← Тараджим

Тараджим · id 5816

الثقات لابن حبان

ابن حبان

Полный текст (4 103 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

أهل الْمَدِينَة فَلَمَّا كَانُوا بِذِي الحليفة قَالَ الْبَراء بْن معْرور بْن صَخْر بْن خنساء وَكَانَ كَبِير الْأَنْصَار إِنِّي قد رَأَيْت رَأيا مَا أدرى أتوافقوني عَلَيْهِ أم لَا قد رَأَيْت أَلا أجعَل هَذِه البنية مني بِظهْر وَأَن أصلى إِلَيْهَا بعنى الْكَعْبَة فَقَالُوا لَهُ وَالله مَا هَذَا بِرَأْي وَمَا كُنَّا لنصلي إِلَى غير قبْلَة فَأَبَوا ذَلِك عَلَيْهِ وأبى أَن يُصَلِّي إِلَّا إِلَيْهَا فَلَمَّا غَابَتْ الشَّمْس صلى إِلَى الْكَعْبَة وَصلى أَصْحَابه إِلَى الشَّام حَتَّى قدمُوا مَكَّة قَالَ الْبَراء بْن معْرور لكعب بْن مَالك وَالله يَا بن أخي قد وَقع فِي نَفسِي مِمَّا صنعت فِي سفرى هَذَا فَانْطَلق بِنَا إِلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ حَتَّى أسأله عَمَّا صنعت وَكَانُوا لَا يعْرفُونَ رَسُول اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا كَانُوا يعْرفُونَ الْعَبَّاس بْن عَبْد الْمطلب لِأَنَّهُ كَانَ يخْتَلف

стр. 107

إِلَيْهِم إِلَى الْمَدِينَة تَاجِرًا فَخَرجُوا يسْأَلُون عَن رَسُول اللَّهِ ﷺ بِمَكَّة حَتَّى إِذا كَانُوا بالطحاء سَأَلُوا رجلا عَنهُ فَقَالَ هَل تعرفونه قَالُوا لَا قَالَ فَهَل تعرفُون الْعَبَّاس بْن عَبْد الْمطلب قَالُوا نعم قَالَ فَإِذا دَخَلْتُم الْمَسْجِد فانظروا من الرجل الَّذِي مَعَ الْعَبَّاس جَالس فَهُوَ هُوَ تركته مَعَه الْآن فَخَرجُوا حَتَّى جاؤوا فَسَلمُوا عَلَيْهَا ثمَّ جَلَسُوا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ للْعَبَّاس هَل تعرف هذَيْن الرجلَيْن قَالَ هَذَا نعم هَذَا الْبَراء بْن معْرور وَهَذَا كَعْب بْن مَالك فَقَالَ لَهُ الْبَراء يَا رَسُول اللَّهِ ﷺ أَنِّي صنعت فِي سفرى هَذَا شَيْئا قد وَقع فِي نَفسِي مِنْهُ شَيْء فاخبرني عَنهُ رَأَيْت أَن لَا أجعَل هَذِه البنية مني بِظهْر وَصلي إِلَيْهَا فعنفي أَصْحَابِي وخالفوني فَقَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ لقد كنت على قبْلَة لَو صبرت عَلَيْهَا وَلم يزدْ على ذَلِك ثمَّ خَرجُوا إِلَى مني فَلَمَّا كَانَ فِي أَوسط

стр. 108

أَيَّام التَّشْرِيق ذَات لَيْلَة واعدوا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْعقبَة فَخَرجُوا فِي جَوف اللَّيْل يَتَسَلَّلُونَ من رِجَالهمْ ويخفون ذَلِك من قَومهمْ من الْمُشْركين فَلَمَّا اجْتَمعُوا عِنْد الْعقبَة أَتَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَعَهُ عَمه الْعَبَّاس فَكَانَ أول من تكلم الْعَبَّاس فَقَالَ يَا معشر الْخَزْرَج إِن مُحَمَّدًا ﷺ فِي مَنْعَة من قومه وبلاده وَقد منعناه مِمَّن لَيْسَ على مثل رَأينَا فِيهِ وَقد أَبى إِلَّا الِانْقِطَاع إِلَيْكُم فَإِن كُنْتُم ترَوْنَ أَنكُمْ توفون لَهُ بِمَا وعدتموه فَأَنت وَمَا جئْتُمْ بِهِ وَإِن كُنْتُم تخافون عَلَيْهِ من أَنفسكُم شَيْئا فَالْآن فاتركوه فَإِنَّهُ فِي عز ومنعة قَالُوا قد سمعنَا مَا قلت ثمَّ تكلم رَسُول اللَّهِ ﷺ وتلا عَلَيْهِم الْقُرْآن ودعاهم إِلَى اللَّه فآمنوا وَصَدقُوهُ ثمَّ تكلم الْبَراء بْن معْرور وَأخذ بيد رَسُول اللَّهِ ﷺ فَقَالَ بَايعنَا فَقَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ أُبَايِعكُم على السّمع وَالطَّاعَة فِي المنشط وَالْمكْره وَالنَّفقَة فِي الْعسر واليسر وعَلى الْأَمر

стр. 109

بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر وَأَن لَا تخافوا فِي اللَّه لومة لائم وعَلى أَن تنصروني وتمنعوني بِمَا تمْنَعُونَ بِهِ أَنفسكُم وأزواجكم وأبناءكم وَلكم الْجنَّة فَبَايعُوهُ على ذَلِك فَقَالَ رجل من الْأَنْصَار بقال لَهُ عَبَّاس بْن عبَادَة بْن نَضْلَة يَا معشر الْأَنْصَار هَل تَدْرُونَ مَا تُبَايِعُونَ عَلَيْهِ هَذَا الرجل إِنَّكُم تبايعونه على حَرْب الْأسود والأحمر فَإِن كُنْتُم ترَوْنَ أَنكُمْ لتوفون بِمَا عاهدتموه عَلَيْهِ فَهُوَ خير الدُّنْيَا وَالْآخِرَة فَخُذُوهُ وَإِن كُنْتُم ترَوْنَ أَنكُمْ مسلموه إِذا كَانَ ذَلِك فَالْآن فَدَعوهُ فَهُوَ خزى الدُّنْيَا وَالْآخِرَة فَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم بْن التيهَان يَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِن بَيْننَا وَبَين قومه رحما وَإِنَّا قَاطِعُوهَا فِيك فَهَل عَسَيْت إِن نَحن بايعناك وَأَظْهَرَك اللَّه أَن ترجع إِلَى قَوْمك وَتَدعنَا

стр. 110

فَضَحِك رَسُول اللَّهِ ﷺ وَقَالَ الدَّم الدَّم الْهدم الْهدم إِنِّي مِنْكُم وَأَنْتُم مني أسالم من سَالَمْتُمْ وأحارب من حَارَبْتُمْ ثمَّ قَالَ لَهُم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ابْعَثُوا إِلَى مِنْكُم اثنى عشر نَقِيبًا كفلا على قَومهمْ بِمَا كَانَ مِنْهُم ككفالة الحواريين بِعِيسَى بْن مَرْيَم فَقَالَ أسعد بْن زُرَارَة نعم يَا رَسُول اللَّه فَقَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ وَأَنت نقيب على قَوْمك فَقَالَ نعم فَأخذ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْهُم اثنى عشر نَقِيبًا بني مَالك بْن النجار أَبُو أُمَامَة أسعد بْن زُرَارَة بْن عدس بْن عبيد بْن ثَعْلَبَة بْن غنم بْن مَالك بْن النجار وَكَانَ نقيب بني سَلمَة الْبَراء بْن معْرور وَعبد اللَّه بْن عَمْرو بْن حرَام أَبُو جَابر بْن عَبْد اللَّه وَكَانَ نقيب بني سَاعِدَة الْمُنْذر بْن عَمْرو بْن خُنَيْس وَسعد بْن عبَادَة بْن دليم وَكَانَ نقيب بني زُرَيْق بْن عَامر رَافع بْن مَالك بْن العجلان وَكَانَ نقيب بني الْحَارِث بْن الْخَزْرَج عَبْد اللَّه بْن رَوَاحَة بْن مَالك وَسعد بْن الرّبيع بْن عَمْرو وَكَانَ نقيب القوافل عبَادَة بن الصَّامِت بن قيس

