← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 5772

المتواري على أبواب البخاري

ابن المُنَيِّر

Полный текст (401 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

الشّعب، فَقضى حَاجته. قَالَ أُسَامَة: فَجعلت أصب عَلَيْهِ، وَيتَوَضَّأ. فَقلت: يَا رَسُول الله أَتُصَلِّي؟ قَالَ: الْمصلى أمامك. وَفِيه الْمُغيرَة: أَنه كَانَ مَعَ رَسُول الله [ ﷺ ] فِي سفر، وَأَنه ذهب لحَاجَة لَهُ، وَأَن الْمُغيرَة جعل يصب عَلَيْهِ وَهُوَ يتَوَضَّأ، فَغسل وَجهه وَيَديه، وَمسح بِرَأْسِهِ، وَمسح على الْخُفَّيْنِ. قلت: - رَضِي الله عَنْك -: قَاس البُخَارِيّ توضئة الْغَيْر لَهُ على صبّه عَلَيْهِ، لاجتماعهما فِي معنى الْإِعَانَة على أَدَاء الطَّاعَة. وَالله أعلم. (٢٢ - (٤) بَاب اسْتِعْمَال فضل وضوء النَّاس. أَمر جرير بن عبد الله أَهله أَن يتوضأوا بِفضل سواكه) فِيهِ أَبُو جُحَيْفَة: خرج النَّبِي [ ﷺ ] بالهاجرة فَأتى بِوضُوء فَتَوَضَّأ فَجعل النَّاس

стр. 37

يَأْخُذُونَ من فضل وضوئِهِ، فيتمسحون بِهِ. وَقَالَ أَبُو مُوسَى: دَعَا النَّبِي [ ﷺ ] بقدح فِيهِ مَاء، فَغسل يَدَيْهِ وَوَجهه، وَمَج فِيهِ. ثمَّ قَالَ لَهما: اشربا مِنْهُ، وافرغا على وجوهكما، ونحوركما ". وَفِيه مَحْمُود بن الرّبيع: إِن النَّبِي [ ﷺ ] مجّ فِي وَجهه - وَهُوَ غُلَام - من بئرهم. وَفِيه الْمسور: إِن النَّبِي [ ﷺ ] كَانَ إِذا تَوَضَّأ يقتتلون على وضوئِهِ. وَفِيه السَّائِب: ذهبت بِي خَالَتِي إِلَى النَّبِي [ ﷺ ] ، فَقَالَت: يَا رَسُول الله إِن ابْن أُخْتِي وَقع، فَمسح رَأْسِي، ودعا لي بِالْبركَةِ، ثمَّ تَوَضَّأ فَشَرِبت من وضوئِهِ. الحَدِيث. قلت: - رَضِي الله عَنْك -! إِن قيل: ترْجم على اسْتِعْمَال فضل الْوضُوء ثمَّ ذكر حَدِيث السِّوَاك والمجة فَمَا وَجهه؟ قلت: مَقْصُوده: الردّ على من زعم أَن المَاء الْمُسْتَعْمل فِي الْوضُوء لَا يتَطَهَّر بِهِ، لِأَنَّهُ مَاء الْخَطَايَا، فَبين أَن ذَلِك لَو كَانَ صَحِيحا وَأَن الْخَطَايَا تحدث فِي عين المَاء شَيْئا يُنَافِي الِاسْتِعْمَال لَكَانَ نجسا، لِأَن النَّجس المبعد، والخطايا يجب إبعادها شرعا. وَمَعَ ذَلِك فَيجوز اسْتِعْمَاله لغير الطَّهَارَة، كالتبرك والتعوذ وَنَحْوه. هَذَا إِن احْتَجُّوا بِأَنَّهُ مَاء الْخَطَايَا.

стр. 38

وَإِن احْتَجُّوا بِأَنَّهُ مُضَاف فَهُوَ مُضَاف إِلَى طَاهِر لم يتَغَيَّر بِهِ، لِأَنَّهُ الرِّيق الَّذِي يخالطه عِنْد الْمَضْمَضَة مثلا، طَاهِر بِدَلِيل حَدِيث السِّوَاك والمجة. وَكَذَلِكَ مَاء لَعَلَّه يخالطه من غبرات الْأَعْضَاء بطرِيق الأولى لِأَنَّهَا موهومة لَا مُحَققَة. وَالله أعلم. (٢٣ - (٥) بَاب الْوضُوء من النّوم، وَمن لم ير من النعسة والنعستين، والخفقة وضُوءًا) فِيهِ عَائِشَة ﵂: إِن رَسُول الله قَالَ: إِذا نعس أحدكُم، وَهُوَ يُصَلِّي، فليرقد حَتَّى يذهب عَنهُ النّوم، فَإِن أحدكُم إِذا صلى - وَهُوَ ناعس - لَا يدْرِي لَعَلَّه يسْتَغْفر فيسبَّ نَفسه. وَفِيه أنس: إِن النَّبِي [ ﷺ ] قَالَ: إِذا نعس أحدكُم فِي الصَّلَاة، فلينم حَتَّى يعلم مَا يَقُول. قَالَ سيدنَا الْفَقِيه - وَفقه الله -: إِن قلت: كَيفَ مخرج التَّرْجَمَة من الحَدِيث، ومضمونها أَن لَا يتَوَضَّأ من النعاس الْخَفِيف، ومضمون الحَدِيث النَّهْي عَن الصَّلَاة مَعَ النعاس؟ . قلت: إِمَّا أَن يكون يلقاها من مَفْهُوم تَعْلِيل النَّهْي عَن الصَّلَاة حِينَئِذٍ، بذهاب الْعقل الْمُؤَدِّي إِلَى أَن يعكس الْأَمر، يُرِيد أَن يَدْعُو فيسبّ نَفسه، دلّ أَنه لم يبلغ هَذَا الْمبلغ صلى بِهِ.

стр. 39

وَإِمَّا أَن يكون تلقّاها من كَونه إِذا بَدَأَ بِهِ النعاس - وَهُوَ فِي النَّافِلَة - اقْتصر على إتْمَام مَا هُوَ فِيهِ، وَلم يسْتَأْنف أُخْرَى، فتماديه على مَا كَانَ فِيهِ يدلّ على أَن النعاس الْيَسِير لَا يُنَافِي الصَّلَاة. وَلَيْسَ بِصَرِيح فِي الحَدِيث بل يحْتَمل قطع الصَّلَاة الَّتِي هُوَ فِيهَا، وَيحْتَمل النَّهْي عَن اسْتِئْنَاف شَيْء آخر وَالْأول أظهر. (٢٤ - (٦) بَاب الْوضُوء من غير حدث) فِيهِ أنس: كَانَ النَّبِي [ ﷺ ] يتَوَضَّأ عِنْد كل صَلَاة. قلت: كَيفَ كُنْتُم تَصْنَعُونَ؟ قَالَ: يجزيء أَحَدنَا الْوضُوء مَا لم يحدث. وَفِيه سُوَيْد بن النُّعْمَان: إِن النَّبِي [ ﷺ ] صلى الْعَصْر يَوْم حنين، ثمَّ صلى الْمغرب، وَلم يتَوَضَّأ. قلت: - رَضِي الله عَنْك - سَاق حَدِيث سُوَيْد عقيب الحَدِيث الأوّل، لينبّه على أَن النَّبِي [ ﷺ ] كَانَ يَأْخُذ بالأفضل فِي تَجْدِيد الْوضُوء من غير حدث، لَا أَنه وَاجِب عَلَيْهِ بِدَلِيل حَدِيث سُوَيْد. (٢٥ - (٧) بَاب مَا يَقع من النَّجَاسَات فِي السّمن وَالْمَاء) وَقَالَ الزُّهْرِيّ: لَا بَأْس بِالْمَاءِ مَا لم يُغَيِّرهُ لون، أَو طعم، أَو ريح.

стр. 40

وَقَالَ حَمَّاد: لَا بَأْس بريش الْميتَة. وَقَالَ الزُّهْرِيّ: فِي عِظَام الْمَوْتَى نَحْو الْفِيل وَغَيره: أدْركْت نَاسا من سلف الْعلمَاء يمتشطون بهَا، ويدهنون فِيهَا، وَلَا يرَوْنَ بهَا بَأْسا. وَقَالَ ابْن سِيرِين وَإِبْرَاهِيم: لَا بَأْس بِتِجَارَة العاج. فِيهِ مَيْمُونَة: إِن رَسُول الله [ ﷺ ] سُئِلَ عَن فَأْرَة سَقَطت فِي سمن، فَقَالَ: ألقوها وَمَا حولهَا، وكلوا سمنكم. وَفِيه أَبُو هُرَيْرَة: قَالَ النَّبِي [ ﷺ ] كل كلم يكلمهُ الْمُسلم فِي سَبِيل الله، يكون يَوْم الْقِيَامَة كهيئتها، إِذْ طعنت، تفجر دَمًا: اللَّوْن لون الدَّم، وَالْعرْف عرف الْمسك. قلت: - رَضِي الله عَنْك - مَقْصُوده فِي التَّرْجَمَة أَن الْمُعْتَبر فِي النَّجَاسَات الصِّفَات، فَلَمَّا كَانَ ريش الْميتَة لَا يتَغَيَّر بتغيرها، لِأَنَّهُ لَا تحله الْحَيَاة طهر، وَكَذَلِكَ الْعِظَام، وَكَذَلِكَ المَاء إِذا خالطه نَجَاسَة وَلم يتَغَيَّر، وَكَذَلِكَ السّمن الْبعيد

