Полный текст (1 047 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
الْأَمر بِالْغسْلِ احْتِمَال النَّجَاسَة وَفِي الحَدِيث فَوَائِد مِنْهَا أنّ المَاء الْقَلِيل إِذا ورد عَلَيْهِ نجس تنجس وَإِن لم يُغَيِّرهُ وَالْفرق بَين وُرُود المَاء على النَّجس وَعَكسه أنّ مَحل الِاسْتِنْجَاء لَا يطهر بِالْحجرِ بل يُعْفَى عَنهُ فِي حق الْمصلى وَندب غسل النَّجَاسَة ثَلَاثًا فَإِنَّهُ أَمر بِهِ فِي المتوهمة فَفِي المتحققة أولى وَالْأَخْذ بِالِاحْتِيَاطِ فِي الْعِبَادَة وَغَيرهَا مَا لم يخرج لحدّ الوسوسة وَاسْتِعْمَال أَلْفَاظ الْكِنَايَة فِيمَا يتحاشى من التَّصْرِيح بِهِ (مَالك) فِي الْمُوَطَّأ (وَالشَّافِعِيّ) فِي الْمسند (حم ق ٤) كلهم فِي الطَّهَارَة (عَن أبي هُرَيْرَة) وَظَاهر كَلَام الْمُؤلف بل صَرِيحه أَنه مُتَّفق عَلَيْهِ بِهَذَا وَتبع فِي ذَلِك الْحَافِظ عبد الْغَنِيّ وَهُوَ وهم فإنّ البُخَارِيّ لم يذكر التَّثْلِيث بل تفرّد بِهِ مُسلم عَنهُ نبه عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيّ
(إِذا اسْتَيْقَظَ أحدكُم من مَنَامه) لَيْلًا أَو نَهَارا (فَتَوَضَّأ) أَي أَرَادَ الْوضُوء (فليستثر) أَي فَليخْرجْ المَاء من أَنفه ندبا بعد الِاسْتِنْشَاق يفعل ذَلِك (ثَلَاث مرّات) وَتحصل سنة الِاسْتِنْشَاق بِلَا انتثار لَكِن الْأَكْمَل إِنَّمَا يحصل بِهِ (فَإِن الشَّيْطَان يبيت على خياشيمه) أَي حَقِيقَة أَو مجَازًا عَن الوسوسة بِالْكَسَلِ والكلال جمع خيشوم وَهُوَ كَمَا قَالَ القَاضِي كالتوربشتي أقْصَى الْأنف الْمُتَّصِل بالبطن المقدّم من الدِّمَاغ الَّذِي هُوَ مَحل الْحس الْمُشْتَرك ومستقرّ الخيال فَإِذا نَام تَجْتَمِع فِيهِ الأخلاط ويبس عَلَيْهِ المخاط ويكل الْحس ويتشوّش الْفِكر فَيرى أضغاث أَحْلَام فَإِذا قَامَ من نَومه وَترك الخيشوم بِحَالهِ استمرّ الكسل والكلال واستعصى عَلَيْهِ النّظر الصَّحِيح وعسر الخضوع وَالْقِيَام بِحُقُوق الصَّلَاة وأبوابها ثمَّ قَالَ التوربشتي مَا ذكر هُوَ من طَرِيق الِاحْتِمَال وَالْحق الْأَدَب دون الْكَلِمَات النَّبَوِيَّة الَّتِي هِيَ مخازن الْأَسْرَار الربوبية ومعادن الحكم الإلهية أَن لَا يتَكَلَّم فِي هَذَا الحَدِيث وإخواته بِشَيْء فَإِنَّهُ تَعَالَى خص رَسُوله بِغَرَائِب الْمعَانِي وكاشفه عَن حقائق الْأَشْيَاء مَا يقصر عَن بَيَانه بَاعَ الْفَهم وَبِكُل عَن إِدْرَاكه بصر الْعقل وَقيل المشاعر الْخَمْسَة كل مِنْهَا الْعلم وَطَرِيق معرفَة الله الخيشوم فَلِذَا كَانَ مقترب الشَّيْطَان وَمَوْضِع دُخُوله فِيهِ قَالَ الطيبيّ وَلَعَلَّ خِلَافه أولى لأنّ أنسب المشاعر بعالم الْأَرْوَاح حسن الشم وَلذَا حبب إِلَى الْمُصْطَفى الطّيب وَحرم عَلَيْهِ تنَاول مَا يُخَالِفهُ وَقَالَ أَبُو الطّيب
(مسكية النفحات أَلا إِنَّهَا ... وحشية بسواهم لَا تعبق)
ولأنّ الشَّيْطَان اللص إِنَّمَا يهم بِقطع الطَّرِيق الْموصل وسدّ مسالك روح الله إِلَى قلب العَبْد (ق ن عَن أبي هُرَيْرَة)
(إِذا اسْتَيْقَظَ أحدكُم) أَي رجعت روحه لبدنه بعد نَومه (فَلْيقل) ندبا (الْحَمد لله الَّذِي ردّ عليّ روحي) إِلَى بدني وَالنَّوْم أَخُو الْمَوْت (وعافاني) سلمني من الأسقام والبلايا (فِي جَسَدِي) أَي بدني (وَأذن لي بِذكرِهِ) أَي فِيهِ وَفِيه ندب الذّكر عِنْد الانتباه (ابْن السّني) فِي عمل يَوْم وَلَيْلَة (عَن أبي هُرَيْرَة) قَالَ النَّوَوِيّ صَحِيح
(إِذا أسلم العَبْد) أَي صَار مُسلما بنطقه بِالشَّهَادَتَيْنِ (فَحسن إِسْلَامه) بِأَن أخْلص فِيهِ وَصَارَ بَاطِنه كظاهره (يكفر الله) بِالرَّفْع جَوَاب إِذا (عَنهُ كل سَيِّئَة كَانَ زلفها) بتَخْفِيف اللَّام وَقد تشدّد أَي محا عَنهُ كل خَطِيئَة قدّمها على إِسْلَامه لِأَنَّهُ يجب مَا قبله (وَكَانَ بعد ذَلِك) أَي بَعْدَمَا علم من الْمَجْمُوع وَهُوَ محو السيآت وتكفيرها بِالْإِسْلَامِ (الْقصاص) المقاصصة والمجازاة وَاتِّبَاع كل عمل بِمثلِهِ وَفسّر الْقصاص بقوله (الْحَسَنَة بِعشر أَمْثَالهَا) مُبْتَدأ وَخبر الْجُمْلَة استئنافية (إِلَى سَبْعمِائة ضعف) أَي منتهية إِلَى ذَلِك فَهُوَ نصب على الْحَال وَيجوز كَون تَقْدِيره تكْتب بِعشر أَمْثَالهَا (والسيئة بِمِثْلِهَا) أَي فيؤاخذ بهَا
стр. 72
مُؤَاخذَة مثلهَا (إِلَّا أَن يتَجَاوَز الله عَنْهَا) بِقبُول التَّوْبَة أَو بِالْعَفو عَن الجرائم (خَ ن عَن أبي سعيد) الْخُدْرِيّ
(إِذا أَشَارَ الرجل) أَي حمل كَمَا بَينته رِوَايَة من حمل علينا السِّلَاح (على أَخِيه) فِي الدّين وَإِن كَانَ أَجْنَبِيّا (بِالسِّلَاحِ) بِالْكَسْرِ آلَة الْحَرْب كسيف وقوس (فهما على (جرف) بِضَم الْجِيم وَضم الرَّاء وسكونها وبحاء مُهْملَة وَسُكُون الرَّاء طرف (جَهَنَّم) أَي هما قريب من السُّقُوط فِيهَا (فَإِذا قَتله وَقعا فِيهِ جَمِيعًا) أمّا الْقَاتِل فَظَاهر وأمّا الْمَقْتُول فلقصده قتل أَخِيه إِذا الْفَرْض أنّ كلا مِنْهُمَا قصد قتل صَاحبه (الطَّيَالِسِيّ) أَبُو دَاوُد (ن) كِلَاهُمَا (عَن أبي بكرَة) بِإِسْنَاد صَحِيح
(إِذا اشتدّ الحرّ فأبردوا) ندبا بِشُرُوط مَعْرُوفَة (بِالصَّلَاةِ) أَي صَلَاة الظّهْر أَي أخروها إِلَى انحطاط قوّة الوهج (فإنّ شدّة الحرّ من فيح جَهَنَّم) أَي غليانها أَو انتشار لهبها (قَاعِدَة) كل عبَادَة مُؤَقَّتَة فَالْأَفْضَل تَعْجِيلهَا أوّل الْوَقْت إِلَّا سَبْعَة الْإِبْرَاد بِالظّهْرِ وَالضُّحَى أوّل وَقتهَا طُلُوع الشَّمْس وَيسن تَأْخِيرهَا الرّبع النَّهَار والعيد يسن تَأْخِيرهَا للارتفاع والفطرة أول وَقتهَا غرُوب شمس لَيْلَة الْعِيد ويسنّ تَأْخِيرهَا ليومه وَرمي جَمْرَة الْعقبَة وَطواف الْإِفَاضَة وَالْحلق يدْخل وَقتهَا بِنصْف لَيْلَة النَّحْر ويسنّ تَأْخِيرهَا ليومه (حم ق ٤ عَن أبي هُرَيْرَة حم ق د ت عَن أبي ذَر ق عَن ابْن عمر) بن الْخطاب قَالَ الْمُؤلف والْحَدِيث متواتر
(إِذا اشتدّ كلب) بِفَتْح الْكَاف وَاللَّام (الْجُوع) أَي حرصه (فَعَلَيْك) يَا أَبَا هُرَيْرَة (برغيف) فعيل بِمَعْنى مفعول (وجرّ) بِفَتْح الْجِيم منوّنا جمع جرّة إِنَاء مَعْرُوف (من مَاء القراح) كسلام الَّذِي لَا يشوبه شَيْء (وَقل) لنَفسك بِلِسَان الْحَال أَو القال بِأَن تجرّد مِنْهَا نفسا تخاطبها بِقَوْلِك (على الدُّنْيَا) الدنية (وَأَهْلهَا) المتعبدين لَهَا (مني الدمار) يَعْنِي نزلتهم منزلَة الهالكين فَلَا أنزل بهم حاجاتي وَلَا أقصدهم فِي مهماتي فَلَيْسَ المُرَاد حَقِيقَة الدُّعَاء عَلَيْهِم (عد هَب عَن أبي هُرَيْرَة) وَإِسْنَاده ضَعِيف
(إِذا اشتدّ الحرّ فاستعينوا) على دفع أَذَاهُ (بالحجامة) لغَلَبَة الدَّم حِينَئِذٍ (لَا يتبيغ الدَّم) أَي لِئَلَّا يهيج (بأحدكم فيقتله) وَهَذَا حث على التَّدَاوِي وَلَو بالحجامة وَأَنه لَا يُنَافِي التَّوَكُّل وَالْخطاب لأهل الْحجاز وَنَحْوهم من الأقطار الحارّة كَمَا مرّ (ك) فِي الطِّبّ (عَن أنس) بن مَالك وَقَالَ صَحِيح وأقروه
(إِذا اشْترى أحدكُم بَعِيرًا) بِفَتْح الْبَاء وتكسر (فليأخذ) ندبا (بِذرْوَةِ) بِالضَّمِّ وَالْكَسْر (سنامه) أَي بِأَعْلَى علوه وسنام كل شَيْء أَعْلَاهُ (وليتعوّذ بِاللَّه من الشَّيْطَان) لِأَن الشَّيْطَان على سنامه كَمَا يَجِيء فِي خبر فَإِذا سمع الِاسْتِعَاذَة هرب وَمن الْعلَّة يُؤْخَذ أَنه لَيْسَ نَحْو الْفرس مثله (د) فِي النِّكَاح (عَن ابْن عمر) بن الْخطاب بِإِسْنَاد حسن
(إِذا اشْترى أحدكُم لَحْمًا) ليطبخه وَالْمرَاد حصله بشرَاء أَو غَيره فَذكر الشِّرَاء غالبى (فليكثر) ندبا أَو إرشادا (مرقته) بِفَتْح الرَّاء وَقد تسكن (فَإِن لم يصب أحدكُم لَحْمًا أصَاب مرقا وَهُوَ أحد اللحمين) لأنّ دسم اللَّحْم يتَحَلَّل فِيهِ فَيقوم مقَام اللَّحْم فِي التغذي والنفع (ت ك) فِي الْأَطْعِمَة (هَب) كلهم (عَن عبد الله الْمُزنِيّ) بِضَم الْمِيم وَفتح الزَّاي قَالَ ت غَرِيب وَقَالَ ك صَحِيح
(إِذا اشْتريت نعلا) أَي حذاء يقي قدمك من الأَرْض (فاستجدها) بِسُكُون الدَّال الْخَفِيفَة أَي اتخذها جَيِّدَة وَلَيْسَ من الْجَدِيد الْمُقَابل للقديم وَإِلَّا لقَالَ استجدها بِالتَّشْدِيدِ (وَإِذا اشْتريت ثوبا فاستجده) فِيهِ الْعَمَل المقرّر وَالْأَمر إرشادي (طس عَن أبي هُرَيْرَة وَعَن ابْن عمر) بن الْخطاب (بِزِيَادَة وَإِذا اشْتريت دَابَّة فاستفرهها) أَي اتخذها فارهة (وَإِذا كَانَت عنْدك كَرِيمَة قوم) أَي زَوْجَة كَرِيمَة من قوم كرام (فأكرمها) بِأَن تفعل بهَا مَا يَلِيق
стр. 73
بِمنْصب آبائها وعصباتها
(إِذا اشْتَكَى الْمُؤمن) أَي أخبر عَمَّا يقاسيه من ألم الْمَرَض وَالْمرَاد إِذا مرض (أخصله) الْمَرَض (من الذُّنُوب كَمَا يخلص الْكِير) بِكَسْر الْكَاف وَسُكُون الْمُثَنَّاة تَحت الزق الَّذِي ينْفخ فِيهِ الحدّاد (خبث الْحَدِيد) أَي صفاه تألمه بمرضه من ذنُوبه كتصفية الْكِير للحديد من الْخبث فاسناد التصفية الى الْمَرَض مجَاز وَالْمرَاد الصَّغَائِر أما الْكَبَائِر فَلَا يكفرهَا الا التَّوْبَة على قِيَاس مَا مرّ (خد حب طس عَن عَائِشَة) وَرِجَاله ثِقَات
(إِذا اشتكيت) أَي مَرضت (فضع يدك) واليمنى أولى (حَيْثُ تَشْتَكِي) أَي على الْمحل الَّذِي يؤالمك (ثمَّ قل) ندبا حَال الْوَضع (بِسم الله) استشفى (أعوذ) أَعْتَصِم (بعزة الله) أَي قوّته وعظمته (وَقدرته من شرّ مَا أجد) زَاد فِي رِوَايَة وأحاذر (من وجعي) أَي مرضِي (هَذَا ثمَّ ارْفَعْ يدك) عَنهُ (ثمَّ أعد ذَلِك) أَي الْوَضع وَالتَّسْمِيَة والتعوّذ بهؤلاء الْكَلِمَات (وترا) أَي سبعا كَمَا تفيده رِوَايَة مُسلم يَعْنِي فَإِن ذَلِك يزِيل الْأَلَم أَو يخففه (ت ك) فِي الطِّبّ (عَن أنس) بن مَالك قَالَ ك صَحِيح
(إِذا اشْتهى مَرِيض أحدكُم شَيْئا) يَأْكُلهُ (فليطعمه) مَا اشتهاه ندبا لأنّ الْمَرِيض إِذا تنَاول مشتهاه عَن شَهْوَة صَادِقَة طبيعية وَكَانَ فِيهِ ضَرَر مَا فَهُوَ أَنْفَع لَهُ مِمَّا لَا يشتهيه وَإِن كَانَ نَافِعًا لَكِن لَا يطعم إِلَّا قَلِيلا بِحَيْثُ تنكسر حدّة شَهْوَته قَالَ بقراط الإقلال من الضارّ خير من الْإِكْثَار من النافع وَوُجُود الشَّهْوَة فِي الْمَرِيض عَلامَة جَيِّدَة عِنْد الْأَطِبَّاء قَالَ ابْن سينا مَرِيض يَشْتَهِي أحبّ إليّ من صَحِيح لَا يَشْتَهِي وَقيل لمريض مَا تشْتَهي قَالَ أشتهي أَن أشتهي (هـ عَن ابْن عَبَّاس) بِإِسْنَاد ضَعِيف
(إِذا أصَاب أحدكُم مُصِيبَة) بلَاء وشدّة أَو فقد مَحْبُوب (فَلْيقل) ندبا مؤكدا (إِنَّا لله) ملكا وخلقا وعبيدا (وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون) بِالْبَعْثِ والنشور (اللهمّ عنْدك) قدّم للاختصاص أَي لَا عِنْد غَيْرك (أحتسب) أدّخر ثَوَاب (مصيبتي) فِي صَحَائِف حسناتي (فأجرني) بالمدّ وَالْقصر (فِيهَا) أَي عَلَيْهَا (وأبدلني بهَا خيرا مِنْهَا) يَعْنِي بِهَذِهِ الْمُصِيبَة أَي اجْعَل بدل مَا فَاتَ شَيْئا آخر أَنْفَع مِنْهُ (د ك عَن أم سَلمَة) أم الْمُؤمنِينَ (ت هـ عَن أبي سَلمَة) عبد الله المَخْزُومِي
(إِذا أصَاب أحدكُم همّ) أَي حزن (أولأ واء) بِفَتْح فَسُكُون فمدّ شدّة وضيق معيشة (فَلْيقل) ندبا (الله الله) كرّره استلذاذا بِذكرِهِ (رَبِّي) أَي المحسن إليّ بإيجادي وتوفيقي (لَا أشرك بِهِ شَيْئا) فِي رِوَايَة لَا شريك لَهُ وَالْمرَاد أَن ذَا يفرّج الهمّ والغمّ إِن صدقت النِّيَّة (طس عَن عَائِشَة) رمز الْمُؤلف لضَعْفه ونوزع
(إِذا أصَاب أحدكُم مُصِيبَة فليذكر مصيبته بِي) أَي بفقدي من بَين أظهر هَذِه الأمّة وَانْقِطَاع الْوَحْي (فَإِنَّهَا من أعظم المصائب) بل هِيَ أعظمها قَالَ أنس مَا نفضنا أَيْدِينَا من التُّرَاب من دَفنه حَتَّى أَنْكَرْنَا قُلُوبنَا (عد هَب عَن ابْن عَبَّاس طب عَن سابط الجُمَحِي) القرشيّ الصَّحَابِيّ رمز الْمُؤلف لضَعْفه لَكِن لَهُ شَوَاهِد
(إِذا أَصبَحت) أَي صرت فِي الصَّباح (آمنا) بالمدّ أَي ذَا أَمن (فِي سربك) بِكَسْر السِّين نَفسك وَبِفَتْحِهَا مسلكك وطريقتك (معافى فِي بدنك) من البلايا والرزايا (عنْدك قوت يَوْمك) أَي مؤنتك وَمؤنَة من تلزمك مُؤْنَته ذَلِك الْيَوْم (فعلى الدُّنْيَا) الدنيئة (وَأَهْلهَا العفاء) الدُّرُوس وَذَهَاب الْأسر (هَب عَن أبي هُرَيْرَة) بِإِسْنَاد ضَعِيف وَفِي الْبَاب غَيره أَيْضا
(إِذا أصبح ابْن آدم) أَي دخل فِي الصَّباح (فإنّ الْأَعْضَاء) جمع عُضْو كل عظم وافر بِلَحْمِهِ (كلهَا) تَأْكِيد (تكفر اللِّسَان) تذل وتخضع لَهُ (فَتَقول) أَي حَقِيقَة أَو هُوَ مجَاز بِلِسَان الْحَال (اتَّقِ الله فِينَا) أَي خفه فِي حفظ حقوقنا (فَإِنَّمَا نَحن بك) أَي نستقم وتعوج بك (فَإِن
стр. 74
اسْتَقَمْت) أَي اعتدلت (استقمنا) اعتدلنا تبعا لَك (وَإِن اعوججت) ملت عَن طَرِيق الْهدى (اعوججنا) ملنا عَنهُ اقْتِدَاء بك فَنَطَقَ اللِّسَان يُؤثر فِي أَعْضَاء الْإِنْسَان بالتوفيق والخذلان فَللَّه درّه من عُضْو مَا أصغره وَأعظم نَفعه وضرّه (ت) فِي الزّهْد (وَابْن خُزَيْمَة) فِي صَحِيحه (هَب) كلهم (عَن أبي سعيد) الْخُدْرِيّ وَإِسْنَاده صَحِيح
(إِذا أَصْبَحْتُم) أَي دَخَلْتُم فِي الصَّباح (فَقولُوا) ندبا (اللهمّ بك) قدّمه للاختصاص (أَصْبَحْنَا وَبِك أمسينا) أَي أَصْبَحْنَا وأمسينا ملتبسين بنعمتك أَو بحياطتك وحفظك (وَبِك نحيا وَبِك نموت) أَي يستمرّ حَالنَا على هَذَا فِي جَمِيع الْأَزْمَان وَسَائِر الأحيان (وَإِلَيْك) لَا الى غَيْرك (الْمصير) الْمرجع فِي نيل الثَّوَاب مِمَّا نكتسبه فِي حياتنا (هـ وَابْن السّني عَن أبي هُرَيْرَة) وَإِسْنَاده حسن ذكره النَّوَوِيّ
(إِذا اصطحب أَي تلازم (رجلَانِ) أَو امْرَأَتَانِ أَو خنثيان (مسلمان فحال) أَي حجز (بَينهمَا شجر) يمْنَع الرُّؤْيَة (أَو حجر) بِالتَّحْرِيكِ أَي صَخْرَة (أَو مدر) بِفَتْح الدَّال تُرَاب ملبد أَو قطع طين يابسة أَو نَحْو ذَلِك (فليسلم) ندبا (أَحدهمَا على الآخر) لِأَنَّهُمَا يعدَّانِ عرفا متفرّقين (ويتباذلوا) بذال مُعْجمَة أَي يفشوا (السَّلَام) ندبا للمبتدئ ووجوبا للرادّ (هَب عَن أبي الدَّرْدَاء) بِإِسْنَاد ضَعِيف لَكِن لَهُ شَوَاهِد
(إِذا اضطجعت) أَي وضعت جَنْبك بِالْأَرْضِ (فَقل) ندبا (بِسم الله) أَي أَضَع جَنْبي وَالْبَاء للمصاحبة أَو الملابسة (أعوذ) أَي أَعْتَصِم (بِكَلِمَات الله) أَي كتبه الْمنزلَة على رسله أَو صِفَاته (التامّة) أَي الخالية عَن التناقص وَالِاخْتِلَاف والنقائص (من غَضَبه) أَي سخطه على من عَصَاهُ وإعراضه عَنهُ (وعقابه) أَي عُقُوبَته (وَمن شرّ عباده) من أهل السَّمَاء وَالْأَرْض (وَمن همزات الشَّيَاطِين) أَي نزعاتهم ووساوسهم (وَأَن يحْضرُون) أَي يحومون حَولي فِي شَيْء من أموري لأَنهم إِنَّمَا يحْضرُون لسوء (أَبُو نصر السجْزِي فِي) كتاب (الْإِبَانَة) عَن أصُول الدّيانَة (عَن ابْن عَمْرو) بن الْعَاصِ
(إِذا أَطَالَ أحدكُم الْغَيْبَة) فِي سفر أَو غَيره (فَلَا يطْرق) بِفَتْح أوّله (أَهله) أَي لَا يفجأ حلائله بالقدوم عَلَيْهِم (لَيْلًا) لتفويت التأهب عَلَيْهِم بل يصبر حَتَّى يصبح لكَي تمتشط الشعثة وتستحدّ المغيبة (حم ق عَن جَابر)
(إِذا اطْمَأَن الرجل إِلَى الرجل) أَي سكن قلبه بتأمينه لَهُ (ثمَّ قَتله بَعْدَمَا اطمأنّ إِلَيْهِ) بِغَيْر مُوجب شَرْعِي (نصب لَهُ) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول لتذهب النَّفس كل مَذْهَب تهويلا لِلْأَمْرِ (يَوْم الْقِيَامَة) يَوْم الْجَزَاء الْأَكْبَر (لِوَاء) بِكَسْر ومدّ أَي علم (غدر) يَعْنِي من غدر فِي الدُّنْيَا تعدّيا عُوقِبَ فِي العقبى عقَابا أَلِيمًا لأنّ الْجَزَاء من جنس الْعَمَل (ك عَن عَمْرو بن الْحمق) الكاهن الْخُزَاعِيّ
(إِذا أعْطى الله أحدكُم خيرا) أَي مَالا (فليبدأ) لُزُوما (بِنَفسِهِ) أَي بِالْإِنْفَاقِ مِنْهُ على نَفسه (وَأهل بَيته) يَعْنِي ثمَّ من تلْزمهُ مؤنتهم كَمَا مرّ (حم م) فِي الْمَغَازِي من حَدِيث طَوِيل (عَن جَابر بن سَمُرَة)
(إِذا أعْطى أحدكُم الريحان) مَاله رَائِحَة طيبَة أَو نبت مَخْصُوص (فَلَا يرّده) ندبا فإنّ قبُوله مَحْبُوب مَطْلُوب (فَإِنَّهُ خرج من الْجنَّة) يَعْنِي يشبه ريحَان الْجنَّة أَو هُوَ على ظَاهره ويدّعي سلب خواصه الَّتِي مِنْهَا أَنه لَا يتَغَيَّر وَلَا يذبل وَلَا يَنْقَطِع رِيحه (د فِي مراسيله ت) فِي الاسْتِئْذَان (عَن أبي عُثْمَان النَّهْدِيّ مُرْسلا) أدْرك زمن الْمُصْطَفى وَلم يسمع مِنْهُ
(إِذا أَعْطَيْت) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول (شيأ) من جنس المَال (من غير أَن تسْأَل) فِيهِ (فَكل) مِنْهُ إرشادا يَعْنِي أنتفع بِهِ (وتصدّق) مِنْهُ فِيهِ إِشَارَة إِلَى أَن شَرط قبُول المبذول علم حلّه بِاعْتِبَار الظَّاهِر (م د ن عَن عمر)
(إِذا أعطيتم الزَّكَاة) الْمَالِيَّة أَو الْبَدَنِيَّة (فَلَا تنسوا) أَي
стр. 75
فَلَا تتركوا (ثَوَابهَا) وَذَلِكَ (أَن تَقولُوا) أَي تدعوا للمعطي بِنَحْوِ (اللهمّ اجْعَلْهَا) للمعطي (مغنما) أَي غنيمَة مدخرة لَهُ فِي الْآخِرَة يفوز بهَا (وَلَا تجعلها مغرما) أَي لَا تجعلني أرى إخْرَاجهَا غَرَامَة أغرمها وَهَذَا التَّقْرِير بِنَاء على أَن أعطيتم مبنيّ للْفَاعِل وَيُمكن بِنَاؤُه للْمَفْعُول وتوجيهه لَا يخفى (هـ ع عَن أبي هُرَيْرَة) وَفِيه ضعفاء
(إِذا أفطر أحدكُم) أَيهَا الصائمون أَي أَرَادَ الْفطر (فليفطر) أَي فَلْيَكُن فطره ندبا (على تمر) أَي بِتَمْر وَالْأَفْضَل بِسبع وَالْأولَى من رطب فعجوة (فَإِنَّهُ بركَة) أَي فإنّ فِي الْإِفْطَار عَلَيْهِ ثَوابًا كثيرا فَالْأَمْر بِهِ شَرْعِي وَفِيه شوب إرشاد (فَإِن لم يجد تَمرا) يَعْنِي لم يَتَيَسَّر (فليفطر على المَاء) القراح (فَإِنَّهُ طهُور) بِالْفَتْح مطهر مُحَصل للمقصود مزيل للوصال الْمَمْنُوع (حم ٤ وَابْن خُزَيْمَة) فِي صَحِيحه (حب) كلهم فِي الصَّوْم (عَن سلمَان بن عَامر الضَّبِّيّ) صحابيّ سكن الْبَصْرَة وَإِسْنَاده صَحِيح
(إِذا أقبل اللَّيْل) يَعْنِي ظلمته (من هَهُنَا) يَعْنِي من جِهَة الْمشرق (وَأدبر النَّهَار) أَي ضوءه (من هَهُنَا) أَي من جِهَة الْمغرب وَزَاد (وغربت الشَّمْس) مَعَ أنّ مَا قبله كَاف إِشَارَة إِلَى اشْتِرَاط تحقق كَمَال الْغُرُوب (فقد أفطر الصَّائِم) أَي انْقَضى صَوْمه أَو تمّ صَوْمه شرعا أَو أفطر حكما أَو دخل وَقت إفطاره وَيُمكن كَمَا قَالَه الطَّيِّبِيّ حمل الْأَخْبَار على الْإِنْشَاء إِظْهَار للحرص على وُقُوع الْمَأْمُور بِهِ أَي إِذا أقبل اللَّيْل فليفطر الصَّائِم لأنّ الخبرية منوطة بتعجيل الْإِفْطَار فَكَأَنَّهُ وَقع وَحصل وَهُوَ مخبر عَنهُ وَفِيه ردّ على المواصلين لأنّ اللَّيْل لَا يقبل الصَّوْم (ق د ت عَن عمر) بن الْخطاب وَله سَبَب مَعْرُوف
(إِذا اقْترب) افتعل من الْقرب (الزَّمَان) أَي اقْتَرَبت السَّاعَة (لم تكد رُؤْيا الرجل الْمُسلم) فِي مَنَامه (تكذب) لانكشاف المغيبات وَظُهُور الخوارق حِينَئِذٍ (وأصدقهم) أَي الْمُسلمين الْمَدْلُول عَلَيْهِم بِلَفْظ مُسلم (رُؤْيا أصدقهم حَدِيثا) فَإِن غير الصَّادِق فِي حَدِيثه يتطرّق الْخلَل إِلَى رُؤْيَاهُ وحكايته إِيَّاهَا فَمن كَانَ حَدِيثه أصدق كَانَت رُؤْيَاهُ أصدق وَقَالَ الغزاليّ إِنَّمَا كَانَ من تعوّد الصدْق تصدق رُؤْيَاهُ غَالِبا بالتجربة لأنّ الصدْق حصل فِي قلبه هَيْئَة صَادِقَة تتلقى لوائح النّوم على الصِّحَّة بِخِلَاف الْكذَّاب فَإِنَّهَا تكذب غَالِبا وَكَذَا الشَّاعِر لتعوّده التخيلات فاعوج لذَلِك صُورَة قلبه فَإِن كنت تُرِيدُ أَن تلمح جنَّات الفردوس فاترك ظَاهر الْإِثْم وباطنه وَالْفَوَاحِش مَا ظهر مِنْهَا وَمَا بطن واترك الْكَذِب حَتَّى فِي حَدِيث النَّفس ترى الْعجب العجاب (ق هـ عَن أبي هُرَيْرَة)
(إِذا أقْرض أحدكُم أَخَاهُ) فِي الدّين وَهُوَ غالبى فالذمّيّ كَذَلِك فِيمَا أظنّ (قرضا) هُوَ بِمَعْنى المقروض (فأهدى) أَي الْأَخ الْمُقْتَرض (إِلَيْهِ) أَي إِلَى الْمقْرض (طبقًا) محرّكا هُوَ مَا يُؤْكَل عَلَيْهِ (فَلَا يقبله أَو حمله على دَابَّته) أَي أَرَادَ أَن يركبه دَابَّته أَو أَن يحمل عَلَيْهَا مَتَاعا لَهُ (فَلَا يركبهَا) وَلَا يحمل عَلَيْهَا (إِلَّا أَن يكون جرى بَينه وَبَينه قبل ذَلِك) فَإِنَّهُ يجوز الْآن وَهَذَا منزل على الْوَرع أَو على مَا إِذا شَرط عَلَيْهِ ذَلِك (ص هـ هق عَن أنس) بن مَالك بِإِسْنَاد حسن
(إِذا اقشعرّ) بِالتَّشْدِيدِ (جلد العَبْد) أَخَذته قشعريرة أَي رعدة (من خشيَة الله) أَي من خَوفه (تحاتت) أَي تساقطت وزالت (عَنهُ خطاياه) أَي ذنُوبه (كَمَا يتحاتّ عَن الشَّجَرَة الْيَابِسَة وَرقهَا) تَشْبِيه تمثيلي لانتزاع أُمُور متوهمة فِي الْمُشبه من الْمُشبه بِهِ وَوجه الشّبَه الْإِزَالَة الْكُلية على سَبِيل السرعة (سموية) فِي فَوَائده (طب) وَكَذَا الْبَزَّار (عَن الْعَبَّاس) بن عبد الْمطلب وَضَعفه الْمُنْذِرِيّ وَغَيره
