← Фикх малики

Фикх малики · id 587

المدونة

مالك بن أنس

Полный текст (2 437 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.

стр. 1436

الْبَيْعُ الْفَاسِدُ إذَا أَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ جَازَ عِتْقُهُ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ، وَهَذَا مِثْلُ الْأَوَّلِ. قُلْتُ: وَمَا وَصَفْتَ مِنْ بَيْعِ الْعَبْدِ الَّذِي يَكُونُ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ وَيَشْتَرِطُ سَيِّدُهُ أَنَّ ضَمَانَهُ مِنْهُ أَنَّ الْبَيْعَ جَائِزٌ أَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: وَالْعَبْدُ إذَا أَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ أَنَّهُ جَائِزٌ أَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا أُثْبِتُهُ عَنْهُ فِي الْعِتْقِ قُلْتُ: فَلَوْ أَنِّي اشْتَرَيْت عَبْدًا أَيَكُونُ لِسَيِّدِهِ أَنْ يَمْنَعَنِي مَنْ قَبْضِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ حَتَّى أَدْفَعَ إلَيْهِ حَقَّهُ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: فَلَوْ أَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي بَعْدَ وُجُوبِ الصَّفْقَةِ وَقَبْلَ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ الثَّمَنَ أَيَجُوزُ عِتْقُهُ وَقَدْ كَانَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَبِيعَهُ؟ قَالَ: الْعِتْقُ جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ إنْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي مَالٌ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ الثَّمَنُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ لَمْ يَجُزْ عِتْقُهُ، فَإِنْ أَيْسَرَ قَبْلَ أَنْ يُبَاعَ عَلَيْهِ وَأَدَّى الثَّمَنَ وَقَبَضَ الْعَبْدَ جَازَ ذَلِكَ الْعِتْقُ عَلَيْهِ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: فَإِنْ بِيعَ عَلَيْهِ فِي ثَمَنِهِ ثُمَّ اشْتَرَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ أَرَهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ بِيعَ عَلَيْهِ فَبَطَلَ عِتْقُهُ ذَلِكَ قُلْتُ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً بِسِلْعَةٍ عِنْدَهُ فِي بَيْتِهِ مَوْصُوفَةٍ فَقَبَضَ السِّلْعَةَ الْحَاضِرَةَ ثُمَّ أَصَابَ السِّلْعَةَ الْغَائِبَةَ الَّتِي كَانَتْ فِي الْبَيْتِ قَدْ تَلِفَتْ أَوْ مَاتَتْ قَبْلَ وُقُوعِ الصَّفْقَةِ؟ قَالَ: يَأْخُذُ سِلْعَتَهُ بِعَيْنِهَا إنْ كَانَتْ لَمْ تَتَغَيَّرْ. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ الَّتِي قَبَضَ جَارِيَةً فَأَعْتَقَهَا ثُمَّ أَصَابَ السِّلْعَةَ الْمَوْصُوفَةَ الَّتِي كَانَتْ فِي الْبَيْتِ قَدْ تَلِفَتْ أَوْ مَاتَتْ قَبْلَ وُجُوبِ الصَّفْقَةِ؟ قَالَ: أَرَى عِتْقَهُ جَائِزًا وَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ فِي الْبَيْعِ الْمَكْرُوهِ: إنَّهُ مِنْ صَاحِبِهِ إذَا قَبَضَهُ ضَامِنٌ لَهُ وَهَذَا إنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ غَائِبَةً غَيْبَةً بَعِيدَةً فَالنَّقْدُ فِيهَا مَكْرُوهٌ، فَإِذَا شَرَطَ النَّقْدَ فِيهَا صَارَ بَيْعًا مَكْرُوهًا وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ هُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ، فَهِيَ مِنْ الْمُشْتَرِي إذَا قَبَضَهَا، وَعِتْقُهُ فِيهَا جَائِزٌ، وَلَوْ بَاعَهَا نَفَذَ الْبَيْعُ وَكَانَ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا يَوْمَ قَبَضَهَا وَجَازَ الْبَيْعُ لِمَنْ بَاعَهَا إذَا كَانَ الْأَوَّلُ قَدْ قَبَضَهَا، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ حَاضِرَةً أَوْ غَائِبَةً غَيْبَةً قَرِيبَةً مِمَّا يَجُوزُ فِيهِ النَّقْدُ إذَا اشْتَرَطَ أَنْ يَنْقُدَهُ فَهُوَ ضَامِنٌ إذَا قَبَضَ السِّلْعَةَ حَتَّى يَدْفَعَ الثَّمَنَ، فَإِنْ بَاعَ أَوْ أَعْتَقَ جَازَ ذَلِكَ لَهُ إلَّا أَنْ يَعْتِقَ وَلَا مَالَ لَهُ فَيَكُونُ عِتْقُهُ بَاطِلًا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت جَارِيَةً بَيْعًا فَاسِدًا فَأَعْتَقَهَا الْمُشْتَرِي قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا أَوْ

стр. 1437

كَاتَبَهَا أَوْ تَصَدَّقَ بِهَا أَيَكُونُ هَذَا فَوْتًا، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَقْبِضْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ عَلَى مَا فَسَّرْتُ لَكَ إنْ كَانَ ذَا مَالٍ. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ عِنْدَ الْبَائِعِ فَأَصَابَهَا عَيْبٌ مِنْ الْعُيُوبِ أَوْ تَغَيَّرَتْ بِسُوقٍ أَوْ زِيَادَةِ بَدَنٍ أَوْ نُقْصَانٍ أَوْ مَاتَتْ وَكُلُّ هَذَا قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا الْمُشْتَرِي مِنْ الْبَائِعِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ كُلُّهُ مِنْ الْبَائِعِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْهَا الْمُشْتَرِي، فَيَكُونُ ضَامِنًا لَهَا؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ حَرَامٌ فَلَا يَضْمَنُ ذَلِكَ الْمُشْتَرِي حَتَّى يَقْبِضَ، فَأَمَّا الْعِتْقُ وَالصَّدَقَةُ وَالتَّدْبِيرُ وَالْكِتَابَةُ فَهَذَا أَمْرٌ أَحْدَثَهُ الْمُشْتَرِي فَضَمِنَ بِمَا أَحْدَثَ وَصَارَ فَوْتًا إذَا كَانَ يَقْدِرُ عَلَى ثَمَنِهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت جَارِيَةً بَيْعًا فَاسِدًا فَكَاتَبْتُهَا وَجَعَلَتْ كِتَابَتَهَا نُجُومًا كُلَّ شَهْرٍ فَعَجَزَتْ مِنْ أَوَّلِ شَهْرٍ وَلَمْ تَتَغَيَّرْ بِزِيَادَةِ سُوقٍ وَلَا نُقْصَانِ سُوقٍ وَلَا زِيَادَةِ بَدَنٍ وَلَا تَغَيُّرِ بَدَنٍ ثُمَّ رَجَعَتْ إلَيَّ رَقِيقًا فَأَرَدْتُ رَدَّهَا أَيَكُونُ ذَلِكَ لِي أَمْ تَرَاهُ فَوْتًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْحَيَوَانُ لَا يَثْبُتُ فِي الْأَيَّامِ الْيَسِيرَةِ عَلَى حَالٍ وَاحِدَةٍ وَرَآهُ مَالِكٌ فَوْتًا، فَالشَّهْرُ أَبْيَنُ عِنْدَ مَالِكٍ أَنَّهُ فَوْتٌ فِي الْبَدَنِ، وَإِنْ لَمْ تَتَغَيَّرْ الْأَسْوَاقُ فَهَذَا لَمَّا مَضَى شَهْرٌ فَقَدْ فَاتَتْ الْجَارِيَةُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا وَعَلَيْهِ الْقِيمَةُ، وَإِنَّمَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا لَوْ كَانَ ذَلِكَ قَرِيبًا الْأَيَّامَ الْيَسِيرَةَ، قَالَ: وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ فِي الْأَيَّامِ الْيَسِيرَةِ. قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَالَ غَيْرُهُ: وَإِنَّمَا كَانَ قَبْضُهُ لَهَا عَلَى قِيمَةٍ فَلَمَّا حَدَثَتْ فِيهَا الْكِتَابَةُ تَمَّ وُجُوبُ الْقِيمَةِ، وَإِنْ عَجَزْتَ مِنْ سَاعَتِهَا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ مُسْلِمًا اشْتَرَى مِنْ نَصْرَانِيٍّ جَارِيَةً بِخَمْرٍ فَأَحْبَلَهَا أَوْ أَعْتَقَهَا أَيَكُونُ ذَلِكَ فَوْتًا؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ هَذَا مِنْ مَالِكٍ، وَلَكِنَّهُ فَوْتٌ وَأَرَى لِهَذَا النَّصْرَانِيِّ عَلَى الْمُسْلِمِ قِيمَةَ جَارِيَتِهِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَاهَا بَيْعًا فَاسِدًا فَرَهَنَهَا مَكَانَهُ أَيَكُونُ هُوَ فَوْتًا أَمْ لَا؟ قَالَ: إنْ كَانَ يَقْدِرُ أَنْ يَفْتَكَّهَا لِسِعَةٍ فِي يَدِهِ فَإِنِّي لَا أَرَاهُ فَوْتًا، وَإِنْ كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَفْتَكَّهَا وَلَا سِعَةَ لَهُ فَأَرَاهُ فَوْتًا وَأَرَاهُ مِنْ وُجُوهِ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَعْتَقَ رَقَبَتَهَا وَكَذَلِكَ هُوَ فِي الْإِجَارَةِ إنْ قَدَرَ عَلَى فَسْخِهَا وَإِلَّا هُوَ فَوْتٌ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت سِلْعَةً بَيْعًا فَاسِدًا وَهِيَ جَارِيَةٌ فَأَخَذْتُهَا أُمَّ وَلَدٍ أَيَكُونُ هَذَا فَوْتًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: فَإِنْ دَبَّرَهَا أَوْ كَاتَبَهَا أَوْ أَعْتَقَهَا أَوْ بَاعَهَا أَوْ تَصَدَّقَ بِهَا أَوْ آجَرَهَا أَوْ رَهَنَهَا؟ قَالَ: نَعَمْ هَذَا كُلُّهُ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فَوْتٌ إلَّا الْإِجَارَةَ وَالرَّهْنَ، فَإِنِّي لَمْ أَسْمَعْهُ.

стр. 1438

وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ رَجُلٍ بَاعَ بَيْعًا بَعْضُهُ حَلَالٌ وَبَعْضُهُ حَرَامٌ فَفُطِنَ لَهُ فَقَالَ: أَنَا أَضَعُ عَنْكَ الْحَرَامَ وَأُمْضِي لَكَ الْحَلَالَ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: إنْ كَانَتْ الصَّفْقَةُ فِيهِمَا وَاحِدَةً تَجْمَعُهُمَا فَأَرَى أَنْ يُرَدُّ ذَلِكَ الْبَيْعُ كُلُّهُ، وَإِنْ كَانَتَا بَيْعَتَيْنِ شَتَّى لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا صَفْقَةٌ عَلَى حِدَةٍ فَأَنَا أَرَى أَنْ يُرَدَّ الْحَرَامُ وَيُجَازَ الْحَلَالُ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ، وَقَالَ يُونُسُ: قَالَ رَبِيعَةُ: لَا تَجْمَعُ صَفْقَةٌ وَاحِدَةٌ شَيْئَيْنِ يَكُونُ أَحَدُهُمَا حَلَالًا وَالْآخَرُ حَرَامًا، وَمَنْ ذَلِكَ مَا يُدْرَكُ فَيُنْقَضُ، وَمَنْ ذَلِكَ مَا يَتَفَاوَتُ فَلَا يُدْرَكُ بَعْضُهُ إلَّا بِظُلْمٍ فَيُتْرَكُ، قَالَ اللَّهُ ﵎ ﴿وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢٧٩] فَكُلُّ بَيْعٍ لَا يُدْرَكُ حَتَّى يَتَفَاوَتَ فَلَا يُسْتَطَاعُ رَدُّهُ إلَّا بِمَظْلِمَةٍ فَقَدْ تَفَاوَتَ رَدُّهُ وَمَا كَانَ مِنْ أَمْرِ تَنْقُضُهُ بَيْنَ أَهْلِهِ بِغَيْرِ ظُلْمٍ فَلَمْ يَفُتْ ذَلِكَ فَانْقُضْهُ. [يَبْتَاعُ الْعَبْدَ فَيَجِدُ بِهِ عَيْبًا فَيُرِيدُ رَدَّهُ وَبَائِعُهُ غَائِبٌ] فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الْعَبْدَ فَيَجِدُ بِهِ عَيْبًا فَيُرِيدُ رَدَّهُ وَبَائِعُهُ غَائِبٌ وَسَأَلْتُ ابْنَ الْقَاسِمِ عَنْ الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الْعَبْدَ فَيَجِدُ بِهِ عَيْبًا مِثْلُهُ لَا يَحْدُثُ فَيَأْتِي بِهِ السُّلْطَانُ وَقَدْ غَابَ بَائِعُهُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَتْ غِيبَتُهُ بَعِيدَةً وَأَقَامَ الْمُشْتَرِي الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ عَلَى عُهْدَةِ الْإِسْلَامِ وَبَيْعِ الْإِسْلَامِ تَلَوَّمَ السُّلْطَانُ لِلْبَائِعِ، فَإِنْ طَمِعَ بِقُدُومِهِ وَإِلَّا بَاعَهُ فَقَضَى الرَّجُلَ حَقَّهُ، فَإِنْ كَانَ لِلْبَائِعِ فَضْلٌ حَبَسَهُ لَهُ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ نُقْصَانٌ اتَّبَعَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ بِذَلِكَ النُّقْصَانِ. قُلْتُ: وَيَدْفَعُ السُّلْطَانُ الثَّمَنَ الَّذِي بِيعَ بِهِ الْعَبْدُ إلَى مُشْتَرِي الْعَبْدِ الَّذِي رَدَّهُ بِالْعَيْبِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ مَالِكٌ: يَدْفَعُ إلَيْهِ الثَّمَنَ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ الْعَبْدَ. قُلْتُ: فَهَلْ يَكُونُ عَلَى هَذَا الَّذِي يَرُدُّ الْعَبْدَ بِالْعَيْبِ عِنْدَ السُّلْطَانِ وَصَاحِبُ الْعَبْدِ غَائِبٌ إذَا بَاعَ السُّلْطَانُ الْعَبْدَ؟ فَقَالَ: ادْفَعْ إلَيَّ الثَّمَنَ الَّذِي اشْتَرَيْت بِهِ الْعَبْدَ هَلْ يُكَلِّفُهُ السُّلْطَانُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ نَقَدَ الثَّمَنَ لِلْبَائِعِ؟ . قَالَ: نَعَمْ يُكَلِّفُهُ وَإِلَّا لَمْ يَدْفَعْ إلَيْهِ الثَّمَنَ وَلَمْ أَسْمَعْ هَذَا مِنْ مَالِكٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت عَبْدًا بَيْعًا فَاسِدًا فَغَابَ الْبَائِعُ كَيْفَ أَصْنَعُ بِالْعَبْدِ، وَالْعَبْدُ لَمْ يَتَغَيَّرْ بِنَمَاءٍ وَلَا نُقْصَانٍ وَلَا تَغَيُّرِ أَسْوَاقٍ؟ قَالَ: سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْعَبْدَ وَبِهِ الْعَيْبُ فَيَغِيبُ الْبَائِعُ عَنْهُ فَيَطْلُبُهُ وَلَا يَجِدُهُ فَيَرْفَعُ ذَلِكَ إلَى السُّلْطَانِ قَالَ: أَرَى أَنْ يَسْأَلَهُ السُّلْطَانُ الْبَيِّنَةَ عَلَى شِرَائِهِ، فَإِنْ أَتَى بِبَيِّنَةٍ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِبَيْعِ الْإِسْلَامِ وَعُهْدَةِ الْإِسْلَامِ نَظَرَ

стр. 1439

السُّلْطَانُ بَعْدُ فِي ذَلِكَ فَتَلَوَّمَ لَهُ وَطَلَبَ الْبَائِعَ، فَإِنْ كَانَ قَرِيبًا لَمْ يُعَجِّلْ بِبَيْعِهِ، وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا بَاعَهُ السُّلْطَانُ إذَا خَافَ عَلَى الْعَبْدِ النُّقْصَانَ أَوْ الضَّيْعَةَ أَوْ الْمَوْتَ ثُمَّ يَقْبِضُ السُّلْطَانُ ثَمَنَهُ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ وَفَاءٌ دَفَعَهُ إلَى مُشْتَرِي الْعَبْدِ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ نُقْصَانٌ دَفَعَهُ أَيْضًا إلَى مُشْتَرِي الْعَبْدِ وَاتَّبَعَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ بِمَا بَقِيَ لَهُ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ، وَإِنْ كَانَ فِي ثَمَنِهِ فَضْلٌ حَبَسَهُ السُّلْطَانُ عَلَى بَائِعِ الْعَبْدِ حَتَّى يَدْفَعَهُ إلَيْهِ، قَالَ: فَأَرَى الْبَيْعَ الْفَاسِدَ مِثْلَ هَذَا إذَا ثَبَتَتْ لَهُ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ كَانَ بَيْعًا حَرَامًا وَلَمْ يَتَغَيَّرْ بِنَمَاءٍ وَلَا نُقْصَانٍ وَلَا اخْتِلَافِ أَسْوَاقٍ، رَأَيْتُ أَنْ يَفْعَلَ بِهِ مَا وَصَفْتُ لَكَ فِي الْعَيْبِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ فَاتَ بِشَيْءٍ مِمَّا وَصَفْتُ لَكَ جَعَلَهُ الْقَاضِي عَلَى الْمُشْتَرِي بِقِيمَتِهِ يَوْمَ قَبَضَهُ وَيَتَرَادَّانِ فِيمَا بَيْنَهُمَا إنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا فَضْلٌ عَلَى صَاحِبِهِ إذَا لَقِيَ بَائِعَهُ يَوْمًا مَا [يَبْتَاعُ الْجَارِيَةَ بَيْعًا فَاسِدًا فَتَفُوتُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي بِعَيْبٍ] فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الْجَارِيَةَ بَيْعًا فَاسِدًا فَتَفُوتُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي بِعَيْبٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت جَارِيَةً بَيْعًا فَاسِدًا فَأَصَابَهَا عِنْدِي عَيْبٌ فَضَمِنَنِي مَالِكُ قِيمَتَهَا يَوْمَ قَبَضَهَا، أَرَأَيْت إنْ كَانَ الثَّمَنُ الَّذِي بَاعَنِي بِهِ الْبَائِعُ الْجَارِيَةَ أَقَلَّ مَنْ قِيمَتِهَا يَوْمَ قَبَضَهَا أَوْ أَكْثَرَ أَيَلْزَمُنِي ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: وَكُلُّ بَيْعٍ حَرَامٍ لَا يُقَرُّ عَلَى حَالٍ إنْ أُدْرِكَ رُدَّ، فَإِذَا فَاتَ قَالَ مَالِكٌ: فَعَلَى الْمُشْتَرِي إذَا فَاتَتْ عِنْدَهُ قِيمَتُهُ يَوْمَ قَبَضَهَا كَانَتْ الْقِيمَةُ أَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي بَاعَ بِهِ أَوْ أَكْثَرَ إلَّا الْبَيْعَ وَالسَّلَفَ وَمَا أَشْبَهَهُ مِنْ اشْتِرَاطِ مَا لَا يَجُوزُ فِي الْبَيْعِ فَإِنَّهُ إنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ الَّذِي رَضِيَ بِهِ عَلَى أَنْ بَاعَ وَأَسْلَفَ لَمْ يُرَدَّ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ رُدَّ إلَى ذَلِكَ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْجَارِيَةِ: يَبِيعُهَا سَيِّدُهَا عَلَى أَنْ تَتَّخِذَ أُمُّ وَلَدٍ وَلَا يَعْلَمُ بِقَبِيحِ ذَلِكَ حَتَّى تَفُوتَ فَتَكُونُ قِيمَتُهَا أَقَلَّ مِمَّا نُقِدَ فِيهَا فَيَطْلُبُ الْمُبْتَاعَ أَنْ يُوضَعَ لَهُ؟ قَالَ: لَا أَرَى ذَلِكَ لَهُ، إنَّمَا الْقَوْلُ هَاهُنَا لِلْبَائِعِ وَلَيْسَ لِلْمُبْتَاعِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت سِلْعَةً بَيْعًا فَاسِدًا فَبِعْتُ نِصْفَهَا أَتَرَى هَذَا فَوْتًا فِي جَمِيعِهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ: كُلُّ شَرْطٍ اُحْتُجِرَ بِهِ عَلَى رَجُلٍ فِي جَارِيَةٍ ابْتَاعَهَا يَمْنَعُ بِهِ هِبَتَهَا أَوْ بَيْعَهَا أَوْ مَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ فِي مِلْكِهِ أَوْ يُشْتَرَطُ عَلَيْهِ أَنْ يَلْتَمِسَ وَلَدَهَا وَلَا يَعْزِلُهَا، فَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا عَلَى شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الشُّرُوطِ، وَإِنْ اشْتَرَطَ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَأَهْلُ الْجَارِيَةِ أَحَقُّ بِجَوَازِ الْبَيْعِ إنْ تَرَكُوهُ مِنْ الشُّرُوطِ وَخَلَوَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَيْعِ الْجَارِيَةِ بِغَيْرِ شَرْطٍ، وَإِنْ أَبَوَا تَنَاقَضُوا الْبَيْعَ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ مِنْ الْجَارِيَةِ مَا اشْتَرَاهَا لَهُ بِهِ مِنْ أَنْ يَمَسَّهَا وَالْحَاجَةُ لَهُ إلَيْهَا وَالشَّرْطُ الَّذِي اُشْتُرِطَ عَلَيْهِ فِيهَا

стр. 1440

فَأَهْلُ الْجَارِيَةِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءُوا وَضَعُوا عَنْهُ الشَّرْطَ، وَإِنْ شَاءُوا نَقَضُوا الْبَيْعَ إنْ لَمْ يَطَأْهَا فَإِنْ وَطِئَهَا كَانَ فِي ذَلِكَ رَأْيُ الْحَاكِمِ. وَأَخْبَرَنِي سَحْنُونٌ، عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ: أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ اسْتَفْتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فِي مِثْلِ هَذَا فِيمَا اشْتَرَطَتْ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ فِي الْجَارِيَةِ الَّتِي اشْتَرَى مِنْهَا وَكَانَ شَرْطُهَا إنْ بَاعَهَا فَهِيَ أَحَقُّ بِهَا بِالثَّمَنِ فَقَالَ عُمَرُ: لَا تَقْرَبُهَا وَفِيهَا شَرْطٌ لِأَحَدٍ. وَأَخْبَرَنِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ مَالِكٍ فِيمَنْ ابْتَاعَ جَارِيَةً عَلَى أَنْ لَا يَبِيعَهَا وَلَا يَهَبَهَا فَبَاعَهَا الْمُشْتَرِي أَنَّهُ يُنْتَقَضُ الْبَيْعُ وَتُرَدُّ إلَى صَاحِبِهَا إلَّا أَنْ يَرْضَى أَنْ يُسَلِّمَهَا إلَيْهِ وَلَا شَرْطَ فِيهِ، فَإِنْ كَانَتْ قَدْ فَاتَتْ فَلَمْ تُوجَدْ أَعْطَى الْبَائِعَ فَضْلَ مَا وَضَعَ لَهُ مِنْ الشَّرْطِ، وَقَدْ قِيلَ: إنَّهَا إنْ فَاتَتْ بِبَيْعٍ أَوْ تَدْبِيرٍ أَوْ مَوْتٍ أَوْ كِتَابَةٍ أَوْ اتِّخَاذِ أُمِّ وَلَدٍ أَنَّ عَلَيْهِ قِيمَتَهَا وَيَتَرَادَّانِ الثَّمَنَ [يَبْتَاعُ الْجَارِيَةَ وَبِهَا الْعَيْبُ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ ثُمَّ تَمُوتُ مِنْ ذَلِكَ الْعَيْبِ] فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الْجَارِيَةَ وَبِهَا الْعَيْبُ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ ثُمَّ تَمُوتُ مِنْ ذَلِكَ الْعَيْبِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت جَارِيَةً حَامِلًا دَلَّسَ بِهَا الْبَائِعُ فَمَاتَتْ مِنْ نِفَاسِهَا أَلِي أَنْ أَرْجِعَ بِالثَّمَنِ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: كُلُّ عَيْبٍ دَلَّسَ بِهِ الْبَائِعُ وَبَاعَهُ وَهُوَ يَعْلَمُ فَهَلَكَ الْعَبْدُ عَنْ الْمُشْتَرِي مِنْ ذَلِكَ الْعَيْبِ فَالْمُصِيبَةُ مِنْ الْبَائِعِ وَالثَّمَنُ رَدٌّ عَلَى الْمُشْتَرِي وَالْحَمْلُ عَيْبٌ مِنْ الْعُيُوبِ، فَإِنْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ مَاتَتْ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ بِهِ الْمُشْتَرِي وَقَدْ دَلَّسَهُ فَأَرَاهَا مِنْ الْبَائِعِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ عَلِمَ فَلَمْ يَرُدَّ حَتَّى مَاتَتْ مِنْ نِفَاسِهَا فَلَا شَيْءَ لَهَا. قَالَ أَشْهَبُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ فِيمَا عَلِمَ أَمْرٌ لَمْ يَكُنْ فِي مِثْلِهِ فَوْتٌ فَقَامَ فِي رَدِّهَا فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ مِنْ لَمْ يَعْلَمْ، وَلَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ عَلِمَ حِينَ ضَرَبَهَا الطَّلْقُ فَخَرَجَ فِي ذَلِكَ فَلَمْ يَصِلْ إلَى السُّلْطَانِ وَلَا إلَى الرَّدِّ حَتَّى مَاتَتْ فَهِيَ مِنْ الْبَائِعِ،، وَإِنْ كَانَ أَمْرًا فِي مِثْلِهِ مَا تَرُدُّ وَلَمْ يَأْتِ مِنْ ذَلِكَ أَمْرٌ مِنْ طُولِ الزَّمَنِ مَا يَرَى أَنَّهُ رِضًا مِنْهُ يَكُونُ الْيَوْمَ وَمَا أَشْبَهَهُ أُحْلِفَ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ مَا رَضِيَ إلَّا عَلَى الْقِيَامِ ثُمَّ يَرُدُّهَا، وَإِنْ كَانَ لَمْ يُدَلِّسْ بِهِ وَمَاتَتْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي مِنْ ذَلِكَ الْعَيْبِ كَانَتْ الْمُصِيبَةُ مِنْ الْمُشْتَرِي وَرَدَّ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ. قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ بَيِّنَا آثَارَ هَذَا قَبْلَ هَذَا وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ

