← Тараджим

Тараджим · id 5805

معجم السفر

أبو طاهر السلفي

Полный текст (453 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم الْحَمد لله على آلائه وصلواته على مُحَمَّد خَاتم أنبيائه وعَلى آله وَأَصْحَابه وأصفيائه وَسلم كثيرا وَبعد فَإِن جزازات من مُعْجم السّفر وَقعت بِخَط الْحَافِظ أبي طَاهِر أَحْمد بن مُحَمَّد الإصبهاني ﵁ فبيضتها ورتبتها كَمَا تَجِيء لَا كَمَا يجب وَالله أسأَل النَّفْع بذلك إِنَّه رَحِيم كريم - حَرْفُ الأَلِفِ - مَنِ اسْمُهُ أَحْمَدُ ٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَلَاءِ أَحْمَدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ الطَّبَّاخِيُّ بأَبْهَرَ أَنا جَدِّي لِأُمِّي أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ الْمَالِكِيُّ سَنَةَ ثَلَاث وَعشْرين وَأَرْبَعمِائَة أَنا عَمِّي أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ ثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ سُلَيْمٍ ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ ثَنَا وَهْبٌ يَعْنِي ابْنَ بَقِيَّةَ أَنا خَالِدٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ ٣ - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا أَزَالُ أُقَاتِلُ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَإِذَا قَالُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ ٤ - ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ جَدُّ شَيْخِنَا عَالِي السَّنَدِ يَرْوِي عَنِ ابْنِ مَالِكٍ الْقطيعِي وَابْن بكر الْأَبْهَرِيّ وَآخَرُونَ مِنْ شُيُوخِ بَغْدَادَ وَمَكَّةَ وَالْجَبَلِ وَقَدْ أخبرنَا عَنْهُ أَيْضًا سِبْطُهُ سنة سِتّ عشرَة وَأَرْبَعمِائَة وَأَعَدْتُ ذِكْرَهُ لِاخْتِلافٍ فِي اسْمِهِ فِي تَرْجَمَةِ مَنِ اسْمُهُ إِسْمَاعِيلُ

стр. 2

٥ - أَنْشَدَنِي أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ الْغَسَّانِيُّ الْإِشْبِيلِيُّ وَآخَرَانِ قَالُوا أَنْشَدَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَارَةَ الشَّنْتَرِينِيُّ لِنَفْسِهِ بِالْأَنْدَلُسِ (أَوْدَتْ بِذَاتِ يَدِي فُرَيَّةُ أَرْنَبٍ ... كَفُؤَادِ عُرْوَةَ فِي الضَّنَا والرِّقَّةِ) (لَوْ أنَّ مَا أَنْفَقْتُ فِي تَرْقِيعِهَا ... يُحْصَى لَزَادَ عَلَى جِبَالِ الرَّقَّةِ) (إِنْ قُلْتُ بِسْمِ اللَّهِ بَيْنَ رِقَاعِهَا ... قَرَأَتْ عَلَيَّ ﴿إِذَا السَّمَاءُ انشقت﴾ ) (فَتَرَى مُرَقِّعَهَا يُقَاسِي دَهْرَهُ ... بُعْدَ الْمَشَقَّة فِي قريب الشقة) // الْكَامِل // ٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْغَفَّارِ بْنِ أَشْتَةَ وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْدَوَيْهِ وَآخَرُونَ بِأصْبَهَانَ قَالَ ابْنُ أَشْتَةَ أَنا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَهْدِيِّ النَّقَّاشُ الْحَافِظُ وَقَالَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ وَالْآخَرُونَ أَنَا أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِسْحَاقَ الْحَافِظُ قَالَا أَنَا أَبُو بَكْرِ أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ خَلَّادٍ النَّصِيبِيُّ ثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ التَّمِيمِيُّ ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ ٧ - سَمِعْتُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ وَإِنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نَوَى فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ ٨ - أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو مَخْلَدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْقَزَّازِيُّ

стр. 3

الطَّبَرِيُّ قَاضِي الْمَدِينَةِ بسَاوَه أَنَا أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْهَاشِمِيُّ ببَغْدَادَ أَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ الذَّهَبِيُّ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ ثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَالَفَ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ فِي دَارِ أَنَسٍ بِالْمَدِينَةِ ٩ - أَبُو مَخْلَدٍ هَذَا كَانَ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ مَذْهَبِيًّا خِلَافِيًّا لُغَوِيًّا نَحْوِيًّا اجْتَمَعْنَا بِبَغْدَادَ وَنُهَاوَنْدَ وَسَاوَةَ وَقَدْ وُلِّيَ قَضَاءَ مَدِينَةِ الرَّسُولِ ﷺ مُدَّةً وَحَضَرْتُ مَجْلِسَ وَعْظِهِ بِنُهَاوَنْدَ وَاسْتَحْسَنْتُ وَعْظَهُ ﵀ ١٠ - سَمِعت أَبَا الْحُسَيْنِ أَحْمَدَ بْنَ يُوسُفَ بْنِ عَلِيٍّ الْأَزْدِيَّ الْبَحْرِيَّ بالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ يَقُولُ رَأَيْتُ أَبَا الْحَسَنِ الزُّحَيْمِيَّ الْمُقْرِئَ بالْمَحَلَّةِ بَعْدَ مَوْتِهِ فِي الْمَنَامِ وَكَانَ مِنْ أَهْلِ كَفَرْطَابَ فَقُلْتُ مَا فَعَلَ اللَّهُ بِكَ يَا أُسْتَاذُ فَقَالَ الْأَمْرُ عَظِيمٌ الْأَمْرُ عَظِيمٌ ثُمَّ رَأَيْتُ ابْنَ عَمَّارٍ الْعَشَّارَ فِي الْمَنَامِ فَسَأَلْتُهُ عَنْ حَالِهِ فَقَالَ يَا أَبَا الْحُسَيْنِ الْأَمْرُ عَظِيمٌ وَالرَّبُّ رَحِيمٌ ١١ - أَبُو الْحُسَيْنِ هَذَا أَرْمَلِيُّ الْأَصْلِ صُورِيُّ الْمَوْلِدِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ لِي وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاحِ وَالْخَيْرِ صَحِبَ نَصْرَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ النَّابُلُسِيَّ الْفَقِيهَ وَإِبْرَاهِيمَ الْقِبَابِيَّ الصُّوفِيَّ وَآخَرِينَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ رَأَيْتُ أَبَا إِسْحَاقَ الْقِبَابِيَّ شَيْخَ الصُّوفِيَّةِ بِصُورِ الْعَجَمِ وَعِنْدَهُ فَاكِهَةٌ فَإِذَا دَخَلَ إِلَيْهِ صَبِيٌّ صَغِيرٌ مَعَ أَبِيهِ أَوْ قَرِيبٌ لَهُ دَفَعَ إِلَيْهِ مِنْهَا وَضَحِكَ فِي وَجْهِهِ ﵀ ١٢ - سَمِعت أَبَا نَصْرٍ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عُلْوَانَ التَّاجِرَ الْآمِدِيَّ بضُمَيْرٍ عَلَى مَرْحَلَةٍ مِنْ دِمَشْقَ يَقُولُ عَبَرْنَا عَلَى قَنْطَرَةٍ بِنَوَاحِي النِّيلِ وَمَعَنَا صُوفِيٌّ وَكَانَ النَّاسُ

стр. 4

يَتَزَاحَمُونَ فَتَعْبُرُ دَابَّةً سَالِمَةً وَتَقَعُ أُخْرَى فَتَوَاجَدَ الصُّوفِيُّ ثُمَّ بَكَى وَصَاحَ إِلَى أَنْ رَحِمْنَاهُ فَلَمَّا وَصَلْنَا إِلَى الْبَلَدِ قَدَّمْنَا شَيْئًا مِنَ الْمَأْكُولِ فَامْتَنَعَ مِنْ تَنَاوُلِهِ فَخَلَوْتُ بِهِ فَنَاشَدْتُهُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُفَسِّرَ لِي حَالَهُ عَلَى جَلِيَّتِهِ فَقَالَ قَدْ ذَكَرْتُ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ قِيَامَ السَّاعَةِ وَأَهْوَالَ الصِّرَاطِ وَأَنَّ مَنْ خَفَّ نَجَا فَتَوَاجَدْتُ ثُمَّ خِفْتُ أَنْ لَا أَكُونَ مِنَ الْمُخِفِّينَ فَلَحِقَنِي مَا رَأَيْتَ وَبَاتَ عَلَى الْحَالَةِ فَلَمَّا أَصْبَحْنَا طَلَبْتُهُ فَمَا وَجَدْتُهُ وَبَقِيَتْ حَسْرَتُهُ إِلَى الْآنَ فِي قَلْبِي ١٣ - سَمِعت أَبَا نَصْرٍ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عُلْوَانَ الْآمِدِيَّ بضُمَيْرٍ عَلَى مَرْحَلَةٍ مِنْ دِمَشْقَ يَقُولُ حَضَرْتُ فِي دَعْوَةٍ بِالْعِرَاقِ وَكَانَ فِيمَنْ حَضَرَ فَقِيرٌ وَاحِدٌ فَغَنَّى الْقوَّالُ بَعْدَ غِنَائِهِ الْمَعْهُودِ صَوْتًا مِنَ الزَّكْنَشَةِ وَهُوَ (غَسَلْتُ لَهُ طُولَ اللَّيْلِ ... فَرَكْتُ لَهُ طُولَ النَّهَارِ) (مَضَى يُعَاتِبُ غَيْرِي ... زَلِقٌ وَقَعَ فِي الطِّينِ) فَصَاحَ الصُّوفِيُّ وَقَالَ بِئْسَ مَا فَعَلَ وَقَامَ يَتَوَاجَدُ وَيَبْكِي إِلَى أَنْ أَبْكَانَا كُلَّنَا وَقُلْنَا مَنْ كَانَتْ لَهُ عِبْرَةٌ فَفِي كُلِّ شَيْءٍ لَهُ عَبْرَةٌ ١٤ - سَمِعت الْقَاضِيَ أَبَا نَصْرٍ أَحْمَدَ بْنَ عَبْدِ الْمُنْعِمِ الْحَنَفِيَّ أَحَدَ الْخُطَبَاءِ بِثَغْرِ آمِدَ قَالَ سَمِعت الْقَاضِي أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الدَّامَغَانِيَّ ببَغْدَادَ قَالَ سَمِعت أَبَا الْحُسَيْنِ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْقُدُورِيَّ قَالَ كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ يَقْرَأُ عَلَى الْمُزَنِيِّ فَقَالَ لَهُ يَوْمًا وَاللَّهِ لَا أَفْلَحْتَ فَغَضِبَ وَانْفَلَّ مِنْ عِنْدِهِ وَتَفَقَّهَ عَلَى مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ فَصَارَ إِمَامًا فَكَانَ إِذَا دَرَسَ أَوْ جَابَ فِي الْمُشْكِلَاتِ يَقُولُ رَحِمَ اللَّهُ أَبَا إِبْرَاهِيمَ لَوْ كَانَ حَيًّا وَرَآنِي كَفَّرَ عَنْ يَمِينِهِ

стр. 5

١٥ - أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْجَزِّيُّ الصُّوفِيُّ شَيْخٌ كَبِيرٌ أَدْرَكَ أَبَا الْحَسَنِ اللُّنْبَانِيَّ وَصَحِبَ وَلَدَهُ مَعْمَرًا إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ وَكَانَتْ وَالِدَتُهُ تَخْدُمُ فِي دَارِهِمْ رَأَيْتُهُ وَقَدْ قَارَبَ التِّسْعِينَ وَسَأَلْتُهُ هَلْ سَمِعت مِنَ الْحَدِيثِ شَيْئًا عَلَى الشَّيْخِ أَبِي الْحَسَنِ فَقَالَ نَعَمْ وَلَمْ أَظْفَرْ بِشَيْءٍ مِنْ مَسْمُوعَاتِهِ وَكَانَ ظَرِيفَ الْجُمْلَةِ تُوُفِّيَ سَنَةَ نَيِّفٍ وَتِسْعين وَأَرْبَعمِائَة وَكَانَ مِنْ رُفَقَاءِ جَدِّي رَحِمَهُمَا اللَّهُ ١٦ - أَنْشَدَنِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيُّ السَّرَقُسْطِيُّ بالثَّغْرِ قَالَ أَنْشَدَنِي أَبِي أَبُو الْوَلِيدِ مُحَمَّدُ بْنُ مَالِكٍ الْكَاتِبُ بالْأَنْدَلُسِ قَالَ أَنْشَدَنِي أَبُو الْعَبَّاسِ التُّطَيْلِيُّ الْأَعْمَى لِنَفْسِهِ بِقُرْطُبَةَ يَصِفُ رُمْحًا (جَرَى الدَّمُ فِي مَتْنَيْهِ بَدْءًا وَعَوْدَةً ... كَمَا كَانَ يَجْرِي فِيهِمَا الْمَاءُ مِنْ قَبْلُ) (فَأَصْبَحَ مَيَّادًا وَمَغْرِسُهُ الْكُلَى ... كَمَا كَانَ ميادا ومنبته الرمل) // الطَّوِيل // ١٧ - أَبُو بَكْرٍ هَذَا مِنْ أَهْلِ الْأَدَبِ وَيُخَاطَبُ خِطَابَ الْوُزَرَاءِ وَذَوِي الْحَسَبِ يُعَدُّ فِي قُطْرِهِ مِنَ الرُّؤَسَاءِ وَلَهُ شِعْرٌ فَائِقٌ وَتَرَسُّلٌ رَائِقٌ وَقَدْ كَتَبَ عَنِّي فَوَائِدَ وَعَلَّقْتُ عَنْهُ جُمْلَةً صَالِحَةً مِنْ شِعْرِهِ وَمِنْ شِعْرِ مَنْ رَآهُ مِنْ شُعَرَاءِ الْأَنْدَلُسِ ثُمَّ تَوَجَّهَ إِلَيْهَا وَانْقَطَعَ عَنِّي خَبَرُهُ ١٨ - سَمِعت أَبَا الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ الْكَرَجِيَّ تُوُفِّيَ بِمِصْرَ يَقُولُ سَمِعت عَلِيَّ بْنَ شَنْبَذَ بْنِ الْكَرَجِيِّ بهَا وَأَشَارَ

стр. 6

إِلَى مداس لَهُ فَقَالَ هَذِهِ وَهَبَهَا لِي فَقِيرٌ صَالِحٌ مِنْ فُقَرَاءِ خُرَاسَانَ مِنْ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَهِيَ الْآنَ عِنْدِي أَلْبَسُهَا فِي أَكْثَرِ الْأَوْقَاتِ تَبَرُّكًا بِهِ وَأَرُمُّهَا إِذَا انْقَطَعَتْ ١٩ - أَبُو الْعَبَّاس هَذَا من مشائخ الصُّوفِيَّةِ سَافَرَ وَلَقِيَ الشُّيُوخَ بِخُرَاسَانَ وَالْعِرَاقِ وَالْحِجَازِ وَالشَّامِ وَدِيَارِ مِصْرَ وَغَيْرِهَا وَصَحِبَ عَبْدَ اللَّهِ الْأَنْصَارِيَّ بهَرَاةَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ الْخَطِيبَ بمَرْوَ ثُمَّ تَأَهَّلَ بِمِصْرَ وَرُزِقَ أَوْلَادًا مِنْ جُمْلَتِهِمْ مُقْعَدَانِ وَبِنْتٌ عَمْيَاءُ فَسُعِيَ بِهِ غَيْرَ مَرَّةٍ وَنُفِيَ مِنْ مَوْضِعٍ إِلَى مَوْضِعٍ وَسَبَبُهُ أَنَّهُ كَانَ يَذْكُرُ بِاللَّيْلِ وَيَذْكُرُ الصَّحَابَةَ فِي أَثْنَاءِ كَلَامِهِ وَيَخُصُّهُمْ بِالرَّحْمَةِ وَالرِّضْوَانِ وَكَانَ السُّلْطَانُ قَدْ أَبَاحَ ذَلِكَ إِلَّا أَنَّ الشِّيعَةَ يَشُقُّ عَلَيْهِمْ فِعْلُهُ وَيَسْعَوْنَ بِهِ بِمَا لَا أَصْلَ لَهُ بُغْضًا فِيهِ ثُمَّ اللَّهُ تَعَالَى يَحْمِيهِ عَنْهُمْ وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الْقُرْآنِ وَالصَّلَاحِ ﵀ ٢٠ - أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى الشابر خواستي بهَا أَنَا أَبِي ثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيُّ إِمْلَاءً ثَنَا أَبُو رَوْقٍ أَحْمَدُ بْنُ بَكْرٍ الْهِزَّانِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ بْنِ شِبْلٍ الْبَاهِلِيُّ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ سُمَيٍّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ الْعَذَابِ يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ طَعَامَهُ وَمَنَامَهُ وَشَرَابَهُ فَإِذَا قَضَى أَحَدُكُمْ نَهْمَتَهُ مِنْ وَجْهِهِ فَلْيُعَجِّلْ إِلَى أَهْلِهِ ٢١ - أَبُو طَاهِرٍ هَذَا يُعْرَفُ بِالْقَاضِي الزَّاهِدِ سَأَلْتُهُ عَنْ مَوْلِدِهِ فَقَالَ سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَخَمْسمِائة وَكَانَ وَرِعًا عَفِيفًا قَلَّ مَا يَتَكَلَّمُ فِي أُمُورِ الدُّنْيَا وَكَانَ كَثِيرَ الصَّلَاةِ وَالصَّدَقَةِ ظَاهِرَ الْعِنَايَةِ بِالْغُرَبَاءِ وَلِأَبِيهِ تَصَانِيفُ وَأَخُوهُ كَانَ قَاضِيَ الْبَلَدِ وَرِئَاسَتُهُمْ قَدِيمَةٌ ٢٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ

