Полный текст (806 стр.). Показаны 1–40.
стр. 1
مُقَدّمَة الْمُؤلف
/ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
الْحَمد لله، وَسَلام على عباده الَّذين اصْطفى، اللَّهُمَّ (صل) على نَبينَا مُحَمَّد وَآله، وعَلى أَزوَاجه، وصحابته، وَذريته وَسلم ﴿رَبنَا آتنا من لَدُنْك رَحْمَة وهييء لنا من أمرنَا رشدا﴾ ، واسلك بِي وَبني محجة الصدْق، واهدني وإياهم لما اخْتلف فِيهِ من الْحق، وأوردنا مشارع التَّقْوَى، وفيئنا وارف ظلال الْهدى، واجزل عندنَا النعمى، واجعلنا دعاة لما درس من دينك، وَنسي من سنة نبيك ﷺ َ -، وقواما بِمَا عطل من شرائع الْإِسْلَام، وضيع من أَحْكَام الْحَلَال وَالْحرَام، وجنبني وَبني أَحْكَام الظَّالِمين، وعج بِي وبهم عَن مَذَاهِب المبتدعين، واصرف قُلُوبنَا عَن اعْتِقَاد المبطلين، ونزه ألسنتنا وَأَسْمَاعِنَا عَن لَغْو الْجَاهِلين، إِنَّك ذُو الْفضل الْعَظِيم والطول الجسيم .
وَبعد، فَإِن الْحَافِظ أَبَا أَحْمد عبد الله بن عدي سقى الله جدثه صيب الغفران، وبوأه بحبوحة دَار الْأمان، قد أمْلى كِتَابه " الْكَامِل فِي علل الحَدِيث وَأَسْمَاء الْمَجْرُوحين من الروَاة "، وأشحنه بِكَثْرَة الْأَسَانِيد، فَأَحْبَبْت أَن ألخص مِنْهُ مَا قيل فِي الروَاة على سَبِيل الإيجاز، وحذفت علل الحَدِيث إِلَّا إِذا احْتِيجَ إِلَيْهَا، وأضربت عَن ذكر الْأَسَانِيد إِلَّا أَن تَدْعُو الضَّرُورَة إِلَيْهَا، وَالله تَعَالَى [أسأَل] أَن يَجعله عونا على امْتِثَال أمره، وسببا لاتباع السّنة، وَبِاللَّهِ أَعْتَصِم.
стр. 2
بَاب من لم يكثر من الرِّوَايَة مَخَافَة [الزلل] .
خرج ابْن عدي من طَرِيق كَعْب بن عبد الرَّحْمَن بن كَعْب عَن أَبِيه، قَالَ: قلت لأبي قَتَادَة: حَدثنِي بِشَيْء سمعته من رَسُول الله ﷺ َ -. قَالَ: إِنِّي أخْشَى أَن يزل لساني بِشَيْء لم يقلهُ رَسُول الله، إِنِّي سمعته يَقُول: " من كذب عَليّ مُتَعَمدا فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار ".
وَعَن أنس: مَا يَمْنعنِي أَن أحدثكُم حَدِيثا كثيرا إِلَّا أَنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: " من يتَعَمَّد عَليّ الْكَذِب فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار ".
وَمن طَرِيق عَامر بن سعد بن أبي وَقاص قَالَ: سَمِعت عُثْمَان بن عَفَّان يَقُول: مَا يَمْنعنِي أَن أحدث عَن رَسُول الله ﷺ َ - أَلا أكون أوعى أَصْحَابه عَنهُ، وَلَكِنِّي أشهد لسمعته / يَقُول: " من قَالَ عَليّ مَا لم أقل فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار ".
وَعَن عَمْرو بن دِينَار عَن بعض ولد صُهَيْب، قَالَ: قَالَ لَهُ بنوه: يَا أَبَانَا مَالك لَا تحدثنا كَمَا يحدث أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ -؟ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " من كذب عَليّ كلف يَوْم الْقِيَامَة أَن يعْقد بَين شعيرتين " فَذَاك الَّذِي يَمْنعنِي من الحَدِيث!
وَعَمْرو بن دِينَار هَذَا هُوَ قهرمان آل الزبير لَا الْمَكِّيّ، وَلم يحدثه عَن (صُهَيْب) غير جَعْفَر بن سُلَيْمَان (عَن عَمْرو) .
وَعَن مَسْرُوق: كَانَ عبد الله بن مَسْعُود يَأْتِي عَلَيْهِ الْحول قبل أَن يحدثنا عَن رَسُول الله ﷺ َ - بِحَدِيث.
وَخرج النَّسَائِيّ من طَرِيق شُعْبَة، عَن سعد بن إِبْرَهِيمُ، عَن أَبِيه، قَالَ: بعث عمر ابْن الْخطاب إِلَى عبد الله بن مَسْعُود، وَإِلَى أبي الدَّرْدَاء، وَإِلَى أبي مَسْعُود الْأنْصَارِيّ، فَقَالَ: مَا هَذَا الحَدِيث الَّذِي تكثرون على رَسُول الله؟ فحبسهم بِالْمَدِينَةِ حَتَّى اسْتشْهد.
وَقَالَ مُعَاوِيَة - على مِنْبَر دمشق -: أقلوا من الحَدِيث عَن رَسُول الله ﷺ َ - وَأَنْتُم تتحدثون لَا محَالة - فَإِن كُنْتُم متحدثون فتحدثوا بِمَا كَانَ يتحدث [بِهِ] فِي عهد عمر بن الْخطاب، فَإِنَّهُ كَانَ يخيف النَّاس فِي الله .
стр. 3
بَاب وزر (الْكَاذِب) على رَسُول الله ﷺ َ - إِذا أضلّ بِهِ النَّاس، وَشدَّة عُقُوبَة من يكذب عَلَيْهِ فَيحل الْحَرَام وَيحرم الْحَلَال
خرج من طَرِيق هِشَام بن عمار، نَا مُحَمَّد بن عِيسَى بن سميع، نَا مُحَمَّد بن أبي الزعيزعة، قَالَ: سَمِعت نَافِعًا يَقُول: قَالَ ابْن عمر: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " من انْتَفَى من وَالِديهِ، أَو أرى عَيْنَيْهِ مَا لم تَرَ فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار ". قَالَ عبد الله: فلبثنا بذلك زَمَانا نَخَاف الزِّيَادَة فِي الحَدِيث إِذْ قَالَ النَّبِي ﷺ َ - " تحدثُوا عني وَلَا حرج، فَإِنَّمَا أَنْتُم فِي ذَلِك كَمَا قلت لكم فِي بني إِسْرَائِيل تحدثُوا عَنْهُم وَلَا حرج، فَإِنَّكُم لن تبلغوا مَا كَانُوا فِيهِ من خير وَلَا شَرّ، أَلا وَمن قَالَ عَليّ كذبا ليضل بِهِ النَّاس بِغَيْر علم فَإِنَّهُ بَين عَيْني جَهَنَّم يَوْم / الْقِيَامَة، وَمَا قَالَ من حَسَنَة فَالله وَرَسُوله يأمران بهَا، قَالَ: ﴿إِن الله يَأْمر بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَان﴾ [النَّحْل: ٩٠] .
وَعَن جَابر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " من كذب عَليّ مُتَعَمدا ليحل حَرَامًا، أَو يحرم حَلَالا، أَو يضل بِهِ النَّاس بِغَيْر علم فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار ".
بَاب أعظم الْكَذِب هُوَ الْكَذِب على رَسُول الله ﷺ َ - وَالْكذب عَلَيْهِ لَيْسَ كالكذب على غَيره، وَأَن الْكَاذِب عَلَيْهِ لَا يرِيح ريح الْجنَّة، وَأَن عَلَيْهِ لعنة الله وَالْمَلَائِكَة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ.
وَمن طَرِيق سعيد بن زيد بن عَمْرو بن نفَيْل: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: " إِن كذبا عَليّ لَيْسَ ككذب على أحد، من كذب عَليّ مُتَعَمدا فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار ". [وَهَذَا لَا أعلم رَوَاهُ غير صَدَقَة بن الْمثنى (النَّخعِيّ) ] .
وَعَن وَاثِلَة بن الْأَسْقَع قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِن من أفرى الفرى (أَن
стр. 4
أَقُول) مَا لم أقل، وَأَن يري الْإِنْسَان عَيْنَيْهِ مَا لم تَرَ، وَأَن يَدعِي إِلَى غير أَبِيه ".
وَمن طَرِيق إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش ثني عبد الرَّحْمَن بن محيريز، عَن أَبِيه، عَن أَوْس ابْن أَوْس، قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " من كذب على نبيه، أَو على عَيْنَيْهِ، أَو على وَالِديهِ فَإِنَّهُ لَا يرِيح رَائِحَة الْجنَّة ".
وَعَن مقَاتل (بن سُلَيْمَان) ، عَن ابْن سِيرِين، عَن أبي هُرَيْرَة، قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " من أحدث حَدثا، أَو آوى مُحدثا فَعَلَيهِ لعنة الله وَالْمَلَائِكَة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ، وعَلى من كذب عَليّ (مُتَعَمدا) " وَهَذَا لَا يرويهِ عَن ابْن سِيرِين غير مقَاتل صَاحب التَّفْسِير، وَهُوَ ضَعِيف.
بَاب اتقاء حَدِيث النَّبِي ﷺ َ - إِلَّا مَا يتيقنه [ويعلمه ويعرفه]
عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " اتَّقوا الحَدِيث عَليّ إِلَّا مَا قد علمْتُم، فَإِنَّهُ من كذب عَليّ مُتَعَمدا فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار ".
وَعَن عَمْرو بن الْحَارِث: أَن يحيى بن مَيْمُون حَدثهُ: أَن ودَاعَة (الحمدي) حَدثهُ: أَنه كَانَ بِجنب مَالك بن عبَادَة (أَبُو مُوسَى) الغافقي - وَعقبَة بن عَامر يقص: قَالَ النَّبِي ﷺ َ -. فَقَالَ مَالك: إِن صَاحبكُم (عَاقل) أَو هَالك، إِن النَّبِي ﷺ َ - عهد إِلَيْنَا فِي / حجَّة الْوَدَاع فَقَالَ: " عَلَيْكُم بِالْقُرْآنِ، فَإِنَّكُم سترجعون إِلَى قوم يشتهون الحَدِيث عني، فَمن عقل شَيْئا فليحدث بِهِ، وَمن افترى عَليّ كذبا فَليَتَبَوَّأ بَيْتا أَو مقْعدا من جَهَنَّم " لَا أَدْرِي أَيهمَا قَالَ. هَذَا يرويهِ عَمْرو بن الْحَارِث، عَن يحيى بن مَيْمُون، عَن ودَاعَة (الحمدي) .
وَعَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " إِذا حدثتم عني حَدِيثا تعرفونه وَلَا تُنْكِرُونَهُ
стр. 5
فصدقوا بِهِ، وَإِذا حدثتم عني حَدِيثا تُنْكِرُونَهُ وَلَا تعرفونه فَلَا تصدقوا بِهِ ".
بَاب تَحْرِيم الْكَذِب على رَسُول الله ﷺ َ - وَأَن الَّذِي يروي عَنهُ كذبا هُوَ أَحدهمَا، وَإِن كَانَ الْكَاذِب فِيهِ غَيره.
خرج من رِوَايَة (عزة بنت) أبي قرصافة عَن أَبِيهَا، قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ َ -: " حدثوا عني بِمَا تَسْمَعُونَ، وَلَا يحل لرجل أَن يكذب عَليّ، فَمن كذب عَليّ أَو على غير مَا قلت بني لَهُ بَيت فِي جَهَنَّم يرتع فِيهِ ". هَذَا الحَدِيث لَا يرْوى إِلَّا عَن أبي قرصافة، واسْمه جندرة بن خيشنة بِهَذَا الطَّرِيق.
وَمن طَرِيق شُعْبَة، عَن الحكم، عَن ابْن أبي ليلى، عَن سَمُرَة، قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " من روى عني حَدِيثا [هُوَ يرى أَنه] كذب فَهُوَ أحد الْكَاذِبين ".
بَاب من شدد من الصَّحَابَة فِي الرِّوَايَة عَنهُ فرقا من الْكَذِب فِيهِ وَقَالَ: كبرنا ونسينا. وَمن قَالَ: لِأَن يخر من السَّمَاء أحب إِلَيْهِ من (أَن) يكذب عَلَيْهِ
قَالَ ابْن أبي ليلى: كُنَّا إِذا أَتَيْنَا زيد بن أَرقم فَقُلْنَا لَهُ: حَدثنَا عَن رَسُول الله. يَقُول: إِنَّا قد كبرنا ونسينا، والْحَدِيث عَن رَسُول الله شَدِيد.
وَقَالَ السَّائِب بن يزِيد: صَحِبت عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، وَطَلْحَة بن عبيد الله، وَسعد بن أبي وَقاص، والمقداد بن الْأسود فَلم أسمع أحدا مِنْهُم يتحدث عَن رَسُول الله ﷺ َ -، إِلَّا أَنِّي سَمِعت طَلْحَة يتحدث عَن يَوْم أحد.
وَقَالَ عَليّ ﵁: إِذا حدثتكم بِالْحَدِيثِ عَن رَسُول الله، فوَاللَّه لِأَن أخر من السَّمَاء أحب إِلَيّ من (أَن) أكذب عَلَيْهِ.
وَذكر عَليّ بن الْمَدِينِيّ عِنْد ابْن معِين، فَقَالَ بعض من عِنْده: يكذب. فَغَضب يحيى، وَقَالَ: لِأَن يخر عَليّ من السَّمَاء إِلَى الأَرْض فتخطفه (الرماح) بأسنتها أحب
стр. 6
إِلَيْهِ من أَن / يكذب فِي حَدِيث رَسُول الله ﷺ َ -.
