Полный текст (3 582 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.
стр. 1
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
أمّا بعد: فإن من أشد النقص في الكتب العربية المطبوعة كثرة الخطأ والتصحيف والتحريف، ولذلك أسباب كثيرة، منها تقارب صور بعض الحروف، ومنها خلو المخطوطات في الغالب من الشكل بالحركات وخلو بعضها من النقط أيضًا، وزد على هذا جهل بعض النُّسَّاخ الذي أفسد غالبية المخطوطات، فإذا لم يُعْتَن بالتصحيح قبل طبع الكتاب يأتي المطبوع أكثر وأفحش غَلَطًا مما كان في المخطوطة.
ولا يكفي في تدارك هذه المشكلة معرفة المصحح وعالميته، بل لا بد من أمور أخرى.
وليست التبعة في هذا على الخط العربي، فقد أُعِدّ له أصول وضوابط لو روعيت لما وقع الخطأ والتحريف.
وكل من كتب في علوم الحديث تعرض لهذا البحث ونَبَّه على الآثار السيئة المترتبة على عدم العناية به، قال ابن الصلاح: ثم إنّ على كتبة الحديث وطلبته صرف الهمة إلى ضبط ما يكتبونه أو يحصلونه بخط الآخرين من مروياتهم على الوجه الذي رووه شكلًا ونقطًا، بحيث يؤمن معهما الالتباس، وكثيرًا ما يتهاون بذلك الواثقُ بذهنه وتيقظه، وذلك وخيم العاقبة، فإنّ الإِنسانَ مُعَرَّض
стр. 2
للنسيان، وأول نَاسٍ أوّل النَّاس، وإعجام المكتوب يمنع من استعجامه وشكله يمنع إشكاله (١).
ونقل العسكري عن الأوزاعي قال: إعجام الكتاب نوره (٢).
ثم ذكر ابن الصلاح بعد ما تقدم أمورًا هامة في ذلك، من أهمها ما ملخصه: استحباب تكرار الضبط في الألفاظ المشكلة، بأن يضبط في متن الكتاب ثم يكتبها قبالة ذلك في الحاشية مفردة مضبوطة.
ومنها كراهية الخط الدقيق من غير عذر يقتضيه، ونقل عن بعض المشايخ أنه كان إذا رأى خطًا دقيقًا قال: هذا خط من لا يوقن بالخلف.
ومنها اختيار الخط التحقيق دون المشق والتعليق (٣)، ونقل عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال: شر الكتابة المشق وشر القراءة الهذرمة (٤) وأجود الخط أبينه، ومنها ضبط الحروف المهملة بعلامة الإهمال كضبط الحروف المعجمة بالنقط وذكر غير ذلك من الأمور التي توضح الكتابة (٥).
فإذا لوحظ في الخط الأمور التي ذكرها المحدثون فهي كفيلة عن كل لبس وتحريف. وقد كان السلف يُعْنَون بذلك حق العناية، حتى أنّ القاضي
_________
(١) مقدمة ابن الصلاح ص ١٦٢.
(٢) شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف ص ١٤.
(٣) قال السخاوي في فتح المغيث ٢/ ١٥١: المشق: بفتح أوّله وإسكان ثانيه، وهو خفة اليد وإرسالها مع بعثرة الحروف وعدم إقامة الأسنان، والتعليق: خلط الحروف التي ينبغي تفرقتها وإذهاب أسنان من ينبغي إقامة أسنانه وطمس ما ينبغي إظهار بياضه.
(٤) الهذرمة: السرعة فسر ذلك ابن الأثير في النهاية في (هذرم).
(٥) راجع مقدمة ابن الصلاح ص ١٦٣ - ١٦٦ وانظر كذلك فتح المغيث ٢/ ١٤١.
стр. 3
عياض نقل في كتابه "الإِلماع" عن أبي عَلِيّ الحافظ أنه قال: روى عن عبد الله بن إدريس الكوفي أنه قال: لما حَدَّثني شعبة بحديث أبي الحوراء السعدي عن الحسن بن عَلِيّ كتب أسفله "حور عين" لئلا أغلط يعني فيقرأه "أبو الجوزاء" لشبهه به في الخط. انتهى (١).
ومن أعجب أخبار أئمتنا في حرصهم على الضبط والإِتقان أنّ بعضَهم يترك الأخذ عمن لم يضبط، ويقع في الخطأ والتحريف، ما نقله العسكري في كتابيه عن أبي عبيد الآجُرِّي قال سمعت أبا داود السجستاني يقول: قال لي أحمد بن صالح المصري: قال سلامة بن رَوْح الأيلي في حديث السقيفة .. إلّا كانا "بعرة (٢) أن يفيلا" تصحيف "تغرّة أن يقتلا" قال أبو داود: وكان أحمد بن صالح قد كتب عنه خمسين ألف حديث فتركه (٣).
ألا ترى ما حكاه الحافظ السيوطي فقال: قيل: إنّ النصارى كفروا بلفظة أخطأوا في إعجامها وشكلها، قال الله في الإِنجيل لعيسى ﵇: "أنت نَبِيّي ولَّدتُّك من البَتُول" فَصَحَّفوها وقالوا: "أنت بُنَيِّيّ ولَدْتُّك من البَتُول" مخففًا، وقيل: أوّل فتنة وقعت في الإِسلام سببها ذلك أيضًا وهى فتنة عثمان ﵁، فإنه كتب للذي أرسله أميرًا إلى مصر: إذا جاءكم فاقْبَلوه، فصحّفوها: فاقتلوه، فجرى ما جرى (٤).
_________
(١) الإِلماع ص ١٥٥ وانظر كذلك تدريب الراوي ٢/ ٦٧.
(٢) في شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف "بعده أن يقتلا" بدل "وبعرة أن يفيلا".
(٣) شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف ص ١٧ وتصحيفات المحدثين ١/ ١٧ - ١٨ قلت: والحديث أخرجه البخاري كما في فتح الباري ٨/ ٢١٠ وعبد الرزاق في مصنفه ٥/ ٤٤٥ والخطابي في غريبه ٢/ ١٢٣ بألفاظ متقاربة وشرح الحافظ ابن حجر والخطابي هذا الحديث في كتابيهما شرحًا وافيًا.
(٤) تدريب الراوي ٢/ ٦٨.
стр. 4
ولكن مع مرور الزمن حينما دبّ الضعف في الأمة وشاع التساهل في الضبط، وكثر في الشيوخ من يقل تحقيقه، واضطَرَّ أهلُ العلم إلى الأخذ من الكتب بدون سماع من الشيوخ فزع المحققون إلى ما يدفعون به الخطأَ والتحريفَ.
فمن ذلك تأليفهم كتب التراجم مرتَّبةً على حروف المعجم ثم على أبواب، لكل اسم، كما هو حال كتاب "التاريخ الكبير" للإِمام البخاري و"الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم و"كتاب الثقات" لابن حبان وغير ذلك، ولا شَكَّ أنّ تأليفهم بهذا النمط يدفع كثيرًا من التصحيف والتحريف.
ومن ذلك الضبط بالحروف والألفاظ كما يقال بالسين المهملة أو بالشين المعجمة، وغير ذلك، وهذا عند القدماء قليل، كثر هذا في مؤلفات بعض المتأخرين كما في "مشارق الأنوار" للقاضي عياض، و"وفيات الأعيان" لابن خلكان، و"تكملة المنذري"، و"الكامل" لابن الأثير و"الوافي بالوفيات" للصَّفَدي و"الإِصابة" و"تقريب التهذيب" كلاهما للحافظ ابن حجر وغير ذلك.
ومن ذلك، وهو أجلها وأنفعها تأليف الكتب في هذا الموضوع خاصة، وهو ضبط ما يخشى الخطأ والتحريف فيه.
وكثر الخطأ في الأسماء التي توجد أسماء أخرى تشبهها، وقد نقل السخاوي عن ابن المديني قوله: أشدّ التصحيف ما يقع في الأسماء، وقال: ووجّهه بعضهم بأنه شيء لا يدخله القياس، ولا قبله شيء يدل عليه ولا بعده (١).
_________
(١) فتح المغيث ٣/ ٢١٣.
стр. 5
فلذلك وجّه العلماء مُعْظَم عنايتهم إلى هذا، فوضعوا له فنًّا خاصًّا وهو المؤتلف والمختلف، وجعلوه أحد أنواع علوم الحديث.
فقال ابن الصلاح: النوع الثالث والخمسون: معرفة المؤتلف والمختلف من الأسماء والأنساب وما يلتحق بها (١).
المؤتلف والمختلف لغةً:
المؤتلف من الألفة، منه ألفّ بينهما تأليفًا: أوقع الألفة، وجمع بينهما بعد تفرق ووصلهما (٢).
وتألف فلان فلانًا، إذا داراه، وآنَسَه وقَارَبَه وواصَلَه، وتألّف القوم تألّفًا اجتمعوا كائتلفوا (٣).
و"اختلف" ضد "اتفق" ومنه الحديث: "سَوُّوا صُفُوفكم ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم" أي إذا تقدم بعضهم على بعض في الصفوف تأثرت قلوبهم ونشأ بينهم خلاف في الألفة والمَوَدَّة (٤).
وقال السخاوي: المؤتلف اسم فاعل من الائتلاف بمعنى الاجتماع والتلاقي وهو ضد النفرة، والمختلف اسم فاعل من الاختلاف ضد الاتفاق (٥).
_________
(١) مقدمة ابن الصلاح ص ٣١٠.
