← Фикх малики

Фикх малики · id 587

المدونة

مالك بن أنس

Полный текст (2 437 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.

стр. 1401

فَأَسْلَمَ الْعَبْدُ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ؟ قَالَ: لَا أَحْفَظُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَكِنِّي أَرَى أَنْ يُقَالَ لِمَنْ لَهُ الْخِيَارُ: اخْتَرْ إنْ شِئْتَ أَخَذْتَ الْعَبْدَ وَإِنْ شِئْتَ رَدَدْتَ، فَإِنْ اخْتَارَ الْأَخْذَ بِيعَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ وَإِنْ اخْتَارَ الرَّدَّ بِيعَ عَلَى بَائِعِهِ الْأَوَّلِ وَلَا أَرَى أَنْ يُفْسَخَ الْبَيْعُ الَّذِي كَانَ بَيْنَهُمَا قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ الْعَبْدُ إذَا اخْتَارَ مَنْ كَانَ لَهُ الْخِيَارُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ حَلَالًا فِيمَا بَيْنَهُمَا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت عَبْدًا نَصْرَانِيًّا مِنْ نَصْرَانِيٍّ وَأَنَا مُسْلِمٌ عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا فَأَسْلَمَ الْعَبْدُ، أَتَرَى إسْلَامَهُ فِيهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فَوْتًا أَمْ لَا؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا أَرَى إسْلَامَهُ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ فَوْتًا وَأَرَى لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَكُونَ بِالْخِيَارِ إنْ أَحَبَّ أَنْ يَخْتَارَ وَيُمْسِكَ فَعَلَ وَإِنْ شَاءَ أَنْ يَرُدَّهُ رَدَّهُ عَلَى هَذَا النَّصْرَانِيِّ ثُمَّ يُبَاعُ عَلَيْهِ [عَبْد النَّصْرَانِيِّ إذَا أَسْلَمَ] مَا جَاءَ فِي عَبْدِ النَّصْرَانِيِّ يُسْلِمُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ عَبْدَ النَّصْرَانِيِّ أَوْ أَمَتَهُ إذَا أَسْلَمَا أَيُبَاعَانِ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ نَصْرَانِيًّا لَهُ عَبْدٌ صَغِيرٌ نَصْرَانِيٌّ فَأَسْلَمَ هَذَا الْعَبْدُ النَّصْرَانِيُّ الصَّغِيرُ أَيُجْبَرُ هَذَا النَّصْرَانِيُّ عَلَى بَيْعِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: أَرَى أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى بَيْعِهِ إذَا كَانَ الْغُلَامُ قَدْ عَقَلَ الْإِسْلَامَ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: فِي الْحُرِّ إذَا عَقَلَ الْإِسْلَامَ فَأَسْلَمَ ثُمَّ بَلَغَ فَرَجَعَ عَنْ الْإِسْلَامِ: إنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ، كَمَا جَعَلَ مَالِكٌ إسْلَامَهُ وَهُوَ صَغِيرٌ إذَا كَانَ يَعْقِلُ الْإِسْلَامَ إسْلَامًا يُجْبَرُ عَلَى بَيْعِهِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ عَبْدًا نَصْرَانِيًّا لِرَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ اشْتَرَى عَبْدًا مُسْلِمًا أَيُجْبَرُ عَلَى بَيْعِهِ أَمْ لَا؟ قَالَ: أَرَى أَنْ يُجْبَرَ عَلَى بَيْعِهِ؛ لِأَنَّ هَذَا الْعَبْدَ النَّصْرَانِيَّ مَالُهُ لَهُ حَتَّى يَنْزِعَهُ مِنْهُ سَيِّدُهُ وَيَلْحَقُهُ فِيهِ الدِّينُ فَأَرَى أَنْ يُبَاعَ عَلَيْهِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ النَّصْرَانِيَّةَ تَكُونُ تَحْتَ الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ وَلَهَا رَقِيقٌ فَأَسْلَمُوا وَلَهَا أَوْلَادٌ صِغَارٌ مِنْ زَوْجِهَا هَذَا الْمُسْلِمِ فَتَصَدَّقَتْ بِرَقِيقِهَا عَلَى وَلَدِهَا هَؤُلَاءِ الصِّغَارِ أَوْ بَاعَتْهُمْ مِنْ زَوْجِهَا؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأُرَاهُ جَائِزًا؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَحْتَاجُ فِي هَذَا إلَى أَنْ يَزُولَ مِلْكُهَا عَمَّنْ أَسْلَمَ مِنْ الْعَبِيدِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَسْلَمَ عَبْدُ النَّصْرَانِيِّ وَمَوْلَاهُ غَائِبٌ أَيُبَاعُ أَمْ يُنْتَظَرُ النَّصْرَانِيُّ حَتَّى يَقْدَمَ؟ قَالَ: إنْ كَانَ قَرِيبًا نَظَرَ السُّلْطَانُ فِي ذَلِكَ وَكَتَبَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا بِيعَ عَلَيْهِ وَلَمْ يُنْتَظَرْ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: فِي امْرَأَةِ النَّصْرَانِيِّ تُسْلِمُ وَزَوْجُهَا غَائِبٌ قَالَ: إنْ كَانَ الزَّوْجُ قَرِيبًا نَظَرَ السُّلْطَانُ فِي ذَلِكَ خَوْفًا أَنْ يَكُونَ قَدْ أَسْلَمَ قَبْلَهَا، قَالَ مَالِكٌ: فَإِنْ كَانَ بَعِيدًا فَكَانَتْ

стр. 1402

مِمَّنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَسَخَ السُّلْطَانُ نِكَاحَهُ بِغَيْرِ طَلَاقٍ وَتَزَوَّجَتْ وَلَمْ تَنْتَظِرْ قُدُومَهُ وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا، وَإِنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا قَالَ لَهَا السُّلْطَانُ: اذْهَبِي فَاعْتَدِّي، فَإِذَا اعْتَدَّتْ، ثُمَّ قَدِمَ زَوْجُهَا وَقَدْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا وَلَمْ تَتَزَوَّجْ وَقَدْ كَانَ أَسْلَمَ قَبْلَ إسْلَامِهَا أَوْ فِي عِدَّتِهَا كَانَ أَحَقَّ بِهَا، فَإِنْ تَزَوَّجَتْ وَدَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا فَلَا سَبِيلَ لَهُ إلَيْهَا إلَّا أَنْ يُدْرِكَهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا فَيَكُونَ أَحَقَّ بِهَا إنْ كَانَ قَدْ أَسْلَمَ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا. قُلْتُ: فَإِنْ أَسْلَمَ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا فَلَا سَبِيلَ لَهُ إلَيْهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. [عَبْد النَّصْرَانِيِّ يُسْلِمُ فَيَرْهَنُهُ سَيِّدُهُ أَوْ يَهَبُهُ] فِي عَبْدِ النَّصْرَانِيِّ يُسْلِمُ فَيَرْهَنُهُ سَيِّدُهُ أَوْ يَهَبُهُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَسْلَمَ عَبْدُ النَّصْرَانِيِّ فَأَخَذَهُ فَرَهَنَهُ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي أَبِيعُهُ وَأَقْضِي الْغَرِيمَ دَيْنَهُ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِرَهْنٍ ثِقَةٍ مَكَانَ الْعَبْدِ فَأَدْفَعَ الثَّمَنَ إلَى النَّصْرَانِيِّ إذَا أَتَى بِرَهْنِ ثِقَةٍ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَسْلَمَ عَبْدُ النَّصْرَانِيِّ فَوَهَبَهُ لِمُسْلِمٍ لِلثَّوَابِ فَلَمْ يُثِبْهُ الْمُسْلِمُ أَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي هِبَتِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، ثُمَّ يُبَاعُ الْعَبْدُ عَلَيْهِ [هِبَة الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ لِلنَّصْرَانِيِّ] فِي هِبَةِ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ لِلنَّصْرَانِيِّ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي وَهَبْت عَبْدًا لِي مُسْلِمًا لِنَصْرَانِيٍّ أَوْ تَصَدَّقْتُ بِهِ عَلَيْهِ أَتَجُوزُ الصَّدَقَةُ وَالْهِبَةُ أَمْ لَا؟ قَالَ: أَرَى أَنَّ الْهِبَةَ وَالصَّدَقَةَ جَائِزَةٌ فِي هَذَا الْعَبْدِ لِهَذَا النَّصْرَانِيِّ وَيُبَاعُ الْعَبْدُ عَلَى النَّصْرَانِيِّ وَيُدْفَعُ إلَيْهِ ثَمَنُهُ؛ لِأَنَّ مَالِكًا أَجَازَهُ فِي الْبَيْعِ فَهُوَ فِي الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ مِثْلُ الْبَيْعِ إنَّهُ جَائِزٌ [التَّفْرِقَة بَيْنَ الْأُمِّ وَوَلَدِهَا فِي الْبَيْعِ] فِي التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْأُمِّ وَوَلَدِهَا فِي الْبَيْعِ. قُلْتُ: مَا حَدُّ مَا يُفَرَّقُ بَيْنَ الصِّبْيَانِ الْعَبِيدِ وَأُمَّهَاتِهِمْ فِي الْبَيْعِ فِي الْجَوَارِي وَالْغِلْمَانِ؟ قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ: الْإِثْغَارُ إذَا لَمْ يُعَجِّلْ وَضَرَبَ مَالِكٌ لِذَلِكَ حُجَجًا فَقَالَ: الْحِقَاقُ لَيْسَتْ سَوَاءً، وَبَنَاتُ اللَّبُونِ لَيْسَتْ سَوَاءً فِي الْقَدْرِ فَإِذَا كَانَ الْإِثْغَارُ الَّذِي لَمْ يُعَجِّلْ فَهُوَ عِنْدِي الِاسْتِغْنَاءُ عَنْ الْأُمَّهَاتِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ عَرَفَ مَا يُؤْمَرُ بِهِ وَمَا يُنْهَى عَنْهُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمْ جَوَارِيَ كُنَّ أَوْ غِلْمَانًا. قُلْتُ: فَكُلُّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْ أَخَوَاتٍ أَوْ وَلَدِ وَلَدٍ أَوْ جَدَّاتٍ أَوْ عَمَّاتٍ أَوْ خَالَاتٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْقَرَابَاتِ أَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ مَتَى مَا شَاءَ سَيِّدُهُمْ صِغَارًا كَانُوا أَوْ كِبَارًا، قَالَ: وَإِنَّمَا مُنِعَ مِنْ التَّفْرِقَةِ بَيْنَهُمْ فِي الْأُمِّ وَالْوَلَدِ خَاصَّةً فِي قَوْلِ