стр. 111

وَكَانَ نقيب بني عَبْد الْأَشْهَل أسيد بْن حضير بْن سماك وَأَبُو الْهَيْثَم بْن التيهَان وَكَانَ نقيب بني عَمْرو بْن عَوْف سعد بْن خَيْثَمَة بْن الْحَارِث فَقَالَ عَبَّاس بْن عبَادَة بْن نَضْلَة وَالله يَا رَسُول اللَّه لَئِن شِئْت لنميلن على أهل منى غَدا بأسيافنا فَقَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ لم أُؤمر بذلك ارْجعُوا إِلَى رحالكُمْ فَرَجَعُوا إِلَى رحالهم وهم سَبْعُونَ رجلا فَلَمَّا أَصْبحُوا غَدَتْ عَلَيْهِم قُرَيْش قَالُوا يَا معشر الْخَزْرَج إِنَّه قد بلغنَا عَنْكُم شَيْء لَا نَدْرِي أَحَق هُوَ أم بَاطِل إِنَّه لأبغض قوم إِلَيْنَا أَن تنشب الْحَرْب بَيْننَا وَبينهمْ مِنْكُم فَجعل من كَانَ من الْمُشْركين من قَومهمْ يحلفُونَ بِاللَّه مَا علمنَا وَلَا فعلنَا وَصَدقُوا قَالَ كَعْب بْن مَالك فَنَظَرت إِلَى عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن حرَام فَقلت يَا أَبَا جَابر أَنْت شيخ من شُيُوخنَا وَسيد من سَادَاتنَا أَلا تتَّخذ نعلا مثل نَعْلي هَذَا الْفَتى من قُرَيْش يُرِيد الْحَارِث بْن هِشَام فَلَمَّا سَمعه الْحَارِث خلعهما وَرمى بهما

стр. 112

إِلَيْهِ فَقَالَ البسهما قَالَ كَعْب قَالَ وَالله صَالح وَلَئِن صدق لأسلبنه فَرجع الْأَنْصَار إِلَى الْمَدِينَة وَرجع رَسُول اللَّهِ ﷺ إِلَى مَكَّة وَكَانَت هَذِه الْبيعَة فِي ذِي الْحجَّة قبل هِجْرَة النَّبِي ﷺ إِلَى الْمَدِينَة بِثَلَاثَة أشهر فَلَمَّا علمت قُرَيْش أَن الْقَوْم قد عاقدوه وَرَأَتْ من اتبعهُ من الْأَنْصَار اجْتمع نفر من أَشْرَاف كل قَبيلَة ودخلوا دَار الندوة ليدبروت أَمرهم فِي رَسُول اللَّهِ ﷺ فاعترضهم إِبْلِيس فِي صُورَة شيخ فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوا من أَنْت قَالَ رجل من أهل نجد سَمِعت بِمَا اجْتَمَعْتُمْ لَهُ فَأَرَدْت أَن أحْضركُم وَلنْ يعدمنكم مني رأى ونصح قَالُوا أجل ثمَّ قَالَ انْظُرُوا فِي أَمر هَذَا الرجل فَقَالَ بَعضهم احْبِسُوهُ فِي وثاق تَرَبَّصُوا بِهِ ريب الْمنون حَتَّى يهْلك كَمَا هلك من قبله من الشُّعَرَاء فَإِنَّمَا هُوَ كأحدهم قَالَ النجدي مَا هَذَا بِرَأْي فيخرجنه من محبسه وليوشكن أَن يثبوا

стр. 113

عَلَيْكُم حَتَّى يأخذوه من بَين أَيْدِيكُم ثمَّ لَا آمن أَن يخرج من بِلَادكُمْ انْظُرُوا فِي غير هَذَا قَالَ قَائِل أَخْرجُوهُ من بَين أظْهركُم فَإِنَّهُ إِذا خرج غَابَ أَذَاهُ وشره وأصلحتم أَمركُم بَيْنكُم وخليتم بَينه وَبَين مَا هُوَ فِيهِ قَالَ النجدي مَا هَذَا بِرَأْي ألم تروا حسن حَدِيثه وحلاوة قَوْله وطلاقة لِسَانه وَأخذ الْقُلُوب بِمَا يسمع مِنْهُ وَلَئِن فَعلْتُمْ استعرض وَلَا آمن أَن يدْخل على كل قَبيلَة فَيقبل مِنْهُ مَا جَاءَ بِهِ ثمَّ يسيره إِلَيْكُم حَتَّى ينْزع أَمركُم من أَيْدِيكُم فيخرجكم من بِلَادكُمْ وَيقتل أشرافكم انْظُرُوا رَأيا غير هَذَا قَالَ أَبُو جهل وَالله لأشيرن برأيي عَلَيْكُم مَا أَرَاكُم أبصرتموه بعد قَالُوا وَمَا هُوَ قَالَ نَأْخُذ من كل قَبيلَة غُلَاما شَابًّا ثمَّ نُعْطِيه سَيْفا صَارِمًا حَتَّى يضربوه ضَرْبَة رجل وَاحِد فَإِذا تفرق دَمه فِي الْقَبَائِل فَلَا أَظن أَن بني هَاشم يقدرُونَ على حَرْب قُرَيْش كلهَا فَإِذا أَرَادوا ذَلِك قبلوا الْعقل وَاسْتَرَحْنَا مِنْهُ ثمَّ أصلحتم

стр. 114

أَمركُم فَاجْتمع ملككم على مَا كُنْتُم عَلَيْهِ من دين آبائكم فَقَالَ النجدي القَوْل مَا قَالَ هَذَا الْفَتى لَا رأى غَيره فَتَفَرَّقُوا على ذَلِك وَأَتَاهُ جِبْرِيل وَأمره أَن لَا يبيت فِي مضجعه الَّذِي كَانَ يبيت فِيهِ وَأخْبرهُ بمكر الْقَوْم فَأمر النَّبِي ﷺ عليا فتغشى بردا لَهُ أَحْمَر حضرميا فَبَاتَ فِي مضجعه وَاجْتمعت قُرَيْش لرَسُول اللَّهِ ﷺ عِنْد بَاب بَيته يَرْصُدُونَهُ فَخرج رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي يَده حفْنَة من تُرَاب فَرَمَاهَا فِي وُجُوههم فَأخذ اللَّه بأعينهم عَن رَسُول اللَّهِ ﷺ فَبَاتُوا رصدا على بَابه وَانْطَلق رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِحَاجَتِهِ فَخرج عَلَيْهِم من الدَّار خَارج فَقَالَ مَا لكم قَالُوا نَنْتَظِر مُحَمَّدًا قَالَ قد خرج عَلَيْكُم فانصرفوا يائسين

стр. 115

ينفض كل وَاحِد مِنْهُم التُّرَاب عَن رَأسه قَالَ أَبُو بكر الصّديق أَنا لله وَأَنا إِلَيْهِ رَاجِعُون أخرجُوا نَبِيّهم ليهلكن فَنزلت أذن للَّذين يقتلُون بانهم ظلمُوا وَإِنَّ اللَّهَ على نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ فَأمره الله بِالْقِتَالِ ثمَّ أَمر اللَّه رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْهِجْرَةِ إِلَى يثرب (ذكر هِجْرَة رَسُول اللَّهِ ﷺ إِلَى يثرب) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ اللَّخْمِيّ ثَنَا بْنِ أَبِي السَّرِيِّ ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَة ﵂ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُرِيتُ دَار هجرتكم أريت

