← Акыда

Акыда · id 585

الآثار الواردة عن السلف في العقيدة من خلال كتب المسائل المروية عن الإمام أحمد

أسعد بن فتحي الزعتري

Полный текст (759 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

الآثآر الوَاردَة عَن السَّلفَ في العَقيدَة مِن خِلَال كُتب المسَائِل المرويّة عَن الإمَام أحمد جَمْعًا وتخْريجًا وَدِرَاسَة رسالة ماجستير مقدّمة إلى قسم العقيدة في كليّة الدعوة وأصول الدين وأجيزت بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف الأولى إعدَاد أسعَد بن فَتحي الزّعتري الجُزءُ الأول مَكتبَة المعَارِف لِلنَشر وَالتوزيع لصَاحِبهما سَعد بن عَبد الرحمن الراشِد الريَاض

стр. 2

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 3

الآثآر الوَارَدة عَن السَّلَف في العَقيدَة الجُزءُ الأول

стр. 4

جميع الحقوق محفوظة للناشر، فلا يجوز نشر أي جزء من هذا الكتاب، أو تخزينه أو تسجيله بأيَة وسيلة، أو تصويره أو ترجمته دون موافقة خطية مسبقة من الناشر. الطّبعَة الأولى ١٤٣١ - هـ / ٢٠١٠ م ح مكتبة المعارف للنشر والتوزيع ١٤٣١ هـ فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية اثناء النشر الزعتري، اسعد فتحي الآثار الواردة عن السلف في العقيدة من خلال كتب المسائل المروية عن الامام احمد ... / اسعد فتحي الزعتري - الرياض، ١٤٣١ هـ ٢ - مج. ردمك:٣ - ١٩ - ٨٠٢٨ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (مجموعة) ٩ - ٢٠ - ٨٠٢٨ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (ج ١) ١ - ابن حنبل، أحمد بن محمد، ت ٢٤١ هـ ٢ - العقيدة الإسلامية أ. العنوان ديوي ٢٤٠ ... ٤٤٧٠/ ١٤٣١ رقم الإيداع: ٤٤٧٠/ ١٤٣١ ردمك: ٣ - ١٩ - ٨٠٢٨ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (مجموعة) ٩ - ٢٨٠ - ٨٠٢٨ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (ج ١) مَكتَبة المعَارف للنشِر وَالتوزيع هَاتف: ٤١١٤٥٣٥ - ٤١١٣٣٥ فاكس ٤١١٢٩٣٢ - صَ. بَ: ٣٢٨١ الريَاض الرمز البريدي ١١٤٧١

стр. 5

المقدِّمة إنَّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢]. ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١]. ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠ - ٧١]. أما بعد (١): فالحمد لله على نعمه التي لا تعد ولا تحصى، قال تعالى: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا

стр. 6

نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النحل: ١٨]، فمِن أعظم النعم، نعمة الهداية إلى الإسلام، قال تعالى: ﴿وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣]. مِن أعظم النعم أيضًا نعمة التوفيق لطلب العلم الشرعي من الكتاب والسنة على وفق فهم السلف الصالح، قال تعالى: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ [آل عمران: ١٦٤]، وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥]، فهذه الآيات وغيرها تدل على أن الله امتن على عباده بأن أنزل إليهم القرآن والسنة ليكونا لهم دينا وتشريعًا ومرجعا في فهم مراد الله تعالى ومراد رسوله ﷺ ، ولا يجوز الخروج عنهما والاعتماد على غيرهما. كذلك دلت على أن من اتبع غير طريق السلف الصالح في فهم النصوص، فقد ضلَّ وخسر، واستحق وعيد الله تعالى، الذي توعده به. فعلى كل مسلم، فضلا عن طالب العلم، أن يعنى بالتمسك بالسنة

стр. 7

واتباع الأثر، والسير على منهج السلف الصالح، وأن لا يتبع هواه فيستقل بفهمه عن فتهم السلف الصالح، فهم الذين ارتضاهم الله لتبليغ دينه، وحمَّلهم أمانة العلم فقاموا به على أكمل وجه، وأحسن حال. قال ﷺ : "أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة، وإن عبد حبشي، فإنه من يعش منكم يرى اختلافا كثيرا، وإياكم ومحدثات الأمور فإنها ضلالة فمن أدرك ذلك منكم فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ" (١). قال ابن مسعود ﵁: "اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم". (٢) وعن عمر بن عبد العزيز قال: "سنَّ رسول الله ﷺ وولاة الأمر بعده سننا الأخذ بها تصديق لكتاب الله واستكمال لطاعته وقوة على دين الله ليس لأحد تغييرها ولا تبديلها ولا النظر في رأي من خالفها فمن اقتدى بما سنوا اهتدى ومن استبصر بها أبصر ومن خالفها واتبع غير سبيل المؤمنين ولّاه الله ما تولّاه وأصلاه جهنم