стр. 1403

مَالِكٍ وَحَدَّهُمْ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ فَأَمَّا مَا سِوَى الْأُمِّ وَالْوَلَدِ فَلَا بَأْسَ بِالتَّفْرِقَةِ بَيْنَهُمْ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ أَهْلَ الشِّرْكِ وَأَهْلَ الْإِسْلَامِ إذَا بِيعُوا أَهُمْ سَوَاءٌ فِي التَّفْرِقَةِ؟ قَالَ: لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ أَهْلِ الشِّرْكِ وَبَيْنَ الْأُمَّهَاتِ وَالْأَوْلَادِ كَمَا لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ الْأُمَّهَاتِ وَالْأَوْلَادِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي سَبْيِ الرُّومِ: إذَا سُبُوا أَوْ أَهْلِ حِصْنٍ يُسْبَوْا أَوْ اُفْتُتِحَ الْحِصْنُ؟ قَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الْأُمَّهَاتِ وَأَوْلَادِهِنَّ إذَا زَعَمَتْ الْمَرْأَةُ أَنَّ هَؤُلَاءِ الصِّبْيَانِ وَلَدِي لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهَا وَبَيْنَ وَلَدِهَا وَلَا يَتَوَارَثُونَ بِذَلِكَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ قَوْمًا مِنْ الرُّومِ نَزَلُوا بِسَاحِلِنَا تُجَّارًا وَمَعَهُمْ رَقِيقٌ فَأَرَادُوا أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ الْأُمَّهَاتِ وَالْأَوْلَادِ أَتَرَى أَنْ يَعْرِضَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ وَيَمْنَعَهُمْ السُّلْطَانُ مِنْ ذَلِكَ؟ قَالَ لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَكِنْ لَا أَرَى أَنْ يَعْرِضَ لَهُمْ فِي التَّفْرِقَةِ؛ لِأَنَّهُمْ مُشْرِكُونَ. قُلْتُ: أَفَيُكْرَهُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ هَذَا النَّصْرَانِيِّ الَّذِي يُفَرِّقُ بَيْنَ الْأُمَّهَاتِ وَالْأَوْلَادِ إذَا فَرَّقَ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ وَلَا أَرَى أَنْ يَشْتَرِيَهُ مِنْهُ أَحَدٌ إذَا فَرَّقَ. قُلْتُ: فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى جَارِيَةً مِنْ هَذَا النَّصْرَانِيِّ، وَوَلَدُهَا لَمْ يَصْلُحْ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إذَا كَانُوا صِغَارًا؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: وَلَا يَتَوَارَثُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ بِقَوْلِهِمْ إنَّهُمْ أَوْلَادٌ وَأُمَّهَاتٌ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى جَارِيَةً وَعِنْدَهُ وَلَدُهَا صَغِيرٌ قَدْ وَرِثَهُ أَوْ اشْتَرَاهُ قَبْلَ ذَلِكَ أَوْ وُهِبَ لَهُ أَتَمْنَعُهُ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ إنْ أَرَادَ أَنْ يَبِيعَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ أَمَةً لِي وَابْنًا لَهَا صَغِيرًا لِابْنٍ لِي صَغِيرٍ فِي عِيَالِي إلَى أَنْ أُفَرِّقَ بَيْنَ هَذِهِ الْأُمِّ وَوَلَدِهَا فِي الْبَيْعِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا فِي الْبَيْعِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِعَيْنِهَا، وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْجِيلِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ وَالِدَةٍ وَوَلَدِهَا فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحِبَّتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» . [الْجَمْعُ بَيْنَ الْأُمِّ وَوَلَدِهَا فِي الْبَيْعِ] ِ. لَوْ أَنَّ أَمَةً لِرَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ مِنْ النَّاسِ، وَابْنٌ لَهَا صَغِيرٌ لِرَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ مِنْ النَّاسِ أَيْضًا أَيُجْبَرَانِ جَمِيعًا عَلَى أَنْ يَجْمَعَا بَيْنَهُمَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ يُجْبَرَانِ جَمِيعًا عَلَى أَنْ يَجْمَعَا بَيْنَهُمَا أَوْ يَبِيعَانِهِمَا جَمِيعًا وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ هَلَكَ رَجُلٌ وَتَرَكَ ابْنَيْنِ وَتَرَكَ أَمَةً وَوَلَدَهَا صِغَارًا فَأَرَادَ الِابْنَانِ أَنْ

стр. 1404

يَبِيعَا الْأُمَّ وَوَلَدَهَا أَوْ يَدَعَا الْأُمَّ وَوَلَدَهَا عَلَى حَالِهَا بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ حَتَّى إذَا أَرَادَا الْقِسْمَةَ أَوْ الْبَيْعَ أُجْبِرَا عَلَى أَنْ يَجْمَعَا بَيْنَهُمَا وَقَدْ فَسَّرْتُ لَكَ ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلَيْنِ اشْتَرَيَا أَمَةً، وَوَلَدَهَا صِغَارً صَفْقَةً وَاحِدَةً أَكُنْتَ تُجْبِرُهُمَا عَلَى أَنْ يَبِيعَا أَوْ يَشْتَرِيَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حِصَّةَ صَاحِبِهِ؟ قَالَ: لَا وَلَكِنَّهُمَا يُقِرَّانِ وَلَدَهَا بِحَالِ مَا اشْتَرَيَا. قُلْتُ: فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا لَهُ أَمَةٌ وَوَلَدُهَا صِغَارٌ فَبَاعَ الْوَلَدَ السَّيِّدُ أَيَجُوزُ الْبَيْعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ وَيَأْمُرُهُمَا بِأَنْ يَجْمَعَا بَيْنَ الْوَلَدِ وَبَيْنَ الْأُمِّ أَمْ يَنْتَقِضُ الْبَيْعُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَبِيعَ الْوَلَدَ دُونَ الْأُمِّ. قُلْتُ: فَإِنْ فَعَلَ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَأَرَى أَنْ يُفْسَخَ الْبَيْعُ إلَّا أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَهُمَا فِي مِلْكٍ وَاحِدٍ. قَالَ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ أَخَوَيْنِ وَرِثَا أَمَةً وَوَلَدَهَا صَغِيرًا فَأَرَادَا أَنْ يَتَقَاوَمَا الْأُمَّ وَوَلَدَهَا فَيَأْخُذَ أَحَدُهُمَا الْأُمَّ وَالْآخَرُ الْوَلَدَ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ الْوَلَدِ وَالْأُمِّ حَتَّى يَبْلُغَ الْوَلَدُ وَيَشْتَرِطَانِ ذَلِكَ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ لَهُمَا إلَّا أَنْ تُقَوَّمَ الْأُمُّ وَوَلَدُهَا فَيَأْخُذَهَا هَذَا بِوَلَدِهَا أَوْ يَأْخُذَهَا هَذَا بِوَلَدِهَا أَوْ يَبِيعَانِ جَمِيعًا فِي سُوقِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَقَاوَمَاهُمَا فَيَأْخُذَ هَذَا الْأُمَّ وَيَأْخُذَ هَذَا الْوَلَدَ، وَإِنْ اشْتَرَطَا أَنْ لَا يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ الْأَخَوَانِ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ. وَنَزَلْتُ بِالْمَدِينَةِ فَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْهَا فَقَالَ فِيهَا مِثْلَ الَّذِي أَخْبَرْتُكَ. قُلْتُ: وَالْهِبَةُ لِلثَّوَابِ فِي هَذَا تَصِيرُ مِثْلَ الْبَيْعِ سَوَاءً؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ اللَّيْثِيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إذَا قَدِمَ عَلَيْهِ السَّبْيُ صَفَّهُمْ فَقَامَ يَنْظُرُ إلَيْهِمْ فَإِذَا رَأَى امْرَأَةً تَبْكِي قَالَ: مَا يُبْكِيكِ؟ فَتَقُولُ: بِيعَ ابْنِي، بِيعَتْ ابْنَتِي فَيَأْمُرُ بِهِ فَيُرَدُّ إلَيْهَا» . وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ وَأَنَسِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ «أَنَّ أَبَا أُسَيْدٍ الْأَنْصَارِيَّ قَدِمَ بِسَبْيٍ مِنْ الْبَحْرَيْنِ فَصَفَّهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَامَ يَنْظُرُ إلَيْهِمْ، فَإِذَا امْرَأَةٌ تَبْكِي فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَا يُبْكِيكِ؟ فَقَالَتْ: بِيعَ ابْنِي فِي بَنِي عَبْسٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَبِي أُسَيْدٍ: لَتَرْكَبَنَّ فَلْتَجِئْنِي بِهِ كَمَا بِعْتَهُ بِالثَّمَنِ فَرَكِبَ أَبُو أُسَيْدٍ فَجَاءَ بِهِ. ابْنُ لَهِيعَةَ» ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عَلَى سَرِيَّةٍ فَأَصَابُوا سَبْيًا فَأَصَابَتْهُمْ حَاجَةٌ وَمَخْمَصَةٌ

стр. 1405

فَابْتَاعَ أَعْنُزًا بِوَصِيفَةٍ وَلَهَا أُمٌّ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَخْبَرَهُ فَقَالَ: أَفَرَّقْتَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ أُمِّهَا يَا عَلِيُّ فَاعْتَذَرَ فَلَمْ يَزَلْ يُرَدِّدُ عَلَيْهِ حَتَّى قَالَ: أَنَا أَرْجِعُ فَأَسْتَرِدُّهَا بِمَاعِزٍ وَهَانٍّ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ رَأْسِي الْمَاءُ» . ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ضُمَيْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ ضُمَيْرَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ بِأُمِّ ضُمَيْرَةَ وَهِيَ تَبْكِي فَقَالَ لَهَا: مَا يُبْكِيكِ أَجَائِعَةٌ أَنْتِ أَمْ عَارِيَّةٌ أَنْتِ؟ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فُرِّقَ بَيْنِي وَبَيْنَ ابْنِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لَا يُفَرَّقْ بَيْنَ الْوَالِدَةِ وَوَلَدِهَا، ثُمَّ أَرْسَلَ إلَيْهِ الَّذِي عِنْدَهُ ضُمَيْرَةُ فَدَعَاهُ فَابْتَاعَهُ مِنْهُ بِبَكْرٍ» . قَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ: ثُمَّ أَقْرَأَنِي كِتَابًا عِنْدَهُ. ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَمَّنْ سَمِعَ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَذْكُرُ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: لَا يَجُوزُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الْأُمِّ وَوَلَدِهَا فَقَالَ سَالِمٌ: وَإِنْ لَمْ يَعْتَدِلْ الْقَسَمُ؟ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَإِنْ لَمْ يَعْتَدِلْ الْقَسَمُ. وَأَخْبَرَنِي عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: أَدْرَكْتُ النَّاسَ وَهُمْ يُفَرِّقُونَ بَيْنَ الْأَخَوَيْنِ فِي الْبَيْعِ وَبَيْنَ الْوَالِدِ وَوَلَدِهِ وَلَا يُفَرِّقُونَ بَيْنَ الْأُمِّ وَوَلَدِهَا حَتَّى يَبْلُغَ. قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: وَمَا حَدُّ ذَلِكَ؟ قَالَ: حَدُّهُ أَنْ يَنْفَعَ نَفْسَهُ وَيَسْتَغْنِيَ عَنْ أُمِّهِ فَوْقَ عَشْرِ سِنِينَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ: «لَا تُولَهُ وَالِدَةٌ عَلَى وَلَدِهَا» فَقَالَ لِي مَالِكٌ: أَمَّا نَحْنُ فَنَقُولُ: لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ الْوَالِدَةِ وَوَلَدِهَا حَتَّى يَبْلُغَ. قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: وَمَا حَدُّ ذَلِكَ؟ قَالَ: إذَا أَثْغَرَ. فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: أَرَأَيْتَ الْوَالِدَ وَوَلَدَهُ قَالَ: لَيْسَ مِنْ ذَلِكَ فِي شَيْءٍ [يَهَبُ وَلَدَ أَمَتِهِ لِرَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ] فِي الرَّجُلِ يَهَبُ وَلَدَ أَمَتِهِ لِرَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ. قُلْتُ: فَلَوْ أَنَّ لِرَجُلٍ أَمَةً وَلِأَمَتِهِ وَلَدٌ صَغِيرٌ وَهَبَ وَلَدَهَا لِرَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ كَيْفَ يَقْبِضُ هَذَا الرَّجُلُ الْأَجْنَبِيُّ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْوَلَدَ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ الْأُمِّ وَوَلَدِهَا إذَا كَانُوا صِغَارًا فَهَذَا الَّذِي وَهَبَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُفَرِّقَ وَلَا يَسْتَطِيعُ الْمَوْهُوبُ لَهُ أَنْ يُفَرِّقَ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَقْبِضَ الْوَلَدَ دُونَ الْأُمِّ، فَإِنْ دَفَعَ الْوَاهِبُ الْأُمَّ مَعَ الْوَلَدِ لِيُجَوِّزَهَا الْمَوْهُوبَ لَهُ الْوَلَدَ وَيُجَوِّزَ قَبْضَهُ فَذَلِكَ جَائِزٌ وَيَكُونُ قَبْضُهُ قَبْضًا وَحِيَازَةً. قُلْتُ: فَإِنْ قَبَضَ الْوَلَدَ دُونَ الْأُمِّ أَتَرَاهُ قَدْ أَسَاءَ وَيَكُونُ قَبْضُهُ قَبْضًا إنْ هَلَكَ الْوَاهِبُ؟ قَالَ: نَعَمْ إنْ مَاتَ أَوْ أَفْلَسَ وَالصَّبِيُّ فِي يَدَيْهِ. قُلْتُ: فَإِنْ قَبَضَ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْوَلَدَ أَتُجْبِرُهُ وَسَيِّدَ الْأَمَةِ عَلَى أَنْ يَجْمَعَا بَيْنَ الْأُمِّ وَوَلَدِهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.

