← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 5772

المتواري على أبواب البخاري

ابن المُنَيِّر

Полный текст (401 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

هُوَ الله﴾ وبسورة أُخْرَى مَعهَا، فنهوه عَن ذَلِك. فَقَالَ لَهُ النَّبِي [ ﷺ ] : مَا يمنعك أَن تفعل مَا يَأْمُرك بِهِ أَصْحَابك، وَمَا يحملك على لُزُوم هَذِه السُّورَة فِي كل رَكْعَة. فَقَالَ: إِنِّي أحبها قَالَ: حبّك إِيَّاهَا أدْخلك الْجنَّة. وَفِيه أَبُو وَائِل: جَاءَ رجل إِلَى ابْن مَسْعُود، فَقَالَ: قَرَأت الْمفصل اللَّيْلَة فِي رَكْعَة. فَقَالَ: هذّا كهذ الشّعْر، لقد عرفت النَّظَائِر الَّتِي كَانَ رَسُول الله [ ﷺ ] يقرن بَينهُنَّ. فَذكر عشْرين سُورَة من الْمفصل، سورتين فِي كل رَكْعَة. قلت: رَضِي الله عَنْك! مَوضِع الاستشهاد على الْقِرَاءَة بالخواتيم قَول قَتَادَة فِي الَّذِي يقسم السُّورَة، فَيقْرَأ فِي الثَّانِيَة بِنِصْفِهَا الثَّانِي: " كل كتاب الله ". (٤٩ (٩) بَاب جهر الإِمَام بالتأمين) وَقَالَ عَطاء: آمين دُعَاء. وأمّن ابْن الزبير وَمن وراؤه، حَتَّى إِن لِلْمَسْجِدِ للجّة. وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَة يُنَادي الإِمَام لَا تسبقني بآمين. وَقَالَ نَافِع: كَانَ ابْن عمر لَا يَدعه. ويحضّهم وَسمعت مِنْهُم فِي ذَلِك خَبرا.

стр. 72

فِيهِ أَبُو هُرَيْرَة: قَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] : إِذا أمَن الإِمَام فأمّنوا، فَإِنَّهُ من وَافق تأمينه تَأْمِين الْمَلَائِكَة غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه. قَالَ ابْن شهَاب: كَانَ رَسُول الله [ ﷺ ] يَقُول آمين. قلت: رَضِي الله عَنْك، وَجه مُطَابقَة قَول عَطاء للتَّرْجَمَة: أَنه حكم بِأَن التَّأْمِين دُعَاء، فَيَقْتَضِي ذَلِك أَن يَقُوله الإِمَام، لِأَنَّهُ فِي مقَام الدَّاعِي بالمأموم. وَإِنَّمَا منع الإِمَام عِنْد الْقَائِل بِالْمَنْعِ، لِأَنَّهَا إِجَابَة للدُّعَاء، فَاقْتضى ذَلِك أَن يُجيب بهَا الْمَأْمُوم دُعَاء إِمَامه. (٥٠ - (١٠) بَاب اسْتِوَاء الظّهْر فِي الرُّكُوع) وَقَالَ أَبُو حميد فِي أَصْحَابه: ركع النَّبِي [ ﷺ ] ثمَّ هصر ظَهره. و " حدّ إتْمَام الرُّكُوع والاعتدال فِيهِ والطمأنينة ". فِيهِ الْبَراء: قَالَ كَانَ رُكُوع النَّبِي [ ﷺ ] وَسُجُوده، وَبَين السَّجْدَتَيْنِ، وَإِذا

стр. 73

رفع من الرُّكُوع مَا خلا الْقيام وَالْقعُود، قَرِيبا من السوَاء. قلت: رَضِي الله عَنْك! حَدِيث الْبَراء لَا يُطَابق التَّرْجَمَة، لِأَن الْمَذْكُور فِيهَا الاسْتوَاء، والاعتدال. والاستواء هُوَ هَيْئَة مَعْلُومَة سَالِمَة من الحنوّة. وَالْمَذْكُور من الحَدِيث إِنَّمَا هُوَ يُسَاوِي الرُّكُوع، وَالسُّجُود، وَالْجُلُوس بَين السَّجْدَتَيْنِ فِي الزَّمَان، أَي إطالة وتخفيفاً، وَلَيْسَ أَيْضا من الِاعْتِدَال فِي شَيْء، إِلَّا أَن يَأْخُذهُ من جِهَة أَن المطمئن المتأني فِي غَالب الْحَال، يسْتَقرّ كل عُضْو مِنْهُ مَكَانَهُ، فَيلْزم الِاعْتِدَال. وَالله أعلم. (٥١ - (١١) بَاب الْقِرَاءَة فِي الرُّكُوع وَالسُّجُود وَمَا يَقُول الإِمَام وَمن خَلفه، إِذا رفع رَأسه من الرُّكُوع)

стр. 74

فِيهِ أَبُو هُرَيْرَة: كَانَ النَّبِي [ ﷺ ] إِذا قَالَ: " سمع الله لمن حَمده " قَالَ: اللَّهُمَّ رَبنَا وَلَك الْحَمد. وَكَانَ النَّبِي [ ﷺ ] إِذا ركع، وَإِذا رفع رَأسه كبّر، وَإِذا قَامَ من السَّجْدَتَيْنِ قَالَ الله أكبر. قلت: رَضِي الله عَنْك! هَذِه التَّرْجَمَة يحمل أَن يكون وَضعهَا على الْقِرَاءَة فِي الرُّكُوع، ليذكر فِيهَا حَدِيثا بِالْإِجَازَةِ أَو الْمَنْع. ثمَّ عرض لَهُ مَانع من ذَلِك فَبَقيت التَّرْجَمَة بِلَا حَدِيث يطابقها. وَالله أعلم. (٥٢ - (١٢) بَاب فضل " اللَّهُمَّ رَبنَا وَلَك الْحَمد ") فِيهِ أَبُو هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] : إِذا قَالَ الإِمَام سمع الله لمن حَمده، فَقولُوا: اللَّهُمَّ رَبنَا وَلَك الْحَمد. فَأَنَّهُ من وَافق قَوْله قَول الْمَلَائِكَة، غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه. وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة: لأقربن صَلَاة رَسُول الله [ ﷺ ] فَكَانَ يقنت فِي الرَّكْعَة الْآخِرَة من صَلَاة الظّهْر وَصَلَاة الْعشَاء وَصَلَاة الصُّبْح، بعد مَا يَقُول سمع الله لمن حَمده.

стр. 75

] فِيهِ رِفَاعَة: كُنَّا يَوْمًا نصلي وَرَاء النَّبِي [ ﷺ ]- فَلَمَّا رفع رَأسه - من الرَّكْعَة، قَالَ: سمع الله لمن حَمده [. قَالَ رجل وَرَاءه: " رَبنَا وَلَك الْحَمد حمداً كثيرا طيبا مُبَارَكًا فِيهِ " فَلَمَّا انْصَرف، قَالَ: من الْمُتَكَلّم؟ قَالَ: أَنا: قَالَ: رَأَيْت بضعَة وَثَلَاثِينَ ملكا يبتدرونها أَيهمْ يَكْتُبهَا أوّل. (٥٣ - (١٣) بَاب من لم يردّ السَّلَام على الإِمَام، واكتفي بِتَسْلِيم الصَّلَاة) فِيهِ عتْبَان: قَالَ صلينَا مَعَ النَّبِي [ ﷺ ] ، ثمَّ سلّم وسلّمنا حِين سلّم. قلت: رَضِي الله عَنْك! وَجه مُطَابقَة التَّرْجَمَة أَنه قَالَ: سلّم وَسلمنَا. وَالتَّسْلِيم الْمُطلق يحمل على أقل مَا يصدق، وَذَلِكَ تَسْلِيمَة وَاحِدَة. وَالزَّائِد يحْتَاج

стр. 76

إِلَى دَلِيل مُثبت غير الْمُطلق. وَالله أعلم. (١٠ -] كتاب الْجُمُعَة [) (٥٤ - (١) بَاب السِّوَاك يَوْم الْجُمُعَة .) فِيهِ أَبُو هُرَيْرَة: قَالَ النَّبِي [ ﷺ ] : لَوْلَا أَن أشق على أمتِي لأمرتهم بِالسِّوَاكِ مَعَ كل صَلَاة. وَفِيه أنس: قَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] عَلَيْكُم بِالسِّوَاكِ. وَفِيه حُذَيْفَة: قَالَ: كَانَ النَّبِي [ ﷺ ] إِذا قَامَ من اللَّيْل يشوص فَاه. قلت: رَضِي الله عَنْك الِاسْتِدْلَال للْجُمُعَة يُطَابق الأول، لِأَنَّهُ إِذا ثَبت السِّوَاك فِي غَيرهَا من الصَّلَوَات فَهِيَ مَعَ النّدب إِلَى الِاغْتِسَال لَهَا وإحسان الْهَيْئَة أولى بِالسِّوَاكِ؟