стр. 8

وساءت مصيرا". (١) فهذه الآثار وغيرها، تضع لنا منهجا واضحا في الاتباع، والبعد عن الابتداع في الدين، وذلك باقتفاء الآثار والتمسك بالسنن التي سنها لنا رسول الله ﷺ وخلفاؤه الراشدون، والحذر من الأهواء والشُّبه المضلة. وكان من حفظ الله لهذا الدين، أن سخر له علماء أفذاذ، اهتموا بجمعه وتدوينه، ومن الجوانب التي اهتموا بجمعها وتدوينها، جمع وتدوين الآثار المروية عن السلف، وخاصة المسائل المتعلقة بالعقيدة. ومن العلماء الذين رويت عنهم الآثار الكثيرة، الإمام المبجل، إمام أهل السنة والجماعة أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني، والإمام إسحاق ابن راهويه وغيرهما من العلماء الكبار، فقد جاءت عنهم نقولات كثيرة، ومسائل غزيرة في شتى علوم الدين، اهتم تلاميذهم بجمعها وترتيبها وتصنيفها، فجاءت مسائل الإمام أحمد المروية عنه وعن غيره في عدد كبير نظرا لكثرة تلاميذهم، إلا أن معظم هذه المسائل مفقودة، والموجود منها قليل. ونظرًا لأهمية هذه المسائل، وما تحتويه من مباحث كثيرة متعلقة

стр. 9

بالعقيدة، ولمّا كان لزاما على طالب الماجستير أن يقدم بحثا في تخصصه، أحببت أن أكتب في هذا الموضوع وسميته: (الآثار الواردة عن السلف في العقيدة من خلال كتب المسائل الروية عن الإمام أحمد)، فقد أحببت في هذا البحث أن أبرز هذه المسائل في ثوب جديد من الدراسة والتحقيق والتعليق، إلا أني استثنيتُ الآثار الواردة عن الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه، فلا أدخلها في هذا البحث، نظرًا لأنها قد جمعت وخدمت من قبل بعض الباحثين؛ وهي: - المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة، جمع وتحقيق ودراسة: الدكتور عبد الإله بن سلمان بن سالم الأحمدي (١). - الآثار الواردة عن الإمام إسحاق بن راهويه في العقيدة (٢). فأسأل الله تعالى المعونة

стр. 10

أسباب اختيار الموضوع: كان اختياري هذا الموضوع لأسباب منها: - كثرة الآثار العقدية الواردة في هذه المسائل. - تنوعها باشتمالها على أبواب عديدة في العقيدة، فقد اشتملت على: مباحث الإيمان، والقدر، والتوحيد، والمسائل المتعلقة بالصحابة، والحث على الاتباع والتحذير من الابتداع، وغيرها من المسائل. - صعوبة الوقوف عليها، وبعدها عن أنظار الباحثين، حيث إنها في مسائل فقهية. - جمعها وتصنيفها في مكان واحد ليسهل الوقوف عليها. - علوها في الإسناد، فأصحاب المسائل في طبقة أصحاب الكتب الستة. - ومن أهم هذه المقاصد الاستفادة الخاصة من البحث، وذلك أنه يتاح لي الاطلاع على كلام السلف في العقيدة، ومعرفة منهجهم في تلقي هذا الدين. - استشارة بعض المشائخ الفضلاء، وتشجيعهم لي للكتابة في هذا الموضوع. فلهذه الأسباب وغيرها عزمت على إعداد خطة للكتابة في هذا الموضوع. أسأل الله العون والتسديد، إنه جواد كريم.

стр. 11

أهمية الموضوع: تتضح أهمية هذا الموضوع في النقاط التالية: - إن الموضوع متعلق بالعقيدة وهي أهم أمور الدين، وزبدة دعوة المرسلين. - إن أهمية القول متعلقة بفضل القائل، وهذه الأقوال المجموعة هي آثار عن سلف الأمة وأئمتها، وفضلهم لا يخفى على أحد، ومكانتهم الرفيعة محفوظة إلى الأبد. - هذه الآثار، منقولة في هذه المسائل بأرقى طرق النقل، وهي الإسناد الذي من خلاله يمكن الحكم على الرواية صحة وضعفا، بتحكيم الطرق العلمية في الحديث والجرح والتعديل. - قيمة كتب المسائل المروية عن الإمام أحمد وغيره، فهي تعتبر مرجعا في كثير من مسائل الجرح والتعديل والفقه والعقيدة، إضافة لاشتمالها على كثير من الآثار المرفوعة والموقوفة والمقطوعة المروية عن السلف بالإسناد. - مكانة علماء السلف، فهم أئمة في العلم والفهم والحفظ والإتقان ورسوخ المعتقد. - اشتمال كتب المسائل المروية عن الإمام أحمد على جملة مهمة من الآثار عن السلف في العقيدة في أبواب متفرقة، وإن كان بعضها مبثوثا في