стр. 116

سَبْخَةً ذَاتَ نَخْلٍ بَيْنَ لابَتَيْنِ وَهُمَا حَرَّتَانِ فَهَاجَرَ مَنْ هَاجَرَ قِبَلَ الْمَدِينَةِ حِينَ ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِصُحْبَتِهِ وَعَلَفَ رَاحِلَتَيْنِ كَانَتَا عِنْدَهُ وَرَقَ السَّمُرِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ قَالَتْ عَائِشَةُ فَبَيْنَا نَحْنُ جُلُوسٌ يَوْمًا فِي بَيْتِنَا فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ فَقَالَ قَائِلٌ لأَبِي هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُقْبِلٌ مُتَقَنِّعًا فِي سَاعَةٍ لَمْ يَكُنْ يَأْتِينَا فِيهَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ فِدَاهُ أَبِي وَأُمِّي إِنْ جَاءَ بِهِ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ إِلا لأَمْرٍ قَالَتْ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاسْتَأْذَنَ فَأَذِنَ لَهُ فَدَخَلَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لأَبِي بَكْرٍ أَخْرِجْ مَنْ عِنْدَكَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ إِنَّمَا هُوَ أهلكبأبى أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُول الله

стр. 117

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ قَدْ أُذِنَ لِي بِالْخُرُوجِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ فَالصُّحْبَةُ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُول اللَّه فَقَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ نَعَمْ فَقَالَ أبُو بَكْرٍ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ خُذْ إِحْدَى رَاحِلَتَيَّ هَاتَيْنِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالثَّمَنِ قَالَتْ عَائِشَةُ فَجَهَّزْنَاهُمَا أَحَثَّ الْجَهَازِ وَصَنَعْنَا لَهُمَا سُفْرَةً فِي جِرَابٍ فَقَطَعَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ مِنْ نِطَاقِهَا فَأَوْكَتْ بِهِ الْجِرَابَ فَلِذَلِكَ كَانَتْ تُسَمَّى ذَاتَ النِّطَاقِ وَلَحِقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ بِغَارٍ فِي جَبَلٍ يُقَالُ لَهُ ثَوْرٌ فَمَكَثْنَا فِيهِ ثَلاثَ لَيَالٍ قَالَ أَبُو حَاتِم لما أَمر اللَّه وَعلا رَسُوله ﷺ بِالْهِجْرَةِ اسْتَأْجر رَسُول اللَّهِ ﷺ رجلا من بني الديل

стр. 118

وَهُوَ من بني عدي هاديا خريتا والخريت الماهر بالهداية قد غمس حلفا فِي آل الْعَاصِ بْن وَائِل السَّهْمِي وَهُوَ على دين كفار قُرَيْش فأمناه ودفعا إِلَيْهِ راحلتيهما وأوعده بِغَار ثَوْر بعد ثَلَاث وَخرج ﷺ وَأَبُو بكر حَتَّى أَتَيَا الْغَار فِي جبل ثَوْر كمنا فِيهِ وَخرج الْمُشْركُونَ يطلبونهما حَتَّى جاؤوا إِلَى الْجَبَل وأشرفوا على الْغَار فَقَالَ أَبُو بكر يَا رَسُول اللَّه لَو أبْصر أحدهم تَحت قدمه لَأَبْصَرنَا فَقَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَا أَبَا بكر مَا ظَنك بِاثْنَيْنِ اللَّه ثالثهما فَأعمى اللَّه أَعينهم عَن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ الرَّحْمَن الرَّحِيم فَلَمَّا أيسوا رجعُوا

стр. 119

وَمكث رَسُول اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بكر فِي الْغَار ثَلَاث لَيَال يبيت عِنْدهمَا عَبْد اللَّه بْن أبي بكر الصّديق وَهُوَ غُلَام شَاب ثقف ثخن فيدلج من عِنْدهمَا بِسحر فَيُصْبِح بِمَكَّة مَعَ قُرَيْش كبائت بهَا فَلَا يسمع أمرا يكَاد بِهِ إِلَّا وعاه حَتَّى يأتيهما بِخَبَر ذَلِك حِين يخْتَلط للْكَلَام ويرعى عَلَيْهِمَا عَامر بْن فهَيْرَة مولى أبي بكر منيحة من غنم فيريحها عَلَيْهِمَا حِين يذهب سَاعَة من الْعشَاء فيبيتان فِي رسل يفعل ذَلِك فِي كل لَيْلَة من اللَّيَالِي الثَّلَاث ثمَّ خرج النَّبِي ﷺ بعد ثَلَاث مَعَه أَبُو بكر وعامر بْن فهَيْرَة وَالدَّلِيل فَأخذ بهم الدَّلِيل طَرِيق السَّاحِل فَاجْتَنبُوا ليلتهم حَتَّى أظهرواوقام الظهيرة رمى أَبُو بكر بَصَره هَل يرى ظلا يأوون إِلَيْهِ فَإِذا هم بصخرة فَانْتَهوا إِلَيْهِمَا فَإِذا بَقِيَّة ظلها فسوى أَبُو بكر ثمَّ فرش لرَسُول اللَّهِ ﷺ ثمَّ قَالَ اضْطجع يَا رَسُول اللَّه فاضطجع ثمَّ ذهب ينظر هَل يرى من الطّلب أحدا فَإِذا

стр. 120

هُوَ براعي غنم يَسُوق غنمه إِلَى الصَّخْرَة يُرِيد مِنْهَا مثل الَّذِي يُرِيدُونَ من الظل فَسَأَلَهُ أَبُو بكر لمن يَا غُلَام قَالَ لفُلَان رجل من قُرَيْش فَعرفهُ أَبُو بكر فَقَالَ هَل فِي غنمك من لبن قَالَ نعم فَقَالَ هَل أَنْت حالب لي قَالَ نعم فَأمره فاعتقل شَاة من غنمة وَأمره أَن يننفض عَنْهَا من الْغُبَار فَحلبَ لَهُ كتيبه من لبن وكا مَعَه إداوة لرَسُول اللَّهِ ﷺ على فمها خرقَة فصب اللَّبن حَتَّى برد أَسْفَله ثمَّ ملأها فَانْتهى بهَا إِلَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقد اسْتَيْقَظَ فَقَالَ اشرب يَا رَسُول اللَّه فَشرب وَشرب أَبُو بكر فَقَالَ أَبُو بكر قد أَتَى الرجل يَا رَسُول اللَّه قَالَ لَا تحزن وَالْقَوْم يطلبونهم قَالَ سراقَة بْن مَالك بْن جعْشم جَاءَنَا رسل كفار قُرَيْش يجْعَلُونَ فِي

стр. 121

رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأبي بكر دِيَة كل وَاحِد مِنْهُمَا لمن قَتله أَو أسره فَقَالَ سراقَة فَبينا أَنا جَالس فِي مجْلِس من مجَالِس قومِي بني مُدْلِج إِذْ أقبل رجل فَقَالَ يَا سراقَة إِنِّي رَأَيْت آنِفا أَسْوِدَة بالسَّاحل أَرَاهَا مُحَمَّدًا وَأَصْحَابه قَالَ سراقَة فَعرفت أَنهم هم فَقلت لَهُم إِنَّهُم لَيْسُوا هم وَلَكِنَّك رَأَيْت فلاناوفلانا انْطَلقُوا بأعيننا ثمَّ لَبِثت فِي مجْلِس سَاعَة ثمَّ قُمْت فَدخلت فَأمرت جاريتي أَن تخرج بفرسي من وَرَاء أكمة فتحسبها عَليّ وَأخذت رُمْحِي فَخرجت بِهِ من ظهر الْبَيْت فحططت بزجة الأَرْض حَتَّى أتيت فرسي فركبتها ودفعتها تقرب بِي حَتَّى دَنَوْت مِنْهُم فعرد بِي فرسي فَخَرَرْت عَنْهَا فَقُمْت فَأَهْوَيْت يَدي إِلَى كِنَانَتِي فَأَهْوَيْت يَدي إِلَى كِنَانَتِي فاستخرجت مِنْهَا الأزلام فاستقسمت بهَا أخرج أم لَا فَخرج الَّذِي أكره فركبت فرسي وعصيت الأزلام فَقرب بِي حَتَّى إِذا سَمِعت قِرَاءَة رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ لَا يلْتَفت وَأَبُو بكر يكثر الِالْتِفَات ساخت يدا فرسي فِي الأَرْض حَتَّى بلغتا الرُّكْبَتَيْنِ فَخَرَرْت عَنْهَا ثمَّ زجرتها فَنَهَضت فَلم تكن تخرج يَديهَا فَلَمَّا اسْتَوَت قَائِمَة إِذا غُبَار سَاطِع

