← Акыда

Акыда · id 585

الآثار الواردة عن السلف في العقيدة من خلال كتب المسائل المروية عن الإمام أحمد

أسعد بن فتحي الزعتري

Полный текст (759 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

نشأته: نشأ الإمام أبو داود في أسرة لها اعتناء بالعلم واشتغال به لاسيما علم الحديث، فلذلك تأثر بهذه البيئة العلمية، فأبوه مثلا: هو الأشعث بن إسحاق، أحد رواة الحديث، وكان من تلاميذ حماد بن زيد (١)، وأخوه محمد بن الأشعث السجستاني كانت له مشاركة في رواية الحديث وقد رحل في طلبه وهو أكبر سنا من أبي داود (٢)، فإذا كان هذا هو حال أسرته فلا غرابة أن ينشأ أبو داود محبا للعلم منذ صغره (٣). طلبه للعلم وذِكْرُ بعض مَن سمع منهم: كان الإمام أبو داود محبا للعلم حريصا على طلبه منذ صغره، فبدأ بالرحلة منذ كان عمره ثمانية عشر عاما، حيث دخل بغداد سنة ٢٢٠ هـ وصادف ذلك وفاة عفان بن مسلم فشهد جنازته وصلى عليه (٤). وفي بغداد التقى بعدد من الأئمة وأخذ عنهم وعلى رأسهم الإمام المبجل

стр. 37

أحمد بن حنبل فلازمه وأخذ عنه وتأثر به تأثرا كبيرا، وأخذ عن علي بن المديني وسعيد بن سليمان الواسطي وغيرهم، ثم رحل بعد ذلك إلى البصرة وسمع فيها عن مسلم بن إبراهيم وأبي الوليد الطيالسي. قال أبو داود: "دخلت البصرة وهم يقولون: مات أمس عفان المؤذن" (١). ثم رحل بعد ذلك إلى الحجاز وسمع من مسلمة القعنبي سنة ٢٢١ هـ ثم رجع بعد ذلك في نفس السنة إلى الكوفة وسمع من أحمد بن يونس اليربوعي وغيره. وفي سنة ٢٢٢ هـ ارتحل إلى الشام وأخذ بها عن سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي وهشام بن عمار وغيرهم. كما رحل إلى مصر وأخذ الحديث بها عن الإمام أحمد بن صالح المصري وأحمد بن عمرو بن السرح وغيرهم، ورحل وطوف بلادا أخرى (٢). بعض تلاميذه: بعد أن رحل الإمام أبو داود إلى مراكز العلم ومحاضن العلماء، وسمع الحديث، وتحصل لديه علم غزير، اتجه لديه طلبة العلم من كل مكان، وروى عنه أئمة كبار أمثال أبي عيسى الترمذي والنسائي (٣)،

стр. 38

وروى عنه شيخه الإمام أحمد بن حنبل حديثًا واحدًا (١)، وروى عنه أيضا ابنه أبو بكر عبد الله بن سليمان، وحرب بن إسماعيل الكرماني (٢)، وغيرهم. ثناء العلماء عليه: لقد احتل الإمام أبو داود مكانة علمية عالية لدى العلماء، والنقاد، وكان موضع تقديرهم، وثقتهم، حيث أشادوا بذكره، واعترفوا بسعة علمه وتقواه وصلاحه، وهذه بعض عباراتهم: قال محمد بن إسحاق الصاغاني: لين لأبي داود الحديث كما لين لداود الحديد (٣). وقال أبو بكر الخلال: أبو داود الإمام المقدم في زمانه، رجل لم يسبقه إلى معرفته بتخريج العلوم وبصره بمواضعه أحد في زمانه، رجل ورع مقدم (٤).

стр. 39

وقال الحاكم أبو عبدالله: أبو داود إمام أهل الحديث في عصره بلا مدافعة (١). وقال ابن الجوزي: كان عالما حافظا عارفا بعلل الحديث، ذا عفاف وورع وكان يشبه بأحمد بن حنبل (٢). بعض مؤلفاته: - كتاب السنن. - كتاب المراسيل. - كتاب مسائل أبي داود للإمام أحمد. - رسالة أبي داود لأهل مكة في وصف كتابه السنن. - تسمية الأخوة والأخوات الذين روى عنهم الحديث. - سؤالات أبي داود للإمام أحمد في جرح الرواة وتعديلهم. - إجاباته عن سؤالات أبي عبيد الآجري. وغيرها من الكتب.

стр. 40

وفاته: بعد أن عاش الإمام أبو داود حياة حافلة بالعطاء والإفادة للناس، أتته منيته يوم الجمعة السادس عشر من شهر شوال سنة ٢٧٥ هـ (١)، وصلى عليه عباس بن عبد الواحد الهاشمي (٢)، ودفن بالبصرة بجانب قبر سفيان الثوري (٣). المسألة الثانية: نبذة مختصرة حول كتابه المسائل: - هذه المسائل هي عبارة عن أسئلة وجهها أبو داود للإمام أحمد ﵀، وكانت أجوبة أحمد عليها مختصرة يفهم منه السائل المراد بدون توسع في الجواب والشرح، وأغلب ما في هذه المسائل من كلام الإمام أحمد، لكن ساق أبو داود في بعض المواضع أقوال غيره من أئمة السلف من الأقوال الموافقة لقول أحمد، وقد أكثرَ أبو داود من إيراد ذلك في مسائل الاعتقاد في باب الجهمية وباب الإيمان وتوسع فيهما حتى صار أكثرهما من كلام غير الإمام أحمد (٤).

