Полный текст (4 103 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.
стр. 1
(مُقَدّمَة)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
صلى الله على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَسلم تَسْلِيمًا
قَالَ أَبُو حَاتِم مُحَمَّد بْن حبَان بن أَحْمد التَّمِيمِي الْحَمد لله الَّذِي لَيْسَ لَهُ حد مَحْدُود فيتوى وَلَا لَهُ أجل مَعْدُود فيفنى وَلَا يُحِيط بِهِ جَوَامِع الْمَكَان وَلَا يشْتَمل عَلَيْهِ تَوَاتر الزَّمَان وَلَا يدْرك نعْمَته بالشواهد والحواس وَلَا يُقَاس صِفَات ذَاته بِالنَّاسِ تعاظم قدره عَن مبالغ نعت الواصفين وَجل وَصفه عَن إِدْرَاك غَايَة
стр. 2
الناطقين وكل دون وصف صِفَاته تحبير اللُّغَات وضل عَن بُلُوغ قَصده تصريف الصِّفَات وَجَاز فِي ملكوته غامضات أَنْوَاع التَّدْبِير وَانْقطع عَن دون بُلُوغه عميقات جَوَامِع التفكير وانعقدت دون اسْتِبْقَاء حَمده ألسن الْمُجْتَهدين وانقطعت إِلَيْهِ جَوَامِع أفكار آمال المنكرين غذ لَا شريك لَهُ فِي الْملك وَلَا نَظِير وَلَا مشير لَهُ فِي الحكم وَلَا وَزِير وَأشْهد أَن لَا غله إِلَّا الله أحصى كل شَيْء عدادًا وَضرب لكل امْرِئ ليهلك من هلك عَن بَيِّنَة وَيحيى من حييّ عَن بَيِّنَة واشهد أَن مُحَمَّدًا عَبده الْمُجْتَبى وَرَسُوله المرتضى بَعثه بِالنورِ الساطع والضياء اللامع فَبلغ عَن الله الرسَالَة وأوضح فَمَا دَعَا إِلَيْهِ الدّلَالَة فَكَانَ فِي اتِّبَاع سنته لُزُوم الْهدى وَفِي قبُول مَا أَتَى بِهِ وجود السنا فصلى الله عَلَيْهِ وعَلى آله الطيبين أما بعد فَإِن الله اخْتَار مُحَمَّدًا ﷺ من عباده واستخلصه لنَفسِهِ من بِلَاده فَبِعْته غلى خلقه بِالْحَقِّ بشيرا وَمن النَّار لمن زاغ عَن سَبيله نذيرا ليدعو الْخلق من عباده إِلَى عِبَادَته
стр. 3
وَمن اتِّبَاع السَّبِيل إِلَى لُزُوم طَاعَته ثمَّ لم يَجْعَل الْفَزع عِنْد وُقُوع حَادِثَة وَلَا الْهَرَب عِنْد وجود كل نازلة إِلَّا على الَّذِي أنزل عَلَيْهِ التَّنْزِيل وتفضل على عباده بولايته التَّأْوِيل فسنته الفاصلة بَين المتنازعين وآثاره القاطعة بَين الْخَصْمَيْنِ فَلَمَّا رَأَيْت معرفَة السّنَن منأعظم أَرْكَان الدَّين وَأَن حفظهَا يجب على أَكثر الْمُسلمين وَأَنه لَا سَبِيل إِلَى معرفَة السقيم من الصَّحِيح وَلَا صِحَة إِخْرَاج الدَّلِيل من الصَّرِيح إِلَّا بِمَعْرِِفَة ضعفاء الْمُحدثين كَيْفيَّة مَا كَانُوا عَلَيْهِ من الْحَالَات أردْت أَن أملي أسامي أَكثر الْمُحدثين وَمن الْفُقَهَاء من أهل الْفضل وَالصَّالِحِينَ وَمن سلك سَبيله من الماضين بِحَذْف الْأَسَانِيد والإكثار وَلزِمَ سلوك الِاخْتِصَار ليسهل على الْفُقَهَاء حفظهَا وَلَا يصعب على الْحَافِظ وعيها وَالله أسأَل التَّوْفِيق لما أوصانا والعون على مَا لَهُ قصدنا واساله أَن يَبْنِي دَار المقامة
стр. 4
من نعْمَته ومنتهى الْغَايَة من كرامته فِي أَعلَى دَرَجَة الْأَبْرَار المنتخبين الأخيار إِنَّه جواد كريم رؤف رَحِيم ذِكْرُ الْحَثِّ على لُزُومِ سُنَنِ الْمُصْطَفَى ﷺ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُكْرَمِ بْنِ خَالِدٍ الْبِرْتِيُّ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ثَنَا بن يَزِيدَ ثَنَا خَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو السُّلَمِيُّ وَحَجَرُ بْنُ حَجَرٍ الْكَلاعِيُّ قَالا أَتَيْنَا الْعِرْبَاضَ بْنَ سَارِيَةَ وَهُوَ مِمَّنْ نَزَلَ فِيهِ وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أحملكم عَلَيْهِ فَسَلَّمْنَا وَقُلْنَا أَتَيْنَاكَ زَائِرِينَ وَعَائِدِينَ ومقتبسين فقا الْعِرْبَاضُ صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصُّبْحَ ذَات يَوْم ثمَّ اقب لعلينا فَوَعَظَنَا مَوْعِظَةً بَلِيغَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ فَقَالَ قَائِلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَأَنَّ هَذِه موعظة مُودع فَمَاذَا تعهد غلينا قَالَ أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ عَبْدًا حَبَشِيًّا مُجَدَّعًا فَإِنَّهُ مَنْ يَعِيشُ مِنْكُمْ فَسَيَرَى اخْتِلافًا فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ فَتَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ قَالَ الْوَلِيدُ فَذَكَرْتُ
стр. 5
هَذَا الْحَدِيثَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَلاءِ بْنِ زَبْرٍ فَقَالَ نَعَمْ حدثني بِنَحْوٍ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ أَبُو حَاتِم إِن اللَّه جلّ وَعلا اصْطفى محمدا ﷺ من بَين خلقه وَبَعثه بِالْحَقِّ بشيرا وَنَذِيرا واقترض على خلقه طَاعَته ومذكوره وَحدثنَا فَقَالَ يَا أَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى الله وَالرَّسُول وَقَالَ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أمرا الْآيَة فَأمر اللَّه بِطَاعَة رَسُوله مَعَ طَاعَته وَعند التَّنَازُع بِالرُّجُوعِ إِلَى سنته إِذْ هُوَ المفزع الَّذِي لَا مُنَازعَة لأحد من الْخلق فِيهِ