стр. 12

كتب الاعتقاد غير أن روايتها في "هذه المسائل" لا تخلو من فائدة تزيدها شهرة وقوة وبيانًا، وذلك بأن تشتمل على لفظ يوضح المعنى المجمل في سائر الروايات، أو بيان من بعض الرواة له، أو زيادة طريق على الإسناد فيرتقي من الضعف إلى الصحة، إلى غير ذلك من الفوائد الكثيرة المترتبة على تعدد الرواية الواحدة في المصادر الكثيرة. خطة البحث: قسَّمت هذا البحث إلى مقدمة، وتمهيد، وبابين، وخاتمة. المقدِّمة: وتشتمل على: سبب اختيار الموضوع، أهمية الموضوع، خطة البحث، ومنهج البحث. التمهيد: ويشتمل على مقدمات في هذا البحث، وفيه مبحثان: المبحث الأول: تعريفات عامة. وفه ثلاثة مطالب: المطلب الأول: تعريف الأثر لغة، واصطلاحًا. المطلب الثاني: تعريف السلف لغة، واصطلاحًا. المطلب الثالث: تعريف العقيدة لغة، واصطلاحًا.

стр. 13

المبحث الثاني: التعريف بكتب المسائل المروية عن الإمام أحمد ورواتها. وفيه ستة مطالب: المطلب الأول: التعريف بكتاب: "المسائل المروية عن الإمام أحمد برواية أبي داود السجستاني -صاحب السنن-". المطلب الثاني: التعريف بكتاب: "المسائل المروية عن الإمام أحمد برواية إسحاق بن إبراهيم بن هانئ النيسابوري". المطلب الثالث: التعريف بكتاب: "المسائل المروية عن الإمام أحمد برواية إسحاق بن منصور الكوسج". المطلب الرابع: التعريف بكتاب: "المسائل المروية عن الإمام أحمد برواية حرب بن إسماعيل الكرماني". المطلب الخامس: التعريف بكتاب: "المسائل المروية عن الإمام أحمد برواية ابنه صالح". المطلب السادس: التعريف بكتاب: "المسائل المروية عن الإمام أحمد برواية ابنه عبد الله". الباب الأول: الآثار الواردة عن السلف في التوحيد، والقدر، ومباحث الإيمان. وفيه ثلاثة فصول: الفصل الأول: الآثار الواردة عن السلف في مسائل التوحيد.

стр. 14

وفيه ثلاثة مباحث: المبحث الأول: الآثار الواردة في توحيد الربوبية والألوهية. وفيه مطلبان: المطلب الأول: في توحيد الربوبية. المطلب الثاني: في توحيد الألوهية. المبحث الثاني: الآثار الواردة في توحيد الأسماء والصفات. المبحث الثالث: الآثار الواردة في القرآن، وأنه كلام الله غير مخلوق. وفيه مطلبان: المطلب الأول: قول السلف في القرآن أنه كلام الله غير مخلوق. المطلب الثاني: قول السلف فيمن زعم أن القرآن مخلوق. الفصل الثاني: الآثار الواردة عن السلف في القدر. وفيه مبحثان: المبحث الأول: قول السلف في القدر. المبحث الثاني: ذم السلف للقدرية. الفصل الثالث: الآثار الواردة عن السلف في مباحث الإيمان. وفيه ثلاثة مباحث: المبحث الأول: الآثار الواردة في أن الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص.

стр. 15

وفيه ثلاثة مطالب: المطلب الأول: ما جاء في مسمى الإيمان. المطلب الثاني: العلاقة بين الإيمان والإسلام. المطلب الثالث: ما جاء في زيادة الإيمان ونقصانه. المبحث الثاني: الآثار الواردة في الاستثناء في الإيمان. وفيه ثلاثة مطالب: المطلب الأول: قول السلف في الاستثناء في الإيمان. المطلب الثاني: حكم سؤال الرجل غيره أمؤمن أنت؟. المطلب الثالث: الأسماء والأحكام المبحث الثالث: الآثار الواردة في الإرجاء. وفيه مطلبان: المطلب الأول: حقيقة مذهب الإرجاء. المطلب الثاني: تحذير السلف من المرجئة. الباب الثاني: الآثار الواردة عن السلف في الصحابة، والخلافة والإمامة، وفي الاتباع. وفيه خمسة فصول: الفصل الأول: الآثار الواردة عن السلف فى الصحابة. وفيه ثلاثة مباحث:

