Полный текст (4 103 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
وَأما أم رَسُول اللَّهِ ﷺ آمِنَة بنت وهب بْن عَبْد منَاف فَإِنَّهَا لما وَضعته جَاءَت بِهِ إِلَى جده عَبْد الْمطلب وأخبرته أَنَّهَا رَأَتْ حِين حملت بِهِ فِي النّوم أَنه قيل لَهَا حملت سيد هَذِه الْأمة فَإِذا وَضعته فَسَمِّيهِ مُحَمَّدًا فَأَخذه عَبْد الْمطلب فَدخل بِهِ على هُبل فِي جَوف الْكَعْبَة وَقَامَ عِنْده يَدْعُو اللَّه ويشكر مَا أعطَاهُ ثمَّ خرج بِهِ إِلَى أمه فَدفعهُ إِلَيْهَا أمه رَأَيْت فِي الْمَنَام كَأَنَّهُ خرج مني نور أَضَاء لي قُصُور الشَّام
стр. 37
ثمَّ التمس لَهُ الرضَاعَة فاسترضع رَسُولُ اللَّهِ ﷺ من امْرَأَة من بني سعد بْن بكر يُقَال لَهَا حليمة بنت أبي ذُؤَيْب وَأَبُو ذُؤَيْب اسْمه عَبْد اللَّه بْن الْحَارِث بْن شجنة بْن جَابر بْن رزام بْن ناصرة بْن سعد بْن بكر بْن هوَازن بْن مَنْصُور بْن عِكْرِمَة بْن خصفة بْن قيس بْن غيلَان بْن مُضر وَزوج حليمة اسْمه الْحَارِث بْن عَبْد الْعُزَّى بْن رِفَاعَة من بني سعد بْن بكر وأخو رَسُول اللَّهِ ﷺ الَّذِي أَرْضَعَتْه حليمة مَعَ رَسُول اللَّهِ ﷺ اسْمه عَبْد اللَّه بْن الْحَارِث بْن عَبْد الْعُزَّى ولعَبْد اللَّه هَذَا أختَان من حليمة إِحْدَاهمَا أنيسَة وَالْأُخْرَى جذامة بنت الْحَارِث بْن عَبْد الْعُزَّى قَالَت حليمة خرجت فِي نسْوَة من بني سعد بْن بكر نلتمس الرضعاء بِمَكَّة فَخرجت على آتان لي قَمْرَاء فِي سنة شهباء وَمَعِي زَوجي ومعنا شَارف لنا وَالله
стр. 38
إِن تبض بقطرة من لبن وَمَعِي صبي لي لَا ننام ليلتنا من بكائه مَا فِي ثديى مَا يُغْنِيه فَلَمَّا تبْق منا امْرَأَة إِلَّا عرض عَلَيْهَا رَسُول اللَّهِ ﷺ فتأباه وَإِنَّمَا نرجو الْكَرَامَة فِي رضَاع من يرضع لَهُ من وَالِد الْمَوْلُود وَكَانَ يَتِيما فَكُنَّا نقُول مَا عَسى أَن تصنع بِهِ أمه فَكُنَّا نأباه حَتَّى لم يبْق من صواحبي امْرَأَة إِلَّا أخذت رضيعة غَيْرِي فَكرِهت أَن أرجع وَلم آخذ شَيْئا وَقد أَخذ صواحبي مَا أردن فَقلت لزوجي وَالله لأرجع إِلَى ذَلِك الْيَتِيم ولآخذه قَالَت فَأَتَيْته فَأَخَذته ثمَّ رجعت إِلَى رحلي قَالَ زَوجي أصبت وَالله يَا حليمة عَسى اللَّه أَن يَجْعَل فِيهِ خيرا قَالَت فوَاللَّه مَا هُوَ إِلَّا أَن وَضعته فِي حجري أقبل عَلَيْهِ ثدياي بِمَا شَاءَ اللَّه من لبن حَتَّى رُوِيَ وَشرب أَخُوهُ حَتَّى رُوِيَ ثمَّ قَامَ زَوجي إِلَى شارفنا اللَّيْل بهَا حافل فَحلبَ لَبَنًا فَشَرِبت حَتَّى رويت فبتنا بِخَير
стр. 39
وَقد نَام صبينا وَرُوِيَ فَقَالَ زَوجي وَالله يَا حليمة مَا أَرَاك إِلَّا أصبت نسمَة مباركة قَالَت ثمَّ خرجنَا فوَاللَّه لَخَرَجت أَتَانِي أَمَام الركب إِنَّهُم ليقولون يَا وَيحك كفى علينا أَلَسْت هَذِه بأتانك الَّتِي خرجت عَلَيْهَا فَأَقُول وَالله يَلِي حَتَّى قدمنَا أَرْضنَا من حَاضر بْن سعد بْن بكر قَالَت قدمنَا على أجدب أَرض فوالذي نفس حليمة بِيَدِهِ إِن كَانُوا ليسرحون بأغنامهم إِذا أَصْبحُوا ويسرح راعي غنمي حفلا بطانا لَبَنًا وَتَروح أغنامهم جياعا هالكة مَا بهَا لبن فَتَشرب مَا شِئْنَا من اللَّبن وَمَا من الْحَاضِر أحد يحلب قَطْرَة وَلَا يجدهَا قَالَت فَيَقُولُونَ لرعاتهم وَيْلكُمْ أَلا تسرحون حَيْثُ يسرح راعي حليمة فَيسرحُونَ فِي الشّعب الَّذِي يسرح فِيهِ فتروح أغنامهم جياعا هالكة وَتَروح غنمي حفلا لَبَنًا قَالَت وَكَانَ يشب فِي الْيَوْم شباب الصَّبِي فِي الشَّهْر ويشب
стр. 40
فِي الشَّهْر شباب الصَّبِي فِي السّنة فَلَمَّا بلغ سنتَيْن قدمنَا بِهِ على أمه فَقَالَت إِن لِابْني هَذَا شَأْنًا إِنِّي حملت بِهِ فوَاللَّه مَا حملت حملا قطّ كَانَ أخف على مِنْهُ وَلَقَد رَأَيْت حِين حملت بِهِ أَنه خرج مني نور أَضَاء مِنْهُ أَعْنَاق الْإِبِل ببصرى أَو قَالَت قُصُور بصرى ثمَّ وَضعته فوَاللَّه مَا وَقع كَمَا يَقع الصّبيان لقد وَقع مُعْتَمدًا على يَدَيْهِ إِلَى الأَرْض رَافعا رَأسه إِلَى السَّمَاء إِلَى السَّمَاء فَدَعَاهُ عنكما فقبضته وانطلقا قَالَ أَبُو حَاتِم فَتُوُفِّيَتْ أمه ﷺ بالأبواء ورَسُول اللَّهِ ﷺ بن أَربع سِنِين وَكَانَ عَبْد الْمطلب من أشْفق النَّاس عَلَيْهِ أبر الْآبَاء بِهِ إِلَى أَن توفّي عَبْد الْمطلب ورَسُول اللَّهِ ﷺ بْن ثَمَان سِنِين وَأوصى بِهِ إِلَى أبي طَالب وَاسم أبي طَالب عَبْد منَاف بْن عَبْد الْمطلب وَذَلِكَ أَن عَبْد اللَّه وَأَبا طَالب كَانَا لأم فَكَانَ أَبُو طَالب الَّذِي يَلِي أُمُور رَسُول اللَّهِ ﷺ بعد
стр. 41
عَبْد الْمطلب إِلَى أَن راهقه الْحلم وَبلغ مبلغ الرِّجَال وَكَانَ أَبُو طَالب إِذا رأى رَسُول اللَّهِ ﷺ قَالَ فشق لَهُ من اسْمه ليجله فذو الْعَرْش مَحْمُود وَهَذَا مُحَمَّد ذكر فِي الِاسْتِيعَاب لِابْنِ عبد الْبر بِإِسْنَادِهِ إِلَى بن عَبَّاس أَن عَبْد الْمطلب ختن النَّبِيَّ ﷺ يَوْم سابعه وَجعل لَهُ مأدبة سَمَّاهُ مُحَمَّدًا قَالَ بن عَبْد الْبر بعد هَذَا قَالَ يحيى بْن أَيُّوب مَا وجدنَا هَذَا الحَدِيث عِنْد أحد إِلَّا عِنْد بْن أبي السّري الْعَسْقَلَانِي قَالَ وَقد رُوِيَ أَن رَسُول اللَّهِ ﷺ ولد مختونا مَسْرُورا يَعْنِي مَقْطُوع السُّرَّة
(ذكر خُرُوج النَّبِي ﷺ إِلَى الشَّام)
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ثَنَا قرد أَبُو نُوحٍ ثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مُوسَى عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ خَرَجَ أَبُو طَالِبٍ إِلَى الشَّامِ وَخَرَجَ مَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَشْيَاخ مِنْ قُرَيْشٍ فَلَمَّا أَشْرَفُوا عَلَى الرَّاهِبِ هَبَطُوا فَحَلُّوا رِحَالَهُمْ فَخَرَجَ إِلَيْهِمُ الرَّاهِبُ وَكَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ يَمرونَ بِهِ فَلَا يخرج