(إِذا أقل الرجل) ذكر الرجل وصف طردي غالبى وَالْمرَاد الْإِنْسَان (الطّعْم) بِالضَّمِّ أَي الْأكل لصوم أَو غَيره
стр. 76
على الصَّوَاب (مَلأ) الله (جَوْفه نورا) أَي مَلأ بَاطِنه بِالنورِ ثمَّ يفِيض ذَلِك النُّور على الْجَوَارِح فتصدر عَنْهَا الْأَعْمَال الصَّالِحَة وَإِنَّمَا كَانَ الْجُوع يُورث تنوير الْجوف لِأَنَّهُ يُورث صفاء الْقلب وتنوير البصيرة ورقة الْقلب حَتَّى يدْرك لَذَّة الْمُنَاجَاة وذل النَّفس وَزَوَال البطر والطغيان وَذَلِكَ سَبَب لفيضان النُّور والجوع هُوَ أساس طَرِيق الْقَوْم قَالَ الكنانيّ كنت أَنا وَعَمْرو الْمَكِّيّ وَعَيَّاش نصطحب ثَلَاثِينَ سنة نصلي الْغَدَاة بِوضُوء الْعَصْر وَنحن على التَّجْرِيد مَا لنا مَا يُسَاوِي فلسًا فنقيم ثَلَاثَة أَيَّام وَأَرْبَعَة وَخَمْسَة لَا نَأْكُل شَيْئا وَلَا نسْأَل فَإِن ظهر لنا شَيْء وعرفنا حلّه أكلنَا وَإِلَّا طوينا فَإِذا اشْتَدَّ الْجُوع وخفنا التّلف أَتَيْنَا أَبَا سعيد الخرّاز فيتخذ لنا ألوانا كَثِيرَة ثمَّ نرْجِع لما كُنَّا عَلَيْهِ (فر عَن أبي هُرَيْرَة) بِإِسْنَاد ضَعِيف
(إِذا أُقِيمَت الصَّلَاة) أَي شرع فِي إِقَامَتهَا وَمثله إِذا قرب وَقتهَا (فَلَا صَلَاة) أَي كَامِلَة (إِلَّا الْمَكْتُوبَة) الَّتِي أقيم لَهَا أَي لَا يَنْبَغِي أَن يشْتَغل إِلَّا بهَا لِئَلَّا يفوتهُ فضل تحرّمه مَعَ الإِمَام (م ٤ عَن أبي هُرَيْرَة) وَفِي الْبَاب ابْن عمر وَغَيره
(إِذا أُقِيمَت الصَّلَاة) نبه بِالْإِقَامَةِ على مَا سواهَا لِأَنَّهُ إِذا نهي عَن إتيانها سعيا حَال الْإِقَامَة مَعَ خوف فَوت الْبَعْض فقبلها أولى (فَلَا تأتوها وَأَنْتُم) حَال من ضمير الْفَاعِل (تسعون) تهرولون وَإِن خِفْتُمْ فَوت التبكير أَو التَّكْبِير (و) لَكِن (ائتوها وَأَنْتُم تمشون) بهينة (وَعَلَيْكُم السكينَة) أَي الزموا الْوَقار فِي الْمَشْي وغض الْبَصَر وخفض الصَّوْت وَعدم الِالْتِفَات والعبث (فَمَا أدركتم) مَعَ الإِمَام من الصَّلَاة (فصلو) هـ مَعَه (وَمَا فاتكم) مِنْهَا (فَأتمُّوا) أَي فأتموه يَعْنِي أكملوه وحدكم فَعلم أَن مَا أدْركهُ الْمَسْبُوق أوّل صلَاته إِذْ الْإِتْمَام يَقع على بَاقِي شَيْء تقدّم وَعَلِيهِ الشَّافِعِيَّة وَقَالَ الْحَنَفِيَّة آخر صلَاته بِدَلِيل رِوَايَة فاقضوا بدل فَأتمُّوا فيجهر فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ عِنْدهم لَا عِنْد الشَّافِعِيَّة (حم ق ٤ عَن أبي هُرَيْرَة)
(إِذا أُقِيمَت الصَّلَاة) أَي نَادَى الْمُؤَذّن بِالْإِقَامَةِ (فَلَا تقوموا) ندبا (حَتَّى تروني) خرجت لِئَلَّا يطول عَلَيْكُم الْقيام وَقد يعرض مَا يَقْتَضِي التَّأْخِير (حم ق د ن عَن أبي قَتَادَة) الْحَرْث بن ربعي أَو النُّعْمَان (زَاد ٣ قد خرجت إِلَيْكُم)
(إِذا أُقِيمَت الصَّلَاة وَحضر الْعشَاء) كسماء مَا يُؤْكَل عِنْد الْعشَاء وَالْمرَاد بِحُضُورِهِ وَضعه بَين يَدي الْآكِل أَو قرب حُضُوره وتاقت نَفسه لَهُ (فابدؤا) ندبا (بالعشاء) إِن اتَّسع الْوَقْت وَهَذَا وَإِن ورد فِي صَلَاة الْمغرب لكنه مطرد فِي كل صَلَاة نظرا لِلْعِلَّةِ وَهِي خوف فَوت الْخُشُوع (حم ق ت ن هـ عَن أنس) بن مَالك (ق هـ عَن ابْن عمر) ابْن الْخطاب (خَ هـ عَن عَائِشَة حم طب عَن سَلمَة بن الْأَكْوَع) الْأَسْلَمِيّ (طب عَن ابْن عَبَّاس)
(إِذا اكتحل أحدكُم) افتعل أَي جعل الْكحل فِي عينه (فليكتحل) ندبا (وترا) أَي موترا فَهُوَ نصب على الْحَال أَو صفة لمَحْذُوف أَي اكتحالا وترا فِي كل عين وَكَونه ثَلَاثًا وليلا أولى (وَإِذا استجمر) أَي اسْتعْمل الْأَحْجَار فِي الِاسْتِنْجَاء أَو المُرَاد تبخر عود وَهُوَ أنسب بِمَا قبله (فليستجمر) ندبا (وترا) ثَلَاثًا أَو خمْسا وَهَكَذَا مَعَ الانقاء (حم عَن أبي هُرَيْرَة) وَفِي الْبَاب عقبَة بن عَامر وَإِسْنَاده صَحِيح
(إِذا أكفر الرجل أَخَاهُ) أَي قَالَ لَهُ يَا كَافِر أَو قَالَ عَنهُ فلَان كَافِر (فقد بَاء) بالمدّ رَجَعَ (بهَا) أَي بالمعصية الْمَذْكُورَة حكما يَعْنِي رَجَعَ (أَحدهمَا) بِمَعْصِيَة اكفاره فالراجع عَلَيْهِ التَّكْفِير لَا الْكفْر أَو المُرَاد أنّ ذَلِك يؤل بِهِ إِلَى الْكفْر إِذا الْمعاصِي بريد الْكفْر فَلَا ضَرُورَة لحمله على المستحل وَلَا اتجاه لَهُ (م عَن ابْن عمر) بن الْخطاب
(إِذا أكل أحدكُم طَعَاما) أَي تنَاول شَيْئا ليسغيه (فليذكر) ندبا وَلَو حَائِضًا وجنبا (اسْم الله) بِأَن يَقُول بِسم الله
стр. 77
والأكمل إكمالها وَذَلِكَ لأنّ اسْم الله نَافِع يقي الإسواء وَيدْفَع الإدواء وَيدْفَع ضَرَر الطَّعَام ويجلب الشِّفَاء لمن ذكر بقلب حَاضر مَعَ مَا فِيهِ من عود الْبركَة على الطَّعَام بتكثيره ولحضور الْقلب عِنْد التَّسْمِيَة للْأَكْل أثر كَبِير يُدْرِكهُ أَرْبَاب البصائر (فَإِن نسي) أَو تعمد بِالْأولَى (أَن يذكر اسْم الله فِي أوّله فَلْيقل) وَلَو بعد فرَاغ الْأكل على مَا قيل لكنه عليل (بِسم الله على أوّله وَآخره) أَي آكل أوّله وَآخره بِسم الله فالجار وَالْمَجْرُور حَال من فَاعل الْفِعْل المقدّر (د ت ك عَن عَائِشَة) قَالَ ك صَحِيح
(إِذا أكل أحدكُم) أَي أَرَادَ أَن يَأْكُل (طَعَاما) غير لبن (فَلْيقل) ندبا مؤكدا (اللهمّ بَارك لنا فِيهِ) من الْبركَة وَهِي زِيَادَة الْخَيْر ونموّه ودوامه (وأبدلنا خيرا مِنْهُ) من طَعَام الْجنَّة أَو أعمّ (وَإِذا شرب) أَي تنَاول (لَبَنًا) وَلَو غير حليب وَعبر بالشرب لِأَنَّهُ الْغَالِب (فَلْيقل اللَّهُمَّ بَارك لنا فِيهِ وزدنا مِنْهُ) وَلَا يَقُول خيرا مِنْهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْأَطْعِمَة خير مِنْهُ (فَإِنَّهُ لَيْسَ شَيْء يجزى) بِضَم أوّله يَكْفِي (من الطَّعَام وَالشرَاب إِلَّا اللَّبن) يَعْنِي لَا يَكْفِي فِي دفع الْعَطش والجوع مَعًا شَيْء وَاحِد إِلَّا هُوَ لِأَنَّهُ مركب من جبنية وسمنية ومائية (حم د ت هـ هَب عَن ابْن عَبَّاس) وَإِسْنَاده صَحِيح أَو حسن
(إِذا أكل أحدكُم طَعَاما) ملوّثا وَفرغ من الْأكل (فَلَا يسمح) ندبا (يَده) الَّتِي أكل بهَا أَي أَصَابِعه بِدَلِيل خبر مُسلم كَانَ يَأْكُل بِثَلَاثَة أَصَابِع فَإِذا فرغ لعقها (بالمنديل) بِكَسْر الْمِيم (حَتَّى يلعقها) بِفَتْح أوّله ثلاثيا أَي يلحسها بِنَفسِهِ (أَو يلعقها) بِضَم أوّله رباعيا أَي يَجْعَل غَيره مِمَّن لَا يتقذر ذَلِك كحليلته وخادمه وَولده يلحسها لأنّ الْمسْح بالمنديل قبل اللعق عَادَة الْجَبَابِرَة ثمَّ مَحل ذَلِك إِذا لم يكن فِي الطَّعَام غمر وَإِلَّا غسلهَا الْخَبَر التِّرْمِذِيّ من نَام وَفِي يَده غمر فَأَصَابَهُ شَيْء فَلَا يلومنّ إِلَّا نَفسه (حم ق د هـ عَن ابْن عَبَّاس حم م ن هـ عَن جَابر) بن عبد الله (بِزِيَادَة فَإِنَّهُ) أَي الْآكِل (لَا يدْرِي فِي أيّ) جُزْء من أَجزَاء (طَعَامه) تكون (الْبركَة) أفيما أكل أَو فِي الْبَاقِي بأصابعه فيحفظ تِلْكَ الْبركَة بلعقها
(إِذا أكل أحدكُم طَعَاما فليلعق أَصَابِعه) أَي فِي آخر الطَّعَام لَا فِي أَثْنَائِهِ لِأَنَّهُ يمس بأصابعه بصاقه فِي فِيهِ إِذا لعقها ثمَّ يُعِيدهَا فَيصير كَأَنَّهُ بَصق فِيهِ وَذَلِكَ مستقبح ذكره القرطبيّ (فَإِنَّهُ لَا يدْرِي فِي أَي طَعَامه تكون الْبركَة) فَإِنَّهُ تَعَالَى قد يخلق الشِّبَع عِنْد لعق الْأَصَابِع أَو الْقَصعَة قَالَ النَّوَوِيّ وَالْمرَاد بِالْبركَةِ مَا يحصل بِهِ التغذي وَيُقَوِّي على الطَّاعَة (حم م ت عَن أبي هُرَيْرَة طب عَن زيد بن ثَابت طس عَن أنس) بن مَالك
(إِذا أكل أحدكُم طَعَاما) أَي ملوّثا (فليغل يَده) الَّتِي أكل بهَا (من وضر) بِالتَّحْرِيكِ (اللَّحْم) أَي دسمه وزهومته فَإِن إهمال ذَلِك وَالْمَبِيت بِهِ يُورث اللَّحْم (عدا عَن ابْن عمر) بن الْخطاب باسناد ضَعِيف
إِذا أكل أحدكُم) أى أَرَادَ أَن يَأْكُل (فَليَأْكُل) ندبا مؤكدا (بِيَمِينِهِ) أَي بِيَدِهِ الْيُمْنَى حَيْثُ لَا عذر (وَإِذا شرب فليشرب بِيَمِينِهِ) كَذَلِك أَنَّهَا أشرف من الشمَال وَأقوى غَالِبا وأسبق للأعمال وَأمكن فِي الأشغال ثمَّ هِيَ مُشْتَقَّة من الْيمن وَالْبركَة وَقد شرّف الله أهل الْجنَّة بنسبتهم إِلَيْهَا كَمَا ذمّ أهل النَّار بنسبتهم إِلَى الشمَال فَقَالَ فأصحاب الميمنة مَا أَصْحَاب الميمنة وَعَكسه فِي أَصْحَاب الشمَال فاليمين وَمَا نسب إِلَيْهَا وَمَا اشتق مِنْهَا مَحْمُود لِسَانا وَشرعا ودينا وَأُخْرَى وَالشمَال بالضدّ حَتَّى قَالَ الشَّاعِر
(أنبئ أَفِي يمنى يَديك جَعَلتني ... فَأَفْرَح أم صيرتني فِي شمالكا)
وَقيل يحرم (فإنّ الشَّيْطَان يَأْكُل بِشمَالِهِ وَيشْرب بِشمَالِهِ) حَقِيقَة أَو يحمل أولياءه من الْإِنْس
стр. 78
على ذَلِك ليضادّ بِهِ الصلحاء (حم م د عَن ابْن عمر) بن الْخطاب (ن عَن أبي هُرَيْرَة)
(إِذا أكل أحدكُم) أَي أَرَادَ أَن يَأْكُل (فَليَأْكُل بِيَمِينِهِ وليشرب بِيَمِينِهِ وليأخذ بِيَمِينِهِ وليعط بِيَمِينِهِ) لأنّ من حق النِّعْمَة الْقيام بشكرها وَحقّ الْكَرَامَة أَن تتلقى بِالْيَمِينِ فَيكْرَه بالشمال بِلَا عذر (فَإِن الشَّيْطَان يَأْكُل بِشمَالِهِ وَيشْرب بِشمَالِهِ وَيَأْخُذ بِشمَالِهِ وَيُعْطِي بِشمَالِهِ) قَالَ الْغَزالِيّ للْيَمِين زِيَادَة على الْيَسَار غَالِبا بِفضل القوّة فَلذَلِك كَانَ الْعدْل أَن يفضلها على الْيَسَار ويستعملها فِي الْأَعْمَال الشَّرِيفَة كأخذ مصحف وَطَعَام وَيتْرك الْيَسَار للاستنجاء وَتَنَاول المستقذرات وقلم الظفر وتطهير لليد فيفعل بِالْيَمِينِ انْتهى وَأخذ جمع حنابلة ومالكية وظاهرية من التَّعْلِيل بِهِ حُرْمَة أكله أَو شربه أَو أَخذه أَو إِعْطَائِهِ بهَا بِلَا عذر لأنّ فَاعل ذَلِك إمّا شَيْطَان أَو شَبيه بِهِ (الْحسن بن سُفْيَان فِي مُسْنده) الْمَشْهُور (عَن أبي هُرَيْرَة) رمز الْمُؤلف لحسنه
(إِذا أكل أحدكُم طَعَاما فَسَقَطت لقْمَة فليمط مَا رابه مِنْهَا) أَي فلينح مَا يعافه مِمَّا أَصَابَهَا (ثمَّ ليطعمها) بِفَتْح التَّحْتِيَّة وَسُكُون الطَّاء أَي ليأكلها (وَلَا يَدعهَا) أَي يَتْرُكهَا (للشَّيْطَان) جعل تَركهَا إبْقَاء لَهَا للشَّيْطَان لِأَنَّهُ تَضْييع للنعمة وَهُوَ يرضاه وَيَأْمُر بِهِ (ت عَن جَابر) بن عبد الله وَإِسْنَاده حسن
(إِذا أكلْتُم الطَّعَام) أَي أردتم أكله (فاخلعوا نعالكم) انزعوها من أَرْجُلكُم (فَإِنَّهُ أروح لأقدامكم) لفظ رِوَايَة الْحَاكِم أبدانكم بدل أقدامكم وَتَمام الحَدِيث وَأَنَّهَا سنة جميلَة (طس ع ك عَن أنس) ابْن مَالك صَححهُ الْحَاكِم وَاعْترض
(إِذا التقى) من اللِّقَاء وَهُوَ مُقَابلَة الشَّيْء ومواجهته (المسلمان بسيفيهما) أَو مَا فِي مَعْنَاهُمَا كخنجريهما أَو رمحيهما بِلَا تَأْوِيل سَائِغ وَفِيه حذف تَقْدِيره متقاتلان (فَقتل أَحدهمَا صَاحبه فالقاتل والمقتول فِي النَّار) نَار جَهَنَّم أَي هما يستحقان ذَلِك (قيل) يَعْنِي قَالَ أَبُو بكرَة رَاوِيه (يَا رَسُول الله هَذَا الْقَائِل) أَي يسْتَحق النَّار) فَمَا بَال الْمَقْتُول) أَي مَا ذَنبه يَسْتَحِقهَا أَيْضا (قَالَ) رَسُول الله (أَنه كَانَ حَرِيصًا على قتل صَاحبه) فَكل مِنْهُمَا ظَالِم وَلَا يلْزم من كَونهمَا فِي النَّار كَون عذابهما فِي رُتْبَة وَاحِدَة فالقاتل يعذب على الْقِتَال وَالْقَتْل والمقتول يعذب على الْقِتَال فَقَط (حم ق د ن عَن أبي بكرَة هـ عَن أبي مُوسَى) الْأَشْعَرِيّ
(إِذا التقى المسلمان) الذكران أَو الأنثيان أَو الذّكر ومحرمه أَو حليلته (فتصافحا) أَي وضع كل مِنْهُمَا يَده فِي يَد صَاحبه عقب تلاقيهما بِلَا تراخ بعد سلامهما (وحمدا الله) بِكَسْر الْمِيم (واستغفرا) الله أَي طلبا من الله الْمَغْفِرَة (غفر) أَي غفر الله (لَهما) زَاد أَبُو دَاوُد قبل أَن يتفرّقا وَالْمرَاد الصَّغَائِر قِيَاسا على النَّظَائِر وَالْكَلَام فِي غير أَمْرَد جميل وأجذم وأبرص (د عَن الْبَراء) بن عَازِب وَفِيه اضْطِرَاب
(إِذا التقى المسلمان فَسلم أَحدهمَا على صَاحبه كَانَ أحبهما إِلَى الله) أَي أكثرهما ثَوابًا عِنْده (أحسنهما بشرا) بِكَسْر الْبَاء طلاقة وَجه وَفَرح وَتَبَسم (بِصَاحِبِهِ) لأنّ الْمُؤمن عَلَيْهِ سمة الْإِيمَان وبهاؤه ووقاه فأحسنهما بشرا أفهمهما لذَلِك (فَإِذا تصافحا) كَمَا مرّ (أنزل الله عَلَيْهِمَا مائَة رَحْمَة للبادئ) مِنْهُمَا بِالسَّلَامِ والمصافحة (تسعون) بِتَقْدِيم التَّاء على السِّين (وللمصافح) بِفَتْح الْفَاء (عشرَة) لأنّ الصفاح كالبيعة فَإِذا لقِيه فصافحه فَكَأَنَّهُ بَايعه فَفِي كل مرّة يلقاه يجدّد بيعَته وَالسَّابِق إِلَى التَّجْدِيد لَهُ الأحظ الأوفر لحضه على التَّمَسُّك بالأخوّة وَالْولَايَة وَفِيه أنّ الْمَنْدُوب قد يفضل الْوَاجِب (الْحَكِيم) التِّرْمِذِيّ (وَأَبُو الشَّيْخ) ابْن حَيَّان (عَن عمر) بن الْخطاب رمز الْمُؤلف لحسنه ونوزع
(إِذا التقى الختانان) أَي تحاذيا لَا تماسا كَمَا يُقَال
стр. 79
التقى الفارسان إِذا تحاذيا وَإِن لم يتلاصقا قَالَ الطَّيِّبِيّ وَفِيه دَلِيل على أَنه لَو لف على ذكره خرقَة وَأدْخلهُ وَجب الْغسْل وَالْمرَاد ختان الرجل وخفاض الْمَرْأَة فجمعهما بِلَفْظ وَاحِد تَغْلِيبًا (فقد وَجب الْغسْل) على الْفَاعِل وَالْمَفْعُول وَلَو بِلَا إِنْزَال فالموجب مغيب الْحَشَفَة والحصر فِي خبر إِنَّمَا المَاء من المَاء مَنْسُوخ وَكَذَا خبر الصَّحِيحَيْنِ إِذا جَامع الرجل امْرَأَته ثمَّ أكسل أَي لم ينزل فليغسل مَا أصَاب الْمَرْأَة مِنْهُ ثمَّ ليتوضأ وَذكر الْخِتَان غالبى فَيجب بِدُخُول ذكر بِلَا حَشَفَة فِي دبر أَو فرج بَهِيمَة عِنْد الشافعيّ (هـ عَن عَائِشَة وَعَن ابْن عَمْرو) بن الْعَاصِ وَرِجَال حَدِيث عَائِشَة ثِقَات
(إِذا ألْقى الله فِي قلب امْرِئ خطْبَة امْرَأَة) بِكَسْر الْخَاء التمَاس نِكَاحهَا (فَلَا بَأْس) أَي لَا حرج (أَن ينظر إِلَيْهَا) أَي إِلَى الْوَجْه وَالْكَفَّيْنِ مِنْهَا فَقَط بل يسنّ وَإِن لم تَأذن وَلَا وَليهَا اكْتِفَاء بِإِذن الشَّارِع (حم هـ ك) فِي المناقب (هق) كلهم (عَن مُحَمَّد بن مسلمة) بِفَتْح الْمِيم وَاللَّام الْأنْصَارِيّ وَفِيه غرابة وَضعف
(إِذا أمّ أحدكُم النَّاس) أَي صلى بهم إِمَامًا (فليخفف) صلَاته ندبا وَقيل وجوبا بِأَن لَا يخل بِأَصْل سننها وَلَا يستوعب الْأَكْمَل (فإنّ فيهم الصَّغِير) أَي الطِّفْل (وَالْكَبِير) سنا (والضعيف) أَي خلقَة بِدَلِيل تعقيبه بقوله (وَالْمَرِيض) مَرضا يشق مَعَه التَّطْوِيل (وَذَا الْحَاجة) عطف عَام على خَاص إِذْ هِيَ أعمّ الْأَوْصَاف الْمَذْكُورَة نعم لَهُ التَّطْوِيل إِذا أمّ بمحصورين راضين لم يتَعَلَّق بعينهم حق وَحذف الْمَعْمُول ليُفِيد الْعُمُوم لكل صَلَاة وَلَو نفلا (وَإِذا صلى بِنَفسِهِ) أَي مُنْفَردا (فليطوّل) فِي صلَاته (مَا شَاءَ) فِي الْقِرَاءَة وَالرُّكُوع وَالسُّجُود وَالتَّشَهُّد وَإِن خرج الْوَقْت على الْأَصَح عِنْد الشَّافِعِيَّة (حم ق ت عَن أبي هُرَيْرَة) وَقَضِيَّة صَنِيع الْمُؤلف أنّ الْكل رَوَوْهُ هَكَذَا وَهُوَ وهم فَلم يذكر البُخَارِيّ وَذَا الْحَاجة
(إِذا أمّن) بِالتَّشْدِيدِ (الإِمَام) أَي إِذا فرغ الإِمَام من قِرَاءَة الْفَاتِحَة فِي الجهرية (فأمّنوا) أَيهَا الْمُؤْمِنُونَ مقارنين لَهُ وَظَاهره أَنه إِذا لم يؤمّن لَا يؤمّنوا وَلَيْسَ مرَادا (فَإِنَّهُ) أَي الشَّأْن (وَمن وَافق تأمينه تَأْمِين الْمَلَائِكَة) قولا وزمنا وَقيل إخلاصا وخشوعا وَاعْترض وَالْمرَاد جَمِيعهم أَو الْحفظَة أَو من يشْهد الصَّلَاة (غفر لَهُ مَا تقدّم) زَاد فِي رِوَايَة للجرجاني فِي أَمَالِيهِ وَمَا تَأَخّر وَعَلَيْهَا اعْتمد الْغَزالِيّ فِي وسيطه (من ذَنبه) يَعْنِي من الصَّغَائِر كَمَا يفِيدهُ أَخْبَار تَجِيء وَمن للْبَيَان لَا للتَّبْعِيض قَالَ الْمُؤلف وَأحسن مَا فسر بِهِ هَذَا الحَدِيث مَا رَوَاهُ عبد الرَّزَّاق عَن عِكْرِمَة قَالَ صُفُوف أهل الأَرْض على صُفُوف أهل السَّمَاء فَإِذا وَافق أَمِين فِي الأَرْض أَمِين فِي السَّمَاء غفر للْعَبد قَالَ الْحَافِظ ابْن حجر مثله لَا يُقَال بِالرَّأْيِ فالمصير إِلَيْهِ أولى (مَالك) فِي الْمُوَطَّأ (حم ق ٤ عَن أبي هُرَيْرَة)
(إِذا أَنا مت وَأَبُو بكر) الصدّيق (وَعمر) الْفَارُوق (وَعُثْمَان) بن عَفَّان (فَإِن اسْتَطَعْت أَن تَمُوت فمت) أَي إِن أمكنك الْمَوْت فافعله فَإِنَّهُ خير لَك من الْحَيَاة قَالَه لمن قَالَ لَهُ يَا رَسُول الله إِن جِئْت فَلم أجدك فَإلَى من آتِي فَذكره مُشِيرا بِهِ إِلَى أَن عمر قفل الْفِتْنَة وأنّ بقتل عُثْمَان تقع حَتَّى يصير الْمَوْت خَبرا من الْحَيَاة وَذَا من معجزاته (حل) وَكَذَا الطَّبَرَانِيّ (عَن سهل بن أبي حثْمَة) بِفَتْح الْمُهْملَة وَسُكُون الْمُثَلَّثَة عبد الله أَو عَامر الْأنْصَارِيّ ضَعِيف لضعف مَيْمُون الْخَواص
(إِذا انتاط) بنُون فمثناة فوقية افتعل من نِيَاط الْمَفَازَة وَهُوَ بعْدهَا كَأَنَّهَا نيطت بِأُخْرَى (غزوكم) أَي بَعدت مَوَاضِع غزوكم (وَكَثُرت العزائم) بِعَين مُهْملَة وزاي أَي عَزمَات الْأُمَرَاء على النَّاس فِي الْغَزْو إِلَى الأقطار النائية (واستحلت الْغَنَائِم) أَي اسْتحلَّ الْأَئِمَّة ونوّابهم الاستئثار بهَا فَلم يقسموها على الْغَانِمين كَمَا أمروا
стр. 80
(فَخير جهادكم الرِّبَاط) أَي المرابطة وَهِي الْإِقَامَة فِي الثغر (طب وَابْن مَنْدَه) فِي الصَّحَابَة (خطّ) فِي تَرْجَمَة الْعَبَّاس الْمَدَائِنِي (عَن عتبَة) بِضَم الْمُهْملَة وَفتح الْمُثَنَّاة فَوق (ابْن ندّر) بنُون مَضْمُومَة ودال مُهْملَة مشدّة مَفْتُوحَة وَإِسْنَاده ضَعِيف
(إِذا انتصف شعْبَان) لفظ رِوَايَة التِّرْمِذِيّ إِذا بَقِي النّصْف من شعْبَان (فَلَا تَصُومُوا حَتَّى يكون رَمَضَان) أَي حَتَّى يدْخل لتقووا على صَوْمه واستقباله بنشاط وعزم قَالَ الْبَيْضَاوِيّ الْمَقْصُود من النَّهْي استجمام من لم يقو على تتَابع الصَّوْم الْكثير فاستحب الْإِفْطَار فِيهَا كَمَا اسْتحبَّ فطر عَرَفَة للْحَاج ليقوى على الدُّعَاء أما من لم يضعف بِهِ فَلَا يتَوَجَّه النَّهْي إِلَيْهِ وَرَسُول الله جمع بَين صَوْم الشَّهْرَيْنِ مَعًا انْتهى وَهُوَ عجب من هَذَا الإِمَام إِذْ الَّذِي عَلَيْهِ المعّول من مذْهبه تَحْرِيم صَوْم نصف شعْبَان الثَّانِي بِلَا سَبَب مَا لم يصله بِمَا قبله (حم ٤ عَن أبي هُرَيْرَة) قَالَ ت حسن صَحِيح وَاعْترض
(إِذا انتعل أحدكُم) أَي لبس النَّعْل (فليبدأ) ندبا (باليمنى) أَي بإنعال رجله الْيُمْنَى (وَإِذا خلع) النَّعْل أَي نَزعه فليبدأ ندبا (باليسرى) أَي يخلع الْيُسْرَى أوّلا لِأَن اللّبْس كَرَامَة للبدن واليمنى أَحَق بالإكرام (لتكن) الرجل (الْيُمْنَى أوّلهما) مُتَعَلق بقوله (تنعل) وَهُوَ خبر كَانَ وَذكره بِتَأْوِيل الْعُضْو أَو هُوَ مُبْتَدأ وتنعل خَبره وَالْجُمْلَة خبر كَانَ (وآخرهما تنْزع) لِأَن الْيُمْنَى مَحْبُوب الله ومختاره من خلقه فبدئ بِهِ وَفَاء بِحقِّهِ (حم م د ت هـ) فِي اللبَاس (عَن أبي هُرَيْرَة) وَنقل ابْن التِّين عَن ابْن وَضاع أنّ لتكن مدرج وَأَن الْمَرْفُوع إِلَيّ باليسرى
(إِذا انْتهى أحدكُم) أَي انْتهى بِهِ السّير حَتَّى وصل (إِلَى الْمجْلس) أَي مجْلِس التخاطب بَين الْقَوْم المجتمعين للتحدّث وَهُوَ النادي (فَإِن وسع لَهُ) أَخُوهُ الْمُسلم كَمَا فِي رِوَايَة (فليجلس) وَلَا يأب الْكَرَامَة (وَإِلَّا) أَي وَإِن لم يُوسع لَهُ (فَلْينْظر إِلَى أوسع مَكَان يرَاهُ) فِي الْمجْلس (فليجلس فِيهِ) وَلَا يقم أحد ليجلس مَكَانَهُ فَإِنَّهُ منهيّ عَنهُ وَلَا يستنكف أَن يجلس فِي آخريات الْقَوْم بل يُخَالف الشَّيْطَان وَيجْلس حَيْثُ كَانَ (الْبَغَوِيّ) أَبُو الْقَاسِم فِي المعجم (طب هَب عَن شيبَة بن عُثْمَان) الْعَبدَرِي وَإِسْنَاده حسن
(إِذا انْتهى أحدكُم إِلَى الْمجْلس) بِحَيْثُ يرى الجالسين ويرونه وَيسمع كَلَامهم ويسمعونه (فليسلم) عَلَيْهِم ندبا مؤكدا إِجْمَاعًا كَمَا حَكَاهُ ابْن عبد الْبر (فَإِن بدا) أَي عَن (لَهُ أَن يجلس) مَعَهم (فليجلس) فِي أوسع مَكَان يرَاهُ كَمَا تقرر (ثمَّ إِذا قَامَ) من عِنْدهم (فليسلم) عَلَيْهِم أَيْضا ندبا وَإِن قصر الْفَصْل بَين سَلَامه وقيامه بِأَن قَامَ فَوْرًا (فَلَيْسَتْ) التسليمة (الأولى بِأَحَق) بِأولى (من) التسليمة (الْآخِرَة) أَي كلتا التسليمتين حق وَسنة وكما أَن التسليمة الأولى إِخْبَار عَن سلامتهم من شَره عِنْد الْحُضُور فالثانية إِخْبَار بذلك عِنْد الْغَيْبَة (حم د ت حب ك عَن أبي هُرَيْرَة) قَالَ ت حسن وَفِي الْأَذْكَار أسانيده جَيِّدَة
(إِذا أنْفق الرجل) فِي رِوَايَة بدله الْمُسلم (على أَهله) أَي زَوجته وأقاربه أَو زَوجته وهم ملحقون بهَا بِالْأولَى (نَفَقَة) حذف الْمِقْدَار لإِفَادَة التَّعْمِيم (وَهُوَ يحتسبها) أَي وَالْحَال أَنه يقْصد بهَا الاحتساب وَهُوَ طلب الثَّوَاب (كَانَت لَهُ صَدَقَة) أَي يُثَاب عَلَيْهَا كَمَا يُثَاب على الصَّدَقَة والتشبيه فِي أصل الْمِقْدَار لَا فِي الكمية والكيفية وَإِطْلَاق الصَّدَقَة على الثَّوَاب مجَازًا أما الغافل عَن نِيَّة التَّقَرُّب فَلَا ثَوَاب لَهُ (حم ق ن عَن أبي مَسْعُود) عقبَة بِالْقَافِ الخزرجي البدري