(٢) تاج العروس ٦/ ٤٤.
(٣) تاج العروس ٦/ ٤٥.
(٤) راجع التاج ٦/ ١٠٣.
(٥) فتح المغيث ٣/ ٦٧.
стр. 6
واصطلاحًا:
قال ابن الصلاح: هو ما يأتلف أي تتفق في الخط صورته وتختلف في اللفظ صيغته (١). وقال النووي: هو ما يتفق في الخط دون اللفظ (٢). وقال ابن حجر: .... وإن اتفقت الأسماء خطًا واختلفت نطقًا أو الشكل فهو المؤتلف والمختلف (٣). وزاده وضوحًا الشيخ محمد محيى الدين في تعليقه على توضيح الأفكار فقال: الذي اتفق من جهة الخط والكتابة واختلف النطق به سواء منشأ الاختلاف النقط أو الشكل (٤).
أهمية فن المؤتلف والمختلف:
قد نوّه كل من كتب في هذا الفن بأنّه فنّ جليل لا ينبغي جهله فقال ابن الصلاح: هذا فن جليل من لم يعرفه من المحدثين كثر عِثاره ولم يعدم مخجلًا (٥). وقال النووي في تقريبه: هو فنّ جليل يقبح جهله بأهل العلم، لا سيما أهل الحديث، ومن لم يعرفه يكثر خطؤه (٦). وقال الحافظ ابن حجر: معرفة المؤتلف والمختلف من مهمات هذا الفن (٧). وقال الأمير الصَّنْعَاني نقلًا عن الزين العراقي: من فنون الحديث المهمة معرفة المؤتلف والمختلف (٨). وقال
_________
(١) مقدمة ابن الصلاح ص ٣١٠.
(٢) تقريب النووي مع تدريب الراوي ٢/ ٢٩٧.
(٣) نخبة الفكر مع شرح القاري ص ٢٢٤.
(٤) حاشية توضيح الأفكار ٢/ ٢٨٧.
(٥) مقدمة ابن الصلاح ص ٣١٠.
(٦) تقريب النووي مع تدريب الراوي ٢/ ٢٩٧.
(٧) نخبة الفكر مع شرح ملا على القاري ص ٢٢٤.
(٨) توضيح الأفكار ٢/ ٤٨٧.
стр. 7
العراقي: من فنون الحديث المهمة معرفة المؤتلف خطًا والمختلف لفظًا من الأسماء والألقاب والأنساب ونحوها، وينبغي لطالب الحديث أن يعتني بمعرفة ذلك وإلّا كثر عثاره وافتضح بين أهله (١).
وللمؤتلف والمختلف صور متعددة منها:
١ - المؤتلف في صورة حروفه والمختلف في شكله مثل:
"سلام" و"سلّام". الأول: بفتح السين المهملة وتخفيف اللام، والثاني بفتح المهملة وتشديد اللام. و"أَسِيد" و"أُسَيْد". الأول بفتح الهمزة وكسر السين، والثاني: بضم الهمزة وفتح السين.
٢ - المؤتلف في صورة حروفه والمختلف في إعجامها مثل:
"البزّار" و"البزّاز". الأول آخره راء والثاني آخره زاي. و"بُذَيل" و"تَدِيل". الأول: بضم الباء المعجمة بواحدة وفتح الذال المعجمة وبعدها ياء تحتية، والثاني: بفتح التاء المعجمة باثنتين من فوقها وبعدها دال مهملة مكسورة.
٣ - المؤتلف في صورة الخط والمختلف في بعض الحروف مثل:
بنين وبثير. الأول: أوله باء مضمومة وبعدها نون مفتوحة وآخره نون أيضًا، والثاني: أوله باء مضمومة أيضًا ثم ثاء معجمة بثلاث وآخره راء. والباقر والنّافر. الأوّل: بالباء والقاف، والثاني: أوله نون وبعد الألف فاء.
وقد كثرت المؤلفات في فن المؤتلف والمختلف لأهميته ولحاجة المشتغلين
_________
(١) التبصرة والتذكرة ٣/ ١٢٨.
стр. 8
بالحديث إليه وفيما يلي نسرد بعض المؤلفات في المؤتلف والمختلف مع ذكر المؤلفين ووفياتهم إن علم.
١ - المؤتلف والمختلف في أسماء الشعراء، لأبي القاسم الحسن بن بشر الآمدي المتوفى سنة (٣٧٠ هـ) (١).
٢ - المؤتلف والمختلف للإِمام أبي الحسن علي بن عمر الدارقطني البغدادي المتوفى سنة (٣٨٥ هـ) (٢).
٣ - المؤتلف والمختلف لأبي الوليد عبد الله بن محمد بن يوسف الفرضي المتوفى سنة (٤٠٣ هـ) (٣).
٤ - المؤتلف والمختلف لأبي محمد عبد الغني بن سعيد الأزدي المتوفى سنة (٤٠٩ هـ) (٤).
٥ - المؤتلف والمختلف لأبي سعد أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله الماليني المتوفى سنة (٤١٢ هـ) (٥).
٦ - المؤتلف والمختلف لأبي القاسم يحيى بن علي بن محمد بن إبراهيم الحضرمي المصري المعروف بابن الطَّحَّان المتوفى سنة (٤١٦ هـ) (٦).
٧ - الزيادات في كتاب المؤتلف والمختلف لعبد الغني لأبي العباس
_________
(١) طبع بعناية الدكتور المستشرق (فريتس كرنكو) أول مرة ثم حققه عبد الستار أحمد فراج ونشرته دار إحياء الكتب العربية بالقاهرة سنة ١٣٨١ هـ.
(٢) هذا الكتاب القيم حققه الأستاذ موفق عبد القادر مع مقدمة ودراسة مستفيضة للكتاب وهو رسالته للحصول على درجة الدكتوراه.
(٣) ذكره الذهبي في تذكرة الحفاظ ٣/ ١٠٧٧ والسيوطي في طبقات الحفاظ ص ٤١٨.
(٤) الكتاب طبع بالهند بعناية محمد محيى الدين الجعفري.
(٥) ذكره الحافظ في لسان الميزان ٤/ ٢٦٧ في ترجمة علي بن يعقوب وذكره في التبصير ٤/ ١٥١٢.
(٦) ذكره الأمير في الإِكمال ١/ ٩، ٣٣٨ وانظر كذلك في الأعلام للزركلي ٩/ ١٩٦.
стр. 9
جعفر بن محمد بن المعتز المستغفري المتوفى سنة (٤٣٢ هـ) (١).
٨ - المؤتلف والمختلف في الأسماء لأبي حامد أحمد بن ماما الماماني الأصبهاني المتوفى سنة (٤٣٦ هـ) (٢).
٩ - المعجم في مشتبه أسامي المحدثين لعبيد الله بن عبد الله ابن أحمد الهروي كان حيًا سنة (٤٣٨) (٣). وله أيضًا:
١٠ - الزيادات الموجودات من كتاب المعجم في مشتبه أسماء المحدثين (٤).
١١ - المؤتلف والمختلف (٥) لأبي نصر عبيد الله بن سعيد بن حاتم البكري السجزي المتوفى سنة (٤٤٤ هـ).
١٢ - المؤتلف والمختلف (٦) لأبي محمد عبد الله بن الحسن الطبسي المتوفى سنة (٤٤٩ هـ).
١٣ - المؤتنف في تكملة المؤتلف والمختلف (٧) للدارقطني لأبي بكر أحمد ابن علي بن ثابت المعروف بالخطيب البغدادي المتوفى سنة (٤٦٣ هـ).
_________
(١) فتح المغيث ٣/ ٢١٤ والأعلام للزركلي ٢/ ١٢٣.
(٢) انظر الأنساب ١٢/ ٥٨ (المامائي) ومعجم المؤلفين ٢/ ٧٩.
(٣) انظر تاريخ التراث ١/ ٥٦٥ ومعجم المؤلفين ٦/ ٢٤٠.
(٤) المصدرين السابقين.
(٥) ذكره ابن ناصر الدين في التوضيح في عدة مواضع منها ٢/ ٢٥٦ ومعجم المؤلفين ٦/ ٢٣٩.
(٦) ذكره الأستاذ موفق في مقدمته لكتاب الدارقطني "المؤتلف والمختلف" نقلًا عن كتاب "صيانة صحيح مسلم" لابن الصلاح.
(٧) ذكره الأمير في الإِكمال ١/ ١ والقاضي عياض في الغنية ص ٧٧.
стр. 10
١٤ - الإِكمال في رفع عارض الارتياب عن المؤتلف والمختلف من الأسماء والكنى والأنساب (١) لأبي نصر علي بن هبة الله المعروف بابن ماكولا. وله أيضًا:
١٥ - تهذيب مستمر الأوهام على ذوي التمني والأحلام (٢).
١٦ - المعجم في المشتبه (٣) لأبي محمد عبد الله بن يوسف الجرجاني الشافعي المتوفى سنة (٤٨٩ هـ).
١٧ - المؤتلف والمختلف (٤) لأبي المظفر محمد بن أحمد الأموي الأبيوردي المتوفى سنة (٥٠٧ هـ).
١٨ - مختلفي الأسماء أو مشتبه الأسماء (٥) لأبي الغنائم محمد بن علي بن ميمون المعروف بأُبَيّ النرسي المتوفى سنة (٥١٠ هـ).
١٩ - متشابه أسامي الرواة أو مشتبه النسبة (٦) لأبي القاسم محمود بن عمر المعروف بجار الله الزمخشري المتوفى سنة (٥٣٨ هـ).