стр. 7

الْمُخْتَارِ الْمُعَدِّلُ بوَاسِطَ أَنَا أَبُو الْبَرَكَاتِ أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَحْمَدَ الْمُقْرِئُ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّيْدَلَانِيُّ ثَنَا أَبُو الْعَلَاءِ مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ التَّمَّارُ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْدَةَ ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْزَمٍ ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ صِلَةُ الرَّحِمِ وَحُسْنُ الْخُلُقِ وَحُسْنُ الْجِوَارِ يَعْمُرْنَ الدِّيَارَ وَيَزِدْنَ فِي الْأَعْمَارِ ٢٣ - هُوَ مِنْ أَهْلِ الْأَدَبِ رَوَى لَنَا عَنْ جَدِّهِ لِأُمِّهِ أَبِي الْفَتْحِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُخْتَارِ النَّحْوِيِّ وَأَبِي الْبَرَكَاتِ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ نَفِيسٍ الْمُقْرِئِ وَعَلَّقْتُ عَنْهُ شَيْئًا مِنْ شِعْرِهِ وَسَأَلْتُ عَنْهُ خَمِيسَ بْنَ عَلِيٍّ الْحَافِظَ فَقَالَ هُوَ ابْنُ بِنْتِ أَبِي الْفَتْحِ قَرَأَ الْأَدَبَ عَلَى جَدِّهِ وَسَمِعَ الْحَدِيثَ مَعَنَا عَلَى جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا وَسَمِعَ بِبَغْدَادَ مِنْ عَاصِمٍ وَغَيْرِهِ وَشَهِدَ عِنْدَ أَبِي الْفَضْلِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ وَلَهُ شِعْرٌ جَيِّدٌ وَتَرَسُّلٌ سَدِيدٌ وَمَوْضِعٌ مِنَ النَّزَاهَةِ مَعْرُوفٌ هَذَا آخِرُ كَلَامِ خَمِيسٍ وَمِنْ شِعْرِهِ مَا أَنْشَدَنَا (مُدَّةُ الْعُمُرِ وَإِنْ طَالَتْ ... بِلَا شَكٍّ قَصِيرَهْ) (فَاشْتَغِلْ بِالْعَمَلِ الصَّالِحِ ... وَاجْعَلْهُ ذَخِيرَهْ) (لَيْسَ يُغْنِي عَنْكَ إِنْ كُنْتَ بِقَوْلِي ذَا بَصِيرَهْ ... ) (غَيْرُ تَقْوَى اللَّهِ مَا اسْتَطَعْت وَإِصْلَاح السريرة ... ) // الرمل // ٢٤ - أَنْشَدَنِي أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مَكِّيِّ بْنِ سَلَامَةَ الْبَغْدَادِيُّ الْقَارئ بِدَارٍ مِنْ دُورِ دِيَارِ بَكْرٍ قَالَ أَنْشَدَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مَسْعُودُ بْنُ الْمُحْسِنِ بْنِ الْبَيَاضِيِّ الْهَاشِمِيُّ لِنَفْسِهِ بِبَغْدَادَ

стр. 8

(إِنْ غَاضَ دَمْعُكَ وَالرِّكَابُ تُسَاقُ ... مَعَ مَا بِقَلْبِكَ فَهْوَ مِنْكَ نِفَاقُ) (لَا تَحْبِسَنَّ مَاءَ الْجُفُونِ فَإِنَّهُ ... لَك يالديغ هَوَاهُمُ دِرْيَاقُ) (وَاحْذَرْ مُصَاحَبَةَ الْعَذُولِ فَإِنَّهُ ... مُغْرٍ وَظَاهِرُ عَذْلِهِ إِشْفَاقُ) (لَوْ حُمِّلَ الْعُذَّالُ أَعْبَاءَ الْهَوَى ... وَتَجَرَّعُوا غُصَصَ الْمَلَامِ وَذَاقُوا) (لَتَيَقَّنُوا أَنَّ الْجِبَالَ مُطَاقَةٌ ... وَالْعَذْلُ فِي المحبوب لَيْسَ يُطَاق) // الْكَامِل // ٢٥ - أَحْمَدُ هَذَا بَغْدَادِيٌّ أَقَامَ بِالْمَوْصِلِ وَتَأَهَّلَ بِهَا وَكَانَ مِنْ مُرِيدِي عَبْدِ الرَّزَّاقِ الْغَزْنَوِيِّ وَدَخَلَ الشَّامَ ٢٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْغَنَائِمِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ السِّدْرِيُّ الْمُقْرِئُ بوَاسِطَ أَنَا أَبُو الْبَرَكَاتِ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ نَفِيسٍ الْمُقْرِئُ ثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ التَّبَانِيِّ ثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ السُّلَمِيُّ ثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُجَاشِعٍ الْبَزَّازُ ببَغْدَادَ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَهْلِ بْنِ الْمُغِيرَةِ ثَنَا عَفَّانُ ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيًّا ﵁ يَقُولُ خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ كَذَا كَانَ فِي الْأَصْلِ مُرْسَلا غَيْرَ مُسْنَدٍ ٢٧ - أَبُو الْغَنَائِمِ الْأُشْنَانِيُّ هَذَا كَانَ كَبِيرَ السِّنِّ سَمِعَ أَبَا مُحَمَّدٍ الْغَنْدَجَانِيَّ وَابْنَ نَفِيسٍ الْمُضَرِيَّ وَقَرَأَ الْقُرْآنَ بِالْقِرَاءَاتِ السَّبْعِ عَلَى أَبِي عَلِيٍّ غُلَامِ الْهَرَّاسِ وَمَعَهُ خَطُّهُ وَسَأَلْتُهُ عَن مولده سنة خَمْسمِائَة فَقَالَ قَدْ قَارَبْتُ الثَّمَانِينَ وَقَدْ سَأَلْتُ عَنْهُ أَبَا الْكَرَمِ الْحَوْزِيَّ الْحَافِظَ فَقَالَ شَيْخٌ صَالِحٌ مِنْ أَهْلِ الْقُرْآنِ وَسَمَاعُهُ عَلَى أُصُولِ الْغَنْدَجَانِيِّ رَأَيْتُهَا مَعَ أَبِي الْمُفَضَّلِ وَغَيْرِهِ ٢٨ - أَنْشَدَنِي أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَليّ الأشناذجردي بنُهَاوَنْدَ قَالَ أَنْشَدَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الطَّرَزِيُّ الْخَطِيبُ وَلَمْ يُسَمِّ مَنْ قَالَهُ وَقَالَ قَدْ أَمْهَلْتُكَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي نَقْلِهِ إِلَى لِسَانِنَا فَنَقَلْتُ وَأَنْشَدْتُهُ فَتَعَجَّبَ

стр. 9

وَمِمَّا أَنْشَدَنِي أَبُو إِسْحَاقَ هُوَ هَذَا (فُؤَادِي مِنْكَ مُنْصَدِعٌ جَرِيحٌ ... وَنَفْسِي لَا تَمُوتُ فَتَسْتَرِيحُ) (وَفِي الْأَحْشَاءِ نَارٌ لَيْسَ تُطْفَى ... كَأَنَّ وقودها قصب وريح) // الوافر // ٢٩ - هُوَ مِنْ مُرِيدِي أَبِي الْحَسَنِ النُّهَاوَنْدِيِّ وَصَحِبَ أَخَاهُ أَبَا سَعِيدٍ وَأَبَا الْحُسَيْنِ الْكَرَجِيَّ صَاحِبَ أَبِي الْعَبَّاسِ النُّهَاوَنْدِيِّ جَدِّ أَبِي الْحَسَنِ وَأَبِي سَعِيدٍ قَالَ وَكَتَبْتُ الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ الضَّحَّاكِ مُفْتِي نُهَاوَنْدَ غَيْرَ أَنَّ كُتُبِي كُلَّهَا مَرَّتْ فِي النَّهْبِ وَكَانَ يُشَارُ إِلَيْهِ فَهُوَ أَقْدَمُ مُرِيدٍ لِأَبِي الْحَسَنِ وُيُقْرَنُ بِابْنِ وَزَدَةَ أَبِي الْفَرَجِ ٣٠ - أَنْشَدَنِي أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَهْدِيٍّ التُّطِيلِيُّ أَنْشَدَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ سُلَيْمَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَرَاوَةَ الْمَالِقِيُّ لنَفسِهِ بالأندلس (وقائلة أتكلف بِالْغَوَانِي ... وَقَدْ أَضْحَى بِمَفْرِقِكَ النَّهَارُ) (فَقُلْتُ لَهَا حَثَثْتِ عَلَى التَّصَابِي ... أخف الْخَيل بالركض المعار) // الوافر // ٣١ - أَحْمَدُ الْمَعْرُوفُ بِسنك آتشَ وَتَفْسِيرُهُ حَجَرُ الزِّنَادِ نَيْسَابُورِيٌّ كَبِيرُ السِّنِّ رَأَى أَبَا سَعِيدِ بْنَ أَبِي الْخَيْرِ وَنُظَرَاءَهُ بِخُرَاسَانَ ثُمَّ سَكَنَ أصْبَهَانَ وَقَدْ رَأَيْتُهُ وَسمعت كَلَامَهُ فِي الطَّامَّاتِ وَكَانَ مِمَّنْ يُشَارُ إِلَيْهِ فِي طَرِيقِ الْمَلَامَةِ وَسمعت خَلْقًا يَذْكُرُونَهُ بِالْكَرَامَاتِ وَآخَرِينَ يَرْمُونَهُ بِالزَّنْدَقَةِ وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقَهُ لَا يَسْلَمُ مِنْ كَلَامٍ وَلَا ذَمِّ ذَامٍّ وَأَكْثَرُ جُلُوسِهِ كَانَ فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ وَيُصَلِّي الصَّلَوَاتِ فِي جَمَاعَةٍ غَيْرَ أَنَّهُ يُسَفِّهُ عَلَى النَّاسِ وَيَشْتُمُهُمْ وَعَلَى هَذَا مُعَوِّلُ طَرِيقَتِهِمْ فِي إِسْقَاطِ الْجَاهِ وَبِأصْبَهَانَ تُوُفِّيَ وَكَانَتْ لَهُ حُرْمَةٌ تَامَّةٌ عِنْدَ أَرْبَابِ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَيَزُورُونَهُ ٣٢ - أَنْشَدَنِي أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ حَمْزَةَ بْنِ أَحْمَدَ التَّنُوخِيُّ الْعِرْقِيُّ

стр. 10

بالإِسْكَنْدَرِيَّةِ قَالَ أَنْشَدَنِي أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْمُقَيْدِسِيِّ النَّحْوِيُّ بِمِصْرَ أَنْشَدَنِي ابْنُ السَّرَّاجِ الصُّورِيُّ بصُورَ لِنَفْسِهِ مِنْ قَصِيدَةٍ (وَقَدْ صَاغَ تِبْرًا نُصُولَ السِّهَامِ ... وَأَوْلَى مِنَ الْمَنِّ مَا لَا يُمَنْ) (لِيَجْعَلَهَا فِي الدَّوَاءِ الْجَرِيحُ ... وَيُشْرَى بِهَا لِلْقَتِيلِ الْكَفَن) // المتقارب // ٣٣ - أَبُو الْحَسَنِ هَذَا قَرَأَ عَلَيَّ كثرا مِنَ الْحَدِيثِ وَعَلَّقْتُ أَنَا عَنْهُ فَوَائِدَ أَدَبِيَّةً وَذَكَرَ أَنَّهُ رَأَى ابْن الصَّواف المقرىء وَأَبَا إِسْحَاقَ الْحَبَّالَ الْحَافِظَ وَأَبَا الْفَضْلِ الْجَوْهَرِيَّ الْوَاعِظَ وَسَمِعَ الْحَدِيثَ وَقَرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى أَبِي الْحُسَيْنِ الْخَشَّابِ وَاللُّغَةَ عَلَى أَبِي الْقَاسِمِ ابْن الْقَطَّاعِ وَالنَّحْوَ عَلَى الْمَعْرُوفِ بِمَسْعُودِ الدَّوْلَةِ الدِّمَشْقِيِّ وَكَانَ أَبُوهُ وَلِيَ الْقَضَاءَ بِمِصْرَ وَسمعت أَخَاهُ أَبَا الْبَرَكَاتِ يَقُولُ وُلِدَ أَخِي أَحْمَدُ سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة وَتُوُفِّيَ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ وَحُمِلَ فِي تَابُوتٍ إِلَى مِصْرَ وَدُفِنَ بَعْدَ أَنْ صَلَّيْتُ أَنَا عَلَيْهِ وَكَانَ شَافِعِيَّ الْمَذْهَبِ بارِعًا فِي الْأَدَبِ ٣٤ - سَمِعت أَبَا مَنْصُورٍ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ يَنَالَ الْأصْبَهَانِيَّ الْمَعْرُوفُ بِتُرْكٍ بهَمَذَانَ وَكَانَ يَخْدُمُ الصُّوفِيَّةَ فِي رِبَاطٍ لَهُ بِأصْبَهَانَ يَقُولُ دَخَلْتُ هَمَذَانَ وَأَنَا شَابٌّ وَحَضَرْنَا فِي رِبَاطِ جَعْفَرٍ الْأَبْهَرِيِّ عِنْدَ الشَّيْخِ بِنْجِيرٍ مُرِيدِهِ فَذَكَرَ الْقَوَّالُ بَيْتًا طَابَ عَلَيْهِ وَقْتُ الْجَمَاعَةِ وَخَرَقَ فَقِيرٌ طَاقِيَّتَيْنِ كَانَتَا عَلَيْهِ فَأَمَرَنِي بِنْجِيرٌ بِتَفْرِيقِهِمَا فَقُلْتُ لَهَا فَرَاوِيزُ فَقَالَ فَرِّقْهَا وَإِنْ كَانَتْ مُفَرْوَزَةً فَهُو جَائِزٌ عِنْدَنَا فَامْتَثَلْتُ قَوْلَهُ ﵀ وَذَلِكَ بِحَضْرَةِ جَمَاعَةٍ مِنْ مَشَائِخِ الْبَلَدِ وَالْغُرَبَاءِ ٣٥ - أَنْشَدَنِي أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَمَّامِيُّ الْمَرَنْدِيُّ بثَغْرِ خُوَيٍّ قَالَ أَنْشَدَنِي مَنْصُورُ بْنُ مَمْكَانَ الْمَرَنْدِيُّ الْكَاتِبُ بِأَرْمِيَةَ لِنَفْسِهِ (يَقُولُونَ جَمْعُ الدُّرِّ لِلْقَلْبِ قُوَّةٌ ... وَهَذَا مُحَالٌ لَيْسَ يقلبه فَهْمِي) (لأَنِّي مَلأْتُ الْقَلْبَ مِنْ دُرِّ فِطْنَتِي ... فَأَضْعَفَهُ حَتَّى قَوِيتُ من السقم) // الطَّوِيل //

стр. 11

٣٦ - أَبُو نَصْرٍ هَذَا أَدِيبٌ فَاضِلٌ مَرَنْدِيُّ الْمَوْلِدِ خُوَيُّ الْمَوْطِنِ وَقَدْ عَلَّقْتُ عَنْهُ فَوَائِدَ أَدَبِيَّةً وَكَانَ مَشْكُورَ الطَّرِيقَةِ ٣٧ - سَمِعت أَبَا الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنَ مُوسَى الْمُبَاحِيَّ بالثَّغْرِ يَقُولُ كُنْتُ فِي صِغَرِي إِذَا رَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ الْحُنَيْفِيَّ الرَّازِيَّ فِي طَرِيقٍ أُقَبِّلُ يَدَهُ دَائِمًا وَيَقُولُ لِي جَبَرَكَ اللَّهُ جَبَرَكَ اللَّهُ فَأَنَا فِي بَرَكَةِ دُعَائِهِ ﵀ إِلَى الْآنَ فَقَدْ كَانَ مِنْ أَعْيَانِ الْفُقَهَاءِ وَمِنَ الصَّلَاحِ عَلَى أَعْلَى طَبَقَةٍ ٣٨ - أَبُو الْعَبَّاسِ هَذَا قَرَأَ عَلَى أَبِي زَكَرِيَّا الزَّنَاتِيِّ الْفَقِيهِ وَكَانَ يُكْرِمُهُ لِصَلَاحِهِ وَطَلَبِهِ الْحَلَالَ وَأَكْلِهِ الْمُبَاحَ وَحَجَّ مَعَهُ وَلَمْ يَكُنْ فِي الْفِقْهِ بِذَاكَ وَكَثِيرًا مَا كَانَ يَحْضُرُ عِنْدِي وَأَجِدُ بِهِ أُنْسًا لِصَلَاحِهِ وَتُوُفِّيَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة ٣٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْخَصِيبِ الْخَانِسَارِيُّ بجَرْبَاذَقَانَ أَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْكَاتِبُ بِأصْبَهَانَ أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بن مُحَمَّد بن جَعْفَر ابْن حَيَّانَ الْحَافِظُ أَنَا أَبُو عُمَرَ مُحَمَّد بن جَعْفَر القباب ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ ثَنَا بَشِيرُ بْنُ مُهَاجِرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيَّ ﷺ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةَ جَمِيعًا إِنْ كَادَتْ لَتَسْبِقُنِي ٤٠ - سَمِعَ الْبَاطِرْقَانِيَّ وَمَهْدِيَّ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ طِرَازٍ وَآخَرِينَ وَهُوَ مِنْ فُقَهَاءِ جَرْبَاذَقَانَ حَسَنُ الطَّرِيقَةِ مَحْمُودٌ فِيمَا بَيْنَ أَهْلِهَا ٤١ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُسَبِّحِ بْنِ حَمْزَةَ الْمُقْرِئُ بمِصْرَ أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ التُّجِيبِيُّ ثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَلِيٍّ الْحَافِظُ ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ الْمُبَارَكِ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ شَيْبَةَ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ بُهْلُولٍ وَأَبُو قِلَابَةَ

