← Акыда

Акыда · id 583

كشف الشبهات - ت القاسم

محمد بن عبد الوهاب

Полный текст (156 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

صورة اللوحة الأولى لنسخة مكتبة الحرم المكي (ز).

стр. 37

صورة اللوحة الأخيرة لنسخة مكتبة الحرم المكي (ز).

стр. 38

صورة اللوحة الأولى لنسخة دارة الملك عبد العزيز - مجموعة المهنا - (ح)

стр. 39

صورة اللوحة الأخيرة لنسخة دارة الملك عبد العزيز - مجموعة المهنا - (ح)

стр. 40

صورة اللوحة الأولى لنسخة دارة الملك عبد العزيز (ط)

стр. 41

صورة اللوحة الثانية لنسخة دارة الملك عبد العزيز (ط)

стр. 42

صورة اللوحة الأخيرة لنسخة دارة الملك عبد العزيز (ط)

стр. 43

صورة اللوحة الأولى لنسخة مكتبة الملك عبد العزيز العامة بالرياض (ي)

стр. 44

صورة اللوحة الأخيرة لنسخة مكتبة الملك عبد العزيز العامة بالرياض (ي)

стр. 45

صورة اللوحة الأولى لنسخة مركز الملك فيصل (ك)

стр. 46

صورة اللوحة الثانية لنسخة مركز الملك فيصل (ك)

стр. 47

صورة اللوحة الأخيرة لنسخة مركز الملك فيصل (ك)

стр. 48

صورة اللوحة الأولى لنسخة مكتبة الجامع الكبير بعنيزة (ل)

стр. 49

صورة اللوحة الثانية لنسخة مكتبة الجامع الكبير بعنيزة (ل)

стр. 50

صورة اللوحة الأخيرة لنسخة مكتبة الجامع الكبير بعنيزة (ل)

стр. 51

صورة اللوحة الأولى لنسخة جامعة الملك سعود - قسم المخطوطات - (م)

стр. 52

صورة اللوحة الثانية لنسخة جامعة الملك سعود - قسم المخطوطات - (م)

стр. 53

صورة اللوحة الأخيرة لنسخة جامعة الملك سعود - قسم المخطوطات - (م)

стр. 54

كشف الشبهات لِإمَامِ الدَّعوَةِ الشَّيخ مُحَمَّدِ بِنْ عَبْدِ الوَهَّابِ بِنْ سُلَيمَانَ التَّمِيميّ ﵀ (١١١٥ هـ - ١٢٠٦ هـ)

стр. 55

بسم اللَّه الرحمن الرحيم (١) [مُقَدِّمَةٌ فِي بَيَانِ حَقِيقَةِ دِينِ المُرْسَلِينَ وَمَا دَعَوْا إِلَيْهِ، وَحَقِيقَةِ دِينِ المُشْرِكِينَ وَمَا كَانُوا عَلَيْهِ] اعْلَمْ - رَحِمَكَ اللَّهُ -: أَنَّ التَّوْحِيدَ هُوَ: إِفْرَادُ اللَّهِ (٢) بِالعِبَادَةِ، وَهُوَ دِينُ الرُّسُلِ الَّذِي (٣) أَرْسَلَهُمُ اللَّهُ بِهِ (٤) إِلَى عِبَادِهِ (٥). فَأَوَّلُهُمْ نُوحٌ ﵇ (٦)، أَرْسَلَهُ اللَّهُ (٧) إِلَى قَوْمِهِ لَمَّا غَلَوْا فِي الصَّالِحِينَ - وَدٍّ (٨)،