بَاب من كَانَ إِذا حدث فزع، وَقَالَ: " أَو كَمَا قَالَ ". وإنكار من أنكر مِنْهُم على من أَكثر من الرِّوَايَة عَنهُ
روى حَمَّاد بن زيد، عَن ابْن عون، عَن مُحَمَّد، قَالَ: كَانَ أنس قَلِيل الحَدِيث عَن رَسُول الله ﷺ َ -، فَكَانَ إِذا حدث فَفَزعَ مِنْهُ قَالَ: أَو كَمَا قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -.
وَقَالَ عَمْرو بن مَيْمُون الأودي: كنت آتِي ابْن مَسْعُود كل خَمِيس، فَإِذا قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ -. انتفخت أوداجه، ثمَّ قَالَ: أَو دون ذَلِك، أَو فَوق ذَلِك، أَو قَرِيبا من ذَلِك، أَو شَبِيها بذلك، أَو كَمَا قَالَ.
وَقَالَ مَالك بن أنس: مَا كَانَ من الحَدِيث عَن غير رَسُول الله ﷺ َ - فَلَا بَأْس أَن يُؤْتى بِهِ على الْمَعْنى، وَمَا كَانَ عَن رَسُول الله فَيُؤتى اللَّفْظ كَمَا قَالَ.
وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة: لَوْلَا آيَة من كتاب الله مَا حدثتكم بِشَيْء، ثمَّ تَلا ﴿إِن الَّذين يكتمون مَا أنزلنَا من الْبَينَات﴾ [الْبَقَرَة: ١٥٩] إِلَى آخر الْآيَة.
وَقَالَ (تحفظت) عَن رَسُول الله ﷺ َ - وعائين، فَأَما أَحدهمَا فبثثته، وَأما الآخر فَلَو بثثته قطع هَذَا (البلعوم) .
وَقَالَ: إِن النَّاس قَالُوا: قد أَكثر أَبُو هُرَيْرَة من الحَدِيث عَن رَسُول الله، وَإِنِّي كنت ألزم رَسُول الله ﷺ َ - لشبع بَطْني، قَالَ: فَلَقِيت رجلا فَقلت لَهُ: بِأَيّ سُورَة قَرَأَ رَسُول الله البارحة فِي الْعَتَمَة؟ قَالَ: لَا أَدْرِي ﴿قَالَ فَقلت: ألم تشهدها؟ قَالَ: بلَى﴾ قَالَ: فَقلت: وَلَكِنِّي أَدْرِي! قَرَأَ رَسُول الله ﷺ َ - بِسُورَة كَذَا وَكَذَا.
وَقَالَ عُرْوَة عَن عَائِشَة: أَلا أعْجبك، أَبُو هُرَيْرَة جَاءَ فَجَلَسَ إِلَى جَانب حُجْرَتي يحدث عَن رَسُول الله يسمعني ذَلِك، وَكنت أسبح، فَقَامَ قبل أَن أَقْْضِي سبحتي، وَلَو أَدْرَكته لرددت عَلَيْهِ؛ إِن رَسُول الله ﷺ َ - لم يكن يسْرد الحَدِيث كَسَرْدِكُمْ .
стр. 7
وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة: لَيْسَ أحد من أَصْحَاب مُحَمَّد ﵇ أَكثر عَنهُ حَدِيثا مني، إِلَّا مَا كَانَ من عبد الله بن عَمْرو، فَإِنَّهُ كَانَ يكْتب، وَكنت لَا أكتب.
وَكَانَ إِذا مر بِالسوقِ قَالَ: أَيهَا النَّاس ﴿من عرفني فقد عرفني، وَمن لم يعرفنِي فَأَنا أَبُو هُرَيْرَة، أَيهَا النَّاس﴾ إِنِّي سَمِعت رَسُول / الله ﷺ َ - يَقُول: " من كذب عَليّ مُتَعَمدا فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار " فدعوا أَبُو هُرَيْرَة يتبوأ مَقْعَده من النَّار إِن كَانَ هُوَ كذب على رَسُول الله .
بَاب كِتَابَة الحَدِيث وتدوينه وَحفظه عِنْد قصر الْإِسْنَاد
خرج من طَرِيق سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عَن عبد الرَّحْمَن بن زيد بن أسلم، عَن أَبِيه، عَن عَطاء بن يسَار، عَن أبي سعيد، قَالَ: استأذنا النَّبِي ﷺ َ - أَن نكتب مَا سمعنَا، فَلم يَأْذَن لنا.
وَقَالَ أَبُو نَضرة: قلت لأبي سعيد: أَلا تكتبنا فَإنَّا لَا نَحْفَظ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِن احْفَظُوا عَنَّا كَمَا حفظنا عَن رَسُول الله ﷺ َ -.
وَقَالَ هِشَام بن حسان: مَا كتبت حَدِيثا قطّ إِلَّا حَدِيثا وَاحِدًا أملاه عَليّ ابْن سِيرِين، فَقَالَ: إِذا حفظته فامحه ﴿
وَقَالَ مُجَاهِد عَن عبد الله بن (عَمْرو) كَانَ عِنْد رَسُول الله ﷺ َ - نَاس من أَصْحَابه، وَأَنا مَعَهم وَأَنا أَصْغَر الْقَوْم، فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ -: " من كذب عَليّ مُتَعَمدا فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار "، فَلَمَّا خرج الْقَوْم قلت لَهُم: كَيفَ تحدثون عَن رَسُول الله وَقد سَمِعْتُمْ مَا قَالَ، وَأَنْتُم تنهمكون فِي الحَدِيث عَن رَسُول الله ﷺ َ -؟﴾ قَالَ: فضحكوا، وَقَالُوا: يَا ابْن أخينا إِن كل مَا سمعنَا مِنْهُ فَهُوَ عندنَا فِي كتاب ﴿
وَقَالَ بَقِيَّة: نَا ابْن ثَوْبَان، ثني أَبُو مدرك، حَدثنِي عَبَايَة بن رَافع بن خديج، عَن أَبِيه، قَالَ: قلت: يَا رَسُول الله إِنَّا نسْمع مِنْك أَشْيَاء فنكتبها؟ قَالَ: اكتبوها وَلَا حرج.
وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة: لم يكن أحد أَكثر حَدِيثا مني إِلَّا عبد الله بن عَمْرو؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَكْتُبهُ.
وَقَالَ: قلت: يَا رَسُول الله﴾ إِنِّي (أتسمع) مِنْك حَدِيثا كثيرا فَأحب أَن أحفظه.
стр. 8
فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: اسْتَعِنْ بيمينك.
وَكَانَ أنس بن مَالك إِذا حدث فَأكْثر النَّاس فِي الحَدِيث جَاءَ (بمجال) لَهُ فألقاها إِلَيْهِم، ثمَّ قَالَ: هَذِه أَحَادِيث سَمعتهَا وكتبتها من رَسُول الله ﷺ َ -[ثمَّ عرضتها عَلَيْهِ!] .
وَكَانَ وَاثِلَة بن الْأَسْقَع يملي على النَّاس الْأَحَادِيث، وهم يكتبونها بَين يَدَيْهِ.
وَقَالَ عمَارَة بن الْقَعْقَاع: قَالَ لي إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ: إِذا حَدَّثتنِي فَحَدثني عَن أبي زرْعَة بن عَمْرو بن جرير؛ فَإِنَّهُ حَدثنِي مرّة بِحَدِيث ثمَّ سَأَلته بعد ذَلِك بِسنتَيْنِ (فَمَا أخرم) مِنْهُ بِحرف.
وَقَالَ مَنْصُور: قلت لإِبْرَاهِيم: مَا لسالم / بن أبي الْجَعْد أتم حَدِيثا مِنْك؟ قَالَ: لِأَنَّهُ كَانَ يكْتب.
وَقَالَ أَبُو صَخْرَة: رَأَيْت حمادا يكْتب عِنْد إِبْرَاهِيم، يَقُول لَهُ: لَا تكذب عَليّ.
وَقَالَ عبد الْملك بن عُمَيْر: إِنِّي لأحدث بِالْحَدِيثِ فَمَا أدع مِنْهُ حرفا.
وَقَالَ سُفْيَان بن عُيَيْنَة: قَالَ لنا مُحَمَّد بن عَمْرو، لَا أحدثكُم حَتَّى تكتبوه، أَخَاف أَن تكذبوا عَليّ.
وَقَالَ عبد الرَّزَّاق سَمِعت معمرا يَقُول: اجْتمعت أَنا وَشعْبَة وَالثَّوْري وَابْن جريج، فَقدم علينا شيخ فأملى علينا أَرْبَعَة آلَاف حَدِيث عَن ظهر الْقلب، فَمَا أَخطَأ إِلَّا فِي موضِعين، لم يكن الْخَطَأ منا وَلَا مِنْهُ، إِنَّمَا كَانَ الْخَطَأ من فَوق، فَإِذا جن اللَّيْل ختمنا الْكتاب فجعلناه تَحت رؤسنا، وَكَانَ الْكَاتِب شُعْبَة، وَنحن نَنْظُر فِي الْكتاب، وَكَانَ الرجل طَلْحَة بن عَمْرو.
بَاب من اخْتَار قلَّة الحَدِيث، وذم من أَكثر مِنْهُ .
قَالَ سُفْيَان بن عُيَيْنَة: دخلت على الْعمريّ يَعْنِي [الرجل العابد] عبد الله بن
стр. 9
عبد الْعَزِيز، قَالَ: مَا أحد من النَّاس يدْخل عَليّ أحب إِلَيّ مِنْك، إِلَّا أَن فِيك عَيْبا ﴿قلت: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: تحب الحَدِيث﴾ أما إِنَّه لَيْسَ من زَاد الْمَوْت ﴿﴾
وَقَالَ شفي بن ماتع الأصبحي: يفتح على هَذِه الْأمة [خَزَائِن] كل شَيْء حَتَّى خَزَائِن الحَدِيث.
وَقَالَ حَمَّاد عَن أَيُّوب: مَا قل من الحَدِيث كَانَ خيرا.
وَقَالَ عون عَن عبد الله: لَيْسَ الْعلم من كَثْرَة الحَدِيث، وَلَكِن الْعلم من (الخشية) .
وَقَالَ مَالك: لَيْسَ الْعلم بِكَثْرَة الرِّوَايَة، إِنَّمَا الْعلم نور يَجعله الله فِي الْقلب.
وَقَالَ ابْن شبْرمَة: أقلل الرِّوَايَة تفقه.
وَقَالَ اللَّيْث عَن ربيعَة: إِن الْخَيْر ينقص، وَالشَّر يزِيد، فَلَو كَانَت هَذِه الْأَحَادِيث من الْخَيْر نقصت كَمَا ينقص الْخَيْر.
وَقَالَ (رَجَاء بن جميل) : سَأَلت ربيعَة عَن حَدِيث، فَقَالَ: علمت أَنِّي أروي! إِنِّي رَأَيْت الرَّأْي أيسر عَليّ تبعة من الحَدِيث.
وَقَالَ عبد الرَّزَّاق: سَمِعت الثَّوْريّ يَقُول: مَا نعد طلبه - يَعْنِي الحَدِيث - فضلا، وَلَو كَانَ خيرا لنَقص كَمَا ينقص الْخَيْر.
وَقَالَ الضَّحَّاك: يَأْتِي على النَّاس زمَان يكثرون فِيهِ الْأَحَادِيث حَتَّى يبْقى الْمُصحف مُعَلّقا يَقع عَلَيْهِ الْغُبَار.
بَاب الْكَاذِب يكْتب عِنْد الله كذابا، أَو يهديه إِلَى كذبه الْفُجُور، وَمَا نهي عَن الْكَذِب فِي الْجد والهزل، وَإِن الْكذَّاب مخلاف / لموعده
روى شُعْبَة، عَن سُلَيْمَان وَمَنْصُور، عَن أبي وَائِل، عَن عبد الله: عَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " إِن الرجل ليصدق ويتحرى الصدْق حَتَّى يكْتب عِنْد الله صديقا، وَإِن الرجل ليكذب ويتحرى الْكَذِب حَتَّى يكْتب عِنْد الله كذابا ".
стр. 10
وَمن طَرِيق قيس بن أبي حَازِم عَن أبي بكر الصّديق قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: عَلَيْكُم بِالصّدقِ فَإِنَّهُ يهدي إِلَى الْبر، وَالْبر يهدي إِلَى الْجنَّة، [وَلَا يزَال الرجل يصدق حَتَّى يكْتب عِنْد الله صديقا] . وَإِيَّاكُم وَالْكذب فَإِن الْكَذِب يهدي إِلَى الْفُجُور، والفجور يهدي إِلَى النَّار، وَلَا يزَال الرجل يكذب حَتَّى يكْتب عِنْد الله كذابا ".
قَالَ ابْن عدي: وَهَذَا عَن إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد عَن قيس مَرْفُوع غَرِيب، لَا أعلم يرويهِ غير عَمْرو بن ثَابت عَن إِسْمَاعِيل.
وَقَالَ زُهَيْر: نَا أَبُو إِسْحَاق عَن أبي الْأَحْوَص عَن عبد الله، قَالَ: الْكَذِب يهدي إِلَى الْفُجُور، وَإِن الْفُجُور يهدي إِلَى النَّار. وَإِن الصدْق يهدي إِلَى الْبر، وَإِن الْبر يهدي إِلَى الْجنَّة، وَأَنه يُقَال للكاذب: كذب وفجر. وَيُقَال للصادق: صدق وبر، وَإِن مُحَمَّدًا ﷺ َ - أَنبأَنَا: أَن الرجل يكذب حَتَّى يكْتب عِنْد الله كذابا، وَيصدق حَتَّى يكْتب صديقا.
وَقَالَ عبد الله: إِن الْكَذِب لَا يصلح مِنْهُ جد وَلَا هزل، اقرؤا إِن شِئْتُم: ﴿يَا أَيهَا الَّذين ءامنوا اتَّقوا الله وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقين﴾ [التَّوْبَة: ١١٩] هَل ترَوْنَ فِي الْكَذِب من رخصَة لأحد؟ ﴿.
