيتكُمْ) إِضَافَة إِلَيْهِم لِأَن أبويهم إِبْرَاهِيم وإسمعيل بنياه فَإِنَّكُم إِن فَعلْتُمْ ذَلِك (تدْخلُوا) بِالْجَزْمِ جَوَاب الْأَمر (جنَّة ربكُم) أَي المحسن إِلَيْكُم بالهداية إِلَى الْإِخْلَاص وَبَيَان طَرِيق الْخَلَاص (طب عَن أبي الدَّرْدَاء) وَفِيه ضعف
(اخلعوا) ندبا أَو إرشادا أَي انزعوا (نعالكم) من أَرْجُلكُم (عِنْد الطَّعَام) أَي عِنْد إِرَادَة أكله (فَإِنَّهَا) أَي هَذِه الْخصْلَة الَّتِي هِيَ النزع (سنة جميلَة) أَي طَريقَة حَسَنَة والنعل مَا وقيت بِهِ الْقدَم عَن الأَرْض فَخرج الْخُف (ك) فِي المناقب (عَن أبي عبس بن جبر) بِفَتْح الْجِيم وَسُكُون الْمُوَحدَة وَفِيه ضَعِيف ومتروك
(اخلفوني) أَي كونُوا خلفائي (فِي أهل بَيْتِي) عليّ وَفَاطِمَة وابنيهما وذريتهما فاحفظوا حَقي وأحسنوا الْخلَافَة فيهم بإعظامهم واحترامهم وَالْإِحْسَان إِلَيْهِم والتجاوز عَنْهُم (طس عَن ابْن عمر) بن الْخطاب
(أخنع) بِفَتْح الْهمزَة وَالنُّون بَينهمَا مُعْجمَة سَاكِنة أقبح (الْأَسْمَاء) أَي اقتلها بِصَاحِبِهِ وأهلكها لَهُ (عِنْد الله يَوْم الْقِيَامَة) قيد بِهِ لِأَنَّهُ يَوْم كشف الْحَقَائِق (رجل) أَي اسْم رجل أَو أَرَادَ بِالِاسْمِ الْمُسَمّى مجَازًا (تسمى ملك الْأَمْلَاك) أَو مَا فِي مَعْنَاهُ نَحْو شاه شاهان أَو شاهان شاه (لَا مَالك) لجَمِيع الْخَلَائق (لَا الله) وَحده ومالكية الْغَيْر
стр. 51
مستردّة إِلَى ملك الْمُلُوك فَمن تسمى بذلك نَازع الله فِي رِدَاء كبريائه واستنكف أَن يكون عبد إِلَه (ق د ت عَن أبي هُرَيْرَة) وَفِي الْبَاب غَيره أَيْضا
(إخْوَانكُمْ خولكم) بِفتْحَتَيْنِ جمع خائل أَي خَادِم أخبر عَن الْأُخوة بالخول مَعَ أنّ الْقَصْد عَكسه اهتماما بشأن الإخوان أَو لحصر الخول فِي الإخوان أَي لَيْسُوا إِلَّا إخْوَانكُمْ وَإِخْوَانكُمْ مُبْتَدأ وَقَوله (جعلهم الله) خَبره وَخص الْأُخوة بِالذكر إشعارا بعلة الْمُوَاسَاة (قنية) أَي ملكا لكم (تَحت أَيْدِيكُم) يَعْنِي قدرتكم فاليد الحسية كِنَايَة عَن الْيَد الْحكمِيَّة (فَمن كَانَ أخوة تَحت يَده) أَي فَمن كَانَ مَمْلُوكه فِي قَبضته وَتَحْت حكمه (فليطعمه) بِضَم التَّحْتِيَّة أَي وجوبا وَإِن اخْتلف النَّوْع (من) جنس (طَعَامه وليلبسه) مَا يَلِيق (من لِبَاسه) وَالْوَاجِب الْكِفَايَة (وَلَا يكلفه) من الْعَمَل (مَا يغلبه) أَي مَا يعجز عَنهُ لصعوبته فَيحرم أَن يكلفه على الدَّوَام مَا لَا يطيقه على الدَّوَام (فَإِن) تعدّى و (كلفه مَا) أَي عملا (يغلبه) كَذَلِك (فليعنه) عَلَيْهِ بِنَفسِهِ أَو بِغَيْرِهِ وَمثل الْقِنّ نَحْو خَادِم وأجير ودابة (حم ق د ت هـ عَن أبي ذَر) الْغِفَارِيّ وَفِي الحَدِيث قصَّة
(أخوف) أَي من أخوف (مَا أَخَاف على أمّتي) أمّة الْإِجَابَة (كل مُنَافِق عليم اللِّسَان) أَي عَالم للْعلم منطلق اللِّسَان بِهِ لكنه جَاهِل الْقلب وَالْعَمَل فَاسد العقيدة مغر للنَّاس بشقاشقه وتفحصه وتقعره فِي الْكَلَام (عد عَن عمر) بن الْخطاب
(أخوف مَا أَخَاف على أمّتي) اتِّبَاع (الْهوى) بِالْقصرِ ميل النَّفس وانحرافها نَحْو المذموم شرعا والاسترسال مَعَ الْهوى موقع فِي الْهَلَاك قَالَ بَعضهم الْهوى شريك الْعَمى واتباعه آكِد أَسبَاب الردى (وَطول الأمل) رَجَاء مَا تحبه النَّفس لِأَنَّهُ إِذا أنس بالدنيا ولذاتها ثقل عَلَيْهِ فراقها وأقلع عَن التفكر فِي الْمَوْت إِلَى أَن تختطفه الْمنية فِي وَقت لَا يحتسبه فَيذْهب إِلَى الهاوية (عد عَن جَابر) بن عبد الله بِإِسْنَاد ضَعِيف
(أَخُوك الْبكْرِيّ) بِكَسْر الْبَاء أوّل ولد الْأَبَوَيْنِ أَي أَخُوك شقيقك احذره (وَلَا تأمنه) فضلا عَن الْأَجْنَبِيّ فأخوك مُبْتَدأ والبكري نَعته وَالْخَبَر يخَاف مِنْهُ مُقَدرا وَالْقَصْد التحذير من النَّاس حَتَّى الْأَقْرَب وَللَّه در الْقَائِل
(احذر من الإخوان إِن شِئْت رَاحَة ... فَقرب ذَوي الدُّنْيَا لمن صَحَّ يمرض)
(سبرت كثيرا من أنَاس صحبتهم ... فَمَا مِنْهُم إِلَّا حسود ومبغض)
(طس عَن عمر) بن الْخطاب (دعن) عبد الله بن (عَمْرو بن الفغواء) بِفَتْح الْفَاء وَسُكُون الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَالْمدّ
(أدّ) وجوبا (الْأَمَانَة) هِيَ كل حق لزمك أَدَاؤُهُ (إِلَى من ائتمنك) عَلَيْهَا وَذَا لَا مَفْهُوم لَهُ بل غالبي (وَلَا تخن من خانك) أَي لَا تعامله بمعاملته وَلَا تقَابل خيانته بخيانتك فَتكون مثله (تَنْبِيه) الْأَمَانَة صفة كَرِيمَة عَظِيمَة من عَلامَة السَّعَادَة فَمن أَخذ درهما أَو أقل من مَال غَيره فَهُوَ خائن وَكَذَا من نظر إِلَى غير أَهله يسوء وَكَذَا جَمِيع الْجَوَارِح إِذا تعدت إِلَى مَتَاع غَيره فقد خَان غَيره فِي ذَلِك والخيانة كلهَا مذمومة مجانية للْإيمَان (تخ د ت) وَحسنه (ك عَن أبي هُرَيْرَة قطّ ك والضياء) الْمَقْدِسِي (عَن أنس) بن مَالك (طب) وَكَذَا ابْن عَسَاكِر (عَن أبي أُمَامَة) الْبَاهِلِيّ (د عَن رجل من الصَّحَابَة) وجهالته لَا تضرّ كَمَا مرّ (قطّ عَن أبيّ بن كَعْب) البدري سيد سَنَد جليل القدرو الْمَتْن صَحِيح اتِّفَاقًا
(أدّ مَا افْترض الله تَعَالَى) أوجب (عَلَيْك تكن من أعبد النَّاس) أَي المقبولة عِبَادَتهم يَعْنِي إِذا أدّيت الْعِبَادَة على أكمل الْأَحْوَال
стр. 52
تكن من أعبدهم مِمَّن لم يَفْعَلهَا كَذَلِك (واجتنب مَا حرم الله عَلَيْك) أَي لَا تقربه فضلا عَن أَن تَفْعَلهُ (تكن من أورع النَّاس) أَي من أعظمهم كفا عَن الْمُحرمَات واجتنب الشُّبُهَات (وَارْضَ) أَي اقنع (بِمَا قسمه الله) قدّره (لَك) وَجعله نصيبك من الدُّنْيَا (تكن من أغْنى النَّاس) فَإِن من قنع بِمَا قسم لَهُ كَانَ كَذَلِك والقناعة كنز لَا ينْفد وَلَا يفنى (عد عَن ابْن مَسْعُود) وَرَوَاهُ عَنهُ الْبَيْهَقِيّ وَإِسْنَاده ضَعِيف
(أدّبني رَبِّي) أَي عَلمنِي رياضة النَّفس ومحاسن الْأَخْلَاق (فَأحْسن تأديبي) بإفضاله عليّ بِجَمِيعِ الْعُلُوم الكسبية والوهبية بِمَا لم يَقع نَظِيره لأحد من الْبشر قَالَ السهروردي وَالنَّاس فِي الْأَدَب على طَبَقَات أهل الدُّنْيَا وَأهل الدّين وَأهل الْخُصُوص فأدب أهل الدُّنْيَا الفصاحة والبلاغة وَتَحْصِيل الْعُلُوم وأخبار الْمُلُوك وأشعار الْعَرَب وأدب أهل الدّين مَعَ الْعلم رياضة النَّفس وتأديب الْجَوَارِح وتهذيب الطباع وَحفظ الْحُدُود وَترك الشَّهَوَات وتجنب الشُّبُهَات وأدب أهل الْخُصُوص حفظ الْقُلُوب ورعاية الْأَسْرَار واستواء السِّرّ وَالْعَلَانِيَة (ابْن السَّمْعَانِيّ فِي أدب الْإِمْلَاء عَن ابْن مَسْعُود) وَكَذَا العسكري فِي الْأَمْثَال
(أدّبوا أَوْلَادكُم) علموهم لينشؤا ويستمروا (على) فعل (ثَلَاث خِصَال) وَهِي (حبّ نَبِيكُم) الْمحبَّة الإيمانية لَا الطبيعية لِأَنَّهَا غير اختيارية ومحبته تبْعَث على امْتِثَال مَا جَاءَ بِهِ (وحبّ أهل بَيته) عليّ وَفَاطِمَة وابنيهما كَمَا مر (وَقِرَاءَة الْقُرْآن) أَي حفظه ومدارسته (فَإِن حَملَة الْقُرْآن) أَي حفظته عَن ظهر قلب (فِي ظلّ الله يَوْم لَا ظلّ إِلَّا ظله) وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة (مَعَ أنبيائه وأصفيائه) الَّذين اخْتَارَهُمْ من خلقه وارتضاهم لجواره وقربه (تَنْبِيه) إِنَّمَا كَانَ التَّأْدِيب مَأْمُورا بِهِ لِأَن النَّفس مجبولة على سوء الْأَدَب وَالْعَبْد مَأْمُور بملازمة الْأَدَب وَالنَّفس تجول بطبعها فِي ميدان الْمُخَالفَة فَيتَعَيَّن ردّها بتهذيبها (أَبُو نصر عبد الْكَرِيم الشِّيرَازِيّ فِي فَوَائده فروا بن النجار) فِي تَارِيخه (عَن عَليّ) أَمِير الْمُؤمنِينَ
(أَدخل الله) بِصِيغَة الْمَاضِي دُعَاء وَقد يَجْعَل خَبرا ولتحقق حُصُوله نزل منزلَة الْوَاقِع نَحْو أَتَى أَمر الله (الْجنَّة) دَار الثَّوَاب (رجلا) يَعْنِي إنْسَانا وَذكر الرجل غالبى على قِيَاس مَا مر (كَانَ سهلا) أَي لينًا منقادا حَالَة كَونه (مُشْتَريا وبائعا وقاضيا) أَي مؤدّبا لغريمه مَا عَلَيْهِ (ومقتضيا) طَالبا مَاله ليأخذه فَلَا يعسر عَلَيْهِ وَلَا يضايقه فِي اسْتِيفَائه وَلَا يرهقه لبيع مَتَاعه بالبخس (حم ن هـ هَب عَن عُثْمَان) بن عَفَّان
(ادرؤا) ادفعوا (الْحُدُود) جمع حد وَهُوَ عُقُوبَة مقدّرة على ذَنْب (عَن الْمُسلمين) والملتزمين للْأَحْكَام فالتقييد غالبى (مَا اسْتَطَعْتُم) أَي مدّة استطاعتكم ذَلِك بِأَن وجدْتُم إِلَى التّرْك سَبِيلا شَرْعِيًّا (فَإِن وجدْتُم للْمُسلمِ مخرجا فَخلوا سَبيله) أَي اتركوه وَلَا تحدوه وَإِن قويت الرِّيبَة وَغلب ظنّ صدق مَا رمى بِهِ كوجوده مَعَ أَجْنَبِيَّة بفراش (فَإِن الإِمَام) يَعْنِي الْحَاكِم (لِأَن يُخطئ) أَي لخطؤه (فِي الْعَفو خير من أَن يُخطئ فِي الْعقُوبَة) أَي خَطؤُهُ فِي الْعَفو أولى من خطئه فِي الْعقُوبَة وَالْخطاب للأئمة ونوّابهم وَفِيه أَن الْحَد يسْقط بِالشُّبْهَةِ سَوَاء كَانَت فِي الْفَاعِل كمن وطئ امْرَأَة ظَنّهَا حليلته أَو فِي الْمحل بِأَن يكون للواطئ فِيهَا ملك أَو شُبْهَة أَو فِي الطَّرِيق بِأَن يكون حَلَالا عِنْد قوم حَرَامًا عِنْد آخَرين ككل نِكَاح مُخْتَلف فِيهِ (ش ت ك) فِي الْحُدُود (هق) كلهم (عَن عَائِشَة) مَرْفُوعا وموقوفا قَالَ ك صَحِيح ورد لَكِن الشواهد كَثِيرَة
(ادرؤا الْحُدُود بِالشُّبُهَاتِ) جمع شُبْهَة (وأقيلوا الْكِرَام عثراتهم) أَي زلاتهم بِأَن لَا تعاقبوهم عَلَيْهَا
стр. 53
وَلَا تؤاخذوهم بهَا (إِلَّا فِي حدّ من حُدُود الله تَعَالَى) فَإِنَّهُ لَا يجوزا قالتهم فِيهِ إِذا بلغ الإِمَام (عد) فِي جُزْء لَهُ من حَدِيث أهل مصر والجزيرة عَن ابْن عَبَّاس) مَرْفُوعا (وروى صَدره) فَقَط وَهُوَ ادرؤا الْحُدُود بِالشُّبُهَاتِ (أَبُو مُسلم الْكَجِّي) بِفَتْح الْكَاف وَتَشْديد الْجِيم نِسْبَة إِلَى الكج وَهُوَ الجص لقب بِهِ لِأَنَّهُ كَانَ يَبْنِي بِهِ كثيرا (وَابْن السَّمْعَانِيّ فِي الذيل) كلهم (عَن عمر بن عبد الْعَزِيز) الْأمَوِي (مُرْسلا) وَهُوَ أَمِير الْمُؤمنِينَ الإِمَام الْعَادِل (ومسدّد فِي مُسْنده عَن ابْن مَسْعُود مَوْقُوفا) وَضَعفه الذَّهَبِيّ لكنه تقوّى
(ادرؤا الْحُدُود و) لَكِن (لَا يَنْبَغِي للْإِمَام) الْأَعْظَم ونوّابه (تَعْطِيل الْحُدُود (أَي ترك إِقَامَتهَا بعد ثُبُوتهَا فَالْمُرَاد لَا تتفحصوا عَنْهَا إِذا لم تثبت عنْدكُمْ وَبعد الثُّبُوت فَإِن كَانَ ثمَّ شُبْهَة فادرؤا بهَا وَإِلَّا فأقيموها وجوبا (قطّ هق عَن عليّ) أَمِير الْمُؤمنِينَ وَضَعفه الْبَيْهَقِيّ
(ادعوا الله) أَي اسألوه من فَضله (وَأَنْتُم موقنون) متحققون جازمون (بالإجابة) حَال الدُّعَاء بِأَن تَكُونُوا على حَال تستحقون فِيهَا الْإِجَابَة بخلوص النِّيَّة وَحُضُور الْجنان وَفعل الطَّاعَات بالأركان وقوّة الرَّجَاء فِي الرَّحْمَن وَقيل معنى موقنون بالإجابة أَي مَعكُمْ نور الْيَقِين حَتَّى ينجاب لكم الْحجاب وينفلق وتنفذ الدعْوَة إِلَى رَبهَا (وَاعْلَمُوا أنّ الله لَا يستجيب دُعَاء من قلب غافل لاه) أَي لَا يعبأ بسؤال سَائل مشغوف الْقلب بِمَا أهمه من دُنْيَاهُ قَالَ الإِمَام الرَّازِيّ اجْمَعُوا على أنّ الدُّعَاء مَعَ غَفلَة الْقلب لَا أثر لَهُ (فَائِدَة) روى البُخَارِيّ فِي تَارِيخه عَن أنس خرجت مَعَ الْمُصْطَفى إِلَى الْمَسْجِد فِيهِ قوم رافعوا أَيْديهم يدعونَ فَقَالَ أَتَرَى مَا بِأَيْدِيهِم قلت مَا بِأَيْدِيهِم قَالَ نور قلت ادْع الله أَن يرينيه فَدَعَا ربه فأرانيه (ت) فِي الدَّعْوَات وَاسْتقر بِهِ (ك) فِي الدُّعَاء (عَن أبي هُرَيْرَة) قَالَ ك مُسْتَقِيم الْإِسْنَاد ونوزع بل منع
(ادفعوا الْحُدُود عَن عباد الله مَا وجدْتُم لَهُ) أَي للحدّ الَّذِي هُوَ وَاحِد الْحُدُود يَعْنِي لَا تقيموها مدّة دوَام وجدانكم لَهَا (مدفعا) تَأْوِيلا يَدْفَعهَا لِأَنَّهُ تَعَالَى كريم يحب الْعَفو والستر أنّ الَّذين يحبونَ أَن تشيع الْفَاحِشَة فِي الَّذين آمنُوا لَهُم عَذَاب أَلِيم (هـ عَن أبي هُرَيْرَة) وَرَوَاهُ عَنهُ التِّرْمِذِيّ أَيْضا
(ادفنوا) أَيهَا الْمُسلمُونَ (مَوْتَاكُم) الْمُسلمين (وسط) بِفَتْح السِّين وسكونها (قوم صالحين) جمع صَالح وَهُوَ الْقَائِم بِحُقُوق الْحق والخلق وَالْمرَاد الدّفن بِقرب صَالح وَلَو وَاحِدًا (فَإِن الْمَيِّت يتَأَذَّى) أَي يتَضَرَّر فِي قَبره (بجار السوء) بِالْفَتْح وَالْإِضَافَة أَي بجوار جَار السوء وَيخْتَلف مَرَاتِب الضَّرَر باخْتلَاف أَحْوَال المتضرر مِنْهُ (كَمَا يتَأَذَّى الحيّ بجار السوء) أَي مثل تأذيه بِهِ فِي حَال الْحَيَاة وَالْقَصْد الْحَث على الدّفن فِي مَقَابِر الصلحاء وعَلى الْعَمَل الصَّالح والبعد عَن أهل الشَّرّ فِي الْحَيَاة وَبعد الْمَوْت (حل) وَكَذَا الخليلي (عَن أبي هُرَيْرَة) وَفِيه ضعف
(ادفنوا الْقَتْلَى) أَي قَتْلَى أحد (فِي مصَارِعهمْ) أَي فِي الْأَمَاكِن الَّتِي قتلوا فِيهَا قَالَه لما أَرَادوا نقلهم ليدفنوهم بِالبَقِيعِ مَقْبرَة الْمَدِينَة فنهاهم قَالَ أَبُو بزيزة وَالصَّحِيح أَن ذَا كَانَ قبل دفنهم وَحِينَئِذٍ فَالْأَمْر للنَّدْب (٤ عَن جَابر) بن عبد الله قَالَ ت حسن صَحِيح