стр. 56

وَسُوَاعٍ (١)، وَيَغُوثَ (٢)، وَيَعُوقَ (٣)، وَنَسْرٍ (٤) -. وَآخِرُ الرُّسُلِ (٥) مُحَمَّدٌ ﷺ ، وَهُوَ الَّذِي كَسَّرَ صُوَرَ هَؤُلَاءِ الصَّالِحِينَ. أَرْسَلَهُ اللَّهُ (٦) إِلَى أُنَاسٍ (٧) يَتَعَبَّدُونَ (٨)، وَيَحُجُّونَ، وَيَتَصَدَّقُونَ، وَيَذْكُرُونَ اللَّهَ كَثِيراً (٩)، وَلَكِنَّهُمْ يَجْعَلُونَ بَعْضَ المَخْلُوقَاتِ (١٠) وَسَائِطَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ اللَّهِ (١١) - يَقُولُونَ: نُرِيدُ مِنْهُمُ التَّقَرُّبَ (١٢) إِلَى اللَّهِ (١٣)، وَنُرِيدُ شَفَاعَتَهُمْ عِنْدَهُ (١٤) - مِثْلَ (١٥) المَلَائِكَةِ، وَعِيسَى، وَمَرْيَمَ، وَأُنَاسٍ (١٦) غَيْرِهِمْ (١٧) مِنَ الصَّالِحِينَ.

стр. 57

فَبَعَثَ اللَّهُ (١) مُحَمَّداً ﷺ (٢) يُجَدِّدُ لَهُمْ (٣) دِينَ أَبِيهِمْ إِبْرَاهِيمَ، وَيُخْبِرُهُمْ (٤) أَنَّ هَذَا التَّقَرُّبَ وَالِاعْتِقَادَ (٥) مَحْضُ حَقِّ اللَّهِ (٦)، لَا يَصْلُحُ مِنْهُ شَيْءٌ (٧) لَا (٨) لِمَلَكٍ (٩) مُقَرَّبٍ، وَلَا لِنَبِيٍّ (١٠) مُرْسَلٍ؛ فَضْلاً عَنْ غَيْرِهِمَا (١١). وَإِلَّا فَهَؤُلَاءِ المُشْرِكُونَ (١٢) - الَّذِينَ قَاتَلَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (١٣) - يَشْهَدُونَ (١٤) أَنَّ اللَّهَ هُوَ الخَالِقُ (١٥) وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ (١٦)، وَأَنَّهُ (١٧) لَا يَرْزُقُ إِلَّا هُوَ (١٨)، وَلَا يُحْيِي وَلَا يُمِيتُ إِلَّا هُوَ (١٩)، وَلَا يُدَبِّرُ الأَمْرَ (٢٠) إِلَّا

стр. 58

هُوَ (١)، وَأَنَّ جَمِيعَ (٢) السَّمَوَاتِ السَّبْعِ وَمَنْ فِيهِنَّ (٣)، وَالأَرَضِينَ السَّبْعِ (٤) وَمَنْ فِيهِنَّ (٥)، كُلُّهُمْ عَبِيدُهُ (٦) وَتَحْتَ تَصَرُّفِهِ (٧) وَقَهْرِهِ (٨).

стр. 59

فَإِذَا أَرَدْتَ الدَّلِيلَ عَلَى أَنَّ هَؤُلَاءِ المُشْرِكِينَ (١) - الَّذِينَ قَاتَلَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (٢) يَشْهَدُونَ بِهَذَا (٣)؛ فَاقْرَأْ (٤) قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ﴾ (٥). وَقَوْلَهُ: ﴿قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ * قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ * قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ﴾ (٦). وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الآيَاتِ (٧).