_________
(١) الكتاب مطبوع بتحقيق العلامة الشيخ المعلمي ﵀ وهو الكتاب الذي استدرك عليه ابن نقطة.
(٢) ذكره ياقوت في معجم الأدباء في آخر ترجمته ١٥/ ١٠٢ ونقل المعلمي ﵀ خطبة هذا الكتاب في مقدمته للإِكمال.
(٣) ذكره الأستاذ موفق عبد القادر في مقدمته للمؤتلف والمختلف للدارقطني.
(٤) ذكره ابن خلكان في وفيات الأعيان ٤/ ٤٤٤ وياقوت في معجم الأدباء ١٧/ ٢٣٤ كذا صاحب النجوم الزاهرة ٥/ ٢٠٦ وانظر كذلك كتاب "بحوث في تاريخ السنة المشرفة ص ١٣٠" للدكتور أكرم ضياء العمري.
(٥) ذكره ابن نقطة في مواضع منها في ترجمة رقم (٧٣٧) وانظر توضيح المشتبه (١/ ٨٤) أيضًا.
(٦) ذكره الحافظ في التبصير ٤/ ١٥١١ والسخاوي في فتح المغيث ٣/ ٢١٢ والشيخ المعلمي في مقدمته للإِكمال ١/ ٨.
стр. 11
٢٠ - تكملة الإِكمال أو الاستدراك أو إكمال الإِكمال (١) للحافظ أبي بكر محمد بن عبد الغني المعروف بابن نقطة المتوفى سنة (٦٢٩ هـ).
٢١ - المؤتلف والمختلف (٢) لأبي عبد الله محمد بن محمود بن الحسن المعروف بابن النجار البغدادي المتوفى سنة (٦٤٣ هـ).
٢٢ - هداية المعتسف في المؤتلف والمختلف (٣) لأبي عبد الله محمد بن عبد الله القضاعي المعروف بابن الأبَّار المتوفى سنة (٦٥٨ هـ).
٢٣ - ذيل على كتاب تكملة الإِكمال (٤) لابن نقطة للحافظ منصور بن سليم محتسب الإسكندرية المتوفى سنة (٦٧٧ هـ).
٢٤ - تكملة إكمال الإِكمال (٥) للحافظ محمد بن علي بن محمود أبي حامد الصابوني المتوفى سنة (٦٨٠ هـ).
٢٥ - مشتبه النسبة (٦) لأبي العلاء محمود بن أبي بكر الفرضي المتوفى سنة (٧٠٠ هـ).
٢٦ - المؤتلف والمختلف (٧) لكمال الدين عبد الرزاق بن أحمد بن محمد المعروف بابن الفوطي المتوفى سنة (٧٢٣ هـ).
_________
(١) وهو كتابنا هذا الذى وفقني الله بإتمام تحقيق الجزء الأول منه.
(٢) ذكره الأستاذ موفق عبد القادر في مقدمته لكتاب الدارقطني "المؤتلف والمختلف".
(٣) المصدر السابق.
(٤) توجد نسخة منه بدار الكتب المصرية وعندي منه نسخة مصورة مكبرة.
(٥) طبع هذا الكتاب بتحقيق الدكتور مصطفى جواد في بغداد سنة ١٣٧٧ هـ.
(٦) ذكره السخاوي في فتح الغيث ٣/ ٢١٤ وأشار إليه الذهبي في مقدمة المشتبه أيضًا.
(٧) ذكره السخاوي في فتح المغيث ٣/ ٢١٤.
стр. 12
٢٧ - المشتبة في الرجال أسمائهم وأنسابهم (١) لأبي عبد الله محمد بن أحمد الذهبي المتوفى سنة (٧٤٨ هـ).
٢٨ - الذيل (٢) للحافظ مغلطاي بن قَلِيج علاء الدين المتوفى سنة (٧٦٢ هـ).
٢٩ - توضيح المشتبه (٣).
٣٠ - الإِعلام بما في مشتبه الذهبي من الأوهام (٤) كلاهما لأبي عبد الله محمد بن أبي بكر عبد الله بن ناصر الدين الدمشقي المتوفى سنة (٨٤٢ هـ).
٣١ - تبصير المنتبه بتحرير المشتبه (٥) للإِمام ابن حجر العسقلاني المتوفى سنة (٨٥٢ هـ).
هذه أسماء بعض الكتب التى ألفت في المؤتلف والمختلف وقد ذكر الشيخ المعلمي رحمة الله عليه في مقدمته للإِكمال قائمة للكتب المؤلفة في هذا الفن، وزاد الأستاذ موفق عبد القادر في مقدمته لكتاب "المؤتلف والمختلف" للدارقطني كتبًا أخرى فأعَدّ قائمة كبيرة من الكتب المؤلفة في هذا الفن الجليل وأخرى للكتب المؤلفة في "التصحيف والتحريف"
_________
(١) طبع في مصر بتحقيق الأستاذ علي محمد البجاوي.
(٢) ذكره الحافظ في مقدمة تبصير المنتبه وفيه: ذيل كبير لكنه كثر الأوهام والتكرار. وانظر فتح المغيث أيضًا ٣/ ٢١٤.
(٣) ذكره السخاوي في فتح المغيث ٣/ ٢١٥ وقال: هو شرح حافل لمشتبه الذهبي، ولديّ منه مصورة مكبرة من نسخة الظاهرية.
(٤) حققه الأستاذ عبد رب النبي محمد الجزائري للحصول على درجة الماجستير بجامعة أم القرى بمكة المكرمة.
(٥) طبع بتحقيق الأستاذ علي محمد البجاوي.
стр. 13
لتلازم الفَنَّين، وذكر مصنفات أخرى لأهل اللغة تتعلق بالألفاظ المشتركة في الاسم المختلفة في المسمى.
فهذه العناية بفن المؤتلف والمختلف من المؤلفين تدل على أهمية هذا الفن وخطورته وقد ذكرنا -فيما سبق- أقوال بعض الأئمة الذين نوّهوا بهذا الفن الجليل.
* * *
стр. 14
الأمير أبو نصر ابن ماكولا صاحب الإِكمال
هو الأمير سعد الملك عَليّ بن هبة الله بن عَلِيّ بن جعفر بن علّكان بن محمد بن دلف .. أبو نصر المعروف بابن ماكولا (١)، وكان من بيت الوزارة والقضاء والرياسة القديمة.
ميلاده:
ولد الأمير ببلدة "عكبرا" سنة عشرين وأربعمائة، وقيل سنة إحدى وعشرين وأربعمائة، وقيل سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة ونُشِّئ تنشئة الأمراء.
طلبه للعلم:
قال المعلمي رحمه الله تعالى في مقدمته للإِكمال: ليس بأيدينا ما يصف لنا بداية الأمير في طلب العلم، غير أنّه لا يخرج عما كان معروفًا لأبناء الأمير الجامعة بين الأمارة والعلم يُرَتَّب له في بيت أهله مؤدِّبٌ يُحَفِّظُه القرآن ويعلمه القراءة والكتابة ثم العربية والأدب والحساب، ويروضه على المحافظة على الواجبات الدينية والآداب اللائقة بمركز أهله، وقد كان الأمير نحويًّا مبرّزًا وشاعرًا مجيدًا.
_________
(١) مصادر ترجمته: المنتظم ٩/ ٥، ٧٩، ومعجم الأدباء ١٥/ ١٠٢، والتقييد ٢/ ٢١١، وتكملة الإِكمال في باب "الأمين والأمِير"، ووفيات الأعيان ٣/ ٣٥، وسير النبلاء ١٨/ ٥٦٩، وتذكرة الحفاظ ٤/ ١٢٠١، والعبر ٣/ ٣١٧، والبداية والنهاية ١٢/ ١٢٣، ١٤٥، والمستفاد ص ٢٠١، وفوات الوفيات ٣/ ١١٠، وطبقات الحفاظ ص ٤٤٤، والشذرات ٣/ ٣٨١، والأعلام ٥/ ١٨٣، ومعجم المؤلفين ٧/ ٢٥٧.
стр. 15
وهذا يُبَيِّن عنايته بهذا الجانب وإن لم أجد نصًا على اسم مؤدّبه وأستاذه في العربية والأدب، فأما الحديث والكتب المؤلفة فيه وفي فنونه وغيرها فسمعها من الشيوخ المعروفين، وبعد أن ناهز عمره عشرين سنة لا يسمع أو لا يكاد يسمع إلّا في دار أهله، وإذا روى عن بعض شيوخه المتوفين سنة أربعين أو قبلها أو بعدها بقليل يبيّن أنّ السماع كان في داره يقول: "قراءة في دارنا" (١) أو نحو ذلك.
وقال ابن النجار: أحبّ العلم منذ صباه، وطلب الحديث (٢).
رحلاته العلمية:
بعد تلقيه من علماء عصره ببلده رحل في طلب الحديث والعلم إلى المراكز العلمية الأخرى في البلدان الإسلامية، ليسمع من شيوخها ويأخذ عن علمائها، شأنه في ذلك شأن أصحاب الحديث، فرحل إلى واسط وخراسان ودمشق ومصر كما يعلم ذلك من ترجمته في التقييد، وقال ابن النجار: رحل إلى الشام والثغور وديار مصر والجزيرة والعراق.
وقال الذهبي في سير النبلاء: .... وسمع بخراسان وما وراء النهر والجبال والجزيرة والسواحل.
شيوخه:
سمع ببغداد من أبي طالب محمد بن محمد بن غيلان، والخطيب
_________
(١) مقدمة الإكمال ١/ ٢٤.