стр. 41

- ومما تتميز به هذه المسائل أنها تشتمل في الغالب على أبواب الفقه، وفيها السير وبعض أبواب العقيدة والأدب وعلوم الحديث. لذلك فإن هذه المسائل تعد من أهم المراجع في معرفة رأي الإمام أحمد في المسائل، فلهذا عنى بها علماء المذهب فنقلوا منها الكثير وبينوا مراد الإمام فيها. منهج أبي داود في مسائله: لم يبين أبو داود منهجه في هذه المسائل، إلا أننا يمكن أن نقول: إنه سار في مسائله على وفق أغلب المسائل التي رويت عن الإمام أحمد. - فقد رتبها على أبواب الفقه، وختمها ببعض أبواب الاعتقاد ومسائل تتعلق بالحديث من أحوال بعض الرواة ودرجات بعض الأحاديث. - كان أبو داود في أغلب الأحيان يصدر مسائله بقوله: سألت أحمد، أو قلت لأحمد، أو حدثنا أحمد، ونحو ذلك. - كان يعرض عليه قول صحابي، أو تابعي للوقوف على رأيه فيه. - أحيانا يكرر عليه السؤال، من أجل التأكد من الجواب. - أن أبا داود يسوق في بعض المواضع أقوالا عن غير الإمام أحمد من أئمة السلف من الأقوال الموافقة لقول أحمد.

стр. 42

- أنه يورد في بعض المواضع ما هو من رواية أحمد عن غيره. - أنه يستدل لبعض المسائل بأحاديث يرويها بسنده. - أن أبا داود استخدم في مسائله عن أحمد لغة المنطق والتخاطب المتعارف عليها في تلك الأيام، ولم يكتب هذه المسائل بلغة التصنيف (١).

стр. 43

المطلب الثاني التعريف بكتاب: المسائل المروية عن الإمام أحمد برواية إسحاق بن إبراهيم بن هانئ النيسابوري المسألة الأولى: ترجمة مختصرة للإمام إسحاق بن إبراهيم بن هانئ: اسمه ونسبه ومولده: هو الإمام الفقيه إسحاق بن إبراهيم بن هانئ أبو يعقوب الثقفي السراج النيسابوري الأصل. ولد في بغداد في أول يوم من شهر رمضان سنة ٢١٨ هـ (١). نشأته وطلبه للعلم: نشأ الإمام إسحاق بن إبراهيم في بيت علم وورع وفقه، فأبوه إبراهيم بن هانئ صاحب الإمام أحمد، نقل عنه مسائل، وقد اختفى عنده أحمد أيام المحنة (٢)، وكان لإسحاق اختصاص بأحمد بن حنبل، حيث خدمه وهو ابن تسع سنين (٣)، وكان

стр. 44

الإمام أحمد يأتي إلى دارهم ويأكل عندهم، ويتبسط في منزلهم. وكان إسحاق بن إبراهيم يشارك الإمام في المأكل (١) والإقامة في بيته، وكان الإمام أحمد يكلفه بأموره الخاصة (٢). وأخذ عنه علما وافرا، ومن يطالع مسائله يرى مدى استفادته منه في شتى العلوم، في الأحكام، والمعاملات، والأخلاق، والعقائد، والتاريخ، ومعرفة العلل والرجال، وغيرها من العلوم. شيوخه: كأنّ الإمام إسحاق بن إبراهيم بن هانئ لم يكثر من طلب الشيوخ، اكتفاءً بملازمته للإمام أحمد بن حنبل، كذلك لم تذكر المصادر التي ترجمت له شيئا عن شيوخه الذين أخذ عنهم العلم سوى الإمام أحمد، ومن خلال قراءتي لمسائله تبين لي أنه أيضا سمع من: - أبيه إبراهيم (٣). - وحميد بن مخلد بن قتيبة المعروف بابن زنجويه (٤).

стр. 45

تلاميذه: وكذلك بالنسبة لتلاميذه فلم تشر المصادر إلى ذكرهم، إلا ما ذكره الخطيب البغدادي أن إسحاق بن إبراهيم بن هانئ سكن بغداد، وحدث بها عن أحمد بن حنبل قطعة من مسائله، ولم يذكر له إلا ثلاثة تلاميذ وهم: - عبد الله بن سليمان الفامي. عبد الله بن محمد بن زياد النيسابوري. - محمد بن أبي هارون المعروف بزريق الوراق. (١) ثناء العلماء عليه ووفاته: قال أبو بكر الخلال: كان أخا دين، وورع (٢). وقال الذهبي: وكان صالحا خيرا فقيها (٣). وقال أيضا: وكان من العلماء العاملين (٤).