стр. 1441

[يَبْتَاعُ الْجَارِيَةَ مِنْ الرَّجُلِ فَتَلِدُ ثُمَّ تَمُوتُ الْأُمُّ وَيَظْهَرُ الْمُشْتَرِي عَلَى عَيْبٍ] فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الْجَارِيَةَ مِنْ الرَّجُلِ فَتَلِدُ أَوْلَادًا ثُمَّ تَمُوتُ الْأُمُّ وَيَظْهَرُ الْمُشْتَرِي عَلَى عَيْبٍ كَانَ بِالْجَارِيَةِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ بِعْتُ مِنْ رَجُلٍ جَارِيَةً فَوَلَدَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي أَوْلَادًا فَمَاتَتْ وَبَقِيَ أَوْلَادُهَا ثُمَّ ظَهَرَ عَلَى عَيْبٍ كَانَ بِالْجَارِيَةِ حِينَ بِعْتُهُ إيَّاهَا؟ قَالَ: يَرُدُّ الْبَائِعُ قِيمَةَ الْعَيْبِ وَلَا يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّ الْأَوْلَادَ وَقِيمَةَ الْأُمِّ إلَّا أَنَّ لِلْبَائِعِ أَنْ يَقُولَ: أَنَا آخُذُ الْأَوْلَادَ وَأَرُدُّ الثَّمَنَ؛ لِأَنَّ الَّذِي كَانَ الْبَيْعُ فِيهَا قَدْ مَاتَتْ، فَإِنْ قَالَ: لَا أَقْبَلَ ذَلِكَ قِيلَ لِلْمُشْتَرِي: إمَّا أَنْ أَخَذْتَ الثَّمَنَ وَرَدَدْتَ الْأَوْلَادَ وَإِمَّا أَنْ تَمَسَّكْتَ بِالْأَوْلَادِ وَلَا شَيْءَ لَكَ، أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ الْأُمَّ قَائِمَةٌ وَمَعَهَا وَلَدُهَا ثُمَّ أَرَادَ رَدَّهَا وَبِهَا الْعَيْبُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا إلَّا وَمَعَهَا وَلَدُهَا أَوْ يُمْسِكَهَا وَوَلَدَهَا، أَوْ لَا تَرَى لَوْ أَنَّ الْأُمَّ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا وَلَدٌ فَأَصَابَ بِهَا عَيْبًا وَقَدْ حَدَثَ عِنْدَهُ عَيْبٌ آخَرُ كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا وَيَغْرَمُ مَا نَقَصَهَا الْعَيْبُ عِنْدَهُ أَوْ يَحْبِسُهَا وَيَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ الَّذِي دُلِّسَ لَهُ إلَّا أَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ إذَا أَرَادَ الْمُشْتَرِي التَّمَسُّكَ بِهَا وَأَنْ يَرْجِعَ بِالْعَيْبِ: أَنَا أَرُدُّ الثَّمَنَ وَآخُذُهَا مَعِيبَةً فَلَا يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي حُجَّةٌ إمَّا أَنْ يَرُدَّهَا وَيَأْخُذُ الثَّمَنَ وَإِمَّا أَنْ يَحْتَبِسَ وَلَا شَيْءَ لَهُ فَكَذَلِكَ إذَا رَضِيَ أَنْ يُعْطِيَ الثَّمَنَ وَيَأْخُذَ الْوَلَدَ بِلَا أُمٍّ يُقَالُ لِلْمُشْتَرِي: إمَّا أَنْ أَخَذْتَ الثَّمَنَ وَأَعْطَيْتَ الْوَلَدَ وَإِمَّا أَنْ تَمَسَّكْتَ بِالْوَلَدِ وَلَا شَيْءَ لَكَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت جَارِيَةً فَلَمْ أَقْبِضْهَا حَتَّى وَلَدَتْ عِنْدَ الْبَائِعِ وَلَدًا ثُمَّ قَبَضْتُهَا بَعْدَ مَا وَلَدَتْ بِشَهْرٍ أَوْ بِشَهْرَيْنِ ثُمَّ أَصَبْت بِهَا عَيْبًا دَلَّسَهُ إلَيَّ الْبَائِعِ وَقَدْ حَدَثَ بِالْجَارِيَةِ عِنْدِي عَيْبٌ فَأَرَدْتُ أَنْ أَرْجِعَ عَلَيْهِ بِالْعَيْبِ الَّذِي دَلَّسَ لِي هَلْ يُقَسَّمُ الثَّمَنُ عَلَى قِيمَةِ الْأُمِّ وَالْوَلَدِ أَمْ عَلَى قِيمَةِ الْأُمِّ وَحْدَهَا؟ قَالَ: يَنْظُرُ إلَى قِيمَةِ الْأُمِّ يَوْمَ وَقَعَتْ الصَّفْقَةُ بِلَا وَلَدٍ ثُمَّ يَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ [الْمُكَاتِبِ يَبْتَاعُ أَوْ يَبِيعُ] ُ الْعَبْدَ فَيَعْجِزُ الْمُكَاتَبُ وَيَجِدُ السَّيِّدُ بِالْعَبْدِ عَيْبًا وَالْمَأْذُونُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ يَبْتَاعُ الْعَبْدَ ثُمَّ يَحْجُرُ عَلَيْهِ ثُمَّ يَجِدُ السَّيِّدُ بِالْعَبْدِ عَيْبًا فِي الْمُكَاتِبِ يَبْتَاعُ أَوْ يَبِيعُ الْعَبْدَ فَيَعْجِزُ الْمُكَاتَبُ وَيَجِدُ السَّيِّدُ بِالْعَبْدِ عَيْبًا وَالْمَأْذُونُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ يَبْتَاعُ الْعَبْدَ ثُمَّ يَحْجُرُ عَلَيْهِ ثُمَّ يَجِدُ السَّيِّدُ بِالْعَبْدِ عَيْبًا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ مُكَاتِبًا اشْتَرَى عَبْدًا فَبَاعَهُ مِنْ سَيِّدِهِ ثُمَّ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ فَرَجَعَ رَقِيقًا فَأَصَابَ السَّيِّدُ بِالْعَبْدِ عَيْبًا كَانَ عِنْدَ بَائِعِهِ مَنْ الْمُكَاتِبِ فَأَرَادَ رَدَّهُ عَلَى بَائِعِهِ مِنْ الْمُكَاتِبِ؟ قَالَ: ذَلِكَ لِلسَّيِّدِ. قُلْتُ: لِمَ وَإِنَّمَا كَانَتْ الْعُهْدَةُ لِلْمُكَاتَبِ عَلَى الْبَائِعِ وَلَمْ تَكُنْ لِلسَّيِّدِ؟ قَالَ: لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ حِينَ عَجَزَ فَقَدْ صَارَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ وَصَارَتْ الْعُهْدَةُ لَهُ عَلَى الْبَائِعِ فَلَيْسَ لِلْمَحْجُورِ عَلَيْهِ هَاهُنَا أَنْ يَقْبَلَ وَلَا يَرُدَّ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْعَبْدَ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَرُدَّهُ فَأَبَى السَّيِّدُ

стр. 1442

وَرَضِيَ بِالْعَيْبِ كَانَ ذَلِكَ لِلسَّيِّدِ، وَلَا يَنْظُرُ فِي هَذَا إلَى قَوْلِ الْعَبْدِ، فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ هَذَا قَدْ صَارَ إلَى السَّيِّدِ أَنْ يَرُدَّ أَوْ يَقْبَلَ، أَلَا تَرَى أَنَّ السَّيِّدَ لَوْ أَذِنَ لِعَبْدِهِ فِي التِّجَارَةِ فَاشْتَرَى رَقِيقًا ثُمَّ مَنَعَهُ مِنْ التِّجَارَةِ وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَدْ حَجَرَ عَلَيْهِ ذَلِكَ الْإِذْنَ ثُمَّ أَصَابَ السَّيِّدُ بِالْعَبْدِ عَيْبًا أَنَّ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَرُدَّ أُولَئِكَ الْعَبِيدَ بِعَيْبِهِمْ الَّذِي وَجَدَ بِهِمْ وَلَيْسَ لِلْعَبْدِ أَنْ يَرُدَّهُ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ قَدْ حَجَرَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ قَبْلَ أَنْ يَحْجُرَ عَلَيْهِ قَدْ رَأَى الْعَيْبَ وَرَضِيَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ رِضَاهُ مَعْرُوفًا وَلَا مُحَابَاةً، وَلَكِنَّهُ رَضِيَهُ رَجَاءَ الْفَضْلِ فِيهِ وَكَذَلِكَ الْمُكَاتَبُ، وَمِمَّا يَدُلُّكَ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ لِهَذَا السَّيِّدِ يَرُدُّ إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْمُكَاتِبُ بِالْعَيْبِ حَتَّى عَجَزَ أَوْ كَانَ عَبْدًا يَحْجُرُ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ بِالْعَيْبِ أَنَّ الْعَبْدَ قَدْ صَارَ لِلسَّيِّدِ وَالْمَالُ قَدْ صَارَ فِي يَدِ الْعَبْدِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ فِي مَالِهِ صَنِيعٌ إلَّا بِأَمْرِ سَيِّدِهِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مُكَاتِبًا اشْتَرَى عَبْدًا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ كِتَابَتَهُ وَلَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً فَأَصَابَ السَّيِّدُ بِالْعَبْدِ عَيْبًا بَعْدَ مَوْتِ الْمُكَاتَبِ أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى الْبَائِعِ؟ قَالَ: نَعَمْ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِلْبَائِعِ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ قَدْ تَبَرَّأَ مِنْ الْعَيْبِ إلَى الْمُشْتَرِي الْمُكَاتِبِ وَذَلِكَ أَنَّ مَالِكًا سُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْعَبْدَ أَوْ الدَّابَّةَ فَيَهْلِكُ الْمُشْتَرِي فَيَجِدُ وَرَثَةُ الْمُشْتَرِي بِالسِّلْعَةِ عَيْبًا فَيُرِيدُونَ رَدَّهَا فَيَقُولُ الْبَائِعُ: قَدْ تَبَرَّأْتُ مِنْ هَذَا الْعَيْبِ إلَى صَاحِبِكُمْ، قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ فَذَلِكَ لَهُ وَإِلَّا أَحْلَفَ الْوَرَثَةَ الَّذِينَ يَظُنُّ بِهِمْ أَنَّهُمْ عَلِمُوا بِذَلِكَ وَرَدُّوا الْعَبْدَ. قُلْتُ: وَكَيْفَ يَحْلِفُ الْوَرَثَةُ أَعَلَى الْبَتَاتِ أَمْ عَلَى الْعِلْمِ؟ قَالَ سَحْنُونٌ: أَخْبَرَنِي ابْنُ نَافِعٍ أَنَّهُمْ يَحْلِفُونَ عَلَى الْعِلْمِ. قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ مَنْ يُظَنُّ بِهِ أَنَّهُ قَدْ عَلِمَ بِذَلِكَ؟ قَالَ: فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ عِنْدَ مَالِكٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مُكَاتِبًا بَاعَ عَبْدًا ثُمَّ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ وَوَجَدَ الْمُشْتَرِي بِالْعَبْدِ عَيْبًا فَأَرَادَ رَدَّهُ؟ قَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ لَهُ، فَإِنْ كَانَ لِلْعَبْدِ مَالٌ أَخَذَ الثَّمَنَ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ بِيعَ الْعَبْدُ الْمَرْدُودُ فَقَضَى الَّذِي رَدَّهُ بِالْعَيْبِ الثَّمَنَ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ إنْ كَانَ فِيهِ وَفَاءٌ لِذَلِكَ، فَإِنْ فَضَلَ بَعْدَ ذَلِكَ فَضْلٌ كَانَ لِلْعَبْدِ الَّذِي عَجَزَ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ نُقْصَانٌ كَانَ عَلَيْهِ يَتَّبِعُهُ بِهِ فِي ذِمَّتِهِ، قَالَ: فَإِنْ كَانَ عَلَى الْعَبْدِ الَّذِي عَجَزَ دَيْنٌ وَرَضِيَ الْمُشْتَرِي بِالرَّدِّ كَانَ هُوَ وَالْغُرَمَاءُ فِيهِ شَرْعًا سَوَاءٌ [يَبِيعُ عَبْدَهُ مِنْ نَفْسِهِ بِسِلْعَةٍ يَأْخُذُهَا مِنْهُ] فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ عَبْدَهُ مِنْ نَفْسِهِ بِسِلْعَةٍ يَأْخُذُهَا مِنْهُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي بِعْتُ عَبْدِي مِنْ نَفْسِهِ بِجَارِيَةٍ عِنْدَهُ فَقَبَضْتُ الْجَارِيَةَ ثُمَّ أَصَبْت

стр. 1443

بِهَا عَيْبًا فَأَرَدْتُ رَدَّهَا بِمَاذَا أَرْجِعُ عَلَى الْعَبْدِ أَبِقِيمَةِ نَفْسِهِ أَمْ بِقِيمَةِ الْجَارِيَةِ؟ قَالَ: لَيْسَ لَكَ أَنْ تَرُدَّهَا إذَا كَانَتْ لِلْعَبْدِ يَوْمَ بَاعَهُ نَفْسَهُ؛ لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ انْتَزَعَهَا مِنْهُ وَأَعْتَقَهُ، قَالَ: وَلَوْ أَنَّكَ بِعْتَهُ نَفْسَهُ بِهَا وَلَمْ تَكُنْ لِلْعَبْدِ يَوْمئِذٍ ثُمَّ وَجَدْتَ عَيْبًا تَرُدُّ مِنْهُ رَدَدْتَهَا وَرَجَعْتَ عَلَيْهِ بِقِيمَتِهَا بِمَنْزِلَةِ الْمُكَاتَبِ يُقَاطِعُهُ سَيِّدُهُ عَلَى جَارِيَةٍ يَأْخُذُهَا مِنْهُ وَيُعْتِقُهُ ثُمَّ يَجِدُ بِالْجَارِيَةِ عَيْبًا أَوْ تَسْتَحِقُّ فَإِنَّمَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ الْجَارِيَةِ وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِدَيْنٍ قَاطِعٍ عَلَيْهِ، فَلِذَلِكَ رَدَّ إلَى قِيمَةِ الْعَرْضِ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمُكَاتَبِ وَلَا يُشْبِهُ هَذَا الْبَيْعَ وَهُوَ فِي الْبُيُوعِ ثَمَنٌ، وَهَذَا لَيْسَ بِثَمَنٍ، وَهَذَا وَنِكَاحُ الْمَرْأَةِ وَاحِدٌ وَهُمَا وَبَيْعُ السِّلْعَةِ بِالسِّلْعَةِ مُخْتَلِفٌ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ حِينَ بَاعَهُ نَفْسَهُ بِهَذِهِ الْجَارِيَةِ فَأَصَابَ بِهَا عَيْبًا فَرَدَّهَا عَلَيْهِ أَيَكُونُ تَامَّ الْحُرْمَةِ جَائِزَ الشَّهَادَةِ وَيَكُونُ عَلَيْهِ قِيمَةُ الْجَارِيَةِ دَيْنًا؟ قَالَ: نَعَمْ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت عَبْدًا بِشَيْءٍ مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ فَأَتْلَفَ بَائِعُ الْعَبْدِ ذَلِكَ الثَّمَنَ وَقَبَضْت الْعَبْدَ فَأَصَبْتُ بِهِ عَيْبًا؟ قَالَ: تَرُدُّ الْعَبْدَ وَتَأْخُذُ مَكِيلَةَ طَعَامِكَ وَلَا يَكُونُ لَكَ قِيمَةُ طَعَامِكِ. قُلْتُ: فَإِنْ كُنْتُ إنَّمَا اشْتَرَيْت الْعَبْدَ فَأَتْلَفَ الثِّيَابَ ثُمَّ أَصَبْت بِالْعَبْدِ عَيْبًا؟ قَالَ: يَرْجِعُ بِقِيمَةِ الثِّيَابِ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ [اشْتَرَى دَارًا أَوْ حَيَوَانًا فَأَصَابَ بِهَا عَيْبًا] فِيمَنْ اشْتَرَى دَارًا أَوْ حَيَوَانًا فَأَصَابَ بِهَا عَيْبًا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الرَّجُلِ يَشْتَرِي الدَّارَ وَبِهَا صَدْعٌ قَالَ: إنْ كَانَ صَدْعًا يُخَافُ عَلَى الدَّارِ الْهَدْمَ مِنْهُ فَإِنَّ هَذَا عَيْبٌ تُرَدُّ بِهِ، وَإِنْ كَانَ صَدْعًا لَا يُخَافُ عَلَى الدَّارِ مِنْهُ فَلَا أَرَى أَنْ تَرُدَّ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ فِي الْحَائِطِ الصَّدْعُ فَيَمْكُثُ الْحَائِطُ وَبِهِ ذَلِكَ الصَّدْعُ زَمَانًا طَوِيلًا فَلَا أَرَى هَذَا عَيْبًا تُرَدُّ الدَّارُ مِنْهُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت جَارِيَةً فَأَصَبْتُهَا رَسْحَاءَ أَيَكُونُ هَذَا عَيْبًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا يَكُونُ عَيْبًا. قَالَ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْجَارِيَةِ تُشْتَرَى فَتُصَابُ زَعْرَاءَ الْعَانَةِ لَا تَنْبُتُ قَالَ: أَرَاهُ عَيْبًا وَأَرَى أَنْ تَرُدَّ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَعَلَيْهِ دَيْنٌ أَيَكُونُ ذَلِكَ عَيْبًا يُرَدُّ مِنْهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ ذَلِكَ عَيْبٌ يُرَدُّ مِنْهُ وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ.

стр. 1444

قَالَ سَحْنُونٌ، عَنْ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ نَافِعٍ قَالَ: قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: دَيْنُ الْعَبْدِ فِي ذِمَّتِهِ يَتْبَعُهُ بِهِ صَاحِبُهُ حَيْثُ كَانَ وَهُوَ عَيْبٌ يُرَدُّ مِنْهُ وَلَيْسَ لِلْمُبْتَاعِ أَنْ يَحْبِسَ الْعَبْدَ وَيَتَبَرَّأَ مِنْ الدَّيْنِ، وَلَكِنَّهُ إنْ أَرَادَ حَبْسَهُ حَبَسَهُ بِدَيْنِهِ، وَإِنْ أَرَادَ رَدَّهُ كَانَ ذَلِكَ لَهُ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ، عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ اشْتَرَى عَبْدًا وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ قَالَ: يُخَيَّرُ إذَا عَلِمَ بِالدَّيْنِ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَبَلَغَنِي عَنْ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ مِثْلَهُ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ بَاعَ عَبْدًا وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَكَتَمَهُ دَيْنَ عَبْدِهِ حِينَ بَاعَهُ قَالَ: إنْ أَحَبَّ الَّذِي اشْتَرَاهُ أَنْ يَرُدَّهُ فَعَلَ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: قَالَ يُونُسُ وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: إنْ رَضِيَ أَنْ يُمْسِكَ الْعَبْدَ فَالدَّيْنُ عَلَى الْعَبْدِ، وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: قَالَ مَالِكٌ: دَيْنُ الْعَبْدِ عُهْدَةٌ وَهُوَ عَيْبٌ مِنْ الْعُيُوبِ إنْ شَاءَ حَبَسَ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّ. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت جَارِيَةً لَهَا زَوْجٌ أَوْ عَبْدًا لَهُ امْرَأَةٌ أَوْ عَبْدًا لَهُ وَلَدٌ أَوْ جَارِيَةً لَهَا وَلَدٌ أَيَكُونُ هَذَا عَيْبًا؟ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الْجَارِيَةِ الَّتِي لَهَا زَوْجٌ وَالْغُلَامُ الَّذِي لَهُ الْمَرْأَةُ أَوْ وَلَدٌ: فَهَذَا كُلُّهُ عَيْبٌ يُرَدُّ بِهِ. قُلْتُ: وَالْجَارِيَةُ الَّتِي لَهَا وَلَدٌ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ، وَهُوَ عِنْدِي عَيْبٌ تُرَدُّ مِنْهُ مِثْلَ الْغُلَامِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت جَارِيَةً قَدْ زَنَتْ عِنْدَ سَيِّدِهَا فَلَمْ يَحُدَّهَا سَيِّدُهَا وَقَدْ عَلِمْتُ بِذَلِكَ أَيَجِبُ عَلَيَّ أَنْ أَحُدَّهَا؟ قَالَ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: مَا أَرَى ذَلِكَ عَلَى الْمُشْتَرِي بِالْوَاجِبِ. قُلْتُ: أَفَكَانَ مَالِكٌ يَرَاهُ عَيْبًا إذَا بَاعَهَا زَانِيَةً وَلَمْ يُبَيِّنْ ذَلِكَ فِي وَخْشِ الرَّقِيقِ وَعِلِّيَّتِهَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: فَإِنْ اشْتَرَيْت عَبْدًا زَانِيًا أَكَانَ مَالِكٌ يَرَاهُ فِي الْعَبِيدِ عَيْبًا أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِ قَوْلِ مَالِكٍ فِيهِ إلَّا أَنِّي أَرَاهُ عَيْبًا يُرَدُّ مِنْهُ [يَشْتَرِي الْعَبْدَ ثُمَّ يَبِيعُهُ ثُمَّ يَدَّعِي بَعْدَ مَا بَاعَهُ أَنَّ بِهِ عَيْبًا] فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْعَبْدَ ثُمَّ يَبِيعُهُ ثُمَّ يَدَّعِي بَعْدَ مَا بَاعَهُ أَنَّ بِهِ عَيْبًا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ بِعْتُ عَبْدًا مِنْ رَجُلٍ فَبَاعَهُ الْمُشْتَرِي ثُمَّ ادَّعَى عَيْبًا بِالْعَبْدِ أَيَكُونُ لَهُ

стр. 1445

أَنْ يُخَاصِمَ بَائِعَهُ فِي الْعَيْبِ وَقَدْ بَاعَ الْعَبْدُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا أَرَى أَنْ يَرْجِعَ بِالْعَيْبِ فَكَيْفَ يَكُونُ بَيْنَهُمَا خُصُومَةٌ. قُلْتُ: فَإِنْ رَجَّعَ الْعَبْدَ إلَى الْمُشْتَرِي بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ بِهِبَةٍ أَوْ بِشِرَاءٍ أَوْ بِمِيرَاثٍ فَأَرَادَ أَنْ يُخَاصِمَ الَّذِي بَاعَهُ فِي الْعَيْبِ الَّذِي ادَّعَى أَنَّهُ كَانَ بِهِ يَوْمَ بَاعَهُ أَتُمَكِّنُهُ مِنْ الْخُصُومَةِ بَعْدَ مَا رَجَعَ إلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. وَقَالَ أَشْهَبُ:، وَإِنْ كَانَ رَجَعَ إلَيْهِ بِشِرَاءِ اشْتَرَاهُ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ أَرَادَ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى الْآخَرِ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْهُ رَدَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ عُهْدَتَهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ يَكُونُ الَّذِي يَرُدُّهُ عَلَيْهِ بِالْخِيَارِ فِي إمْسَاكِهِ وَفِي رَدِّهِ عَلَيْكَ؛ لِأَنَّ عُهْدَتَهُ عَلَيْكَ، فَإِنْ رَدَّهُ عَلَيْكَ بِالْعَيْبِ رَدَدْتُهُ عَلَى بَائِعِكَ الْأَوَّلِ إنْ شِئْتَ، وَإِنْ لَمْ يَرُدَّهُ عَلَيْكَ وَرَضِيَ بِعَيْبِهِ فَقَدْ اخْتَلَفَ الرُّوَاةُ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ بِشَيْءٍ كَانَ مَا بَاعَهُ بِهِ أَقَلُّ مِمَّا اشْتَرَاهُ بِهِ أَوْ أَكْثَرُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُنْظَرُ فَإِنْ كَانَ الَّذِي بَاعَهُ بِهِ مِنْ الَّذِي رَضِيَ بِعَيْبِهِ وَاحْتَبَسَهُ مِثْلَ الثَّمَنِ الَّذِي كَانَ اشْتَرَاهُ بِهِ أَوْ أَكْثَرَ فَلَا تَبَاعَةَ لَهُ عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ فِي يَدِهِ مِثْلُ الثَّمَنِ الَّذِي كَانَ يَرْجِعُ بِهِ أَوْ أَكْثَرُ. قُلْتُ: وَإِنْ كَانَ إنَّمَا بَاعَهُ بِأَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي كَانَ اشْتَرَاهُ بِهِ رَجَعَ عَلَى بَائِعِهِ الْأَوَّلِ بِمَا نَقَصَ مِنْ ثَمَنِهِ إلَّا أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ الْعَيْبِ أَقَلَّ مِمَّا يَنْقُصُ فَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ إلَّا بِقِيمَةِ الْعَيْبِ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ. وَقَالَ أَشْهَبُ: وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَرُدَّهُ عَلَى الَّذِي بَاعَهُ أَخِيرًا ثُمَّ اشْتَرَاهُ مِنْهُ وَرَدَّهُ عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ وَأَخَذَ مِنْهُ الثَّمَنَ الَّذِي كَانَ اشْتَرَاهُ وَلَا تَبَاعَةَ لَهُ فِي الْعَيْبِ عَلَى الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْهُ أَخِيرًا لِرُجُوعِهِ بِالْعُهْدَةِ الْأُولَى وَلِلْمُشْتَرِي الْآخَرِ أَنْ يَتْبَعَكَ بِالْعَيْبِ الَّذِي اشْتَرَى الْعَبْدَ مِنْكَ وَهُوَ بِهِ إنْ كَانَ بَاعَكَهُ بِأَقَلَّ مِمَّا اشْتَرَاهُ بِهِ مِنْكَ، فَيَأْخُذُكَ بِتَمَامِ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَيْكَ وَيَأْخُذُ هَذَا الثَّمَنَ كُلَّهُ وَلَا حُجَّةَ لَكَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ قَدْ صَارَ إلَيْكَ وَلَيْسَ هَذَا بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ بَاعَهُ مِنْ غَيْرِكَ بِأَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ وَرَضِيَ مُشْتَرِيهِ بِالتَّمَسُّكِ بِهِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْكَ إلَّا بِأَقَلَّ مِمَّا نَقَصَ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ مِمَّا نَقَصَ الْعَيْبُ مِنْ قِيمَتِهِ، وَإِنْ كَانَ إنَّمَا رَجَعَ إلَيْهِ بِهِبَةٍ أَوْ بِصَدَقَةٍ مِنْ الَّذِي كَانَ اشْتَرَاهُ مِنْهُ فَلِلْوَاهِبِ أَوْ لِلْمُتَصَدِّقِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ بِمَا بَيْنَ الصِّحَّةِ وَالدَّاءِ فِي الثَّمَنِ الَّذِي كَانَ اشْتَرَاهُ بِهِ، وَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى بَائِعِهِ الْأَوَّلِ وَيَأْخُذُ مِنْهُ جَمِيعَ الثَّمَنِ وَلَا يُحَاسَبُ بِشَيْءٍ مِمَّا بَقِيَ فِي يَدَيْهِ مِنْ ثَمَنِ الْوَاهِبِ أَوْ الْمُتَصَدِّقِ؛ لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ رَدَّ عَلَيْهِ الْعَبْدَ وَوَهَبَهُ أَوْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ بِبَقِيَّةِ الثَّمَنِ بَعْدَ طَرْحِ قِيمَةِ الْعَيْبِ، وَإِنْ كَانَ وَرِثَهُ مِنْ الَّذِي اشْتَرَاهُ رَدَّهُ عَلَى بَائِعِهِ الْأَوَّلِ وَأَخَذَ مِنْهُ جَمِيعَ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّ مَالَ الْمُشْتَرِي الْمَيِّتِ وَهُوَ الثَّمَنُ قَدْ صَارَ لَهُ مِيرَاثًا وَكَانَ الْعَبْدُ رَدًّا عَلَيْهِ فَهُوَ يَرْجِعُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ

стр. 1446

[ابْتَاعَا عَبْدًا فَوَجَدَا بِهِ عَيْبًا فَأَرَادَ أَحَدهمَا أَنْ يرد أَبَى الْآخِر إلَّا أَنْ يَتَمَسَّك] فِي الرَّجُلَيْنِ يَبْتَاعَانِ الْعَبْدَ فَيَجِدَانِ بِهِ عَيْبًا فَيُرِيدُ أَحَدُهُمَا أَنْ يَرُدَّ وَيَأْبَى الْآخَرُ إلَّا أَنْ يَتَمَسَّكَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ بِعْتُ عَبْدِي مِنْ رَجُلَيْنِ صَفْقَةً وَاحِدَةً فَأَصَابَا بِالْعَبْدِ عَيْبًا فَرَضِيَ أَحَدُهُمَا أَنْ يَحْبِسَ وَقَالَ الْآخَرُ: أَنَا أَرُدَّ. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَرُدُّ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَرُدَّ وَيَحْبِسُ الَّذِي أَرَادَ أَنْ يَحْبِسَ. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: وَإِنَّ لِلْبَائِعِ هَاهُنَا لَمَقَالًا؛ قَالَ: وَسَأَلْنَا عَنْهُ مَالِكًا بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ لِي: مِثْلُ مَا قُلْتُ لَكَ إنَّهُ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَمْسِكَ أَمْسَكَ وَمِنْ أَحَبَّ أَنْ يَرُدَّ رَدَّ شَاءَ ذَلِكَ الْبَائِعُ أَوْ أَبَى، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ فُلِّسَ أَحَدُهُمَا لَمْ يَتْبَعْهُ إلَّا بِنِصْفِ حَقِّهِ وَإِنَّمَا بَاعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفَهُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ بِعْتُ جَارِيَةً مِنْ رَجُلَيْنِ صَفْقَةً وَاحِدَةً فَأَصَابَا بِهَا عَيْبًا فَقَالَ أَحَدُهُمَا: قَدْ رَضِيت بِالْعَيْبِ، وَقَالَ الْآخَرُ: أَنَا أَرُدَّهَا؛ قَالَ: سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْهَا. فَقَالَ مَالِكٌ: لَهُ أَنْ يَرُدَّ مَنْ شَاءَ وَيَحْبِسَ مَنْ شَاءَ مِنْ الْمُشْتَرِينَ وَمَا أَحْرَى أَنْ يَكُونَ لِلْبَائِعِ مَقَالٌ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَقَدْ سَمِعْتُ مَنْ أَثِقُ بِهِ يُنْكِرُ أَنْ يَكُونَ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ غَيْرُ ذَلِكَ وَهُوَ أَمْرٌ بَيِّنٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ فُلِّسَ أَحَدُهُمَا لَمْ يَتْبَعْ الْبَائِعَ الْآخَرَ إلَّا بِاَلَّذِي يُصِيبُهُ مِنْ الثَّمَنِ، وَإِنَّمَا بَاعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفَهَا [جَامِعُ الْعُيُوبِ] ِ قَالَ سَحْنُونٌ: قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت أَمَةً مُسْتَحَاضَةً أَتَرَاهُ عَيْبًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَرُدُّهَا بِهِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ عَيْبٌ تُرَدُّ مِنْهُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَاهَا وَهِيَ حَدِيثَةُ السِّنِّ مِمَّنْ تَحِيضُ فَارْتَفَعَ حَيْضُهَا عِنْدَ الْمُشْتَرِي فِي الِاسْتِبْرَاءِ شَهْرَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً أَيَكُونُ هَذَا عَيْبًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ عَيْبٌ إنْ أَحَبَّ أَنْ يَرُدَّهَا رَدَّهَا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا مَضَى شَهْرَانِ مَنْ حِينَ اشْتَرَاهَا فَلَمْ تَحِضْ أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا مَكَانَهُ وَيَكُونُ هَذَا عَيْبًا؟ قَالَ: لَمْ يَحُدَّ لِي مَالِكٌ فِي ذَلِكَ حَدًّا إلَّا أَنِّي أَرَى إنْ جَاءَ لِيَرُدَّهَا وَيَدَّعِي أَنَّ ذَلِكَ عَيْبٌ وَذَلِكَ بَعْدَ مُضِيِّ أَيَّامِ حَيْضَتِهَا بِالْأَيَّامِ الْيَسِيرَةِ لَمْ أَرَ ذَلِكَ لَهُ؛ لِأَنَّ الْحَيْضَ قَدْ يَتَقَدَّمُ وَيَتَأَخَّرُ الْأَيَّامَ الْيَسِيرَةَ إلَّا أَنْ يَطُولَ ذَلِكَ فَلَا يَقْدِرُ الْمُشْتَرِي عَلَى وَطْئِهَا وَلَا الْخُرُوجِ بِهَا فَيَكُونُ هَذَا ضَرَرًا عَلَى الْمُشْتَرِي، فَإِذَا كَانَ ضَرَرًا عَلَى الْمُشْتَرِي صَارَ عَيْبًا يَرُدُّهَا بِهِ عَلَى الْبَائِعِ.

стр. 1447

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ الْبَائِعُ: أَنَّهَا إنْ لَمْ تَحِضْ عِنْدَك هَذَا الشَّهْرَ يُوشَكُ أَنْ تَحِيضَ عِنْدَك الشَّهْرَ الدَّاخِلَ، أَتَرَى أَنْ يُؤْمَرَ الْمُشْتَرِي بِحَبْسِهَا وَالصَّبْرِ عَلَيْهَا لَعَلَّهَا تَحِيضُ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي وَلَا يَفْسَخُ الْبَيْعَ أَمْ يَفْسَخُ الْبَيْعَ؟ قَالَ: لَا أَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا وَلَكِنْ يَنْظُرُ السُّلْطَانُ فِي ذَلِكَ، فَإِنْ رَأَى ضَرَرًا فَسَخَ الْبَيْعَ، وَإِنْ رَأَى أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِضَرَرٍ أَخَّرَهُ مَا لَمْ يَكُنْ يَقَعُ الضَّرَرُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ الْبَائِعُ: أَنَا أُقِيمُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا قَدْ حَاضَتْ عِنْدِي قَبْلَ أَنْ أَبِيعَكهَا بِيَوْمٍ أَوْ بِيَوْمَيْنِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ أَوْ قَالَ لِلْمُشْتَرِي: إنَّمَا حَدَثَ بِهَا هَذَا الدَّاءُ عِنْدَكَ فَلَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَرُدَّهَا عَلَيَّ، قَالَ مَالِكٌ: إذَا لَمْ تَحِضْ فَذَلِكَ عَيْبٌ يَرُدُّهَا بِهِ الْمُشْتَرِي فَقَوْلُ الْبَائِعِ هَاهُنَا لَا يَنْفَعُهُ؛ لِأَنَّهَا فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ أَوْ إنَّمَا تَصِيرُ لِلْمُشْتَرِي إذَا تَمَّ الِاسْتِبْرَاءُ فَهِيَ، وَإِنْ حَدَثَ بِهَا هَذَا الدَّاءُ فِي الِاسْتِبْرَاءِ فَإِنَّمَا حَدَثَ وَهِيَ فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ. أَلَا تَرَى أَنَّ مَا حَدَثَ مِنْ الْعُيُوبِ فِي الِاسْتِبْرَاءِ إذَا كَانَتْ مِمَّا يَتَوَاضَعُ مِثْلُهَا أَنَّهُ مِنْ الْبَائِعِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ الْحَيْضَةِ إلَّا أَنْ تَكُونَ مِنْ الْجَوَارِي اللَّاتِي يَجُوزُ بَيْعُهُنَّ عَلَى غَيْرِ الِاسْتِبْرَاءِ، وَتُبَاعُ عَلَى ذَلِكَ فَيَكُونُ مِنْ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يَحْدُثُ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَصَابَهَا عَيْبٌ كَانَ ذَلِكَ مِنْ الْمُشْتَرِي؛ أَلَا تَرَى أَنَّهَا لَوْ مَاتَتْ بَعْدَ اسْتِبْرَائِهِ إيَّاهَا كَانَتْ مُصِيبَتُهَا مِنْ الْمُشْتَرِي فَكَذَلِكَ مَا حَدَثَ مِنْ الْعُيُوبِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت ثَوْبًا فَقَطَعْتُهُ ثُمَّ اطَّلَعْت عَلَى عَيْبٍ يُرَدُّ بِهِ؟ قَالَ: الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إنْ أَحَبَّ أَنْ يَرُدَّهُ وَمَا نَقَصَ التَّقْطِيعَ رَدَّهُ، وَإِنْ أَحَبَّ أَمْسَكَهُ وَأَخَذَ قِيمَةَ الْعَيْبِ. قُلْتُ: فَلَوْ ادَّعَى الْمُشْتَرِي الَّذِي قَطَعَ الثَّوْبَ أَنَّ الْبَائِعَ حِينَ بَاعَهُ عَلِمَ بِالْعَيْبِ وَأَنْكَرَ الْبَائِعُ ذَلِكَ. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَهُ عَلَى الْبَائِعِ الْيَمِينُ. قَالَ: فَقِيلَ لِمَالِكٍ: فَلَوْ كَانَ الْبَائِعُ قَدْ رَآهُ قَبْلَ أَنْ يَبِيعَهُ فَأُنْسِيَهُ حِينَ بَاعَهُ حَتَّى قَطَعَهُ الْمُبْتَاعُ ثُمَّ أَتَاهُ بِهِ فَقَالَ: مَا عَلِمْتُ بِهِ أَوْ قَالَ: بَلَى، وَلَكِنْ نَسِيتُ الْعَيْبَ أَنْ أُخْبِرَكَ بِهِ حِين بِعْتُكَ أَتَرَاهُ مِثْلَ الْمُدَلِّسِ أَوْ مِثْلَ الَّذِي لَمْ يَعْلَمْ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَرَى أَنْ يَحْلِفَ بِاَللَّهِ لَقَدْ أُنْسِيَ الْعَيْبُ حِينَ بَاعَهُ وَيَكُونُ مِثْلَ الَّذِي لَمْ يُدَلِّسْ لَا يَرُدُّهُ إلَّا وَمِثْلَ مَا نَقَصَ الْقَطْعُ مِنْهُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ بَاعَ جَارِيَةً فَفَطِنَ الْمُشْتَرِي بِعَيْبٍ فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَحْلِفَ الْبَائِعَ أَنَّ الْعَيْبَ لَمْ يَكُنْ بِهَا يَوْمَ بَاعَهَا وَلَا يَعْلَمُ أَنَّ بِهَا الْعَيْبَ الَّذِي يَدَّعِيهِ الْمُشْتَرِي إلَّا بِقَوْلِهِ؟ قَالَ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَحْلِفَ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِهَا عَيْبٌ يَوْمَ بَاعَهُ إيَّاهَا بَتًّا وَلَا عَلَى عِلْمِهِ

стр. 1448

حَتَّى يَكُونَ الْعَيْبُ الَّذِي يَدَّعِيهِ بِالْجَارِيَةِ عَيْبًا مَعْرُوفًا يُرَى فِيهَا فَيَلْزَمُهُ إنْ كَانَ لَا يَحْدُثُ مِثْلُهُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ كَانَ مِنْ الْعُيُوبِ الَّتِي يَحْدُثُ مِثْلُهَا عِنْدَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي وَكَانَ مِنْ الْعُيُوبِ الظَّاهِرَةِ حَلَفَ الْبَائِعُ عَلَى الْبَتَاتِ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا يُخْفَى وَيُرَى أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْهُ حَلَفَ الْبَائِعُ عَلَى الْعِلْمِ. قَالَ وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ: أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: يَحْلِفُ فِي الْعَيْبِ إذَا كَانَ بَاطِنًا عَلَى الْعِلْمِ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا فَعَلَى الْبَتَاتِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ بِعْتُ عَبْدًا فَأَصَابَ بِهِ الْمُشْتَرِي عَيْبًا فَادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّ الْعَيْبَ كَانَ بِهِ عِنْدِي وَأَنْكَرْت أَنَا الْعَيْبَ وَمِثْلُهُ يَحْدُثُ كَيْفَ يُسْتَحْلَفُ الْبَائِعُ أَعَلَى عِلْمِهِ أَمْ عَلَى الْبَتَاتِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ مِنْ الْعُيُوبِ الظَّاهِرَةِ الَّتِي لَا يَخْفَى مِثْلُهَا أُحْلِفَ عَلَى الْبَتَاتِ قَالَ:، وَإِنْ كَانَ مِنْ الْعُيُوبِ الَّتِي تَخْفَى أُحْلِفَ عَلَى عِلْمِهِ وَالْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنَّ الْعَيْبَ كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ. قُلْتُ: وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ: إنْ أَحْلِفَهُ عَلَى الْعَيْبِ فَحَلَفَ الْبَائِعُ أَنَّ الْعَيْبَ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ ثُمَّ أَصَابَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْيَمِينِ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الْعَيْبَ كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ أَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ بَعْدَ الْيَمِينِ؟ قَالَ: كَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ يَرَى إنْ اسْتَحْلَفَهُ وَلَا عِلْمَ لَهُ بِالْبَيِّنَةِ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّ لَهُ بَيِّنَةً وَجَدَهَا رَدَّهُ وَلَمْ يُبْطِلْ حَقَّهُ الْيَمِينُ، قَالَ: وَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ بِبَيِّنَتِهِ فَاسْتَحْلَفَهُ وَرَضِيَ بِالْيَمِينِ وَتَرَكَ الْبَيِّنَةَ فَلَا حَقَّ لَهُ، وَكَذَلِكَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي هَذَا وَفِي جَمِيعِ الْحُقُوقِ قُلْتُ: فَإِنْ طَعَنَ الْمُشْتَرِي أَنَّ الْبَائِعَ بَاعَهُ الْعَبْدَ آبِقًا أَوْ مَجْنُونًا أَيَحْلِفُ الْبَائِعُ عَلَى عِلْمِهِ أَمْ عَلَى الْبَتَاتِ؟ قَالَ: لَا يَحْلِفُ عَلَى الْعِلْمِ وَلَا عَلَى الْبَتَاتِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ أَنَّهُ كَانَ عِنْدَكَ آبِقًا أَوْ مَجْنُونًا وَلَوْ ثَبَتَ ذَلِكَ لَرَدَّهُ عَلَيْهِ وَلَمْ يَنْفَعْهُ يَمِينُهُ، وَلَوْ أُمْكِنَ مِنْ هَذَا النَّاسِ لَدَخَلَ عَلَيْهِمْ الضَّرَرُ الشَّدِيدُ يَأْتِي الْمُشْتَرِي إلَى الرَّجُلِ فَيَقُولُ لَهُ: احْلِفْ لِي أَنَّ عَبْدَكَ هَذَا مَا زَنَى عِنْدَكَ وَلَا سَرَقَ عِنْدَكَ وَلَا عِلْمَ لِلنَّاسِ بِمَا يَكُونُ مِنْ رَقِيقِهِمْ وَهَذَا يَدْخُلُ مِنْهُ عَلَى النَّاسِ ضَرَرٌ شَدِيدٌ وَلَوْ جَازَ هَذَا لَاسْتَحْلَفَهُ الْيَوْمَ عَلَى الْإِبَاقِ ثُمَّ غَدًا عَلَى السَّرِقَةِ ثُمَّ أَيْضًا عَلَى الزِّنَا ثُمَّ أَيْضًا عَلَى الْجُنُونِ. وَلَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ اشْتَرَى مَنْ رَجُلٍ عَبْدًا فَلَمْ يُقِمْ عِنْدَهُ إلَّا أَيَّامًا حَتَّى أَبِقَ فَأَتَاهُ فَقَالَ لَهُ: أَنِّي أَخَافُ أَنْ لَا يَكُونَ أَبِقَ عِنْدِي فِي قُرْبِ هَذَا إلَّا وَقَدْ كَانَ عِنْدَك آبِقًا فَاحْلِفْ لِي فَقَالَ مَالِكٌ: مَا أَرَى عَلَيْهِ يَمِينًا.

стр. 1449

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنَّمَا بَيْعُ النَّاسِ عَلَى الصِّحَّةِ، فَمَنْ دَلَّسَ رُدَّ عَلَيْهِ مَا دَلَّسَ، وَمَا جَهِلَ الْبَائِعُ مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ عَلَى بَيْعِ الصِّحَّةِ إلَّا أَنْ تَقُومَ الْبَيِّنَةُ لِلْمُشْتَرِي أَنَّ ذَلِكَ الْعَيْبَ كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ فَيَرُدَّهُ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْبَائِعُ بِذَلِكَ الْعَيْبِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت عَبْدًا فَأَصَبْتُ بِهِ عَيْبًا كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ دَلَّسَهُ لِي فَأَرَدْتُ رَدَّهُ فَقَالَ الْبَائِعُ: احْلِفْ بِاَللَّهِ أَنَّك لَمْ تَرْضَ الْعَبْدَ بَعْدَ مَا رَأَيْت الْعَيْبَ وَلَا تَسَوَّقْتَ بِهِ أَعَلَيَّ يَمِينٌ أَمْ لَا؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يَمِينَ لَهُ عَلَيْكَ إذَا لَمْ يَدَّعِ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّهُ رَضِيَهُ بَعْدَ مَعْرِفَتِهِ بِالْعَيْبِ أَوْ يَقُولُ: قَدْ بَيَّنْتُ لَهُ الْعَيْبَ فَرَضِيَهُ أَوْ ادَّعَى أَنَّ مُخْبِرًا أَخْبَرَهُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ تَسَوَّقَ بِهِ بَعْدَ مَعْرِفَتِهِ أَوْ رَضِيَهُ لِأَنِّي سَمِعْتُ مَالِكًا وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ بَاعَ دَابَّةً أَوْ جَارِيَةً مِنْ رَجُلٍ فَوَجَدَ بِهَا عَيْبًا فَأَتَى بِهَا الْمُشْتَرِي إلَى الْبَائِعِ لِيَرُدَّهَا فَقَالَ: احْلِفْ لِي أَنَّك مَا رَأَيْت الْعَيْبَ حِينَ مَا اشْتَرَيْتهَا وَلَمْ يَدَّعِ الْبَائِعُ أَنَّهُ أَرَاهُ إيَّاهُ إلَّا أَنَّهُ قَالَ: احْلِفْ أَنَّك لَمْ تَرَهُ. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَا ذَلِكَ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ مَا رَآهُ وَلَوْ جَازَ ذَلِكَ لِلْبَائِعِ لَجَازَ فِي غَيْرِ هَذَا، وَلَكِنِّي أَرَى أَنْ يَرُدَّ الْجَارِيَةَ عَلَى الْبَائِعِ وَلَا يَحْلِفُ الْمُشْتَرِي إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ بَيِّنَةٌ بِأَنَّهُ قَدْ رَآهُ أَوْ يَدَّعِي أَنَّهُ قَدْ أَرَاهُ إيَّاهُ فَيَحْلِفُ لَهُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت عَبْدًا فَأَصَبْتُهُ مُخَنَّثًا أَتَرَاهُ عَيْبًا؟ . قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: تَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا. قُلْتُ: فَالْأَمَةُ الْمُذَكَّرَةُ؟ قَالَ: إنْ كَانَتْ تُوصَفُ بِذَلِكَ وَاشْتُهِرَتْ بِهِ رَأَيْتُهُ عَيْبًا تُرَدُّ مِنْهُ وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ [يَشْتَرِي الْعَبْدَ أَوْ الْجَارِيَةَ فَيَجِدُهُمَا أَوْلَادَ زِنَا] الرَّجُلُ يَشْتَرِي الْعَبْدَ أَوْ الْجَارِيَةَ فَيَجِدُهُمَا أَوْلَادَ زِنَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت غُلَامًا أَوْ جَارِيَةً فَأَصَبْتُهُمَا أَوْلَادَ زِنًا أَيَكُونُ هَذَا عَيْبًا أَرُدُّهُمَا بِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الْجَارِيَةِ تُوجِدُ وَلَدَ زِنًا: أَنَّهَا تُرَدُّ. وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ فِي الْعَبْدِ يَكُونُ لَغِيَّةً أَنَّهُ قَالَ: هُوَ عَيْبٌ يُرَدُّ مِنْهُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْحَبَلُ فِي الْجَارِيَةِ إذَا بَاعَ وَلَمْ يُبَيِّنْ أَتَرَاهُ عَيْبًا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ فِي وَخْشِ الرَّقِيقِ وَعِلِّيَّتِهِمْ؟ قَالَ: نَعَمْ وَلَقَدْ خَالَفَنِي ابْنُ كِنَانَةَ فِي وَخْشِ الرَّقِيقِ أَنَّ الْحَبَلَ لَيْسَ بِعَيْبٍ فِيهِنَّ فَسَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ لَنَا: هُوَ عَيْبٌ نَرَى أَنْ تُرَدَّ مِنْهُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا كَانَتْ لَهُ أَمَةٌ رَائِعَةٌ كَبِيرَةٌ تَبُولُ فِي الْفِرَاشِ فَانْقَطَعَ ذَلِكَ

стр. 1450

عَنْهَا ثُمَّ بَاعَهَا وَلَمْ يُبَيِّنْهُ أَتَرَاهُ عَيْبًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ لَازِمًا أَبَدًا؟ قَالَ: أَرَى أَنَّهُ عَيْبٌ لَازِمٌ أَبَدًا لَا بُدَّ لَهُ مِنْ أَنْ يُبَيِّنَ؛ لِأَنَّهُ لَا تُؤْمَنُ عَوْدَتُهُ مِثْلُ الْجُنُونِ، وَلِأَنَّهُ إذَا هُوَ بَيَّنَ وَضَعَ مِنْ ثَمَنِهَا لِمَا يُخَافُ مِنْ عَوْدَةِ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ الْجُنُونُ. قَالَ سَحْنُونٌ: أَخْبَرَنِي أَشْهَبُ فِي الْبَوْلِ إنْ كَانَ انْقِطَاعُهُ عَنْهَا انْقِطَاعًا طَوِيلًا وَقَدْ مَضَى لَهُ سُنُونَ كَثِيرَةٌ فَإِنِّي لَا أَرَى عَلَيْهِ أَنْ يُبَيِّنَ، وَإِنْ كَانَ إنَّمَا انْقَطَعَ عَنْهَا انْقِطَاعًا طَوِيلًا لَا يُؤْمَنُ مِنْ أَنْ يَعُودَ إلَيْهَا فَإِنِّي أَرَى لَكَ أَنْ تَرُدَّهَا إنْ شِئْتَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت جَارِيَةً فَأَصَبْتُهَا صُهْبَةَ الشَّعْرِ وَلَمْ أَكْشِفْ شَعْرَهَا عِنْدَ عُقْدَةِ الْبَيْعِ أَتَرَاهُ عَيْبًا؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي الصُّهُوبَةِ فِي الشَّعْرِ شَيْئًا، وَلَكِنِّي سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الرَّجُلِ: يَشْتَرِي الْجَارِيَةَ وَقَدْ جَعُدَ شَعْرُهَا أَوْ اسْوَدَّ فَإِنَّهُ عَيْبٌ تُرَدُّ بِهِ. وَقَالَ مَالِكٌ:، وَإِنْ كَانَ بِهَا شَيْبٌ وَكَانَتْ جَارِيَةٌ رَائِعَةً رَدَّهَا بِذَلِكَ الشَّيْبِ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: قَالَ مَالِكٌ: وَالْبَخَرُ فِي الْفَمِ عَيْبٌ تُرَدُّ مِنْهُ. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ رَائِعَةٍ فَظَهَرَ عَلَى الشَّيْبِ أَيَرُدُّهَا أَمْ لَا؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مَالِكًا يَقُولُ فِي الشَّيْبِ: إلَّا فِي الرَّائِعَةِ وَلَيْسَ هُوَ فِي غَيْرِ الرَّائِعَةِ عَيْبًا. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَا أَرَى أَنْ يَرُدَّهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ رَائِعَةً أَوْ يَكُونُ ذَلِكَ عَيْبًا يَضَعُ مِنْ ثَمَنِهَا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْخَيَلَانَ فِي الْوَجْهِ وَالْجَسَدِ أَيَكُونُ عَيْبًا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: أَمَّا مَا كَانَ عَيْبًا عِنْدَ النَّاسِ فَهُوَ عَيْبٌ تُرَدُّ بِهِ إذَا كَانَ ذَلِكَ عَيْبًا يَنْقُصُ الثَّمَنَ؟ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَقَدْ يَكُونُ الْعَيْبُ الْخَفِيفُ بِالْعَبْدِ وَالْجَارِيَةِ يَشْتَرِيهِمَا الرَّجُلُ مِثْلُ الْكَيِّ الْخَفِيفِ لَا يَنْقُصُ ثَمَنَهُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ فَاحِشًا، وَلَا أَرَى أَنْ يُرَدَّ بِهَذَا الْعَيْبِ الْعَبْدُ، قَالَ مَالِكٌ: وَهُوَ عِنْدَ النَّخَّاسِينَ عَيْبٌ فَلَا أَرَى أَنْ يُرَدَّ بِهِ، وَإِنْ كَانَ هَذَا عِنْدَهُمْ عَيْبٌ يُرَدُّ بِهِ. قَالَ: وَسَمِعْتُ مَالِكًا وَسُئِلَ عَنْ الْعَبْدِ يُتَّهَمُ بِالسَّرِقَةِ فَأَخَذَهُ السُّلْطَانُ فَحَبَسَهُ ثُمَّ كُشِفَ أَمْرُهُ فَوُجِدَ بَرِيئًا أَتَرَاهُ عَيْبًا إنْ لَمْ يُبَيِّنْهُ؟ قَالَ: لَا، قَالَ مَالِكٌ: وَقَدْ يُتَّهَمُ الرَّجُلُ الْحُرُّ بِالسَّرِقَةِ وَبِالتُّهْمَةِ فَيُلْقَى سَلِيمًا مِنْ ذَلِكَ فَلَا تُدْفَعُ شَهَادَتُهُ بِذَلِكَ [ابْتَاعَ سِلْعَة وَبِهَا عَيْبُ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ ثُمَّ يُرِيدُ رَدَّهَا] فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ السِّلْعَةَ وَبِهَا الْعَيْبُ لَمْ يُعْلَمْ لَهُ وَلَا يَعْلَمُ بِهِ حَتَّى يَذْهَبَ الْعَيْبُ ثُمَّ يُرِيدُ رَدَّهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت عَبْدًا عَلَيْهِ دَيْنٌ فَعَلِمْتُ بِدَيْنِهِ فَأَرَدْتُ رَدَّهُ فَقَالَ: سَيِّدُهُ