(أدمان) بِضَم فَسُكُون تَثْنِيَة أَدَم أَي لبن وَعسل (فِي إِنَاء) وَاحِد (لَا آكله وَلَا أحرمهُ) بل أتركه زهدا وورعا أَي لِأَنَّهُ كَانَ يكره التَّلَذُّذ بنعيم الدِّينَا وَيُحب التقلل مِنْهُ وَهَذَا شَأْن أكَابِر المقرّبين وَهُوَ عظيمهم روى الْحَكِيم الترمذيّ الْمُؤمن فِي الدُّنْيَا على ثَلَاثَة أَجزَاء الَّذين آمنُوا بِاللَّه وَرَسُوله ثمَّ لم يرتابوا وَالَّذِي يأمنه النَّاس على أنفسهم وَأَمْوَالهمْ وَالَّذِي إِذا أشرف على طمع تَركه لله فالأوّل
стр. 54
الظَّالِمُونَ لأَنْفُسِهِمْ ضيعوا العبودة واستوفوا الرزق واكتالوا النعم بالمكيال الأوفى وكالوا الطَّاعَات بكيل الخيبة فهم من المطففين وَالثَّانِي المقتصد المتقى وَالثَّالِث تركُوا الْهوى وشهوة النَّفس وهم المقرّبون ففطموا نُفُوسهم عَن التبسط فِي المآكل والمشارب ورفضوا شهوات النُّفُوس تواضعا لله تَعَالَى (طس ك) فِي الْأَطْعِمَة (عَن أنس) بن مَالك قَالَ أَتَى النبيّ بِقَعْبٍ فِيهِ لبن وَعسل فَذكره وَإِسْنَاده ضَعِيف وَقَول الْحَاكِم صَحِيح رده الذَّهَبِيّ وَغَيره
(أدن) أَي قرّب إرشاد (الْعظم من فِيك) يَا صَفْوَان الَّذِي تَأْخُذ مِنْهُ اللَّحْم بيديك (فَإِنَّهُ) أَي تقريب اللَّحْم من الْفَم ونهشه (أهنأ) أَي أقل مشقة (وامرأ) على الْبدن أَي أقل ثقلا على الْمعدة وأسرع هضما وَأبْعد عَن الْأَذَى (د عَن صَفْوَان بن أُميَّة) بِضَم الْهمزَة وَفتح الْمِيم وشدّ الْمُثَنَّاة تَحت تَصْغِير أمة بن خلف الجُمَحِي قَالَ كنت آكل مَعَ النَّبِي فآخذ اللَّحْم من الْعظم فَذكره وَإِسْنَاده حسن لَكِن فِيهِ انْقِطَاع
(أدنى مَا تقطع فِيهِ يَد السَّارِق) أَي أدون مَا يجب قطع يَد السَّارِق بسرقته من حرز مثله بِشَرْطِهِ (ثمن) وَفِي رِوَايَة قيمَة (الْمِجَن) بِكَسْر الْمِيم وَفتح الْجِيم الترس وَكَانَ ثمنه إِذْ ذَاك ثَلَاثَة دَرَاهِم وَهِي تَسَاوِي ربع دِينَار فَلَا قطع إِلَّا فِي ربع دِينَار (الطَّحَاوِيّ) فِي مُسْنده (طب) كِلَاهُمَا (عَن أَيمن الحبشي) ابْن أم أَيمن حاضنة الْمُصْطَفى وَاسْمهَا بركَة وَرِجَاله ثِقَات لَكِن فِيهِ انْقِطَاع
(أدنى أهل النَّار) أَي أهونهم وَأَقلهمْ (عذَابا) وَهُوَ أَبُو طَالب كَمَا يَجِيء فِي خبر (ينتعل بنعلين من نَار يغلى دماغه من حرارة نَعْلَيْه) فَيرى أَنه أَشد النَّاس عذَابا وَهُوَ أهونهم وَالْمرَاد أَن النَّار تَأْخُذهُ إِلَى كعبيه فَقَط وَلَا تصل إِلَى بَقِيَّة بدنه رفقا بِهِ فَذكر النَّعْلَيْنِ عبارَة عَن ذَلِك (م عَن أبي سعيد) الْخُدْرِيّ لَكِن بِلَفْظ أنّ أدنى
(أدنى أهل الْجنَّة) هُوَ جُهَيْنَة أَو هُوَ غَيره (الَّذِي لَهُ ثَمَانُون ألف خَادِم) أَي يُعْطي هَذَا الْعدَد اَوْ هُوَ مُبَالغَة فِي الْكَثْرَة (وَاثْنَتَانِ وَسَبْعُونَ زَوْجَة) من الْحور الْعين كَمَا فِي رِوَايَة أَي غير مَاله من نسَاء الدُّنْيَا (وتنصب لَهُ) فِي رَوْضَة من رياض الْجنَّة أَو على حافة نهر الْكَوْثَر (قبَّة) بِضَم الْقَاف وَشد الْمُوَحدَة بَيت صَغِير ومستدير (من لُؤْلُؤ) بِضَم اللامين (وَزَبَرْجَد) بدال مُهْملَة (وَيَاقُوت) أَي مركبة من هَذِه الْجَوَاهِر الثَّلَاث وسعتها (كَمَا بَين الْجَابِيَة) قَرْيَة بِالشَّام (وَصَنْعَاء) قَصَبَة بِالْيمن تشبه دمشق فِي كثر المَاء وَالشَّجر والمسافة بَينهمَا أَكثر من شهر قَالَ الْبَيْضَاوِيّ أَرَادَ أَن بعد مَا بَين طرفيها كَمَا بَين الْمَوْضِعَيْنِ وَإِذا كَانَ هَذَا الْأَدْنَى فَمَا بالك بالأعلى (حم ت) واستغر بِهِ (حب والضياء) فِي المختارة (عَن أبي سعيد) الْخُدْرِيّ وَهُوَ ضَعِيف لضعف رشدين
(أدنى جبذات) جمع جبذة بجيم فموحدة (الْمَوْت بِمَنْزِلَة مائَة ضَرْبَة بِالسَّيْفِ) أَي مثلهَا فِي الْأَلَم وَهَذَا بتهويل لشدّته وَإِشَارَة إِلَى أَنه خلق فظيع مُنكر لِأَنَّهُ لَا يمر بالآدمي وَلَا غَيره فِي حَيَاته مثله فِي الشدَّة والصعوبة وَلِهَذَا قَالَ بعض العارفين أشدّ الْعَذَاب سلب الرّوح (ابْن أبي الدُّنْيَا) أَبُو بكر الْقرشِي (فِي) كتاب (ذكر الْمَوْت عَن الضَّحَّاك بن حمرَة مُرْسلا) قَالَ سُئِلَ النبيّ عَن الْمَوْت فَذكره
(أدّوا) أعْطوا وجوبا وَفِي رِوَايَة أخرجُوا (صَاعا) عَن كل رَأس وَهُوَ خَمْسَة أَرْطَال وَثلث رَطْل بغدادي عِنْد الْأَئِمَّة الثَّلَاثَة وَثَمَانِية عِنْد أبي حنيفَة (من طَعَام) فِي رِوَايَة من بر وَهُوَ مُبين للمراد بِالطَّعَامِ هُنَا (فِي الْفطر) أَي فِي زَكَاة الْفطر شكر الله على إحسانه بالهداية إِلَى صَوْم رَمَضَان وَفِيه وجوب زَكَاة الْفطر وَعَلِيهِ
стр. 55
الْإِجْمَاع (حل هق عَن ابْن عَبَّاس) بِسَنَد ضَعِيف
(أَدّوا حق الْمجَالِس) قيل وَمَا حَقّهَا قَالَ (اذْكروا الله) ذكرا (كثيرا) ندبا (وأرشدوا) اهدوا عينا وَقد يكون كِفَايَة وَقد يكون مَنْدُوبًا (السَّبِيل) الطَّرِيق للضال عَنهُ (وغضوا الْأَبْصَار) أَي كفوها عَن الْمَارَّة حذرا من الافتتان بِامْرَأَة أَو غَيرهَا وَالْمرَاد بالمجالس أَعم من الطّرق (طب عَن سهل بن حنيف) بِضَم الْمُهْملَة وَفتح النُّون وَسُكُون التَّحْتِيَّة بن واهب بن عكيم الأوسي البدري صَحَابِيّ جليل الْقدر وَهُوَ حسن على مَا رمزه الْمُؤلف لَكِن فِي تابعيه مَجْهُول
(أَدّوا العزائم) جمع عَزِيمَة وَهِي الحكم الْأَصْلِيّ السَّالِم عَن الْمعَارض (واقبلوا الرُّخص) جمع رخصَة وَهِي الحكم الْمُتَغَيّر إِلَى سهولة مَعَ قيام السَّبَب للْحكم الْأَصْلِيّ وَالْمرَاد اعْمَلُوا بهَا وَلَا تشددوا على أَنفسكُم بِالْتِزَام العزائم (ودعوا النَّاس) اتركوهم وَلَا تبحثوا عَن عيوبهم وبواطن أَحْوَالهم (فقد كفيتموهم) أَي كفاركم شرهم من يعلم السرّ وأخفى إِذْ أَنْتُم فَعلْتُمْ ذَلِك (خطّ عَن ابْن عمر) بن الْخطاب وَإِسْنَاده ضَعِيف لَكِن لَهُ شَوَاهِد
(أديموا) واظبوا وتابعوا (الْحَج وَالْعمْرَة) أَي ائْتُوا بهما على الدَّوَام والملازمة (فَإِنَّهُمَا ينفيان) أَي ينحيان (الْفقر) بِفَتْح الْفَاء وتضم ضد الْغنى (والذنُوب) أَي ويمحوان الذُّنُوب بِمَعْنى أَنه سُبْحَانَهُ يكفرهَا بهما أما الْحَج فيكفر الصَّغَائِر والكبائر وَأما الْعمرَة فَالظَّاهِر أَنَّهَا إِنَّمَا تكفر الصَّغَائِر (كَمَا ينفى الْكِير) بِكَسْر فَسُكُون رزق ينْفخ بِهِ الْحداد (خبث الْحَدِيد) وسخه الَّذِي تخرجه النَّار (قطّ فِي) كتاب (الْأَفْرَاد طس) كِلَاهُمَا (عَن جَابر) بن عبد الله وَهُوَ حسن
(إِذا آتاك الله) أَعْطَاك (مَالا) أَي شَيْئا لَهُ قيمَة يُبَاع بهَا (فلير) بالبنا للْمَجْهُول أَي فَلْينْظر النَّاس (أثر نعْمَة الله عَلَيْك) أَي سمة أفضاله وبهاء عطائه (وكرامته) الَّتِي أكرمك بهَا فَلَا يَنْبَغِي لعبد أَن يكتم نعْمَة الله عَلَيْهِ وَلَا أَن يظْهر الْبُؤْس وَالْحَاجة بل يُبَالغ فِي التنظف وَحسن الْهَيْئَة والتجمل (٣ ك عَن وَالِد أبي الْأَحْوَص) بحاء مُهْملَة وَأَبُو الْأَحْوَص اسْمه عَوْف وَأَبوهُ اسْمه مَالك وَهُوَ حَدِيث صَحِيح كَمَا قَالَ الْعِرَاقِيّ
(إِذا آتاك الله مَالا) أَي متمولا وَإِن لم تجب فِيهِ الزَّكَاة (فلير) بِسُكُون لَام الْأَمر (عَلَيْك فَإِن الله يحب أَن يرى أَثَره) محركا أَي أثر مَا أكرمك بِهِ من المَال (على عَبده حسنا) بِحسن الْهَيْئَة والتجمل (وَلَا يحب الْبُؤْس) أَي الخضوع للنَّاس (وَلَا التباوس) بالمدّ والتسهيل وَقد يقصر ويشدّ أَي إِظْهَار التحزن والتخلقن والشكاية للنَّاس (تخ طب والضياء) الْمَقْدِسِي (عَن زُهَيْر بن أبي عَلْقَمَة) وَيُقَال ابْن عَلْقَمَة الضبعِي وَفِي صِحَّته خلف
(إِذا آخى) بِالْمدِّ (الرجل الرجل) أَي اتَّخذهُ أَخا يَعْنِي صديقا وَذكر الرجل غالبى (فليسأله) ندبا مؤكدا (عَن اسْمه) مَا هُوَ (وَاسم أَبِيه وَمِمَّنْ هُوَ) أَي من أَي قَبيلَة هُوَ (فَإِنَّهُ) أَي فَإِن سُؤَاله عَمَّا ذكر (أوصل للمودة) أَي أشدّ اتِّصَالًا لدلالته على الاهتمام بمزيد الاعتناء وشدّة الْمحبَّة (ابْن سعد) فِي الطَّبَقَات (تخ ت) فِي الزّهْد (عَن يزِيد بن نعَامَة) بِلَفْظ الْحَيَوَان (الضبيّ) بِفَتْح الْمُعْجَمَة وَكسر الْمُوَحدَة مشدّدة نِسْبَة لضبة قَبيلَة مَشْهُورَة قَالَ ابْن الْأَسير مُرْسل وَوهم البُخَارِيّ
(إِذا آخيت رجلا فَاسْأَلْهُ عَن اسْمه وَاسم أَبِيه) فَإِن لذَلِك فَوَائِد كَثِيرَة مِنْهَا مَا ذكره بقوله (فَإِن كَانَ غَائِبا) أَي مُسَافر أَو مَحْبُوسًا مثلا (حفظته) فِي أَهله وَمَاله وَمَا يتَعَلَّق بِهِ (وَإِن كَانَ مَرِيضا عدته) أَي زرته وتعهدته (وَإِن مَاتَ
стр. 56
شهدته) أَي حضرت جنَازَته (هَب عَن ابْن عمر) بن الْخطاب وَفِي إِسْنَاده ضعف قَلِيل
(إِذا آمنك) بالمدّ (الرجل على دَمه فَلَا تقتله) أَي لَا يجوز لَك قَتله كَانَ الوليّ فِي الْجَاهِلِيَّة يُؤمن الْقَاتِل بقبوله الدِّيَة فَإِذا ظفر بِهِ قَتله فَنهى عَن ذَلِك الشَّارِع (حم هـ عَن سُلَيْمَان بن صرد) الْخُزَاعِيّ الْكُوفِي رمز الْمُؤلف لصِحَّته وَلَيْسَ كَمَا قَالَ بل حسن
(إِذا ابتغيتم الْمَعْرُوف) أَي النصفة والرفق وَالْإِحْسَان وَالْأَدب (فاطلبوه عِنْد حسان الْوُجُوه) أَي الْحَسَنَة وُجُوههم حسنا حسيا أَو معنويا على مَا مرّ تَفْصِيله (عد هَب عَن عبد الله بن جَراد) الجلاحيّ الْعقيلِيّ وَضَعفه مخرجه الْبَيْهَقِيّ
(إِذا ابتلى أحدكُم) أَي اختبر وامتحن (بِالْقضَاءِ) أَي الحكم (بَين الْمُسلمين) خصهم لأصالتهم وَإِلَّا فالنهي الْآتِي يتَنَاوَل مَا لَو قضى بَين ذميين رفعا إِلَيْهِ (فَلَا يقْض) ندبا (وَهُوَ غَضْبَان) وَلَو كَانَ غَضَبه لله خلافًا للبلقيني الشَّافِعِي فَيكْرَه لَهُ ذَلِك كَرَاهَة تَنْزِيه لَا تَحْرِيم (وليسو بَينهم) أَي بَين الْخُصُوم (فِي النّظر) أَو عَدمه (والمجلس) فَلَا يرفع بَعضهم على بعض (وَالْإِشَارَة) فَلَا يُشِير إِلَى وَاحِد دون آخر فَيحرم ذَلِك فِرَارًا من كسر قلب من لم يفعل مَعَه ذَلِك (ع عَن أم سَلمَة) وَضَعفه الهيتمي بعباد بن كثير الثَّقَفِيّ
(إِذا أبردتم إليّ بريدا) أَي أرسلتم إليّ رَسُولا (فابعثوه حسن الْوَجْه) أَي جميله (حسن الِاسْم) للتفاؤل بِحسن صورته واسْمه (الْبَزَّار) من عدَّة طرق (عَن بُرَيْدَة) بِضَم الْمُوَحدَة وَفتح الرَّاء تَصْغِير بردة بن الْحصيب الْأَسْلَمِيّ وطرقه كلهَا كَمَا قَالَ الهيتمي ضَعِيفَة لَكِن لَهُ شَوَاهِد قَوِيَّة
(إِذا أبق العَبْد) أَي إِذا هرب الْقِنّ من مَالِكه بِغَيْر عذر (لم تقبل لَهُ صَلَاة) بِمَعْنى أَنه لَا يُثَاب عَلَيْهَا لَكِنَّهَا تصح وَلَا تلازم بَين الْقبُول وَالصِّحَّة وَنبهَ كَمَا قَالَ الْعِرَاقِيّ بِالصَّلَاةِ على غَيرهَا من الطَّاعَات (م) فِي الْإِيمَان (عَن جرير) بن عبد الله
(إِذا أَتَى أحدكُم أَهله) أَي جَامع حليلته (ثمَّ أَرَادَ الْعود) للجماع لَهَا أَو لغَيْرهَا (فَليَتَوَضَّأ) وضوأ كَامِلا كوضوء الصَّلَاة وَيحصل أصل السّنة بِغسْل الْفرج وَالْأَمر للنَّدْب عِنْد الْجُمْهُور وللوجوب عِنْد الظَّاهِرِيَّة (حم م ٤) فِي الطَّهَارَة (عَن أبي سعيد) الْخُدْرِيّ وَلم يخرّجه خَ (زَاد حب ك هق فَإِنَّهُ أنشط للعود) أَي أخف وَأطيب للنَّفس وأعون عَلَيْهِ
(إِذا أَتَى أحدكُم أَهله) أَي أَرَادَ جماع حليلته (فليستتر) أَي فليتغط هُوَ وَإِيَّاهَا بِثَوْب يسترهما ندبا (وَلَا يتجرّدان) من الثِّيَاب (تجرد العيرين) بِفَتْح الْعين تَثْنِيَة عبر وَهُوَ الْحمار الأهلي وَذَلِكَ حَيَاء من الله وأدبا مَعَ مَلَائكَته فَإِن فعل كره تَنْزِيها لَا تَحْرِيمًا إِلَّا إِن كَانَ ثمَّ من ينظر إِلَى شَيْء من الْعَوْرَة (ش طب هق عَن ابْن مَسْعُود) عبد الله (هـ عَن عقبَة بن عبد) هُوَ فِي الصحب متعدّد فَلَو ميزه كَانَ أولى (ن عَن عبد الله بن سرجس) بِفَتْح الْمُهْملَة وَكسر الرَّاء وَسُكُون الْجِيم الْمُزنِيّ (طب عَن أبي أُمَامَة) الْبَاهِلِيّ وَهُوَ حسن بشواهده لذاته وفَاقا للعراقي وَخِلَافًا للمؤلف
(إِذا أَتَى الرجل الْقَوْم) أَي الْعُدُول الصلحاء (فَقَالُوا لَهُ) بِلِسَان القال أَو الْحَال (مرْحَبًا) نصب بمضمر أَي صادفت أَو لقِيت رحبا بِالضَّمِّ أَي سَعَة (فمرحبا بِهِ يَوْم الْقِيَامَة يَوْم يلقى ربه) بدل مِمَّا قبله وَهَذَا كِنَايَة عَن رِضَاهُ عَنهُ وإدخاله جنته وَالْمرَاد إِذا عمل عملا يتسحق بِهِ أَن يُقَال ذَلِك لَهُ فَهُوَ علم لسعادته (وَإِذا أَتَى الرجل الْقَوْم فَقَالُوا لَهُ قحطا) بِفَتْح فَسُكُون أَو فتح نصب على الْمصدر أَيْضا أَي صادفت قحطا أَي شدّة وَحبس غيث (فقحطا لَهُ يَوْم الْقِيَامَة) أَصله الدُّعَاء عَلَيْهِ بالجدب فاستعير لانْقِطَاع الْخَيْر وجدب الْعَمَل الصَّالح وَهُوَ كِنَايَة عَن كَونه مغضوبا عَلَيْهِ
стр. 57
(طب ك) فِي الْفَضَائِل (عَن الضَّحَّاك بن قيس) الفِهري أَو غَيره قَالَ ك صَحِيح على شَرط مُسلم وأقرّه الذَّهَبِيّ
(إِذا أَتَى أحدكُم الْغَائِط) مَحل قَضَاء الْحَاجة كنى بِهِ عَن الْعذرَة كَرَاهَة لاسمه فَصَارَ حَقِيقَة عرفية (فَلَا يسْتَقْبل الْقبْلَة) الْكَعْبَة المعظمة وَلَا هُنَا ناهية بِقَرِينَة قَوْله (وَلَا يولها) بِحَذْف الْيَاء (ظَهره) أَي لَا يَجْعَلهَا مُقَابل ظَهره (وَلَكِن شرّ قوا أَو غرّبوا) أَي توجهوا إِلَى جِهَة الشرق أَو الغرب وَفِيه الْتِفَات وَذَا لأهل الْمَدِينَة وَمن قبلتهم على سمتهم فَمن قبلته إِلَى الْمشرق أَو الْمغرب ينحرف إِلَى الْجنُوب أَو الشمَال (حم ق ٤ عَن أبي أَيُّوب) الْأنْصَارِيّ بِأَلْفَاظ مُخْتَلفَة