(إِذا أنفقت الْمَرْأَة) على عِيَال زَوجهَا أَو نَحْو ضَيفه (من) الطَّعَام الَّذِي فِي (بَيت زَوجهَا) أَي مِمَّا أَتَى بِهِ فِيهِ من مطعوم وَجعل لَهَا
قَوْله وَفتح الْمُثَنَّاة وَكَذَا بِخَطِّهِ وَالصَّوَاب وَسُكُون الْمُثَنَّاة أه من هَامِش
стр. 81
التَّصَدُّق مِنْهُ بِالصَّرِيحِ أَو مَا ينزل مَنْزِلَته حَال كَونهَا (غير مفْسدَة) بِأَن لم تجَاوز الْعَادة وَلم تقصر وَلم تبذر بِخِلَاف مَا لَو اضْطربَ الْعرف أَو شكت فِي رِضَاهُ فَيحرم (كَانَ لَهَا) أَي الْمَرْأَة (أجرهَا) أَي الصَّدَقَة أَي مثله (بِمَا) أَي بِسَبَب الَّذِي (أنفقت) غير مفْسدَة وَالْبَاء للسَّبَبِيَّة (ولزوجها) عبر بِهِ لكَونه الْغَالِب وَالْمرَاد الحليل (أجره بِمَا كسب) أَي بِسَبَب كَسبه (وللخازن) أَي الَّذِي النَّفَقَة بِيَدِهِ أَو الْحَافِظ لَهُ أَي الْمُسلم إِذْ لَا نِيَّة لكَافِر (مثل ذَلِك) الْأجر بِالشّرطِ الْمَذْكُور (لَا ينقص بَعضهم من أجر بعض شَيْئا) فهم فِي أصل الْأجر سَوَاء وَإِن اخْتلف قدره والْحَدِيث وَإِن لم يكن فِيهِ أَمر الزَّوْج لكنه مُسْتَفَاد من عَادَة الْحجاز فِي إِجَازَته للزَّوْجَة والخازن وَالتَّقْيِيد بِعَدَمِ الْإِفْسَاد فِي الخازن مُسْتَفَاد من قَوْله فِي الزَّوْجَة غير مفْسدَة والعطف عَلَيْهِ (ق ٤ عَن عَائِشَة) وَفِي الْبَاب غَيرهَا
(إِذا أنفقت الْمَرْأَة من بَيت) فِي رِوَايَة من كسب وَفِي أُخْرَى من طَعَام (زَوجهَا عَن) وَفِي رِوَايَة من (غير أمره) أَي فِي ذَلِك الْقدر الْمعِين بعد وجود إِذن سَابق بِصَرِيح أَو عرف (فلهَا نصف أجره) يَعْنِي قسم مثل أجره فِي الْجُمْلَة وَإِن كَانَ أَحدهمَا أَكثر (ق د عَن أبي هُرَيْرَة)
(إِذا انفلتت دَابَّة أحدكُم) أَي فرت وَخرجت مسرعة (بِأَرْض فلاة) أَي قفر لَا مَاء فِيهَا لَكِن المُرَاد هُنَا بَريَّة لَيْسَ فِيهَا أحد كَمَا يدل لَهُ رِوَايَة لَيْسَ بهَا أنيس (فليناد) بِأَعْلَى صَوته (يَا عباد الله احْبِسُوا عليّ دَابَّتي) أَي امنعوها من الْهَرَب (فَإِن لله فِي الأَرْض حَاضرا) أَي خلقا من خلقه إنسيا أَو جنيا أَو ملكا لَا يغيب (سيحبسه عَلَيْكُم) أَي الْحَيَوَان المنفلت فَإِذا قَالَ ذَلِك بنية صَادِقَة وَتوجه تامّ حصل المُرَاد بعون الْملك الْجواد (ع وَابْن السّني طب عَن ابْن مَسْعُود) عبد الله قَالَ ابْن حجر حَدِيث غَرِيب تفرد بِهِ مَعْرُوف بن حسان وَهُوَ مُنكر الحَدِيث
(إِذا انْقَطع شسع نعل أحدكُم) بِكَسْر الشين الْمُعْجَمَة سَيرهَا الَّذِي بَين الْأَصَابِع (فَلَا يمش) ندبا (فِي) النَّعْل (الْأُخْرَى) الَّتِي لم تَنْقَطِع (حَتَّى يصلحها) أَي النَّعْل الَّذِي انْقَطع شسعها فَيكْرَه الْمَشْي فِي نعل وَاحِدَة أَو خف أَو مداس بِلَا عذر لِأَنَّهُ يؤدّي للعثار وَيُخَالف الْوَقار ويخل بِالْعَدْلِ بَين الْجَوَارِح (خدم ن عَن أبي هُرَيْرَة طب عَن شَدَّاد بن أَوْس) بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون الْوَاو وبمهملة أبي يعلى الْأنْصَارِيّ
(إِذا انْقَطع شسع نعل أحدكُم فليسترجع) أَي ليقل ندبا إِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون (فَإِنَّهَا) أَي هَذِه الْحَادِثَة الَّتِي هِيَ انْقِطَاع النَّعْل (من المصائب) إِذْ هِيَ تؤذي الْإِنْسَان وكل مَا آذاه فَهُوَ مُصِيبَة والمصائب دَرَجَات (الْبَزَّار) فِي مُسْنده عَن أبي هُرَيْرَة وَضَعفه الهيتمي بكر بن حُبَيْش (عد عَن أبي هُرَيْرَة بِإِسْنَاد) ضَعِيف لضعف خَارِجَة بن مُصعب لكنه تقوى بِتَعَدُّد طرقه
(إِذا أَوَى) بقصر الْهمزَة على الْأَفْصَح (أحدكُم إِلَى فرَاشه) أَي انْضَمَّ إِلَيْهِ وَدخل فِيهِ (فلينفضه) ندبا أَو إرشادا (بداخله إزَاره) أَي أحد جانبيه الَّذِي يَلِي الْبدن أمره بداخله الْإِزَار دون خارجته لِأَنَّهُ أبلغ وأجدى (فَإِنَّهُ لَا يدْرِي مَا خَلفه) بِالتَّشْدِيدِ (عَلَيْهِ) أَي على الْفراش لَا يدْرِي مَا حصل فِي فرَاشه بعد خُرُوجه مِنْهُ إِلَى عوده من الْهَوَام المؤذية (ثمَّ ليضطجع) ندبا و (على شقَّه الْأَيْمن) أولى (ثمَّ ليقل) ندبا (بِاسْمِك رَبِّي وضعت جَنْبي وَبِك) أَي وباسمك (أرفعه) قيل وَلَا يَقُول إِن شَاءَ الله اقتصارا على الْوَارِد (إِن أَمْسَكت نَفسِي) أَي قبضت روحي فِي نومي (فارحمها) أَي تفضل عَلَيْهَا وَأحسن إِلَيْهَا (وَإِن أرسلتها) أَي
стр. 82
وَإِن رددت الْحَيَاة إِلَى بدني وأيقظتني من النّوم (فاحفظها) إِشَارَة إِلَى آيَة الله يتوفى الْأَنْفس حِين مَوتهَا (بِمَا) أَي بِالَّذِي (تحفظ بِهِ عِبَادك الصَّالِحين) أَي القائمين بحقوقك وَذَا من محَاسِن الشَّرِيعَة إِذْ النَّائِم مُحْتَاج إِلَى من يحرس نَفسه من الْآفَات وفاطره وَهُوَ حافظه (ق د عَن أبي هُرَيْرَة) من عدَّة طرق
(إِذا باتت الْمَرْأَة) أَي دخلت فِي الْمبيت أَي أوت إِلَى فراشها لَيْلًا للنوم حَال كَونهَا (هاجرة فرَاش زَوجهَا) بِلَا سَبَب شرعيّ (لعنتها) أَي سبتها وذمتها (الْمَلَائِكَة) الْحفظَة أَو أهل السَّمَاء وَيُؤَيِّدهُ قَوْله رِوَايَة مُسلم الَّذِي فِي السَّمَاء وَقد غضب الزَّوْج عَلَيْهَا لذَلِك (حَتَّى تصبح) أَي تدخل فِي الصَّباح لمخالفتها أَمر رَبهَا بعصيان زَوجهَا وَخص اللَّعْنَة بِاللَّيْلِ لغَلَبَة وُقُوع طلب الِاسْتِمْتَاع لَيْلًا فَإِن وَقع ذَلِك فِي النَّهَار لعنتها حَتَّى تمسي وَلَيْسَ نَحْو الْحيض عذرا إِذْ لَهُ التَّمَتُّع بِمَا فَوق الْإِزَار (حم ق عَن أبي هُرَيْرَة)
(إِذا بَال أحدكُم فَلَا يمس) حَال الْبَوْل (ذكره بِيَمِينِهِ) تكريما للْيَمِين فَيكْرَه مَسّه بهَا بِلَا حَاجَة تَنْزِيها عِنْد الشَّافِعِيَّة وتحريما عِنْد بعض الْحَنَابِلَة والظاهرية (وَإِذا دخل الْخَلَاء) أَي بَال أَو تغوّط (فَلَا يتمسح) ندبا (بِيَمِينِهِ) أَي لَا يَجْعَلهَا آلَة لاستعمال المَاء وَالْحجر الَّذِي يستنجي بِهِ فَإِنَّهُ مَكْرُوه تَنْزِيها أَو تَحْرِيمًا على مَا تقرر أمّا الِاسْتِنْجَاء بهَا بِمَعْنى جعلهَا بِمَنْزِلَة الجامد فَيحرم (وَإِذا شرب فَلَا ينتفس) بجزمه مَعَ الْفِعْلَيْنِ قبله على النَّهْي وبرفعه مَعَهُمَا على النَّفْي (فِي) دَاخل (الْإِنَاء) بل يفصل الْقدح عَن فِيهِ ثمَّ يتنفس وَالنَّهْي للتنزيه (حم ق ع عَن أبي قَتَادَة) الْحَرْث أَو النُّعْمَان الْأنْصَارِيّ
(إِذا بَال أحدكُم) أَي أَرَادَ أَن يَبُول (فليرتد) أَي فليطلب (لبوله مَكَانا لينًا) ندبا لِئَلَّا يعود عَلَيْهِ رشاشه فينجسه (د) وَكَذَا الطَّبَرَانِيّ (عَن أبي مُوسَى) الْأَشْعَرِيّ رمز الْمُؤلف لحسنه وَاعْترض
(إِذا بَال أحدكُم) أَي انْقَطع بَوْله (فلينتر) بمثناة فوقية لَا مُثَلّثَة (ذكره ثَلَاث نترات) أَي يجذبه بقوّة ندبا فَلَو تَركه واستنجى عقب الِانْقِطَاع أَجزَأَهُ (حم د فِي مراسيله هـ عَن يزْدَاد) وَيُقَال ازْدَادَ الْفَارِسِي عَن أَبِيه وَفِيه مَجْهُولَانِ
(إِذا بَال أحدكُم) أَي أَرَادَ الْبَوْل (فَلَا يسْتَقْبل الرّيح ببوله) ندبا (فتردّه عَلَيْهِ) أَي لِئَلَّا تردّه عَلَيْهِ فينجسه (وَلَا يسْتَنْج بِيَمِينِهِ) لِأَنَّهَا أشرف العضوين فتنزه عَن ذَلِك (ع وَابْن قَانِع) فِي مُعْجَمه (عَن حضرمي) بِمُهْملَة مَفْتُوحَة فمعجمة سَاكِنة وَرَاء مَفْتُوحَة بِلَفْظ النِّسْبَة (ابْن عَامر) الْأَسدي (وَهُوَ) أَي هَذَا الحَدِيث (مِمَّا بيض لَهُ) أَي لسنده (الديلمي) فِي مُسْند الفردوس لعدم وُقُوفه لَهُ على سَنَد قَالَ ابْن حجر وَإِسْنَاده ضَعِيف جدّا
(إِذا بعثت سَرِيَّة) طَائِفَة من الْجَيْش أقصاها أَرْبَعمِائَة (فَلَا تنتقهم) أَي لَا تختر مِنْهُم الْجيد القويّ (واقتطعهم) أَي خُذ قِطْعَة من الْجند بِغَيْر انتقاء وَإِن لم يكن بَعضهم جلدا قَوِيا (فَإِن الله ينصر الْقَوْم بأضعفهم) كَمَا فعل فِي قصَّة طالوت وملاك النَّصْر الزّهْد فِي الْقلب والورع فِي التَّنَاوُل بِالْيَدِ (الْحَرْث) بن أبي أُسَامَة (فِي مُسْنده عَن ابْن عَبَّاس) بِإِسْنَاد ضَعِيف لَكِن لَهُ شَوَاهِد
(إِذا بعثتم إليّ رجلا) فِي رِوَايَة بدله بريدا (فابعثوه حسن الْوَجْه) لأنّ قبح الْوَجْه مَذْمُوم والطباع تنفر مِنْهُ وحاجات الْجَمِيل إِلَى الْإِجَابَة أقرب (حسن الِاسْم) لأجل التفاؤل وَبَين الِاسْم والمسمى علاقَة فقبح الِاسْم عنوان قبح الْمُسَمّى وَلَيْسَ ذَا من الطَّيرَة (الْبَزَّار) فِي مُسْنده (طس) كِلَاهُمَا (عَن أبي هُرَيْرَة) بِإِسْنَاد حسن وَقيل ضَعِيف وَقيل صَحِيح
(إِذا بلغ المَاء قُلَّتَيْنِ) وهما خَمْسمِائَة رَطْل بغدادي تَقْرِيبًا (لم يحمل الْخبث) أَي يَدْفَعهُ وَلَا يقبله
стр. 83
كَقَوْلِه حملُوا التَّوْرَاة ثمَّ لم يحملوها أَي يقبلوها للْعَمَل بهَا وَزعم أَن المُرَاد أَنه يضعف عَن حمله يردهُ رِوَايَة أبي دَاوُد فَإِنَّهُ لَا ينجس فَإِن قيل لَا تمسك بِخَبَر الْقلَّتَيْنِ لاشتراكه بقلة الْجَبَل وقامة الرجل وشموله نَحْو كوز وجرة والمختلف لَا يَصح حدا وَلِأَنَّهُ روى قلتان وَثَلَاث وَأَرْبَعُونَ فالأخذ بالقلتين تَرْجِيح ردّ الأوّل بِأَنَّهُ للآنية لِأَنَّهَا أشهر فِي الْخطاب وَأكْثر عرفا وَالثَّانِي بِأَنَّهُ لما قدر بِعَدَد دلّ على أَنه أَرَادَ أكبرها وَالثَّالِث بِأَنَّهُ ورد من قلال هجر وَهِي تسع قربتين وشيئا فَحمل الشَّيْء على النّصْف احْتِيَاطًا وَخبر الثَّلَاث شكّ فِيهِ الرَّاوِي وَالْأَرْبَعِينَ مَوْقُوف على أَنا نقُول قلتان محمولتان على أكبر وَالثَّلَاث على أَصْغَر وَالْأَرْبَعُونَ على مَا يقلّ بِالْيَدِ (حم ٣ حب قطّ ك هق عَن ابْن عمر) بن الْخطاب قَالَ النَّوَوِيّ فِي الْخُلَاصَة حَدِيث صَحِيح وَقَالَ جدي ﵀ فِي أَمَالِيهِ صَحِيح
(إِذا تَابَ العَبْد أنسى الله الْحفظَة) وهم المعقبات (ذنُوبه) فِي رِوَايَة الْحَكِيم بدله مَا كَانَ يعْمل (وأنسى ذَلِك جوارحه) أَي عوامله من يَدَيْهِ وَرجلَيْهِ (ومعالمه من الأَرْض) أَي آثاره مِنْهَا يَعْنِي أنساهم ذنُوبه أَيْضا فَلَا يشْهدُونَ عَلَيْهِ يَوْم الْقِيَامَة (حَتَّى يلقى الله وَلَيْسَ عَلَيْهِ شَاهد من الله) أَي من قبل الله (بذنب) لِأَنَّهُ تَعَالَى يحب التوابين فَإِذا تقرّبوا إِلَيْهِ بِمَا يُحِبهُ أحبهم وَإِذا أحبهم غَار عَلَيْهِم أَن يظْهر أحدا على نقص فيهم فَيسْتر عَلَيْهِم (ابْن عَسَاكِر) وَكَذَا الْحَكِيم (عَن أنس) بن مَالك وَضَعفه الْمُنْذِرِيّ
(إِذا تبايعتم بالعينة) بِكَسْر الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون التَّحْتِيَّة أَن يَبِيع سلْعَة بِثمن لأجل ثمَّ يَشْتَرِيهَا مِنْهُ بِأَقَلّ مِنْهُ وَهِي مَكْرُوهَة عِنْد الشَّافِعِيَّة مُحرمَة عِنْد غَيرهم (وأخذتم أَذْنَاب الْبَقر) كِنَايَة عَن الِاشْتِغَال بالحرث (ورضيتم بالزرع) أَي بِكَوْنِهِ همتكم ونهمتكم وتركتم الْجِهَاد) أَي غَزْو أَعدَاء الدّين (سلط الله عَلَيْكُم ذلا) بِضَم الذَّال الْمُعْجَمَة وَكسرهَا ضعفا واستهانة (لَا يَنْزعهُ عَنْكُم حَتَّى ترجعوا إِلَى دينكُمْ) أَي إِلَى الاهتمام بِأُمُور دينكُمْ جعل ذَلِك بِمَنْزِلَة الرِّدَّة وَالْخُرُوج عَن الدّين لمزيد الزّجر والتهويل (د عَن ابْن عمر) رمز الْمُؤلف لحسنه ونوزع
(إِذا اتبعتم الْجِنَازَة) أَي مشيتم مَعهَا مشيعين لَهَا (فَلَا تجلسوا) ندبا (حَتَّى) أَي إِلَى أَن (تُوضَع) بِالْأَرْضِ كَمَا فِي رِوَايَة أبي دَاوُد عَن أبي هُرَيْرَة أَو باللحد كَمَا رَوَاهُ أَبُو مُعَاوِيَة عَن سُهَيْل وَذَلِكَ لأنّ الْمَيِّت كالمتبوع فَلَا يقْعد التَّابِع قبله هَذَا فِي حق الْمَاشِي مَعهَا أما الْقَاعِد بِنَحْوِ الطَّرِيق إِذا مرت بِهِ أَو على الْقَبْر فَلَا يقوم فَإِنَّهُ مَكْرُوه على مَا فِي الرَّوْضَة (م عَن أبي سعيد) الخدريّ
(إِذا تثاءب) بِهَمْزَة بعد الْألف وبالواو غلط (أحدكُم فليضع) حَال التثاؤب (يَده) أَي ظهر كف يسَاره ندبا (على فِيهِ) سترا على فعله المذموم الجالب للكسل وَالنَّوْم (فَإِن الشَّيْطَان يدْخل) من فَمه إِلَى بَاطِن بدنه (مَعَ التثاؤب) يَعْنِي يتَمَكَّن مِنْهُ فِي تِلْكَ الْحَالة ويغلب عَلَيْهِ أَو يدْخلهُ حَقِيقَة ليثقل عَلَيْهِ صلَاته فَيخرج مِنْهَا أَو يتْرك الشُّرُوع فِيهَا وَالنَّهْي عَام لكنه للْمُصَلِّي آكِد (حم ق د عَن أبي سعيد) الْخُدْرِيّ
(إِذا تثاءب أحدكُم) أَي عرض لَهُ التثاؤب (فليردّه) أَي ليَأْخُذ فِي أَسبَاب رده لَا أَن المُرَاد أَنه يملك دَفعه (مَا اسْتَطَاعَ) ردّه (فإنّ أحدكُم إِذا قَالَ هَا) أَي بَالغ فِي التثاؤب فَظهر مِنْهُ هَذَا الْحَرْف (ضحك مِنْهُ الشَّيْطَان) أَي حَقِيقَة أَو هُوَ كِنَايَة عَن فرحه وانبساطه بذلك (خَ عَن أبي هُرَيْرَة)
(إِذا تثاءب أحدكُم فليضع يَده) ندبا (على فِيهِ وَلَا يعوى) بمثناة تحتية مَفْتُوحَة وَعين مُهْملَة وواو مَكْسُورَة أَي لَا يصوّت وَلَا يَصِيح كَالْكَلْبِ (فإنّ الشَّيْطَان يضْحك مِنْهُ) إِذا فعل ذَلِك
стр. 84
لِأَنَّهُ صيره ملعبة لَهُ بتشويه خلقته فِي تِلْكَ الْحَالة وتكاسله وفتوره (هـ عَن أبي هُرَيْرَة) وَفِيه ضعف ونكارة
(إِذْ تجشأ أحدكُم) من الجشاء وَهُوَ صَوت من ريح يخرج من الْفَم عِنْد الشِّبَع (أَو عطس) بِفَتْح الطا ومضارعه بِكَسْرِهَا وَضمّهَا (فَلَا يرفع) ندبا (بهما) أَي بالجشاء والعطاس (الصَّوْت) أَي صَوته (فَإِن الشَّيْطَان) الَّذِي هُوَ عدوّ الْإِنْسَان (يحب أَن يرفع بهما الصَّوْت) ليضحك مِنْهُ ويهزأ بِهِ (هَب عَن عبَادَة بن الصَّامِت) الْأنْصَارِيّ الخزرجي (وَعَن شدّاد ابْن أَوْس وواثلة) بن الْأَسْقَع اللَّيْثِيّ (د فِي مراسيله عَن يزِيد بن مرْثَد) بِسُكُون الرَّاء بعْدهَا مُثَلّثَة
(إِذا تخففت أمتِي بالخفاف ذَات المناقب) أَي لبستها (الرِّجَال وَالنِّسَاء) مشتركين فِيهَا (وخصفوا) أصل الخصف ترقيع النَّعْل أَو نسجها (نعَالهمْ) الظَّاهِر أنّ المُرَاد بِهِ جعلوها براقة لامعة متلونة بِقصد الزِّينَة والمباهاة (تخلى الله مِنْهُم) أَي تَركهم هملا وَأعْرض عَنْهُم وَمن تخلى عَنهُ فَهُوَ من الهالكين (طب عَن ابْن عَبَّاس) ضَعِيف لضعف عُثْمَان الشَّامي
(إِذا تزوّج أحدَكم فَلْيقل لَهُ) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول أَي فَقولُوا لَهُ ندبا فِي التهنئة (بَارك الله لَك وَبَارك عَلَيْك) كَانَت عَادَة الْعَرَب إِذا تزوّج أحدهم قَالُوا لَهُ بالرفاء والبنين فَنهى الشَّرْع عَن ذَلِك وأبدله بِالدُّعَاءِ الْمَذْكُور فَيكْرَه أَن يُقَال لَهُ بالرفاء والبنين (الْحَرْث) بن أبي أُسَامَة (طب) كِلَاهُمَا (عَن (عقيل بن أبي طَالب) بِإِسْنَاد حسن
(إِذا تزوّج الرجل الْمَرْأَة لدينها) أَي لأجل كَونهَا دينة أَي متصفة بِالْعَدَالَةِ (وجمالها) أَي دقة حسنها وبراعة صورتهَا (كَانَ فِيهَا سداد) بِكَسْر أوّله (من عوز) أَي كَانَ فِيهَا مَا يدْفع الْحَاجة ويسدّ الْخلَّة وَيقوم بِبَعْض الْأَمر وَفِيه إِشْعَار بِأَن ذَلِك غير مبالغ فِيهِ فِي مدحه وَأَن اللَّائِق بالكمال عدم الِالْتِفَات لقصد غير الدّين (الشِّيرَازِيّ فِي) كتاب (الألقاب) والكنى (عَن ابْن عَبَّاس وَعَن عليّ) أَمِير الْمُؤمنِينَ بِإِسْنَاد ضَعِيف
(إِذا تزين الْقَوْم بِالآخِرَة) أَي تزينوا بزيّ أهل الْآخِرَة مَعَ كَونهم لَيْسُوا على منهاجهم (وتجملوا للدنيا) أَي طلبُوا الدُّنْيَا بِالدّينِ (فَالنَّار مأواهم) أَي يسْتَحقُّونَ الْمكْث فِي نَار الْآخِرَة وَهِي جَهَنَّم لاشتغالهم عَمَّا ينجيهم مِنْهَا (عد عَن أبي هُرَيْرَة) بِإِسْنَاد ضَعِيف (وَهُوَ مِمَّا بيض لَهُ الديلمي) فِي مُسْند الفردوس لعدم وُقُوفه على سَنَد لَهُ
(إِذا تسارعتم) أَي تبادرتم (إِلَى الْخَيْر) أَي إِلَى قربَة من الْقرب (فامشوا) ندبا (حُفَاة) أَي بِغَيْر نعل حَيْثُ أمنتم تتجس الْقدَم (فَإِن الله يُضَاعف أجره) يَعْنِي أجر الحافي (على) أجر (المنتعل) أَي لابس النَّعْل أَي أَن قصد بِهِ التَّوَاضُع وإذلال النَّفس الأمّارة فَإِن الْأجر على قدر النصب والحفاء مشق كَمَا هُوَ بَين (طس خطّ عَن ابْن عَبَّاس) وَرَوَاهُ عَنهُ أَيْضا الديلمي وَإِسْنَاده ضَعِيف بل قيل بِوَضْعِهِ
(إِذا تسميتم بِي فَلَا تكنوا بِي) أَي لَا تجمعُوا بَين اسْمِي وكنيتي لوَاحِد قَالَ جمع وَذَا فِي عصره لِئَلَّا يشْتَبه فَيُقَال يَا أَبَا الْقَاسِم فيظن أَنه المدغو فيلتفت فَيَتَأَذَّى وَالأَصَح عِنْد الشَّافِعِيَّة تَعْمِيم التَّحْرِيم (ت عَن جَابر) ابْن عبد الله بِإِسْنَاد حسن
(إِذا تصافح المسلمان) الرّجلَانِ أَو الْمَرْأَتَانِ أَي جعل كل مِنْهُمَا بطن يَده على بطن يَد الآخر كَمَا مرّ (لم تفرق أكفهما حَتَّى يغْفر لَهما) فتتأكد المصافحة لذَلِك وَهِي كَمَا فِي الْأَذْكَار سنة مجمع عَلَيْهَا (طب عَن أبي أُمَامَة) الْبَاهِلِيّ وَرِجَاله ثِقَات إِلَّا الْمُهلب بن الْعَلَاء فَلَا يعرف
(إِذا تصدّقت) أَي أردْت التصدّق (بِصَدقَة فامضها) أَي أنفذها فَوْرًا ندبا لِئَلَّا يغلب عَلَيْك الشُّح ويحول الشَّيْطَان بَيْنك وَبَينهَا فَإِنَّهَا لَا تخرج حَتَّى تفك لحيى
стр. 85
سبعين شَيْطَانا كَمَا فِي خبر وعَلى كل خبر مَانع (حم تخ عَن ابْن عَمْرو) بن الْعَاصِ بِإِسْنَاد حسن
(إِذا تطيبت الْمَرْأَة لغير زَوجهَا) أَي اسْتعْملت الطّيب ليستمتع بهَا غير حَلِيلهَا (فَإِنَّمَا هُوَ) أَي تطييبها لذَلِك (نَار) أَي يجرّ إِلَيْهَا (وشنار) بِمُعْجَمَة وَنون مفتوحتين مخففا وَإِذا كَانَ هَذَا فِي التَّطَيُّب فَمَا بالك بِالزِّنَا أَي عيب وعار (طس عَن أنس بن مَالك) وَفِيه مَجْهُولَانِ
(إِذا تغوّلت لكم الغيلان) أَي ظَهرت وتلوّنت بصور مُخْتَلفَة وهم جنس من الْجِنّ تزْعم الْعَرَب أَنَّهَا تتراءى للنَّاس فِي الفلوات فتتلون فِي صور شَتَّى فتغولهم أَي تضلهم عَن الطَّرِيق (فَنَادوا بِالْأَذَانِ) أَي ادفعوا شرّها بِرَفْع الصَّوْت بالأذن (فَإِن الشَّيْطَان إِذا سمع النداء) بِالْأَذَانِ أدبر) أَي ولى هَارِبا (وَله حصاص) بمهملات أوّلها مَضْمُومَة أَي ولى وَله شدّة عدوا وضراط لثقل الْأَذَان علية وَأخذ مِنْهُ أَنه ينْدب الْأَذَان فِي الدَّار الَّتِي تعبث الجنّ بهَا (طس عَن أبي هُرَيْرَة) وَإِسْنَاده ضَعِيف على الْأَصَح
(إِذا تمّ فجور العَبْد) أَي استحكم فسق الْإِنْسَان وانهمك فِي الْعِصْيَان (ملك عَيْنَيْهِ) أَي صَار دمعهما كَأَنَّهُ فِي يَدَيْهِ (فيبكي بهما مَتى شَاءَ) أَي فِي أيّ وَقت أَرَادَ إِظْهَارًا للخشوع ليرتب على ذَلِك السَّعْي فِي الأَرْض بِالْفَسَادِ (عد عَن عقبَة بن عَامر) الْجُهَنِيّ بِإِسْنَاد ضَعِيف
(إِذا تمنى أحدكُم) أَي اشْتهى حُصُول أَمر مَرْغُوب فِيهِ (فَلْينْظر) أَي فَلْيتَأَمَّل (مَا يتَمَنَّى) أَي فِيمَا يتمناه أَن خيرا فَذَاك وَإِلَّا فليكف عَنهُ (فَإِنَّهُ لَا يدْرِي مَا يكْتب لَهُ من أمْنِيته) أَي مَا يقدر لَهُ مِنْهَا وَتَكون أمْنِيته سَبَب حُصُول مَا تمناه (حم خد هَب عَن أبي هُرَيْرَة) بِإِسْنَاد حسن
(إِذا تمنى أحدكُم) خيرا (فليكثر) الْأَمَانِي (فَإِنَّمَا يسْأَل ربه) فيعظم الرَّغْبَة ويوسع المسئلة فَلَا يختصر وَلَا يقْتَصر فَإِن خَزَائِن الْجُود سحاء اللَّيْل وَالنَّهَار (طس عَن عَائِشَة) بِإِسْنَاد حسن بل صَحِيح
(إِذا تنَاول أحدكُم) أَي أَخذ (عَن أَخِيه) فِي الدّين (شَيْئا) أَي أماط عَن نَحْو ثَوْبه أَو بدنه نَحْو قذاة (فليره) بِضَم التَّحْتِيَّة وَسُكُون اللَّام أَمر من أرَاهُ يرِيه (إِيَّاه) ندبا تطييبا لخاطره وإشعارا بِأَنَّهُ بصدد إِزَالَة مَا يشينه وَذَلِكَ يبْعَث على الْحبّ وَيزِيد فِي الودّ (د فِي مراسيله عَن ابْن شهَاب) الزهريّ (قطّ فِي الْأَفْرَاد عَنهُ عَن أنس) بن مَالك لَكِن (بِلَفْظ إِذا نزع) بدل إِذا تنَاول
(إِذا تنخم) بِالتَّشْدِيدِ (أحدكُم) أَي رمى النخامة وَهِي البصاق الغليظ وَالْمرَاد هُنَا مُطلق البصاق (وَهُوَ فِي الْمَسْجِد فليغيب نخامته) بِتَثْلِيث النُّون بِأَن يواريها فِي التُّرَاب أَي تُرَاب غير الْمَسْجِد أَو يبصق فِي طرف نَحْو ثَوْبه أَو رِدَائه ثمَّ يحك بعضه بِبَعْض ليضمحل (لَا تصيب) أَي لِئَلَّا تصيب (جلد مُؤمن) أَي شَيْئا من بدنه (أَو ثَوْبه) يَعْنِي ملبوسه (فتؤذيه) أَي فَيَتَأَذَّى بإصابتها لَهُ وَذَلِكَ مَطْلُوب فِي غير الْمَسْجِد أَيْضا لَكِن البصاق فِي أرضه حرَام ومواراته أَو إِخْرَاجه وَاجِب وَفِي غَيره مَنْدُوب (حم ع وَابْن خُزَيْمَة) فِي صَحِيحه (هَب والضياء) والديلمي (عَن سعد) بن أبي وَقاص وَرِجَاله ثِقَات