стр. 1451

الْبَائِعُ: أَنَا أُؤَدِّي عَنْهُ دَيْنَهُ، أَوْ قَالَ الَّذِي لَهُ الدَّيْنُ: قَدْ وَهَبْت لَهُ دَيْنِي الَّذِي لِي عَلَيْهِ، أَتَرَى لِلسَّيِّدِ الْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّهُ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا يَكُونُ لِلسَّيِّدِ الْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّهُ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ أَمَةٌ فِي عِدَّةٍ مِنْ طَلَاقٍ فَاشْتَرَاهَا رَجُلٌ فَعَلِمَ بِذَلِكَ الْمُشْتَرِي فَلَمْ يَرُدَّهَا حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا؛ لِأَنَّ الْعَيْبَ قَدْ ذَهَبَ فَلَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا بِعَيْبٍ قَدْ ذَهَبَ. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ لَوْ أَنِّي اشْتَرَيْت جَارِيَةً فَرَأَيْتُ بِعَيْنِهَا بَيَاضًا فَأَرَدْتُ رَدَّهَا فَذَهَبَ الْبَيَاضُ قَبْلَ أَنْ أَرُدَّهَا لَمْ يَكُنْ لِي أَنْ أَرُدَّهَا؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: إذَا ذَهَبَ الْعَيْبُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَصَابَتْهُ الْحُمَّى فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ أَوْ ابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ ثُمَّ ذَهَبَتْ الْحُمَّى وَذَهَبَ الْبَيَاضُ مِنْ عَيْنَيْهِ فَجَاءَ بِهِ الْمُشْتَرِي فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ يُرِيدُ رَدَّهُ؟ قَالَ: أَمَّا إذَا ذَهَبَ الْعَيْبُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ، قَالَ: لِأَنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا ابْتَاعَ عَبْدًا وَبِهِ عَيْبٌ فَلَمْ يَعْلَمْ الْمُبْتَاعُ بِالْعَيْبِ حَتَّى بَرَأَ الْعَبْدُ مِنْ ذَلِكَ الْعَيْبِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ. قَالَ: وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْعَبْدَ وَلَهُ وَلَدٌ كَبِيرٌ أَوْ صَغِيرٌ لَمْ يَعْلَمْ بِوَلَدِهِ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ وَرَآهُ عَيْبًا. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَوْ مَاتَ الْوَلَدُ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ بِهِ السَّيِّدُ ذَهَبَ الْعَيْبُ، وَلَمْ يَكُنْ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَرُدَّهُ بِالْعَيْبِ حِينَ عَلِمَ بِهِ فَتَرَكَهُ حَتَّى بَرَأَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ حَتَّى بَرَأَ بِمَنْزِلَةِ هَذَا [يَبِيعُ السِّلْعَةَ بِمِائَةِ دِينَارٍ فَيَأْخُذُ بِالْمِائَةِ سِلْعَةً أُخْرَى فَيَجِدُ بِهَا عَيْبًا] فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ السِّلْعَةَ بِمِائَةِ دِينَارٍ فَيَأْخُذُ بِالْمِائَةِ سِلْعَةً أُخْرَى فَيَجِدُ بِهَا عَيْبًا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ بِعْتُ سِلْعَةً بِمِائَةِ دِينَارٍ فَأَخَذْتُ بِالْمِائَةِ سِلْعَةً أُخْرَى فَوَجَدْتُ بِالسِّلْعَةِ الثَّانِيَةِ عَيْبًا؟ قَالَ: يَرُدُّهَا وَيَرْجِعُ بِالْمِائَةِ الدِّينَارِ وَهَذَا مِمَّا لَا اخْتِلَافَ فِيهِ. قَالَ: وَلَقَدْ سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يُبِيعُ الرَّجُلَ الطَّعَامَ بِثَمَنٍ ذَهَبٍ أَوْ وَرِقٍ فَيَلْقَاهُ فَيَأْخُذُ فِي ثَمَنِهِ طَعَامًا آخَرَ مُخَالِفًا لَهُ أَيُنْتَقَضُ الْبَيْعُ كُلُّهُ أَمْ يَرُدُّ الْبَيْعَ الْآخَرَ وَيَثْبُتُ الْبَيْعُ الْأَوَّلُ؟ قَالَ: بَلْ يَرُدُّ الْبَيْعَ الْآخَرَ وَيَثْبُتُ الْبَيْعُ الْأَوَّلُ بِحَالِ مَا كَانَ، وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ فَيَأْخُذُ وَرِقَهُ، وَكَذَلِكَ السِّلْعَةَ الْأَخِيرَةَ إذَا وَجَدَ فِيهَا عَيْبًا فَإِنَّمَا تَنْتَقِضُ الصَّفْقَةُ الثَّانِيَةُ وَهُوَ مِمَّا لَا اخْتِلَافَ فِيهِ، وَتَبْقَى الصَّفْقَةُ الْأُولَى عَلَى حَالِهَا صَحِيحَةً وَإِنَّمَا اخْتِلَافُ النَّاسِ فِي السِّلْعَةِ الْأُولَى، وَذَلِكَ أَنَّ أَهْلَ الْعِرَاقِ قَالُوا فِيهَا قَوْلًا فَسَأَلْنَا مَالِكًا عَنْهَا فَقَالَ: الَّذِي أَخْبَرْتُكَ

стр. 1452

[يَبْتَاعُ السِّلَعَ الْكَثِيرَةَ ثُمَّ يَجِدُ بِبَعْضِهَا عَيْبًا] فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ السِّلَعَ الْكَثِيرَةَ ثُمَّ يَجِدُ بِبَعْضِهَا عَيْبًا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت سِلَعًا كَثِيرَةً صَفْقَةً وَاحِدَةً فَأَصَبْتُ بِإِحْدَاهَا عَيْبًا وَلَيْسَ هُوَ وَجْهُ تِلْكَ السِّلَعِ وَقَدْ قَبَضْتُ جَمِيعَ تِلْكَ السِّلَعِ أَيَكُونُ لِي أَنْ أَرُدَّهَا جَمِيعًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَرُدَّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إلَّا تِلْكَ السِّلْعَةَ وَحْدَهَا الَّتِي أَصَبْتَ بِهَا الْعَيْبَ. قُلْتُ: فَإِنْ كُنْتُ لَمْ أَقْبِضْ تِلْكَ السِّلَعَ مِنْ الْبَائِعِ فَأَصَبْتُ بِسِلْعَةٍ مِنْهَا عَيْبًا قَبْلَ أَنْ أَقْبِضَهَا مِنْ الْبَائِعِ وَلَيْسَ تِلْكَ السِّلْعَةُ وَجْهَ ذَلِكَ الشِّرَاءِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَرُدَّ جَمِيعَ تِلْكَ السِّلَعِ. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ لَكَ أَنْ تَرُدَّ إلَّا تِلْكَ السِّلْعَةَ وَحْدَهَا. قُلْتُ: وَسَوَاءٌ إنْ كُنْتُ قَبَضْتُ أَوْ لَمْ أَقْبِضْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إنَّمَا لِي أَنْ أَرُدَّ تِلْكَ السِّلْعَةَ الَّتِي وَجَدْتُ فِيهَا الْعَيْبَ بِحِصَّتِهَا مِنْ الثَّمَنِ إذَا لَمْ تَكُنْ تِلْكَ السِّلْعَةُ الَّتِي وَجَدْتُ بِهَا الْعَيْبَ وَجْهَ تِلْكَ السِّلَعِ؟ قَالَ: نَعَمْ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت عَشْرَةَ أَثْوَابٍ كُلُّ ثَوْبٍ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ صَفْقَةً وَاحِدَةً فَأَصَبْتُ بِأَحَدِهَا عَيْبًا أَيَنْظُرُ مَالِكٌ فِي هَذَا؟ فَإِنْ كَانَ الَّذِي وَجَدْتَ بِهِ الْعَيْبَ هُوَ وَجْهُ تِلْكَ الثِّيَابِ رُدَّ جَمِيعُهَا أَمْ لَا يَنْظُرُ؛ لِأَنَّا قَدْ سَمَّيْنَا لِكُلِّ سِلْعَةٍ ثَمَنًا. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُقَسَّمُ الثَّمَنُ عَلَى قِيمَةِ الثِّيَابِ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى مَا سَمَّى لِكُلِّ ثَوْبٍ مِنْ الثَّمَنِ قُلْتُ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ حَيَوَانًا وَرَقِيقًا وَثِيَابًا وَعُرُوضًا كُلَّ ذَلِكَ صَفْقَةً وَاحِدَةً فَأَصَابَ بِبَعْضِ ذَلِكَ عَيْبًا. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ أَصَابَ بِأَرْفَعَ تِلْكَ السِّلَعِ عَيْبًا وَيَعْلَمُ أَنَّهُ إنَّمَا اشْتَرَى تِلْكَ السِّلَعَ لِمَكَانِ تِلْكَ السِّلْعَةِ وَفِيهَا كَانَ يَرْجُو الْفَضْلَ وَمَنْ أَجَلِهَا اشْتَرَى تِلْكَ السِّلَعَ رَدَّ ذَلِكَ الْبَيْعَ كُلَّهُ إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُشْتَرِي أَنْ يَحْبِسَ ذَلِكَ كُلَّهُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنَّ اشْتَرَيْت عَبِيدًا وَثِيَابًا وَدَوَابَّ فَأَصَبْتُ بِعَبْدٍ مِنْهَا عَيْبًا وَقِيمَةُ الْعَبِيدِ كُلِّهِمْ كُلُّ عَبْدٍ مِنْهُمْ ثَلَاثُونَ دِينَارًا وَقِيمَةُ الثِّيَابِ كَذَلِكَ أَيْضًا ثَلَاثُونَ دِينَارًا لِكُلِّ ثَوْبٍ، وَقِيمَةُ الدَّوَابِّ كَذَلِكَ أَيْضًا قِيمَةُ كُلِّ دَابَّةٍ ثَلَاثُونَ دِينَارًا وَقِيمَةُ الْعَبْدِ الَّذِي أَصَبْت بِهِ الْعَيْبَ قِيمَتُهُ خَمْسُونَ دِينَارًا أَوْ أَرْبَعُونَ دِينَارًا أَيَرُدُّ جَمِيعَ هَذَا الْبَيْعِ وَيَجْعَلُهُ إنَّمَا اشْتَرَى هَذَا الْبَيْعَ مِنْ أَجَلِ هَذَا الْعَبْدِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ الَّذِي أَصَابَ بِهِ الْعَيْبَ قِيمَتُهُ خَمْسُونَ دِينَارًا وَهَاهُنَا عُبَيْدٌ وَثِيَابٌ وَدَوَابُّ قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ قَرِيبٌ مِنْ هَذَا الَّذِي

стр. 1453

أَصَابَ بِهِ الْعَيْبَ فَلَيْسَ لِهَذَا الْعَبْدِ الَّذِي أَصَابَ بِهِ الْعَيْبَ اشْتِرَاءٌ وَلَا هَذَا الْعَبْدُ وَجْهُ هَذَا الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ جَمِيعَهُمْ قَدْ بَلَغُوا مِائَتَيْنِ مِنْ دَنَانِيرَ وَإِنَّمَا قِيمَةُ هَذَا الْعَبْدِ خَمْسُونَ أَوْ أَرْبَعُونَ دِينَارًا فَهُوَ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ ثَمَنًا مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إذَا انْفَرَدَ بِثَمَنِهِ فَلَيْسَ هُوَ وَجْهَ جَمِيعِ هَذَا الْبَيْعِ، وَإِنَّمَا يَكُونُ وَجْهَ جَمِيعِ هَذَا الْبَيْعِ إذَا كَانَ الْعَبْدُ الَّذِي يُصَابُ بِهِ الْعَيْبُ أَوْ السِّلْعَةُ الَّتِي يُصَابُ بِهَا الْعَيْبُ هِيَ أَكْثَرُ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ ثَمَنًا إذَا جُمِعَتْ تِلْكَ الْأَشْيَاءُ يَكُونُ جَمِيعُ الثَّمَنِ أَلْفَ دِينَارٍ وَهِيَ سِلَعٌ كَثِيرَةٌ فَيَكُونُ ثَمَنُ الْعَبْدِ سَبْعَمِائَةٍ دِينَارٍ أَوْ ثَمَانَمِائَةٍ دِينَارٍ فَهَذَا الَّذِي وَجْهُ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ، وَمَنْ أَجَلِهِ اشْتَرَيْتَ، وَإِنْ أَصَبْتَ بِهِ عَيْبًا رَدَدْتَ هَذِهِ السِّلَعَ كُلَّهَا [يَبْتَاعُ النَّخْلَ فَيَأْكُلُ ثَمَرَتَهَا ثُمَّ يَجِدُ بِهَا عَيْبًا] فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ النَّخْلَ فَيَأْكُلُ ثَمَرَتَهَا ثُمَّ يَجِدُ بِهَا عَيْبًا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَبِيعُ الْأَرْضَ وَالنَّخْلَ فَيَأْكُلُ الْمُشْتَرِي ثَمَرَتَهَا ثُمَّ يَجِدُ بِالنَّخْلِ عَيْبًا أَلَهُ أَنْ يَرُدَّهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَلَا يَغْرَمُ مَا أَكَلَ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فِي الدُّورِ وَالْعَبِيدِ إذَا أَصَابَ بِهِمْ عَيْبًا وَقَدْ اغْتَلَّهُمْ أَنَّ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُمْ وَلَهُ غَلَّتُهُمْ فَكَذَلِكَ غَلَّةُ النَّخْلِ عِنْدِي. قَالَ سَحْنُونٌ: لِأَنَّ الْغَلَّةَ بِالضَّمَانِ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ.» قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ غَنَمًا جَزَّ أَصْوَافَهَا فَأَكَلَ أَلْبَانَهَا وَجَمِيعَ سُمُونِهَا ثُمَّ أَصَابَ بِهَا عَيْبًا أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: هُوَ عِنْدِي أَيْضًا بِمَنْزِلَةِ الْغَلَّةِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَا جَزَّ مِنْ أَصْوَافِهَا وَالصُّوفُ قَائِمٌ بِعَيْنِهِ أَيَرُدُّهُ؟ قَالَ: لَا أَرَى ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ حِينَ اشْتَرَاهَا كَانَ عَلَيْهَا صُوفٌ قَدْ تَمَّ فَجَزَّهُ، فَإِنْ رَدَّهَا رَدَّ ذَلِكَ مَعَهَا، وَإِنْ كَانَ إنَّمَا هُوَ نَبَاتٌ فَلَا أَرَى ذَلِكَ. قَالَ سَحْنُونٌ: وَأَخْبَرَنِي أَشْهَبُ أَنَّهُ قَالَ: النَّبَاتُ وَغَيْرُهُ سَوَاءٌ؛ لِأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ تَبَعٌ وَلَغْوٌ مَعَ مَا ابْتَعْتَ مِنْ الضَّأْنِ، وَكَذَلِكَ ثَمَرُ النَّخْلِ الْمَأْبُورَةِ؛ لِأَنَّهُ غَلَّةٌ وَالْغَلَّةُ بِالضَّمَانِ. قُلْتُ: وَلِمَ جَعَلْتَ الصُّوفَ وَاللَّبَنَ بِمَنْزِلَةِ الْغَلَّةِ؟ قَالَ: لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْغَنَمِ: يَشْتَرِيهَا الرَّجُلُ لِلتِّجَارَةِ فَيَجُزُّهَا قَالَ: أَرَى أَصْوَافَهَا بِمَنْزِلَةِ غَلَّةِ الدُّورِ وَلَيْسَ فِيهَا زَكَاةٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ يَقْبِضُ الثَّمَنَ إنْ بَاعَ الصُّوفَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ أَمَةً فَوَلَدَتْ أَوْلَادًا ثُمَّ أَصَابَ بِهَا الْمُشْتَرِي عَيْبًا؟ قَالَ: يَرُدُّهَا وَوَلَدَهَا وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ فِي هَذَا، وَالصَّحِيحَ سَوَاءً إذَا أَصَابَ عَيْبًا وَقَدْ اغْتَلَّ غَلَّةً مَنْ الدُّورِ وَالنَّخْلِ وَالْغَنَمِ أَوْ وَلَدَتْ الْغَنَمُ أَوْ الْجَوَارِي؟ قَالَ: نَعَمْ هُوَ سَوَاءٌ مَا كَانَ مِنْ غَلَّةٍ

стр. 1454

فَهِيَ لَهُ بِالضَّمَانِ وَمَا كَانَ لَهُ مِنْ وِلَادَةٍ رَدَّهَا مَعَ الْأُمَّهَاتِ إلَّا أَنْ تَفُوتَ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَالْوَلَدُ فَوْتٌ، فَيَكُونُ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا يَوْمَ قَبَضَهَا وَلَا يَرُدُّ فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَرُدَّ بِالْعَيْبِ فَذَلِكَ لَهُ، وَالْعُيُوبُ لَيْسَ فِيهَا فَوْتٌ إلَّا أَنْ تَمُوتَ أَوْ يَدْخُلَهَا نَقْصٌ فَيَرُدُّهَا وَمَا نَقَصَ الْعَيْبُ مِنْهَا. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ [يَبِيعُ السِّلْعَةَ وَيُدَلِّسُ فِيهَا بِالْعَيْبِ وَقَدْ عَلِمَهُ] فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ السِّلْعَةَ وَيُدَلِّسُ فِيهَا بِالْعَيْبِ وَقَدْ عَلِمَهُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ بِعْتُ ثَوْبًا مِنْ رَجُلٍ دَلَّسْت لَهُ بِعَيْبٍ وَأَنَا أَعْلَمُ أَوْ كَانَ بِهِ عَيْبٌ لَمْ أَعْلَمْ بِهِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا دَلَّسَ بِالْعَيْبِ وَهُوَ يَعْلَمُ ثُمَّ أَحْدَثَ الْمُشْتَرِي فِي الثَّوْبِ صِبْغًا يُنْقِصُ الثَّوْبَ أَوْ قَطَعَهُ قَمِيصًا أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ حَبَسَ الثَّوْبَ وَيَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِمَا بَيْنَ الصِّحَّةِ وَالدَّاءِ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّ الثَّوْبَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ الصَّبْغُ قَدْ زَادَ فِي الثَّوْبِ، فَإِنْ شَاءَ حَبَسَ الثَّوْبَ وَيَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِمَا بَيْنَ الصِّحَّةِ وَالدَّاءِ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّ الثَّوْبَ وَكَانَ شَرِيكًا لِلْبَائِعِ بِمَا زَادَ الصَّبْغُ فِي الثَّوْبِ، وَقَالَ أَبُو الزِّنَادِ: إذَا ابْتَاعَ الرَّجُلُ ثَوْبًا فَقَطَعَهُ قَمِيصًا ثُمَّ وَجَدَ فِيهِ عَيْبًا قَالَ: فَإِنْ كَانَ صَاحِبُهُ دَلَّسَ رَدَّهُ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يُدَلِّسْ طَرَحَ عَنْ الْمُبْتَاعِ قَدْرَ عَيْبِهِ. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: وَلِمَ لَا يَجْعَلُ مَالِكٌ عَلَيْهِ مَا نَقَصَهُ الْقَطْعُ وَالصَّبْغُ عِنْدَهُ إذَا كَانَ الْبَائِعُ دَلَّسَهُ لَهُ؟ قَالَ: لِأَنَّ الْبَائِعَ هَاهُنَا كَأَنَّهُ أَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُشْتَرِي مِنْ ذَلِكَ. قُلْتُ: فَلَوْ لَبِسَهُ الْمُشْتَرِي فَانْتَقَضَ الثَّوْبُ لِلُبْسِهِ؟ قَالَ: هَذَا يَضْمَنُ مَا نَقَصَ الثَّوْبُ لِلُبْسِهِ إنْ أَرَادَ رَدَّهُ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قَالَ مَالِكٌ: وَإِذَا لَمْ يُدَلِّسْ بِالْعَيْبِ فَقَطَعَ الْمُشْتَرِي مِنْهُ قَمِيصًا أَوْ صَبَغَهُ صَبْغًا يُنْقِصُهُ، فَإِنْ أَدْرَكَ الثَّوْبَ رَدَّهُ وَمَا نَقَصَ الْعَيْبُ عِنْدَهُ، وَإِنْ شَاءَ حَبَسَهُ وَرَجَعَ بِمَا بَيْنَ الصِّحَّةِ وَالدَّاءِ، وَإِنْ زَادَ الصَّبْغُ، فَإِنْ أَدْرَكَ الصَّبْغَ فِي الثَّوْبِ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ حَبَسَهُ وَرَجَعَ بِمَا بَيْنَ الصِّحَّةِ وَالدَّاءِ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهُ وَكَانَ شَرِيكًا بِالزِّيَادَةِ وَهَذَا فِي الْمَصْبُوغِ فِي الزِّيَادَةِ. قُلْتُ: فَمَنْ دَلَّسَ بِالْعَيْبِ وَمَنْ لَمْ يُدَلِّسْ، فَإِنَّمَا الْقَوْلُ فِيهِ قَوْلٌ وَاحِدٌ وَإِنَّمَا يَخْتَلِفُ الْقَوْلُ فِيهِمَا فِي هَذَا الَّذِي دَلَّسَ إذَا قَطَعَ الْمُشْتَرِي ثَوْبَهُ أَوْ صَبَغَهُ صَبْغًا يُنْقِصُهُ رَدَّهُ وَلَمْ يَرُدَّ مَعَهُ مَا نَقَصَ وَاَلَّذِي لَمْ يُدَلِّسْ لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي إذَا صَبَغَ صَبْغًا يُنْقِصُهُ أَوْ قَطَعَ الثَّوْبَ فَنَقَصَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ إلَّا أَنْ يَرُدَّ النُّقْصَانَ مَعَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ إنَّمَا افْتَرَقَا فِي هَذَا فَقَطْ.

стр. 1455

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَا سَمِعْتُكَ تَذْكُرُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ مَنْ بَاعَ فَدَلَّسَ أَنَّهُ إنْ حَدَثَ عِنْدَهُ بِهِ عَيْبٌ أَنَّ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ أَهَذَا فِي جَمِيعِ السِّلَعِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَيْسَ هَكَذَا. قُلْتُ لَكَ: إنَّمَا قُلْتُ لَكَ أَنَّ مَالِكًا قَالَ: مَنْ بَاعَ ثَوْبًا فَدَلَّسَ بِعَيْبٍ عَلِمَهُ فَقَطَعَهُ الْمُشْتَرِي إنَّ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ مِمَّا نَقَصَهُ التَّقْطِيعُ شَيْءٌ، وَإِنْ كَانَ بَاعَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ بِالْعَيْبِ وَلَمْ يُدَلِّسْ لَهُ بِالْعَيْبِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ إلَّا أَنْ يَرُدَّ مَعَهُ مَا نَقَصَ التَّقْطِيعُ. قَالَ: فَقُلْنَا لِمَالِكٍ: فَإِنْ كَانَ قَدْ عَلِمَ الْبَائِعُ بِالْعَيْبِ ثُمَّ بَاعَهُ فَزَعَمَ أَنَّهُ نَسِيَ الْعَيْبَ حِينَ بَاعَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ بِتَدْلِيسِهِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَحْلِفُ بِاَللَّهِ إنَّهُ نَسِيَ الْعَيْبَ حِينَ بَاعَهُ وَمَا ذَكَرَهُ، وَيَكُونُ سَبِيلُهُ سَبِيلَ مَنْ لَمْ يُدَلِّسْ. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ قَدْ دَلَّسَ لَهُ بِالْعَيْبِ فَحَدَثَ بِهِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي عَيْبٌ مِنْ غَيْرِ الْقَطْعِ أَوْ فِي الْحَيَوَانِ حَدَثَ بِهِ عَيْبٌ؟ قَالَ: إنَّمَا قَالَ مَالِكٌ: فِي الرَّقِيقِ وَالْحَيَوَانِ إذَا حَدَثَ بِهَا عَيْبٌ مُفْسِدٌ مِثْلُ الْعَوَرِ وَمَا أَشْبَهَهُ وَالْقَطْعِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ إلَّا أَنْ يَرُدَّ مَعَهُ مَا نَقَصَ وَلَيْسَ يَتْرُكُ مَا نَقَصَ دَلَّسَ أَوْ لَمْ يُدَلِّسْ، قَالَ: لِأَنَّ الرَّقِيقَ وَالْحَيَوَانَ كُلَّهُ دَلَّسَ أَوْ لَمْ يُدَلِّسْ مَا حَدَثَ بِهَا مِنْ عَيْبٍ عِنْدَ الْمُشْتَرِي مُفْسِدٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ إلَّا أَنْ يَرُدَّ مَعَهُ مَا نَقَصَ وَمَا كَانَ مِنْ عَيْبٍ لَيْسَ بِمُفْسِدٍ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ وَلَا يَرُدُّ مَعَهُ مَا نَقَصَ وَالتَّدْلِيسُ فِي الْحَيَوَانِ وَالرَّقِيقِ وَغَيْرُ التَّدْلِيسِ سَوَاءٌ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَمَّا فِي الثِّيَابِ فَإِنَّهُ إذَا دَلَّسَ فَحَدَثَ فِي الثِّيَابِ عَيْبٌ عِنْدَ الْمُشْتَرِي مُفْسِدٌ مِنْ غَيْرِ التَّقْطِيعِ أَوْ فَعَلَ بِمَا لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَفْعَلَ بِالثَّوْبِ كَانَ بِمَنْزِلَةِ الْحَيَوَانِ لَا يَرُدُّهُ إلَّا أَنْ يَرُدَّ مَعَهُ مَا نَقَصَ الْعَيْبُ وَإِنَّمَا أَجَازَهُ مَالِكٌ فِي التَّقْطِيعِ وَحْدَهُ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ وَلَا يَرُدَّ مَعَهُ مَا نَقَصَ إذَا دَلَّسَ لَهُ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالْقَصَّارَةُ وَالصَّبَّاغُ مِثْلُهُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَا اشْتَرَى مِنْ الثِّيَابِ وَقَدْ دَلَّسَ فِيهِ بِعَيْبٍ فَصَبَغَهَا أَوْ أَحْدَثَ فِيهَا مَا هُوَ زِيَادَةٌ فِيهَا، ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى الْعَيْبِ فَأَرَادَ الْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّ وَيَكُونُ مَعَهُ شَرِيكًا بِمَا زَادَ الصَّبْغُ فِي الثَّوْبِ أَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ ذَلِكَ لَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: فَإِنْ نَقَصَهَا الصَّبْغُ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ التَّقْطِيعِ إنْ أَحَبَّ أَنْ يَرُدَّهُ رَدَّهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يُمْسِكَهُ أَمْسَكَهُ وَأَخَذَ قِيمَةَ الْعَيْبِ. قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ كَانَ لَمْ يُدَلِّسْ لَهُ وَقَدْ صَبَغَهُ الْمُشْتَرِي صَبْغًا يُنْقِصُهُ رَدَّهُ وَرَدَّ مَعَهُ مَا نَقَصَ الصَّبْغُ مِنْهُ، وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يُمْسِكَهُ وَيَأْخُذُ مَا نَقَصَ الْعَيْبُ مِنْ السِّلْعَةِ مِنْ الْبَائِعِ فَذَلِكَ لَهُ.