وَقَالَ: إيَّاكُمْ والروايا روايا الْكَذِب، فَإِن الْكَذِب لَا يصلح بالجد والهزل، وَلَا يعد أحدكُم صَبِيه ثمَّ لَا ينجز لَهُ.
وَقيل لِأَحْمَد بن حَنْبَل: كَيفَ تعرف الْكَذَّابين؟ قَالَ: بمواعيدهم﴾
بَاب الْكذَّاب [يكون] مجانبا للْإيمَان، و [أَن] الْكَذِب يكون من مهانة النَّفس، وَأَن الظريف لَا يكذب
وَمن طَرِيق بَقِيَّة عَن عمر بن مُوسَى، عَن الْقَاسِم، عَن أبي أُمَامَة: عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " إِن الْكَذِب بَاب من أَبْوَاب النِّفَاق، وَإِن آيَة النِّفَاق أَن يكون الرجل جدلا خصما ".
وَقَالَ إِسْمَاعِيل: عَن قيس، عَن أبي بكر:
стр. 11
سَمِعت النَّبِي ﵇ يَقُول: " الْكَذِب مُجَانب للْإيمَان ".
قَالَ ابْن عدي: لَا أعلم رَفعه - عَن إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد - غير (ابْن أبي غنية) وجعفر الْأَحْمَر.
وَقَالَ الْأَعْمَش: عَن أبي إِسْحَاق، عَن مُصعب بن سعد عَن أَبِيه: عَن النَّبِي ﷺ َ -، قَالَ: " / يطبع ابْن آدم على كل شَيْء إِلَّا الْخِيَانَة وَالْكذب ". هَذَا غَرِيب عَن الْأَعْمَش، لَا أعلمهُ رَوَاهُ عَنهُ غير عَليّ بن هَاشم، وَلَا عَن عَليّ غير دَاوُد بن رشيد.
وَقَالَ بَقِيَّة: حَدثنِي طَلْحَة الْقرشِي، عَن جَعْفَر بن الزبير، عَن الْقَاسِم، عَن أبي أُمَامَة، قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِن الْمُؤمن ليطبع على كل خلال شَتَّى: على الْجُود وَالْبخل وَحسن الْخلق، وَلَا يطبع الْمُؤمن على الْكَذِب، وَلَا يكون الْمُؤمن كذابا ". يرويهِ عَن بَقِيَّة: طَلْحَة بن زيد أَبُو مِسْكين الرقي، وَهُوَ ضَعِيف.
وَقَالَ سعيد بن أبي عرُوبَة، عَن قَتَادَة، عَن زُرَارَة بن أوفى، عَن عمرَان بن حُصَيْن، قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِن فِي المعاريض لمندوحة عَن الْكَذِب ".
وَقَالَ مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ: " لَا يكذب الْكَاذِب إِلَّا من مهانة نَفسه عَلَيْهِ ".
وَقَالَ مُحَمَّد بن سِيرِين: الْكَلَام أوسع من أَن يكذب ظريف .
بَاب التَّدْلِيس من الْكَذِب، والتلقين هُوَ الَّذِي يكذب فِيهِ
قَالَ [ (ابْن الْمُبَارك) وَشعْبَة] وَحَمَّاد بن زيد: التَّدْلِيس كذب.
وَقَالَ أَبُو أُسَامَة: خرب الله بيُوت المدلسين، مَا هم عِنْدِي إِلَّا كَذَّابين.
وَقَالَ الشَّافِعِي: قَالَ شُعْبَة: التَّدْلِيس أَخُو الْكَذِب.
وَقَالَ شُعْبَة: وَالله لِأَن أزني أحب إِلَيّ من أَن أدلس .
стр. 12
وَقَالَ يزِيد بن هَارُون: مَا دلست إِلَّا حَدِيثا وَاحِدًا عَن عَوْف، فَمَا بورك لي فِيهِ.
وَقَالَ مسعر التَّدْلِيس من دناءة الْأَخْلَاق.
وَسُئِلَ ابْن معِين عَن التَّدْلِيس فكرهه وعابه. قيل لَهُ: فَيكون المدلس حجَّة فِيمَا روى؟ قَالَ: لَا يكون حجَّة فِيمَا دلّس.
وَقَالَ شُعْبَة: كل حَدِيث لَيْسَ فِيهِ حَدثنَا وَأخْبرنَا فَهُوَ خل وبقل.
وَقَالَ أَبُو عَاصِم النَّبِيل: أقل حالات المدلس عِنْدِي أَنه يدْخل فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ َ -: " المتشبع بِمَا لم يُعْط كلابس ثوبي زور ".
وَقَالَ أَبُو الْأسود الديلِي: إِذا سرك أَن يكذب صَاحبك فلقنه.
وَقَالَ قَتَادَة: إِذا أردْت أَن يكذبك (صَاحبك) فلقنه.
وَقَالَ ابْن سِيرِين: إِذا أردْت أَن أكذب لَك فلقني.
وَقَالَ ابْن أبي مليكَة: إِذا سرك أَن يكذب الْعَالم فلقنه.
وَقَالَ حَمَّاد بن زيد: لقنت سَلمَة بن عَلْقَمَة حَدِيثا فَحَدثني بِهِ، ثمَّ رَجَعَ عَنهُ، / فَقَالَ إِذا سرك أَن يكذب صَاحبك فلقنه.
بَاب كل الْكَذِب يكْتب على ابْن آدم، وَاللِّسَان الْكَاذِب من أعظم الْخَطَايَا، وَمن أكبر الْخِيَانَة أَن تحدث أَخَاك بِحَدِيث هُوَ لَك مُصدق وَأَنت لَهُ كَاذِب.
روى شهر بن حَوْشَب عَن أَسمَاء بنت يزِيد قَالَت: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يخْطب وَهُوَ يَقُول: " يَا أَيهَا النَّاس! مَا يحملكم أَن تتايعوا فِي الْكَذِب كَمَا يتتايع الْفراش فِي النَّار، كل الْكَذِب يكْتب على ابْن آدم إِلَّا ثَلَاث خِصَال: رجل كذب (امْرَأَته) ليرضيها، أَو رجل كذب بَين (امرأين) يصلح بَينهمَا، أَو رجل كذب فِي خدعة حَرْب ".
اخْتلفُوا فِيهِ على شهر.
وَقَالَ ابْن عَبَّاس: كَانَ من خطْبَة رَسُول الله ﷺ َ -: " إِن أعظم الْخَطِيئَة عِنْد الله
стр. 13
اللِّسَان الْكَاذِب ".
وَقَالَ أَبُو أُمَامَة: إِن الْكَذِب يذهبه الْوضُوء وَالصَّلَاة، وَلَكِن الْكَذِب من كذب على الله وَرَسُوله.
وَقَالَ نصر بن عَمْرو: قلت للأصمعي: كم تحفظ من كَلَام الْعَرَب فِي الْكَذِب؟ قَالَ: قلت لأعرابي: مَا حملك [على الْكَذِب] ؟ قَالَ: لَو ذقت حلاوته مَا نَسِيته! وَقَالَ النواس بن سمْعَان: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " كَبرت خِيَانَة أَن تحدث أَخَاك حَدِيثا هُوَ لَك مُصدق، وَأَنت لَهُ كَاذِب ".
بَاب طلب الْغَرِيب عَلامَة الْكَذِب، والجراح فِي الْكتاب عَلامَة الصدْق، وَأَن آفَة الْكَذِب النسْيَان
قَالَ أَبُو يُوسُف: من طلب الدّين بالْكلَام تزندق، وَمن طلب غَرِيب الحَدِيث كذب، وَمن طلب المَال بالكمياء أفلس.
وَقَالَ أَحْمد: لَا تكْتبُوا هَذِه الْأَحَادِيث الغرائب فَإِنَّهَا مَنَاكِير، وعامتها عَن الضُّعَفَاء،
وَقَالَ أَبُو نعيم: إِذا كَانَ الْكتاب (مشجوجا) كَانَ من عَلامَة الصدْق.
وَقَالَ: يدلك على صِحَة الْكتاب وجودة السماع كَثْرَة الْجراح فِيهِ،
وَقَالَ الْقَاسِم بن مُحَمَّد: أعاننا الله على الْكَذَّابين بِالنِّسْيَانِ.
وَقَالَ حَمَّاد بن زيد: عَن عبد الله بن الْمُخْتَار: [نكد] الْعلم الْكَذِب، وآفته النسْيَان، وإضاعته أَن يحدث بِهِ من لَيْسَ لَهُ بِأَهْل.
وَقَالَ رؤبة بن العجاج: إِن للْعلم آفَة ونكدا وهجنة: فآفته النسْيَان، ونكده الْكَذِب فِيهِ، وهجنته نشره عِنْد غير أَهله.
وَقَالَ (عُثْمَان بن سعيد الزيات) : حَدثنِي مُحَمَّد بن عبد / الله أَبُو رَجَاء الحبطي
стр. 14
من أهل تستر، نَا شُعْبَة بن الْحجَّاج، عَن أبي إِسْحَاق، عَن الْحَارِث الْأَعْوَر، عَن عَليّ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: آفَة الحَدِيث الْكَذِب، وَآفَة الْعلم النسْيَان ... " فِي حَدِيث ذكره.
وَرَوَاهُ عَن (عُثْمَان بن سعيد الزيات) : أَبُو كريب.
وَقَالَ ابْن أبي ليلى: إِذا كنت كذابا فَكُن ذَاكِرًا .
بَاب مَا يفشو آخر الزَّمَان من الْكَذَّابين على رَسُول الله ﷺ َ -، وَمَا يتَوَقَّع من ظُهُور الشَّيَاطِين للنَّاس فيحدثون ويفتنون .
خرج من طَرِيق أبي هُرَيْرَة: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " يكون فِي آخر الزَّمَان دجالون كذابون، يحدثونكم من لأحاديث بِمَا لم تسمعوا أَنْتُم وَلَا آباؤكم، فإياكم وإياهم، لَا يضلوكم وَلَا يفتنوكم ".
وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَة: لَا تقوم السَّاعَة حَتَّى يمشي إِبْلِيس فِي الطّرق والأسواق: فَيَقُول: حَدثنِي فلَان عَن فلَان عَن نَبِي الله بِكَذَا وَكَذَا! وَرَوَاهُ أَيْضا ابْن عدي مَرْفُوعا.
وَقَالَ عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ: توشك الشَّيَاطِين الَّتِي أوثقها سُلَيْمَان فِي الْبَحْر تظهر حَتَّى تقْرَأ الْقُرْآن مَعَ النَّاس فِي الْمَسَاجِد.
وَرَفعه مُحَمَّد بن خَالِد عَن أَبِيه، عَن لَيْث بن أبي سليم، عَن (طَاوس) ، عَن عبد الله.
وَقَالَ معَاذ بن معَاذ: نَا الأغضف عَمْرو بن الْوَلِيد، قَالَ: قلت لعباد بن مَنْصُور: من حَدثَك أَن أبي بن كَعْب رد على ابْن مَسْعُود [حَدِيثه] فِي الْقدر؟ فَقَالَ: حَدثنِي
стр. 15
بِهِ رجل لَا أعرفهُ. قَالَ: فَأَنا أعرفهُ ﴿قَالَ من هُوَ؟ قلت: الشَّيْطَان﴾ ﴿.
وَقَالَ عِيسَى بن أبي فَاطِمَة الرَّازِيّ: كنت عِنْد رجل فِي الْمَسْجِد الْحَرَام أكتب عَنهُ، فَقَالَ الشَّيْخ: نَا الشَّيْبَانِيّ. فَقَالَ رجل حَدثنِي الشَّيْبَانِيّ فَقَالَ: عَن الشّعبِيّ. فَقَالَ: عَن الْحَارِث. فَقَالَ: قد وَالله رَأَيْت الْحَارِث وَسمعت مِنْهُ. قَالَ عَن عَليّ. قَالَ: قد وَالله رَأَيْت عليا، وَشهِدت مَعَه صفّين﴾ فَلَمَّا رَأَيْت ذَلِك قَرَأت " آيَة الْكُرْسِيّ "، فَلَمَّا قلت: ﴿وَلَا يؤده حفظهما. .﴾ الْتفت فَلم أر شَيْئا ﴿.
وَقَالَ سُفْيَان الثَّوْريّ: أَخْبرنِي رجل كَانَ يرى الْجِنّ أَنه رأى شَيْطَانا فِي مَسْجِد منى يحدث النَّاس عَن رَسُول الله ﷺ َ -﴾ وَالنَّاس يَكْتُبُونَ ﴿﴾ .
وَقَالَ شُعْبَة: إِذا حدث الْمُحدث وَلم (تَرَ) وَجهه فَلَا تصدقه، لَعَلَّه شَيْطَان قد تصور فِي صورته يَقُول: نَا وَأَنا .
ذكر من استجاز تَكْذِيب من تبين لَهُ كذبه من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وتابعي التَّابِعين وَمن بعدهمْ فَمن الصَّحَابَة ﵃: عمر بن الْخطاب ﵁.
قَالَ (أَبُو مجلز) . قَرَأَ أبي: ﴿من الَّذين اسْتحق عَلَيْهِم الأوليان﴾ [الْمَائِدَة: ١٠٧] فَقَالَ لَهُ عمر: كذبت ﴿فَقَالَ لَهُ: أَنْت أكذب﴾ فَقيل لَهُ: تكذب أَمِير الْمُؤمنِينَ. فَقَالَ: أَنا أَشد تَعْظِيمًا لأمير الْمُؤمنِينَ مِنْك. فَقَالَ: إِنِّي كرهت أَن أصدق فِي تَكْذِيب كتاب الله تَعَالَى، أَو أكذب فِي تَصْدِيق كتاب الله. فَقَالَ لَهُ عمر: صدقت.
وَعلي بن أبي طَالب ﵁.