стр. 122

فِي السَّمَاء مثل الدُّخان فاستقسمت بالأزلام فَخرج الَّذِي أكره فناديتهم بالأمان فوقفوا فركبت فرسي حَتَّى جئتهم وَوَقع فِي نَفسِي حِين لقِيت مَا لقِيت من الْحَبْس عَنْهُم أَن سَيظْهر أَمر رَسُول اللَّهِ ﷺ فَقلت إِن قَوْمك قد جعلُوا فِيك الدِّيَة وَأَخْبَرتهمْ بأخبار مَا يُرِيد النَّاس بهم وَعرضت عَلَيْهِم بالزاد وَالْمَتَاع فَلم يرزاءنى وَلم يسألاني إِلَّا أَنَّهُمَا قَالَا أخف علينا فَسَأَلته أَن يكْتب لي كتاب موادعة وَأمن فَأمر أَبَا بكر فَكتب لي فِي رق من أَدَم قَالَ سراقَة وَالله لأعمين على من وراتى من الطّلب وَهَذِه كِنَانَتِي فَخذ مِنْهَا سَهْما فَإنَّك ستمر على إبلي وغنمي بمَكَان كَذَا وَكَذَا فَخذ مِنْهَا حَاجَتك فَقَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ لَا حَاجَة لنا فِي إبلك وغنمك وَانْطَلق رَاجعا إِلَى أَصْحَابه وَمضى رَسُول اللَّهِ ﷺ فلقي الزبير بْن الْعَوام فِي ركب من الْمُسلمين كَانُوا تجارًا قافلين من الشَّام فكسا الزبير رَسُول اللَّهِ ﷺ وَأَبا بكر ثيابًا بيضًا ثمَّ سَارُوا إِلَى خَيْمَتي أم معبد الْخُزَاعِيَّة وَكَانَت امْرَأَة بَرزَة

стр. 123

جلدَة تحتبى وتجلس بِفنَاء الْخَيْمَة تسقى وَتطعم فينالونها تَمرا ويشترون فَلم يُصِيبُوا عِنْدهَا شَيْئا من ذَلِك فَإِذا الْقَوْم مرملون مسنتون فَنظر رَسُول اللَّهِ ﷺ إِلَى شَاة فِي كسر خيمتها فَقَالَ مَا هَذِه الشَّاة يَا أم معبد قَالَت خلفهَا الْجهد عَن الْغنم فَقَالَ هَل بهَا من لبن قَالَت هِيَ أجهد من ذَلِك قَالَ أَتَأْذَنِينَ لي أَن أَحْلَبَهَا قَالَت نعم بِأبي وَأمي إِن رَأَيْت بهَا حَلبًا فاحلبها فَدَعَا رَسُول اللَّهِ ﷺ بِالشَّاة فَمسح ضرْعهَا وَذكر اسْم اللَّه عَلَيْهِ وَقَالَ اللَّهُمَّ بَارك لَهَا فِي شَاتِهَا فتفاجت وَدرت واجترت فَدَعَا بِإِنَاء لَهَا يربض الرَّهْط فَحلبَ فِيهِ ثَجًّا حَتَّى علاهُ الْبَهَاء فَسَقَاهَا فَشَرِبت حَتَّى رويت وسْقا أَصْحَابه حَتَّى رووا وَشرب آخِرهم وَقَالَ ساقى الْقَوْم آخِرهم شربا فَشَرِبُوا جَمِيعًا عللا بعد نهل حَتَّى أراضوا ثمَّ حلب

стр. 124

فِيهِ ثَانِيًا عودا على بَدْء فغادره عِنْدهَا ثمَّ ارتحلوا عَنْهَا فَقل مَا لَبِثت فجَاء زَوجهَا أَبُو معبد يَسُوق أَعْنُزًا لَهُ حفلا عِجَافًا يتساوكن هزلا مُخّهنَّ قَلِيل لَا نفى بِهن فَلَمَّا رأى اللَّبن عجب وَقَالَ من أَيْن لَك هَذَا وَالشَّاة عَازِب وَلَا حلوبة فِي الْبَيْت فَقَالَت لَا وَالله إِلَّا أَنه مربنا رجل مبارك كَانَ من حَدِيثه كَيْت وَكَيْت قَالَ وَالله إِنِّي أرَاهُ صَاحب قُرَيْش الَّذِي نطلبهصفيه لي يَا أم معبد قَالَت رَأَيْت رجلا ظَاهر الْوَضَاءَة مليح الْوَجْه حسن الْخلق لم تَعبه ثجله وَلم تزره صَلْعَةٌ وسيم جسيم قسيم

стр. 125

فِي عَيْنَيْهِ دعجٌ وَفِي أَشْفَاره وَطف وَفِي صَوته صَهل أحور أكحل أَزجّ أقرن رجل شَدِيد سَواد الشّعْر فِي عُنُقه سَطَعَ وَفِي لحيته كثاثة إِذا صمت فَعَلَيهِ الْوَقار وَإِن تكلم سَمَّاهُ وعلاه الْبَهَاء كَأَن منْطقَة خَرَزَات نظم يتحدرن حُلْو الْمنطق فصل لَا نزر وَلَا هذر أجمل النَّاس وأباه من بعيد وأحلاه وَأحسنه من قريب ربعَة لَا يتثنى من طول وَلَا تَقْتَحِمُهُ عين من قصر غُصْن بَين غُصْنَيْنِ فَهُوَ أَنْضَرُ الثَّلَاثَة منظرات وَأَحْسَنهمْ قدرا لَهُ رُفَقَاء يحفونَ بِهِ إِن قَالَ اسْتَمعُوا

стр. 126

لقَوْله وَإِن أَمر تسارعوا إِلَى أمره مَحْفُودٌ محشود لَا عَابس وَلَا مُفند قَالَ هَذَا وَالله صَاحب قُرَيْش الَّذِي ذكر لنا من أمره لَو كنت وَافَقت لالتمست إِلَى أَن أصحب ولأفعلنه إِن وجدت إِلَى ذَلِك سَبِيلا وَأصْبح صَوت بِمَكَّة عَالِيا يسمعونه وَلَا يَدْرُونَ من يَقُوله وَهُوَ يَقُول ... جزى اللَّه رب النَّاس خير جَزَائِهِ ... رَفِيقَيْنِ حلا خَيْمَتي أم معبد ... ... هما نزلا بِالْبرِّ وارتحلا بِهِ ... فأفلح من أَمْسَى رَفِيق مُحَمَّد ... ... فيال قصي مَا روى اللَّه عَنْكُم ... بِهِ من فعال لَا تجازى وسودد ... ... سلوا أختكم عَن شَاتِهَا وإنائها ... فَإِنَّكُم إِن تسألوا الشَّاة تشهد ... ... دَعَاهَا بِشَاة حَائِل فتحلبت ... لَهُ بِصَرِيح ضرَّة الشَّاة مُزْبِد ... ... فغادره رهنا لَدَيْهَا لحالب ... يُرَدِّدهَا فِي مصدر ثمَّ مورد ... فَأَجَابَهُ حسان بْن ثَابت ... لقد خَابَ قوم زَالَ عَنهُ نَبِيّهم ... وَقد سر من يسشرى إِلَيْهِ ويغتدى ...