стр. 1456

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت ثِيَابًا كَانَ بِهَا عَيْبٌ عِنْدَ الْبَائِعِ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ ثُمَّ اطَّلَعْنَا عَلَى الْعَيْبِ وَقَدْ حَدَثَ بِهَا عِنْدِي عَيْبٌ غَيْرُ مُفْسِدٍ أَيَكُونُ لِي أَنْ أَرُدَّهَا عَلَى الْبَائِعِ وَلَا أَرُدُّ مَعَهَا شَيْئًا؟ قَالَ: إنْ كَانَ الشَّيْءُ الْخَفِيفُ الَّذِي لَا خَطْبَ لَهُ رَأَيْتُ أَنْ يَرُدَّهُ، وَالْعُيُوبُ فِي الثِّيَابِ لَيْسَتْ كَالْعُيُوبِ فِي الْحَيَوَانِ؛ لِأَنَّ الْعَيْبَ فِي الثَّوْبِ يَكُونُ الْخَرْقُ فِي وَسَطِهِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ كَبِيرٍ فَإِنَّهُ يَضَعُ مِنْ ثَمَنِهِ، وَالْكَيَّةُ وَمَا أَشْبَهَهَا يَكُونُ فِي الْحَيَوَانِ فَلَا يَكَادُ يَضَعُ مِنْ ثَمَنِهَا كَبِيرُ شَيْءٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْحَيَوَانَ إذَا اشْتَرَاهَا وَقَدْ دَلَّسَ فِيهَا صَاحِبُهَا؟ قَالَ: التَّدْلِيسُ وَغَيْرُ التَّدْلِيسِ فِي الْحَيَوَانِ سَوَاءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؛ لِأَنَّ الْحَيَوَانَ لَمْ يَبِعْهَا عَلَى أَنْ يُقَطِّعَهَا، وَالثِّيَابَ إنَّمَا تُشْتَرَى لِلْقَطْعِ وَمَا أَشْبَهَهُ. قُلْتُ: فَالدَّارُ إذَا بَاعَهَا وَقَدْ دُلِّسَ فِيهَا بِعَيْبٍ قَدْ عَلِمَ بِهِ الْبَائِعُ؟ قَالَ: أَرَاهَا بِمَنْزِلَةِ الْحَيَوَانِ وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهَا شَيْئًا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت ثَوْبًا بِهِ عَيْبٌ دَلَّسَهُ لِي الْبَائِعُ بَاعَنِيهِ وَقَدْ عَلِمَ بِالْعَيْبِ فَقَطَعْتُهُ قَبَاءً أَوْ قَمِيصًا أَوْ سَرَاوِيلَ ثُمَّ عَلِمْتُ بِالْعَيْبِ الَّذِي دَلَّسَهُ لِي الْبَائِعُ أَيَكُونُ لِي أَنْ أَرُدَّهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ وَلَا يُرَدُّ مَعَهُ مَا نَقَصَ التَّقْطِيعُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت ثَوْبًا فَقَطَعْتُهُ تَبَابِين وَمِثْلُ هَذَا الثَّوْبِ لَا يُقْطَعُ تَبَابِين وَهُوَ وَشْيٌ وَبِهِ عَيْبٌ دَلَّسَهُ لِي الْبَائِعُ أَيَكُونُ لِي أَنْ أَرُدَّهُ أَمْ لَا؟ قَالَ: هَذَا فَوْتٌ إذَا قَطَعَهُ خَرْقًا أَوْ مَا لَا يَقْطَعُ مِنْ ذَلِكَ الثَّوْبِ مِثْلَهُ فَهُوَ فَوْتٌ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ وَلَكِنْ يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِالْعَيْبِ الَّذِي دَلَّسَهُ لَهُ مِنْ الثَّمَنِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت ثَوْبًا بِهِ عَيْبٌ دَلَّسَهُ لِي الْبَائِعُ فَبِعْتُهُ؟ قَالَ: لَا تَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّكَ قَدْ بِعْتَ الثَّوْبَ وَقَدْ فَسَّرْتُ لَكَ قَوْلَ مَالِكٍ فِي هَذَا قَبْلَ هَذَا الْمَوْضِعِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت ثَوْبًا فَصَبَغْتُهُ بِعُصْفُرٍ أَوْ بِسَوَادٍ أَوْ بِزَعْفَرَانٍ أَوْ بِوَرْسٍ أَوْ بِمَشْقٍ أَوْ بِخُضْرَةٍ أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الصَّبْغِ فَزَادَ الثَّوْبَ الصَّبْغُ خَيْرًا أَوْ نَقَصَ فَأَصَبْتُ بِهِ عَيْبًا دَلَّسَهُ لِي الْبَائِعُ بَاعَنِي الثَّوْبَ وَبِهِ عَيْبٌ قَدْ عَلِمَ بِهِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ قَدْ دَلَّسَ لَهُ وَقَدْ صَبَغَهُ صَبْغًا يُنْقِصُ الثَّوْبَ رَدَّهُ وَلَا نُقْصَانَ عَلَيْهِ فِيمَا فَعَلَ بِالثَّوْبِ، وَإِنْ كَانَ زَادَ الصَّبْغُ بِالثَّوْبِ خَيْرًا فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إنْ أَحَبَّ أَنْ يُمْسِكَهُ وَيَأْخُذَ قِيمَةَ الْعَيْبِ فَذَلِكَ لَهُ، وَإِنْ أَبَى أَنْ يَحْبِسَهُ رَدَّهُ وَأَخَذَ الثَّمَنَ وَكَانَ شَرِيكًا فِي الثَّوْبِ بِقَدْرِ مَا زَادَ الصَّبْغُ فِي الثَّوْبِ يُقَوَّمُ الثَّوْبُ وَبِهِ الْعَيْبُ غَيْرَ مَصْبُوغٍ، فَيُنْظَرُ مَا قِيمَتُهُ ثُمَّ يُقَوَّمُ وَبِهِ الْعَيْبُ وَهُوَ مَصْبُوغٌ فَيُنْظَرُ

стр. 1457

مَا قِيمَتُهُ، فَاَلَّذِي زَادَ الصَّبْغُ فِي الثَّوْبِ يَكُونُ بِذَلِكَ الْمُشْتَرِي شَرِيكًا لِلْبَائِعِ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ كَانَ لَمْ يُدَلِّسْ الْبَائِعُ وَقَدْ صَبَغَهُ الْمُشْتَرِي صَبْغًا يُنْقِصُ الثَّوْبَ كَانَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَنْ يُمْسِكَهُ أَمْسَكَهُ وَأَخَذَ قِيمَةَ الْعَيْبِ، وَإِنْ شَاءَ أَنْ يَرُدَّهُ رَدَّهُ وَمَا نَقَصَ الصَّبْغُ مِنْهُ فَذَلِكَ لَهُ وَالْمُشْتَرِي فِي ذَلِكَ بِالْخِيَارِ، وَإِنْ كَانَ الصَّبْغُ قَدْ زَادَهُ فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إنْ أَحَبَّ أَنْ يُمْسِكَهُ وَيَأْخُذَ قِيمَةَ الْعَيْبِ فَعَلَ، وَإِنْ شَاءَ أَنْ يَرُدَّهُ وَكَانَ شَرِيكًا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت ثَوْبًا فَلَبِسْتُهُ حَتَّى غَسَلْتُهُ غَسَلَاتٍ ثُمَّ ظَهَرْتُ عَلَى عَيْبٍ قَدْ كَانَ دَلَّسَهُ لِي الْبَائِعُ وَعَلِمَ بِهِ أَوْ بَاعَنِي وَبِهِ عَيْبٌ لَمْ يَعْلَمْ الْبَائِعُ بِالْعَيْبِ؟ قَالَ: إذَا لَبِسَهُ لُبْسًا خَفِيفًا لَمْ يَنْقُصْهُ رَدَّهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ لَبِسَهُ لُبْسًا كَثِيرًا قَدْ نَقَصَهُ رَدَّهُ وَرَدَّ مَعَهُ مَا نَقَصَهُ دَلَّسَ لَهُ أَوْ لَمْ يُدَلِّسْ إلَّا أَنْ يَشَاءَ أَنْ يَحْبِسَهُ وَيَرْجِعَ عَلَيْهِ بِمَا دَلَّسَهُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت حِنْطَةً قَدْ مَسَّهَا الْمَاءُ وَجَفَّتْ وَلَمْ يُبَيِّنْ لِي أَوْ عَسَلًا أَوْ لَبَنًا مَغْشُوشًا فَأَكَلْتُهُ ثُمَّ ظَهَرْتُ عَلَى مَا صَنَعَ الْبَائِعُ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَأَرَى أَنْ يُوضَعَ عَنْهُ مَا بَيْنَ الصِّحَّةِ وَالدَّاءِ؛ لِأَنَّ هَذَا، وَإِنْ كَانَ مِمَّا يُوزَنُ أَوْ يُكَالُ لَا يُوجَدُ مِثْلُهُ؛ لِأَنَّهُ مَغْشُوشٌ، فَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ يُوجَدُ مِثْلُهُ فِي غِشِّهِ يُحَاطُ بِذَلِكَ مَعْرِفَةً رَأَيْنَا أَنْ يَرُدَّ مِثْلَهُ وَيَرْجِعُ بِالثَّمَنِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت جَارِيَةً بِكْرًا لَهَا زَوْجٌ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَقَدْ عَلِمَتْ أَنَّ لَهَا زَوْجًا فَقَبَضْتُهَا ثُمَّ افْتَضَّهَا زَوْجُهَا عِنْدِي فَنَقَصَهَا ذَلِكَ فَظَهَرْتُ عَلَى عَيْبٍ دَلَّسَهُ لِي الْبَائِعُ أَيَكُونُ لِي أَنْ أَرُدَّهَا وَلَا يَكُونُ عَلَيَّ شَيْءٌ مَنْ نُقْصَانِ وَطْءِ الزَّوْجِ لَهَا؟ قَالَ: لَكَ أَنْ تَرُدَّهَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْكَ؛ لِأَنَّهُ بَاعَكَ جَارِيَةً ذَاتَ زَوْجٍ وَدَلَّسَ فِيهَا بِعَيْبٍ، فَلَيْسَ عَلَيْكَ لِوَطْءِ الزَّوْجِ إذَا جَاءَ مِنْ وَطْءِ الزَّوْجِ نُقْصَانٌ عَلَيْكَ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ، وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ يَبِيعُ الثَّوْبَ مِنْ الرَّجُلِ وَبِهِ الْعَيْبُ قَدْ دَلَّسَهُ لَهُ عَلِمَ بِهِ الْبَائِعُ فَقَطَعَهُ الْمُشْتَرِي ثُمَّ ظَهَرَ عَلَى عَيْبِهِ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَرُدَّ الثَّوْبَ وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ لِلْقَطْعِ شَيْءٌ، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ: فِي الثِّيَابِ وَهَذَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ، فَالْجَارِيَةُ دَلَّسَ أَوْ لَمْ يُدَلِّسْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي افْتِضَاضِ الزَّوْجِ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ هُوَ الَّذِي زَوَّجَهَا، وَإِنَّمَا كَانَ يَكُونُ عَلَيْهِ أَنْ لَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي هُوَ الَّذِي زَوَّجَهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت عَبْدًا مَنْ رَجُلٍ وَبِهِ عَيْبٌ لَمْ أَعْلَمْ بِهِ ثُمَّ اشْتَرَاهُ مِنِّي بَائِعُهُ بِأَكْثَرَ مِمَّا اشْتَرَيْته أَوْ بِأَقَلَّ؟ قَالَ: إنْ كَانَ الْبَائِعُ دَلَّسَ بِالْعَيْبِ ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِأَكْثَرَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَيْكَ؛ لِأَنَّهُ اشْتَرَاهُ وَهُوَ يَعْلَمُهُ، وَإِنْ كَانَ اشْتَرَاهُ بِأَقَلَّ رَدَّ عَلَيْكَ تَمَامَ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّكَ كَانَ لَكَ أَنْ تَرُدَّهُ عَلَيْهِ وَهَا هُوَ ذَا فِي يَدَيْهِ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَعْلَمْ بِالْعَيْبِ حِينَ بَاعَهُ مِنْكَ حَتَّى اشْتَرَاهُ مِنْكَ بِأَكْثَرَ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَيْكَ وَيَأْخُذُ الثَّمَنَ وَلَكَ أَنْ تَرُدَّهُ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ اشْتَرَاهُ بِمِثْلِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ فَكَأَنَّهُ رَدَّ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ

стр. 1458

اشْتَرَاهُ بِأَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ رَدَّ عَلَيْكَ تَمَامَ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّكَ كَانَ لَكَ أَنْ تَرُدَّهُ عَلَيْهِ وَهَا هُوَ ذَا فِي يَدَيْهِ [يَبِيعُ السِّلْعَةَ وَبِهَا عَيْبٌ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ] فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ السِّلْعَةَ وَبِهَا عَيْبٌ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ بَاعَ صَاحِبُ الثَّوْبِ ثَوْبَهُ وَبِهِ عَيْبٌ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ وَلَمْ يَبْرَأْ إلَيْهِ الْمُشْتَرِي مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ قَطَعَهُ الْمُشْتَرِي فَظَهَرَ الْمُشْتَرِي عَلَى عَيْبٍ وَقَدْ كَانَ فِي الثَّوْبِ عَيْبٌ عِنْدَ الْبَائِعِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا تَكُونُ الْبَرَاءَةُ فِي الثِّيَابِ. قَالَ مَالِكٌ:، وَإِنْ بَاعَهُ الْبَائِعُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ فَقَطَعَهُ الْمُبْتَاعُ ثُمَّ وَجَدَ الْمُبْتَاعُ بَعْدَ مَا قَطَعَهُ بِهِ عَيْبًا فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إنْ أَحَبَّ أَنْ يَرُدَّهُ رَدَّهُ وَمَا نَقَصَهُ الْقَطْعُ، وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يُمْسِكَهُ وَيَأْخُذَ قِيمَةَ الْعَيْبِ فَذَلِكَ لَهُ، وَفَرَّقَ مَالِكٌ بَيْنَ مَنْ عَلِمَ أَنَّ فِي ثَوْبِهِ عَيْبًا حِينَ بَاعَهُ وَبَيْنَ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ بِثَوْبِهِ عَيْبًا. قُلْتُ: وَالْعُرُوضُ كُلُّهَا عِنْدَ مَالِكٍ مِثْلُ الثِّيَابِ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ إلَّا أَنِّي أَرَى مَا كَانَ مِنْ الْعُرُوضِ الَّتِي تُشْتَرَى لَأَنْ يَعْمَلَ بِهَا كَمَا يَصْنَعُ بِالثِّيَابِ مِنْ الْقَطْعِ مِثْلَ الْجُلُودِ تُقْطَعُ أَخْفَافًا، وَمِثْلَ جُلُودِ الْبَقَرِ تُقْطَعُ نِعَالًا، وَمَا أَشْبَهَ هَذِهِ الْوُجُوهَ رَأَيْتُهُ مِثْلَ الثِّيَابِ وَالْخَشَبِ، وَمَا أَشْبَهَهَا مِمَّا يَشْتَرِيهَا الرَّجُلُ فَيَقْطَعُهَا فَيَكُونُ الْعَيْبُ فِي دَاخِلِهَا لَيْسَ بِظَاهِرٍ لِلنَّاسِ فَإِنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْخَشَبِ: إذَا كَانَ الْعَيْبُ فِي دَاخِلِ الْخَشَبِ إنَّهُ لَيْسَ بِعَيْبٍ، قَالَ: وَيَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ إذَا قَطَعَهَا فَظَهَرَ عَلَى الْعَيْبِ قَالَ: وَنَزَلْتُ فَحَكَمَ فِيهَا مَالِكٌ بِذَلِكَ [مَا جَاءَ فِي الْخَشَبِ وَالْبَيْضِ وَالرَّاتِجِ وَالْقِثَّاءِ يُوجَدُ بِهِ عَيْبٌ] ٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: كُلُّ مَا أَشْبَهَ الْخَشَبَ مِمَّا لَا يَبْلُغُ عِلْمُ النَّاسِ مَعْرِفَةَ الْعَيْبِ فِيهِ لِأَنَّهُ بَاطِنٌ وَإِنَّمَا يُعْرَفُ عَيْبُهُ بَعْدَ أَنْ يُشَقَّ شَقًّا فَفَعَلَ ذَلِكَ الْمُشْتَرِي ثُمَّ ظَهَرَ عَلَى الْعَيْبِ الْبَاطِنِ بَعْدَ مَا شَقَّهُ فَهُوَ لَهُ لَازِمٌ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْبَائِعِ. فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: فَالرَّاتِجُ وَهُوَ الْجَوْزُ الْهِنْدِيُّ وَالْجَوْزُ وَالْقِثَّاءُ وَالْبِطِّيخُ وَالْبَيْضُ يَشْتَرِيهِ الرَّجُلُ فَيَجِدُهُ فَاسِدًا؟ قَالَ: أَمَّا الرَّاتِجُ وَالْجَوْزُ فَلَا أَرَى أَنْ يُرَدَّ وَهُوَ مِنْ الْمُشْتَرِي، وَأَمَّا الْبَيْضُ فَهُوَ مِنْ الْبَائِعِ وَيُرَدُّ، وَأَمَّا الْقِثَّاءُ فَإِنَّ أَهْلَ الْأَسْوَاقِ يَرُدُّونَهُ إذَا وَجَدُوهُ مُرًّا. قَالَ مَالِكٌ: وَلَا أَدْرِي بِمَا رَدُّوا ذَلِكَ اسْتِنْكَارًا لِمَا عَلِمُوا بِهِ مِنْ ذَلِكَ فِي رَدِّهِمْ إيَّاهُ فِيمَا رَأَيْتُهُ حِينَ كَلَّمَنِي فِيهِ وَلَا أَرَى أَنْ يُرَدَّ.

стр. 1459

قُلْتُ: فَلِمَ رَدَّ مَالِكٌ الْبَيْضَ مِنْ بَيْنِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ؟ قَالَ: لِأَنَّ مَعْرِفَةَ فَسَادِ الْبَيْضِ كَأَنَّهُ أَمْرٌ ظَاهِرٌ يُعْرَفُ لَيْسَ بِبَاطِنٍ مِثْلُ غَيْرِهِ [الرَّقِيق وَالْحَيَوَانِ يَجِدُ بِهِمْ الْمُشْتَرِي الْعَيْبَ دَلَّسَهُ الْبَائِعُ أَوْ لَمْ يُدَلِّسْهُ] فِي الرَّقِيقِ وَالْحَيَوَانِ يَجِدُ بِهِمْ الْمُشْتَرِي الْعَيْبَ دَلَّسَهُ الْبَائِعُ أَوْ لَمْ يُدَلِّسْهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: الْعَيْبُ فِي الْجَوَارِي وَالْعَبِيدِ مَنْ دَلَّسَ، وَمَنْ لَمْ يُدَلِّسْ إذَا حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي عَيْبٌ مُفْسِدٌ لَمْ يَرُدَّهُ إلَّا وَمَا نَقَصَ الْعَيْبُ مِنْهُ لَيْسَ هُوَ مِثْلُ الثِّيَابِ فِي ذَلِكَ. قُلْتُ: فَمَا فَرْقُ مَا بَيْنَ الثِّيَابِ وَالرَّقِيقِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لِأَنَّ الثَّوْبَ حِينَ دَلَّسَهُ قَدْ بَاعَهُ إيَّاهُ لِيَقْطَعَهُ الْمُشْتَرِي وَإِنَّمَا تُشْتَرَى الثِّيَابُ لِلْقَطْعِ وَأَنَّ الْعَبْدَ لَيْسَ يُشْتَرَى عَلَى أَنْ تُفْقَأَ عَيْنُهُ وَلَا تُقْطَعَ يَدُهُ فَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا. قُلْتُ: فَالْحَيَوَانُ مِثْلُ الرَّقِيقِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ [يَبْتَاعُ الْجَارِيَةَ فَيُقِرُّهَا عِنْدَهُ وَتَشِبُّ ثُمَّ يَجِدُ بِهَا عَيْبًا] فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الْجَارِيَةَ فَيُقِرُّهَا عِنْدَهُ وَتَشِبُّ ثُمَّ يَجِدُ بِهَا عَيْبًا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت جَارِيَةً صَغِيرَةً فَكَبِرَتْ عِنْدِي فَصَارَتْ جَارِيَةً شَابَّةً فَزَادَتْ خَيْرًا فَأَصَبْتُ بِهَا عَيْبًا كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ بَاعَنِيهَا وَبِهَا الْعَيْبُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَنْ بَاعَ صَغِيرًا فَكَبِرَ عِنْدَ صَاحِبِهِ قَالَ: أَرَاهُ فَوْتًا عَلَيْهِ وَيَرُدُّ قِيمَةَ الْعَيْبِ فَأَرَى أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ قِيمَةَ الْعَيْبِ وَلَا يُشْبِهُ عِنْدِي الْفَرَاهِيَةَ وَتَعْلِيمَ الصِّنَاعَاتِ وَغَيْرَهَا وَذَلِكَ لَيْسَ بِفَوْتٍ إنْ أَحَبَّ أَنْ يَرُدَّهَا رَدَّهَا، وَالصَّغِيرُ إذَا كَبِرَ يَرُدُّ الْبَائِعُ قِيمَةَ الْعَيْبِ عَلَى مَا أَحَبَّ أَوْ كَرِهَ وَرَآهُ مَالِكٌ فَوْتًا. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قَالَ مَالِكٌ: وَالْمُشْتَرِي لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ إذَا كَانَ فَوْتًا يُجْبَرُ الْبَائِعَ عَلَى أَنْ يَرُدَّ عَلَى الْمُبْتَاعِ قِيمَةَ الْعَيْبِ مِنْ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّهَا فَاتَتْ وَلَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا خِيَارٌ. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ اشْتَرَاهَا صَبِيَّةً فَكَبِرَتْ كِبَرًا فَانِيًا فَأَصَابَ بِهَا مُشْتَرِيهَا عَيْبًا دَلَّسَهُ الْبَائِعُ لَهُ؟ قَالَ: هَذَا فَوْتٌ عِنْدَ مَالِكٍ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: إذَا كَبِرَتْ فَهُوَ فَوْتٌ إذَا اشْتَرَاهَا صَغِيرَةً ثُمَّ كَبِرَتْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّهُ لَيْسَ لِصَاحِبِ الصَّغِيرِ إذَا كَبِرَ أَنْ يَرُدَّ وَيُبَيِّنَ لَكَ أَنَّ الْكِبَرَ فَوْتٌ، وَيُجْبَرُ الْبَائِعَ عَلَى أَدَاءِ قِيمَةِ الْعَيْبِ أَنَّ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ إذَا فَاتَ، وَقَدْ عَلِمَ مَكْرُوهَهُ، وَقَدْ فَاتَ بِنَمَاءٍ أَوْ نُقْصَانٍ أَوْ اخْتِلَافِ أَسْوَاقٍ يَعْلَمُ بِذَلِكَ وَالسِّلْعَةُ قَدْ نَمَتْ وَهِيَ خَيْرٌ مِنْهَا يَوْمَ اشْتَرَاهَا فَأَرَادَ أَنْ يَرُدَّهَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ، وَإِنْ كَانَتْ أَرْفَعَ فِي الْقِيمَةِ يَوْمَ يُرِيدُ رَدَّهَا وَلَا حُجَّةَ لَهُ فِي أَنْ يَرُدَّهَا

стр. 1460

[يَبْتَاعُ الْجَارِيَةَ ثُمَّ يَبِيعُهَا ثُمَّ يَعْلَمُ بَعْدَ ذَلِكَ بِعَيْبٍ كَانَ دَلَّسَهُ الْبَائِعُ] فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الْجَارِيَةَ ثُمَّ يَبِيعُهَا مِنْ بَائِعِهَا أَوْ غَيْرِهِ ثُمَّ يَعْلَمُ بَعْدَ ذَلِكَ بِعَيْبٍ كَانَ دَلَّسَهُ بِهِ الْبَائِعُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت جَارِيَةً بِهَا عَيْبٌ دَلَّسَهُ لِي الْبَائِعُ ثُمَّ اشْتَرَاهَا مِنِّي الْبَائِعُ نَفْسُهُ ثُمَّ ظَهَرْتُ مِنْهَا عَلَى الْعَيْبِ الَّذِي دَلَّسَهُ لِي الْبَائِعُ أَلِي أَنْ أَرْجِعَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ . قَالَ: نَعَمْ أَرَى أَنْ تَرْجِعَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ إنْ كُنْتَ بِعْتَهَا بِأَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَيْتَهَا بِهِ مِنْهُ، وَلَا حُجَّةَ لِلْبَائِعِ الَّذِي دَلَّسَ بِالْعَيْبِ أَنْ يَقُولَ لِلْمُشْتَرِي: رُدَّهَا عَلَيَّ وَهِيَ فِي يَدَيْهِ، فَلِذَلِكَ رَأَيْتُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ بِمَا نَقَصَ مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي بَاعَهَا مِنْهُ بِأَكْثَرَ مِمَّا اشْتَرَاهَا بِهِ؟ قَالَ: إنْ كَانَ الْبَائِعُ الْأَوَّلُ قَدْ عَلِمَ بِالْعَيْبِ وَدَلَّسَ لَهُ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْمُشْتَرِي بِشَيْءٍ إذَا اشْتَرَاهَا مِنْهُ بِأَكْثَرَ مِمَّا بَاعَهُ بِهِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَنَا أَرَى أَنَّهُ إذَا بَاعَهَا مِنْ أَجْنَبِيٍّ فَلَا أَرَى أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْبَائِعِ بِشَيْءٍ، وَإِنَّمَا هُوَ عَلَى أَحَدِ أَمْرَيْنِ إنْ كَانَ بَاعَ بِنُقْصَانٍ وَقَدْ عَلِمَ بِالْعَيْبِ وَقَدْ رَضِيَ بِهِ، وَإِنْ كَانَ لَا يَعْلَمُ بِالْعَيْبِ فَإِنَّمَا نَقَصَ مِنْ غَيْرِ الْعَيْبِ وَهُوَ الَّذِي سَمِعْتُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي وَهَبَهَا لِلْبَائِعِ أَوْ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَيْهِ ثُمَّ ظَهَرَ عَلَى الْعَيْبِ الَّذِي دَلَّسَ لَهُ الْبَائِعُ؟ قَالَ: يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالْعَيْبِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت جَارِيَةً وَقَدْ دَلَّسَ لِي بَائِعُهَا فِيهَا بِعَيْبٍ فَبِعْتُ نِصْفَهَا ثُمَّ ظَهَرْتُ عَلَى الْعَيْبِ الَّذِي دَلَّسَ بِهِ؟ قَالَ: يُقَالُ لِلْبَائِعِ: إمَّا إنْ رَدَدْتَ نِصْفَ قِيمَةِ الْعَيْبِ عَلَى الْمُشْتَرِي وَإِمَّا قَبِلْتَ النِّصْفَ الْبَاقِي الَّذِي فِي يَدَيْهِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْكَ غَيْرُ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ [يَبْتَاعُ الْخُفَّيْنِ أَوْ الْمِصْرَاعَيْنِ فَيَجِدُ بِأَحَدِهِمَا عَيْبًا] فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الْخُفَّيْنِ أَوْ الْمِصْرَاعَيْنِ فَيَجِدُ بِأَحَدِهِمَا عَيْبًا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت خُفَّيْنِ أَوْ نَعْلَيْنِ أَوْ مِصْرَاعَيْنِ أَوْ شَيْئًا مَنْ الْأَشْيَاءِ مِمَّا يَكُونُ فِيهِ زَوْجٌ فَأَصَبْتُ بِأَحَدِهِمَا عَيْبًا بَعْدَ مَا قَبَضْتُهُ أَوْ قَبْلَ أَنْ أَقْبِضَهُ؟ قَالَ: لَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَرُدَّ إلَّا جَمِيعًا أَوْ تَحْبِسَ إلَّا جَمِيعًا. قُلْتُ: وَكُلُّ شَيْءٍ مِنْ هَذَا لَيْسَ بِزَوْجٍ وَلَا بِأَخٍ لِصَاحِبِهِ إنَّمَا اشْتَرَاهُمَا أَفْرَادًا اشْتَرَى نِعَالًا فُرَادَى فَأَصَابَ بِأَحَدِهِمَا عَيْبًا كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا؟ قَالَ: نَعَمْ عَلَى مَا وَصَفْتُ لَكَ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ فِي اشْتِرَاءِ الْجُمْلَةِ وَغَيْرِهَا