стр. 41

عَن موقع الْفَأْرَة إِذا لم يتَغَيَّر. وَوجه الِاسْتِدْلَال بِحَدِيث دم الشُّهَدَاء أَنه لمّا تَغَيَّرت صفته إِلَى صفة طَاهِر وَهُوَ الْمسك، بَطل حكم النَّجَاسَة فِيهِ، على أَن الْقِيَامَة لَيست دَار أَعمال، وَلَا أَحْكَام. وَإِنَّمَا لما عظم الدَّم لحيلولة صفته إِلَى صفة مَا هُوَ مستطاب مُعظم فِي الْعَادة، علمنَا أَن الْمُعْتَبر الصِّفَات، لَا الذوات. وَالله أعلم. (٢٦ - (٨) بَاب لَا يَبُول فِي المَاء الدَّائِم) فِيهِ أَبُو هُرَيْرَة: قَالَ سَمِعت رَسُول الله [ ﷺ ] يَقُول: " نَحن الْآخرُونَ السَّابِقُونَ " وبإسناده قَالَ: " لَا يبولن أحدكُم فِي المَاء الدَّائِم الَّذِي لَا يجْرِي، ثمَّ يغْتَسل فِيهِ ". قلت: - رَضِي الله عَنْك - إِن قلت كَيفَ طابق قَوْله: - نَحن الْآخرُونَ السَّابِقُونَ " مَقْصُود التَّرْجَمَة؟ وَهل ذَلِك لما قيل: إِن هماماً رَاوِيه روى جملَة أَحَادِيث عَن أبي هُرَيْرَة، استفتحها لَهُ أَبُو هُرَيْرَة بِحَدِيث: " نَحن الْآخرُونَ السَّابِقُونَ " فَصَارَ همام مهما حدث عَن أبي هُرَيْرَة ذكر الْجُمْلَة من أَولهَا وَاتبعهُ البُخَارِيّ فِي ذَلِك، أَو تظهر مُطَابقَة معنوية؟ . قلت: تمكن الْمُطَابقَة، وتحقيقها: أَن السِّرّ فِي اجْتِمَاع التَّأَخُّر فِي الْوُجُود، والسبق فِي الْبَعْث لهَذِهِ الْأمة أَن الدُّنْيَا مثلهَا لِلْمُؤمنِ مثل السجْن. وَقد أَدخل الله

стр. 42

فِيهِ الْأَوَّلين وَالْآخرُونَ على تَرْتِيب. فَمُقْتَضى ذَلِك أَن الآخر فِي الدُّخُول أوّل فِي الْخُرُوج، كالوعاء إِذا ملأته بأَشْيَاء وضع بَعْضهَا فَوق بعض، ثمَّ استخرجتها، فَإِنَّمَا يخرج أَولا مَا أدخلته آخرا. فَهَذَا هُوَ السِّرّ فِي كَون هَذِه الْأمة آخرا فِي الْوُجُود الأول، أوّلاً فِي الْوُجُود الثَّانِي. وَلها فِي ذَلِك من المصحلة: قلَّة بَقَائِهَا فِي سجن الدُّنْيَا، وَفِي أطباق البلى بِمَا خصها الله بِهِ من قصر الْأَعْمَار، وَمن السَّبق إِلَى الْمعَاد. فَإِذا فهمت هَذِه الْحَقِيقَة تصور الفطن مَعْنَاهَا عَاما، فَكيف يَلِيق بلبيب أَن يعمد إِلَى أَن يتَطَهَّر من النَّجَاسَة، وَمِمَّا هُوَ أيسر مِنْهَا، من الغبرات والقترات، فيبول فِي مَاء راكد ثمَّ يتَوَضَّأ مِنْهُ. فأوّل مَا يلاقيه بَوْله الَّذِي عزم على التَّطْهِير مِنْهُ، فَهُوَ عكس للحقائق وإخلال بالمقاصد، لَا يتعاطاه أريب وَلَا يَفْعَله لَبِيب. وَالله أعلم؟ وَالْحق وَاحِد، وَإِن تبَاعد مَا بَين طرقه. وَسَيَأْتِي للْبُخَارِيّ ذكر حَدِيث: " نَحن الأخرون السَّابِقُونَ " فِي قَوْله: " الإِمَام جنَّة يتقى بِهِ وَيُقَاتل من وَرَائه ". أَي هُوَ أول فِي إِسْنَاد الهمم والعزائم إِلَى وجوده. وَهُوَ آخر فِي صُورَة وُقُوفه، فَلَا يَنْبَغِي لأجناده إِذا قَاتلُوا بَين يَدَيْهِ، أَن يَظُنُّوا أَنهم حموه، بل هُوَ حماهم، وصان بتدبيره حماهم، فَهُوَ وَإِن كَانَ خلف الصَّفّ، إِلَّا أَنه فِي الْحَقِيقَة جنَّة أما الصَّفّ وَحقّ للْإِمَام أَن يكون مَحَله فِي الْحَقِيقَة الْأَمَام. وَالله أعلم.

стр. 43

(٥ -] كتاب الْغسْل [) (٢٧ - (١) بَاب هَل يدْخل الْجنب يَده فِي الْإِنَاء، قبل أَن يغسلهَا إِذا لم يكن على يَده قذر غير الْجَنَابَة ؟ .) وَأدْخل ابْن عمر والبراء فِي الطّهُور، وَلم يغسلهَا، ثمَّ تَوَضَّأ، وَلم ير ابْن عمر وَابْن عَبَّاس باساً بِمَا ينتضح من غسل الْجَنَابَة. فِيهِ عَائِشَة ﵂: كنت اغْتسل أَنا وَالنَّبِيّ [ ﷺ ] من إِنَاء وَاحِد تخْتَلف أَيْدِينَا فِيهِ. وَقَالَ أَبُو بكر بن حَفْص، عَن عُرْوَة، عَن عَائِشَة: كنت اغْتسل أَنا وَالنَّبِيّ [ ﷺ ] من إِنَاء وَاحِد من جَنَابَة. وَفِيه عَائِشَة: كَانَ النَّبِي [ ﷺ ] إِذا اغْتسل من جَنَابَة غسل يَده. وَفِيه أنس: كَانَ النَّبِي [ ﷺ ] وَالْمَرْأَة من نِسَائِهِ، يغتسلان من إِنَاء وَاحِد من الْجَنَابَة.

стр. 44

قلت: - رَضِي الله عَنْك - ذكر فِي التَّرْجَمَة إِدْخَال الْيَد الْإِنَاء قبل غسلهَا فِي غسل الْجَنَابَة. ثمَّ ذكر أَحَادِيث كَثِيرَة لَا تدل على ذَلِك، فَمَا وَجهه؟ . قلت: لما علم أَن الْغسْل إِمَّا لحَدث حكمي أَو لحادث عَيْني، وَقد فرض الْكَلَام فِيمَن لَيْسَ على يَده حَادث نَجَاسَة وَلَا قذر، بَقِي أَن يكون بِيَدِهِ حدث حكمي يمْنَع إدخالها الْإِنَاء، لَكِن الْحَدث لَيْسَ بمانع، لِأَن الْجَنَابَة لَو كَانَت تتصل بِالْمَاءِ حكما لما جَازَ للْجنب أَن يدْخل يَده فِي الْإِنَاء، حَتَّى يكمل طَهَارَته، وَيَزُول حدث الْجَنَابَة عَنهُ. فَلَمَّا تحقق جَوَاز إدخالها فِي الْإِنَاء فِي أثْنَاء الْغسْل، علم أَن الْجَنَابَة لَيست تُؤثر فِي منع مُبَاشرَة المَاء بِالْيَدِ، فَلَا مَانع إِذا من إدخالها أَولا، كإدخالها وسطا، وحقّق ذَلِك أَن الَّذِي ينتضح من بدن الْجنب طَاهِر، فَلَا تضّر مخالطته لماء الْغسْل، فتفهمه. وَالله أعلم. أَن الشَّارِح أبعد عَن مَقْصُوده. وَالله أعلم.

стр. 45

(٢٨ - (٢) بَاب من تَوَضَّأ فِي الْجَنَابَة، ثمَّ غسل سَائِر جسده وَلم يعد غسل مَوَاضِع الْوضُوء مرّة أُخْرَى .) فِيهِ مَيْمُونَة ﵂: " إِنَّهَا وضعت للنَّبِي [ ﷺ ] وضوء الْجَنَابَة، فَغسل يَدَيْهِ، ثمَّ تَوَضَّأ وضوء الصَّلَاة، ثمَّ أَفَاضَ على رَأسه المَاء، ثمَّ غسل جسده ". الحَدِيث. قلت: - رَضِي الله عَنْك - إِن قلت: كَيفَ تستفاد التَّرْجَمَة من الحَدِيث، وَإِنَّمَا قَالَت: ثمَّ تَوَضَّأ، ثمَّ أَفَاضَ على رَأسه، ثمَّ غسل جسده، فَدخل فِي قَوْلهَا: " ثمَّ غسل جسده " الْأَعْضَاء الَّتِي تقدم لِأَنَّهَا من جملَة الْجَسَد؟ . قلت: استخراجها مِنْهُ بعيدٌ لُغَة، ومحتملٌ عرفا، إِذا لم تذكر إِعَادَة غسلهَا. وَذكر الْجَسَد بعد ذكر الْأَعْضَاء الْمعينَة، تفهم عرفا بَقِيَّة الْجَسَد لَا جملَته. وَالله أعلم. وَظن الشَّارِح أَن لفظ الحَدِيث فِي الطَّرِيق الْمُتَقَدّمَة على التَّرْجَمَة أقعد بِهَذِهِ