стр. 12

وَاللَّفْظُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ ثَنَا حَمَّادُ بْنُ عِيسَى النَّحَّاسُ ثَنَا حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ الْمَكِّيُّ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ قَالَ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ عِنْدَ أَشْجَارِ الزَّيْتِ يَدْعُو بِبَاطِنِ كَفَّيْهِ فَلَمَّا فَرَغَ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ ٤٢ - أَبُو الْحُسَيْنِ هَذَا يُعْرَفُ بِابْنِ الْقَابِلَةِ وَكَانَ مِنْ وُجُوهِ الْقُرَّاءِ الْمُصَدَّرِينَ فِي جَامِعِ عَمْرٍو لِلْإِقْرَاءِ صَاحِبُ أَخْلاقٍ جَمِيلَةٍ ٤٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الرِّيَاحِيُّ بالْبَصْرَةِ ثَنَا أَبُو الْحسن عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نُوحٍ الْقَاضِي إِمْلَاءً ثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ جَرْبَانَ النُّهَاوَنْدِيُّ ثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْفَرَجِ الْأَنْبَارِيُّ ثَنَا الْحَارِثُ ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى ثَنَا هُشَيْمٌ عَنِ الْحَجَّاجِ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ وَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ ٤٤ - أَبُو سَعِيدٍ الرِّيَاحِيُّ هَذَا ثِقَةٌ وَقَدْ أَخْرَجَ إِلَيَّ أَجْزَاءً عَنْ أَبِي الْحسن ابْن نُوحٍ وَأَبِي الْقَاسِمِ الْمَنَادِيلِيِّ وَأَبِي مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ فَانْتَخَبْتُ مِنْهَا فَوَائِدَ وَقَرَأْتُهَا عَلَيْهِ وَذَكَرَ لِي أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ أَبِي تَمَّامٍ الْخُزَاعِيِّ وَطَبَقَتِهِ إِلَّا أَنَّهُ ذَهَبَ مِنْهُ فِي النَّهْبِ وَلَمْ يَبْقَ عِنْدَهُ مِنْهُ شَيْءٌ وَسَأَلْتُهُ عَنْ مَوْلِدِهِ فَقَالَ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلَاثِينَ أَوْ تِسْعٍ كَذَا ذَكَرَ لِي عَلَى الشَّكِّ ﵀ سنة خَمْسمِائَة ٤٥ - أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو شُجَاعٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ الشَّافِعِيُّ الْعَبَّادَانِيُّ بالْبَصْرَةِ ثَنَا أَبُو تَمَّامٍ مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْخُزَاعِيُّ الْبَصْرِيُّ ثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَمْرٍو الْحَافِظُ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَاهَانَ ثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ ثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ ثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ ثَنِي أَبِي عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَنّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ مَنْ بَنَى لِلَّهِ جَلَّ وَعَزَّ مَسْجِدًا بَنَى اللَّهُ تَعَالَى لَهُ فِي الْجَنَّةِ مِثْلَهُ ٤٦ - الْقَاضِي أَبُو شُجَاعٍ هَذَا مِنْ أَفْرَادِ الدَّهْرِ دَرَّسَ بِالْبَصْرَةِ أَزْيَدَ مِنْ أَرْبَعِينَ سَنَةً

стр. 13

مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ ذَكَرَ لِي هَذَا سنة خَمْسمِائَة وَعَاشَ بَعْدَ ذَلِكَ مُدَّةً لَا أَتَحَقَّقُهَا وَسَأَلْتُهُ عَنْ مَوْلِدِهِ فَقَالَ سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة بِالْبَصْرَةِ قَالَ ووَالِدِي مَوْلِدُهُ بِعَبَّادَانَ وَجَدِّي الْأَعْلَى أَصْبَهَانِيٌّ ٤٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ سُرُورِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي الرُّشْدِ الْكُتَبِيُّ السُّمُسْطَاوِيُّ بمَكَّةَ أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ بمِصْرَ أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَارَسْتَانِيُّ أَنَا الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ الْعَسْكَرِيُّ ثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَهِيلٍ الْبَصْرِيُّ ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ ثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَطِيَّةَ بْنِ الْمُنْذِرِ الْبَاهِلِيُّ ثَنَا هَارُونُ بْنُ كَثِيرٍ ثَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ جِبْرِيلَ ﵇ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ ائْتِ أُبَيًّا فأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ وَاقْرَأْ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ فَأَتَى أُبَيٌّ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ إِنَّ جِبْرِيلَ ﵇ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ فَقَالَ أُبَيٌّ وَعَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ جِبْرِيلَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ فَقَرَأَ عَلَيْهِ فِي تِلْكَ السَّنَةِ الَّتِي قُبِضَ فِيهَا مَرَّتَيْنِ وَذَكَرَ حَدِيثَ ثَوَابِ الْقُرْآنِ ٤٨ - رَأَيْتُهُ بِمَكَّةَ سَنَةَ سَبْعٍ وَتِسْعِينَ وَأَرْبَعمِائَة وَسَمِعَ مَعَنَا عَلَى شُيُوخِهَا ثُمَّ رَأَيْته سنة إِحْدَى عشرَة وَخَمْسمِائة بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ وَقَدْ عَلَّقْتُ عَنْهُ فَوَائِدَ وَبَين اللقائين خَمْسَة عشر سَنَةً ثُمَّ رَأَيْتُهُ بِمِصْرَ سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ وَكَانَ آخِرَ الْعَهْدِ بِهِ سَمِعَ بِمَكَّةَ أَبَا مَعْشَرٍ الطَّبَرِيَّ وَبِمِصْرَ أَبَا إِسْحَاقَ الْحَبَّالَ وبالإسكندرية أَبَا الْعَبَّاسِ الرَّازِيَّ وَبِصُورَ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْهَاشِمِيَّ وَآخَرِينَ وَكُفَّ بِآخِرِهِ وَضَعُفَ فَكَانَ فِي شَبَابِهِ مِنْ أَجْلَادِ الرِّجَالِ عَارِفًا بِالْكُتُبِ وَأَثْمَانِهَا وَتُوُفِّيَ فِي شُهُورِ سَنَةِ سَبْعَ عَشْرَةَ بِالصَّعِيدِ

стр. 14

٤٩ - أَخْبَرَنِي أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ الْبَيِّعُ وَيُعْرَفُ بِالْخَلِيلِ بِالرَّيِّ أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ أَسْعَدَ الْمُزَكِّي أَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَمَوَيْهِ الْمُقْرِئُ بالدَّيْنَوَرِ ثَنَا أَبُو أَحْمَدَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَنْبَةَ الْقَاضِي ثَنَا عُمَيْرُ بْنُ مِرْدَاسٍ ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ثَنَا شَرِيكٌ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ كُنَّا نَأْكُلُ لُحُومَ الْخَيْلِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ ٥٠ - أَبُو الْعَبَّاسِ هَذَا سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى السُّكَّرِيَّ وَعَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ عَبْدِ الْغَفَّارِ الْهَمْدَانِيَّ وَظَاهِرَ بْنَ أَحْمَدَ النَّيْسَابُورِيَّ وَمُحَمَّدَ بْنَ أَبِي عَلِيٍّ الأَبْهَرِيَّ الرَّبْحِيَّ وَغَيْرَهُمْ وَكَانَ مَحْمُودًا عِنْدَ أَهْلِ بَلَدِهِ وَذَكَرَ لِي أَنَّ مَوْلِدَهُ سَنَةَ سَبْعٍ وَأَرْبَعِينَ وَأَرْبَعمِائَة ٥١ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ الْمُقْرِئُ الطُّوسِيُّ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ أَنَا أَبُو اللَّيْثِ نَصْرُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْقَاسِمِ الشَّاشِيُّ أَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ الرَّلْحِيُّ بنَيْسَابُورَ أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَطَّانُ بآمُلِ طَبَرِسْتَانَ أَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مَاجَهْ الْقَزْوِينِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْدَهْ الْأصْبَهَانِيُّ ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ ثَنَا سُفْيَانُ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ أَبِي شَبِيبٍ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ حَدَّثَ حَدِيثًا وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ كَذِبٌ فَهُوَ أَحَدُ الْكَاذِبِينَ ٥٢ - أَبُو الْفَضْلِ هَذَا مُحَدِّثٌ صُوفِيٌّ كَوَالِدِهِ وَيَرْوِي عَنْهُ وَعَنْ نَصْرِ بْنِ الْحَسَنِ التُّنْكَتِيِّ وَهْبَةِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ الشِّيرَازِيِّ قَدْرًا قَرِيبًا وَسَأَلْتُهُ عَنْ مَوْلِدِهِ فَقَالَ سَنَةَ سَبْعٍ وَأَرْبَعِينَ وَأَرْبَعمِائَة وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة وَصَلَّيْتُ أَنَا عَلَيْهِ وَحَضَرَهُ خَلْقٌ لَا يُحْصَوْنَ كَثْرَةً فِي الْمَيْدَانِ وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الْخَيْرِ وَيَؤُمُّ فِي الْمَسْجِدِ الْمَعْرُوفِ بِمَسْجِدِ الْمَوَارِيثِ وَأَبُوهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ سَمِعَ ابْنَ طَاهِرٍ الْقُرَشِيَّ وَغَيْرَهُ بِالْقُدْسِ مَعَ أَبِي بَكْرٍ الْبَشْنَوِيِّ وَيُونُسَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يُونُسَ الْمُقْرِئِ الإصبهاني وَآخَرين ثمَّ استوطن الْإسْكَنْدَريَّة وَكَانَ شَافِعِيّ الْمَذْهَب وَيعرف بالشلانجردي نِسْبَةً إِلَى قَرْيَةٍ

стр. 15

مِنْ قُرَى طُوسَ وَقَدْ كَتَبَ عَنْهُ عُمَرُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ الدِّهِسْتَانِيُّ وَهْبَةُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ الشِّيرَازِيُّ وَغَيْرُهُمَا مِنْ طُلَّابِ الْحَدِيثِ ٥٣ - أَنْشَدَنَا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي النَّضْرِ السِّجِسْتَانِيُّ الْحَنِيفِيُّ مِنْ سُكَّانِ نَجْدٍ بِمَكَّةَ قَالَ أَنْشَدَنِي أَبُو سُفْيَانَ أُسَامَةُ بْنُ سُفْيَانَ الْقَاضِي لِنَفْسِهِ بِسِجِسْتَانَ (إِنَّ الْفَتَى لَا يَقِيهِ يَوْمَهُ الْحَذَرُ ... وَلَا الْفِرَارُ إِذَا مَا صَادَفَ الْقَدَرُ) (تَأْتِيهِ مِيتَتُهُ مِنْ وَجْهِ مَأْمَنِهِ ... إِذَا انْقَضَى وَقْتُهُ وَاسْتُوفِيَ الْعُمُرُ) // الْبَسِيط // كَتَبْتُ عَنْهُ شَيْئًا مِنْ شِعْرِهِ وَشِعْرِ غَيْرِهِ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ وَمَعِيَ الشَّيْخُ وَالِدِي وَالْإِمَامُ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْمُظَفَّرِ السَّمْعَانِيُّ وَغَيْرُهُمَا ٥٤ - سَمِعت أَبَا الْفَضْلِ أَحْمَدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ الصَّقَلِّيُّ بدِيَارِ مِصْرَ يَقُولُ رَأَيْتُ بِجَزِيرَةِ صَقَلِّيَّةَ أَيَّلًا وَرَجُلٌ طَيِّبُ الصَّوْتِ يَحْدُو وَيُنْشِدُ وَيَقْرُبُ مِنْهُ وَهُوَ وَاللَّهِ وَاقِفٌ يَتَسَمَّعُ كَالْمُغْمَى عَلَيْهِ إِلَى أَنْ طَعَنَهُ وَوَقَعَ ٥٥ - أَبُو الْفَضْلِ هَذَا شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَقَدْ تَفَقَّهَ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ وَقَدِمَ الْإِسْكَنْدَرِيَّةَ سَنَةَ وَسَمِعَ عَلَى جَمَاعَةٍ مِنْ شُيُوخِهَا عِنْدِي وَكَتَبَ كِتَابَ الْمُحَدِّثِ الْفَاصِلِ بَيْنَ الرَّاوِي وَالْوَاعِي الَّذِي أخبرنَا بِهِ ابْنُ الطُّيورِيِّ ببَغْدَادَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْفَالِيِّ عَنِ ابْنِ جَرْبَانَ النُّهَاوَنْدِيِّ عَنْ مُؤَلِّفِهِ الْقَاضِي أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ خَلَّادٍ الرَّامَهُرْمُزِيِّ وَهُوَ كِتَابٌ مُفِيدٌ وَغَيْرَ ذَلِكَ ثُمَّ رَحَلَ بِوَلَدٍ لَهُ صَغِيرٍ يَسْمَعُهُ إِلَى الْعِرَاقِ وَانْقَطَعَ عَنَّا خَبَرُهُ

стр. 16

٥٦ - أَنْشَدَنِي أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ نَامٍ الْيَعْمُرِيُّ الْبَيَّاسِيُّ أَنْشَدَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْقَفَّالُ الْبَيَّاسِيُّ بهَا لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ الْقَيْسِيِّ الْمَعْرُوفِ بِابْنِ الْحَدَّادِ الْمَرِيِّيِّ ابْتِدَاء قصيدة (أربرب بالكثيب الفردأم نَشأ ... ومعصر فِي اللثام الوردأم رَشَأُ) (كَأَنَّ قَلْبِي سُلَيْمَانُ وهُدْهُدُهُ ... لَحْظِي وَبِلْقِيسُ لُبْنَى وَالْهَوَى وَالنَّبَأُ) // الْبَسِيط // ٥٧ - أَبُو الْعَبَّاسِ هَذَا شَاعِرٌ مُفْلَقٌ وَأَدِيبٌ بَارِعٌ مُحَقِّقٌ وَكَانَ كَثِيرَ الْحِفْظِ لِشِعْرِ شُعَرَاءِ الْأَنْدَلُسِ الْمُتَأَخِّرِينَ خَاصَّةً وَلِشِعْرِ غَيْرِهِمْ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ مِنْ كُلِّ إِقْلِيمٍ وَمَالَ بَعْدُ إِلَى الْآخِرَةِ وَبَاعَ كُتُبَهُ عَازِمًا عَلَى الْجِهَادِ رَاغِبًا فِي الشَّهَادَةِ فَخَرَجَ بِنِيَّةِ الْغَزْوِ وَانْقَطَعَ عَنَّا خَبَرُهُ فَسُبْحَانَ الْعَالِمِ بِحَالِهِ وَقَدْ عَلَّقْتُ عَنْهُ مُقَطَّعَاتٍ كَثِيرَةً مِنْ شِعْرِهِ وَشِعْرِ غَيْرِهِ وَقُلْتُ لَهُ أَنْشَدْنِي مِنْ مُخْتَرَعَاتِكَ وَهَاتِ مِنْ مُخَبَّآتِكَ فَقَالَ مُرْتَجِلًا (مِنْ سيآتِي مُخَبَّآتِي ... فَخَلِّ عَنِّي وَقَوْلَ هَاتِ) (فَكُلُّهَا إِنْ بَحَثْتَ عَنْهَا ... مُشَبَّهَاتٌ بترهات) // الْبَسِيط // وَأَنْشَدَنِي يَوْمًا آخَرَ وَقَدْ عَلَّقْتُ عَنْهُ مِنْ شِعْرِهِ وَشِعْرِ غَيْرِهِ مَا يُسْتَحْسَنُ جِدًّا (فَوَائِدُ قَدْ أَتَتْكَ عَلَى ارْتِجَالِ ... سَلَبْتُ بِهِنَّ أَلْبَابَ الرِّجَالِ) (فَإنْ أَنْشَدْتُهَا يَوْمًا بِحَفْلٍ ... مَلَأْتُ بِهَا السِّجَالَ عَلَى السجال) // الوافر //