(٢) المستفاد ص ٢٠١.
стр. 16
البغدادي، وأبي طاهر عبد الغفار بن محمد الأرموي، ومحمد بن محمد بن عثمان البندار وغيرهم. وبواسط من إبراهيم بن محمد بن خلف الجمّاري، وأبي غالب محمد بن أحمد بن بشران الأديب، وأبي تمام علي بن محمد وغيرهم، وبخراسان من عثمان بن محمد بن عبيد الله، وأبي القاسم علي بن عبد الرحمن بن عليك، وغيرهما. وسمع بدمشق من عبد العزيز الكتاني، والحسن بن علي بن وهب، وعدة. وبمصر من أبي القاسم أحمد بن ميمون الحسيني، وأبي عبد الله محمد ابن سلامة القضاعي، والحافظ الكبير إبراهيم بن سعيد الحبّال وآخرين.
تلامذته:
حدث عنه أبو بكر الخطيب، وعبد العزيز الكتاني، وهما من شيوخه، وأبو الغنايم محمد بن علي بن ميمون النرسي، وأبو عبد الله محمد بن فتوح الحميدي، وشجاع بن فارس الذهلي، وعبد الله بن أحمد السمرقندي، والحافظ شيرويه بن شهردار الهمذاني، والمحدث النحوي الزاهد محمد بن طرخان التركى، والحافظ أبو الفضل محمد بن ناصر السلامي وآخرون (١).
ثناء العلماء عليه:
قال الحافظ محمد بن طاهر: سمعت أبا إسحاق الحبّال -وهو شيخ الأمير- يمدح أبا نصر بن ماكولا ويثني عليه ويقول: دخل مصر في زيّ الكتبة، فلم نرفع به رأسًا، فلما عرفناه كان من العلماء بهذا الشأن.
وقال الحميدي محمد بن فتوح: ما راجعت الخطيب في شيء إلا
_________
(١) ليس المقصود هنا حصر شيوخه الذين روى عنهم أو التلامذة الذين رووا عنه وقد ذكر العلامة المعلمي ﵀ في مقدمته للإكمال عددًا كبيرًا من شيوخه وتلامذته.
стр. 17
وأحالني على الكتاب وقال: حتى أكتشفه، وما راجعت ابن ماكولا في شئ إلّا وأجابني حفظًا كأنه يقرأه من الكتاب (١).
وقال شيرويه: سمعت منه، وكان حافظًا متقنًا، عُنِي بهذا الشأن، ولم يكن في زمانه بعد الخطيب أحد أفضل منه، حضر مجلسه الكبار من شيوخنا، وسمعوا منه.
ونقل الذهبي في سير النبلاء عن أبي طاهر السِّلَفِي قال: سألت أبا الغنائم النرسي عن الخطيب: فقال: جبل لا يسأل عن مثله ما رأينا مثله، وما سألته عن شيء فأجاب في الحال إلّا يرجع إلى كتابه ..
وقال شجاع الذهلي: كان حافظًا فهمًا ثقة، صنّف كتبًا في علم الحديث.
وقال أبو سعد السمعاني: كان. ابن ماكولا لبيبًا حافظًا عارفًا يرشح للحفظ، حتى كان يقال له: الخطيب الثاني وكان نحويًا مجودًا وشاعرًا مبرّزًا جَزْل الشعر فصيح العبارة، صحيح النقل، ما كان في البغدايين في زمانه مثله، طاف الدنيا، وأقام ببغداد.
مؤلفاته:
لم يكثر الحافظ أبو نصر بن ماكولا من التأليف، وإنما صبّ علمه في عدد قليل من الكتب لا يتجاوز الأربعة، تنبئ عن إمامته وعلمه وإجادته، وحسب الرجل أن يقدم ما ينفع. ويبدو من خطبة الكتاب أن الأمير صرف
_________
(١) قال الذهبي في سير النبلاء تعليقًا على هذا: هذا يدل على قوة حفظ الأمير وأمّا الخطيب ففعله دال على ورعه وتثبته.
стр. 18
أغلب الوقت في تأليف كتابه "الإِكمال" لأنه يقول عند ذكر استدراكاته على الأئمة المتقدمين في مقدمة الإِكمال:
.... ولست أدعي التقدم عليهم في هذا الفن، ولا المساواة لهم فيه ولا المقاربة، وإنّما أدّعي أني تتبعت هذا الفن أوفى ما تتبعوه، وصرفت إليه أكثر مما صرفوه، وتركت التأوّل الضعيف الذي أجعله طريقًا إلى تغليط أئمة هذا الشأن الذين بأقوالهم نقتدي، ولآثارهم نقتفي … وهذا يدل على تواضعه الجم وصرف همته في تتبع وتنقيح هذا الفن، وهو محق فيما يقول.
١ - الإِكمال في رفع عارض الارتياب عن المؤتلف والمختلف من الأسماء والكنى والأنساب (١). وهذا من أشهر مؤلفاته ويعرف به.
٢ - تهذيب مستمر الأوهام (٢).
٣ - كتاب الوزراء (٣).
٤ - كتاب مفاخرة القلم والسيف والدينار (٤).
وفاته:
اتفقت الروايات على أنّ الأمير قتل في بعض بلدان الشرق، اغتاله غلمان له أتراك، وأخذوا ماله، وفروا، واختلفت في الموضع والتاريخ.
_________
(١) وسوف أتكلم على أهمية هذا الكتاب بعد ترجمة المؤلف.
(٢) ذكره الذهبي في سير النبلاء والتذكرة والمعلمي في مقدمته للإكمال وذكره ياقوت أيضًا، وتوجد منه نسخة في فيض الله اسطنبول برقم (١٥٨٤).
(٣) ذكره المؤلف في باب البريدي من الإِكمال ١/ ٥٤٩ والزركلي في الأعلام والمعلمي ﵀ في مقدمته للإِكمال.
(٤) ذكره صاحب معجم المؤلفين والمعلمي ﵀ في مقدمته للإكمال. وذكره صاحب كشف الظنون ص (١٧٥٨).
стр. 19
فقال ابن نقطة في التقييد: قتل سنة خمس وتسعين وأربعمائة بخوزكرمان.
وفي المستفاد من تاريخ ابن نجار: سافر نحو كرمان، وكان معه مماليك الأتراك فغدروا به وقتلوه، وأخذوا ما بقي من ماله، وذلك في سنة خمس وسبعين وأربعمائة.
وقال ياقوت نقلًا عن ابن ناصر: قتل أبو نصر بن ماكولا بالأهواز من نواحي خوزستان إما في سنة ست أو سبع وقال: قال ابن الجوزي في سنة خمس وثمانين وأربعمائة.
وذكره ابن الجوزي في المنتظم في وفيات سنة خمس وسبعين وأربعمائة، ثم ذكره في وفيات سنة ست وثمانين وأربعمائة، وقال: توفي في هذه السنة أو في السنة بعدها يعني سنة سبع وثمانين.
ولم يوافق أحد ممن ترجموه ابن نقطة فيما ذكره في التقييد من أنه توفي سنة خمس وتسعين وأربعمائة، ويبدو أن كلمة "تسعين" تحرفت من "سبعين" في التقييد لابن نقطة، وقد جزم بذلك الشيخ عبد الرحمن المعلمي ﵀ في مقدمته للإكمال. وذكره في تكملة الإِكمال على الصواب فقال: وقتل في سنة خمس وسبعين وأربعمائة نحو كرمان … راجع باب "الأَمين والأَمِير" ترجمة رقم (٩٧) في هذا الكتاب.
كتابه "الإِكمال ":
اسمه التام: "الإِكمال في رفع عارض الارتياب عن المؤتلف والمختلف من الأسماء والكنى والأنساب".
стр. 20
وكتابه هذا كتاب جليل، أثنى عليه أرباب هذا الفن وأهل المصطلح فقد قال ابن نقطة نفسه في بداية كتابه هذا: إنّي نظرت في كتاب الأمير أبي نصر علي بن هبة الله بن علي .. جمع فيه كتب الحفاظ المتقدمين. وصار قدوة وعَلَمًا للمحدثين وعمدةً للحفاظ المتقنين وفاصلًا بين المختلف ومزيلًا لشبه الشك عن قلوب المرتابين.
وقال ابن الصلاح: وقد صُنِّفَت فيه (أي في المؤتلف والمختلف) كتب كثيرة مفيدة ومن أكملها "الإِكمال" لأبي نصر بن ماكولا (١).
وقال النووي في التقريب عند ذكر كتب هذا الفن: أحسنها أكملها "الإِكمال" لابن ماكولا (٢).
وقال السخاوي: … وجمعها مع زيادات الأمير أبو نصر بن ماكولا، بحيث كان كتابه أكمل التصانيف فيه بالنسبة لمن قبله … وقال: وكتابه في ذلك عمدة كل محدث بعده (٣).
وقال الأمير الصنعاني: ويعتبر كتاب ابن ماكولا هذا من أجمع كتب الفن وهو العمدة، وعليه معول أهل الحديث (٤).
وقد نوّه بالثناء على كتابه هذا كل من ترجموا له، كما نوّه به أرباب الفن فقال ابن خلكان: .... وهو في غاية الإِفادة في رفع الالتباس والضبط
_________
(١) مقدمة ابن الصلاح ص ٣١٠.
(٢) تقريب النووي مع تذريب الراوي ٢/ ٢٩٧.
(٣) فتح المغيث ٣/ ٢١٤.
(٤) توضيح الأفكار ٢/ ٤٨٨.