стр. 16

المبحث الأول: ما جاء في مدح الصحابة وذكر محاسنهم. المبحث الثاني: التحذير من الطعن في الصحابة وسبِّهم. المبحث الثالث: ما جاء في التفضيل بين الصحابة. الفصل الثاني: الآثار الواردة عن السلف في الخلافة والإمامة. وفيه ثلاثة مباحث: المبحث الأول: ذكر الخلفاء الراشدين الأربعة. المبحث الثاني: ما جاء في لزوم طاعة الإمام، وعدم الخروج عليه. المبحث الثالث: وجوب الصلاة خلف الأئمة وإن جاروا. الفصل الثالث: الآثار الواردة عن السلف فى الاتباع، وذم الابتداع. وفيه أربعة مباحث: المبحث الأول: الآثار الواردة في الحث على الاتباع. المبحث الثاني: الآثار الواردة في التحذير من البدع وأهلها. المبحث الثالث: الآثار الواردة في ذم السلف للرأي وأهله. المبحث الرابع: قولهم في بعض الفرق. الفصل الرابع: الآثار الواردة عن السلف في الأمور المتعلقة باليوم الآخر. وفيه سبعة مباحث:

стр. 17

المبحث الأول: ما جاء في أسماء هذا اليوم. المبحث الثاني: ما جاء في الدجال، وفتنة القبر. المبحث الثالث: ما جاء في النفخ في الصور، والحشر، والميزان. المبحث الرابع: ما جاء في الحوض، والصراط، والشفاعة. المبحث الخامس: ما جاء في الجنة والنار، والحور العين. المبحث السادس: ما جاء في قوله تعالى: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾ [هود: ١٠٧]. المبحث السابع: ما جاء في الموت يوم القيامة. الفصل الخامس: الآثار الواردة عن السلف في مسائل أخرى متنوعة. وفيه ستة مباحث. المبحث الأول: ما جاء في معاملة السلف لأهل المعاصي. المبحث الثاني: ما جاء في التعامل مع أهل الكتاب. المبحث الثالث: ما جاء في ذراري المشركين. المبحث الرابع: ما جاء في وسوسة القلوب. المبحث الخامس: ما جاء في حكم تارك الصلاة. المبحث السادس: ما جاء في الرؤيا. الخاتمة: وتشمل على أهم ما توصلت إليه من نتائج في هذا

стр. 18

البحث. الفهارس: وتشتمل على: ١ - فهرس الآيات القرآنية. ٢ - فهرس الأحاديث النبوية. ٣ - فهرس الآثار. ٤ - فهرس الطوائف والفرق والمصطلحات الغريبة. ٥ - فهرس الأعلام. ٦ - فهرس المصادر والمراجع. ٧ - فهرس الموضوعات.

стр. 19

منهج البحث قد سرت في هذا البحث على المنهج التالي: - جمع آثار السلف في العقيدة، الواردة في المسائل المروية عن الإمام أحمد، بعد القراءة المتأنية. - اعتمدت في جمع الآثار على المسائل المروية عن الإمام أحمد وهي: ١ - مسائل الإمام أحمد لأبي داود السجستاني صاحب السنن. ٢ - مسائل الإمام أحمد لإسحاق بن إبراهيم بن هانئ النيسابوري. ٣ - مسائل الإمام أحمد لإسحاق بن منصور الكوسج. ٤ - مسائل الإمام أحمد لحرب الكرماني. ٥ - مسائل الإمام أحمد لابنه صالح. ٦ - مسائل الإمام أحمد لابنه عبد الله (١). - وقد بلغ المجموع النهائي للآثار الواردة في البحث (٤٨٦) أثرًا.

стр. 20

- جمع الآثار الواردة عن السلف في هذه المسائل، باستثناء الآثار الواردة عن الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه، لأنها جمعت في رسائل علمية من قبل بعض الباحثين. - الاكتفاء بترجمة موجزة لأصحاب المسائل، مع تعريف موجز للمسائل. - توزيع هذه الآثار حسب موضوعاتها في العقيدة. - إذا تعلق الأثر بأبواب مختلفة في العقيدة، فيُكتفى بذكره في الموضع الأكثر مناسبة، إلا إذا اقتضت الحاجة إلى تقطيعه أو تكراره، فأبين ذلك. - إذا كان الأثر طويلًا نبهت على محل الشاهد فيه بخط مغاير، إلا إذا كان كله، أو أكثره له تعلق بالباب. - دراسة أسانيد هذه الآثار، وتخريجها، ونقل كلام أهل العلم عليها إن وجد. - دراسة هذه الآثار والتعليق عليها تعليقا عاما، مع جعل التعليقات في نهاية كل مبحث أو مطلب أو مسألة. - الترجمة لأصحاب الآثار فقط، أو لمن ذكر من الأعلام في ثناياها، مع التنبيه إلى أن تراجم بعضهم ستكون عند دراسة السند، والاكتفاء