قَالَ عبد الله بن الْحَارِث: اعْتَمَرت مَعَ عَليّ فِي زمن عمر - أَو فِي زمن عُثْمَان -
стр. 16
فَدخل عَلَيْهِ نفر من أهل الْعرَاق، فَقَالُوا: يَا أَبَا الْحسن ﴿جِئْنَا نَسْأَلك عَن أَمر (نحب) أَن تجيبنا عَنهُ. قَالَ: أَظن الْمُغيرَة بن شُعْبَة يُحَدثكُمْ أَنه أحدث النَّاس عهدا برَسُول الله ﷺ َ -. قَالُوا: أجل؛ عَن ذَلِك جئْنَاك نَسْأَلك. قَالَ: كذب﴾ أحدث النَّاس عهدا برَسُول الله قثم بن الْعَبَّاس .
وَعبد الله بن عَبَّاس
قَالَ سعيد بن جُبَير: قلت لِابْنِ عَبَّاس: إِن نَوْفًا الْبكالِي يزْعم أَن مُوسَى صَاحب بني إِسْرَائِيل لَيْسَ صَاحب الْخضر. فَقَالَ: كذب عَدو الله، حَدثنِي أبي بن كَعْب: أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: قَامَ مُوسَى خَطِيبًا فِي بني إِسْرَائِيل، فَقيل لَهُ: يَا نَبِي الله! هَل فِي النَّاس أحد هُوَ أعلم مِنْك؟ ... فَذكر الحَدِيث.
وَقَالَ طَاوس: عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ لبشير بن كَعْب - وَبشير يحدثه -: عد لحَدِيث كَذَا وَكَذَا، ثمَّ قَالَ: عد لحَدِيث كَذَا وَكَذَا. فَقَالَ لَهُ بشير: مَا أَدْرِي عرفت حَدِيثي كُله وَأنْكرت ذَا، أَو أنْكرت حَدِيثي كُله، وَعرفت ذَا. قَالَ ابْن عَبَّاس: إِنَّا كُنَّا نُحدث عَن رَسُول الله ﷺ َ - إِذْ لم يكذب عَلَيْهِ، فَأَما إِذا ركب النَّاس الصعب والذلول تركنَا الحَدِيث عَنهُ .
وَعبد الله بن سَلام
قَالَ أَبُو هُرَيْرَة: أتيت الطّور فَوجدت بهَا كَعْب / الْأَحْبَار. . فَذكره بِطُولِهِ، فَلَقِيت عبد الله بن سَلام فَذكرت لَهُ أَنِّي قلت لكعب: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " فِي الْجُمُعَة سَاعَة لَا يصادفها مُؤمن وَهُوَ فِي الصَّلَاة يسْأَل الله شَيْئا إِلَّا أعطَاهُ إِيَّاه ".
فَقَالَ: ذَلِك يَوْمًا فِي كل سنة. فَقَالَ عبد الله بن سَلام: كذب كَعْب. . ثمَّ ذكره إِلَى آخِره.
стр. 17
وَعبادَة بن الصَّامِت
قَالَ مَالك بِسَنَدِهِ إِلَى ابْن محيريز: أَن رجلا من بني كنَانَة لَقِي رجلا من الْأَنْصَار يُقَال لَهُ " أَبُو مُحَمَّد "، فَسَأَلَهُ عَن الْوتر، فَقَالَ: إِنَّه وَاجِب. فَقَالَ الْكِنَانِي: فَلَقِيت عبَادَة ابْن الصَّامِت فَذكرت [ذَلِك] لَهُ. فَقَالَ: كذب أَبُو مُحَمَّد، سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: " خمس صلوَات كتبهن الله على الْعباد، من أَتَى بِهن لم يضيع مِنْهُنَّ شَيْئا اسْتِخْفَافًا بحقهن كَانَ لَهُ عِنْد الله عهد أَن يدْخلهُ الْجنَّة، وَمن لم يَأْتِ بِهن فَلَيْسَ لَهُ عِنْد الله عهد إِن شَاءَ عذبه وَإِن شَاءَ رَحمَه ".
وَأنس بن مَالك
قَالَ البُخَارِيّ: نَا مُسَدّد، نَا عبد الْوَاحِد، نَا عَاصِم، قَالَ: سَأَلت أنس بن مَالك عَن الْقُنُوت. فَقَالَ: [قد] كَانَ الْقُنُوت. [قلت:] قبل الرُّكُوع أَو بعده؟ قَالَ: قبله. قَالَ: فَإِن فلَانا أَخْبرنِي عَنْك أَنَّك قلت بعد [الرُّكُوع. فَقَالَ كذب، إِنَّمَا قنت رَسُول الله ﷺ َ - بعد الرُّكُوع شهرا ... فَذكره] .
وَعَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ ﵂ .
روى ابْن جريج عَن زِيَاد أَن أَبَا نهيك أخبرهُ عَن أبي الدَّرْدَاء أَنه خطب، فَقَالَ: من أدْرك الصُّبْح فَلَا وتر لَهُ. فَذكر ذَلِك لعَائِشَة، فَقَالَت: كذب أَبُو الدَّرْدَاء، كَانَ النَّبِي ﷺ َ - يصبح فيوتر .
стр. 18
وَمن التَّابِعين: سعيد بن الْمسيب
قَالَ ابْن عدي: ثَنَا جَعْفَر بن أَحْمد بن عَاصِم الدِّمَشْقِي: نَا مُحَمَّد بن مصفى، نَا أَبُو الْمُغيرَة، عَن الْأَوْزَاعِيّ، نَا عَطاء، عَن ابْن عَبَّاس: أَن النَّبِي ﷺ َ - تزوج مَيْمُونَة وَهُوَ محرم. قَالَ: وَقَالَ سعيد بن الْمسيب: وهم ابْن عَبَّاس وَإِن كَانَت خَالَته، مَا تزَوجهَا النَّبِي ﷺ َ - إِلَّا بعد مَا أحل.
وَقَالَ الْقَاسِم لسَعِيد بن الْمسيب: إِن عَطاء / بن أبي رَبَاح حَدثنِي أَن عَطاء الْخُرَاسَانِي حَدثهُ فِي الرجل الَّذِي أَتَى رَسُول الله وَقد أفطر فِي رَمَضَان، أَنه أمره بِعِتْق رَقَبَة فَقَالَ: لَا أَجدهَا. قَالَ: فاهد جزورا. قَالَ: لَا أَجِدهُ. قَالَ: فَتصدق بِعشْرين صَاعا من تمر. فَقَالَ لَهُ سعيد: كَذبك الْخُرَاسَانِي.
وَقَالَ مُحَمَّد بن عبد الله بن أبي مَرْيَم: بِعْت تَمرا من التمارين سَبْعَة آصَع بدرهم، فَصَارَ لي على رجل مِنْهُم، فَوجدت عِنْد بَعضهم [تَمرا يَبِيعهُ أَرْبَعَة آصَع بدرهم] فَسَأَلت عِكْرِمَة، فَقَالَ: لَا بَأْس عَلَيْك بِأخذ أقل مِمَّا بِعْت. فَلَقِيت سعيد بن الْمسيب فَأَخْبَرته، فَقَالَ: كذب عبد ابْن عَبَّاس، مَا بِعْت مِمَّا يُكَال فَلَا تَأْخُذ مِمَّا يُكَال إِلَّا التَّمْر. فَقلت: فَإِن فضل لي عِنْده الْكسر. قَالَ: فأعطه أَنْت الْكسر وَخذ مِنْهُ الدِّرْهَم، فَرَجَعت فَإِذا عِكْرِمَة يطلبني، فَقَالَ: إِن الَّذِي قلت لَك هُوَ حَلَال هُوَ حرَام.
وَسَعِيد بن جُبَير
قَالَ عبد الْكَرِيم الْجَزرِي عَن عِكْرِمَة أَنه كره إجَازَة الأَرْض. فَذكرت ذَلِك لسَعِيد ابْن جُبَير، فَقَالَ: كذب عِكْرِمَة! سَمِعت ابْن عَبَّاس يَقُول: إِن (أمثل) مَا أَنْتُم عَلَيْهِ صانعون اسْتِئْجَار الأَرْض الْبَيْضَاء سنة بِسنة.
وَقَالَ خصيف: سَأَلت ابْن جُبَير عَن الَّذِي روى نَافِع عَن ابْن عمر فِي قَوْله ﴿فَأتوا حَرْثكُمْ أَنى شِئْتُم﴾ [الْبَقَرَة: ٢٢٣] فَقَالَ: كذب نَافِع - أَو قَالَ: أَخطَأ. وَكَانَ يُقَال سعيد
стр. 19
ابْن جُبَير جهبذ الْعلمَاء.
وَعَطَاء بن أبي رَبَاح
قَالَ فطر بن خَليفَة: قلت لعطاء: إِن عِكْرِمَة يَقُول: قَالَ ابْن عَبَّاس: سبق الْكتاب الْخُفَّيْنِ. فَقَالَ: كذب عِكْرِمَة، سَمِعت ابْن عَبَّاس يَقُول: لَا بَأْس بمسح الْخُفَّيْنِ وَإِن دخلت الْغَائِط. وَكَانَ يُنَادى فِي [الْحَاج] زمَان بني أُميَّة: لَا يُفْتِي النَّاس إِلَّا عَطاء بن أبي رَبَاح، فَإِن لم يكن عَطاء فعبد الله بن أبي نجيح.
وَعُرْوَة بن الزبير
قَالَ: إِنِّي لأسْمع الحَدِيث فَمَا يَمْنعنِي من ذكره إِلَّا كَرَاهِيَة أَن يسمع سامع فيقتدي بِهِ، أسمعهُ من الرجل لَا أَثِق بِهِ حَدثهُ عَمَّن أَثِق بِهِ، وأسمعه من الرجل أَثِق بِهِ [قد حدث] عَمَّن لَا أَثِق بِهِ.
وَعبد الرَّحْمَن الْأَعْرَج وَأَبُو صَالح ذكْوَان
/ قَالَا: لَيْسَ أحد يحدث على أبي هُرَيْرَة إِلَّا علمنَا صَادِق هُوَ أَو كَاذِب.
وَالْحسن بن أبي الْحسن الْبَصْرِيّ
قَالَ: إيَّاكُمْ ومعبد [الْجُهَنِيّ] فَإِنَّهُ ضال مضل .
стр. 20
وَمُحَمّد بن سِيرِين
قَالَ الْأَعْمَش: عَن الْحسن وَابْن سِيرِين: لقد بَقِي من هَذَا الْعلم غبرات فِي أوعية سوء.
وَقَالَ الصَّلْت أَبُو الْأَشْعَث: سَأَلت مُحَمَّد بن سِيرِين عَن عِكْرِمَة، فَقَالَ: مَا يَسُؤْنِي أَن يكون من أهل الْجنَّة، وَلكنه كَذَّاب.
وَأنس بن سِيرِين
قَالَ حَمَّاد بن زيد: أَتَيْنَا أنس بن سِيرِين، فَلَمَّا رآنا قَالَ: قد جَاءَ اللقاطون قد جَاءَ اللقاطون! يَعْنِي أَصْحَاب الحَدِيث.
وَأَبُو الْعَالِيَة فَيْرُوز بن مهْرَان الريَاحي
قَالَ: كنت أرحل إِلَى الرجل مسيرَة أَيَّام فأتفقد صلَاته، فَإِن أَجِدهُ يحسنها ويقيمها أَقمت عَلَيْهِ وكتبت عَنهُ، وَإِن أَجِدهُ يضيعها رحلت عَنهُ، وَقلت: هَذَا لغير الصَّلَاة أضيع. وَقَالَ: أَنْتُم أَكثر صَلَاة وصياما مِمَّن كَانَ قبلكُمْ، وَلَكِن الْكَذِب قد جرى على أَلْسِنَتكُم.
وَمَالك بن دِينَار
قَالَ: اقبل شَهَادَة أَصْحَاب الحَدِيث فِي كل شَيْء، وَقَالَ: شَهَادَة الْقُرَّاء (بَعضهم على بعض) ، فَإِنَّهُم أَشد تحاسدا من التيوس، تشد الشَّاة الصَّارِف ثمَّ يسرح عَلَيْهَا
стр. 21
الْفَحْل، فيثب هَذَا من هَا هُنَا، وَهَذَا من هَا هُنَا.
وَالشعْبِيّ
قَالَ مُغيرَة: ذكرُوا قَتَادَة عِنْد الشّعبِيّ، فَقَالَ: ذَاك حَاطِب ليل.
إِبْرَاهِيم أَو مَسْرُوق
روى الْأَوْزَاعِيّ عَن عَبدة عَن إِبْرَاهِيم أَو مَسْرُوق، قَالَ: كُنَّا نتحدث قبل أَن تلطخ الْأَحَادِيث.
وَالربيع بن خَيْثَم أَبُو يزِيد
قَالَ: إِن من الحَدِيث حَدِيثا لَهُ ظلمَة كظلمة اللَّيْل فتنكره، وَإِن من الحَدِيث حَدِيثا لَهُ ضوء كضوء النَّهَار تعرفه.
وَحَمَّاد بن أبي سُلَيْمَان .
قَالَ شُعْبَة: ذكرت هَذَا الحَدِيث لحماد بن أبي سُلَيْمَان، فَقلت: أَتَتْهُم زبيدا، أَتَتْهُم منصورا، أَتَتْهُم الْأَعْمَش؟ ! كلهم حَدثُونِي عَن أبي وَائِل عَن عبد الله عَن النَّبِي ﷺ َ -: " سباب الْمُسلم فسوق، وقتاله كفر ". قَالَ: لَا أتهم هَؤُلَاءِ. وَلَكِنِّي أتهم أَبَا وَائِل .
стр. 22
وَسعد بن إِبْرَاهِيم / الزُّهْرِيّ
قَالَ شُعْبَة: مَا رَأَيْت أحدا أوقع فِي رجال الْمَدِينَة من سعد بن إِبْرَاهِيم، مَا كنت أرفع لَهُ رجلا إِلَّا كذبه.