(إِذا أَتَى عليّ يَوْم لَا أزداد فِيهِ علما) طَائِفَة من الْعلم أَو علما سنيا غزيرا فالتنكير للتفخيم (يقرّبني إِلَى الله تَعَالَى) إِلَى رَحمته وَرضَاهُ وكرامته (فَلَا بورك لي فِي طُلُوع شمس ذَلِك الْيَوْم) دُعَاء أَو خبر وَذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ دَائِم الترقي فِي كل لمحة فالعلم كالغذاء لَهُ قَالَ بَعضهم أَشَارَ الْمُصْطَفى إِلَى أنّ على الْعَارِف أَن يكون دَائِم التطلع إِلَى مواهب الْحق تَعَالَى فَلَا يقنع بِمَا هُوَ فِيهِ بل يكون دَائِم الطّلب قارعا بَاب النفحات راجيا حُصُول الْمَزِيد مواهبه تَعَالَى لَا تحصى وَلَا نِهَايَة لَهَا وَهِي مُتَّصِلَة بكلماته الَّتِي ينْفد الْبَحْر دون نفادها وتنفد أعداد الرمال دون أعدادها ومقصوده تبعيد نَفسه من ذَلِك وَبَيَان أنّ عدم الازدياد مَا وَقع قطّ وَلَا يَقع أبدا لما ذكر قَالَ بعض العارفين وَأَرَادَ بِالْعلمِ هُنَا علم التَّوْحِيد لَا الْأَحْكَام فإنّ فِيهِ زِيَادَة تكاليف على الأمّة وَقد بعث رَحْمَة (طس عد حل عَن عَائِشَة) وَهُوَ مَعْلُول من طرقه كلهَا بل قيل بِوَضْعِهِ
(إِذا أَتَى أحدكُم) بِالنّصب (خادمه) بِالرَّفْع فَاعل أَتَى (بطعامه قد كَفاهُ علاجه) أَي عمله ومزاولته (ودخانه) بِالتَّخْفِيفِ أَي مقاساة شمّ لَهب النَّار (فليجلسه) ليَأْكُل (مَعَه) كِفَايَته مُكَافَأَة لَهُ على كِفَايَته حرّه وعلاجه وسلوكا لمنهج التَّوَاضُع (فَإِن لم يجلسه مَعَه) لعذر كقلة طَعَام أَو لعيافة نَفسه لذَلِك وَيخَاف من إكراهها محذورا أَو لكَونه أَمْرَد يخْشَى من القالة بِسَبَبِهِ (فليناوله) ندبا مؤكدا (أَكلَة) بِضَم الْهمزَة مَا يُؤْكَل دفْعَة وَاحِدَة كلقمة (أَو أكلتين) بِحَسب حَال الطَّعَام وَالْخَادِم (ق د ت هـ عَن أبي هُرَيْرَة) وَاللَّفْظ للْبُخَارِيّ
(إِذا أَتَاكُم كريم قوم) أَي رئيسهم المطاع فيهم المعوّد مِنْهُم بإكثار الإعظام وإكثار الاحترام (فأكرموه) بِرَفْع مَجْلِسه وإجزال عطيته لِأَنَّهُ تَعَالَى عوّده ذَلِك فَمن فعل بِهِ غَيره فقد احتقره وأفسد عَلَيْهِ دينه (هـ عَن ابْن عمر) بن الْخطاب (الْبَزَّار) فِي مُسْنده (وَابْن خُزَيْمَة) فِي صَحِيحه (طب عد هَب عَن جرير) البَجلِيّ بِالتَّحْرِيكِ (الْبَزَّار) فِي الْمسند (عَن أبي هُرَيْرَة) وَفِيه مَجْهُول (عد عَن معَاذ) بن جبل (وأبى قَتَادَة ك عَن جَابر) بن عبد الله (طب عَن ابْن عَبَّاس) ترجمان الْقُرْآن (وَعَن عبد الله بن ضَمرَة) بن مَالك البَجلِيّ (ابْن عَسَاكِر) فِي تَارِيخه (عَن أنس) ابْن مَالك (وَعَن عدي بن حَاتِم) الْجواد بن الْجواد (والدولابي) مُحَمَّد بن أَحْمد بن حَمَّاد (فِي) كتاب (الكنى) والألقاب (وَابْن عَسَاكِر) فِي التَّارِيخ (عَن أبي رَاشد عبد الرَّحْمَن بن عبد) بِغَيْر إِضَافَة وَيُقَال ابْن عبيد أَبُو مُعَاوِيَة بن أبي رَاشد الْأَزْدِيّ لَهُ وفادة لَكِن (بِلَفْظ) إِذا أَتَاكُم (شرِيف قوم) فأكرموه من الشّرف وَهُوَ الْمحل العالي سمي الشريف بِهِ لارْتِفَاع مَنْزِلَته
(إِذا أَتَاكُم الزائر) وَلَو غير كريم قوم وَتَقْيِيد بِهِ فِي الحَدِيث قبله إِنَّمَا هُوَ للآكدية لصدق إكرام كل زائر لَكِن الشريف فِي قومه آكِد وأهم (فأكرموه) بالتوقير والتصدير والضيافة وَنَحْو ذَلِك لأَمره تَعَالَى بِحسن الْعشْرَة (هـ عَن أنس) بن مَالك وَذَا حَدِيث مُنكر
(إِذا أَتَاكُم) أَيهَا
стр. 58
الْأَوْلِيَاء (من) أَي رجل يخْطب وليتكُمْ (ترْضونَ خلقه) بِالضَّمِّ وَفِي رِوَايَة بدله أَمَانَته (وَدينه) بِأَن يكون عدلا غير فَاسق (فزوّجوه) إِيَّاهَا ندبا مؤكدا (أَن لَا تَفعلُوا) أَي إِن لم تزوّجوا الْخَاطِب الَّذِي ترْضونَ خلقه وَدينه (تكن) تحدث (فتْنَة فِي الأَرْض) امتحان واختبار وشرّ (وَفَسَاد) خُرُوج عَن الاسْتقَامَة النافعة الْمعينَة على العفاف (عريض) وَفِي رِوَايَة كَبِير يَعْنِي أَنكُمْ إِن لم ترغبوا فِي ذِي الْخلق الْحسن وَالدّين المتين تكن فتْنَة وَفَسَاد فَإِذا التمست الْمَرْأَة من وَليهَا تَزْوِيجهَا من كفؤ لَزِمته إجابتها فَإِن امْتنع فعاضل (ت هـ ك) فِي النِّكَاح (عَن أبي هُرَيْرَة) قَالَ ك صَحِيح وردّه الذَّهَبِيّ (عد عَن ابْن عمر) بن الْخطاب (ت هق عَن أبي حَاتِم الْمُزنِيّ) قَالَ البُخَارِيّ وَغَيره (وَمَاله غَيره) أَي لَا يعرف لَهُ غير هَذَا الحَدِيث
(إِذا أَتَاكُم السَّائِل) يَعْنِي وجدْتُم من يلْتَمس الصَّدَقَة بقاله أَو بِحَالهِ (فضعوا فِي يَده) أَي اعطوه (وَلَو ظلفا) بِكَسْر فَسُكُون للبقر وَالْغنم كالظفر للآدميّ (محرقا) يَعْنِي أَعْطوهُ وَلَو شَيْئا قَلِيلا وَلَا تردّوه خائبا فَذكر الظلْف للْمُبَالَغَة وَالْأَمر للنَّدْب وَقد يجب (عد عَن جَابر) بن عبد الله بِإِسْنَاد ضَعِيف
(إِذا اتَّسع الثَّوْب) غير الْمخيط كالرداء (فتعطف) أَي توشح (بِهِ) بِأَن تخَالف بَين طَرفَيْهِ (على منكبيك) فَتلقى كل طرف مِنْهُمَا على الْمنْكب الآخر (ثمَّ صل) الْفَرْض أَو النَّفْل لِأَنَّهُ أصون للعورة (وَإِن ضَاقَ عَن ذَلِك) بِأَن لم تكن الْمُخَالفَة الْمَذْكُورَة (فشدّ بِهِ حقوك) بِفَتْح الْحَاء وتكسر معقد إزارك وخاصرتك (ثمَّ صل بِغَيْر رِدَاء) مُحَافظَة على السّتْر مَا أمكن فَالْأَمْر للنَّدْب عِنْد الْأَئِمَّة الثَّلَاثَة وللوجوب عِنْد أَحْمد فَلَو خَالف لم تصح صلَاته عِنْده حَكَاهُ عَنهُ الطَّيِّبِيّ (حم والطَّحَاوِي) فِي مُسْنده (عَن جَابر) بن عبد الله رمز الْمُؤلف لصِحَّته
(إِذا أثنى) بِتَقْدِيم الثَّاء على النُّون (عَلَيْك جيرانك) الصالحون للتزكية وَلَو اثْنَيْنِ مِنْهُم (أَنَّك) أَي بأنك (محسن) أَي من الْمُحْسِنِينَ يَعْنِي المطيعين (فَأَنت محسن) عِنْد الله (وَإِذا أثنى عَلَيْك جيرانك أَنَّك) أَي بأنك (مسيء) أَي عَمَلك غير صَالح (فَأَنت مسيء) عِنْد الله ومحصوله إِذا ذكرك صلحاء جيرانك بِخَير فَأَنت من أَهله وَعَكسه فَإِنَّهُم شُهَدَاء الله فِي الأَرْض فأحدث فِي الأوّل شكرا وَفِي الثَّانِي تَوْبَة فَحسن الثَّنَاء وضدّه عَلامَة على مَا عِنْد الله للْعَبد (ابْن عَسَاكِر) فِي تَارِيخه (عَن ابْن مَسْعُود) قَالَ قَالَ رجل يَا رَسُول الله مَتى أكون محسنا وَمَتى أكون مسيئا فَذكره وَهُوَ حسن
(إِذا اجْتمع الداعيان) إِلَى وَلِيمَة وَلَو لغير عرس أَو غَيرهَا كشفاعة (فأجب) حَيْثُ لَا عذر (أقربهما) إِلَيْك (بَابا فإنّ أقربهما بَابا أقربهما جوارا) تَعْلِيل لما قبله هَذَا إِن لم يسْبق أَحدهمَا بِأَن تقارنا بالدعوة (و) أمّا (إِن سبق أَحدهمَا) بهَا (فأجب الَّذِي سبق) لأنّ إجَابَته وَجَبت أَو ندبت حِين دَعَاهُ قبل الآخر فَإِن اسْتَويَا قربا وسبقا فأقربهما رحما فَإِن اسْتَويَا فأكثرهما علما ودينا ثمَّ أَقرع (حم د عَن رجل لَهُ صُحْبَة) وإبهامه لَيْسَ بعلة قادحة كَمَا مرّ غير مرّة لكنه ضَعِيف كَمَا جزم بِهِ الْحَافِظ ابْن حجرويه يردّ تَحْسِين الْمُؤلف
(إِذا اجْتمع الْعَالم) بِالْعلمِ الشَّرْعِيّ النافع (وَالْعَابِد) الْقَائِم بوظائف الْعِبَادَات وَهُوَ جَاهِل بِالْعلمِ الشَّرْعِيّ أَي بِمَا زَاد على الْفَرْض الْعَيْنِيّ مِنْهُ (على الصِّرَاط) الْمَضْرُوب على متن جَهَنَّم (قيل) أَي يَقُول بعض الْمَلَائِكَة أَو من شَاءَ الله من خلقه بأَمْره (للعابد ادخل الْجنَّة) برحمة الله وترفع لَك الدَّرَجَات فِيهَا بعملك (وتنعم) بِالتَّشْدِيدِ ترفه (بعبادتك) أَي بِسَبَب عَمَلك الصَّالح فَإِنَّهُ قد نفعك لكنه قَاصِر عَلَيْك (وَقيل للْعَالم قف هُنَا) أَي عِنْد الصِّرَاط (فاشفع لمن أَحْبَبْت) الشَّفَاعَة لَهُ (فَإنَّك لَا تشفع
стр. 59
لأحد) فَمن أذن لَك فِي الشَّفَاعَة فِيهِ (لأشفعت) أَي قبلت شفاعتك جَزَاء لَك على الْإِحْسَان إِلَى عباد الله بعملك (فَقَامَ مقَام الْأَنْبِيَاء) فِي كَونه فِي الدُّنْيَا هاديا للرشاد وَفِي العقبى فِي كَونه شافعا فِي الْعباد (أَبُو الشَّيْخ) بن حبَان (فِي) كتاب (الثَّوَاب) أَي ثَوَاب الْأَعْمَال (فر) وَكَذَا أَبُو نعيم (عَن ابْن عَبَّاس) وَهُوَ مضعف بل مُنكر كَمَا قَالَ الذَّهَبِيّ
(إِذا أحب الله عبدا) أَي أَرَادَ بِهِ الْخَيْر ووفقه (ابتلاه) اختبره وامتحنه بِنَحْوِ مرض أَو همّ أَو ضيق (ليسمع تضرّعه) تذلله واستكانته وخضوعه ومبالغته فِي السُّؤَال ويثيبه (هَب عَن ابْن مَسْعُود) عبد الله (وكر دوس مَوْقُوفا) عَلَيْهِمَا (هَب فر عَن أبي هُرَيْرَة) وَهُوَ حسن لغيره
(إِذا أحب الله قوما ابْتَلَاهُم) بأنواع الْبلَاء حَتَّى تمحص ذنوبهم وتفرغ قُلُوبهم لذكره وعبادته قَالَ الْغَزالِيّ وَالْبَلَاء من أَبْوَاب الْجنَّة لأنّ فِيهِ مُشَاهدَة طعم الْعَذَاب وَفِيه يعظم الْخَوْف من عَذَاب الْآخِرَة (طس) وَكَذَا فِي الْكَبِير (هَب والضياء) الْمَقْدِسِي (عَن أنس) بن مَالك وَهُوَ صَحِيح
(إِذا أحب الله عبدا حماه) أَي حفظه (من) مَتَاع (الدُّنْيَا) ومناصبها أَي حَال بَينه وَبَين ذَلِك بِأَن يبعده عَنهُ ويعسر عَلَيْهِ حُصُوله (كَمَا يحمى أحدكُم سقيمه المَاء) أَي شربه إِذا كَانَ يضرّهُ فَهُوَ يذود من أحبه عَنْهَا حَتَّى لَا يتدنس بقذرها والأطباء تَحْمِي شرب المَاء فِي أمراض مَعْرُوفَة بل الصَّحِيح مَنْهِيّ عَن الْإِكْثَار مِنْهُ (ت ك) فِي الطِّبّ (هَب) كلهم (عَن قَتَادَة بَين النُّعْمَان) الظفري البدري قَالَ ك صَحِيح وَوهم ابْن الْجَوْزِيّ
(إِذا أحب الله عبدا) أَي أَرَادَ توفيقه وقدّر إسعاده (قذف) أَي ألْقى (حبه فِي قُلُوب الْمَلَائِكَة) فَيتَوَجَّه إِلَيْهِ الْمَلأ الْأَعْلَى بالمحبة والموالاة إِذْ كل مِنْهُم تبع لمَوْلَاهُ (وَإِذا أبْغض الله عبدا قذف بغضه فِي قُلُوب الْمَلَائِكَة) فيتوّجه إِلَيْهِ الْمَلأ الْأَعْلَى بالبغض لما ذكر (ثمَّ يقذفه فِي قُلُوب الْآدَمِيّين) فَلَا يرَاهُ أَو يسمع بِهِ أحد من الْبشر إِلَّا أبغضه لما تقرر فِيمَا قبله فتطابق الْقُلُوب على محبَّة عبد أَو بغضه عَلامَة على مَا عِنْد الله (حل) وَكَذَا الديلمي (عَن أنس) بن مَالك وَإِسْنَاده ضَعِيف لَكِن لَهُ شَوَاهِد تقويه
(إِذا أحب أحدكُم أَخَاهُ) فِي الدّين (فليعلمه) ندبا مؤكدا (أَنه) أَي بِأَنَّهُ (يُحِبهُ) لِأَنَّهُ إِذا أخبرهُ بذلك استمال قلبه واجتلب ودّه فبالضرورة يُحِبهُ فَيحصل الائتلاف وَيَزُول الِاخْتِلَاف بَين الْمُؤمنِينَ (حم خد د) فِي الْأَدَب (ت) فِي الزّهْد (حب ك) وَصَححهُ (عَن الْمِقْدَاد بن معد يكرب) الْكِنْدِيّ صَحَابِيّ مَشْهُور (حب عَن أنس) بن مَالك (خد عَن رجل من الصَّحَابَة) حسنه الْمُؤلف تبعا لِلتِّرْمِذِي وَهُوَ أَعلَى من ذَلِك فحقه الرَّمْز لصِحَّته
(إِذا أحب أحدكُم صَاحبه فليأته) ندبا مؤكدا و (فِي منزله) أفضل (فليخبره أَنه) أَي بِأَنَّهُ (يُحِبهُ لله) أَي لَا لغيره من إِحْسَان أَو غَيره فَإِنَّهُ أبقى للألفة وَأثبت للمودّة وَبِه تَجْتَمِع الْكَلِمَة وينتظم شَمل الْإِسْلَام (حم والضياء) الْمَقْدِسِي (عَن أبي ذَر) الْغِفَارِيّ وَإِسْنَاده حسن كَمَا بَينه الهيتمي
(إِذا أحب أحدكُم عبدا) يَعْنِي إنْسَانا (فليخبره) بمحبته لَهُ ندبا (فَإِنَّهُ) أَي المحبوب (يجد مثل الَّذِي يجد لَهُ) يَعْنِي يُحِبهُ بالطبع لَا محَالة كَمَا يُحِبهُ هُوَ قَالَ رجل لآخر أَنِّي أحبك قَالَ رائد ذَلِك عِنْدِي وليكونن النطاح
(وعَلى الْقُلُوب من الْقُلُوب دَلَائِل ... بالود قبل تشاهد الأشباح)
(هَب عَن ابْن عمر) وتابعيه مَجْهُول
(إِذا أحب أحدكُم أَن يحدّث ربه) أَي يناجيه (فليقرأ الْقُرْآن) فإنّ الْقُرْآن رِسَالَة من الله لِعِبَادِهِ فكأنّ الْقَارئ يَقُول يَا رب قلت كَذَا فَهُوَ مناج
стр. 60
لَهُ تَعَالَى وَإِنَّمَا يكون كَذَلِك إِذا كَانَ عَن حُضُور قلب وتدبر (خطّ فر عَن أنس) بن مَالك وَهُوَ ضَعِيف لضعف الْحسن بن زيد
(إِذا أَحْبَبْت رجلا) لَا تعرفه وَلم يظْهر مِنْهُ مَا تكره (فَلَا تماره) أَي لَا تجاد لَهُ وَلَا تنازعه (وَلَا تشاره) روى مُثقلًا ومخففا فالمثقل مفاعله من الشرّ أَي لَا تفعل بِهِ شرّا يحوجه أَن يفعل بك مثله والمخفف من المشارة الملاججة (وَلَا تسْأَل عَنهُ أحدا) حَيْثُ لم يظْهر مِنْهُ مَكْرُوه (فَعَسَى أَن توافى لَهُ) أَي تصادف لَهُ (عدّوا فيخبرك بِمَا لَيْسَ فِيهِ) لأنّ هَذَا شَأْن العدّو (فيفرّق مَا بَيْنك وَبَينه) بِزِيَادَة مَا وَقد قَالَ تَعَالَى ﴿واعتصموا بِحَبل الله جَمِيعًا وَلَا تفَرقُوا﴾ وَالْأَمر إرشادي (حل عَن معَاذ) بن جبل وَهُوَ ضَعِيف أَضْعَف مُعَاوِيَة بن صَالح
(إِذا أَحْبَبْتُم أَن تعلمُوا مَا للْعَبد عِنْد ربه) مِمَّا قدّر لَهُ من خير وشرّ (فانظروا) أَي تأمّلوا (مَا يتبعهُ من الثَّنَاء) بِالْفَتْح والمدّ أَي إِذا ذكره أهل الصّلاح بِشَيْء فاعلموا أنّ الله أجْرى على لسانهم مَاله عِنْده فَإِنَّهُم ينطقون بإلهامه (ابْن عَسَاكِر) فِي تَارِيخه (عَن عليّ) أَمِير الْمُؤمنِينَ (مَالك) بن أنس (عَن كَعْب) الْأَحْبَار (مَوْقُوفا) وَكَعب الْأَحْبَار هُوَ الْحِمْيَرِي أسلم فِي خلَافَة أبي بكر أَو عمر