стр. 17

٥٨ - سَمِعت أَبَا الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنَ يُوسُفَ بْنِ نَامٍ الْيَعْمُرِيُّ الْبَيَّاسِيُّ بالثَّغْرِ يَقُولُ سَمِعت فَاخِرَ بْنَ فَاخِرٍ الْقُرْطُبِيَّ بالْأَنْدَلُسِ يَقُولُ مَدَحَ عَبْدُ الْجَلِيلِ بْنُ وَهْبُونٍ الْمُرْسِيُّ الْمَعْرُوفُ بِالدَّمْعَةِ الْمُعْتَمِدَ بْنَ عَبَّادٍ بقَصِيدَةٍ فِيهَا تِسْعُونَ بَيْتًا فَأَجَازَهُ بِتِسْعِينَ دِينَارًا فِيهَا دِينَارٌ مَقْرُوضٌ فَلَمْ يَعْرِفِ الْعِلَّةَ فِي ذَلِكَ إِلَى أَنْ تَأَمَّلَهَا وَإِذَا هُوَ قَدْ خَرَجَ مِنَ الْعَرُوضِ الطَّوِيلِ فِي بَيْتٍ إِلَى الْعَرُوضِ الْكَامِلِ فَعَرَفَ حِينَئِذٍ السَّبَبَ ٥٩ - أَخْبَرَنِي أَبُو الْفَضْلِ أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ التِّيغَانِيُّ الْفَرْضِيُّ بِالثَّغْرِ أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ خَلَفُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الطَّرَابُلُسِيُّ بهَا ثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنَمَّرِ الْفَرَائِضِيُّ ثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَغْدَادِيُّ بمَكَّةَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْمَحَامِلِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْمَدَنِيِّ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُجْمِرِ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيَّ فِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ هُوَ الَّذِي كَانَ أُرَى النِّدَاءَ بِالصَّلَاةِ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ فِي مَجْلِسِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ فَقَالَ لَهُ بَشِيرُ بْنُ سَعْدٍ أَمَرَنَا اللَّهُ أَنْ نُصَلِّيَ عَلَيْكَ فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ قَالَ فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى تَمَنَّيْنَا أَنَّا لَمْ نَسْأَلْهُ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ فِي الْعَالَمِينَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ وَالسَّلَامُ كَمَا قَدْ عَلِمْتُمْ ٦٠ - أَبُو الْفَضْلِ هَذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الْفَضْلِ وَالدِّينِ مُقَدَّمًا فِي الْفَرَائِضِ وَالْعَرَبِيَّةِ وَلَهُ شِعْرٌ حَسَنٌ وَتَرَسُّلٌ جَيِّدٌ وَقَدْ عُرِضَتْ عَلَيْهِ الشَّهَادَةُ وَأَبَى وَيَجِيءُ إِلَيَّ فِي السَّنَةِ مَرَّتَيْنِ فِي الْعِيدَيْنِ وَلَمْ أَرَ أَكْثَرَ مِنْهُ حَيَاءً إِذَا كَلَّمْتُهُ احْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ ﵀ وَتَيْغَانُ قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى طَرَابُلُسِ الْمَغْرِبِ وَهُوَ أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ شَيْبَةَ الْأَسَدِيُّ وَكَانَ

стр. 18

يَنْفَرِدُ بِكِتَابِ أَبِي الْمُنَمَّرِ الطَّرَابُلُسِيِّ فِي الْفَرَائِضِ يَرْوِيهِ عَنْ خَلَفِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْهُ ٦١ - تُوُفِّيَ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عَطِيَّةَ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ أَبِي مُوسَى التَّاجِرُ بالثَّغْرِ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ سبع وَعشْرين وَخَمْسمِائة وَصَلَّيْتُ أَنَا عَلَيْهِ وَحَضَرَهُ خَلْقٌ كَثِيرٌ بِبَابِ الْأَخْضَرِ وَدُفِنَ هُنَاكَ عِنْدَ مَحْرَسِهِ الَّذِي عَمَّرَهُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَكُنْتُ قَدْ عَلَّقْتُ عَنْهُ حِكَايَاتٍ وَكَانَ مِنَ الصَّالِحِينَ وَقَدْ دَخَلَ الْعِرَاقَ وَالشَّامَ وَبِلادَ خُرَاسَانَ وَالْهِنْدَ تَاجِرًا وَوَصَلَ إِلَى الصِّينِ وَكَانَ يَحْكِي عَجَائِبَ رَآهَا فِي سَفَرِهِ وَيَفْعَلُ الْخَيْرَ الْكَثِيرَ وَيَتَصَدَّقُ نَفَعَهُ اللَّهُ بِذَلِكَ فِي آخِرَتِهِ بِفَضْلِهِ وَكَرَمِهِ ٦٢ - سَمِعت أَبَا الْحُسَيْنِ أَحْمَدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ هَاشِمٍ الْكُتَبِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْمَوْقَفِيِّ بِمِصْرَ وَجَرَى ذِكْرُ كَرَامَاتِ الْأَوْلِيَاءِ فَقَالَ كَانَ فِي جِوَارِي شَيْخٌ أَنْدَلُسِيٌّ صَالِحٌ كَثِيرُ الصَّلَاةِ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ كَثِيرُ الْقِرَاءَةِ لِلْقُرْآنِ فَبَعَثَ إِلَيَّ يَوْمًا فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ وَهُوَ قَاعِدٌ لَيْسَ بِهِ مَرَضٌ شَدِيدٌ أَنَا أَمُوتُ غَدًا وَلِهَذِهِ الْمَرْأَةِ وَأَشَارَ إِلَى امْرَأْتِهِ عَلَيَّ عِشْرُونَ دِرْهَمًا بَقِيَّةِ مَهْرِهَا وَلَيْسَ لِي سِوَى هَذِهِ الْعَشْرَةِ الدَّرَاهِمِ وَهِيَ عِنْدَ رَأْسِي إِذَا نِمْتُ وَأَشَارَ إِلَيْهَا وَهَذِهِ الْأَجْزَاءُ رُبَّمَا تُسَاوِي عِشْرِينَ دِرْهَمًا وَأُحِبُّ مِنْكَ أَنْ تُوَارِيَنِي وَتُوَفِّيَ مَا عَلَيَّ فَقُلْتُ مَا أَنْتَ إِلَّا بِخَيْرٍ وَاللَّهُ تَعَالَى يَهَبُ لَكَ الْعَافِيَةَ وَخَرَجْتُ وَأَنَا مُتَهَاوِنٌ بِقَوْلِهِ فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي جَاءَنِي مَنْ أَخْبَرَنِي بِوَفَاتِهِ فَذَهَبْتُ إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ قَدْ نَزَلَ مِنْ غُرْفَتِهِ إِلَى الْمَسْجِدِ وَنَامَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَقُبِضَ فَقَامَ عَلَيَّ شَعْرُ بَدَنِي وَاهْتَمَمْتُ بِغُسْلِهِ وَدَفْنِهِ وَعَلِمْتُ أَنَّ لِلَّهِ تَعَالَى أَوْلِيَاءَ لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِمْ وَعَلَى أَحْوَالِهِمْ إِلَّا مَنْ شَاءَ مَتَى شَاءَ ٦٣ - ابْنُ الْمَوْقِفِيِّ هَذَا كُتُبِيٌّ مَشْهُورٌ بِمِصْرَ اشْتَرَيْتُ مِنْهُ بِهَا كَثِيرًا مِنَ الْكُتُبِ وَكَانَ يَحْفَظُ شِعْرَ جَمَاعَةٍ مِنَ الْمِصْرِيِّينَ وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ وُلِدْتُ بالإسكندرية سنة أَربع وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة وَعَلَّقْتُ عَنْهُ فَوَائِدَ وَذَكَرَ لِي أَبُو عَمْرٍو الْأَفْقَمُ الْأَنْدَلُسِيُّ أَنَّهُ تُوُفِّيَ بِمِصْرَ فِي ذِي الْحِجَّةِ سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة

стр. 19

٦٤ - أَنْشَدَنِي أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الزَّدِيِّ الْأَدِيبُ بالأشتر لِأَحَدِ الشُّعَرَاءِ (وَدَّعْتُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَعْلَمُوا ... وَرُحْتُ وَالْقَلْبُ بِهِمْ مُغْرَمُ) (سَأَلْتُهُمْ تَسْلِيمَةً مِنْهُمُ ... عَلَيَّ إِذْ وَلَّوْا فَمَا سَلَّمُوا) (وَاسْتَحْسَنُوا ظُلْمِي فَمِنْ أَجْلِهِمْ ... يُحِبُّ قَلْبِي كُلَّ مَنْ يَظْلِمُ) // السَّرِيع // ٦٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَنْجَوَيْهِ الزَّنْجَانِيُّ الْإِمَامُ بِزَنْجَانَ أَنَا الْقَاضِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْفَلاكِيُّ أَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ الْمُقْرِئُ الْقَزْوِينِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ بْنِ الْجُنَيْدِ الدَّشْتَكِيُّ ثَنَا سَجِيبُ بْنُ مُحَمَّدِ الْهَمَذَانِيُّ إِمَامُ مَسْجِدِ مُجَاهِدٍ ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عِيسَى السَّجْرَبِيُّ أَنا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ عَمِّهِ أَبِي سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ادْفِنُوا مَوْتَاكُمْ وَسَطَ قَوْمٍ صَالِحِينَ فَإِنَّ الْمَيِّتَ يَتَأَذَّى بِجِوَارِ السُّوءِ كَمَا يَتَأَذَّى الْحَيُّ بِجَارِ السُّوءِ ٦٦ - أَنْشَدَنِي أَبُو مَنْصُورٍ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ طَاهِرِ بْنِ نَبَاتَةَ أَحَدُ الْخُطَبَاءِ بِمَيَّافَارِقِينَ قَالَ أَنْشَدَنَا أَبُو نَصْرٍ الْحَسَنُ بْنُ أَسَدٍ النَّحْوِيُّ الْفَارِقِيُّ لِنَفْسِهِ (أَيَا لَيْلَةً زَارَ فِيهَا الْحَبِيبُ ... أَعِيدِي لَنَا مِنْهُ وَصْلًا وعُودِي) (فَإِنِّي شَهِدْتُكِ مُسْتَمْتِعًا ... بِهِ بَيْنَ رَنَّةِ نَايٍ وَعُودِ)

стр. 20

(وَطِيبِ حَدِيثٍ كَزَهْرِ الرِّيَاضِ ... تَضَوَّعَ مَا بَيْنَ مِسْكٍ وَعُودِ) (سَقَتْكِ الرَّوَاعِدُ مِنْ لَيْلَةٍ ... بِهَا اخْضَرَّ يَابِسُ عَيْشِي وَعُودِي) (فَلَمَّا تَقَضَّيْتِ أَمْرَضَتْنِي ... فَزُورِي مَرِيضَكِ يَوْمًا وَعُودِي) // المتقارب // ٦٧ - أَبُو مَنْصُورٍ هَذَا أَحَدُ الْخُطَبَاءِ فِي جَامِعٍ مِنْ جَوَامِعِ مَيَّافَارِقِينَ وَبَيْتِهِمُ الْمَشْهُورِ وَخُطَبُ جَدِّهِمُ الْخُطَبُ الَّتِي عَلَيْهَا تَعْوِيلُ الْخُطَبَاءِ شَرْقًا وَغَرْبًا ٦٨ - أَنْشَدَنِي أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ تَمِيمٍ الْحِمْيَرِيُّ بِالثَّغْرِ قَالَ أَنْشَدَنِي أَبُو حَفْصٍ الزَّكْزَمِيُّ لِنَفْسِهِ بِالْمَهْدِيَّةِ مِنْ قَصِيدَةٍ (وَكُلُّ بِنَاءٍ قَدْ أُقِيمَ أَسَاسُهُ ... عَلَى غَيْرِ أَصْلٍ ثَابِتٍ قَلَّ مَا يَبْقَى) (وَإِنْ كَانَ لَوْنُ التِّبْرِ وَالصُّفْرِ وَاحِدًا ... فَقَدْ جَعَلَ الرَّحْمَن بَينهمَا فرقا) // الطَّوِيل // ٦٩ - أَحْمَدُ هَذَا مِنْ بَيْتِ الْإِمْرَةِ أَبُوهُ أَمِيرٌ وَجَدُّهُ تَمِيمٌ كَذَلِكَ وَأَبُو تَمِيمٍ هُوَ الْمُعِزُّ بْنُ بَادِيسَ الصِّنْهَاجِيُّ صَاحِبُ إِفْرِيقْيَا وَشُهْرَتُهُمْ تُغْنِي عَنِ الْإِطْنَابِ فِي ذِكْرِهِمْ وَقد انْقَطع أَحْمد إِلَى الْمدرسَة عِنْدِي وَالْقِرَاءَةِ وَقْتَ انْقِرَاضِ دَوْلَتِهِمْ وَكَسْرِ شَوْكَتِهِمْ

стр. 21

﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خير لكم﴾ وَقَدْ أَنْشَدَنِي مُقَطَّعَاتٍ مِمَّا أَنْشَدَهُ أَبُوهُ الْأَمِيرُ أَبُو الطَّاهِرِ يَحْيَى بْنُ تَمِيمٍ مِنْ شِعْرِهِ وَأَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ الطَّيِّبِ الْكَلْبِيُّ الصَّقَلِّيُّ وَغَيْرُهُمَا ٧٠ - أَنْشَدَنِي أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ تَمِيمٍ الْحِمْيَرِيُّ بِالثَّغْرِ قَالَ أَنْشَدَنِي أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ الطَّيِّبِ الْكَلْبِيُّ لِنَفْسِهِ بِإِفْرِيقِيَا (شَدُّوا جِمَالَ الْبَيْنِ وَاعْتَقَدُوا السَّرَى ... وَاحَسْرَتِي مِنْ فَقْدِهِمْ وَبَقَائِي) (أَتَرَى جُفُونِي بَعْدَهُمْ تَجْفُو الْكَرَى ... وَتُكَفُّ عَنْ سَهَرٍ وَطُولِ بُكَاءِ) (لَمْ يَظْلِمُونِي بِالْفِرَاقِ لِأَنَّنِي ... قَدْ كُنْتُ أَطْلُبُهُمْ بِقُبْحِ جَفَاءِ) (فَلِمَنْ أَلُومُ وَمُهْجَتِي حُكِمَتْ بِهِ ... يَا لَيْتَ لَمْ يَكُنِ الْفِرَاقُ جزائي) // الْكَامِل // ٧١ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ زُرْعَةَ الصُّورِيُّ بدِمَشْقَ أَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْهَاشِمِيُّ بصُورَ أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ مَعْرُوفٍ التَّمِيمِيُّ أَنا أَبُو الْحَسَنِ خَيْثَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ حَيْدَرَةَ الْقُرَشِيُّ أَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ الْعُذْرِيُّ ثَنِي أَبِي ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ثَنِي أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا رَأَيْتُمُ الْجِنَازَةَ فَقُومُوا لَهَا فَمَنْ تَبِعَهَا لَا يَجْلِسُ حَتَّى تُوضَعَ ٧٢ - ابْنُ زُرْعَةَ هَذَا مَعْرُوفٌ بِالشَّيْخِ الْعَفِيفِ وَسَأَلْتُهُ عَنْ مَوْلِدِهِ فَقَالَ سَنَةَ سبع وَأَرْبَعين واربعمائة فِي شَهْرِ رَمَضَانَ بصُورَ وَسَمِعَ أَبَا عِمْرَانَ الصَّقَلِّيَّ النَّحْوِيَّ وَنَصْرَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ الْمَقْدِسِيَّ وَأَبَا الْحَسَنِ الْهَاشِمِيَّ ٧٣ - سَمِعت أَبَا الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنَ مَرْوَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ الشَّاطِبِيَّ التَّاجِرَ