(إِذا تَوَضَّأ أحدكُم) فِي نَحْو بَيته (فَأحْسن الْوضُوء) بِأَن رَاعى فروضه وشروطه وآدابه (ثمَّ خرج) زَاد فِي رِوَايَة عَامِدًا (إِلَى الْمَسْجِد) يَعْنِي مَحل الْجَمَاعَة (لَا يَنْزعهُ إِلَّا الصَّلَاة) أَي لَا يُخرجهُ من مَحَله إِلَّا إِيَّاهَا (لم تزل رجله الْيُسْرَى تمحو عَنهُ سَيِّئَة وتكتب لَهُ الْيُمْنَى حَسَنَة) فِيهِ إِشْعَار بِأَن هَذَا الْجَزَاء للماشي لَا للراكب وَيسْتَمر المحو والكتب (حَتَّى يدْخل الْمَسْجِد) أَي مَحل الْجَمَاعَة وَفِيه تَكْفِير السَّيِّئَات مَعَ رفع الدَّرَجَات وَقد يجْتَمع فِي عمل وَاحِد شيأن أَحدهمَا رَافع وَالْآخر مكفر وَاحْتج من فضل الرجل
стр. 86
على الْيَد بِهَذَا الْخَبَر وَعكس بَعضهم بِأَن بِالْيَدِ الْبَطْش والتناول ومزاولة الْأَعْمَال والصنائع وَالضَّرْب فِي الْجِهَاد وَالرَّمْي وَغير ذَلِك قَالَ بَعضهم وَالتَّحْقِيق أَنَّهُمَا متعادلان لتميز كل مِنْهُمَا بفضائل لَيست فِي الْأُخْرَى (وَلَو يعلم النَّاس مَا فِي) صَلَاة (الْعَتَمَة) أَي صَلَاة الْعشَاء (وَالصُّبْح) أَي وَصَلَاة الصُّبْح أَي مَا فيهمَا من جزيل الثَّوَاب (لأتوهما) لسعوا إِلَى فعلهمَا (وَلَو حبوا) أَي زاحفين على الركب (طب ك هَب عَن ابْن عمر) بن الْخطاب قَالَ ك صَحِيح وأقروه
(إِذا تَوَضَّأ أحدكُم فِي بَيته) يَعْنِي مَحل إِقَامَته وَلَو خلْوَة أَو مدرسة (ثمَّ أَتَى الْمَسْجِد) أَي مَحل الصَّلَاة (كَانَ فِي صَلَاة) أَي حكمه حكم من هُوَ فِي صَلَاة من جِهَة كَونه مَأْمُورا بترك الْعَبَث وتحري الْخُشُوع وَيسْتَمر هَذَا (حَتَّى) أَي إِلَى أَن (يرجع) إِلَى مَحَله (فَلَا يقل هَكَذَا) يَعْنِي لَا يشبك بَين أَصَابِعه فالمشار إِلَيْهِ قَول الرَّاوِي (وَشَبك) أَي رَسُول الله (بَين أَصَابِعه) أَي أَدخل بعض أَصَابِع يَدَيْهِ فِي بعض وَإِطْلَاق القَوْل على الْفِعْل شَائِع ذائع فِي استعمالات أهل اللِّسَان (ك) فِي الصَّلَاة (عَن أبي هُرَيْرَة) وَقَالَ على شَرطهمَا وأقروه
(إِذا تَوَضَّأ أحدكُم فَأحْسن وضوأه) بِأَن أَتَى بواجباته ومندوباته قَالَ الطَّيِّبِيّ الْفَاء موقعه موقع ثمَّ الَّتِي لبَيَان الرُّتْبَة دلَالَة على أَن الإجادة فِي الْوضُوء من تَطْوِيل الْغرَّة وتكرار الْغسْل وَالْمسح ثَلَاثًا ورعاية آدابه من الِاسْتِقْبَال وَالدُّعَاء الْمَأْثُور وَغَيرهَا أفضل وأكمل من أَدَاء مَا وَجب مُطلقًا (ثمَّ خرج) من مَحَله (عَامِد إِلَى الْمَسْجِد) أَي قَاصد إِلَى مَحل الْجَمَاعَة (فَلَا يشبكنّ) ندبا (بَين) أَصَابِع (يَدَيْهِ) أَي لَا يدْخل أَصَابِع إِحْدَاهمَا بَين أَصَابِع الْأُخْرَى (فَإِنَّهُ فِي صَلَاة) أَي فِي حكم من هُوَ فِي صَلَاة والتشييك جالب للنوم وَهُوَ مَظَنَّة للْحَدَث فَلِذَا كره تَنْزِيها وَمَفْهُوم الشَّرْط لَيْسَ قيدا مُعْتَبرا فَلَو تَوَضَّأ وَاقْتصر على الْوَاجِب تَارِكًا للسنن فَهُوَ مَأْمُور بذلك وَفَائِدَة الشَّرْط الْإِيمَاء إِلَى أَنه لَا يَأْتِي بِمَا يُخَالف مَا ابْتَدَأَ بِهِ عِبَادَته من الْعَبَث فِي طَريقَة التشييك بل يواظب على صِفَات الْكَمَال (حم د ت عَن كَعْب ن عجْرَة) بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الْجِيم الْبلوى حَلِيف الْأَنْصَار وَفِي إِسْنَاده اخْتِلَاف ونكارة
(إِذا تَوَضَّأ أحدكُم) أَي أَرَادَ الْوضُوء (فَلَا يغسل) ندبا (أَسْفَل رجلَيْهِ بِيَدِهِ الْيُمْنَى) بل باليسرى لأَنهم كَانُوا يَمْشُونَ حُفَاة فقد يعلق نَحْو أَذَى أَو زبل بأسفلهما فَلَا يُبَاشر ذَلِك بيمناه تكرمة لَهَا (عد عَن أبي هُرَيْرَة وَهُوَ) أَي هَذَا الحَدِيث (مِمَّا بيض لَهُ الديلمي) فِي مُسْند الفردوس لعدم عثوره لَهُ على سَنَد وَإِسْنَاده ضَعِيف
(إِذا توضأتم فابدؤا) ندبا (بميامنكم) أَي يغسل يمنى الْيَدَيْنِ وَالرّجلَيْنِ فَإِن عكس كره وَصَحَّ وضوءه لَا يُقَال الحَدِيث يُفِيد الْوُجُوب لأَنا نقُول هُوَ مَصْرُوف عَن مُقْتَضَاهُ بِالْإِجْمَاع على اسْتِحْبَابه قَالَ فِي المغنى لَا نعلم قَائِلا بِخِلَافِهِ وَلَا يعقل فِي ذَلِك إِلَّا تشريف الْيُمْنَى وَذَلِكَ لَا يَقْتَضِي عَدمه الْعقَاب (هـ عَن أبي هُرَيْرَة) وَإِسْنَاده صَحِيح
(إِذا تَوَضَّأت) بتاء الْخطاب أَي فرغت من وضوئك (فانتضح) أَي رش المَاء ندبا على مذاكيرك وَمَا يَليهَا من الْإِزَار حَتَّى إِذا أحسست ببلل تقدّر أَنه بَقِيَّة المَاء لِئَلَّا يوسوس لَك الشَّيْطَان (هـ عَن أبي هُرَيْرَة) رمز الْمُؤلف لحسنه وردّ
(إِذا توفّي أحدكُم) أَي قبضت روحه (فَوجدَ شَيْئا) يَعْنِي خلف تَركه لم يتَعَلَّق بِعَينهَا حق لَازم (فليكفن) ندبا (فِي ثوب حبرَة) كعنبة ثوب يماني من قطن أَو كَانَ مخطط وَهَذَا يُعَارضهُ الْأَحَادِيث الآمرة بالتكفين فِي الْبيَاض وَهِي أصح فلتقدم (د والضياء) الْمَقْدِسِي (عَن جَابر) بن عبد الله وَفِيه مقَال (إِذا جَاءَ أحدكُم الْجُمُعَة) أَي أَرَادَ الْمَجِيء إِلَيْهَا
стр. 87
وَذكر الْمَجِيء غالبى فَالْحكم يعم الْمُقِيم بمحلها (فليغتسل) ندبا عِنْد الْجُمْهُور وَصَرفه عَن الْوُجُوب خبر من تَوَضَّأ يَوْم الْجُمُعَة فبها ونعمت وَمن اغْتسل فالغسل أفضل (مَالك) فِي الْمُوَطَّأ (ق ن عَن ابْن عمر) بن الْخطاب
(إِذا جَاءَ أحدكُم يَوْم الْجُمُعَة) أَي دخل الْمحل الَّذِي تُقَام فِيهِ الْجُمُعَة (وَالْإِمَام يخْطب) خطبتها (فَليصل) ندبا قبل أَن يقْعد (رَكْعَتَيْنِ) تَحِيَّة الْمَسْجِد فَيكْرَه الْجُلُوس قبلهمَا عِنْد الشَّافِعِي وَفِيه ردّ على أبي حنيفَة وَمَالك فِي ذهابهما إِلَى كَرَاهَة التَّحِيَّة لداخله (وليتجوّز فيهمَا) بِأَن يقْتَصر على الْوَاجِب وجوبا فَإِن زَاد على أقل مجزئ بِطَلَب عِنْد جمع شافعية (حم ق دن هـ عَن جَابر) بن عبد الله
(إِذا جَاءَ أحدكُم) إِلَى مَحل بِهِ جمَاعَة يُرِيد الْجُلُوس مَعَهم (فأوسع لَهُ أَخُوهُ) أَي تفسح لَهُ أَخُوهُ فِي الْإِسْلَام (فَإِنَّمَا هِيَ) أَي الْحَالة أَو الفعلة أَو الْخصْلَة (كَرَامَة أكْرمه الله بهَا) بِوَاسِطَة أَخِيه حَيْثُ ألهمه ذَلِك وَلَو شَاءَ لألهمه ضدّه فَلَا يأباها وَفِي إفهامه ندب التفسح فِي الْمجْلس (تخ هَب عَن مُصعب بن شيبَة) الْعَبدَرِي الحَجبي رمز الْمُؤلف لحسنه
(إِذا جَاءَ الْمَوْت لطَالب الْعلم) الشَّرْعِيّ الْعَامِل بِهِ (وَهُوَ على هَذِه الْحَالة) الَّتِي هِيَ الطّلب لله مخلصا (مَاتَ وَهُوَ شَهِيد) أَي فِي حكم الْآخِرَة فينال دَرَجَة شُهَدَاء الْآخِرَة (الْبَزَّار) فِي مُسْنده (عَن أبي ذَر) الْغِفَارِيّ (وَأبي هُرَيْرَة) مَعًا وَضَعفه الْمُنْذِرِيّ
(إِذا جَاءَكُم الزائر) أَي الْمُسلم الَّذِي قصد زيارتكم (فأكرموه) ندبا مؤكدا ببشر وطلاقة وَجه ولين جَانب وضيافة وَنَحْو ذَلِك (الخرائطي فِي) كتاب (مَكَارِم الْأَخْلَاق فر) وَكَذَا ابْن لال (عَن أنس) بن مَالك وَإِسْنَاده ضَعِيف
(إِذا جَاءَكُم الْأَكفاء) طَالِبين نِكَاح موليتكم (فأنكحوهنّ) أَي زوّجوهنّ (وَلَا تَرَبَّصُوا) بِحَذْف إِحْدَى التَّاءَيْنِ تَخْفِيفًا تنتظروا (بهنّ) يَعْنِي بتزويجهنّ (الْحدثَان) بِالتَّحْرِيكِ اللَّيْل وَالنَّهَار وَالْمرَاد إِذا خطب موليتكم كُفْء فأجيبوه وَلَا تمنعوه وتنتظروا بهنّ نَوَائِب الدَّهْر من موت الْوَلِيّ أَو المولية أَو غَيرهمَا من الْأَقَارِب فَإِذا دعت الْمَرْأَة وَليهَا إِلَى نِكَاحهَا من كُفْء لزمَه إجابتها (فر عَن ابْن عمر) بن الْخطاب وَإِسْنَاده ضَعِيف بل قيل بِوَضْعِهِ
(إِذا جَامع أحدكُم أَهله) أَي حليلته (فليصدقها) بِفَتْح الْمُثَنَّاة وَضم الدَّال من الصدْق فِي الودّ والنصح أَي فليجامعها بشدّة وقوّة وَحسن فعل (فَإِن سبقها) بالإنزال وَهِي ذَات شَهْوَة (فَلَا يعجلها) أَي فَلَا يحملهَا على أَن تعجل فَلَا تقضي شهوتها بذلك الْجِمَاع بل يُمْهِلهَا حَتَّى تقضي وطرها ندبا فَإِنَّهُ من حسن المعاشرة الْمَأْمُور بِهِ (ع عَن أنس) بن مَالك وَإِسْنَاده ضَعِيف لَكِن لَهُ شَوَاهِد
(إِذا جَامع أحدكُم أَهله فليصدقها ثمَّ إِذا قضى حَاجته) مِنْهَا بِأَن أنزل (قبل أَن تقضي) هِيَ (حَاجَتهَا) أَي قبل أَن تنزل (فَلَا يعجلها) ندبا أَي لَا يحثها على مُفَارقَته بل يسْتَمر مَعهَا (حَتَّى) أَي إِلَى أَن (تقضي حَاجَتهَا) بِأَن تتمّ إنزالها وتسكن غلمتها (ع عَن أنس) بن مَالك وَفِيه راو مَجْهُول وَبَقِيَّة رِجَاله ثِقَات
(إِذا جَامع أحدكُم امْرَأَته) يَعْنِي حليلته زَوْجَة كَانَت أَو أمة (فَلَا يتَنَحَّى) عَنْهَا (حَتَّى تقضي حَاجَتهَا) مِنْهُ (كَمَا يحب) هُوَ (أَن يقْضِي حَاجته) مِنْهَا لِأَنَّهُ من الْعدْل وَحسن الْعشْرَة (عد عَن طلق) بن عَليّ بِإِسْنَاد ضَعِيف
(إِذا جَامع أحدكُم زَوجته أَو جَارِيَته فَلَا ينظر) حَال الْجِمَاع (إِلَى فرجهَا) ندبا وَقيل وجوبا (فَإِن ذَلِك) أَي النّظر إِلَيْهِ حالتئذ (يُورث الْعَمى) للبصيرة أَو الْبَصَر للنَّاظِر أَو الْوَلَد وَلِهَذَا لم ينظر إِلَيْهِ الْمُصْطَفى قطّ وَلَا رَآهُ مِنْهُ أحد من نِسَائِهِ وَإِذا نهى عَنهُ فِي حَال الْجِمَاع فَفِي غَيره أولى
стр. 88
فَيكْرَه نظر فرج الحليلة مُطلقًا تَنْزِيها وَخرج بِالنّظرِ الْمس فَلَا يكره اتِّفَاقًا (بقى بن مخلد عد عَن ابْن عَبَّاس قَالَ) شيخ الْإِسْلَام تَقِيّ الدّين (بن الصّلاح) الشَّافِعِي هَذَا حَدِيث (جيد الْإِسْنَاد) مُخَالفا لِابْنِ الْجَوْزِيّ فِي زَعمه وَضعه
(إِذا جَامع أحدكُم حليلته فَلَا ينظر إِلَى الْفرج) أَي فرجهَا (فَإِنَّهُ) أَي النّظر إِلَيْهِ (يُورث الْعَمى وَلَا يكثر الْكَلَام) حَالَة الْجِمَاع (فَإِنَّهُ) أَي إكثاره حِينَئِذٍ (يُورث الخرس) فِي الْمُتَكَلّم أَو الْوَلَد على مَا سبق تَقْرِيره فَيكْرَه الْكَلَام حَال الْجِمَاع تَنْزِيها (الْأَزْدِيّ فِي) كتاب (الضُّعَفَاء) والمتروكين (والخليلي فِي مشيخته) الْمَشْهُورَة (فر) كلهم (عَن أبي هُرَيْرَة) وَضَعفه ابْن حجر
(إِذا جعلت اصبعيك فِي أذنيك) يَعْنِي أنملتي سبابتيك فَوضع الْأُنْمُلَة مَحل الْأصْبع للْمُبَالَغَة (سَمِعت خرير الْكَوْثَر) أَي مثل تصويته فِي جريه فقد قَالَ بعض الْحفاظ مَعْنَاهُ من أحبّ أَن يسمع مثل خرير الْكَوْثَر أَو شبهه فَلْيفْعَل ذَلِك (قطّ عَن عَائِشَة) وَفِيه ضعف وَانْقِطَاع
(إِذا جلستم) أَي أردتم الْجُلُوس لأكل أَو غَيره (فاخلعوا) ندبا (نعالكم) أَي انزعوها من أَرْجُلكُم (تستريح) أَي لكَي تستريح (أقدامكم) فَالْأَمْر إرشادي وَمحله حَيْثُ لَا عذر وَخرج بالنعل الْخُف فَلَا يطْلب نَزعه (الْبَزَّار) فِي مُسْنده (عَن أنس) بن مَالك ضَعِيف لضعف مُوسَى بن مُحَمَّد التَّيْمِيّ
(إِذا جَلَست فِي صَلَاتك) أَي فِي آخرهَا للتَّشَهُّد الْأَخير (فَلَا تتركن) بنُون التوكيد (الصَّلَاة عليّ) إِذْ هِيَ وَاجِبَة وَبِه أَخذ الشَّافِعِي وأقلها اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد (فَإِنَّهَا) أَي الصَّلَاة عليّ (زَكَاة الصَّلَاة) أَي صَلَاحهَا من زكى الرجل صلح فتفسد الصَّلَاة بِتَرْكِهَا (قطّ عَن بُرَيْدَة) بن الْحصيب الْأَسْلَمِيّ وَإِسْنَاده ضَعِيف
(إِذا جمرتم الْمَيِّت) أَي بخرتم أَكْفَانه عِنْد دَرَجه فِيهَا (فأوتروا) أَي بخروه وترا ثَلَاثًا كَمَا يدل لَهُ خبر أَحْمد إِذا جمرتم الْمَيِّت فاجمروه ثَلَاثًا وَذَلِكَ لِأَن الله وتر يحب الْوتر (حب ك عَن جَابر) وَرِجَاله ثِقَات
(إِذا جهل) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول أَي إِذا جهل أحدكُم (على أحدكُم) أَي فعل بِهِ فعل الْجَاهِلين من نَحْو سبّ وَشتم (وَهُوَ) أَي وَالْحَال أَنه (صَائِم) وَلَو نفلا (فَلْيقل) ندبا بِاللِّسَانِ والجنان (أعوذ بِاللَّه مِنْك) أَي أَعْتَصِم بِهِ من شرك أَيهَا الشاتم (إِنِّي صَائِم) تذكيرا لَهُ بِهَذِهِ الْحَالة ليكف عَن جَهله وَلَا يردّ عَلَيْهِ بِمثلِهِ (ابْن السّني) فِي عمل يَوْم وَلَيْلَة (عَن أبي هُرَيْرَة) رمز لصِحَّته وَأَصله فِي الصَّحِيح
(إِذا حاك) بحاء مُهْملَة وكاف أَي اختلج (فِي نَفسك) أَي قَلْبك (شَيْء) وَلم يمازج نوره بل حصل عنْدك قلق واضطراب ونفور مِنْهُ (فَدَعْهُ) اتركه لِأَنَّهُ تَعَالَى فطر عباده على السّكُون إِلَى الْحق والنفور من الْبَاطِل وَالْكَلَام فِيمَن شرح الله صَدره بِنور الْيَقِين فَلَا عِبْرَة بِمَا يختلج فِي نفوس الْقَوْم الْفَاسِقين (حم حب ك) والضياء (عَن أبي أُمَامَة) الْبَاهِلِيّ وَأَسَانِيده جَيِّدَة
(إِذا حج الرجل) أَو اعْتَمر وَذكر الرجل غالبى وَالْمرَاد الْمُكَلف (بِمَال) اكْتَسبهُ (من غير حلّه) أَي من وَجه حرَام (فَقَالَ) أَي فَأحْرم بِهِ فَقَالَ (لبيْك اللَّهُمَّ لبيْك) نصب على الْمصدر أَي إِجَابَة بعد إِجَابَة (قَالَ الله) لَهُ (لَا لبيْك وَلَا سعديك هَذَا) أَي نسكك الَّذِي أَنْت فَاعله (مَرْدُود عَلَيْك) أَي غير مَقْبُول مِنْك وَأَن حكم بِصِحَّتِهِ ظَاهرا بل تسْتَحقّ الْعقَاب عَلَيْهِ لما اجترحت من إِنْفَاق الْحَرَام فِيهِ (عد فر عَن عمر) بن الْخطاب وَإِسْنَاده ضَعِيف لَكِن لَهُ شَوَاهِد
(إِذا حج الرجل عَن وَالِديهِ) أَي أصليه الْمُسلمين وَإِن عليا (تقبل الله مِنْهُ ومنهما) أَي أثابه وأثابهما عَلَيْهِ فَيكْتب لَهُ ثَوَاب حجَّة مُسْتَقلَّة وَلَهُمَا كَذَلِك (وابتشر) بموحدة سَاكِنة فمثناة فَوق مَفْتُوحَة أَي فَرح (بِهِ أرواحهما)
стр. 89
الكائنة (فِي السَّمَاء) فَإِن أَرْوَاح الْمُؤمنِينَ فِيهَا وَالْكَلَام فِي الميتين بِدَلِيل ذكر الْأَرْوَاح فَإِن كَانَا حيين فَكَذَلِك إِن كَانَا معضوبين (قطّ عَن زيد بن أَرقم) الْأنْصَارِيّ الخزرجي وَإِسْنَاده ضَعِيف
(إِذا حدّث الرجل بِحَدِيث) وَفِي رِوَايَة بِالْحَدِيثِ مُعَرفا وَفِي أُخْرَى الحَدِيث (ثمَّ الْتفت) أَي غَابَ عَن الْمجْلس أَو الْتفت يَمِينا وَشمَالًا (فَهِيَ) أَي الكامة الَّتِي حدّث بهَا (أَمَانَة) عِنْد المحدّث فَيجب عَلَيْهِ كتمها لأنّ التفاته قرينَة على أَن مُرَاده أَن لَا يطلع على حَدِيثه أحد وَفِيه ذمّ إفشاء السِّرّ وَعَلِيهِ الْإِجْمَاع وَسبب إذاعته أَن للْإنْسَان قوّتين آخذة ومعطية وَكِلَاهُمَا يتشرف إِلَى الْفِعْل الْمُخْتَص بِهِ وَلَوْلَا أَنه تَعَالَى وكل المعطية بِإِظْهَار مَا عِنْدهَا مَا ظَهرت الْأَسْرَار فكامل الْعقل كلما طلبت القوّة الْفِعْل قيد هاو وَزنهَا بِالْعقلِ (حم د) فِي الْأَدَب (ت) فِي الْبر (والضياء) فِي المختارة (عَن جَابر) بن عبد الله (ع عَن أنس) بن مَالك وَإِسْنَاده صَحِيح
(إِذا حرم) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول (أحدكُم) أَي منع (الزَّوْجَة وَالْولد) فَلم يرزقهما (فَعَلَيهِ بِالْجِهَادِ) أَي فليلزم الْجِهَاد فِي سَبِيل الله لانْقِطَاع عذره بخفة ظَهره فَإِن ذَا الْوَلَد يخْشَى أَن يوتم وَلَده وَذَا الزَّوْجَة أَن يرمل زَوجته (طب عَن مُحَمَّد بن حَاطِب) الْقرشِي الجُمَحِي وَفِيه مُوسَى بن مُحَمَّد بن حَاطِب مَجْهُول وَبَقِيَّة رِجَاله ثِقَات
(إِذا حسدتم) أَي تمنيتم زَوَال النِّعْمَة عَن مَخْلُوق (فَلَا تَبْغُوا) أَي لَا تتعدوا وتفعلوا بِمُقْتَضى التَّمَنِّي فَمن حضر لَهُ ذَلِك فليبادر إِلَى استكراهه (وَإِذا ظننتم) أَي شَكَكْتُمْ فِي أَمر برجحان (فَلَا تحققوا) ذَلِك بِاتِّبَاع موارده إِن بعض الظَّن إِثْم (وَإِذا تطيرتم) تشاءمتم بِشَيْء (فامضوا) لقصدكم وَلَا يلْتَفت خاطركم لذَلِك (وعَلى الله) لَا على غَيره (فتوكلوا) فوّضوا لَهُ الْأَمر أَنه يحبّ المتوكلين (عد عَن أبي هُرَيْرَة) وَإِسْنَاده ضَعِيف
(إِذا حضرتم مَوْتَاكُم) عِنْد احتضارهم (فأغمضوا الْبَصَر) أَي أطبقوا الجفن الْأَعْلَى على الْأَسْفَل (فَإِن الْبَصَر يتبع الرّوح) يَعْنِي ذهَاب الباصرة فِي ذهَاب الرّوح فَهِيَ تَابِعَة لَهَا فَإِذا ذهبت الرّوح ذهبت الباصرة (وَقُولُوا) ندبا (خيرا) من الدُّعَاء للْمَيت بِنَحْوِ مغْفرَة وللمصاب بجبر الْمُصِيبَة (فَإِن الْمَلَائِكَة) الموكلين يقبض روحه أَو من حضر مِنْهُم أَو أعمّ (تؤمن على مَا يَقُول أهل الْمَيِّت) أَي تَقول آمين يَعْنِي استجب يَا رَبنَا مَا قَالُوهُ (حم هـ ك عَن شدّاد بن أَوْس)
(إِذا حكم الْحَاكِم) أَي أَرَادَ الحكم (فاجتهد) يَعْنِي إِذا اجْتهد فَحكم فَهُوَ من بَاب الْقلب (فَأصَاب) أَي فطابق مَا عِنْد الله (فَلهُ أَجْرَانِ) أجر لاجتهاده وَأجر لإصابته وَذَا فِي حَاكم أهل للِاجْتِهَاد (وَإِذا حكم) أَي أَرَادَ الحكم (فاجتهد) فِيهِ (فَأَخْطَأَ) أَي ظنّ أَن الْحق فِي نفس الْأَمر فِي جِهَة فَكَانَ خِلَافه (فَلهُ أجر وَاحِد) على اجْتِهَاده لِأَن اجْتِهَاده فِي طلب الْحق عبَادَة (حم ق د ن هـ عَن عَمْرو ابْن العَاصِي حم ق ٤ عَن أبي هُرَيْرَة) وَفِي الْبَاب غَيره
(إِذا حكمتم فاعدلوا) أنّ الله يَأْمر بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَان (وَإِذا قتلتم) قودا أَو حدّا أَو مَا يحل قَتله (فَأحْسنُوا) القتلة بِالْكَسْرِ هَيْئَة الْقَتْل بِأَن تختاروا أسهل الطّرق وأسرعها إزهاقا لَكِن تراعى المثلية فِي الْقَاتِل فِي الْهَيْئَة والآلة إِن أمكن (فَإِن الله محسن يحبّ الْمُحْسِنِينَ (أَي يرضى عَنْهُم ويجزل مثوبتهم وَيرْفَع درجتهم (طس عَن أنس) بن مَالك وَرِجَاله ثِقَات
(إِذا حلم أحدكُم) بِفَتْح اللَّام أَي رأى فِي مَنَامه رُؤْيا (فَلَا يحدّث النَّاس بتلعب) كَذَا فِي نسخ الْكتاب وَفِي بعض نسخ الْجَامِع الْكَبِير بتقلب (الشَّيْطَان) بِهِ (فِي الْمَنَام) لِأَنَّهَا رُؤْيا تحزين من الشَّيْطَان يرِيه إِيَّاهَا ليحزنه
стр. 90
فيسوء ظَنّه بربه ويقل شكره فَيَنْبَغِي أَن لَا يلْتَفت لذَلِك وَلَا يشْتَغل بِهِ (م هـ عَن جَابر) بن عبد الله
(إِذا حم أحدكُم) بِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيد أَي أَخَذته الْحمى (فليسنّ) بسين مُهْملَة وَقيل مُعْجمَة (عَلَيْهِ المَاء الْبَارِد) أَي فليرش عَلَيْهِ مِنْهُ رشا مُتَفَرقًا وَيفْعل ذَلِك (ثَلَاث لَيَال) مُتَوَالِيَة (من السحر) أَي قبيل الصُّبْح فَإِنَّهُ ينفع فِي فصل الصَّيف فِي قطر الْحر فِي الْحمى العرضية أَو الغب الْخَالِصَة الخالية عَن ورم وَعرض رَدِيء وموادّ فَاسِدَة (ن ع ك والضياء عَن أنس) بن مَالك وَإِسْنَاده صَحِيح خلافًا للمؤلف
(إِذا خَافَ الله العَبْد) قدّم الْمَفْعُول اهتماما بالخوف وحثا عَلَيْهِ (أَخَاف الله مِنْهُ كل شَيْء) من الْمَخْلُوقَات (وَإِذا لم يخف العَبْد الله أخافه الله من كل شَيْء) لِأَن الْجَزَاء من جنس الْعَمَل وكما تدين تدان وَالْمرَاد بالخوف كف جوارحه عَن الْمعْصِيَة وتقييدها بِالطَّاعَةِ وَإِلَّا فَهُوَ حَدِيث نفس لَا خوف فَإِذا هِبته بقلبك وعملت على رِضَاهُ هابك الْخلق وَإِن عَظمته عظموك وَإِن أحببته أحبوك وَإِن وثقت بِهِ وثقوا بك وَإِن أنست بِهِ أنسوا بك وَإِن نزهته نظرُوا إِلَيْك بِعَين النزاهة وَالطَّهَارَة فنفسك تجلى لقلوب الْخلق عَن قَلْبك مَا أريك من قَلْبك فَإِن شِئْت فازدد وَإِن شِئْت فانقص وَحكم عَكسه عكس حكمه (عق عَن أبي هُرَيْرَة) بِإِسْنَاد ضَعِيف بل قيل بِوَضْعِهِ
(إِذا ختم العَبْد الْقُرْآن) أَي انْتهى فِي قِرَاءَته إِلَى آخِره (صلى عَلَيْهِ عِنْد خَتمه) قِرَاءَته (سِتُّونَ) كَذَا بِخَط الْمُؤلف فَمَا فِي نسخ من أَنه سَبْعُونَ تَحْرِيف (ألف ملك) يحْتَمل أَن هَذَا الْعدَد يحْضرُون عِنْد خَتمه وَالظَّاهِر أَن المُرَاد بِالْعدَدِ التكثير لَا التَّحْدِيد كنظائره وَفِي إفهامه حث على خَتمه (فر عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده) عبد الله بن عمر وبإسناد ضَعِيف
(إِذا ختم أحدكُم الْقُرْآن فَلْيقل) ندبا عقب خَتمه (اللَّهُمَّ آنس) بالمدّ (وحشتي) خوفي وغربتي (فِي قَبْرِي) إِذا مت وقبرت فَإِن الْقُرْآن يكون مؤنسا لَهُ فِيهِ منوّرا لَهُ ظلمته (فر عَن أبي أُمَامَة) الْبَاهِلِيّ بِإِسْنَاد ضَعِيف
(إِذا خرج أحدكُم إِلَى سفر) طَوِيل أَو قصير لَكِن الطَّوِيل آكِد (فليودّع) ندبا مؤكدا (إخوانه) فِي الْإِسْلَام وَيبدأ بأقاربه وَذَوي الصّلاح ويسألهم الدُّعَاء (فَإِن الله جَاعل لَهُ فِي دُعَائِهِمْ) لَهُ بالسلامة وَالظفر بالمراد (الْبركَة) أَي النموّ وَالزِّيَادَة فِي الْخَيْر ويسنّ لَهُم الدُّعَاء بِحَضْرَتِهِ وَفِي غيبته بالمأثور وَغَيره (ابْن عَسَاكِر) فِي تَارِيخه (فر) كِلَاهُمَا (عَن زيد بن أَرقم) وَإِسْنَاده ضَعِيف
(إِذا خرج ثَلَاثَة) فَأكْثر (فِي سفر) يحْتَمل تَقْيِيده بِغَيْر الْقصير لما هُوَ ظَاهر (فليؤمّروا) ندبا وَقيل وجوبا (أحدهم) أَي فليتخذوه أَمِيرا عَلَيْهِم ويسمعون ويطيعون لَهُ وَيَصْدُرُونَ عَن رَأْيه لِأَنَّهُ أجمع لرأيهم ولشملهم وَألْحق بَعضهم بِالثَّلَاثَةِ الِاثْنَيْنِ وَيَنْبَغِي أَن يؤمروا أزهدهم فِي الدُّنْيَا وأوفرهم حظا من التَّقْوَى وأتمهم مروأة وسخاء وَأَكْثَرهم شَفَقَة (د والضياء) الْمَقْدِسِي (عَن أبي هُرَيْرَة وَعَن أبي سعيد) الْخُدْرِيّ مَعًا قَالَ النَّوَوِيّ بعد عزوه لأبي دَاوُد وَإِسْنَاده حسن