стр. 60

فَإِذَا (١) تَحَقَّقْتَ أَنَّهُمْ مُقِرُّونَ (٢) بِهَذَا (٣) وَأَنَّهُ لَمْ يُدْخِلْهُمْ (٤) فِي التَّوْحِيدِ (٥) الَّذِي (٦) دَعَاهُمْ (٧) إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ (٨) ﷺ . وَعَرَفْتَ أَنَّ التَّوْحِيدَ الَّذِي جَحَدُوهُ؛ هُوَ تَوْحِيدُ العِبَادَةِ - الَّذِي يُسَمِّيهِ (٩) المُشْرِكُونَ فِي زَمَانِنَا (١٠) «الِاعْتِقَادَ» (١١) -، كَمَا كَانُوا (١٢) يَدْعُونَ اللَّهَ لَيْلاً وَنَهَاراً، ثُمَّ مِنْهُمْ مَنْ يَدْعُو (١٣) المَلَائِكَةَ لِأَجْلِ صَلَاحِهِمْ وَقُرْبِهِمْ (١٤) مِنَ اللَّهِ (١٥) لِيَشْفَعُوا لَهُ (١٦)، أَوْ يَدْعُو (١٧) رَجُلاً (١٨) صَالِحاً - مِثْلَ

стр. 61

اللَّاتِ (١) -، أَوْ نَبِيّاً (٢) - مِثْلَ عِيسَى -. وَعَرَفْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (٣) ﷺ قَاتَلَهُمْ عَلَى هَذَا الشِّرْكِ، وَدَعَاهُمْ إِلَى إِخْلَاصِ (٤) العِبَادَةِ لِلَّهِ (٥)؛ كَمَا قَالَ (٦) تَعَالَى (٧): ﴿فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾، وَقَالَ (٨): ﴿لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ﴾ (٩).

стр. 62

وَتَحَقَّقْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَاتَلَهُمْ؛ لِيَكُونَ (١) الدُّعَاءُ (٢) كُلُّهُ لِلَّهِ، وَالذَّبْحُ كُلُّهُ لِلَّهِ (٣)، وَالنَّذْرُ كُلُّهُ لِلَّهِ (٤)، وَالِاسْتِغَاثَةُ كُلُّهَا (٥) بِاللَّهِ (٦)، وَجَمِيعُ أَنْوَاعِ (٧) العِبَادَةِ (٨) كُلُّهَا (٩) لِلَّهِ. وَعَرَفْتَ أَنَّ إِقْرَارَهُمْ بِتَوْحِيدِ الرُّبُوبِيَّةِ (١٠) لَمْ يُدْخِلْهُمْ فِي الإِسْلَامِ، وَأَنَّ قَصْدَهُمُ المَلَائِكَةَ وَالأَنْبِيَاءَ (١١) وَالأَوْلِيَاءَ (١٢) - يُرِيدُونَ شَفَاعَتَهُمْ وَالتَّقَرُّبَ إِلَى اللَّهِ بِذَلِكَ (١٣) - هُوَ الَّذِي أَحَلَّ (١٤) دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ.

стр. 63

عَرَفْتَ (١) حِينَئِذٍ (٢) التَّوْحِيدَ الَّذِي دَعَتْ إِلَيْهِ الرُّسُلُ، وَأَبَى (٣) عَنِ الإِقْرَارِ بِهِ المُشْرِكُونَ (٤).

стр. 64

وَهَذَا التَّوْحِيدُ هُوَ مَعْنَى قَوْلِكَ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ»؛ فَإِنَّ «الإِلَهَ» عِنْدَهُمْ هُوَ الَّذِي يُقْصَدُ لِأَجْلِ هَذِهِ (١) الأُمُورِ (٢)؛ سَوَاءٌ كَانَ مَلَكاً، أَوْ نَبِيّاً، أَوْ وَلِيّاً (٣)، أَوْ شَجَرَةً (٤)، أَوْ قَبْراً، أَوْ جِنِّيّاً. لَمْ يُرِيدُوا أَنَّ «الإِلَهَ (٥)» هُوَ الخَالِقُ الرَّازِقُ (٦) المُدَبِّرُ (٧)، فَإِنَّهُمْ (٨) يَعْلَمُونَ أَنَّ (٩) ذَلِكَ (١٠) لِلَّهِ (١١) وَحْدَهُ - كَمَا قَدَّمْتُ لَكَ -. وَإِنَّمَا يَعْنُونَ بِـ «الإِلَهِ (١٢)»: مَا يَعْنِي (١٣) المُشْرِكُونَ فِي زَمَانِنَا (١٤) بِلَفْظِ «السَّيِّدِ» (١٥).