(إِذا أحدث أحدكُم) وَهُوَ (فِي صلَاته) يَعْنِي انْتقض طهره قَالَ الصغاني قَول الْفُقَهَاء أحدث أَتَى مِنْهُ مَا نقض طَهَارَته لَا تعرفه الْعَرَب أَي وَلِهَذَا قَالَ الْأَعرَابِي لأبي هُرَيْرَة مَا الْحَدث (فليأخذ) ندبا (بِأَنْفِهِ) أَي يتَنَاوَلهُ وَيقبض عله موهما أَنه رعف (ثمَّ لينصرف) من صلَاته لبطلانها وَذَلِكَ لِئَلَّا يخجل ويسول لَهُ الشَّيْطَان المضيّ فِيهَا استحياء من النَّاس وَلَيْسَ هُوَ من الْكَذِب بل من المعاريض بِالْفِعْلِ وَتمسك بِهِ من يرى النَّقْض بِخُرُوج الدَّم وَمذهب الشَّافِعِي خِلَافه لأدلة أُخْرَى (هـ حب ك) فِي الطَّهَارَة (هق) فِي الصَّلَاة (عَن عَائِشَة) أم الْمُؤمنِينَ قَالَ ك صَحِيح على شَرطهمَا
(إِذا أحسن الرجل) ذكر الرجل وصف طردي وَالْمرَاد الْإِنْسَان (الصَّلَاة فأتمّ ركوعها وسجودها) تَفْسِير لقَوْله أحسن وَاقْتصر عَلَيْهِمَا الْآن الْعَرَب كَانَت تأنف من الانحناء لكَونه بهيئة عمل قوم لوط فَأَرْشَدَهُمْ إِلَى أَنه لَيْسَ من ذَا الْقَبِيل (قَالَت الصَّلَاة) بِلِسَان الْحَال) حفظك الله كَمَا حفظتني) بإتمام أركاني وإكمال إحساني وَإسْنَاد القَوْل إِلَيْهَا مجَاز (فَترفع) إِلَى عليين كَمَا فِي خبر أَحْمد وَهُوَ كِنَايَة عَن الْقبُول وَالرِّضَا (وَإِذا أَسَاءَ الصَّلَاة فَلم يتمّ ركوعها و) لَا (سجودها قَالَت الصَّلَاة) بِلِسَان الْحَال كَمَا تقرّر وَإِرَادَة لِسَان القال بعيدَة (ضيعك الله كَمَا ضيعتني) أَي ترك كلاءتك وحفظك حَتَّى تهْلك جَزَاء لَك على عدم وفائك بحقي (فَتلف كَمَا يلف الثَّوْب الْخلق) بِفَتْح اللَّام أَي الْبَالِي (فَيضْرب بهَا وَجهه) كِنَايَة عَن خيبته وخسرانه فَيكون حَاله أشدّ من حَال التارك رَأْسا (الطَّيَالِسِيّ) أَبُو دَاوُد وَكَذَا الطَّبَرَانِيّ (عَن عبَادَة بن الصَّامِت) الْأنْصَارِيّ وَرَوَاهُ عَنهُ الْبَيْهَقِيّ أَيْضا ورمز الْمُؤلف لصِحَّته وَلَيْسَ كَمَا قَالَ بن حسن
(إِذا اختلفتم) أَي تنازعتم أَيهَا المالكون لأرض أردتم الْبناء فِيهَا أَو قسمتهَا وَلَا ضَرَر (فِي الطَّرِيق) أَي فِي قدر عرض الطَّرِيق الَّتِي تجعلونها للمرور فِيهَا (فَاجْعَلُوهُ) وجوبا (سَبْعَة أَذْرع) بِذِرَاع الْآدَمِيّ بِمَعْنى أَنه يقْضى بَينهم بذلك لأنّ فِيهَا كِنَايَة لمدخل الْأَحْمَال والأثقال وَنَحْو ذَلِك فَهِيَ لائقة بِالْحَال (حم م د ت) وَحسنه (هـ عَن أبي هُرَيْرَة حم هـ هق عَن ابْن عَبَّاس) وَرَوَاهُ البُخَارِيّ أَيْضا عَن أبي هُرَيْرَة وَوهم الْمُؤلف
(إِذا أَخذ) أَي شرع (الْمُؤَذّن) للصَّلَاة (فِي أُذُنه) أَضَافَهُ إِلَيْهِ لِأَنَّهُ الْمُنَادِي بِهِ (وضع الرب) تَعَالَى (يَده فَوق رَأسه) كِنَايَة عَن كَثْرَة إدرار الرَّحْمَة وَالْإِحْسَان وإفاضة البرّ
стр. 61
والمدد عَلَيْهِ (فَلَا يزَال كَذَلِك) أَي ينعم عَلَيْهِ بِمَا ذكر (حَتَّى) أَي إِلَى أَن (يفرغ من أَذَانه) أَي يتمه (وَأَنه) أَي الشَّأْن (ليغفر لَهُ) بِضَم التَّحْتِيَّة وَالرَّاء (مدّ) بِالتَّشْدِيدِ (صَوته) أَي غَايَته بِمَعْنى أَنه لَو كَانَت ذنُوبه تملأ ذَلِك الفضاء لغفرت كلهَا وَأنكر بعض اللغويين مدّ بِالتَّشْدِيدِ وصوّب أَنه مدى وَلَيْسَ بمنكر بل هما لُغَتَانِ (فَإِذا فرغ) من أَذَانه (قَالَ الرب) تقدّس (صدق عَبدِي) أَي أخبر بِمَا طابق الْوَاقِع (وَشهِدت) يَا عَبدِي فَفِيهِ الْتِفَات (بِشَهَادَة الْحق) وَهِي أَنه لَا إِلَه إِلَّا الله وأنّ مُحَمَّدًا رَسُوله (فأبشر) بِمَا يسرّك من الثَّوَاب وَهَذَا فضل عَظِيم للأذان لم يرد مثله فِي غَيره إِلَّا قَلِيلا وَفِيه شُمُول للمحتسب وَمن يَأْخُذ عَلَيْهِ أجرا وَيحْتَمل اخْتِصَاصه بالأوّل (ك فِي التَّارِيخ) تَارِيخ نيسابور الْمَشْهُور (فر) وَكَذَا أَبُو نعيم (عَن أنس) بن مَالك وَإِسْنَاده ضَعِيف
(إِذا أخذت) أَي أتيت كَمَا فِي خبر الْبَراء (مضجعك) بِفَتْح الْجِيم وَكسرهَا مَحل نومك يَعْنِي وضعت جَنْبك على الأَرْض لتنام (من اللَّيْل) ذكره غالبى فالنهار كَذَلِك فِيمَا أظنّ (فاقرأ) ندبا سُورَة (قل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ) أَي السُّورَة الَّتِي أوّلها ذَلِك (ثمَّ نم على خاتمتها) أَي اقرأها بكمالها وَاجْعَلْهَا خَاتِمَة كلامك ثمَّ نم (فَإِنَّهَا) أَي السُّورَة الْمَذْكُورَة (بَرَاءَة من الشّرك) أَي متضمنة للبراءة من الشّرك وَهُوَ عبَادَة الْأَوْثَان لأنّ الجملتين الْأَوليين لنفي الْعِبَادَة فِي الْحَال والأخيرتين لنفيها فِي الِاسْتِقْبَال (حم د) فِي الْأَدَب (ت) فِي الدَّعْوَات (ك) فِي التَّفْسِير (هَب) كلهم (عَن نَوْفَل) بِفَتْح النُّون وَفتح الْفَاء (ابْن مُعَاوِيَة) الديلمي صَحَابِيّ تَأَخّر مَوته (ت وَالْبَغوِيّ) فِي الصَّحَابَة (وَابْن قَانِع) فِي مُعْجَمه (والضياء) فِي المختارة كلهم (عَن جبلة) بِفَتْح الْجِيم وَالْمُوَحَّدَة (ابْن حَارِثَة) قَالَ قلت يَا رَسُول الله عَلمنِي شَيْئا أنتفع بِهِ فَذكره وجبلة هُوَ أَخُو زيد وعمّ أُسَامَة حب الْمُصْطَفى وَهُوَ حَدِيث صَحِيح
(إِذا أَدخل الله الْمُوَحِّدين) أَي الْقَائِلين بأنّ الله وَاحِد لَا شريك لَهُ وَذَا شَامِل لموحدي هَذِه الأمّة وَغَيرهَا (النَّار) نَار الْآخِرَة وَالْمرَاد بَعضهم وَهُوَ من مَاتَ عَاصِيا وَلم يتب وَلم يعف عَنهُ (أماتهم فِيهَا) لطفا مِنْهُ بهم وإظهارا لأثر التَّوْحِيد بِمَعْنى أَنه يغيب إحساسهم أَو يقبض أَرْوَاحهم (إماتة) تَأْكِيد لما قبله وَذَلِكَ لتحققهم بِحَقِيقَة لَا إِلَه إِلَّا الله (فَإِذا أَرَادَ) الله (أَن يخرجهم مِنْهَا) أَي بالشفاعة أَو الرَّحْمَة (أمسهم) أَي أذاقهم (ألم الْعَذَاب تِلْكَ السَّاعَة) أَي سَاعَة خُرُوجهمْ مِنْهَا وَفِي تَعْبِيره بالإمساس إِشَارَة إِلَى أَنه إيلام لَيْسَ بِذَاكَ رَحْمَة مِنْهُ تَعَالَى ورفقا بهم (فر عَن أبي هُرَيْرَة) وَهُوَ حسن
(إِذا أدهن أحدكُم) أَي دهن شعر رَأسه بالدهن (فليبدأ) ندبا أَو إرشادا (بحاجبيه) وهما العظمان فَوق الْعَينَيْنِ بلحمهما وشعرهما أَو شعرهما وَحده أَو هما وَهُوَ المُرَاد هُنَا (فَإِنَّهُ) أَي دهنهما (يذهب) بِفَتْح أوّله (بالصداع) وجع الرَّأْس لِأَنَّهُ يفتح المسام فَيخرج البخار المنحبس فِي الرَّأْس (ابْن السّني وَأَبُو نعيم) كِلَاهُمَا (فِي) كتاب (الطِّبّ) النَّبَوِيّ (وَابْن عَسَاكِر) فِي تَارِيخه كلهم (عَن قَتَادَة) السدُوسِي (مُرْسلا فر) وَكَذَا الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ (عَنهُ) أَي عَن قَتَادَة (عَن أنس) بن مَالك مَرْفُوعا قَالَ فِي الأَصْل ضَعِيف
(إِذا أدّى العَبْد) أَي الْإِنْسَان الْمُؤمن الَّذِي فِيهِ رق وَإِن قل أَو كَانَ خُنْثَى أَو أُنْثَى (حق الله) أَي مَا أمره بِهِ من نَحْو صَلَاة وَصَوْم (وَحقّ موَالِيه) أَي ملاكه من نَحْو خدمَة ونصح (كَانَ لَهُ أَجْرَانِ) أجر قِيَامه بِحَق الله وَأجر نصحه لسَيِّده وَلَا يَقْتَضِي ذَلِك تفضيله على الحرّ خلافًا لمن وهم (حم م عَن أبي هُرَيْرَة)
(إِذا أدّيت) أَعْطَيْت (زَكَاة مَالك) الَّذِي وَجَبت عَلَيْك فِيهِ زَكَاة (فقد قضيت) أَي أدّيت (مَا عَلَيْك)
стр. 62
من الْحق الْوَاجِب فِيهِ وَلَا تطالب بِإِخْرَاج شَيْء آخر مِنْهُ (ت) وَقَالَ غَرِيب (هـ ك) فِي الزَّكَاة (عَن أبي هُرَيْرَة) قَالَ ك صَحِيح
(إِذا أدّيت زَكَاة مَالك فقد أذهبت عَنْك شرّه) أَي الدنيوي الَّذِي هُوَ تلفه ومحق الْبركَة مِنْهُ والأخروي الَّذِي هُوَ الْعَذَاب (ابْن خُزَيْمَة) فِي صَحِيحه (ك) فِي الزَّكَاة (عَن جَابر) بن عبد الله مَرْفُوعا وموقوفا وَهُوَ صَحِيح
(إِذا أذن) بِالْبِنَاءِ للْمَجْهُول (فِي قَرْيَة) أَو بلد أَو نَحْوهَا من أَمَاكِن الِاجْتِمَاع (أمنها الله) بِالْقصرِ والمدّ أَي أَمن أَهلهَا (من عَذَابه) أَي من إِنْزَال عَذَاب بهم (فِي ذَلِك الْيَوْم) الَّذِي أذن فِيهِ بِأَن لَا ينزل عَلَيْهِم بلَاء وَلَا يُسَلط عَلَيْهِم عدّوا أَو المُرَاد يمْتَنع قِتَالهمْ (طص عَن أنس) بن مَالك
(إِذا أذن الْمُؤَذّن يَوْم الْجُمُعَة) أَي بَين يَدي الْخَطِيب لِأَنَّهُ الْمَعْرُوف وأمّا الْأَذَان الأوّل فأحدثه عُثْمَان (حرم) على من تلْزمهُ (الْعَمَل) أَي الشّغل عَنْهَا بِمَا يفوتها لما فِيهِ من التَّفْرِيط فِي الْوَاجِب الَّذِي دخل وقته (فَائِدَة) الْأَذَان شرع بعد الْهِجْرَة وَمَا فِي خبر أَن بِلَالًا أذن بِمَكَّة ضَعِيف (فر عَن أنس) بن مَالك بِإِسْنَاد ضَعِيف
(إِذا أَرَادَ الله بِعَبْد خيرا جعل صنائعه) أَي فعله الْجَمِيل جمع صَنِيعَة وَهِي الْعَطِيَّة والكرامة (ومعروفه) أَي حسن صحبته ومواساته (فِي أهل الْحفاظ) بِكَسْر الْحَاء وَتَخْفِيف الْفَاء أَي الدّين وَالْأَمَانَة (وَإِذا أَرَادَ) الله (بِعَبْد شرّ جعل صنائعه ومعروفه فِي غير أهل الْحفاظ) أَي جعل عطاياه وَفعله الْجَمِيل فِي غير أهل الدّين وَالْأَمَانَة والأوّل عَلامَة حسن الخاتمة وَالثَّانِي ضدّه (تَنْبِيه) قَالَ بَعضهم أَصْحَاب الْأَنْفس الطاهرة والأخلاق الزكية اللطيفة يُؤثر فِيهَا الْجَمِيل فينبعثون بالطبع والمروأة إِلَى تَوْفِيَة الْحُقُوق ومكافأة الْخلق بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهِم وَمن لم يكن كَذَلِك فَهُوَ بالضدّ وَحكى أنّ همام بن مرّة كَانَ قد أَخذ نَاشِرَة من أمّه لما مَاتَ أَبوهُ وعجزت عَن تَرْبِيَته فرّباه وَأحسن إِلَيْهِ فَلَمَّا بلغ فعل قبيحا فَنَهَاهُ عَنهُ فَتَركه حَتَّى نَام واغتاله (فر عَن جَابر) بن عبد الله بِإِسْنَاد فِيهِ كَذَّاب فَزعم صِحَّته وهم
(إِذا أَرَادَ الله بِعَبْد خيرا) قيل المُرَاد بِالْخَيرِ الْمُطلق الْجنَّة وَقيل عُمُوم خيري الدُّنْيَا وَالْآخِرَة (جعل غناهُ فِي نَفسه) أَي جعله قانعا بالكفاف لِئَلَّا يتعب فِي طلب الزِّيَادَة وَلَيْسَ لَهُ إِلَّا مَا قسم لَهُ (وتقاه) بِضَم الْفَوْقِيَّة وَتَخْفِيف الْقَاف (فِي قلبه) بِأَن يملأه بِنور الْيَقِين ويمنّ عَلَيْهِ بزواجر التَّذْكِير ليؤب وَيَتُوب (وَإِذا أَرَادَ) الله (بِعَبْد شرّا جعل فقره بَين عَيْنَيْهِ) فَلَا يزَال فَقير الْقلب حَرِيصًا على الدُّنْيَا منهمكا فِيهَا وَإِن كَانَ مُوسِرًا (الْحَكِيم) التِّرْمِذِيّ (فر) كِلَاهُمَا (عَن أبي هُرَيْرَة) وَفِي إِسْنَاده مَجْهُول
(إِذا أَرَادَ الله بِعَبْد خيرا فقهه فِي الدّين) أَي فهمه الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة أَو أَرَادَ بالفقه الْعلم بِاللَّه وَصِفَاته الَّتِي تنشأ عَنْهَا المعارف القلبية (وزهده) بِالتَّشْدِيدِ صيره زاهدا (فِي الدُّنْيَا) بِأَن يَجْعَل قلبه معرضًا عَنْهَا محتقرا لَهَا رَغْبَة فِي الدَّار الْآخِرَة (وبصره) بِالتَّشْدِيدِ (عيوبه) أَي عرفه بهَا وَبَينهَا لَهُ ليتجنبها ويحذرها وَمن لم يرد الله بِهِ خيرا يعمى عَن عُيُوب نَفسه قَالَ بَعضهم
(إنّ الْمرْآة لَا تريك ... عُيُوب نَفسك فِي صداها)
(وكذاك نَفسك لَا تريك ... عُيُوب نَفسك فِي هَواهَا)
وَقَالَ المتنبي
(وَمن جهلت قدره نَفسه ... رأى غَيره مِنْهُ مَا لَا يرى)
(هَب عَن أنس) بن مَالك (فر عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ) بِضَم الْقَاف وَفتح الرَّاء ومعجمة نِسْبَة
стр. 63
لقريظة اسْم رجل نزل حصنا قرب الْمَدِينَة فَسُمي بِهِ (مُرْسلا) وَرَوَاهُ الديلمي عَن أنس وَإِسْنَاده كَمَا قَالَ الْعِرَاقِيّ ضَعِيف جدّا
(إِذا أَرَادَ الله بِعَبْد خيرا جعل لَهُ واعظا) ناصحا ومذكرا بالعواقب (من نَفسه) لفظ رِوَايَة الديلمي من قلبه (يَأْمُرهُ) بامتثال الْأَوَامِر الإلهية (وينهاه) عَن الممنوعات الشَّرْعِيَّة ويذكره بالعواقب الردية (فر) وَكَذَا ابْن لال (عَن أمّ سَلمَة) أمّ الْمُؤمنِينَ وَإِسْنَاده جيد كَمَا ذكره الْعِرَاقِيّ
(إِذا أَرَادَ الله بِعَبْد خيرا عسله) بِفَتْح الْعين وَالسِّين الْمُهْمَلَتَيْنِ مخففا ومشدّدا أَي طيب ثناءه بَين النَّاس (قيل) أَي قَالُوا يَا رَسُول الله (وَمَا عسله) أَي مَا مَعْنَاهُ (قَالَ يفتح لَهُ عملا صَالحا قبل مَوته) أَي قبيله (ثمَّ يقبضهُ عَلَيْهِ) شبه مَا رزقه الله من الْعَمَل الصَّالح بالعسل الَّذِي هُوَ الطَّعَام الصَّالح الَّذِي يحلو بِهِ كل شَيْء وَيصْلح كل مَا خالطه (حم طب عَن أبي عنبة) بِكَسْر الْمُهْملَة وَفتح النُّون الْخَولَانِيّ واسْمه عبد الله أَو عمَارَة وَإِسْنَاده حسن
(إِذا أَرَادَ الله بِعَبْد خيرا اسْتَعْملهُ قيل) أَي قَالُوا يَا رَسُول الله (وَمَا اسْتَعْملهُ) أَي مَا مَعْنَاهُ وَمَا المُرَاد بِهِ (قَالَ يفتح لَهُ عملا صَالحا بَين يَدي مَوته) أَي قبله (حَتَّى) يَتُوب و (يرضى عَنهُ) بِضَم أوّله وَالْفَاعِل الله وَيجوز فَتحه وَالْفَاعِل (من حوله) من أَهله وجيرانه ومعارفه فيبرؤن ذمّته ويثنون عَلَيْهِ خيرا فيجيز الرب بِشَهَادَتِهِم (حم ك عَن عَمْرو بن الْحمق) بِفَتْح الْحَاء وَكسر الْمِيم الخزاعيّ الصَّحَابِيّ وَهُوَ صَحِيح