стр. 22

بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ يَقُولُ يُقَالُ بِالْأَنْدَلُسِ لِمَنْ يَعْمَلُ الْكَمَرَّرَانَاتِ وَأَغْمِدَةَ السُّيُوفِ وَالسَّكَاكِينَ الصُّنَّاعُ ٧٤ - أَبُو الْعَبَّاسِ هَذَا أَنْدَلُسِيٌّ صَالِحٌ وَلَهُ عَلَيَّ يَدٌ لِاجْتِهَادِهِ وَفِي إِيصَالِهِ مَا حَمَلَ إِلَيَّ مِنْ أصْبَهَانَ مِنْ سَمَاعَاتِي وَأَجْزَائِي الَّتِي كَتَبْتُهَا بِكُلِّ قُطْرٍ وَأَنْفَذْتُ بِهَا إِلَى أَصْبَهَانَ طَمَعًا فِي الرُّجُوعِ إِلَيْهَا وَلَمْ يَتَّفِقْ فَأَحْبَبْتُ إِحْيَاءَ ذِكْرِهِ وَالتَّرَحُّمَ عَلَيْهِ ﵀ وَقَدْ كَانَ مُتَمَيِّزًا وَلَهُ تَرَسُّلٌ لَا بَأْسَ بِهِ وَتُوُفِّيَ بِالْعِرَاقِ نَفَعَهُ اللَّهُ بِالْعِلْمِ ٧٥ - أَنْشَدَنِي أَبُو الْفَضْلِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْحَقِّ بْنِ الْقَاسِمِ التَّمِيمِيُّ لِابْنِ الْحَدَّادِ الصَّقَلِّيِّ فِي أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ الرَّمَّاجِ الْمُقِيمِ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ (تَرَحَّلَ عَنَّا صَاحِبٌ وَهُوَ عَاتِبٌ ... عَلَيْنَا فَزَادَ اللَّهُ مَا بَيْنَنَا بُعْدَا) (فَفَارَقَ إخْوَانًا عَلَيْهِ أَعِزَّةً ... فَمَا شَقَّقُوا جَيْبًا وَلَا لَطَمُوا خَدًّا) (فلوا أَنَّ ذَا الْقَرْنَيْنِ حَيٌّ سَأَلْتُهُ ... لِيَجْعَلَ مَا بَيْنِي وَمَا بَيْنَهُ سدا) // الطَّوِيل // ٧٦ - سَمِعت أَبَا نَصْرٍ أَحْمَدَ بْنَ سعد بن أبي صَابِرًا الطُّرَيْثِيثِيَّ وَكَانَ مِنْ شُيُوخِ الصُّوفِيَّةِ بِوَرَاوِيَ مِنْ مُدُنِ أَذْرَبِيجَانَ يَقُولُ كَانَ أَبُو إِسْمَاعِيلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيُّ الْحَافِظُ بهَرَاةَ يَقُولُ لَمْ أَرَ فِي أَئِمَّةِ الْعِلْمِ أَقَلَّ حَسَدًا مِنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصَّابُونِيِّ بنَيْسَابُورَ ٧٧ - أَبُو نَصْرٍ هَذَا يُعْرَفُ بِالْخَطِيبِ وَكَانَ مِنْ مُقَدَّمِي الصُّوفِيَّةِ وَمَشْهُورِي الْمُسَافِرِينَ اجْتَمَعْنَا فِي عِدَّةِ مُدُنٍ

стр. 23

٧٨ - أَنْشَدَنِي أَبُو الْفَتْحِ أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ حُمَيْدَانَ الْفَارِقِيُّ التَّاجِرُ نَزِيلُ بَابِ الْأَبْوَابِ بِفُسْطَاطِ مِصْرَ قَالَ أَنْشَدَنِي أَبُو النَّامِي صَدَقَةُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّنُوخِيُّ الْمَعَرِّيُّ لِنَفْسِهِ بِشَرْوَانَ (كَانَ النِّظَامُ أَبُو عَليٍّ لِلْوَرَى ... صَدْرًا وَلِلدِّينِ الْقَوِيمِ إمَامَا) (حَتَّى إِذَا قتَلُوهُ ظُلْمًا مِنْهُم ... عَادَ الضِّيَاءُ عَلَى الأَنَامِ ظَلَامَا) (لَمْ يَقْتُلُوا الشَّيْخَ الْكَبِيرَ وَإِنَّمَا ... قتلوا جَمِيع الْخلق والإسلاما) // الْكَامِل // ٧٩ - أَحْمَدُ هَذَا تَاجِرٌ مِنْ أَهْلِ مَيَّافَارِقِينَ قَدْ سَافَرَ كَثِيرًا ثُمَّ أَقَامَ بِدَرْبَنْدَ وَتَأَهَّلَ بِهَا رَأَيْتُهُ بِمِصْرَ وَكَانَ يَحْضُرُ عِنْدِي لِسَمَاعِ الْحَدِيثِ وَأَبُوهُ سَعِيدٌ يُكَنَّى أَبَا الْفَرَجِ ٨٠ - سَمِعت أَبَا الْفَضْلِ أَحْمَدَ بْنَ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ مُقَاتِلٍ الْقَيْرَوَانِيَّ الْمُقْرِئَ بالثَّغْرِ يَقُولُ سَمِعت الْقَاضِيَ أَبَا الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنَ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ الْباجي بتُونِسَ يَقُولُ سَمِعت أَبَا الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنَ نَفِيسٍ الْمُقْرِئَ الضَّرِيرَ التُّونِسِيَّ يَقُولُ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي الْمَنَامِ بِمِصْرَ بَعْدَ رُجُوعِي مِنَ الْحِجَازِ وَتَوَجُّهِي إِلَى الْمَغْرِبِ فَقَالَ أَوْحَشْتَنَا يَا أَبَا الْعَبَّاسِ وَذَلِكَ أَنِّي كُنْتُ أُكْثِرُ مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ عِنْدَ ضَرِيحِهِ بِالْمَدِينَةِ قَالَ الْبَاجِيُّ فَقُلْتُ لَهُ كَمْ قَرَأْتَ مِنْ خَتْمَةٍ عِنْدَ قَبْرِهِ يَا أُسْتَاذُ فَقَالَ أَلْفَ خَتْمَةٍ قَالَ وَقَالَ جُعْتُ بِالْمَدِينَةِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَجِئْتُ إِلَى الْقَبْرِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ جُعْتُ ثُمَّ نِمْتُ ضَعْفًا فَرَكَضَتْنِي جَارِيَةٌ بِرِجْلِهَا فَقُمْتُ إِلَيْهَا فَقَالَتْ اعْزِمْ فَقُمْتُ مَعَهَا إِلَى دَارِهَا فَقَدَّمَتْ إِلَيَّ خُبْزَ بُرٍّ وَتَمْرًا وَسَمْنًا وَقَالَتْ كُلْ أَبَا الْعَبَّاسِ فَقَدْ أَمَرَنِي بِهَذَا جَدِّي ﷺ وَمَتَى

стр. 24

جُعْتُ فَأْتِ إِلَيْنَا قَالَ أَبُو الْفَضْلِ وَالْبَاجِيُّ هَذَا مِنْ بَاجَةِ إِفْرِيقِيَّةِ لَا مِنْ بَاجَةِ الْأَنْدَلُسِ ٨١ - أَبُو الْفَضْلِ هَذَا صِنْهَاجِيُّ النَّسَبِ قَدِمَ الْإِسْكَنْدَرِيَّةَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ وَخَمْسمِائة حَاجًّا مُقْرِئٌ مُتَأَدِّبٌ وَكَانَ ﵀ مِنْ أَهْلِ الْفَضْلِ وَالْمَعْرِفَةِ بِالْقِرَاءَاتِ وَالْآدَابِ وَقَرَأَ حَدِيثًا وَكَتَبَ بِخَطِّهِ الْمُوَطَّأَ لِمَالِكٍ وَصَحِيحَ الْبُخَارِيِّ وَصَحِيحَ مُسْلِمٍ وَسُنَنَ أَبِي دَاوُدَ وَغَيْرَ ذَلِكَ وَكَانَ قَدْ حَجَّ قَدِيمًا وَسَمِعَ عَلَيَّ مِمَّا كَانَ يُقْرَأُ جُمْلَةً وَيَحْضُرُ الدُّرُوسَ الْفِقْهِيَّةَ أَيْضًا وَيَسْتَحْسِنُ مَا أُلْقِيهِ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَمَا أُمْلِيهِ مِنَ الْحَدِيثِ وَقَدْ عَلَّقْتُ عَنْهُ فَوَائِدَ فَقَدْ كَانَ حِفْظُهُ لِلنَّظْمِ وَالنَّثْرِ ثُمَّ خَرَجَ وَتُوُفِّيَ بِمَدِينَةِ قُوصَ مِنْ صَعِيدِ مِصْرَ فِي التَّاسِعِ مِنْ مُحَرَّمِ سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِينَ فِيمَا كَتَبَ بِهِ إِليَّ ابْنُهُ مُحَمَّدٌ وَكَانَ قَدْ ذَكَرَ لِي أَنَّ مَوْلِدَهُ سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة ٨٢ - وَلِوَلَدِهِ شِعْرٌ جَيِّدٌ وَعَلَّقَ عَنِّي كَثِيرًا مِنْ مَسَائِلِ الْخِلَافِ فِي الْمَدْرَسَتَيْنِ الْعَادِلِيَّةِ وَالصَّالِحِيَّةِ ثُمَّ ظَهَرَ لِلْأَصْحَابِ أَنَّهُ إِمَامِيٌّ فَذَهَبَ إِلَى مِصْرَ وَمِنْهَا إِلَى الْحِجَازِ وَانْقَطَعَ عَنَّا خَبَرُهُ وَلَهُ فِيَّ قَصَائِدُ يمدح فِيهَا الصَّحَابَة بعد مَا ظَهَرَ مِنْهُ مَا ظَهَرَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِحَالِهِ ٨٣ - أَنْشَدَنِي أَبُو الْفَضْلِ أَحْمَدَ بْنَ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ مُقَاتِلٍ الصِّنْهَاجِيُّ الْمُقْرِئُ قَدِمَ عَلَيْنَا الْإِسْكَنْدَرِيَّةَ قَالَ أَنْشَدَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَمْدِيسَ الصَّقَلِّيُّ الْأَزْدِيُّ لِنَفْسِهِ بِتُونِسَ (لَمَّا كَبِرْتُ أَتَتْنِي كُلُّ دَاهِيَةٍ ... وَكُلُّ مَا كَانَ مِنِّي زَائِدٌ نَقَصَا) (أُصَافِحُ الأَرْضَ إِنْ رُمْتُ الْجُلُوسَ بِهَا ... وَإِنْ مَشَيْتُ فَفِي كفي الْيَمين عَصا) // الْبَسِيط // ٨٤ - سَمِعت أَبَا الْفَضْلِ أَحْمَدَ بْنَ سُلَيْمَانَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمَانَ الْأَزْدِيَّ بالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ يَقُولُ سَمِعت أَبَا الْبَرَكَاتِ بْنَ أَبِي الصَّقْرِ الْمحارسي يَقُولُ

стр. 25

لِوَالِدِي رَحِمَهُمَا اللَّهُ قَدْ سَمِعت الْبَارِحَةَ صَوْتًا مِنَ الْبَحْرِ يَقُولُ يَا صِيُونُ خَفِّفْ عَنْ عِبَادِكَ أَوْ يَا صِيُونُ خَفِّفْ عِبَادِي الشَّكُّ مِنْ أَبِي الْفَضْلِ قَالَ وَنَزَلْتُ مِنَ الْمَحْرَسِ فَلَمْ أَرَ فِي الْبَحْرِ مَرْكَبًا وَلَا قَارِبًا وَأَرْجُو أَنَّ الْفَرَجَ قَرِيبٌ قَالَ أَبُو الْفَضْلِ وَكَانَ النَّاسُ فِي شِدَّةٍ مِنْ قَحْطٍ وَوَبَاءٍ فَمَا مَرَّتْ أَيَّامٌ حَتَّى مَنَّ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى النَّاسِ بِالرُّخْصِ وَقِلَّةِ الْمَوْتِ ٨٥ - أَبُو الْفَضْلِ هَذَا مِنْ بَيْتٍ كَبِيرٍ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ مَشْهُورٍ وَذَكَرَ لِي أَنَّهُ حَضَرَ فِي صِغَرِهِ مَجْلِسَ الْقَاضِي أَبِي الْحُسَيْنِ السِّيرَافِيِّ لِلسَّمَاعِ عَلَيْهِ وَكَانَ يَحْفَظُ كَثِيرًا مِنَ الشِّعْرِ وَمِنْ جُمْلَةِ ذَلِكَ مَا أَنْشَدَنِي أَبُو الْفَضْلِ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ سَلْمَانَ الْأَزْدِيُّ بالثَّغْرِ لِأَحَدِ الْمُتَقَدِّمِينَ (الْمَرْءُ فِي زَمَنِ الإِقْبَالِ كَالشَّجَرَهْ ... من حولهَا النَّاس مادامت بِهَا ثَمَرَهْ) (حَتَّى إِذَا مَا خَلَتْ مِنْ حَمْلِهَا انْصَرَفُوا ... عَنْهَا عُقُوقًا وَقَدْ كَانُوا بِهَا بَرَرَهْ) (وَحَاوَلُوا قَطْعَهَا مِنْ بَعْدِ مَا سَتَرُوا ... دَهْرًا عَلَيْهَا مِنَ الأَرْيَاحِ والغبره) // الْبَسِيط // ٨٦ - أَبُو الْفَضْلِ هَذَا كَانَ مِنْ بَيت كسر بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ وَكَانَ شَيْخًا جَسُورًا عَلَى جَلَائِلِ الْأُمُورِ وَأَصَابَتْهُ لِذَلِكَ نَكَبَاتٌ وَفِي مَقْصَدٌ وَمَنْ قَصَدَهُ وَجَدَهُ وَكَانَ عِنْدَ ظَنِّهِ بِهِ وَكُنْتُ أَسْتَأْنِسُ بِهِ كَثِيرًا إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ٨٧ - وَجَدُّهُ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ مِنْ رُوَاةِ الْحَدِيثِ رَوَى عَنِ الْقَاضِي أَبِي الطَّاهِرِ الذُّهْلِيِّ وَطَبَقَتِهِ وَكَانَ فِي السَّمَاعِ مِنْ رُفَقَاءِ الْقَاضِي أَبِي مَطَرٍ وَابْنِ أَبِي إِسْحَاقَ بْنِ الصَّبَّاغِ وَقَدْ كَتَبَ عَمُّهُ إِبْرَاهِيمُ مِنَ الْحَدِيثِ كَثِيرًا بِمِصْرَ عَنْ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ النَّحَّاسِ وَأَقْرَانِهِ وَعِنْدِي بِخَطِّهِ أَجْزَاءٌ وَذَكَرَ لِي أَبُو الْفَضْلِ أَنَّهُ حَضَرَ فِي صِغَرِهِ مَجْلِسَ الْقَاضِي أَبِي الْحُسَيْنِ لِلسَّمَاعِ عَلَيْهِ وَعِنْدَ غَيْرِهِ ٨٨ - أَنْشَدَنِي أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مَعْدِ بْنِ عِيسَى بْنِ وَكِيلٍ التُّجِيبِيُّ

стр. 26

الْأَنْدَلُسِيُّ بِالثَّغْرِ قَالَ أَنْشَدَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّيِّدِ اللُّغَوِيُّ لِنَفْسِهِ بِالْأَنْدَلُسِ (قُلْ لِقَوْمٍ لَا يَتُوبُونْ ... وَعَلَى الإِثْمِ يُصِرُّونْ) (خَفِّفُوا ثِقْلَ الْمَعَاصِي ... أَفْلَحَ الْقَوْمُ الْمُخِفُّونْ) ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ // الرمل // ٨٩ - أَبُو الْعَبَّاسِ هَذَا يُعْرَفُ بِالْإِقْلِيشِيِّ وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِاللُّغَاتِ وَالْأَنْحَاءِ وَالْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ مَحْمُودَ الطَّرِيقَةِ فَصِيحًا وَمِنْ أَهْلِ الْأَدَبِ وَالْوَرَعِ وَالْمَعْرِفَةِ بِعُلُومٍ شَتَّى وَمِنْ جُمْلَةِ أَسَاتِيذِهِ أَبُو مُحَمَّدٍ الْبَطَلْيُوسِيُّ وَأَبُو الْحَسَنِ بْنِ سُبَيْطَةَ الدَّانِيُّ وَأَبُو مُحَمَّدٍ الْقَلَنِيُّ وَآخَرُونَ وَلَهُ شِعْرٌ جَيِّدٌ وَمُؤَلَّفَاتٌ حَسَنَةٌ قَدِمَ عَلَيْنَا الْإسْكَنْدَريَّة سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة وَقَرَأَ عَلَيَّ كَثِيرًا وَكَتَبَ عَنِّي فَوَائِدَ وَتَوَجَّهَ إِلَى الْحِجَازِ وَبَلَغَنَا أَنَّهُ تُوُفِّيَ بِمَكَّةَ ﵀ ٩٠ - وَمِنْ شِعْرِهِ أَنْشَدَنِي أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مَعْدِ بْنِ عِيسَى بْنِ وَكِيلٍ التُّجِيبِيُّ الْأَنْدَلُسِيُّ لِنَفْسِهِ وَكَتَبَ لِي بِخَطِّهِ (كَانَ حَقِّي أَلَّا أُذَكِّرَ غَيْرِي ... وَأَنَا مَا كُفِيتُ شَرِّي وَضَيْرِي) (غَيْرَ أَنِّي بِرَحْمَةِ اللَّهِ رَبِّي ... أَرْتَجِي أَنْ يفيدني كل خير) // الْخَفِيف // وَأَنْشَدَنِي لِنَفْسِهِ (تَتَحَدَّرُ الْعَبَرَاتُ مِنْ أَحْدَاقِهِ ... فَتَرَى لَهَا فِي خَدِّهِ آثَارَا) (وَلَرُبَّمَا امْتَزَجَتْ دَمًا مِنْ قَلْبِهِ ... حَتَّى كَأَنَّ الدَّمْعَ يَطْلُبُ ثارا) // الْكَامِل //