стр. 77

(٥٥ - (٢) بَاب هَل على من لم يشْهد الْجُمُعَة غسلٌ من النِّسَاء، وَالصبيان وَغَيرهم ؟) وَقَالَ ابْن عمر: إِنَّمَا الْغسْل على من يجب عَلَيْهِ الْجُمُعَة. فِيهِ ابْن عمر: قَالَ النَّبِي [ ﷺ ] : من جَاءَ مِنْكُم الْجُمُعَة فليغتسل. وَفِيه أَبُو سعيد: قَالَ النَّبِي [ ﷺ ] :] من جَاءَ مِنْكُم الْجُمُعَة فليغتسل [. غسل يَوْم الْجُمُعَة وَاجِب على كل محتلم. وَفِيه أَبُو هُرَيْرَة: قَالَ النَّبِي [ ﷺ ] : " نَحن الْآخرُونَ السَّابِقُونَ " - الحَدِيث إِلَى قَوْله - حق على كل مُسلم أَن يغْتَسل فِي كل سَبْعَة أَيَّام يَوْمًا، يغسل فِيهِ رَأسه وَجَسَده. وَقَالَ ابْن عمر: قَالَ النَّبِي [ ﷺ ] : ائذنوا للنِّسَاء بِاللَّيْلِ إِلَى الْمَسَاجِد. وَفِيه ابْن عمر: كَانَت امْرَأَة لعمر تشهد صَلَاة الصُّبْح وَالْعشَاء فِي الْجَمَاعَة فِي الْمَسْجِد فَقيل لَهَا: لم تخرجين؟ وَقد تعلمين أَن عمر يكره ذَلِك، ويغار. قَالَت: فَمَا يمنعهُ أَن ينهاني؟ قَالَ: يمنعهُ قَول رَسُول الله [ ﷺ ] : " لَا تمنعوا إِمَاء الله مَسَاجِد الله ". قلت: رَضِي الله عَنْك الْمَسْأَلَة مخلصة من الْخلاف، لِأَنَّهُ إِنَّمَا ترْجم على من

стр. 78

لم يشْهد الْجُمُعَة، لَا على من لم تجب عَلَيْهِ الْجُمُعَة، وَلَا على من لَا تجب عَلَيْهِ الْجُمُعَة وشهدها. وَلَا خلاف أَن من لم يشهدها، لِأَنَّهَا لَيست وَاجِبَة عَلَيْهِ، أَنه لَا يُخَاطب بِالْغسْلِ. وَإِنَّمَا اخْتلفُوا فِيمَن شَهِدَهَا وَلَيْسَت وَاجِبَة عَلَيْهِ، هَل هُوَ مُخَاطب بِالْغسْلِ أم لَا؟ وَمذهب مَالك اسْتِحْبَابه لمن حضرها، وَلَيْسَت وَاجِبَة عَلَيْهِ، على أَنه ينْقل عَن طاؤس وَأبي وَائِل أَنَّهُمَا كَانَ يأمران نساءهما بِالْغسْلِ يَوْم الْجُمُعَة، فَيحْتَمل أَن يَكُونَا أمراهن بذلك، لِأَنَّهُنَّ يحضرنها. وَيحْتَمل أَن يكون ذَلِك لاعتقادهما أَنَّهُمَا من سنة الْيَوْم، والْحَدِيث الَّذِي فِي التَّرْجَمَة، وَهُوَ قَوْله: " غسل يَوْم الْجُمُعَة وَاجِب على كل محتلم " يُشِير إِلَيْهِ. فَتَأَمّله. وَأدْخل حَدِيث: " ائذنوا للنِّسَاء بِاللَّيْلِ إِلَى الْمَسَاجِد " لينّبه، على سُقُوط الْجُمُعَة عَنْهُن. (١١ -] بَاب صَلَاة الْخَوْف [) (٥٦ - (١) بَاب صَلَاة الطَّالِب وَالْمَطْلُوب، رَاكِبًا وإيماء) وَقَالَ الْوَلِيد: ذكرت للأوزاعي صَلَاة شُرَحْبِيل بن السمط وَأَصْحَابه على ظهر الدَّابَّة، قَالَ: كَذَلِك الْأَمر عندنَا إِذا تخوفت الْفَوْت. وَاحْتج الْوَلِيد بقول النَّبِي [ ﷺ ] :

стр. 79

" لَا يُصَلِّي أحد الْعَصْر إِلَّا فِي بني قُرَيْظَة ". فِيهِ ابْن عمر: قَالَ النَّبِي [ ﷺ ] لما رَجَعَ من الْأَحْزَاب: لَا يصلين أحد الْعَصْر، إِلَّا فِي بني قُرَيْظَة، فَأدْرك بَعضهم الْعَصْر فِي الطَّرِيق. وَقَالَ بَعضهم: لَا نصلي حَتَّى نأتيها. وَقَالَ بَعضهم: نصلي، لم يرد منا ذَلِك. فَذكر للنَّبِي [ ﷺ ] فَلم يعنف وَاحِدًا مِنْهُم ". قلت: رَضِي الله عَنْك! إِن قلت أشكل على وَجه الِاسْتِدْلَال بِحَدِيث ابْن عمر، فَلَيْسَ فِيهِ إِلَّا أَن إِحْدَى الطوائف صلت وَلم يبين ركباناً أَو نزلُوا فَكيف يُطَابق إِطْلَاق الحَدِيث خُصُوص التَّرْجَمَة حَتَّى يستتب؟ قلت: أشكل ذَلِك على ابْن بطال، فَقدر الِاسْتِدْلَال بِالْقِيَاسِ. فَقَالَ: مَوضِع الْمُطَابقَة من تَأْخِير إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ للصَّلَاة إِلَى أَن غَابَتْ الشَّمْس. ووصلوا بني قُرَيْظَة. فَلَمَّا جَازَ لَهَا أَن تُؤخر عَن الْوَقْت، وَالصَّلَاة فِي الْوَقْت مفترضة، فَكَذَلِك يجوز ترك إتْمَام الْأَركان، والانتقال إِلَى الْإِيمَاء انْتهى كَلَامه.

стр. 80

والأ بَين عِنْدِي - وَالله أعلم - على غير ذَلِك، فَإِنَّمَا اسْتدلَّ البُخَارِيّ بالطائفة الَّتِي صلت. فَظهر لَهُ أَنَّهَا لم تنزل لِأَن النَّبِي [ ﷺ ] إِنَّمَا أَمرهم بالاستعجال إِلَى بني قُرَيْظَة. وَالنُّزُول يُنَافِي مَقْصُود الجدّ فِي الْوُصُول. فَمنهمْ من بنى على أَن النُّزُول للصَّلَاة مَعْصِيّة لِلْأَمْرِ الْخَاص بالجد، فَتَركهَا إِلَى أَن فَاتَ وَقتهَا لوُجُود المعارضين وَمِنْهُم من جمع بَين دليلي وجوب الصَّلَاة، وَوُجُوب الْإِسْرَاع فِي هَذَا السّير، فصلى رَاكِبًا. وَلَو فرضناها صلت نازلة لَكَانَ ذَلِك مضادة لما أَمر بِهِ [ ﷺ ] . وَهَذَا لَا يظنّ بِأحد من الصَّحَابَة على قُوَّة أفهامهم، وَحسن اقتدائهم. وَالله أعلم. وَأما صَلَاة الْمَطْلُوب، فمأخوذ بِالْقِيَاسِ على الطَّالِب، بطرِيق الأولى. وَالله أعلم. (١٢ -] كتاب الْعِيدَيْنِ [) (٥٧ - (١) بَاب إِذا فَاتَهُ الْعِيد يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ) وَكَذَلِكَ النِّسَاء وَمن فِي الْبيُوت والقرى، لقَوْل النَّبِي [ ﷺ ] : " هَذَا عيدنا يَا أهل الْإِسْلَام. وَأمر أنس مَوْلَاهُم ابْن أبي عتبَة بالزاوية، فَجمع أَهله وبنيه وَصلى كَصَلَاة أهل الْمصر، وتكبيرهم. وَقَالَ عِكْرِمَة: أهل السوَاد يجمعُونَ فِي

стр. 81

الْعِيد يصلونَ رَكْعَتَيْنِ كَمَا يصنع الإِمَام. وَقَالَ:] عَطاء [إِذا فَاتَهُ الْعِيد صلى رَكْعَتَيْنِ. فِيهِ عَائِشَة: أَن أَبَا بكر ﵁ دخل عَلَيْهَا، وَعِنْدهَا جاريتان فِي أَيَّام منى تدففان - وَالنَّبِيّ [ ﷺ ] متغشٍ بِثَوْبِهِ، فانتهرهما أَبُو بكر فكشف النَّبِي [ ﷺ ] عَن وَجهه، وَقَالَ: دعهما يَا أَبَا بكر، فَإِنَّهَا أَيَّام عيد. قلت: رَضِي الله عَنْك! مَوضِع الِاسْتِدْلَال من حَدِيث عَائِشَة الْإِشَارَة بقوله [ ﷺ ] : إِنَّهَا أَيَّام عيدٍ، فأضاف نِسْبَة الْعِيد إِلَى الْيَوْم على الْإِطْلَاق فيستوي فِي إِقَامَتهَا الْفَذ، وَالْجَمَاعَة، وَالنِّسَاء، وَالرِّجَال. وَالله أعلم.