стр. 6
فَمن تنَازع فِي شَيْء بعد رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَجب رد أمره إِلَى قَضَاء اللَّه ثمَّ إِلَى قَضَاء رَسُوله ﷺ لِأَن طَاعَة رَسُوله طَاعَته قَالَ الله تَعَالَى إِن الَّذِي يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ الله فَوق أَيّدهُم فَم نكث لاآية وَقَالَ من يطع الله فقد أعلمهم جلّ وَعلا أَن اتباعهم رَسُوله اتِّبَاعه وَأَن طاعتهم لَهُ طَاعَته ثمَّ ضمن الْجنَّة لمن أطَاع رَسُوله وَاتبع من أَجَابَهُ فَقَالَ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ الله عَلَيْهِم رَسُوله وَنفى الْإِيمَان عَن من لم يحكمه فِيمَا شجر بَينهم قَالَ فلاوربك لَا يُؤمنُونَ الْآيَة ثمَّ أعلمنَا جلّ وَعلا أَن دعاهم إِلَى رَسُوله ليحكم بَينهم إِنَّمَا دعاهم إِلَى حكم اللَّه لَا أَن الْحَاكِم بَينهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَّهُمْ مَتى مَا سلمُوا الحكم لرَسُول اللَّهِ ﷺ فقد سلموه بِفَرْض اللَّه قَالَ اللَّه إِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَينهم إِلَى قَوْله فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ ذَا حكم اللَّه فَرْضه بالزام خلقه طَاعَة رَسُوله وإعلامهم أَنَّهَا طَاعَته ثمَّ أعلمنَا
стр. 7
أَن الْفَرْض على رَسُوله ابْتَاعَ أمره فَقَالَ اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لَا إِلَهَ إِلا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ وَقَالَ جلّ وَعلا ثمَّ جعلتك على شَرِيعَةٍ مِنَ الأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تتبع الْآيَة وَقَالَ يَا أَيهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الكفرين إِلَى قَوْله خَبِيرا ثمَّ شهد اللَّه جلّ وَعلا لرَسُوله بِاتِّبَاع أمره واستمساك بأَمْره لما سبق فِي علمه من إسعاده بعصمته وتوفيقه للهدى مَعَ هِدَايَة من اتبعهُ فَقَالَ وَلَولَا فضل الله ليهك وَرَحمته لهمت طَائِفَة مِنْهُم الْآيَة ثمَّ أمره اللَّه جلّ وَعلا بتبليغ مَا أنزل إِلَيْهِ أمته مَعَ الشَّهَادَة لَهُ بالعصمة من بَين النَّاس فَقَالَ يَا أَيهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ من النَّاس ثمَّ أعلمنَا أَن الَّذِي يهدي إِلَيْهِ رَسُوله هُوَ الصِّرَاط الْمُسْتَقيم الَّذِي أمرنَا باتباعه فَقَالَ وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كنت تَدْرِي مَا الْكتب وَلَا لاإيمان غلى قَوْله وَمَا فِي الأَرْض فَفِي هَذِه الْآيَة الَّتِي طولناها مَا أَقَامَ بهاالحجة على خلقه بِالتَّسْلِيمِ لحكم رَسُول اللَّهِ ﷺ فِيمَا لَيْسَ لله فيهحكم فبحكم اللَّه سنه وَوَجَب علينا اتِّبَاعه وَفِي العنود عَن اتِّبَاعه مَعْصِيّة إِذْ لَا حكمبين اللَّه وَبَين خلقه إِلَّا الَّذِي وَصفه اللَّه جلّ وَعلا مَوضِع الْإِبَانَة لخلقه عَنهُ
стр. 8
فَالْوَاجِب على كل من انتحل الْعلم أَو نسب إِلَيْهِ حفظ سُنَنِ الْمُصْطَفَى ﷺ والتفقه فِيهَا وَلَا حِيلَة لأحد فِي السَّبِيل إِلَى حفظهَا إِلَّا بِمَعْرِِفَة تَارِيخ الْمُحدثين وَمَعْرِفَة الضُّعَفَاء مِنْهُم من الثِّقَات لِأَنَّهُ مَتى لم يعرف ذَاك لم يحسن تَمْيِيز الصَّحِيح السقيم وَلَا عرف الْمسند من الْمُرْسل وَلَا الْمَوْقُوف من الْمُنْقَطع فَإِذا وقف على أَسْمَائِهِ وأنسابهم وَعرف أَعنِي بَعضهم بَعْضًا وميز الْعُدُول من الضُّعَفَاء وَجب عَلَيْهِ حِينَئِذٍ التفقه فِيهَا وَالْعَمَل بهَا ثمَّ إصْلَاح النِّيَّة فِي نشرها إِلَى من بعده رَجَاء استكمال الثَّوَاب العقبى بِفِعْلِهِ ذَلِك إِذْ الْعلم من أفضل مَا يخلف الْمَرْء بعده نسْأَل اللَّه الْفَوْز على يقربنا إِلَيْهِ ويزلفنا لَدَيْهِ ذكر الْحَث على نشر الْعلم إِذْ هُوَ من خير مَا يخلف الْمَرْء بعده أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ثَنَا إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر
стр. 9
عَنِ الْعَلاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلا مِنْ ثَلاثٍ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ ذكر الْخَبَر الدَّال على اسْتِحْبَاب حفظ تَارِيخ الْمُحدثين أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ ثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ثَنَا بن عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ذَكَرَ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ وَقَفَ عَلَى بَعِيرِهِ وَأَمْسَكَ إنسن بِخِطَامِهِ أَوْ قَالَ بِزِمَامِهِ فَقَالَ أَيُّ يَوْمٍ هَذَا فَسَكَتْنَا حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ سِوَى اسْمِهِ