стр. 46

التَّرْجَمَة، فَإِنَّهَا قَالَت فِيهِ: " ثمّ أَفَاضَ على سَائِر جسده "، فانتقد على البُخَارِيّ كَونه ذكر هَذِه الطَّرِيق وَغَيرهَا أبين مِنْهَا فِي قَصده. وَلَيْسَ كَمَا ظَنّه، بل فِي قَوْله سَائِر قُوَّة عُمُوم يتَنَاوَل بهَا الْجمع، وَمَا يخلص التَّرْجَمَة من اللَّفْظ إِلَّا الْعرف فِي سِيَاقه مثله، لَا اللُّغَة. وَالله أعلم. (٢٩ - (٣) بَاب نفض الْيَد من غسل الْجَنَابَة) فِيهِ مَيْمُونَة: " وضعت لنَبِيّ الله غسلا - وَذكر الحَدِيث - فناولته ثوبا، فَلم يَأْخُذهُ فَانْطَلق وَهُوَ ينفض يَدَيْهِ. قلت: - رَضِي الله عَنْك - إِن قلت: مَا وَجه دُخُول هَذِه التَّرْجَمَة فِي الفقة؟ . قلت: مَقْصُوده بهَا، أَن لَا يتخيل أَن مثل هَذَا الْفِعْل اطراح لأثر الْعِبَادَة، وَنقص لَهُ. فَبين أَن هَذَا جَائِز. وَنبهَ أَيْضا، على بطلَان قَول من زعم أَن تَركه للمنديل من قبيل إبْقَاء آثَار الْعِبَادَة عَلَيْهِ، وَأَن لَا يمسحها. وَقد ظن الشَّارِح هَذَا، وترجمة البُخَارِيّ تأباه، وتبيّن أَن هَذَا لَيْسَ مغزاه. وَإِنَّمَا ترك المنديل - وَالله أعلم - خوفًا من الدُّخُول] فِي [المترفين. وَالله أعلم.

стр. 47

(٦ -] كتاب الْحيض [) (٣٠ - (١) بَاب من سمى النّفاس حيضا) فِيهِ أم سَلمَة ﵂: قَالَت بَينا أَنا مَعَ النَّبِي [ ﷺ ] مُضْطَجِعَة فِي خميصة إِذْ حِضْت، فانسللت فَأخذت ثِيَاب حيضتي. فَقَالَ: أنفست؟ فَقلت: نعم! فدعاني فاضطجعت مَعَه فِي الخميلة. قلت: - رَضِي الله عَنْك - إِن قلت:، مَا فقه التَّرْجَمَة، وَكَيف تطابق الحَدِيث وَإِنَّمَا فِيهِ تَسْمِيَة الْحيض نفاساً، لَا تَسْمِيَة النّفاس حيضا؟ . قلت: أما فقههما، فالتنبيه على أَن حكم الْحيض وَالنّفاس فِي مُنَافَاة الصَّلَاة، وَنَحْوهَا وَاحِد. وألجأه إِلَى ذَلِك أَنه لم يجد حَدِيثا على شَرطه فِي حكم النّفاس. فاستنبط من هَذَا الحَدِيث أَن حكمهمَا وَاحِد. وَظن الشَّارِح أَنه يلْزم من تَسْمِيَة الْحيض نفاساً، تَسْمِيَة النّفاس حيضا. وَلَيْسَ كَذَلِك، لجَوَاز أَن يكون بَينهمَا عُمُوم كالإنسان وَالْحَيَوَان، وَالْعرض واللون. وَإِنَّمَا أَخذه البُخَارِيّ من غير هَذَا وَهُوَ أَن الْمُوجب لتسمية الْحيض نفاساً أَنه دم.

стр. 48

وَالنَّفس الدَّم. فَلَمَّا اشْتَركَا فِي الْمَعْنى الَّذِي لأَجله سمى النّفاس نفاساً. وَجب جَوَاز تَسْمِيَة الْحيض نفاساً، وَفهم أَنه دم وَاحِد، وَهُوَ الْحق. فَإِن الْحمل يمْنَع خُرُوج الدَّم الْمُعْتَاد، فَإِذا وضعت خرج دفْعَة. وَهَذَا ينبي على أَن تَسْمِيَة النّفاس لم تكن لخُرُوج النَّفس الَّتِي هِيَ النَّسمَة، وَإِنَّمَا كَانَ لخُرُوج الدَّم. وَالله أعلم. (٣١ - (٢) بَاب تقضي الْحَائِض الْمَنَاسِك كلهَا إِلَّا الطّواف بِالْبَيْتِ .) وَقَالَ إِبْرَاهِيم: لَا بَأْس أَن تقْرَأ الْآيَة. وَلم ير ابْن عَبَّاس بِالْقِرَاءَةِ للْجنب باساً. وَكَانَ النَّبِي [ ﷺ ] يذكر الله كل أحيانه. وَقَالَت أم عَطِيَّة: كُنَّا نؤمر أَن نخرج بِالْحيضِ، فيكبرن بتكبيرهم، و] يدعونَ [وَقَالَ ابْن عَبَّاس: أَخْبرنِي أَبُو سُفْيَان، أَن هِرقل دَعَا بِكِتَاب رَسُول الله [ ﷺ ] فقرأه، فَإِذا فِيهِ: " بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم "، ﴿يَا أهل الْكتاب تَعَالَوْا إِلَى كلمة سَوَاء بَيْننَا وَبَيْنكُم﴾ [آل عمرَان: ٦٤] .

стр. 49

وَقَالَ عَطاء عَن جَابر: حَاضَت عَائِشَة فنسكت الْمَنَاسِك كلهَا، غير الطّواف بِالْبَيْتِ وَلَا تصلّى. وَقَالَ الحكم: إِنِّي لأذبح وَأَنا جنب. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لم يذكر اسْم الله عَلَيْهِ﴾ [الْأَنْعَام: ١٢١] . فِيهِ عَائِشَة: إِنَّهَا حَاضَت بسرف فَقَالَ لَهَا النَّبِي [ ﷺ ] : إِن ذَلِك شَيْء كتبه الله على بَنَات آدم، فافعلي مَا يفعل الْحَاج غير أَن لَا تطوفي بِالْبَيْتِ، حَتَّى تطهري. ] قلت [الْمَقْصُود الَّذِي يَشْمَل جَمِيع مَا ذكره فِي التَّرْجَمَة، أَن هَذَا الْحَدث الْأَكْبَر، وَمَا فِي مَعْنَاهُ من الْجَنَابَة، لَا يُنَافِي كل عبَادَة، بل صحّت مَعَه عبادات بدنية، من أذكار وتلاوة وَغَيرهَا، فمناسك الْحَج من جملَة مَا لَا يُنَافِيهِ الْحَدث الْأَكْبَر، إِلَّا الطّواف. فَمن هَاهُنَا طابقت الْآثَار التَّرْجَمَة.

стр. 50

(٣٢ - (٣) بَاب الصَّلَاة على النُّفَسَاء، وسنتها) فِيهِ سَمُرَة بن جُنْدُب: إِن امْرَأَة مَاتَت فِي بطن، فصلى عَلَيْهَا النَّبِي [ ﷺ ] فَقَامَ وَسطهَا. قَالَ سيدنَا الْفَقِيه ﵁: ظن الشَّارِح أَن مَقْصُود التَّرْجَمَة، التَّنْبِيه على أَن النُّفَسَاء طَاهِرَة الْعين، لَا نَجِسَة، لِأَنَّهُ [ ﷺ ] صلىّ عَلَيْهَا وَأوجب لَهَا بِصَلَاتِهِ حكم الطَّهَارَة، فينقاس الْمُؤمن الطَّاهِر مُطلقًا عَلَيْهَا فِي أَنه لَا ينجس. وَذَلِكَ كُله أَجْنَبِي عَن مَقْصُوده وَالله أعلم. وَإِنَّمَا قصد أَنَّهَا وَإِن ورد أَنَّهَا من الشُّهَدَاء، فَهِيَ مِمَّن يصلى عَلَيْهَا، كَغَيْر الشُّهَدَاء. أَو أَرَادَ التَّنْبِيه على أَنَّهَا

стр. 51

لَيست بنجسة الْعين، لَا لِأَنَّهُ [ ﷺ ] صلى عَلَيْهَا، وأنّ هَذَا من خَصَائِصه، بل لِأَن الصَّلَاة على الْمَيِّت فِي الْجُمْلَة تَزْكِيَة لَهُ، وَلَو كَانَ جَسَد الْمُؤمن نجسا لَكَانَ حكمه أَن يطْرَح اطراح الجيفة، وَيبعد وَلَا يوقر بِالْغسْلِ وَالصَّلَاة، وَغير ذَلِك من الْحرم. وَالله أعلم. (٧ -] كتاب الصَّلَاة [) (٣٣ - (١) بَاب الصَّلَاة على الْحَصِير) وَصلى جَابر بن عبد الله وَأَبُو سعيد فِي السَّفِينَة قَائِما. وَقَالَ الْحسن: تصلي قَائِما مَا لم يشق على أَصْحَابك تَدور مَعهَا. وَإِلَّا فقاعداً. فِيهِ أنس: إِن جدته مليكَة دعت رَسُول الله [ ﷺ ] لطعام صَنعته لَهُ، فَأكل مِنْهُ ثمَّ قَالَ: قومُوا فلأصلي لكم، قَالَ أنس: فَقُمْت إِلَى حَصِير لنا، قد اسودّ من طول مَا لبس، فنضحته بِمَاء، فَقَامَ رَسُول الله [ ﷺ ] ، وصففت أَنا واليتيم وَرَاءه، والعجوز عَن وَرَائِنَا، فَصلي بِنَا رَسُول الله [ ﷺ ] رَكْعَتَيْنِ، ثمَّ انْصَرف.