стр. 65

فَأَتَاهُمُ النَّبِيُّ ﷺ يَدْعُوهُمْ إِلَى كَلِمَةِ التَّوْحِيدِ، وَهِيَ (١): «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ». وَالمُرَادُ مِنْ هَذِهِ الكَلِمَةِ: مَعْنَاهَا (٢)؛ لَا مُجَرَّدُ لَفْظِهَا. وَالكُفَّارُ الجُهَّالُ يَعْلَمُونَ أَنَّ مُرَادَ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذِهِ الكَلِمَةِ (٣): هُوَ (٤) إِفْرَادُ اللَّهِ (٥) بِالتَّعَلُّقِ، وَالكُفْرُ بِمَا يُعْبَدُ مِنْ دُونِهِ (٦) وَالبَرَاءَةُ مِنْهُ؛ فَإِنَّهُ (٧) لَمَّا قَالَ لَهُمْ: «قُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ (٨)؛ قَالُوا: ﴿أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾». فَإِذَا (٩) عَرَفْتَ أَنَّ جُهَّالَ الكُفَّارِ (١٠) يَعْرِفُونَ (١١) ذَلِكَ؛ فَالعَجَبُ مِمَّنْ يَدَّعِي

стр. 66

الإِسْلَامَ وَهُوَ لَا يَعْرِفُ (١) مِنْ (٢) تَفْسِيرِ هَذِهِ (٣) الكَلِمَةِ مَا عَرَفَ (٤) جُهَّالُ الكُفَّارِ (٥)! بَلْ يَظُنُّ (٦) أَنَّ (٧) ذَلِكَ هُوَ (٨) التَّلَفُّظُ (٩) بِحُرُوفِهَا مِنْ غَيْرِ اعْتِقَادِ القَلْبِ (١٠) لِشَيْءٍ مِنَ المَعَانِي. وَالحَاذِقُ (١١) مِنْهُمْ يَظُنُّ أَنَّ مَعْنَاهَا: «لَا يَخْلُقُ وَلَا يَرْزُقُ (١٢) وَلَا يُدَبِّرُ الأَمْرَ (١٣) إِلَّا اللَّهُ».

стр. 67

فَلَا خَيْرَ فِي رَجُلٍ جُهَّالُ (١) الكُفَّارِ أَعْلَمُ مِنْهُ بِمَعْنَى (٢) «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ». إِذَا عَرَفْتَ مَا قُلْتُ (٣) لَكَ (٤) مَعْرِفَةَ قَلْبٍ، وَعَرَفْتَ (٥) الشِّرْكَ بِاللَّهِ (٦) الَّذِي قَالَ اللَّهُ فِيهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ (٧). وَعَرَفْتَ دِينَ اللَّهِ الَّذِي بَعَثَ (٨) بِهِ الرُّسُلَ مِنْ (٩) أَوَّلِهِمْ إِلَى آخِرِهِمُ - الَّذِي لَا يَقْبَلُ (١٠) مِنْ أَحَدٍ (١١) سِوَاهُ -. وَعَرَفْتَ مَا أَصْبَحَ غَالِبُ النَّاسِ فِيهِ (١٢) مِنَ الجَهْلِ بِهَذَا (١٣)؛ أَفَادَكَ فَائِدَتَيْنِ: الأُولَى: الفَرَحُ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ (١٤)؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى (١٥): ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ (١٦).