стр. 42
إِلَيْهِمْ وَلا يَلْتَفِتُ فَأَتَاهُمْ وَهُمْ يَحِلُّونَ رَوَاحِلَهُمْ وَأَحْلاسَهُمْ فَجَعَلَ يَتَخَلَّلُهُمْ حَتَّى جَاءَ فَأَخَذَ بِيَدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ هَذَا سَيِّدُ الْعَالَمِينَ هَذَا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ هَذَا يَبْعَثُهُ اللَّهُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ فَقَالَ لَهُ أَشْيَاخٌ مِنْ قُرَيْشٍ مَا عَلَّمَكَ قَالَ إِنَّكُمْ حِينَ أَشْرَفْتُمْ مِنَ الْعَقَبَةِ لَمْ يَبْقَ شَجَرٌ وَلا حَجَرٌ إِلا خَرَّ سَاجِدًا وَلا يَسْجُدُونَ إِلا لِنَبِيٍّ وَإِنِّي أَعْرِفُهُ بِخَاتَمِ النُّبُوَّةِ أَسْفَلَ مِنْ غُضْرُوفِ كَتِفِهِ مِثْلِ التُّفَّاحَةِ ثُمَّ رَجَعَ فَصَنَعَ لَهُمْ طَعَامًا فَلَمَّا أَتَاهُمْ بِهِ وَكَانَ هُوَ ﷺ فِي رَعِيَّةِ الإِبِلِ قَالَ أَرْسِلُوا إِلَيْهِ فَأَقْبَلَ وَعَلَيْهِ غَمَامَةٌ تُظِلُّهُ فَقَالَ انْظُرُوا إِلَيْهِ عَلَيْهِ غَمَامَةٌ تُظِلُّهُ فَلَمَّا دَنَا مِنَ الْقَوْمِ وَجَدَهُمْ قَدْ سَبَقُوهُ إِلَى فيئ الشَّجَرَةِ فَلَمَّا جَلَسَ مَالَ عَلَيْهِ فَبَيْنَمَا هُوَ قَائِمٌ عَلَيْهِمْ وَهُوَ يُنَاشِدُهُمْ أَنْ لَا يَذْهَبُوا بِهِ إِلَى الرُّومِ فَإِنَّ الرُّومَ لَوْ رَأَوْهُ عرفوه بِالصّفةِ
стр. 43
فَقَتَلُوهُ فَالْتَفَتَ فَإِذَا هُوَ بِسَبْعَةِ نَفَرٍ قَدْ أَقْبَلُوا مِنَ الرُّومِ فَاسْتَقْبَلَهُمْ فَقَالَ مَا جَاءَ بِكُمْ قَالُوا جِئْنَا إِنَّ هَذَا النَّبِيَّ خَارِجٌ فِي هَذَا الشَّهْرِ فَلَمْ يَبْقَ طَرِيقٌ إِلا وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ نَاسٌ وَإِنَّا أُخْبِرْنَا بِخَبَرِهِ فنعثنا إِلَى طَرِيقِكَ هَذَا فَقَالَ لَهُمْ أَفَرَأَيْتُمْ أَمْرًا إِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَن يقضه هَلْ يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ رَدَّهُ قَالُوا لَا فَتَابَعُوهُ وَأَقَامُوا مَعَهُ قَالَ فَأَتَاهُمْ فَقَالَ لَهُمْ أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ أَيُّكُمْ وَلِيُّهُ قَالَ أَبُو طَالِبٍ أَنَا فَلَمْ يَزَلْ يُنَاشِدُهُ حَتَّى رَدَّهُ أَبُو طَالِبٍ وَبَعَثَ مَعَهُ أَبُو بَكْرٍ بِلالا وَزَوَّدَهُ الرَّاهِبُ مِنَ الْكَعْكِ وَالزَّيْتِ قَالَ أَبُو حَاتِم فَقدم رَسُول اللَّهِ ﷺ بِمَكَّة وَكَانَت سفرته الثَّانِيَة بعْدهَا مَعَ ميسرَة غُلَام خَدِيجَة ثمَّ تزوج رَسُول اللَّهِ ﷺ خَدِيجَة بنت خويلد بن أَسد وَهُوَ بن خمس وَعشْرين سنة وخويلد هُوَ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْن قصي بْن كلاب بْن مرّة بْن كَعْب بْن لؤَي بْن غَالب وَأمّهَا فَاطِمَة بنت زَائِدَة بْن الْأَصَم بْن رَوَاحَة بْن حجر بْن معيص بْن عَامر بْن لؤَي بْن غَالب وَكَانَت قبل أَن يتَزَوَّج بهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَحت أبي هَالة أخي بنى
стр. 44
تَمِيم ثمَّ كَانَت تَحت عَتيق بْن عَائِذ بْن عَبْد اللَّه بْن عمر بْن مَخْزُوم وَكَانَ السَّبَب فِي ذَلِك أَن خَدِيجَة كَانَت امْرَأَة تاجرة ذَات شرف وَمَال تستأجر الرِّجَال فِي مَالهَا وتضاربهم إِيَّاه بِشَيْء تَجْعَلهُ لَهُم مِنْهُ وَكَانَت قُرَيْش قوما تجارًا فَلَمَّا بلغَهَا عَن رَسُول اللَّهِ ﷺ مَا بلغَهَا من صدق حَدِيثه وعظيم أَمَانَته وكريم أخلاقه بعثت إِلَيْهِ وَعرضت عَلَيْهِ أَن يخرج فِي مَال لَهَا إِلَى الشَّام تَاجِرًا وتعطيه أفضل مَا كَانَت تُعْطى غَيره من التُّجَّار مَعَ غُلَام لَهَا يُقَال لَهُ ميسرَة فَقبله مِنْهَا رَسُول اللَّهِ ﷺ وَخرج فِي مَالهَا مَعَه غلامها ميسرَة حَتَّى قدم الشَّام نزل رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي ظلّ شَجَرَة قَرِيبا من صومعة رَاهِب من الرهبان فَاطلع الراهب إِلَى ميسرَة فَقَالَ من هَذَا الرجل الَّذِي نزل تَحت هَذِه الشَّجَرَة فَقَالَ ميسرَة هَذَا رجل من قُرَيْش من أهل الْحرم فَقَالَ لَهُ الراهب مَا نزل تَحت هَذِه الشَّجَرَة قطّ إِلَّا نَبِي ثمَّ بَاعَ رَسُول اللَّهِ ﷺ سلْعَته الَّتِي خرج
стр. 45
بهَا وَاشْترى مَا أَرَادَ أَن يشترى ثمَّ أقبل قَافِلًا إِلَى مَكَّة وَمَعَهُ ميسرَة فَكَانَ ميسرَة إِذا كَانَت الهاجرة وَاشْتَدَّ الحريري ظلا على رَأس رَسُول اللَّهِ ﷺ من الشَّمْس وَهُوَ يسير على بعيره فَلَمَّا قدم مَكَّة على خَدِيجَة بمالها باعت مَا جَاءَ بِهِ وأخبرها ميسرَة عَن قَول الراهب وَعَن مَا كَانَ من أَمر الإظلال وَكَانَت خَدِيجَة امْرَأَة حازمة شريفة لَبِيبَة فَلَمَّا أخْبرهَا ميسرَة بِمَا أخْبرهَا بعثت إِلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ وَقَالَت إِنِّي قد رغبت فِيك وَفِي قرابتك وَفِي أمانتك وَحسن خلقك وَصدق حَدِيثك ثمَّ عرضت عَلَيْهِ نَفسهَا وَكَانَت خَدِيجَة يَوْمئِذٍ أَوسط نسَاء قُرَيْش نسبا وأعظمهن شرفا وأكثرهن مَالا فَلَمَّا قَالَت ذَلِك لرَسُول اللَّهِ ﷺ ذكر ذَلِك ﷺ لأعمامه فَخرج مَعَه حَمْزَة بْن عَبْد الْمطلب عَمه حَتَّى دخل على خويلد بْن أَسد فَخَطَبَهَا إِلَيْهِ فَزَوجهَا من رَسُول اللَّهِ ﷺ فولد لَهُ مِنْهَا زَيْنَب ورقية وَأم كُلْثُوم وَفَاطِمَة وَالقَاسِم
стр. 46