стр. 52

قَالَ سيدنَا الْفَقِيه ﵁: وَجه إِدْخَال الصَّلَاة فِي السَّفِينَة فِي تَرْجَمَة الصَّلَاة على الْحَصِير، أَنَّهُمَا اشْتَركَا فِي أَن الصَّلَاة عَلَيْهِمَا صَلَاة على غير الأَرْض. لِئَلَّا يتخيل أَن مُبَاشرَة الْمصلى للْأَرْض شَرط من قَوْله لِمعَاذ: " عفر وَجهك فِي التُّرَاب ". (٣٤ - بَاب كَرَاهِيَة الصَّلَاة فِي الْمَقَابِر .) فِيهِ ابْن عمر: قَالَ النَّبِي [ ﷺ ] : اجعلوا من صَلَاتكُمْ فِي بُيُوتكُمْ، وَلَا تتخذوها قبوراً. قَالَ الْفَقِيه - وَفقه الله - إِن قلت: مَا وَجه مُطَابقَة التَّرْجَمَة للْحَدِيث؟ . قلت: دلّ الحَدِيث على الْفرق بَين الْبَيْت والقبر. فَأمر بِالصَّلَاةِ فِي الْبَيْت، وَألا يَجْعَل كالمقبرة. فأفهم أَن الْمقْبرَة لَيست بِمحل صَلَاة. لهَذَا أَدخل الحَدِيث تحتهَا. وَالله أعلم. فِيهِ نظر، من حَيْثُ أَن المُرَاد بقوله: " لَا تتخذوها قبوراً " أَن لَا تَكُونُوا فِيهَا كالأموات فِي الْقُبُور. وانقطعت عَنْهُم الْأَعْمَال، وَارْتَفَعت التكاليف، فَهُوَ غير متعرض لصَلَاة الْأَحْيَاء فِي ظواهر الْمَقَابِر. وَالله أعلم. وَلِهَذَا قَالَ " وَلَا تتخذوها قبوراً " وَلم يقل: " مَقَابِر " لِأَن الْقَبْر: هُوَ

стр. 53

الحفرة الَّتِي يستقّر بهَا الميّت والمقبرة اسْم للمكان الْمُشْتَمل على الحفرة، وَمَا وضمّت وَالله أعلم. (٣٥ - (٣) بَاب إنشاد الشّعْر فِي الْمَسْجِد) فِيهِ أَبُو سَلمَة: إِنَّه سمع حسان بن ثَابت يستشهد أَبَا هُرَيْرَة: أنْشدك الله،

стр. 54

هَل سَمِعت رَسُول الله [ ﷺ ] يَقُول: يَا حسان أجب عَن رَسُول الله [ ﷺ ] ؟ اللَّهُمَّ أيده بِروح الْقُدس؛ قَالَ أَبُو هُرَيْرَة: نعم! قلت: رَضِي الله عَنْك -: لَيْسَ لي فِي هَذَا الحَدِيث أَنه أنْشد فِي الْمَسْجِد، وَإِن كَانَ مثبتاً فِي غير هَذَا الطَّرِيق، وَقد ذكره البُخَارِيّ فِي كِتَابه فِي غير هَذَا. قَالَ: مر عمر بِحسان وَهُوَ ينشد فِي الْمَسْجِد. ثمَّ سَاق الحَدِيث. فَإِن قلت: لم عدل عَن الطَّرِيق الْمُفْهم للمقصود إِلَى مَا لَا يفهمهُ مَعَ الْإِمْكَان؟ قلت: كَانَ البُخَارِيّ لطيف الْأَخْذ لفوائد الحَدِيث، دَقِيق الفكرة فِيهَا، وَكَانَ رُبمَا عرض لَهُ الِاسْتِدْلَال على التَّرْجَمَة بِالْحَدِيثِ الْوَاضِح المطابق، فَعدل إِلَى الْأَخْذ من الْإِشَارَة وَالرَّمْز بِهِ. وَكَانَ على الصَّوَاب فِي ذَلِك لِأَن الحَدِيث الْبَين يَسْتَوِي النَّاس فِي الْأَخْذ مِنْهُ. وَإِنَّمَا يتفاوتون فِي الاستنباط من الإشارات الْخفية. وَلم يكن مَقْصُود البُخَارِيّ كَغَيْرِهِ يمْلَأ الصُّحُف بِمَا سبق إِلَيْهِ، وَبِمَا يعْتَمد فِي مثله على الأفهام الْعَامَّة. وَإِنَّمَا كَانَ مقْصده فَائِدَة زَائِدَة. وَوجه الْأَخْذ من هَذَا الطَّرِيق أَنه [ ﷺ ] قَالَ: " يَا حسان أجب عَن رَسُول الله [ ﷺ ] " ودعا لَهُ أَن يُؤَيّد بِروح الْقُدس، فدلّ على أَن من الشّعْر حَقًا يُؤمر بِهِ، ويتأهل صَاحبه، لِأَن يكون مؤيداً فِي النُّطْق بِهِ بِالْمَلَائِكَةِ. وَمَا كَانَ هَذَا شَأْنه، فَلَا يتخيل ذولب أَنه يحرم فِي الْمَسْجِد، لِأَن الَّذِي يحرم فِي الْمَسْجِد من الْكَلَام إِنَّمَا هُوَ الْعَبَث والسفه، وَمَا يعدّ فِي الْبَاطِل الْمنَافِي لما اتَّخذت لَهُ الْمَسَاجِد من الْحق. فَأَما هَذَا النَّوْع فَإِنَّهُ حق لَفظه حسن، وَمَعْنَاهُ صدق. فَهَذَا وَجه الْأَخْذ. وَالله أعلم. وَبِه يرْتَفع الْخلاف، وَيحمل الْمَنْع على شعر السَّفه والعبث، وَالْإِجَازَة على شعر الْفَائِدَة وَالْحكمَة. وَنَحْو ذَلِك مِمَّا تحسن

стр. 55

الْقَصْد إِلَيْهِ. وَالله أعلم. (٣٦ - (٤) بَاب ذكر البيع وَالشِّرَاء على الْمِنْبَر فِي الْمَسْجِد) فِيهِ أَبُو هُرَيْرَة ﵁: بعث رَسُول الله [ ﷺ ] خيلاً قبل نجد،

стр. 56

فَجَاءَت بِرَجُل من بني حنيفَة، يُقَال لَهُ: ثُمَامَة بن أَثَال، فربطوه بِسَارِيَة من سواري الْمَسْجِد، فَخرج إِلَيْهِ رَسُول الله [ ﷺ ] ، فَقَالَ، اطلقوا ثُمَامَة فَانْطَلق إِلَى نخل قريب من الْمَسْجِد، فاغتسل ثمَّ دخل الْمَسْجِد فَقَالَ: أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وأنّ مُحَمَّدًا رَسُول الله. قلت: - رَضِي الله عَنْك - ترْجم قبل هَذَا على " ربط الْأَسير والغريم فِي الْمَسْجِد "، ثمَّ سَاق حَدِيث العفريت الَّذِي هّم النَّبِي [ ﷺ ] بربطه إِلَى سَارِيَة الْمَسْجِد، وَلم يربطه رِعَايَة لدَعْوَة سُلَيْمَان ﵇ وَقد كَانَ ذكر الحَدِيث فِي هَذِه التَّرْجَمَة أوقع وأنص على الْمَقْصُود، لِأَن ثُمَامَة كَانَ أَسِيرًا، فَربط فِي الْمَسْجِد. فإمَّا أَن يكون البُخَارِيّ سلك عَادَته فِي الِاسْتِدْلَال بالخفي، والإعراض عَن الِاسْتِدْلَال الْجَلِيّ، اكْتِفَاء بسبق الأفهام إِلَيْهِ. وَإِمَّا أَن يكون ترك الِاسْتِدْلَال بِحَدِيث ثُمَامَة، لِأَن النَّبِي [ ﷺ ] لم يربطه وَلم يَأْمر بربطه. وَحَيْثُ رَآهُ مربوطاً قَالَ: " أطْلقُوا ثُمَامَة "، فَهُوَ بِأَن يكون إنكاراً لفعلهم أولى مِنْهُ بِأَن يكون إِقْرَارا، بِخِلَاف قَضِيَّة العفريت، فَإِن النَّبِي [ ﷺ ] هُوَ الَّذِي هّم بربطه. وَإِنَّمَا امْتنع لمَانع أَجْنَبِي. وَالله أعلم. وَوجه مُطَابقَة حَدِيث ثُمَامَة للْبيع وَالشِّرَاء فِي الْمَسْجِد أَن الَّذِي تخيل الْمَنْع. إِنَّمَا أَخذه من ظَاهر " إِن هَذِه الْمَسَاجِد إِنَّمَا بنيت للصَّلَاة، وَلذكر الله ". فبيّن البُخَارِيّ تَخْصِيص هَذَا الْعُمُوم الْحَاضِر بِإِجَازَة فعل غير الصَّلَاة فِي الْمَسْجِد وَهُوَ ربط ثُمَامَة، لِأَنَّهُ لمقصود صَحِيح، فَالْبيع كَذَلِك. وَالله أعلم. (٣٧ - (٥) بَاب الصَّلَاة فِي مَسَاجِد السُّوق) وَصلى ابْن عمر فِي مَسْجِد فِي دَار يغلق عَلَيْهِ الْبَاب.