стр. 27

٩١ - سَمِعت أَبَا الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْأَمِيرِ الزَّرْهُونِيَّ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ يَقُولُ رُئِيَ الْعُتْبِيُّ فِي يَوْمٍ صَايِفٍ وَهُوَ يَتَفَصَّدُ عَرَقًا فَسُئِلَ عَنْ حَالِهِ فَقَالَ (حَوَائِجُ إِخْوَانٍ أُرِيدُ قَضَاءَهَا ... كَأَنِّي إِذا لم أقضهن مَرِيض) // الطَّوِيل // وَأَنْشَدَنِي أَبُو الْعَبَّاسِ لِأَبِي الْفَضْلِ جَعْفَرِ بْنِ الطَّيِّبِ الصَّقَلِّيُّ (قُلْتُ لَمَّا لَمْ أَجِدْ لِي ... فِي صِفَاتِ الْحُبِّ صِدْقَا) (خَابَ مَنْ كَانَ مُحِبًّا ... فَحَبِيبٌ لَيْسَ يَبْقَى) // الرمل // قَالَ وَزَرْهُونُ جَبَلٌ بِقُرْبِ فَاسٍ فِيهِ أُمَّةٌ لَا يُحْصِي عَدَدَهُمْ إلَّا الَّذِي خَلَقَهُمْ ٩٢ - أَبُو الْعَبَّاسِ الزَّرْهُونِي هَذَا مِنْ فُقَهَاءِ مِكْنَاسَةِ الزَّيْتُونِ بِالْعَدْوَةِ مِنْ أَرْضِ الْمَغْرِبِ وَكَذَاكَ أَبُوهُ وَجَدُّهُ حَافِظٌ لِمَذْهَبِ مَالِكٍ وَكَانَ أَبُو يُوسُفَ الزَّنَاتِيُّ يُثْنِي عَلَيْهِ وَيَصِفُهُ بِالْحِفْظِ قَدِمَ الْإِسْكَنْدَرِيَّةَ حَاجًّا فَأَقَامَ بِهَا مُدَّةً وَقَرَأَ عَلَيَّ كَثِيرًا مِنَ الْحَدِيثِ وَكتب سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة وَمِنْ جُمْلَةِ ذَلِكَ كِتَابُ النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ لِأَبِي جَعْفَرٍ النَّحَّاسِ وَغَرِيبُ الْقُرْآنِ لِابْنِ عُزَيْرٍ وَمُسْنَدُ الْمُؤَطَّأِ لِلْجَوْهَرِيِّ وَشَرْحُ غَرِيبِ الْمُوَطَّأِ لِلْأَخْفَشِ ٩٣ - أَنْشَدَنِي أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ كَوْثَرٍ الْمُحَارِبِيُّ الْغَرْنَاطِيُّ بِدِيَارِ مِصْرَ قَالَ أَنْشَدَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ خَلَفٍ النَّحْوِيُّ لِنَفْسِهِ بِالْأَنْدَلُسِ فِي كِتَابِ الْإِيضَاحِ لِأَبِي عَلَيٍّ الْفَارِسِيِّ النَّحْوِيِّ (أَضِعِ الْكَرَى لِتَحَفُّظِ الْإِيضَاحِ ... وَصِلِ الْغُدُوَّ لِفَهْمِهِ بِرَوَاحِ)

стр. 28

(هُوَ بُغْيَةُ الْمُتَعَلِّمِينَ وَمَنْ بَغَى ... حَمْلَ الْكِتَابِ يَلِجْهُ بِالْمِفْتَاحِ) (لِأَبي عَلِيٍّ فِي الْكِتَابِ إِمَامَةٌ ... شَهِدَ الرُّوَاةُ لَهَا بِفَوْزِ قِدَاحِ) (يُفْضِي عَلَى أَسْرَارِهِ بِنَوَافِذٍ ... مِنْ عِلْمِهِ بَهَرَتْ قُوَى الْأَمْدَاحِ) (فَيُخَاطِبُ الْمُتَعَلِّمِينَ بِلَفْظِهِ ... وَيَحُلُّ مُشْكِلَهُ بِوَمْضَةِ وَاحِ) (مَضَتِ الْعُصُورُ وَكُلُّ نَحْوٍ ظُلْمَةٌ ... وَأَتَى فَكَانَ النَّحْوُ ضَوْءَ صَبَاحِ) (أُوصِي ذَوِي الْإِعْرَابِ أَنْ يَتَذَاكَرُوا ... بِحُرُوفِهِ فِي الصُّحُفِ وَالْأَلْوَاحِ) (فَإِذَا هُمُ سَمِعُوا النَّصِيحَةَ أَنْجَحُوا ... إِنَّ النَّصِيحَة غبها لنجاح) // الْكَامِل // ٩٤ - ابْنُ كَوْثَرٍ هَذَا كَانَ مِنْ أَعْيَانِ أَهْلِ غَرْنَاطَةَ وَمُمَوِّلِيهَا بِالْأَنْدَلُسِ قَدِمَ الْإِسْكَنْدَرِيَّةَ بَعْدَمَا جَرَى عَلَى بَلَدِهِ مَا يَجِلُّ عَنِ الْوَصْفِ مِنَ الْقَتْلِ وَالنَّهْبِ وَخَرَابِ أَمْلَاكِهِ وَذَهَابِ أَمْوَالِهِ وَرَأَيْتُ لَهُ مَعْرِفَةً جَيِّدَةً بِالنَّحْوِ وَكَتَبَ عَنِّي شَيْئًا يَسِيرًا مِنَ الْحَدِيثِ ثُمَّ تَوَجَّهَ إِلَى الْحِجَازِ بِنِيَّةِ الْإِقَامَةِ إِلَى حِينِ الْوَفَاةِ فَبَلَغَنِي أَنَّهُ تُوُفِّيَ بِمصْر سنة خمس وَخمسين وَخَمْسمِائة بَعْدَ أَنْ حَجَّ وَزَارَ ﵀ وَإِيَّانَا إِذَا صِرْنَا إِلَى مَا صَارَ إِلَيْهِ ٩٥ - سَمِعت أَبَا الْفَرَجِ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدِ بْنِ وَرْدَةَ النُّهَاوَنْدِيَّ بِنُهَاوَنْدَ يَقُولُ سَمِعت أَبَا الْفَتْحِ الْمُظَفَّرَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ الدَّرْبِيَّ يَقُولُ سَمِعت أَبَا عِمْرَانَ مُوسَى بْنَ جَعْفَرِ بْنِ مُوسَى الكازريني بِكَارَزِينَ يَقُولُ سَمِعت أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ جَعْفَرٍ السِّيرَوَانِيَّ يَقُولُ لَيْسَ لِلْمُرِيدِ فِي تَرْكِهِ الدُّنْيَا شَرَفٌ وَإِنَّمَا شَرَفُهُ فِي تَرْكِهِ نَفْسَهُ ٩٦ - أَبُو الْفَرَجِ هَذَا مِنْ أَجِلَّاءِ شُيُوخِ قُهُسْتَانَ فِي عَصْرِهِ سَافَرَ وَصَحِبَ الشُّيُوخَ وَسَمِعَ الْحَدِيثَ وَلَازَمَ بَعْدَ ذَلِكَ زَاوِيَتَهُ سِنِينَ فَصَارَ عَلَمًا فِي التَّصَوُّفِ يُرْحَلُ إِلَيْهِ وَتُؤْخَذُ مِنْ يَدِهِ الْمُرَقَّعَةَ وَيُتَبَرَّكُ بِهِ. سَأَلْتُهُ عَنْ مَوْلِدِهِ فَقَالَ فِي سنة سِتّ عَشَرَةٍ أَوْ سَبْعَ عَشْرَةَ أَوْ ثَمَان عشرَة وَأَرْبَعمِائَة. قَالَ وَسمعت الْحَدِيثَ بِمَكَّةَ عَلَى كريه وَأَبِي عَلِيٍّ

стр. 29

الشَّافِعِيِّ وَسَعْدٍ الزَّنْجَانِيِّ وَهَيَّاجٍ وَآخَرِينَ وَشَيْخِي فِي التَّصَوُّفِ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ طَاهِرٍ حَفِيدُ أَبِي الْعَبَّاسِ النُّهَاوَنْدِيِّ وَقَدِ اقْتَدَى هُوَ بِأَبِي الْخَيْرِ الْحَبَشِيِّ بِفَارِسٍ قَالَ وَقَدْ صَحِبْتُ أَبَا سَعِيدٍ أَخَاهُ وَشَيْخه أَبُو مَنْصُورٍ الْمَعْرُوفَ بِأَمِيرِ خُرَاسَانَ وَالْحَسَنَ بْنَ دَلَّانَ الْأَشْتَرِيَّ وَعَلِيَّ بْنَ شَنْبَةَ الْكَرَجِيَّ وَعَبْدَ الْعَزِيزِ الْأَسَدَابَاذِيَّ وَأَحْمَدَ بْنَ رَاشِدٍ الْكَرَجِيَّ شَيْخَ الْحَرَمِ وَدَخَلْتُ الْيَمَنَ وَالْيَمَامَةَ وَالْبَحْرَيْنِ وَبَغْدَادَ وَالْبَصْرَةَ وَوَاسِطَ وَمُدُنِ خَوْزَسْتَانَ وَصَحِبْتُ شُيُوخَهَا وَعَدَدْتُ أَنَا وَنَصْرٌ الدَّبُّوسِيُّ الْمَشَائِخَ الَّذِينَ رَأَيْنَاهُمْ بِمَكَّةَ فَبَلَغَ عَدَدُهُمْ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ يَصْلُحُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنْ يَكُونَ مُقْتَدَى إِقْلِيمٍ. ٩٧ - أَنْشَدَنِي الْقَاضِي أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْعَلَاءِ الْمِيمَذِيُّ بِأَهْرَ مِنْ مُدُنِ أَذْرَبِيجَانَ لِنَفْسِهِ (وَقَائِلَةٍ أَتُبْغِضُ أَهْلَ آبَهْ ... وَهُمْ أَعْلَامُ نَظْمٍ وَالْكِتَابَهْ) (فَقُلْتُ إِلَيْكِ عَنِّي إِنَّ مِثْلِي ... يُعَادِي كُلَّ من عادى الصَّحَابَة) // الوافر // ٩٨ - أَبُو نَصْرٍ هَذَا كَانَ مِنْ فُضَلَاءِ أَذْرَبِيجَانَ عَرِيضُ الْجَاهِ عَرِيقُ الرِّيَاسَةِ وَقَدْ عَلَّقْتُ عَنْهُ فَوَائِدَ وَسُكْنَاهُ وَرَاوِي مَدِينَةٌ قَرِيبَةٌ مِنْ أَهْرَ. ٩٩ - أَنْشَدَنِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَسَنٍ الْخَزْرَجِيُّ الْبَلَنْسِيُّ بِالثَّغْرِ قَالَ أَنْشَدَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُهَلَّبِ الْكَاتِبُ الْمُرْسِيُّ بِالْأَنْدَلُسِ لِخَلَفِ بْنِ فَرَجٍ اللَّبِيرِيِّ الْمَعْرُوفِ بِالسُّمَيْسَرِ الشَّاعِرِ (بَلَنْسِيَةُ بَلْدَةٌ جَنَّةٌ ... وَفِيهَا عُيُوبٌ مَتَى تُخْتَبَرْ) (فَخَارِجُهَا زَهَرٌ كُلُّهُ ... وَدَاخِلُهَا بِرَكٌ مِنْ قَذَرْ) // المتقارب // ١٠٠ - أَبُو بَكْرٍ هَذَا مِنْ أَعْيَانِ بَلْدَةِ بَلَنْسِيَةَ مِنْ مُدُنِ الْأَنْدَلُسِ وَمِنْ كِبَارِ كُتَّابِهَا وَتُنَّاءِهَا قَدِمَ عَلَيْنَا الْإِسْكَنْدَرِيَّةَ حَاجًّا سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة وَسَمِعَ عَلَيَّ كَثِيرًا

стр. 30

وَكتب وَكَانَ حسن الْخط جيدا الضَّبْطِ دَيِّنًا وَرِعًا وَمَعَ دِيَانَتِهِ وَسَمْتِهِ كَانَ طَيِّبَ الْخُلُقِ كَثِيرَ الْمُدَاعَبَةِ سَمِعْتُهُ يَقُولُ عَلَى رَأْسِ السُّفْرَةِ وَنَحْنُ نَأْكُلُ قَالَ حَكِيمٌ مِنَ الْحُكَمَاءِ يَكْفِيكَ مِنَ الْفُجُلِ الْوَرَقُ وَمِنْ لَحْمِ الْبَقَرِ الْمَرَقُ وَسَمِعْتُهُ أَيْضًا يَقُولُ دُعِيَ بَعْضُ الْأَعْرَابِ إِلَى دَعْوَةٍ وَقُدِّمَتْ إِلَيْهِ قَصْعَةٌ فِيهَا عَظْمٌ كَثِيرٌ وَلَحْمٌ قَلِيلٌ فَقَلَبَ الْعِظَامَ وَقَالَ يَا وُجُوهَ الْعَرِبِ طَبَخْتُمْ قِدْرَكُمْ بِالشِّطْرَنْجِ وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ تَزَوَّجَ أَحَدُ تَلَامِذَةِ الشَّيْخِ أَبِي إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيِّ بِبَغْدَادَ فَلَمَّا بَنَى بِهَا وَحَضَرَ عِنْدَهُ سَأَلَهُ عَنْ حَالِهِ وَقَالَ لَهُ كَيْفَ وَجَدْتَ أَهْلَكَ قَالَ فِيهَا مِنَ الْجَنَّةِ خَصْلَتَانِ الْبَرَدُ وَالسِّعَةُ فَضَحِكَ ﵀. ١٠١ - وَسَأَلَنِي فِي كَتْبِ شَيْءٍ لَهُ بِخَطِّي فَكَتَبْتُهُ وَسَمَّعَهُ عَلَيَّ وَذَلِكَ سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة. ١٠٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَفَاءِ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ عَدْنَانَ النَّهْشَلِيُّ قَاضِي زَنْجَانَ ثَنَا أَبُو عُثْمَانَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصَّابُونِيُّ إِمْلَاءً بِنَيْسَابُورَ ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ الرَّازِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ الرَّازِيُّ ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ لَا يَصُومُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ إِلَّا شَعْبَانَ وَرَمَضَانَ ١٠٣ - الْقَاضِي أَبُو الْوَفَاءِ كَبِيرٌ جَلِيلُ الْقَدْرِ سَأَلْتُهُ عَنْ مَوْلِدِهِ فَقَالَ وُلِدْتُ سنة ثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة وَذَكَرَ أَنَّهُ تَفَقَّهَ عَلَى الْقَاضِي حُسَيْنٍ بِمَرْوَ الرُّوذِ ثُمَّ بِمَرْوَ عَلَى أَبِي طَاهِرٍ السِّنْجِيِّ ثُمَّ قَصَدَ أَبَا سَهْلٍ الْأَبِيوَرْدِيَّ فَأَقَامَ عِنْدَهُ بِبُخَارَا وَعَلَّقَ عَنْهُ مَسَائِلَ ثُمَّ سَافَرَ إِلَى الشَّاشِ وَتَفَقَّهَ بِهَا مُدَّةً عَلَى أَبِي الرَّبِيعِ الْإِيلَاقِيِّ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى نَيْسَابُورَ فَعَلَّقَ التَّعْلِيقَةَ كُلَّهَا عَنْ أَبِي الْمَعَالِي الْجُوَيْنِيِّ وَذَكَرَ أَيْضًا أَنَّهُ سَمِعَ صَحِيحَ مُسْلِمٍ عَلَى عَبْدِ الْغَافِرِ وَأَكْثَرُ تَصَانِيفِ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْبَيْهَقِيِّ عَلَيْهِ نَفْسِهِ وَهُوَ رَجُلٌ فَاضِلٌ مُتَفَنِّنٌ يُدَرِّسُ