وَكَانَ بِهِ يكنى والطاهر وَالطّيب فهلكوا قبل الْوَحْي وَأما الْبَنَات فكلهن أسلمن وهاجرن إِلَى الْمَدِينَة وَكَانَت خَدِيجَة قد ذكرت لورقة بْن نَوْفَل بْن أَسد وَكَانَ بْن عَمها وَكَانَ نَصْرَانِيّا قد قَرَأَ الْكتب وَعلم من علم النَّاس مَا ذكر لَهَا غلامها ميسرَة من قَول الراهب وَمَا كَانَ من الإظلال عَلَيْهِ فَقَالَ ورقة إِن كَانَ هَذَا حَقًا يَا خَدِيجَة إِن مُحَمَّدًا لنَبِيّ هَذِه الْأمة قد عرفت أَنه كَائِن بِهَذِهِ الْأمة نَبِي سَيظْهر فِي هَذَا الْوَقْت
(ذكر تفضل اللَّه على رَسُوله الْمُصْطَفى ﷺ بالكرامة والنبوة بَين خلق آدم وَنفخ الرّوح)
فِيهِ أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ الطَّائِيُّ بِمَنْبِجَ ثَنَا البعاس بْنُ عُثْمَانَ الْبَجَلِيُّ ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَتَى وَجَبَتْ لَكَ النُّبُوَّةُ قَالَ بَيْنَ خَلْقِ آدَمَ وَنَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ عَلَيْهِ السَّلَام
стр. 47
(ذكر صفة بَدْء الْوَحْي على رَسُولُ اللَّهِ ﷺ
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بن قُتَيْبَة بعسقلان ثَنَا بْنِ أَبِي السَّرِيِّ ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَة قَالَت أول مَا ابتدىء بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ من
стр. 48
الْوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ يَرَاهَا فِي النَّوْمِ فَكَانَ لَا يَرَى رُؤْيَا إِلا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ ثُمَّ حُبِّبَ إِلَيْهِ الْخَلاءُ فَكَانَ يَأْتِي حِرَاءَ فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ وَهُوَ التَّعَبُّدُ اللَّيَالِيَ ذَوَاتِ الْعَدَدِ وَيَتَزَوَّدُ لِذَلِكَ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى خَدِيجَةَ فَتُزَوِّدُهُ لِمِثْلِهَا حَتَّى فَجِئَهُ الْحَقُّ وَهُوَ فِي غَارِ حِرَاءَ فَجَاءَهُ الْمَلَكُ فِيهِ فَقَالَ اقْرَأْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقلت مَا أَنا بقارىء قَالَ فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدُ ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ لِي اقْرَأْ فَقُلْتُ مَا أَنَا بقارىء فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّانِيَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدُ ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ اقْرَأ فَقلت مَا أَنا بقارىء فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّالِثَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدُ ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ حَتَّى بَلَغَ مَا لَمْ يَعْلَمْ قَالَ فَرجع بهَا ترجف فُؤَادُهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ فَقَالَ زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي فَزَمَّلُوهُ حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ ثُمَّ قَالَ يَا خَدِيجَةُ مَا لِي وَأَخْبَرَهَا الْخَبَرَ وَقَالَ قَدْ خَشِيتُ عَلَيَّ فَقَالَت كلا أبشر فو الله لَا يحزنك اللَّهُ أَبَدًا إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ وَتَصْدُقُ الْحَدِيثَ وَتَحْمِلُ الْكَلَّ وَتَقْرِي الضَّيْفِ وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ ثمَّ أنطلقت بِهِ خَدِيجَة
стр. 49
حَتَّى أَتَتْ بِهِ إِلَى وَرَقَةَ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قُصَيٍّ وَهُوَ عَمِّ خَدِيجَةَ أَخُو أَبِيهَا وَكَانَ امْرَأً تَنَصَّرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَكَانَ يَكْتُبُ الْكِتَابَ الْعَرَبِيَّ يَكْتُبُهُ بِالْعَرَبِيَّةِ مِنَ الإِنْجِيلِ مَا شَاءَ أَنْ يَكْتُبَ وَكَانَ شَيْخًا كَبِيرًا قَدْ عُمِّرَ فَقَالَتْ لَهُ خَدِيجَةُ أَيْ عَم اسْمَع من بن أَخِيك فَقَالَ ورقة يَا بن أَخِي مَا تَرَى فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَا رَأَى فَقَالَ وَرَقَةُ هَذَا النَّامُوسُ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى مُوسَى يَا لَيْتَنِي أَكُونُ فِيهَا جَذْعًا يَا لَيْتَنِي أَكُونُ حَيًّا حِينَ يُخْرِجُكَ قَوْمُكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَمُخْرِجِيَّ هُمْ قَالَ نَعَمْ لَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِمِثْلِ مَا جِئْتَ بِهِ إِلَّا عودى وأوذى وَأُوذِيَ وَإِنْ يُدْرِكْنِي يَوْمُكَ أَنْصُرْكَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا ثُمَّ لَمْ يَنْشَبْ وَرَقَةُ أَنْ تُوُفِّيَ وَفَتَرَ الْوَحْيُ فَتْرَةً حَتَّى حَزِنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حُزْنًا غَدَا مِنْهُ مِرَارًا لِكَيْ يَتَرَدَّى من رُؤُوس شَوَاهِقِ الْجِبَالِ فَكُلَّمَا أَوْفَى بِذِرْوَةِ جَبَلٍ كَيْ يُلْقِيَ نَفْسَهُ مِنْهَا فَيُرَى لَهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ لَهُ يَا مُحَمَّدُ إِنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ حَقًّا فَيَسْكُنُ لِذَلِكَ جَأْشُهُ وَتَقَرُّ نَفْسُهُ فَيَرْجِعُ فَإِذَا طَالَ عَلَيْهِ فَتْرَة
стр. 50