стр. 57

فِيهِ أَبُو هُرَيْرَة: قَالَ النَّبِي [ ﷺ ] : صَلَاة الْجَمِيع تزيد على صلَاته فِي بَيته، وَصلَاته فِي سوقه خمْسا وَعشْرين دَرَجَة. الحَدِيث. قلت: رَضِي الله عَنْك! إِن قلت: مَا وَجه مُطَابقَة التَّرْجَمَة لحَدِيث ابْن عمر - وَلم يصل فِي سوق -، وَلِلْحَدِيثِ الآخر، وَلَيْسَ فِيهِ لِلْمَسْجِدِ فِي السُّوق ذكر. قلت: أَرَادَ البُخَارِيّ إِثْبَات جَوَاز بِنَاء الْمَسْجِد دَاخل السُّوق، لِئَلَّا يتخيل أَن الْمَسْجِد فِي الْمَكَان الْمَحْجُور لَا يسوغ، كَمَا أَن مَسْجِد الْجُمُعَة لَا يجوز أَن يكون مَحْجُورا. فنبّه بِصَلَاة ابْن عمر، على أَن الْمَسْجِد الَّذِي صلى فِيهِ كَانَ مَحْجُورا، وَمَعَ ذَلِك فَلهُ حكم الْمَسَاجِد. ثمَّ خص السُّوق فِي التَّرْجَمَة لِئَلَّا يتخيل أَنَّهَا لما كَانَت شَرّ الْبِقَاع، وَبهَا يركز الشَّيْطَان، رَأَيْته كَمَا ورد فِي الحَدِيث، يمْنَع ذَلِك من اتِّخَاذ الْمَسَاجِد فِيهَا، وينافي الْعِبَادَة كمنافاتها الطرقات، ومواضع الْعَذَاب وَالْحمام، وَشبهه. فبيّن بِهَذَا الحَدِيث أَنه مَحل للصَّلَاة، كالبيوت. فَإِذا كَانَت محلا للصَّلَاة، جَازَ أَن يَبْنِي فِيهَا الْمَسْجِد. وَالله أعلم. (٣٨ - (٦) بَاب تشبيك الْأَصَابِع فِي الْمَسْجِد وَغَيره)

стр. 58

فِيهِ أَبُو مُوسَى: قَالَ النَّبِي [ ﷺ ] : " الْمُؤمن لِلْمُؤمنِ كالبنيان، يشدّ بعضه بَعْضًا ". وَشَبك أَصَابِعه -. وَفِيه أَبُو هُرَيْرَة: صلى بِنَا رَسُول الله [ ﷺ ] إِحْدَى صَلَاتي العشّى، صلى بِنَا رَكْعَتَيْنِ، ثمَّ سلم، ثمَّ إِلَى قَامَ خَشَبَة معروضة فِي الْمَسْجِد، فاتكأ عَلَيْهَا، وَوضع يَده الْيُمْنَى على الْيُسْرَى. وشبّك أَصَابِعه. قلت: رَضِي الله عَنْك، وَجه إِدْخَال هَذِه التَّرْجَمَة فِي الْفِقْه مُعَارضَة الْمَرَاسِيل الَّتِي وَردت فِي النَّهْي عَن التشبيك فِي الْمَسْجِد، وَلَكِن التَّحْقِيق أَنَّهَا لَا تعارضها، إِذا المنهى عَنهُ فعله على وَجه الولع والعبث. وَالَّذِي فِي الحَدِيث إِنَّمَا هُوَ لمقصود التَّمْثِيل، وتصوير الْمَعْنى فِي النَّفس بِصُورَة الْحس. وَنَحْو ذَلِك من الْمَقَاصِد الصَّحِيحَة. وَالله أعلم. (٣٩ - (٧) بَاب اسْتِقْبَال الرجل صَاحبه وَهُوَ يُصَلِّي) وَكَرِهَهُ عُثْمَان. وَهَذَا إِذا اشْتغل بِهِ. فَأَما إِذا لم يشْتَغل بِهِ، فقد قَالَ

стр. 59

زيد بن ثَابت: مَا باليت أَن الرجل لَا يقطع صَلَاة الرجل. فِيهِ عَائِشَة ﵂: ذكر عِنْدهَا مَا يقطع الصَّلَاة، فَقَالُوا: يقطعهَا الْكَلْب، وَالْحمار وَالْمَرْأَة، فَقَالَت: لقد جعلتمونا كلاباً، لقد رَأَيْت النَّبِي [ ﷺ ] يُصَلِّي، وَإِنِّي لبينه وَبَين الْقبْلَة الحَدِيث. قلت: رَضِي الله عَنْك، التَّرْجَمَة لَا تطابق حَدِيث عَائِشَة. لَكِن حَدِيثهَا يدل على الْمَقْصُود بطرِيق الأولى، وَإِن لم يكن فِيهِ تَصْرِيح بِأَنَّهَا كَانَت مستقبلته. فلعلّها كَانَت منحرفة أَو مستدبرة. لَكِن الْجُلُوس فِي مثله الِاسْتِقْبَال. وَالله أعلم. (٨ -] كتاب مَوَاقِيت الصَّلَاة [) (٤٠ - (١) بَاب من أدْرك رَكْعَة من الْعَصْر قبل الْغُرُوب) فِيهِ أَبُو هُرَيْرَة: قَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] : إِذا أدْرك أحدكُم سَجْدَة من صَلَاة الْعَصْر، قبل أَن تغرب الشَّمْس، فليتم صلَاته، وَإِذا أدْرك سَجْدَة من صَلَاة

стр. 60

الصُّبْح، قبل أَن تطلع الشَّمْس فليتم صلَاته ". وَفِيه ابْن عمر: قَالَ النَّبِي [ ﷺ ] : إِنَّمَا بقاؤكم فِيمَا سلف قبلكُمْ من الْأُمَم، كَمَا بَين صَلَاة الْعَصْر إِلَى غرُوب الشَّمْس أُوتى أهل التَّوْرَاة التَّوْرَاة، فعملوا حَتَّى انتصف النَّهَار عجزوا، فأعطوا قيراطاً قيراطاً، ثمَّ أُوتى أهل الْإِنْجِيل الْإِنْجِيل، فعملوا إِلَى صَلَاة الْعَصْر، ثمَّ عجزوا، فأعطوا قيراطاً قيراطاً. ثمَّ أوتينا الْقُرْآن فعملنا إِلَى غرُوب الشَّمْس، فأعطينا قيراطين قيراطين. فَقَالَ أهل الْكِتَابَيْنِ:] أَي [رَبنَا أَعْطَيْت هَؤُلَاءِ قيراطين قيراطين وأعطيتنا قيراطاً] قيراطاً [وَنحن] كُنَّا [أَكثر عملا. قَالَ : هَل ظلمتكم من أجركُم من شَيْء؟ قَالُوا: لَا. قَالَ: فَذَلِك فضلي أوتيه من أَشَاء ". وَفِيه أَبُو مُوسَى: قَالَ النَّبِي [ ﷺ ] : مثل الْيَهُود وَالْمُسْلِمين وَالنَّصَارَى، كَمثل رجل اسْتَأْجر قوما يعْملُونَ لَهُ عملا إِلَى اللَّيْل. فعملوا إِلَى نصف النَّهَار. فَقَالُوا: لَا حَاجَة لنا إِلَى أجرك. فاستأجر آخَرين. فَقَالَ: أكملوا بَقِيَّة يومكم وَلكم الَّذِي شرطتُ. فعملوا حَتَّى إِذا كَانَ حِين صَلَاة الْعَصْر قَالُوا: لَك مَا عَملنَا. فاستأجر قوما فعملوا بَقِيَّة يومهم، حَتَّى غَابَتْ الشَّمْس فاستكملوا أجر الْفَرِيقَيْنِ. قلت: رَضِي الله عَنْك! إِن قلت: مَا وَجه مُطَابقَة حَدِيث ابْن عمر للتَّرْجَمَة. وَإِنَّمَا حَدِيثه مِثَال لمنازل الْأُمَم عِنْد الله. وَإِنَّمَا هَذَا الْأمة أقصرها عمرا، وأقلها عملا، وَأَعْظَمهَا ثَوابًا؟ قلت: يستنبط بتلطف من قَوْله: " فعملنا إِلَى غرُوب الشَّمْس " دلّ أَن وَقت الْعَمَل ممتدّ إِلَى غرُوب الشَّمْس، وَأَنه لَا يفوت. وَأقرب الْأَعْمَال الْمَشْهُورَة بِهَذَا الْوَقْت صَلَاة الْعَصْر، وَهُوَ من قبيل الْأَخْذ من الْإِشَارَة، لَا من صَرِيح الْعبارَة. فَإِن الحَدِيث مِثَال، وَلَيْسَ المُرَاد عملا خَاصّا بِهَذَا الْوَقْت هُوَ صَلَاة، بل

стр. 61

المُرَاد سَائِر أَعمال الْأمة من سَائِر الصَّلَوَات وَغَيرهَا من الْعِبَادَات، فِي سَائِر مُدَّة بَقَاء الْملَّة إِلَى قيام السَّاعَة. وَيحْتَمل الْمُطَابقَة مَا قَالَه الْمُهلب: وَهُوَ أَنه نبه على أَن إِعْطَاء الْبَعْض حكم الْكل فِي الْإِدْرَاك غير بعيد كَمَا أَعْطَيْت هَذِه الْأمة بِبَعْض الْعَمَل فِي بعض النَّهَار، حكم جملَة الْعَمَل فِي جملَة النَّهَار، فاستحقت جَمِيع الْأجر. وَفِيه بعدٌ، فَإِنَّهُ لَو قَالَ: إِن هَذِه الْأمة أَعْطَيْت ثَلَاثَة قراريط أشبه. وَلكنهَا مَا أَعْطَيْت إِلَّا بعض أُجْرَة جَمِيع النَّهَار، لِأَن الأمتين قبلهَا مَا استوعبتا النَّهَار، فَأخذت قيراطين. وَهَذِه الْأمة إِنَّمَا أخذت أَيْضا قيراطين. نعم! عملت هَذِه الْأمة قَلِيلا، فَأخذت كثيرا.