وَالزهْرِيّ مُحَمَّد بن مُسلم
قَالَ: إِن الحَدِيث ليخرج من عندنَا شبْرًا، فَيرجع من عِنْدهم ذِرَاعا ﴿يَعْنِي من أهل الْعرَاق. وَكَانَ إِذا جَاءَ الحَدِيث لَا يعرف قَالَ: (شَرق) .
وَقَالَ: مَا هَذِه الْأَحَادِيث الَّتِي يَأْتُونَا بهَا لَيست لَهَا خطم وَلَا أزمة. يَعْنِي الْإِسْنَاد. وَقَالَ النُّعْمَان بن رَاشد: قَالَ لي الزُّهْرِيّ: عَمَّن حَدَّثتنِي بِحَدِيث الْجنب اغْتسل فَمَاتَ؟ قلت: عَن رجل من أهل الْكُوفَة﴾ قَالَ: أفسدت، فِي حَدِيث أهل الْكُوفَة دغل كثير.
مَحَله من الْعلم
قَالَ سُفْيَان (عَن) عَمْرو: مَا رَأَيْت أحدا أنص للْحَدِيث من الزُّهْرِيّ.
وَكَانَ ابْن شهَاب يَقُول: مَا اسْتوْدعت قلبِي شَيْئا قطّ فَنسيته.
وَقَالَ وهيب عَن أَيُّوب: مَا رَأَيْت أعلم من الزُّهْرِيّ. قلت: وَلَا الْحسن؟ قَالَ: مَا رَأَيْت أعلم من الزُّهْرِيّ.
وَقَالَ عمر بن عبد الْعَزِيز: مَا رَأَيْت أحدا أحسن سوقا للْحَدِيث [إِذا حدث] من الزُّهْرِيّ. وَقَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: الزُّهْرِيّ أحسن النَّاس حَدِيثا وأجود النَّاس إِسْنَادًا.
وَقَالَ مَالك: مَاتَ يَوْم مَاتَ الزُّهْرِيّ وَإِن كتبه حملت على البغال مَا لم يُخرجهَا.
стр. 23
وَقَالَ ابْن شهَاب: مَا صَبر أحد على الْعلم صبري، وَلَا نشره أحد قطّ نشري، فَأَما عُرْوَة فبئر لَا يكدرها الدلاء، وَأما ابْن الْمسيب فانتصب للنَّاس فَذهب اسْمه كل مَذْهَب.
وَقَالَ اللَّيْث: قَالَ جَعْفَر بن ربيعَة: قلت لعراك بن مَالك: من أفقه أهل الْمَدِينَة؟ قَالَ: أما أعلمهم بقضايا النَّبِي ﷺ َ - فَأَبُو بكر وَعمر وَعُثْمَان، وَأَكْثَرهم فقها وأعلمهم بِمَا مضى من أَمر النَّاس فَابْن الْمسيب، وَأما أغزرهم حَدِيثا فعروة، وَلَا تشَاء أَن تفجر من عبيد الله بحرا إِلَّا فجرته. قَالَ عرَاك: أما أعلمهم عِنْدِي جَمِيعًا فَابْن شهَاب؛ لِأَنَّهُ قد جمع علمهمْ جَمِيعًا إِلَى علمه.
وَقَالَ سُفْيَان: قيل لِلزهْرِيِّ: لَو جسلت إِلَى سَارِيَة. فَقَالَ: إِنِّي إِذا فعلت ذَلِك وطيء النَّاس عَقبي، وَلَا يَنْبَغِي أَن يقْعد ذَلِك المقعد إِلَّا رجل زهد فِي الدُّنْيَا.
وَقَالَ: مَاتَ الزُّهْرِيّ يَوْم مَاتَ وَمَا أحد أعلم بِالسنةِ مِنْهُ.
وَقَالَ ابْن شهَاب: الحَدِيث ذكر: يُحِبهُ ذُكُور / الرِّجَال، ويكرهه مؤنثوهم.
وَقَالَ: مكثت خمْسا وَأَرْبَعين سنة أختلف فِيمَا بَين الشَّام والحجاز، مَا سَمِعت أحد حَدثنِي بِحَدِيث أستظرفه.
وَقَالَ مَكْحُول: إِنَّمَا الزُّهْرِيّ عندنَا كالجراب: يُؤْكَل جَوْفه، ويلقى ظرفه.
وَقيل لَهُ: من أعلم من لقِيت؟ قَالَ: ابْن شهَاب الزُّهْرِيّ. قيل: ثمَّ من؟ قَالَ: ابْن شهَاب. قيل ثمَّ من؟ قَالَ: ابْن شهَاب.
وَقَالَ الزُّهْرِيّ: إِنَّمَا يذهب الْعلم النسْيَان وَقلة المذاكرة.
وَقَالَ: إِن للْعلم غوائل، فَمن غوائله: أَن يتْرك الْعَالم حَتَّى يذهب علمه، وَمن غوائله: النسْيَان، وَمن غوائله: الْكَذِب فِيهِ، وَهُوَ أَشد غوائله.
وَقَالَ: لَيْسَ بِكَذَّابٍ من دَرأ عَن نَفسه.
وَقَالَ أَيُّوب: مَا علمت أحد كَانَ أعلم بِحَدِيث أهل الْمَدِينَة بعد الزُّهْرِيّ من يحيى بن أبي كثير.
وَرَبِيعَة بن أبي عبد الرَّحْمَن
قَالَ رَجَاء بن جميل الْأَيْلِي: سَأَلت ربيعَة عَن حَدِيث: فَقَالَ: مَا علمت أَنِّي
стр. 24
أروي، إِنِّي رَأَيْت الرَّأْي أيسر عَليّ من تبعة الحَدِيث.
وَأَيوب بن أبي تَمِيمَة السّخْتِيَانِيّ
قَالَ حَمَّاد بن زيد: ذكر أَيُّوب يَوْمًا ثويرا، فَقَالَ: لم يكن مُسْتَقِيم اللِّسَان.
وَذكر آخر فَقَالَ: كَانَ يزِيد فِي الرقم.
وَقَالَ ابْن عدي: ثَنَا أَحْمد بن عَليّ الْمَدَائِنِي، نَا مُوسَى بن النُّعْمَان، نَا سعيد بن رَاشد، قَالَ: جلس أَبُو حنيفَة إِلَى أَيُّوب، فَقَالَ أَبُو [حنيفَة] حَدثنِي سَالم الْأَفْطَس: أَن سعيد بن جُبَير يرى الإرجاء (فَقَالَ لَهُ أَيُّوب: كذبت) .
وَمن فضائله
قَالَ الْحسن: سيد شباب أهل الْبَصْرَة أَيُّوب.
وَقَالَ حَمَّاد بن زيد: عَن أبي خشينة: حَدثنَا مُحَمَّد بن سِيرِين يَوْمًا حَدِيثا، فَقُلْنَا: يَا أَبَا بكر: من حَدثَك؟ قَالَ: حَدثنِي أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ، عَلَيْك بِهِ.
وَقَالَ مَالك: مَا بالعراق أحد يقدم على مُحَمَّد بن سِيرِين وَأَيوب، هَذَا فِي زَمَانه، وَهَذَا فِي زَمَانه.
وَقَالَ ابْن أبي مليكَة: مَا بالمشرق مثله.
وَقَالَ (ابْن عون) : إِن أَيُّوب كَانَ أعلمنَا بِحَدِيث مُحَمَّد بن سِيرِين.
وَقَالَ ابْن عون: عَلَيْكُم بِأَيُّوب؛ فَإِنَّهُ أعلم مني، سَمِعت يُونُس يَقُول: عَلَيْكُم بِأَيُّوب؛ فَإِنَّهُ أعلم مني.
وَقَالَ شُعْبَة: أَيُّوب سيد الْفُقَهَاء.
وَقَالَ مَالك: لم يقدم علينا أحد من أهل الْعرَاق يشبه أَيُّوب، قدم بِلَادنَا فَلم يسمع إِلَّا من هُوَ عندنَا ثِقَة مَأْمُون، وَقد كَانَ غَيره يقدم فَيسمع مِمَّن لَا تجوز شَهَادَتهم على حزمة كراث، فَعلمنَا أَن علمه فِي الْموضع الَّذِي يعرف أَهله أَنه تَقِيّ، كَمَا أَنه (فِي
стр. 25
الْموضع الَّذِي لَا يعرف / الأتقياء) .
وَقَالَ حَمَّاد بن زيد: رَأَيْت أَبَا هَارُون الْعَبْدي يقبل يَد أَيُّوب.
وَقَالَ سُفْيَان: لم نر عراقيا أشبه أَيُّوب فِي عمله - أَو قَالَ: فِي علمه.
وَقَالَ مَالك: كُنَّا إِذا دَخَلنَا على أَيُّوب فَذَكرنَا لَهُ النَّبِي ﷺ َ - وَحَدِيثه بَكَى حَتَّى نرحمه، ونقول: مَا رَأينَا أحدا أرق مِنْهُ.
وَقَالَ حَمَّاد بن زيد: الْحَمد لله الَّذِي أكرمني بمجالسة أَيُّوب.
وَقَالَ (الْحُسَيْن) بن وَاقد: مَا رَأَيْت أفقه أَو قَالَ أثبت من أَيُّوب.
وَقَالَ أَيُّوب: إِذا ذكر الصالحون كنت مِنْهُم بمعزل.
وَقَالَ: إِنَّه ليبلغني إِن الرجل من أهل السّنة مَاتَ فَكَأَنَّمَا فقد بعض أعضائي.
وَقَالَ: لَيْتَني أنقلب من هَذَا الْأَمر كفاف.
وَسليمَان بن مهْرَان الْأَعْمَش
قَالَ أَبُو بكر بن عَيَّاش: كُنَّا نسمي الْأَعْمَش (سيد الْمُسلمين) ، وَكُنَّا نمر بِهِ إِذا انصرفنا من عِنْد المشيخة، فَكَانَ يَقُول لنا: عِنْد من كُنْتُم الْيَوْم؟ فَنَقُول: عِنْد فلَان. فَيَقُول: جيد. ويعقد ثَلَاثِينَ. ثمَّ يَقُول: عِنْد من كُنْتُم الْيَوْم؟ فَنَقُول: عِنْد فلَان. فَيَقُول بأصابعه - أَي مَا بِهِ بَأْس - ويحرك أَصَابِعه. ثمَّ يَقُول: عِنْد من كُنْتُم الْيَوْم؟ فَنَقُول: عِنْد فلَان. فَيَقُول بأصابعه إِلَى فَوق: طيار. ثمَّ يَقُول: عِنْد من كُنْتُم؟ فَنَقُول: عِنْد فلَان. فَيَقُول: طبل مخرق لَيْسَ لَهُ صَوت.
وَقَالَ ابْن نمير: سمت الْأَعْمَش يَقُول: كَانَ أَصْحَابِي أَشْرَاف لَا يكذبُون، وصرنا فِي قوم إِن كَانَ يحلف أحدهم عشْرين يَمِينا على قِطْعَة سمك أَنَّهَا سَمِينَة وَهِي مَهْزُولَة.
وَقَالَ صَدَقَة السمين: دخلت الْكُوفَة فَلَقِيت الْأَعْمَش، فَقَالَ لي: مَا جَاءَ بك؟ قلت: لأطلب الحَدِيث. قَالَ: وَالله لَا تلقى بهَا إِلَّا كذابا حَتَّى تخرج عَنْهَا.
وَقَالَ شُعْبَة: كنت إِذا جِئْت الْكُوفَة يسألني الْأَعْمَش عَن حَدِيث قَتَادَة، فَقلت لَهُ
стр. 26
يَوْمًا: حَدثنَا قَتَادَة عَن معَاذَة. قَالَ: عَن امْرَأَة ﴿أغرب. . أغرب.
وَمن فضائله
روى بَقِيَّة عَن شُعْبَة: مَا شفاني أحد بِالْحَدِيثِ مَا شفاني الْأَعْمَش.
وَقَالَ شريك: كُنَّا وَنحن شباب نقُول: اذْهَبُوا بِنَا نتعلم الْعقل من الْأَعْمَش.
وَقَالَ عَاصِم الْأَحول: لَيْسَ أحد بِالْكُوفَةِ أعلم بِحَدِيث عبد الله من الْأَعْمَش.
وَقَالَ الْأَعْمَش: نسيت لأبي صَالح ألف حَدِيث، وَرويت اثْنَي عشر ألف حَدِيث عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة.
وَقَالَ جرير: عَن (رَقَبَة) ، قلت للأعمش: إتيانك ذل، وتركك غبن، وَلَكِن / أنزلك بِمَنْزِلَة (دَوَاء الْمَشْي) من صَبر عَلَيْهِ نَفعه.
وَقَالَ شُعْبَة: قَالَ لي الْأَعْمَش: أَنْت سيء الْخلق، وَأَنا سيء الْخلق. ورآني وَأَنا أحدث قوما فَقَالَ: وَيلك يَا شُعْبَة أتعلق اللُّؤْلُؤ فِي أَعْنَاق الْخَنَازِير.
وَقَالَ ابْن أبي ليلى لعيسى بن مُوسَى - عَن الْأَعْمَش -: هَذَا أستاذنا وَشَيخنَا. . فِي خبر ذكره.
وَقَالَ هشيم: مار أيت أحدا أَقرَأ لكتاب الله من الْأَعْمَش، وَلَا أَجود حَدِيثا، وَلَا أفهم إِجَابَة مِمَّا يسئل عَنهُ من ابْن شبْرمَة.
وَقَالَ الْأَعْمَش: كنت عِنْد إِبْرَاهِيم فَحدث بِسِتَّة أَحَادِيث فحفظتها، فَأتيت الْبَيْت، فَقَالَت الْجَارِيَة: يَا مولَايَ﴾ لَيْسَ فِي الْبَيْت دَقِيق، فنسيتهن ﴿﴾
وَأَبُو حُصَيْن عُثْمَان بن عَاصِم الْأَسدي
قَالَ أَبُو بكر بن عَيَّاش: سَمِعت أَبَا حُصَيْن يَقُول: لم نَعْرِف الْكَذَّابين حَتَّى قدم علينا أَبُو إِسْحَاق الْهَمدَانِي من خُرَاسَان - يُرِيد أَنه (حدث عَنْهُم) .