стр. 1406

قُلْتُ: وَتَأْمُرُهُمَا إمَّا أَنْ يَرُدَّ صَاحِبُ الْوَلَدِ الْوَلَدَ إلَيْهِ الْأُمِّ وَإِمَّا أَنْ يَضُمَّ صَاحِبُ الْأَمَةِ الْأَمَةَ إلَى وَلَدِهَا وَإِمَّا أَنْ يَبِيعَاهُمَا جَمِيعًا فِي سُوقِ الْمُسْلِمِينَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ جُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ وَمِنْهُ رَأْيِي. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ وَهَبْت وَلَدَ أَمَتِي صَغِيرًا لِرَجُلٍ أَتَجُوزُ الْهِبَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: تَجُوزُ هِبَتُهُ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أُمِّهِ وَيُتْرَكُ مَعَ أُمِّهِ، فَإِنْ أَرَادَ سَيِّدُ الْأَمَةِ وَاَلَّذِي وُهِبَ لَهُ الْغُلَامُ أَنْ يَبِيعَ أَحَدَهُمَا بِيعَا جَمِيعًا بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ، فَإِنْ وَهَبَهُ لِوَلَدٍ لَهُ صَغِيرٍ فِي حِجْرِهِ كَانَ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ إنْ أَرَادَ أَنْ يَبِيعَ أَوْ رَهَقَ أَحَدُهُمَا دَيْنٌ يُضْطَرُّ فِيهِ إلَى الْبَيْعِ بَاعَا جَمِيعًا وَلَمْ يُفَرِّقَا بَيْنَهُمَا. [بَابٌ فِي وَلَدِ الْأَمَةِ الصَّغِيرِ يَجْنِي جِنَايَةً] ً قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ عِنْدِي أَمَةٌ وَوَلَدُهَا صَغِيرٌ فَجَنَى الْوَلَدُ جِنَايَةً فَأَرَدْتُ أَنْ أَدْفَعَهُ أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: نَعَمْ يَجُوزُ لَهُ إلَّا أَنَّهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ يُقَالُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَلِسَيِّدِ الْأَمَةِ: بِيعَا الْأَمَةَ وَالْوَلَدَ جَمِيعًا وَلَا تُفَرِّقَا بَيْنَهُمَا وَيَكُونُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ قِيمَةُ الْوَلَدِ وَلِسَيِّدِ الْأَمَةِ قِيمَةُ الْأُمِّ ثُمَّ يُقْسَمُ الثَّمَنُ عَلَى قِيمَتِهِمَا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ لِي جَارِيَةٌ وَوَلَدُهَا صَغِيرٌ فَجَنَى وَلَدُهَا جِنَايَةً أَوْ جَنَتْ هِيَ فَأَرَدْتُ أَنْ أَدْفَعَ الَّذِي جَنَى بِجِنَايَةٍ؟ قَالَ: ذَلِكَ لَكَ، وَيُجْبَرَانِ عَلَى أَنْ يَجْمَعَا بَيْنَهُمَا كَمَا وَصَفْتُ لَكَ فِي الْبَيْعِ يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا جَمِيعًا وَيَقْسِمَانِ الثَّمَنَ عَلَى قَدْرِ قِيمَتِهِمَا. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: هَذَا رَأْيِي [يَبْتَاعُ الْأَمَةَ وَوَلَدَهَا فَيَجِدُ بِأَحَدِهِمَا عَيْبًا] فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الْأَمَةَ وَوَلَدَهَا فَيَجِدُ بِأَحَدِهِمَا عَيْبًا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت جَارِيَةً وَوَلَدُهَا صِغَارٌ فَأَصَبْتُ بِالْجَارِيَةِ أَوْ بِالْوَلَدِ عَيْبًا أَلِي أَنْ أَرُدَّ الَّذِي وَجَدْت بِهِ الْعَيْبَ مِنْهُمَا، فَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ دُونَ الْأُمِّ أَوْ كَانَتْ الْأُمُّ دُونَ الْوَلَدِ؟ قَالَ: أَرَى أَنَّهُ لَيْسَ لَكَ أَنْ تَرُدَّ إلَّا جَمِيعًا. قُلْتُ: لِمَ لَا يَكُونُ لِي أَنْ أَرُدَّ بِالْعَيْبِ إذَا كَانَ الْعَيْبُ بِالْوَلَدِ أَوْ بِالْأُمِّ وَيَكُونُ الَّذِي لَا عَيْبَ بِهِ لِي؟ قَالَ: لِأَنَّ مَالِكًا كَرِهَ أَنْ يُبَاعَ الْوَلَدُ دُونَ الْأُمِّ، فَإِذَا وَجَدَ الْعَيْبَ رَدَّهُمَا جَمِيعًا أَوْ حَبَسَهُمَا جَمِيعًا. [ابْتَاعَ نِصْفَ الْأَمَةِ وَنِصْفَ وَلَدِهَا] فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ نِصْفَ الْأَمَةِ وَنِصْفَ وَلَدِهَا قُلْتُ: فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أَتَى إلَى رَجُلٍ فَاشْتَرَى مِنْهُ نِصْفَ أَمَةٍ لَهُ وَنِصْفَ وَلَدِهَا صَغِيرًا فِي حِجْرِهَا أَيَجُوزُ هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ.

стр. 1407

قُلْتُ: وَلَا تَرَى هَذَا تَفْرِقَةً؟ قَالَ: لَا. قُلْتُ: لِمَ؟ قَالَ: إنَّمَا تَكُونُ التَّفْرِقَةُ إذَا اشْتَرَى الْوَلَدَ دُونَ الْأُمِّ أَوْ الْأُمَّ دُونَ الْوَلَدِ، فَأَمَّا إذَا اشْتَرَى نِصْفَ الْأُمِّ وَنِصْفَ الْوَلَدِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَلَيْسَ هَاهُنَا، تَفْرِقَةٌ أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ أَخَوَيْنِ وَرِثَا أَمَةً وَوَلَدَهَا لَمْ يَكُنْ بَأْسٌ أَنْ يُقِرَّاهُمَا حَتَّى إذَا أَرَادَا أَنْ يَقْتَسِمَا أَوْ يَبِيعَا أُمِرَا أَنْ يَجْمَعَا بَيْنَهُمَا، فَهَذَانِ الْأَخَوَانِ لِكُلِّ وَاحِدِ مِنْهُمَا نِصْفُ الْوَلَدِ وَنِصْفُ الْأُمِّ فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ فِي الرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ اشْتَرَيَا الْأَمَةَ وَوَلَدَهَا، وَكَذَلِكَ هَذَا الَّذِي اشْتَرَى نِصْفَ الْوَلَدِ وَنِصْفَ الْأُمِّ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: هَذَا رَأْيِي. [بَابٌ فِي الرَّجُلِ تَكُونُ لَهُ الْأَمَةُ وَوَلَدُهَا فَيَعْتِقُ أَحَدَهُمَا أَوْ يُدَبِّرُهُ دُونَ الْآخَرِ] ِ أَوْ بَاعَ أَحَدَهُمَا نَصِيبَهُ دُونَ الْآخَرِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَعْتَقْت ابْنَ أَمَتِي وَهُوَ صَغِيرٌ فَأَرَدْتُ بَيْعَ أَمَتِي أَيَجُوزُ لِي ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَجُوزُ بَيْعُهُ وَيَشْتَرِطُ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنْ لَا يُفَرِّقَ بَيْنَ الْوَلَدِ وَبَيْنَ الْأُمِّ، وَأَنْ تَكُونَ مُؤْنَتُهُ عَلَى الْمُشْتَرِي. قَالَ: وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ، وَيَشْتَرِطُ النَّفَقَةَ عَلَيْهِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَعْتَقْت الْأُمَّ أَيَجُوزُ لِي أَنْ أَبِيعَ الْوَلَدَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ، وَيُبَاعُ الْوَلَدُ مِمَّنْ يَشْتَرِطُ عَلَيْهِ أَنْ لَا يُفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أُمِّهِ. قُلْتُ: فَإِنْ كَاتَبْتُ الْأُمَّ أَيَجُوزُ لِي أَنْ أَبِيعَ الْوَلَدَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَلَكِنِّي أَرَى أَنْ لَا يُبَاعَ الْوَلَدُ؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَةَ تُعَدُّ فِي مِلْكِهِ، أَلَا تَرَى أَنَّهَا إنْ عَجَزَتْ رَجَعَتْ لَهُ رَقِيقًا إلَّا أَنْ يَبِيعَ الْوَلَدَ وَكِتَابَةُ الْأُمِّ مِنْ رَجُلٍ وَاحِدٍ فَيَجُوزُ ذَلِكَ إذَا جَمَعَ بَيْنَهُمَا. قُلْتُ: فَإِنْ دَبَّرَ الْأُمَّ أَيَجُوزُ أَنْ يَبِيعَ الْوَلَدَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَ الْوَلَدَ. قُلْتُ: وَلَا يَسْتَطِيعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَنْ يَبِيعَ الْمُدَبَّرَ وَلَا خِدْمَتَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ لَا يَجُوزُ. قُلْتُ: وَأَيُّهُمَا دَبَّرَ الْوَلَدَ أَوْ الْأُمَّ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَبِيعَ الْآخَرَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ بِعْتُ الْأُمَّ وَالْوَلَدَ قِسْمَةً لِلْعِتْقِ أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَعْتَقَ. فَلَا تَفْرِقَةَ بَيْنَهُمَا

стр. 1408

[يَبْتَاعُ الْأَمَةَ وَيَبْتَاعُ عَبْدُهُ الْوَلَدَ] فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الْأَمَةَ وَيَبْتَاعُ عَبْدُهُ الْوَلَدَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي اشْتَرَيْت أَمَةً وَاشْتَرَى غُلَامِي الْمَأْذُونُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ وَلَدَهَا وَهُوَ صَغِيرٌ أَتَرَى أَنْ نَجْمَعَ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَرَى لِلَّذِي بَاعَ الْأَمَةَ مِنْ السَّيِّدِ وَالْوَلَدَ مِنْ الْعَبْدِ أَنْ لَا يَفْعَلَ؛ لِأَنَّ هَذَا تَفْرِقَةٌ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَوْ جُرِحَ جُرْحًا كَانَ الْجُرْحُ فِي مَالِهِ وَفِي رَقَبَتِهِ، وَلَوْ رَهِقَهُ دَيْنٌ كَانَ فِي مَالِهِ، فَالْمَالُ مَالُ الْعَبْدِ حَتَّى يَأْخُذَهُ سَيِّدُهُ مِنْهُ. قُلْتُ: فَإِنْ فَعَلَ؟ قَالَ: أَرَى أَنْ يُؤْمَرَ أَنْ يَجْمَعَا بَيْنَهُمَا وَلَا يَقَرَّانِ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى يَجْمَعَا فَيَكُونَانِ لِلسَّيِّدِ جَمِيعًا أَوْ لِلْعَبْدِ جَمِيعًا أَوْ يَبِيعَانِهِمَا جَمِيعًا مِمَّنْ يَجْمَعُهُمَا، فَإِنْ لَمْ يَجْمَعْهُمَا رُدَّ الْبَيْعُ [يُوصِي بِأَمَتِهِ لِرَجُلٍ وَوَلَدِهَا لِآخَرَ] فِي الرَّجُلِ يُوصِي بِأَمَتِهِ لِرَجُلٍ وَوَلَدِهَا لِآخَرَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ أَمَةً لِي وَلَهَا أَوْلَادٌ صِغَارٌ حَضَرَتْنِي الْوَفَاةُ فَأَوْصَيْتُ بِأَوْلَادِهَا لِرَجُلٍ وَأَوْصَيْت بِالْأَمَةِ لِرَجُلٍ؟ قَالَ: الْوَصِيَّةُ لَهُمَا جَائِزَةٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَيُجْبَرُ الْمُوصَى لَهُمَا عَلَى أَنْ يَجْمَعَا بَيْنَهُمَا بَيْنَ الْأُمِّ وَالْوَلَدِ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ فِي الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ [يَبْتَاعُ الْأَمَةَ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا ثُمَّ يَبْتَاعُ وَلَدَهَا فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ] فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الْأَمَةَ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا ثُمَّ يَبْتَاعُ وَلَدَهَا فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ بِعْتُ جَارِيَةً لِي عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَاشْتَرَيْتُ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ وَلَدَهَا صَغِيرًا؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَلَكِنِّي لَا أَرَى أَنْ يُمْضِيَ الْبَيْعَ؛ لِأَنَّهُ إنْ أَمْضَى الْبَيْعَ كَرِهْتُ ذَلِكَ لَهُ كَمَا يُكْرَهُ لَهُ أَنْ يَبِيعَ الْأُمَّ دُونَ الْوَلَدِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ إنَّمَا يَتِمُّ بِإِمْضَاءِ الْخِيَارِ، فَإِنْ فَعَلَ وَأَمْضَى رَدَدْتُ الْبَيْعَ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَجْمَعَا بَيْنَهُمَا فِي مِلْكٍ وَاحِدٍ، قَالَ: وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُبْتَاعِ رَأَيْتُ إنْ اخْتَارَ الْمُبْتَاعُ الِاشْتِرَاءَ أَنْ يُجْبَرَا عَلَى أَنْ يَجْمَعَا بَيْنَهُمَا عَلَى مَا وَصَفْتُ لَكَ أَوْ يَبِيعَاهُمَا جَمِيعًا [النَّصْرَانِيّ يُسْلِمُ وَلَهُ أَوْلَادٌ صِغَارٌ] فِي النَّصْرَانِيِّ يُسْلِمُ وَلَهُ أَوْلَادٌ صِغَارٌ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ عَبْدًا لِنَصْرَانِيٍّ زَوَّجَهُ أَمَتَهُ فَوَلَدَتْ الْأَمَةُ مِنْ زَوْجِهَا أَوْلَادًا فَأَسْلَمَ الْأَبُ أَيَكُونُ أَوْلَادُهُ مُسْلِمِينَ بِإِسْلَامِ أَبِيهِمْ وَهُمْ صِغَارٌ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: يُفَرِّقُ الرَّجُلُ بَيْنَ عَبْدِهِ وَوَلَدِهِ الصِّغَارِ إذَا كَانُوا مُسْلِمِينَ وَأَرَادَ أَنْ يَبِيعَهُمْ، وَلَا يُفَرِّقُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أُمِّهِمْ. قَالَ مَالِكٌ: وَلَيْسَ التَّفْرِقَةُ إلَّا مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ، فَهَذَا فِيمَا قَالَ لِي مَالِكٌ أَنَّهُمْ يَقِرُّونَ مَعَ أُمِّهِمْ وَهُمْ عَلَى دِينِ أَبِيهِمْ، وَيُبَاعُونَ مَعَ أُمِّهِمْ مِنْ