стр. 21
والتقييد، وعليه اعتماد المحدثين وأرباب هذا الشأن، فإنه لم يوضع مثله ولقد أحسن فيه غاية الإِحسان .. ثم قال: وما يحتاج الأمير مع هذا الكتاب إلى فضيلة أخرى (١).
وقال ابن كثير: وصنف الإِكمال في المشتبه من أسماء الرجال، وهو كتاب جليل لم يسبق إليه، ولا يلحق فيه، إلا ما استدرك عليه ابن نقطة في كتاب سَمَّاه "الاستدراك" (٢).
منهجه في كتاب "الإِكمال ":
ليس المقصود هنا تحقيق كتاب "الإِكمال" ولكننا بصدد تحقيق كتاب استدراك على الإِكمال أو تكملة للإِكمال، فمن الضروري أن نُعرِّف القارئ بكتاب "الإِكمال" وبصاحبه وبمنهجه فيه ليعلم مدى توفيق صاحب "الاستدراك" في استداراكاته، وقد حقق كتاب: "الإِكمال" عالم من العلماء المتبحرين وهو الشيخ عبد الرحمن بن يحيى المعلمي ما عدا الجزء السابع فإنّه عاجلته المنية قبل إكماله فأكمله الأستاذ نايف العباس.
وقد كتب الشيخ عبد الرحمن ﵀ مقدمة وافية للكتاب فذكر فيها أهمية الضبط والتقييد وتعرض للمؤلفات المشهورة في المؤتلف والمختلف وترجم للأمير ابن ماكولا ودرس كتابه دراسة عميقة، وذكر خلاصة منهج المؤلف في كتابه هذا والمحقق أدرى بما يحققه فلذا اكتفى هنا بنقل ما كتبه ﵀. قال: الكتاب مرتب على ترتيب حروف المعجم، فهو مقسوم إلى ثمانية وعشرين حرفًا وكل حرف مقسوم إلى قسمين، الأول ما جاء في الأسماء
_________
(١) وفيات الأعيان ٣/ ٣٠٥.
(٢) البداية والنهاية ١٢/ ١٢٣.
стр. 22
والألقاب والكنى، والثاني في مشتبه النسب، وكل قسم من هذه الأقسام مرتب على أبواب يشتمل كل باب على مادتين فأكثر، يذكر تحت كل مادة شخص أو أكثر، فإذا كثروا بدأ بالأشخاص الذين يقع الاشتباه في أسمائهم أو ألقابهم أنفسهم، فإذا فرغ منهم قال: (الكنى والآباء) فذكر من يقع الاشتباه في كنيته أو في اسم بعض آبائه أو كنيته. مثال ذلك قال في حرف الباء الموحدة: "باب بَجَيْر وبَحِير وبُحَير وبُحْتُر" ثم ذكر المادة الأولى وهي (بُجَيْر) فذكر بجير بن أبي بجير، وبجير بن بَجْرَة، وبجير بن زهير، وعدة بجيرين ثم قال: "الكنى والآباء" أبو بُجَير محمد بن جابر، وأبو بجير زهير بن أبي سلمى .. والحارث بن بجير .. وجابر بن بجير .. وعند الاستواء يقدم الرجال على النساء، ويقدم الصحابة فمن بعدهم من الرواة الأقدم فالأقدم، ثم الشعراء والأمراء والأشراف في الإِسلام والجاهلية، هكذا شرط في خطبته، ووعد بأن يرتب الأبواب على ترتيب الحروف، وإذ كان الاشتباه قد يكون في الحرف الأول، فلا بد أن يجمع في الباب بين مادتين مشتبهتين على الأقل مع أن إحداهما من حرف والأخرى من آخر. مثل حرف الباء (باب باشر وناشر وياسر وماشر) فترتيب الكتاب على ثمانية وعشرين حرفًا إنما هو بالنظر إلى أوّل مادة تذكر في الباب، مثل (باشر) هنا، وفي الإِمكان أن يجعل هذا الباب في حرف النون بتقديم مادة (ناشر) وفي التحتية بتقديم (ياسر) وقس على ذلك .. والأمير يحاول أن يكون للتقديم مسوغ، ولذلك نجده قد يذكر الباب في حرف ثم يكتب في الحاشية في موضع آخر أنه ينبغي تأخير ذاك الباب إليه كما سترى في هذه التعليقات.
وبناء على ذلك تختلف النسخ ويختلف ترتيب المؤلفات في الفن، وإنما الممكن مراعاة ترتيب الأبواب باعتبار الحرف الثاني وما بعده من المواد الأولى
стр. 23
منها، وقد راعى الأمير هذا في الجملة، وأخل به في مواضع لأسباب قد تظهر، فقدم في باب الألف باب أبين وما يشتبه به على باب أبّا وما يشتبه به، وكان ذلك لأن قبلهما باب (آمين، وأَمين وأُمَيْن) و (أبين) قد يشتبه بذلك في الجملة بخلاف أبّا، وعلى كل حال فالإِخلال بالترتيب لا ضير فيه فإنّ الفهارس تغني عنه وتزيد.
كثيرًا ما يستطرد الأمير بذكر نتف من أنساب القبائل والمشاهير نقلًا عن أئمة النسابين من كتبهم المشهورة ويذكر نسخ كتبهم الصحيحة التي وقعت لشيوخهم الذين تلقى عنهم وأسانيدهم.
كثيرًا ما يذكر الخلاف، ويرجح تارة ويسكت أخرى، وإذا رجح ذكر حجته، وقلما يتعرض في الإِكمال لتوهيم بعض من قبله، لأنه أفرد لذلك كتاب "مستمر الأوهام".
* * *
стр. 24
ترجمة المؤلف
اسمه ونسبه:
هو الحافظ المتقن أبو بكر محمد بن عبد الغني بن أبي بكر بن شجاع بن أبي نصر البغدادي الحنبلي المعروف بابن نقطة (١)، ويلقب معين الدين ومحب الدين أيضًا.
ولادته:
قال الذهبي في سير أعلام النبلاء: ولد بعد السبعين وخمسمائه. وحددها ابن رجب في ذيل طبقات الحنابلة فقال: ولد في عاشر رجب سنة تسع وسبعين وخمسمائة.
بداية طلبه للعلم:
لم تذكر المصادر بالتحديد متى بدأ في الطلب، ولكن يبدو من بيته الذي عاش فيه -وهو بيت علم وزهد- أنه بدأ بالطلب مبكرًا، وقال الذهبي: إن أباه كان من الزهاد، فعني أبو بكر بالحديث، وقال ابن كثير: … ونَشَّأ ولده هذا معنيًا بعلم الحديث وسماعه.
_________
(١) قال المنذري في التكملة: نقطة: بضم النون وسكون القاف وفتح الطاء المهملة وآخره تاء تأنيث وذكر الذهبي في سير النبلاء: سئل أبو بكر عن نقطة فقال: هي جارية عرفنا بها، ربّت شجاعًا جدّنا ونقل ابن رجب عن عمر بن الحاجب عن ابن الأنماطي أنه سأله عن نسبته فقال: جارية ربت جدّتي أم أبي اسمها نقطة عرفنا باسمها.
стр. 25
رحلاته:
كان أبو بكر بن نقطة رحّالًا في طلب العلم والحديث، فسافر إلى بلاد كثيرة لسماع العلم، وقد ذهب إلى بعض البلاد التي كثر فيها العلماء مرات عديدة.
فسمع أولًا ببغداد ثم رحل إلى واسط، وإربل، وأصبهان، وخراسان، ودمشق، والإِسكندرية، ومكة المكرمة، وحران، وحلب، والموصل، ودمنهور، ودنيسر، والثغر .. وغير ذلك من البلدان التي ذكرها الذهبي وابن رجب، وعني بهذا الشأن عناية تامة، وبرع فيه.
شيوخه:
لا يمكن حصر الشيوخ الذين التقى بهم لطلب العلم وسماع الحديث، فقد سمع من الكبار والأقران والصغار والنساء في مختلف البلاد.
وقد ذكرت المصادر كثرة كاثرة من الشيوخ الذين أخذ عنهم واستفاد، منهم: يحيى بن بوش، وعبد الوهاب بن سكينة، وعمر بن طبرزد، وأحمد بن الحسن العاقولي، ومحمد بن علي القُبَّيْطِي ببغداد.
وسمع بواسط من أبي الفتح بن المندائي، وباربل من عبد اللطيف بن أبي النجيب، وبأصبهان من عفيفة الفَارْفَانِية، والمؤيد بن الإِخوة، وبنيسابور من منصور الفراوي، والمؤيد الطوسي، وبمصر من الحسين بن أبي الفخر، وعبد القوي بن الجَبَّاب .. وطائفة من أصحاب الحافظ السلفي بمصر، وسمع بحران من الحافظ عبد القادر، وسمع في دمشق من أبي اليمن الكندي، وأبي القاسم بن الحرستاني، وداود بن ملاعب وغيرهم.
стр. 26
تلامذته:
روى عنه الإِمام المنذري وعبد الكريم بن منصور الأثري والشرف حسين الأربلي، وأبو الفتح بن عمر الحاجب، وأخوه عثمان، وأبو الفرج عبد الرحمن ابن محمد بن عبد الغني، والشيخ عز الدين الفاروثي، وابنه الليث بن نقطة وعدة غيرهم.
ثناء العلماء عليه:
أثنى على أبي بكر بن نقطة جم غفير من العلماء المعاصرين له والمتأخرين عنه، كلهم أشادوا بتبحره في العلم وبتصانيفه وإمامته في الزهد والورع والثقة.