الْوَحْيِ غَدَا لِمِثْلِ ذَلِكَ فَإِذَا أَوْفَى بِذِرْوَةِ الْجَبَلِ تَبَدَّى لَهُ جِبْرِيلُ فَيَقُولُ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ قَالَ أَبُو حَاتِم روى فِي بَدْء الْوَحْي عَن النَّبِي ﷺ خبران خبر عَن عَائِشَة وَخبر عَن جَابر فَأَما خبر عَائِشَة فقد ذَكرْنَاهُ وَأما خبر جَابر فَحَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ثَنَا الْوَلِيدُ عَنِ الأَوْزَاعِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَيُّ الْقُرْآنِ أُنْزِلَ أَوَّلُ قَالَ يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ فَقُلْتُ أَوَ اقْرَأْ قَالَ إِنِّي أُحَدِّثُكُمْ مَا حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ جَاوَرْتُ بِحِرَاءَ شَهْرًا فَلَمَّا قَضَيْتُ جِوَارِي نَزَلْتُ فَاسْتَبْطَنْتُ الْوَادِيَ فَنُودِيتُ فَنَظَرْتُ أَمَامِي وَخَلْفِي وَعَنْ يَمِيني وَعَن شمالى فَلم أَحَدًا ثُمَّ نُودِيتُ فَنَظَرْتُ إِلَى السَّمَاءِ فَإِذَا هُوَ فَوْقِي عَلَى الْعَرْشِ فِي السَّمَاءِ فَأَخَذَتْنِي رَجْفَةٌ شَدِيدَةٌ فَأَتَيْتُ خَدِيجَةَ فَأَمَرْتُهُمْ فَدَثَّرُونِي ثُمَّ صَبُّوا عَلَيَّ الْمَاءَ وَأَنْزَلَ الله على يَا يها المدثر إِلَى قَوْله فطهر
стр. 51
قَالَ أَبُو حَاتِم هَذَانِ خبران أَو هما من لم يكن الحَدِيث صناعته أَنَّهُمَا متضادان وَلَيْسَ كَذَلِك إِن اللَّه بعث رَسُوله ﷺ يَوْم الْإِثْنَيْنِ وَهُوَ بن أَرْبَعِينَ سنة وَنزل عَلَيْهِ جِبْرِيل وَهُوَ فِي الْغَار بحراء باقرأ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ فَلَمَّا رَجَعَ رَسُول اللَّهِ ﷺ إِلَى بَيت خَدِيجَة ودثروه أنزل اللَّه عَلَيْهِ فِي بَيت خَدِيجَة يَا يها الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ من غير أَن يكون بَين الْخَبَرَيْنِ تضَاد وَلَا تهاتر فَكَانَ أول من آمن برَسُول اللَّهِ ﷺ زَوجته خَدِيجَة بنت خويلد ثمَّ آمن عَليّ بْن أبي طَالب وَصدقه بِمَا جَاءَ بِهِ وَهُوَ بن عشر سِنِين ثمَّ أسلم أَبُو بكر الصّديق فَكَانَ عَليّ بْن أبي طَالب يخفي إِسْلَامه من أبي طَالب وَأَبُو بكر لما أسلم أظهر إِسْلَامه فَلذَلِك اشْتبهَ على النَّاس أول من أسلم مِنْهُمَا ثمَّ أرْسلُوا زيد بْن حَارِثَة مولى رَسُول اللَّهِ ﷺ فَكَانَ أَبُو بكر أعلم قُرَيْش بأنسابها وَبِمَا كَانَ فِيهَا من خير وَشر وَكَانَ رجلا سهلا بليغا اظهر الْإِسْلَام ودعا إِلَى اللَّه وَإِلَى رَسُوله فَأَجَابَهُ عُثْمَان بْن عَفَّان وَالزُّبَيْر بْن الْعَوام وَعبد الرَّحْمَن بْن عَوْف وَسعد بْن أبي وَقاص وَطَلْحَة
стр. 52
بْن عبيد اللَّه فجَاء بهم أَبُو بكر إِلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ حِين اسْتَجَابُوا لَهُ فأسلموا وصلوا ثمَّ أسلم أَبُو عُبَيْدَة بْن الْجراح وَأَبُو سَلمَة بْن عَبْد الْأسد المَخْزُومِي والأرقم بْن أبي الأرقم المَخْزُومِي وَعُثْمَان بْن مَظْعُون الجُمَحِي وَعبيدَة بْن الْحَارِث بْن الْمطلب بْن عَبْد منَاف وَسَعِيد بْن زيد بْن عَمْرو بْن نفَيْل وَامْرَأَته فَاطِمَة بنت الْخطاب وَأَسْمَاء بنت أبي بكر وَعبد اللَّه وَقُدَامَة ابْنا مَظْعُون الجمحيان وخباب بن الرت ومسعود بن الرّبيع القارى وَعبد اللَّه بْن مَسْعُود وَعُمَيْر بْن أبي وَقاص وسليط بْن عَمْرو وَعَيَّاش بْن أبي ربيعَة وَامْرَأَته أَسمَاء بنت سَلامَة التميمية وعامر بْن ربيعَة أَبُو عَبْد اللَّه وَعبد اللَّه بْن جحش وَأَبُو أَحْمَد بْن جحش الْأَسدي وجعفر بْن أبي طَالب وَامْرَأَته أَسمَاء بنت عُمَيْس الخثعمية وحاطب بْن الْحَارِث وَامْرَأَته فَاطِمَة المجلل وحطاب بْن الْحَارِث وَامْرَأَته فكيهة وصهيب بن سِنَان
стр. 53
وَمعمر بْن الْحَارِث وَسَعِيد بْن الْحَارِث السَّهْمِي وَالْمطلب بْن أَزْهَر بْن عَبْد عَوْف وَامْرَأَته رَملَة بنت أبي عَوْف والنحام واسْمه نعيم بْن عَبْد اللَّه بْن أسيد وبلال بْن رَبَاح مولى أبي بكر وعامر بْن فهَيْرَة مولى أبي بكر وخَالِد بْن سعيد بْن الْعَاصِ وَامْرَأَته أُمَيْمَة بنت خلف بْن أسعد وحاطب بْن عَمْرو بْن عَبْد شمس وَأَبُو حُذَيْفَة بْن عتبَة بْن ربيعَة وواقد بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد منَاف بْن عرين بْن ثَعْلَبَة التَّمِيمِي وخَالِد بْن البكير وَإيَاس بْن البكير وعامر بْن البكير وَعبد ياليل بْن ناشب بْن غيرَة بْن سعد بْن لَيْث بْن بكر بْن عَبْد مَنَاة بْن كنَانَة وعمار بْن يَاسر حَلِيف بني مَخْزُوم وَفَشَا ذكر الْإِسْلَام بِمَكَّة وَدخل النَّاس فِي الْإِسْلَام الرِّجَال وَالنِّسَاء إرْسَالًا وَأنزل اللَّه وانذر عشيرتك الاقربين فَخرج رَسُول اللَّهِ ﷺ حَتَّى أَتَى الصَّفَا ثمَّ صعد عَلَيْهِ ثمَّ نَادَى يَا صَبَاحَاه فَاجْتمع إِلَيْهِ النَّاس
стр. 54
فَمن رجل يَجِيء وَمن رجل يبْعَث رَسُوله فَقَالَ يَا بني عَبْد الْمطلب يَا بني عَبْد منَاف يَا بني يَا بني أَرَأَيْتكُم لَو أَخْبَرتكُم أَن خيلا بسفح هَذَا الْجَبَل تُرِيدُ أَن تغير عَلَيْكُم أصدقتموني قَالُوا نعم قَالَ فَإِنِّي نَذِير لكم بَين يَدي عَذَاب شَدِيد ثمَّ قَالَ يَا معشر قُرَيْش اشْتَروا أَنفسكُم من النَّار يَا بني عَبْد منَاف لَا أُغني عَنْكُم من اللَّه من شَيْء يَا عَبَّاس بْن عَبْد الْمطلب يَا صَفِيَّة عمَّة رَسُول اللَّهِ ﷺ يَا بني كَعْب بْن لؤَي يَا بني هَاشم يَا بني عَبْد الْمطلب اشْتَروا أَنفسكُم من النَّار فَقَالَ أَبُو لَهب تَبًّا لَك سَائِر الْيَوْم أما دَعوتنَا إِلَّا لهَذَا ثمَّ قَامَ فَنزلت تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ ثمَّ نزل النَّبِي ﷺ وَجعل يَدْعُو النَّاس فِي الشعاب والأدوية والأسواق إِلَى اللَّه وَأَبُو لَهب خَلفه وَالْحِجَارَة تنكبه يَقُول يَا قوم لَا تقبلُوا مِنْهُ فَإِنَّهُ كَذَّاب ثمَّ تزوج رَسُول اللَّهِ ﷺ بعد خَدِيجَة سَوْدَة بنت زَمعَة بْن قيس بْن عَبْد شمس بْن مَالك بن حسل بن
стр. 55