стр. 46

قال محمد بن العباس: قرئ على ابن المنادى وأنا اسمع قال: ومات إسحاق بن إبراهيم بن هانئ النيسابوري بمدينتنا -يعني بغداد- في هذا الوقت يعنى سنة خمس وسبعين ومائتين، قال: وكان له صلاح (١). المسألة الثانية: تعريف موجز بمسائل ابن هانئ: إن مسائل إسحاق بن إبراهيم بن هانئ انفردت عن باقي مسائل الإمام أحمد بميزة نادرة، ألا وهي أن راوي المسائل كان مرافقا للإمام أحمد، يقوم على خدمته، ولذلك اطلع على أمور، قلّ أن يطلع عليها التلميذ أو الابن عادة؛ وهي صلة قوية نلمس روحها، في مواطن كثيرة في هذه المسائل (٢). - ومما تمتاز هذه المسائل عن غيرها أيضا، أن جلها من كلام الإمام أحمد، وما كان من غيره فهو مروي عنه. - كما أن هذه المسائل تمتاز بالتزام راويها الدقة والأمانة، فقد نقل مسائل أحمد بألفاظه، بل كثيرا ما نجده يستدرك فبعد أن يقول: سألت أبا عبد الله، يعود فيقول: سئل. أو يقول: سمعت، أو سمعته، وهكذا (٣).

стр. 47

منهجه في كتاب المسائل: - لقد رتب الإمام إسحاق بن إبراهيم بن هانئ هذه المسائل على الأبواب الفقهية، ثم ضمنها أيضا بعض الأبواب المتعلقة بالعقائد، ثم ختمها بكتابي التاريخ والعلل. - أنه في الغالب يوجه السؤال إلى الإمام أحمد بلفظ: "سألت أحمد" أو "سألته" أو يقول: "سُئل أحمد"، أو يقول: قيل لأحمد وهكذا. - أحيانًا يحاور الإمام أحمد، ويعيد ذكر السؤال إذا صدر من غيره، وكان موافقًا لسؤاله (١). - أنه يستدل أحيانا لبعض المسائل بأحاديث مرفوعة إلى النبي ﷺ يرويها عن الإمام أحمد. - كان أحيانًا يعرض على الإمام أحمد حديثًا نبويًا من أجل معرفة درجته. - أحيانًا يعرض عليه قول صحابي، أو تابعي للوقوف على رأيه فيه. - نجد أنه التزم الاختصار في عرض الأسئلة، وكذلك في أجوبة الإمام. - أن المسائل التي أوردها في كتابه كلها من أقوال الإمام أحمد، ولم يورد أقوال غيره من الأئمة الذين هم في عصر الإمام أحمد.

стр. 48

المطلب الثالث التعريف بكتاب: المسائل المروية عن الإمام أحمد برواية إسحاق بن منصور الكوسج (١) المسألة الأولى: ترجمة إسحاق بن منصور: اسمه وكنيته ومولده: هو الإمام الفقيه الحافظ الثقة أبو يعقوب إسحاق بن منصور بن بهرام المروزي المعروف بالكوسج، نزيل نيسابور. والكوسج بفتح الكاف والسين، وسكون الواو والجيم في آخره: الذي لا شعر على عارضيه، والكوسج فارسي معرَّب (٢). ولد بعد سنة سبعين ومائة بمدينة مرو، ونشأ بنيسابور (٣). طلبه للعلم: كان الإمام إسحاق بن منصور كغيره من المحدثين حريصا على طلب العلم والأخذ عن العلماء، فقد رحل إلى العراق،

стр. 49

والحجاز، والشام، وسمع سنة عشر ومائتين هشام بن عمار بدمشق (١). وأخذ عن جماعة من أعلام ذلك العصر كابن عيينة، ووكيع بن الجراح ويحيى بن سعيد القطان، وصحب الإمام أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وأخذ عنهما فقهًا كثيرًا، فكان يعرض المسائل على الإمام أحمد، ويأخذ رأيه فيها، ثم عرض تلك المسائل على إسحاق، وكتب ما وافق فيه إسحاق أحمد أو خالفه، وروايته للمسائل هي أوسع رواية وصلت إلينا عن أحمد وإسحاق. كما لازم يحيى بن معين، وأخذ عنه علم الجرح والتعديل، وتأتي روايته عنه في المرتبة الثانية، بعد رواية الدوري من حيث الكمية، إذ بلغ عدد النصوص المروية من طريقه عن ابن معين ألف نص تقريبًا. وبعد تجوله في البلاد الإسلامية، وأخذه العلم من أصحابه وتدوينه الفقه والحديث، وعلم الجرح والتعديل عاد إلى خراسان، وأخذ في تدريس ما تعلمه، وبث السنة وتوعية الناس (٢).