стр. 62

ثمَّ هُوَ أَيْضا منفك عَن مَحل الِاسْتِدْلَال، لِأَن عمل هَذِه الْأمة آخر النَّهَار، كَانَ أفضل من عمل الْمُتَقَدِّمين قبلهَا. وَلَا خلاف أَن صَلَاة الْعَصْر مُتَقَدّمَة أفضل من صلَاتهَا مُتَأَخِّرَة. ثمَّ هَذَا من الخصائص المستثناة عَن الْقيَاس. فَكيف يُقَاس عَلَيْهِ؟ أَلا ترى أَن صِيَام آخر النَّهَار، لَا يقوم مقَام صِيَام جملَته. وَكَذَلِكَ سَائِر الْعِبَادَات. فَالْأول أولى. وَالله أعلم. (٩ - [كتاب الْأَذَان] ) (٤١ - (١) بَاب من قَالَ: ليؤذّن فِي السّفر مؤذنٌ وَاحِد) فِيهِ مَالك بن الْحُوَيْرِث: قَالَ أتيت النَّبِي [ ﷺ ] فِي نفر من قومِي، فَأَقَمْنَا عِنْده عشْرين لَيْلَة. وَكَانَ رحِيما رَفِيقًا. فَلَمَّا رأى شوقنا إِلَى أَهْلينَا. قَالَ: ارْجعُوا فكونوا فيهم، وعلّموهم وصلوا. فَإِذا حضرت الصَّلَاة فليؤذّن لكم أحدكُم، وليؤمّكم أكبركم. قلت: رَضِي الله عَنْك؛ ترْجم على اذان الْمُسَافِر، وأتى بِهَذَا الحَدِيث. وَإِنَّمَا بيّن لَهُم فِيهِ حَالهم، إِذا وصلوا إِلَى أهلهم. وحينئذٍ قَالَ: " فَإِذا حضرت الصَّلَاة، فليؤذن لكم أحدكُم غير أَن لَهُ أَن لَا يَجْعَل الْكَلَام قاصراً على وصولهم إِلَى أَهْليهمْ، بل عَاما فِي أَحْوَالهم مُنْذُ خُرُوجهمْ من عِنْده. وَفَائِدَة التَّرْجَمَة التَّنْبِيه على أَن وَاحِدًا من الْمُسَافِرين يَكْفِي أَذَانه دون بَقِيَّة الرّفْقَة، لِئَلَّا يتخيل أَنه لَا يَكْفِي الْأَذَان إِلَّا من جَمِيعهم.

стр. 63

وَقد قَالَ فِي الحَدِيث الْمَذْكُور، فِي التَّرْجَمَة الثَّانِيَة بعد هَذِه، إِنَّه قَالَ للرفيقين: " أذنا وأقيما " فَبين بِهَذِهِ التَّرْجَمَة أَن التَّعَدُّد لَيْسَ شرطا. (٤٢ - (٢) بَاب هَل يتبع الْمُؤَذّن فَاه هَاهُنَا وَهَاهُنَا وَهل يلْتَفت فِي الْأَذَان ؟) وَيذكر عَن بِلَال أَنه جعل أصبعيه فِي أُذُنَيْهِ. وَكَانَ ابْن عمر لَا يَجْعَل أصبعيه فِي أُذُنَيْهِ. وَقَالَ إِبْرَاهِيم: لَا بَأْس أَن يُؤذن على غير وضوء. وَقَالَ عَطاء: الْوضُوء حق وَسنة. وَقَالَت عَائِشَة: كَانَ النَّبِي [ ﷺ ] يذكر الله على كل أحيانه.

стр. 64

فِيهِ أَبُو جُحَيْفَة: أَنه رأى بِلَالًا يُؤذن، فَجعلت أتبع فَاه هَاهُنَا هَاهُنَا بِالْأَذَانِ. قلت: رَضِي الله عَنْك! إِن قلت: مَا وَجه إِدْخَاله تَحت هَذِه التَّرْجَمَة الْأَذَان على غير وضوء؟ وَمَا الْمُنَاسبَة؟ . قلت: أَرَادَ أَن يحْتَج على جَوَاز الاستدارة، وَعدم اشْتِرَاط اسْتِقْبَال الْقبْلَة فِي الْأَذَان فَإِن الْمُشْتَرط لذَلِك ألحقهُ بِالصَّلَاةِ. فَأبْطل هَذَا الْإِلْحَاق بمخالفته لحكم الصَّلَاة فِي الطَّهَارَة. فَإِذا خالفها فِي الطَّهَارَة، وَهِي إِحْدَى شرائطها، أذن ذَلِك بمخالفته لَهَا فِي الِاسْتِقْبَال، وبطريق الأولى، فَإِن الطَّهَارَة أَدخل فِي الِاشْتِرَاط من الِاسْتِقْبَال وَيُؤَيّد هَذَا النّظر أَن بَعضهم قَالَ: يستدير عِنْد حَيّ على الصَّلَاة، فَسقط اعْتِبَار الِاسْتِقْبَال فِيهَا. وَالله أعلم. (٤٣ - (٣) بَاب فضل] صَلَاة [الْفجْر فِي جمَاعَة) فِيهِ أَبُو هُرَيْرَة: قَالَ النَّبِي [ ﷺ ] : تفضل صَلَاة الْجَمِيع صَلَاة أحدكُم بِخَمْسَة وَعشْرين جُزْءا، وتجتمع مَلَائِكَة اللَّيْل وملائكة النَّهَار فِي صَلَاة الْفجْر. ثمَّ يَقُول أَبُو هُرَيْرَة: اقرؤا إِن شِئْتُم ﴿إِن قُرْآن الْفجْر كَانَ مشهودا﴾ [الْإِسْرَاء: ٧٨] . وَفِيه أَبُو الدَّرْدَاء: قَالَ] وَالله [مَا أعرف من] أمة [مُحَمَّد شَيْئا إِلَّا أَنهم يصلونَ جَمِيعًا.

стр. 65

وَفِيه أَبُو مُوسَى: قَالَ النَّبِي [ ﷺ ] أعظم النَّاس أجرا فِي الصَّلَاة، أبعدهم فأبعدهم ممشى. قلت: رَضِي الله عَنْك! إِن قلت: مَا وَجه مُطَابقَة الحَدِيث الآخر للتَّرْجَمَة وَلَا خُصُوص فِيهِ لصَلَاة الْفجْر؟ . قلت: وَجه اخْتِصَاصه بِصَلَاة الْفجْر، أَنه جعل بعدَ الْمَشْي سَببا فِي زِيَادَة الْأجر، لأجل الْمَشَقَّة. وَالْأَجْر على قدر النصب. وَلَا شكّ أَن الممشي إِلَى صَلَاة الْفجْر، أشق مِنْهُ إِلَى بَقِيَّة الصَّلَاة، لمصادفة ذَلِك الظلمَة، وَوقت النومة المشتهاة طبعا. وَالله أعلم. (٤٤ - (٤) بَاب إِمَامَة الْمفْتُون والمبتدع) وَقَالَ الْحسن: صلّ وَعَلِيهِ بدعته.

стр. 66

فِيهِ عبيد الله بن عدي بن الْخِيَار: أَنه دخل على عُثْمَان ﵁ وَهُوَ مَحْصُور، وَقَالَ: إِنَّك إِمَام عَامَّة] وَنزل بك مَا نرى [، وَيُصلي لنا إِمَام فتْنَة، ونتحرج، فَقَالَ: الصَّلَاة أحسن مَا يعْمل النَّاس. فَإِذا أَحْسنُوا فَأحْسن مَعَهم. وَإِذا أساؤا فاجتنب إساءتهم. وَكَانَ الزُّهْرِيّ لَا يرى الصَّلَاة خلف المخنث، إِلَّا من ضَرُورَة لَا بُد مِنْهَا. وَفِيه أنس بن مَالك: قَالَ النَّبِي [ ﷺ ] لأبي ذَر: أسمع وأطع، وَلَو لحبشي كَانَ رَأسه زبيبة. قلت: رَضِي الله عَنْك ﴿إِن قلت: مَا وَجه مُطَابقَة الحَدِيث الآخر للتَّرْجَمَة. وَهل وصف الإِمَام فِيهِ إِلَّا بِكَوْنِهِ حَبَشِيًّا. فَأَيْنَ هَذَا من كَونه مفتوناً أَو مبتدعاً؟ . قلت: السِّيَاق يرشد إِلَى إِيجَاب طَاعَته، وَإِن كَانَ أبعد النَّاس عَن أَن يطاع، لِأَن مثل هَذِه الصّفة إِنَّمَا تُوجد فِي أعجمي حَدِيث الْعَهْد، دخيلٍ فِي الْإِسْلَام. وَمثل هَذَا فِي الْغَالِب لَا يَخْلُو من نقص فِي دينه، وَلَو لم يكن إِلَّا الْجَهْل اللَّازِم لأمثاله، وَمَا يَخْلُو الْجَاهِل إِلَى هَذَا الْحَد من ارْتِكَاب الْبِدْعَة، واقتحام الْفِتْنَة. وَالله أعلم. وَلَو لم يكن إِلَّا فِي افتنانه بِنَفسِهِ حَتَّى تقدم للْإِمَامَة، وَلَيْسَ من أَهلهَا، لِأَن لَهَا أَهلا من الْحسب، وَالنّسب، وَالْعلم. فَتَأمل ذَلِك. (٤٥ - (٥) بَاب تَخْفيف الإِمَام فِي الْقيام، وإتمام الرُّكُوع وَالسُّجُود) فِيهِ ابْن مَسْعُود: إِن رجلا قَالَ: وَالله يَا رَسُول الله﴾ إِنِّي لأتأخر عَن صَلَاة