стр. 82

(١٣ -] كتاب الاسْتِسْقَاء [) (٥٨ - (١) بَاب سُؤال النَّاس الإِمَام الاسْتِسْقَاء إِذا قحطوا) فِيهِ عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن دِينَار عَن أَبِيه: سَمِعت عمر يتَمَثَّل بِشعر أبي طَالب: (وابيض يستسقى الْغَمَام بِوَجْهِهِ ... ثمال الْيَتَامَى عصمَة للأرامل) وَفِيه أنس: أَن عمر بن الْخطاب ﵁ كَانَ إِذا قحطوا، استسقى بِالْعَبَّاسِ بن عبد الْمطلب، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّا كُنَّا نتوسل إِلَيْك بنبيّنا فتسقينا، وَإِنَّا نتوسل إِلَيْك بعم نَبينَا، فاسقنا. قَالَ: فيسقون. قلت: رَضِي الله عَنْك! وَجه إِدْخَال التَّرْجَمَة فِي الفقة، التَّنْبِيه على أَن للعامة حَقًا على الإِمَام أَن يستسقى لَهُم إِذا سَأَلُوا ذَلِك. وَلَو كَانَ من رَأْيه هُوَ التَّأْخِير من بَاب التَّفْوِيض إِلَى التَّقْدِير. وَوجه مُطَابقَة التَّرْجَمَة للحديثين قَول أبي طَالب: " وأبيض يستقى الْغَمَام بِوَجْهِهِ "، ففاعل يستقى مَحْذُوف. وهم النَّاس. وَكَذَلِكَ قَول عمر: اللَّهُمَّ إِنَّا كُنَّا نتوسل إِلَيْك بنبيّك مُحَمَّد، دلّ على أَنهم كَانُوا

стр. 83

يتوسلون. وَأَن لعامة الْمُؤمنِينَ مدخلًا فِي الاسْتِسْقَاء. وَالله أعلم. (١٤ - [كتاب سُجُود الْقُرْآن] ) (٥٩ - (١) بَاب سُجُود الْمُسلمين مَعَ الْمُشْركين) والمشرك نجس لَيْسَ لَهُ وضوء وَكَانَ ابْن عمر يسْجد على غير وضوئِهِ. فِيهِ ابْن عَبَّاس: أَن النَّبِي [ ﷺ ] قَرَأَ النَّجْم فَسجدَ، وَسجد الْمُسلمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ، وَالْجِنّ، وَالْإِنْس. قلت: رَضِي الله عَنْك! هَذِه التَّرْجَمَة متلبسة. وَالصَّوَاب رِوَايَة من روى أَن ابْن عمر كَانَ يسْجد للتلاوة على غير وضوء. وَالظَّاهِر من قصد البُخَارِيّ أَنه صوب مذْهبه. فاحتج لَهُ بسجود الْمُشْركين لَهَا. والمشرك نجس لَا وضوء لَهُ. وَلم يذكر البُخَارِيّ تَمام الْقِصَّة، وَلَا سَبَب سُجُود الْمُشْركين. وَفِي الْإِمْسَاك عَن ذكره إِيهَام تقربهم على فهمهم، وَلَيْسَ كَذَلِك، لِأَن الْبَاعِث لَهُم على تِلْكَ السَّجْدَة الشَّيْطَان لَا الْإِيمَان فَكيف يعْتَبر فعلهم حجَّة؟ وَالله أعلم بمراده من هَذِه التَّرْجَمَة.

стр. 84

(١٥ - [كتاب تَقْصِير الصَّلَاة] ) (٦٠ - (١) بَاب إِذا صلى قَاعِدا ثمَّ صَحَّ، أَو وجد خفَّة، يتم مَا بَقِي) وَقَالَ الْحسن: إِن شَاءَ الْمَرِيض صلى رَكْعَتَيْنِ قَاعِدا وَرَكْعَتَيْنِ قَائِما. فِيهِ عَائِشَة: إِنَّهَا لم تَرَ رَسُول الله [ ﷺ ] يُصَلِّي صَلَاة اللَّيْل قَاعِدا قطّ، حَتَّى أسنّ، فَكَانَ يقْرَأ قَاعِدا حَتَّى إِذا أَرَادَ أَن يرْكَع، قَامَ فَقَرَأَ نَحوا من ثَلَاثِينَ أَو أَرْبَعِينَ آيَة، ثمَّ ركع. قلت: رَضِي الله عَنْك! إِن قلت: مَا وَجه دُخُول التَّرْجَمَة فِي الْفِقْه. وَمن الْمَعْلُوم ضَرُورَة أَن الْقيام إِنَّمَا سقط لمَانع مِنْهُ، فَإِذا جَاءَت الصِّحَّة، وَزَالَ الْمَانِع وَجب الْإِتْمَام قَائِما؟ قلت: إِنَّمَا أَرَادَ دفع خيال من تخيّل أَن الصَّلَاة لَا تتبعّض. فإمَّا قَائِما كلهَا، يسْتَأْنف إِذا صحّ للْقِيَام، وَإِمَّا جَالِسا كلهَا إِذا استصحبت الْعلَّة. فبيّن بِهَذَا الحَدِيث أَن النَّبِي [ ﷺ ] كَانَ يحافظ على الْقيام فِي النَّافِلَة مَا أمكنه، وَلما أسنّ تعذّر عَلَيْهِ استيعابها بِالْقيامِ، فبعّضها. فَكَذَلِك الْفَرِيضَة، إِذا زَالَ الْمَانِع لم يستأنفها بطرِيق الأولى. وَالله أعلم.

стр. 85

(١٦ - كتاب التَّهَجُّد) (٦١ - (١) بَاب ترك الْقيام للْمَرِيض) فِيهِ جُنْدُب: اشْتَكَى النَّبِي [ ﷺ ] ، فَلم يقم لَيْلَة أَو لَيْلَتَيْنِ. وَقَالَ جُنْدُب: احْتبسَ جِبْرِيل عَن النَّبِي [ ﷺ ] ، فَقَالَت امْرَأَة من قُرَيْش: أَبْطَأَ عَنهُ شَيْطَانه، فَنزلت: ﴿وَالضُّحَى وَاللَّيْل إِذا سجى. مَا وَدعك رَبك وَمَا قلى. وللآخرة خير لَك من الأولى. ولسوف يعطيك رَبك فترضى﴾ [الضُّحَى: ١ - ٥] . قلت: رَضِي الله عَنْك] إِن [قلت: ذكر شَارِح البُخَارِيّ فِي شرح هَذَا الحَدِيث أَن الْمَرْأَة الَّتِي نزلت بِسَبَبِهَا سُورَة الضُّحَى خَدِيجَة. ] قلت [وَلَا يَصح عَن خَدِيجَة ﵂ وَلَا يَقْتَضِيهِ إيمَانهَا وفضلها. فقد كَانَ من شَأْنهَا أَن تثبت. وناهيك بحديثها أول الْوَحْي، وَقَوْلها: " وَالله لَا يخزيك الله أبدا ". الحَدِيث.

стр. 86

(٦٢ - (٢) بَاب طول الْقيام فِي صَلَاة اللَّيْل) فِيهِ عبد الله قَالَ: صليت مَعَ النَّبِي [ ﷺ ] ، فَلم يزل قَائِما، حَتَّى هَمَمْت أَن أقعد وأذر النَّبِي [ ﷺ ] . وَفِيه حُذَيْفَة: أَن النَّبِي [ ﷺ ] : كَانَ إِذا قَامَ للتهجد من اللَّيْل، يشوص فَاه بِالسِّوَاكِ.