стр. 50

ثناء العلماء عليه: لقد احتل مكانة علمية عالية لدى العلماء، والنقاد، وكان موضع تقديرهم، وثقتهم، وكان الإمام أحمد يبالغ في احترامه، واحتج به البخاري ومسلم في صحيحيهما، واعتمدا عليه. فقال مسلم: ثقة مأمون، أحد الأئمة من أصحاب الحديث. وقال النسائي: ثقة ثبت. وقال أبو حاتم: صدوق. وقال أبو عبد الله الحاكم: هو أحد أئمة الحديث، من الزهاد والمتمسكين بالسنة. وقال الخطيب: كان إسحاق بن منصور عالمًا فقيهًا، وهو الذي دون عن أحمد وإسحاق المسائل في الفقه (١). وقال الذهبي في ترجمته: الإمام الفقيه الحافظ الحجة (٢). وقال ابن حجر: ثقة ثبت (٣). وقال ابن العماد: كان ثقة نبيلًا (٤).

стр. 51

بعض شيوخه: لقد أخذ الإمام إسحاق بن منصور عن شيوخ كثيرين منهم: - سفيان بن عيينة بن ميمون الهلالي. (١) - عبد الله بن نمير الكوفي. (٢) - معاذ بن هشام بن أبي عبد الله الدستوائي البصري، سكن اليمن، صدوق أخرج له الجماعة. (٣) - المغيرة بن سلمة المخزومي، أبو هشام البصري، ثقة ثبت. (٤) - وكيع بن الجراح بن مليح الرؤاسي أبو سفيان الكوفي. (٥) وغيرهم كثير.

стр. 52

بعض تلاميذه: - أحمد بن شعيب أبو عبد الرحمن النسائي، صاحب السنن. (١) - عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل أبو عبد الرحمن الشيباني. (٢) - عبد الله بن الحافظ الكبير سليمان بن الأشعث، أبو بكر السجستاني ابن أبي داود الحافظ العلامة. (٣) - محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة الجعفي، أبو عبد الله البخاري. (٤) - محمد بن عيسى بن سورة السلمي، أبو عيسى الترمذي. (٥) مؤلفاته: " تعددت نواحي ثقافة الحافظ إسحاق بن منصور حتى شملت كثيرًا من العلوم التي سادت ذلك العصر، وخاصة علوم الشريعة، وكان الحافظ ابن منصور ذا قلم ينطق بالبيان، وأسلوب رصين في الكتابة، فقد قال الإمام مسلم بن حجاج ﵀: "لم أر أحدًا أصلح كتابًا من

стр. 53

إسحاق بن منصور" (١). وشخص كهذا شأنه لابد أن يكون له مؤلفات كثيرة، غير أن كتب الفهارس والتراجم لم تذكر من مؤلفاته إلا أربعة كتب هي" (٢): ١ - كتاب الصلاة، ذكره السمعاني في الأنساب (٣) في ترجمته فقال: روى المسائل عن أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه، وصنف كتابًا كبيرًا في الصلاة. ٢ - كتاب المسائل في الفقه عن إمامي أهل الحديث، وفقيهي أهل السنة: الإمام أحمد بن حنبل، وإسحاق بن إبراهيم بن راهويه. ٣ - مسائل عن يحيى بن معين، والظاهر أنها سؤالات تتعلق بالجرح والتعديل، وقد ذكره ابن حجر في التهذيب فقال: تتلمذ على أحمد وإسحاق ويحيى بن معين، وله عنهم مسائل (٤). ٤ - المسند، وهو كتاب في الحديث (٥).

стр. 54

وفاته: توفي الإمام إسحاق بن منصور الكوسج بنيسابور في يوم الخميس لعشر بقين من جمادى الأولى سنة إحدى وخمسين ومائتين، ودفن يوم الجمعة (١). المسألة الثانية: التعريف بمسائل إسحاق بن منصور ميزة كتاب مسائل إسحاق بن منصور: ١ - "كثرة المسائل التي نقلها عن الإمامين، وتطرقه إلى جزئيات كثيرة، لم يتطرق إليها غيره. ٢ - نقله فقه الإمام إسحاق بن إبراهيم بن راهويه في هذه المسائل ومقارنته بفقه الإمام أحمد، ومعرفة سر اقتران قول الإمامين أحمد وإسحاق في كتب الخلافيات، حيث إنها نقلت ذلك من مسائل ابن منصور مباشرة أو من الكتب التي نقلت أقوالهما كسنن الترمذي. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: والكوسج سأل مسائله لأحمد وإسحاق، وكذلك حرب الكرماني ... ولهذا يجمع الترمذي قول أحمد وإسحاق؛ فإنه روى قولهما من مسائل الكوسج (٢).