قال الحافظ المنذري -وهو رفيقه-: كان أحد المشهورين بكثرة الطلب والكتابة والرحلة، وصنف تصانيف مفيدة.
وهو الذي يقول فيه: رفيقنا الحافظ أبو بكر، سمع مني وسمعت منه بحيرة فسطاط مصر (١).
وقال عمر بن الحاجب في معجمه -وهو تلميذه- شيخنا هذا أحد الحفاظ الموجودين في هذا الزمان، طاف البلاد، وسمع الكثير، وصنف كتبًا حسنة في معرفة علوم الحديث، والأنساب، وكان إمامًا زاهدًا ورعًا ثقةً ثبتًا، حسن القراءة، مليح الخط، كثير الفوائد، متحريًا في الرواية، حجة فيما يقوله ويصنفه وينقله ويجمعه، حسن النقل، مليح الخط والضبط، ذا سمعت
_________
(١) التكملة ٣/ ٣٠٠.
стр. 27
ووقار وعفاف، حسن السيرة، جميل الظاهر والباطن، سخي النفس مع القلة، قانعًا باليسير، كثير الرغبة إلى الخيرات (١).
وقال البرزالي: ثقة دين مفيد (٢).
وقال الحافظ الضياء محمد بن عبد الواحد: حافظ ديِّنٌ ثقة، صاحب مروءة، كريم النفس، كثير الفائدة، مشهور بالثقة، حلو المنطق (٣).
وقال ابن خلكان: كان من طلبة الحديث المشهورين به، المكثرين من سماعه وكتابته، والراحلين في تحصيله، ثم قال: كتب الكثير وعلّق التعاليق النافعة (٤).
وقال ابن المستوفي: هو من طلبة الحديث المشهورين به، المكثرين من سماعه وكتابته، والراحلين في طلبه، وذكر أنه سمع من يذكر أنه ذو تصانيف وأنه حافظ متقن (٥).
وقال الذهبي: كان ثقة، حسن القراءة، جيد الكتابة، متثبتًا فيما يقوله، له سمعت ووقار، وفيه ورع وصلاح، وعفة وقناعة (٦).
وقال ابن كثير: … نَشَّأ ولده هذا معنيًا بعلم الحديث وسماعه والرحلة
_________
(١) ذيل طبقات الحنابلة ٢/ ١٨٢، ١٨٣.
(٢) المصدر السابق ٢/ ١٨٣.
(٣) سير أعلام النبلاء ٢٢/ ٣٤٨ وذيل طبقات الحنابلة ٢/ ١٨٣.
(٤) وفيات الأعيان ٤/ ٣٩٢.
(٥) تاريخ إربل ١/ ٢٤٨.
(٦) سير أعلام النبلاء ٢٢/ ٣٤٧.
стр. 28
فيه إلى الآفاق شرقًا وغربًا، حتى برز فيه على الأقران، وفاق أهل ذلك الزمان (١).
وقال الصفدي: كان إمامًا ضابطًا، متقنًا صدوقًا، حسن القراءة، مليح الكتابة، متثبتًا فيما ينقله، له سمت ووقار، وورع وصلاح، كان قانعًا باليسير (٢).
وقال الذهبي في التذكرة: هو مصنف كتاب "التقييد في رواة الكتب والمسانيد" وكتاب "المستدرك على إكمال ابن ماكولا" يُنْبِئُ بإمامته وحفظه، وكان متقنًا محققًا مليح الخط، له سمت ووقار، وفيه دين وقناعة، قَفَا أثر والده في الزهد والتقشف (٣).
ووصفه اليافعي بالحافظ الرحال، وقال أيضًا: كان من أهل الحديث المكثرين من سماعه وكتابته، والراحلين في تحصيله، لقي المشايخ، وأخذ عنهم، واستفاد منهم، كتب الكثير، وعلّق التعاليق النافعة (٤).
وقال السيوطي: هو حافظ، ديِّنٌ، ثقة، مفيد، متقن، محقق (٥).
مصنفاته:
اتفقت كلمة المترجمين لابن نقطة على الثناء على تصانيفه، ويبدو من
_________
(١) البداية والنهاية ١٣/ ١٣٣.
(٢) الوافي بالوفيات ٣/ ٢٦٧.
(٣) تذكرة الحفاظ ٤/ ١٤١٣.
(٤) مرآة الجنان ٤/ ٦٨.
(٥) طبقات الحفاظ ص ٤٩٦.
стр. 29
كلامهم أن له مصنفات كثيرة وقد تقدم في ثناء العلماء عليه قول المنذري: وصنف تصانيف مفيدة، وقول عمر بن الحاجب تلميذه: وصنف كتبًا حسنة في معرفة علوم الحديث والأنساب، وقول ابن خلكان: وكتب الكثير وعلق التعاليق النافعة، وقول ابن المستوفي: أنه سمع من يذكر أنه ذو تصانيف، وقول اليافعي: وكتب الكثير …
وهذه الأقوال تدل على أنّ ابن نقطة كان كثير التصانيف في علوم شتى، وقد قال تلميذه عمر بن الحاجب أنه صنف كتبًا حسنة في معرفة علوم الحديث وليس في الكتب التى سأذكرها كتبًا في معرفة علوم الحديث. وبهذا نعلم أن الحافظ أبا بكر ابن نقطة صنف كتبًا قيمة قد فقدت فيما فقد من تراثنا العظيم في حوادث التتار وغيرها، وقد ذكرت أغلب المصادر ثلاثة من كتبه:
١ - التقييد لمعرفة الرواة والسنن والمسانيد.
٢ - تكملة الإكمال أو الاستدراك على الإِكمال.
٣ - الأنساب.
وتفرد الحافظ الذهبي في تاريخ الإِسلام وسير أعلام النبلاء بذكر كتاب مهم هو:
٤ - الملتقط في كتب الخطيب وغيره من الوهم والغلط.
وقد وجدت أثناء تحقيقي للجزء الأول من تكملة الإِكمال على كتاب آخر له، ذكره ابن رجب في ذيل طبقات الحنابلة ١/ ١٨٩ وهو:
٥ - مختصر تاريخ ابن شافع.
أهمية كتبه:
لا يخفى على الباحثين أهمية كتبه، وكل من جاء بعده استفاد من
стр. 30
كتبه، أما كتابه "التقييد لمعرفة الرواة والسنن والمسانيد" (١) يكاد يكون فريدًا في بابه ولعله أول كتاب صنف في هذا الموضوع، وهو معرفة رواة الكتب والمسانيد، ثم جاء بعده الفاسي وكتب "ذيل التقييد" (٢) وقد تفرد في هذا الكتاب ببعض التراجم، كما أنه ترجم في هذا الكتاب وفي كتابه تكملة الإِكمال لبعض المعاصرين، وهو الأصل في معرفة هؤلاء الأشخاص، وقال الذهبى في تاريخ الإِسلام: هو مؤلف كتاب "التقييد في معرفة الكتب والمسانيد" وهو مجلد لطيف .. انتهى.
أما كتابه "تكملة الإِكمال" فهو هذا الكتاب الذي وفقني الله لإِتمام تحقيق الجزء الأول منه، وهو كتاب عظيم لا يقدر قَدْرَه إلا من قرأه وتدبره. وسيأتي الكلام على وصفه وبيان مزاياه إن شاء الله.
وقد قال الذهبي في سير النبلاء: وألّف مستدركًا على "الإِكمال" لابن ماكولا يدل على سعة معرفته، وقال في تاريخ الإِسلام وصنف المستدرك على إكمال ابن ماكولا في مجلدين دل على براعته وحفظه.
_________
(١) توجد له عدة نسخ:
١ - نسخة في المتحف البريطاني برقم (١٦٢٩).
٢ - نسخة في الأزهر برقم (١٣٧) مصطلح الحديث.
٣ - نسخة في مكتبة الحرم المكي الشريف.
٤ - نسخة في الجامع الكبير في صنعاء. وطبع الكتاب في عام ١٤٠٣ هـ طبعة غير علمية في حيدر آباد بالهند.
وقد قدمه رسالة للدكتوراه في كلية أصول الدين في جامعة الأزهر أخي وزميلي الأستاذ عبد الستار القدسي العراقي وهو قيد المناقشة.
(٢) وقد بدأ بتحقيقه الأستاذ محمد صالح المراد بتكليف من معهد البحوث العلمية وإحياء التراث الإِسلامي بجامعة أم القرى بمكة.
стр. 31
وقال في تذكرة الحفاظ: وكتاب "المستدرك على إكمال ابن ماكولا ينبئ بإمامته وحفظه.
أما كتابه في الأنساب فقال ابن خلكان: له كتاب لطيف في الأنساب مثل: الذيل على كتابي محمد بن طاهر المقدسي وأبي موسى المديني الأصبهاني الحافظين، وقد سماه صاحب كشف الظنون باسم الذيل فقال: الأنساب لأبي الفضل المقدسي وذيله لأبي موسى المديني والذيل على الذيل المذكور للحافظ ابن نقطة وليس بين يديّ هذا الكتاب حتى أستطيع أن أصفه وصفًا يليق بشأنه.
أما أهمية كتابه الرابع "الملتقط" مما في كتب الخطيب وغيره من الوهم والغلط، فظاهر من عنوانه ولعله يريد من "غيره" الحافظ عبد الغني والحافظ الدارقطني والحافظ الأمير ابن ماكولا الذين ألّفوا في المؤتلف والمختلف.