стр. 67

الْغَدَاة من أجل فلَان مِمَّا يُطِيل بِنَا، فَمَا رَأَيْت رَسُول الله [ ﷺ ] فِي موعظة أشدّ غَضبا مِنْهُ يؤمئذ. ثمَّ قَالَ: إِن مِنْكُم منفرين، فَأَيكُمْ مَا صلى بِالنَّاسِ فليتجوز. فَإِن فيهم الضَّعِيف وَالْكَبِير وَذَا الْحَاجة. قلت: رَضِي الله عَنْك! إِن قلت: بوّب على التَّخْفِيف فِي شَيْء، ثمَّ ذكر حَدِيثا مُقْتَضَاهُ: التَّخْفِيف فِي الْجمع. قلت: بيّن بالترجمة مَقْصُود الحَدِيث، وَأَن الْوَارِد التَّخْفِيف فِي الْقيام، لَا فِي الرُّكُوع، وَالسُّجُود، لِأَن الَّذِي يطول فِي الْغَالِب إِنَّمَا هُوَ الْقيام. وَأما مَا عداهُ، فَإِنَّهُ سهل لَا يشقّ إِتْمَامه على أحد، وتبيّنه الْأَحَادِيث غَيره. (٤٦ - (٦) بَاب وجوب الْقِرَاءَة للْإِمَام وَالْمَأْمُوم فِي الصَّلَاة كلهَا فِي الْحَضَر وَالسّفر. وَمَا يجْهر فِيهَا، وَمَا يُخَافت) فِيهِ جَابر بن سَمُرَة: قَالَ شكا أهل الْكُوفَة سَعْدا إِلَى عمر ﵁ فَعَزله عَنْهُم، وَاسْتعْمل عَلَيْهِم عماراً، فشكوا حَتَّى ذكرُوا أَنه لَا يحسن يُصَلِّي، فَأرْسل إِلَيْهِ فَقَالَ: يَا أَبَا اسحاق، إِن هَؤُلَاءِ يَزْعمُونَ أَنَّك لَا تحسن تصلي. قَالَ] أَبُو اسحاق [: أما - وَالله - إِنِّي كنت أُصَلِّي بهم صَلَاة رَسُول الله [ ﷺ ] ، مَا أخرم عَنْهَا، أُصَلِّي صَلَاة الْعشَاء فأركد فِي الْأَوليين، وأحذف الْأُخْرَيَيْنِ. قَالَ:

стр. 68

ذَلِك الظَّن بك يَا أَبَا اسحاق. فارسل مَعَه رجلا أَو رجَالًا إِلَى الْكُوفَة. يسْأَل عَنهُ أهل الْكُوفَة، فَلم يدع مَسْجِدا إِلَّا سَأَلَ عَنهُ، ويثنون مَعْرُوفا حَتَّى دخل مَسْجِدا لبني عبس، فَقَامَ رجل مِنْهُم، يُقَال لَهُ أُسَامَة بن قَتَادَة يكنى أَبَا سعدة. فَقَالَ: أما إِذْ نَشَدتنَا، فَإِن سَعْدا كَانَ لَا يسير بالسرية، وَلَا يقسم بِالسَّوِيَّةِ، وَلَا يعدل فِي الْقَضِيَّة، فَقَالَ سعد: أما وَالله لأدعون بِثَلَاث: اللَّهُمَّ إِن كَانَ عَبدك هَذَا كَاذِبًا، قَامَ رِيَاء وَسُمْعَة، فأطل عمره، وأطل فقره، وعرّضه بالفتن. فَكَانَ بعد إِذا سُئِلَ يَقُول: شيخ كَبِير مفتون، أصابني دَعْوَة سعد. قَالَ عبد الْملك بن عُمَيْر: فَأَنا رَأَيْته بعد. قد سَقَطت حاجباه على عَيْنَيْهِ من الْكبر. وَإنَّهُ ليتعرض للجواري فِي الطَّرِيق يغمزهن ". وَفِيه عبَادَة بن صَامت قَالَ: قَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] : " لَا صَلَاة لمن لم يقْرَأ بِفَاتِحَة الْكتاب ". وَفِيه أَبُو هُرَيْرَة: أَن النَّبِي [ ﷺ ] دخل الْمَسْجِد، فَدخل رجل فصلى فسلّم على النَّبِي [ ﷺ ] ، فَرد وَقَالَ: ارْجع فصلّ فَإنَّك لم تصل - ثَلَاثًا - ثمَّ قَالَ: " وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ، مَا أحسن غَيره فعلمني. فَقَالَ: إِذا قُمْت إِلَى الصَّلَاة فكبّر. ثمَّ اقْرَأ مَا تيَسّر من الْقُرْآن، الحَدِيث. قلت: رَضِي الله عَنْك! وَجه مُطَابقَة الْحَدِيثين للتَّرْجَمَة، أَن حَدِيث سعد يتَضَمَّن أَن الإِمَام يقْرَأ فِي الْأَوليين والأخريين جَمِيعًا. لَكِن يقْرَأ فِي الْأَوليين الْفَاتِحَة وَالسورَة، وَفِي الْأُخْرَيَيْنِ الْفَاتِحَة خَاصَّة. والركود عبارَة عَن طول الْقيام

стр. 69

حَتَّى تَنْقَضِي الْقِرَاءَة. والحذف: الِاقْتِصَار على الْقِرَاءَة الْخَفِيفَة بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْأَوليين. وَحَدِيث أبي هُرَيْرَة يتَضَمَّن قِرَاءَة الْفَذ، لِأَن الرجل إِنَّمَا صلى فَذا، فإمَّا أَن يتلَقَّى حكم الْمَأْمُوم، كَمَا ذكره فِي التَّرْجَمَة من الْقيَاس على الْفَذ. وَإِمَّا أَن يتلقاه من عُمُوم قَوْله لهَذَا المقصر فِي صلَاته: " إِذا قُمْت إِلَى الصَّلَاة فَكبر " فعلّمه كَيفَ يُصَلِّي؟ وَلم يخصّ حَالَة الائتمام من حَالَة الإنفاذ فِي سِيَاق الْبَيَان، وَلَا سِيمَا لمن ظهر قصوره فِي الْعلم دلّ على السوية، وَإِلَّا كَانَ بَيَان الحكم على الْفضل مُتَعَيّنا. وَالله أعلم. أما حَدِيث عبَادَة فَهُوَ مُطَابق للتَّرْجَمَة بِعُمُومِهِ وَظَاهره. (٤٧ - (٧) بَاب الْجَهْر بِقِرَاءَة] صَلَاة [الْفجْر) وَقَالَت أم سَلمَة ﵂: طفت وَرَاء النَّاس، وَالنَّبِيّ [ ﷺ ] يصلّي وَيقْرَأ بِالطورِ ". فِيهِ ابْن عَبَّاس: قَالَ: انْطلق النَّبِي [ ﷺ ] فِي طَائِفَة من أَصْحَابه، عَامِدين إِلَى سوق عكاظ، وَقد حيل بَين الشَّيَاطِين وَبَين خبر السَّمَاء، أرْسلت عَلَيْهِم الشهب فَرَجَعت الشَّيَاطِين إِلَى قَومهمْ بذلك، فَقَالُوا: مَا حَال بَيْننَا وَبَين خبر السَّمَاء إِلَّا شَيْء حدث، فاضربوا مَشَارِق الأَرْض وَمَغَارِبهَا، فانظروا مَا هَذَا؟ فَانْطَلقُوا إِلَى سوق عكاظ، وَالنَّبِيّ [ ﷺ ] يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ صَلَاة الْفجْر، فَلَمَّا سمعُوا الْقُرْآن اسْتَمعُوا