стр. 10
فَقَالَ الي بِيَوْمِ النَّحْرِ قُلْنَا بَلَى قَالَ فَأَيُّ شَهْرٍ هَذَا فَسَكَتْنَا حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ سِوَى اسْمِهِ فَقَالَ أَلَيْسَ بِذِي الْحِجَّةِ قُلْنَا بَلَى قَالَ فَأَيُّ بَلَدٍ هَذَا فَسَكَتْنَا حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ سِوَى اسْمِهِ فَقَالَ أَلَيْسَ الْبَلَدَ الْحَرَامَ قُلْنَا بَلَى فَقَالَ إِنَّ دماءكم وأمواكلم وَأَعْرَاضكُمْ بَيْنكُم حرَام عَلَيْكُم حكرمة يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا أَلا لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ مِنْكُمُ الْغَائِبَ فَإِنَّ الشَّاهِدَ عَسَى أَنْ يُبَلِّغَ مَنْ أَوْعَى لَهُ مِنْهُ قَالَ أَبُو حَاتِم فِي قَوْله ﷺ ليبلغ الشَّاهِد مِنْكُم الْغَائِب كالدليل على اسْتِحْبَاب حفظ تَارِيخ الْمُحدثين وَالْوُقُوف على معرفَة الثِّقَات مِنْهُم من الضُّعَفَاء إِذْ لَا يتهيأ للمرء أَن يبلغ الْغَائِب مَا شهد إِلَّا بعد الْمعرفَة بِصِحَّة مَا يُؤَدِّي إِلَى منبعده وَإنَّهُ إِذا أدّى إِلَى من بعده مَا لم يَصح عَن رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَكَأَنَّهُ لم يؤد عَنهُ ﷺ شَيْئا وَلَا سَبَب لَهُ إِلَى معرفَة صِحَة الْأَخْبَار وسقيمها إِلَّا بِمَعْرِِفَة تَارِيخ من ذكر اسْمه من الْمُحدثين بَيَاض وكتابا أبين فِيهِ الضُّعَفَاء والمتروكين وابدأ مِنْهُمَا بالثقات فَنَذْكُر مَا كَانُوا عَلَيْهِ فِي الْحَالَات فَأول مَا أبدأ فِي كتَابنَا هَذَا ذكر الْمُصْطَفى ﷺ ومولده ومبعثه وهجرته إِلَى أَن قَبضه اللَّه تَعَالَى إِلَى جنته ثمَّ نذْكر بعده الْخُلَفَاء الرَّاشِدين المهديين بأيامهم إِلَى أَن قتل على ﵀ عَلَيْهِ
стр. 11
ثمَّ نذْكر صحب رَسُول اللَّهِ ﷺ وَاحِدًا على المعجم إِذْ هم خير النَّاس قرنا بعد رَسُول اللَّهِ ﷺ ثمَّ نذْكر بعدهمْ التَّابِعين الَّذين شافهوا أَصْحَاب رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي الأقاليم كلهَا على المعجم إِذْ هم خير النَّاس بعد الصَّحَابَة قرنا ثمَّ نذْكر الْقرن الثَّالِث الَّذين رَأَوْا التَّابِعين فأذكرهم على نَحْو مَا ذكرنَا الطبقتين الْأَوليين ثمَّ نذْكر الْقرن الرَّابِع الَّذين هم أَتبَاع التَّابِعين على سبييل من قبلهم وَهَذَا الْقرن ينتهى إِلَى زَمَاننَا هَذَا وَلَا أذكر فِي هَذَا الْكتاب الأول إِلَّا الثِّقَات الَّذين يجوز الِاحْتِجَاج بخبرهم وأقنع بِهَذَيْنِ الْكِتَابَيْنِ المختصرين عَن كتاب التَّارِيخ الْكَبِير الَّذِي خرجناه لعلمنا بصعوبة حفظ كل مَا فِيهِ من الْأَسَانِيد والطرق والحكايات وَلِأَن مَا نمليه فِي هذَيْن الْكِتَابَيْنِ انيسر الله ذَلِك وسلهم من توصيف الْأَسْمَاء بِقصد مَا يحْتَاج إِلَيْهِ يكون أسهل على المتعلم إِذا قصد الْحِفْظ وَأنْشط لَهُ فِي وعيه إِذا أَرَادَ الْعلم من التَّكَلُّف بِحِفْظ مَا لَو أغضى عَنهُ فِي الْبِدَايَة لم يخرج فِي فعله من التَّكَلُّف لحفظ ذَلِك فَكل من أذكرهُ فِي هَذَا الكتابالأول فَهُوَ صَدُوق يجوز الِاحْتِجَاج
стр. 12
بِخَبَرِهِ إِذا تعرى خَبره عَن خِصَال خمس فَإِذا وجد خبر مُنكر عَن وَاحِد مِمَّن أذكرهُ فِي كتابي هَذَا فَإِن ذَلِك الْخَبَر لَا يَنْفَكّ من إِحْدَى خمس خِصَال إِمَّا أَن يكون فَوق الشَّيْخ الَّذِي ذكرت اسْمه فِي كتابي هَذَا فِي الْإِسْنَاد رجل ضَعِيف لَا يحْتَج بِخَبَرِهِ أَو يكون دونه رجل واه لَا يجوز الِاحْتِجَاج بروايته أَو الْخَبَر يكون مُرْسلا لَا يلْزمنَا بِهِ الْحجَّة أَو يكون مُنْقَطِعًا لَا يقوم بِمثلِهِ الْحجَّة أَو يكون فِي الْإِسْنَاد رجل مُدَلّس لم يبين سَمَاعه فِي الْخَبَر من الَّذِي سَمعه مِنْهُ فَإِن المدلس مَا لم يبين سَماع خَبره عَمَّن كتب عَنهُ لَا يجوز الِاحْتِجَاج بذلك الْخَبَر لِأَنَّهُ لَا يدْرِي لَعَلَّه سَمعه من إِنْسَان ضَعِيف يبطل الْخَبَر بِذكرِهِ إِذا وقف عَلَيْهِ وَعرف الْخَبَر بِهِ فَمَا لم يقل المدلس فِي خَبره وَإِن كَانَ ثِقَة سَمِعت أَو حَدثنِي فَلَا يجوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ فَذكرت هَذِه الْمَسْأَلَة بكمالها بالعلل والشواهد والحكايات فِي كتاب شَرَائِط الْأَخْبَار فأغنى
стр. 13