стр. 27
جلالته وَمحله وَحفظه
قَالَ ابْن مهْدي: لَا ترى حَافِظًا يخْتَلف على أبي حُصَيْن.
وَقَالَ الشّعبِيّ: مَا أَنا بعالم،. . وَإِن أَبَا حُصَيْن رجل صَالح.
وَقَالَ أَبُو سعيد الْأَشَج: قدم جرير بن عبد الحميد من مَكَّة، فَاجْتمع عَلَيْهِ أَرْبَعَة آلَاف، فَقلت لأبي بكر بن عَيَّاش: هَذَا مجْلِس مَا رَأَيْت لأحد بِالْكُوفَةِ مثله. فَقَالَ لي: غَدا أخرج من مشائخي رجلا فَلَا يجْتَمع عَلَيْهِ رجلَانِ. فَأخْرج من الْغَد نُسْخَة أبي حُصَيْن، فَمَا رَأَيْت عِنْد جرير أحدا.
وَمن تَابِعِيّ التَّابِعين
قَالَ يحيى بن سعيد الْقطَّان: سَأَلت الْأَوْزَاعِيّ وسُفْيَان ومالكا وَشعْبَة عَن الرجل يهم فِي الحَدِيث؟ فَقَالَ كل مِنْهُم: بَين. . بَين.
وَقَالَ عبد الرَّحْمَن بن مهْدي: أَئِمَّة النَّاس فِي زمانهم أَرْبَعَة: حَمَّاد بن زيد بِالْبَصْرَةِ، وَشعْبَة بِالْكُوفَةِ، وَمَالك بالحجاز، وَالْأَوْزَاعِيّ بِالشَّام.
وَقَالَ أَبُو زرْعَة الدِّمَشْقِي: سَمِعت أَبَا مسْهر سُئِلَ عَن الرجل يغلط ويتهم ويصحف. فَقَالَ: بَين أمره. قلت لَهُ: أَتَرَى ذَلِك من الْغَيْبَة؟ قَالَ: لَا.
شُعْبَة بن الْحجَّاج
قَالَ: لَا تكْتبُوا عَن الْفُقَرَاء شَيْئا؛ فَإِنَّهُم يكذبُون لكم.
وَقَالَ: الْأَشْرَاف لَا يكذبُون.
وَقَالَ إِسْمَاعِيل ابْن علية: قَالَ لي شُعْبَة: اكْتُبْ عَن زِيَاد بن مِخْرَاق؛ فَإِنَّهُ مُوسر وَلنْ يكذب.
وَقَالَ شُعْبَة: لَو حابيت أحدا حابيت هِشَام بن / حسان؛ كَانَ ختني، وَلَكِن لم يكن يحفظ.
وَقَالَ: لِأَن أخر من السَّمَاء أحب إِلَيّ من أَن أَقُول زعم فلَان وَلم أسمع مِنْهُ.
стр. 28
وَقَالَ: لَا يَجِيء الحَدِيث الشاذ إِلَّا من الرجل الشاذ.
وَقَالَ: كنت أتفطن أنظر إِلَى فَم قَتَادَة، فَإِذا قَالَ: حَدثنَا. كتبت. وَإِذا قَالَ: (حدث) . لم أكتبه.
وَقَالَ يحيى بن سعيد: شُعْبَة أعلم النَّاس بِحَدِيث قَتَادَة بِمَا سمع مِنْهُ وَمَا لم يسمع مِنْهُ، وَهِشَام أحفظ، وَسَعِيد أَكثر.
وَقَالَ شُعْبَة: لَا تَأْخُذُوا عَن سُفْيَان الثَّوْريّ إِلَّا عَن رجل تعرفُون؛ فَإِنَّهُ لَا يُبَالِي عَمَّن حمل الحَدِيث.
وَقَالَ لَهُ عبد الرَّحْمَن بن مهْدي: اكْتُبْ لي إِلَى سُفْيَان؛ فَإِنِّي أُرِيد أَن أخرج إِلَيْهِ. فَقَالَ لَهُ شُعْبَة: إِنِّي أَخَاف أَن يحدثك بِمَا لم يسمع. يَعْنِي يُدَلس.
وَكَانَ يَقُول: تَعَالَوْا حَتَّى نغتاب فِي الله.
وَقَالَ هشيم: كُنَّا نَدع مجالسة شُعْبَة؛ لِأَنَّهُ كَانَ يدخلنا فِي الْغَيْبَة.
وَقَالَ يزِيد بن هَارُون: لَو وجدت أعوانا على شُعْبَة لتركت حَدِيثه.
وَقَالَ: لَو رَأَيْتُمْ شُعْبَة لم تكْتبُوا عَنهُ؛ كَانَ (عيابا) ، حَتَّى يَقُول: ابْن مَسْعُود كَانَ حلافا ﴿
شدَّة حرصه وحسده فِي الْعلم
قَالَ مُحَمَّد بن جَابر: قدمت الْبَصْرَة، فَأَتَانِي شُعْبَة، فَسَأَلَنِي، فَحَدَّثته بِحَدِيث قيس بن طلق فِي مس الذّكر، فَقَالَ: أَسأَلك بِاللَّه لَا تحدث بِهَذَا الحَدِيث مَا كنت بِالْبَصْرَةِ.
وَقَالَ التِّرْمِذِيّ: روى المؤمل هَذَا الحَدِيث عَن شُعْبَة، عَن عبد الله بن دِينَار، عَن ابْن عمر: أَن النَّبِي ﷺ َ - نهى عَن بيع الْوَلَاء وَعَن هِبته. فَقَالَ شُعْبَة: لَوَدِدْت أَن عبد الله ابْن دِينَار أذن لي حَتَّى كنت أقوم إِلَيْهِ فَأقبل رَأسه.
وَمر أَبُو عوَانَة على شُعْبَة وَهُوَ عِنْد عَمْرو بن مرّة، فَقَالَ: من هَذَا الشَّيْخ؟ فَقَالَ شُعْبَة: شيخ يروي أَبْيَات للحطيئة﴾ فَلَمَّا مَاتَ عَمْرو قَالَ شُعْبَة لأبي عوَانَة: يَا وضاح!
стр. 29
ذَاك الشَّيْخ الَّذِي رَأَيْتنِي عِنْده هُوَ عَمْرو بن مرّة ﴿
وَقَالَ شُعْبَة: من طلب الحَدِيث أفلس﴾ لقد أفلست حَتَّى بِعْت طستا لأمي بسبعة دَنَانِير.
وَجَاء إِلَى خَالِد الْحذاء - وَكَانَ خَالِد عليلا - فَقَالَ: يَا أَبَا منَازِل ﴿عِنْدِي حَدِيث حَدثنِي بِهِ. فَقَالَ: أَنا وجع. فَقَالَ شُعْبَة: هُوَ وَاحِد. فحدثه بِهِ. فَلَمَّا فرغ قَالَ: مت إِذا شِئْت﴾ !
مسامحته فِي الرِّجَال
قَالَ حَمْزَة بن زِيَاد الطوسي: كَانَ شُعْبَة ألثغ، وَكَانَ شِيعِيًّا، وَكَانَ يَقُول: ويه. . ويه، لَو حدثتكم عَن ثِقَة مَا حدثتكم / عَن ثَلَاثَة.
وَقَالَ جرير: لما ورد شُعْبَة الْبَصْرَة، قَالُوا لَهُ: حَدثنَا عَن ثِقَات أَصْحَابك، قَالَ: إِن حدثتكم عَن ثِقَات أَصْحَابِي فَإِنَّمَا أحدثكُم عَن نفر يسير من هَذِه الشِّيعَة: الحكم بن عتيبة، وَسَلَمَة بن كهيل، وحبِيب بن أبي ثَابت، وَمَنْصُور.
وَقَالَ أَبُو دَاوُد (أَو) عبد الصَّمد: أدْرك شُعْبَة من أَصْحَاب ابْن عمر نيفا وَخمسين رجلا.
من سلم لَهُ من الْأَئِمَّة كَلَامه فِي الرِّجَال لمعرفته بهم
قَالَ عبد الله بن إِدْرِيس: كَانَ شُعْبَة قبان الْمُحدثين، لَو اسْتقْبلت من أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرت مَا لَزِمت غَيره.
وَقَالَ حَمَّاد بن زيد: قَالَ لنا أَيُّوب: الْآن يقدم عَلَيْكُم رجل من أهل وَاسِط يُقَال لَهُ " شُعْبَة " هُوَ فَارس فِي الحَدِيث، فَإِذا قدم فَخُذُوا عَنهُ.
وَقَالَ أَحْمد: كَانَ شُعْبَة أمة وَحده [فِي هَذَا الشَّأْن]- يَعْنِي فِي الرِّجَال وبصره بِالْحَدِيثِ وتثبته وتنقية الرِّجَال.
وَقَالَ لَهُ سُفْيَان الثَّوْريّ: أَنْت أَمِير الْمُؤمنِينَ فِي الحَدِيث.
وَقَالَ أَبُو قُتَيْبَة: قدمت الْكُوفَة، فَقَالَ لي سُفْيَان الثَّوْريّ: مَا فعل أستاذنا شُعْبَة؟
وَقَالَ ابْن الْمُبَارك: كنت عِنْد سُفْيَان إِذْ جَاءَهُ موت شُعْبَة، فَقَالَ: مَاتَ الحَدِيث.
стр. 30
وَقَالَ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ: اجْمَعْ شُعْبَة إِلَى من شِئْت من الرِّجَال، فَإِنَّهُ هُوَ المغلوب.
وَقَالَ أَبُو الْوَلِيد: قلت ليحيى الْقطَّان: رَأَيْت أحسن حَدِيثا من شُعْبَة؟ قَالَ: لَا.
وَقَالَ يحيى بن سعيد: لَيْسَ أحد أحب إِلَيّ من شُعْبَة، وَلَا يعدله أحد عِنْدِي، وَإِذا خَالفه سُفْيَان أخذت بقول سُفْيَان، وَكَانَ شُعْبَة أعلم بِالرِّجَالِ فلَان عَن فلَان، وَكَانَ سُفْيَان صَاحب (أَبْوَاب) .
وَقَالَ حَمَّاد بن زيد: مَا خالفني شُعْبَة فِي شَيْء إِلَّا تركته.
وَقَالَ أَبُو الْوَلِيد: قَالَ لي حَمَّاد بن سَلمَة: إِن أردْت الحَدِيث فَعَلَيْك بشعبة.
وَقَالَ سُفْيَان بن عُيَيْنَة: إِن شُعْبَة كَانَ من أهل الْحِفْظ والصدق، وَلم يكن مِمَّن يُرِيد الْبَاطِل.
وَقَالَ أَحْمد بن حَنْبَل لعفان: أَيّمَا أقل خطأ شُعْبَة أَو سُفْيَان؟ فَقَالَ: شُعْبَة بِكَثِير.
وَقَالَ حَمَّاد بن مسْعدَة: قلت لِابْنِ عون: مَالك لَا تحدث عَن فلَان وَقد لَقيته! قَالَ: إِن أَنا بسطَام يتْركهُ.
وَقَالَ عِيسَى بن يُونُس: قَالَ لي شُعْبَة: لم يسمع جدك [من الْحَارِث] إِلَّا أَربع أَحَادِيث. فَقلت لَهُ: من أَيْن علمت؟ قَالَ: هُوَ قَالَ لي.
وَقيل لأبي إِسْحَاق: إِن شُعْبَة يَقُول: إِنَّك لم تسمع من / عَلْقَمَة شَيْئا. قَالَ: صدق.
وَقَالَ شُعْبَة (لعبد الله بن عُثْمَان) : اذْهَبْ فقد رأستك على أَصْحَاب الحَدِيث.
تَعبه فِي الحَدِيث وزهده وأدبه وَغير ذَلِك
قيل للحجاج بن أَرْطَاة: من رَأَيْت أتعب النَّاس فِي الحَدِيث؟ قَالَ: ذَاك البائس شُعْبَة.
وَقَالَ أَبُو خَالِد الْأَحْمَر: كُنَّا عِنْد شُعْبَة يَوْمًا، فَقَالَ: مجالسة الْيَهُود وَالنَّصَارَى
стр. 31
خير من مجالستكم ﴿إِنَّكُم لتصدون عَن ذكر الله وَعَن الصَّلَاة فَهَل أَنْتُم مُنْتَهُونَ؟﴾
وَقَالَ: من كَانَت عِنْده أَرْبَعَة أَحَادِيث فَأَنا خادمه.
وَقَالَ: مَا رويت عَن رجل حَدِيثا وَاحِدًا إِلَّا أَتَيْته أَكثر من مرّة، وَالَّذِي رويت عَنهُ عشرَة أَحَادِيث أَتَيْته أَكثر من عشر مرار، وَالَّذِي رويت عَنهُ خمسين حَدِيثا أَتَيْته أَكثر من خمسين مرّة، وَالَّذِي رويت عَنهُ مائَة حَدِيث أَتَيْته أَكثر من مائَة مرّة، إِلَّا حَيَّان الْبَارِقي؛ فَإِنِّي سَمِعت مِنْهُ هَذِه الْأَحَادِيث ثمَّ عدت إِلَيْهِ فَوَجَدته قد مَاتَ.
وَقَالَ عَليّ بن عِصَام: ذاكرت شُعْبَة بِحَدِيث، فَقَالَ: دلَّنِي على صَاحبه. فَقلت: بِالْغَدَاةِ. فَقَالَ: لَا. . السَّاعَة، لَا أَدْرِي مَا يكون غدْوَة.