стр. 55

٣ - عرضه كثيرًا من أقوال الصحابة والتابعين على الإمامين، وتدوين رأي الإمامين في هذه الأقوال من حيث العمل بهذه الأقوال أو العمل بغيرها من النصوص مع بيان السبب. ٤ - معرفة رأي الإمامين في أقوال الفقهاء السابقين، فقد عرض كثيرًا من آراء الثوري، والنخعي، والأوزاعي، وشريح القاضي، وأخذ رأي الإمام أحمد وإسحاق في أقوالهم، ولهذا يعد كتابه من كتب الفقه المقارن، قارن بين كثير من آراء الفقهاء السابقين لعصره (١). ٥ - كتب هذه المسائل عن الإمام أحمد ثم عرضها عليه مرة ثانية فأقر له بها، وأعجب بذلك من شأنه (٢). ٦ - اهتمام الكتب التي نقلت مذاهب العلماء بهذا الكتاب، فقد نقل ابن المنذر أغلب نصوص الكتاب في مؤلفه الأوسط والإشراف واعتمد عليه في معرفة مذهب الإمام أحمد وإسحاق وغيرهما من الأئمة المذكورة آراؤهم في الكتاب، وكذلك فعل الترمذي في سننه وابن نصر المَرْزوي في كتابه اختلاف العلماء.

стр. 56

٧ - انتشار مذهب الإمام أحمد وإسحاق في كتب الخلاف عند المذاهب الأخرى عن طريق هذه المسائل، وذلك لاعتمادهم على كتب ابن المنذر في ذكر أقوال العلماء، وسنن الترمذي" (١). منهج إسحاق بن منصور في مسائله: ١ - " في الغالب الأعم يوجه السؤال إلى الإمام أحمد بلفظ: "قلت لأحمد" أو "قلت" ويكتفي بمعرفة المسئول من السياق. أو يقول: "سئل أحمد"، أو "سئل عن كذا" دون ذكر المسئول، أو يقول: "قيل لأحمد". ٢ - وأحيانًا يعرض عليه حديثًا نبويًا، ثم يعقبه باستفسار عن بعض الأحكام التي يستفاد من الحديث. ٣ - كما يعرض عليه قول صحابي، أو تابعي للوقوف على رأي الإمامين فيه. ٤ - يعرض على الإمامين آراء كثير من الفقهاء، كسفيان الثوري، والأوزاعي، ومالك وغيرهم. ٥ - وكان يعرض السؤال، وجواب الإمام أحمد وغيره من الأئمة على

стр. 57

الإمام إسحاق بن راهويه ... وفعل ذلك ابن منصور ليعرف مذهبهما في المسألة وليثبت وجه الاتفاق، والاختلاف بينهما، باعتبارهما إمامي أهل السنة وفقيهي أهل الحديث في زمانهما. ٦ - يذكر أحيانًا قول الإمام أحمد ولا يتبعه بقول الإمام إسحاق وأحيانًا يذكر قول الإمام إسحاق، ولا يذكر قول الإمام أحمد وغالبًا ما يكون ذلك في نهاية الباب، أو الكتاب. ٧ - يوضح المعنى المراد من قول الإمامين أحمد وإسحاق. ٨ - يحاور الإمام أحمد، ويكرر عليه السؤال، ويعترض على جوابه بجزئيات قد يتغير من أجلها الحكم الذي قاله الإمام أحمد. ٩ - كتبَ روايته عن الإمامين بأسلوب موجز لم يلجأ فيه إلى التطويل، فوردت عباراته على شكل أسئلة، وأجاب عنها الإمامان أحمد وإسحاق، وكانت إجاباتهم مختصرة دقيقة. ١٠ - يشير إلى الدليل بأوجز عبارة" (١).

стр. 58

المطلب الرابع التعريف بكتاب المسائل المروية عن الإمام أحمد برواية حرب بن إسماعيل الكرماني المسألة الأولى: ترجمة حرب الكرماني: اسمه ونسبه وولادته: هو الإمام حرب بن إسماعيل بن خلف الحنظلي الكرماني، أبو محمد، وقيل: أبو عبد الله، الفقيه الحافظ صاحب الإمام أحمد (١). ولم تذكر المصادر تاريخ ولادته، إلا أن الذهبي لما ذكر في سيرته أنه مات في سنة ثمانين ومائتين قال بعد ذلك: "وقد عُمّر وقارب التسعين". (٢) فيمكن أن يستنبط من كلام الذهبي أن حربا الكرماني قد ولد بعد سنة تسعين ومائة والله أعلم (٣).

стр. 59

طلبه للعلم: عاش الإمام حرب الكرماني في عصر ازدهار العلوم الإسلامية، فكان كغيره من الأئمة، محبًا للعلم، حريصًا على تحصيله، مجدًا في أخذه عن أهله، فرحل في طلب العلم (١)، وسمع بدمشق من محمد بن خالد ومحمد بن الوزير صاحبي الوليد بن مسلم وحدث عنهما، وسمع بنيسابور من إسحاق بن راهويه (٢)، وسمع ببغداد من الإمام أحمد بن حنبل وسجل عنه وعن إسحاق بن راهويه هذه المسائل التي حفظها قبل أن يقدم إلى الإمام أحمد، وذكر أنها في حدود أربعة آلاف مسألة (٣). وهكذا نجد الإمام حرب بن إسماعيل الكرماني قد طاف البلاد وتعب في طلب العلم ولم يأل جهدا في ذلك، فكان من نتائج هذا الجهد الطيب وهذه العناية الفائقة، أن جمع للأمة الإسلامية مسائل كثيرة مهمة في مواضع شتى (٤).