стр. 31

بِمَدْرَسَةِ زَنْجَانَ وَكَانَ قَاضِيهَا مُدَّةً مَدِيدَةً وَهُوَ يُفْتِي وَيُرْجَعُ إِلَى قَوْلِهِ وَكَانَ يُذَكِّرُ وَيَتَكَّلَمُ عَلَى النَّاسِ فِي الْجَامِعِ وَقَدِ انْتَقَيْتُ مِمَّا سَمِعَهُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الْخَبَّازِيِّ وَالصَّفَّارِ وَأَبِي الْقَاسِمِ الْقُشَيْرِيِّ وَأَبِي طَاهِرٍ الشَّحَّامِيِّ وَغَيْرِهِمْ بِنَيْسَابُورَ وَأَبِي عُمَرَ الْمَلِيحِيِّ بِهُرَاةَ فَوَائِدَ وَقَرَأْتُهَا عَلَيْهِ وَأَنَاشِيدَ عَنْ أَبِي سَهْلٍ الْأَبِيوَرْدِيِّ وَأَبِي الرَّبِيعِ الْإِيلَاقِيِّ وَأَبِي عُثْمَانَ الصَّابُونِيِّ وَالْعَيَّارِ ١٠٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمَرْجِيِّ الْحَنَوِيُّ بِثَغْرِ حَانِي أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدَانَ الشَّهْرَزُورِيُّ أَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي الْمَضَا الْقَاضِي ثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ الْكِنْدِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْعَطَّارُ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْعَلَاءِ ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ثَنَا بُرْدُ بْنُ سِنَانٍ عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَنَا إِنَّ النَّاسَ لَكُمْ تَبَعٌ وَإِنَّهُ سَيَأْتِيكُمْ رِجَالٌ مِنْ أَقْطَارِ الْأَرْضِ يَتَفَقَّهُونَ فَإِذَا أَتَوْكُمْ فَاسْتَوْصُوا بِهِمْ خَيْرًا قَالَ أَبُو هَارُونَ فَكُنَّا إِذَا أَتَيْنَا أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ مَرْحَبًا بِوَصِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَلُوا مَا شِئْتُمْ. ١٠٥ - سَمِعت أَبَا الْحُسَيْنِ أَحْمَدَ بْنَ نِعْمَةَ بْنِ طُلَيْبٍ الْكِنَانِيَّ الْعَسْقَلَانِيَّ بِالثَّغْرِ يَقُولُ سَمِعت أَبَا عَلِيٍّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الْحَضْرَمِيَّ الْقَيْرَوَانِيَّ يَقُولُ عَمِلْتُ فِي بَيْتِي حِبْرًا فَاسْوَدَّ كُلُّ مَا فِي الْبَيْتِ سِوَى الْحِبْرِ. قَالَ وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ مَنْ كَثُرَتْ غَلَطَاتُهُ حَسُنَتْ كَشَطَاتُهُ ١٠٦ - أَبُو الْحُسَيْنِ هَذَا هُوَ أَحْمَدُ بْنُ نِعْمَةَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ طُلَيْبِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ الْكِنَانِيُّ عَسْقَلَانِيٌّ سَكَنَ الْإِسْكَنْدَرِيَّةَ وَقَدْ دَخَلَ إِلَى بِلَادِ الْيَمَنِ وَبِلَادِ الْهِنْدِ فِي التِّجَارَةِ وَكَانَ يَحْضُرُ عِنْدِي لِسَمَاعِ الْحَدِيثِ وَعَلَّقْتُ عَنْهُ فَوَائِدَ

стр. 32

مِنْ حِكَايَاتٍ وَأَشْعَارٍ لِلْمُتَأَخِّرِينَ وَتُوُفِّيَ بِعَيْذَابَ بَعْدَ أَنْ حَجَّ سَنَةَ ثَمَانِي عشرَة وَخَمْسمِائة ﵀. وَطُلَيْبٌ مُسْتَفَادٌ مَعَ كُلَيْبٍ. ١٠٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ التَّكِينِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ التَّائِبُ بِوَاسِطٍ أَنَا أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الزَّيْنَبِيُّ بِبَغْدَادَ أَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ الذَّهَبِيُّ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ ثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ النَّرْسِيُّ ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَالَفَ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ فِي دَارِ أَنَسٍ بِالْمَدِينَةِ. ١٠٨ - أَبُو بَكْرٍ هَذَا رَجُلٌ صَالِحٌ سَأَلْتُهُ عَنْ مَوْلِدِهِ فَقَالَ سنة ثَمَان واربعين وَأَرْبَعمِائَة وَهُوَ مُرِيدٌ لِأَبِي الْحَسَنِ الْهَكَّارِيِّ وَسَأَلْتُ عَنْهُ خَمِيسَ بْنَ عَلِيٍّ الْحَوْزِيَّ الْحَافِظَ فَقَالَ هُوَ كَثِيرُ السَّمَاعِ مِنَ الْبَغْدَادِيِّينَ وَمَعَهُ خُطُوطُهُمْ كَالشَّمْسِ وُضُوحًا إِلَّا أَنَّهُ قَامَ بواسط وتديرها فَهِيَ وَطَنِهِ وَهُوَ صَالِحٌ مُتَحَقِّقٌ بِالسُّنَّةِ ١٠٩ - أَنْشَدَنَا أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْعُثْمَانِيُّ لِنَفْسِهِ بِدِيَارِ مِصْرَ وَأَسْتَبْعِدُ أَنْ يَكُونَ الشِّعْرُ لَهُ فَقَدْ كَانَ يَكْذِبُ كَثِيرًا (الْمُسْقِمَاتُ ثَلَاثٌ قَدْ فُتِنْتُ بِهَا ... خَدٌّ ونَهْدٌ وَطَرْفٌ زَانَهُ الْحَوَرُ) (وَالْمُشْرِقَاتُ ثَلَاثٌ عَمَّ نُورُهُمْ ... وَجْهُ الإِمَامِ وَشَمْسُ الأُفْقِ وَالْقَمَرُ) (وَالْمُرْوِيَاتُ ظِمَاءَ الأَرْضِ قَاطِبَةً ... كَفُّ الْوَزير وفيض الْبَحْر والمطر) (قُدَّام فِي نِعَمٍ لَا تَنْقَضِي أَبَدًا ... يمده السعد والتوفيق وَالظفر) // الْبَسِيط // ١١٠ - أَبُو الطَّاهِرِ هَذَا يُعْرَفُ بِابْنِ فَمِ الْقَيْحِ وَهُوَ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ مَسِيحِ بْنِ مُقْمِرٍ الْعُثْمَانِيُّ الدِّيبَاجِيُّ عَلَى مَا أَمْلَاهُ عَلَيَّ وَكَانَ مِنْ شُعَرَاءِ

стр. 33

السُّلْطَانِ طَوِيلَ اللِّسَانِ كَثِيرَ الْهَذَيَانِ وَعَلَّقْتُ عَنْهُ مُقَطَّعَاتٍ يَنْسِبُهَا إِلَيْهِ وَالْعُهْدَةُ فِيهَا عَلَيْهِ. ١١١ - أَنْشَدَنِي أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَرِّجِ بْنِ أَحْمَدَ الْكَاتِبُ لِنَفْسِهِ مِنْ قَصِيدَةٍ بِمِصْرَ (وَمُهَذَّبُ الْأَخْلَاقِ يَشْهَدُ ... لِي نَدَاهُ عَلَى ثَنَائِي) (غَيْثٌ يُبَشِّرُ بِالْحَيَا ... مِنْ وَجْهِهِ بَرْقُ الْحَيَاءِ) (لَا غَرْوَ إِنْ قُلْنَا سَمَا ... مَجْدًا وَأَوْسَعَ فِي الْعَطَاءِ) (فَاللَّهُ أَخْبَرَ أَنَّ أَرْزَاقَ ... الْبَرِيَّةِ فِي السَّمَاء) // الْكَامِل // ١١٢ - أَبُو الْعَبَّاسِ هَذَا كَانَ مِنْ أَذْكَى النَّاسِ وَالْمُتَصَرِّفِينَ فِي فُنُونٍ شَتَّى وَلَهُ رَسَائِلُ عِنْدِي شَيْءٌ مِنْهَا فِي غَايَةِ الْحُسْنِ وَشِعْرٌ فَائِقٌ مَلِيحٌ وَلَهُ تَرَسُّلٌ جَيِّدٌ وَمِنْ جُمْلَةِ مَا أَنْشَدَنِي (لِلَّهِ آيَةُ هَذَا النَّهَارِ ... تَرْعَى الْبَرِيَّةَ رَعْيَ السَّوَامِ) (وَمَا كَانَ يَعْرِفُ مِقْدَارَهَا ... الْخَلِيقَةُ لَوْلَا انْسِدَادُ الظَّلَامِ) // المتقارب // ١١٣ - سَمِعت أَبَا الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنَ الْمُفَرِّجِ بْنِ أَحْمَدَ الْكَاتِبَ بِمِصْرَ يَقُولُ أَنْشَأَ اللَّهُ النِّعَمَ مِنْ مَوَادِّ عَنَاصِرِ الْكَرَمِ وَفَجَّرَ يَنَابِيعَ الْحِكَمِ مِنْ نَوَادِرِ الْكَلِمِ وَفَطَرَ عَلَى هَذَيْنِ الْمَغْنَمَيْنِ جِبِلَّةَ حِرْصِ الْأُمَمِ فَلَا يَنْفَكُّ حِرْصُ حَرِيصٍ عَنِ الْجَهْدِ فِي تَأْثِيلِ نِعَمِهِ أَوِ الْبَحْثِ عَنْ تَأْوِيلِ حِكَمِهِ وَلِذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْهُومَانِ لَا يَشْبَعَانِ طَالِبُ عِلْمٍ وَطَالِبُ دُنْيَا وَبِنَيْلِ هَذَيْنِ السَّبَبَيْنِ يَجْمَعُ السَّعِيدُ قُطْرَيِ الْمُرَادِ وَيَنَالُ الْبُغْيَةَ مِنْ إِصْلَاحِ الْمَعَاشِ وَالْمَعَادِ

стр. 34

١١٤ - سَمِعت أَبَا الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنَ طَاهِرِ بْنِ شَيْبَةَ الْفَاسِيَّ بِالثَّغْرِ يَقُولُ أَبُو عَلِيٍّ الْمُتَيِّحِيُّ مِنْ فُقَهَاءِ أَغْمَاتٍ وَإِلَى فَتَاوِيهِ يَرْجِعُ سُلْطَانُ الْمَغْرِبِ ابْنُ تَاشَفِينَ لِدِينِهِ تركته فِي سنة عشْرين وَخَمْسمِائة حَيًّا وَمُحَمَّدُ بْنُ شَبُّونَةَ مِنْ مَشَاهِيرِ فُقَهَاءِ الْمَغْرِبِ يُشَارُ إِلَيْهِ فِي الْمَعْرِفَةِ بِمَذْهَبِ مَالِكٍ وَهُوَ يَسْكُنُ أَغْمَاتٍ خَلَّفْتُهُ بِهَا حَيًّا كَذَلِكَ فِي سَنَةِ عِشْرِينَ ١١٥ - أَبُو الْعَبَّاسِ هَذَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَقَرَأَ عَلَيَّ شَيْئًا أَوَّلَ وُصُولِهِ إِلَى الثَّغْرِ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْحِجَازِ وَرَجَعَ إِلَيْهِ وَاسْتَوْطَنَهُ إِلَى أَنْ مَاتَ وَإِنَّمَا عَلَّقْتُ هَذَا عَنهُ لِأَن المنبجي يذكر مَعَ المنجي وَالْمُنَيِّحِيِّ ١١٦ - سَمِعت الشَّيْخَ أَبَا سَعْدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سَعْدٍ الْبَغْدَادِيَّ يَقُولُ سَمِعت أَبِي يَقُولُ الْقَلْبُ مَلِكٌ وَالْجَوَارِحُ مِنْ خوله فلهذانية الْمُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ ١١٧ - أَنْشَدَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى بْنِ صَدَقَةَ الدِّمَشْقِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْخَيَّاطِ لِنَفْسِهِ بِدِمَشْقَ وَكَانَ شَاعِرَ الشَّامِ فِي عَصْرِهِ وَيُفَضِّلُهُ أَهْلُهَا عَلَى الْوَأْوَاءِ (نَفَضْتُ يَدِي مِنَ الْآمَالِ لَمَّا ... رَأَيْتُ زِمَامَهَا بِيَدِ الْقَضَاءِ) (وَمَا تَنْفَكُّ مَعْرِفَتِي بِحَظِّي ... تُرِينِي الْيَأْسَ فِي نَفْسِ الرَّجَاءِ) // الوافر // ١١٨ - ابْنُ الْخَيَّاطِ هَذَا كَانَ فِي عَصْرِهِ شَاعِرَ الشَّامِ وَمَنْ لَا يُقْرَنُ بِهِ أَحَدٌ مِنْ شُعَرَاءِهَا وَقَدْ سَمِعت أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ رِضْوَانَ النَّسَوِيَّ بِالرَّحْبَةِ يَقُولُ قَالَ لِي الْقَاضِي أَبُو سَعْدٍ الْهَرَوِيُّ مَا بِالشَّامِ أَحْلَى شِعْرًا وَلَا أَجْزَلَ مِنَ ابْنِ الْخَيَّاطِ بِدِمَشْقَ وَقَالَ

стр. 35

أَبُو الْفَوَارِسِ نَجَاءُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْعُمَرِيُّ بِدِمَشْقَ وَكَانَ شَاعِرًا مُفَلَّقًا سنة عشر وَخَمْسمِائة ابْنُ الْخَيَّاطِ فِي عَصْرِهِ أَشْعَرُ الشَّامِيِّينَ بِلَا خِلَافٍ وَقَدْ أَثْنَى عَلَيْهِ غَيْرُ الْقَاضِي أَبِي سَعْدٍ وَالشَّرِيفِ أَبِي الْفَوَارِسِ وَأَهْلُ الشَّامِ يَقُولُونَ هُوَ الْوَأْوَاءُ الثَّانِي وَقَوْمٌ يُقَدِّمُونَهُ عَلَيْهِ وَقَدِ انْتَخَبْتُ مِنْ دِيوَانِ شِعْرِهِ مُجَلَّدَةً لَطِيفَةً هِيَ عِنْدِي وَأَنْشَدَنِي جَمِيعَهُ مِنْ لَفْظِهِ فِي دَارِ السُّمَيْسَاطِيِّ الَّتِي كُنْتُ نَازِلًا بِهَا حَمَلَهُ إِلَيَّ الْقَاضِي أَبُو الْمَعَالِي بْنُ الصَّائِغِ ﵀. ١١٩ - أَنْشَدَنِي أَبُو الْفَتْحِ أَحْمَدُ بْنُ مُحْرِزِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْمَعَرِّيُّ بِنَصِيبِينَ قَالَ أَنْشَدَنِي أَبُو نَصْرٍ سَلَامَةُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُرَيْجٍ الْآمِدِيُّ لِنَفْسِهِ بِآمِدَ (أَنْفَلْتَ ظَهْرِي فَانْثَنَى لَكَ رَاكِعًا ... وَسَتَرْتَ وَجْهِي فَانْثَنَى لَكَ سَاجِدَا) (قُلْ لِي إِذَا أَفْنَى نَدَاكَ مَحَامِدِي ... مِنْ أَيْنَ أَجْلِبُ لِي إِلَيْكَ مَحَامِدَا) // الْكَامِل // ١٢٠ - أَبُو الْفَتْحِ هَذَا مِنْ أَهْلِ الْأَدَبِ وَرَأَى أُدَبَاءَ وَأَنْشَدَنِي جُمْلَةً مِنْ أَشْعَارِهِمْ وَلَهُ هُوَ أَيْضًا شِعْرٌ جَيِّدٌ وَكَانَ مُقِيمًا بِنَصِيبِينَ. ١٢١ - أَنْشَدَنِي أَبُو الْفَتْحِ أَنْشَدَنِي الْمُشْتَهِيُّ السَّرُوجِيُّ بِهَا لِنَفْسِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا قَالَهُ (قَالَتْ لَقَدْ أَشْمَتَّ بِي حُسَّدِي ... إِذْ بُحْتَ بِالسِّرِّ لَهُمْ مُعْلِنَا) (قُلْتُ أَنَا قَالَتْ نَعَمْ أَنْتَ هُوَ ... قُلْتُ أَنَا قَالَتْ فَمَنْ هُوَ أَنَا) (قُلْتُ لَهَا أَنْتِ الَّتِي صَيَّرَتْ ... جُفُونُهَا جِسْمِي حِلْفَ الضَّنَا) (قَالَتْ فَلُمْ طَرْفَكَ فَهْوَ الَّذِي ... جَنَى عَلَى جِسْمِكَ مَا قَدْ جَنَا) (قُلْتُ فَقَدْ كَانَ الَّذِي كَانَ مِنْ ... طَرْفِي فَكُونِي أَنْتِ مَنْ أَحْسَنَا)