وَقَالَ سُفْيَان: رَأَيْت شُعْبَة فِي صحراء عبد الْقَيْس، فَقلت: أَيْن تُرِيدُ؟ قَالَ: الْأسود بن قيس استثبته أَحَادِيث سَمعتهَا مِنْهُ.
وَقَالَ أَبُو الْوَلِيد: قومت حمَار شُعْبَة وثيابه بدينارين.
وَقَالَ مُحَمَّد بن عبد الله بن عبيد بن عقيل: سَمِعت جدي غير مرّة يَقُول: كَانَ شُعْبَة: ثِيَابه، وَحِمَاره، وسرجه لَا يُسَاوِي (دِينَارا) ودانقين، وَكَانَ رُبمَا حك ذِرَاعَيْهِ فَخرج مثل الجص.
وَقَالَ شُعْبَة: كل حَدِيث لَيْسَ فِيهِ حَدثنَا وَأخْبرنَا فَهُوَ خل وبقل.
وَكَانَ شُعْبَة لَا يحدث من حَدِيثه إِلَّا مَا يحفظ وَإِن كَانَ مَكْتُوبًا فِي كتاب.
وَقَالَ: لَو وزن خوف الْمُؤمن ورجاؤه مَا زَاد خَوفه على رجائه، وَلَا رجاؤه على خَوفه.
وَكَانَ إِذا فرغ من الحَدِيث قَالَ: انْقَطع الْوتر، صلى الله على مُحَمَّد.
وَقَالَ نصر بن عَليّ: قَالَ أبي: كَانَ شُعْبَة رَدِيء اللِّسَان.
وسُفْيَان بن سعيد الثَّوْريّ
قَالَ مُحَمَّد بن يُونُس: سمعته يَقُول - وَذكر هَذَا الحَدِيث عَن دَاوُد - فَقَالَ: هَذَا
стр. 32
الحَدِيث كذب - يَعْنِي حَدِيث الْحَارِث حِين قدم على أبي مَسْعُود من الشَّام.
وَقَالَ عبد الرَّزَّاق: كَانَ سُفْيَان إِذا حَدثنَا عَن شيخ قُلْنَا لَهُ: كَيفَ هَذَا؟ قَالَ: كَانَ (حسن الخضاب) ﴿
وَقَالَ ابْن عُيَيْنَة: سُفْيَان الثَّوْريّ / أَمِير الْمُؤمنِينَ فِي الحَدِيث - وَقَالَهُ شُعْبَة أَيْضا.
وَقَالَ أَبُو أُسَامَة: مَا رَأَيْت أَحْزَن من سُفْيَان الثَّوْريّ.
وَقَالَ الْمثنى بن الصَّباح - وَذكر سُفْيَان - فَقَالَ: عَالم الْأمة وعابدها.
وَقَالَ شَقِيق عَن عبد الله: لَا أعلم على الأَرْض أحدا أعلم من سُفْيَان.
وَقَالَ سُفْيَان: لَيْتَني أنجو مِنْهُ كفافا [لَا عَليّ وَلَا لي]- يَعْنِي الحَدِيث.
وَقَالَ: [مَا أَرْجُو شَيْئا غير هَذَا] ، وَمَا أَخَاف إِلَّا هَذَا - يَعْنِي الحَدِيث.
وَقَالَ مُحَمَّد بن مُسلم: إِذا رَأَيْت سُفْيَان فاسأل الله الْجنَّة، وَإِذا رَأَيْت عراقيا فاستعذ بِاللَّه من شَره.
ووقف جرير بن حَازِم على قبر سُفْيَان وَهُوَ يَقُول:
(من كَانَ يبكي على قبر لمنزله ... فابك الْغَدَاة على الثَّوْريّ سفيانا)
وَقَالَ سُفْيَان: منعتني الشِّيعَة أَن أحدث بفضائل عَليّ بن أبي طَالب.
وَقَالَ: إِنِّي لأحمل الحَدِيث على ثَلَاثَة أوجه: أسمع من الرجل الحَدِيث أتخذه دينا، وأسمع من الرجل الحَدِيث لَا أَسْتَطِيع جرحه أوقف أمره، وأسمع الحَدِيث عَن الرجل لَا أعبأ بحَديثه أحب مَعْرفَته.
وَقَالَ إِبْرَاهِيم بن أعين: رَأَيْت سُفْيَان بعد مَوته، فَقلت لَهُ: مَا فعل بك رَبك؟ قَالَ: أَنا مَعَ السفرة﴾ قلت: وَمن السفرة؟ قَالَ: الْكِرَام البررة.
وَقَالَ أَبُو النَّضر: كَانَ سُفْيَان فاضح الْقُرَّاء.
وَقَالَ قُتَيْبَة بن سعيد: لَوْلَا سُفْيَان لمات الْوَرع.
وَقَالَ ابْن أبي غنية: مَا رَأَيْت رجلا أصفق وَجها فِي ذَات الله من سُفْيَان الثَّوْريّ،
وَقَالَ ابْن الْمُبَارك: كتبت عَن ألف وَمِائَة شيخ، مَا كتبت عَن أفضل من سُفْيَان الثَّوْريّ.
وَقَالَ سُفْيَان: فتْنَة الحَدِيث أَشد من فتْنَة الذَّهَب وَالْفِضَّة.
стр. 33
حرصه على الْعلم، وحسده فِيهِ
قَالَ أَبُو عَاصِم النَّبِيل، شهِدت أَنا وسُفْيَان جَنَازَة ابْن جريج بِمَكَّة، فَلَمَّا جهز وَصلي عَلَيْهِ، قَالَ سُفْيَان - وَابْن جريج على أَيدي الرِّجَال فِيمَا بَين السرير واللحد -: يَا أَبَا عَاصِم: كتبت عَن ابْن جريج عَن عَطاء أَنه كره صَلَاة الْفَرِيضَة دَاخل الْبَيْت؟ فَقلت: لَا. فعجبت مِنْهُ وورعه، غلب عَلَيْهِ الحَدِيث فِي ذَلِك الْموضع.
وَقَالَ يحيى بن سعيد: كنت إِذا حدثت سُفْيَان بِشَيْء لَيْسَ عِنْده اغتم.
وَقَالَ سُفْيَان: لَا نزال نتعلم مَا وجدنَا من يعلمنَا.
من سلم للثوري من الْأَئِمَّة كَلَامه فِي الرِّجَال
قَالَ سُفْيَان: لما / اسْتعْمل الروَاة الْكَذِب استعملنا لَهُم التَّارِيخ.
وَقَالَ سُفْيَان بن عُيَيْنَة: الْعلمَاء ثَلَاثَة: ابْن عَبَّاس فِي زَمَانه، وَالشعْبِيّ فِي زَمَانه، وَالثَّوْري فِي زَمَانه.
وَقَالَ شُعْبَة: سُفْيَان أحفظ مني، مَا أفادني شَيْئا عَن رجل إِلَّا وجدته كَمَا أفادني.
وَقَالَ وهيب بن خَالِد: مَا أدْرك النَّاس أحفظ من سُفْيَان.
وَقَالَ سُفْيَان بن عُيَيْنَة: أتيت الْحجاز واليمن وَالشَّام، وجالست النَّاس، لَا وَالله مَا رَأَيْت أحدا قطّ أبْصر وَلَا أعلم بِالْحَدِيثِ من الثَّوْريّ.
وَقَالَ يحيى الْقطَّان: كَانَ سُفْيَان أحفظ من شُعْبَة.
وَقَالَ سُفْيَان الثَّوْريّ لِابْنِ عُيَيْنَة: مَالك لَا تحدث؟ قَالَ: أما وَأَنت حَيّ فَلَا.
الْأَوْزَاعِيّ عبد الرَّحْمَن بن عَمْرو
كَانَ إِذا حدث فَقيل لَهُ: عَمَّن سمعته؟ قَالَ: لَيْسَ لَك، إِنَّمَا حَملته لنَفْسي عَمَّن أَثِق بِهِ.
وَقَالَ خَالِد بن نزار: قلت للأوزاعي: حسان بن عَطِيَّة عَمَّن؟ فَقَالَ لي: مثل حسان نقُول لَهُ عَمَّن!
стр. 34
وَقَالَ أَحْمد: ... وَالْأَوْزَاعِيّ حَافظ إِمَام.
وَقَالَ الْخُتلِي: رَأَيْت شَيخا رَاكِبًا بمنى، وَشَيخ يَقُودهُ، وَآخر يَسُوقهُ، وهما يَقُولَانِ: أوسعوا للشَّيْخ. قلت: من الرَّاكِب؟ فَقيل: الْأَوْزَاعِيّ. قلت: من الْقَائِد؟ قَالَ سُفْيَان الثَّوْريّ. قلت: والسائق؟ قَالَ: مَالك بن أنس.
وَقَالَ بَقِيَّة: سَمِعت الْأَوْزَاعِيّ يَقُول: ندور مَعَ السّنة حَيْثُ مَا دارت.
وَقَالَ الْفَزارِيّ - عَن الْأَوْزَاعِيّ -: كَانَ وَالله إِمَامًا، إِذْ لَا نصيب الْيَوْم إِمَامًا.
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ: إِن هَذَا الْعلم كَانَ كَرِيمًا (تَلقاهُ) الرِّجَال، فَلَمَّا صَار فِي الْكتب صرت تَجدهُ عِنْد العَبْد والأعرابي.
وَمَالك بن أنس أَبُو عبد الله
كَانَ ابْن جريج يَقُول - فِي قَوْله ﵇: " يُوشك أَن يضْرب (الرجل) أكباد الْإِبِل فِي طلب الْعلم فَلَا يجد عَالما أعلم من عَالم الْمَدِينَة " =: نرى أَنه مَالك.
وَقَالَ ابْن عُيَيْنَة: مَا كَانَ أَشد انتقاء مَالك للرِّجَال وأعلمه بهم.
وَقَالَ ابْن وهب: [قَالَ لي مَالك] : عِنْدِي حَدِيث كثير مَا حدثت بِهِ قطّ، وَلَا أتحدث بِهِ حَتَّى أَمُوت، ثمَّ قَالَ: لَا يكون الْعَالم عَالما حَتَّى يخزن من علمه، وَدخلت عَلَيْهِ فَسَأَلَنِي عَن اللَّيْث بن سعد: [كَيفَ هُوَ] ؟ قلت: بِخَير. قَالَ: كَيفَ صدقه؟ قلت: إِنَّه لصدوق. قَالَ: أما إِنَّه إِن فعل متع بسمعه وبصره.
وَقَالَ يحيى بن سعيد: كَانَ مَالك إِمَامًا فِي الحَدِيث.
وَقَالَ ابْن معِين: مَالك أَمِير الْمُؤمنِينَ فِي الحَدِيث.
وَقَالَ يحيى بن سعيد: مَا فِي الْقَوْم أحد أصح حَدِيثا من مَالك.
وَمر مَالك على أبي حَازِم وَهُوَ جَالس فجازه! فَقيل / لَهُ، فَقَالَ: إِنِّي لم أجد
стр. 35
موضعا لأجلس فِيهِ، وكرهت أَن آخذ حَدِيث رَسُول الله ﷺ َ - وَأَنا قَائِم.
وَقَالَ أَحْمد وَيحيى بن معِين: لَا تبالي عَن رجل حدث عَنهُ مَالك - إِلَّا أَن يحيى قَالَ: إِلَّا رجلا أَو رجلَيْنِ.
وَقَالَ ابْن الْمَدِينِيّ: كل مديني لم يحدث عَنهُ مَالك فَفِي حَدِيثه شَيْء، لَا أعلم مَالِكًا ترك إنْسَانا إِلَّا إنْسَانا فِي حَدِيثه شَيْء.
وَقَالَ بشر بن عمر الزاهراني: سَأَلت مَالِكًا عَن رجل، فَقَالَ: هَل رَأَيْته فِي كتبي؟ قلت: لَا. قَالَ: لَو كَانَ ثِقَة لرأيته.
وَقَالَ مَالك: أدْركْت هَذَا الْمَسْجِد وَفِيه سَبْعُونَ شَيخا مِمَّن أدْرك أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ - فَلم نحمل الحَدِيث إِلَّا عَن أَهله.
وَقَالَ أَبُو الزِّنَاد: أدْركْت بِالْمَدِينَةِ مائَة رجل، كلهم مَأْمُون، لَا يُؤْخَذ عَنْهُم الْعلم، كَانَ يُقَال: لَيْسَ هم من أَهله.
وَقَالَ وهيب: قدمت الْمَدِينَة فَلم أر أحدا إِلَّا وَأَنت تعرف مِنْهُ وتنكر، غير مَالك وَيحيى بن سعيد.
وَقَالَ الشَّافِعِي: إِذا جَاءَ الحَدِيث عَن مَالك فاشدد بِهِ يَديك.
وَقَالَ مَالك: لَا يُؤْخَذ الْعلم من أَرْبَعَة [وخذوا مِمَّن سوى ذَلِك: لَا يُؤْخَذ] من سَفِيه معلن بالسفه وَإِن كَانَ أروى النَّاس، وَلَا من صَاحب هوى يَدْعُو النَّاس إِلَى هَوَاهُ، وَلَا من كَذَّاب يكذب فِي أَحَادِيث النَّاس وَإِن كنت لَا تتهمه أَن يكذب على رَسُول الله ﷺ َ -، وَلَا من شيخ لَهُ عبَادَة وَفضل إِذا كَانَ لَا يعرف مَا يحدث.
وَقَالَ مطرف بن عبد الله اليساري سَمِعت مَالِكًا يَقُول: أدْركْت بِهَذَا الْبَلَد مشيخة لَهُم فضل وَعبادَة يحدثوا، مَا سَمِعت من وَاحِد مِنْهُم حَدِيثا قطّ. قيل لَهُ: وَلم يَا أَبَا عبد الله؟ ﴿قَالَ: لم يَكُونُوا يعْرفُونَ مَا يحدثُونَ.