(إِذا أَرَادَ الله بِعَبْد خيرا طهره قبل مَوته قَالُوا) يَا رَسُول الله (وَمَا طهُور العَبْد) بِضَم الطَّاء أَي مَا المُرَاد بتطهيره (قَالَ عمل صَالح يلهمه) بِضَم أوّله أَي يلهمه الله (إِيَّاه) ويستمرّ (حَتَّى يقبضهُ عَلَيْهِ) أَي يميته وَهُوَ متلبس بِهِ (طب عَن أبي أُمَامَة) الْبَاهِلِيّ وَهُوَ حسن
(إِذا أَرَادَ الله بِعَبْد خيرا اسْتَعْملهُ قيل) أَي قَالُوا يَا رَسُول الله (كَيفَ يَسْتَعْمِلهُ قَالَ يوفقه لعمل صَالح) يعمله (قبل الْمَوْت ثمَّ يقبضهُ عَلَيْهِ) وَهُوَ متلبس بذلك الْعَمَل الصَّالح وَمن مَاتَ على شَيْء بَعثه الله عَلَيْهِ كَمَا فِي خبر سَيَجِيءُ (حم ت حب ك) وَقَالَ صَحِيح (عَن أنس) بن مَالك
(إِذا أَرَادَ الله بِعَبْد) مُسلم (خيرا صير) بِالتَّشْدِيدِ (حوائج النَّاس إِلَيْهِ) أَي جعله ملْجأ لحاجاتهم الدُّنْيَوِيَّة أَو الدِّينِيَّة ووفقه للْقِيَام بأعبائها (فر عَن أنس) بِإِسْنَاد ضَعِيف
(إِذا أَرَادَ الله بِعَبْد خيرا عاتبه فِي مَنَامه) أَي لامه على تَقْصِيره وحذره من تفريطه وغروره بِرِفْق ليَكُون على بَصِيرَة من أمره (فر عَن أنس) بن مَالك وَفِيه ضعف
(إِذا أَرَادَ الله بِعَبْدِهِ الْخَيْر) وَفِي رِوَايَة خيرا (عجل) بِالتَّشْدِيدِ أَي أسْرع (لَهُ الْعقُوبَة فِي الدُّنْيَا) ليخرج مِنْهَا وَلَيْسَ عَلَيْهِ ذَنْب وَمن فعل ذَلِك مَعَه فقد أعظم اللطف بِهِ والْمنَّة عَلَيْهِ (وَإِذا أَرَادَ الله بِعَبْدِهِ الشرّ) فِي رِوَايَة شرّا (أمسك عَنهُ بِذَنبِهِ) أَي بالعقوبة بِسَبَب ذَنبه فِي الدُّنْيَا (حَتَّى يوافى بِهِ يَوْم الْقِيَامَة) أَي لَا يجازيه بِذَنبِهِ حَتَّى يَجِيء فِي الْآخِرَة متوفر الذُّنُوب وافيها فيستوفي مَا يسْتَحقّهُ من الْعقَاب وَهَذَا الحَدِيث لَهُ تَتِمَّة وَهِي وإنّ عظم الْجَزَاء من عظم الْبلَاء وَأَن الله تَعَالَى إِذا أحب قوما ابْتَلَاهُم فَمن رَضِي فَلهُ الرِّضَا وَمن سخط فَلهُ السخط (ت) فِي الزّهْد (ك) فِي الْحُدُود (عَن أنس) بن مَالك (طب ك هَب عَن عبد الله بِمَ مُغفل) بِضَم الْمِيم وَفتح الْمُعْجَمَة وشدّ الْفَاء مَفْتُوحَة الْأنْصَارِيّ وَهُوَ صَحِيح (طب عَن عمار بن يَاسر) بِإِسْنَاد جيد (عد عَن أبي هُرَيْرَة) ورمز الْمُؤلف لصِحَّته
(إِذا أَرَادَ الله بِعَبْد خيرا فقهه فِي الدّين وألهمه رشده) أَي وَفقه لإصابة الصَّوَاب وَفِي إفهامه أَن من لم يفقهه فِي الدّين وَلم يلهمه الرشد لم يرد بِهِ خيرا (الْبَزَّار) فِي مُسْنده (عَن ابْن مَسْعُود) عبد الله قَالَ التَّيْمِيّ رِجَاله
стр. 64
موثقون
(إِذا أَرَادَ الله بِعَبْد خيرا فتح) بِالتَّحْرِيكِ (لَهُ قفل قلبه) بِضَم الْقَاف وَسُكُون الْفَاء أَي أَزَال عَن قلبه حجب الْإِشْكَال وبصر بصيرته مَرَاتِب الْكَمَال (وَجعل فِيهِ) أَي فِي قلبه (الْيَقِين) أَي الْعلم المتوالي بِسَبَب النّظر فِي الممنوعات الدَّالَّة على الصَّانِع (والصدق) أَي التَّصْدِيق الْجَازِم الدَّائِم الَّذِي ينشأ عَنهُ دوَام الْعَمَل (وَجعل قلبه واعيا) أَي حَافِظًا ضابطا (لما سلك) دخل (فِيهِ) حَتَّى ينجع فِيهِ الْوَعْظ والنصيحة (وَجعل قلبه سليما) من الْأَمْرَاض القلبية من نَحْو حسد وحقد وَكبر وَعجب ورياء وغل (ولسنه صَادِقا) لتعظم حرمته وَتظهر ملاحته (وخليقته) أَي سجيته وطبيعته (مُسْتَقِيمَة) معتدلة مستوية متوسطة بَين طرفِي الإفراط والتفريط (وَجعل أُذُنه سميعة) أَي مصغية مقبلة على مَا تسمعه من أَحْكَام الله وزواجره ومواعظه وأذكاره وحدوده (وعينه) يَعْنِي عين قلبه (بَصِيرَة) فيبصر بهَا مَا جَاءَ بِهِ الشَّارِع فينهتك عَن قلبه ستر الغيوب فيشاهد الْأَمر عيَانًا وَيصير بِحَيْثُ لَو كشف الغطاء لم يَزْدَدْ إِلَّا يَقِينا وَهَذَا الحَدِيث من جَوَامِع الْكَلم (أَبُو الشَّيْخ) بن حبَان فِي الثَّوَاب (عَن أبي ذَر) الْغِفَارِيّ وَإِسْنَاده ضَعِيف
(إِذا أَرَادَ الله بِأَهْل بَيت خيرا فقههم فِي الدّين) أَي فهمهم أمره وَنَهْيه بإفاضة النُّور على أفئدتهم (وَوقر) بِالتَّشْدِيدِ عظم (صَغِيرهمْ كَبِيرهمْ) فِي السنّ أَو المُرَاد بالكبير الْعَالم وبالصغير الْجَاهِل (ورزقهم الرِّفْق) اللطف والدربة وَحسن التَّصَرُّف (فِي معيشتهم) أَي حياتهم وَمَا يعيشون بِهِ (وَالْقَصْد) بِفَتْح فَسُكُون (فِي نفقاتهم) أَي الطَّرِيق الْوسط المعتدل بَين طرفِي الإفراط والتفريط (وبصرهم عيوبهم فيتوبوا) أَي ليتوبوا أَي يرجِعوا إِلَى الله (مِنْهَا) بِالطَّاعَةِ وَترك المنهيّ وَالْخُرُوج من الْمَظَالِم والعزم على عدم الْعود (وَإِذا أَرَادَ) الله (بهم غير ذَلِك) أَي الْعَذَاب وَسُوء الخاتمة (تَركهم هملا) بِالتَّحْرِيكِ أَي ضلالا بِأَن يخلي بَينهم وَبَين أنفسهم فَيحل بهم الْبلَاء ويدركهم الشَّقَاء لغضبه عَلَيْهِم وإعراضه عَنْهُم (قطّ فِي) كتاب (الْأَفْرَاد عَن أنس) بن مَالك وَفِيه كَذَّاب
(إِذا أَرَادَ الله بِقوم خيرا أَكثر فقهاءهم) أَي علماءهم بِالْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّة أَو عُلَمَاء الْآخِرَة على مَا مرّ بِأَن يلهمهم الِاشْتِغَال بِالْعلمِ ويسهل لَهُم تَحْصِيله (وأقلّ جهالهم) بِالتَّشْدِيدِ (فَإِذا تكلم الْفَقِيه) بِمَا يُوجِبهُ الْعلم كأمر بِمَعْرُوف وَنهي عَن مُنكر (وجد أعوانا) جمع عون وَهُوَ كَمَا فِي الصِّحَاح الظهير (وَإِذا تكلم الْجَاهِل قهر) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول أَي غلب وردّ عَلَيْهِ (وَإِذا أَرَادَ بِقوم شرّا أَكثر جهالهم وأقلّ فقهاءهم فَإِذا تكلم الْجَاهِل وجد أعوانا وَإِذا تكلم الْفَقِيه قهر) أَي وجد مقهورا مَغْلُوبًا (أَبُو نصر) الْخَلِيل بن أَحْمد (السجْزِي فِي) كتاب (الْإِبَانَة) عَن أصُول الدّيانَة (عَن حبَان) بِكَسْر الْمُهْملَة وشدّ الْمُوَحدَة التَّحْتِيَّة (ابْن أبي جبلة) بِفَتْح الْجِيم وَالْمُوَحَّدَة تَابِعِيّ لَهُ إِدْرَاك (فر عَن ابْن عمر) بن الْخطاب وَفِيه ضعيفان
(إِذا أَرَادَ الله بِقوم خير مدّ) أَي أمْهل وطوّل (لَهُم فِي الْعُمر) بِالْفَتْح وبالضم مدّة الْحَيَاة (وألهمهم الشُّكْر) أَي ألْقى فِي قُلُوبهم مَا يحملهم على عرفان الْإِحْسَان وَالثنَاء على الْمُنعم بالجنان والأركان فطول عمر العَبْد فِي طَاعَة الله عَلامَة على إِرَادَة الْخَيْر بِهِ (فر عَن أبي هُرَيْرَة) وَفِيه مَتْرُوك
(إِذا أَرَادَ الله بِقوم خيرا ولى عَلَيْهِم حلماءهم) جمع حَلِيم والحلم الأناة والتثبت وَعدم الْمُبَادرَة إِلَى الْمُؤَاخَذَة بالذنب (وَقضى) أَي حكم (بَينهم علماؤهم) بِأَن يلهم الله الإِمَام الْأَعْظَم أَن يصير الحكم بَينهم إِلَى الْعلمَاء مِنْهُم (وَجعل المَال فِي سمحائهم) أَي كرمائهم جمع سميح وَهُوَ الْجيد الْكَرِيم (وَإِذا أَرَادَ
стр. 65
الله (بِقوم شرّا ولى عَلَيْهِم سفهاءهم) أَي أخفهم أحلاما وَأَكْثَرهم جهلا (وَقضى بَينهم جهالهم) بِأَن يولي الإِمَام الجهلاء مِنْهُم لرشوة أَو عمى بَصِيرَة (وَجعل المَال فِي بخلائهم) الَّذين يكنزون الذَّهَب وَالْفِضَّة وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيل الله (فر) وَكَذَا ابْن لال (عَن مهْرَان) مولى الْمُصْطَفى وَإِسْنَاده جيد
(إِذا أَرَادَ الله بِقوم نَمَاء) بِالْفَتْح والمدّ زِيَادَة وسعة فِي أَرْزَاقهم (رزقهم السماحة) أَي السخاء وَالْكَرم (والعفاف) الْكَفّ عَن المنهيات وَعَن سُؤَالهمْ النَّاس تكثرا (وَإِذا أَرَادَ) الله (بِقوم اقتطاعا) أَي أَن يسلبهم وَيقطع عَنْهُم مَا هم فِيهِ من خير ونعمة (فتح عَلَيْهِم بَاب خِيَانَة) أَي نقصا مِمَّا ائتمنوا عَلَيْهِ من حُقُوق الْحق والخلق فضاقت أَرْزَاقهم وَفَشَا الْفقر فيهم إِذْ الْأَمَانَة تجلب الرزق والخيانة تجلب الْفقر كَمَا فِي حَدِيث يَأْتِي (طب وَابْن عَسَاكِر) والديلمي (عَن عبَادَة بن الصَّامِت) وَفِيه ضعف
(إِذا أَرَادَ الله بِأَهْل بَيت خيرا أَدخل عَلَيْهِم الرِّفْق) بِالْكَسْرِ لين الْجَانِب واللطف وَالْأَخْذ بِالَّتِي هِيَ أحسن (حم تخ طب عَن عَائِشَة) الصدّيقة (الْبَزَّار) فِي مُسْنده (عَن جَابر) بن عبد الله قَالَ الْمُؤلف حسن وَلَيْسَ ذَلِك مِنْهُ بِحسن بل صَحِيح فقد ذكر الْمُنْذِرِيّ وَغَيره أنّ رِجَاله رجال الصَّحِيح
(إِذا أَرَادَ الله بعبيد خيرا رزقهم الرِّفْق فِي معاشهم) أَي مكاسبهم الَّتِي يعيشون بهَا (وَإِذا أَرَادَ بهم شرّا رزقهم الْخرق) بِضَم أوّله المعجم وَسُكُون الرَّاء ضدّ الرِّفْق (فِي معاشهم) فَالْمُرَاد أَنه إِذا أَرَادَ بِأحد خيرا رزقه مَا يسْتَغْنى بِهِ مدّ حَيَاته وَلينه فِي تصرّفه مَعَ النَّاس وألهمه القناعة وَإِذا أَرَادَ بِهِ شرّا ابتلاه بضدّ ذَلِك (هَب عَن عَائِشَة) وَهُوَ ضَعِيف
(إِذا أَرَادَ الله بِرَجُل) يَعْنِي إنْسَانا (من أمّتي خيرا ألْقى حب أَصْحَابِي فِي قلبه) فمحبتهم عَلامَة على إِرَادَة الله الْخَيْر بمحبهم كَمَا أنّ بغضهم عَلامَة على عَدمه (فر عَن أنس) بن مَالك ضَعِيف لَكِن لَهُ شَوَاهِد تجبره
(إِذا أَرَادَ الله بالأمير) على الرّعية وَهُوَ الإِمَام ونوّابه (خيرا جعل لَهُ وَزِير صدق) أَي وزيرا صَالحا صَادِقا فِي نصحه ونصح رَعيته (إِن نسي) شَيْئا من أَحْكَام الشَّرْع وآدابه أَو نصر الْمَظْلُوم وَمن مصَالح رعاياه (ذكره) مَا نَسيَه ودله على الْأَصْلَح والأنفع (وَإِن ذكر) الْملك ذَلِك وَاحْتَاجَ لمساعدة (أَعَانَهُ) بِالرَّأْيِ أَو اللِّسَان أَو الْبدن أَو بِالْكُلِّ (وَإِذا أَرَادَ بِهِ غير ذَلِك) أَي شرّا وَلم يعبر بِهِ استهجانا لذكره (جعل لَهُ وَزِير سوء) بِالْفَتْح وَالْإِضَافَة (إِن نسي) شَيْئا (لم يذكرهُ) إِيَّاه (وَإِن ذكر لم يعنه) على مَا فِيهِ الرشد وَالصَّلَاح بل يحاول ضدّه كَمَا وَقع للعلقمي وَزِير المستعصم فِي وَاقعَة التتار بِبَغْدَاد وَلذَا قيل
(مَتى يبلغ الْبُنيان يَوْمًا تَمَامه ... إِذا كنت تبنيه وَغَيْرك يهدم)
(د هَب عَن عَائِشَة) رمز الْمُؤلف لحسنه وَلَعَلَّه لشواهده وَإِلَّا فقد جزم الْحَافِظ الْعِرَاقِيّ بضعفه
(إِذا أَرَادَ الله بِعَبْد شرا خضر) بِفَتْح الْخَاء وشدّ الضَّاد المعجمتين أَي حبب وزين (لَهُ فِي اللَّبن) بِكَسْر الْبَاء (والطين) أَي حبب الْآلَة الَّتِي يَبْنِي بهَا من نَحْو طوب وَحجر وطين وخشب وزينها فِي عينه (حَتَّى يَبْنِي) فيشغله ذَلِك عَن أَدَاء الْوَاجِبَات ويزين لَهُ الْحَيَاة وينسيه الْمَمَات وَهَذَا فِي بِنَاء لم يرد بِهِ وَجه الله وَزَاد على الْحَاجة (طب خطّ عَن جَابر) بن عبد الله قَالَ الْمُنْذِرِيّ إِسْنَاده جيد
(إِذا أَرَادَ الله بِعَبْد هوانا) ذلا وحقارة (أنْفق مَاله) أَي أنفده وأفناه (فِي والبنيان وَالْمَاء والطين) إِذا كَانَ الْبناء لغير غَرَض شَرْعِي أَو أَذَى لترك وَاجِب أَو فعل حرَام (الْبَغَوِيّ) أَبُو الْقَاسِم فِي المعجم (هَب) كِلَاهُمَا (عَن مُحَمَّد بن بشير الْأنْصَارِيّ) قَالَ جمع (وَمَاله غَيره) أَي لَا يعرف لَهُ غير هَذَا
стр. 66
الحَدِيث الْوَاحِد (عد عَن أنس) بن مَالك ثمَّ تعقبه بأنّ فِيهِ وضاعا
(إِذا أَرَادَ الله بِقوم سوأ) أَي أَن ينزل بهم مَا يسوءهم (جعل) أَي صير (أَمرهم) أَي ملكه والتصرّف فيهم (إِلَى مترفيهم) أَي متنعميهم المتعمقين فِي اللَّذَّات المشغولين بنيل الشَّهَوَات (فر عَن عَليّ) أَمِير الْمُؤمنِينَ ضَعِيف لضعف حَفْص بن مُسلم
(إِذا أَرَادَ الله بِقوم) من المذنبين (عذَابا) أَي عُقُوبَة على عَمَلهم السيء (أصَاب) أَي أوقع (الْعَذَاب) بِسُرْعَة وقوّة (من كَانَ فيهم) مِمَّن لم يُنكره عَلَيْهِم لله وَلم يكره عَمَلهم أَو هُوَ أعمّ (ثمَّ بعثوا) بعد الْمَمَات عِنْد النفخة الثَّانِيَة (على أَعْمَالهم) للجزاء عَلَيْهَا فَمن كَانَت نِيَّته صَالِحَة أثيب عَلَيْهَا أَو سَيِّئَة جوزي بهَا فيجازون فِي الْآخِرَة بنياتهم (ق عَن ابْن عمر) بن الْخطاب
(إِذا أَرَادَ الله بِقوم عاهة) أَي آفَة أَو بلية (نظر إِلَى أهل الْمَسَاجِد) نظر احترام وإكرام وَرَحْمَة وإنعام وهم الملازمون والمتردّدون إِلَيْهَا لنَحْو صَلَاة أَو اعْتِكَاف أَو علم (فصرف) العاهة (عَنْهُم) إِكْرَاما لَهُم واعتناء بهم (عد فر) كِلَاهُمَا (عَن أنس) بن مَالك ضَعِيف لضعف زَافِر وَغَيره
(إِذا أَرَادَ الله بقرية) أَي بِأَهْلِهَا على حدّ واسأل الْقرْيَة (هَلَاكًا أظهر) أَي أفشى (فيهم الزِّنَا) أَي التجاهر بِفِعْلِهِ لأنّ الْمعْصِيَة إِذا أخفيت لَا تتعدّى فاعلها فَإِذا أظهرت ضرت العامّة والخاصة فالتجاهر بِالزِّنَا سَبَب للإهلاك بالفقر والوباء والطاعون (فر عَن أبي هُرَيْرَة) وَفِيه ضعف
(إِذا أَرَادَ الله أَن يخلق خلقا) أَي إنْسَانا (للخلافة) أَي للْملك (مسح ناصيته بِيَدِهِ) يَعْنِي كَسَاه حلل الْوَقار والهيبة وَالْوَقار وَخص الناصية لِأَنَّهَا يعبر بهَا عَن الْجُمْلَة (عق عد خطّ فر عَن أبي هُرَيْرَة) وَفِيه كَذَّاب
(إِذا أَرَادَ الله قبض عبد) أَي قبض روح إِنْسَان (بِأَرْض) غير الَّتِي هُوَ فِيهَا (جعل لَهُ بهَا حَاجَة) ليقبر بالبقعة الَّتِي خلق مِنْهَا (حم طب حل عَن أبي عزة) يسَار بن عبد الله وَفِيه مُوسَى الجرشِي وَفِيه خلف