عَامر بْن لؤَي وَأمّهَا الشموس بنت قيس بْن زيد بْن عَمْرو بْن لبيد بْن خرَاش بْن عَامر بْن غنم بْن عدي بْن النجار خطبهَا رَسُول اللَّهِ ﷺ إِلَى وقدان بْن حَلبس عَمها وَكَانَت قبل رَسُول اللَّهِ ﷺ تَحت السَّكْرَان بْن عَمْرو أخي سُهَيْل بْن عَمْرو من بني عَامر بْن لؤَي وَكَانَت سَوْدَة امْرَأَة ثَقيلَة ثبطة وَهِي الَّتِي وهبت يَوْمهَا لعَائِشَة وَقَالَت لَا أُرِيد مَا تُرِيدُ النِّسَاء وَقد قيل إِن النَّبِيَّ ﷺ لم يتَزَوَّج على خَدِيجَة حَتَّى مَاتَت وَزوج رَسُول اللَّهِ ﷺ ابْنَته رقية من عتبَة بْن أبي لَهب وَأم كُلْثُوم ابْنَته الْأُخْرَى من عتيبة بْن أبي لَهب فَلَمَّا نزلت تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ أَمرهمَا أَبوهُمَا أَن يفارقاهما ففارقاهما ثمَّ زوج رَسُول اللَّهِ ﷺ عُثْمَان بْن عَفَّان ابْنَته رقية بعد عتبَة بْن أبي لَهب ثمَّ مرض أَبُو طَالب فَدخل عَلَيْهِ رَهْط من قُرَيْش
стр. 56
فيهم أَبُو جهل فَقَالُوا إِن بن أَخِيك يشْتم آلِهَتنَا وَيفْعل وَيفْعل وَيَقُول وَيَقُول وَلَو بعثت إِلَيْهِ فنهيته فَبعث إِلَيْهِ فجَاء النَّبِي ﷺ وَدخل الْبَيْت وَبَين أبي جهل وَبَين أبي طَالب مجْلِس رجل فخشى أَبُو جهل أَنه جلس إِلَى جنب أبي طَالب يكون أرق عَلَيْهِ فَوَثَبَ فَجَلَسَ فِي ذَلِك الْمجْلس وَلم يجد النَّبِيَّ ﷺ مَجْلِسا قرب عَمه فَجَلَسَ عِنْد الْبَاب قَالَ أَبُو طَالب أَي بن أخي مَا بَال قَوْمك يشكونك ويزعمون أَنَّك تَشْتُم آلِهَتهم وَتقول وَتقول فَقَالَ النَّبِي ﷺ أَي عَم إِنِّي أريدهم على كلمة وَاحِدَة يَقُولُونَهَا تدين لَهُم الْعَرَب وتؤدى إِلَيْهِم بهَا الْعَجم الْجِزْيَة فَقَالَ أَبُو طَالب وَأي كلمة هى يَا بن أخي قَالَ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه فَقَامُوا فزعين يَنْفضونَ ثِيَابهمْ وَيَقُولُونَ أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا ان هَذَا لشَيْء عُجاب ثمَّ توفّي أَبُو طَالب عَبْد منَاف بْن عَبْد الْمطلب فلقي الْمُسلمُونَ أَذَى من الْمُشْركين بعد موت أبي طَالب فَقَالَ لَهُم النَّبِيَّ ﷺ حِين ابتلوا وشطت بهم عَشَائِرهمْ بِمَكَّة تفَرقُوا وَأَشَارَ قبل أَرض الْحَبَشَة وَكَانَت أَرضًا دفئة ترحل إِلَيْهَا رحْلَة الشتَاء فَكَانَت أول هِجْرَة
стр. 57
فِي الْإِسْلَام فَأول من خرج من الْمُسلمين إِلَى الْحَبَشَة عُثْمَان بْن عَفَّان وَمَعَهُ امْرَأَته رقية بنت رَسُول اللَّهِ ﷺ وَأَبُو حُذَيْفَة بْن عتبَة بْن ربيعَة بْن عَبْد شمس وَمَعَهُ امْرَأَته سهلة بنت سُهَيْل بْن عَمْرو وَالزُّبَيْر بْن الْعَوام وَمصْعَب بْن عُمَيْر وَعبد الرَّحْمَن بْن عَوْف وَأَبُو سَلمَة بْن عَبْد الْأسد مَعَه امْرَأَته أم سَلمَة بنت أبي أُميَّة بْن الْمُغيرَة وَعُثْمَان بْن مَظْعُون وعامر بْن ربيعَة مَعَه امْرَأَته ليلى بنت أبي حثْمَة بْن غَانِم وَأَبُو سُبْرَة بْن أبي رهم بْن عَبْد الْعُزَّى وَأَبُو حَاطِب بْن عَمْرو بْن عَبْد شمس بْن عَبْد ود وَسُهيْل بْن وهب بْن ربيعَة وَهُوَ سُهَيْل بْن بَيْضَاء بَيْضَاء أمه ثمَّ خرج بعدهمْ جَعْفَر بْن أَبى طَالب مَعَه امْرَأَته
стр. 58
أَسمَاء بنت عُمَيْس وَعَمْرو بْن سعيد بْن الْعَاصِ وَمَعَهُ امْرَأَته فَاطِمَة بنت صَفْوَان بْن أُميَّة وَأَخُوهُ خَالِد بْن سعيد بْن الْعَاصِ وَمَعَهُ امْرَأَته أمينة بنت خلف بْن أسعد وَعبد اللَّه بْن جحش بْن رياب وَأَخُوهُ عَبْد بْن جحش مَعَه امْرَأَته أم حَبِيبَة بنت أبي سُفْيَان بْن حَرْب وَقيس بْن عَبْد اللَّه من بني أَسد بْن خُزَيْمَة مَعَه امْرَأَته بركَة بنت يسَار ومعيقيب بْن أبي فَاطِمَة الدوسي وَعتبَة بْن غَزوَان وَأسد بْن نَوْفَل بْن خويلد وَيزِيد بْن زَمعَة بْن الْأسود بْن الْمطلب وَعَمْرو بْن أُميَّة بْن الْحَارِث بن إد وطليب بْن عُمَيْر بْن وهب وسوبط بْن سعد بْن حُرَيْمِلَة وجهم بْن قيس بْن عَبْد شُرَحْبِيل وابناه عَمْرو بْن جهم وَخُزَيْمَة بن جهم
стр. 59
وعامر بْن أبي وَقاص وَالْمطلب بْن أَزْهَر مَعَه امْرَأَته رَملَة بنت أبي عَوْف بْن صبيرة وَعبد اللَّه بْن مَسْعُود وَأَخُوهُ عتبَة بْن مَسْعُود والمقداد بْن عَمْرو والْحَارث بْن خَالِد بْن صَخْر مَعَه امْرَأَته ريطة بنت الْحَارِث بْن جبلة وَعَمْرو بْن عُثْمَان بْن عَمْرو بْن عُثْمَان بْن عَمْرو بْن كَعْب وشماس عُثْمَان بْن عَبْد بْن الشريد بْن سُوَيْد وَهِشَام بْن أبي حُذَيْفَة بْن الْمُغيرَة بْن عَبْد اللَّه بْن عمر بْن مَخْزُوم وَسَلَمَة بْن هِشَام بْن الْمُغيرَة وَعَيَّاش بْن أبي ربيعَة بْن الْمُغيرَة ومعتب بْن عَوْف بْن عَامر بْن الْفضل والسائب بْن عُثْمَان بْن مَظْعُون وعماه قدامَة وَعبد اللَّه ابْنا مَظْعُون وحاطب بْن الْحَارِث بْن معمر مَعَه امْرَأَته فَاطِمَة بنت المجلل وابناه مُحَمَّد بن
стр. 60
حَاطِب والْحَارث بْن حَاطِب وَأَخُوهُ حطاب بْن الْحَارِث مَعَه امْرَأَته فكيهة بنت يسَار وسُفْيَان بْن معمر بْن حبيب مَعَه ابناه جَابر بْن سُفْيَان وجنادة بْن سُفْيَان وَمَعَهُ امْرَأَته حَسَنَة وَهِي أمهما وَعُثْمَان بْن ربيعَة بْن أهبان وخنيس بْن حذاقة بْن قيس وَعبد اللَّه بْن الْحَارِث بْن قيس وَهِشَام بْن الْعَاصِ بْن وَائِل وَقيس بْن حذافة بْن قيس وَالْحجاج بْن الْحَارِث بْن قيس وَمعمر بْن الْحَارِث بْن قيس وَبشر بْن الْحَارِث بْن قيس وَسَعِيد بْن الْحَارِث بْن قيس والسائب بْن الْحَارِث بْن قيس وَعُمَيْر بْن رِئَاب بْن حُذَيْفَة ومحمية بْن جُزْء حَلِيف لَهُم وَمعمر بْن عَبْد اللَّه بْن نَضْلَة وعدي بْن
стр. 61