والتنبيه والاستدراك على أمثال هؤلاء الجهابذة النقاد له شأنه وله قيمته العلمية والدقة الفائقة. إلّا أني لم أعثر على هذا الكتاب أيضًا حتى أعلم مدى نجاحه فيما نبه على أوهام هؤلاء الأئمة وسيأتي بعض النماذج في الرد على الأمير في هذا الكتاب. قد ذكرت بعض الأمثلة منها في المقدمة وهي تدل على أنه رد علمى مدعوم بالأدلة.
أما كتابه اسم الخامس وهو اختصار تاريخ ابن شافع لا يقل في الأهمية عن سابقيه إلا أن الأصل والمختصر كلاهما من التراث المفقود حتى الآن حسب ما أعلم وتاريخ ابن شافع ذيل على تاريخ الخطيب على السنين إلى ما بعد الستين وخمسمائة فذكر الحوادث والوفيات، ذكر ذلك الذهبى في سير النبلاء في ترجمة ابن شافع.
стр. 32
وفاته:
أغلب المصادر متفقة على أنه ﵀ توفي في صفر في الثاني والعشرين من سنة تسع وعشرين وستمائة في سن الكهولة.
وقال ابن رجب: توفي بكرة يوم الجمعة ثاني عشر صفر سنة تسع وعشرين وستمائة ببغداد، وقال ابن المستوفي: توفي بها (بغداد) يوم الجمعة ثالث عشر من صفر من سنة تسع وعشرين وستمائة ﵀، وحدثني أبو القاسم علي بن أبي الفرج بن الموصلي أنه توفي في ثاني عشر من ربيع الأول من السنة المذكورة بهيضة لحقته، فإن صحت الرواية الأخيرة فهو في حكم الشهيد، وقد جاء في الحديث "المبطون شهيد" وفسره ابن الأثير فقال: الذي يموت بمرض بطنه كالاستسقاء ونحوه. وقد روى الطبراني في المعجم الصغير ١/ ١٠٨: من قتله بطنه لم يعذّب في قبره.
فرحمه الله رحمة واسعة وأسكنه في فسيح جناته.
مصادر ترجمته:
١ - تاريخ إربل ١/ ٢٤٨.
٢ - التكملة ٣/ ٣٠٠.
٣ - وفيات الأعيان ٤/ ٣٩٢.
٤ - ذيل تكملة الإِكمال لمنصور لوحة ٤٣ أ.
٥ - العبر ٥/ ١١٧.
٦ - تذكرة الحفاظ ٤/ ١٤١٢.
٧ - سير أعلام النبلاء ٢٢/ ٣٤٧.
стр. 33
٨ - تاريخ الإسلام جـ ١٧ لوحة ٢٨ - أ، ب نسخة أحمد الثالث برقم ٢٩١٧ الموجود في مركز البحث العلمي برقم (٦٠٠).
٩ - الوافي بالوفيات ٣/ ٢٦٧.
١٠ - البداية والنهاية ١٣/ ١٣٣.
١١ - ذيل طبقات الحنابلة ٢/ ١٨٢.
١٢ - مرآة الجنان ٤/ ٦٨.
١٣ - النجوم الزاهرة ٦/ ٢٧٩.
١٤ - طبقات الحفاظ للسيوطي ٤٩٦.
١٥ - الشذرات ٥/ ١٣٣.
١٦ - كشف الظنون ص ١٨٠، ٤٧٠، ١٦٣٧.
١٧ - هدية العارفين ٢/ ١١٢.
١٨ - التاج المكلل ص ١٢٩.
١٩ - الأعلام للزركلي ٦/ ٢١١.
٢٠ - معجم المؤلفين ١٠/ ١٧٩.
تحقيق اسم الكتاب:
اختلف المترجمون له وغيرهم ممن ذكروا كتابه هذا فسموه بأسماء مختلفة وهي:
١ - المستدرك على الإِكمال أو على إكمال ابن ماكولا.
قال الذهبي في سير أعلام النبلاء: وألف مستدركًا على الإِكمال (١).
وقال في تذكرة الحفاظ: هو مصنف كتاب المستدرك (٢) وبنحوه قال
_________
(١) سير أعلام النبلاء ٢٢/ ٣٤٨.
(٢) تذكرة الحفاظ ٤/ ١٤١٢.
стр. 34
الصفدي في الوافي (١). وجلال الدين السيوطي حيث تابع الذهبي في طبقات الحفاظ (٢).
وورد في نسخة الظاهرية عنوان الكتاب بمداد وخط مغاير للأصل "الاستدراك على الإِكمال".
٢ - إكمال الإِكمال: ذكر ذلك ابن الصابوني في مقدمة كتابه (٣).
٣ - مشتبه الأسماء والنسب المُذَيَّل على كتاب الأمير: ذكر ذلك المنصور بن سليم في مقدمة كتابه.
٤ - الذيل على الإِكمال: ذكر ذلك الحافظ ابن حجر في آخر كتاب "تبصير المنتبه" (٤).
٥ - تكملة الإِكمال، ذكر ذلك العراقي في كتابيه فقال في ذيل الميزان (٥). قال ابن نقطة في تكملة الإكمال: والثناء عليه غير طيب، وقال في التبصرة والتذكرة (٦): ذكره ابن نقطة في التكملة فيما قرأت بخطه له.
وقال الحافظ ابن حجر في التبصير (٧): قلت … ففي كتاب الأمير … سعيد بن دري الأندلسي قال عبد الغني: كان يكتب معنا، ولم أر في "التكملة" ولا ذيلها شيئًا غيره.
وقد ترجح لدي أن الذي سماه المؤلف هو "تكملة الإِكمال" ومعنى الكل واحد إلا أنّ الثابت في أغلب النسخ هو "تكملة الإِكمال" ما عدا
_________
(١) الوافي بالوفيات ٣/ ٢٦٧.
(٢) طبقات الحفاظ ص ٤٩٦.
(٣) مقدمة تكملة إكمالا الإِكمال لابن الصابوني ص ١.
(٤) تبصير المنتبه ٤/ ١٥١١.
(٥) ترجمة رقم (٥٩١).
(٦) التبصرة والتذكرة ٣/ ١٣٣.
(٧) تبصير المنتبه ٢/ ٥٦١.
стр. 35
نسخة الظاهرية فإنّ الثابت فيها "الاستدراك على الإِكمال" وقد ذكرت فيما سبق أن الخط والمداد مغايران لمداد وخط الأصل.
وقد جاء العنوان واضحًا في نسخة "برنستون الأمريكية" ونسخة "المتحف البريطاني" في الجزء الثاني وكذا في الجزء الثالث وكذلك في نسخة "شستربيتي" باسم: "تكملة الإِكمال" وجاء في آخر الجزء الثالث من نسخة المتحف بخط الناسخ نفسه: فرغ من نسخ هذا الكتاب وهو "تكملة الإِكمال" وهذا نص صريح.
فلذا أثبت اسم الكتاب "تكملة الإِكمال" رغم أن أغلب المحققين الذين استخدموا هذا الكتاب في تحقيقاتهم ذكروه باسم: الاستدراك، لأنهم اعتمدوا على نسخة الظاهرية.
ثناء العلماء على كتاب "تكملة الإِكمال ":
يحتل كتاب " تكملة الإِكمال" لابن نقطة مكانًا بارزًا بين الكتب التى ألّفت في المؤتلف والمختلف وكل من ذكر كتاب "الإِكمال" لابن ماكولا ذكر كتاب ابن نقطة عقبه لأهميته ولكونه كذيل عليه. وكل من ترجم له عرفه بكتابه هذا وبكتابه الثاني "التقييد" وأثنى على كتابه هذا ثناء جميلًا.
فقال ابن خلكان: … وذيل على الإِكمال … وما قَصَّر (١) فيه وجاء في مجلدين.
وقال منصور بن سليم في مقدمة كتابه: لما وقفت على كتاب الحافظ .. رأيت كتابًا مليحًا ورصفًا سديدًا (في المخطوطة ووصفًا سديدًا).
وقال ابن الصابوني في مقدمة كتابه المُذَيّل على كتاب ابن نقطة هذا:
_________
(١) وفي وفيات الأعيان المطبوع "وما أقصر فيه".
стр. 36
لما وقفت على كتاب "إكمال الإِكمال" الذى صنفه الحافظ ابن نقطة .. وجدته أحسن فيه الجمع وأجاد المقال، ونبه على فوائد كثيرة، سمعها في رحلته من أفواه الرجال، وأخذها عن أولي الحفظ والترحال.
وقال الذهبي في تذكرة الحفاظ: هو مصنف كتاب " المستدرك" ينبئ بإمامته وحفظه وقال في تاريخ الإِسلام: … وصنف المستدرك دلّ على براعته وحفظه وبنحوه قال الصفدى في الوافي.
وقال النووي بعد أن أثنى على "الإِكمال" لابن ماكولا: وأتمه ابن نقطة (١) وزاد السيوطي فقال: وأتمه ابن نقطة بذيل مفيد (٢).
وقال ابن كثير تعليقًا على كلام ابن الصلاح على الإِكمال فقال: وقد استدرك عليه الحافظ (محمد بن) عبد الغني بن نقطة كتابًا قريبًا من الإِكمال، فيه فوائد كثيرة (٣).
وقال الحافظ العراقي بعد أن ذكر "الإِكمال": وذيل عليه الحافظ أبو بكر بن نقطة بذيل مفيد (٤).