стр. 127

.. ترحل عَن قوم فضلت عُقُولهمْ ... وَحل على قوم بِنور مُجَدد ... ... وَهل يَسْتَوِي ضلال قوم تسكعوا ... عمى وَهُدَاة يَهْتَدُونَ بمهتدي ... ... نَبِي يرى مَا لَا يرى النَّاس حوله ... وَيَتْلُو كتاب اللَّه فِي كل مشْهد ... ... وَإِن قَالَ فِي يَوْم مقَالَة غَائِب ... فَتَصْدِيقُهَا فِي ضحوة الْيَوْم أَو غَد ... ... ليهنىء أَبَا بكر سَعَادَة جده ... بِصُحْبَتِهِ من يسْعد الله يسْعد ... ... ليهنىء بني كَعْب مقَام فَتَاتهمْ ... ومقعدها للْمُؤْمِنين بِمَرْصَد ... فَلَمَّا سمع الْمُسلمُونَ الأبيات خرج الْمُسلمُونَ سرَاعًا فوجا فوجا يلحقون برَسُول اللَّهِ ﷺ فَأخذُوا على خيمة أم معبد وَسمع الْمُسلمُونَ بِالْمَدِينَةِ بِخُرُوج النَّبِي ﷺ من مَكَّة فَكَانُوا يَغْدُونَ كل غَدَاة إِلَى الْحرَّة فينتظرون قدومه حَتَّى يردهم حر الظهيرة فَكَانَ أول من قدم عَلَيْهِم من الْمُهَاجِرين مُصعب بْن عُمَيْر أَخُو بني عَبْد الدَّار بْن قصي فَقَالُوا مَا فعل رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ هُوَ وَأَصْحَابه على إثري ثمَّ أَتَاهُم بعده عَمْرو بْن أم مَكْتُوم الْأَعْشَى أَخُو بني فهر فَقَالُوا مَا فعل من وَرَاءَك رَسُول اللَّه وَأَصْحَابه

стр. 128

فَقَالَ هم الْآن على أَثَرهم ثمَّ أَتَاهُم بعده عمار بْن يَاسر وَسعد بْن أبي وَقاص وَعبد اللَّه بْن مَسْعُود وبلال ثمَّ أَتَاهُم عمر بْن الْخطاب فِي عشْرين رَاكِبًا وَكَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ حَيْثُ خرج من الْغَار سلك بهم الدَّلِيل أَسْفَل من مَكَّة ثمَّ مضى بهم حَتَّى جَاوز بهم السَّاحِل أَسْفَل عسفان ثمَّ استجاز بهم على أَسْفَل أمج حَتَّى عَارض بهم الطَّرِيق ثمَّ أجَاز بهم فسلك بهم الخرار ثمَّ أجَاز بهم ثنية الْمرة ثمَّ سلك بهم الْقَفَا ثمَّ أجَاز بهم مُدْلِجَة لفف ثمَّ استبطن بهم مُدْلِجَة لفف ثمَّ استبطن بهم مُدْلِجَة مجاج ثمَّ سلك رجح من ذِي العضوين ثمَّ بطن ذِي كشد

стр. 129

ثمَّ أَخذ بهما الجداجد ثمَّ الأجرد ثمَّ سلك بهم بطن أَعدَاء ثمَّ مُدْلِجَة تعهن ثمَّ العبابيد ثمَّ الفاجة ثمَّ العرج ثمَّ بطن العائر ثمَّ بطن ريم ثمم رحلوا من بطن ريم ونزلوا بعض حرار الْمَدِينَة وَذَلِكَ يَوْم الْإِثْنَيْنِ لِاثْنَتَيْ عشرَة لَيْلَة مَضَت من شهر ربيع الأول وبعثوا رجلا من أهل الْبَادِيَة يُؤذن بهم الْأَنْصَار فجَاء البدوي وآذن بهم النصار وَصعد رجل من الْيَهُود على أَطَم من آطامهم لأمر ينظر إِلَيْهِ فَنظر إِلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ مبيضين فَلم الْيَهُودِيّ أَن قَالَ بِأَعْلَى صَوته يَا معشر الْعَرَب هَذَا جدكم الَّذِي تنتظرون فثار الْمُسلمُونَ إِلَى السَّلَام

стр. 130

فتلقوا رَسُول اللَّهِ ﷺ بِظهْر الْحرَّة وهم خَمْسمِائَة رجل من النصار فَتلقى النَّاس والعواتق فَوق الجاجير وَالصبيان والولائد يَقُولُونَ طلع الْبَدْر علينا من ثنيات الْوَدَاع وَجب الشُّكْر علينا مَا دَعَا لله دَاع وَأخذت الْحَبَشَة يَلْعَبُونَ بِحِرَابِهِمْ لقدوم رَسُول اللَّهِ ﷺ فَرحا بذلك (ذكر قدوم النَّبِي ﷺ الْمَدِينَة) أَخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ أَنا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يَقُولُ اشْتَرَى أَبُو بَكْرٍ مِنْ عَازِبٍ رَحْلا بِثَلاثَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعَازِبِ بْنِ الْبَرَاءِ فَلْيَحْمِلْهُ إِلَى أَهْلِي فَقَالَ لَهُ عَازِبٌ لَا حَتَّى تُحَدِّثَنِي كَيْفَ صَنَعْتَ أَنْتَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ خَرَجْتُمَا مِنْ مَكَّةَ وَالْمُشْرِكُونَ يَطْلُبُونَكُمْ فَقَالَ ارْتَحَلْنَا من مَكَّة فَذكر

стр. 131

حَدِيثَ الرَّجُلِ وَقَالَ حَتَّى أَتَيْنَا الْمَدِينَةَ فَتَنَازَعُوا أَيُّهُمْ يَنْزِلُ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنِّي أَنْزِلُ اللَّيْلَةَ عَلَى بَنِي النَّجَّارِ وَأَخْوَالِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أُكْرِمُهُمْ بِذَلِكَ فَخَرَجَ النَّاسُ حِينَ قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فِي الطُّرُقِ وَعَلَى الْبُيُوتِ وَالْغِلْمَانُ وَالْخَدَمُ يَقُولُونَ جَاءَ محم جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا أَصْبَحَ انْطَلَقَ فَنَزَلَ حَيْثُ أَمَرَ قَالَ أَبُو حَاتِم لما أَمْسَى رَسُول اللَّهِ ﷺ اللَّيْل عدل بهم فَنزل على بني النجار أخوال عَبْد الْمطلب لِأَن أم عَبْد الْمطلب سلمى بنت عَمْرو كَانَت من بني عدي بْن النجار فَلَمَّا أصبح ﷺ نزل حَمْزَة بْن عَبْد الْمطلب وَعلي بْن أبي طَالب وَأَبُو مرْثَد وَأَبُو كَبْشَة وَزيد بْن حَارِثَة على كُلْثُوم بْن الْهدم الْعمريّ أخي بني عَمْرو بْن عَوْف وَنزل أَبُو بكر الصّديق وَطَلْحَة بْن عبيد اللَّه وصهيب بْن سِنَان على خبيب بْن إساف وَنزل عمر وَزيد ابْنا الْخطاب وَعمر وَعبد اللَّه ابْنا سراقَة وَعبد اللَّه بْن حذافة وواقد بْن عبد الله وخولى بن

стр. 132

أبي خولى وَعَيَّاش بْن ربيعَة وخَالِد وعاقل وَإيَاس بْن البكير على رِفَاعَة ابنالمنذر وَنزل عُبَيْدَة والطفيل وَالْحصين بَنو الْحَرْب ومسطح بْن أَثَاثَة وسويبط مولى أبي سعد وكليب بْن عُمَيْر وخباب بْن الْأَرَت على عَبْد اللَّه بْن سلْعَة الْعجْلَاني وَنزلت زَيْنَب بنت جحش وجدامة بنت جندل وَأم قيس بنت مُحصن وَأم حَبِيبَة بنت نباتة وَأُميَّة بنت رُقَيْش وَأم حَبِيبَة بنت جحش وَأم سَخْبَرَة بنت نعيم على سعد بْن خَيْثَمَة وعشى رَسُول اللَّهِ ﷺ الْمُسلمُونَ وَأقَام أَبُو بكر للنَّاس وَجلسَ رَسُول اللَّهِ ﷺ صامتا يسلمُونَ وَأقَام رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي بني عَوْف بقباء يَوْم الْإِثْنَيْنِ وَالثُّلَاثَاء وَالْأَرْبِعَاء والخميسش وَأسسَ الْمَسْجِد بقباء وَصلى فِيهِ تِلْكَ الأيامفلما كَانَ يَوْم الْجُمُعَة خرج على نَاقَته القصوى يَوْم الْجُمُعَة يُرِيد الْمَدِينَة وَاجْتمعَ عَلَيْهِ النَّاس فَأَدْرَكته الصَّلَاة فِي بني سَالم بْن عَوْف فَكَانَت أول جُمُعَة جمعهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يمر بدور الْأَنْصَار فيدعونه للنزول ويعرضون عَلَيْهِ المؤاساة فيجزيهم النَّبِيَّ ﷺ خيرا حَتَّى مر على بني سَالم فَقَامَ