(إِذا أَرَادَ الله أَن يرتغ) بِضَم التَّحْتِيَّة وَسُكُون الرَّاء وَكسر الْفَوْقِيَّة كَذَا فِي عامّة النّسخ وَالَّذِي فِي مُعْجم الطَّبَرَانِيّ يزِيغ بزاي مُعْجمَة وَقد وقفت على خطّ الْمُؤلف فَوَجَدته يزِيغ بالزاي لكنه مصلح على كشط بِخَطِّهِ (عبدا) أَي يهلكه (أعمى عَلَيْهِ الْحِيَل) بِكَسْر الْحَاء أَي الاحتيال وَهُوَ الحذق فِي تَدْبِير الْأُمُور فَالْمُرَاد صيره أعمى الْقلب بليدا جَافيا جامد الطَّبْع (طس عَن عُثْمَان) بن عَفَّان ضَعِيف لضعف مُحَمَّد الطرسوسي
(إِذا أَرَادَ الله إِنْفَاذ) بِالْمُعْجَمَةِ (قَضَائِهِ وَقدره) بِالتَّحْرِيكِ أَي إِمْضَاء حكمه المقدّر فِي الْأَزَل وَالْقَضَاء والإرادة الأزلية لنظام الموجودات على التَّرْتِيب الْخَاص وَالْقُدْرَة تعلق الْإِرَادَة الأزلية بالأشياء فِي أَوْقَاتهَا وَقيل عَكسه (سلب) أَي اخْتَطَف بِسُرْعَة وقوّة على غَفلَة (ذَوي الْعُقُول) الكاملين المجرّبين (عُقُولهمْ حَتَّى ينفذ فيهم قَضَاؤُهُ وَقدره فَإِذا مضى أمره) أَي وَقع مَا قدّره (ردّ إِلَيْهِم عُقُولهمْ) فأدركوا قبح مَا فرط مِنْهُم (وَوَقعت) مِنْهُم (الندامة) أَي الأسف والحزن حِين لَا يَنْفَعهُمْ ذَلِك (فر) وَكَذَا أَبُو نعيم (عَن أنس) بن مَالك (و) عَن (عَليّ) أَمِير الْمُؤمنِينَ وَهُوَ حَدِيث مُنكر
(إِذا أَرَادَ الله خلق شَيْء لم يمنعهُ شَيْء) قَالَه لما سُئِلَ عَن الْعَزْل فَأخْبر أَنه لَا يُغني حذر من قدر وَأَنه مَا من نسمَة كائنة إِلَى يَوْم الْقِيَامَة إِلَّا وَهِي كائنة (م) فِي النِّكَاح (عَن أبي سعيد) الْخُدْرِيّ وَرَوَاهُ البُخَارِيّ أَيْضا
(إِذا أَرَادَ الله بِقوم قحطا) جدبا وشدّة واحتباس مطر (نَادَى مُنَاد) أَي أَمر ملكا يُنَادي (من السَّمَاء) أَي من جِهَة الْعُلُوّ قيل وَالظَّاهِر أَنه جِبْرِيل (يَا معى) بِكَسْر الْمِيم مَقْصُور أَي يَا مصارين (لتسعى) أَي تفسحي فَلَا يملؤك إِلَّا أَكثر مِمَّا
стр. 67
كَانَ يملؤك قبل (وَيَا عين لَا تشبعي) أَي لَا تمتلئ بل انظري نظر شَره وشدّة شبق للْأَكْل (وَيَا بركَة) أَي يَا زِيَادَة فِي الْخَيْر (ارتفعي) أَي انْتَقِلِي عَنْهُم وارجعي من حَيْثُ أفضت وعَلى هَذَا فالنداء حَقِيقِيّ وَلَا يلْزم مِنْهُ سماعهَا لَهُ وَيحْتَمل أَنه مجَاز عَن عدم خلق الشِّبَع فِي بطونهم ومحق الْبركَة (ابْن النجار فِي تَارِيخه) تَارِيخ بَغْدَاد (عَن أنس) بن مَالك (وَهُوَ مِمَّا بيض لَهُ الديلمي) لعدم وُقُوفه على سَنَد
(إِذا أَرَادَ أحدكُم أَن يَبُول فليرتد) أَي فليطلب ندبا (لبوله) موضعا رخوا لينًا ليأمن عود الرشاش إِلَيْهِ فينجسه وَحذف الْمَفْعُول للْعلم بِهِ وَدلَالَة الْحَال فَإِن لم يجد إِلَّا صلبا لينًا بِنَحْوِ عود (د هق عَن أبي مُوسَى) الْأَشْعَرِيّ قَالَ كنت مَعَ النَّبِي فَأَرَادَ أَن يَبُول فَأتى دمثا أَي محلا لينًا فِي أصل جِدَار فَبَال ثمَّ ذكره قَالَ النَّوَوِيّ ضَعِيف
(إِذا أَرَادَ أحدكُم أَن يذهب) أَي يسير ويمضي (إِلَى الْخَلَاء) بالمدّ الْمحل الَّذِي تقضى فِيهِ الْحَاجة كَمَا مرّ (وأقيمت الصَّلَاة) الْفَرْض وَكَذَا نفل فعل جمَاعَة (فليذهب إِلَى الْخَلَاء) قبل الصَّلَاة إِن آمن خُرُوج الْوَقْت ليفرغ نَفسه ثمَّ يرجع فَيصَلي فَإِن صلى حاقنا كره وَصحت (حم د ن هـ حب ك عَن عبد الله بن الأرقم) بِفَتْح الْهمزَة وَالْقَاف ابْن عبد يَغُوث الزُّهْرِيّ كَاتب الْوَحْي وَإِسْنَاده صَحِيح
(إِذا أَرَادَ أحدكُم أَن يَبِيع عقاره) أَي ملكه الثَّابِت كدار وبستان (فليعرضه) بِفَتْح التَّحْتِيَّة (على جَاره) بِأَن يظْهر لَهُ أَنه يُرِيد بَيْعه وَأَنه مُمكن لَهُ من شِرَائِهِ مؤثرا لَهُ على غَيره إِن شَاءَ دفعا لما قد يَقع من تضرر الْجَار الْمَأْمُور بالاستيصاء بِهِ وَدفع الضَّرَر عَنهُ بالشريك الْحَادِث وَالْأَمر للنَّدْب وَقيل للْوُجُوب وَيظْهر أَن المُرَاد بالجار الملاصق لَكِن يَأْتِي فِي خبر أَرْبَعُونَ دَارا جَار وَفِي الْأَخْذ بِعُمُومِهِ هُنَا بعد (ع عد عَن ابْن عَبَّاس) ضَعِيف لضعف يحيى ابْن عبد الحميد الْحمانِي
(إِذا أَرَادَ أحدكُم سفرا) بِالتَّحْرِيكِ سمي بِهِ لِأَنَّهُ يسفر عَن الْأَخْلَاق (فليسلم) ندبا (على إخوانه) يَعْنِي معارفه من أَقَاربه وجيرانه وأصدقائه فَيذْهب لَهُم وَيطْلب مِنْهُم الدُّعَاء (فَإِنَّهُم يزيدونه بدعائهم) لَهُ (إِلَى دُعَائِهِ) لنَفسِهِ (خيرا) فَيَقُول كل مِنْهُم للْآخر أستودع الله دينك وأمانتك وخواتيم عَمَلك الدُّعَاء الْمَشْهُور وَيزِيد الْمُقِيم وردّك فِي خير وَإِذا رَجَعَ تلقوهُ وسلموا (طس عَن أبي هُرَيْرَة) غَرِيب ضَعِيف
(إِذا أَرَادَ أحدكُم من امْرَأَته) زَوجته أَو أمته (حَاجته) أَي جِمَاعهَا كنى بهَا عَنهُ لمزيد حيائه وأمّا قَوْله لمن اعْترف بِالزِّنَا أنكتها فللاحتياط فِي تحقق مُوجب الحدّ بِحَيْثُ يكون اللَّفْظ لَا يقبل الْمجَاز وَلَا التَّأْوِيل (فليأتها) فليجامعها ولتطعه (وَإِن كَانَت على تنور) أَي وَإِن كَانَت تخبز على التَّنور مَعَ أَنه شغل شاغل فَالْمُرَاد أَنه يلْزمهَا أَن تُطِيعهُ وَإِن كَانَت فِي شغل لَا بدّ مِنْهُ حَيْثُ لَا عذر كحيض وَلَا إِضَاعَة مَال كاحتراق الْخبز (حم عَن طلق) بِفَتْح الطَّاء وَسُكُون اللَّام (ابْن عَليّ) بن الْمُنْذر الْحَنَفِيّ بِإِسْنَاد حسن
(إِذا أردْت) أَي هَمَمْت (أَن تفعل أمرا فَتدبر) إرشادا (عاقبته) بِأَن تتفكر وتتأمّل فِيمَا يصلحه ويفسده وتدقق النّظر فِي عواقبه (فَإِن كَانَ) فعله (خيرا) وَفِي رِوَايَة رشدا أَي غير منهيّ عَنهُ شرعا وَهُوَ مِمَّا تَقْتَضِيه مَكَارِم الْأَخْلَاق (فامضه) أَي أنفذه غير متوان فِي ذَلِك وَلذَلِك قيل انتهز الفرصة قبل أَن تعود غُصَّة وَقَالَ
(وَمن ترك العواقب مهملات ... فأيسر سَعْيه أبدا تبار)
وَقيل فِي مدح من يُرَاعِي الْعَاقِبَة
(فَتى لم يضيع وَجه حزم وَلم يبت ... يُلَاحظ إعجاز الْأُمُور تعقبا)
стр. 68
(وَإِن) كَانَ فعله (شرّا) أَي مَنْهِيّ عَنهُ شرعا (فانته) أَي كف عَنهُ وَفِي رِوَايَة بدل فامضه فوحه أَي أسْرع فِيهِ من الوحا وَهُوَ السرعة ومقصوده الْأَمر بالتأني والتدبر فإنّ الأناة من الله والعجلة من الشَّيْطَان كَمَا يَأْتِي فِي خبر قَالَ بعض الصُّوفِيَّة وميزان الحركات المحمودة المذمومة أَن تنظر مَا بعْدهَا فَإِن وجدت سكونا ومزيد علم فمحمودة أَو ندما وضيقا فمذمومة لِأَنَّهَا من النَّفس أَو الشَّيْطَان (ابْن الْمُبَارك) عبد الله الإِمَام الْمَشْهُور (فِي) كتاب (الزّهْد) وَالرَّقَائِق (عَن أبي جَعْفَر عبد الله بن مسور) بِكَسْر الْمِيم ابْن عون بن جَعْفَر (الْهَاشِمِي) نِسْبَة إِلَى بني هَاشم (مُرْسلا) قَالَ فِي المغنى أَحَادِيثه مَوْضُوعَة
(إِذا أرت أَن تبزق) بزاي وسين وصاد أَي تطرح الرِّيق من فمك (فَلَا تبزق) حَيْثُ لَا عذر (عَن) جِهَة (يَمِينك) فَيكْرَه تَنْزِيها لشرف الْيَمين وأدبا مَعَ ملكه (وَلَكِن) ابصق (عَن) جِهَة (يسارك إِن كَانَ فَارغًا) لأنّ الدنس حق الْيَسَار وَالْيَمِين عَكسه وَخص النَّهْي بِالْيَمِينِ مَعَ أَن عَن شِمَاله ملكا لشرفه بِكِتَابَة الْحَسَنَات (فَإِن لم يكن فَارغًا) كَأَن كَانَ على الْيَسَار إِنْسَان (فتحت قدمك) أَي الْيُسْرَى كَمَا فِي خبر هبه فِي صَلَاة أَولا (الْبَزَّار) فِي مُسْنده (عَن طَارق) كفاعل بِمُهْملَة أوّله وقاف آخِره (ابْن عبد الله) الْمحَاربي لَهُ رُؤْيَة وَرِوَايَة وَرِجَاله رجال الصَّحِيح
(إِذا أرت أَن تغزو) أَي تسير لقِتَال الْكفَّار (فاشتر فرسا أغرّ) يَعْنِي حصل فرسا أَبيض تغزو عَلَيْهِ بشرَاء أم بِغَيْرِهِ والأغر الْأَبْيَض من كل شَيْء (محجلا) هُوَ الَّذِي قوائمه بيض يبلغ بياضها ثلث الوظيف أَو نصفه أَو ثُلثَيْهِ وَلَا يُجَاوز الرُّكْبَتَيْنِ (مُطلق الْيَد الْيُمْنَى) هِيَ الخالية من الْبيَاض مَعَ وجوده فِي بَقِيَّة القوائم (فَإنَّك) إِذا فعلت ذَلِك (تسلم) من العدّو (وتغنم) أَمْوَالهم وتخصيصه لذَلِك الْفرس ظَاهر لأنّ المتصف بذلك أجمل الْخَيل وأحسنها زيا وشكلا وَالْحسن من كل شَيْء يتفاءل بِهِ (طب ك هق عَن عقبَة) بِالْقَافِ (ابْن عَامر) الْجُهَنِيّ أَمِير شرِيف شَاعِر جواد قَالَ الْحَاكِم صَحِيح
(إِذا أردْت أمرا) أَي فعله (فَعَلَيْك بالتؤدة) أَي الزم التأني والرزانة والتثبت وتجنب العجلة (حَتَّى) أَي إِلَى أَن (يُرِيك الله مِنْهُ الْمخْرج) بِفَتْح الْمِيم وَالرَّاء المخلص يَعْنِي إِذا أردْت فعل شَيْء فأشكل أَو شقّ فَتثبت وَلَا تعجل حَتَّى يهديك الله إِلَى الْخَلَاص مِنْهُ فإنّ العجلة من الشَّيْطَان كَمَا يَأْتِي فِي خبر (خد هَب) وَكَذَلِكَ الطَّيَالِسِيّ (عَن رجل من بلىّ) بموحدة تحتية مَفْتُوحَة كرضى قَبيلَة مَشْهُورَة وَإِسْنَاده حسن
(إِذا أرت أَن يحبك الله فابغض الدُّنْيَا) الَّتِي مُنْذُ خلقهَا لم ينظر إِلَيْهَا بغضا فِيهَا وَالْمرَاد اكره بقلبك مَا نهيت عَنهُ مِنْهَا وَاقْتصر مِنْهَا على مَا لَا بدّ مِنْهُ (وَإِذا أردْت أَن يحبك النَّاس فَمَا كَانَ عنْدك من فضولها) بِضَم الْفَاء أَي بقاياها (فانبذه) أَي ألقه من يدك (إِلَيْهِم) فَإِنَّهُم كالذئاب لَا ينازعونك ويعادونك إِلَّا عَلَيْهَا وَإِنَّمَا جعل الْمَأْمُور نبذ الفضول إِشَارَة إِلَى أَنه يقدّم نَفسه وَعِيَاله وَكفى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَن يضيع من يعول (خطّ عَن ربعي) بِكَسْر الرَّاء وَسُكُون الْمُوَحدَة (ابْن حِرَاش) بحاء مُهْملَة مَكْسُورَة وشين مُعْجمَة مُخَفّفَة الْعَبْسِي (مُرْسلا) فَإِنَّهُ تَابِعِيّ وَقيل لَهُ إِدْرَاك
(إِذا أرت أَن تذكر عُيُوب غَيْرك) أَي أَن تَتَكَلَّم بهَا (فاذكر) أَي استحضر فِي ذهنك (عُيُوب نَفسك) فَعَسَى أَن يكون ذَلِك مَانِعا لَك من الوقيعة فِي الْغَيْر وَلَيْسَ المُرَاد إِبَاحَة ذكر عُيُوب النَّاس بل أَن يتفكر فِي عُيُوب نَفسه ويفتش عَنْهَا غير نَاظر بِعَين الرِّضَا عَنْهَا وليحذر من ذكر عيب الْغَيْر وَلَو صدقا فَإِنَّهُ يعود عَلَيْهِ بالذم كَمَا قيل
стр. 69
(وَمن دَعَا النَّاس إِلَى ذمّه ... ذمّوه بِالْحَقِّ وبالباطل)
فيصدّه ذَلِك عَن عيب غَيره (الرَّافِعِيّ) الإِمَام عبد الْكَرِيم الْقزْوِينِي (فِي) كتاب (تَارِيخ قزوين عَن ابْن عَبَّاس) وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ مَوْقُوفا وَهُوَ الْأَصَح
(إِذا أَسَأْت) أَي عملت سَيِّئَة يَعْنِي صَغِيرَة (فَأحْسن) أَي قَابل السَّيئَة بِفعل حَسَنَة إنّ الْحَسَنَات يذْهبن السيآت أمّا الْكَبِيرَة فَلَا يكفرهَا إِلَّا التَّوْبَة الصَّحِيحَة (ك هَب عَن ابْن عَمْرو) ابْن الْعَاصِ وَإِسْنَاده صَحِيح
(إِذا اسْتَأْجر أحدكُم أَجِيرا) إِجَارَة عين أَو ذمّة (فليعلمه) لُزُوما ليَصِح العقد (أجره) أَي يبين لَهُ قدر أجرته وَقدر الْعَمَل والمدّة ليصير على بَصِيرَة وَيكون العقد صَحِيحا والإبهام غرر مُبْطل (قطّ فِي) كتاب (الْأَفْرَاد عَن ابْن مَسْعُود) وَرَوَاهُ عَنهُ الديلمي أَيْضا وَإِسْنَاده ضَعِيف لضعف عبد الْأَعْلَى بن مشاور
(إِذا اسْتَأْذن أحدكُم ثَلَاثًا) أَي طلب من غَيره الْإِذْن فِي الدُّخُول وكرّره ثَلَاث مرّات (فَلم يُؤذن لَهُ) فِيهِ (فَليرْجع) وجوبا إِن غلب على ظَنّه أَنه سَمعه وَإِلَّا فندبا (تَنْبِيه) أَكثر عدد اعْتَبرهُ الشَّرْع الثَّلَاثَة ثمَّ السَّبْعَة فَاعْتبر الثَّلَاثَة فِي الاسْتِئْذَان ومسحات الِاسْتِنْجَاء وَالطَّهَارَة ومدّة الْخُف للْمُسَافِر وَالطَّلَاق وَالْعدَد وَالْخيَار وَالْقسم والاحداد وإمهال الزَّوْجَة للدخول والمرتدّ وتارك الصَّلَاة وَغير ذَلِك (مَالك) فِي الْمُوَطَّأ (حم ق) فِي الاسْتِئْذَان (د) فِي الْأَدَب (عَن أبي مُوسَى) الْأَشْعَرِيّ (وَأبي سعيد) الْخُدْرِيّ (معاطب والضياء) الْمَقْدِسِي فِي المختارة كلهم (عَن جُنْدُب البَجلِيّ)
(إِذا اسْتَأْذَنت أحدكُم امْرَأَته) أَي طلبت مِنْهُ زَوجته الْإِذْن (إِلَى الْمَسْجِد) أَي فِي الْخُرُوج إِلَى الصَّلَاة فِيهِ لَيْلًا (فَلَا يمْنَعهَا) بل يَأْذَن لَهَا ندبا حَيْثُ أَمن الْفِتْنَة بهَا وَعَلَيْهَا بِأَن تكون عَجُوز لَا تشْتَهي وَلَيْسَ عَلَيْهَا ثوب زِينَة كَمَا مرّ تَفْصِيله (حم ق ن) فِي الصَّلَاة (عَن ابْن عمر) بن الْخطاب
(إِذا استجمر أحدكُم) أَي مسح مخرجه بالجمار وَهِي الْأَحْجَار الصغار (فليوتر) أَي فليجعله وترا ثَلَاثًا فَأكْثر ندبا وَالْوَاجِب ثَلَاث مسحات مَعَ الانقاء فَإِن حصل الانقاء برابع سنّ خَامِس وَكَذَا من أَرَادَ التبخر بِنَحْوِ عود (حم م عَن جَابر) ابْن عبد الله
(إِذا اسْتَشَارَ أحدكُم أَخَاهُ) فِي الدّين أَي طلب مِنْهُ المشورة يَعْنِي استأمره فِي شَيْء هَل يَفْعَله أَولا (فليشر عَلَيْهِ) بِمَا هُوَ الْأَصْلَح وَإِلَّا فقد خانه كَمَا فِي خبر فَيلْزمهُ بذل النصح وَذكر الْأَخ غالبى فَلَو استشاره ذميّ كَانَ كَذَلِك (هـ عَن جَابر) بن عبد الله بِإِسْنَاد ضَعِيف