стр. 21

بالترجمة لهؤلاء الأعلام عند أول موضع من ذكرهم، باستثناء الخلفاء الأربعة، والأئمة الأربعة، وأصحاب الكتب الستة، وذلك لشهرتهم. - التأصيل العلمي في البحث ومحاولة النقل من المتقدمين قدر الإمكان. - عزو الآيات القرآنية بذكر اسم السورة ورقم الآية، مع كتابتها بالرسم العثماني. - تخريج الأحاديث الواردة في البحث فإن كان في الصحيحين أو أحدهما اكتفيت بعزوه، لأن ذلك معلم بالصحة وما كان في غيرهما فأخرجه من كتب السنة الأخرى قدر الإمكان مع الإشارة إلى درجته صحة وضعفًا. - تخريج الآثار بعزوها إلى المصادر المسندة، ما أمكن. - التعريف بالفرق والطوائف والكلمات الغريبة من الكتب المعتمدة. - الالتزام بعلامات الترقيم وضبط ما يحتاج إلى ضبط. - وضع فهارس في نهاية البحث، كما هو مبين في الخطة.

стр. 22

شكر وتقدير وفي نهاية هذه المقدمة، أحمد اللهَ وأشكره سبحانه الذي بنعمته تتمُّ الصالحات، حيث أعانني ووفقني لإكمال هذا البحث. كما أشكرُ القائمين على الجامعة الإسلامية المباركة على ما يبذلونه من خدمة عظيمة لأبناء العالمِ الإسلامي، ومن جهد طيب في نشر العقيدة الإسلامية الصحيحة، فجزاهم الله خيرًا. وكما أشكر قسم العقيدة بكلية الدعوة وأصول الدين، حيث هيأ لي كثيرًا مما يتطلبه البحث. وكما أشكر أيضًا شيخي ومشرفي على هذا البحث، فضيلة الشيخ الدكتور سليمان بن سالم السحيمي الذي لم يألُ جهدا في توجيهي وإرشادي طيلة فترة الإشراف، حيث استفدتُّ من ملاحظاته الطيبة، ومتابعته الدقيقة، مما كان له الأثر بعد توفيق الله في إبراز هذا البحث وإخراجه على هذه الصورة، فجزاه الله عني خيرا وأجزل له الأجر والمثوبة وأقرَّ عينَهُ في عقبه إنه تعالى ولي ذلك والقادر عليه. كما أشكر فضيلة الشيخ الدكتور عطية بن عتيق الزهراني على تفضله بقبول مناقشة الرسالة وتقييمها لتخرج في أحسن حلة، فجزاه الله خيرًا.

стр. 23

وكذلك أشكر فضيلة شيخي وأستاذي الشيخ صالح بن محمد العقيل على مساعدته لي في اختيار هذا البحث وتذليل كثير من الصعاب التي واجهتني في وضع الخطة، ثم زاد عليَّ أن تفضل بقبول مناقشة هذه الرسالة، فله مني جزيل الشكر ووافر الامتنان. كما أشكر كلَّ من قدم لي مساعدة أو نصحا أو توجيها أو إعارةَ كتاب، فلهم مني جزيل الشكر والتقدير. وأسأل الله جل وعلا التوفيق والهداية والثبات على دينه القويم، إنه سميع مجيب، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. وكتب أبو همام أسعد بن فتحي الزعتري ١٦/ ١١/ ١٤٢٩ - هـ المدينة النبوية

стр. 24

التمهيد وفيه مبحثان: المبحث الأول: تعريفات عامة. المبحث الثاني: التعريف بكتب المسائل المروية عن الإمام أحمد ورواتها.

стр. 25

المبحث الأول تعريفات عامة وفيه ثلاثة مطالب: المطلب الأول: تعريف الأثر لغة، واصصلاحًا. المطلب الثاني: تعريف السلف لغة، واصطلاحًا. المطلب الثالث: تعريف العقيدة لغة، واصطلاحًا.