ذَلِك عَن تكرارها فِي هَذَا الْكتاب وَإِنَّمَا أذكر فِي هَذَا الْكتاب الشَّيْخ بعد الشَّيْخ وَقد ضعفه بعض أَئِمَّتنَا وَوَثَّقَهُ بَعضهم فَمن صَحَّ عِنْدِي مِنْهُم أَنه ثِقَة بالدلائل النيرة الَّتِي بينتها فِي كتاب الْفَصْل بَين النقلَة أدخلته فِي هَذَا الْكتاب لِأَنَّهُ يجوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ وَمن صَحَّ عِنْدِي مِنْهُم أَنه ضَعِيف بالبراهين الْوَاضِحَة الَّتِي ذكرتها فِي كتاب الْفَصْل بَين النقلَة لم أذكرهُ فِي هَذَا الْكتاب لكني أدخلته فِي كتاب الضُّعَفَاء بالعلل لِأَنَّهُ لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ فَكل من ذكرته فِي كتابي هَذَا إِذا تعرى خَبره عَن الْخِصَال الْخمس الَّتِي ذكرتها فَهُوَ عدل يجوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ لِأَن الْعدْل من لم يفرف مِنْهُ الْجرْح ضد التَّعْدِيل فَمن لم يعلم بجرح فَهُوَ عدل إِذا لم يبين ضِدّه إِذْ لم يُكَلف النَّاس من النَّاس معرفَة مَا غَابَ عَنْهُم وَإِنَّمَا كلفوا الحكم بِالظَّاهِرِ من الْأَشْيَاء غير المغيب عَنْهُم جعلنَا اللَّه مِمَّن أسبل عَلَيْهِ جلاليب السّتْر فِي الدُّنْيَا واتصل ذَلِك بِالْعَفو عَن جناياته
стр. 14
فِي العقبي إِنَّه الفعال لما يُرِيد
ذكر مولد رَسُول اللَّهِ ﷺ
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصُّوفِيُّ بِبَغْدَادَ ثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَن بن عَبَّاسٍ قَالَ وُلِدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَامَ الْفِيلِ قَالَ أَبُو حَاتِم ولد النَّبِيَّ ﷺ عَام الْفِيل يَوْم الْإِثْنَيْنِ
стр. 15
لاثنى عشرَة لَيْلَة مَضَت من شهر ربيع الأول فِي الْيَوْم الَّذِي بعث اللَّه طيرا أبابيل على أَصْحَاب الْفِيل وَكَانَ من شَأْن الْفِيل أَن ملكا كَانَ بِالْيمن غلب عَلَيْهَا وَكَانَ أَصله من الحديثة يُقَال لَهُ أَبْرَهَة بني كَنِيسَة بِصَنْعَاء فسماها القديس وَزعم أَنه يصرف إِلَيْهَا حج الْعَرَب
стр. 16
وَحلف أَنه يسير إِلَى الْكَعْبَة فيهدمها فَخرج ملك من مُلُوك حمير فِيمَن أطاعه من قومة يُقَال لَهُ ذُو نفر فقاتله أَبْرَهَة وَأَخذه فَلَمَّا أَتَى لَهُ ذُو نفر أَيهَا الْملك لَا تقتلني فَإِن استبقائي خير لَك من قَتْلِي فاستبقاه وأوثقه ثمَّ خرج سائرا يُرِيد الْكَعْبَة حَتَّى إِذا دنا من بِلَاد خشعم خرج إِلَيْهِ النفيل بْن حبيب الخشعمي وَمن اجْتمع إِلَيْهِ من قبائل الْيمن فقاتلوه فَهَزَمَهُمْ وَأخذ النفيل فَقَالَ النفيل أَيهَا الْملك إِنِّي عَالم بِأَرْض الْعَرَب فَلَا تقتلني وَهَاتَانِ يداي على قومِي بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَة فاستبقاه وَخرج مَعَه يدله حَتَّى إِذا بلغ الطَّائِف خرج مَعَه مَسْعُود بْن معتب فِي رجال من ثَقِيف فَقَالَ أَيهَا الْملك نَحن عبيد لَك لَيْسَ لَك عندنَا خلاف وَلَيْسَ بَيْننَا وَبَيْنك الَّذِي تُرِيدُ يعنون اللات إِنَّمَا تُرِيدُ الَّذِي بِمَكَّة نَحن نبعث مَعَك من يدلك عَلَيْهِ فبعثوا مَعَه مولى لَهُم يُقَال لَهُ أَبُو رِغَال فَخرج مَعَهم حَتَّى إِذا كَانَ بالمغمس مَاتَ أَبُو رِغَال
стр. 17
وَهُوَ الَّذِي رجم قَبره وَبعث أَبْرَهَة من المغمس رجلا يُقَال لَهُ الْأسود بْن مَقْصُود على مُقَدّمَة خيله فَجمع إِلَيْهِ أهل الْحرم وَأصَاب لعبد الْمطلب مِائَتي بعير بالأراك ثمَّ بعث أَبْرَهَة حناطة الْحِمْيَرِي إِلَى أهل مَكَّة فَقَالَ سل عَن شريفها ثمَّ أبلغه أَنِّي لم آتٍ لقِتَال إِنَّمَا جِئْت لأهدم هَذَا الْبَيْت فَانْطَلق حناطة حَتَّى دخل مَكَّة فلقي عَبْد الْمطلب بْن هَاشم فَقَالَ إِن الْملك أَرْسلنِي إِلَيْك لأخبرك أَنه لم يَأْتِ لقِتَال إِلَّا أَن تقاتلوه إِنَّمَا جَاءَ لهدم هَذَا الْبَيْت ثمَّ الِانْصِرَاف فَقَالَ عَبْد الْمطلب مَا عندنَا لَهُ قتال فَقَالَ سنخلي بَينه وَبَين الْبَيْت فَإِن خلى اللَّه بَينه وَبَينه فَهُوَ الله مَا لنا بِهِ قُوَّة قَالَ فَانْطَلق معي إِلَيْهِ قَالَ فَخرج مَعَه حَتَّى قدم المعسكر وَكَانَ ذُو نفر صديقا لعبد الْمطلب فَأَتَاهُ فَقَالَ يَا ذَا نفر هَل عنْدكُمْ من غناء فِيمَا نزل بِنَا فَقَالَ مَا غناء رجل أَسِير لَا يَأْمَن أَن يقتل بكرَة وَعَشِيَّة وَلَكِن سأبعث لَك إِلَى أنيس سائس الْفِيل فَأمره أَن يضع لَك عِنْد الْملك مَا اسْتَطَاعَ
стр. 18
من خير ويعظم خطرك ومنزلتك عِنْده قَالَ فَأرْسل إِلَى أنيس فَأَتَاهُ فَقَالَ إِن هَذَا سيد قُرَيْش صَاحب عين مَكَّة الَّذِي يطعم النَّاس فِي السهل والوحوش فِي الْجبَال وَقد أصَاب لَهُ الْملك مِائَتي بعير فَإِن اسْتَطَعْت أَن تَنْفَعهُ عِنْده فانفعه صديق لي فَدخل أنيس على أَبْرَهَة فَقَالَ أَيهَا الْملك هَذَا سيد قُرَيْش وَصَاحب عين مَكَّة الَّذِي يطعم النَّاس فِي السهل والوحوش فِي الْجبَال يسْتَأْذن عَلَيْك وَأَنا أحب أَن تَأذن لَهُ فقد جَاءَك غير ناصب لَك وَلَا مُخَالف عَلَيْك فَأذن لَهُ وَكَانَ عَبْد الْمطلب رجلا عَظِيما جسيما وسيما فَلَمَّا رَآهُ أَبْرَهَة عَظمَة وأكرمه وَكره أَن يجلس مَعَه على سَرِيره أَن يجلس تَحْتَهُ فهبط إِلَى الْبسَاط فَجَلَسَ عَلَيْهِ مَعَه فَقَالَ لَهُ عَبْد الْمطلب أَيهَا الْملك إِنَّك قد أصبت لي مَالا عَظِيما فاردده عَليّ فَقَالَ لَهُ لقد كنت أعجبتني حِين رَأَيْتُك وَلَقَد زهدت فِيك قَالَ وَلم قَالَ جِئْت إِلَى بَيت هُوَ دينك وَدين آبَائِك وعصمتكم ومنعتكم لأهدمه فَلم تكلمني فِيهِ وتكلمني فِي مِائَتي بعير أصبتها لَك قَالَ أَنا رب هَذِه الْإِبِل وَلِهَذَا الْبَيْت رب سيمنه قَالَ ليمنعه مني قَالَ فَأَنت وَذَاكَ قَالَ فَأمر بإبله فَردَّتْ عَلَيْهِ ثمَّ خرج عَبْد الْمطلب