стр. 1409

مُسْلِمٍ وَيُجْبَرُ النَّصْرَانِيُّ عَلَى الْبَيْعِ، فَإِنْ أَقَامَتْ الْأُمُّ عَلَى النَّصْرَانِيَّةِ بِيعَ الْأَبُ وَإِنَّمَا يَتْبَعُ الْوَلَدُ الْوَالِدَ فِي دِينِهِ وَأَمَّا فِي الْبَيْعِ فَلَا. قُلْتُ: فَإِنْ أَسْلَمَتْ الْأُمُّ وَلَمْ يُسْلِمْ الْأَبُ وَالْأَوْلَادُ بَيْنَهُمَا صِغَارٌ؟ قَالَ: أَرَى أَنَّ الْأَوْلَادَ يُبَاعُونَ مَعَ أُمِّهِمْ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أُمِّهِمْ إذَا كَانُوا صِغَارًا وَتَقَعُ التَّفْرِقَةُ بَيْنَهُمَا بِإِسْلَامِهَا إلَّا أَنْ يُسْلِمَ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ فَيَكُونُ أَحَقَّ بِهَا. قُلْتُ: أَفَيَكُونُ هَؤُلَاءِ الصِّبْيَانِ مُسْلِمِينَ بِإِسْلَامِ أُمِّهِمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِهِ مِنْ مَالِكٍ إلَّا أَنِّي أَرَى أَنْ يَكُونُوا عَلَى دِينِ أَبِيهِمْ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الذِّمِّيَّةِ: تُسْلِمُ وَهِيَ حَامِلٌ مِنْ نَصْرَانِيٍّ وَلَهَا وَلَدٌ صِغَارٌ إنَّهُمْ عَلَى دِينِ أَبِيهِمْ، وَالْوَلَدُ عِنْدِي فِي الذِّمِّيِّ وَفِي الْعَبْدِ النَّصْرَانِيِّ يُزَوِّجُهُ أَمَتَهُ وَفِي الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ يَتَزَوَّجُ الْحُرَّةَ النَّصْرَانِيَّةَ كُلُّ هَؤُلَاءِ عَلَى دِينِ أَبِيهِمْ كَانُوا مَمَالِيكَ أَوْ أَحْرَارًا [النَّصْرَانِيّ يُسْلِمُ وَلَهُ أَسْلَافٌ مِنْ رِبَا] فِي النَّصْرَانِيِّ يُسْلِمُ وَلَهُ أَسْلَافٌ مِنْ رِبَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرِّبَا بَيْنَ أَهْلِ الذِّمَّةِ هَلْ يَجُوزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَعْرِضُ لَهُمْ. قُلْتُ: فَإِنْ اشْتَرَى ذِمِّيٌّ مِنْ ذِمِّيٍّ دِرْهَمًا بِدِرْهَمَيْنِ إلَى أَجَلٍ، ثُمَّ أَسْلَمَا قَبْلَ الْقَبْضِ هَلْ يُفْسَخُ بَيْعُهُمَا وَيَتَرَادَّانِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ أَسْلَمَا جَمِيعًا تَرَادَّا الرِّبَا فِيمَا بَيْنَهُمَا، وَإِنْ أَسْلَمَ الَّذِي لَهُ الْحَقُّ رُدَّ إلَيْهِ رَأْسُ مَالِهِ، وَإِنْ أَسْلَمَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا أَدْرِي مَا حَقِيقَتُهُ. قَالَ مَالِكٌ: إنْ أَمَرْتُهُ أَنْ يَرُدَّ رَأْسَ مَالِهِ خِفْتُ أَنْ أَظْلِمَ الذِّمِّيَّ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَنَا أَرَى: أَيُّهُمَا أَسْلَمَ مِنْهُمَا رُدَّ إلَيْهِ رَأْسُ مَالِهِ؛ لِأَنَّهُ حُكْمٌ بَيْنَ مُسْلِمٍ وَنَصْرَانِيٍّ فَيُحْكَمُ فِيهِ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ. قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: فَلَوْ أَنَّ نَصْرَانِيًّا أَسْلَفَ نَصْرَانِيًّا فِي خَمْرٍ؟ قَالَ: إنْ أَسْلَمَا جَمِيعًا نُقِضَ الْأَمْرُ بَيْنَهُمَا وَإِنْ أَسْلَمَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ رَدَّ رَأْسَ الْمَالِ وَإِنْ أَسْلَمَ الَّذِي لَهُ الْحَقُّ فَلَا أَدْرِي مَا حَقِيقَتُهُ؛ لِأَنِّي إنْ أَمَرْتُ النَّصْرَانِيَّ أَنْ يَرُدَّ رَأْسَ الْمَالِ ظَلَمْتُهُ وَإِنْ أَعْطَيْتُ الْخَمْرَ الْمُسْلِمَ أَعْطَيْتُهُ مَا لَا يَحِلُّ لَهُ وَخَالَفَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الَّذِي يُعْطِي الدِّينَارَ بِالدِّينَارَيْنِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَنَا أَرَى أَيْضًا إذَا أَسْلَمَ الَّذِي لَهُ الْحَقُّ رَدَّ إلَيْهِ الْآخَرُ رَأْسَ مَالِهِ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ مِنْ الْحُكْمِ بَيْنَ النَّصْرَانِيِّ وَالْمُسْلِمِ

стр. 1410

[بَيْع الشَّاةِ الْمُصَرَّاةِ] فِي بَيْعِ الشَّاةِ الْمُصَرَّاةِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت شَاةً مُصَرَّاةً فَحَلَبْتُهَا ثُمَّ حَبَسْتُهَا حَتَّى حَلَبْتُهَا الثَّانِيَةَ ثُمَّ جِئْت لِأَرُدَّهَا أَيَكُونُ ذَلِكَ لِي؟ قَالَ: نَعَمْ لَكَ أَنْ تَرُدَّهَا وَإِنَّمَا يَخْتَبِرُ ذَلِكَ النَّاسُ بِالْحِلَابِ الثَّانِي وَلَا يُعْرَفُ بِالْأَوَّلِ. قُلْتُ: فَإِنْ حَلَبْتُهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ؟ قَالَ: إذَا جَاءَ مِنْ ذَلِكَ مَا يُعْرَفُ أَنَّهُ قَدْ اخْتَبَرَهَا قَبْلَ ذَلِكَ فَمَا حَلَبَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ رِضًا مِنْهُ بِالشَّاةِ وَلَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا، قَالَ: وَهُوَ رَأْيِي. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت شَاةً عَلَى أَنَّهَا تَحْلُبُ قِسْطًا؟ قَالَ: الْبَيْعُ جَائِزٌ فِي رَأْيِي، وَتُجَرَّبُ الشَّاةُ فَإِنْ كَانَتْ تَحْلُبُ قِسْطًا وَإِلَّا رَدَّهَا، قَالَ: وَقَدْ جَاءَ الْحَدِيثُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ «رُدَّ مِنْ الْغَنَمِ مَا لَمْ تَشْتَرِطْ فِيهَا أَنَّهَا تَحْلُبُ كَذَا» وَكَذَا إذَا اشْتَرَاهَا وَهِيَ مُصَرَّاةٌ فَهَذِهِ أَحْرَى أَنْ يَرُدَّهَا إذَا اشْتَرَطَ؛ لِأَنَّهُ جَاءَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ «أَنَّهُ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْلُبَهَا إنْ رَضِيَا أَمْسَكَهَا، وَإِنْ رَدَّهَا رَدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ» . قُلْتُ: أَكَانَ مَالِكٌ يَأْخُذُ بِهَذَا الْحَدِيثِ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قُلْتُ لِمَالِكٍ: أَتَأْخُذُ بِهَذَا الْحَدِيثِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ مَالِكٌ: أَوْ لِأَحَدٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ رَأْيٌ؟ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَنَا آخُذُ بِهِ إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي: وَأَرَى لِأَهْلِ الْبُلْدَانِ إذَا نَزَلَ بِهِمْ هَذَا أَنْ يُعْطُوا الصَّاعَ مِنْ عَيْشِهِمْ وَمِصْرُ الْحِنْطَةُ هِيَ عَيْشُهُمْ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُصَرَّاةَ مَا هِيَ؟ قَالَ: الَّتِي يُتْرَكُ اللَّبَنُ فِي ضَرْعِهَا، ثُمَّ تُبَاعُ وَقَدْ رُدَّتْ لِحِلَابِهَا، فَلَا يَحْلُبُوهَا، فَهَذِهِ الْمُصَرَّاةُ؛ لِأَنَّهُمْ تَرَكُوهَا حَتَّى عَظُمَ ضَرْعُهَا وَحُسْنُ دَرُّهَا فَأَنْفَقُوهَا بِذَلِكَ، فَالْمُشْتَرِي إذَا حَلَبَهَا إنْ رَضِيَ حِلَابَهَا وَإِلَّا رَدَّهَا وَرَدَّ مَعَهَا مَكَانَ حِلَابِهَا صَاعًا، وَقَدْ وَصَفْتُ لَك الصَّاعَ الَّذِي يُرَدُّ عِنْدَ مَالِكٍ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالْإِبِلُ وَالْبَقَرُ بِمَنْزِلَةِ الْغَنَمِ فِي هَذَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ أَنَّ زِيَادَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ حَدَّثَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ: لَأَنْ يَجْمَعَ رَجُلٌ حَطَبًا مِثْلَ هَذَا الْأَمْرَخِ يَعْنِي جَبَلَ الْفُسْطَاطِ، ثُمَّ يُحْرَقُ بِالنَّارِ حَتَّى إذَا أَكَلَ بَعْضُهُ بَعْضًا طُرِحَ فِيهِ حَتَّى إذَا احْتَرَقَ دُقَّ حَتَّى يَكُونَ رَمِيمًا، ثُمَّ يُذْرَى فِي الرِّيحِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَفْعَلَ إحْدَى ثَلَاثٍ: يَخْطُبُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ، أَوْ يَسُومُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ، أَوْ يُصِرُّ مِنْحَةً. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ حَلَبَهَا فَلَمْ يَرْضَ حِلَابَهَا فَأَرَادَ رَدَّهَا وَاللَّبَنُ قَائِمٌ لَمْ يَأْكُلْهُ وَلَمْ يَبِعْهُ