نَضْلَة بْن عَبْد الْعُزَّى مَعَه ابْنه النُّعْمَان وَأَبُو عُبَيْدَة بْن الْجراح بعدهمْ وعامر بْن ربيعَة مَعَه امْرَأَته ليلى والسكران بْن عَمْرو بْن عَبْد شمس مَعَه امْرَأَته سَوْدَة بنت زَمعَة وَمَالك بْن ربيعَة بْن قيس بْن عَبْد شمس وَعبد اللَّه بْن مخرمَة بْن عَبْد الْعُزَّى بْن أبي قيس وَعبد اللَّه بْن سُهَيْل بْن عَمْرو وَعَمْرو بْن الْحَارِث بْن زُهَيْر وعياض بْن زُهَيْر بْن أبي شَدَّاد وَرَبِيعَة بْن هِلَال بْن مَالك وَعُثْمَان بْن عَبْد غنم بْن زُهَيْر ويعد بْن عَبْد قيس بْن لَقِيط وَعبد اللَّه بْن شهَاب بْن عَبْد اللَّه بْن الْحَارِث بْن زهرَة جد الزُّهْرِيّ فَخَرجُوا حَتَّى قدمُوا أَرض الْحَبَشَة
стр. 62
وَأَقَامُوا بهَا الطُّمَأْنِينَة ثمَّ إِن قُريْشًا اجْتمعت فِي أَن يبْعَث إِلَى النَّجَاشِيّ حَتَّى يرد من ثمَّ من الْمُسلمين عَلَيْهَا فبعثوا عَمْرو بْن الْعَاصِ وَعمارَة بْن الْوَلِيد بن ربيعَة وبعثوا مَعَهُمَا بِهَدَايَا كَثِيرَة إِلَيْهِ وَإِلَى بطارقته فَلَمَّا قدما عَلَيْهِ مَا بَقِي بطرِيق إِلَّا قدمًا إِلَيْهِ بهديته وسألاه أَن يكلم الْملك حَتَّى يسلمهم إِلَيْهِمَا قبل أَن يكلمهم وَيسمع مِنْهُم فَلَمَّا فرغا من بطارقته قدما إِلَى النَّجَاشِيّ هداياه فقبلها مِنْهُمَا ثمَّ قَالَا لَهُ أَيهَا الْملك إِن قَومنَا بعثوا إِلَيْك فِي فتيَان مِنْهُم خَرجُوا إِلَى بلادك فارقوا أَدْيَان قَومهمْ وَلم يدخلُوا فِي دينك وَلَا دينهم وقومهم أعلاهم عينا قَالَت بطارقته صدقا أَيهَا الْملك فَغَضب
стр. 63
النَّجَاشِيّ وَقَالَ لأيم اللَّه إِذا لَا أدفعهم إِلَيْهِمَا قوم جَاءُونِي لجئوا إِلَى بلادى حَتَّى أنظر فِيمَا يَقُولُونَ وَأنْظر فِيمَا يَقُول هَؤُلَاءِ فَإِن كَانُوا صَادِقين وَكَانُوا كَمَا قَالَ هَؤُلَاءِ أسلمناهم إِلَيْهِمَا وَلَإِنْ كَانُوا على غير ذَلِك لم ندفعهم إِلَيْهِمَا ومنعتهم مِنْهُمَا فَقَالَ عمَارَة بْن الْوَلِيد لم نصْنَع شَيْئا لَو كَانَ دفعهم إِلَيْنَا من وَرَاء وَرَاء كَانَ ذَلِك أحب إِلَيْنَا قبل أَن يكلمهم ثمَّ إِن أَصْحَاب رَسُول اللَّهِ ﷺ اجْتَمعُوا فَقَالَ بَعضهم لبَعض مَا الَّذِي نُكَلِّم بِهِ الرجل ثمَّ قَالُوا نكلمه وَالله بِالَّذِي نَحن عَلَيْهِ وَعَلِيهِ نَبينَا كَائِنا مَا كَانَ فِيهِ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا لَهُم اسجدوا للْملك فَقَالَ جَعْفَر بْن أبي طَالب لَا نسجد إِلَّا لله فَقَالَ لَهُم مَا يَقُول هَذَانِ يزعمان أَنكُمْ فأرقتم دين قومكم وَلنْ تدْخلُوا فِي ديني وأنكم جئْتُمْ بدين مقتضب لَا يعرف فَقَالَ جَعْفَر بْن أبي طَالب
стр. 64
كُنَّا مَعَ قَومنَا فِي أَمر جَاهِلِيَّة نعْبد الْأَوْثَان فَبعث اللَّه إِلَيْنَا رَسُولا منا رجلا نَعْرِف نسبه وَصدقه ووفاءه فَدَعَا إِلَى أَن نعْبد اللَّه وَحده لَا نشْرك بِهِ وأمرنا بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاة وصلَة الرَّحْمَن وَحسن الْجوَار ونهانا عَن الْفَوَاحِش والخبائث فَقل هَل مَعَك شَيْء مِمَّا جَاءَ بِهِ قَالَ نعم فَدَعَا النَّجَاشِيّ أساقفته فنشروا لمصاحف حوله فَقَرَأَ عَلَيْهِم جَعْفَر بْن أبي طَالب كهيعص فَبكى النَّجَاشِيّ حَتَّى اخضل لحيته وبكت أساقفته حَتَّى اخضلوا مصاحفهم ثمَّ قَالَ إِن هَذَا وَالَّذِي جَاءَ بِهِ عِيسَى يخرج من مشكاة وَاحِدَة انْطَلقَا فلعمر اللَّه لَا أرسلهم مَعَكُمَا وَلَا أكاد وَلَا هم وَكَانَ أتقى الرجلَيْن عمَارَة بْن الْوَلِيد فَقَالَ عَمْرو بْن الْعَاصِ وَالله لأجيبنه بِمَا أبيد بِهِ خضراءهم لأخبرنه أَنهم يَزْعمُونَ أَن إلهك الَّذِي تعبد عَبْد فَقَالَ لَهُ عمَارَة بْن الْوَلِيد لَا تفعل
стр. 65
فَإِن لَهُم رحما وَإِن كَانُوا قد خالفونا قَالَ أَحْلف بِاللَّه لَأَفْعَلَنَّ فَرجع إِلَيْهِ الْغَد فَقَالَ أَيهَا الْملك إِنَّهُم يَقُولُونَ فِي عِيسَى قولا عَظِيما فَابْعَثْ إِلَيْهِم فاسألهم عَنهُ فَأرْسل إِلَيْهِم فَقَالَ مَاذَا تَقولُونَ فِي عِيسَى قَالُوا نقُول فِيهِ مَا قَالَ اللَّه عز وَعلا وَمَا قَالَ لنا نَبينَا فَقَالَ لَهُ جَعْفَر هُوَ عَبْد اللَّه وروحه وكلمته أَلْقَاهَا اللَّه إِلَى الْعَذْرَاء البتول فأدلى النَّجَاشِيّ يَده فَأخذ من الأَرْض عودًا وَقَالَ مَا عدا عِيسَى بن مَرْيَم نَا قُلْتُمْ هَذَا الْعود فنخرت بطارقته فَقَالَ وَإِن نخرتم وَالله ثمَّ قَالَ اذْهَبُوا فَأنْتم شيوم فِي أرضي يَقُول آمنون من شتمكم غرم مَا أحب أَن لي دبرًا ذَهَبا ودبر هُوَ جبل بِالْحَبَشَةِ وَإِنِّي آذيت رجلا مِنْكُم وَقَالَ ردوا عَلَيْهِمَا هداياهما الَّتِي جَاءَا بهَا لَا حَاجَة لنا بهَا وأخرجوهما من أرضي فأخرجا وَأقَام الْمُسلمُونَ عِنْد النَّجَاشِيّ بِخَير دَار وَخير جَار لَا يصل إِلَيْهِم شَيْء يكرهونه
стр. 66
فولد بِالْحَبَشَةِ عَبْد اللَّه بْن جَعْفَر بْن أبي طَالب وَمُحَمّد بْن أبي حُذَيْفَة وَسَعِيد بْن خَالِد بْن سعيد وَأُخْته أمة بنت خَالِد وَعبد اللَّه بْن الْمطلب بْن أَزْهَر ومُوسَى بْن الْحَارِث بْن خَالِد وأخواته عَائِشَة وَزَيْنَب وَفَاطِمَة بَنَات الْحَارِث فَلم يزل الْمُسلمُونَ بِأَرْض الْحَبَشَة إِلَى أَن ذكر رَسُول اللَّهِ ﷺ الْخُرُوج إِلَى الْمَدِينَة فَمنهمْ من رَجَعَ إِلَى مَكَّة فَهَاجَرَ مَعَ النَّبِي ﷺ إِلَى الْمَدِينَة وَمِنْهُم من بَقِي بِأَرْض الْحَبَشَة حَتَّى لحق رَسُول اللَّهِ ﷺ بعد قدومه الْمَدِينَة وَخرج أَبُو بكر الصّديق من مَكَّة مُهَاجرا إِلَى ى أَرض الْحَبَشَة حَتَّى إِذا بلغ برك الغماد بلقيه بن الدغنة وَهُوَ سيد القارة فَقَالَ أَيْن تُرِيدُ يَا أَبَا بكر فَقَالَ أَبُو بكر أخرجني قومِي فَأُرِيد أَن أسيح فِي الأَرْض وأعبد رَبِّي فَقَالَ بن الدغنة فَإِن مثلك يَا أَبَا بكر لَا يخرج أَنْت تكسب الْمَعْدُوم وَتصل الرَّحِم وَتحمل الْكل وَتَقْرِي الضَّيْفِ وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحق فَأَنا لَك حافر فَارْجِع واعبد رَبك ببلدك فَرجع وارتحل مَعَه بن الدغنة فَطَافَ بن الدغنة عَشِيَّة