стр. 87

قلت: رَضِي الله عَنْك! مَا وَجه دُخُول حَدِيث حُذَيْفَة فِي التَّرْجَمَة ومضمونها طول قيام اللَّيْل. وَإِنَّمَا فِي الحَدِيث السِّوَاك بِاللَّيْلِ؟ . قلت: قد استشكله ابْن بطال حَتَّى عد ذكره فِيهَا من غلط النَّاسِخ، أَو لِأَن البُخَارِيّ ﵀ اخترم قبل نسخ كِتَابه. وَيحْتَمل عِنْدِي - وَالله أعلم - أَن يكون فِي الحَدِيث إِشَارَة إِلَى معنى التَّرْجَمَة، من جِهَة أَن اسْتِعْمَال السِّوَاك حِينَئِذٍ يدلّ على مَا يُنَاسِبه من إِكْمَال الْهَيْئَة، وَالتَّأَهُّب للعبادات، وَأخذ النَّفس حينئذٍ بِمَا يُؤْخَذ بِهِ فِي النَّهَار، فَكَانَ ليلته [ ﷺ ] نَهَارا، وَهُوَ دَلِيل طول الْقيام فِيهِ، إِذْ النَّافِلَة المخففة لَا يتهيأ لَهَا هَذَا التهيأ الْكَامِل. وَالله أعلم. (٦٢ - (٣) بَاب صَلَاة الضُّحَى فِي السّفر .) فِيهِ مُورق: قلت لِابْنِ عمر: تصلي الضُّحَى؟ قَالَ: لَا. قلت فعمر؟ قَالَ: لَا. قلت فَأَبُو بكر؟ قَالَ: لَا. قلت فالنبي [ ﷺ ] ؟ قَالَ: لَا إخَاله. وَفِيه ابْن أبي ليلى: قَالَ مَا حَدثنَا أحد أَنه رأى النَّبِي [ ﷺ ] يُصَلِّي الضُّحَى غير

стр. 88

أم هاني، قَالَت: إِن النَّبِي [ ﷺ ] دخل بَيتهَا يَوْم فتح مَكَّة، فاغتسل، وَصلى ثَمَان رَكْعَات. فَلم أر صَلَاة قطّ أخف مِنْهَا، غير أَنه يتم ركوعها وسجودها. قلت: رَضِي الله عَنْك! إِن قلت: مَا وَجه مُطَابقَة حَدِيث ابْن عمر للتَّرْجَمَة وَهِي مَخْصُوصَة بِصَلَاة الضُّحَى فِي السّفر. وَحَدِيث ابْن عمر نفي مُطلق عَن الْحَضَر وَالسّفر؟ قلت: أشكل هَذَا على ابْن بطال، فَحَمله على غلط النَّاسِخ، وَأَنه نقل الحَدِيث من التَّرْجَمَة الَّتِي بعد هَذِه وَهِي قَوْله: " بَاب من لم يصلّ الضُّحَى، وَرَآهُ وَاسِعًا ". وَهُوَ مَعْذُور إِذا ذهبت فكرته فِي غور هَذَا المُصَنّف للقصور، فَإِن بَحر البُخَارِيّ ﵀ عميق، وقطره فِي أصُول الشَّرِيعَة غريق. وَالَّذِي لَاحَ لي أَن الحَدِيث مَكَانَهُ من التَّرْجَمَة على الصِّحَّة. وَإِن البُخَارِيّ لما اخْتلفت عَلَيْهِ ظواهر الْأَحَادِيث فِي صَلَاة الضُّحَى، كَحَدِيث أبي هُرَيْرَة: " أَوْصَانِي خليلي بِثَلَاث، لَا أدعهن: صَوْم ثَلَاثَة أَيَّام من كل شهر، ونوم على وتر، وَصَلَاة الضُّحَى ". نزل حَدِيث النَّفْي على السّفر، وَنزل حَدِيث الْإِثْبَات على الْحَضَر. وَترْجم لحَدِيث أبي هُرَيْرَة " بَاب صَلَاة الضُّحَى فِي الْحَضَر "، وَهُوَ فِي حَدِيثه بَين. فَإِن قَوْله: " ونوم على وتر " يفهم الْحَضَر. وَالتَّرْغِيب فِي الصّيام أَيْضا. والتأكيد يدلّ على الْحَضَر إِذْ الْوَاجِب مِنْهُ فِي السّفر، لم يُؤَكد فِيهِ فضلا عَن النَّافِلَة. وَأدْخل حَدِيث أم هاني فِي هَذِه التَّرْجَمَة، لِأَنَّهُ ﵇ يَوْم فتح مَكَّة لم يكن مُقيما بوطنه، فنبّه على أَن أمرهَا فِي السّفر على حسب الْحَال، وتسهيل فعلهَا، لِئَلَّا يتخيل أَنَّهَا مَمْنُوعَة فِي السّفر، أَو مبتدعة. وَالله أعلم. وَيُؤَيّد حمل حَدِيث ابْن عمر على السّفر أَنه كَانَ لَا يسبح فِي السّفر،

стр. 89

وَيَقُول: لَو كنت مسبّحاً أتممت صَلَاتي. فَيحمل بَقِيَّة لصَلَاة الضُّحَى على عَادَته الْمَعْرُوفَة. وَالله أعلم. فَتَأَمّله. (١٧ -] كتاب الْعَمَل فِي الصَّلَاة [) (٦٤ - (١) بَاب إِذا قيل للْمُصَلِّي: تقدم، أَو انْتظر، فانتظر فَلَا بَأْس) فِيهِ سهل بن سعد: كَانَ النَّاس يصلونَ مَعَ النَّبِي [ ﷺ ] ، وهم عاقدوا أزرهم من الصغر على رقابهم فَقيل للنِّسَاء: لَا ترفعن رؤسكن، حَتَّى يَسْتَوِي الرِّجَال جُلُوسًا. قلت: رَضِي الله عَنْك!] إِن قلت [مَا فِي هَذِه التَّرْجَمَة من حَيْثُ الفقة؟

стр. 90

قلت: فِيهَا التَّنْبِيه على جَوَاز إصغاء الْمُصَلِّي فِي الصَّلَاة، إِلَى الْخطاب الْخَفِيف، وتفهمه، والتربّص فِي أَثْنَائِهَا لحق غَيره، ولغير مَقْصُود الصَّلَاة. فَيُؤْخَذ من هَذَا صِحَة انْتِظَار الإِمَام فِي الرُّكُوع للداخل، حَتَّى يدْرك الْإِحْرَام والركعة مَعَه، إِذا كَانَ ذَلِك خَفِيفا، ويضعف القَوْل بِإِبْطَال الصَّلَاة بذلك. بِنَاء على أَن الإطالة، وَالْحَالة هَذِه، أَجْنَبِيَّة عَن مَقْصُود الصَّلَاة. وَهَذَا كُله على أَن النِّسَاء قيل لَهُنَّ فِي الصَّلَاة: لَا ترفعن رؤسكن حَتَّى يَسْتَوِي الرِّجَال. وَيكون الْقَائِل فِي غير صَلَاة. وَإِن كَانَ مَالك قد نَص فِي مَشْهُور قَوْله على أَن الإِمَام لَا يُطِيل، لإدراك أحد. وَقَالَ سَحْنُون: إِن فعل أبطل فَيَنْبَغِي أَن يحملهُ من قَوْلهمَا على الإطالة المتفاحشة لَا المتقاربة. وَالله أعلم بمرادهما من ذَلِك. (١٨ - كتاب الْجَنَائِز) (٦٥ - (١) بَاب ذكر شرار الْمَوْتَى) فِيهِ ابْن عَبَّاس: قَالَ أَبُو لَهب للنَّبِي [ ﷺ ] : تَبًّا لَك سَائِر الْيَوْم، فَنزلت: ﴿تبت يدا أبي لَهب وَتب﴾ [المسد: ١] . إِن قلت: هَل أَرَادَ فِي التَّرْجَمَة الْعُمُوم، حَتَّى فِي الْفَاسِق، وَالْكَافِر أَو الْخُصُوص بالكافر؟ . قلت: يحْتَمل أَن يُرِيد الْخُصُوص، فتطابق الْآيَة التَّرْجَمَة. وَيحْتَمل أَن يُرِيد الْعُمُوم، قِيَاسا لمُسلم المجاهر بِالشَّرِّ على الْكَافِر، لِأَن الْمُسلم الْفَاسِق لَا غيبَة فِيهِ. وَقد حمل بَعضهم على البُخَارِيّ، أَنه أَرَادَ الْعُمُوم، فَظن بِهِ النسْيَان لحَدِيث أنس الْمُتَقَدّم: " مر بِجنَازَة ". الحَدِيث.

стр. 91

وَقَالَ: هَكَذَا كَانَ أولى بالترجمة من هَذَا الحَدِيث الَّذِي تضمنه. وَالظَّاهِر أَن البُخَارِيّ جرى على عَادَته فِي الاستنباط الْخَفي، والإحالة فِي الظَّاهِر الْجَلِيّ على سبق الأفهام إِلَيْهِ، على أَن الْآيَة مرتبَة. وَهِي تَسْمِيَة المذموم والغيبة وخصوصاً فِي الْكتاب الْعَزِيز الَّذِي يبْقى وَلَا يفنى آخر الدَّهْر. (١٩ كتاب الزَّكَاة) (٦٦ - (١) بَاب لَا يقبل الله صَدَقَة من غلُول) لقَوْله : ﴿قَول مَعْرُوف ومغفرة خير من صَدَقَة يتبعهَا أَذَى﴾ [الْبَقَرَة: ٢٦٣] . قلت: رَضِي الله عَنْك! إِن قلت: مَا وَجه الْجمع بَين التَّرْجَمَة وَالْآيَة، وَهل لَا ذكر قَوْله: ﴿انفقوا من طَيّبَات مَا كسبتم﴾ [الْبَقَرَة: ٢٦٧] . قلت: جرى على عَادَته فِي إِيثَار الاستنباط الْخَفي، والاتكال فِي الِاسْتِدْلَال بالجلي على سبق الأفهام لَهُ. وَوجه الاستنباط يحْتَمل أَن الْآيَة لَهَا إِثْبَات الصَّدَقَة، غير أَن الصَّدَقَة لما تبعتها سَيِّئَة الْأَذَى بطلت. فالغلول غصب إِذا فيقارن الصَّدَقَة فَتبْطل بطرِيق الأولى. أَو لِأَنَّهُ جعل الْمعْصِيَة اللاحقة للطاعة بعد تقررها، وَهِي الْأَذَى، تبطل الطَّاعَة. فَكيف إِذا كَانَت الصَّدَقَة عين الْمعْصِيَة لِأَن الغال فِي دفْعَة المَال للْفَقِير، غاصبٌ متصرف فِي ملك