(إِذا خرج أحدكُم من الْخَلَاء) بالمدّ أَي قضى حَاجته (فَلْيقل) ندبا (الْحَمد لله) فِي رِوَايَة غفرانك الْحَمد الله (الَّذِي أذهب عني) فِي رِوَايَة أخرج عني (مَا يُؤْذِينِي) لَو بَقِي (وَأمْسك عليّ) فِي رِوَايَة أبقى فيّ (مَا يَنْفَعنِي) مِمَّا جذبه الكبد وطبخه ثمَّ دَفعه إِلَى الْأَعْضَاء وَذَا من أجلّ النعم (ش قطّ عَن طَاوس مُرْسلا) هُوَ ابْن كيسَان يلقب طَاوس القرّاء قَالَ الْعِرَاقِيّ لَا يَخْلُو عَن
стр. 91
ضعف
(إِذا خرجت الْمَرْأَة) أَي أَرَادَت الْخُرُوج (إِلَى الْمَسْجِد) أَي إِلَى مَحل الْجَمَاعَة (فلتغتسل) ندبا (من الطّيب) إِن كَانَت متطيبة (كَمَا تَغْتَسِل من الْجَنَابَة) إِن عمّ الطّيب بدنهَا وَإِلَّا فمحله فَقَط لحُصُول الْمَقْصُود وَزَوَال الْمَحْذُور شبه خُرُوجهَا من بَيتهَا متطيبة مهيجة لشَهْوَة الرِّجَال وَفتح عيونهم الَّتِي هِيَ بِمَنْزِلَة رائد الزِّنَا بِالزِّنَا وَحكم عَلَيْهَا بِمَا يحكم على الزَّانِي من الْغسْل مُبَالغَة فِي الزّجر (ن عَن أبي هُرَيْرَة) وَهُوَ صَحِيح
(إِذا خرجت) أَي أردْت الْخُرُوج (من مَنْزِلك) فِي رِوَايَة من بَيْتك (فصلّ) ندبا (رَكْعَتَيْنِ) خفيفتين وَتحصل بِفَرْض أَو نفل فَإِنَّهُمَا (تمنعانك مخرج السوء) بِالْفَتْح مصدر وبالضم اسْم مَكَان (وَإِذا دخلت إِلَى مَنْزِلك فصل) ندبا (رَكْعَتَيْنِ) خفيفتين فَإِنَّهُمَا (تمنعانك مدْخل السوء) بِالْفَتْح وَالضَّم كَذَلِك (الْبَزَّار) فِي مُسْنده (هَب) كِلَاهُمَا (عَن أبي هُرَيْرَة) وَإِسْنَاده حسن
(إِذْ خَرجْتُمْ من بُيُوتكُمْ) أَي من مَسَاكِنكُمْ بُيُوتًا أَو نَحْوهَا (بِاللَّيْلِ) خصّه لِأَنَّهُ زمن انتشار الشَّيَاطِين وَأهل الْفساد (فأغلقوا) ندبا (أَبْوَابهَا) لِأَن الشَّيَاطِين لم يُؤذن لَهُم أَن يفتحوا بَابا مغلقا كَمَا فِي خبر فيسنّ غلق الْبَاب عِنْد الْخُرُوج كالدخول (طب عَن وحشيّ) ابْن حَرْب وَإِسْنَاده صَحِيح لَا حسن فَقَط خلافًا للمؤلف
(إِذا خطب أحدكُم الْمَرْأَة) حرَّة أَو أمة (فَلَا جنَاح عَلَيْهِ) أَي لَا إِثْم وَلَا حرج فِي (أَن ينظر إِلَيْهَا) أَي إِلَى وَجههَا وكفيها فَقَط (إِذا كَانَ إِنَّمَا ينظر إِلَيْهَا لخطبته) إِيَّاهَا أَي إِذا مَحْض نِيَّته لذَلِك بِخِلَاف مَا لَو قصد رؤيتها لَا ليتزوجها بل ليعلم كَونهَا جميلَة أَو لَا جعل الْخطْبَة وَسِيلَة لذَلِك فيأثم فالمأذون فِيهِ النّظر بِشَرْط قصد النِّكَاح إِن أَعْجَبته وَحِينَئِذٍ ينظرها (وَإِن كَانَت لَا تعلم) بِأَنَّهُ ينظر إِلَيْهَا كَأَن يطلع عَلَيْهَا من نَحْو كوّة وَهِي غافلة (حم طب عَن أبي حميد السَّاعِدِيّ) عبد الرَّحْمَن أَو الْمُنْذر رمز الْمُؤلف لحسنه وَهُوَ أَعلَى
(إِذا خطب أحدكُم الْمَرْأَة فليسأل) إرشادا (عَن شعرهَا) أَي عَن صفته من جعودة أَو سبوطة أَو حسن أَو ضدّه (كَمَا يسْأَل عَن جمَالهَا فَإِن الشّعْر أحد الجمالين) فَيتَعَيَّن السُّؤَال عَنهُ كَمَا يتَعَيَّن السُّؤَال عَن الْجمال وَعبر بيسأل دون ينظر لِأَنَّهُ لَا يجوز لَهُ أَن ينظر إِلَى شعر رَأسهَا (فر عَن عليّ) أَمِير الْمُؤمنِينَ وَفِي إِسْنَاده كَذَّاب
(إِذا خطب أحدكُم الْمَرْأَة وَهُوَ) أَي وَالْحَال أَنه (يخضب) أَي يُغير لون شعره الْأَبْيَض (بِالسَّوَادِ) يَعْنِي بِغَيْر بَيَاض (فليعلمها) وجوبا (أَنه) أَي بِأَنَّهُ (يخضب) لِأَن النِّسَاء يُكْرهن الشّعْر الْأَبْيَض لدلالته على الشيخوخة الدَّالَّة على ضعف الْقُوَّة فكتمه تَدْلِيس (فر عَن عَائِشَة) ضَعِيف لضعف عِيسَى بن مَيْمُون
(إِذا خفيت الْخَطِيئَة) أَي استترت وَالْمرَاد بهَا الذَّنب (لَا تضرّ إِلَّا صَاحبهَا) أَي فاعلها (وَإِذا ظَهرت) أَي برزت بعد الخفاء (فَلم تغير) بِالْبِنَاءِ للْمَجْهُول أَي لم يغيرها النَّاس مَعَ الْقُدْرَة وسلامة الْعَاقِبَة (ضرت العامّة) أَي استوجبوا الْعقَاب لتركهم مَا توجه عَلَيْهِم من الْقيام بِفَرْض الْكِفَايَة (طس عَن أبي هُرَيْرَة) وَفِيه ضعف خلافًا لقَوْل الْمُؤلف حسن
(إِذا دخل أحدكُم الْمَسْجِد فليسلم) ندبا وَقيل وجوبا (على النبيّ) لِأَن الْمَسَاجِد مَحل الذّكر وَالصَّلَاة على النبيّ مِنْهُ (وَليقل اللَّهُمَّ) أَي يَا الله (افْتَحْ لي أَبْوَاب رحمتك) أَي بِفَضْلِك وإحسانك (وَإِذا خرج) مِنْهُ (فليسلم على النبيّ وَليقل اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك من فضلك) أَي من إحسانك وَزِيَادَة إنعامك وَخص ذكر الرَّحْمَة بِالدُّخُولِ وَالْفضل بِالْخرُوجِ لأنّ الدَّاخِل
стр. 92
اشْتغل بِمَا يزلفه إِلَى الله من الْعِبَادَة فَنَاسَبَ ذكر الرَّحْمَة فَإِذا خرج انْتَشَر فِي الأَرْض ابْتِغَاء فضل الله أَي رزقه فَنَاسَبَ ذكر الْفضل (د عَن أبي حميد) السَّاعِدِيّ (أَو أبي أسيد) بِفَتْح السِّين بضبط المُصَنّف (هـ عَن أبي حميد) السَّاعِدِيّ وَأَسَانِيده صَحِيحَة لَا حَسَنَة فَقَط
(إِذا دخل أحدكُم الْمَسْجِد) وَهُوَ متطهر (فَلَا يجلس) ندبا مؤكدا (حَتَّى يُصَلِّي) فِيهِ (رَكْعَتَيْنِ) تَحِيَّة الْمَسْجِد والصارف عَن الْوُجُوب خبر هَل عليّ غَيرهَا قَالَ لَا (حم ق ٤ عَن أبي قَتَادَة عَن أبي هُرَيْرَة)
(إِذا دخل أحدكُم على أَخِيه الْمُسلم) لزيارة أَو غَيرهَا (فأطعمه من طَعَامه فَليَأْكُل) ندبا وَإِن كَانَ صَائِما نفلا جبر الخاطرة (وَلَا يسْأَل عَنهُ) أَي عَن الطَّعَام من أَي وَجه اكْتَسبهُ (وَإِن سقَاهُ من شرابه فليشرب وَلَا يسْأَل عَنهُ) كَذَلِك لأنّ السُّؤَال عَن ذَلِك يُورث الضغائن وَيُوجب التباغض (طس ك هَب عَن أبي هُرَيْرَة) وَإِسْنَاده لَا بَأْس بِهِ
(إِذا دخل أحدكُم على أَخِيه الْمُسلم) وَهُوَ صَائِم (فَأَرَادَ أَن يفْطر) وقدّم إِلَيْهِ طَعَاما (فليفطر) ندبا لما مرّ (إِلَّا أَن يكون صَوْمه ذَلِك رَمَضَان أَو قَضَاء رَمَضَان أَو نذرا) أَو كَفَّارَة أَو نَحْو ذَلِك من كل صَوْم وَاجِب فَإِنَّهُ لَا يحل لَهُ الْفطر لأنّ الْوَاجِب لَا يجوز تَركه لسنة (طب عَن ابْن عمر) بن الْخطاب رمز الْمُؤلف لحسنه
(إِذا دخل أحدكُم إِلَى الْقَوْم) جمَاعَة الرِّجَال (فأوسع لَهُ) بِالْبِنَاءِ للْمَجْهُول أَي أوسع لَهُ بعض الْقَوْم مَكَانا يجلس فِيهِ (فليجلس) فِيهِ ندبا فَإِنَّمَا هِيَ) أَي هَذِه الفعلة أَو الْخصْلَة الَّتِي هِيَ التفسح لَهُ (كَرَامَة من الله أكْرمه بهَا أَخُوهُ الْمُسلم) يَعْنِي إِكْرَاما من الله لَهُ أجراه على يَد ذَلِك الْأَخ (فَإِن لم يُوسع لَهُ فَلْينْظر أوسعها مَكَانا) أَي مَكَانا هُوَ أوسع أمكنة تِلْكَ الْبقْعَة) فليجلس فِيهِ) وَلَا يزاحم أحد وَلَا يحرص على التصدير كَمَا هُوَ دأب فُقَهَاء الدُّنْيَا وعلماء السوء وَالْحَامِل على التصدر فِي الْمجَالِس إِنَّمَا هُوَ التعاظم والتكبر فإنّ الْعَالم إِذا دخل مَجْلِسا ميز لنَفسِهِ محلا يجلس فِيهِ كَمَا عِنْده من اعْتِقَاده فِي نَفسه رفْعَة مَحَله ومقامه فَإِذا دخل دَاخل من أَبنَاء جنسه وَقعد فَوْقه استشاط غَضبا وأظلمت عَلَيْهِ الدُّنْيَا وَلَو أمكنه الْبَطْش بالداخل فعل فَهَذَا مرض اعتراه وَهُوَ لَا يفْطن أَن هَذِه عِلّة غامصة وَمرض يحْتَاج إِلَى مداواة وَلَا يتفكر فِي منشأ هَذَا الْمَرَض وَلَو علم أَن هَذِه نفس ثارت وَكبر ظهر بالجبلة لبادر باللوم على نَفسه ظهر ولعالج ذَلِك الْمَرَض من قبل حُلُوله برمسه (الْحَرْث) ابْن أبي أُسَامَة والديلمي (عَن أبي شيبَة الْخُدْرِيّ) وَهُوَ أَخُو أبي سعيد وَإِسْنَاده جيد
(إِذا دخل أحدكُم الْمَسْجِد فَلَا يجلس) ندبا (حَتَّى يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ) تَحِيَّة الْمَسْجِد (وَإِذا دخل أحدكُم بَيته) أَي محلّ سكنه (فَلَا يجلس حَتَّى يرْكَع رَكْعَتَيْنِ) ندبا (فإنّ الله جَاعل لَهُ من ركعتيه) اللَّتَيْنِ يركعهما (فِي بَيته خيرا) أَي كثيرا وَأخذ مِنْهُ حجَّة الْإِسْلَام ندب رَكْعَتَيْنِ لدُخُول الْمنزل كالخروج مِنْهُ وَقد مرّ (عق عد هَب عَن أبي هُرَيْرَة) وَأَسَانِيده ضَعِيفَة لَكِن تقوّت
(إِذا دخل أحدكُم على أَخِيه) فِي الْإِسْلَام وَهُوَ فِي بَيته (فَهُوَ) أَي صَاحب الْمَكَان الْمَالِك منفعَته (أَمِير عَلَيْهِ) أَي على الدَّاخِل مَا دَامَ عِنْده (حَتَّى) أَي إِلَى أَن (يخرج من عِنْده) فَلَيْسَ للداخل التقدّم على ربّ الْمنزل أَو وليه فِي صَلَاة وَلَا غَيرهَا إِلَّا بِإِذْنِهِ وَلَا ينْصَرف حَتَّى يَأْذَن لَهُ عد عَن أبي أُمَامَة) الباهليّ بِإِسْنَاد ضَعِيف
(إِذا دخل الضَّيْف على الْقَوْم) فِي بُيُوتهم (دخل برزقه) بِمَعْنى أَنه تَعَالَى يُبَارك للمضيف فِي معيشته ويخلف عَلَيْهِ قدر مَا يتَكَلَّف للضيف وَزِيَادَة (وَإِذا) ضيفوه ثمَّ (خرج) من عِنْدهم (خرج بمغفرة ذنوبهم) يَعْنِي يقارن خُرُوجه حُصُول
стр. 93
الْمَغْفِرَة كرما من الله وَجَزَاء للْقَوْم على إكرامهم الضَّيْف لله تَعَالَى وَذكر الْقَوْم مِثَال قَالُوا حد حكمه كَذَلِك (فر عَن أنس) بن مَالك ضَعِيف لضعف مَعْرُوف بن حسان
(إِذا دخل عَلَيْكُم) فِي بُيُوتكُمْ (السَّائِل) أَي المستطعم (بِغَيْر إِذن) مِنْكُم لَهُ فِي الدُّخُول (فَلَا تطعموه) أَي الأولى أَن لَا تعطوه شَيْئا من أكل أَو غَيره زجرا لَهُ على جراءته وتعدّيه بِالدُّخُولِ بِغَيْر إِذن المنهيّ عَنهُ شرعا (ابْن النجار) فِي تَارِيخه (عَن عَائِشَة) وَقيل إِنَّمَا هُوَ أنس (وَهُوَ مِمَّا بيض لَهُ الديلمي) أَبُو مَنْصُور فِي مُسْند الفردوس لعدم وُقُوفه على سَنَده وَهُوَ ضَعِيف
(إِذا دخل الْعشْر) عشر ذِي الْحجَّة فَاللَّام للْعهد كَأَنَّهُ لَا عشر إِلَّا هُوَ (فَأَرَادَ أحدكُم أَن يُضحي) قَالَ الرَّافِعِيّ الْفَاء للتعقيب كأنّ الْإِرَادَة كَانَت عقب دُخُول الْعشْر مُقَارنَة لأوّل جُزْء مِنْهُ وَكَذَا قَوْله (فَلَا يمس) لِأَن الْمَنْع من الْمس معقب للإرادة فَإِنَّهُ مَعَ اتصاف كَونه مرِيدا للتضحية يَنْبَغِي أَن لَا يمس (من شعره) أَي شعر بدنه رَأْسا أَو لحية أَو غَيرهمَا (وَلَا من بشره) كظفره (شَيْئا) بل يبقيه ندبا لتشمل الْمَغْفِرَة جَمِيع أَجْزَائِهِ فَإِنَّهُ يغْفر لَهُ بأوّل قَطْرَة من دَمهَا فَيكْرَه لَهُ بِلَا عذر إِزَالَة شَيْء مِنْهَا تَنْزِيها عِنْد الشَّافِعِي وتحريما عِنْد أَحْمد وَلَو أَرَادَ أَن يُضحي بِعَدَد فَهَل يبْقى النَّهْي إِلَى آخرهَا أَو يَزُول بِذبح الأوّل خرّجه الأسنويّ على قَاعِدَة أَن الحكم الْمُعَلق على الِاسْم هِيَ يَقْتَضِي الِاقْتِصَار على أوّله أَو لَا بدّ من آخِره وَفِيه قَولَانِ (م ن هـ عَن أم سَلمَة)
(إِذا دخل شهر رَمَضَان فتحت) بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد أَي تفتح (أَبْوَاب الْجنَّة) كِنَايَة عَن تَوَاتر هبوط غيث الرَّحْمَة وتوالي صعُود الطَّاعَة بِلَا مَانع (وغلقت أَبْوَاب جَهَنَّم) كِنَايَة عَن تنزه الصوّام عَن رِجْس الآثام (وسلسلت الشَّيَاطِين) قيدت وشدّت بالأغلال كَيْلا توسوس للصَّائِم وَآيَة ذَلِك إمْسَاك أَكثر المنهمكين فِي الطغيان عَن الذُّنُوب فِيهِ (حم ق عَن أبي هُرَيْرَة)
(إِذا دَخَلْتُم على الْمَرِيض) لعيادته (فنفسوا لَهُ فِي الْأَجَل) أَي وَسعوا لَهُ وأطعموه فِي طول الْحَيَاة ندبا (فَإِن ذَلِك) أَي التَّنْفِيس (لَا يردّ شَيْئا) من الْمَقْدُور (وَهُوَ يطيب بِنَفس الْمَرِيض) يَعْنِي لَا بَأْس بتنفيسك لَهُ فَإِن ذَلِك التَّنْفِيس لَا أثر لَهُ إِلَّا فِي تطييب نَفسه فَلَا يضرّكم ذَلِك وَمن ثمَّ عدّوا من آدَاب العيادة تشجيع العليل بلطيف الْمقَال وَحسن الْحَال وَالْبَاء زَائِدَة (ت هـ عَن أبي سعيد) الْخُدْرِيّ وَإِسْنَاده لين
(إِذا دَخَلْتُم بَيْتا) أَي إِذا وصل أحد إِلَى مَحل بِهِ مُسلمُونَ فالتعبير بِالدُّخُولِ وبالبيت وبالجمع غالبى (فَسَلمُوا) ندبا (على أَهله) بذلا للأمان وَإِقَامَة لشعائر أهل الْإِيمَان (فَإِذا خَرجْتُمْ فأودعوا) من الْإِيدَاع (أَهله بِسَلام) أَي اجعلوا السَّلَام وَدِيعَة عِنْدهم كي ترجعوا إِلَيْهِم وتستردوا وديعتكم تفاؤلا بالسلامة والمعاودة مرّة بعد أُخْرَى (هَب عَن قَتَادَة مُرْسلا) وَسَنَده جيد
(إِذا دخلت) بِفَتْح التَّاء (على مَرِيض) مُسلم لنَحْو عِيَادَة (فمره يَدْعُو لَك) مَنْصُوب بإضمار أَن أَي مره بِأَن يَدْعُو لَك وَيصِح جزمه جَوَابا لِلْأَمْرِ بِتَأْوِيل أَن هَذَا الْأَمر من النَّبِي والصحابيّ يبلغهُ إِلَى الْمَرِيض (فَإِن دعاءه كدعاء الْمَلَائِكَة) فِي كَونه مَقْبُولًا وَكَونه دُعَاء من لَا ذَنْب لَهُ لِأَن الْمَرَض يمحص الذُّنُوب وَالْمَلَائِكَة لَا ذَنْب لَهُم (هـ عَن عمر) بن الْخطاب بِإِسْنَاد ضَعِيف وَوهم الدَّمِيرِيّ
(إِذا دخلت) بِفَتْح التَّاء خطابا لمحجن الَّذِي أُقِيمَت الصَّلَاة فصلى النَّاس وَلم يصل مَعَهم وَقَالَ صليت مَعَ أَهلِي (مَسْجِدا) أَي مَحل جمَاعَة (فصل مَعَ النَّاس) جمَاعَة (وَإِن كنت قد صليت) قبل ذَلِك فَإِن إِعَادَة الصَّلَاة فِي جمَاعَة مَنْدُوب مَحْبُوب (ص عَن محجن) بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون الْمُهْملَة وَفتح الْجِيم ابْن أبي محجن (الدؤليّ)
стр. 94
بدال مُهْملَة مَضْمُومَة فهمزة مَفْتُوحَة نِسْبَة إِلَى حيّ من كنَانَة رمز الْمُؤلف لحسنه وَلَعَلَّه لاعتضاده
(إِذا دَعَا أحدكُم) ربه (فليعزم) بلام الْأَمر (المسئلة) أَي فليطلب طلبا جَازَ مَا لَا شكّ فِيهِ ويجتهد فِي عقد قلبه على الْجَزْم بِحُصُول مَطْلُوبه (وَلَا) يعلقه بِنَحْوِ مَشِيئَة فَلَا (يقل اللَّهُمَّ إِن شِئْت فَأعْطِنِي) بِهَمْزَة قطع أَي لَا تشْتَرط الْمَشِيئَة لعطائه لأنّ من اليقينيات أَنه لَا يعْطى إِلَّا أَن شَاءَ كَمَا قَالَ (فَإِن الله) يفعل مَا يَشَاء و (لَا مستكره لَهُ) أَي يَسْتَحِيل أَن يكرههُ أحد على شَيْء فَإِن الْأَسْبَاب إِنَّمَا تكون بمشيئته فَمَا شَاءَ كَانَ وَمَا لم يَشَأْ لم يكن وللدعاء شُرُوط وآداب كَثِيرَة من أهمها مَا ذكر فَلذَلِك أفرده بِالذكر اهتماما بِشَأْنِهِ وَمن أهمها أَيْضا التمسكن والتذلل والخضوع وَحُضُور الْقلب والتطهر عَن الحدثين فَإِنَّهُ مُخَاطب لله تَعَالَى فَلْينْظر العَبْد كَيفَ يُخَاطب مَوْلَاهُ (حم ق ن عَن أنس) بن مَالك
(إِذا دَعَا أحدكُم) لنَفسِهِ أَو غَيره (فليؤمّن) ندبا (على دُعَاء نَفسه) فَإِنَّهُ إِذا آمّن أمنت الْمَلَائِكَة مَعَه كَمَا مرّ (عد عَن أبي هُرَيْرَة) بِإِسْنَاد ضَعِيف (وبيض لَهُ الديلمي)
(إِذا دَعَا الْغَائِب لغَائِب) أَي عَن الْمجْلس (قَالَ لَهُ الْملك) الْمُوكل بِنَحْوِ ذَلِك كَمَا يرشد إِلَيْهِ تَعْرِيفه (وَلَك مثل ذَلِك) وَفِي رِوَايَة وَلَك بِمثل بِالتَّنْوِينِ بِدُونِ ذَلِك أَي أَدْعُو الله أَن يَجْعَل لَك مثل مَا دَعَوْت بِهِ لأخيك وَارِدَة الْأَخْبَار بعيدَة (عد عَن أبي هُرَيْرَة) رمز الْمُؤلف لضَعْفه لَكِن لَهُ شَوَاهِد كَثِيرَة
(إِذا دَعَا الرجل زَوجته) وَأمته (لِحَاجَتِهِ) كِنَايَة عَن الْجِمَاع (فلتأته) أَي فلتمكنه من نَفسهَا فَوْرًا وجوبا حَيْثُ لَا عذر (وَإِن كنت على) إيقاد (التَّنور) الَّذِي يخبز فِيهِ حَيْثُ لم يَتَرَتَّب على إهماله وَتَقْدِيم حَظه مِنْهَا إِضَاعَة مَال أَو نَحوه (ت ن عَن طلق بن عَليّ) قَالَ ت حسن غَرِيب
(إِذا دَعَا الرجل امْرَأَته إِلَى فرَاشه) ليجامعها فَهُوَ كِنَايَة عَنهُ بديعة (فلتجب) وجوبا فوريا حَيْثُ لَا عذر (وَإِن كَانَت على ظهر قتب) أَي وَهِي تسير على ظهر بعير أَو مَعْنَاهُ وَإِن كَانَت قد أجلست على قتب عِنْد مَجِيء الْمَخَاض لتلد وَالْقَصْد بذلك الْمُبَالغَة فِي الزّجر عَن امتناعها مِنْهُ أَو تسويفها إِيَّاه فِي خبر يَأْتِي لعن الله المسوّفة (الْبَزَّار) فِي مُسْنده (عَن زيد بن أَرقم) الْأنْصَارِيّ بِإِسْنَاد صَحِيح
(إِذا دَعَا الرجل امْرَأَته إِلَى فرَاشه فَأَبت) امْتنعت بِلَا عذر شَرْعِي (فَبَاتَ) بِسَبَب ذَلِك (وَهُوَ غَضْبَان عَلَيْهَا) ارتكبت إِثْمًا عَظِيما وَفِيه أَن امْتنَاع الْمَرْأَة من حَلِيلهَا بِلَا سَبَب كَبِيرَة للتوعد عَلَيْهِ باللعن وَمن ثمَّ (لعنتها) سبتها وذمتها ودعت عَلَيْهَا (الْمَلَائِكَة حَتَّى تصبح يَعْنِي ترجع كَمَا فِي رِوَايَة أُخْرَى وَقد مرّ (حم ق د عَن أبي هُرَيْرَة)
(إِذا دَعَا العَبْد) أَي الْمُسلم إِذْ هُوَ الَّذِي تكْتب لَهُ حَسَنَة (بدعوة) الْبَاء للتَّأْكِيد (فَلم تستجب لَهُ) أَي لم يُعْط عين مَطْلُوبه (كتبت لَهُ حَسَنَة) لأنّ الدُّعَاء عبَادَة بل هُوَ مخها كَمَا يَجِيء فِي خبر وَقد قَالَ تَعَالَى ﴿إِنَّا لَا نضيع أجر من أحسن عملا﴾ (خطّ عَن هِلَال بن يسَاف) بِفَتْح الْمُثَنَّاة تَحت وخفة الْمُهْملَة وَفَاء (مُرْسلا) وَهُوَ الْأَشْجَعِيّ التابعيّ رمز الْمُؤلف لضَعْفه
(إِذا دَعَوْت الله) أَي سَأَلته فِي جلب نفع (فَادع الله بِبَطن كفيك) أَي اجْعَل بَطنهَا إِلَى وَجهك وظهرهما إِلَى الأَرْض حَال الدُّعَاء (وَلَا تدع بظهورهما) فَإِن دَعَا بِرَفْع بلَاء أَو قحط أَو غلاء جعل ظهرهَا إِلَى السَّمَاء كَمَا فِي خبر (فَإِذا فرغت) من دعائك (فامسح بهما) ندبا (وَجهك) لِأَنَّهُ أشرف الْأَعْضَاء الظَّاهِرَة فمسحه إِشَارَة إِلَى عود الْبركَة إِلَى الْبَاطِن فمسحه سنة وفَاقا للتحقيق وَخِلَافًا للمجموع (هـ عَن ابْن عَبَّاس) رمز الْمُؤلف لحسنه وَفِيه مَا فِيهِ
(إِذا دعوتم
стр. 95
لأحد من الْيَهُود أَو النَّصَارَى) أَي أردتم الدُّعَاء لأَحَدهم (فَقولُوا) يَعْنِي ادعوا لَهُ بِمَا نَصه (أَكثر الله مَالك) لِأَن المَال قد ينفعنا بجزيته أَو مَوته بِلَا وَارِث أَو بنقضه الْعَهْد ولحوقه بدار الْحَرْب وَبِغير ذَلِك (وولدك) فَإِنَّهُم قد يسلمُونَ أَو نَأْخُذ جزيتهم أَو نسترقهم بِشَرْطِهِ وَإِن مَاتُوا كفَّارًا فهم فداؤنا من النَّار وَيجوز الدُّعَاء لَهُ أَيْضا بِنَحْوِ عَافِيَة لَا مغْفرَة إِن الله لَا يغْفر أَن يُشْرك بِهِ (عد وَابْن عَسَاكِر) فِي تَارِيخه (عَن ابْن عمر) بن الْخطاب ضَعِيف لضعف وَالِد ابْن الْمَدِينِيّ
(إِذا دعِي) بِالْبِنَاءِ للْمَجْهُول (أحدكُم إِلَى وَلِيمَة الْعرس فليجب) وجوبا إِن توفرت الشُّرُوط وَهِي عِنْد الشَّافِعِيَّة نَحْو عشْرين (م هـ عَن ابْن عمر) بن الْخطاب
(إِذا دعِي أحدكُم إِلَى طَعَام) أَي إِلَى الْإِتْيَان إِلَيْهِ (فليجب) وجوبا إِن كَانَ طَعَام عرس وندبا إِن كَا غَيره وَهَذَا فِي غير القَاضِي كَمَا مرّ (فَإِن كَانَ مُفطرا فَليَأْكُل) ندبا وَقيل وجوبا (وَإِن كَانَ صَائِما) فرضا (فليصلّ) أَي فَليدع لأهل الطَّعَام بِالْبركَةِ وَيحْتَمل بَقَاؤُهُ على ظَاهره تَشْرِيفًا للمكان وَأَهله (حم م د ت عَن أبي هُرَيْرَة)
(إِذا دعِي أحدكُم إِلَى طَعَام وَهُوَ) أَي وَالْحَال أَنه (صَائِم فَلْيقل إِنِّي صَائِم) اعتذارا للداعي فَإِن سمح وَلم يُطَالِبهُ بالحضور فَلهُ التَّخَلُّف وَإِلَّا حضر وَلَيْسَ الصَّوْم عذرا فِي التَّخَلُّف (م د ت هـ عَن أبي هُرَيْرَة) قَالَ ت حسن صَحِيح
(إِذا دعِي أحدكُم) إِلَى وَلِيمَة عرس (فليجب) إِلَى حُضُورهَا إِن توفرت شُرُوط الْإِجَابَة (وَإِن كَانَ صَائِما) فَإِن الصَّوْم لَيْسَ عذرا وَلَو فرضا (ابْن منيع) فِي المعجم (عَن أبي أَيُّوب) الْأنْصَارِيّ بِإِسْنَاد صَحِيح
(إِذا دعِي أحدكُم إِلَى طَعَام فليجب فَإِن كَانَ مُفطرا فَليَأْكُل) ندبا كَمَا فِي الرَّوْضَة (وَإِن كَانَ صَائِما فَليدع بِالْبركَةِ) لأهل الطَّعَام وَلمن حضر (طب عَن ابْن مَسْعُود) وَهُوَ صَحِيح
(إِذا دعِي أحدكُم إِلَى طَعَام فليجب فَإِن شَاءَ طعم) أَي أكل وَشرب (وَإِن شَاءَ لم يطعم) فالأكل لَيْسَ بِوَاجِب وَفِيه رد على مَا وَقع للنووي فِي شرح مُسلم من تَصْحِيح الْوُجُوب الَّذِي ذهب إِلَيْهِ الظَّاهِرِيَّة (م د عَن جَابر) ابْن عبد الله
(إِذا دعِي أحدكُم فجَاء مَعَ الرَّسُول) أَي رَسُول الدَّاعِي يَعْنِي نَائِبه (فإنّ ذَلِك لَهُ إِذن) أَي قَائِم مقَام إِذْنه فَلَا يحْتَاج لتجديد إِذن أَي إِن لم يطلّ عهد بَين الْمَجِيء والطلب أَو كَانَ المستدعي بِمحل يحْتَاج مَعَه إِلَى الْإِذْن عَادَة (خد د هَب عَن أبي هُرَيْرَة) وَإِسْنَاده حسن وَبَالغ بَعضهم فَقَالَ صَحِيح
(إِذا دعيتم إِلَى كرَاع) بِضَم الْكَاف وَالتَّخْفِيف أَي يَد شَاة لتأكلوا مِنْهَا وَزعم بَعضهم أَن المُرَاد كرَاع الغميم مَحل بَين الْحَرَمَيْنِ ردّه الْجُمْهُور (فأجيبوا) ندبا فَالْمَعْنى إِذا دعيتم إِلَى طَعَام وَلَو قَلِيلا كيد شَاة فأجيبوا وَلَا تحتقروا ذَلِك (م عَن ابْن عمر) بن الْخطاب
(إِذا ذبح أحدكُم) حَيَوَانا (فليجهز) أَي يذفف ويسرع بِقطع جَمِيع الْحُلْقُوم والمريء بِسُرْعَة ليَكُون أوحى وأسهل (هـ عد هَب عَن ابْن عمر) بن الْخطاب رمز الْمُؤلف لحسنه ونوزع
(إِذا ذكر أَصْحَابِي) بِمَا شجر بَينهم من الحروب والمنازعات (فأمسكوا) وجوبا عَن الطعْن فيهم فَإِنَّهُم خير الأمّة وَخير الْقُرُون (وَإِذا ذكرت النُّجُوم) أَي أَحْكَامهَا ودلالاتها (فأمسكوا) عَن الْخَوْض فِيهَا (وَإِذا ذكر الْقدر) بِالتَّحْرِيكِ (فأمسكوا) عَن محاورة أَهله ومقاولتهم لما فِي الْخَوْض فِي الثَّلَاثَة من الْمَفَاسِد الَّتِي لَا تحصى وَالْقدر محركا الْقَضَاء الإلهي وَالْقدر بِهِ جَاحد وَالْقدر كَمَا مر (طب عَن ابْن مَسْعُود) عبد الله (وَعَن ثَوْبَان) مولى رَسُول الله (عد عَن عمر) بن الْخطاب