стр. 19
وَأخْبر قُريْشًا الْخَبَر وَأمرهمْ أَن يتفرقوا فِي الشعاب وَأصْبح أَبْرَهَة بالمغمس قد تهَيَّأ للدخول وعبى جَيْشه وَقرب فيله وَحمل عَلَيْهِ مَا أَرَادَ أَن يحمل وَهُوَ قَائِم فَلَمَّا حركه وقف وَكَاد أَن يرزم إِلَى الأَرْض فبرك فضربوه بِالْمِعْوَلِ فِي رَأسه فَأبى فأدخلوا محاجينهم تَحت أقرانه ومرافقه فَأبى فوجهوه إِلَى الْيمن فهرول فصرفوه إِلَى الْحرم فَوقف وَلحق الْفِيل بِحَبل من تِلْكَ الحبال فَأرْسل اللَّه الطير من الْبَحْر كالبلسان مَعَ كل طير ثَلَاثَة أَحْجَار حجران فِي رجله وَحجر فِي منقاره ويحملن أَمْثَال الحمص والعدس من الْحِجَارَة فَإِذا غشين الْقَوْم أرسلتها عَلَيْهِم فَلم تصب تِلْكَ الْحِجَارَة أحد إِلَّا هلك وَلَيْسَ كل الْقَوْم أَصْحَاب فَذَلِك قوم اللَّه تَعَالَى أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فعل رَبك بأصاحب الْفِيل
стр. 20
السُّورَة كلهَا وَبعث اللَّه على أَبْرَهَة دَاء فِي جسده رجعُوا سرَاعًا يتساقطون فِي كل بلد وَجعل أَبْرَهَة تتساقط أنامله كلما سَقَطت أُنْمُلَة اتبعها مُدَّة من قيح وَدم فَانْتهى إِلَى الْيمن وَهُوَ مثل فرخ الطير فَمن بَقِي من أَصْحَابه ثمَّ مَاتَ فَلَمَّا هلك اسْتخْلف ابْنه يكسوم بْن أَبْرَهَة فَهَذَا مَا كَانَ من شَأْن الْفِيل وَسمعت هَذِه السّنة سنة الْفِيل ذكر نسب سيد ولد آدم وَأول من تَنْشَق الأَرْض عَنهُ يَوْم الْقِيَامَة ﷺ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بن سَالم بَيت الْمَقْدِسِ ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ حَدَّثَنَا شَدَّادٌ أَبُو عَمَّارٍ عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى كِنَانَةَ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ وَاصْطَفَى قُرَيْشًا مِنْ كِنَانَةَ وَاصْطَفَى بَنِي هَاشِمٍ مِنْ قُرَيْشٍ وَاصْطَفَانِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ فَأَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ وَلا فَخْرَ وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الأَرْضُ أَنا أول شَافِع أول مُشَفع
стр. 21
قَالَ أَبُو حَاتِم نِسْبَة رَسُول اللَّهِ ﷺ تصح إِلَى عدنان وَمَا وَرَاء عدنان فَلَيْسَ عِنْدِي فِيهِ شَيْء صَحِيح أعْتَمد عَلَيْهِ غير أَنِّي أذكر اخْتلَافهمْ فِيهِ بَعضهم لبَعض من لَيْسَ ذَلِك من صناعته فَهُوَ ﷺ مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الْمطلب وَاسم عَبْد الْمطلب شيبَة بْن هَاشم وَاسم هَاشم عَمْرو بْن عَبْد منَاف الْمُغيرَة بْن قصي زيد بْن كلاب وَهُوَ الْمُهَذّب بْن مرّة بْن كَعْب بْن لؤَي بْن غَالب بْن فهر بْن مَالك بْن النَّضر وَهُوَ قُرَيْش بْن كنَانَة بْن خزيعة بْن مدركة إلْيَاس بْن مُضر بْن نزار بْن معد بْن عدنان إِلَى هُنَا لَيْسَ بَين النسابة خلاف فِيهِ وَمن عدنان هم مُخْتَلفُونَ فِيهِ إِلَى إِبْرَاهِيم
стр. 22
فَمنهمْ من قَالَ عدنان بْن أدد بْن مقوم بْن ناحور بْن تيرح بْن يَعْقُوب بْن نبت بْن نابت بْن أنوش بْن إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم خَلِيل الرَّحْمَن بْن آزر وَمِنْهُم من قَالَ عدنان بْن أدد بْن الهميسع بْن نابت بْن إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم بْن آزر وَمِنْهُم من قَالَ عدنان بْن سحب بْن أَيُّوب بْن قيدر بْن إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم بْن آزر وَمِنْهُم من قَالَ عدنان بْن أدد بْن أَمِين بْن شاجب بْن ثَعْلَبَة بْن عتر بْن يربح بْن محلم بْن الْعَوام بْن الْمُحْتَمل بْن دائمة بْن العيقان بْن عِلّة بْن شحدود بْن الظريف بْن عبقر بْن إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم بْن آزر
стр. 23
وَمِنْهُم من قَالَ عدنان بْن أدد بْن عوج بْن الْمطعم بْن الطمح بْن القسود بْن العبور بْن دعدع بْن مَحْمُود بْن الزَّائِد بْن بدان بْن الدَّرْس بْن حصن بْن النزال بْن الْقَاسِم بْن المجشر بْن معد بْن صيفى بْن النبت بْن قيدر بْن إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم بْن آزر ثمَّ اخْتلفُوا أَيْضا فِيمَا فَوق إِبْرَاهِيم فَمنهمْ من قَالَ إِبْرَاهِيم بْن آزر بْن ناحور بْن شارغ بْن الراغ بْن الْقَاسِم الَّذِي قسم الأَرْض بَين أَهلهَا بْن معن بن السايح بْن الرافد بْن السايح وَهُوَ الوسام بن نوح نَبِي اللَّه ﷺ وَمِنْهُم من قَالَ إِبْرَاهِيم بْن آزر بْن ناحور بْن صاروح بن أغو بْن فالغ بْن عَابِر بْن أرفخشد بْن سَام بْن نوح وَمِنْهُم من قَالَ إِبْرَاهِيم بْن آرز بْن تَارِيخ بْن ناحور بْن ساروح بن ارغو بن