стр. 26

المطلب الأول تعريف الأثر لغة واصطلاحًا أ - تعريف الأثر لغة: قال ابن منظور: "الأَثر بقية الشيء والجمع آثار وأُثور ... والأَثْرُ مصدر قولك أَثَرْتُ الحديث آثُرُه إِذا ذكرته عن غيرك. وأَثَرَ الحديثَ عن القوم يأْثُرُه ويأْثِرُه أَثْرًا وأَثارَةً وأُثْرَةً: أَنبأَهم بما سبِقُوا فيه من الأَثَر وقيل حدّث به عنهم في آثارهم". (١) والأثر في الأصل: العلامة والبقية والرواية. (٢) وقيل أصل الأثر: ما ظهر مِن مشي الشخص على الأرض. (٣) وقال الزركشي: "يخرج من كلام اللغويين وغيرهم أن مادة الأثر تدور على ثلاثة معان: أحدها: البقي واشتقاقه من: أثرتُ الشيءَ أثرُه أُثْرَةً وأثارَةً، كأنها بقيته تستخرج فتثار، ومنه قوله تعالى: ﴿أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ﴾ [الأحقاف: ٤] أي: بقية منه.

стр. 27

والثاني: من الأثر الذي هو الرواية، ومنه قولهم: "هذا الحديث يؤثر عن فلان". الثالث: من الأثر بمعنى العلامة." (١) ب - تعريف الأثر اصطلاحًا: لقد جاء تعريف الأثر اصطلاحا عند العلماء على إطلاقين: الإطلاق الأول: أنه المروي عن النبي ﷺ وعن الصحابة ﵃، جاء ذلك عن المحدثين والسلف وجماهير الخلف. الإطلاق الثاني: أنه المروي عن الصحابة فقط، جاء ذلك عن فقهاء الخراسانيين وبعض المتأخرين والمعاصرين. قال ابن الصلاح: "وموجود في اصطلاح الفقهاء الخراسانيين تعريف الموقوف باسم الأثر. قال أبو القاسم الفوراني منهم فيما بلغنا عنه: الفقهاء يقولون: الخبر ما يروى عن النبي ﷺ والأثر ما يروى عن الصحابة ﵃" (٢). قال النووي: "أما قوله -أي: مسلم- الأثر المشهور عن رسول الله ﷺ فهو جار على المذهب المختار الذي قاله المحدثون وغيرهم،

стр. 28

واصطلح عليه السلف وجماهير الخلف، وهو أنَّ الأثر: يطلق على المروي مطلقًا سواء كان عن رسول الله ﷺ أو عن صحابي، وقال الفقهاء الخراسانيون الأثر هو ما يضاف إلى الصحابي موقوفًا عليه، والله أعلم" (١). وقد ذهب الشافعي من قبل إلى التفريق بين الخبر والأثر، فقال في الرسالة: "ولم يجعل الله لأحد بعد رسول الله أن يقول إلا من جهة علمٍ مضى قبله وجهةُ العلمِ بعدُ الكتابُ والسنةُ والإجماعُ والآثارُ وما وصفتُ من القياس عليها." (٢) قال ابن كثير -بعد أن عرف الموقوف-: "وهو -أي: الموقوف- الذي يسميه كثير من الفقهاء والمحدثين أيضًا أثرًا". (٣) وقال الحافظ ابن حجر بعد أن عرَّف كلًا من المرفوع والموقوف والمقطوع: "ويقال للأخيرين، أي: الموقوف والمقطوع: الأثر" (٤).

стр. 29

المطلب الثاني تعريف السلف لغة واصطلاحًا أ - تعريف السلف لغة: لفظة: "سلف" تدور حول السبق والتقدم. قال ابن منظور في تعريف كلمة "السلف": "سَلَفَ يَسْلُفُ سَلَفًا وسُلُوفًا: تقدَّم ... والسَّالِفُ المتقدمُ والسَّلَفُ والسَّلِيفُ والسُّلْفَةُ: الجماعَةُ المتقدمون وقوله : ﴿فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ﴾ [الزخرف: ٥٦] ويُقرأُ: سُلُفًا وسُلَفًا ... والسلَفُ أَيضًا مَن تقدَّمَك من آبائك وذوي قَرابَتِك الذين هم فوقَك في السنِّ والفَضْل ... ولهذا سمي الصدْر الأَول من التابعين السلَف الصالح". (١) وقال الفيروزآبادي: "والشيءُ سَلَفًا محرَّكةً: مَضَى، وفلانٌ سَلْفًا وسُلوفًا: تقدَّمَ". (٢) وقال السمعاني: السَلَفي: بفتح السين واللام، وفي آخرها الفاء. هذه النسبة إلى السلف وانتحال مذهبهم (٣).