стр. 68

وَأَفَادَكَ - أَيْضاً (١) -: الخَوْفَ العَظِيمَ؛ فَإِنَّكَ إِذَا (٢) عَرَفْتَ أَنَّ الإِنْسَانَ يَكْفُرُ بِكَلِمَةٍ يُخْرِجُهَا مِنْ لِسَانِهِ (٣)، وَقَدْ يَقُولُهَا وَهُوَ جَاهِلٌ؛ فَلَا يُعْذَرُ بِالجَهْلِ (٤)، وَقَدْ يَقُولُهَا وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهَا تُقَرِّبُهُ إِلَى (٥) اللَّهِ (٦) - كَمَا ظَنَّ (٧) الكُفَّارُ (٨) -. خُصُوصاً (٩) إِنْ أَلْهَمَكَ (١٠) اللَّهُ مَا قَصَّ (١١) عَنْ قَوْمِ مُوسَى - مَعَ صَلَاحِهِمْ وَعِلْمِهِمْ - أَنَّهُمْ (١٢) أَتَوْهُ قَائِلِينَ (١٣): ﴿اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾. فَحِينَئِذٍ يَعْظُمُ خَوْفُكَ وَحِرْصُكَ (١٤) عَلَى مَا يُخَلِّصُكَ (١٥) مِنْ هَذَا وَأَمْثَالِهِ.

стр. 69

وَاعْلَمْ (١) أَنَّ اللَّهَ (٢) سُبْحَانَهُ (٣) مِنْ حِكْمَتِهِ (٤) لَمْ يَبْعَثْ نَبِيّاً بِهَذَا التَّوْحِيدِ (٥) إِلَّا جَعَلَ لَهُ أَعْدَاءً؛ كَمَا قَالَ (٦) تَعَالَى (٧): ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا﴾ (٨). وَقَدْ يَكُونُ لِأَعْدَاءِ التَّوْحِيدِ عُلُومٌ كَثِيرَةٌ، وَكُتُبٌ (٩)، وَحُجَجٌ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ﴾ (١٠).

стр. 70

إِذَا عَرَفْتَ ذَلِكَ (١)، وَعَرَفْتَ أَنَّ الطَّرِيقَ إِلَى اللَّهِ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ أَعْدَاءٍ قَاعِدِينَ عَلَيْهِ - أَهْلِ فَصَاحَةٍ وَعِلْمٍ (٢) وَحُجَجٍ -؛ فَالوَاجِبُ عَلَيْكَ أَنْ تَعَلَّمَ (٣) مِنْ دِينِ اللَّهِ مَا يَصِيرُ سِلَاحاً لَكَ (٤) تُقَاتِلُ بِهِ هَؤُلَاءِ الشَّيَاطِينَ، الَّذِينَ (٥) قَالَ (٦) إِمَامُهُمْ وَمُقَدَّمُهُمْ (٧) لِرَبِّكَ : ﴿قَالَ فَبِمَآ أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ * ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ﴾ (٨). وَلَكِنْ (٩) إِنْ (١٠) أَقْبَلْتَ عَلَى اللَّهِ، وَأَصْغَيْتَ (١١) إِلَى حُجَجِ اللَّهِ (١٢) وَبَيِّنَاتِهِ (١٣)؛ فَلَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ ﴿إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا﴾.

стр. 71

وَالعَامِّيُّ مِنَ المُوَحِّدِينَ (١) يَغْلِبُ أَلْفاً (٢) مِنْ عُلَمَاءِ (٣) هَؤُلَاءِ (٤) المُشْرِكِينَ؛ كَمَا قَالَ (٥) تَعَالَى: ﴿وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾؛ فَجُنْدُ اللَّهِ هُمُ الغَالِبُونَ (٦) بِالحُجَّةِ وَاللِّسَانِ (٧)، كَمَا أَنَّهُمُ (٨) الغَالِبُونَ (٩) بِالسَّيْفِ وَالسِّنَانِ (١٠)، وَإِنَّمَا الخَوْفُ عَلَى المُوَحِّدِ (١١) الَّذِي (١٢) يَسْلُكُ الطَّرِيقَ وَلَيْسَ مَعَهُ سِلَاحٌ (١٣). وَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا (١٤) بِكِتَابِهِ (١٥) الَّذِي جَعَلَهُ (١٦) تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ (١٧)،