стр. 133

عتْبَان بْن مَالك فِي أَصْحَاب لَهُ فَقَالُوا لَهُ يَا رَسُول اللَّه أقِم فِي الْعدَد وَالْعدة والمنعة فَقَالَ النَّبِي ﷺ خلوا سَبِيل النَّاقة فَإِنَّهَا مأمورة ثمَّ مر ببني سَاعِدَة اعْتَرَضَهُ سعد بْن عبَادَة وَأَبُو دُجَانَة وَالْمُنْذر بْن عَمْرو وَدَاوُد راودوه على النُّزُول فَقَالَ خلوا سَبِيلهَا فَإِنَّهَا مأمورة ثمَّ مر ببني بياضة فاعترضه فَرْوَة بْن عَمْرو وَزِيَاد بْن لبيد وراودوه على النُّزُول فَقَالَ خلوا سبيلهافانها مأمورة ثمَّ مر على بني عدي بْن النجار فَقَالَ أَبُو سليط بْن أبي خَارِجَة عندنَا يَا رَسُول اللَّه فَنحْن أخوالك وَذكروا رَحِمهم فَقَالَ خلوا سَبِيلهَا فَإِنَّهَا مأمورة وَأَقْبَلت النَّاقة حَتَّى انْتَهَت بِهِ إِلَى مربد التَّمْر وَهُوَ يَوْمئِذٍ لغلامين يتيمين من بني النجار فِي حجر أسعد بْن زُرَارَة اسمهما سهل وَسُهيْل ابْنا رَافع بن أَبى عممرو وَكَانَ الْمُسلمُونَ بنوا مَسْجِدا يصلونَ فِيهِ وَهُوَ مَوضِع مَسْجده الْيَوْم فَلَمَّا انْتَهَت بِهِ النَّاقة إِلَى الْمَسْجِد بَركت فَنزل عَنْهَا رَسُول اللَّهِ ﷺ وَقَالَ هَذَا إِن شَاءَ اللَّه الْمنزل وَجَاء أَبُو أَيُّوب الْأنْصَارِيّ خَالِد بْن زيد بْن كُلَيْب فَأخذ برحله وَجَاء أسعد بْن زُرَارَة فَأخذ بزمام رَاحِلَته ثمَّ سَأَلَ رَسُول اللَّهِ ﷺ عَن المربد فَقَالَ معَاذ بْن عفراء هُوَ لغلامين يتيمين

стр. 134

وَأَنا مرضيهما عَنهُ فَدَعَا رَسُول اللَّهِ ﷺ الغلامين فساوهما بالمربد ليتخذه مَسْجِدا فَقَالَا بل نهبه لَك فَأبى رَسُول اللَّهِ ﷺ إِنَّ يقبل مِنْهُمَا هبة حَتَّى اتِّبَاعه مِنْهُمَا فَلَمَّا خرج رَسُول اللَّهِ ﷺ من الْمَسْجِد قَالُوا يَا رَسُول اللَّه الْمَرْء مَعَ مَوضِع رَحْله فَنزل على أبي أَيُّوب الْأنْصَارِيّ ومنزله فِي بني غنم بْن النجار ثمَّ أَخذ رَسُول اللَّهِ ﷺ والمسلمون فِي بِنَاء الْمَسْجِد وَكَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ ينْقل مَعَهم اللَّبن ... هَذَا الْحمال لَا حمال خَيْبَر ... هَذَا أبر رَبنَا وأطهر ... ... اللَّهُمَّ إِن الْخَيْر خير الْآخِرَة ... فَاغْفِر الْأَنْصَار والمهاجرة ... وَكَانَ عمار بْن يَاسر جَعدًا قَصِيرا وَكَانَ ينْقل اللَّبن وَقد أغبر صَدره فَقَالَ لَهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَا بن سميَّة تقتلك الفئة الباغية وَقدم طلق بْن عَليّ على رَسُول اللَّهِ ﷺ وَكَانَ يعين الْمُسلمين فِي بِنَاء الْمَسْجِد فَكَانَ النَّبِي ﷺ يَقُول قربوا الطين من اليمامي فَإِنَّهُ من أحسنكم بِهِ مسكا وَمَات أسعد بْن زُرَارَة وَالْمَسْجِد يبْنى

стр. 135

أَخَذته الشهقة وَدفن بِالبَقِيعِ وَهُوَ أول من دفن بِالبَقِيعِ من الْمُسلمين فَكَانَ النَّبِي ﷺ نازلا على أبي أَيُّوب حَتَّى فرغ من الْمَسْجِد وَبنى لَهُ فِيهِ مسكن فانتقل رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِين فرغ من الْمَسْجِد ومسكنه إِلَيْهِ ثمَّ بعث رَسُول اللَّهِ ﷺ زيد بْن حَارِثَة وَأَبا رَافع إِلَى مَكَّة لقفل سَوْدَة بنت زَمعَة زَوجته وَبنَاته وَبعث أَبُو بكر الصّديق عَبْد اللَّه بْن أبي بكر أَن يقدم بأَهْله فَلَمَّا قدم بْن أريقط على عَبْد اللَّه بْن أبي بكر خرج عَبْد اللَّه بعيال أبي بكر عَائِشَة وَعبد الرَّحْمَن وَأم رُومَان أم عَائِشَة وَكَانَ الْبَراء بْن معْرور مَاتَ فِي صفر قبل قدوم النَّبِي ﷺ الْمَدِينَة بِشَهْر وَأوصى عِنْد مَوته أَن يُوَجه إِذا وضع فِي قَبره إِلَى الْكَعْبَة فَفعل بِهِ ذَلِك فَلَمَّا قدم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَة صلى على قَبره وَولد مسلمة بْن مخلد وَكَانَ آخر الْأَنْصَار إسلاما بَنو وَاقِف وَبَنُو أُميَّة وَبَنُو وَائِل وَكَانَت الْأَنْصَار كل وَاحِد مِنْهُم يهدى لرَسُول الله

стр. 136

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين قدم الْمَدِينَة تَيْسًا وَكَانَت أم سليم لم يكن لَهَا مَا تهدي فَأَتَت بابنها أنس إِلَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَت يَا رَسُول اللَّه ابْني هَذَا يخدمك وَلَيْسَ عِنْدِي مَا أهديه فَادع اللَّه لَهُ فَقَالَ رَسُول اله ﷺ اللَّهُمَّ أَكثر مَاله وَولده ثمَّ دخل رَسُول اللَّهِ ﷺ دَار أنس بْن مَالك وَكَانَ أنس لَهُ عشر سِنِين حَيْثُ قدم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَة فَكَانَت أمهاته يحثثنه فَلَمَّا دخل دَاره حلب لَهُ من دَاجِن وشاب لَهُ لَبنهَا بِمَاء يسير فِي الدَّار وَأَبُو بكر عَن شِمَاله وأعرابي عَن يَمِينه فَنَاوَلَهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ الْأَعرَابِي وَقَالَ الْأَيْمن فالأيمن وَكَانَت الصَّلَاة رَكْعَتَيْنِ ركعيتن فَرَآهُمْ رَسُول اللَّهِ ﷺ متنفلين فَقَالَ يَا أَيهَا النَّاس اقْبَلُوا فَرِيضَة اللَّه فأقرت صَلَاة الْمُسَافِر وَزيد فِي صَلَاة الْمُقِيم