стр. 60

ذكر بعض شيوخه: لقد كان الإمام حرب الكرماني حريصًا على لقاء العلماء والأخذ عنهم وسماع حديثهم، غير أنه تأخر في الطلب، فلم يتقدم في السماع (١). ومن شيوخه غير أحمد وإسحاق بن راهويه: - أبي بكر الحميدي عبد الله بن الزبير بن عيسى القرشي الأسدي (٢). - أبي عبيد القاسم بن سلام البغدادي (٣). - أبي الوليد الطيالسي هشام بن عبد الملك الباهلي مولاهم البصري (٤). - زيد بن يزيد الثقفي، أبو معن الرقاشي البصري، من الطبقة الحادية عشرة (٥). - سعيد بن منصور بن شعبة أبو عثمان الخراساني، صاحب السنن (٦). وغيرهم كثير.

стр. 61

بعض تلاميذه: لقد تتلمذ على الإمام حرب أئمة كبار، منهم: - أبو حاتم محمد بن إدريس الرازي (١). - عبد الرحمن بن أبي حاتم محمد بن إدريس الرازي (٢). - أحمد بن محمد بن هارون، أبو بكر الخلال (٣). - عبد الله بن يعقوب الكرماني (٤). - القاسم بن محمد الكرماني (٥) وغيرهم. ثناء العلماء عليه: لقد أثنى العلماء على الإمام حرب بن إسماعيل الكرماني، وشهدوا له بالإمامة في العلم والفضل. - قال أبو زرعة الدمشقي: قدم علينا من نبلاء الرجال يعقوب بن سفيان يعجز أهل العراق أن يروا مثله والثاني حرب بن إسماعيل

стр. 62

وهو ممن كتب عنِّي (١). - وقال ابن أبي يعلى: وكان -يعني حرب- فقيه البلد، وكان السلطان قد جعله على أمر الحكم وغيره في البلد (٢). - وقال عنه أبو بكر الخلال: رجل جليل، حثني أبو بكر المرُّوذي على الخروج إليه (٣). - وقال الحافظ الذهبي: الإمام، العلامة، أبو محمد، حرب بن إسماعيل الكرماني، الفقيه، تلميذ أحمد بن حنبل، رحل وطلب العلم (٤). - وقال الإمام ابن القيم في نونيته: وانظر إلى حرب وإجماع حكى ... لله درّك مِن فتى كرمان (٥) - وقال المرداوي: حرب من كبار أئمة الأصحاب (٦).

стр. 63

مؤلفاته: - كتاب المسائل عن الإمامين أحمد وإسحاق. - كتاب التاريخ الذي أملاه عليه الإمام أحمد (١). - كتاب السنة (٢). وفاته: بعد أن قضى الإمام حرب بن إسماعيل الكرماني حياة عامرة بطلب العلم والعمل به ونشره للناس أدركته المنية، فتوفي في سنة ثمانين ومائتين للهجرة (٣)، قال الذهبي: عُمّر وقارب التسعين (٤). المسألة الثانية: التعريف بمسائل حرب الكرماني كان الإمام حرب الكرماني حريصًا على لقاء أحمد وإسحاق بن راهويه، ويدل على ذلك أنه حفظ أربعة آلاف مسألة عنهما قبل أن يقدم إليهما (٥)، ثم سجل عنهما ما وقع له من المسائل، قال الذهبي: مسائل

стр. 64

حرب من أنفس كتب الحنابلة، وهو كبير في مجلدين (١). وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: وهو -أي: مسائل حرب- كتاب كبير صنفه على طريقة الموطأ ونحوه من المصنفات (٢)، وقال الخليل بن عبد الله القزويني: وكان -أي: الإمام أحمد- يملي الكتب من حفظه على تلامذته، أملى على حرب بن إسماعيل الكرماني تاريخًا ومسائل مائة وثلاثين جزءًا (٣). فهذا يدل على أن مسائل حرب الكرماني كثيرة جدا، وقد فاقت بعددها المسائل الأخرى التي رويت عن أحمد. إلا أنَّ قسمًا من هذه المسائل مفقود أو مخطوط، والمطبوع منها قد لا يتعدى النصف، وهي طبعة غير محققة، يكثر فيها السقط والتصحيف (٤)، وتبدأ هذه المسائل بكتاب النكاح، ثم يتبعه كتاب الطلاق، ثم الخلع، ثم الإيلاء، ثم الظهار واللعان، ثم كتاب الأدوية،

стр. 65

ثم اللباس، ثم كتاب الآداب، ثم ذكر أكثر من ثلاثين بابا في مسائل الاعتقاد، وهذه ميزة تتميز بها مسائل حرب عن غيرها من المسائل، ثم ختمها بكلام الإمام أحمد وغيره في الرجال. وأهم ما يميز هذه المسائل إيراد الإمام حرب الكرماني فيه: "باب القول بالمذهب" (١) وهو باب ذكر فيه الإمام حرب عقيدة أهل السنة والجماعة، مأخوذة عن أئمة الإسلام كالإمام أحمد وإسحاق بن راهويه وعبد الله بن الزبير الحميدي وسعيد بن منصور وغيرهم من علماء أهل العراق والحجاز والشام. فهذا الباب بمثابة حكاية إجماع السلف لما يجب أن يعتقده المرء ويدين به. وقد أثنى العلماء على ما صنعه حرب الكرماني من إيراد هذا الباب الجامع لمجمل اعتقاد السلف ﵏ ونقلوا منه وارتضوه، ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن قيم الجوزية (٢).