стр. 72

وَهُدًى وَرَحْمَةً (١) وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (٢)، فَلَا يَأْتِي صَاحِبُ (٣) بَاطِلٍ بِحُجَّةٍ إِلَّا وَفِي القُرْآنِ مَا يَنْقُضُهَا (٤) وَيُبَيِّنُ بُطْلَانَهَا؛ كَمَا قَالَ (٥) تَعَالَى: ﴿وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا﴾، قَالَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ (٦): «هَذِهِ الآيَةُ عَامَّةٌ فِي كُلِّ حُجَّةٍ يَأْتِي بِهَا أَهْلُ البَاطِلِ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ».

стр. 73

[جَوَابٌ مُجْمَلٌ عَنِ احْتِجَاجِ المُشْرِكِينَ بِالمُتَشَابِهِ] وَأَنَا أَذْكُرُ لَكَ أَشْيَاءَ - مِمَّا ذَكَرَ (١) اللَّهُ فِي كِتَابِهِ (٢) - جَوَاباً لِكَلَامٍ احْتَجَّ (٣) بِهِ المُشْرِكُونَ فِي زَمَانِنَا (٤) عَلَيْنَا؛ فَنَقُولُ: جَوَابُ (٥) أَهْلِ البَاطِلِ مِنْ طَرِيقَيْنِ: مُجْمَلٍ، وَمُفَصَّلٍ (٦). أَمَّا (٧) المُجْمَلُ: فَهُوَ الأَمْرُ العَظِيمُ، وَالفَائِدَةُ الكَبِيرَةُ (٨) لِمَنْ عَقَلَهَا، وَذَلِكَ (٩) قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّه﴾ (١٠).

стр. 74

وَقَدْ صَحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ (١) ﷺ أَنَّهُ (٢) قَالَ: «إِذَا رَأَيْتُمُ (٣) الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ (٤)؛ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ سَمَّى اللَّهُ (٥) فَاحْذَرُوهُمْ (٦)» (٧). مِثَالُ (٨) ذَلِكَ: إِذَا (٩) قَالَ لَكَ بَعْضُ المُشْرِكِينَ (١٠): ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾. أَوْ: إِنَّ (١١) الشَّفَاعَةَ (١٢) حَقٌّ (١٣). أَوْ: إِنَّ (١٤) الأَنْبِيَاءَ لَهُمْ جَاهٌ (١٥) عِنْدَ اللَّهِ (١٦).

стр. 75

أَوْ: ذَكَرَ (١) كَلَاماً لِلنَّبِيِّ (٢) ﷺ يَسْتَدِلُّ (٣) بِهِ (٤) عَلَى شَيْءٍ مِنْ بَاطِلِهِ (٥)، وَأَنْتَ لَا تَفْهَمُ مَعْنَى الكَلَامِ الَّذِي ذَكَرَهُ. فَجَاوِبْهُ بِقَوْلِكَ (٦): إِنَّ اللَّهَ ذَكَرَ (٧) أَنَّ (٨) الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ يَتْرُكُونَ المُحْكَمَ (٩) وَيَتَّبِعُونَ المُتَشَابِهَ (١٠). وَمَا ذَكَرْتُهُ (١١) لَكَ (١٢) مِنْ أَنَّ اللَّهَ ذَكَرَ (١٣) أَنَّ المُشْرِكِينَ (١٤) يُقِرُّونَ (١٥) بِالرُّبُوبِيَّةِ (١٦)، وَأَنَّهُ كَفَّرَهُمْ بِتَعَلُّقِهِمْ عَلَى المَلَائِكَةِ (١٧)، وَالأَنْبِيَاءِ، وَالأَوْلِيَاءِ (١٨)
следующие страницы →