(إِذا استشاط السُّلْطَان) تلهب وَاحْتَرَقَ غيظا (تسلط الشَّيْطَان) أَي تغلب عَلَيْهِ فأغراه بالإيقاع بِمن يغْضب عَلَيْهِ فيفعل فَيهْلك فليحذر السُّلْطَان ذَلِك وَيظْهر أنّ المُرَاد بالسلطان من لَهُ سلطنة وقهر فَيدْخل الإِمَام الْأَعْظَم ونوّابه وَالسَّيِّد فِي حق عَبده وَالزَّوْج بِالنِّسْبَةِ لزوجته وَنَحْو ذَلِك (حم طب عَن عَطِيَّة) بن عُرْوَة (السَّعْدِيّ) لَهُ رُؤْيَة وَرِوَايَة وَرِجَاله ثِقَات
(إِذا استطاب أحدكُم فَلَا يستطب بِيَمِينِهِ) أَي إِذا استنجى أحدكُم فَلَا يسْتَنْج بِيَدِهِ الْيُمْنَى فَإِنَّهُ مَكْرُوه بل قَالَ الظَّاهِرِيَّة يحرم حَيْثُ لَا عذر أمّا جعل الْيَد آلَة لإِزَالَة الْخَارِج بِلَا حَائِل فَحَرَام اتِّفَاقًا (ليستنج) بلام الْأَمر وَحذف حرف الْعَطف لأنّ الْجُمْلَة استئنافية (بِشمَالِهِ) لِأَنَّهَا للأذى وَالْيَمِين لغيره والاستنجاء عِنْد الشَّافِعِي وَأحمد وَاجِب وَعند أبي حنيفَة وَمَالك فِي أحد قوليه سنة (هـ عَن أبي هُرَيْرَة) وَهُوَ صَحِيح
(إِذا استعطرت الْمَرْأَة) أَي اسْتعْملت الطّيب الظَّاهِر رِيحه (فمرت على الْقَوْم) الرِّجَال (ليجدوا) أَي لأجل أَن يشموا (رِيحهَا) أَي ريح عطرها (فَهِيَ زَانِيَة)
стр. 70
أَي هِيَ بِسَبَب ذَلِك متعرضة للزِّنَا ساعية فِي أَسبَابه وَفِيه أنّ ذَلِك بِالْقَصْدِ الْمَذْكُور كَبِيرَة فتفسق بِهِ وَيلْزم الْحَاكِم الْمَنْع مِنْهُ (٣ عَن أبي مُوسَى) الْأَشْعَرِيّ بِإِسْنَاد حسن
(إِذا استقبلتك الْمَرْأَتَانِ) الأجنبيتان أَي صارتا تجاهك (فَلَا تمرّ) أَي لَا تمش (بَينهمَا) ندبا لأنّ الْمَرْأَة مَظَنَّة الشَّهْوَة فمزاحمتها تجر إِلَى مَحْذُور (خُذ يمنة أَو يسرة) جَوَاب سُؤال تَقْدِيره فَكيف أذهب قَالَ خُذ يمنة أَو يسرة وتباعد مَا أمكن وَالنَّهْي للتنزيه وَالْأَمر للنَّدْب مَا لم يتَحَقَّق حُصُول الْمفْسدَة بذلك وَإِلَّا كَانَ للتَّحْرِيم وللوجوب (هَب عَن ابْن عمر) بن الْخطاب
(إِذا استكتم) أَي أردتم أَن تستاكوا (فاستاكوا عرضا) بِفَتْح فَسُكُون أَي فِي عرض الْأَسْنَان فَيكْرَه طولا لِأَنَّهُ يدمي اللثة إِلَّا فِي اللِّسَان فيستاك فِيهِ طولا لخَبر فِيهِ (ص عَن عَطاء مُرْسلا) هُوَ أَبُو مُحَمَّد الْقرشِي المكيّ أحد الْأَعْلَام
(إِذا استلج) بِالتَّشْدِيدِ من اللجاج (أحدكُم فِي الْيَمين فَإِنَّهُ آثم لَهُ) بالمدّ أفعل تَفْضِيل أَي الْأَكْثَر إِثْمًا (عِنْد الله من الْكَفَّارَة الَّتِي أَمر بهَا) أَي إِذا حلف على شَيْء فَرَأى غَيره خيرا مِنْهُ ثمَّ لج فِي إبرارها وَترك الْحِنْث وَالْكَفَّارَة كَانَ ذَلِك أعظم إِثْمًا من أَن يَحْنَث وَيكفر (هـ عَن أبي هُرَيْرَة) وَإِسْنَاده حسن
(إِذا اسْتلْقى أحدكُم على قَفاهُ) أَي طرح نَفسه على الأَرْض مُلْصقًا ظهر بهَا (فَلَا يضع إِحْدَى رجلَيْهِ على الْأُخْرَى) أَي حَيْثُ لم يَأْمَن انكشاف شَيْء من عَوْرَته كالمؤتزر فَإِن أَمن كالمتسرول فَلَا بَأْس وَلَو بِالْمَسْجِدِ وَأطلق النَّهْي لأنّ عَادَة الْعَرَب الائتزار لَا التسرول غَالِبا (ت عَن الْبَراء) بن عَازِب (حم عَن جَابر) بن عبد الله (الْبَزَّار) فِي مُسْنده (عَن ابْن عَبَّاس) وَرِجَاله ثِقَات
(إِذا استنشقت) أَيهَا المتطهر (فانتثر) ندبا أَي امتخط برِيح الْأنف إِن كفى وَإِلَّا فباليد الْيُسْرَى (وَإِذا استحمرت) أَي مسحت مَحل النجو بالجمار (فأوتر) بِثَلَاث أَو خمس أَو أَكثر ندبا وَالْوَاجِب عِنْد الشَّافِعِيَّة ثَلَاث مَعَ الإنقاء كَمَا مرّ وَأخر الِاسْتِنْجَاء إِشَارَة إِلَى جَوَاز تَأْخِيره عَن الْوضُوء (طب عَن سَلمَة بن قيس) الْأَشْجَعِيّ بِإِسْنَاد حسن
(إِذا اسْتَيْقَظَ الرجل) أَي انتبه الْإِنْسَان (من اللَّيْل) أَي اسْتَيْقَظَ من نَومه من اللَّيْل أَو فِي اللَّيْل أَو لَيْلًا (وَأَيْقَظَ أَهله) حليلته أَو نَحْو بنته (وصليا) بِأَلف التَّثْنِيَة (رَكْعَتَيْنِ) نفلا أَو فرضا (كتبا) أَي أَمر الله الْمَلَائِكَة بكتابتهما (من الذَّاكِرِينَ الله كثيرا وَالذَّاكِرَات) الَّذين أثنى الله عَلَيْهِم فِي الْقُرْآن الْعَزِيز (د ن هـ حب ك عَن أبي هُرَيْرَة وَأبي سعيد) الْخُدْرِيّ (مَعًا) وَرَوَاهُ عَنهُ أَيْضا الْبَيْهَقِيّ
(إِذا اسْتَيْقَظَ) أَي تيقظ أَي انتبه (أحدكُم من نَومه) فَائِدَة ذكره مَعَ أَن الاستيقاظ لَا يكون إِلَّا من نوم دفع توهم مُشَاركَة الغشى لَهُ (فَلَا يدْخل) ندبا (يَده) مُفْرد مُضَاف فيعمّ كلّ يَد وَلَو زَائِدَة (فِي الْإِنَاء) الَّذِي بِهِ مَاء قَلِيل أَو مَائِع وَلَو كثيرا (حَتَّى يغسلهَا ثَلَاثًا) فَيكْرَه ادخالها قبل استكمال الثَّلَاث (فَإِن أحدكُم لَا يدْرِي أَيْن باتت يَده) أَي هَل لاقت محلا طَاهِرا أَو نجسا كمحل النجو وَالتَّعْلِيل بِهِ غالبي فَلَو نَام نَهَارا أَو درى أَن يَده لم تلق نجسا أوشك فِي نجاستها بِلَا نوم سنّ غسلهَا كَذَلِك وَكره عَدمه وَلَا تَزُول الْكَرَاهَة عِنْد الشَّافِعِيَّة إِلَّا بالتثليث لأنّ الشَّارِع إِذا غيا حكما بغاية فَلَا يخرج من عهدته إِلَّا باستيفائها قَالَ الْبَيْضَاوِيّ إِذا ذكر الشَّارِع حكما وعقبه وَصفا مصدّرا بِالْفَاءِ أَو بَان أَو بهما كَانَ إِيمَاء إِلَى ثُبُوت الحكم لأَجله مِثَال أنّ قَوْله أَنَّهَا من الطوافين عَلَيْكُم بعد قَوْله أَنَّهَا لَيست بِنَجس وَمِثَال الْفَاء قَوْله من مَاتَ وَلم يحجّ فليمت وَمِثَال الْجمع قَوْله فِي الْمحرم فَإِنَّهُ سيحشر ملبيا بعد قَوْله لَا تقربوه طيبا وَقَوله فَإِنَّهُ لَا يدْرِي يدل على أنّ الْبَاعِث على
стр. 71
الْأَمر بِالْغسْلِ احْتِمَال النَّجَاسَة وَفِي الحَدِيث فَوَائِد مِنْهَا أنّ المَاء الْقَلِيل إِذا ورد عَلَيْهِ نجس تنجس وَإِن لم يُغَيِّرهُ وَالْفرق بَين وُرُود المَاء على النَّجس وَعَكسه أنّ مَحل الِاسْتِنْجَاء لَا يطهر بِالْحجرِ بل يُعْفَى عَنهُ فِي حق الْمصلى وَندب غسل النَّجَاسَة ثَلَاثًا فَإِنَّهُ أَمر بِهِ فِي المتوهمة فَفِي المتحققة أولى وَالْأَخْذ بِالِاحْتِيَاطِ فِي الْعِبَادَة وَغَيرهَا مَا لم يخرج لحدّ الوسوسة وَاسْتِعْمَال أَلْفَاظ الْكِنَايَة فِيمَا يتحاشى من التَّصْرِيح بِهِ (مَالك) فِي الْمُوَطَّأ (وَالشَّافِعِيّ) فِي الْمسند (حم ق ٤) كلهم فِي الطَّهَارَة (عَن أبي هُرَيْرَة) وَظَاهر كَلَام الْمُؤلف بل صَرِيحه أَنه مُتَّفق عَلَيْهِ بِهَذَا وَتبع فِي ذَلِك الْحَافِظ عبد الْغَنِيّ وَهُوَ وهم فإنّ البُخَارِيّ لم يذكر التَّثْلِيث بل تفرّد بِهِ مُسلم عَنهُ نبه عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيّ
(إِذا اسْتَيْقَظَ أحدكُم من مَنَامه) لَيْلًا أَو نَهَارا (فَتَوَضَّأ) أَي أَرَادَ الْوضُوء (فليستثر) أَي فَليخْرجْ المَاء من أَنفه ندبا بعد الِاسْتِنْشَاق يفعل ذَلِك (ثَلَاث مرّات) وَتحصل سنة الِاسْتِنْشَاق بِلَا انتثار لَكِن الْأَكْمَل إِنَّمَا يحصل بِهِ (فَإِن الشَّيْطَان يبيت على خياشيمه) أَي حَقِيقَة أَو مجَازًا عَن الوسوسة بِالْكَسَلِ والكلال جمع خيشوم وَهُوَ كَمَا قَالَ القَاضِي كالتوربشتي أقْصَى الْأنف الْمُتَّصِل بالبطن المقدّم من الدِّمَاغ الَّذِي هُوَ مَحل الْحس الْمُشْتَرك ومستقرّ الخيال فَإِذا نَام تَجْتَمِع فِيهِ الأخلاط ويبس عَلَيْهِ المخاط ويكل الْحس ويتشوّش الْفِكر فَيرى أضغاث أَحْلَام فَإِذا قَامَ من نَومه وَترك الخيشوم بِحَالهِ استمرّ الكسل والكلال واستعصى عَلَيْهِ النّظر الصَّحِيح وعسر الخضوع وَالْقِيَام بِحُقُوق الصَّلَاة وأبوابها ثمَّ قَالَ التوربشتي مَا ذكر هُوَ من طَرِيق الِاحْتِمَال وَالْحق الْأَدَب دون الْكَلِمَات النَّبَوِيَّة الَّتِي هِيَ مخازن الْأَسْرَار الربوبية ومعادن الحكم الإلهية أَن لَا يتَكَلَّم فِي هَذَا الحَدِيث وإخواته بِشَيْء فَإِنَّهُ تَعَالَى خص رَسُوله بِغَرَائِب الْمعَانِي وكاشفه عَن حقائق الْأَشْيَاء مَا يقصر عَن بَيَانه بَاعَ الْفَهم وَبِكُل عَن إِدْرَاكه بصر الْعقل وَقيل المشاعر الْخَمْسَة كل مِنْهَا الْعلم وَطَرِيق معرفَة الله الخيشوم فَلِذَا كَانَ مقترب الشَّيْطَان وَمَوْضِع دُخُوله فِيهِ قَالَ الطيبيّ وَلَعَلَّ خِلَافه أولى لأنّ أنسب المشاعر بعالم الْأَرْوَاح حسن الشم وَلذَا حبب إِلَى الْمُصْطَفى الطّيب وَحرم عَلَيْهِ تنَاول مَا يُخَالِفهُ وَقَالَ أَبُو الطّيب
(مسكية النفحات أَلا إِنَّهَا ... وحشية بسواهم لَا تعبق)
ولأنّ الشَّيْطَان اللص إِنَّمَا يهم بِقطع الطَّرِيق الْموصل وسدّ مسالك روح الله إِلَى قلب العَبْد (ق ن عَن أبي هُرَيْرَة)
(إِذا اسْتَيْقَظَ أحدكُم) أَي رجعت روحه لبدنه بعد نَومه (فَلْيقل) ندبا (الْحَمد لله الَّذِي ردّ عليّ روحي) إِلَى بدني وَالنَّوْم أَخُو الْمَوْت (وعافاني) سلمني من الأسقام والبلايا (فِي جَسَدِي) أَي بدني (وَأذن لي بِذكرِهِ) أَي فِيهِ وَفِيه ندب الذّكر عِنْد الانتباه (ابْن السّني) فِي عمل يَوْم وَلَيْلَة (عَن أبي هُرَيْرَة) قَالَ النَّوَوِيّ صَحِيح
(إِذا أسلم العَبْد) أَي صَار مُسلما بنطقه بِالشَّهَادَتَيْنِ (فَحسن إِسْلَامه) بِأَن أخْلص فِيهِ وَصَارَ بَاطِنه كظاهره (يكفر الله) بِالرَّفْع جَوَاب إِذا (عَنهُ كل سَيِّئَة كَانَ زلفها) بتَخْفِيف اللَّام وَقد تشدّد أَي محا عَنهُ كل خَطِيئَة قدّمها على إِسْلَامه لِأَنَّهُ يجب مَا قبله (وَكَانَ بعد ذَلِك) أَي بَعْدَمَا علم من الْمَجْمُوع وَهُوَ محو السيآت وتكفيرها بِالْإِسْلَامِ (الْقصاص) المقاصصة والمجازاة وَاتِّبَاع كل عمل بِمثلِهِ وَفسّر الْقصاص بقوله (الْحَسَنَة بِعشر أَمْثَالهَا) مُبْتَدأ وَخبر الْجُمْلَة استئنافية (إِلَى سَبْعمِائة ضعف) أَي منتهية إِلَى ذَلِك فَهُوَ نصب على الْحَال وَيجوز كَون تَقْدِيره تكْتب بِعشر أَمْثَالهَا (والسيئة بِمِثْلِهَا) أَي فيؤاخذ بهَا
стр. 72
مُؤَاخذَة مثلهَا (إِلَّا أَن يتَجَاوَز الله عَنْهَا) بِقبُول التَّوْبَة أَو بِالْعَفو عَن الجرائم (خَ ن عَن أبي سعيد) الْخُدْرِيّ
(إِذا أَشَارَ الرجل) أَي حمل كَمَا بَينته رِوَايَة من حمل علينا السِّلَاح (على أَخِيه) فِي الدّين وَإِن كَانَ أَجْنَبِيّا (بِالسِّلَاحِ) بِالْكَسْرِ آلَة الْحَرْب كسيف وقوس (فهما على (جرف) بِضَم الْجِيم وَضم الرَّاء وسكونها وبحاء مُهْملَة وَسُكُون الرَّاء طرف (جَهَنَّم) أَي هما قريب من السُّقُوط فِيهَا (فَإِذا قَتله وَقعا فِيهِ جَمِيعًا) أمّا الْقَاتِل فَظَاهر وأمّا الْمَقْتُول فلقصده قتل أَخِيه إِذا الْفَرْض أنّ كلا مِنْهُمَا قصد قتل صَاحبه (الطَّيَالِسِيّ) أَبُو دَاوُد (ن) كِلَاهُمَا (عَن أبي بكرَة) بِإِسْنَاد صَحِيح
(إِذا اشتدّ الحرّ فأبردوا) ندبا بِشُرُوط مَعْرُوفَة (بِالصَّلَاةِ) أَي صَلَاة الظّهْر أَي أخروها إِلَى انحطاط قوّة الوهج (فإنّ شدّة الحرّ من فيح جَهَنَّم) أَي غليانها أَو انتشار لهبها (قَاعِدَة) كل عبَادَة مُؤَقَّتَة فَالْأَفْضَل تَعْجِيلهَا أوّل الْوَقْت إِلَّا سَبْعَة الْإِبْرَاد بِالظّهْرِ وَالضُّحَى أوّل وَقتهَا طُلُوع الشَّمْس وَيسن تَأْخِيرهَا الرّبع النَّهَار والعيد يسن تَأْخِيرهَا للارتفاع والفطرة أول وَقتهَا غرُوب شمس لَيْلَة الْعِيد ويسنّ تَأْخِيرهَا ليومه وَرمي جَمْرَة الْعقبَة وَطواف الْإِفَاضَة وَالْحلق يدْخل وَقتهَا بِنصْف لَيْلَة النَّحْر ويسنّ تَأْخِيرهَا ليومه (حم ق ٤ عَن أبي هُرَيْرَة حم ق د ت عَن أبي ذَر ق عَن ابْن عمر) بن الْخطاب قَالَ الْمُؤلف والْحَدِيث متواتر
(إِذا اشتدّ كلب) بِفَتْح الْكَاف وَاللَّام (الْجُوع) أَي حرصه (فَعَلَيْك) يَا أَبَا هُرَيْرَة (برغيف) فعيل بِمَعْنى مفعول (وجرّ) بِفَتْح الْجِيم منوّنا جمع جرّة إِنَاء مَعْرُوف (من مَاء القراح) كسلام الَّذِي لَا يشوبه شَيْء (وَقل) لنَفسك بِلِسَان الْحَال أَو القال بِأَن تجرّد مِنْهَا نفسا تخاطبها بِقَوْلِك (على الدُّنْيَا) الدنية (وَأَهْلهَا) المتعبدين لَهَا (مني الدمار) يَعْنِي نزلتهم منزلَة الهالكين فَلَا أنزل بهم حاجاتي وَلَا أقصدهم فِي مهماتي فَلَيْسَ المُرَاد حَقِيقَة الدُّعَاء عَلَيْهِم (عد هَب عَن أبي هُرَيْرَة) وَإِسْنَاده ضَعِيف
(إِذا اشتدّ الحرّ فاستعينوا) على دفع أَذَاهُ (بالحجامة) لغَلَبَة الدَّم حِينَئِذٍ (لَا يتبيغ الدَّم) أَي لِئَلَّا يهيج (بأحدكم فيقتله) وَهَذَا حث على التَّدَاوِي وَلَو بالحجامة وَأَنه لَا يُنَافِي التَّوَكُّل وَالْخطاب لأهل الْحجاز وَنَحْوهم من الأقطار الحارّة كَمَا مرّ (ك) فِي الطِّبّ (عَن أنس) بن مَالك وَقَالَ صَحِيح وأقروه
(إِذا اشْترى أحدكُم بَعِيرًا) بِفَتْح الْبَاء وتكسر (فليأخذ) ندبا (بِذرْوَةِ) بِالضَّمِّ وَالْكَسْر (سنامه) أَي بِأَعْلَى علوه وسنام كل شَيْء أَعْلَاهُ (وليتعوّذ بِاللَّه من الشَّيْطَان) لِأَن الشَّيْطَان على سنامه كَمَا يَجِيء فِي خبر فَإِذا سمع الِاسْتِعَاذَة هرب وَمن الْعلَّة يُؤْخَذ أَنه لَيْسَ نَحْو الْفرس مثله (د) فِي النِّكَاح (عَن ابْن عمر) بن الْخطاب بِإِسْنَاد حسن
(إِذا اشْترى أحدكُم لَحْمًا) ليطبخه وَالْمرَاد حصله بشرَاء أَو غَيره فَذكر الشِّرَاء غالبى (فليكثر) ندبا أَو إرشادا (مرقته) بِفَتْح الرَّاء وَقد تسكن (فَإِن لم يصب أحدكُم لَحْمًا أصَاب مرقا وَهُوَ أحد اللحمين) لأنّ دسم اللَّحْم يتَحَلَّل فِيهِ فَيقوم مقَام اللَّحْم فِي التغذي والنفع (ت ك) فِي الْأَطْعِمَة (هَب) كلهم (عَن عبد الله الْمُزنِيّ) بِضَم الْمِيم وَفتح الزَّاي قَالَ ت غَرِيب وَقَالَ ك صَحِيح