стр. 1411

وَلَمْ يَشْرَبْهُ فَقَالَ: لِي خُذْ شَاتَكَ وَهَذَا لَبَنُهَا الَّذِي حَلَبْت مِنْهَا أَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُ أَمْ يَرُدُّ الصَّاعَ مَعَهَا وَيَكُونُ لَهُ اللَّبَنُ أَوْ لَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا وَيَرُدَّ مَعَهَا اللَّبَنَ لِلْحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ؟ قَالَ: يَكُونُ عَلَيْهِ صَاعٌ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ اللَّبَنَ، وَلَوْ كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ اللَّبَنَ وَإِنَّمَا أُرِيدَ بِالْحَدِيثِ الصَّاعُ مَكَانَ اللَّبَنِ إذَا فَاتَ اللَّبَنُ لَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّ لَبَنًا مِثْلَهُ فِي مَكِيلَتِهِ وَلَكِنَّهُ حُكْمٌ جَاءَ عَنْ النَّبِيِّ ﵇ فَإِذَا زَايَلَهَا اللَّبَنُ كَانَ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَنْ يَمْسِكَهَا أَمْسَكَهَا وَإِنْ شَاءَ أَنْ يَرُدَّهَا رَدَّهَا وَصَاعًا مَعَهَا مِنْ تَمْرٍ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا بِغَيْرِ صَاعٍ وَإِنْ كَانَ مَعَهَا لَبَنٌ إلَّا أَنْ يَرْضَى الْبَائِعُ أَنْ يَقْبَلَهَا بِغَيْرِ لَبَنِهَا. قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ: الْبَائِعُ أَنَا أَقْبَلُهَا بِهَذَا اللَّبَنِ الَّذِي حَلَبْت مِنْهَا، قَالَ: لَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ لِأَنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَرَضَ عَلَيْهِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ إنْ سَخِطَ الْمُشْتَرِي الشَّاةَ، فَصَارَ ثَمَنًا قَدْ وَجَبَ لِلْبَائِعِ حِينَ سَخِطَ الْمُشْتَرِي الشَّاةَ صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ عَلَيْهِ يَفْسَخُهُ فِي صَاعٍ مِنْ لَبَنٍ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ الصَّاعَ الَّذِي وَجَبَ لَهُ فَهَذَا لَا يَجُوزُ فِي رَأْيِي. وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَى شَاةً لِلَّبَنِ وَلَمْ يُخْبِرْهُ الْبَائِعُ بِمَا تَحْلُبُ وَلَيْسَتْ بِمُصَرَّاةٍ فِي إبَّانِ لَبَنِهَا أَيَكُونُ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ إذَا حَلَبَهَا وَيَكُونُ فِيهَا بِمَنْزِلَةِ مَنْ اشْتَرَى مُصَرَّاةً؟ قَالَ: أَمَّا الْغَنَمُ الَّتِي شَأْنُهَا الْحِلَابُ، وَإِنَّمَا تُشْتَرَى لِمَكَانِ دَرِّهَا فِي إبَّانِ دَرِّهَا فَإِنِّي أَرَى إنْ لَمْ يُبَيِّنْ مَا حِلَابُهَا إذَا بَاعَهَا غَيْرَ مُصَرَّاةٍ وَلَمْ يَذْكُرْ حِلَابَهَا وَقَدْ كَانَ حَلَبَهَا الْبَائِعُ وَعَرَفَ حِلَابَهَا رَأَيْتُ: الْمُشْتَرِيَ بِالْخِيَارِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْغَنَمَ الَّتِي شَأْنُهَا اللَّبَنُ إنَّمَا تُشْتَرَى لِأَلْبَانِهَا وَلَا تُشْتَرَى لِلُحُومِهَا وَلَا لِشُحُومِهَا فَإِذَا عَرَفَ الْبَائِعُ حِلَابَهَا، ثُمَّ كَتَمَهُ كَانَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ بَاعَ طَعَامًا جُزَافًا قَدْ عَرَفَ كَيْلَهُ وَكَتَمَهُ، فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ إلَّا أَنْ يَرْضَى الْمُشْتَرِي أَنْ يَحْبِسَ الشَّاةَ الَّتِي يَدْفَعُ فِي ثَمَنِهَا وَيَرْغَبُ فِيهَا لِمَكَانِ لَبَنِهَا وَلَا يَبْلُغُ شَحْمَهَا وَلَا لَحْمَهَا ذَلِكَ الثَّمَنُ، وَإِنَّمَا تَبْلُغُ ذَلِكَ الثَّمَنَ لِلَبَنِهَا، فَذَلِكَ عِنْدِي لِمَوْضِعِ لَبَنِهَا بِمَنْزِلَةِ الطَّعَامِ الَّذِي قَدْ عَرَفَ كَيْلَهُ فَكَتَمَهُ فَبِيعَ جُزَافًا فَإِذَا بَاعَهَا صَاحِبُهَا وَهُوَ يَعْرِفُ حِلَابَهَا كَانَ قَدْ غَرَّهُ. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ لَا يَعْرِفُ حِلَابَهَا وَإِنَّمَا اشْتَرَاهَا وَبَاعَهَا؟ قَالَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الطَّعَامِ الَّذِي لَا يَعْرِفُ كَيْلَهُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَى شَاةً فِي غَيْرِ إبَّانِ اللَّبَنِ، ثُمَّ جَاءَ فِي إبَّانِ اللَّبَنِ فَحَلَبَهَا فَلَمْ يَرْضَ حِلَابَهَا أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا؟ قَالَ: لَا؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ لَمْ يَبِعْ عَلَى اللَّبَنِ. قُلْتُ: وَإِنْ كَانَتْ شَاةَ لَبَنٍ؟ قَالَ: وَإِنْ كَانَتْ شَاةَ لَبَنٍ.

стр. 1412

قُلْتُ: وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ قَدْ عَرَفَ حِلَابَهَا قَبْلَ ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ؛ لِأَنَّهَا إذَا لَمْ تَكُنْ فِي إبَّانِ لَبَنِهَا اُشْتُرِيَتْ لِغَيْرِ شَيْءٍ وَاحِدٍ. قُلْتُ: فَالْبَقَرُ عِنْدَ مَالِكٍ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ الَّتِي وَصَفْتُ لَكَ؟ قَالَ: إنْ كَانَتْ الْبَقَرُ يُطْلَبُ مِنْهَا اللَّبَنُ مِثْلَ مَا يُطْلَبُ مِنْ الْغَنَمِ مِنْ تَنَافُسِ النَّاسِ فِي لَبَنِهَا وَرَفْعِهِمْ فِي أَثْمَانِهَا لِلَبَنِهَا فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ مَا وَصَفْتُ لَك فِي الْغَنَمِ، قَالَ: وَالْإِبِلُ أَيْضًا إنْ كَانَتْ مِمَّا يُطْلَبُ مِنْهَا اللَّبَنُ، فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ مَا وَصَفْتُ لَكَ مِنْ الْغَنَمِ وَالْبَقَرِ. قُلْتُ: وَتَحْفَظُ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ الَّتِي سَأَلْتُك عَنْهَا مِنْ أَمْرِ الْغَنَمِ وَالْبَقَرِ مِنْ مَالِكٍ؟ قَالَ: مَا أَحْفَظُ فِيهَا عَنْ مَالِكٍ فَقَدْ أَخْبَرْتُكَ وَمَا لَمْ أُخْبِرْكَ بِهِ عَنْ مَالِكٍ فَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ وَهُوَ رَأْيِي. وَأَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ أَنَّ الْأَعْرَجَ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا تُصِرُّوا الْإِبِلَ وَالْغَنَمَ فَمَنْ اشْتَرَاهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْلُبَهَا إنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ» . وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّهُ قَالَ: يُقْضَى فِي الشَّاةِ أَوْ اللِّقْحَةِ الْمُصَرَّاةِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنْ يَحْلُبَهَا فَإِنْ رَضِيَ لَبَنَهَا أَخَذَهَا وَإِنْ سَخِطَهَا رَجَّعَهَا إلَى صَاحِبِهَا وَمُدَّيْنِ مِنْ قَمْحٍ أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ. يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيُّ أَنْ سُهَيْلَ بْنَ أَبِي صَالِحٍ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ ابْتَاعَ شَاةً مُصَرَّاةً، فَهُوَ فِيهَا بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَرَدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ» يَزِيدُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ أَبِي الْمُخَارِقِ، عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِثْلَهُ [بَابٌ فِي بَيْعِ مَاءِ الْأَنْهَارِ] ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ نَهْرًا لِي انْخَرَقَ إلَى أَرْضِي فَجَاءَ رَجُلٌ فَبَنَى عَلَيْهِ رَحَى مَاءٍ بِغَيْرِ أَمْرِي فَأَصَابَ فِي ذَلِكَ مَالًا؟ قَالَ: أَمَّا مَا بَنَى فِي الْأَرْضِ فَالْكِرَاءُ لَهُ لَازِمٌ فِيمَا بَنَى، وَأَمَّا الْمَاءُ فَلَا كِرَاءَ لِصَاحِبِ الْمَاءِ عَلَى صَاحِبِ الرَّحَى؛ لِأَنَّ الْمَاءَ لَا يُؤْخَذُ لَهُ كِرَاءٌ. قُلْتُ: أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الْبِرْكَةِ تَكُونُ لِلرَّجُلِ وَالْغَدِيرُ يَكُونُ فِيهِ الْحِيتَانُ وَالْبُحَيْرَاتُ: فَيَكُونُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ السَّمَكُ فَيُرِيدُ أَهْلُهُ أَنْ يَبِيعُوهُ، قَالَ: لَا

стр. 1413

يُعْجِبُنِي بَيْعُهُ وَلَا يَنْبَغِي لِأَهْلِهِ أَنْ يَمْنَعُوا مِنْهُ أَحَدًا يَصِيدُ فِيهِ وَلَا يَمْنَعُ مِنْ شُرْبٍ بِشَفَةٍ وَلَا سَقْيِ كَبِدٍ، وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَمْنَعُ الْمَاءَ لِشَفَةٍ وَلَا لِسَقْيِ كَبِدٍ إلَّا مَا لَا فَضْلَ فِيهِ عَنْ صَاحِبِهِ، فَلَا أَرَى لِمَاءِ النَّهْرِ كِرَاءً لِلَّذِي قَالَ مَالِكٌ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ، وَلَقَدْ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ بِئْرِ الْمَاشِيَةِ أَيَسْتَقِي مِنْهَا النَّاسُ لِمَوَاشِيهِمْ عَلَى مَا أَحَبَّ أَهْلُهَا أَوْ كَرِهُوا، قَالَ: لَا إلَّا عَنْ فَضْلٍ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْحَدِيثَ إنَّمَا هُوَ لَا يَمْنَعُ فَضْلَ مَاءٍ فَهُمْ أَحَقُّ بِمَائِهِمْ حَتَّى يَقَعَ الْفَضْلُ فَإِذَا كَانَ الْفَضْلُ فَالنَّاسُ فِي الْفَضْلِ سَوَاءٌ [بَيْع شِرْبِ يَوْمٍ] فِي بَيْعِ شِرْبِ يَوْمٍ، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ بِعْتُ شِرْبَ يَوْمٍ أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ جَائِزٌ. قُلْتُ: فَإِنْ بِعْتُ حَظِّي بِعْتُ أَصْلَهُ مِنْ الشِّرْبِ وَإِنَّمَا لِي فِيهِ يَوْمٌ مِنْ اثْنَيْ عَشْرَ يَوْمًا أَيَجُوزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ أَبِعْ أَصْلَهُ وَلَكِنْ جَعَلْت أَبِيعُ مِنْهُ السَّقْيَ إذَا جَاءَ يَوْمِيَّ بِعْتُ مَا صَارَ لِي مِنْ الْمَاءِ مِمَّنْ يَسْقِي بِهِ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. [بَيْع مَاءِ مَوَاجِلِ السَّمَاءِ وَبِئْرِ الزَّرْعِ وَبِئْرِ الْمَاشِيَةِ] فِي بَيْعِ مَاءِ مَوَاجِلِ السَّمَاءِ وَبِئْرِ الزَّرْعِ وَبِئْرِ الْمَاشِيَةِ قُلْتُ: أَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ بَيْعَ مَاءٍ مَوَاجِلِ السَّمَاءِ؟ قَالَ: سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ بَيْعِ مَاءِ الْمَوَاجِلِ الَّتِي عَلَى طَرِيقِ أَنْطَابُلُسَ فَكَرِهَ ذَلِكَ قُلْتُ: فَهَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ بَيْعَ فَضْلَ مَاءِ الزَّرْعِ مَنْ الْعُيُونِ وَالْآبَارِ؟ فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِبَيْعِ ذَلِكَ قُلْتُ: فَهَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ بَيْعَ رِقَابِ آبَارِ مَاءِ الزَّرْعِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِبَيْعِ ذَلِكَ. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ الْعُيُونُ لَا بَأْسَ بِبَيْعِ أَصْلِهَا وَبَيْعِ مَائِهَا لِيَسْقِيَ بِهِ الزَّرْعَ؟ قَالَ: نَعَمْ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ قُلْتُ: وَإِنَّمَا كَرِهَ مَالِكٌ بَيْعَ بِئْرِ الْمَاشِيَةِ أَنْ يُبَاعُ مَاؤُهَا أَوْ يُبَاعُ أَصْلُهَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: وَأَهْلُهَا أَحَقُّ بِمَائِهَا حَتَّى إذَا فَضَلَ عَنْهُمْ كَانَ النَّاسُ فِيهِ أُسْوَةً؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: فَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ بَيْعَ آبَارِ الشَّفَةِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَتْ الْبِئْرُ فِي دَارِهِ أَوْ أَرْضِهِ لَمْ أَرَ بَأْسًا أَنْ يَبِيعَهَا وَيَبِيعَ مَاءَهَا.