стр. 67
فِي أَشْرَاف قُرَيْش فَقَالَ لَهُم إِن أَبَا بكر لَا يخرج مثله أتخرجون رجلا يكْسب الْمَعْدُوم ويصل الرَّحِم وَيحمل الْكل ويقرى الضَّعِيف ويعين على نَوَائِب الْحق فَلم تكذب قُرَيْش بحوار بن الدغنة وَقَالُوا لِابْنِ الدغنة مر أَبَا بكر فليعبد ربه فِي دَاره وَليصل فِيهَا وليقرأ مَا شَاءَ وَلَا يؤذينا بذلك وَلَا يستعلن بِهِ فانا نخشى أَن يفين أبناءنا وَنِسَاءَنَا فَقَالَ ذَلِك بن الدغنية لأبي بكر فَلبث أَبُو بكر بعد ذَلِك يعبد ربه فِي دَاره وَلَا يستعلن بِصَلَاتِهِ وَلَا يقْرَأ فِي غير دَاره ثمَّ بدالأبى بكر فابتنى مَسْجِدا بِفنَاء دَاره فَكَانَ يُصَلِّي فِيهِ وَيقْرَأ الْقُرْآن فيقف عَلَيْهِ نسَاء الْمُشْركين وأبناءهم يعْجبُونَ مِنْهُ وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ وَكَانَ أَبُو بكر رجلا بكاء لَا يملك عَيْنَيْهِ إِذا قَرَأَ الْقُرْآن وأفزع ذَلِك أَشْرَاف قُرَيْش من الْمُشْركين فأرسلوا بن الدغنية فَقدم عَلَيْهِم فَقَالُوا إِنَّا كُنَّا أجرنا أَبَا بكر بجوارك على أَن يعبد ربه فِي دَاره فقد جَاوز ذَلِك وابتنى بِفنَاء دَاره وأعلن بِالصَّلَاةِ وَالْقِرَاءَة فِيهِ وَإِنَّا خشينا أَن يفتن أبناءنا وَنِسَاءَنَا فانهه فَإِن أحب أَن يقْتَصر على أَن يعبد ربه فِي دَاره فعل فَإِن أبي إِلَّا أَن يعلن بذلك فسله أَن يرد
стр. 68
يُنَادى صَوته أَيهَا النَّاس قُولُوا لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَرجل يتبعهُ بِالْحِجَارَةِ قد أدْمى كعبيه وعرقوبيه يَقُول يَا أَيهَا النَّاس لَا تطيعوه فَإِنَّهُ كَذَّاب قَالَ قلت من هَذَا قَالُوا هَذَا غُلَام بني عَبْد الْمطلب قَالَ فَقلت من هَذَا الَّذِي يتبعهُ يدميه قَالُوا عَمه عَبْد الْعُزَّى أَبُو لَهب قَالَ أَبُو حَاتِم كَانَ النَّبِي ﷺ يَدْعُو الْخلق إِلَى اللَّه وَحده وَلَا شريك لَهُ وَكَانَ أَبُو جهل يَقُول للنَّاس إِنَّه كَذَّاب يحرم الْخمر وَالزِّنَا وَمَا كَانَت الْعَرَب تعرف الزِّنَا فبينها النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي فِي ظلّ الْكَعْبَة إِذْ قَامَ أَبُو جهل فِي نَاس من قُرَيْش وَنحر لَهُم جزورًا فِي نَاحيَة مَكَّة فأرسلوا فجاؤوا بسلاها وطرحوه عَلَيْهِ فَجَاءَت فَاطِمَة وألقته عَنهُ فَقَالَ النَّبِي ﷺ اللَّهُمَّ عَلَيْك بِقُرَيْش اللَّهُمَّ عَلَيْك بِقُرَيْش اللَّهُمَّ عَلَيْك بِقُرَيْش بِأبي جهل بْن هَاشم وَعتبَة بْن ربيعَة وَشَيْبَة بْن ربيعَة والوليد بْن عتبَة وَأُميَّة بن خلف وَعقبَة بن مسيط ثمَّ اجْتَمعُوا يَوْمًا ورَسُول اللَّهِ ﷺ عِنْد الْمقَام وهم جُلُوس فِي ظلّ الْكَعْبَة
стр. 69
فَقَامَ إِلَيْهِ عقبَة بْن أبي فَجعل معيط رِدَاءَهُ فِي عُنُقه ثمَّ جَرّه حَتَّى وَجب النَّبِي ﷺ لركبته سَاقِطا وتصايح النَّاس وظنوا أننه مقتول وَأَقْبل أَبُو بكر يشْتَد حَتَّى أَخذ بضبعي رَسُول اللَّهِ ﷺ من وَرَائه وَهُوَ يَقُول أثقتلون رجلا أَن يَقُول رَبِّي اللَّه ثمَّ انصرفوا عَن النَّبِي ﷺ فَقَامَ رَسُول اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي فَلَمَّا قضي صلَاته مر بهم وهم جُلُوس فِي ظلّ الْكَعْبَة فَقَالَ يَا معشر قُرَيْش وَالَّذِي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ مَا أرْسلت إِلَيْكُم إِلَّا بِالذبْحِ وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى حلقه فَقَالَ لَهُ أَبُو جهل يَا مُحَمَّد مَا كنت جهولا فَقَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ أَنْت مِنْهُم فَقَالَ أَبُو جهل ألم أَنْهَك يَا مُحَمَّد فانتهزه النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ أَبُو جهل لم تنهرني وَالله لقد علمت مَا بهَا رجل أَكثر نَادِيًا مني فَقَالَ جِبْرِيل فَليدع نَادِيه لَأَخَذته زَبَانِيَة الْعَذَاب فَقَالَت قُرَيْش انْظُرُوا أعلمكُم بِالسحرِ وَالْكهَانَة وَالشعر فليأت هَذَا الرجل الَّذِي فرق جماعتنا وشتت أمرنَا وَعَابَ ديننَا فليكلمه ولينظر مَاذَا يرد عَلَيْهِ فَقَالُوا مَا نعلم أحدات غير عتبَة بْن ربيعَة فَقَالُوا أَنْت يَا أَبَا الْوَلِيد
стр. 70
فَأتى عتبَة فَقَالَ يَا مُحَمَّد أَنْت خير أم عَبْد اللَّه فَسكت رَسُول اللَّهِ ﷺ قَالَ فَإِن كنت تزْعم أَن هَؤُلَاءِ خير مِنْك فقد عبدُوا الالهة الَّتِي عبت وَإِن كنت تزْعم أك خير مِنْهُم فَتكلم حَتَّى تسمع قَوْلك أما وَالله مَا رَأينَا سخلة قطّ أشأم على قومه مِنْك فرقت جماعتنا وشتت أمرنَا وعبت ديننَا أمرنَا وعبت ديننَا وفضحتنا فِي الرعب حَتَّى لقد طَار فيهم أنن قُرَيْش كَاهِنًا وَالله مَا تنْتَظر إِلَّا أَن يقوم بَعْضنَا إِلَى بعض بِالسُّيُوفِ حَتَّى نتفانى أَيهَا الرجل إِن كَانَ إِنَّمَا بك الباه فاختر أَي نسَاء قُرَيْش شِئْت حَتَّى أزَوجك عشرا وَإِن كَانَ إِنَّمَا بك الْحَاجة جَمعنَا لَك حَتَّى تكون أغْنى قُرَيْش مَالا فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أفرغت قَالَ نعم فَقَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ بِسم اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَن الرَّحِيم حَتَّى بلغ فاناعرضوا فقد انذرتكم صعقة مثل صعقة عَاد وَثَمُود فَقَالَ لَهُ عتبَة حَسبك حَسبك مَا عنْدك غير هَذَا ثمَّ رَجَعَ إِلَى
стр. 71