стр. 66

يقول ابن القيم ﵀ بعد أن نقل جملة كبيرة مما نقله حرب: "قلت: حرب هذا صاحب أحمد وإسحاق، وله عنهما مسائل جليلة، وأخذ عن سعيد بن منصور وعبد الله بن الزبير الحميدي وهذه الطبقة، وقد حكى هذه المذاهب عنهم، واتفاقهم عليها، ومن تأمل المنقول عن

стр. 67

هؤلاء وأضعاف أضعافهم من أئمة السنة والحديث، وجده مطابقًا لما نقله حرب" (١). منهج الإمام حرب الكرماني في مسائله: وبما أن مسائل حرب الكرماني ناقصة، والذي بين أيدينا قد لا يتجاوز النصف، إلا أنه يمكن أن نعطي تصورًا عامًا عن منهجه، وذلك من خلال ما هو متوفر لدينا من المسائل: - أن الإمام حرب صنف هذه المسائل على طريقة الموطأ، فهي مرتبة على الأبواب الفقهية. - أنه في أغلب الأحيان يصدر مسائله بقوله: سألت أحمد، أو قلت لأحمد، أو حدثنا أحمد، وكذلك بالنسبة لإسحاق بن راهويه. - أحيانًا يعرض عليهما حديثًا نبويًا، ثم يعقبه باستفسار عن بعض الأحكام التي تستفاد من الحديث. - أنه في بعض المواضع يسأل الإمام أحمد، ثم يكرر نفس السؤال لإسحاق بن راهويه (٢).

стр. 68

- يكرر عليهما السؤال، ويحاورهما في بعض الجوانب المتعلقة بالسؤال. - كثيرًا ما يذكر قول الإمام أحمد ولا يتبعه بقول الإمام إسحاق وكذلك يذكر قول الإمام إسحاق، ولا يذكر قول الإمام أحمد. - أن الإمام حرب يسوق أقوالًا عن غير الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه من أئمة السلف من الأقوال الموافقة لقولهما، وقد أكثر من ذلك. - أنه يورد في بعض المواضع ما هو من رواية أحمد وإسحاق عن غيرهما. - أنه يستدل لبعض المسائل بأحاديث يرويها بسنده إلى النبي ﷺ (١).

стр. 69

المطلب الخامس التعريف بكتاب: المسائل المروية عن الإمام أحمد برواية ابنه صالح (١) المسألة الأولى: ترجمة صالح بن أحمد: اسمه وكنيته وولادته: هو أبو الفضل صالح بن أحمد بن حنبل الشيباني، وهو أكبر أولاد الإمام أحمد ﵀، ولد سنة ثلاث ومائتين (٢). طلبه للعلم: اهتم الإمام أحمد ﵀ بتعليم صالح كما اهتم بتربيته، فكان صالح إذا غاب انتظره لئلا يفوته السماع، لكن صالحًا كان معيلًا، وبلي بعيال على حداثته، ولذلك كثر تخلفه عن السماع (٣).

стр. 70

قال أبو بكر الخلال: كان ربما غاب صالح فيقول له عبد الله: إن صالحًا مشغول بعياله فاقرأ علي، فكان لا يفعل، قال: فلما كثر ذلك عليه، وعلم كثرة شغله وتخلفه عن السماع كان يقرأ على عبد الله إذا غاب صالح، ويدعه (١). وكان الإمام أحمد يوجهه إلى الرحلة في طلب العلم، ويحثه على السماع، بل ويسأله عمن سمع وعمن لم يسمع. قال الذهبي في ترجمة عمرو بن مرزوق الباهلي: قال أحمد بن حنبل لابنه صالح حين قدم من البصرة: لِمَ لم تكتب عن عمرو بن مرزوق؟ فقال: نهيت، فقال: إنَّ عفان كان يرضاه، ومن الذي كان يرضى عفان، كان عمرو صاحب غزو وخير (٢). وهذا فيه دليل على أن صالحًا قد سافر إلى بعض البلاد لطلب العلم وسماع الحديث، كما يدل على عناية الإمام أحمد به من هذه الناحية. وقد سمع المسند كاملا من أبيه. قال حنبل بن إسحاق: جمعنا أحمد ابن حنبل أنا وصالح وعبد الله، وقرأ علينا المسند، وما سمعه منه غيرنا