стр. 92

الْغَيْر، فَكيف تقع الْمعْصِيَة من أول أمرهَا طَاعَة مُعْتَبرَة، وَقد أبطلت الْمعْصِيَة الطَّاعَة المحققة فِي أول أمرهَا فِي الصَّدَقَة المتبعة بالأذى؟ وَهَذَا من لطيف الاستنباط، وخفيه. وَالله أعلم. (٦٧ - (٢) بَاب الْعشْر فِي مَا يسْقِي من السَّمَاء وَالْمَاء الْجَارِي) وَلم ير عمر بن عبد الْعَزِيز فِي الْعَسَل شَيْئا. فِيهِ عمر: قَالَ النَّبِي [ ﷺ ] فِيمَا سقت السَّمَاء والعيون أَو كَانَ عثريا

стр. 93

الْعشْر وَفِيمَا سقى بالنضح نصف الْعشْر. قلت: رَضِي الله عَنْك! ذكر الْعَسَل فِي التَّرْجَمَة تَنْبِيه على أَن الحَدِيث يَنْفِي وجوب الْعشْر فِيهِ، لِأَنَّهُ خص الْعشْر، أَو نصفه بِمَا يسْقِي، فأفهم ذَلِك أَن مَا لَا يسْقِي لَا يعشر. ويقوى الْمَفْهُوم فِيهِ على طَريقَة الإِمَام بِتَقْدِيم الْخَبَر على الْمُبْتَدَأ، نَحْو صديقي زيد، فِي حصر إِجَابَة الْعشْر فِيهِ. (٦٨ - (٣) بَاب صَدَقَة التَّمْر عِنْد صرام النّخل، وَهل يتْرك الصَّبِي فيمس تمر الصَّدَقَة) فِيهِ أَبُو هُرَيْرَة: كَانَ النَّبِي [ ﷺ ] يُؤْتِي بِالتَّمْرِ عِنْد صرام النّخل، فَيَجِيء هَذَا بتمره، وَهَذَا بتمره حَتَّى يصير كوماً من تمر فَجعل الْحسن وَالْحُسَيْن ﵄ يلعبان بذلك التَّمْر، فَأخذ أَحدهمَا تَمْرَة فَجَعلهَا فِي فِيهِ. فَنظر إِلَيْهِ النَّبِي [ ﷺ ] ، فاخرجها من فِيهِ فَقَالَ: أما علمت أَن آل مُحَمَّد لَا يَأْكُلُون الصَّدَقَة.

стр. 94

قلت: رَضِي الله عَنْك! مدْخل ترك الصَّبِي فِي الْفِقْه، التَّنْبِيه على الِاعْتِدَال فِي تَأْدِيب الْأَطْفَال، لِأَنَّهُ فسح لَهُم فِي بعض المعلب، وَلم يفسح لَهُم فِي الْأكل، لِأَنَّهُ محرّم على جنسهم ففسح لَهُ النَّبِي [ ﷺ ] فِي مس التَّمْر، فَلَمَّا هم بِالْأَكْلِ مَنعه، وَلم يفسح لَهُ فِيهِ، وَإِن كَانَ غير مكّلف. وَفِيه حجَّة لوُجُوب منع ولي الصَّغِيرَة إِيَّاهَا من الطّيب وَنَحْوه وَإِن وَجَبت عَلَيْهَا عدَّة وَفَاة، خلافًا لمن أنكر ذَلِك بِنَاء على أَنَّهَا غير مكّلفة. (٦٩ - (٤) بَاب من بَاعَ ثماره، أَو نخله، أَو أرضه، وَقد وَجب فِيهِ الْعشْر، أَو الصَّدَقَة، فَأدى الزَّكَاة من غَيره. أَو بَاعَ ثماره وَلم تجب فِيهِ الصَّدَقَة .) وَقَول النَّبِي [ ﷺ ] : " لَا تَبِيعُوا الثَّمَرَة حَتَّى يَبْدُو صَلَاحهَا، فَم يحظر البيع بعد الصّلاح على أحد، وَلم يخص من وَجَبت عَلَيْهِ الزَّكَاة مِمَّن لم تجب. فِيهِ ابْن عمر: نهى النَّبِي [ ﷺ ] عَن بيع الثَّمَرَة، حَتَّى يَبْدُو صَلَاحهَا، وَكَانَ إِذا سُئِلَ عَن صَلَاحهَا، قَالَ: حَتَّى تذْهب عاهتها ". وَفِيه أنس: أَن النَّبِي [ ﷺ ] نهى عَن بيع الثِّمَار، حَتَّى تزهى، قَالَ: وَمَا

стр. 95

تزهى؟ . قَالَ: حَتَّى تحمارّ. قلت: رَضِي الله عَنْك! مدْخل التَّرْجَمَة فِي الْفِقْه، جوازُ بيع الثَّمَرَة الَّتِي وَجَبت زَكَاتهَا قبل أَدَاء الزَّكَاة. وَيتَعَيَّن حينئذٍ أَن تُؤدِّي الزَّكَاة من غَيرهَا، خلافًا لمن أفسد البيع، وَوجه الِاسْتِدْلَال إِجَازَته للْبيع بعد بَدو الصّلاح. وَهُوَ وَقت الزَّكَاة وَلم يقيّد الْجَوَاز بتزكيتها من عينهَا، بل عّم وَأطلق فِي سِيَاق الْبَيَان. (٧٠ - (٥) بَاب أَخذ الصَّدَقَة من الْأَغْنِيَاء، وَترد فِي الْفُقَرَاء حَيْثُ كَانُوا) فِيهِ ابْن عَبَّاس: قَالَ النَّبِي [ ﷺ ] لِمعَاذ حِين بَعثه إِلَى الْيمن: إِنَّك ستأتي قوما أهل كتاب، فَإِذا جئتهم فادعهم إِلَى أَن يشْهدُوا أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله. فَإِذا هم أطاعوا لَك بذلك، فَأخْبرهُم أَن الله فرض عَلَيْهِم صَدَقَة تُؤْخَذ من أغنيائهم، وَترد فِي فقرائهم. فَإِن هم أطاعوا لَك بذلك، فإياك وكرائم أَمْوَالهم، وَاتَّقِ دَعْوَة الْمَظْلُوم، فَإِنَّهُ لَيْسَ بَينهَا وَبَين الله حجاب.

стр. 96

قلت: رَضِي الله عَنْك! قَوْله فِي التَّرْجَمَة: " حَيْثُ كَانُوا " تَنْبِيه حسن على مَسْأَلَة فقهية، وَهِي أنّه هَل يجوز نقل الزَّكَاة من بلد إِلَى آخر؟ قيل بِجَوَازِهِ وبمنعه، وبجوازه إِذا فدحت حَاجَة غير الْبَلَد. وَاخْتَارَ البُخَارِيّ الْجَوَاز مُطلقًا،. لِأَن الضَّمِير فِي الْجَمِيع يعود على الْمُسلمين، فَأَي فَقير مِنْهُم ردّت فِيهِ الصَّدَقَة فِي أَي جِهَة كَانَ، فقد وافى عُمُوم الحَدِيث. فَتَأَمّله. (٧١ - (٦) بَاب مَا يسْتَخْرج من الْبَحْر) وَقَالَ ابْن عَبَّاس لَيْسَ العنبر بركاز، إِنَّمَا هُوَ دسره الْبَحْر. وَقَالَ الْحسن: فِي العنبر واللؤلؤ الْخمس. وَإِنَّمَا جعل النَّبِي [ ﷺ ] فِي الرِّكَاز الْخمس لَيْسَ فِي الَّذِي يصاب فِي المَاء. فِيهِ أَبُو هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ النَّبِي [ ﷺ ] : إِن رجلا من بني إِسْرَائِيل سَأَلَ آخر من بني إِسْرَائِيل أَن يسلفه ألف دِينَار، فَدَفعهَا إِلَيْهِ فَخرج فِي الْبَحْر، فَلم يجد مركبا. فَأخذ خَشَبَة فنقرها، فَأدْخل فِيهَا ألف دِينَار، فَرمى بهَا فِي الْبَحْر، فَخرج الرجل الَّذِي كَانَ أسلفه. فَإِذا بالخشبة فَأَخذهَا لأَهله حطباً - فَذكر الحَدِيث - فَلَمَّا نشرها وجد المَال.