стр. 96
رمز الْمُؤلف لحسنه
(إِذا ذكرْتُمْ بِاللَّه) بِالْبِنَاءِ للْمَجْهُول مشدد أَي إِذا ذكركُمْ أحد بوعيد الله وأليم عِقَابه وَقد عزمتم على فعل شَيْء (فَانْتَهوا) أَي كفوا عَنهُ إجلالا لذكر الله (الْبَزَّار) فِي مُسْنده (عَن أبي سعيد) كيسَان (المَقْبُري) بِتَثْلِيث الْمُوَحدَة نِسْبَة إِلَى حفر الْقُبُور (مُرْسلا) وروى مُسْند عَن أبي هُرَيْرَة
(إِذا ذلت) بِالتَّشْدِيدِ بضبط الْمُؤلف (الْعَرَب) أَي ضعف أمرهَا وَهَان قدرهَا (ذل الْإِسْلَام) لِأَن أصل الْإِسْلَام نَشأ مِنْهُم وبهم ظهر وانتشر فَإِذا ذلوا ذلّ أَي نقص (ع عَن جَابر) بن عبد الله قَالَ الْعِرَاقِيّ صَحِيح وَفِيه مَا فِيهِ
(إِذا رأى أحدكُم الرُّؤْيَا) فِي الْمَنَام (الْحَسَنَة) وَهِي مَا فِيهِ بِشَارَة أَو نذارة أَو تَنْبِيه على تَقْصِير أَو نَحْو ذَلِك (فليفسرها) أَي فليقصها وليظهرها (وليخبر بهَا) وأدّا أَو عَارِفًا (وَإِذا رأى أحدكُم (الرُّؤْيَا القبيحة) ضدّ الْحَسَنَة (فَلَا يُفَسِّرهَا) أَي لَا يبينها لأحد (وَلَا يخبر بهَا) أحدا بل يستعيذ بِاللَّه من شَرها وَشر الشَّيْطَان ويتفل عَن يسَاره ثَلَاثًا ولتحوّل لجنبه الآخر (ت) وَكَذَا ابْن مَاجَه (عَن أبي هُرَيْرَة) وَقَالَ حسن
(إِذا رأى أحدكُم الرُّؤْيَا يكرهها) الْجُمْلَة صفة الرُّؤْيَا أَو حَال مِنْهَا (فليبصق) بالصَّاد وَيُقَال بسين وزاي (عَن يسَاره) أَي عَن جَانِبه الْأَيْسَر (ثَلَاثًا) كَرَاهَة لما رأى وتحقير للشَّيْطَان الَّذِي حضرها وَخص الْيَسَار لِأَنَّهُ مَحل الأقذار والتثليث للتَّأْكِيد (وليستعذ بِاللَّه من الشَّيْطَان ثَلَاثًا) بِأَن يَقُول أعوذ بِاللَّه من شَرّ الشَّيْطَان وَمن شَرها لِأَنَّهُ بواسطته (وليتحوّل) أَي ينْتَقل (عَن جنبه الَّذِي كَانَ) مُضْطَجعا (عَلَيْهِ) حِين رأى ذَلِك تفاؤلا بتحوّل تِلْكَ الْحَال (م د هـ عَن جَابر) بن عبد الله
(إِذا رأى أحدكُم رُؤْيا يكرهها فليتحوّل) ندبا عَن جنبه إِلَى الآخر (وليتفل عَن يسَاره ثَلَاثًا) أَي فليبصق بصقا خَفِيفا عَن جِهَته الْيُسْرَى ثَلَاث مَرَّات (وليسأل الله من خَيرهَا) بِأَن يَقُول اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك خير مَا رَأَيْته فِي مَنَامِي هَذَا (وليتعوّذ بِاللَّه من شَرها) بِأَن يَقُول اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من شَرّ مَا رَأَيْت وَمن شَرّ الشَّيْطَان فَإِنَّهَا لَا تضره (عَن أبي هُرَيْرَة) وَهُوَ حسن
(إِذا رأى أحدكُم الرُّؤْيَا يُحِبهَا فَإِنَّمَا هِيَ من الله فليحمد الله عَلَيْهَا) بِأَن يَقُول الْحَمد لله الَّذِي بنعمته تتمّ الصَّالِحَات (وليحدّث بهَا غَيره وَإِذا رأى غير ذَلِك مِمَّا يكره فَإِنَّمَا هِيَ) أَي الرُّؤْيَا (من الشَّيْطَان) ليحزنه ويشوش عَلَيْهِ فكره ليشغله عَن الْعِبَادَة (فليستعذ بِاللَّه) من شَرها وَشر الشَّيْطَان (وَلَا يذكرهَا لأحد) فَإِنَّهُ رُبمَا فسرّها تَفْسِيرا مَكْرُوها على ظَاهر صورتهَا فَتَقَع كَذَلِك بِتَقْدِير الله (فَإِنَّهَا لَا تضره) جعل فعله من التعوّذ وَمَا مَعَه سَببا للسلامته من مَكْرُوه وَيَتَرَتَّب عَلَيْهَا كَمَا جعل الصَّدَقَة وقاية لِلْمَالِ وسببا لدفع الْبلَاء (حم خَ ت عَن أبي سعيد) الْخُدْرِيّ
(إِذا رأى أحدكُم من نَفسه أَو مَاله أَو من أَخِيه) من النّسَب أَو الْإِسْلَام (مَا يُعجبهُ) أَي مَا يستحسنه ويرضاه (فَليدع لَهُ بِالْبركَةِ) ندبا بِأَن يَقُول اللَّهُمَّ بَارك فِيهِ (فَإِن الْعين) أَي الْإِصَابَة بهَا (حق) أَي أَمر كَائِن مقضي بِهِ فِي الْوَضع الإلهي لَا شُبْهَة فِي تَأْثِيره فِي النُّفُوس فضلا عَن الْأَمْوَال (ع طب ك) فِي الطِّبّ (عَن عَامر بن ربيعَة) حَلِيف آل الْخطاب قَالَ الْحَاكِم صَحِيح وأقرّوه
(إِذا رأى أحدكُم مبتلى) فِي دينه بِفعل الْمعاصِي لَا بِنَحْوِ مرض بِقَرِينَة السِّيَاق (فَقَالَ الْحَمد لله الَّذِي عافاني مِمَّا ابتلاك بِهِ) أَي نجاني وأنقذني مِنْهُ (وفضلني عَلَيْك) أَي صيرني أفضل مِنْك أَي أَكثر خيرا وَأحسن حَالا (وعَلى كثير \ من عباده تَفْضِيلًا) مصدر مُؤَكد لما قبله (كَانَ شكر تِلْكَ النِّعْمَة) أَي كَانَ قَوْله مَا ذكر قيَاما
стр. 97
بشكر تِلْكَ النِّعْمَة الْمُنعم بهَا عَلَيْهِ وَهِي معافاته من ذَلِك الْبلَاء وَالْخطاب فِي قَوْله ابتلاك وَعَلَيْك يُؤذن بِأَنَّهُ يظهره لَهُ وَمحله إِذا لم يخف فتْنَة (هَب عَن أبي هُرَيْرَة) رمز لضَعْفه
(إِذا رأى أحدكُم امْرَأَة حسناء) أَي ذَات حسن أَي جمال (فَأَعْجَبتهُ) أَي استحسنها لِأَن غَايَة رُؤْيَة المتعجب مِنْهُ استحسانه وَلَو رأى شوهاء فَأَعْجَبتهُ كَانَ كَذَلِك وَإِنَّمَا قيد بالحسناء لِأَنَّهَا الَّتِي تستحسن غَالِبا (فليأت أَهله) أَي فليجامع حليلته ليسكن مَا بِهِ من حر الشَّهْوَة خوفًا من استحكام دواعي فتْنَة النّظر (فَإِن الْبضْع) بِالضَّمِّ الْفرج (وَاحِد) يَعْنِي الْفروج متحدة المذاق غير مُخْتَلفَة عِنْد الحذاق وَمن ثمَّ قَالَ (وَمَعَهَا مثل الَّذِي مَعهَا) أَي مَعهَا فرج مثل الْفرج الَّذِي مَعَ تِلْكَ الْأَجْنَبِيَّة وَلَا مزية لفرج الْأَجْنَبِيَّة عَلَيْهِ والتمييز بَينهمَا من تَزْيِين الشَّيْطَان وَقد قَالَ الْأَطِبَّاء إِن الْجِمَاع يسكن هيجان الْعِشْق وَإِن كَانَ مَعَ غير المعشوق (خطّ عَن عمر) بن الْخطاب
(إِذا رأى أحدكُم بأَخيه) فِي الدّين (بلَاء) محنة أَو مُصِيبَة فِي دينه أَو بدنه أَو غَيرهمَا (فليحمد الله) ندبا على سَلَامَته من مثله وَيعْتَبر ويكف عَن الذُّنُوب (وَلَا يسمعهُ ذَلِك) أَي حَيْثُ لم ينشأ ذَلِك الْبلَاء عَن محرم كمقطوع فِي سَرقَة لم يتب (ابْن النجار) فِي تَارِيخه (عَن جَابر) بن عبد الله
(إِذا رَأَيْت النَّاس) يَعْنِي وجدْتُم (قد مرجت) بميم وجيم مفتوحتين (عهودهم) أَي اختلت وفسدت وَقلت فيهم أَسبَاب الديانَات (وَخفت) بِالتَّشْدِيدِ قلت (أماناتهم) جمع أَمَانَة ضدّ الْخِيَانَة (وَكَانُوا هَكَذَا) وَبَين الرَّاوِي مَا وَقعت عَلَيْهِ الْإِشَارَة بقوله (وَشَبك) أَي خلط (بَين أنامله) أَي أنامل أَصَابِع يَدَيْهِ إِشَارَة إِلَى تموّج بَعضهم فِي بعض وتلبيس أَمر دينهم (فَالْزَمْ بَيْتك) يَعْنِي اعتزل النَّاس وانجع عَنْهُم (واملك) بِكَسْر اللَّام (عَلَيْك لسَانك) احفظه وصنه (وَخذ مَا تعرف) من أَمر الدّين (ودع) اترك (مَا تنكر) من أَمر النَّاس الْمُخَالف للشَّرْع (وَعَلَيْك بِخَاصَّة أَمر نَفسك) أَي استعملها فِي الْمَشْرُوع وكفها عَن الْمنْهِي (ودع عَنْك أَمر الْعَامَّة) أَي اتركه فَإِذا غلب على ظَنك أَن الْمُنكر لَا يَزُول بإنكارك وَخفت مَحْذُور فَأَنت فِي سَعَة من تَركه وَأنكر بِالْقَلْبِ مَعَ الانجماع قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ وَالْمرَاد بالخاصة حَادِثَة الْوَقْت الَّتِي تخص الْإِنْسَان (ك عَن ابْن عَمْرو) بن العَاصِي وَقَالَ صَحِيح وَأقرهُ الذَّهَبِيّ
(إِذا رَأَيْت) لفظ رِوَايَة الْبَزَّار رَأَيْتُمْ (أمتِي) يَعْنِي مَا صَارَت أمتِي إِلَى حَالَة (تهاب) أَي تخَاف (الظَّالِم) أَي الجائر المتعدّي للحدود (أَن تَقول لَهُ أَنَّك ظَالِم) يَعْنِي أَن تَمنعهُ من الظُّلم أَو تشهد عَلَيْهِ بِهِ (فقد تودّع مِنْهُم) بِضَم أوّله بضبط المُصَنّف أَي اسْتَوَى وجودهم وعدمهم وخذلوا وخلى بَينهم وَبَين مَا يرتكبون من الْمعاصِي أَصله من التوديع وَهُوَ التّرْك (حم طب ك هَب عَن ابْن عَمْرو) بن العَاصِي (طس عَن جَابر) بن عبد الله صَححهُ الْحَاكِم وأقرّوه
(إِذا رَأَيْت الْعَالم) أَي وجدته (يخالط) أَي يداخل (السُّلْطَان) الإِمَام الْأَعْظَم أَو أحد نوّابه (مُخَالطَة كَثِيرَة) أَو فَوق الْحَاجة (فَاعْلَم أَنه لص) أَي سَارِق أَي محتال على اقتناص الدُّنْيَا بِالدّينِ ويجذبها إِلَيْهِ من حرَام أَو غَيره فَاحْذَرُوهُ أما لَو خالطه أَحْيَانًا لمصْلحَة كشفاعة وَنصر مظلوم فَلَا بَأْس وَالله يعلم الْمُفْسد من المصلح (فر عَن أبي هُرَيْرَة) وَإِسْنَاده حسن
(إِذا رَأَيْت الله تَعَالَى) أَي علمت أَنه (يُعْطي العب) أَي عبدا من عباده (من الدُّنْيَا) أَي من زهرتها وَزينتهَا (مَا يحب) أَي العَبْد من نَحْو مَال وجاه وَولد (وَهُوَ) أَي وَالْحَال أَنه (مُقيم على مَعَاصيه) أَي عاكف عَلَيْهَا ملازم لَهَا (فَإِنَّمَا ذَلِك) أَي إِعْطَاؤُهُ وَهُوَ بِتِلْكَ الْحَالة
стр. 98
(مِنْهُ) أَي من الله (اسْتِدْرَاج لَهُ) أَي استنزال لَهُ من دَرَجَة إِلَى أُخْرَى حَتَّى يُدْنِيه من الْعَذَاب فيصبه عَلَيْهِ صبا ويسحه عَلَيْهِ سَحا فَالْمُرَاد بالاستدراج هُنَا تقريبه من الْعقُوبَة شَيْئا فَشَيْئًا (حم طب هَب عَن عقبَة بن عَامر) الْجُهَنِيّ وَإِسْنَاده صَحِيح
(إِذا رَأَيْت من أَخِيك) فِي الدّين (ثَلَاث خِصَال) أَي فعل ثَلَاث خِصَال (فارجه) أَي فأمل أَن تنْتَفع بِهِ عَن قرب وَيكون مشاورا فِي الْأُمُور مسترشدا فِي التَّدْبِير وَهِي (الْحيَاء وَالْأَمَانَة والصدق) فَإِن هَذِه الْخِصَال أُمَّهَات مَكَارِم الْأَخْلَاق فَإِذا وجدت فِي عبد دلّت على صَلَاحه فيرجى ويرتجى (وَإِذا لم تَرَهَا) مجتمعة فِيهِ (فَلَا ترجه) لشَيْء مِمَّا ذكر وَلَا ترجو لَهُ الْفَلاح (عد فر عَن ابْن عَبَّاس) بِإِسْنَاد ضَعِيف
(إِذا رَأَيْت كلما) بِالنّصب هُنَا على الظَّرْفِيَّة (طلبت شَيْئا من أَمر الْآخِرَة) أَي من الْأُمُور الْمُتَعَلّقَة بهَا المقربة إِلَيْهَا (وابتغيته يسر لَك) أَي تهَيَّأ وَحصل لَك بسهولة وَعدم تَعب (وَإِذا أردْت شَيْئا من أَمر الدُّنْيَا) أَي من الْأُمُور الْمُتَعَلّقَة بهَا (وابتغيته عسر عَلَيْك) أَي صَعب فَلم يحصل لَك إِلَّا بتعب وكلفة ومشقة (فَاعْلَم أَنَّك على حَالَة حَسَنَة) أَي مرضية عِنْد الله تَعَالَى لِأَنَّهُ إِنَّمَا زوى عَنْك الدُّنْيَا وعرّضك للبلاء لينقيك من دنسك ويريحك وَيرْفَع درجتك فِي الْآخِرَة (وَإِذا رَأَيْت كَمَا طلبت شَيْئا من أَمر الْآخِرَة وابتغيته عسر عَلَيْك وَإِذا طلبت شَيْئا من أَمر الدُّنْيَا وابتغيته يسر لَك فَأَنت على حَالَة قبيحة) أَي غير مرضية عِنْده تَعَالَى فَإِن النعم محن وَالله تَعَالَى يبلو بِالنعْمَةِ كَمَا يبلوا بالنقمة وَالْأول عَلامَة حسن الخاتمة وَالثَّانِي ضِدّه والمسئلة ربَاعِية فَبَقيَ مَا إِذا كَانَ يعسر عَلَيْهِ أَمر الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَمَا إِذا كَانَا يتيسران لَهُ وَلم يتَعَرَّض لَهما لوضوحهما (ابْن الْمُبَارك فِي) كتاب (الزّهْد عَن سعيد بن أبي سعيد مُرْسلا) هُوَ ابْن كيسَان المَقْبُري (هَب عَن عمر بن الْخطاب) وَفِيه انْقِطَاع
(إِذا رَأَيْتُمْ من) أَي مُكَلّفا (يَبِيع أَو يبْتَاع) أَي يَشْتَرِي وَهُوَ (فِي الْمَسْجِد فَقولُوا) لَهُ ندبا وَقيل وجوبا (لَا أربح الله تجارتك) دُعَاء عَلَيْهِ بالخسران أَو احْتِمَال الْخَبَر بعيد (وَإِذا رَأَيْتُمْ من) أَي مُكَلّفا (ينشد) بِفَتْح أَوله يتطلب (فِيهِ ضَالَّة) بِالْهَاءِ تقع على الذّكر وَالْأُنْثَى وَهِي أَصَالَة الْحَيَوَان وَهنا أَي شَيْء ضَاعَ (فَقولُوا) لَهُ ندبا (لَا ردهَا الله عَلَيْك) دُعَاء عَلَيْهِ بِعَدَمِ الوجدان زجرا لَهُ عَن ترك تَعْظِيم الْمَسْجِد والمساجد لم تبن لهَذَا كَمَا فِي خبر مُسلم (ت ك عَن أبي هُرَيْرَة) وَإِسْنَاده صَحِيح
(إِذا رَأَيْتُمْ الرجل يتعزى) أَي ينتسب (بعزاء الْجَاهِلِيَّة) أَي بنسبها والانتماء إِلَيْهَا (فأعضوه) أَي اشتموه (بِهن أَبِيه) أَي قُولُوا لَهُ اعضض بِهن أَبِيك أَي بِذكرِهِ وصرحوا بِلَفْظ الذّكر (وَلَا تكنوا) عَنهُ بالهن تنكيلا وزجرا (حم ت عَن أبيّ) بن كَعْب وَإِسْنَاده صَحِيح
(إِذا رَأَيْتُمْ الرجل يعْتَاد الْمَسَاجِد) الَّتِي هِيَ جنان الدُّنْيَا يَعْنِي وجدْتُم قلبه مُعَلّقا بهَا من حِين يخرج مِنْهَا إِلَى أَن يعود إِلَيْهَا لنَحْو صَلَاة واعتكاف (فَاشْهَدُوا لَهُ بِالْإِيمَان) أَي اقْطَعُوا لَهُ بِأَنَّهُ مُؤمن حَقًا فَإِن الشَّهَادَة قَول صدر عَن مواطأة الْقلب اللِّسَان على سَبِيل الْقطع وَلِلْحَدِيثِ تَتِمَّة وَهِي فَإِن الله يَقُول ﴿إِنَّمَا يعمر مَسَاجِد الله من آمن بِاللَّه﴾ (حم ت هـ وَابْن خُزَيْمَة) فِي صَحِيحه (حب ك ن هق عَن أبي سعيد) الخدريّ بِإِسْنَاد صَحِيح
(إِذا رَأَيْتُمْ الرجل) فِي رِوَايَة بدله العَبْد (قد أعْطى) بالبنا للْمَفْعُول أَي أعطَاهُ الله (زهدا فِي الدُّنْيَا) أَي استصغارا لَهَا واحتقارا لشأنها (وَقلة منطق) كمحمل أَي عدم كَلَام فِي غير طَاعَة إِلَّا بِقدر الْحَاجة (فاقتربوا مِنْهُ فَإِنَّهُ يلقى) بقاف مشدّدة مَفْتُوحَة (الْحِكْمَة) أَي يعلم دقائق
стр. 99
الإشارات الشافية لأمراض الْقُلُوب الْمَانِعَة من اتِّبَاع الْهوى (حل هَب عَن أبي هُرَيْرَة) بِإِسْنَاد ضَعِيف
(إِذا رَأَيْتُمْ الرجل) ذكر الرجل وصف طرديّ وَالْمرَاد الْإِنْسَان الْمَعْصُوم (يقتل صبرا) أَي يمسك فَيقْتل فِي غير معركة (فَلَا تحضروا مَكَانَهُ) أَي مَكَان قَتله يَعْنِي لَا تقصدوا حُضُور الْمحل الَّذِي يقتل فِيهِ حَالَة قَتله (فَإِنَّهُ لَعَلَّه يقتل ظلما فتنزل السخطة) أَي الغضبة من الله (فتصيبكم) وَالْمرَاد مَا يَتَرَتَّب على الْغَضَب من نزُول عَذَاب وحلول عِقَاب (ابْن سعد) فِي طبقاته (طب) كِلَاهُمَا (عَن خرشه) بخاء وشين معجمتين مفتوحتين بَينهمَا رَاء سَاكِنة وَهُوَ ابْن الْحَرْث الْمرَادِي وَهُوَ حَدِيث حسن
(إِذا رَأَيْتهمْ الَّذين يسبون) أَي يشتمون (أَصْحَابِي) أَي أحدهم (فَقولُوا) لَهُم بِلِسَان القال فَإِن خِفْتُمْ فبلسان الْحَال (لعنة الله على شركم) قَالَ الزمخشريّ هَذَا من الْكَلَام الْمنصف فَهُوَ على وزان وَأَنا أَو إيَّاكُمْ لعلى هدى أَو فِي ظلال مُبين وَقَول حسان فشمر كَمَا الْخَيْر كَمَا الْفِدَاء (ت عَن ابْن عمر) بن الْخطاب وَقَالَ هَذَا حَدِيث مُنكر
(إِذا رَأَيْتُمْ الْجِنَازَة) بِفَتْح الْجِيم وَكسرهَا أَي الْمَيِّت فِي النعش (فَقومُوا لَهَا) مسلمة أَو ذِمِّيَّة إِكْرَاما لقابض روحها مَعَ احترامها أَو لما مَعهَا من الْمَلَائِكَة أَو للْمَوْت لَا للْمَيت (حَتَّى تخلفكم) بِضَم الْفَوْقِيَّة وشدا لللام أَي تتركم خلفهَا (أَو تُوضَع) على الأَرْض أَو فِي اللَّحْد وأو للتنويع وَذَا مَنْسُوخ بترك النبيّ الْقيام لَهَا بعد (حم ق ٤ عَن عَامر بن ربيعَة) وَغَيره
(إِذا رَأَيْتُمْ آيَة) أَي عَلامَة تنذر بنزول بلَاء وَمِنْه انْقِرَاض الْعلمَاء وأزواجهم الآخذات عَنْهُم (فاسجدوا) لله التجاء إِلَيْهِ ولياذا بِهِ فِي دفع مَا عساه يحصل من عَذَاب عِنْد انْقِطَاع بركتهم فالسجود لدفع الْخلَل الْحَاصِل (د ت عَن ابْن عَبَّاس) بِإِسْنَاد ضَعِيف خلافًا لقَوْل الْمُؤلف حسن وَسَببه قَالَ عِكْرِمَة قيل لِابْنِ عَبَّاس مَاتَت فُلَانَة بعض أَزوَاج النبيّ فَخر سَاجِدا فَقيل لَهُ أتسجد هَذِه السَّاعَة قَالَ قَالَ رَسُول الله فَذكره ثمَّ قَالَ وأية آيَة أعظم من ذهَاب أَزوَاج النبيّ
(إِذا رَأَيْتُمْ الْأَمر) أَي الْمُنكر وَالْحَال أَنكُمْ (لَا تَسْتَطِيعُونَ تَغْيِيره) بيد وَلَا لِسَان لعجزكم عَن ذَلِك أَو خوف أَو فتْنَة أَو وُقُوع مَحْذُور (فَاصْبِرُوا) كارهين لَهُ بقلوبكم (حَتَّى) أَي إِلَى أَن (يكون الله هُوَ) أَي لَا غَيره (الَّذِي يُغَيِّرهُ) أَي يُزِيلهُ يَعْنِي فَلَا إِثْم عَلَيْكُم حالتئذ إِذْ لَا يُكَلف الله نَفسهَا إِلَّا وسعهَا (عد هَب عَن أبي أُمَامَة) الْبَاهِلِيّ ضَعِيف لضعف عفيم بن معدان
(إِذا رَأَيْتُمْ الْحَرِيق فكبروا) أَي قُولُوا الله أكبر الله أكبر وكرّروه كثيرا (فَإِن التَّكْبِير يطفئه) حَيْثُ صدر عَن كَمَال إخلاص وقوّة يَقِين (ابْن السّني عد وَابْن عَسَاكِر) فِي تَارِيخه (عَن ابْن عَمْرو) بن العَاصِي وَإِسْنَاده ضَعِيف لَكِن لَهُ شَوَاهِد
(إِذا رَأَيْتُمْ الْحَرِيق فكبروا فَإِنَّهُ) أَي التَّكْبِير (يُطْفِئ النَّار) قد بَينا سرّ ذَلِك فِي الشَّرْح بِمَا لَا مزِيد على حسنه (عد عَن ابْن عَبَّاس) بِإِسْنَاد ضَعِيف لَكِن شَاهده مَا قبله وَلذَلِك رمز الْمُؤلف لحسنه
(إِذا رَأَيْتُمْ العَبْد) الْمُؤمن قد (ألمّ) بِالتَّشْدِيدِ أَي أنزل (الله بِهِ الْفقر وَالْمَرَض) الْوَاو بِمَعْنى أَو فِيمَا يظْهر (فإنّ الله) أَي فاعلموا أنّ الله أَو فالشأن أنّ الله (يُرِيد أَن يصافيه) أَي يستخلصه لوداده ويجعله من جملَة أحبابه فإنّ الْفقر أشدّ الْبلَاء وَإِذا أحبّ الله عبدا ابتلاه (فر عَن عليّ) أَمِير الْمُؤمنِينَ
(إِذا رَأَيْتُمْ) النسْوَة (اللَّاتِي ألقين على رؤسهنّ مثل أسنمة البعر) أَي الَّذين يلقون على رؤسهنّ مَا يكبرها ويعظمها من الْخرق والعصائب حَتَّى تصير كأمثال العمائم وَأَسْنِمَة الْإِبِل وَالْقِيَاس أَن
стр. 100
يُقَال سَنَام فالتعبير بِالْجمعِ لَعَلَّه من تصرّف بعض الروَاة (فأعلموهنّ) أخبروهنّ (أَنه لَا تقبل لهنّ) مَا دمن كَذَلِك (صَلَاة) وَإِن حكم لَهَا بِالصِّحَّةِ كمن صلى فِي ثوب مَغْصُوب بل أولى (طب عَن أبي شقرة) التَّمِيمِي قَالَ ابْن عبد الْبر فِي إِسْنَاده نظر
(إِذا رَأَيْتُمْ فِي) نواحي (السَّمَاء عمودا أَحْمَر) أَي شَيْئا يشبه العمود الْأَحْمَر يظْهر (من قبل) بِكَسْر وَفتح (الْمشرق فِي شهر رَمَضَان) فَإِن ذَلِك عَلامَة الجدب والقحط (فادّخروا) أَمر إرشاد (طَعَام سنتكم) أَي قوت عامكم ذَلِك لتطمئن قُلُوبكُمْ (فَإِنَّهَا سنة جوع) فَجَائِز أَن يكون ظُهُور ذَلِك عَلامَة للقحط فِي سنة وَلَا أثر لظُهُوره بعد وَهُوَ مَا عَلَيْهِ ابْن جرير وَأَن يكون كلما ظهر فِي سنة كَانَ كَذَلِك (طب عَن عبَادَة بن الصَّامِت) رمز الْمُؤلف لحسنه
(إِذا رَأَيْتُمْ المدّاحين) أَي الَّذين صناعتهم الثَّنَاء على النَّاس (فاحثوا فِي وُجُوههم التُّرَاب) أعطوهم شَيْئا قَلِيلا يشبه التُّرَاب لخسته أَو اقْطَعُوا ألسنتهم بِالْمَالِ وَإِرَادَة الْحَقِيقَة فِي حيّز الْبعد (حم خد م د ت عَن الْمِقْدَاد بن الْأسود) الْمِقْدَاد عَمْرو بن ثَعْلَبَة تبناه الْأسود فنسب إِلَيْهِ (هَب عَن ابْن عمر) بن الْخطاب (طب عَن ابْن عَمْرو) بن الْعَاصِ (ك فِي) كتاب (الكنى) والألقاب (عَن أنس) بن مَالك وَرِجَال الطَّبَرَانِيّ رجال الصَّحِيح
(إِذا رَأَيْتُمْ هِلَال ذِي الْحجَّة) بِكَسْر الْحَاء أفْصح يَعْنِي علمْتُم بِدُخُولِهِ والهلال إِذا كَانَ لليلة أَو لَيْلَتَيْنِ ثمَّ هُوَ قمر سمي هلالا لأنّ النَّاس يرفعون أَصْوَاتهم عِنْد أوّل رُؤْيَته بالتهليل (وَأَرَادَ أحدكُم أَن يُضحي فليمسك عَن شعره وأظفاره) أَي فليجتنب المضحي إِزَالَة شعر نَفسه ليبقى كَامِل الْأَجْزَاء فتعتق كلهَا من النَّار (م عَن أم سَلمَة)
(إِذا رَأَيْتُمْ الرَّايَات السود) جمع راية وَهِي علم الْجَيْش (قد جَاءَت من قبل خُرَاسَان) أَي من جِهَتهَا (فأتوها) زَاد فِي رِوَايَة نعيم بن حَمَّاد وَلَو حبوا على الثَّلج (فَإِن فِيهَا خَليفَة الله) مُحَمَّد بن عبد الله (الْمهْدي) الجائي قبيل عِيسَى أَو مَعَه وَقد ملئت الأَرْض ظلما وجورا فيملؤها قسطا وعدلا (حم ك عَن ثَوْبَان) مولى الْمُصْطَفى وَفِي إِسْنَاده مقَال
(إِذا رَأَيْتُمْ الرجل أصفر الْوَجْه) ذكر الرجل وصف طرديّ وَالْمرَاد الْإِنْسَان (من غير مرض وَلَا عِلّة) أَي مرض لَازم أَو حدث شاغل لصَاحبه (فَذَلِك) يَعْنِي الاصفرار الْمَفْهُوم من أصفر (من غش) بِالْكَسْرِ عدم نصح (الْإِسْلَام فِي قلبه) أَي من إضماره عدم النصح والحقد والغل والحسد لإخوانه الْمُسلمين يَعْنِي الْأَصْفَر عَلامَة تدل على ذَلِك (ابْن السّني وَأَبُو نعيم) كِلَاهُمَا (فِي) كتاب (الطِّبّ) النَّبَوِيّ (عَن أنس) بن مَالك (وَهُوَ مِمَّا بيض لَهُ) أَبُو مَنْصُور (الديلمي) فِي مُسْند الفردوس لعدم وُقُوفه على سَنَده قَالَ ابْن حجر وَلَا أصل لَهُ
(إِذا رجف) تحرّك واضطرب (قلب الْمُؤمن فِي سَبِيل الله) أَي عِنْد قتال الْكفَّار (تحاتت) تساقطت (خطاياه) أَي ذنُوبه (كَمَا يتحات عذق النَّخْلَة) بِمُهْملَة فمعجمتين كفلس النَّخْلَة بحملها وبكسر فَسُكُون العرجون بِمَا فِيهِ من الشماريخ وَهُوَ المُرَاد (طب حل عَن سلمَان) الْفَارِسِي رمز الْمُؤلف لحسنه وَفِيه مَا فِيهِ
(إِذا رددت على السَّائِل ثَلَاثًا) معتذرا عَن عدم إِعْطَائِهِ (فَلم يذهب) لجاجا وعنادا (فَلَا بَأْس) أَي لَا حرج عَلَيْك فِي (أَن تزبره) أَي تزجره وتنهره لتعدّيه مَا لَا يحل لَهُ (قطّ فِي) كتاب (الْأَفْرَاد عَن ابْن عَبَّاس طس عَن أبي هُرَيْرَة) ضَعِيف لضعف ضرار بن صرد
(إِذا ركب أحدكُم الدَّابَّة فليحملها) أَي فليسيرها أَو فليسر بهَا (على ملاذه) بِالتَّشْدِيدِ أَي ليجرها فِي السهولة لَا الحزونة رفقا بهَا (فَإِن الله يحمل على القويّ والضعيف)
стр. 101