стр. 71

-يعني تمامًا- وقال: هذا كتاب قد جمعته وانتقيته من أكثر من سبعمائة ألف وخمسين ألفًا، فما اختلف المسلمون فيه من حديث رسول الله فارجعوا إليه، فإن وجدتموه وإلا فليس حجة (١). وقرأ الإمام أحمد ﵀ عليه وعلى بعض أصحابه كتاب الإرجاء في السجن (٢). وسمع منه صالح كتاب الأسامي والكنى، وطاعة الرسول والمسائل وغيرها من الكتب، وتفقه عليه حتى بلغ رتبة القاضي في ذلك الوقت (٣). بعض شيوخ صالح غير الإمام أحمد: - جعفر بن محمد بن عيسى بن الطباع، نزيل سر من رأى، وذكر رواية صالح عنه ابن أبي حاتم الرازي، ومنه الخطيب في تاريخ بغداد (٤). - عبد الله بن أبي بكر السكن بن الفضل بن المؤتمن العتكي الأزدي، أبو عبد الرحمن البصري، صدوق (٥).

стр. 72

- عفان بن مسلم بن عبد الله الباهلي أبو عثمان الصفار البصري ثقة ثبت: قال ابن معين: أنكرناه في صفر سنة تسع عشرة (يعني ومائتين) ومات بعدها بيسير (١). - علي بن عبد الله بن جعفر بن نجيح السعدي مولاهم المعروف بابن المديني، البصري الإمام الثقة الثبت، وأعلم عصره بالحديث والعلل (٢). - هشام بن عبد الملك الباهلي مولاهم البصري أبو الوليد الطيالسي: ثقة ثبت (٣). بعض تلاميذه: روى صالح الحديث والمسائل الفقهية وغيرها في بغداد وطرسوس والرملة وأصبهان ودمشق، وسمع منه ناس كثيرون، وفيما يلي بعض تلاميذه: - أحمد بن محمد بن هارون أبو بكر المعروف بالخلال، صنف الجامع لعلوم الإمام أحمد وغيره من التصانيف (٤).

стр. 73

- ابنه زهير (١). - عبد الرحمن بن أبي حاتم محمد بن إدريس الرازي ثقة ثبت حافظ ناقد، عابد صاحب التصانيف (٢). - عبد الله بن محمد بن عبد العزيز بن المرزبان بن سابور، ويعرف بابن بنت منيع أبو القاسم البغوي، المحدث الحافِظ صاحب المسند وغيره من الكتب (٣). - محمد بن جعفر بن محمد بن سهل بن شاكر، المحدث الأديب، أبو بكر الخرائطي، صاحب مكارم الأخلاق وغيره من الكتب (٤). مصنفاته ومروياته: " تقدم أن صالح بن الإمام أحمد رحمهما الله قد ابتلي مع ضيق العيش وقلة المال بكثرة العيال على حداثته، ولذلك لم يجد فرصة كافية للتصنيف والتأليف ورواية ما سمعه من الإمام أحمد وغيره من

стр. 74

المشايخ، ومع ذلك صنف بعض الكتب، وروى البض الآخر، ومن هذه الكتب: ١ - مسائل صالح بن أحمد بن حنبل عن أبيه. ٢ - سيرة الإمام أحمد بن حنبل ﵀. ٣ - محنة الإمام أحمد ﵀. ٤ - روى كتاب الأسامي والكنى للإمام أحمد ﵀. ٥ - روى كتاب طاعة الرسول عن أبيه. ٦ - جزء في علل الحديث ومعرفة الرجال عن أبيه. ٧ - روى كتاب التاريخ عن علي بن المديني". (١) ثناء العلماء عليه: قال ابن أبي حاتم: كتبت عنه بأصبهان وهو صدوق ثقة (٢). وقال ابن الجوزي: كان صدوقًا ثقة كريمًا (٣). وقال ابن أبي يعلى: أما نقلة الفقه عن إمامنا فهم أعيان البلدان وأئمة

стр. 75

الزمان منهم ابناه صالح وعبد الله (١). وقال ابن خلكان: وكان له -أي للإمام أحمد- ولدان عالمان، صالح وعبد الله (٢). وقال الذهبي: صالح بن أحمد بن حنبل الإمام المحدث الحافظ الفقيه الشيباني البغدادي قاضي أصبهان (٣). وقال في تذكرة الحفاظ (٤): وفيها -أي: في سنة ست وستين ومائتين- مات الفقيه صالح بن أحمد بن حنبل الشيباني قاضي أصبهان. وفاته: اختلف بعض العلماء في تحديد السنة التي توفي فيها صالح بن أحمد. - فقال أبو نعيم الحافظ: قدم صالح بن أحمد بن حنبل أصبهان قاضيًا عليها، وتوفي بها سنة خمس وستين ومائتين. - وقال محمد بن العباس: قرئ على ابن المنادي وأنا أسمع قال: وكان صالح ابن أحمد ولي القضاء بأصبهان، فخرج من هاهنا، فمات بها
следующие страницы →