стр. 1414

قُلْتُ: وَكَانَ مَالِكٌ يَجْعَلُ صَاحِبَهَا أَحَقَّ بِمَائِهَا مِنْ النَّاسِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: فَالْمَوَاجِلُ أَكَانَ مَالِكًا يَجْعَلُ رَبَّهَا أَوْلَى بِمَائِهَا؟ قَالَ: أَمَّا كُلُّ مَنْ احْتَفَرَ فِي أَرْضِهِ أَوْ دَارِهِ يُرِيدُهُ لِنَفْسِهِ مِثْلُ مَا يُحَدِّثُ النَّاسُ فِي دُورِهِمْ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ وَيَحِلُّ بَيْعُهُ، وَأَمَّا مَا عَمَلَ مِنْ ذَلِكَ فِي الصَّحَارِي وَفَيَافِي الْأَرْضِ مِثْلُ مَوَاجِلِ طَرِيقِ الْمَغْرِبِ فَإِنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ بَيْعَهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَرَاهُ حَرَامًا، وَجُلُّ مَا كَانَ يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ الْكَرَاهِيَةُ وَاسْتِثْقَالُ بَيْعِ مَائِهَا فَقَدْ فَسَّرْتُ لَك مَا سَمِعْتُ وَوَجْهُ مَا سَمِعْتُ مِنْهُ وَهِيَ مِثْلُ الْآبَارِ الَّتِي يَحْتَفِرُونَهَا لِلْمَاشِيَةِ أَنَّ أَهْلَهَا أَحَقُّ بِهَا حَتَّى يَرْوُوا وَيَكُونُ لِلنَّاسِ مَا فَضَلَ إلَّا مَنْ مَرَّ بِهَا لِسَقِيِّهِمْ وَدَوَابِّهِمْ فَأُولَئِكَ لَا يُمْنَعُونَ كَمَا لَا يُمْنَعُونَ مِنْ شُرْبِهَا مِنْهُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ بِئْرَ الْمَاشِيَةِ أَتُبَاعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا. قُلْتُ: فَمَا كَانَ مِنْهَا مِمَّا حُفِرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالْإِسْلَامِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا حَفَرَ فِي أَرْضِهِ بِئْرًا لِمَاشِيَةٍ مُنِعَ مِنْ بَيْعِهَا وَصَارَتْ مِثْلَ مَا سِوَاهَا مِنْ آبَارِ الْمَاشِيَةِ؟ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: لَا تُبَاعُ مَاءُ بِئْرِ الْمَاشِيَةِ وَإِنْ حُفِرَتْ مِنْ قُرْبٍ يُرِيدُ بِقَوْلِهِ مِنْ قُرْبٍ: قُرْبُ الْمَنَازِلِ فَلَا أَرَى أَنْ تُبَاعَ إذَا كَانَ إنَّمَا احْتَفَرَهَا لِلصَّدَقَةِ، فَأَمَّا مَا اُحْتُفِرَ لِغَيْرِ الصَّدَقَةِ وَإِنَّمَا احْتَفَرَهَا لِمَنْفَعَتِهِ فِي أَرْضِهِ لِبَيْعِ مَائِهَا وَيَسْقِي بِهَا مَاشِيَةَ نَفْسِهِ فَلَا أَرَى بِبَيْعِهَا بَأْسًا، وَلَوْ مَنَعْتُهُ بَيْعَ هَذِهِ لَمَنَعْتُهُ أَنْ يَبِيعَ بِئْرَهُ الَّتِي احْتَفَرَ فِي دَارِهِ لِنَفْسِهِ وَمَنَافِعِهِ، وَأَمَّا الَّتِي لَا يُبَاعُ مَاؤُهَا مِنْ آبَارِ الْمَاشِيَةِ الَّتِي تُحْتَفَرُ فِي الْبَرَارِي وَالْمَهَامِهِ فَتِلْكَ الَّتِي لَا تُبَاعُ، وَاَلَّذِينَ حَفَرُوهَا أَحَقُّ بِمَائِهَا حَتَّى يَرْوُوا، فَهَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ وَبَلَغَنِي. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ بِئْرَ الْمَاشِيَةِ مَا كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَفِي الْإِسْلَامِ وَقُرْبُ الْمَنَازِلِ لَيْسَ أَهْلُهَا أَحَقَّ بِمَائِهَا حَتَّى يَرْوُوا فَمَا فَضَلَ كَانَ النَّاسُ فِيهِ سَوَاءً فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ مَالِكٌ: أَلَا تَسْمَعُ إلَى الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا يُمْنَعُ فَضْلُ مَاءٍ» فَأَهْلُهُ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ عَنْ النَّبِيِّ ﵊ أَحَقُّ بِهِ وَمَا فَضَلَ فَالنَّاسُ فِيهِ سَوَاءٌ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﵊ قَالَ: «لَا يُمْنَعُ فَضْلُ مَاءٍ» ، فَجَعَلَ لَهُمْ أَنْ يَمْنَعُوا مَا لَمْ يَقَعْ الْفَضْلُ، فَإِنْ وَقَعَ الْفَضْلُ، فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَمْنَعُوا [مَا جَاءَ فِي الْحُكْرَةِ] ِ قَالَ: وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: الْحُكْرَةُ فِي كُلِّ شَيْءٍ فِي السُّوقِ مِنْ الطَّعَامِ وَالْكِتَابِ وَالزَّيْتِ وَجَمِيعِ الْأَشْيَاءِ وَالصُّوفِ وَكُلِّ مَا يَضُرُّ بِالسُّوقِ، قَالَ: وَالسَّمْنِ وَالْعَسَلِ وَالْعُصْفُرِ وَكُلِّ شَيْءٍ. قَالَ مَالِكٌ: يُمْنَعُ مَنْ يَحْتَكِرُهُ كَمَا يُمْنَعُ مِنْ الْحَبِّ.

стр. 1415

قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لَا يَضُرُّ بِالسُّوقِ؟ قَالَ مَالِكٌ: فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا كَانَ لَا يَضُرُّ بِالسُّوقِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَى رَجُلٌ فِي الْقُرَى خَرَجَ إلَيْهَا فَاشْتَرَى فِيهَا لِيَجْلِبَهَا إلَى السُّوقِ وَكَانَ ذَلِكَ مُضِرًّا بِالْقُرَى يُغْلِي عَلَيْهِمْ أَسْعَارَهُمْ؟ قَالَ: سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ أَهْلِ الرِّيفِ إذَا احْتَاجُوا إلَى مَا بِالْفُسْطَاطِ مِنْ الطَّعَامِ فَيَأْتُونَ فَيَشْتَرُونَ مِنْ الْفُسْطَاطِ فَأَرَادَ أَهْلُ الْفُسْطَاطِ أَنْ يَمْنَعُوهُمْ وَقَالُوا: هَذَا يُغْلِي عَلَيْنَا مَا فِي سُوقِنَا أَتَرَى أَنْ يُمْنَعُوا مِنْ ذَلِكَ؟ قَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى أَنْ يُمْنَعُوا مِنْ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مُضِرًّا بِالْفُسْطَاطِ فَإِنْ كَانَ مُضِرًّا بِهِمْ وَعِنْدَ أَهْلِ الْقُرَى مَا يَحْمِلُهُمْ مُنِعُوا مِنْ ذَلِكَ وَإِلَّا تُرِكُوا؟ قَالَ: فَأَرَى الْقُرَى الَّتِي فِيهَا الْأَسْوَاقُ بِمَنْزِلَةِ الْفُسْطَاطِ. [الْبَيْعُ بِسِعْرِ فُلَانٍ وَسِعْرِ فُلَانٍ] ٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قُلْتُ لِرَجُلٍ: أَشْتَرِي مِنْك هَذَا الْعَسَلَ أَوْ هَذَا السَّمْنَ بِمِثْلِ مَا أَخَذَ مِنْكَ فُلَانٌ مِنْهُ بِذَلِكَ السِّعْرِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ هَذَا فِي الْخِيَاطَةِ إذَا قَالَ: أَخِيطُ لَكَ هَذَا الثَّوْبَ بِمِثْلِ مَا خِطْتُ بِهِ لِفُلَانٍ مِنْ الْأَجْرِ وَالصِّنَاعَةِ وَالصَّبَّاغُ يَصْبُغُ لِرَجُلٍ ثَوْبًا فَهُوَ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ، وَكُلُّ هَذَا مَكْرُوهٌ عِنْدَ مَالِكٍ وَكَذَلِكَ هَذَا فِي الْإِجَارَةِ يَقُولُ: أُؤَاجِرُكَ نَفْسِي مِثْلُ مَا آجَرَ فُلَانٌ نَفْسَهُ؟ قَالَ: وَهَذَا كُلُّهُ مَكْرُوهٌ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ إذَا لَمْ يُعْلَمْ مَا كَانَ أَوَّلُ ذَلِكَ [اشْتَرَى جُمْلَةَ طَعَامٍ أَوْ اشْتَرَى دَارًا أَوْ ثَوْبًا كُلُّ مُدْيٍ أَوْ ذِرَاعٍ بِكَذَا وَكَذَا] فِيمَنْ اشْتَرَى جُمْلَةَ طَعَامٍ أَوْ اشْتَرَى دَارًا أَوْ ثَوْبًا كُلُّ مُدْيٍ أَوْ ذِرَاعٍ بِكَذَا وَكَذَا قَالَ: وَسَمِعْتُ مَالِكًا وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ اشْتَرَى ثَلَاثَ جَنَيَاتٍ مِنْ رَجُلٍ مَنْ حَائِطِهِ مَا اسْتَجْنَى مِنْهَا فَهُوَ لَهُ مِنْ حِسَابِ أَرْبَعَةِ آصُعٍ بِدِينَارٍ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَهَذَا أَمْرٌ مَعْرُوفٌ وَهُوَ مِثْلُ مَا يَقُولُ: أَشْتَرِي مِنْكَ طَعَامَكَ هَذَا كُلَّهُ أَوْ حَائِطَكَ هَذَا كُلَّهُ أَرْبَعَةَ آصُعٍ بِدِينَارٍ؛ لِأَنَّ السِّعْرَ قَدْ عُرِفَ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَاَلَّذِي يَسْتَجْنِي لَا يَدْرِي مَا هُوَ؟ قَالَ مَالِكٌ: فَكَذَلِكَ الْحَائِطُ وَالزَّرْعُ وَالْبَيْتُ فِيهِ الْقَمْحُ يُشْتَرَى كُلُّهُ ثَلَاثَةَ أَرَادِبَ بِدِينَارٍ أَوْ أَرْبَعَةَ أَرَادِبَ بِدِينَارٍ، فَالسِّعْرُ قَدْ عُرِفَ فَلَا يَدْرِي كَمْ يَخْرُجُ مِنْ هَذَا الْحَائِطِ فَالثَّلَاثُ جَنَيَاتٍ مِثْلُ ذَلِكَ وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الرَّجُلِ يَبْتَاعُ بِأَرْبَعِينَ دِينَارًا مِنْ رُطَبِ حَائِطٍ مَا يَجْنِي كُلَّ يَوْمٍ يَأْخُذُهُ بِحِسَابِ ثَلَاثَةِ آصُعٍ بِدِينَارٍ. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا خَيْرَ فِي هَذَا إلَّا بِأَمْرٍ مَعْرُوفٍ وَيُبَيِّنُ مَا يَأْخُذُ كُلَّ يَوْمٍ قَالَ: وَقَدْ كَانَ النَّاسُ يَبْتَاعُونَ اللَّحْمَ بِسِعْرٍ مَعْلُومٍ فَيَأْخُذُ كُلَّ يَوْمٍ وَزْنًا مَعْلُومًا وَالثَّمَنُ إلَى