стр. 1461

[يَبْتَاعُ النَّخْلَ أَوْ الْحَيَوَانَ فَيَغْتَلُّهُمْ ثُمَّ يُصِيبُ بِهِمْ عَيْبًا] فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ النَّخْلَ أَوْ الْحَيَوَانَ فَيَغْتَلُّهُمْ ثُمَّ يُصِيبُ بِهِمْ عَيْبًا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت شَاةً أَوْ بَقَرَةً أَوْ نَاقَةً فَاحْتَلَبْتُ لَبَنَهُنَّ زَمَانًا أَوْ جَزَزْت أَصْوَافَهُنَّ وَأَوْبَارَهُنَّ ثُمَّ أَصَبْت عَيْبًا دَلَّسَ لِي بِذَلِكَ الْبَائِعُ أَيَكُونُ لِي أَنْ أَرُدَّهُمَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَلَا يَكُونُ عَلَيَّ فِيمَا احْتَلَبْت وَلَا فِيمَا اجْتَزَزْت شَيْءٌ وَكَيْفَ إنْ كَانَ اللَّبَنُ وَالصُّوفُ وَالْوَبَرُ قَائِمًا بِعَيْنِهِ لَمْ يَتْلَفْ؟ قَالَ: لَا شَيْءَ عَلَيْكَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ كَانَ قَائِمًا بِعَيْنِهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ؛ لِأَنَّهَا غَلَّةٌ، وَالْغَلَّةُ بِالضَّمَانِ وَيَرُدُّ الشَّاةَ وَالْبَقَرَةَ وَالنَّاقَةَ وَيَرْجِعُ بِالثَّمَنِ كُلِّهِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إلَّا أَنَّهُ إنْ كَانَ اشْتَرَاهَا وَعَلَيْهَا صُوفٌ تَامٌّ فَجَزَّهُ أَنَّهُ يَرُدَّهُ إنْ كَانَ قَائِمًا، وَإِنْ كَانَ قَدْ أَتْلَفَهُ رَدَّ مِثْلَهُ. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ فِيهَا لَبَنٌ يَوْمَ اشْتَرَاهَا فَحَلَبَهَا ثُمَّ أَصَابَ بِهَا عَيْبًا بَعْدَ ذَلِكَ بِزَمَانٍ فَأَرَادَ رَدَّهَا أَيَرُدُّ مَعَهَا مِثْلَ اللَّبَنِ الَّذِي كَانَ فِي ضُرُوعِهَا؟ قَالَ: لَيْسَ اللَّبَنُ مِثْلَ الصُّوفِ وَهُوَ خَفِيفٌ، وَلَهُ أَنْ يَرُدَّهَا وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ لِلَّبَنِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ كَانَ ضَامِنًا وَهَذَا بِمَنْزِلَةِ غَلَّةِ الدُّورِ وَهُوَ تَبَعٌ لِمَا اشْتَرَى قُلْتُ: فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي الدَّارَ فَيَغْتَلَّهَا زَمَانًا ثُمَّ يَظْهَرُ عَلَى عَيْبٍ بِالدَّارِ كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَرُدُّ الدَّارَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الْغَلَّةِ. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ الدَّارُ قَدْ أَصَابَهَا عِنْدَ الْمُشْتَرِي عَيْبٌ آخِرُ أَيَرُدُّ مَعَهَا الْمُشْتَرِي مَا أَصَابَهَا عِنْدَهُ مِنْ الْعَيْبِ؟ قَالَ: نَعَمْ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت غَنَمًا أَوْ بَقَرًا فَحَلَبْتُ أَوْ جَزَزْت وَتَوَالَدَتْ أَوْلَادًا عِنْدِي ثُمَّ أَصَبْت بِالْأُمَّهَاتِ عَيْبًا أَلِي أَنْ أَرُدَّ الْأُمَّهَاتِ وَأَحْبِسَ أَصْوَافَهَا وَأَوْلَادَهَا وَأَلْبَانَهَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَمَّا الْأَوْلَادُ فَيُرَدُّونَ مَعَ الْأُمَّهَاتِ إنْ أَرَادَ أَنْ يَرُدَّ الْعَيْبَ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَمَّا أَصْوَافُهَا وَأَوْبَارُهَا وَسُمُونُهَا فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُرَدُّ مَعَ الْغَنَمِ؛ لِأَنَّ هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْغَلَّةِ. قُلْتُ: أَتَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ فِي النَّخْلِ شَيْئًا إذَا اشْتَرَاهَا رَجُلٌ فَاسْتَغَلَّهَا زَمَانًا ثُمَّ أَصَابَ عَيْبًا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا اشْتَرَى نَخْلًا فَاسْتَغَلَّهَا زَمَانًا ثُمَّ أَصَابَ بِهَا عَيْبًا أَوْ اسْتَحَقَّتْ أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى بَائِعِهِ بِالثَّمَنِ وَتَكُونُ لَهُ الْغَلَّةُ بِالضَّمَانِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت نَخْلًا فِيهَا ثَمَرٌ قَدْ أُبِّرَ فَمَكَثَتْ عِنْدِي النَّخْلُ حَتَّى جَزَزْت الثَّمَرَةَ ثُمَّ أَصَبْت عَيْبًا فَأَرَدْتُ أَنْ أَرُدَّ النَّخْلَ وَأَحْبِسَ الثَّمَرَةَ؟ قَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ لَكَ وَعَلَيْكَ أَنْ تَرُدَّ الثَّمَرَةَ مَعَ النَّخْلِ إنْ أَرَدْتَ الرَّدَّ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَكَ.

стр. 1462

قُلْتُ: لِمَ، وَإِنَّمَا اشْتَرَيْتُ النَّخْلَ وَفِيهَا ثَمَرٌ لَمْ تَزْهُ وَإِنَّمَا اشْتَرَيْتُ النَّخْلَ وَفِيهَا ثَمَرٌ قَدْ أُبِّرَ فَبَلَغَ عِنْدِي حَتَّى صَارَ ثَمَرًا وَجَدَّدْتُهُ؟ قَالَ: لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ» فَلَمَّا كَانَتْ الثَّمَرَةُ لِلْبَائِعِ إذَا بَاعَ النَّخْلَ وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُبْتَاعِ إلَّا بِاشْتِرَاطٍ مِنْهُ رَأَيْتُ أَنْ يَرُدَّ الثَّمَرَةَ مَعَ الْحَائِطِ هَذَا الْمُشْتَرِي حِينَ اشْتَرَى النَّخْلَ وَفِيهَا ثَمَرٌ قَدْ أُبِّرَ وَيُعْطِي الْمُشْتَرِي أَجْرَ الْمِثْلِ لِعَمَلِهِ وَسَقْيِهِ فِيمَا عَمِلَ لِأَنِّي إذَا رَدَدْتُ الْحَائِطَ وَأَرَدْتُ أَنْ أُلْزِمُهُ الثَّمَرَةُ بِحِصَّتِهَا مِنْ الْحَائِطِ لَمْ تَكُنْ كَغَيْرِهَا مِنْ السِّلَعِ مِثْلُ الرَّأْسَيْنِ أَوْ الثَّوْبَيْنِ لِأَنِّي إذَا رَدَدْتُ أَحَدَ الرَّأْسَيْنِ أَوْ أَحَدَ الثَّوْبَيْنِ كَانَ بَيْعُ الْآخَرِ حَلَالًا وَإِذَا رَدَدْتُ الْحَائِطَ وَأَرَدْتُ أَنْ أَجْعَلَ لِلثَّمَرَةِ ثَمَنًا بِقَدْرِ مَا كَانَ يُصِيبُهُ مِنْ ثَمَنِ الْحَائِطِ كُنْتُ قَدْ بِعْتُ الثَّمَرَةَ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا فَأَرَى أَنْ يَرُدَّهَا وَيُعْطِيَ الْمُشْتَرِي أَجْرَ عَمَلِهِ فِيمَا عَمِلَ فَإِنْ أَصَابَهَا أَمْرٌ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ذَهَبَ بِالثَّمَرَةِ رَدَّ الْحَائِطَ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ لِلثَّمَرَةِ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ، وَإِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ مَثَلُ مَا قَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبْدِ يَشْتَرِيهِ الرَّجُلُ وَيَشْتَرِطُ مَالَهُ فَيَنْتَزِعُهُ مِنْهُ ثُمَّ يَجِدُ بِهِ عَيْبًا فَيُرِيدُ رَدَّهُ إنَّهُ لَا يَرُدُّهُ إلَّا وَمَا انْتَزَعَ مِنْ مَالِهِ مَعَهُ، قَالَ: وَلَوْ ذَهَبَ مَالُ الْعَبْدِ مِنْ يَدِ الْعَبْدِ بِأَمْرٍ يُصِيبُهُ رَدَّهُ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِي الْمَالِ شَيْءٌ فَالثَّمَرَةُ إذَا اُشْتُرِطَتْ بَعْدَ الْإِبَارِ بِمَنْزِلَةِ مَالِ الْعَبْدِ إذَا اُشْتُرِطَ أَمْرُهُمَا وَاحِدٌ فِيمَا يَجِدُ مِنْ الثَّمَرَةِ أَوْ يُصِيبُهَا أَمْرٌ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ قَالَ: وَذَلِكَ أَنِّي سَمِعْتُ مَالِكًا أَيْضًا يَقُولُ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى حَائِطًا لَا ثَمَرَ فِيهِ فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَأَدْرَكَ فِيهِ الشُّفْعَةَ وَفِيهِ يَوْمَ أَدْرَكَ الصَّفْقَةَ ثَمَرَةٌ قَدْ أُبِّرَتْ فَقَالَ مُشْتَرِي الْحَائِطِ: الثَّمَرَةُ لِي قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ فَثَمَرُهَا لِلْبَائِعِ» ، وَهَذِهِ قَدْ أُبِّرَتْ وَهِيَ لِي قَالَ مَالِكٌ: أَرَى أَنْ يُعْطَى أَجْرَ قِيَامِهِ وَسَقْيِهِ فِيمَا عَالَجَ وَيَأْخُذُ صَاحِبُ الشُّفْعَةِ الثَّمَرَةَ فَتَكُونُ لَهُ فَهَذَا مِثْلُهُ إذَا رُدَّتْ الثَّمَرَةُ عَلَى الْبَائِعِ أَعْطَى الْمُشْتَرِي أَجْرَ عَمَلِهِ فِيمَا عَالَجَ. وَأَخْبَرَنِي، ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ: فِي رَجُلٍ ابْتَاعَ دَابَّةً فَغَزَا عَلَيْهَا فَلَمَّا قَفَلَ وَجَدَ بِهَا دَاءً فَرَدَّهَا مِنْهُ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: لَا نَرَى لِصَاحِبِهَا كِرَاءً مِنْ أَجَلِ ضَمَانِهَا وَعَلَفِهَا [يَتَبَرَّأُ مِنْ دَبَرٍ أَوْ عَيْبِ فَرْجٍ أَوْ كَيٍّ فَيُوجَدُ أَشْنَعُ مِمَّا يَتَبَرَّأُ مِنْهُ] فِي الرَّجُلِ يَتَبَرَّأُ مِنْ دَبَرٍ أَوْ عَيْبِ فَرْجٍ أَوْ كَيٍّ فَيُوجَدُ أَشْنَعُ مِمَّا يَتَبَرَّأُ مِنْهُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ بَاعَهُ بَعِيرًا أَوْ تَبْرَأَ إلَيْهِ مِنْ دَبَرِ الْبَعِيرِ، وَبِالْبَعِيرِ دَبَرَاتٌ كَثِيرَةٌ؟ قَالَ: إنْ كَانَ دَبَرُهُ دَبَرًا مُفْسَدًا مُنْغَلًا لَمْ أَرَ ذَلِكَ يُبَرِّئْهُ إنْ كَانَ مِثْلُهُ لَا يُرَى حَتَّى يُبَيِّنَ صِفَةَ الدَّبَرَةِ أَوْ يُخْبِرُهُ بِهَا؛ لِأَنَّ الرَّجُلَ رُبَّمَا رَأَى رَأْسَ الدَّبَرَةِ وَلَمْ يَعْلَمْ مَا فِي دَاخِلِهَا، وَلَعَلَّهَا أَنْ تَكُونَ قَدْ أَعْنَتْهُ وَأَذْهَبَتْ سَنَامَهُ أَوْ تَكُونَ نَغِلَةً فَلَا أَرَى أَنْ يُبَرِّئَهُ إلَّا أَنْ يَذْكُرَ الدَّبَرَةَ وَمَا فِيهَا وَمِمَّا

стр. 1463

يُشْبِهُ ذَلِكَ أَنِّي سَمِعْتُ مَالِكًا وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ بَاعَ عَبْدًا وَقَدْ كَانَ أَبِقَ وَتَبَرَّأَ مِنْ الْإِبَاقِ فَإِذَا إبَاقُهُ إبَاقٌ بَعِيدٌ؟ قَالَ: لَا أَرَى ذَلِكَ يُبَرِّئُهُ قَدْ يَشْتَرِي الرَّجُلُ الْعَبْدَ وَيُبَرِّئُهُ صَاحِبُهُ مِنْ الْإِبَاقِ وَإِنَّمَا يَظُنُّ الْمُشْتَرِي أَنَّ إبَاقَهُ إلَى مِثْلِ الْعَوَالِي أَوْ إبَاقِ لَيْلَةٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِذَا إبَاقُهُ إلَى الشَّامِ أَوْ إلَى مِصْرَ، قَالَ: لَا أَرَى بَرَاءَتَهُ تَنْفَعُهُ حَتَّى يُبَيِّنَ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا أَنْ يَتَبَرَّأَ مِنْ السَّرِقَةِ فَيَظُنُّ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ كَانَ إنَّمَا يَسْرِقُ فِي الْبَيْتِ الرَّغِيفَ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَهُوَ عَادِيٌّ يَنْقُبُ بُيُوتَ النَّاسِ فَلَا تَنْفَعُهُ الْبَرَاءَةُ حَتَّى يُبَيِّنَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت جَارِيَةً وَتَبَرَّأَ إلَيَّ صَاحِبُهَا مَنْ الْكَيِّ الَّذِي بِجَسَدِهَا فَأَصَبْتُ بِظَهْرِهَا كَيًّا كَثِيرًا أَوْ بِفَخْذَيْهَا فَقُلْتُ لِلْبَائِعِ: إنَّمَا ظَنَنْتُ أَنَّ الْكَيَّ بِبَطْنِهَا فَأَمَّا إنْ كَانَ بِظَهْرِهَا أَوْ بِفَخْذَيْهَا فَلَا حَاجَةَ لِي بِهَا؟ قَالَ: الْجَارِيَةُ لَازِمَةٌ لِلْمُشْتَرِي إلَّا أَنْ يَأْتِيَ مِنْ الْكَيِّ أَمْرٌ مُتَفَاحِشٌ مِثْلُ مَا وَصَفْتُ لَكَ فِي الْإِبَاقِ وَالدَّبَرَةِ فَذَلِكَ لَا تُبَرِّئُهُ الْبَرَاءَةُ إلَّا أَنْ يُخْبِرَهُ بِشُنْعِ الْكَيِّ أَوْ يُرِيَهُ إيَّاهُ. قُلْتُ: وَلَا يُلْتَفَتُ فِي هَذَا إلَى عَدَدِ الْكَيِّ؟ قَالَ: لَا إلَّا أَنْ يَتَفَاحَشَ الْكَيُّ أَيْضًا فَيَكُونُ كَيًّا يُعْلَمُ أَنَّ ذَلِكَ مُتَفَاحِشٌ كَثِيرٌ فَيَكُونُ عَلَى مَا وَصَفْتُ لَكَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ بَاعَ جَارِيَةً فَتَبَرَّأَ مِنْ عُيُوبِ الْفَرْجِ فَأَصَابَ الْمُشْتَرِي بِفَرْجِهَا عُيُوبًا كَثِيرَةً عَقْلًا أَوْ قَرْنًا؟ قَالَ: إنْ كَانَ مَا بِفَرْجِهَا مِنْ الْعُيُوبِ يَخْتَلِفُ حَتَّى يَصِيرَ بَعْضُهُ فَاحِشًا فَلَا تُجْزِئُهُ الْبَرَاءَةُ إلَّا أَنْ يُبَيِّنَ إلَيْهِ الْعُيُوبِ بِفَرْجِهَا فَإِنْ بَيَّنَ وَإِلَّا لَمْ تُجْزِئُهُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ بَاعَهَا وَتَبَرَّأَ إلَيْهِ مِنْ عُيُوبِ الْفَرْجِ فَأَصَابَهَا رَتْقَاءُ؟ قَالَ: أَرَى أَنَّ فِي عُيُوبِ الْفَرْجِ إذَا تَبَرَّأَ مِنْ عُيُوبِ الْفَرْجِ أَنْ تَجُوزَ بَرَاءَتُهُ فِي الْعَيْبِ الْيَسِيرِ الَّذِي يُغْتَفَرُ مِنْ ذَلِكَ فَإِذَا جَاءَ مِنْ ذَلِكَ عَيْبٌ فَاحِشٌ لَمْ تَجُزْهُ الْبَرَاءَةُ مِنْ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُسَمِّيَهُ وَيُبَيِّنَهُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: أَنَا أَبْرَأُ إلَيْك مِنْ رَتْقِهَا وَلَمْ يَقُلْ رَتْقَاءُ بِعِظَمٍ وَلَا بِغَيْرِ عِظَمٍ فَأَصَابَهَا مُشْتَرِيهَا رَتْقَاءَ بِعِظَمٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يُبَطَّ وَلَا يُعَالَجَ؟ قَالَ: إنْ كَانَ رَتْقًا شَدِيدًا لَا يَقْدِرُ عَلَى عِلَاجِهِ؛ لِأَنَّ مِنْهُ مَا يَقْدِرُ عَلَى عِلَاجِهِ فَكَانَ الَّذِي بِهَا مِنْ الرَّتْقِ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَى عِلَاجِهِ فَلَا تُجْزِئُهُ الْبَرَاءَةُ إلَّا أَنْ يُبَيِّنَ ذَلِكَ. قَالَ سَحْنُونٌ، عَنْ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِيمَنْ بَاعَ عَبْدًا أَوْ دَابَّةً أَوْ شَيْئًا فَتَبَرَّأَ مِنْ الْعُيُوبِ وَسَمَّاهُ فِي أَشْيَاءَ يُسَمِّيهَا يَقُولُ: بَرِئْتُ مِنْ كَذَا وَمِنْ كَذَا فَإِنَّ ذَلِكَ يُرَدُّ

стр. 1464

عَلَى الْبَائِعِ حَتَّى يُوقِفَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْهُ عَلَى ذَلِكَ الْعَيْبِ بِعَيْنِهِ الَّذِي فِي الشَّيْءِ الَّذِي بَاعَ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ ابْنِ سَمْعَانَ: إنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ حَبِيبٍ الْمُحَارِبِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إلَى عَامِلٍ مِنْ عُمَّالِهِ أَنْ امْنَعْ التُّجَّارَ أَنْ يُسَمُّوا فِي السِّلْعَةِ عُيُوبًا لَيْسَتْ فِيهَا الْتِمَاسَ التَّلْفِيقِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَالْبَرَاءَةِ لِأَنْفُسِهِمْ فَإِنَّهُ لَا يُبَرَّأُ مِنْهُمْ إلَّا مَنْ رَأَى الْعَيْبَ بِعَيْنِهِ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي دِينِ اللَّهِ غِشٌّ وَلَا خَدِيعَةٌ وَالْبَائِعُ وَالْمُبْتَاعُ عَلَى رَأْسِ أَمْرِهِمَا حَتَّى يَتَفَرَّقَا وَلَا يُجَازَ مِنْ الشُّرُوطِ فِي الْبَيْعِ إلَّا مَا وَافَقَ الْحَقَّ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ بَاعَ سِلْعَةً وَبِهَا عَيْبٌ فَسَمَّى عُيُوبًا كَثِيرَةً وَأَدْخَلَ ذَلِكَ الْعَيْبَ فِيمَا سَمَّى. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: إنْ لَمْ يَكُنْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى ذَلِكَ الْعَيْبِ وَحْدَهُ أَوْ عَلِمَهُ إيَّاهُ وَحْدَهُ فَإِنَّا لَا نَرَى أَنْ تَجُوزَ الْخِلَابَةُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى يَتَبَرَّأَ مِنْ الْعَيْبِ وَحْدَهُ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ تَبَرَّأَ مِنْ عَهْدٍ فَجَمَعَهَا مِنْهَا مَا كَانَ وَمِنْهَا مَا لَمْ يَكُنْ فَإِنَّهُ يَرُدُّ عَلَى الْبَائِعِ كُلَّ مَا تَبَرَّأَ مِنْهُ مِنْ شَيْءٍ قَدْ عَلِمَهُ إذَا كَانَ قَدْ ضَمَّهُ مَعَ غَيْرِهِ وَلَمْ يُنَصِّصْهُ وَحْدَهُ بِعَيْنِهِ وَذَلِكَ أَنَّهُ إنَّمَا وَضَعَهُ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ لِيَلْبِسَ بِهِ عَلَى مَنْ بَاعَهُ وَلِيُخْفِيَهُ لِمَا ضَمَّ إلَيْهِ وَجَعَلَهُ مَعَهُ مِمَّا لَيْسَ بِشَيْءٍ. قَالَ سَحْنُونٌ، عَنْ وَكِيعِ بْنِ الْجَرَّاحِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ الْمُغِيرَةِ، عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: أَبِيعُكَ لَحْمًا عَلَى بَارِعَةٍ أَبِيعُكَ مَا أَقَلَّتْ الْأَرْضُ، قَالَ: لَا يَبْرَأُ حَتَّى يُسَمِّيَ. قَالَ سَحْنُونٌ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ، عَنْ شُرَيْحٍ قَالَ: لَا يَبْرَأُ حَتَّى يَضَعَ يَدَهُ [يَبْتَاعُ السِّلْعَةَ ثُمَّ يَأْتِي مُشْتَرِيهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَيَتَبَرَّأُ إلَيْهِ مِنْ عُيُوبِهَا] فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ السِّلْعَةَ ثُمَّ يَأْتِي مُشْتَرِيهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَيَتَبَرَّأُ إلَيْهِ مِنْ عُيُوبِهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت سِلْعَةً فَلَمَّا وَجَبَتْ لِي وَقَبَضْتهَا أَتَانِي بَائِعُهَا فَقَالَ لِي: إنَّ بِهَا عُيُوبًا وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَتَبَرَّأَ مِنْهَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَتْ عُيُوبًا ظَاهِرَةً تُرَى فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إنْ أَحَبَّ أَنْ يَأْخُذَ أَخَذَ، وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَرُدَّ رَدَّ، وَإِنْ كَانَتْ عُيُوبًا غَيْرَ ظَاهِرَةٍ أَوْ لَا بَيِّنَةَ لَهُ عَلَيْهَا لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ وَكَانَ الْمُشْتَرِي عَلَى بَيْعِهِ فَإِنْ اطَّلَعَ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى مَعْرِفَةِ عُيُوبٍ كَانَتْ بِهَا عِنْدَ الْبَائِعِ بِأَمْرٍ يُثْبِتُ ذَلِكَ كَانَ لَهُ إنْ شَاءَ أَنْ يُمْسِكَ أَمْسَكَ، وَإِنْ شَاءَ أَنْ يَرُدَّ رَدَّ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْأَمْرُ غَيْرَ الظَّاهِرِ كَانَ فِي ذَلِكَ مُدَّعِيًا.

стр. 1465

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ الْبَائِعُ: إنَّ بِهَا دَاءً بَاطِنًا فَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَتَبَرَّأَ مِنْهُ، وَقَالَ الْبَائِعُ أَنَا أُقِيمُ الْبَيِّنَةَ أَنَّ هَذَا الْعَيْبَ الْبَاطِنَ هُوَ بِهَا السَّاعَةَ قَالَ: يُمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ فَإِنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ بَرِئَ مِنْ ذَلِكَ الْعَيْبِ وَكَانَ ذَلِكَ لَهُ أَنْ يَتَبَرَّأَ وَتُجْزِئَهُ الْبَرَاءَةُ. قُلْتُ: لِمَ جَعَلَ مَالِكٌ لِلرَّجُلِ إذَا بَاعَ السِّلْعَةَ وَبِهَا عَيْبٌ لَمْ يَبْرَأْ مِنْهُ عِنْدَ عُقْدَةِ الْبَيْعِ فَأَرَادَ أَنْ يَتَبَرَّأَ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَهُوَ ظَاهِرٌ أَوْ قَامَتْ بِذَلِكَ بَيِّنَةٌ إنْ كَانَ بَاطِنًا أَنَّ لَهُ ذَلِكَ وَيُمْكِنُهُ مِنْ ذَلِكَ؟ قَالَ: إنْ كَانَ الْبَائِعُ يَقُولُ: أَنَا أَتَبَرَّأُ السَّاعَةَ مِنْ عَيْبِ هَذِهِ الْجَارِيَةِ فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَأْخُذَهَا أَخَذَهَا وَإِلَّا رَدَّهَا وَلَا يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَقُولَ: لَا أُصَدِّقُكَ أَنَّ بِهَا الْعَيْبَ وَهُوَ عَيْبٌ ظَاهِرٌ أَوْ تَقُومُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ ثُمَّ يَطَؤُهَا فَيَظْهَرُ عَلَى الْعَيْبِ بَعْدَ ذَلِكَ فَيَرْجِعُ يَرُدُّهَا وَقَدْ حَبَسَهَا لِيَسْتَمْتِعَ بِهَا أَوْ تَمُوتُ عِنْدَهُ فَيَرْجِعُ بِقَدْرِ الْعَيْبِ وَقَدْ تَبَرَّأَ صَاحِبُ السِّلْعَةِ إلَيْهِ مِنْ الْعَيْبِ قَالَ: فَإِذَا لَمْ يَكُنْ الْعَيْبُ ظَاهِرًا وَلَمْ يُقِمْ بَيِّنَةً عَلَى الْبَاطِنِ اتَّهَمَ الْبَائِعَ أَنْ يَكُونَ رَغِبَ فِيهَا وَنَدِمَ فِي بَيْعِهِ فَلَا يَقْبَلُ قَوْلَهُ؛ لِأَنَّهُ مُدَّعٍ إلَّا أَنْ تَقُومَ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى الْعَيْبِ إنْ كَانَ بَاطِنًا أَوْ يَكُونُ ظَاهِرًا يُرَى [عُهْدَةِ الثَّلَاثَةِ] فِي عُهْدَةِ الثَّلَاثَةِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ قَوْلَ مَالِكٍ مَنْ بَاعَ بِغَيْرِ الْبَرَاءَةِ فَمَا أَصَابَ فِي الْعَبْدَ فِي الثَّلَاثَةِ فَهُوَ مِنْ الْبَائِعِ الْمَوْتُ وَغَيْرُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ هُوَ قَوْلُهُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ بَاعَ بِالْبَرَاءَةِ فَمَاتَ فِي الثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ أَوْ أَصَابَهُ مَرَضٌ أَوْ عَيْبٌ فِي الثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ أَيَلْزَمُ ذَلِكَ الْمُشْتَرِي أَوْ الْبَائِعَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: إذَا بَاعَهُ بِالْبَرَاءَةِ فَمَا أَصَابَهُ فَإِنَّمَا يَلْزَمُ ذَلِكَ الْمُشْتَرِي وَلَا شَيْءَ عَلَى الْبَائِعِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ بَاعَ بِغَيْرِ الْبَرَاءَةِ فَأَصَابَ الْعَبْدَ فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ حُمَّى أَيُرَدُّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: فَإِنْ أَصَابَهُ عَوَرٌ أَوْ عَمَشٌ أَوْ عَمًى؟ قَالَ: فِي قَوْلِ مَالِكٍ كُلُّ شَيْءٍ يَكُونُ عِنْدَ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ فِي الرَّقِيقِ عَيْبًا إذَا أَصَابَهُ ذَلِكَ فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ فَهُوَ مِنْ الْبَائِعِ. قُلْتُ: فَإِنْ أَصَابَهُ وَجَعُ صُدَاعِ رَأْسٍ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِي صُدَاعِ الرَّأْسِ شَيْئًا وَلَكِنَّ مَالِكًا قَالَ: فِي كُلِّ شَيْءٍ يَكُونُ عِنْدَ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِالدَّاءِ أَنَّ الَّذِي أَصَابَ هَذَا الْعَبْدَ هُوَ دَاءٌ أَوْ مَرَضٌ فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ فَهُوَ مِنْ الْبَائِعِ. قُلْتُ: فَإِنْ مَاتَ فَهُوَ مِنْ الْبَائِعِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.