стр. 137

وَذَلِكَ لِاثْنَتَيْ عشرَة لَيْلَة من شهر ربيع الآخر بعد قدومه ﵇ الْمَدِينَة بِشَهْر ووعك أَصْحَاب رَسُول اللَّهِ ﷺ وعكا شَدِيدا فَدخلت عَائِشَة على أبي بكر وَهُوَ يَقُول ... كل امْرِئ مصبح فِي أَهله ... وَالْمَوْت أقرب من شِرَاك نَعله ... ثمَّ دخلت على عَامر بْن فهَيْرَة وَهُوَ يَقُول ... كل امْرِئ مدافع بطوقه ... الثور يحمى جلده بروقه ... فَدخلت على بِلَال وَهُوَ يَقُول ... أَلا لَيْت شعري هَل أبيتن لَيْلَة ... بواد وحولي إذخر وجليل ... ... وَهل أردن يَوْمًا مياه مجنة ... وَهل يبدون لي شامة وطفيل ... وَكَانَ بِلَال يَقُول اللَّهُمَّ الْعَن عتبَة بْن ربيعَة وَشَيْبَة بْن ربيعَة وَأَبا سُفْيَان بْن حَرْب وَأَبا جهل بْن هِشَام كَمَا أخرجونا من مَكَّة فَأخْبرت عَائِشَة النَّبِي ﷺ بِمَا رَأَتْ من وعكهم فَقَالَ النَّبِي ﷺ اللَّهُمَّ حبب إِلَيْنَا الْمَدِينَة كَمَا حببت إِلَيْنَا مَكَّة وَبَارك لنا فِيهَا كَمَا باركت لنا فِي مَكَّة وَبَارك فِي صاعها ومدها وانقل وباءها إِلَى

стр. 138

مهيعة وَهِي الْجحْفَة وَدخل رَسُول اللَّهِ ﷺ الْمَسْجِد وَقد حمى النَّاس وهم يصلونَ قعُودا فَقَالَ النَّبِي ﷺ صَلَاة الْقَاعِد على النّصْف من صَلَاة الْقَائِم فختم النَّاس الصَّلَاة قيَاما ثمَّ قَالَ النَّبِي ﷺ اللَّهُمَّ اجْعَل بِالْمَدِينَةِ ضعفى مَا بِمَكَّة من الْبركَة ثمَّ أَرَادَ رَسُول اللَّهِ ﷺ أَن يؤاخى بَين الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار فِي شهر رَمَضَان فَدخل الْمَسْجِد فَجعل يَقُول أَيْن فلَان بْن فلَان فَلم يزل يعدهم وَيبْعَث إِلَيْهِم حَتَّى اجْتَمعُوا عِنْده فَقَالَ إِنِّي أحدثكُم بِحَدِيث فاحفظوه وَحَدثُوا من بعدكم إِن اللَّه اصْطفى من خلقه خلقا ثمَّ تَلا هَذِه الْآيَة اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلا وَمِنَ النَّاس خلقا يدخلهم الْجنَّة وَإِنِّي مصطف مِنْكُم من أحب أَن أصطفيه ومؤاخ بَيْنكُم كَمَا أخي اللَّه بَين الْمَلَائِكَة قُم يَا أَبَا بكر فَقَامَ فجيء بَين يَدَيْهِ فَقَالَ إِن لَك عِنْدِي يداالله يجْزِيك بهَا وَلَو كنت متخذا لاتخذنك خَلِيلًا وَأَنت عِنْدِي بِمَنْزِلَة قَمِيصِي فِي جَسَدِي وحرك قَمِيصه ثمَّ قَالَ ادن يَا عمر فَدَنَا فَقَالَ لقد كنت شَدِيد الثغب علينا يَا أَبَا حَفْص فدعوت اللَّه أَن يعز الدَّين بك أَو بِأبي جهل فَفعل اللَّه ذَلِك بك وَكنت أحبهما إِلَى الله

стр. 139

فَأَنت معي ثَالِث ثَلَاثَة من هَذِه المة ثمَّ تنحى وآخى بَينه وَبَين أبي بكر ودعا عُثْمَان بْن عَفَّان فَقَالَ ادن يَا عُثْمَان ادن يَا أَبَا عَمْرو فَلم يزل يدنو حَتَّى ألزق ركبته بركبته ثمَّ نظر إِلَى السَّمَاء فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّه الْعَظِيم ثمَّ نظر إِلَى عُثْمَان فَإِذا إزَاره محلولة فزرها عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ اجْمَعْ لي عطفي ردائك على نحرك فَإِن لَك شَأْنًا عِنْد أهل السَّمَاء أَنْت مِمَّن يرد على الْحَوْض وأوداجه تشخب دَمًا ثمَّ دَعَا عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف فَقَالَ ادن يَا أَمِين اللَّه يُسَلط اللَّه على مَالك بِالْحَقِّ أما إِن لَك عِنْدِي دَعْوَة قد أخرتها فَقَالَ خرلى فَقَالَ أَكثر اللَّه مَالك ثمَّ تنحى وآخى بَينه وَبَين عُثْمَان ثمَّ دَعَا طَلْحَة وَالزُّبَيْر فَقَالَ ادْنُوا مني فدنوا مِنْهُ فَقَالَ أَنْتُمَا

стр. 140

حوارِي كحواري عِيسَى بْن مَرْيَم ثمَّ أخي بَينهمَا ثمَّ دَعَا سعد بْن أبي وَقاص وعمار بن يَاسر فَقَالَ عمار بْن يَاسر فَقَالَ يَا عمار تقتلك الفئة الباغية ثمَّ أخي بَينهمَا ثمَّ دَعَا عُمَيْرًا أَبَا الدَّرْدَاء وسلمان الْفَارِسِي فَقَالَ يَا سلمَان أَنْت منا أهل الْبَيْت وَقد آتاك الله الْعلم الول وَالْعلم الآخر ثمَّ قَالَ أَلا أنْشدك يَا أَبَا الدَّرْدَاء قَالَ بِأبي أَنْت وَأمي بلي قَالَ إِن تنقدهم فينقدوك وَإِن تتركهم لَا يتركوك فاقرضهم عرضك ليَوْم فقرك وَاعْلَم أَن الْجَزَاء أمامك ثمَّ آخي بَينهمَا ثمَّ نظر فِي وُجُوه أَصْحَابه فَقَالَ أَبْشِرُوا وقروا عينا فانتم أول من يرد عَليّ الْحَوْض وَأَنْتُم فِي أَعلَى الغرف وَنظر إِلَى عَبْد اللَّه بْن عمر فَقَالَ الْحَمد لله الَّذِي يهدي من الضَّلَالَة من أحب فَقَالَ عَليّ بْن أبي طَالب يَا رَسُول اللَّه ذهب روحي فَانْقَطع ظَهْري حِين رَأَيْتُك فعلت بِأَصْحَابِك مَا فعلت فَإِن كَانَ من سخطه عَليّ فلك