стр. 1416

الْعَطَاءِ فَلَمْ يَرَ النَّاسُ بِذَلِكَ بَأْسًا، وَاللَّحْمُ وَكُلُّ مَا يُبَاعُ فِي الْأَسْوَاقِ مِمَّا يَتَبَايَعُ النَّاسُ بِهِ فَهُوَ كَذَلِكَ لَا يَكُونُ إلَّا بِأَمْرٍ مَعْرُوفٍ وَيُبَيِّنُ مَا يَأْخُذُ كُلَّ يَوْمٍ، وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ أَوْ إلَى الْعَطَاءِ إذَا كَانَ ذَلِكَ الْعَطَاءُ مَعْلُومًا مَأْمُونًا إذَا كَانَ يَشْرَعُ فِي أَخْذِ مَا اشْتَرَى وَلَمْ يَرَهُ مَالِكٌ مِنْ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ. قَالَ مَالِكٌ: وَلَقَدْ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُجَبَّرِ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كُنَّا نَبْتَاعُ اللَّحْمَ كَذَا وَكَذَا رَطْلًا بِدِينَارٍ يَأْخُذُ كُلَّ يَوْمٍ كَذَا وَكَذَا، وَالثَّمَنُ إلَى الْعَطَاءِ فَلَمْ يَرَ أَحَدٌ ذَلِكَ دَيْنًا بِدَيْنٍ وَلَمْ يَرَوْا بِهِ بَأْسًا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت هَذِهِ الدَّارَ كُلَّ ذِرَاعٍ بِدِرْهَمٍ وَلَمْ أُسَمِّ عَدَدَ الْأَذْرُعِ فَقُلْتُ: قِيسُوهَا فَقَدْ أَخَذْتهَا كُلُّ ذِرَاعٍ بِدِرْهَمٍ أَوْ قُلْتُ: قَدْ أَخَذْت هَذَا الثَّوْبَ كُلُّ ذِرَاعٍ بِدِرْهَمٍ أَوْ هَذِهِ الثِّيَابَ كُلُّ ذِرَاعٍ بِدِرْهَمٍ فَقُلْتُ: اذْرَعُوهَا وَلَمْ أُسَمِّ الْأَذْرُعَ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَرَى أَنَّ الدَّارَ جَائِزَةٌ وَالثِّيَابَ جَائِزَةٌ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت هَذَا الْأَثْوَابَ كُلُّ ثَوْبَيْنِ بِعَشْرَةِ دَرَاهِمَ أَوْ هَذِهِ الْغَنَمَ كُلُّ شَاتَيْنِ بِعَشْرَةِ دَرَاهِمَ فَأَصَبْتُ فِيهَا مِائَةَ ثَوْبٍ وَثَوْبًا أَوْ أَصَبْت فِي الْغَنَمِ مِائَةَ شَاةٍ وَشَاةٍ هَلْ يَلْزَمُنِي الشَّاةُ الْبَاقِيَةُ أَوْ الثَّوْبُ الْبَاقِي الَّذِي لَيْسَ مَعَهُ آخَرُ؟ قَالَ: نَعَمْ يَلْزَمُكَ نِصْفُ الْعَشَرَةِ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ قُلْتُ: أَشْتَرِي مِنْكَ هَذِهِ الْغَنَمَ كُلُّ شَاتَيْنِ بِدِينَارٍ أَوْ كُلُّ ثَوْبَيْنِ بِدِينَارٍ فَأَصَابَ فِي ذَلِكَ ثَوْبًا زَائِدًا فَيَلْزَمُهُ نِصْفُ الدِّينَارِ فَكَذَلِكَ الدَّرَاهِمُ [بَيْع الشَّاةِ وَالِاسْتِثْنَاء مِنْهَا] فِي بَيْعِ الشَّاةِ وَالِاسْتِثْنَاءِ مِنْهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الشَّاةَ إذَا بَاعَهَا الرَّجُلُ أَوْ الْبَعِيرَ أَوْ الْبَقَرَةَ وَاسْتَثْنَى مِنْهَا ثُلُثًا أَوْ رُبْعًا أَوْ نِصْفًا أَوْ اسْتَثْنَى جِلْدَهَا أَوْ رَأْسَهَا أَوْ فَخِذَهَا أَوْ كَبِدَهَا أَوْ صُوفَهَا أَوْ شَعْرَهَا أَوْ كُرَاعَهَا أَوْ اسْتَثْنَى بُطُونَهَا كُلَّهَا أَوْ اسْتَثْنَى أَرْطَالًا مُسَمَّاةً، كَثِيرَةً أَوْ قَلِيلَةً أَيَجُوزُ هَذَا الْبَيْعُ كُلُّهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: أَمَّا إذَا اسْتَثْنَى مِنْهَا ثُلُثَهَا أَوْ رُبْعَهَا أَوْ نِصْفَهَا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ، وَأَمَّا إذَا اسْتَثْنَى جِلْدَهَا أَوْ رَأْسَهَا فَإِنَّهُ إنْ كَانَ مُسَافِرًا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَإِنْ كَانَ حَاضِرًا فَلَا خَيْرَ فِيهِ. قُلْتُ: وَلِمَ أَجَازَهُ فِي السَّفَرِ وَكَرِهَهُ فِي الْحَضَرِ؟ قَالَ: السَّفَرُ إذَا اسْتَثْنَى فِيهِ الْبَائِعُ الرَّأْسَ أَوْ الْجِلْدَ فَلَيْسَ لِذَلِكَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي ثَمَنٌ. قَالَ مَالِكٌ: فَأَمَّا فِي الْحَضَرِ فَلَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ إنَّمَا يَطْلُبُ بِشِرَائِهِ اللَّحْمَ.

стр. 1417

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ الْمُشْتَرِي: إذَا اشْتَرَى فِي السَّفَرِ وَاسْتَثْنَى الْبَائِعُ رَأْسَهَا أَوْ جِلْدَهَا قَالَ الْمُشْتَرِي: لَا أَذْبَحُهَا، قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الَّذِي يَبِيعُ الْبَعِيرَ الَّذِي قَامَ عَلَيْهِ: يَبِيعُهُ مِنْ أَهْلِ الْمِيَاهِ وَيَسْتَثْنِي الْبَائِعُ جِلْدَهُ وَيَبِيعُهُمْ إيَّاهُ يَنْحَرُونَهُ فَاسْتَحْيَوْهُ. قَالَ مَالِكٌ: أَرَى لِصَاحِبِ الْجِلْدِ شَرْوَى جِلْدِهِ. قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: أَوْ قِيمَةَ الْجِلْدِ؟ قَالَ مَالِكٌ: أَوْ قِيمَةَ الْجِلْدِ كُلُّ ذَلِكَ وَاسِعٌ. قُلْتُ: وَمَا مَعْنَى شَرْوَى جِلْدِهِ عِنْدَ مَالِكٍ؟ قَالَ: جِلْدُ مِثْلِهِ. قَالَ: فَقُلْنَا لِمَالِكٍ أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ صَاحِبُ الْجِلْدِ: أَنَا أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ شَرِيكًا فِي الْبَعِيرِ بِقَدْرِ الْجِلْدِ؟ قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ يَبِيعُهُ عَلَى الْمَوْتِ وَيُرِيدُ أَنْ يَكُونَ شَرِيكًا فِي الْحَيَاةِ لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ وَلَيْسَ لَهُ إلَّا قِيمَةُ جِلْدِهِ أَوْ شَرْوَاهُ، فَمَسْأَلَتُكَ فِي الْمُسَافِرِ مِثْلُ هَذَا، قَالَ: وَأَمَّا إذَا اسْتَثْنَى فَخِذَهَا فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْفَخِذِ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَأَمَّا كَبِدُهَا فَإِنَّ مَالِكًا قَالَ: لَا خَيْرَ فِي الْبَطْنِ، وَالْكَبِدُ مِنْ الْبَطْنِ، قَالَ: فَأَمَّا إذَا اسْتَثْنَى صُوفَهَا أَوْ شَعْرَهَا فَإِنَّ هَذَا لَيْسَ فِيهِ اخْتِلَافٌ أَنَّهُ جَائِزٌ، قَالَ: وَأَمَّا الْأَرْطَالُ إذَا اسْتَثْنَاهَا فَإِنَّ مَالِكًا قَالَ لِي: إنْ كَانَ الشَّيْءُ الْخَفِيفُ الثَّلَاثَةَ الْأَرْطَالَ وَالْأَرْبَعَةَ فَهُوَ جَائِزُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَثْنَى أَرْطَالًا مِمَّا لَا يَجُوزُ لَهُ فَقَالَ الْمُشْتَرِي: لَا أَذْبَحُ؟ قَالَ: أَرَى أَنْ يَذْبَحَ عَلَى مَا أَحَبَّ أَوْ كَرِهَ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: قَالَ مَالِكٌ: فِيمَنْ بَاعَ شَاةً حَيَّةً وَاسْتَثْنَى جِلْدَهَا أَوْ شَيْئًا مِنْ لَحْمِهَا قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا وَوَزْنًا أَوْ جُزَافًا قَالَ: أَمَّا إذَا اسْتَثْنَى جِلْدَهَا فَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا، وَأَمَّا إذَا اسْتَثْنَى مِنْ لَحْمِهَا فَلَا أُحِبُّ ذَلِكَ جُزَافًا كَانَ أَوْ وَزْنًا؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَأَنَّهُ ابْتَاعَ لَحْمًا لَا يَدْرِي كَيْفَ هُوَ أَوْ بَاعَ لَحْمًا لَا يَدْرِي كَيْفَ هُوَ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: ثُمَّ رَجَعَ مَالِكٌ فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ فِي الْأَرْطَالِ الْيَسِيرَةِ تَبْلُغُ الثُّلُثَ أَوْ دُونَ ذَلِكَ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إنْ اشْتَرَى رَجُلٌ مِنْ رَجُلٍ شَاةً فَقَالَ: بِعْ لِي لَحْمَهَا بِكَذَا وَكَذَا فَذَلِكَ غَرَرٌ لَا يَصْلُحُ، وَإِذَا اشْتَرَيْتَهَا فَضَمِنْتَهَا وَحُزْتَهَا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ، وَإِنْ شَرَطْتَ لِلَّذِي ابْتَعْتَهَا مِنْهُ الرَّأْسَ وَالْإِهَابَ؛ لِأَنَّكَ إذَا اشْتَرَيْتَهَا مِنْهُ وَضَمِنْتَهَا وَشَرَطْتَ لَهُ رَأْسَهَا وَإِهَابَهَا فَإِنَّهَا

стр. 1418

إنْ مَاتَتْ فَهِيَ مِنْ الَّذِي اشْتَرَاهَا وَأَنَّهُ إذَا بَاعَكَ لَحْمَهَا فَمَاتَتْ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَهَا فَضَمَانُهَا عَلَى بَائِعِهَا. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ قَضَى فِي جَزُورٍ بِيعَتْ وَاشْتَرَطَ الْبَائِعُ مَسْكَهَا فَرَغِبَ الرَّجُلُ فِيهَا فَأَمْسَكَهَا فَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: لَهُ شَرْوَى مَسْكِهَا، وَأَخْبَرَنِي إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ أَنَّ عَلَيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَشُرَيْحًا الْكِنْدِيَّ قَضَيَا فِي رَجُلٍ بَاعَ بَعِيرًا أَوْ شَاةً وَاشْتَرَطَ الْمَسْكَ وَالرَّأْسَ وَالسَّوَاقِطَ فَبَرِئَ الْبَعِيرُ فَلَمْ يَنْحَرْهُ صَاحِبُهُ فَقَالَ: إذَا لَمْ يَنْحَرْهُ أَعْطَاهُ قِيمَةَ مَا اسْتَثْنَى. قَالَ شُرَيْحٌ: أَوْ شَرْوَاهُ، قَالَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ: شَرْوَاهُ أَوْ قِيمَتَهُ ابْنُ وَهْبٍ. وَأَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ شَيْبَةَ الْحَضْرَمِيُّ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حِينَ خَرَجَ هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ مِنْ مَكَّةَ مُهَاجِرَيْنِ إلَى الْمَدِينَةِ مَرَّا بِرَاعِي غَنَمٍ فَاشْتَرَيَا مِنْهُ وَأَشْرَطَ عَلَيْهِمَا أَنَّ سَلَبَهَا لَهُ. وَأَخْبَرَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ النَّبِيِّ ﵇ بِهَذَا. قَالَ اللَّيْثُ: فَذَلِكَ حَلَالٌ لِمَنْ اشْتَرَطَهُ [بَاعَ مِنْ شَاتِه أَرْطَالًا قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَهَا] فِيمَنْ بَاعَ مِنْ لَحْمِ شَاتِه أَرْطَالًا قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَهَا أَوْ بَاعَ شَاتَه وَاسْتَثْنَى مِنْ لَحْمِهَا أَرْطَالًا مُسَمَّاةً قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ بِعْتُ عَشْرَةَ أَرْطَالٍ مِنْ لَحْمِ شَاتِي هَذِهِ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ. قُلْتُ: فَإِنْ بِعْتُهُ رَطْلًا مِنْ شَاتِي هَذِهِ أَيَجُوزُ هَذَا أَيْضًا؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ. قُلْتُ: فَإِنْ بِعْتُ شَاتِي وَاسْتَثْنَيْت رَطْلًا مِنْ لَحْمِهَا أَوْ عَشْرَةَ أَرْطَالٍ مِنْ لَحْمِهَا أَيَجُوزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا اشْتَرَطَ الشَّيْءَ الْخَفِيفَ مِنْ ذَلِكَ الرَّطْلَ وَالرَّطْلَيْنِ وَمَا أَشْبَهَ فَذَلِكَ جَائِزٌ. قُلْتُ: فَإِنْ اشْتَرَطَ مِنْ لَحْمِهَا مَا هُوَ أَقَلُّ مِنْ الثُّلُثِ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: مَا رَأَيْتُ مَالِكًا يَبْلُغُ الثُّلُثَ إنَّمَا يُجَوِّزُ مِنْ ذَلِكَ الشَّيْءَ الْخَفِيفَ. قُلْتُ: وَلِمَ جَازَ هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ أَنْ أَبِيعَ شَاتِي وَأَشْتَرِيَ مِنْ لَحْمِهَا الرَّطْلَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ وَالْأَرْبَعَةَ وَمَا أَشْبَهَهُ وَلَا يَجُوزُ لِي أَنْ أَبِيعَ مِنْ شَاتِي رَطْلَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةَ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَهَا وَأَسْلُخَهَا؟ قَالَ: لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَكَ أَنْ تَبِيعَ ثَمَرَ حَائِطِكَ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ ثَمَرًا حِينَ يَزْهَى