стр. 1466

قُلْتُ:، وَإِنْ غَرِقَ فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ أَوْ إنْ سَقَطَ مِنْ فَوْقِ بَيْتٍ فَمَاتَ أَوْ احْتَرَقَ أَيَكُونُ مِنْ الْبَائِعِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: وَإِنْ خَنَقَ نَفْسَهُ أَيَكُونُ مِنْ الْبَائِعِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: فَإِنْ قَتَلَهُ رَجُلٌ أَيَكُونُ مِنْ الْبَائِعِ؟ قَالَ: نَعَمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ وَذَلِكَ أَنَّ مَالِكًا قَالَ: فِي عَبْدٍ خَرَجَ فِي أَيَّامِ الْعُهْدَةِ الثَّلَاثَةِ فَقُطِعَتْ يَدُهُ أَوْ فُقِئَتْ عَيْنُهُ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: دِيَةُ الْجُرْحِ لِلْبَائِعِ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ مِنْهُ، وَإِنْ أَحَبَّ الْمُبْتَاعُ أَنْ يَأْخُذَهُ بِالثَّمَنِ كُلِّهِ وَلَا يُوضَعُ عَنْهُ لِلْجِنَايَةِ الَّتِي جُنِيَتْ عَلَى الْعَبْدِ شَيْءٌ أَخَذَهُ، وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَرُدَّهُ رَدَّهُ وَالْقَتْلُ مِثْلُ هَذَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت عَبْدًا فَأَبَقَ الْعَبْدُ عِنْدَ الْبَائِعِ قَبْلَ أَنْ أَقْبِضَهُ؟ قَالَ: إنْ كَانَ أَبِقَ فِي الْعُهْدَةِ فَهُوَ مِنْ الْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَكُونَ بَاعَ بِالْبَرَاءَةِ فَإِنْ أَبِقَ بَعْدَ الْعُهْدَةِ فَهُوَ مِنْ الْمُشْتَرِي. قَالَ ابْنُ نَافِعٍ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْعَبْدِ يُبَاعُ بَيْعُ الْإِسْلَامِ وَعُهْدَةُ الْإِسْلَامِ بِالْبَرَاءَةِ مِنْ الْإِبَاقِ فَيَأْبَقُ فِي عُهْدَةِ الثَّلَاثَةِ فَقَالَ: أَرَاهُ مِنْ الْبَائِعِ لِأَنِّي لَا أَدْرِي لَعَلَّهُ عَطِبَ فِي الثَّلَاثَةِ؛ لِأَنَّهُ أَبَدًا مِنْ الْبَائِعِ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ الثَّلَاثَةِ سَالِمًا فَهُوَ مِنْ الْبَائِعِ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُ قَدْ خَرَجَ مِنْ الثَّلَاثَةِ سَالِمًا فَأَمَّا إبَاقُهُ فِي الثَّلَاثَةِ فَلَيْسَ لَهُ عَلَى الْمُبْتَاعِ فِي ذَلِكَ حُجَّةٌ فَأَرَاهُ مِنْ الْبَائِعِ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُ قَدْ خَرَجَ مِنْ الثَّلَاثَةِ سَالِمًا، فَإِذَا عَلِمَ بِذَلِكَ كَانَ مِنْ الْمُبْتَاعِ وَمِنْ ذَلِكَ أَنْ يُوجَدَ بَعْدَ الثَّلَاثَةِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ بَعْدَ شَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَضْرِبَ فِي ذَلِكَ عُهْدَةً بِثَلَاثَةٍ أُخْرَى مِنْ يَوْمِ يُوجَدُ، وَلَكِنْ إذَا أُصِيبَ بَعْدَ الثَّلَاثَةِ بِمَا قُلْتُ لَكَ رَجَعَ إلَى الْمُبْتَاعِ، وَلَا يَكُونُ لَهُ فِي الْإِبَاقِ عَلَى الْبَائِعِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَبَرَّأَ مِنْهُ. قِيلَ لَهُ: أَرَأَيْتَ إذَا أَبِقَ فِي عُهْدَةِ الثَّلَاثَةِ فَرَأَيْتُهُ مِنْ الْبَائِعِ؛ لِأَنَّكَ لَا تَدْرِي لَعَلَّهُ قَدْ تَلِفَ فِي الثَّلَاثَةِ أَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ مِنْ سَاعَتِهِ أَمْ يَضْرِبُ فِيهِ أَجَلًا حَتَّى يَعْلَمَ أَخَرَجَ الْعَبْدُ مِنْ الثَّلَاثَةِ سَالِمًا أَوْ عَطِبَ فِيهَا؟ قَالَ: بَلْ أَرَى أَنْ يَضْرِبَ فِي ذَلِكَ أَجَلًا حَتَّى يَتَبَيَّنَ مَا أَمْرُ الْعَبْدِ فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ الثَّلَاثَةِ سَالِمًا كَانَ مِنْ الْمُبْتَاعِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ كَانَ مِنْ الْبَائِعِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي لَعَلَّهُ عَطِبَ فِي الثَّلَاثَةِ هُوَ أَبَدًا فِي الثَّلَاثَةِ مِنْ الْبَائِعِ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُ خَرَجَ مِنْهَا. قَالَ سَحْنُونٌ، عَنْ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ عَلِيٍّ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «عُهْدَةُ الرَّقِيقِ أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ أَوْ ثَلَاثَةٌ» . قَالَ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ ابْنِ سَمْعَانَ قَالَ: سَمِعْتُ رِجَالًا مِنْ عُلَمَائِنَا مِنْهُمْ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ

стр. 1467

وَغَيْرُهُ يَقُولُونَ: لَمْ تَزُلْ الْوُلَاةُ بِالْمَدِينَةِ فِي الزَّمَانِ الْأَوَّلِ يَقْضُونَ فِي الرَّقِيقِ بِعُهْدَةِ السُّنَّةِ مِنْ الْجُنُونِ وَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ إنْ ظَهَرَ بِالْمَمْلُوكِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَحُولَ الْحَوْلُ عَلَيْهِ فَهُوَ رَدٌّ إلَى الْبَائِعِ، وَيَقْضُونَ فِي عُهْدَةِ الرَّقِيقِ بِثَلَاثِ لَيَالٍ فَإِنْ حَدَثَ فِي الرَّأْسِ فِي تِلْكَ الثَّلَاثِ لَيَالٍ حَدَثٌ مِنْ مَوْتٍ أَوْ سَقَمٍ فَهُوَ مِنْ الْأَوَّلِ، وَإِنَّمَا كَانَتْ عُهْدَةُ الثَّلَاثِ مِنْ الرِّبْعِ؛ لِأَنَّ الْحُمَّى الرِّبْعَ لَا تَسْتَبِينُ إلَّا فِي ثَلَاثِ لَيَالٍ. وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَضَى عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي رَجُلٍ بَاعَ مِنْ أَعْرَابِيٍّ عَبْدًا فَوَعَكَ الْعَبْدُ فِي عُهْدَةِ الثَّلَاثِ فَمَاتَ فَجَعَلَهُ عُمَرُ مِنْ الَّذِي بَاعَهُ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَقَالَ لِي مَالِكٌ: لَا عُهْدَةً عِنْدَنَا إلَّا فِي الرَّقِيقِ [مَا جَاءَ فِي بَيْعِ الْبَرَاءَةِ] ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ بَاعَ بِالْبَرَاءَةِ عَبْدًا أَوْ دَابَّةً أَوْ سِلْعَةً مِنْ السِّلَعِ مَنْ أَيِّ الْعُيُوبِ يَتَبَرَّأُ؟ قَالَ: كَانَ مَالِكٌ مَرَّةً يَقُولُ: مَنْ بَاعَ بِالْبَرَاءَةِ فَإِنَّ الْبَرَاءَةَ لَا تَنْفَعُهُ فِي شَيْءٍ مِمَّا يَتَبَايَعُ النَّاسُ بِهِ كَانُوا أَهْلَ مِيرَاثٍ أَوْ غَيْرَهُمْ إلَّا فِي بَيْعِ الرَّقِيقِ وَحْدَهُمْ فَإِنَّهُ كَانَ يَرَى الْبَرَاءَةَ مِمَّا لَمْ يَعْلَمْ فَإِنْ عَلِمَ عَيْبًا وَلَمْ يُسَمِّهِ بِعَيْنِهِ وَقَدْ بَاعَ بِالْبَرَاءَةِ لَمْ تَنْفَعْهُ الْبَرَاءَةُ فِي ذَلِكَ الْعَيْبِ. قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: فَلَوْ أَنَّ أَهْلَ مِيرَاثٍ بَاعُوا دَوَابَّ وَاشْتَرَطُوا الْبَرَاءَةَ أَوْ بَاعَهَا الْوَصِيُّ فَاشْتَرَطَ الْوَصِيُّ الْبَرَاءَةَ. قَالَ: لَا عِلْمَ لِي بِمَا فِي هَذَا مِنْ الْعُيُوبِ وَإِنَّمَا هُوَ بَيْعُ مِيرَاثٍ وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا الْمَالُ لِغَيْرِي قَالَ: لَا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ فِي الدَّوَابِّ وَلَيْسَتْ الْبَرَاءَةُ إلَّا فِي الرَّقِيقِ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: لَا أَرَى الْبَرَاءَةَ تَنْفَعُ فِي الرَّقِيقِ لَا أَهْلَ الْمِيرَاثِ وَلَا الْوَصِيَّ وَلَا غَيْرَهُمْ، قَالَ: فَجَاءَ قَوْمٌ وَأَنَا عِنْدَهُ قَاعِدٌ فَقَالُوا: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إنَّا بِعْنَا جَارِيَةً فِي مِيرَاثِ بَيْعِ الْبَرَاءَةِ لَا نَعْلَمُ بِهَا عَيْبًا فَاشْتَرَاهَا رَجُلٌ فَانْقَلَبَ بِهَا فَوَجَدَ فِي فَرْجِهَا عَيْبًا؟ قَالَ: أَرَى أَنْ يَرُدَّهَا وَلَا تَنْفَعُهُ الْبَرَاءَةُ شَيْئًا فَلَمَّا خَرَجُوا كَلَّمْتُهُ فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْبَرَاءَةُ فِي الْمِيرَاثِ فِي الرَّقِيقِ؟ قَالَ: لَا أَرَى أَنْ تَنْفَعَ إنَّمَا كَانَتْ الْبَرَاءَةُ لِأَهْلِ الدُّيُونِ يُفْلِسُونَ فَيَبِيعُ عَلَيْهِمْ السُّلْطَانُ. قَالَ مَالِكٌ: فَلَا أَرَى الْبَرَاءَةَ تَنْفَعُ أَهْلَ الْمِيرَاثِ وَلَا غَيْرَهُمْ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَيْبًا خَفِيفًا قَالَ: فَعَسَى، قَالَ مَالِكٌ: وَمِنْ ذَلِكَ الرَّجُلُ يَأْتِيهِ الرَّقِيقُ قَدْ جُلِبَتْ مِنْ الْبُلْدَانِ إلَيْهِ وَهُوَ بِالْمَدِينَةِ أَوْ بِبَلَدٍ مَنْ الْبُلْدَانِ أَوْ يَكُونُ قَدْ جَلَبَهَا فَيَقُولُ: أَبِيعكُمْ بِالْبَرَاءَةِ وَلَا عِلْمَ لِي فَقَدْ صَدَقَ وَلَا عِلْمَ لَهُ وَلَمْ يَكْشِفْ لَهُمْ ثَوْبًا فَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَذْهَبَ بِأَمْوَالِ النَّاسِ بِهَذَا الْوَجْهِ، قَالَ: فَمَا أَرَى الْبَرَاءَةَ تَنْفَعُهُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَا بَاعَ السُّلْطَانُ عَلَى النَّاسِ فِي دُيُونِهِمْ أَيَنْفَعُ السُّلْطَانُ أَوْ صَاحِبُ

стр. 1468

السِّلْعَةِ الَّتِي بِيعَتْ عَلَيْهِ الْبَرَاءَةُ؟ قَالَ: مَا وَقَّفْتُ مَالِكًا عَلَى هَذَا فِي أَحَدٍ إلَّا مَا أَخْبَرْتُكَ مِنْ قَوْلِهِ الْقَدِيمِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَنَا أَرَى الْبَرَاءَةَ فِي الرَّقِيقِ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ الْأَوَّلِ وَعَلَى مَا قَضَى بِهِ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَذَلِكَ جَائِزٌ وَهُوَ رَأْيِي وَإِنَّ بَيْعَ الْمُفْلِسِ وَالْمِيرَاثِ بَيْعُ بَرَاءَةٍ، وَإِنْ لَمْ يَبْرَءُوا فَكَذَلِكَ بَيْعُ السُّلْطَانِ كُلُّهُ الْغَنَائِمَ وَغَيْرَهَا. [تَفْسِير بَيْعِ الْبَرَاءَةِ] فِي تَفْسِيرِ بَيْعِ الْبَرَاءَةِ قُلْتُ: وَكَيْفَ الْبَرَاءَةُ الَّتِي يَبْرَأُ بِهَا فِي هَذَا إذَا بَاعَ بِالْبَرَاءَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: إذَا قَالَ أَبِيعُكَ بِالْبَرَاءَةِ فَقَدْ بَرِيءَ مِمَّا يُصِيبُ الْعَبْدَ فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ. قُلْتُ: وَإِنْ لَمْ يَقُلْ أَبْرَأُ إلَيْكَ مِنْ كُلِّ مَا يُصِيبُهُ فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ؟ قَالَ: إذَا قَالَ: أَبِيعُكَ بِالْبَرَاءَةِ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الْأَيَّامَ الثَّلَاثَةَ فَقَدْ بَرِيءَ مِنْ عُهْدَةِ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ وَمِنْ عُهْدَةِ السَّنَةِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ الْأَوَّلَ إذَا كَانَ يُجِيزُ بَيْعَ الْبَرَاءَةِ فِي الرَّقِيقِ لَوْ أَنَّ رَجُلًا بَاعَ مِيرَاثًا وَلَمْ يَقُلْ أَبِيعُ بِالْبَرَاءَةِ فَبَاعَ وَأَخْبَرَ أَنَّهُ مِيرَاثٌ؟ قَالَ: فَقَدْ بَرِيءَ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ قَدْ بَرِئْتُ وَكَذَلِكَ بَيْعُ السُّلْطَانِ مَالَ مَنْ قَدْ فَلِسَ صَاحِبُهُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ لَمْ يُخْبِرْهُمْ أَنَّهُ مِيرَاثٌ فَبَاعَهُمْ وَلَمْ يَذْكُرْ الْبَرَاءَةَ أَيَبْرَأُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ الْأَوَّلَ؟ قَالَ: لَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُخْبِرْهُمْ أَنَّهُ مِيرَاثٌ. قُلْتُ: فَلَوْ لَمْ يُخْبِرْهُمْ أَنَّهُ مِيرَاثٌ وَبَاعَ بِالْبَرَاءَةِ؟ قَالَ: فَذَلِكَ لَهُ وَيَبْرَأُ مِمَّا لَمْ يَعْلَمْ فِي قَوْلِهِ الْأَوَّلَ وَلَا يَبْرَأُ مِمَّا عَلِمَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ بَاعَ أَهْلُ الْمِيرَاثِ رَقِيقًا وَبِالرَّقِيقِ عُيُوبٌ قَدْ عَلِمُوا بِهَا وَكَتَمُوهَا فَبَاعُوهَا وَأَخْبَرُوا أَنَّهَا مِيرَاثٌ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَبْرَؤُنَّ إذَا عَلِمُوا حَتَّى يُسَمُّوا. قُلْتُ: وَلَمْ تَكُنْ الْبَرَاءَةُ عِنْدَ مَالِكٍ إذَا كَانَ يُجِيزُ بَيْعَ الْبَرَاءَةِ إلَّا فِي الرَّقِيقِ وَحْدَهُمْ فِي الْمَوَارِيثِ وَمَا يَبِيعُ السُّلْطَانُ عَلَى الْغُرَمَاءِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ بَاعَ رَقِيقًا فَقَالَ: إنَّ فِيهَا عُيُوبًا وَأَنَا مِنْهَا بَرِيءٌ أَيَبْرَأُ مِمَّا فِيهَا مَنْ الْعُيُوبِ الَّتِي عَلِمَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا يَبْرَأُ إلَّا أَنْ يُسَمِّيَ تِلْكَ الْعُيُوبَ بِعَيْنِهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ بَاعَ رَجُلٌ جَارِيَةً فَتَبَرَّأَ مِنْ الْحَمْلِ وَكَانَتْ حَامِلًا أَوْ غَيْرَ حَامِلٍ أَيَجُوزُ

стр. 1469

الْبَيْعُ وَيَكُونُ بَرِيئًا مِنْ الْحَمْلِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ مِنْ جِوَارِي الْوَطْءِ مِنْ الْمُرْتَفِعَاتِ لَمْ أَرَ الْبَرَاءَةَ فِيهَا وَرَأَيْتُهُ بَيْعًا مَرْدُودًا، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ وَخْشِ الرَّقِيقِ وَالْخَدَمِ مِنْ السِّنْدِ وَالزِّنْجِ وَأَشْبَاهِهِمْ رَأَيْتُ ذَلِكَ جَائِزًا وَرَأَيْتُهَا بَرَاءَةً. قُلْتُ لِمَالِكٍ: مَا حَدُّ الْمُرْتَفِعَاتِ أَتَرَى ثَمَنَ الْخَمْسِينَ وَالسِّتِّينَ مِنْ الْمُرْتَفِعَاتِ؟ قَالَ: نَعَمْ هَؤُلَاءِ مِنْ جِوَارِي الْوَطْءِ، قَالَ: وَلِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: إنَّ الْمُرْتَفِعَةَ إذَا بِيعَتْ بِبَرَاءَةِ مِنْ الْحَمْلِ يَكُونُ ثَمَنُ الْجَارِيَةِ أَرْبَعَمِائَةِ دِينَارٍ أَوْ خَمْسَمِائَةِ دِينَارٍ وَثَلَثَمِائَةٍ دِينَارًا إنْ لَمْ تَكُنْ حَامِلًا، وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا لَمْ يَكُنْ ثَمَنُهَا مِائَةً وَأَقَلَّ وَلَمْ تُشْتَرَ وَهُوَ عَيْبٌ شَدِيدٌ فَهَذَا خَطَرٌ شَدِيدٌ وَقِمَارٌ، قَالَ: وَأَرَى الْوَخْشَ مِنْ الرَّقِيقِ لَا يَكُونُ ذَلِكَ فِيهِنَّ خَطَرًا؛ لِأَنَّهُ إنْ وَضَعَ الْحَمْلُ مِنْ ثَمَنِهَا فَإِنَّهُ يَضَعُ قَلِيلًا وَرُبَّمَا كَانَ الْحَمْلُ أَكْثَرَ لِثَمَنِهَا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعُهْدَةَ فِي بَيْعِ الرَّقِيقِ وَفِي بَيْعِ السُّلْطَانِ عَلَى الْغُرَمَاءِ لَمْ يَكُنْ يَرَى عَلَيْهِمْ الْعُهْدَةَ فِي الثَّلَاثَةِ وَلَا فِي السَّنَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ الْأَوَّلَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: وَمَا يُبَاعُ فِي الْمِيرَاثِ، وَمَا بَاعَهُ السُّلْطَانُ فِي دَيْنِ مَنْ فَلِسَ مِنْ ثِيَابٍ أَوْ دَوَابَّ أَوْ آنِيَةٍ أَوْ عُرُوضٍ فَأَصَابَ الْمُشْتَرِي بِذَلِكَ عَيْبًا رَدَّهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: وَكَانَ قَوْلُهُ الْقَدِيمُ يَقُولُ فِي الرَّقِيقِ فِي بَيْعِ الْمِيرَاثِ وَبَيْعِ السُّلْطَانِ عَلَى مَنْ فَلِسَ: إنْ أُصِيبَ بِالرَّقِيقِ عَيْبٌ أَوْ مَاتُوا فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ أَوْ أَصَابَهُمْ جُنُونٌ أَوْ جُذَامٌ أَوْ بَرَصٌ فِي السَّنَةِ لَمْ يَلْزَمْ مَنْ بَاعَهُمْ شَيْءٌ وَلَزِمَ مَنْ اشْتَرَاهُمْ ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: وَلَيْسَ الرَّقِيقُ فِي الْمِيرَاثِ وَبَيْعُ السُّلْطَانِ عَلَى مَنْ قَدْ فَلِسَ كَبَيْعِ غَيْرِهِمْ فِي عُهْدَةِ السَّنَةِ وَالثَّلَاثِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَأَخْبَرَنِي اللَّيْثُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ أَبَاهُ بَاعَ غُلَامًا لَهُ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَبَاعَهُ بِالْبَرَاءَةِ فَقَالَ الَّذِي ابْتَاعَ الْعَبْدَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: بِالْعَبْدِ دَاءٌ لَمْ يَسُمّهُ لِي فَاخْتَصَمَا إلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَقَالَ الرَّجُلُ: بَاعَنِي عَبْدًا وَبِهِ دَاءٌ وَلَمْ يُسَمِّهِ لِي، وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: بِعْتُهُ بِالْبَرَاءَةِ فَقَضَى عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنْ يَحْلِفَ بِاَللَّهِ لَقَدْ بَاعَهُ الْعَبْدَ وَمَا بِهِ دَاءٌ يَعْلَمُهُ فَأَبَى عَبْدُ اللَّهِ أَنْ يَحْلِفَ وَارْتَجَعَ الْعَبْدَ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ ابْنِ سَمْعَانَ قَالَ: سَمِعْتُ رِجَالًا مِنْ عُلَمَائِنَا مِنْهُمْ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ يَقُولُونَ: قَضَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنَّ مَنْ بَاعَ سِلْعَةً فِيهَا عَيْبٌ قَدْ عَلِمَ بِهِ وَلَمْ يُسَمِّهِ، وَإِنْ بَاعَهَا بِالْبَرَاءَةِ فَهِيَ رَدٌّ إنْ شَاءَ الْمُبْتَاعُ؟ قَالَ ابْنُ سَمْعَانَ: فَالنَّاسُ عَلَى قَضَاءِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ

стр. 1470

[عُهْدَة بَيْعِ مَالِ الْمُفْلِسِ] فِي عُهْدَةِ بَيْعِ مَالِ الْمُفْلِسِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ اشْتَرَى عَبْدًا مِنْ مَالِ رَجُلٍ قَدْ فَلِسَهُ السُّلْطَانُ فَأَصَابَ بِهِ عَيْبًا عَلَى مَنْ يَرُدُّهُ أَعَلَى السُّلْطَانِ أَمْ عَلَى الَّذِي فَلِسَ أَمْ عَلَى الْغُرَمَاءِ الَّذِينَ فَلِّسُوهُ؟ قَالَ: بَلَغَنِي مِمَّنْ أَثِقُ بِهِ أَنَّ مَالِكًا قَالَ: يَرُدُّ عَلَى الْغُرَمَاءِ وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ. قَالَ مَالِكٌ: لِأَنَّهُ إنَّمَا بِيعَ لَهُمْ وَهُمْ أَخَذُوا الْمَالَ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَكِنِّي قُلْتُ لِمَالِكٍ: أَرَأَيْتَ إذَا فَلِسَ فَجَمَعُوا مَتَاعَهُ وَبَاعَ السُّلْطَانُ لَهُمْ مَالَهُ فَتَلِفَ قَبْلَ أَنْ يَقْتَسِمُوهُ. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ لِي: قَدْ بَرِئَ الْغَرِيمُ مِنْهُ وَمُصِيبَتُهُ مِنْ أَهْلِ الدَّيْنِ. قَالَ: وَقَالَ لِي مَالِكٌ: وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ رَقِيقًا لَهُ وَلَا مَالَ لَهُ فَرَدَّ الْغُرَمَاءُ عِتْقَهُ ثُمَّ أَفَادَ مَالًا قَبْلَ أَنْ يُبَاعُوا عَلَيْهِ وَيَنْفُذُ الْبَيْعُ عَلَيْهِ رَأَيْت أَنْ يُعْتَقُوا وَيَكُونُ دَيْنُ الْغُرَمَاءِ فِيمَا أَفَادَ؟ قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: فَلَوْ بَاعَهُمْ السُّلْطَانُ وَلَمْ يَنْفُذْ السُّلْطَانُ بَيْعَ الرَّقِيقِ حَتَّى أَفَادَ الرَّجُلُ مَالًا قَالَ: أَرَى أَنْ يُعْتَقُوا وَيُعْطَى الْغُرَمَاءُ الْمَالَ مِمَّا أَفَادَ. قَالَ: وَبَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ:، وَإِنْ كَانَ فِي رَقِيقِ الْمُعْتِقِ جَارِيَةٌ حِينَ أَعْتَقَ فَرَدَّ الْغُرَمَاءُ عِتْقَهُ وَتَرَكُوهَا فِي يَدَيْهِ مَوْقُوفَةً لَمْ يَنْبَغِ لَهُ أَنْ يَطَأَ الْجَارِيَةَ حَتَّى تُبَاعَ فِي دَيْنِهِ أَوْ تُعْتَقَ إنْ أَفَادَ مَالًا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَاهَا مِنْ بَعْدِ مَا بَاعَهَا عَلَيْهِ السُّلْطَانُ وَقَدْ كَانَ أَعْتَقَهَا أَيَطَؤُهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَقَالَ: مَا مَاتَ مِنْ الرَّقِيقِ أَوْ سُرِقَ مِنْ الْمَتَاعِ أَوْ هَلَكَ مِنْ الْحَيَوَانِ قَبْلَ أَنْ يُبَاعَ لِلْغُرَمَاءِ بَعْدَ مَا جَمَعَهُ السُّلْطَانُ فَهُوَ مِنْ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ مُصِيبَتُهُ مِنْهُ فَإِذَا بَاعَهُ السُّلْطَانُ وَصَارَ ثَمَنًا فَمُصِيبَتُهُ مِنْ الَّذِينَ لَهُمْ الدَّيْنُ. قَالَ: فَقُلْنَا لِمَالِكٍ: فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا فَلِسَ وَبِيَدِهِ جَارِيَةٌ فَوَقَفَ عَلَيْهَا صَاحِبُهَا الَّذِي بَاعَهَا لِيَأْخُذَهَا وَأَبَى الْغُرَمَاءُ أَنْ يَدْفَعُوهَا إلَيْهِ وَقَالُوا: نَحْنُ نُعْطِيك ثَمَنَهَا فَدَفَعُوهُ إلَيْهِ أَوْ ضَمِنُوهُ لَهُ ثُمَّ أَخَذُوا الْجَارِيَةَ لِيَبِيعُوهَا فَمَاتَتْ الْجَارِيَةُ قَبْلَ أَنْ يَبِيعُوهَا مِمَّنْ تَرَى مُصِيبَتَهَا عَلَى الْغَرِيمِ أَمْ عَلَى الَّذِينَ لَهُمْ الدَّيْنُ. قَالَ مَالِكٌ: أَرَى الْمُصِيبَةَ مِنْ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ. قَالَ: فَقُلْنَا لِمَالِكٍ: لِمَ، وَلَوْ أَخَذَهَا صَاحِبُهَا الَّذِي بَاعَهَا بَرِئَ هَذَا الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ مِنْ الدَّيْنِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ مِنْ مُصِيبَتِهَا شَيْءٌ لَوْ أَخَذَهَا صَاحِبُهَا الَّذِي