قُرَيْش فَقَالُوا مَا وَرَاءَك قَالَ مَا تركت شَيْئا أرى أَنكُمْ تكلمونه بِهِ إِلَّا تَكَلَّمت بِهِ قَالُوا فَهَل أجابك قَالَ نعم لَا وَالَّذِي نصبها يَعْنِي الْكَعْبَة مَا فهمت شَيْئا مِمَّا قَالَ غير أَنه قَالَ انذرتكم صعقة مثل صعقة عَاد وَثَمُود قَالُوا وَيلك يكلمك رجل بِالْعَرَبِيَّةِ مَا تَدْرِي مَا قَالَ قَالَ فو الله مَا فهمت شَيْئا مِمَّا قَالَ غير ذكر الصاعقة فَكَانُوا يؤذونه بأنواع الْأَذَى ورَسُول اللَّهِ ﷺ يبلغهم رسالات ربه صَابِرًا محتسبًا ثمَّ إِن الله جلّ وَعلا أَرَادَ هدى عمر بْن الْخطاب وَكَانَ عمر من أَشد قُرَيْش على رَسُول اللَّهِ ﷺ شغبًا وَأَكْثَرهم للْمُسلمين أَذَى وَكَانَ السَّبَب فِي إِسْلَامه أَن أُخْته فَاطِمَة بنت الْخطاب كَانَت تَحت سعيد بنزيد بْن عَمْرو بْن نفَيْل وَكَانَت قد أسلمت وَأسلم زَوجهَا سعيد بْن زيد وهم يستخفون بِإِسْلَامِهِمْ من عمر وَكَانَ نعيم بْن عَبْد اللَّه بْن النحام قد أسلم وَكَانَ يخفي إِسْلَامه وَكَانَ خباب بْن الْأَرَت يخْتَلف إِلَى فَاطِمَة بنت الْخطاب يقرئها الْقُرْآن فَخرج عمر
стр. 72
يَوْمًا متوشحًا بِسَيْفِهِ يُرِيد رَسُول اللَّهِ ﷺ وَذكر لَهُ أَنهم قد اجْتَمعُوا فِي بَيت الصِّفَات وَهُوَ قريب من أَرْبَعِينَ بَين رجال وَنسَاء وَمَعَ رَسُول اللَّهِ ﷺ حَمْزَة وَعلي وَأَبُو بكر فِي رجال من الْمُسلمين مِمَّن أَقَامَ مَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَكَّة وَلم يخرج إِلَى أَرض الْحَبَشَة فلقى نعيم بن النحام عمر بن الْخطاب فَقَالَ أَيْن تُرِيدُ فَقَالَ أُرِيد مُحَمَّدًا هَذَا الصابى الَّذِي فرق أَمر قُرَيْش وسفه أحلامها وَعَابَ دينهَا وَسَب آلهتها فَأَقْتُلهُ فَقَالَ لَهُ نعيم وَالله لقد غرتك نَفسك من نَفسك يَا عمر أَتَرَى أَن عَبْد منَاف تاركيك تمشي على الأَرْض وَقد قتلت مُحَمَّدًا أَفلا ترجع إِلَى أهل بَيْتك فتقيم أَمرهم قَالَ وَأي أهل بَيْتِي فَقَالَ ختنك وَابْن عمك سعيد بْن زيد وأختك فقد أسلما وَبَايِعًا مُحَمَّدًا على دينه فَعَلَيْك بهمتاا فَرجع عمر عَامِدًا لختنه وَأُخْته وَعِنْدَهُمَا خباب بْن الْأَرَت وَمَعَهُ صحيفَة فِيهَا طه يقرئها إيَّاهُمَا فَلَمَّا سمعُوا حس عمر تغيب خباب فِي مخدع لَهُم وَأخذت فَاطِمَة بنت الْخطاب الصَّحِيفَة
стр. 73
فجعلتها تَحت فَخذهَا وَقد سمع حِين دنا من الْبَيْت قرَاءَتهَا عَلَيْهِ فَلَمَّا دخل قَالَ مَا هَذِه الهينمة الَّتِي سَمِعت قَالَا لَهُ مَا سَمِعت شَيْئا قَالَ بلَى وَالله لقد أخْبرت أنكما بايعتما مُحَمَّد على دينه وبطش بختنه سعيد بن زيد فَقَامَتْ إِلَيْهِ أُخْته فَاطِمَة لتكفه عَن زَوجهَا فضربها فشجها فَلَمَّا فعل ذَلِك قَالَت لَهُ أُخْته وَخَتنه نعم قد أسلمنَا وَأمنا بِاللَّه وَرَسُوله فَاصْنَعْ مَا بدا لَك فَلَمَّا رأى عمر مَا بأختهمن الدَّم نَدم على مَا صنع ار عوى وَقَالَ لأخته أعطيني هَذِه الصَّحِيفَة الَّتِي سمعتكم تقرؤون أنفًا انْظُر مَا هَذَا الَّذِي جَاءَ بِهِ مُحَمَّد وَكَانَ عمر كَاتبا فَلَمَّا قَالَ ذَلِك قَالَت لَهُ أُخْته إِنَّا لنخشاك عَلَيْهَا قَالَ لَا تخافى وَحلف لَهَا بآلهته ليردها إِلَيْهَا فَلَمَّا قَالَ ذَلِك طمعت فِي إِسْلَامه فَقَالَت لَهُ يَا أخي غنك نجس على شركك وَإنَّهُ لَا يَمَسهَا إِلَّا الْمُطهرُونَ فَقَامَ عمر بْن الْخطاب فاغتسل ثمَّ أَعطَتْهُ الصَّحِيفَة وفيهَا طه فَلَمَّا قَرَأَ سطرا مها قَالَ مَا أحسن هَذَا الْكَلَام فَلَمَّا سمع خباب
стр. 74
ذَلِك خرج إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ يَا عمر وَالله لأرجو أَن يكون خصك اللَّه بدعوة نبيه ﷺ فَإِنِّي سمعته يَقُول اللَّهُمَّ أيد الْإِسْلَام بِأبي الحكم بن هِشَام أَبُو بعمر بْن الْخطاب فَقَالَ لَهُ عمر دلَّنِي عَلَيْهِ يَا خباب حَتَّى آتيه فَأسلم فَقَالَ لَهُ خباب هُوَ فِي بَيت عِنْد الصَّفَا مَعَه فِيهِ نفر من أَصْحَابه فَأخذ عمر سَيْفه فتوشحه ثمَّ عمد إِلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ سلم فَلَمَّا بلغ ضرب عَلَيْهِ الْبَاب فَلَمَّا سمع الْمُسلمُونَ صَوته قَامَ رجل فَنظر من خلال الْبَاب فَرَآهُ متوشحًا بِالسَّيْفِ فَقَالَ حَمْزَة بن عبد الْمطلب ائْذَنْ لي فَإِن كَانَ يُرِيد خيرا بِهِ لَنَالَهُ وَإِن كَانَ يُرِيد شرا قَتَلْنَاهُ بِسَيْفِهِ فَقَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ ائْذَنْ لَهُ فَأذن لَهُ الرجل ونهض إِلَيْهِ رَسُول اللَّهِ ﷺ حَتَّى لقِيه فِي الْحُجْرَة فَأخذ بحجزته تمّ جبذة عَظِيمَة وَقَالَ مَا جَاءَ بك يَا بن الْخطاب وَالله
стр. 75
مَا أرى أَن تَنْتَهِي حَتَّى ينزل اللَّه بك قَارِعَة فَقَالَ لَهُ عمر يَا رَسُول اللَّه جئْتُك لأومن بِاللَّه وَرَسُوله وَبِمَا جِئْت بِهِ من عِنْد اللَّه قَالَ فَكبر رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَكْبِيرَة عرف أهل الْبَيْت من أَصْحَاب رَسُول اللَّهِ ﷺ أَن عمر أسلم فَقَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَا عمر استره فَقَالَ عمر وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ لأعلنته كَمَا أعلنت الشّرك فَتفرق أَصْحَاب رَسُول اللَّهِ ﷺ عِنْد ذَلِك وَقد عزوا فِي أنفسهم حِين أسلم عمر وَحَمْزَة وَعرفُوا أَنَّهُمَا سيمنعان رَسُول اللَّهِ ﷺ وَلذَلِك كَانَ يَقُول بن مَسْعُود مَا زلنا أعزة مذ أسلم عمر ثمَّ توفيت خَدِيجَة فَقَالَ النَّبِي ﷺ رَأَيْت لِخَدِيجَة بَيْتا فِي الْجنَّة لَا صخب فِيهِ وَلَا نصب ثمَّ تزوج رَسُول اللَّهِ ﷺ عِنْد وَفَاة خَدِيجَة عَائِشَة بننت أبي بكر قبل الْهِجْرَة بِثَلَاث سِنِين فِي شهر شَوَّال وَهِي بنت سِتّ
следующие страницы →