стр. 30

ب - تعريف السلف اصطلاحًا: أما تعريف السلف اصطلاحًا فقد اختلفت عبارات العلماء في تحديد ذلك: - فقد قصره البعض على الصحابة فقط (١). وقال بعضهم: السلف هم: الصحابة والتابعون فقط (٢). - والأكثر على القول بأن السلف هم الصحابة والتابعون وتابعواْ التابعين (٣)، لحديث النبي ﷺ أنه قال: "خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم، ثم يجِيء أقوام تسبق شهادة أحدهم يمينه ويمينه شهادته." (٤)

стр. 31

- والقول الراجح في تعريف السلف: أنهم الصحابة الكرام والتابعون وأتباع التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. قال تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ [التوبة: ١٠٠] هؤلاء هم السلف وهم: المهاجرون والأنصار ومن تبعهم وجاء بعدهم واقتفى أثرهم (١). ومما يؤيد هذا القول ما جاء عن شيخ الإسلام ابن تيمية أنه قال: " ... مذهب أهل الحديث: وهم السلف من القرون الثلاثة ومن سلك سبيلهم من الخلف" (٢)، فقوله: "ومن سلك سبيلهم من الخلف" يُفهم منه أن شيخ الإسلام لا يقصر تعريف السلف على القرون الثلاثة المفضلة فقط، بل يدخل في عموم السلف من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، إلا أن هذه القرون الثلاثة تدخل دخولًا أوليًا في السلف الصالح (٣)، والله أعلم.

стр. 32

المطلب الثالث تعريف العقيدة لغة واصطلاحًا أ - تعريف العقيدة لغة: مأخوذة من العقد، قال ابن منظور: "العَقْد نقيض الحَلِّ عَقَدَه يَعْقِدُه عَقْدًا وتَعْقادًا وعَقَّده ... وعَقَدَ قَلْبه على الشيء لَزِمَه". (١) وقال ابن فارس: "العين والقاف والدال أصل واحد يدل على شدَّ وشدَّة وثوق، إليه ترجع فروع الباب كلها". (٢) وقال الفيومي: "اعْتَقَدْتُ كذا: عَقَدْتُ عليه القلب والضمير حتى قيل العَقِيدَةُ: ما يدين الإنسان به، وله عَقِيدَةٌ حسنة سالمة من الشكّ." (٣)

стр. 33

ب - العقيدة اصطلاحًا: عند الإطلاق: "ما يصدقه العبد ويدين به" (١). قال ابن تيمية: "فإن الاعتقاد هو الكلمة التي يعتقدها المرء." (٢) وأما العقيدة الإسلامية فقد عرَّفها بعض المعاصرين بأنها: "تصميم القلب والاعتقاد الجازم الذي لا يخالطه شك في المطالب الإلهية (٣)، والنبوات، وأمور المعاد، وغيرها مما يجب الإيمان به". (٤) * * * *

стр. 34

المبحث الثاني: التعريف بكتب المسائل المروية عن الإمام أحمد ورواتها وفيه ستة مطالب: المطلب الأول: التعريف بكتاب: المسائل المروية عن الإمام أحمد برواية أبي داود السجستاني صاحب السنن. المطلب الثاني: التعريف بكتاب: المسائل المروية عن الإمام أحمد برواية إسحاق ابن إبراهيم بن هانئ النيسابوري. المطلب الثالث: التعريف بكتاب: المسائل المروية عن الإمام أحمد برواية إسحاق ابن منصور الكوسج. المطلب الرابع: التعريف بكتاب: المسائل المروية عن الإمام أحمد برواية حرب بن إسماعيل الكرماني. المطلب الخامس: التعريف بكتاب: المسائل المروية عن الإمام أحمد برواية ابنه صالح. المطلب السادس: التعريف بكتاب: المسائل المروية عن الإمام أحمد برواية ابنه عبد الله.

стр. 35

المطلب الأول التعريف بكتاب: المسائل المروية عن الإمام أحمد برواية أبي داود السجستاني صاحب السنن (١) المسألة الأولى: ترجمة مختصرة لأبي داود السجستاني: اسمه ونسبه: هو الإمام سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السجستاني (٢). مولده: ولد الإمام أبو داود السجستاني سنة (٢٠٢ هـ)، وقد أجمعت المصادر التي ترجمت له على ذلك، وذلك لأن أبا داود صرح بنفسه بتاريخ ولادته، حيث قال أبو عبيد الآجري: سمعته يقول: "ولدت سنة اثنتين ومائتين" (٣).