стр. 97

قلت: رَضِي الله عَنْك ﴿مَوضِع الاستشهاد فِي حَدِيث الْخَشَبَة، لَيْسَ أَخذ الدَّنَانِير، وَإِنَّمَا هُوَ أَخذ الْخَشَبَة على أَنَّهَا حطب، فدلّ على إِبَاحَة مثل هَذَا مَا يلفظه الْبَحْر، إِمَّا مِمَّا ينشأ فِي الْبَحْر كالعنبر، أَو مِمَّا سبق فِيهِ ملك، وعطب، وَانْقطع ملك صَاحبه مِنْهُ، على اخْتِلَاف بَين الْعلمَاء فِي تملك هَذَا مُطلقًا ومفصلاً. وَإِذا جَازَ تملك الْخَشَبَة، وَقد تقدم عَلَيْهَا ملك، فتملك نَحْو العنبر الَّذِي هُوَ فِي مخلوقات الْبَحْر، وَلم يتَقَدَّم عَلَيْهِ ملك، أولى. (٧٢ - (٧) بَاب قَول الله : ﴿والعاملين عَلَيْهَا﴾ [التَّوْبَة: ٦٠] ومحاسبة المصدقين للْإِمَام .) فِيهِ أَبُو حميد: اسْتعْمل رَسُول الله -[ ﷺ ] رجلا من الْأسد على صدقَات بني سليم، يدعى ابْن اللتبية، فَلَمَّا جَاءَ حَاسبه. قلت: رَضِي الله عَنْك﴾ مدْخل المحاسبة فِي الْفِقْه إِلْزَام الْعَامِل فِي الْقَرَاض وَنَحْوه من الْأُمَنَاء على الْأَمْوَال بِإِقَامَة حِسَابهَا، وَلَا يُنَافِي ذَلِك ائتمانهم عَلَيْهَا، لِأَن المحاسبة تظهر الْأَمَانَة المسقطة للضَّمَان من التَّعَدِّي الْمُوجب لَهُ فَوَجَبت إِذا دعى إِلَيْهَا. وَعِنْدنَا فِي مثله خلاف. وَالله أعلم.

стр. 98

(٧٣ - (٨) بَاب الصَّدَقَة قبل الْعِيد) فِيهِ ابْن عمر أَن النَّبِي [ ﷺ ] أَمر بِزَكَاة الْفطر قبل خُرُوج النَّاس، إِلَى الصَّلَاة. وَفِيه أَبُو سعيد: كُنَّا نخرج على عهد رَسُول الله [ ﷺ ] يَوْم الْفطر، صَاعا من طَعَام، وَكَانَ طعامنا الشّعير، وَالزَّبِيب، والأقط، وَالتَّمْر.] قَالَ أَبُو سعيد: فَلَمَّا جَاءَ مُعَاوِيَة وَجَاءَت السمراء، قَالَ: أرى مدا من هَذَا يعدل مَدين [. قلت: رَضِي الله عَنْك! مَوضِع التَّرْجَمَة من الحَدِيث قَوْله: " يَوْم الْفطر "، فَدخل فِيهِ مَا قبل صَلَاة الْعِيد إِلَى طُلُوع الْفجْر، وَهُوَ أول الْيَوْم، دلّ أَنه دَاخل فِي وَقت إخْرَاجهَا. وَالله أعلم. (٢٠ -] كتاب الصَّوْم [) (٧٤ - (١) بَاب اغتسال الصَّائِم) وبلّ ابْن عمر ثوبا، فَأَلْقَاهُ عَلَيْهِ وَهُوَ صَائِم. وَدخل الشّعبِيّ الْحمام وَهُوَ صَائِم.

стр. 99

وَقَالَ ابْن عَبَّاس: لَا بَأْس أَن يتطعم الْقدر، أَو الشَّيْء. وَقَالَ الْحسن: لَا بَأْس بالمضمضة والتبرد للصَّائِم. وَقَالَ ابْن مَسْعُود: إِذا كَانَ يَوْم صَوْم أحدكُم، فليصبح دهيناً مترجلاً. وَقَالَ أنس: إِن لي أبزن أتقحم فِيهِ، وَأَنا صَائِم. وَقَالَ ابْن عمر: يستاك أول النَّهَار وَآخره. وَقَالَ ابْن سِيرِين: لَا بَأْس بِالسِّوَاكِ الرطب. قيل لَهُ: لَهُ طعم. قَالَ: وَالْمَاء لَهُ طعم، وَأَنت تتمضمض بِهِ. وَلم ير أنس وَالْحسن وَإِبْرَاهِيم بالكحل بَأْسا. فِيهِ عَائِشَة وَأم سَلمَة: كَانَ النَّبِي [ ﷺ ] يُدْرِكهُ الْفجْر فِي رَمَضَان جنبا من غير حلم فيغتسل ويصوم. قلت: رَضِي الله عَنْك! ردّ على من كره اغتسال الصَّائِم، لِأَنَّهُ إِن كرهه خشيَة وُصُول المَاء حلقه، فالعلة بَاطِلَة بالمضمضة، وبالسواك، وبذوق الْقدر، وَنَحْو ذَلِك. وَإِن كرهه للرفاهية، اسْتحبَّ السّلف للصَّائِم الترفه، والتجمل، وبالترجل والادهان. وأجازوا الْكحل، وَغير ذَلِك. فَلذَلِك سَاق هَذِه الْأَفْعَال تَحت تَرْجَمَة الِاغْتِسَال.

стр. 100

(٧٥ - (٢) بَاب الصَّائِم إِذا أكل وَشرب نَاسِيا) وَقَالَ عَطاء: إِن استنثر فَدخل المَاء حلقه، فَلَا بَأْس. وَقَالَ الْحسن: إِن دخل حلقه الذُّبَاب، فَلَا شَيْء عَلَيْهِ. وَقَالَ الْحسن وَمُجاهد: إِن جَامع نَاسِيا، فَلَا شَيْء عَلَيْهِ. فِيهِ أَبُو هُرَيْرَة: قَالَ النَّبِي [ ﷺ ] : إِذا نسي فَأكل وَشرب، فليتّم صَوْمه، فَإِنَّمَا أطْعمهُ الله وسقاه. قلت: رَضِي الله عَنْك! إِدْخَال المغلوب تَحت تَرْجَمَة النَّاسِي، لاجتماعهما فِي سُقُوط الِاخْتِيَار وَرفع الْإِثْم. (٧٦ - (٣) بَاب السِّوَاك الرطب واليابس للصَّائِم) وَيذكر عَن عَامر بن ربيعَة: رَأَيْت النَّبِي [ ﷺ ] يستاك وَهُوَ صَائِم مَا لَا أحصي. وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة: عَن النَّبِي [ ﷺ ] لَوْلَا أَن أشق على أمتِي، لأمرتهم

стр. 101

بِالسِّوَاكِ عِنْد كل وضوء. ويروي نَحوه عَن جَابر، وَزيد بن خَالِد، عَن النَّبِي [ ﷺ ] ، وَلم يخص صَائِما من غَيره. وَقَالَت عَائِشَة: عَن النَّبِي [ ﷺ ] السِّوَاك مطهرة للفم، مرضاة للرب. وَقَالَ، عَطاء وَقَتَادَة: لَا يبتلع رِيقه. وَفِيه عُثْمَان: إِنَّه تَوَضَّأ فأفرغ على يَدَيْهِ ثَلَاثًا، ثمَّ تمضمض واستنثر. الحَدِيث. قلت: رَضِي الله عَنْك! أَخذ البُخَارِيّ شَرْعِيَّة السِّوَاك للصَّائِم، بِالدَّلِيلِ الْخَاص، وَهُوَ حَدِيث عَامر. ثمَّ انتزعه من الْأَدِلَّة الْعَامَّة الَّتِي تتَنَاوَل أَحْوَال متناول السِّوَاك مُطلقًا: صَائِما ومفطراً، وأحوال عود السِّوَاك من رُطُوبَة ويبس ثمَّ انتزع ذَلِك من أَعم من السِّوَاك، وَهِي الْمَضْمَضَة، إِذْ هِيَ أبلغ من السِّوَاك الرطب. وأصل هَذَا الانتزاع لِابْنِ سِيرِين. قَالَ محتجاً على السِّوَاك: وَالْمَاء لَهُ طعم. (٧٧ - (٤) بَاب صِيَام الْأَيَّام الْبيض: ثَلَاث عشرَة وَأَرْبع عشرَة وَخمْس عشرَة .) فِيهِ أَبُو هُرَيْرَة: أَوْصَانِي رَسُول الله [ ﷺ ] بِثَلَاث: صِيَام ثَلَاثَة أَيَّام من كل شهر، وركعتي الضُّحَى، وَأَن أوتر قبل أَن أَنَام.