стр. 24
فالج بْن عبير بْن سايح بْن أرفخشد بْن سَام بْن نوح ثمَّ اخْتلفُوا فِيمَا بعد نوح ﵇ فَمنهمْ من قَالَ نوح بْن ملكان بْن متوشلخ بْن إِدْرِيس نَبِي اللَّه ﷺ بْن الرائد بْن مهلهل بْن قنان بْن الطَّاهِر بْن هبة اللَّه بْن شِيث بْن آدم وَمِنْهُم من قَالَ نوح بْن لامك بْن متوشلخ بْن خنوخ وَهُوَ إِدْرِيس النَّبِي ﵇ بْن يأرز بْن مهابيل بْن قبش بْن أنش بْن شِيث بْن آدم مِنْهُم من قَالَ نوح بْن لامك بْن متوشلخ بْن خنوخ بْن يأرز بْن مهلائيل بن قينان بْن أنوش بْن شِيث بْن آدم وَمِنْهُم من قَالَ نوح بْن لامك بْن متوشلخ بْن مهليل
стр. 25
بْن قينين بْن يافش بْن شِيث بْن آدم وَأم رَسُول اللَّهِ ﷺ آمِنَة بنت وهب بْن عَبْد منَاف بْن زهرَة بْن كلاب بْن مرّة بْن كَعْب بْن لؤَي بْن غَالب وَلم يكن لَهَا أَخ فَيكون خالا للنَّبِي ﷺ إِلَّا عَبْد يَغُوث بْن وهب وَلَكِن بَنو زهرَة يَقُولُونَ إِنَّهُم أخوال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَن آمِنَة أم رَسُول اللَّهِ ﷺ كَانَت مِنْهُم وَأم آمِنَة بنت وهب بْن عَبْد منَاف بْن زهرَة اسْمهَا مرّة بنت عَبْد الْعُزَّى بْن عُثْمَان بْن عَبْد الدَّار بْن قصي وَأمّهَا أم حبيب بنت أَسد بْن عَبْد الْعُزَّى بْن قصي وَأمّهَا برة بنت عَوْف بْن عبيد بْن عويج بْن عدي بْن كَعْب بْن لؤَي هَؤُلَاءِ جدات رَسُول اللَّهِ ﷺ من قبل أم أمه وَأما جداته ﷺ من قبل أبي أمه فَإِن أم وهب بْن عَبْد منَاف بْن زهرَة اسْمهَا قيلة بنت أبي قيلة وَاسم أبي قيلة فهر بْن غَالب بْن الْحَارِث وَهُوَ غبشان وَكَانَ يعير بِأبي كَبْشَة الَّذِي نسبت قُرَيْش رَسُول اللَّهِ ﷺ إِلَيْهِ إِذْ كَانَ مُشْركًا فَتَنَصَّرَ لما سَافر إِلَى الشَّام وَرجع إِلَى قُرَيْش بدين غير دينهَا
стр. 26
فعيرت قُرَيْش رَسُول اللَّهِ ﷺ بِهِ وَأما أم قيلة خالدة بنت عَابس بْن كرب بْن الْحَارِث بْن الفهر وَأم عَبْد منَاف وَأم زهرَة جدة أم رَسُول اللَّهِ ﷺ اسْمهَا جمل بنت مَالك بْن سعد بْن سعد بْن مليح وَأمّهَا سلمى بنت حَيَّان بْن غنم وَأم زهرَة بْن كلاب جدة جدة رَسُول اللَّهِ ﷺ اسْمهَا فَاطِمَة بنت سعد بْن سيل بْن حَرْب وَأمّهَا طريفة بنت قيس بْن ذِي الرأسين بْن عَمْرو بْن قيس بْن عيلان وَأما أُمَّهَات آبَائِهِ ﷺ فَإِن أم عَبْد اللَّه بْن عَبْد الْمطلب اسْمهَا عَاتِكَة بنت أرقص بْن مَالك بْن زهرَة وَهِي أول العواتك اللَّاتِي ولدن رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأما أم عَبْد الْمطلب بْن هَاشم فَهِيَ سلمى بنت عَمْرو بْن زيد بْن لبيد بْن خِدَاش بْن عَامر بْن عدي بْن النجار لذَلِك وَأم هَاشم بْن عَبْد منَاف عَاتِكَة بنت مرّة بْن هِلَال بْن فالج
стр. 27
بْن ذكْوَان بْن ثَعْلَبَة وَهِي الثَّانِيَة من العواتك وَهِي أم هَاشم بْن عَبْد منَاف وَعبد شمس بْن عَبْد منَاف وَإِنَّمَا سمى هَاشم هاشما لِأَنَّهُ هشيم الثَّرِيد لِقَوْمِهِ عَمْرو العلى هشيم الثَّرِيد لِقَوْمِهِ رجال مَكَّة مسنتون عجاف وَكَانَ اسْمه عَمْرو الْعَلَاء وَأم عَبْد منَاف بْن قصي اسْمهَا حجنى بنت حليل بْن حبشية بْن سلول بْن كَعْب بْن عَمْرو بْن خُزَاعَة فَهِيَ وَالِدَة عَبْد الدَّار وَعبد الْعُزَّى أَوْلَاد قصي بْن كلاب وَأم قصي فَاطِمَة بنت سعد بْن سيل بْن حَرْب بْن حمالَة بْن عَوْف بْن الأزد وَكَانَ قصي يُسمى مجمعا لِأَن اللَّه بِهِ جمع الْقَبَائِل من فهر وَأم كلاب بْن مرّة هِنْد بنت سَرِير بْن ثَعْلَبَة بْن الْحَارِث بْن مَالك بْن كنَانَة وهى وَالِدَة بن
стр. 28
مرّة ويقظة ابْني مرّة وَأم مرّة بْن كَعْب مخشية بنت شَيبَان بْن محَارب بْن فهر وَقد قيل وحشية بنت محَارب بْن فهر وَأم كَعْب بْن لؤَي ماوية بنت كَعْب بْن الْقَيْن بْن أَسد بْن وبرة وَأم لؤَي بْن غَالب سلمى بنت عَمْرو بْن عَامر بْن حَارِثَة بْن خُزَاعَة وَأم غَالب بْن فهر عَاتِكَة بنت يخلد بْن النَّضر بْن كنَانَة وَهِي إِحْدَى العواتك اللَّاتِي ولدن النَّبِي ﷺ مَا قَالَ النَّبِي ﷺ يَوْم حنين أَنا بن العواتك وَأم فهر بْن مَالك جندلة بنت الْحَارِث بْن عَامر بْن الْحَارِث الجرهمي وَأم مَالك بْن النَّضر عكرشة بنت عدوان وَهُوَ الْحَارِث بْن عَمْرو بْن قيس بن عيلان
стр. 29