стр. 36

نشأته: نشأ الإمام أبو داود في أسرة لها اعتناء بالعلم واشتغال به لاسيما علم الحديث، فلذلك تأثر بهذه البيئة العلمية، فأبوه مثلا: هو الأشعث بن إسحاق، أحد رواة الحديث، وكان من تلاميذ حماد بن زيد (١)، وأخوه محمد بن الأشعث السجستاني كانت له مشاركة في رواية الحديث وقد رحل في طلبه وهو أكبر سنا من أبي داود (٢)، فإذا كان هذا هو حال أسرته فلا غرابة أن ينشأ أبو داود محبا للعلم منذ صغره (٣). طلبه للعلم وذِكْرُ بعض مَن سمع منهم: كان الإمام أبو داود محبا للعلم حريصا على طلبه منذ صغره، فبدأ بالرحلة منذ كان عمره ثمانية عشر عاما، حيث دخل بغداد سنة ٢٢٠ هـ وصادف ذلك وفاة عفان بن مسلم فشهد جنازته وصلى عليه (٤). وفي بغداد التقى بعدد من الأئمة وأخذ عنهم وعلى رأسهم الإمام المبجل

стр. 37

أحمد بن حنبل فلازمه وأخذ عنه وتأثر به تأثرا كبيرا، وأخذ عن علي بن المديني وسعيد بن سليمان الواسطي وغيرهم، ثم رحل بعد ذلك إلى البصرة وسمع فيها عن مسلم بن إبراهيم وأبي الوليد الطيالسي. قال أبو داود: "دخلت البصرة وهم يقولون: مات أمس عفان المؤذن" (١). ثم رحل بعد ذلك إلى الحجاز وسمع من مسلمة القعنبي سنة ٢٢١ هـ ثم رجع بعد ذلك في نفس السنة إلى الكوفة وسمع من أحمد بن يونس اليربوعي وغيره. وفي سنة ٢٢٢ هـ ارتحل إلى الشام وأخذ بها عن سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي وهشام بن عمار وغيرهم. كما رحل إلى مصر وأخذ الحديث بها عن الإمام أحمد بن صالح المصري وأحمد بن عمرو بن السرح وغيرهم، ورحل وطوف بلادا أخرى (٢). بعض تلاميذه: بعد أن رحل الإمام أبو داود إلى مراكز العلم ومحاضن العلماء، وسمع الحديث، وتحصل لديه علم غزير، اتجه لديه طلبة العلم من كل مكان، وروى عنه أئمة كبار أمثال أبي عيسى الترمذي والنسائي (٣)،

стр. 38

وروى عنه شيخه الإمام أحمد بن حنبل حديثًا واحدًا (١)، وروى عنه أيضا ابنه أبو بكر عبد الله بن سليمان، وحرب بن إسماعيل الكرماني (٢)، وغيرهم. ثناء العلماء عليه: لقد احتل الإمام أبو داود مكانة علمية عالية لدى العلماء، والنقاد، وكان موضع تقديرهم، وثقتهم، حيث أشادوا بذكره، واعترفوا بسعة علمه وتقواه وصلاحه، وهذه بعض عباراتهم: قال محمد بن إسحاق الصاغاني: لين لأبي داود الحديث كما لين لداود الحديد (٣). وقال أبو بكر الخلال: أبو داود الإمام المقدم في زمانه، رجل لم يسبقه إلى معرفته بتخريج العلوم وبصره بمواضعه أحد في زمانه، رجل ورع مقدم (٤).

стр. 39

وقال الحاكم أبو عبدالله: أبو داود إمام أهل الحديث في عصره بلا مدافعة (١). وقال ابن الجوزي: كان عالما حافظا عارفا بعلل الحديث، ذا عفاف وورع وكان يشبه بأحمد بن حنبل (٢). بعض مؤلفاته: - كتاب السنن. - كتاب المراسيل. - كتاب مسائل أبي داود للإمام أحمد. - رسالة أبي داود لأهل مكة في وصف كتابه السنن. - تسمية الأخوة والأخوات الذين روى عنهم الحديث. - سؤالات أبي داود للإمام أحمد في جرح الرواة وتعديلهم. - إجاباته عن سؤالات أبي عبيد الآجري. وغيرها من الكتب.

стр. 40

وفاته: بعد أن عاش الإمام أبو داود حياة حافلة بالعطاء والإفادة للناس، أتته منيته يوم الجمعة السادس عشر من شهر شوال سنة ٢٧٥ هـ (١)، وصلى عليه عباس بن عبد الواحد الهاشمي (٢)، ودفن بالبصرة بجانب قبر سفيان الثوري (٣). المسألة الثانية: نبذة مختصرة حول كتابه المسائل: - هذه المسائل هي عبارة عن أسئلة وجهها أبو داود للإمام أحمد ﵀، وكانت أجوبة أحمد عليها مختصرة يفهم منه السائل المراد بدون توسع في الجواب والشرح، وأغلب ما في هذه المسائل من كلام الإمام أحمد، لكن ساق أبو داود في بعض المواضع أقوال غيره من أئمة السلف من الأقوال الموافقة لقول أحمد، وقد أكثرَ أبو داود من إيراد ذلك في مسائل الاعتقاد في باب الجهمية وباب الإيمان وتوسع فيهما حتى صار أكثرهما من كلام غير الإمام أحمد (٤).
следующие страницы →