стр. 102

قلت: رَضِي الله عَنْك ﴿ترْجم على الْأَيَّام الْبيض، وَذكر حَدِيثا فِي صَوْم ثَلَاثَة من كل شهر مُطلقًا. وَقد وَردت أَحَادِيث فِي تَخْصِيص الْأَيَّام الْبيض، فنبّه بالترجمة على أَن الْأَحْوَط للمتطوع أَن يخص الثَّلَاث بِهَذِهِ الْأَيَّام الْبيض، ليجمع بَين مَا صحّ وَمَا نقل فِي الْجُمْلَة، وَإِن لم يبلغ مرتبَة هَذَا فِي الصِّحَّة. (٧٨ - (٥) بَاب من أَرَادَ أَن يعْتَكف، ثمَّ بدا لَهُ أَن يخرج) فِيهِ عَائِشَة: إِن النَّبِي [ ﷺ ] ذكر أَن يعْتَكف الْعشْر الْأَوَاخِر من رَمَضَان، فاستأذنته عَائِشَة فَأذن لَهَا. وَسَأَلت حَفْصَة عَائِشَة أَن تستأذن لَهَا. فَفعلت. فَلَمَّا رَأَتْ ذَلِك زَيْنَب، أمرت بِبِنَاء فَبنى لَهَا. وَكَانَ رَسُول الله [ ﷺ ] إِذا صلى انْصَرف إِلَى بنائِهِ، فأبصر الْأَبْنِيَة. فَقَالَ: مَا هَذَا؟ فَقَالُوا: بِنَاء عَائِشَة وَحَفْصَة وَزَيْنَب. فَقَالَ النَّبِي [ ﷺ ] آلبر أردن بِهَذَا؟ مَا أَنا بمعتكف. فَرجع فَلَمَّا أفطر اعْتكف عشرا من شَوَّال. قلت: رَضِي الله عَنْك﴾ رفع البُخَارِيّ إِشْكَال الحَدِيث فِي التَّرْجَمَة، وَنبهَ على أَن النَّبِي [ ﷺ ] لم يتْرك الِاعْتِكَاف بعد أَن دخل فِيهِ. وَإِنَّمَا هّم بِهِ ثمَّ عَارضه معَارض فَتَركه. وَقَوْلها: " وَكَانَ رَسُول الله [ ﷺ ] إِذا صلى انْصَرف إِلَى الْبناء "، أوّل مَا بنى لَهُ قبل الِاعْتِكَاف، وَالأَصَح - وَالله أعلم - أَنه كَانَ يبْنى لَهُ فِي كل عَام خباء، فَيَنْصَرِف من الصَّلَاة، فيدخله. فقولها: " كَانَ " إِشَارَة إِلَى عَادَته قبل هَذَا الْعَام. وَالله أعلم.

стр. 103

(٢١ -] كتاب الْمَنَاسِك [) (٧٩ - (١) بَاب فِي الْحَج من أهلّ فِي زمن النَّبِي [ ﷺ ] كإهلال النَّبِي [ ﷺ ] ) قَالَه ابْن عمر عَن النَّبِي [ ﷺ ] . فِيهِ جَابر: أَمر النَّبِي [ ﷺ ] عليا ﵁ أَن يقوم على إِحْرَامه، وَذكر قَول سراقَة. وَقَالَ لَهُ النَّبِي [ ﷺ ] : بِمَا أَهلَلْت يَا عَليّ؟ قَالَ: بِمَا أهل بِهِ النَّبِي [ ﷺ ] . قَالَ فأهد وامكث حَرَامًا، كَمَا أَنْت. وَفِيه مَرْوَان الأضفر: عَن أنس قَالَ: قدم عَليّ على النَّبِي [ ﷺ ] ، من الْيمن. فَقَالَ لَهُ: بِمَ أَهلَلْت؟ فَقَالَ: بِمَا أهل بِهِ النَّبِي [ ﷺ ] . فَقَالَ: لَوْلَا أَن معي الْهدى لأحللت. وَفِيه أَبُو مُوسَى: بَعَثَنِي النَّبِي [ ﷺ ] إِلَى قومِي بِالْيمن، فَجئْت وَهُوَ بالبطحاء. فَقَالَ بِمَ أَهلَلْت؟ فَقَالَ: أَهلَلْت كإهلال النَّبِي [ ﷺ ] . قَالَ: هَل مَعَك من هدى؟ قلت: لَا. قَالَ: فَأمرنِي فطفت بِالْبَيْتِ وبالصفا والمروة. ثمَّ أَمرنِي فأحللت، فَأتيت امْرَأَة من قومِي، فمشطتني وغسلت رَأْسِي. فَقدم عمر فَقَالَ: إِن نَأْخُذ بِكِتَاب الله فَهُوَ يَأْمر بالتمام. قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَأَتمُّوا الحجّ وَالْعمْرَة لله﴾

стр. 104

] الْبَقَرَة: ١٩٦ [وَإِن نَأْخُذ بِسنة رَسُول الله [ ﷺ ] ، فإنّه لم يحلّ حَتَّى نحر الْهَدْي. قلت: رَضِي الله عَنْك! كأنّ البُخَارِيّ لما لم ير إِحْرَام التَّقْلِيد وَلَا الْإِحْرَام الْمُطلق، ثمَّ تعين بعد ذَلِك، أَشَارَ فِي التَّرْجَمَة بقوله: " بَاب من أهل فِي زمن النَّبِي [ ﷺ ] ، كإهلاله [ ﷺ ] " إِلَى أَن هَذَا خَاص بذلك الزَّمن، فَلَيْسَ لأحد أَن يحرم الْآن بِمَا أحرم بِهِ فلَان، بل لابد أَن يعين الْعِبَادَة الَّتِي نَوَاهَا. ودعت الْحَاجة إِلَى الْإِطْلَاق، وَالْحوالَة على إِحْرَامه [ ﷺ ] ، لِأَن عليا وَأَبا مُوسَى لم يكن عِنْدهمَا أصل يرجعان إِلَيْهِ فِي كَيْفيَّة الْإِحْرَام، فأحالاه على النَّبِي [ ﷺ ] . وَأما الْآن فقد استقرّت الْأَحْكَام وَعرفت كيفيات الْإِحْرَام. وَمذهب مَالك على الصَّحِيح جَوَاز ذَلِك. وَأَنه لَيْسَ خاصّاً بذلك الزَّمَان. وَالله أعلم. (٨٠ - (٢) بَاب قَول الله : ﴿وَإِذ قَالَ إِبْرَاهِيم رب اجْعَل هَذَا الْبَلَد آمنا واجنبني وبنيّ أَن نعْبد الْأَصْنَام﴾ [إِبْرَاهِيم: ٣٧] الْآيَات وَقَوله : ﴿جعل الله الْكَعْبَة الْبَيْت الْحَرَام قيَاما للنَّاس﴾ [الْمَائِدَة: ٩٧] الْآيَة. فِيهِ أَبُو هُرَيْرَة: قَالَ النَّبِي [ ﷺ ] : " يخّرب الْكَعْبَة ذُو السويقتين من الْحَبَشَة ".

стр. 105

وَفِيه عَائِشَة: كَانُوا يَصُومُونَ عَاشُورَاء قبل أَن يفْرض رَمَضَان، وَكَانَ يَوْمًا تستر فِيهِ الْكَعْبَة، فَلَمَّا فرض الله رَمَضَان، قَالَ النَّبِي [ ﷺ ] : من شَاءَ فليصمه وَمن شَاءَ فليتركه. وَفِيه أَبُو سعيد: قَالَ النَّبِي [ ﷺ ] : ليحجّن الْبَيْت، وليعتمرنّ بعد خُرُوج يَأْجُوج وَمَأْجُوج. وَرُوِيَ شُعْبَة عَن قَتَادَة: " لَا تقوم السَّاعَة حَتَّى لَا يحجّ الْبَيْت. وَالْأول أَكثر. قلت: رَضِي الله عَنْك! إِنَّمَا أَدخل خبر ذِي السويقتين تَحت التَّرْجَمَة بِالْآيَةِ، ليبين أَن الْأَمر الْمَذْكُور مَخْصُوص بالزمن الَّذِي شَاءَ الله فِيهِ الْأمان. وَإِذا شَاءَ رَفعه عِنْد خُرُوج ذِي السويقتين ثمّ إِذا شَاءَ أَعَادَهُ بعد. وَالله أعلم.