(إِذا اشْتريت نعلا) أَي حذاء يقي قدمك من الأَرْض (فاستجدها) بِسُكُون الدَّال الْخَفِيفَة أَي اتخذها جَيِّدَة وَلَيْسَ من الْجَدِيد الْمُقَابل للقديم وَإِلَّا لقَالَ استجدها بِالتَّشْدِيدِ (وَإِذا اشْتريت ثوبا فاستجده) فِيهِ الْعَمَل المقرّر وَالْأَمر إرشادي (طس عَن أبي هُرَيْرَة وَعَن ابْن عمر) بن الْخطاب (بِزِيَادَة وَإِذا اشْتريت دَابَّة فاستفرهها) أَي اتخذها فارهة (وَإِذا كَانَت عنْدك كَرِيمَة قوم) أَي زَوْجَة كَرِيمَة من قوم كرام (فأكرمها) بِأَن تفعل بهَا مَا يَلِيق
стр. 73
بِمنْصب آبائها وعصباتها
(إِذا اشْتَكَى الْمُؤمن) أَي أخبر عَمَّا يقاسيه من ألم الْمَرَض وَالْمرَاد إِذا مرض (أخصله) الْمَرَض (من الذُّنُوب كَمَا يخلص الْكِير) بِكَسْر الْكَاف وَسُكُون الْمُثَنَّاة تَحت الزق الَّذِي ينْفخ فِيهِ الحدّاد (خبث الْحَدِيد) أَي صفاه تألمه بمرضه من ذنُوبه كتصفية الْكِير للحديد من الْخبث فاسناد التصفية الى الْمَرَض مجَاز وَالْمرَاد الصَّغَائِر أما الْكَبَائِر فَلَا يكفرهَا الا التَّوْبَة على قِيَاس مَا مرّ (خد حب طس عَن عَائِشَة) وَرِجَاله ثِقَات
(إِذا اشتكيت) أَي مَرضت (فضع يدك) واليمنى أولى (حَيْثُ تَشْتَكِي) أَي على الْمحل الَّذِي يؤالمك (ثمَّ قل) ندبا حَال الْوَضع (بِسم الله) استشفى (أعوذ) أَعْتَصِم (بعزة الله) أَي قوّته وعظمته (وَقدرته من شرّ مَا أجد) زَاد فِي رِوَايَة وأحاذر (من وجعي) أَي مرضِي (هَذَا ثمَّ ارْفَعْ يدك) عَنهُ (ثمَّ أعد ذَلِك) أَي الْوَضع وَالتَّسْمِيَة والتعوّذ بهؤلاء الْكَلِمَات (وترا) أَي سبعا كَمَا تفيده رِوَايَة مُسلم يَعْنِي فَإِن ذَلِك يزِيل الْأَلَم أَو يخففه (ت ك) فِي الطِّبّ (عَن أنس) بن مَالك قَالَ ك صَحِيح
(إِذا اشْتهى مَرِيض أحدكُم شَيْئا) يَأْكُلهُ (فليطعمه) مَا اشتهاه ندبا لأنّ الْمَرِيض إِذا تنَاول مشتهاه عَن شَهْوَة صَادِقَة طبيعية وَكَانَ فِيهِ ضَرَر مَا فَهُوَ أَنْفَع لَهُ مِمَّا لَا يشتهيه وَإِن كَانَ نَافِعًا لَكِن لَا يطعم إِلَّا قَلِيلا بِحَيْثُ تنكسر حدّة شَهْوَته قَالَ بقراط الإقلال من الضارّ خير من الْإِكْثَار من النافع وَوُجُود الشَّهْوَة فِي الْمَرِيض عَلامَة جَيِّدَة عِنْد الْأَطِبَّاء قَالَ ابْن سينا مَرِيض يَشْتَهِي أحبّ إليّ من صَحِيح لَا يَشْتَهِي وَقيل لمريض مَا تشْتَهي قَالَ أشتهي أَن أشتهي (هـ عَن ابْن عَبَّاس) بِإِسْنَاد ضَعِيف
(إِذا أصَاب أحدكُم مُصِيبَة) بلَاء وشدّة أَو فقد مَحْبُوب (فَلْيقل) ندبا مؤكدا (إِنَّا لله) ملكا وخلقا وعبيدا (وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون) بِالْبَعْثِ والنشور (اللهمّ عنْدك) قدّم للاختصاص أَي لَا عِنْد غَيْرك (أحتسب) أدّخر ثَوَاب (مصيبتي) فِي صَحَائِف حسناتي (فأجرني) بالمدّ وَالْقصر (فِيهَا) أَي عَلَيْهَا (وأبدلني بهَا خيرا مِنْهَا) يَعْنِي بِهَذِهِ الْمُصِيبَة أَي اجْعَل بدل مَا فَاتَ شَيْئا آخر أَنْفَع مِنْهُ (د ك عَن أم سَلمَة) أم الْمُؤمنِينَ (ت هـ عَن أبي سَلمَة) عبد الله المَخْزُومِي
(إِذا أصَاب أحدكُم همّ) أَي حزن (أولأ واء) بِفَتْح فَسُكُون فمدّ شدّة وضيق معيشة (فَلْيقل) ندبا (الله الله) كرّره استلذاذا بِذكرِهِ (رَبِّي) أَي المحسن إليّ بإيجادي وتوفيقي (لَا أشرك بِهِ شَيْئا) فِي رِوَايَة لَا شريك لَهُ وَالْمرَاد أَن ذَا يفرّج الهمّ والغمّ إِن صدقت النِّيَّة (طس عَن عَائِشَة) رمز الْمُؤلف لضَعْفه ونوزع
(إِذا أصَاب أحدكُم مُصِيبَة فليذكر مصيبته بِي) أَي بفقدي من بَين أظهر هَذِه الأمّة وَانْقِطَاع الْوَحْي (فَإِنَّهَا من أعظم المصائب) بل هِيَ أعظمها قَالَ أنس مَا نفضنا أَيْدِينَا من التُّرَاب من دَفنه حَتَّى أَنْكَرْنَا قُلُوبنَا (عد هَب عَن ابْن عَبَّاس طب عَن سابط الجُمَحِي) القرشيّ الصَّحَابِيّ رمز الْمُؤلف لضَعْفه لَكِن لَهُ شَوَاهِد
(إِذا أَصبَحت) أَي صرت فِي الصَّباح (آمنا) بالمدّ أَي ذَا أَمن (فِي سربك) بِكَسْر السِّين نَفسك وَبِفَتْحِهَا مسلكك وطريقتك (معافى فِي بدنك) من البلايا والرزايا (عنْدك قوت يَوْمك) أَي مؤنتك وَمؤنَة من تلزمك مُؤْنَته ذَلِك الْيَوْم (فعلى الدُّنْيَا) الدنيئة (وَأَهْلهَا العفاء) الدُّرُوس وَذَهَاب الْأسر (هَب عَن أبي هُرَيْرَة) بِإِسْنَاد ضَعِيف وَفِي الْبَاب غَيره أَيْضا
(إِذا أصبح ابْن آدم) أَي دخل فِي الصَّباح (فإنّ الْأَعْضَاء) جمع عُضْو كل عظم وافر بِلَحْمِهِ (كلهَا) تَأْكِيد (تكفر اللِّسَان) تذل وتخضع لَهُ (فَتَقول) أَي حَقِيقَة أَو هُوَ مجَاز بِلِسَان الْحَال (اتَّقِ الله فِينَا) أَي خفه فِي حفظ حقوقنا (فَإِنَّمَا نَحن بك) أَي نستقم وتعوج بك (فَإِن
стр. 74
اسْتَقَمْت) أَي اعتدلت (استقمنا) اعتدلنا تبعا لَك (وَإِن اعوججت) ملت عَن طَرِيق الْهدى (اعوججنا) ملنا عَنهُ اقْتِدَاء بك فَنَطَقَ اللِّسَان يُؤثر فِي أَعْضَاء الْإِنْسَان بالتوفيق والخذلان فَللَّه درّه من عُضْو مَا أصغره وَأعظم نَفعه وضرّه (ت) فِي الزّهْد (وَابْن خُزَيْمَة) فِي صَحِيحه (هَب) كلهم (عَن أبي سعيد) الْخُدْرِيّ وَإِسْنَاده صَحِيح
(إِذا أَصْبَحْتُم) أَي دَخَلْتُم فِي الصَّباح (فَقولُوا) ندبا (اللهمّ بك) قدّمه للاختصاص (أَصْبَحْنَا وَبِك أمسينا) أَي أَصْبَحْنَا وأمسينا ملتبسين بنعمتك أَو بحياطتك وحفظك (وَبِك نحيا وَبِك نموت) أَي يستمرّ حَالنَا على هَذَا فِي جَمِيع الْأَزْمَان وَسَائِر الأحيان (وَإِلَيْك) لَا الى غَيْرك (الْمصير) الْمرجع فِي نيل الثَّوَاب مِمَّا نكتسبه فِي حياتنا (هـ وَابْن السّني عَن أبي هُرَيْرَة) وَإِسْنَاده حسن ذكره النَّوَوِيّ
(إِذا اصطحب أَي تلازم (رجلَانِ) أَو امْرَأَتَانِ أَو خنثيان (مسلمان فحال) أَي حجز (بَينهمَا شجر) يمْنَع الرُّؤْيَة (أَو حجر) بِالتَّحْرِيكِ أَي صَخْرَة (أَو مدر) بِفَتْح الدَّال تُرَاب ملبد أَو قطع طين يابسة أَو نَحْو ذَلِك (فليسلم) ندبا (أَحدهمَا على الآخر) لِأَنَّهُمَا يعدَّانِ عرفا متفرّقين (ويتباذلوا) بذال مُعْجمَة أَي يفشوا (السَّلَام) ندبا للمبتدئ ووجوبا للرادّ (هَب عَن أبي الدَّرْدَاء) بِإِسْنَاد ضَعِيف لَكِن لَهُ شَوَاهِد
(إِذا اضطجعت) أَي وضعت جَنْبك بِالْأَرْضِ (فَقل) ندبا (بِسم الله) أَي أَضَع جَنْبي وَالْبَاء للمصاحبة أَو الملابسة (أعوذ) أَي أَعْتَصِم (بِكَلِمَات الله) أَي كتبه الْمنزلَة على رسله أَو صِفَاته (التامّة) أَي الخالية عَن التناقص وَالِاخْتِلَاف والنقائص (من غَضَبه) أَي سخطه على من عَصَاهُ وإعراضه عَنهُ (وعقابه) أَي عُقُوبَته (وَمن شرّ عباده) من أهل السَّمَاء وَالْأَرْض (وَمن همزات الشَّيَاطِين) أَي نزعاتهم ووساوسهم (وَأَن يحْضرُون) أَي يحومون حَولي فِي شَيْء من أموري لأَنهم إِنَّمَا يحْضرُون لسوء (أَبُو نصر السجْزِي فِي) كتاب (الْإِبَانَة) عَن أصُول الدّيانَة (عَن ابْن عَمْرو) بن الْعَاصِ
(إِذا أَطَالَ أحدكُم الْغَيْبَة) فِي سفر أَو غَيره (فَلَا يطْرق) بِفَتْح أوّله (أَهله) أَي لَا يفجأ حلائله بالقدوم عَلَيْهِم (لَيْلًا) لتفويت التأهب عَلَيْهِم بل يصبر حَتَّى يصبح لكَي تمتشط الشعثة وتستحدّ المغيبة (حم ق عَن جَابر)
(إِذا اطْمَأَن الرجل إِلَى الرجل) أَي سكن قلبه بتأمينه لَهُ (ثمَّ قَتله بَعْدَمَا اطمأنّ إِلَيْهِ) بِغَيْر مُوجب شَرْعِي (نصب لَهُ) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول لتذهب النَّفس كل مَذْهَب تهويلا لِلْأَمْرِ (يَوْم الْقِيَامَة) يَوْم الْجَزَاء الْأَكْبَر (لِوَاء) بِكَسْر ومدّ أَي علم (غدر) يَعْنِي من غدر فِي الدُّنْيَا تعدّيا عُوقِبَ فِي العقبى عقَابا أَلِيمًا لأنّ الْجَزَاء من جنس الْعَمَل (ك عَن عَمْرو بن الْحمق) الكاهن الْخُزَاعِيّ
(إِذا أعْطى الله أحدكُم خيرا) أَي مَالا (فليبدأ) لُزُوما (بِنَفسِهِ) أَي بِالْإِنْفَاقِ مِنْهُ على نَفسه (وَأهل بَيته) يَعْنِي ثمَّ من تلْزمهُ مؤنتهم كَمَا مرّ (حم م) فِي الْمَغَازِي من حَدِيث طَوِيل (عَن جَابر بن سَمُرَة)
(إِذا أعْطى أحدكُم الريحان) مَاله رَائِحَة طيبَة أَو نبت مَخْصُوص (فَلَا يرّده) ندبا فإنّ قبُوله مَحْبُوب مَطْلُوب (فَإِنَّهُ خرج من الْجنَّة) يَعْنِي يشبه ريحَان الْجنَّة أَو هُوَ على ظَاهره ويدّعي سلب خواصه الَّتِي مِنْهَا أَنه لَا يتَغَيَّر وَلَا يذبل وَلَا يَنْقَطِع رِيحه (د فِي مراسيله ت) فِي الاسْتِئْذَان (عَن أبي عُثْمَان النَّهْدِيّ مُرْسلا) أدْرك زمن الْمُصْطَفى وَلم يسمع مِنْهُ
(إِذا أَعْطَيْت) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول (شيأ) من جنس المَال (من غير أَن تسْأَل) فِيهِ (فَكل) مِنْهُ إرشادا يَعْنِي أنتفع بِهِ (وتصدّق) مِنْهُ فِيهِ إِشَارَة إِلَى أَن شَرط قبُول المبذول علم حلّه بِاعْتِبَار الظَّاهِر (م د ن عَن عمر)
(إِذا أعطيتم الزَّكَاة) الْمَالِيَّة أَو الْبَدَنِيَّة (فَلَا تنسوا) أَي
стр. 75
فَلَا تتركوا (ثَوَابهَا) وَذَلِكَ (أَن تَقولُوا) أَي تدعوا للمعطي بِنَحْوِ (اللهمّ اجْعَلْهَا) للمعطي (مغنما) أَي غنيمَة مدخرة لَهُ فِي الْآخِرَة يفوز بهَا (وَلَا تجعلها مغرما) أَي لَا تجعلني أرى إخْرَاجهَا غَرَامَة أغرمها وَهَذَا التَّقْرِير بِنَاء على أَن أعطيتم مبنيّ للْفَاعِل وَيُمكن بِنَاؤُه للْمَفْعُول وتوجيهه لَا يخفى (هـ ع عَن أبي هُرَيْرَة) وَفِيه ضعفاء
(إِذا أفطر أحدكُم) أَيهَا الصائمون أَي أَرَادَ الْفطر (فليفطر) أَي فَلْيَكُن فطره ندبا (على تمر) أَي بِتَمْر وَالْأَفْضَل بِسبع وَالْأولَى من رطب فعجوة (فَإِنَّهُ بركَة) أَي فإنّ فِي الْإِفْطَار عَلَيْهِ ثَوابًا كثيرا فَالْأَمْر بِهِ شَرْعِي وَفِيه شوب إرشاد (فَإِن لم يجد تَمرا) يَعْنِي لم يَتَيَسَّر (فليفطر على المَاء) القراح (فَإِنَّهُ طهُور) بِالْفَتْح مطهر مُحَصل للمقصود مزيل للوصال الْمَمْنُوع (حم ٤ وَابْن خُزَيْمَة) فِي صَحِيحه (حب) كلهم فِي الصَّوْم (عَن سلمَان بن عَامر الضَّبِّيّ) صحابيّ سكن الْبَصْرَة وَإِسْنَاده صَحِيح
(إِذا أقبل اللَّيْل) يَعْنِي ظلمته (من هَهُنَا) يَعْنِي من جِهَة الْمشرق (وَأدبر النَّهَار) أَي ضوءه (من هَهُنَا) أَي من جِهَة الْمغرب وَزَاد (وغربت الشَّمْس) مَعَ أنّ مَا قبله كَاف إِشَارَة إِلَى اشْتِرَاط تحقق كَمَال الْغُرُوب (فقد أفطر الصَّائِم) أَي انْقَضى صَوْمه أَو تمّ صَوْمه شرعا أَو أفطر حكما أَو دخل وَقت إفطاره وَيُمكن كَمَا قَالَه الطَّيِّبِيّ حمل الْأَخْبَار على الْإِنْشَاء إِظْهَار للحرص على وُقُوع الْمَأْمُور بِهِ أَي إِذا أقبل اللَّيْل فليفطر الصَّائِم لأنّ الخبرية منوطة بتعجيل الْإِفْطَار فَكَأَنَّهُ وَقع وَحصل وَهُوَ مخبر عَنهُ وَفِيه ردّ على المواصلين لأنّ اللَّيْل لَا يقبل الصَّوْم (ق د ت عَن عمر) بن الْخطاب وَله سَبَب مَعْرُوف
(إِذا اقْترب) افتعل من الْقرب (الزَّمَان) أَي اقْتَرَبت السَّاعَة (لم تكد رُؤْيا الرجل الْمُسلم) فِي مَنَامه (تكذب) لانكشاف المغيبات وَظُهُور الخوارق حِينَئِذٍ (وأصدقهم) أَي الْمُسلمين الْمَدْلُول عَلَيْهِم بِلَفْظ مُسلم (رُؤْيا أصدقهم حَدِيثا) فَإِن غير الصَّادِق فِي حَدِيثه يتطرّق الْخلَل إِلَى رُؤْيَاهُ وحكايته إِيَّاهَا فَمن كَانَ حَدِيثه أصدق كَانَت رُؤْيَاهُ أصدق وَقَالَ الغزاليّ إِنَّمَا كَانَ من تعوّد الصدْق تصدق رُؤْيَاهُ غَالِبا بالتجربة لأنّ الصدْق حصل فِي قلبه هَيْئَة صَادِقَة تتلقى لوائح النّوم على الصِّحَّة بِخِلَاف الْكذَّاب فَإِنَّهَا تكذب غَالِبا وَكَذَا الشَّاعِر لتعوّده التخيلات فاعوج لذَلِك صُورَة قلبه فَإِن كنت تُرِيدُ أَن تلمح جنَّات الفردوس فاترك ظَاهر الْإِثْم وباطنه وَالْفَوَاحِش مَا ظهر مِنْهَا وَمَا بطن واترك الْكَذِب حَتَّى فِي حَدِيث النَّفس ترى الْعجب العجاب (ق هـ عَن أبي هُرَيْرَة)
(إِذا أقْرض أحدكُم أَخَاهُ) فِي الدّين وَهُوَ غالبى فالذمّيّ كَذَلِك فِيمَا أظنّ (قرضا) هُوَ بِمَعْنى المقروض (فأهدى) أَي الْأَخ الْمُقْتَرض (إِلَيْهِ) أَي إِلَى الْمقْرض (طبقًا) محرّكا هُوَ مَا يُؤْكَل عَلَيْهِ (فَلَا يقبله أَو حمله على دَابَّته) أَي أَرَادَ أَن يركبه دَابَّته أَو أَن يحمل عَلَيْهَا مَتَاعا لَهُ (فَلَا يركبهَا) وَلَا يحمل عَلَيْهَا (إِلَّا أَن يكون جرى بَينه وَبَينه قبل ذَلِك) فَإِنَّهُ يجوز الْآن وَهَذَا منزل على الْوَرع أَو على مَا إِذا شَرط عَلَيْهِ ذَلِك (ص هـ هق عَن أنس) بن مَالك بِإِسْنَاد حسن
(إِذا اقشعرّ) بِالتَّشْدِيدِ (جلد العَبْد) أَخَذته قشعريرة أَي رعدة (من خشيَة الله) أَي من خَوفه (تحاتت) أَي تساقطت وزالت (عَنهُ خطاياه) أَي ذنُوبه (كَمَا يتحاتّ عَن الشَّجَرَة الْيَابِسَة وَرقهَا) تَشْبِيه تمثيلي لانتزاع أُمُور متوهمة فِي الْمُشبه من الْمُشبه بِهِ وَوجه الشّبَه الْإِزَالَة الْكُلية على سَبِيل السرعة (سموية) فِي فَوَائده (طب) وَكَذَا الْبَزَّار (عَن الْعَبَّاس) بن عبد الْمطلب وَضَعفه الْمُنْذِرِيّ وَغَيره
(إِذا أقل الرجل) ذكر الرجل وصف طردي غالبى وَالْمرَاد الْإِنْسَان (الطّعْم) بِالضَّمِّ أَي الْأكل لصوم أَو غَيره
следующие страницы →