وَأم النَّضر بْن كنَانَة وبرة بنت مر أُخْت تَمِيم بْن مر وَقيل إِنَّهَا فكة بنت هني بْن بلي وَالنضْر هُوَ قيس وَإِنَّمَا قيل للنضر قُرَيْش لتجمعها من تفرق من بَيتهَا لِأَن التقرش هُوَ التجمع وَأما أم كنَانَة فَهِيَ عوَانَة وَقد قيل هِنْد بنت سعد بْن قيس عيلان وَأما أم خُزَيْمَة بْن مدركة فَهِيَ سلمى بنت سعد بْن قيس بْن الحاف بْن قضاعة وَأما أم مدركة بْن إلْيَاس فَهِيَ خندف وَهِي ليلى بنت حلوان بْن عمرَان بْن الحاف بْن قضاعة وَكَانَ لإلياس بْن مُضر ثَلَاثَة من الْبَنِينَ عَمْرو وَهُوَ مدركة وعامر وَهُوَ طابخة وَعُمَيْر فَهُوَ قمعة وأمهم خندف وَإِنَّمَا سمى هَؤُلَاءِ بِهَذِهِ الْأَسْمَاء لِأَن النَّاس خَرجُوا فِي نجعة لَهُم فنفرت إبلهم من أرنب فَخرج فِي أَثَرهَا عَمْرو فأدركها فَسُمي مدركة
стр. 30
وَأَخذهَا عَامر فَنحر مِنْهَا وطبخها فَسُمي طابخة وانقمع عُمَيْر فِي الخباء وَلم يخرج مَعهَا فَسُمي قمعة وَخرجت أمّهم تمشي فِي طلب الْإِبِل فَقيل لَهَا أَيْن تخندقين وقدرت الْإِبِل فسميت خندف والخندفة ضرب من الْمَشْي وَأم إلْيَاس بْن مُضر الربابة بنت إِيَاس بْن معد وَأم مُضر بْن نزار سَوْدَة بنت عك بْن عدنان بن أدد وَأَن نزار بْن معد معانة بنت جوش بْن جلهمة بْن عَمْرو بْن حليمة بْن حرمية وَأم معد بْن عدنان مهدة بنت جلحب بْن جديس وَأم عدنان بْن أدد بلها بنت مَاعِز بن قحطان
стр. 31
فَهَذِهِ جَوَامِع مَا يحْتَاج إِلَيْهِ معرفَة نِسْبَة أُمَّهَات آبَاء رَسُول اللَّهِ ﷺ وَأما أَوْلَاد عَبْد الْمطلب فهم عشرَة عَبْد اللَّه بْن عَبْد الْمطلب وَالِد رَسُول اللَّهِ ﷺ وَالزُّبَيْر بْن عَبْد الْمطلب وَالْعَبَّاس بْن عَبْد الْمطلب وَحَمْزَة بْن عَبْد الْمطلب والمقوم بْن عَبْد الْمطلب واسْمه عَبْد الْعُزَّى والْحَارث بْن عَبْد الْمطلب والغيداق بْن عَبْد الْمطلب وَأَبُو لَهب بْن عَبْد الْمطلب وَأَبُو طَالب بْن عَبْد الْمطلب اسْمه عَبْد منَاف فَأَما عَبْد اللَّه وَالِد رَسُول اللَّهِ ﷺ فَإِنَّهُ لم يكن لَهُ ولد غير رَسُول اللَّهِ ﷺ لَا ذكر وَلَا أُنْثَى وَتُوفِّي قبل أَن يُولد رَسُول اللَّهِ ﷺ وَكَانَ عَبْد اللَّه وَالِد رَسُول اللَّهِ ﷺ أَبُو طَالب من أم وَاحِد وَأما الزبير بْن عَبْد الْمطلب فكنيته أَبُو طَاهِر وَكَانَ من أجلة قُرَيْش وفرسانها وَكَانَ من المبارزين وَكَانَ يَقُول الشّعْر فيجيز
стр. 32
وَأما الْعَبَّاس بْن عَبْد الْمطلب فَإِن كنيته أَبُو الْفضل وَكَانَ إِلَيْهِ السِّقَايَة وزمزم فِي الْجَاهِلِيَّة فَلَمَّا فتح رَسُول اللَّهِ ﷺ دَفعهَا إِلَيْهِ يَوْم فتح مَكَّة وَمَات الْعَبَّاس سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ فِي خلَافَة عُثْمَان بن عَفَّان وَهُوَ بن ثَمَان وَثَمَانِينَ سنة بِالْمَدِينَةِ وَصلى عَلَيْهِ عُثْمَان بْن عَفَّان وَأما ضرار بْن عَبْد الْمطلب فَإِنَّهُ كَانَ يتعاطى بقول الشّعْر وَمَات قبل الْإِسْلَام من غير أَن أعقب وَأما حَمْزَة بْن عَبْد الْمطلب فَإِن كنيته أَبُو عمَارَة وَكَانَ أَسد الله
стр. 33
وَأسد رَسُول اللَّهِ ﷺ وَقد قيل إِن كنيته أَبُو يعلى ستشهد يَوْم أحد قَتله وَحشِي بْن حَرْب مولى جُبَير بْن مطعم فِي شهر شَوَّال سنة ثَلَاث من الْهِجْرَة وَكَانَ حَمْزَة أكبر من النَّبِيَّ ﷺ بِسنتَيْنِ وَأما الْمُقَوّم بْن عَبْد الْمطلب فَكَانَ من رجالات قُرَيْش هلك قبل الْإِسْلَام وَلَا عقب لَهُ وَأما أَبُو لَهب بْن عَبْد الْمطلب فكنيته أَبُو عقبَة وَإِنَّمَا سمى أَبُو لَهب لجماله وَكَانَ أَحول مِمَّن يعادى رَسُول اللَّهِ ﷺ من بَين عمومته وَيظْهر لَهُ حسدا إِلَى أَن مَاتَ عَلَيْهِ من العدسة فِي عقب يَوْم بدر لما بلغه مَا كَانَ فِي ذَلِك الْيَوْم من الْمُشْركين من النكاية من الْمُسلمين كمد مِنْهُ حَتَّى مَاتَ وَأما الْحَارِث بْن عَبْد الْمطلب فَهُوَ أكبر ولد عَبْد الْمطلب واسْمه كنيته وَهُوَ مِمَّن حفر بِئْر زَمْزَم مَعَ عَبْد الْمطلب وَأما الغيداق بْن عَبْد الْمطلب فَإِنَّهُ مَاتَ وَلم يعقب وَكَانَ من رجالات قُرَيْش
стр. 34
وَأما أَبُو طَالب بْن عَبْد الْمطلب فَكَانَ هُوَ وَعبد اللَّه بْن عَبْد الْمطلب لأم وَاحِدَة وَكَانَ وصّى عَبْد الْمطلب أوصى إِلَيْهِ عَبْد الْمطلب فِي مَاله بعده وَفِي حفظ رَسُول اللَّهِ ﷺ وتعهده على مَا كَانَ يتعهده عَبْد الْمطلب فِي حَيَاته وَمَات أَبُو طَالب قبل أَن يُهَاجر رَسُول اللَّهِ ﷺ بِثَلَاث سِنِين وَأَرْبَعَة عشر وَأما عمات رَسُول اللَّهِ ﷺ فهن سِتّ بَنَات عَبْد الْمطلب بْن هَاشم لصلبة أولهنَّ عَاتِكَة بنت عَبْد الْمطلب وَأُمَيْمَة بنت عَبْد الْمطلب وأروى بنت عَبْد الْمطلب والبيضاء بنت عبد الْمطلب
стр. 35
وَهِي أم حَكِيم وبرة بنت عَبْد الْمطلب وَصفِيَّة بنت عَبْد الْمطلب فَأَما عَاتِكَة بنت عَبْد الْمطلب فَكَانَت عِنْد أبي أُميَّة بْن الْمُغيرَة المَخْزُومِي وَأما أُمَيْمَة بنت عَبْد الْمطلب فَكَانَت عِنْد جحش بْن رِئَاب الْأَسدي وَأما الْبَيْضَاء بنت عَبْد الْمطلب فَكَانَت عِنْد كريز بْن ربيعَة بْن حبيب بْن عَبْد شمس وَأما وبرة بنت عَبْد الْمطلب فَكَانَت عِنْد عَبْد الْأسد بْن هِلَال المَخْزُومِي وَأما صَفِيَّة بنت عَبْد الْمطلب فَكَانَت عِنْد الْعَوام بْن خويلد بْن أَسد وَأما أروى بنت عَبْد الْمطلب فَكَانَت عِنْد عُمَيْر بْن قصي بْن كلاب وَلم يسلم من عمات النَّبِي ﷺ إِلَّا صَفِيَّة وَهِي وَالِدَة الزبير بْن الْعَوام وَتوفيت صَفِيَّة فِي خلَافَة عمر بْن الْخطاب فَهَذِهِ جَوَامِع مَا يجب أَن يحفظ من ذكر عمومة رَسُول اللَّهِ ﷺ وعماته