стр. 106

(٨١ - (٣) بَاب كسْوَة الْكَعْبَة) فِيهِ عمر: إِنَّه جلس على الْكُرْسِيّ فِي الْكَعْبَة. وَقَالَ: لقد ههمت أَن لَا أدع فِيهَا صفراء وَلَا بَيْضَاء إلاّ قسمته. قلت: إِن صاحبيك لم يفعلا. قَالَ: هما المرءان أقتدي بهما. قلت: رَضِي الله عَنْك! يحْتَمل أَن يكون مَقْصُوده بالترجمة، التَّنْبِيه على أَن كسْوَة الْكَعْبَة مَشْرُوع ومأثور، فيحتج لذَلِك بِأَنَّهَا لم تزل تقصد بِالْمَالِ يوضع فِيهَا على معنى الزِّينَة وَالْجمال، إعظاماً لحرمتها فِي الْجَاهِلِيَّة وَالْإِسْلَام، فالكسوة من هَذَا الْقَبِيل. وَيحْتَمل أَن يُرِيد التَّنْبِيه على حكم الْكسْوَة، وَهل يجوز التَّصَرُّف فِيمَا عتق من الْكسْوَة بِالْقِسْمَةِ، كَمَا يصنعونه، أم لَا؟ فنبّه على أَنه مَوضِع اجْتِهَاد. وَأَن مقتضي رأى عمر ﵁ أَن يقسم فِي الْمصَالح. ويعارض رَأْيه ترك النَّبِي [ ﷺ ] وَأبي بكر ﵁ لقسمتها. فَذَلِك فِي مَحل الِاجْتِهَاد وتعارض الْأَمَانَات. وَالظَّاهِر جَوَاز قسْمَة الْكسْوَة العتيقة، إِذْ بَقَاؤُهَا تَعْرِيض لإتلافها، بِخِلَاف النَّقْدَيْنِ وَلَا جمال فِي كسْوَة مطوية عتيقة. وَيُؤْخَذ من قَول عمر ﵁ أَن صرف المَال فِي الْمصَالح، كالفقراء وَالْمَسَاكِين، أكد من صرفه فِي كسْوَة الْكَعْبَة، لَكِن الْكسْوَة فِي هَذِه الْأَزْمِنَة أهم. إِذْ الْأُمُور المتقادمة تتأكد حرمتهَا فِي النُّفُوس، وَقد صَار ترك الْكسْوَة فِي الْعرف غضاً من الْإِسْلَام،

стр. 107

وإضعافاً لقلوب الْمُسلمين، فترجحت على الصَّدَقَة بِمثل قيمتهَا. وَالله أعلم. (٨٢ - (٤) بَاب إغلاق الْبَيْت، ويصليّ فِي أَي نواحي الْبَيْت شَاءَ .) فِيهِ ابْن عمر: دخل النَّبِي [ ﷺ ] الْبَيْت هُوَ، وَأُسَامَة بن زيد، وبلال، وَعُثْمَان بن طَلْحَة، فأغلقوا عَلَيْهِم الْبَاب، فَلَمَّا فتحُوا كنت أوّل من ولج، فَلَقِيت بِلَالًا، فَسَأَلته هَل صلّى فِيهِ رَسُول الله [ ﷺ ] ؟ قَالَ: نعم! بَين العمودين اليمانيين. ] قلت [: لَيْسَ على معنى التَّحْدِيد وَإِنَّمَا هُوَ اتِّفَاق، ووجهاته مُتَسَاوِيَة من بَاطِنه، كَمَا هِيَ مُتَسَاوِيَة من ظَاهره. أَيْنَمَا صلى إِلَيْهَا، فَهِيَ قبْلَة. وَالله أعلم. (٨٣ - (٥) بَاب من كبر فِي نواحي الْكَعْبَة) فِيهِ ابْن عَبَّاس: إِن رَسُول الله [ ﷺ ] لما قدم أَبى أَن يدْخل الْبَيْت، وَفِيه

стр. 108

الْآلهَة. فَأمر بهَا، فأُخرجت، فأَخرجوا صُورَة إِبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل، فِي أَيْدِيهِمَا الأزلام. فَقَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] : قَاتلهم الله ﴿أما وَالله قد علمُوا أَنَّهُمَا لم يستقسما بهَا قطّ. فَدخل الْبَيْت، فَكبر فِي نواحيه، وَلم يصلّ فِيهِ. قلت: رَضِي الله عَنْك﴾ سَاق البُخَارِيّ هَذَا الحَدِيث، وَأثبت فِيهِ التَّكْبِير فِي نواحي الْكَعْبَة، وَلم يثبت بِهِ مُعَارضَة الحَدِيث الْمُتَقَدّم فِي الصَّلَاة، لِأَن هَذَا يَنْفِي الصَّلَاة، وَذَلِكَ أثبتها، والمثبت أولى. وَكَذَلِكَ هَذَا أَيْضا أثبت التَّكْبِير فِي نَوَاحِيهَا، وَسكت عَنهُ الحَدِيث الآخر، فَلَا يُعَارض الثُّبُوت السُّكُوت. فالجمع بَينهَا أَن يكبر فِي نَوَاحِيهَا، ويصلّي فِي أَيهَا شَاءَ. وَالله الْمُوفق. (٨٤ - (٦) بَاب من لم يسْتَلم إِلَّا الرُّكْنَيْنِ اليمانيين) فِيهِ] جَابر بن زيد [: أَبُو الشعْثَاء قَالَ: وَمن يَتَّقِي شَيْئا من الْبَيْت؟ وَكَانَ مُعَاوِيَة يسْتَلم الْأَركان. فَقَالَ لَهُ ابْن عَبَّاس: إِنَّه لَا يسْتَلم هَذَانِ الركنان فَقَالَ: لَيْسَ شَيْء من الْبَيْت مَهْجُورًا. وَكَانَ ابْن الزبير يسْتَلم الْأَركان. وَفِيه ابْن عمر: لم أر النَّبِي [ ﷺ ] يسْتَلم من الْبَيْت إِلَّا الرُّكْنَيْنِ اليمانيين. قلت: رَضِي الله عَنْك! رجح البُخَارِيّ اخْتِصَاص اليمانيين بالاستلام، فَلهَذَا

стр. 109

ترْجم على اختصاصهما، وسَاق الْقَوْلَيْنِ المتعارضين عَن الصَّحَابَة فِي التَّعْمِيم والاختصاص. فنبّه بالترجمة على أَن الِاخْتِصَاص مرجّح لِأَن مُسْتَنده السّنة فِي ترك مَا عداهما. ومستند التَّعْمِيم الرَّأْي، وَقِيَاس بَعْضهَا على بعض فِي التَّعْظِيم، وَهُوَ معنى قَول مُعَاوِيَة: " لَيْسَ شَيْء من الْبَيْت مَهْجُورًا ". وَهَذَا يُقَال بِمُوجبِه وَلَيْسَ ترك الاستلام هجراناً وَكَيف يهجرها، وَهُوَ يطوف بهَا؟ فالحجة مَعَ ابْن عمر أظهر. وَالله أعلم. (٨٥ - (٧) بَاب إِذا وقف فِي الطّواف) وَقَالَ عَطاء فِي من يطوف فتقام الصَّلَاة، أَو يدْفع عَن مَكَانَهُ: إِذا سلّم يرجع إِلَى حَيْثُ قطع عَلَيْهِ. فيبني. وَيذكر نَحوه عَن ابْن عمر. وَعبد الرَّحْمَن ابْن أبي بكر: طَاف النَّبِي [ ﷺ ] وَصلى لسبوعه رَكْعَتَيْنِ. وَقَالَ نَافِع: كَانَ ابْن عمر يصلّي لكل أُسْبُوع رَكْعَتَيْنِ. وَقَالَ إِسْمَاعِيل بن أُميَّة، قلت لِلزهْرِيِّ: إِن عَطاء يَقُول: تُجزئه الْمَكْتُوبَة من رَكْعَتي الطّواف. قَالَ: السّنة أفضل، لم يطف النَّبِي

стр. 110

[ ﷺ ] سبوعاً قطّ إِلَّا صلّى رَكْعَتَيْنِ. فِيهِ عَمْرو: وَسَأَلنَا ابْن عمر، أيقع الرجل على امْرَأَته فِي الْعمرَة، قبل أَن يطوف بَين الصَّفَا والمروة؟ قَالَ: قدم النَّبِي [ ﷺ ] ، فَطَافَ بِالْبَيْتِ سبعا، ثمَّ صلى خلف الْمقَام رَكْعَتَيْنِ. فَطَافَ بَين الصَّفَا والمروة. وَقَالَ: ﴿لقد كَانَ لكم فِي رَسُول الله أُسْوَة حَسَنَة﴾ [الْأَحْزَاب: ٢١] . وَسَأَلت جَابِرا فَقَالَ: لَا يقرب امْرَأَته حَتَّى يطوف بَين الصَّفَا والمروة. وَترْجم لَهُ " بَاب من صلى رَكْعَتي الطّواف خلف الْمقَام ". قلت: رَضِي الله عَنْك! ذكر طواف النَّبِي [ ﷺ ] سبوعاً، ثمَّ صلَاته رَكْعَتَيْنِ لسبوعه. وَإِن تِلْكَ عَادَته فِي كل أُسْبُوع طافه أَن يُصَلِّي لَهُ رَكْعَتَيْنِ. سَاق هَذَا فِي تَرْجَمَة " الْوُقُوف فِي الطّواف "، تَنْبِيها على أَن الْوُقُوف غير مَشْرُوع، لِأَنَّهُ [ ﷺ ] كَانَ يصل طَوَافه بِصَلَاتِهِ. وَالْوُقُوف لَا يسمّى طَوافا. فَإِذا كَانَ النَّبِي [ ﷺ ] لم يفرق بَين الصَّلَاة وَالطّواف بِالْوُقُوفِ، وهما نَوْعَانِ فَكيف يفرق بَين أَجزَاء الطّواف بِالْوُقُوفِ؟ فَافْهَم ذَلِك.
следующие страницы →