стр. 36

(قَالَتْ وَمَا الإِحْسَانُ قُلْتُ اللِّقَا ... قَالَتْ لِقَائِي عَزَّ أَنْ يُمْكِنَا) (قُلْتُ فَمَنِّنِي بِتَقْبِيلَةٍ ... قَالَتْ أُمَنِّيكَ بطول العنا) // السَّرِيع // ١٢٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْغَنَائِمِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَرْسَاءِ الْقُرَشِيُّ الْخَزَّازُ بِالْكُوفَةِ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَلَوِيُّ إِمْلَاءً ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكُهَيْلِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْعَطَّارُ الْمُقْرِئُ قَالَا ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْأُشْنَانِيُّ ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى الْفَزَارِيُّ أَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ سَلامُ بْنُ سُلَيْمٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ قَالَ دخل عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي ثِيَابٍ أَسْمَالٍ فَقَالَ لَهُ أَمَا لَكَ مِنْ مَالٍ قَالَ بَلَى مِنْ كُلِّ الْمَالِ قَدْ آتَانِي اللَّهُ مِنَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ قَالَ فَلْيُرَ عَلَيْكَ مَا آتَاكَ اللَّهُ قَالَ فَغَدَوْتُ عَلَيْهِ فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ قَالَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ رَجُلٌ مَرَرْتُ بِهِ فَأَبَى أَنْ يُقْرِيَنِي فألجأه الدَّهْر إِلَيّ أفأقريه أما أَمْنَعُهُ قَالَ بَلِ اقْرِهِ ١٢٣ - ابْنُ الْخَرْسَاءِ هَذَا مِنَ الْمُقَلِّينَ وَلَمْ نَرَ لَهُ سَمَاعًا عَنْ غَيْرِ الشريف ابْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَكَانَ شَيْخًا مَشْهُورًا بِالْخَيْرِ وَالصَّلَاحِ ١٢٤ - أخبرنَا أَبُو مُحَمَّدٍ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ الْآمِدِيُّ بِوَاسِطٍ قَالَ أَنَا أَبُو الْمَعَالِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ شَانَدَهْ الْأصْبَهَانِيُّ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّيْدَلَانِيُّ ثَنَا أَبِي ثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْجَوَارِبِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ ثَنَا عُزْرَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَطَالُوتُ بْنُ لُقْمَانَ قَالَا سَمِعْنَا أَبَا يَحْيَى زَكَرِيَّا بْنَ يَحْيَى السِّمْسَارَ يَقُولُ رَأَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ فِي الْمَنَامِ وَعَلَى رَأْسِهِ تَاجٌ مُرَصَّعٌ بِالْجَوْهَرِ وَفِي رِجْلَيْهِ نَعْلَانِ مِنْ ذَهَبٍ وَهُوَ يَخْطُرُ بِهِمَا قَالَ قُلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَاذَا فَعَلَ اللَّهُ بِكَ قَالَ غَفَرَ لِي وَأَدْنَانِي مِنْ نَفْسِهِ وَتَوَّجَنِي بِيَدِهِ هَذَا التَّاجَ وَقَالَ هَذَا بِقَوْلِكَ الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ قَالَ قُلْتُ فَمَا هَذِهِ الْخُطْرَةُ الَّتِي لَمْ أَعْرِفْهَا لَكَ فِي دَارِ الدُّنْيَا قَالَ هَذِهِ مِشْيَةُ الْخُدَّامِ فِي دَارِ السَّلَامِ

стр. 37

١٢٥ - ذَكَرَ لِي أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ بْنِ الْجَلَخْتِ وَأَبِي الْبَرَكَاتِ بْنِ نَفِيسٍ وَغَيْرِهِمَا وَقَرَأَ الْقُرْآنَ بِرِوَايَاتٍ عَلَى أَبِي الْمُفَضَّلِ وَسَأَلْتُ عَنْهُ أَبَا الْكَرَمِ الْحَوْزِيَّ الْحَافِظَ فَقَالَ سِبْطُ أَبِي تَغْلِبَ الْأَغْلَاقِيِّ الشَّاهِدُ هُوَ أَحَدُ غِلْمَانِ أَبِي الْمُفَضَّلِ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَخْلَدٍ الْأَزْدِيِّ وَالْمُتَشَبِّهِينَ بِطَرِيقِهِ سَمِعَ مَعَنَا مِنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ وَابْنِ شَانَدَهْ وَابْنِ نَفِيسٍ وَغَيْرِهِمْ وَرَحَلَ إِلَى بَغْدَادَ فَسَمِعَ هُنَاكَ مِنْ جَمَاعَةٍ وَقَرَأَ عَلَى أَبِي الْخَطَّابِ بْنِ الْجَرَّاحِ الْقُرْآنَ وَهُوَ مُتَحَقِّقٌ بِالسُّنَّةِ صَاحِبُ مَسْجِدٍ لَا يُعَابُ بِشَيْءٍ ١٢٦ - أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُجَاهِدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْعُثْمَانِيُّ الْغَرْبِيُّ بِدِيَارِ مِصْرَ أَنَا أَبُو بَكْرٍ غَالِبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُحَارِبِيُّ بِالْأَنْدَلُسِ أَنَا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ خَلَفِ بْنِ جَعْدٍ الْكِلَابِيُّ ثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ النَّاشِيِّ التُّجِيبِيُّ ثَنَا أَبُو عِيسَى يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ اللَّيْثِيُّ ثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى اللَّيْثِيُّ ثَنَا أَبِي يَحْيَى بْنُ يَحْيَى عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ ١٢٧ - ابْنُ مُجَاهِدٍ هَذَا قَدِمَ الْإِسْكَنْدَرِيَّةَ سَنَةَ ثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة حَاجًّا وَقَالَ لِي قَدْ رَأَيْتُ ابْنَ الطَّلَاعِ الْفَقِيهَ وَأَبَا مَرْوَانَ بْنَ سِرَاجٍ اللُّغَوِيَّ وَأَبَا عَلِيٍّ الْجَيَّانِيَّ الْحَافِظَ بِقُرْطُبَةَ وَأَبَا دَاوُدَ الْمُؤَيَّدِيَّ بِدَانِيَةَ وَبِهَا مَوْلِدِي وَابْنَ أَبِي جَعْفَرٍ بِمُرْسِيَةَ وَسُكْنَايَ الْآنَ بِغِرْنَاطَةَ وَأُعْرَفُ هُنَاكَ بِمُوَدِّبِ الشّباكِ وَسمعت عَلَى ابْنِ عَطِيَّةَ بِهَا الْمُوَطَّأ وَصَحِيحَ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرَ ذَلِكَ وَكَانَ مِنَ الصَّالِحِينَ وَمِنْ أَهْلِ الْإِتْقَانِ فِي الْقِرَاءَاتِ كَبِيرَ السِّنِّ مُجْتَهِدًا مَعَ عُلُوِّ سِنِّهِ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ وَسَمِعَ عَلَيَّ كَثِيرًا وَسَأَلَنِي فِي الْإِجَازَة لَهُ وَلِابْنِهِ فَأَجَزْتُ لَهُمَا

стр. 38

١٢٨ - وَأَنْشَدَنِي قَالَ أَنْشَدَنِي أَبُو بَكْرٍ غَالِبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَطِيَّةَ الْمُحَارِبِيُّ لِنَفْسِهِ بِالْأَنْدَلُسِ (إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي السَّمْعِ مِنِّي تَصَاوُنٌ ... وَفِي بَصَرِي غَضٌّ وَفِي مَنْطِقِي صَمْتُ) (فَحَظِّي إِذَنْ مِنْ صَوْمِي الْجُوعُ وَالظَّمَأُ ... وَإِنْ قُلْتُ إِنِّي صُمْتُ يَوْمِي فَمَا صُمْتُ) // الطَّوِيل // ١٢٩ - سَمِعت أَبَا بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْبُخَارِيَّ النِّيلِيَّ مِنْ وَلَدِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ بِدِمَشْقَ يَقُولُ سَمِعت سُبَيْعَ بْنَ مُسْلِمٍ الْمُقْرِئَ يَقُولُ سَمِعت الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ الْفَارِسِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْمَالِكِيَّ يَقُولُ بِإِسْنَادٍ لَا يَحْضُرُنِي حِفْظُهُ أَنَّ بَعْضَهُمْ رَأَى يَعْقُوبَ مَارًّا فِي شَارِعٍ مِنْ شَوَارِعِ الْبَصْرَةِ وَهُوَ غَضْبَانُ وَطَرَفُ رِدَائِهِ يَنْجَرُّ فِي الْأَرْضِ وَالطَّرَفُ الْآخَرُ عَلَى كَتِفِهِ فَقَالَ لَهُ إِلَى أَيْنَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ فَقَالَ إِلَى النَّارِ بِالْإِمَالَةِ قَالَ فَتَعَجَّبْتُ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّ الْإِمَالَةَ لَيْسَتْ مِنَ اخْتِيَاره فِي قِرَاءَته فَجَاءَ إِلَى مَجْلِسِهِ فِي الْجَامِعِ وَسَأَلَ عَنْ خَبَرِهِ فَقِيلَ قَرَأَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَلَحَنَ فَغَضِبَ وَقَامَ وَانْصَرَفَ عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ ١٣٠ - أَبُو بَكْرٍ الْعَلَوِيُّ هَذَا ذَكَرَ لِي أَنَّهُ سَمِعَ بِبُخَارَا أَبَا نَصْرٍ الْخَيْرَاخَرْتِيَّ وَبِالْبَصْرَةِ ابْنَ شُغْبَةَ أَبَا الْقَاسِمِ وَآخَرِينَ وَأَمْلَأَ عَلَيَّ نَسَبَهُ وَقَالَ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدُ اللَّهِ أُمُّهُ خَدِيجَةُ بِنْتُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ مَدْفُونٌ بِدِمَشْقَ وَجَعْفَرٌ هُوَ الَّذِي وَقَعَ إِلَى مَوْلَتَانِ مِنْ بِلَادِ الْهِنْدِ فَأَعْقَبَ بِهَا وَإِسْمَاعِيلُ هُوَ الَّذِي جَاءَ إِلَى بُخَارَى سَافَرَ أَبُو بَكْرٍ الْعَلَوِيُّ عَلَى طَرِيقَةِ الْمُتَصَوِّفَةِ كَثِيرُ اللِّقَاءِ لِلشُّيُوخِ وَمَنْ كَانَ كَبِيرًا ثُمَّ سَكَنَ دِمَشْقَ فِي دُوَيْرَةِ السُّمَيْسَاطِيِّ وَكَانَ يُقْرِئُ الْقُرْآنَ فِي الْجَامِعِ وَكَانَ صَالِحًا حَسَنَ الطَّرِيقَةِ سُنِّيًّا مِنْ مُرِيدِي عَلَيٍّ الْبُخَارِيِّ قَالَ وَوَالِدِي كَانَ يَبِيعُ النَّيْلَ بِبُخَارَى فَلِهَذَا يُقَالُ لَنَا النَّيْلِيُّونَ ١٣١ - أَخْبَرَنَا الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ

стр. 39

زَنْجَوَيْهِ الزَّنْجَوِيُّ بِزَنْجَانَ أَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ شَاذَانَ الْبَزَّازُ بِبَغْدَادَ أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُكْرَمٍ الطَّسْتِيُّ أَخْبَرَنِي أَبُو سَهْلٍ السَّرِيُّ بْنُ سهل بْنُ خَرْبَانَ الْجُنْدَيْسَابُورِيُّ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَشِيدٍ ثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ مَجَاعَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ الْعَتَكِيُّ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلَا يَتْفُلَنَّ أَمَامَهُ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى فَإِنَّهُ يُنَاجِي رَبَّهُ ١٣٢ - أَبُو بَكْرٍ الزَّنْجَوِيُّ هَذَا إِمَامٌ فِي الْفِقْهِ تَفَقَّهَ عَلَى الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ الطَّبَرِيِّ بِبَغْدَادَ وَشَرِيكُهُ فِي الدُّرُوسِ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيُّ وَكَفَى بِذَلِكَ فَخْرًا وَسَمِعَ بِهَا أَبَا عَلِيِّ بْنَ شَاذَانَ وَغَيْرَهُ ثُمَّ سَافَرَ إِلَى خُرَاسَانَ وَتَفَقَّهَ عَلَى عُلَمَائِهَا وَسَمِعَ بِنَيْسَابُورَ الْحَدِيثَ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَاكَوَيْهِ الشِّيرَازِيِّ وَأَبِي مَنْصُورٍ عَبْدِ الْقَاهِرِ الْبَغْدَادِيِّ وَآخَرِينَ وَبِحُلْوَانَ عَلَى أَبِي طَالِبٍ يَحْيَى بْنِ عَلِيٍّ الدَّسْكَرِيِّ وَعِنْدَهُ مُسْنَدُ أَبِي يَعْلَى الْمَوْصِلِيِّ يَرْوِيهِ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْمَعْرُوفِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْمُقْرِئِ الْأصْبَهَانِيِّ عَنْهُ وَصَحِيحُ مُسْلِمٍ عَنْ عَبْدِ الْغَافِرِ وَتَفْسِيرُ إِسْمَاعِيلَ الضَّرِيرِ يَرْوِيهِ عَنْهُ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الْكُتُبِ وَقَدْ سَمِعَ بِزَنْجَانَ عَلَى الْقَاضِي أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْفَلَاكِيِّ كِتَابَ الْمُسْنَدِ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ يَرْوِيهِ عَنِ ابْنِ مَالِكٍ الْقَطِيعِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَبِيهِ وَكِتَابَ غَرِيبِ الْحَدِيثِ لِأَبِي عُبَيْدٍ يَرْوِيهِ عَنِ ابْنِ هَارُونَ التَّغْلِبِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيِّ عَنْ مُؤَلِّفِهِ وَقَرَأَ عَلَى ابْنِ الصَّقْرِ صَاحِبِ زَيْدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ الْقُرْآنَ وَعِنْدَهُ خَطُّهُ وَقَرَأَ عَلَى أَبِي يَعْلَى بْنِ السَّرَّاجِ وَكَانَتِ الرِّحْلَةُ إِلَيْهِ وَلَمْ يَكُ بِتِلْكَ الْبِلَادِ مَنْ يَتَقَدَّمُ عَلَيْهِ فِي الْفِقْهِ وَالْفَتْوَى. سَمِعْتُهُ سَنَةَ خَمْسمِائَة يَقُولُ أَفْتَى النَّاسَ مِنْ سَنَةِ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ. وَقِيلَ لِي عَنْهُ لَمْ يُفْتِ خَطَأً قَطُّ وَقَدْ أَفْتَى سَبْعِينَ سَنَةً وَسَأَلْتُهُ عَنْ مولده فَقَالَ سنة ثَلَاث وَأَرْبَعمِائَة. ١٣٣ - سَمِعت أَبَا الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ طَالُوتَ الْبَلَنْسِيَّ بِالثَّغْرِ يَقُولُ سَمِعت أَبَا الْقَاسِمِ بْنَ رَمَضَانَ الْمَالِطِيَّ بِهَا يَقُولُ كَانَ الْقَائِدُ يَحْيَى صَاحِبَ مَالِطَةَ قَدْ صَنَعَ لَهُ أَحَدُ الْمُهَنْدِسِينَ صُورَةً يُعْرَفُ بِهَا أَوْقَاتُ النَّهَارِ بِالصَّنْجِ فَقُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّمْطِيِّ الْمَالِطِيِّ أَجِزْ هَذَا الْمِصْرَاعَ فَقَالَ

стр. 40

(جَارِيَةٌ تَرْمِي الصَّنَجْ ... بِهَا النُّفُوسُ تَبْتَهِجْ) (كَأَنَّ مَنْ أَحْكَمَهَا ... إِلَى السَّمَاءِ قَدْ عَرَجْ) (فَطَالَعَ الْأَفْلَاكَ عَن ... سر البروج والدرج) // الرجز // ١٣٤ - أَنْشَدَنِي ابْنُ طَالُوتَ قَالَ أَنْشَدَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ بَشِيرٍ السَّفَاقُسِيُّ بِالْمَهْدِيَّةِ لِنَفْسِهِ (قَالَتْ أَمَا رَاعَكَ الْمَشِيبُ فَقَدْ ... أَطَلَّ وَالشَّيْبُ ثَالِثُ الْحَفَظَهْ) (فَمِلْتُ عَنْ قَوْلِهَا إِلَى هَذَرٍ ... لَمْ يَعْدُمِ الرَّشَدَ لَافِظٌ لَفَظَهْ) (أُعِلُّهُ حَالِكَ الخضاب كمن ... سود بِالنَّفسِ وَجه من وعظه) // المنسرح // ١٣٥ - ابْنُ طَالُوتَ هَذَا شَابٌّ يَتَوَقَّدُ ذَكَاءً وَلَهُ مَعْرِفَةٌ بِالْآدَابِ وَالطِّبِّ وَعُلُومِ الْأَوَائِلِ وَكَانَ أَكْثَرَ مَيْلِهِ إِلَيْهَا وَلَهُ شِعْرٌ جَيِّدٌ وَمَوْلِدُهُ بِشُبْرُبَ وَهِيَ مِنْ نُظُرِ بَلَنْسِيَةَ وَكَانَ يحضر عِنْدِي مستفيدا ووَقَدْ عَلَّقْتُ عَنْهُ فَوَائِدَ مَغْرِبِيَّةً ثمَّ تظاهر بالتطبب وَخرج عَن الثغر وَانْقطع عَنَّا خَبَرُهُ وَالشَّبَرْبِيُّ يُذْكَرُ مَعَ الشَّبُوبِيِّ وَمِمَّا أَنْشَدَنِي مِنْ شِعْرِهِ (مَنْ عَاذِلِي مِنْ ذَا الزَّمَانِ السَّفِيهْ ... يُعْلِي جَهُولًا وَيَحُطُّ النَّبِيهْ) (قَدْ أَلْبَسَ الدِّينَ حُلَى ذِلَّةٍ ... فيرهب الراهب فِيهِ الْفَقِيه) // السَّرِيع // ١٣٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رُشَيْدٍ الْأَدَمِيُّ بِشَهْرَسْتَانَ أَنَا أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِسْحَاقَ الْحَافِظُ ثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْهَيْثَمِ الْأَنْبَارِيُّ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْخَلِيلِ بْنِ ثَابِتٍ الْبُرْجُلَانِيُّ ثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُؤَدِّبُ
следующие страницы →