وَقَالَ ابْن مهْدي: هَلُمَّ أحدثكُم عَمَّن لم تَرَ عَيْنَايَ مثله﴾ ثمَّ قَالَ: نَا مَالك. . فَذكر حَدِيثا.
وَقَالَ وَكِيع: حَدثنِي الثبت. . حَدثنِي الثبت مَالك بن أنس.
وَقَالَ الشَّافِعِي: إِذا جَاءَ الْأَثر فمالك النَّجْم.
стр. 36
وَلما جَاءَ نعيه حَمَّاد بن زيد بَكَى، ثمَّ قَالَ: يرحم الله أَبَا عبد الله، لقد كَانَ من الْإِسْلَام بمَكَان.
وَسُئِلَ [مَالك] عَن عمر بن عبد الله مولى غفرة، وَعَن حرَام بن عُثْمَان، وَصَالح مولى التَّوْأَمَة: لم تركت الرِّوَايَة عَنْهُم؟ فَقَالَ: أدْركْت فِي مَسْجِدنَا هَذَا سِتِّينَ أَو سبعين من التَّابِعين لم أكتب إِلَّا عَمَّن يعرف، حَلَال الحَدِيث وَحَرَامه، وزيادته ونقصانه.
وَقَالَ ابْن وهب: لَو أردْت أَن أنصرف بألواحي ملأى من عِنْد مَالك فِيمَا يسْأَل وَيَقُول: لَا أَدْرِي ﴿لانصرفت.
وهشيم بن بشير
قَالَ يزِيد بن هَارُون: مَا رَأَيْت أحفظ من هشيم إِلَّا سُفْيَان الثَّوْريّ.
وَقَالَ الْأَزْرَق: مَا رَأَيْت مَعَ هشيم قطّ لَا ألواحا وَلَا غَيره، إِنَّمَا يَجِيء فَيسمع، ثمَّ يقوم.
وَقَالَ مَالك: وَهل بالعراق إِلَّا ذَاك الرجل هشيم.
وَقَالَ - مرّة -: وَهل عِنْدهم أحد يحسن يحدث إِلَّا ذَاك الوَاسِطِيّ. يُرِيد هشيم بن بشير.
وَقيل لهشيم: كم كنت تحفظ يَا أَبَا مُعَاوِيَة؟ قَالَ: كنت أحفظ فِي مجْلِس وَاحِد مائَة حَدِيث، وَلَو سُئِلت عَنْهَا بعد عشر لَأَجَبْت.
وَقَالَ: من لم يحفظ الحَدِيث فَلَيْسَ هُوَ من أَصْحَاب الحَدِيث، يَجِيء أحدهم بِكِتَاب يحملهُ كَأَنَّهُ سجل مكَاتب.
وَقَالَ عبد الله بن الْمُبَارك: قلت لهشيم: مَا لَك تدلس وَقد سَمِعت؟﴾ قَالَ: قد كَانَ كبيراك يدلسان: سُفْيَان الثَّوْريّ وَالْأَعْمَش، وَذكر أَن الْأَعْمَش لم يسمع من مُجَاهِد إِلَّا أَرْبَعَة أَحَادِيث، وَأَن [الْحجَّاج لم يسمع من] الزُّهْرِيّ شَيْئا.
стр. 37
وَمَات هشيم سنة ١٨٣، وَهُوَ ابْن ٧٩، وَولد سنة ١٠٤.
وسُفْيَان بن عُيَيْنَة
قَالَ بهز بن أَسد: مَا رَأَيْت مثل سُفْيَان بن عُيَيْنَة. قيل: وَلَا شُعْبَة ﴿قَالَ: وَلَا شُعْبَة﴾ مَا رَأَيْت مثل ابْن عُيَيْنَة أجمع مِنْهُ.
وَقَالَ الشَّافِعِي: مَا رَأَيْت أحدا جمع الله فِيهِ من أَدَاة الْفتيا مَا جمع فِي ابْن عُيَيْنَة، وَمَا رَأَيْت أوقف وَلَا أجبن عَن الْفتيا مِنْهُ.
وَقَالَ عقيل: جَاءَ ابْن عُيَيْنَة إِلَى ابْن شهَاب وَهُوَ غُلَام فِي أُذُنه قرط، فَأدْخلهُ على أَهله فَجعل يعجبهم بِطَلَبِهِ الْعلم على صغره.
وَقَالَ الزُّهْرِيّ: مَا رَأَيْت طَالبا للْعلم أَصْغَر مِنْهُ.
وَقَالَ قُتَيْبَة أَبُو رَجَاء: رَأَيْت عبد الله بن الْمُبَارك جاثيا على رُكْبَتَيْهِ بَين يَدي سُفْيَان ابْن عُيَيْنَة.
وَقَالَ ابْن عُيَيْنَة: لم يسمع ابْن جريج من مُجَاهِد إِلَّا حَدِيثا وَاحِدًا، وَمن طَاوس إِلَّا حَدِيثا وَاحِدًا.
وَيحيى بن سعيد الْقطَّان
قَالَ أَحْمد: مَا رَأَيْت مثل يحيى فِي الثبت والتثبت.
وَقَالَ ابْن معِين: قَالَ لي ابْن مهْدي: لَا ترى بِعَيْنَيْك مثل يحيى بن سعيد الْقطَّان أبدا.
وَقَالَ أَحْمد: لَيْسَ نقدم نَحن على يحيى أحدا.
وَقَالَ أَبُو بكر بن خَلاد: دخلت على يحيى بن سعيد فِي مَرضه / فَقَالَ لي: مَا تركت أهل الْبَصْرَة يَتَكَلَّمُونَ؟ قلت: يذكرُونَ خيرا، إِلَّا أَنهم يخَافُونَ عَلَيْك من كلامك فِي النَّاس. فَقَالَ: احفظ عني: لِأَن يكون خصمي فِي الْآخِرَة رجلا من عرض النَّاس
стр. 38
أحب إِلَيّ من أَن يكون خصمي فِي الْآخِرَة النَّبِي ﷺ َ -، يَقُول: بلغك عني حَدِيث وَقع فِي وهمك أَنه عني غير صَحِيح فَلم تنكره.
وَقَالَ يحيى: إِذا كَانَ الشَّيْخ يثبت على شَيْء وَاحِد - خطأ كَانَ أَو صَوَابا - فَلَا بَأْس بِهِ، وَإِذا كَانَ الشَّيْخ كل شَيْء يُقَال لَهُ فَلَيْسَ يَقُول بِشَيْء.
وَقَالَ الفلاس: قَالَ لي يحيى بن سعيد: لَا تكْتب عَن كل أحد لَا يعرف؛ فَإِنَّهُ لَا يُبَالِي عَمَّن حدث.
وَقَالَ البُخَارِيّ: أعلم النَّاس بالثوري يحيى بن سعيد؛ لِأَنَّهُ عرف صَحِيح حَدِيثه من تدليسه.
وَقَالَ يحيى: إِن لم أرو إِلَّا عَمَّن أرْضى مَا رويت عَن خَمْسَة.
وَقَالَ عَبْدَانِ: سَأَلت أَحْمد بن مُحَمَّد بن يحيى بن سعيد عَن حَدِيث جده يحيى، قَالَ: سِتَّة عشر ألف حَدِيث.
وَقَالَ يحيى: مَا تركت حَدِيث مُحَمَّد بن إِسْحَاق إِلَّا لله.
وَقَالَ: لِأَن آمن رجلا على مائَة ألف دِرْهَم أحب إِلَيّ من أَن آمن على حَدِيث وَاحِد.
وَعبد الله بن الْمُبَارك
قَالَ (أَبُو) إِسْحَاق الْفَزارِيّ: ابْن الْمُبَارك عندنَا إِمَام الْمُسلمين.
وَقَالَ ابْن عُيَيْنَة: مَا رَأَيْت أحدا مِمَّن قدم علينا مثل عبد الله بن الْمُبَارك وَيحيى بن أبي زَائِدَة.
وَقَالَ ابْن مهْدي: مَا رَأَيْت مثل ابْن الْمُبَارك.
وَقَالَ عبد الله بن مُحَمَّد الضَّعِيف: سَمِعت ابْن الْمُبَارك، وَكَانَ عندنَا من أرفع أهل زَمَانه، وأعلمهم بالاختلاف.
وَقَالَ عبد الرَّزَّاق: مَا رَأَيْت أحدا من أهل الْمشرق أفضل من ابْن الْمُبَارك.
وَقَالَ شُعْبَة: مَا قدم علينا مثله.
стр. 39
وَقَالَ سَلام بن أبي الْمُطِيع: مَا خلف بالمشرق مثله.
وَقَالَ أَبُو الْوَلِيد الطَّيَالِسِيّ: مَا رَأينَا مُحدثا أجمع من عبد الله بن الْمُبَارك.
وشيعه ابْن جريج، فَقَالَ: صحبك الله مَا زلت موموقا - يَعْنِي معشوقا.
وَقَالَ ابْن الْمُبَارك: وَمن يسلم من الْوَهم؟ ﴿
وَقَالَ: كنت أتفطن [إِلَى] كَلَام ابْن عون، فَكَانَ فِي كَلَامه مَا كَانَ.
وَقيل لَهُ: تكْثر الْقعُود فِي الْبَيْت وَحدك﴾ قَالَ: أَنا وحدي؟ ﴿أَنا مَعَ النَّبِي وَأَصْحَابه - يَعْنِي النّظر فِي الحَدِيث.
وَقيل لَهُ: إِلَى مَتى تسمع الحَدِيث؟ فَقَالَ: إِلَى الْمَمَات.
وَقَالَ أَحْمد بن جميل: دخلت مَعَ ابْن الْمُبَارك على الْمحَاربي بِالْكُوفَةِ، فتذاكرا سَاعَة ثمَّ ساره / بِشَيْء، فَجعل ابْن الْمُبَارك يَقُول: وَالله لَا أروي عَنهُ، فَلَمَّا خرجنَا قلت لَهُ: أيش كَانَ. قَالَ: يَأْمُرنِي أَن أروي عَن فلَان وَهُوَ يتَكَلَّم فِي النَّاس، والمتكلم فِي النَّاس لَا يَخْلُو من خلتين: إِمَّا صَادِق، وَإِمَّا كَاذِب. فَإِن كَانَ صَادِقا فَهُوَ مغتاب، وَإِن كَانَ كَاذِبًا فَهُوَ بهات، وَلَا يحل أَن أروي عَن المغتاب وَلَا عَن البهات.
وَقَالَ مُوسَى بن إِسْمَاعِيل: سَمِعت ابْن الْمُبَارك يَقُول: حدثت سُفْيَان الثَّوْريّ بِحَدِيث، ثمَّ جِئْته بعد ذَلِك فَإِذا هُوَ يدلسه عني، فَلَمَّا رَآنِي استحيا، فَقَالَ: نروي عَنْك. نروي عَنْك.
وَقَالَ ابْن الْمُبَارك: الْعدْل من رضيه أهل الْعلم وَكَتَبُوا عَنهُ حَدِيثه، فَهُوَ عدل جَائِز الشَّهَادَة.
وَقَالَ مُحَمَّد بن مُعْتَمر: قلت لأبي: من فَقِيه الْعَرَب؟ قَالَ: سُفْيَان الثَّوْريّ. فَلَمَّا مَاتَ سُفْيَان قلت لَهُ: من فَقِيه الْعَرَب؟ قَالَ عبد الله بن الْمُبَارك.
وَقَالَ ابْن الْمُبَارك: لَو علمت أَن الصَّلَاة أفضل من الحَدِيث مَا حدثتكم.
وَلما قدم الرّيّ دسوا لَهُ أهل الرّيّ صَبيا فَقَالَ: يَا أَبَا عبد الرَّحْمَن﴾ مَا تَقول فِيمَن
стр. 40
يَقُول: " قتل عَليّ بن أبي طَالب الْمُؤمنِينَ "؟ فَقَالَ ابْن الْمُبَارك: مَا أَدْرِي مَا أَقُول فِي هَذَا قتل طَلْحَة وَالزُّبَيْر الْمُؤمنِينَ ﴿مَا أَدْرِي يَا أهل الرّيّ أصغاركم شَرّ أم كباركم؟﴾
وَجَرِير بن عبد الحميد
قَالَ بهز بن أَسد: مَا جَلَست إِلَى شيخ قطّ أذكى قلبا من جرير، كَأَنَّهُ غُلَام ابْن أَربع عشرَة. قيل: وَلَا شُعْبَة؟ قَالَ: وَلَا شُعْبَة ﴿
وَالْفضل بن مُوسَى السينَانِي
ذكر عِنْد ابْن معِين حَدِيث " كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - يُلَاحظ فِي الصَّلَاة [يَمِينا وَشمَالًا لَا يلوي عُنُقه خلف ظَهره] ، فَقَالَ أَبُو خَيْثَمَة: إِن هَذَا حَدِيث يرويهِ وَكِيع مُرْسل. فَقَالَ لَهُ يحيى: تَدْرِي عَمَّن يحدثك؟ عَن أَمِير الْمُؤمنِينَ الْفضل بن مُوسَى﴾
وَقَالَ أَبُو نعيم: الْفضل بن مُوسَى أثبت من ابْن الْمُبَارك .
وطبقة أُخْرَى بعد تَابع التَّابِعين، مِنْهُم: وَكِيع بن الْجراح
قَالَ ابْن معِين: من فضل [عبد الرَّحْمَن] بن مهْدي على وَكِيع فَعَلَيهِ لعنة الله وَالْمَلَائِكَة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ.
وَقَالَ: مَا رَأَيْت أحفظ من وَكِيع.
وَقَالَ عبد الرَّزَّاق: رَأَيْت الثَّوْريّ وَابْن عُيَيْنَة ومعمرا ومالكا. . وَرَأَيْت وَرَأَيْت، فَمَا رَأَتْ عَيْنَايَ قطّ مثل وَكِيع.
وَقَالَ وَكِيع: ويل للشَّيْخ إِذا استضعفوه أَصْحَاب الحَدِيث.
следующие страницы →