стр. 1471

بَاعَهَا وَإِنَّمَا أَخَذَهَا الْغُرَمَاءُ مِنْهُ لِفَضْلٍ يَرْجُونَهُ فِيهَا وَهُوَ الدَّيْنُ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ؟ قَالَ: هُوَ ضَامِنٌ. قَالَ: وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنْ لَوْ كَانَ فِي الْجَارِيَةِ فَضْلٌ قَضَى بِهِ عَلَى الْغَرِيمِ وَلَيْسَ لِلَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ أَنْ يَأْتِيَ ذَلِكَ عَلَى أَهْلِ دَيْنِهِ وَيَقُولُ: إمَّا أَبْرَأْتُمُونِي مِمَّا يَأْخُذُ صَاحِبُ الْجَارِيَةِ وَإِمَّا دَفَعْتُمُوهَا إلَيْهِ. قَالَ: لَا قَوْلَ لَهُ فِي ذَلِكَ، وَالْغُرَمَاءُ عَلَيَّ بِالْخِيَارِ فِي ذَلِكَ إنْ أَحَبُّوا أَنْ يَأْخُذُوا أَخَذُوا، وَالنَّمَاءُ لَهُ إنْ كَانَ فِي ذَلِكَ فَضْلٌ، وَإِنْ كَانَ فِيهَا نُقْصَانٌ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ مَوْتٌ أُتْبِعَ بِهِ وَلَا حُجَّةَ لَهُ فِي أَنْ يَقُولَ: هَذَا يَأْخُذُهَا بِالثَّمَنِ [عُهْدَة بَيْعِ الْمَأْمُورِ بِبَيْعِ السِّلْعَةِ وَالْقَاضِي وَالْوَصِيِّ] فِي عُهْدَةِ بَيْعِ الْمَأْمُورِ بِبَيْعِ السِّلْعَةِ وَالْقَاضِي وَالْوَصِيِّ قَالَ سَحْنُونٌ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَبِيعَ لَهُ سِلْعَةً فَقَالَ حِينَ بَاعَهَا: إنَّ فُلَانًا أَمَرَنِي أَنْ أَبِيعَ لَهُ هَذِهِ السِّلْعَةَ فَأَدْرَكَ السِّلْعَةَ تِبَاعَةً؟ قَالَ: إنْ كَانَ حِينَ بَاعَهَا قَالَ: إنَّمَا أَبِيعُ لِفُلَانٍ فَلَا أَرَى عَلَى الْمَأْمُورِ شَيْئًا وَالْعُهْدَةُ عَلَى الْآمِرِ. قَالَ: وَمِثْلُ ذَلِكَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَبِيعُونَ فِي الْمُزَايَدَةِ أَوْ الرَّجُلُ يَعْرِفُ أَنَّهُ إنَّمَا يَبِيعُ لِلنَّاسِ بِجُعْلٍ أَوْ رَجُلٌ يَبِيعُ عَلَى ذَلِكَ. قَالَ: وَبَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَبِيعَ لَهُ سِلْعَةً فَبَاعَهَا فَوَجَدَ بِهَا الْمُبْتَاعُ عَيْبًا فَأَرَادَ أَنْ يَرُدَّهَا عَلَى مَنْ يَرُدُّهَا وَمَنْ يَسْتَحْلِفُ؟ قَالَ: إنْ كَانَ الْوَكِيلُ قَدْ أَعْلَمَهُ أَنَّهَا لِفُلَانٍ فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ وَيَرُدُّهَا عَلَى صَاحِبِهَا الْآمِرِ وَالْيَمِينُ عَلَى الْآمِرِ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يُعْلِمْهُ حَلَفَ الْوَكِيلُ وَإِلَّا رَدَّ السِّلْعَةَ عَلَيْهِ، قَالَ: وَالْيَمِينُ عَلَيْهِ، فَقِيلَ لِمَالِكٍ: أَفَرَأَيْتَ مَا يَسْتَأْجِرُ النَّاسُ مِنْ النَّخَّاسِينَ الَّذِينَ يَبِيعُونَ لَهُمْ الرَّقِيقَ وَيَجْعَلُونَ لَهُمْ الْجُعْلَ عَلَى مَا يَبِيعُونَ مِنْ ذَلِكَ، وَاَلَّذِينَ يَبِيعُونَ الْمَوَارِيثَ وَمِثْلُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَبِيعُونَ لِلنَّاسِ يُجْعَلُ لَهُمْ فِي ذَلِكَ الْجَعْلُ فَيَبِيعُونَ، وَاَلَّذِي يَبِيعُ فِيمَنْ يَزِيدُ فِي غَيْرِ مِيرَاثٍ أَيُسْتَأْجَرُ عَلَى الصِّيَاحِ فَيُوجَدُ مَنْ ذَلِكَ شَيْءٌ مَسْرُوقٌ أَوْ خَرْقٌ أَوْ عَيْبٌ؟ . قَالَ: لَيْسَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ ضَمَانٌ وَإِنَّمَا هُمْ أُجَرَاءُ أَجَّرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَبْدَانَهُمْ وَإِنَّمَا وَقَعَتْ الْعُهْدَةُ عَلَى أَرْبَابِ السِّلَعِ فَلْيَتَّبِعُوهُمْ، فَإِنْ وَجَدُوا أَرْبَابَهَا وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ عَلَى هَؤُلَاءِ الَّذِينَ وَصَفْتُ لَكَ تِبَاعَةٌ فِيمَا بَاعُوا. قَالَ: وَسَمِعْتُ مَالِكًا وَقِيلَ لَهُ: فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا اُسْتُؤْجِرَ عَلَى مِثْلِ هَذَا فَبَاعَ فَأَخَذَ جُعْلَهُ ثُمَّ رَدَّ الْبَيْعَ بِعَيْبٍ وُجِدَ بِالسِّلْعَةِ فَأَرَادَ رَبُّ السِّلْعَةِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الَّذِي بَاعَ بِالْجُعْلِ وَأَبَى الْبَائِعُ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ ذَلِكَ وَقَالَ: قَدْ بِعْتُ لَكَ مَتَاعَكَ؟ . قَالَ مَالِكٌ: أَرَى أَنْ يَرُدَّ الْجُعْلَ، وَلَا

стр. 1472

جُعْلَ لَهُ إذَا لَمْ يُنَفِّذْ الْبَيْعَ، قَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ بَاعَهَا الثَّانِيَةَ فَرُدَّتْ أَكَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَأْخُذَ جُعْلَهَا أَيْضًا اسْتِنْكَارًا لِذَلِكَ [يَشْتَرِي السِّلْعَةَ لِرَجُلٍ أَمَرَهُ بِاشْتِرَائِهَا فَيَعْلَمُ الْبَائِعُ أَنَّهُ يَشْتَرِيهَا لِفُلَانٍ] الرَّجُلُ يَشْتَرِي السِّلْعَةَ لِرَجُلٍ أَمَرَهُ بِاشْتِرَائِهَا فَيَعْلَمُ الْبَائِعُ أَنَّهُ يَشْتَرِيهَا لِفُلَانٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي اشْتَرَيْت سِلْعَةً مَنْ رَجُلٍ لِفُلَانٍ فَأَخْبَرَتْهُ أَنِّي إنَّمَا اشْتَرَيْتهَا لِفُلَانٍ وَلَسْت أَشْتَرِيهَا لِنَفْسِي فَاشْتَرَيْتُهَا بِالنَّقْدِ أَوْ بِالنَّسِيئَةِ أَيَكُونُ لِلْبَائِعِ أَنْ يَتْبَعَ هَذَا الْمُشْتَرِيَ بِالثَّمَنِ أَمْ يَتْبَعَ الَّذِي اشْتَرَى لَهُ أَوْ مَنْ يُتْبِعُ بِالثَّمَنِ؟ قَالَ: إنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا الْمُشْتَرِي قَالَ لِلْبَائِعِ: إنِّي إنَّمَا أَشْتَرِي مِنْكَ لِلَّذِي أَمَرَنِي وَلَا أَنْقُدُكَ إنَّمَا الثَّمَنُ لَكَ عَلَى فُلَانٍ فَأَرَى الثَّمَنَ عَلَى هَذَا الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ اشْتَرَى لِغَيْرِهِ فَالنَّقْدُ عَلَيْهِ، فَإِنْ قَالَ لَهُ: النَّقْدُ عَلَى الَّذِي أَشْتَرِي لَهُ وَلَيْسَ لَكَ عَلَيَّ شَيْءٌ، فَهَذَا لَا يَتْبَعُهُ الْبَائِعُ بِالنَّقْدِ وَيَكُونُ النَّقْدُ لِلْبَائِعِ عَلَى الَّذِي أَمَرَ هَذَا بِالشِّرَاءِ. قُلْتُ: أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟ قَالَ: هُوَ قَوْلُهُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْقَاضِي إذَا بَاعَ مَالَ الْيَتَامَى أَوْ بَاعَ مَالَ رَجُلٍ مُفْلِسٍ فِي دَيْنٍ أَوْ بَاعَ مَالَ الْمَيِّتِ وَوَرَثَتُهُ غُيَّبٌ عَلَى مَنْ الْعُهْدَةُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الْوَصِيِّ: أَنَّهُ لَا عُهْدَةَ عَلَيْهِ فَكَذَلِكَ الْقَاضِي لَا عُهْدَةَ عَلَيْهِ. قُلْتُ: فَعَلَى مَنْ عُهْدَةُ الْمُشْتَرِي إذَا بَاعَ الْوَصِيُّ تَرِكَةَ الْمَيِّتِ؟ قَالَ: فِي مَالِ الْيَتَامَى. قُلْتُ: فَإِنْ ضَاعَ الثَّمَنُ وَضَاعَ مَالُ الْيَتَامَى وَلَا مَالَ لِلْيَتَامَى غَيْرُ ذَلِكَ فَاسْتَحَقَّتْ السِّلَعَ الَّتِي بَاعَ؟ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَخْبَرَنِي بِذَلِكَ مَنْ أَثِقُ بِهِ عَنْ مَالِكٍ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ بَاعَ السُّلْطَانُ عَلَى الْمُفْلِسِ رَقِيقَهُ ثُمَّ أَصَابَ بِهِمْ الْمُشْتَرِي عَيْبًا أَوْ هَلَكُوا فِي أَيَّامِ الْعُهْدَةِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: بَيْعُ السُّلْطَانِ بَيْعُ بَرَاءَةٍ وَأَشَدُّ مِنْ بَيْعِ الْبَرَاءَةِ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: فِي بَيْعِ الْبَرَاءَةِ إنْ مَاتَ فِي الْعُهْدَةِ أَوْ حَدَثَ بِهِ عَيْبٌ فَهُوَ مِنْ الْمُشْتَرِي وَبَيْعُ السُّلْطَانُ لَا عُهْدَةَ فِيهِ أَيْضًا مِثْلُ بَيْعِ الْبَرَاءَةِ. قُلْتُ: فَإِنْ أَصَابَ بِهِمْ الْمُشْتَرِي عَيْبًا قَدِيمًا كَيْفَ يَصْنَعُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنَّهُ لَا يَرُدُّهُمْ وَأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ بَاعَ بِالْبَرَاءَةِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ بِالْعَيْبِ، وَقَدْ سَمِعْتُهُ وَذَكَرَ بَيْعَ الْبَرَاءَةِ فَقَالَ:

стр. 1473

إنَّمَا كَانَ يَكُونُ ذَلِكَ فِي بَيْعِ السُّلْطَانِ أَنْ يُفْلِسَ الرَّجُلُ أَوْ يَمُوتَ فَيَقْضِي بِهِ دَيْنَهُ وَيَقْسِمُهُ غُرَمَاؤُهُ وَإِنَّمَا كَانَتْ الْبَرَاءَةُ عَلَى هَذَا، وَهَذَا قُوَّةٌ لِمَا كَانَ يَقُولُ مِنْ ذَلِكَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ بَاعَ السُّلْطَانُ عَلَى هَذَا الْمُفْلِسِ عَبْدَهُ وَقَدْ كَانَ أَعْتَقَهُ وَاقْتَسَمَ الْغُرَمَاءُ ثَمَنَهُ ثُمَّ أَصَابَ الْمُشْتَرِي بِالْعَبْدِ عَيْبًا قَدِيمًا فَقَالَ رَبُّ الْعَبْدِ: قَدْ كَانَ هَذَا الْعَيْبُ بِهِ قَدِيمًا وَكَذَّبَهُ الْغُرَمَاءُ وَقَدْ عَرَفَ أَنَّ ذَلِكَ الْعَيْبَ قَدِيمٌ لَيْسَ مِمَّا يَحْدُثُ. قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي بَيْعِ السُّلْطَانِ: أَنَّهُ بَيْعُ بَرَاءَةٍ وَبَيْعُ الْبَرَاءَةِ لَا يُرَدُّ إلَّا مِمَّا عَلِمَ الْبَائِعُ بِالْعَبْدِ فَلَمْ يُخْبِرْهُ بِهِ، فَأَرَى هَذَا فِي مَسْأَلَتِكَ إذَا كَانَ الْعَيْبُ قَدِيمًا قَدْ عَلِمَ الْبَائِعُ بِهِ، وَعَلِمَ أَنَّ الْبَائِعَ قَدْ عَلِمَهُ رَدَّهُ الْمُبْتَاعُ عَلَى الْبَائِعِ وَأَخَذَ الثَّمَنَ مِنْ الْغُرَمَاءِ وَبِيعَ الْعَبْدُ لِلْغُرَمَاءِ ثَانِيَةً فِي دَيْنِهِمْ بِعَيْبِهِ بَعْدَ ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ نُقْصَانٌ عَنْ دَيْنِ الْغُرَمَاءِ اتَّبَعُوهُ بِمَا بَقِيَ لَهُمْ مِنْ دَيْنِهِمْ، وَإِنْ كَانَ لِلْمُفَلِّسِ مَالٌ يَوْمَ يُرَدُّ الْعَبْدُ عَلَيْهِ بِعَيْبِهِ أَخَذَ الثَّمَنَ مِنْ مَالِهِ وَلَمْ يَتْبَعْ الْغُرَمَاءَ بِشَيْءٍ وَكَانَ حُرًّا؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ لَمْ يَتِمَّ حِينَ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا وَرَدَّ، فَإِنْ كَانَ قَدْ حَدَثَ بِهِ عِنْدَ مُشْتَرِيهِ عَيْبٌ مُفْسِدٌ وَلِسَيِّدِهِ مَالٌ كَانَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ رَدَّهُ وَمَا نَقَصَهُ الْعَيْبُ، وَإِنْ شَاءَ حَبَسَهُ وَأَخَذَ قِيمَةَ الْعَيْبِ، فَإِنْ احْتَبَسَهُ وَأَخَذَ قِيمَةَ الْعَيْبِ الَّذِي وَجَدَ بِهِ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَهُ، وَإِنْ رَدَّهُ كَانَ حُرًّا إذَا كَانَ لِلسَّيِّدِ مَالٌ يَوْمَ يَرُدُّهُ، فَإِنْ كَانَ سَيِّدُهُ لَا مَالَ لَهُ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَنْ يَحْبِسَهُ وَيَرْجِعُ عَلَى الْغُرَمَاءِ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ، وَإِنْ شَاءَ أَنْ يَرُدَّهُ وَمَا نَقَصَ فَذَلِكَ لَهُ وَلَا يُعْتَقُ وَيُبَاعُ ثَانِيَةً لِلْغُرَمَاءِ قَالَ: وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ: بَيْعُ الْمِيرَاثِ مِثْلُ بَيْعِ الْبَرَاءَةِ يَبْرَءُونَ لَهُ مِمَّا لَمْ يَعْلَمُوا، وَأُخْبِرْتُ أَنَّهُ قَالَ: بَيْعُ السُّلْطَانِ أَشَدُّ مِنْ بَيْعِ الْبَرَاءَةِ، وَمِنْ بَيْعِ الْمِيرَاثِ، ثُمَّ سَمِعْتُ أَنَا رُجُوعَهُ عَنْ بَيْعِ الْبَرَاءَةِ وَبَيْعِ الْمِيرَاثِ، وَإِنْ تَبَرَّءُوا مِمَّا لَمْ يَعْلَمُوا، فَإِنَّهُ يُرَدُّ عَلَيْهِمْ إذَا كَانَ عَيْبًا قَدِيمًا لَا يَحْدُثُ مِثْلَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الشَّيْءَ التَّافِهَ وَقَوْلُهُ الْأَوَّلُ فِي بَيْعِ الْبَرَاءَةِ إنَّهُمْ يَبْرَءُونَ مِمَّا لَمْ يَعْلَمُوا أَحَبُّ إلَيَّ وَبِهِ آخُذُ. قَالَ: وَكَذَلِكَ الْمِيرَاثُ هُوَ أَشَدُّ مِنْ بَيْعِ الْبَرَاءَةِ وَإِنَّمَا هَذَا كُلُّهُ فِي الرَّقِيقِ، وَإِنَّمَا الْبَرَاءَةُ فِيهِمْ وَلَيْسَ فِي الْحَيَوَانِ وَثَبَتَ مَالِكٌ عَلَى بَيْعِ السُّلْطَانِ أَنَّهُ بَيْعُ بَرَاءَةٍ وَقَالَ: إنَّمَا كَانَتْ فِيهِ الْبَرَاءَةُ. قَالَ مَالِكٌ: وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ الْعُرُوضِ وَلَا فِي الدَّوَابِّ بَيْعُ بَرَاءَةٍ فِي مِيرَاثٍ وَلَا فِي غَيْرِهِ، وَلَا فِي بَيْعِ السُّلْطَانِ وَلَيْسَ الْبَرَاءَةُ إلَّا فِي الرَّقِيقِ وَحْدَهُمْ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: بَلَغَنِي عَنْ رَبِيعَةَ فِي بَيْعِ الْمَوَارِيثِ أَهْلُهَا بَرَاءٌ مِمَّا كَانَ فِيهَا لِتَفْرِيقِ

стр. 1474

ذَلِكَ وَتَشْتِيتِهِ وَكَيْفَ يَغْرَمُ وَلِيٌّ وَقَدْ تَفَرَّقَ مَا وُلِّيَ، أَمْ كَيْفَ يَغْرَمُ وَارِثٌ وَقَدْ انْطَلَقَ بِاَلَّذِي لَهُ فَهُمْ بُرَآءُ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطُوا الْبَرَاءَةَ. قَالَ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَالَ فِي الرَّجُلِ: يَلِي لِلْغَائِبِ وَلَا يُرِيدُ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ عُهْدَةٌ فِي شَيْءٍ ثُمَّ يَبِيعُ الشَّيْءَ، فَالتَّفْرِقَةُ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ، وَمَنْ ذَلِكَ مَا وَلِيَ مِنْ وُجُوهِ الصَّدَقَةِ فَلَا يَرُدُّ لِتَفَاوُتِ ثَمَنِ ذَلِكَ فِي تِلْكَ الْمَوَاضِعِ فَيَكُونُ عَلَيْهِ التِّبَاعَةُ، فَلِذَلِكَ كَانَ مَا كَانَ مِنْ بَيْعِ الْمِيرَاثِ وَالْبَرَاءَةِ مِنْهُ لِمَا يَكُونُ فِي ذَلِكَ مِنْ الْوَصَايَا وَتَفْرِيقِ الْمَوَارِيثِ، فَمَنْ بَاعَ عَلَى ذَلِكَ مُتَبَرِّئًا لَا يَعْلَمُ شَيْئًا فَلَا تِبَاعَةَ عَلَيْهِ فِي عُهْدَةٍ قَدِيمًا كَانَ أَوْ حَدِيثًا. قَالَ: وَسَمِعْتُ ابْنَ وَهْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي بَيْعِ الْمِيرَاثِ: إنَّهُ لَا تِبَاعَةَ عَلَى أَهْلِ الْمِيرَاثِ وَلَا عُهْدَةَ إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْمُشْتَرِي بَيِّنَةً عَلَى أَهْلِ الْمِيرَاثِ أَنَّهُمْ قَدْ بَاعُوا وَعَلِمُوا بِذَلِكَ، قَالَ مَالِكٌ: وَلَا أَعْلَمُ عَلَى أَهْلِ الْمِيرَاثِ عُهْدَةَ السَّنَةِ فِي الرَّقِيقِ وَلَا عُهْدَةَ الثَّلَاثَةِ وَإِنَّمَا بَيْعُهُمْ بَيْعُ الْبَرَاءَةِ. [مَا جَاءَ فِي عُهْدَةِ السَّنَةِ] ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ عُهْدَةَ السَّنَةِ إنَّمَا هُوَ مِنْ الْجُنُونِ وَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فَقَطْ هَذِهِ الثَّلَاثَةُ لَا غَيْرُهَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: أَرَأَيْت الْوَسْوَسَةَ؟ قَالَ: إذَا ذَهَبَ عَقْلُهُ فَأَطْبَقَ عَلَيْهِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْجُنُونِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ إنَّمَا أَصَابَهُ مِنْ الْجُنُونِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ إنَّمَا يَخْنُقُ رَأْسَ كُلِّ هِلَالٍ؟ قَالَ: يَرُدُّهُ. قُلْتُ: فَإِنْ أَصَابَهُ وَسْوَسَةُ رَأْسِ كُلِّ هِلَالٍ؟ قَالَ: يَرُدُّهُ. قُلْتُ: فَإِنْ أَصَابَهُ الْجُنُونُ رَأْسَ شَهْرٍ وَاحِدٍ فِي السَّنَةِ وَمَضَى ذَلِكَ الشَّهْرُ فَصَحَّ أَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ؛ لِأَنَّ الْجُنُونَ عَيْبٌ لَازِمٌ وَأَمْرٌ يَعْتَرِي الْمَرَّةَ بَعْدَ الْمَرَّةِ لَيْسَ بُرْؤُهُ أَمْرًا يَعْرِفُهُ النَّاسُ ظَاهِرًا؛ أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ رَجُلًا جُنَّ عَبْدٌ لَهُ ثُمَّ بَرَأَ وَصَحَّ فَبَاعَهُ وَلَمْ يُخْبِرْ أَنَّهُ قَدْ كَانَ أَصَابَهُ الْجُنُونُ أَنَّهُ عَيْبٌ يُرَدُّ مِنْهُ، فَكَذَلِكَ هَذَا لِأَنَّ الْجُنُونَ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَعُودَ إلَيْهِ. قُلْتُ: فَإِنْ أَصَابَهُ الْجُذَامُ أَوْ الْبَرَصُ فِي السَّنَةِ ثُمَّ بَرَأَ وَصَحَّ قَبْلَ أَنْ يَرُدَّهُ الْمُشْتَرِي وَيَعْلَمُ بِهِ الْمُشْتَرِي أَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى الْبَائِعِ؟ . قَالَ: لَا إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَيْبًا عِنْدَ أَهْلِ

стр. 1475

الْمَعْرِفَةِ بِالرَّقِيقِ؛ لِأَنَّ مَا يُخَافُ عَوْدَتُهُ وَيُخَافُ مِنْهُ كَمَا وَصَفْتُ لَكَ فِي الْجُنُونِ قَالَ: وَالْبَرَصُ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ. قُلْتُ: فَإِنْ أَصَابَهُ بَهَقٌ أَوْ حُمْرَةٌ أَوْ جَرَبٌ حَتَّى تَسَلَّخَ مِنْهُ وَتَوَرَّمَ فِي السَّنَةِ لَا يَكُونُ هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْبَرَصِ وَالْجُذَامِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ لَا يَكُونُ هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْجُذَامِ وَالْبَرَصِ فِي السَّنَةِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ جَنَى عَلَى الْعَبْدِ رَجُلٌ فَضَرَبَ رَأْسَهُ بِحَجَرٍ فَذَهَبَ عَقْلُهُ أَلِسَيِّدِهِ أَنْ يَرُدَّهُ فِي السَّنَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيهِ وَلَا أَرَى هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْجُنُونِ، وَأَرَاهُ مِنْ الْمُشْتَرِي. قُلْتُ: فَإِنْ خَرِسَ فِي السَّنَةِ فَأَصَابَهُ صَمَمٌ أَيَكُونُ هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْجُنُونِ فِي السَّنَةِ؟ . قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا وَلَكِنْ إنْ كَانَ عَقْلُهُ مَعَهُ، وَإِنْ خَرِسَ وَأَصَابَهُ صَمَمٌ فَهُوَ مِنْ الْمُشْتَرِي إلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ عَقْلَهُ قَدْ ذَهَبَ مَعَ ذَلِكَ فَيَكُونُ مِنْ الْبَائِعِ. قَالَ سَحْنُونُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَانَ بْنَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَهِشَامَ بْنَ إسْمَاعِيلَ يَقُولَانِ فِي خُطْبَتِهِمَا: الْعُهْدَةُ ثَابِتَةٌ عُهْدَةُ الثَّلَاثِ وَعُهْدَةُ السَّنَةِ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ فِي الْعُهْدَةِ: فِي كُلِّ دَاءٍ عُضَالٍ نَحْوُ الْجُنُونِ وَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ سَنَةٌ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَالْقُضَاةُ مُنْذُ أَدْرَكَنَا يَقْضُونَ فِي الْجُنُونِ وَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ سَنَةً. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ ابْنِ سَمْعَانَ قَالَ: سَمِعْتُ رِجَالًا مِنْ عُلَمَائِنَا مِنْهُمْ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ: لَمْ تَزَلْ الْوُلَاةُ بِالْمَدِينَةِ فِي الزَّمَانِ الْأَوَّلِ يَقْضُونَ فِي الرَّقِيقِ بِعُهْدَةِ السَّنَةِ مِنْ الْجُنُونِ وَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ إنْ ظَهَرَ بِالْمَمْلُوكِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَحُولَ الْحَوْلُ عَلَيْهِ فَهُوَ رَدٌّ إلَى الْبَائِعِ وَيَقْضُونَ فِي عُهْدَةِ الرَّقِيقِ بِثَلَاثِ لَيَالٍ، فَإِنْ حَدَثَ بِالرَّأْسِ فِي تِلْكَ الثَّلَاثِ لَيَالٍ حَدَثٌ مِنْ سَقَمٍ أَوْ مَوْتٍ فَهُوَ مِنْ الْأَوَّلِ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الْعُهْدَةِ فِي الرَّقِيقِ ثَلَاثَةٌ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُصِيبُ الْعَبْدَ مِنْ مَوْتٍ أَوْ غَيْرِهِ لَا يَنْقُدُ فِي تِلْكَ الثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ وَالْجُنُونُ وَالْجُذَامُ وَالْبَرَصُ سَنَةٌ، وَالنَّقْدُ فِيهَا جَائِزٌ، وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الرَّقِيقِ ثَلَاثُ لَيَالٍ فَإِنْ حَدَثَ فِي الرَّأْسِ شَيْءٌ فِي تِلْكَ الثَّلَاثِ لَيَالٍ حَدَثٌ مِنْ سَقَمٍ أَوْ مَوْتٍ فَهُوَ مِنْ الْأَوَّلِ. [كِتَابُ الصُّلْحِ] [يَشْتَرِي الْعَبْدَ أَوْ غَيْرَهُ فَيُصِيبُ بِهِ الْعَيْبَ فَيُصَالِحُ الْبَائِعَ مِنْ عَيْبِهِ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
следующие страницы →