стр. 70

لَهُ. فَقَالُوا: هَذَا الَّذِي حَال بَيْنكُم وَبَين خبر السَّمَاء فَرَجَعُوا إِلَى قَومهمْ بذلك، فَقَالُوا: ﴿إِنَّا سمعنَا قُرْآنًا عجبا يهدي إِلَى الرشد فَآمَنا بِهِ﴾ [الْجِنّ: ٢] ، الحَدِيث. وَفِيه ابْن عَبَّاس: قَرَأَ النَّبِي [ ﷺ ] فِيمَا أَمر، وَسكت فِيمَا أَمر: ﴿وَمَا كَانَ رَبك نسيا﴾ [مَرْيَم: ٦٤] . قلت: رَضِي الله عَنْك! وَجه الِاسْتِدْلَال من حَدِيث ابْن عَبَّاس، عمومُ قَوْله: قَرَأَ النَّبِي [ ﷺ ] فِيمَا أَمر - يَعْنِي جهر بِدَلِيل قَوْله. وَسكت فِيمَا أَمر - أَي أسر - فَيدْخل الْفجْر فِي الَّذِي جهر فِيهِ اتِّفَاقًا. (٤٨ - (٨) بَاب الْجمع بَين السورتين فِي رَكْعَة) وَالْقِرَاءَة بالخواتيم، وبسورة قبل سُورَة، وبأول سُورَة. وَيذكر عَن عبد الله بن السَّائِب: قَرَأَ النَّبِي [ ﷺ ] " الْمُؤْمِنُونَ " فِي الصُّبْح، حَتَّى إِذا جَاءَ ذكر مُوسَى وَهَارُون أَو ذكر عِيسَى أَخَذته سعلة، فَرَكَعَ. وَقَرَأَ عمر فِي الرَّكْعَة الأولى بِمِائَة وَعشْرين آيَة من الْبَقَرَة، وَفِي الثَّانِيَة بِسُورَة من المثاني. وَقَرَأَ الْأَحْنَف بالكهف فِي الأولى. وَفِي الثَّانِيَة " بِيُوسُف ". وَذكر أَنه صلى مَعَ عمر الصُّبْح بهما. وَقَرَأَ ابْن مَسْعُود بِأَرْبَعِينَ آيَة من الْأَنْفَال، وَفِي الثَّانِيَة بِسُورَة من الْمفصل. وَقَالَ قَتَادَة: فِيمَن يقْرَأ سُورَة وَاحِدَة فِي رَكْعَتَيْنِ، أَو يردد سُورَة وَاحِدَة فِي الرَّكْعَتَيْنِ، كل كتاب الله. وَقَالَ] عبيد الله عَن ثَابت [عَن أنس كَانَ رجل من الْأَنْصَار يؤمهم فِي مَسْجِد قبَاء، فَكَانَ يقْرَأ فِي كل رَكْعَة ب ﴿قل

стр. 71

هُوَ الله﴾ وبسورة أُخْرَى مَعهَا، فنهوه عَن ذَلِك. فَقَالَ لَهُ النَّبِي [ ﷺ ] : مَا يمنعك أَن تفعل مَا يَأْمُرك بِهِ أَصْحَابك، وَمَا يحملك على لُزُوم هَذِه السُّورَة فِي كل رَكْعَة. فَقَالَ: إِنِّي أحبها قَالَ: حبّك إِيَّاهَا أدْخلك الْجنَّة. وَفِيه أَبُو وَائِل: جَاءَ رجل إِلَى ابْن مَسْعُود، فَقَالَ: قَرَأت الْمفصل اللَّيْلَة فِي رَكْعَة. فَقَالَ: هذّا كهذ الشّعْر، لقد عرفت النَّظَائِر الَّتِي كَانَ رَسُول الله [ ﷺ ] يقرن بَينهُنَّ. فَذكر عشْرين سُورَة من الْمفصل، سورتين فِي كل رَكْعَة. قلت: رَضِي الله عَنْك! مَوضِع الاستشهاد على الْقِرَاءَة بالخواتيم قَول قَتَادَة فِي الَّذِي يقسم السُّورَة، فَيقْرَأ فِي الثَّانِيَة بِنِصْفِهَا الثَّانِي: " كل كتاب الله ". (٤٩ (٩) بَاب جهر الإِمَام بالتأمين) وَقَالَ عَطاء: آمين دُعَاء. وأمّن ابْن الزبير وَمن وراؤه، حَتَّى إِن لِلْمَسْجِدِ للجّة. وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَة يُنَادي الإِمَام لَا تسبقني بآمين. وَقَالَ نَافِع: كَانَ ابْن عمر لَا يَدعه. ويحضّهم وَسمعت مِنْهُم فِي ذَلِك خَبرا.

стр. 72

فِيهِ أَبُو هُرَيْرَة: قَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] : إِذا أمَن الإِمَام فأمّنوا، فَإِنَّهُ من وَافق تأمينه تَأْمِين الْمَلَائِكَة غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه. قَالَ ابْن شهَاب: كَانَ رَسُول الله [ ﷺ ] يَقُول آمين. قلت: رَضِي الله عَنْك، وَجه مُطَابقَة قَول عَطاء للتَّرْجَمَة: أَنه حكم بِأَن التَّأْمِين دُعَاء، فَيَقْتَضِي ذَلِك أَن يَقُوله الإِمَام، لِأَنَّهُ فِي مقَام الدَّاعِي بالمأموم. وَإِنَّمَا منع الإِمَام عِنْد الْقَائِل بِالْمَنْعِ، لِأَنَّهَا إِجَابَة للدُّعَاء، فَاقْتضى ذَلِك أَن يُجيب بهَا الْمَأْمُوم دُعَاء إِمَامه. (٥٠ - (١٠) بَاب اسْتِوَاء الظّهْر فِي الرُّكُوع) وَقَالَ أَبُو حميد فِي أَصْحَابه: ركع النَّبِي [ ﷺ ] ثمَّ هصر ظَهره. و " حدّ إتْمَام الرُّكُوع والاعتدال فِيهِ والطمأنينة ". فِيهِ الْبَراء: قَالَ كَانَ رُكُوع النَّبِي [ ﷺ ] وَسُجُوده، وَبَين السَّجْدَتَيْنِ، وَإِذا

стр. 73

رفع من الرُّكُوع مَا خلا الْقيام وَالْقعُود، قَرِيبا من السوَاء. قلت: رَضِي الله عَنْك! حَدِيث الْبَراء لَا يُطَابق التَّرْجَمَة، لِأَن الْمَذْكُور فِيهَا الاسْتوَاء، والاعتدال. والاستواء هُوَ هَيْئَة مَعْلُومَة سَالِمَة من الحنوّة. وَالْمَذْكُور من الحَدِيث إِنَّمَا هُوَ يُسَاوِي الرُّكُوع، وَالسُّجُود، وَالْجُلُوس بَين السَّجْدَتَيْنِ فِي الزَّمَان، أَي إطالة وتخفيفاً، وَلَيْسَ أَيْضا من الِاعْتِدَال فِي شَيْء، إِلَّا أَن يَأْخُذهُ من جِهَة أَن المطمئن المتأني فِي غَالب الْحَال، يسْتَقرّ كل عُضْو مِنْهُ مَكَانَهُ، فَيلْزم الِاعْتِدَال. وَالله أعلم. (٥١ - (١١) بَاب الْقِرَاءَة فِي الرُّكُوع وَالسُّجُود وَمَا يَقُول الإِمَام وَمن خَلفه، إِذا رفع رَأسه من الرُّكُوع)

стр. 74

فِيهِ أَبُو هُرَيْرَة: كَانَ النَّبِي [ ﷺ ] إِذا قَالَ: " سمع الله لمن حَمده " قَالَ: اللَّهُمَّ رَبنَا وَلَك الْحَمد. وَكَانَ النَّبِي [ ﷺ ] إِذا ركع، وَإِذا رفع رَأسه كبّر، وَإِذا قَامَ من السَّجْدَتَيْنِ قَالَ الله أكبر. قلت: رَضِي الله عَنْك! هَذِه التَّرْجَمَة يحمل أَن يكون وَضعهَا على الْقِرَاءَة فِي الرُّكُوع، ليذكر فِيهَا حَدِيثا بِالْإِجَازَةِ أَو الْمَنْع. ثمَّ عرض لَهُ مَانع من ذَلِك فَبَقيت التَّرْجَمَة بِلَا حَدِيث يطابقها. وَالله أعلم. (٥٢ - (١٢) بَاب فضل " اللَّهُمَّ رَبنَا وَلَك الْحَمد ") فِيهِ أَبُو هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] : إِذا قَالَ الإِمَام سمع الله لمن حَمده، فَقولُوا: اللَّهُمَّ رَبنَا وَلَك الْحَمد. فَأَنَّهُ من وَافق قَوْله قَول الْمَلَائِكَة، غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه. وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة: لأقربن صَلَاة رَسُول الله [ ﷺ ] فَكَانَ يقنت فِي الرَّكْعَة الْآخِرَة من صَلَاة الظّهْر وَصَلَاة الْعشَاء وَصَلَاة الصُّبْح، بعد مَا يَقُول سمع الله لمن حَمده.

стр. 75

] فِيهِ رِفَاعَة: كُنَّا يَوْمًا نصلي وَرَاء النَّبِي [ ﷺ ]- فَلَمَّا رفع رَأسه - من الرَّكْعَة، قَالَ: سمع الله لمن حَمده [. قَالَ رجل وَرَاءه: " رَبنَا وَلَك الْحَمد حمداً كثيرا طيبا مُبَارَكًا فِيهِ " فَلَمَّا انْصَرف، قَالَ: من الْمُتَكَلّم؟ قَالَ: أَنا: قَالَ: رَأَيْت بضعَة وَثَلَاثِينَ ملكا يبتدرونها أَيهمْ يَكْتُبهَا أوّل. (٥٣ - (١٣) بَاب من لم يردّ السَّلَام على الإِمَام، واكتفي بِتَسْلِيم الصَّلَاة) فِيهِ عتْبَان: قَالَ صلينَا مَعَ النَّبِي [ ﷺ ] ، ثمَّ سلّم وسلّمنا حِين سلّم. قلت: رَضِي الله عَنْك! وَجه مُطَابقَة التَّرْجَمَة أَنه قَالَ: سلّم وَسلمنَا. وَالتَّسْلِيم الْمُطلق يحمل على أقل مَا يصدق، وَذَلِكَ تَسْلِيمَة وَاحِدَة. وَالزَّائِد يحْتَاج
следующие страницы →