عناية العلماء بكتاب "تكملة الإِكمال ":
تظهر أهمية الكتاب بتداوله بين العلماء واستخدامه في كتبهم ومؤلفاتهم واعتمادهم عليه، فإذا ألقينا نظرة على كتاب الحافظ ابق نقطة هذا نرى أن هذا
_________
(١) تقريب النووي مع تدريب الراوي ٢/ ٢٩٧.
(٢) تدريب الراوي ٢/ ٢٩٧.
(٣) الباعث الحثيث ص ٢٢٣ وفيه "محمد بن" ساقط.
(٤) التبصرة والتذكرة ٣/ ١٢٨.
стр. 37
الكتاب بدأ يأخذ سمعته وصيته في حياة المؤلف نفسه فسمع منه الأئمة الكبار من المؤلف.
وقد جاء في آخر نسخة برنستون: نقلت من نسخة بخط المؤلف عليها ما مثاله: سمع جميع هذا الكتاب من لفظي، وهو عشرون جزءًا من الأصل الشيوخُ الأئمةُ: أبو الثناء حماد بن ثمال السويدائي، وأبو إسحاق إبراهيم بن درّي بن جعفر المصري، وأبو الحسن علي بن إسماعيل بن مشرف الدمشقي، وأبو العباس أحمد بن عيسى بن عبد الله المقدسي، والحسن بن علي بن عبد الله الموصلي، وأبو الفرج عبد الرحمن بن محمد بن عبد الغني المقدسي .. وذلك في مجالس آخرها مستهل ذي القعدة من سنة أربع وعشرين وستمائة.
هذا وقد اعتمد على كتابه هذا ياقوت الحموي في معجم البلدان ونقل منه كثيرًا من التراجم بلفظه ويصرح به تارة ويسكت أخرى. وياقوت أقدم وفاة من الحافظ ابن نقطة، فقال ياقوت في معجم البلدان ١/ ٢٨١ (أوش): وفي كتاب ابن نقطة عمران ومسعود ابنا منصور الأوشي الفقيه .. وانظر هذا في تكملة الإِكمال ترجمة (٢٠٨، ٢٠٩) في باب "الأوشي والأوسي".
ونقل ياقوت في معجم البلدان ١/ ٢٢٧ ترجمة محمد بن أحمد الأفراني الحامدي وأفران إحدى قرى نخشب .. ثم قال: من كتاب ابن نقطة وانظر هذه الترجمة في تكملة الإِكمال باب "الحامدي والجامدي" في حرف الحاء المهملة.
وترجم ياقوت في معجم البلدان ٤/ ٤٨٤ (كنكور) لجَبَاخ بن الحسن بن يوسف .. وقال في آخر الترجمة من كتاب ابن نقطة: وانظر هذه الترجمة في باب "جَنَاح وجَبَاخ" في حرف الجيم. وترجم أيضًا في معجم
стр. 38
البلدان ٢/ ٣١ لأربعة أشخاص من التستريين وقال في آخرها: سمع منه الإِمام الحافظ ابن نقطة، وذكر ذلك، من شجاع إلى هنا يعنى التراجم الأربعة الأخيرة، وانظر هذه التراجم الأربعة في تكملة الإِكمال في حرف الباء الموحدة باب "البَشِيْري والتُّستَري .. ".
وفي كثير من المواضع ينقل منه ولا يشير إليه كما في ترجمة رقم (٢٠٤) لأبي الوليد يوسف بن عبد العزيز في باب "الأُنْدي والاُّبّدي" وراجع هذه الترجمة في معجم البلدان ٢/ ٢٦٤ وقارن بينهما.
أما ما ينقله عنه المتأخرون كالذهبى والحافظ العراقي وابن رجب والحافظ ابن حجر فهو كثير جدًا، وهو العمدة في كثير من التراجم، وفيما يلي أذكر بعض الأمثلة:
قال ابن الأثير في أسد الغابة ٢/ ٢١٣ في ترجمة ربيعة بن عامر بن بجاد: بجاد: بالباء الموحدة والجيم قاله ابن نقطة وانظر كلامه في حرف الباء الموحدة باب "بجاد ونجاد" ترجمة رقم (٢٦٥) فقال: بكسر الباء وفتح الجيم. وابن الأثير معاصر لابن نقطة.
وقال الذهبي في سير أعلام النبلاء ١٩/ ٣٤٧ في ترجة خميس بن علي .. قال ابن نقطة: الحوز: قرية بشرقي واسط، وكان له معرفة بالحديث والأدب .. وانظر كلامه هذا في حرف الحاء المهملة باب "الحوزي والحوري والجَوْزي … " كما أنه نقل في سير النبلاء في ترجمة "ابن دحية عمر" وكلامه هذا في كتاب ابن نقطة في باب "جَمِيل وجُمَيِّل" في ترجمته، وقد اعتمد الحافظ ابن رجب في ذيل طبقات الحنابلة على كتاب الحافظ ابن نقطة هذا في ضبط كثير من الأسماء والكلام على الرواة كما في ترجمة عبد الله بن محمد في ذيل
стр. 39
طبقات الحنابلة ٢/ ٢٣٣ يقول فيه: قال ابن نقطة: سمع بالشام وبلاد الجزيرة، وقرأ الكثير، وله معرفة حسنة، قال لي أبو بكر تميم بن البندنيجي: إنّ اسمه الذي سمّى به "جزيرة".
وانظر كلامه هذا في هذا الكتاب في حرف الجيم باب "جُرَيْرَة وجُزَيْرَة وجَزِيرة .. " وقال أيضًا في ذيل طبقات الحنابلة ٣/ ٧ في ترجمة علي بن أبي طالب بن زِبِبْيَا .. وزِبِبْيَا قيّده ابن نقطة بكسر الزاي كسر الباء المعجمة بواحدة بعدها باء أخرى مثلها ساكنة وياء مفتوحة معجمة مق تحتها باثنتين، وانظر كلامه هذا في حرف الراء بابه "رشا وزِبِبْيَا".
وقال الحافظ العراقي في ذيل ميزان الاعتدال في ترجمة أحمد بن جعفر بن أحمد الدُّبيثي برقم (٧٠): قال ابن نقطة: قال لي محمد بن سعيد بن الدبيثي أنه سمع معه من أبي طالب والناس يسيئون الثناء عليه انتهى، وانظر كلامه هذا في كتابه هذا في حرف الدال المهملة باب "الدَّثِيثْي والدُّبَيْثِي" ونقل الحافظ. ابن حجر في لسان الميزان ٤/ ١٣٣ في ترجمة عثمان بن حسن بن علي بن الجُمَيّل فقال: قال ابن نقطة: رأيته بالاسكندرية أوّل ما قدم، والناس مجتمعون عليه يوم الجمعة فقرأوا عليه جامع الترمذي .. ثم ظهر منه كلام قبيح في حق مالك والشافعى فلم أجتَمِع به لذلك. وانظر كلامه هذا في باب "جميل وجميّل" في حرف الجيم.
وكذا نقل الحافظ في ترجمة أخيه أبي الخطاب عمر بن حسن بن دحية في لسان الميزان ٤/ ٢٩٤ ما قاله ابن نقطة في الباب المذكور آنفًا من هذا الكتاب وهو: كان موصوفًا بالمعرفة والفضل إلّا أنه يدّعي أشياء لا حقيقة لها.
أمّا ما نقله الذهبي في "المشتبه" وابن ناصر الدين في "توضيح
стр. 40
المشتبه" والحافظ ابن حجر في "تبصير المنتبه" من كتاب الحافظ ابن نقطة فهو كثير لا يحتاج إلى استدلال، لأن كتابه هذا "تكملة الإكمال" من أهم مصادر هذه الكتب الثلاثة، وقد صرح به مؤلفوها فقال الذهبي في مقدمة المشتبه: هذا كتاب مبارك جمّ الفائدة في معرفة ما يشتبه ويتصحف من الأسماء والأنساب والكنى والألقاب .. إلى أن قال: وكلام الحافظ أبي بكر بن نقطة.
وتوضيح المشتبه شرح لكتاب الذهبي وصاحبه يعتمد على كتاب ابن نقطة كاعتماد صاحب الأصل بل يزيد عليه وقد نبه على كثير من أوهام الذهبي معتمدًا على كتاب الحافظ ابن نقطة هذا وذلك بين في هذا الكتاب وكتاب ابن ناصر الدين الآخر "الإعلام بما في مشتبه الذهبي من الأوهام".
أما الحافظ ابن حجر فقال في مقدمة تبصير المنتبه .. مع كونها في أصل ابن ماكولا وذيل ابن نقطة اللذين لخّصهما .. وقال أيضًا في آخر الكتاب: فصل في ذكر الكتب التي طالعتها على هذا المختصر اللطيف .. ثم ذكر فيه: "الذيل على الإِكمال" لابن نقطة في مجلدين وهو هذا الكتاب.
منهجه فيه:
لم يذكر المؤلف منهجه في الكتاب في مقدمته، واكتفى ببيان سبب تأليفه فقال: إنّي نظرت في كتاب الأمير أبي نصر علي بن هبة الله بن علي بن جعفر الحافظ المعروف بابن ماكولا الذي جمع فيه كتب الحُفَّاظ المتقدمين، وصار قُدْوَة للمحدثين، وعُمدةً للحفاظ المتقنين وفَاصلًا بين المختلفين ومزيلًا لشبه الشك عن قلوب المرتابين، فوجدتّه قد بَيَّض فيه تراجم، واستشهد ﵀ قبل أن يُلْحِقها، ومواضع قد ذكر فيها قومًا، وترك آخرين يلزمه ذكرهم،
следующие страницы →