стр. 141

الْعُتْبِي والكرامة قَالَ وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ مَا أخرتك إِلَّا لنَفْسي وَأَنت مني بِمَنْزِلَة هَارُون من مُوسَى غير أَنه لَا نَبِي بعدِي وَأَنت أخي ووراثي قَالَ يَا رَسُول اللَّه مَا أرث مِنْك قَالَ مَا ورثت الْأَنْبِيَاء قبلي قَالَ وَمَا ورثت الْأَنْبِيَاء قبلك قَالَ كتاب اللَّه وَسنة نَبِيّهم وَأَنت معي فِي قصري فِي الْجنَّة مَعَ فَاطِمَة ابْنَتي ثمَّ تَلا رَسُول اللَّهِ ﷺ إِخْوَانًا على سرر متقبلين وَمَات الْوَلِيد بْن الْمُغيرَة بِمَكَّة وَأَبُو أحيحة بِالطَّائِف بلغ الْمُسلمين نعيهما وَولد عَبْد اللَّه بْن الزبير فِي شَوَّال فَكبر الْمُسلمُونَ وَكَانُوا يخَافُونَ أَن يكون الْيَهُود سحرت نِسَاءَهُمْ وَكَانَ أول مَوْلُود ولد من الْمُهَاجِرين بِالْمَدِينَةِ وهنىء بِهِ أَبُو بكر وَالزُّبَيْر وَلم ترْضِعه أَسمَاء بنت أبي بكر حَتَّى أَتَت بِهِ النَّبِي ﷺ فَأَخذه وَوَضعه فِي حجرَة فحنكه بتمرة فَكَانَ أول شَيْء دخل بَطْنه ريق رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثمَّ سَمَّاهُ عَبْد اللَّه ثمَّ عقد رَسُول اللَّهِ ﷺ وَلم اللِّوَاء لعبيدة بْن الْحَارِث بْن عَبْد الْمطلب بْن عَبْد منَاف على سِتِّينَ من الْمُهَاجِرين وَلَيْسَ فيهم من النصار أحد وَهِي أول راية عقدهَا بِالْمَدِينَةِ وَبَعثه إِلَى بطن رابغ

стр. 142

فَبلغ ثنية الْمرة بِالْقربِ من الْجحْفَة فَالْتَقوا على مَاء مَا يُقَال لَهُ أَحيَاء وأمير السّريَّة أَبُو سُفْيَان بْن حَرْب فِي مِائَتَيْنِ من الْمُشْركين فَلم يكن بَينهم إِلَّا الرَّمْي بِالرَّمْي ثمَّ انحاز الْمُسلمُونَ على رامية وانحاز من الْمُشْركين إِلَى الْمُسلمين الْمِقْدَاد بْن عَمْرو بْن الْأسود وَقد قيل عتبَة بْن غَزوَان ثمَّ انصرفوا من غير أَن يسلوا السيوف وَقد قيل إِن الْمُشْركين أَمِيرهمْ كَانَ مكرز بْن حَفْص بْن الْأَحْنَف وَكَانَ حَامِل اللِّوَاء لعبيدة بْن الْحَارِث مسطح بْن أَثَاثَة ثمَّ عقد رَسُول اللَّهِ ﷺ اللِّوَاء لِحَمْزَة بْن عَبْد الْمطلب فِي ثَلَاثِينَ رَاكِبًا كلهم من الْمُهَاجِرين بَعثه إِلَى سَاحل الْبَحْر من قبل الْعيص من أَرض الجهينة ليتعرض لغير قُرَيْش فلقي أَبَا جهل بْن هِشَام فِي ثَلَاثمِائَة رَاكب من أهل مَكَّة فحجز بَينهم مجدي بْن عَمْرو الْجُهَنِيّ

стр. 143

وَكَانَ حليفا لِلْفَرِيقَيْنِ فَانْصَرف الْفَرِيقَانِ من غير قتال وَكَانَ حَامِل لِوَاء حَمْزَة يَوْمئِذٍ أَبُو مرْثَد ثمَّ بني رَسُول اللَّهِ ﷺ بعائشة هى بنت تسع على رَأس ثَمَانِيَة أشهر من هجرته وَذَلِكَ فِي شَوَّال وَكَانَ تزوج بهَا بِمَكَّة قبل الْهِجْرَة بِثَلَاث سِنِين وَهِي ابْنة سِتّ فأهديت إِلَى النَّبِي ﷺ وَمَعَهُ الْبَهَاء وَلم يُزَوّج من النِّسَاء بكرا غَيرهَا ثمَّ عقد رَسُول اللَّهِ ﷺ اللِّوَاء لسعد بْن أبي وَقاص فِي عشْرين رجلا يُرِيد العير فِي ذِي الْقعدَة فَخَرجُوا على أَقْدَامهم فَكَانُوا يكفون بِالنَّهَارِ ويسيرون بِاللَّيْلِ حَتَّى أَصْبحُوا لحرار صبح خَامِسَة وَقد سبقهمْ العير قبل ذَلِك بِيَوْم فانصرفوا وَكَانَ حَامِل اللِّوَاء يَوْمئِذٍ لسعد الْمِقْدَاد بْن عَمْرو وَجَاء رَسُول اللَّهِ ﷺ أَبُو قيس بْن الأسلت فَعرض عَلَيْهِ رَسُول اللَّهِ ﷺ الْإِسْلَام فَقَالَ مَا أحسن مَا تَدْعُو إِلَيْهِ أنظر فِي أَمْرِي ثمَّ أَعُود إِلَيْك فَلَقِيَهُ عَبْد اللَّه بْن أبي فَقَالَ كرهت وَالله حَرْب الْخَزْرَج فَقَالَ أَبُو قيس لَا أسلم سنة فَمَاتَ فِي ذِي الْحجَّة (السّنة الثَّانِيَة من الْهِجْرَة) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمَدَايِنِيِّ ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ ثَنَا

стр. 144

عَبْدُ الرَّزَّاقِ ثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوب عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ أَبِيه عَن بن عَبَّاسٍ قَالَ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَوَجَدَ الْيَهُودَ يَصُومُونَ عَاشُورَاءَ فَقَالَ لَهُمْ مَا هَذَا قَالُوا يَوْمٌ عَظِيمٌ نَجَّى اللَّهُ فِيهِ مُوسَى وَأَغْرَقَ فِرْعَوْنَ فِيهِ وَقَوْمَهُ فَصَامَهُ مُوسَى شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَا أَوْلَى بِمُوسَى وَأَحَقُّ بِصِيَامِهِ مِنْكُمْ فَصَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ قَالَ وجد رَسُول اللَّهِ ﷺ الْيَهُود يَصُومُونَ يَوْم عَاشُورَاء فِي أول قدومه الْمَدِينَة وَهُوَ أول السّنة الثَّانِيَة من الْهِجْرَة فَسَأَلَهُمْ فأخبروه أَن اللَّه نجى مُوسَى فِي ذَلِك الْيَوْم وَأغْرقَ آل فِرْعَوْن فصامه مُوسَى شكرا لله فَأمر رَسُول اللَّهِ ﷺ بصيامه وَقَالَ أَنا أولى بمُوسَى فصامه ﷺ والمسلمون ثمَّ زوج رَسُول اللَّهِ ﷺ ابْنَته فَاطِمَة عليا فِي صفر وَقَالَ لَهُ أعْطهَا شَيْئا فَقَالَ مَا عِنْدِي يَا رَسُول اللَّه شَيْء قَالَ فَأَيْنَ درعك الحطمية فَبعث إِلَيْهَا بدرعه وَقد رُوِيَ فِي تَزْوِيجهَا أَخْبَار فِيهَا طول تُؤدِّي إِلَى مَسْلَك الْقصاص فتنكبت عَن ذكرهَا لعلمي بِعَدَمِ صِحَّتهَا من جِهَة النَّقْل ثمَّ غزا رَسُول اللَّهِ ﷺ غَزْوَة الْأَبْوَاء وَهِي أول غَزْوَة بِنَفسِهِ وَبَين الْأَبْوَاء وودان سِتَّة أَمْيَال خرج رَسُول الله

стр. 145

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمُهَاجِرين لَيْسَ فيهم أَنْصَارِي وَذَلِكَ فِي شهر ربيع الأول على رَأس سنة من مقدمه الْمَدِينَة واستخلف سعد بْن عبَادَة بْن دليم وَكَانَ لوائه حَمْزَة بْن عَبْد الْمطلب وَكَانَت غيبته خمس عشرَة لَيْلَة ثمَّ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَة وَلم يلق كيدا والأبواء جبل وودان والأبواء بَينهمَا الطَّرِيق كِلَاهُمَا ورد رَسُول اللَّهِ ﷺ وَفِي هَذِه الْغُزَاة وادع رَسُول اللَّهِ ﷺ مخشى بْن عَمْرو الضمرِي ثمَّ غزا رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي مِائَتَيْنِ من أَصْحَابه إِلَى نَاحيَة رضوى يُرِيد عير قُرَيْش فِيهَا أُميَّة بن خلف
следующие страницы →