أَي اعْتمد على الله وسير الدَّابَّة سيرا وسطا فِي سهولة وَلَا تغترّ بقوتها فترتكب العسف فِي تسييرها فَإِنَّهُ لَا قوّة لمخلوق إِلَّا بِاللَّه وَلَا تنظر لِضعْفِهَا فَتتْرك الْحَج وَالْجهَاد بل اعْتمد على الله فَهُوَ الْحَامِل وَهُوَ الْمعِين (قطّ فِي الافراد عَن عَمْرو) بن الْعَاصِ
(إِذا ركبتم هَذِه الْبَهَائِم الْعَجم فانجوا عَلَيْهَا) أَي أَسْرعُوا (فَإِذا كَانَت سنة) بِالتَّحْرِيكِ أَي جدباء (فانجوا) أَي أَسْرعُوا (وَعَلَيْكُم بالدلجة) بِالضَّمِّ وَالْفَتْح أَي الزموا سير اللَّيْل (فَإِنَّمَا يطويها الله) أَي لَا يطوي الأَرْض للمسافرين فِيهَا حِينَئِذٍ إِلَّا الله إِكْرَاما لَهُم حَيْثُ أَتَوا بِهَذَا الْأَدَب الشَّرْعِيّ (طب عَن عبد الله بن مُغفل) بِسَنَد رِجَاله ثِقَات
(إِذا ركبتم هَذِه الدوابّ فأعطوها حظها) أَي نصِيبهَا (من الْمنَازل) أَي اُعْتِيدَ النُّزُول فِيهَا أَي أريحوها فِيهَا لتقوى على السّير (وَلَا تَكُونُوا عَلَيْهَا) أَي على الدَّوَابّ أَو الْمنَازل (شياطين) أَي لَا تركبوها ركُوب الشَّيَاطِين الَّذين لَا يراعون الشَّفَقَة عَلَيْهَا (قطّ فِي الافراد عَن أبي هُرَيْرَة) بِإِسْنَاد ضَعِيف
(إِذا زار أحدكُم أَخَاهُ) فِي الدّين إِكْرَاما لَهُ وإظهارا لمودّته (فَجَلَسَ عِنْده) أَي فِي مَحَله وَالْفَاء سَبَبِيَّة أَو تعقيبية وفيهَا معنى الْوَاو على وَجه (فَلَا يقومنّ) لَا ناهية (حَتَّى) إِلَى أَن (يَسْتَأْذِنهُ) يَعْنِي لَا يقوم لينصرف إِلَّا بِإِذْنِهِ لِأَنَّهُ أَمِير عَلَيْهِ وَالْأَمر للنَّدْب (فر عَن ابْن عمر) بن الْخطاب وَفِيه من لَا يعرف
(إِذا زار أحدكُم أَخَاهُ) فِي النّسَب أَو الدّين (فَألْقى) أَي المزور للزائر يَعْنِي فرش (لَهُ شَيْئا) يقْعد عَلَيْهِ (يَقِيه من التُّرَاب) وَنَحْوه (وَقَاه الله عَذَاب النَّار) دُعَاء أَو خبر فَكَمَا وقى أَخَاهُ مَا يشينه من الأقذار فِي هَذِه الدَّار يجاز بِهِ الله بالوقاية من النَّار (طب عَن سلمَان) الْفَارِسِي
(إِذا زار أحدكُم قوما) فِي مَنَازِلهمْ (فَلَا يصل بهم) أَي لَا يؤمهم لِأَن ربّ الدَّار أولى بالتقدّم (وَليصل بهم) ندبا (رجل مِنْهُم) لِأَن صَاحب الْمنزل أَحَق بِالْإِمَامَةِ فَإِن قدّموه فَلَا بَأْس وَالْمرَاد بِصَاحِب الْمنزل مَالك منفعَته (حم ٣ عَن مَالك ابْن الْحُوَيْرِث) قَالَ التِّرْمِذِيّ حسن صَحِيح
(إِذا زخرفتم مَسَاجِدكُمْ) أَي زينتموها بالنقش والتزويق (وحليتم مصاحفكم) بِالذَّهَب وَالْفِضَّة (فالدمار) الْهَلَاك (عَلَيْكُم) دُعَاء أَو خبر فَكل من زخرفة الْمَسَاجِد وتحلية الْمَصَاحِف مَكْرُوه تَنْزِيها لِأَنَّهُ يشغل الْقلب ويلهي (الْحَكِيم) التِّرْمِذِيّ (عَن أبي الدَّرْدَاء)
(إِذا زلزلت) أَي سورتها (تعدل) أَي تماثل (نصف الْقُرْآن) كُله (وَقل يأيها الْكَافِرُونَ) أَي سورتها (تعدل ربع الْقُرْآن) لِأَن إِذا زلزلت وَردت فِي بَيَان الْمعَاد الَّذِي هُوَ نصف بِالنِّسْبَةِ للمبدأ وَأما الْكَافِرُونَ فَلِأَن الْقُرْآن يَشْمَل على أَحْكَام الشَّهَادَتَيْنِ وأحوال النشأتين فَهِيَ لتضمنها الْبَرَاءَة من الشّرك ربع (وَقل هُوَ الله أحد تعدل ثلث الْقُرْآن) لأنّ عُلُوم الْقُرْآن ثَلَاثَة علم التَّوْحِيد وَعلم الشَّرَائِع وَعلم تَهْذِيب الْأَخْلَاق وَهِي مُشْتَمِلَة على الأوّل (ت ك هَب عَن ابْن عَبَّاس) وَهَذَا حَدِيث مُنكر وَتَصْحِيح الْحَاكِم مَرْدُود
(إِذا زنى العَبْد) أَي أَخذ فِي الزِّنَا (خرج مِنْهُ الْإِيمَان) أَي نوره أَو كَمَاله (فَكَانَ على رَأسه كالظلة) بِضَم الظَّاء وَتَشْديد اللَّام السحابة فَلَا يَزُول عَنهُ حكمه حَتَّى يقْلع (فَإِذا أقلع) عَنهُ بِأَن نزع وَتَابَ تَوْبَة صَحِيحَة (رَجَعَ إِلَيْهِ) الْإِيمَان أَي نوره أَو كَمَاله فالمسلوب اسْم الْإِيمَان الْمُطلق لَا مُطلق الْإِيمَان (د ك عَن أبي هُرَيْرَة) بِإِسْنَاد صَحِيح
(إِذا سَأَلَ أحدكُم) ربه (الرزق) أَي إِذا أَرَادَ
стр. 102
أحدكُم سُؤال الرزق أَي طلبه من الرازق (فليسأل) ربه أَن يُعْطِيهِ الشَّيْء (الْحَلَال) أَي الْقُوت الْجَائِز تنَاوله وَأَن يبعده عَن الْحَرَام فَإِنَّهُ يُسمى زرقا عِنْد الأشاعرة فَإِذا أطلق سُؤال الرزق شَمله (عد عَن أبي سعيد) بِإِسْنَاد ضَعِيف
(إِذا سَأَلَ أحدكُم ربه مسئلة) مصدر ميمي بِمَعْنى اسْم الْمَفْعُول أَي طلب مِنْهُ شَيْئا (فتعرّف) بِفتْحَتَيْنِ ثمَّ رَاء مشدّدة (الْإِجَابَة) أَي تطلبها حَتَّى عرف حُصُولهَا بِأَن ظَهرت لَهُ إمارتها (فَلْيقل) ندبا شكرا لله عَلَيْهَا (الْحَمد لله الَّذِي بنعمته) بكرمه ومنته (تتمّ) أَي تكمل (الصَّالِحَات) أَي النعم الحسان (وَمن أَبْطَأَ) أَي تَأَخّر (عَنهُ) فَلم يسْرع إِلَيْهِ (ذَلِك) أَي تعرّف الْإِجَابَة (فَلْيقل) ندبا (الْحَمد لله على كل حَال) أَي على كل كَيْفيَّة من الكيفيات الَّتِي قدّرها فإنّ قَضَاء الله لِلْمُؤمنِ كُله خير وَلَو انْكَشَفَ لَهُ الغطاء لفرح بالضراء أَكثر من فرحه بالسراء (هق عَن أبي هُرَيْرَة) بِإِسْنَاد ضَعِيف
(إِذا سَأَلْتُم الله تَعَالَى) أَي أردتم سُؤَاله (فَاسْأَلُوهُ الفردوس فَإِنَّهُ سر الْجنَّة) بِكَسْر السِّين وشدّ الرَّاء أفضل مَوضِع فِيهَا وَالْمرَاد أَنه وسط الْجنَّة وأعلاها وأفضلها (طب) وَكَذَا الْبَزَّار (عَن الْعِرْبَاض) بن سَارِيَة وَرِجَاله موثقون
(إِذا سَأَلْتُم الله تَعَالَى) جلب نعْمَة (فَاسْأَلُوهُ ببطون أكفكم وَلَا تسألوه بظهورها) لأنّ اللَّائِق هُوَ السُّؤَال ببطونها إِذْ عَادَة من طلب شَيْئا من غَيره أَن يمدّ يَده إِلَيْهِ ليضع النائل فِيهَا وَفِيه ردّ على بعض الْمُسلمين حَيْثُ رأى رجلا رَافعا يَده إِلَى السَّمَاء فَقَالَ يَا هَذَا اغضض بَصرك وكف يدك فَلَنْ ترَاهُ وَلنْ تناله (د عَن مَالك بن يسَار السكونِي) ثمَّ الْعَوْفِيّ وَلَا يعرف لَهُ غير هَذَا الحَدِيث (هـ طب ك عَن ابْن عَبَّاس وَزَاد) أَي الْحَاكِم فِي رِوَايَته (وامسحوا بهَا وُجُوهكُم) وَهُوَ حَدِيث حسن
(إِذا سُئِلَ) بالبنا للْمَفْعُول (أحدكُم) أَيهَا الْمُؤْمِنُونَ (أمؤمن هُوَ فَلَا يشك فِي إيمَانه) أَي فَلَا يقل أَنا مُؤمن إِن شَاءَ الله لِأَنَّهُ إِن كَانَ للشَّكّ فَهُوَ كفر أَو للتبرك أَو للتأدّب أَو للشَّكّ فِي الْعَاقِبَة لَا فِي الْآن أَو للتبرئ عَن تَزْكِيَة النَّفس فَالْأولى تَركه (طب عَن عبد الله بن يزِيد الْأنْصَارِيّ) وَإِسْنَاده حسن
(إِذا سافرتم فليؤمكم) ندبا والصارف عَن الْوُجُوب بِالْإِجْمَاع (أقرؤكم) يَعْنِي أفقهكم والأقرأ من الصحب كَانَ هُوَ الأفقه (وَإِن كَانَ أصغركم) سنا (وَإِذا أمكُم) بِالتَّشْدِيدِ أَي كَانَ أَحَق بأمامتكم (فَهُوَ أميركم) أَي فَهُوَ أَحَق بالإمرة الْمَأْمُور بهَا فِي السّفر على بَقِيَّة الرّفْقَة (الْبَزَّار) فِي مُسْنده (عَن أبي هُرَيْرَة) بِإِسْنَاد حسن
(إِذا سافرتم فِي الخصب) بِكَسْر الْخَاء وَسُكُون الْمُهْملَة زمن كَثْرَة النَّبَات والعلف (فأعطوا الْإِبِل حظها من الأَرْض) بِأَن تمكنوها من رعي النَّبَات (وَإِذا سافرتم فِي السّنة) بِالْفَتْح الجدب وَقلة النَّبَات (فَأَسْرعُوا عَلَيْهَا السّير) لتصل الْمَقْصد وَبهَا بَقِيَّة من قوّتها لفقد مَا يقوّيها على السّير (وَإِذا عرّستم) بِالتَّشْدِيدِ نزلتم (بِاللَّيْلِ) أَي آخِره لنَحْو يَوْم أَو استراحة (فَاجْتَنبُوا (الطَّرِيق) أَي اعدلوا وأعرضوا عَنْهَا (فَإِنَّهَا طرق الدَّوَابّ ومأوى الْهَوَام) أَي مَحل تردّدها (بِاللَّيْلِ) لتأكل مَا فِيهَا من الرمّة ولتلتقط مَا يسْقط من المارةّ من نَحْو مَأْكُول (م د ت عَن أبي هُرَيْرَة
(إِذا سَبَب الله تَعَالَى) أَي أجْرى وأوصل (لأحدكم رزقا من وَجه) أَي حَال من الْأَحْوَال (فَلَا يَدعه) أَي لَا يتْركهُ ويعدل لغيره (حَتَّى يتَغَيَّر) فِي رِوَايَة يتنكر (لَهُ) فَإِذا صَار كَذَلِك
стр. 103
فليتحول لغيره فإنّ أَسبَاب الرزق كَثِيرَة (حم هـ عَن عَائِشَة) وَضَعفه السخاوي كالعراقي لَكِن رمز الْمُؤلف لحسنه
(إِذا سبقت للْعَبد من الله تَعَالَى منزلَة) أَي إِذا منحه فِي الْأَزَل مرتبَة عالية (لم ينلها بِعَمَلِهِ) لقصوره عَن إبلاغه إِلَيْهَا لقلته وسموها (ابتلاه الله فِي جسده) بالآلام والأسقام (وَفِي أَهله) بالفقد أَو عدم الاسْتقَامَة وتلونهم عَلَيْهِ (وَمَاله) بإذهاب أَو غَيره (ثمَّ صبره) بِالتَّشْدِيدِ أَي ألهمه الصَّبْر (على ذَلِك) أَي مَا ابتلاه بِهِ فَلَا يشْكر ربه وَلَا يضجر (حَتَّى ينَال) بِسَبَب ذَلِك (الْمنزلَة الَّتِي سبقت لَهُ من الله أَي الَّتِي اسْتحقَّهَا بِالْقضَاءِ الأزلي وَالتَّقْدِير الإلهي فأعظم بهَا بِشَارَة سَرِيَّة لأهل الْبلَاء الصابرين على الضراء والبأساء (تخ د فِي رِوَايَة ابْن داسة وَابْن سعد) فِي الطَّبَقَات (ع) وَكَذَا الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب كلهم (عَن مُحَمَّد بن خَالِد السّلمِيّ عَن أَبِيه) خَالِد الْبَصْرِيّ (عَن جدّه) عبد الرَّحْمَن بن جناب السلميّ الصحابيّ رمز الْمُؤلف لحسنه
(إِذا سبك) أَي شتمك (رجل) وصف طرديّ وَالْمرَاد الْإِنْسَان (بِمَا يعلم مِنْك) من النقائص والعيوب (فَلَا تسبه) أَنْت (بِمَا تعلم مِنْهُ) من ذَلِك أَي إِذا نقصك وحقرك بِمَا فِيك فَلَا تفعل بِهِ مثله وَعلله بقوله (فَيكون أجر ذَلِك لَك) بتركك لحقك وَعدم انتصارك لنَفسك (و) دَعه يكون) وباله) أَي إثمه وعذابه (عَلَيْهِ) فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَمَا الله بغافل عَمَّا تَعْمَلُونَ فَإِذا سبك إِنْسَان فَلَا تجبه وتغافل عَنهُ كَمَا قَالَ ابْن الرُّومِي
(وغفلة الْمَرْء عَن حق لصَاحبه ... لؤم وغفلته عَن حَقه كرم)
ويتأكد عدم سبّ اللَّئِيم الذميم كَمَا قيل دم من كَانَ خاملا إطراء وَقيل لِلْحسنِ ذكرك الْحجَّاج بِسوء فَقَالَ علم مَا فِي نَفسِي فَنَطَقَ عَن ضميري وكل امْرِئ بِمَا كسب رهين (ابْن منيع) والديلمي (عَن ابْن عمر) بن الْخطاب رمز الْمُؤلف لحسنه وَهُوَ كَمَا قَالَ أَو أَعلَى
(إِذا سجد العَبْد) أَي الْإِنْسَان (سجد مَعَه سَبْعَة أراب) بِوَزْن أَفعَال جمع ارب بِكَسْر فَسُكُون الْعُضْو وَتلك السَّبْعَة هِيَ (وَجهه وَكَفاهُ وَركبَتَاهُ وَقَدمَاهُ) بَين بِهِ أنّ أَعْضَاء السُّجُود سَبْعَة وَلَيْسَ فِيهِ دلَالَة على وجوب وَضعهَا كلا أَو بَعْضهَا كَمَا وهم إِذْ لَيْسَ مفاده إِلَّا أَنه إِذا سجد سجد عَلَيْهَا (حم م ٤ عَن الْعَبَّاس) بن عبد الْمطلب (عبد بن حميد عَن سعد) بن أبي وَقاص
(إِذا سجد العَبْد) أَي الْإِنْسَان (طهر) بِالتَّشْدِيدِ أَي نظف (سُجُوده مَا تَحت جَبهته إِلَى سبع أَرضين) طَهَارَة حَقِيقِيَّة على مَا أفهمهُ هَذَا الحَدِيث وَحمله على الطَّهَارَة المعنوية وإفاضة الرَّحْمَة على مَا وَقع السُّجُود عَلَيْهِ ينافره السَّبَب وَهُوَ أَن عَائِشَة قَالَت كَانَ النبيّ يُصَلِّي فِي الْموضع الَّذِي يَبُول فِيهِ الْحسن وَالْحُسَيْن فَقلت لَهُ أَلا نخص لَك موضعا فَذكره (طس) وَكَذَا ابْن عديّ (عَن عَائِشَة) وَفِيه مُتَّهم بِالْوَضْعِ
(إِذا سجد أحدكُم فَلَا يبرك كَمَا يبرك الْبَعِير) أَي لَا يَقع على رُكْبَتَيْهِ كَمَا يَقع الْبَعِير عَلَيْهِمَا حِين يقْعد (وليضع يَدَيْهِ قبل رُكْبَتَيْهِ) قَالُوا ذَا مَنْسُوخ بِخَبَر سعد كُنَّا نضع الْيَدَيْنِ قبل الرُّكْبَتَيْنِ فَأمرنَا بالركبتين قبل الْيَدَيْنِ رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة (د ن عَن أبي هُرَيْرَة) رمز الْمُؤلف لصِحَّته وَلَيْسَ كَمَا قَالَ
(إِذا سجد أحدكُم فليباشر بكفيه الأَرْض) أَي فليضعهما مكشوفتين على مُصَلَّاهُ (عَسى الله تَعَالَى) هِيَ للترجي وَمن الله وَاجِبَة وأتى بهَا هُنَا ترغيبا للْمُصَلِّي فِيمَا ذكر (أَن يفك) أَن يخلص ويفصل وَفِي لفظ للطبراني يكف وَالْأولَى أنسب بقوله (عَنهُ الغل) بِالضَّمِّ الطوق من حَدِيد يَجْعَل فِي الْعُنُق أَو الْقَيْد الْمُخْتَص
стр. 104
باليدين (يَوْم الْقِيَامَة) يَعْنِي من فعل ذَلِك فَجَزَاؤُهُ مَا ذكر (طس عَن أبي هُرَيْرَة) ضَعِيف لضعف عبيد الْمحَاربي
(إِذا سجد أحدكُم فليعتدل) بِوَضْع كفيه على الأَرْض وَرفع مرفقيه وجنبيه عَنْهَا لِأَنَّهُ أمكن وأشدّ اعتناء بِالصَّلَاةِ (وَلَا يفترش) بِالْجَزْمِ على النَّهْي أَي الْمصلى (ذِرَاعَيْهِ) بِأَن يجعلهما كالفراش والبساط (افتراش الْكَلْب) لما فِيهِ من شوب استهانة بِهَذِهِ الْعِبَادَة الَّتِي هى أفضل الْعِبَادَات (حم ت هـ وَابْن خُزَيْمَة) فِي صَحِيحه (والضياء) فِي المختارة (عَن جَابر) بن عبد الله بأسانيد صَحِيحَة
(إِذا سجدت فضع كفيك) على الأَرْض (وَرَافِع مرفقيك) بِكَسْر الْمِيم عَن جنبيك وَعَن الأَرْض لِأَنَّهُ أشبه بالتواضع وَأبْعد من هَيْئَة الكسالى وَهَذَا مَنْدُوب للرجل لَا غَيره (حم م عَن الْبَراء) بن عَازِب
(إِذا سرّتك) أَي أفرحتك (حسنتك) أَي عبادتك (وساءتك سيئتك) أَي أحزنك ذَنْبك (فَأَنت مُؤمن) أَي كَامِل الْإِيمَان لفرحك بِمَا يُرْضِي الله وحزنك بِمَا يغضبه وَفِي الْحزن عَلَيْهَا إِشْعَار بالندم الَّذِي هُوَ أعظم أَرْكَان التَّوْبَة (حم حب طب ك هَب والضياء عَن أبي أُمَامَة) الْبَاهِلِيّ قَالَ ك على شَرطهمَا وأقرّوه
(إِذا سِرْتُمْ فِي أَرض خصبة) بِكَسْر الْخَاء (فأعطوا الدوابّ حظها) من نَبَات الأَرْض وحظها الرَّعْي مِنْهُ (وَإِذا سِرْتُمْ فِي أَرض مُجْدِبَة) بدال مُهْملَة وَلم يكن مَعكُمْ وَلَا فِي الطَّرِيق علف (فانجوا عَلَيْهَا) أَي أَسْرعُوا عَلَيْهَا السّير لتبلغكم الْمنزل قبل أَن تضعف (وَإِذا عرّستم) بشدّ الرَّاء أَي نزلتم آخر اللَّيْل (فَلَا تعرّسوا على قَارِعَة الطَّرِيق) أَي أَعْلَاهَا أَو وَسطهَا (فَإِنَّهَا مأوى كل دَابَّة) أَي محلهَا الَّذِي تأوي إِلَيْهِ لَيْلًا (الْبَزَّار) فِي مُسْنده (عَن أنس) بن مَالك وَرِجَاله ثِقَات
(إِذا سرق الْمَمْلُوك) يَعْنِي الْقِنّ (قبعه) إرشادا (وَلَو بنش) بنُون وشين مُعْجمَة نصف أُوقِيَّة أَو هُوَ عشرُون درهما سمي بِهِ لخفته وقلته أَو هُوَ الْقرْبَة البالية وَالْقَصْد الْأَمر بِبيعِهِ وَلَو بِشَيْء تافه جدّا أَو بَيَان أَن السّرقَة عيب قَبِيح (حم خد د) وَكَذَا ابْن مَاجَه (عَن أبي هُرَيْرَة) رمز الْمُؤلف لحسنه
(إِذا سقى الرجل امْرَأَته المَاء أجر) بِضَم فَكسر أَي أثيب على فعله ذَلِك إِن قصد بِهِ وَجه الله وَهُوَ شَامِل لمناولتها المَاء فِي إنائه وَجعله فِي فِيهَا وإتيانها بِهِ (تخ طب عَن الْعِرْبَاض) بن سَارِيَة رمز الْمُؤلف لحسنه وَاعْترض
(إِذا سَقَطت) فِي رِوَايَة وَقعت (لقْمَة أحدكُم فليمط) بلام الْأَمر أَي فليزل (مَا بهَا من الْأَذَى) من تُرَاب أَو نَحوه مِمَّا يعاف إِن تنجست طهرهَا إِن أمكن وَإِلَّا أطعمها حَيَوَانا (وليأكلها) أَو يطْعمهَا غَيره وَهَذَا أَمر على جِهَة الاحترام لتِلْك اللُّقْمَة فَإِنَّهَا من نعم الله لم تصل للْإنْسَان حَتَّى سخر الله لَهُ فِيهَا أهل السَّمَاء وَالْأَرْض (وَلَا يَدعهَا) أَي لَا يَتْرُكهَا ندبا (للشَّيْطَان) جعل التّرْك للشَّيْطَان لِأَنَّهُ إطاعة لَهُ وإضاعة لنعمة الله واستحقارها وَالْقَصْد بذلك ذمّ حَال التارك وتنبيهه على تَحْصِيل نقيض غَرَض الشَّيْطَان (وَلَا يمسح يَده بالمنديل) أَو نَحوه (حَتَّى يلعقها) بِفَتْح أوّله (أَو يلعقها) لغيره وَهُوَ بِضَم أوّله وَعلل ذَلِك بقوله (فَإِنَّهُ لَا يدْرِي فِي أيّ طَعَامه) تكون (الْبركَة) أَي التغذية والقوّة على الطَّاعَة فَرُبمَا كَانَ ذَلِك فِي اللُّقْمَة الساقطة فيفوته بفوتها خير كثير (حم م ن هـ عَن جَابر) بن عبد الله
(إِذا سلّ) بِالتَّشْدِيدِ بضبط المُصَنّف (أحدكُم) أَيهَا الْمُؤْمِنُونَ (سَيْفا) أَي انتزعه من غمده (لينْظر إِلَيْهِ) أَي لأجل أَن ينظر إِلَيْهِ لشراء أَو تعهد أَو غير ذَلِك (فَأَرَادَ أَن يناوله أَخَاهُ) فِي النّسَب أَو الدّين (فليغمده) ندبا أَي يدْخلهُ فِي قرَابه قبل مناولته إِيَّاه (ثمَّ يناوله إِيَّاه) ليأمن من إِصَابَة ذبابه لَهُ وتحرزا عَن صُورَة الْإِشَارَة بِهِ إِلَى أَخِيه الَّتِي
стр. 105
ورد النَّهْي عَنْهَا (حم طب ك عَن أبي بكرَة) بِفَتْح الْبَاء وَالْكَاف قَالَ ك صَحِيح وأقرّوه
(إِذا سلم عَلَيْكُم) أَيهَا الْمُؤْمِنُونَ (أحد من أهل الْكتاب) الْيَهُود أَو النَّصَارَى (فَقولُوا) وجوبا فِي الردّ عَلَيْهِم (وَعَلَيْكُم) فَقَط لأَنهم إِن لم يقصدوا دُعَاء علينا فَهُوَ دُعَاء لَهُم بِالْإِسْلَامِ وَإِن قصدُوا الدُّعَاء علينا فَمَعْنَاه ونقول لكم عَلَيْكُم مَا تريدونه بهَا أَو تستحقونه أَو وندعو عَلَيْكُم بِمَا دعوتم بِهِ علينا (حم ق د ت هـ عَن أنس) بن مَالك
(إِذا سلم الإِمَام) من الصَّلَاة (فردّوا) ندبا (عَلَيْهِ) بِأَن تنووا بسلامكم الردّ عَلَيْهِ بِالْأولَى أوالثانية فإنّ ذَلِك من سنَن الصَّلَاة (هـ عَن سَمُرَة) بن جُنْدُب الْغَطَفَانِي وَفِي إِسْنَاده ضعف
(إِذا سلمت الْجُمُعَة) أَي سلم يَوْمهَا من وُقُوع الآثام فِيهِ (سلمت الْأَيَّام) أَي أَيَّام الْأُسْبُوع من الْمُؤَاخَذَة (وَإِذا سلم) شهر (رَمَضَان) من ارْتِكَاب المحرّمات فِيهِ (سلمت السّنة) كلهَا من الْمُؤَاخَذَة لِأَنَّهُ تَعَالَى جعل لأهل كل مِلَّة يَوْمًا يتفرغون فِيهِ لعبادته فَيوم الْجُمُعَة يَوْم عبادتنا كشهر رَمَضَان فِي الشُّهُور وَسَاعَة الْإِجَابَة فِيهِ كليلة الْقدر فِي رَمَضَان فَمن سلم لَهُ يَوْم جمعته سلمت أَيَّامه وَمن سلم لَهُ رَمَضَان سلمت لَهُ سنته (قطّ فِي الافراد عد حل هَب) وَابْن حبَان (عَن عَائِشَة) وَإِسْنَاده ضَعِيف بل قيل بِوَضْعِهِ
(إِذا سمع أحدكُم) مِمَّن يُرِيد الصَّوْم (النداء) أَي أَذَان بِلَال الأوّل للصبح أَو المُرَاد إِذا سمع الصَّائِم الْأَذَان للمغرب (والأناء) مُبْتَدأ (على يَده) خَبره (فَلَا يَضَعهُ) نهي أَو نفي بِمَعْنَاهُ (حَتَّى) أَي إِلَى أَن (يقْضِي حَاجته مِنْهُ) بِأَن يشرب مِنْهُ كِفَايَته مَا لم يتَحَقَّق طُلُوع الْفجْر الصَّادِق (حم د ك عَن أبي هُرَيْرَة) قَالَ ك على شَرط مُسلم وأقرّوه
(إِذا سَمِعت الرجل) يَعْنِي الْإِنْسَان (يَقُول هلك النَّاس) ودلت حَاله على أَنه يَقُول ذَلِك إعجابا بِنَفسِهِ واحتقارا لَهُم وازدراء لما هم عَلَيْهِ (فَهُوَ أهلكهم) بِضَم الْكَاف أَي أحقهم بِالْهَلَاكِ وأقربهم إِلَيْهِ لذمّه للنَّاس وَبِفَتْحِهَا فعل مَاض أَي فَهُوَ جعلهم هالكين لكَونه قنطهم من رَحْمَة الله أمّا لَو قَالَه إشفاقا وتحسرا عَلَيْهِم فَلَا بَأْس (مَالك) فِي الْمُوَطَّأ (حم خد م د عَن أبي هُرَيْرَة) وَلم يُخرجهُ البُخَارِيّ
(إِذا سَمِعت جيرانك) أَي الصلحاء مِنْهُم (يَقُولُونَ قد أَحْسَنت فقد أَحْسَنت) أَي كنت من أهل الْإِحْسَان سترا من الله وتجاوزا عَمَّا عرف من الممدوح مِمَّا اسْتَأْثر بِعِلْمِهِ (وَإِذا سمعتهم يَقُولُونَ قد أَسَأْت فقد أَسَأْت) أَي كنت من أهل الْإِسَاءَة لأَنهم إِنَّمَا شهدُوا بِمَا ظهر من سيئ عمله فَإِذا عذبه الله فَبِحَق مَا ظهر من عمله السيء (حم هـ طب عَن ابْن مَسْعُود) عبد الله (هـ عَن كُلْثُوم) بن عَلْقَمَة (الْخُزَاعِيّ) المصطلقي قيل لَهُ وفادة وَالأَصَح لِأَبِيهِ وَرِجَاله رجال الصَّحِيح
(إِذا سَمِعت النداء) أَي الْأَذَان فَاللَّام عهدية وَيجوز أَن يقدّر نِدَاء الْمُؤَذّن (فأجب) ندبا (دَاعِي الله) وَهُوَ الْمُؤَذّن لِأَنَّهُ الدَّاعِي لعبادته وَالْمرَاد بالإجابة أَن تَقول مثله ثمَّ تَجِيء إِلَى الْجَمَاعَة حَيْثُ لَا عذر (طب عَن كَعْب بن عجْرَة) بِإِسْنَاد حسن
(إِذا سَمِعت النداء فأجب) ندبا (وَعَلَيْك) أَي وَالْحَال أنّ عَلَيْك فِي حَال ذهابك (السكينَة) أَي الْوَقار أَو أخص حَتَّى تبلغ الْمصلى (فَإِن أصبت) أَي وجدت (فُرْجَة) فَأَنت أَحَق بهَا (فتقدّم إِلَيْهَا) وَلَو بالتخطي لتقصير الْقَوْم بإهمالها (وَإِلَّا) بِأَن لم تجدها (فَلَا تضيق) ندبا بل وجوبا إِن كَانَ فِيهِ أَذَى (على أَخِيك) فِي الدّين يَعْنِي لَا تزاحمه فتؤذيه بالتضييق عَلَيْهِ (و) إِذا أَحرمت (اقْرَأ مَا تسمع أذنيك) أَي اقْرَأ سرّا بِحَيْثُ تسمع نَفسك (وَلَا) ترفع صَوْتك بِالْقِرَاءَةِ فَوق ذَلِك (تؤذ جَارك) أَي المجاور لَك فِي الْمصلى (وصلّ صَلَاة مودّع) بِأَن تتْرك الْقَوْم وحديثهم بقلبك وَتَرْمِي بالأشغال الدُّنْيَوِيَّة خلف ظهرك وَتقبل على رَبك
стр. 106
بتخشع وتدبر (أَبُو نصر السجري فِي) كتاب (الْإِبَانَة) عَن أصُول الدّيانَة (وَابْن عَسَاكِر) فِي تَارِيخه (عَن أنس) بن مَالك وَإِسْنَاده ضَعِيف