стр. 36
وَأما أم رَسُول اللَّهِ ﷺ آمِنَة بنت وهب بْن عَبْد منَاف فَإِنَّهَا لما وَضعته جَاءَت بِهِ إِلَى جده عَبْد الْمطلب وأخبرته أَنَّهَا رَأَتْ حِين حملت بِهِ فِي النّوم أَنه قيل لَهَا حملت سيد هَذِه الْأمة فَإِذا وَضعته فَسَمِّيهِ مُحَمَّدًا فَأَخذه عَبْد الْمطلب فَدخل بِهِ على هُبل فِي جَوف الْكَعْبَة وَقَامَ عِنْده يَدْعُو اللَّه ويشكر مَا أعطَاهُ ثمَّ خرج بِهِ إِلَى أمه فَدفعهُ إِلَيْهَا أمه رَأَيْت فِي الْمَنَام كَأَنَّهُ خرج مني نور أَضَاء لي قُصُور الشَّام
стр. 37
ثمَّ التمس لَهُ الرضَاعَة فاسترضع رَسُولُ اللَّهِ ﷺ من امْرَأَة من بني سعد بْن بكر يُقَال لَهَا حليمة بنت أبي ذُؤَيْب وَأَبُو ذُؤَيْب اسْمه عَبْد اللَّه بْن الْحَارِث بْن شجنة بْن جَابر بْن رزام بْن ناصرة بْن سعد بْن بكر بْن هوَازن بْن مَنْصُور بْن عِكْرِمَة بْن خصفة بْن قيس بْن غيلَان بْن مُضر وَزوج حليمة اسْمه الْحَارِث بْن عَبْد الْعُزَّى بْن رِفَاعَة من بني سعد بْن بكر وأخو رَسُول اللَّهِ ﷺ الَّذِي أَرْضَعَتْه حليمة مَعَ رَسُول اللَّهِ ﷺ اسْمه عَبْد اللَّه بْن الْحَارِث بْن عَبْد الْعُزَّى ولعَبْد اللَّه هَذَا أختَان من حليمة إِحْدَاهمَا أنيسَة وَالْأُخْرَى جذامة بنت الْحَارِث بْن عَبْد الْعُزَّى قَالَت حليمة خرجت فِي نسْوَة من بني سعد بْن بكر نلتمس الرضعاء بِمَكَّة فَخرجت على آتان لي قَمْرَاء فِي سنة شهباء وَمَعِي زَوجي ومعنا شَارف لنا وَالله
стр. 38
إِن تبض بقطرة من لبن وَمَعِي صبي لي لَا ننام ليلتنا من بكائه مَا فِي ثديى مَا يُغْنِيه فَلَمَّا تبْق منا امْرَأَة إِلَّا عرض عَلَيْهَا رَسُول اللَّهِ ﷺ فتأباه وَإِنَّمَا نرجو الْكَرَامَة فِي رضَاع من يرضع لَهُ من وَالِد الْمَوْلُود وَكَانَ يَتِيما فَكُنَّا نقُول مَا عَسى أَن تصنع بِهِ أمه فَكُنَّا نأباه حَتَّى لم يبْق من صواحبي امْرَأَة إِلَّا أخذت رضيعة غَيْرِي فَكرِهت أَن أرجع وَلم آخذ شَيْئا وَقد أَخذ صواحبي مَا أردن فَقلت لزوجي وَالله لأرجع إِلَى ذَلِك الْيَتِيم ولآخذه قَالَت فَأَتَيْته فَأَخَذته ثمَّ رجعت إِلَى رحلي قَالَ زَوجي أصبت وَالله يَا حليمة عَسى اللَّه أَن يَجْعَل فِيهِ خيرا قَالَت فوَاللَّه مَا هُوَ إِلَّا أَن وَضعته فِي حجري أقبل عَلَيْهِ ثدياي بِمَا شَاءَ اللَّه من لبن حَتَّى رُوِيَ وَشرب أَخُوهُ حَتَّى رُوِيَ ثمَّ قَامَ زَوجي إِلَى شارفنا اللَّيْل بهَا حافل فَحلبَ لَبَنًا فَشَرِبت حَتَّى رويت فبتنا بِخَير
стр. 39
وَقد نَام صبينا وَرُوِيَ فَقَالَ زَوجي وَالله يَا حليمة مَا أَرَاك إِلَّا أصبت نسمَة مباركة قَالَت ثمَّ خرجنَا فوَاللَّه لَخَرَجت أَتَانِي أَمَام الركب إِنَّهُم ليقولون يَا وَيحك كفى علينا أَلَسْت هَذِه بأتانك الَّتِي خرجت عَلَيْهَا فَأَقُول وَالله يَلِي حَتَّى قدمنَا أَرْضنَا من حَاضر بْن سعد بْن بكر قَالَت قدمنَا على أجدب أَرض فوالذي نفس حليمة بِيَدِهِ إِن كَانُوا ليسرحون بأغنامهم إِذا أَصْبحُوا ويسرح راعي غنمي حفلا بطانا لَبَنًا وَتَروح أغنامهم جياعا هالكة مَا بهَا لبن فَتَشرب مَا شِئْنَا من اللَّبن وَمَا من الْحَاضِر أحد يحلب قَطْرَة وَلَا يجدهَا قَالَت فَيَقُولُونَ لرعاتهم وَيْلكُمْ أَلا تسرحون حَيْثُ يسرح راعي حليمة فَيسرحُونَ فِي الشّعب الَّذِي يسرح فِيهِ فتروح أغنامهم جياعا هالكة وَتَروح غنمي حفلا لَبَنًا قَالَت وَكَانَ يشب فِي الْيَوْم شباب الصَّبِي فِي الشَّهْر ويشب
стр. 40
فِي الشَّهْر شباب الصَّبِي فِي السّنة فَلَمَّا بلغ سنتَيْن قدمنَا بِهِ على أمه فَقَالَت إِن لِابْني هَذَا شَأْنًا إِنِّي حملت بِهِ فوَاللَّه مَا حملت حملا قطّ كَانَ أخف على مِنْهُ وَلَقَد رَأَيْت حِين حملت بِهِ أَنه خرج مني نور أَضَاء مِنْهُ أَعْنَاق الْإِبِل ببصرى أَو قَالَت قُصُور بصرى ثمَّ وَضعته فوَاللَّه مَا وَقع كَمَا يَقع الصّبيان لقد وَقع مُعْتَمدًا على يَدَيْهِ إِلَى الأَرْض رَافعا رَأسه إِلَى السَّمَاء إِلَى السَّمَاء فَدَعَاهُ عنكما فقبضته وانطلقا قَالَ أَبُو حَاتِم فَتُوُفِّيَتْ أمه ﷺ بالأبواء ورَسُول اللَّهِ ﷺ بن أَربع سِنِين وَكَانَ عَبْد الْمطلب من أشْفق النَّاس عَلَيْهِ أبر الْآبَاء بِهِ إِلَى أَن توفّي عَبْد الْمطلب ورَسُول اللَّهِ ﷺ بْن ثَمَان سِنِين وَأوصى بِهِ إِلَى أبي طَالب وَاسم أبي طَالب عَبْد منَاف بْن عَبْد الْمطلب وَذَلِكَ أَن عَبْد اللَّه وَأَبا طَالب كَانَا لأم فَكَانَ أَبُو طَالب الَّذِي يَلِي أُمُور رَسُول اللَّهِ ﷺ بعد
следующие страницы →