(إِذا سَمِعْتُمْ النداء) أَي الْأَذَان لِأَنَّهُ نِدَاء دُعَاء إِلَيْهَا (فَقولُوا) ندبا وَقيل وجوبا (مثل مَا يَقُول الْمُؤَذّن) لم يقل مثل مَا قَالَ ليشعر بِأَنَّهُ يجِيبه بعد كل كلمة وَلم يقل مثل مَا تَسْمَعُونَ إِيمَاء إِلَى أَنه يجِيبه فِي الترجيع وَأَنه لَو علم أَنه يُؤذن لَكِن لم يسمعهُ لنَحْو صمم أَو بعد يُجيب وَأَرَادَ بِمَا يَقُوله ذكر الله والشهادتين لَا الحيعلتين وَأفَاد أَنه لَو سمع مُؤذنًا بعد مُؤذن يُجيب الْكل لأنّ ترَتّب الحكم على الْوَصْف الْمُنَاسب يشْعر بالعلية لقَوْله إِذا سَمِعْتُمْ وَقَول بَعضهم لَا يُجيب لأنّ الْأَمر ر يَقْتَضِي التّكْرَار ردّ بِأَنَّهُ لَا يفِيدهُ من جِهَة اللَّفْظ وَهنا أَفَادَهُ من جِهَة ترَتّب الحكم على الْوَصْف كَمَا تقرّر (مَالك حم ق ٤ عَن أبي سعيد) الْخُدْرِيّ
(إِذا سَمِعْتُمْ النداء) بِالْأَذَانِ (فَقومُوا) إِلَى الصَّلَاة (فَإِنَّهَا عَزمَة من الله) أَي أَمر الله الَّذِي أَمرك أَن تَأتي بِهِ والعزم الجدّ فِي الْأَمر (حل عَن عُثْمَان) بن عَفَّان وَفِيه كَذَّاب
(إِذا سَمِعْتُمْ الرَّعْد) أَي الصَّوْت الَّذِي يسمع من السَّحَاب (فاذكروا الله) بِأَن تَقولُوا سُبْحَانَ الله الَّذِي يسبح الرَّعْد بِحَمْدِهِ أَو نَحْو ذَلِك من الْمَأْثُور أَو مَا فِي مَعْنَاهُ (فَإِنَّهُ) أَي الرَّعْد يَعْنِي مَا ينشأ عَنهُ من المخاوف (لَا يُصِيب ذَاكِرًا) لله فإنّ ذكره حصن حُصَيْن مِمَّا يخَاف وَيَتَّقِي (طب عَن ابْن عَبَّاس) بِإِسْنَاد ضَعِيف
(إِذا سَمِعْتُمْ الرَّعْد فَسَبحُوا) أَي قُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي يسبح الرَّعْد بِحَمْدِهِ أَو نَحْو ذَلِك كَمَا تقرّر (وَلَا تكبروا) أَي الأولى إِيثَار التَّسْبِيح وَالْحَمْد عِنْد سَمَاعه لِأَنَّهُ الْأَنْسَب لراجي الْمَطَر وَحُصُول الْغَيْث (د فِي مراسيله عَن عبيد الله بن أبي جَعْفَر) مُرْسلا وَفِي إِسْنَاده لين
(إِذا سَمِعْتُمْ أصوات الديكة) بِكَسْر فَفتح جمع ديك (فَسَلُوا الله) ندبا (من فَضله) أَي من زِيَادَة إنعامه عَلَيْكُم (فَإِنَّهَا) أَي الديكة (رَأَتْ ملكا) بِفَتْح اللَّام وَالدُّعَاء بِمحضر الْمَلَائِكَة لَهُ مزايا لَا تكَاد تحصى (وَإِذا سَمِعْتُمْ نهيق الْحمير) أَي أصواتها زَاد النَّسَائِيّ ونباح الْكلاب (فتعوّذوا بِاللَّه) أَي اعتصموا بِهِ (من الشَّيْطَان) بِأَن يَقُول أحدكُم أعوذ بِاللَّه من الشَّيْطَان الرَّجِيم أَو نَحْو ذَلِك من صِيغ التعوّذ (فَإِنَّهَا) أَي الْحمير وَالْكلاب (رَأَتْ شَيْطَانا) وَحُضُور الشَّيَاطِين مَظَنَّة للوسوسة والطغيان وعصيان الرَّحْمَن فيناسب التعوّذ لدفع ذَلِك (حم ق د ت عَن أبي هُرَيْرَة)
(إِذا سَمِعْتُمْ بجبل زَالَ عَن مَكَانَهُ) أَي إِذا أخْبركُم مخبر بأنّ جبلا من الْجبَال انْفَصل عَن مَحَله الَّذِي هُوَ فِيهِ وانتقل لغيره (فصدّقوا) أَي اعتقدوا أنّ ذَلِك غير خَارج عَن دَائِرَة الْإِمْكَان (وَإِذا سَمِعْتُمْ بِرَجُل) ذكر الرجل وصف طرديّ وَالْمرَاد إِنْسَان (زَالَ عَن خلقه) بِضَم اللَّام طبعه وسجيته بِأَن فعل خلاف مَا يَقْتَضِيهِ طبعه وَثَبت عَلَيْهِ (فَلَا تصدّقوا) أَي لَا تعتقدوا صِحَة ذَلِك لأنّ ذَلِك خَارج عَن الْإِمْكَان إِذْ هُوَ خلاف مَا جبل عَلَيْهِ الْإِنْسَان وَلذَلِك قَالَ (فَإِنَّهُ يصير إِلَى مَا جبل) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول طبع (عَلَيْهِ) يَعْنِي وَإِن فرط مِنْهُ على الندور خلاف مَا يَقْتَضِيهِ طبعه فَمَا هُوَ إِلَّا كطيف مَنَام أَو برق لمع وَمَا دَامَ فَكَمَا لَا يقدر الْإِنْسَان أَن يصير سَواد الشّعْر بَيَاضًا فَكَذَا لَا يقدر على تَغْيِير طبعه (حم عَن أبي الدَّرْدَاء) وَرِجَاله رجال الصَّحِيح لَكِن فِيهِ انْقِطَاع
(إِذا سَمِعْتُمْ من يعتزى بعزاء الْجَاهِلِيَّة فأمضوه وَلَا تكنوا) فَإِنَّهُ جدير بِأَن يستهان بِهِ ويخاطب بِمَا فِيهِ قبح وهجنة ردعا لَهُ عَن فعله الشنيع (حم ن حب طب والضياء) الْمَقْدِسِي (عَن أبيّ) بن كَعْب بأسانيد صَحِيحَة
(إِذا سَمِعْتُمْ نباح الْكلاب) بِضَم النُّون وتكسر صياحها (ونهيق الْحمير) أَي صَوتهَا جمع حمَار (بِاللَّيْلِ) خصّه لانتشار شياطين الْإِنْس وَالْجِنّ فِيهِ وَكَثْرَة
стр. 107
إفسادهم (فتعوّذوا بِاللَّه من) شرّ (الشَّيْطَان فإنهنّ يرين) من الْجِنّ وَالشَّيَاطِين (مَا لَا ترَوْنَ) أَنْتُم يَا بني آدم فَهُوَ مخصوصون بذلك دونكم (وأقلوا الْخُرُوج) من مَنَازِلكُمْ (إِذا هدأت) بِفتْحَتَيْنِ سكنت (الرجل) بِكَسْر الرَّاء أَي سكن النَّاس من الْمَشْي بأرجلهم فِي الطّرق (فَإِن الله يبث) أَي يفرق وينشر (فِي ليله من خلقه مَا يَشَاء) من إنس وجن وشياطين وَهُوَ أمّ وَغَيرهَا فَمن أَكثر الْخُرُوج إِذْ ذَاك رُبمَا أَذَاهُ بَعضهم (وأجيفوا الْأَبْوَاب) أغلقوها (واذْكُرُوا اسْم الله عَلَيْهَا) عِنْد غلقها (فإنّ الشَّيْطَان لَا يفتح بَابا أجيف) أَي أغلق (وَذكر اسْم الله عَلَيْهِ) أَي لم يُؤذن لَهُ فِي ذَلِك من قبل خالقه (وغطوا الجرار) جمع جرّة وَهُوَ إِنَاء مَعْرُوف (وأوكؤا) بِالْقطعِ والوصل كَمَا فِي الْقَامُوس كَغَيْرِهِ وَكَذَا مَا بعده (الْقرب) جمع قربَة وَهُوَ وعَاء المَاء (وأكفؤا الْآنِية) جمع إِنَاء اقلبوها لِئَلَّا يدب عَلَيْهَا شَيْء أَو تتنجس (حم خد د حب ك عَن جَابر) بن عبد الله قَالَ ك على شَرط مُسلم وأقرّوه
(إِذا سَمِعْتُمْ) أَيهَا الْمُؤْمِنُونَ الكاملون الْإِيمَان الَّذين استنارت قُلُوبهم من مشكاة النبوّة (الحَدِيث عَنى تعرفه قُلُوبكُمْ وتلين لَهُ أَشْعَاركُم) جمع شعر (وَأَبْشَاركُمْ) جمع بشرة (وترون) أَي تعلمُونَ (أَنه مِنْكُم قريب) أَي أَنه قريب من إفهامكم وَلَا تأباه قَوَاعِد عُلُوم الشَّرْع (فَأَنا أولاكم بِهِ) أَي أَحَق بِقُرْبِهِ إليّ مِنْكُم لأنّ مَا أفيض على قلبِي من أنوار الْيَقِين أَكثر من الْمُرْسلين فضلا عَنْكُم (وَإِذا سَمِعْتُمْ الحَدِيث عني تنكره قُلُوبكُمْ وتنفر مِنْهُ أَشْعَاركُم وَأَبْشَاركُمْ وترون أَنه بعيد مِنْكُم فَأَنا أبعدكم مِنْهُ) لما ذكر (حم ع) وَكَذَا الْبَزَّار (عَن أبي أسيد) بِضَم الْهمزَة كَذَا رَأَيْته بِخَطِّهِ وبينت فِي الأَصْل أنّ الصَّوَاب خِلَافه (أَو أبي حميد) وَرِجَاله رجال الصَّحِيح
(إِذا سَمِعْتُمْ بالطاعون بِأَرْض) أَي إِذا بَلغَكُمْ وُقُوعه فِي بَلْدَة أَو محلّة (فَلَا تدْخلُوا عَلَيْهِ) أَي يحرم عَلَيْكُم ذَلِك لأنّ الْإِقْدَام عَلَيْهِ جَرَاءَة على خطر وإيقاع للنَّفس فِي التَّهْلُكَة وَالشَّرْع ناه عَن ذَلِك قَالَ تَعَالَى وَلَا تلقوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَة (وَإِذا وَقع) أَي الطَّاعُون (وَأَنْتُم بِأَرْض) أَي وَالْحَال أَنكُمْ فِيهَا (فَلَا تخْرجُوا مِنْهَا فِرَارًا) أَي بِقصد الْفِرَار (مِنْهُ) فإنّ ذَلِك حرَام لِأَنَّهُ فرار من الْقدر وَهُوَ لَا ينفع والثبات تَسْلِيم لما لم يسْبق مِنْهُ اخْتِيَار فِيهِ فَإِن لم يقْصد فِرَارًا بل خرج لنَحْو حَاجَة لم يحرم (حم ق ن عَن عبد الرَّحْمَن) بن عَوْف الزُّهْرِيّ أحد الْعشْرَة (ن عَن أُسَامَة) بن زيد
(إِذا سَمِعْتُمْ بِقوم) فِي رِوَايَة بركب (قد خسف بهم) أَي غارت بهم الأَرْض وذهبوا فِيهَا (هَهُنَا قَرِيبا) يحْتَمل أَنه جَيش السفياني وَيحْتَمل غَيره (فقد أظلت السَّاعَة) أَي أَقبلت عَلَيْكُم وَدنت مِنْكُم كَأَنَّهَا أَلْقَت عَلَيْكُم ظلة (حم ك فِي) كتاب (الكنى) والألقاب (طب) كلهم (عَن بقيرة) بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة (الْهِلَالِيَّة) امْرَأَة الْقَعْقَاع وَإِسْنَاده حسن
(إِذا سَمِعْتُمْ الْمُؤَذّن) أَي أَذَانه (فَقولُوا) ندبا (مثل مَا يَقُول) أَي شُبْهَة فِي مجرّد القَوْل لَا صفته كَمَا مرّ (ثمَّ) بعد فرَاغ الْإِجَابَة (صلوا) ندبا (عليّ) أَي وسلموا وَصَرفه عَن الْوُجُوب الْإِجْمَاع على عَدمه خَارج الصَّلَاة (فَإِنَّهُ) أَي الشَّأْن (من) أَي إِنْسَان (صلى عليّ صَلَاة) أَي مرّة وَاحِدَة بِقَرِينَة الْمقَام مَعَ مَا ورد مصرّحا بِهِ (صلى الله عَلَيْهِ بهَا) أَي بِالصَّلَاةِ (عشرا) رتبها على المرّة لِأَنَّهَا من أعظم الْحَسَنَات وَمن جَاءَ بِالْحَسَنَة فَلهُ عشر أَمْثَالهَا (ثمَّ سلوا الله لي الْوَسِيلَة) قد مرّ مَعْنَاهَا لُغَة لَكِن النبيّ فَسرهَا بقوله (فَإِنَّهَا منزلَة فِي الْجنَّة لَا تنبغي) أَي لَا يَلِيق إعطاؤها (إِلَّا لعبد) أَي عَظِيم كَمَا يفِيدهُ التنكير (من عباد الله) الَّذين هم أصفياؤه وخلاصة خَواص خلقه (وَأَرْجُو) أَي أؤمّل (أَن أكون أَنا
стр. 108
هُوَ) أَي أَنا ذَلِك العَبْد وَذكره على مَنْهَج الترجي تأدّبا وتشريعا (فَمن سَأَلَ) الله (لي) من أمّتي (الْوَسِيلَة) أَي طلبَهَا لي مِنْهُ (حلت عَلَيْهِ الشَّفَاعَة) أَي وَجَبت وجوبا وَاقعا عَلَيْهِ أَو نالته أَو نزلت بِهِ هبه صَالحا أم طالحا فالشفاعة تكون لزِيَادَة الثَّوَاب وَالْعَفو عَن الْعقَاب أَو بعضه (حم م ٣ عَن ابْن عَمْرو) بن الْعَاصِ
(إِذا سميتم فعبدوا) بِالتَّشْدِيدِ أَي إِذا أردتم تَسْمِيَة نَحْو ولد أَو خَادِم فَسَموهُ بِمَا فِيهِ عبودية لله تَعَالَى لأنّ أشرف الْأَسْمَاء مَا تعبد لَهُ كَمَا فِي خبر آخر (الْحسن بن سُفْيَان) فِي جزئه (وَالْحَاكِم) أَبُو عبد الله (فِي) كتاب (الكنى) والألقاب ومسدّد وَابْن مَنْدَه (طب) وَأَبُو نعيم كلهم (عَن أبي زُهَيْر) بن معَاذ بن رَبَاح (الثَّقَفِيّ) واسْمه معَاذ وَقيل عمار وضعفوا إِسْنَاده
(إِذا سميتم الله) أَي قُلْتُمْ بِسم الله (فكبروا) ندبا قَالَه فِي الفردوس (يَعْنِي) قُولُوا (على الذَّبِيحَة) أَي المذبوحة بِسم الله وَالله أكبر وَذَلِكَ عِنْد ذَبحهَا (طس عَن أنس) بن مَالك ضَعِيف لضعف عُثْمَان الْقرشِي
(إِذا سميتم) أَيهَا الْمُؤْمِنُونَ أحدا من أَوْلَادكُم أَو أقربائكم (مُحَمَّدًا) على اسْم نَبينَا (فَلَا تضربوه) فِي غير حدّ أَو تَأْدِيب (وَلَا تحرموه) من البرّ وَالْإِحْسَان والصلة إِكْرَاما لمن تسمى باسمه (الْبَزَّار) فِي مُسْنده (عَن أبي رَافع) إِبْرَاهِيم أَو أسلم أَو صَالح القبطي مولى الْمُصْطَفى وَإِسْنَاده ضَعِيف
(إِذا سميتم الْوَلَد مُحَمَّدًا فأكرموه) أَي وقروه وعظموه (وأوسعوا لَهُ) إِذا قدم (فِي الْمجْلس) عطف خَاص على عَام للاهتمام (وَلَا تقبحوا لَهُ وَجها) أَي لَا تَقولُوا لَهُ قبح الله وَجهك أَو لَا تسبوه إِلَى الْقبْح ضدّ الْحسن فِي شَيْء من أَقْوَاله وأفعاله وكنى بِالْوَجْهِ عَن الذَّات (خطّ عَن عليّ) أَمِير الْمُؤمنِينَ بِإِسْنَاد ضَعِيف
(إِذا شرب أحدكُم) مَاء أَو غَيره (فَلَا يتنفس) ندبا (فِي الْإِنَاء) فَيكْرَه تَنْزِيها لِأَنَّهُ يقذره ويغير رِيحه (وَإِذا أَتَى الْخَلَاء) أَي الْمحل الَّذِي تقضي فِيهِ الْحَاجة (فَلَا يمس) الرجل (ذكره بِيَمِينِهِ) أَي بِيَدِهِ الْيُمْنَى حَال قَضَاء الْحَاجة وَلَا تمس الْأُنْثَى فرجهَا حالتئذ فَيكْرَه لَهما ذَلِك (وَلَا يتمسح بِيَمِينِهِ) أَي لَا يستنجي بهَا فَإِنَّهُ مَكْرُوه تَنْزِيها فَإِن جعلهَا آلَة لإِزَالَة الْخَارِج بِمَنْزِلَة نَحْو الْحجر حرم (خَ ت عَن أبي قَتَادَة) الْحَرْث بن ربعي الْأنْصَارِيّ
(إِذا شرب أحدكُم فَلَا يتنفس) ندبا (فِي الْإِنَاء) عَام فِي كل إِنَاء فَإِنَّهُ يقذره فتعافه النَّفس
(وَإِذا أَرَادَ أَن يعود) إِلَى الشّرْب (فلينح الْإِنَاء) أَي يُزِيلهُ ويبعده عَن فِيهِ ثمَّ يتنفس (ثمَّ ليعد) بعد تنحيته (إِن كَانَ يُرِيد) الْعود وَلَا يُعَارضهُ خبر كَانَ إِذا شرب تنفس ثَلَاثًا لِأَنَّهُ كَانَ يتنفس خَارج الْإِنَاء (هـ عَن أبي هُرَيْرَة) رمز لحسنه
(إِذا شرب أحدكُم فليمص) ندبا المَاء (مصا) مصدر مُؤَكد لما قبله أَي ليأخذه فِي مهلة ويشربه شربا رَفِيقًا (وَلَا يعبّ عبا) أَي يشرب بِكَثْرَة من غير تنفس وَعلل ذَلِك بقوله (فإنّ الكباد) كغراب وجع الكبد وكسحاب الشدّة والضيق لَكِن المُرَاد هُنَا الأوّل (من العبّ) نفسا وَاحِدًا وَقد اتّفق على كَرَاهَة العبّ أهل الطِّبّ وَذكروا أَنه يُولد أمراضا يعسر علاجها (ص وَابْن السّني وَأَبُو نعيم) كِلَاهُمَا (فِي) كتاب (الطِّبّ) النَّبَوِيّ (هَب) كلهم (عَن ابْن أبي حُسَيْن مُرْسلا) هُوَ عبد الله بن عبد الرَّحْمَن
(إِذا شربتم المَاء فاشربوه مصا وَلَا تشربوه عبا فإنّ العب يُورث الكباد) أَي يتَوَلَّد مِنْهُ وجع الكبد وَذَا من محَاسِن حكمته وطبه (فر عَن عليّ) أَمِير الْمُؤمنِينَ بِإِسْنَاد ضَعِيف لكنه تقوّى بِمَا قبله
(إِذا شربتم فَاشْرَبُوا مصا وَإِذا استكتم) أَي استعملتم السِّوَاك (فاستاكوا عرضا) أَي فِي عرض الْأَسْنَان ظَاهرهَا وباطنها فَيكْرَه طولا لكَونه يدمي اللثة وَيفْسد عُمُوم الْأَسْنَان نعم
стр. 109
لَا يكره فِي اللِّسَان لخَبر فِيهِ (د فِي مراسيله عَن عَطاء بن أبي رَبَاح مُرْسلا) وَفِيه مَعَ إرْسَاله ضعف لكنه منجبر
(إِذا شربتم اللَّبن) أَي فَرَغْتُمْ من شربه (فتمضمضوا) ندبا بِالْمَاءِ (مِنْهُ) أَي من أَثَره وفضلته (فَإِن لَهُ دسما) قَالَ الطَّيِّبِيّ جملَة استئنافية تَعْلِيل للتمضمض وَفِيه إِشْعَار بأنّ الدسومة عِلّة مُنَاسبَة لَهُ وَقيس بِهِ ندب الْمَضْمَضَة من كل ذِي دسم لِأَنَّهُ يبْقى مِنْهُ فِي الْفَم تصل إِلَى بَاطِنه فِي الصَّلَاة فَيَنْبَغِي التمضمض من كل مَا خيف مِنْهُ الْوُصُول إِلَى بَطْنه فِي الصَّلَاة طردا لِلْعِلَّةِ وَيُؤَيِّدهُ حَدِيث السويق (هـ عَن أم سَلمَة) أم الْمُؤمنِينَ وَإِسْنَاده حسن بل صَحِيح
(إِذا شهِدت إحداكنّ) أَيهَا النسْوَة الْمُؤْمِنَات (الْعشَاء) أَي أَرَادَت حُضُور صلَاتهَا مَعَ الْجَمَاعَة بِالْمَسْجِدِ أَو نَحوه (فَلَا تمس طيبا) قبل الذّهاب إِلَى شهودها أَو مَعَه لِأَنَّهُ سَبَب للافتتان بهَا بِخِلَافِهِ بعده فِي بَيتهَا وَفِيه إيدان بأنهنّ كن يحضرن الْعشَاء مَعَ الْجَمَاعَة ولجواز شهودهنّ الْجَمَاعَة مَعَ الرِّجَال شُرُوط مرّت (حم م ن عَن زَيْنَب الثقفية) امْرَأَة ابْن مَسْعُود
(إِذا شهِدت أمّة من الْأُمَم وهم أَرْبَعُونَ فَصَاعِدا) أَي فَمَا فَوق ذَلِك يَعْنِي شهدُوا للْمَيت بِالْخَيرِ وأثنوا عَلَيْهِ (أجَاز الله تَعَالَى شَهَادَتهم) أَي قبلهَا وأمضاها فصيره من أهل الْخَيْر وحشره مَعَهم قيل وَحِكْمَة الْأَرْبَعين أَنه لم يجْتَمع هَذَا الْعدَد إِلَّا وَفِيهِمْ ولي (طب والضياء) الْمَقْدِسِي (عَن وَالِد أبي الْمليح) اسْم الْوَلَد أُسَامَة بن عُمَيْر وَاسم أبي الْمليح عَامر وَفِيه صَالح بن هِلَال مَجْهُول
(إِذا شهر الْمُسلم على أَخِيه) فِي الدّين (سِلَاحا) أَي انتضاه من غمده وأهوى بِهِ إِلَيْهِ (فَلَا تزَال مَلَائِكَة الله تَعَالَى) الْإِضَافَة للتشريف (تلعنه) أَي تدعوا عَلَيْهِ بالطرد والإبعاد عَن رَحْمَة الله (حَتَّى) أَي إِلَى أَن (يشيمه) بِفَتْح أوّله أَي يغمده والشيم من الأضداد يكون سلا وإغمادا (عَنهُ) وَذَا فِي غير الصَّائِل والباغي (الْبَزَّار) فِي مُسْنده (عَن أبي بكرَة) بِالتَّحْرِيكِ وَإِسْنَاده حسن
(إِذا صلى أحدكُم فَليصل صَلَاة مودّع) أَي إِذا شرع فِي الصَّلَاة فليقبل على الله بشرا شَره ويدع غَيره بِالْكُلِّيَّةِ ثمَّ فسر صَلَاة المودّع بقوله (صَلَاة من لَا يظنّ أَنه يرجع إِلَيْهَا أبدا) فَإِنَّهُ إِذا استحضر ذَلِك بَعثه على قطع العلائق والتلبس بالخشوع الَّذِي هُوَ روح الصَّلَاة (فر عَن أم سَلمَة) زوج الْمُصْطَفى ضَعِيف لضعف أَحْمد بن الصَّلْت وَغَيره
(إِذا صلى أحدكُم) غير صَلَاة الْجِنَازَة (فليبدأ) صلَاته (بتحميد الله تَعَالَى وَالثنَاء عَلَيْهِ) أَي بِمَا يتَضَمَّن ذَلِك قيل وَأُرِيد بذا هُنَا التَّشَهُّد (ثمَّ ليصل على النبيّ) يُرِيد أَنه يَجعله خَاتِمَة دُعَائِهِ (ثمَّ ليدعو) ندبا (بعد) أَي بَعْدَمَا ذكر (بِمَا شَاءَ) من دين أَو دنيا أَي مِمَّا يجوز طلبه وَفِيه وجوب التَّشَهُّد وَالْقعُود (د ت حب ك هق عَن فضَالة بن عبيد) قَالَ ك صَحِيح وأقرّوه
(إِذا صلى أحدكُم) فرضا أَو نفلا (فَليصل) ندبا (إِلَى ستْرَة) من نَحْو سَارِيَة أَو عَصا (وليدن من سترته) بِحَيْثُ لَا يزِيد مَا بَينه وَبَينهَا على ثَلَاثَة أَذْرع وَكَذَا بَين الصفين (لَا يقطع) بِالرَّفْع على الِاسْتِئْنَاف وَالنّصب بِتَقْدِير لِئَلَّا يقطع ثمَّ حذفت لَام الجرّ وَأَن الناصبة (الشَّيْطَان) من الْجِنّ وَالْإِنْس (عَلَيْهِ صلَاته) يَعْنِي ينقصها بشغل قلبه بالمرور بَين يَدَيْهِ وتشويشه عَلَيْهِ فَلَيْسَ المُرَاد بِالْقطعِ الْإِبْطَال (حم د ن حب ك عَن سهل بن أبي حثْمَة) الْأنْصَارِيّ الأوسي قَالَ الْحَاكِم صَحِيح وأقرّوه
(إِذا صلى أحدكُم رَكْعَتي الْفجْر) أَي سنته (فليضطجع) ندبا وَقيل وجوبا (على جنبه الْأَيْمن) أَي يضع جنبه الْأَيْمن على الأَرْض لِأَن الْقلب من جِهَة الْيَسَار فَلَو اضْطجع عَلَيْهِ استغرق نوما لكَونه أبلغ فِي الرَّاحَة (د ت حب عَن أبي هُرَيْرَة) صَحِيح غَرِيب
(إِذا صلى أحدكُم الْجُمُعَة فَلَا يصل)
стр. 110
ندبا (بعْدهَا شَيْئا) يَعْنِي لَا يُصَلِّي سنتها البعدية (حَتَّى يتَكَلَّم) بِشَيْء من كَلَام الْآدَمِيّين يحْتَمل الْإِطْلَاق (أَو يخرج) يَعْنِي حَتَّى يفصل بَينهمَا بِكَلَام أَو يخرج من مَحل إِقَامَتهَا إِلَى نَحْو بَيته فَينْدب حِينَئِذٍ أَن يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وأربعا فإنّ حكمهَا فِي الرَّاتِبَة حكم الظّهْر فِيمَا قبلهَا وَبعدهَا (طب عَن عصمَة بن مَالك) الْأنْصَارِيّ الخطمي وَإِسْنَاده ضَعِيف
(إِذا صلى أحدكُم) أَي أَرَادَ أَن يُصَلِّي (فليلبس نَعْلَيْه) الطاهرتين أَي فَليصل فيهمَا بِدَلِيل رِوَايَة البُخَارِيّ كَانَ يُصَلِّي فِي نَعْلَيْه قَالَ الْقشيرِي وَذَا من الرُّخص لَا المستحبات (أَو ليخلعهما) أَي ينزعهما وليجعلهما ندبا (بَين رجلَيْهِ) إِذا كَانَتَا طاهرتين (وَلَا يؤذ بهما غَيره) بِأَن يضعهما أَمَام غَيره أَو عَن يَمِينه أَو شِمَاله وَأفَاد التحذير من أَذَى الْخلق وَإِن قل التأذي (ك عَن أبي هُرَيْرَة) وَصَححهُ وأقروه
(إِذا صلى أحدكُم الْجُمُعَة فَليصل) ندبا مؤكدا (بعْدهَا أَرْبعا) من الرَّكْعَات لَا يُعَارضهُ رِوَايَة الرَّكْعَتَيْنِ لحمل النصين على الْأَقَل والأكمل كَمَا فِي التَّحْقِيق (حم م ن عَن أبي هُرَيْرَة)
(إِذا صلى أحدكُم) أَي دخل فِي الصَّلَاة (فأحدث) فِيهَا يَعْنِي انْتقض طهره بأيّ طَرِيق كَانَ (فليمسك) ندبا (على أَنفه) موهما أَنه رعف (ثمَّ لينصرف) فَينْظر سترا على نَفسه من الوقيعة فِيهِ وَهنا بحث شرِيف فِي الشَّرْح (هـ عَن عَائِشَة) رمز الْمُؤلف لحسنه وَفِيه مَا فِيهِ
(إِذا صلى أحدكُم فِي بَيته) أَي فِي مَحل سكنه وَلَو نَحْو خلْوَة أَو مدرسة أَو حَانُوت (ثمَّ دخل الْمَسْجِد) يَعْنِي مَحل إِقَامَة جمَاعَة (وَالْقَوْم يصلونَ فَليصل مَعَهم) مرّة وَاحِدَة فإنّ ذَلِك مَنْدُوب لَهُ (وَتَكون لَهُ نَافِلَة) وفرضه الأولى وأمّا خبر لَا تصلوا صَلَاة فِي يَوْم مرّتين فَمَعْنَاه لَا يجب (طب عَن عبد الله بن سرجس) بِفَتْح فَسُكُون الْمدنِي نزيل الْبَصْرَة رمز الْمُؤلف لحسنه وَفِيه مَا فِيهِ
(إِذا صلت الْمَرْأَة خمسها) أَي المكتوبات الْخمس (وصامت شهرها) رَمَضَان غير أَيَّام الْحيض أَو النّفاس إِن كَانَ (وحفظت) فِي رِوَايَة أحصنت (فرجهَا) أَي من وَطْء غير حَلِيلهَا (وأطاعت زَوجهَا) فِي غير مَعْصِيّة (دخلت الْجنَّة) أَي مَعَ السَّابِقين الأوّلين بِشَرْط أَن تجتنب مَعَ ذَلِك بَقِيَّة الْكَبَائِر أَو تابت تَوْبَة صَحِيحَة أَو عُفيَ عَنْهَا (الْبَزَّار) فِي مُسْنده (عَن أنس) بن مَالك (حم عَن عبد الرَّحْمَن) الزُّهْرِيّ (طب عَن عبد الرَّحْمَن ابْن حَسَنَة) أخي شُرَحْبِيل وحسنة أمّهما
(إِذا صلوا) أَي الْمُؤْمِنُونَ (على جَنَازَة فَأَثْنوا) عَلَيْهَا (خيرا) من نَحْو دين وَعلم (يَقُول الرب أجزت شَهَادَتهم فِيمَا يعلمُونَ) أَي أمضيتها وأنفذتها فِيمَا علمُوا بِهِ من عمله (وأغفر لَهُ مَا لَا يعلمُونَ) من الذُّنُوب المستورة عَنْهُم فإنّ الْمُؤمنِينَ شُهَدَاء الله فِي الأَرْض كَمَا أنّ الْمَلَائِكَة شُهَدَاء الله فِي السَّمَاء (تخ عَن الرّبيع) بِضَم الرَّاء وَفتح الْمُوَحدَة وشدّ الْمُثَنَّاة التَّحْتِيَّة فَمن زعم خِلَافه فقد صحف وحرف (بنت معوّذ) بن عفراء الْأَنْصَارِيَّة الصحابية رمز الْمُؤلف لحسنه
(إِذا صليت) أَي دخلت فِي الصَّلَاة (فَلَا تبزقنّ) بنُون التوكيد وَأَنت فِيهَا (بَين يَديك) أَي إِلَى جِهَة الْقبْلَة (وَلَا عَن يَمِينك) زَاد فِي رِوَايَة فإنّ عَن يَمِينه ملكا وَالنَّهْي للتنزيه (وَلَكِن ابزق تِلْقَاء شمالك) أَي جِهَته (إِن كَانَ فَارغًا) من آدَمِيّ يتَأَذَّى بالبزاق (وَإِلَّا) بِأَن لم يكن فَارغًا من ذَلِك (ف) ابزق (تَحت قدمك الْيُسْرَى) يَعْنِي ادفنها تَحْتَهُ إِن كَانَ مَا تَحْتَهُ تُرَابا أَو رملا فَإِن كَانَ مبلطا فادلكها بِحَيْثُ لَا يبْقى لَهَا أثر فَقَوله (وادلكه) أَي امرسه بِيَدِك فِي نَحْو البلاط أَو الرخام بِحَيْثُ لَا يبْقى لَهُ أثر الْبَتَّةَ وَإِلَّا لم يجز لِأَنَّهُ تقذير لَهُ وتقذيره حَتَّى بالطاهر حرَام (حم ٤ حب ك عَن طَارق بن عبد الله الْمحَاربي) الصَّحَابِيّ
(إِذا صليت الصُّبْح) أَي فرغت من
следующие страницы →