стр. 1419

وَيَحِلُّ بَيْعُهُ وَتَشْتَرِطُ مِنْ ثَمَرِ الْحَائِطِ آصُعًا مَعْلُومَةً تَأْخُذُهَا تَمْرًا إذَا طَابَتْ وَكَانَتْ الثَّمَرُ الثُّلُثَ فَأَدْنَى، وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَبِيعَ مِنْ ثَمَرِ حَائِطِكَ حِينَ يَزْهَى وَيَحِلُّ بَيْعُهُ تَمْرًا آصُعًا مَعْلُومَةً وَإِنْ كَانَتْ دُونَ الثُّلُثِ يَأْخُذُهَا تَمْرًا إذَا كَانَ إنَّمَا يُعْطِيهِ ذَلِكَ التَّمْرَ مِنْ تَمْرِ هَذَا الْحَائِطِ فَلَا يَجُوزُ هَذَا وَإِنْ كَانَ الَّذِي بَاعَهُ مِنْ ذَلِكَ أَقَلَّ مِنْ الثُّلُثِ. قُلْتُ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي شِرَاءِ لُحُومِ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَالطَّيْرِ كُلِّهَا قَبْلَ أَنْ تُذْبَحَ فَيُقَالَ لَهُ: اذْبَحْ فَقَدْ أَخَذْنَا مِنْكَ كُلَّ رَطْلٍ بِكَذَا وَكَذَا؟ قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مُغَيَّبٌ لَا يَدْرِي كَيْفَ يَكُونُ مَا اشْتَرَى وَلَا يَدْرِي كَيْفَ يَنْكَشِفُ [يَدَّعِي عَلَى الرَّجُلِ فَيُصَالِحُهُ مِنْ دَعْوَاهُ عَلَى عَشْرَةِ أَرْطَالٍ مِنْ لَحْمِ شَاةٍ بِعَيْنِهَا] فِي الرَّجُلِ يَدَّعِي عَلَى الرَّجُلِ فَيُصَالِحُهُ مِنْ دَعْوَاهُ عَلَى عَشْرَةِ أَرْطَالٍ مِنْ لَحْمِ شَاةٍ بِعَيْنِهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي ادَّعَيْت فِي دَارِ رَجُلٍ دَعْوَى فَصَالَحَنِي مِنْ ذَلِكَ عَلَى عَشْرَةِ أَرْطَالٍ مَنْ لَحْمِ شَاتِهِ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ هَذَا عِنْدِي [اشْتِرَاء اللَّبَنِ فِي ضُرُوعِ الْغَنَمِ] فِي اشْتِرَاءِ اللَّبَنِ فِي ضُرُوعِ الْغَنَمِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت لَبَنَ عَشْرِ شِيَاهٍ بِأَعْيَانِهَا فِي إبَّانِ لَبَنِهَا أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ ذَلِكَ جَائِزٌ إذَا سَمَّى شَهْرًا أَوْ شَهْرَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةَ وَقَدْ كَانَ عَرَفَ وَجْهَ حِلَابِهَا فَلَا بَأْسَ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ حِلَابَهَا فَلَا خَيْرَ فِيهِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَى لَبَنَهَا ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ احْتَلَبَهَا شَهْرًا ثُمَّ يَمُوتُ مِنْهَا خَمْسَةٌ؟ قَالَ: يَنْظُرُ إلَى الْخَمْسَةِ الْهَالِكَةِ كَمْ كَانَ حِلَابُهَا كُلَّ يَوْمٍ فَإِنْ كَانَ حِلَابُهَا كُلَّ يَوْمٍ قِسْطَيْنِ قِسْطَيْنِ قِيلَ: فَمَا حِلَابُ هَذِهِ الْخَمْسَةِ الْبَاقِيَةِ كُلَّ يَوْمٍ، فَإِنْ كَانَ حِلَابُهَا قِسْطًا قِسْطًا قِيلَ: فَكَمْ كَانَ الشَّهْرُ الَّذِي اُحْتُلِبَتْ فِيهِ الْعَشَرَةُ كُلُّهَا مِنْ الثَّلَاثَةِ الْأَشْهُرِ الَّتِي اشْتَرَى حِلَابَهَا فِيهَا فِي قِلَّةِ اللَّبَنِ وَكَثْرَتِهِ وَغَلَائِهِ وَرُخْصِهِ فَإِنَّ بَيْنَ اللَّبَنِ فِي أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ تَفَاوُتًا بَعِيدًا فِي الثَّمَنِ يَكُونُ شَهْرًا فِي أَوَّلِهِ يَعْدِلُ شَهْرَيْنِ فِي آخِرِهِ وَأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، فَإِنْ قِيلَ الشَّهْرُ الَّذِي اُحْتُلِبَتْ فِيهِ يَعْدِلُ الشَّهْرَيْنِ الْبَاقِيَيْنِ أَنْ لَوْ كَانَتْ الْغَنَمُ الْهَالِكَةُ قِيَامًا فِي نِفَاقِ اللَّبَنِ فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ لِغَلَائِهِ فِيهِ وَرُخْصِهِ فِي الشَّهْرَيْنِ الْبَاقِيَيْنِ قِيلَ: قَدْ قَبَضْتَ أَيُّهَا الْمُشْتَرِي نِصْفَ حَقِّكَ بِحِلَابِكَ الْغَنَمَ كُلَّهَا الشَّهْرَ الْأَوَّلَ وَبَقِيَ نِصْفُ حَقِّكَ فَلَا حَقَّ لَكَ فِي نِصْفِ الثَّمَنِ الْبَاقِي وَقَدْ اسْتَوْجَبَهُ الْبَائِعُ بِحِلَابِكَ غَنَمَهُ شَهْرًا وَيَرُدُّ عَلَيْكَ الْبَائِعُ لَمَّا هَلَكَتْ الْخَمْسُ الَّتِي كَانَتْ تَحْلِبُ قِسْطَيْنِ قِسْطَيْنِ وَبَقِيَتْ الَّتِي تَحْلُبُ قِسْطًا قِسْطًا ثُلُثِي نِصْفِ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّ لَبَنَ الْهَالِكَةِ قِسْطَانِ قِسْطَانِ وَلَبَنُ الْبَاقِيَةِ قِسْطٌ قِسْطٌ فَعَلِمْنَا أَنَّ الْهَالِكَةَ هِيَ الثُّلُثَانِ مِنْ نِصْفِ الثَّمَنِ الْبَاقِي وَالْبَاقِيَةُ الثُّلُثُ مِنْ نِصْفِ الثَّمَنِ الْبَاقِي وَإِنَّمَا هِيَ فِي هَذَا النِّصْفِ الْبَاقِي بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ

стр. 1420

اشْتَرَى لَبَنَ عَشْرِ شِيَاهٍ فِي إبَّانِ الْحِلَابِ عَلَى مَا وَصَفْنَا، ثُمَّ مَاتَ مِنْهَا خَمْسٌ قَبْلَ أَنْ يَحْلِبَ مِنْهَا شَيْئًا فَإِنَّهُ يَصِيرُ أَمْرُهُمَا إلَى مَا وَصَفْتُ لَكَ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي فَوْقَ، وَكَذَلِكَ أَنْ لَوْ كَانَتْ الْهَالِكَةُ تَحْلِبُ الثُّلُثَ أَوْ النِّصْفَ أَوْ الثَّلَاثَةَ الْأَرْبَاعِ، فَعَلَى هَذَا الْحِسَابِ يَكُونُ جَمِيعُ هَذِهِ الْوُجُوهِ. قُلْتُ: فَإِنْ كُنْتُ إنَّمَا أَسْلَفْت فِي لَبَنِ هَذِهِ الْغَنَمِ فَيَمُوتُ مِنْهَا شَيْءٌ؟ قَالَ: إذَا سَلَّفْتَ فِيهَا فَيَمُوتُ مِنْهَا شَيْءٌ كَانَ سَلَفُكَ كُلُّهُ فِيمَا بَقِيَ مِنْ لَبَنِ هَذِهِ الْغَنَمِ. قُلْتُ: وَالسَّلَفُ فِي لَبَنِ الْغَنَمِ يُفَارِقُ لِشِرَاءِ فِي لَبَنِ الْغَنَمِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ مَالِكٌ: وَإِنَّمَا يَجُوزُ شِرَاءُ لَبَنِ الْغَنَمِ إذَا كَانَتْ كَثِيرَةً الشَّهْرَ وَالشَّهْرَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ فَأَمَّا إنْ كَانَتْ الشَّاةَ أَوْ الشَّاتَيْنِ فَاشْتَرَى رَجُلٌ حِلَابَهَا عَلَى كَذَا وَكَذَا شَهْرًا بِكَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا فَلَا يُعْجِبُنِي؛ لِأَنَّ الشَّاتَيْنِ غَيْرُ مَأْمُونَتَيْنِ، قَالَ: وَلَوْ سَلَفَ فِي لَبَنِ شَاةٍ أَوْ شَاتَيْنِ كَيْلًا مَعْلُومًا كَذَا وَكَذَا قِسْطًا بِكَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا فِي إبَّانِ لَبَنِهَا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ. قُلْتُ: وَإِنَّمَا السَّلَفُ فِي لَبَنِ الْغَنَمِ مُكَايَلَةً فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ لَا يَجُوزُ إلَّا مُكَايَلَةً فِي إبَّانِ اللَّبَنِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي بِعْتُ لَبَنَ غَنَمِي هَذِهِ فِي إبَّانِ لَبَنِهَا حَتَّى يَنْقَطِعَ أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا ضَرَبَ لِذَلِكَ أَجَلًا شَهْرًا أَوْ شَهْرَيْنِ، فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا كَانَ ذَلِكَ فِي إبَّانِ لَبَنِهَا وَعَلِمَ أَنَّ لَبَنَهَا لَا يَنْقَطِعُ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ إذَا كَانَتْ قَدْ عُرِفَ وَجْهُ حِلَابِهَا. قُلْتُ: فَلَوْ أَنِّي بِعْتُ لَبَنَهَا فِي غَيْرِ إبَّانِ اللَّبَنِ وَشَرَطْت أَنْ أُعْطِيَهُ ذَلِكَ فِي إبَّانِ لَبَنِهَا كَيْلًا أَوْ جُزَافًا أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ بِعْتُ لَبَنَ شَاتِي هَذِهِ فِي إبَّانِ لَبَنِهَا شَهْرًا أَوْ شَهْرَيْنِ؟ قَالَ مَالِكٌ: أَكْرَهُ أَنْ يُبَاعَ لَبَنُ الشَّاةِ الْوَاحِدَةِ أَوْ الشَّاتَيْنِ؛ لِأَنَّ الشَّاةَ وَالشَّاتَيْنِ أَمْرُهُمَا يَسِيرٌ وَهُمَا عِنْدِي مِنْ الْخَطَرِ إلَّا أَنْ يَبِيعَ لَبَنَهُمَا كَيْلًا كُلُّ قِسْطٍ بِكَذَا وَكَذَا. قُلْتُ: وَيَنْقُدُ فِي ذَلِكَ إذَا اشْتَرَى لَبَنَ الشَّاةِ أَوْ الشَّاتَيْنِ؟ قَالَ: نَعَمْ إذَا شَرَعَ فِي أَخْذِ اللَّبَنِ أَوْ كَانَ يَشْرَعُ فِي أَخْذِ اللَّبَنِ بَعْدَ الْيَوْمِ أَوْ الْيَوْمَيْنِ أَوْ الْأَيَّامِ الْقَلَائِلِ. قُلْتُ: فَإِنْ اشْتَرَيْت لَبَنَ هَذِهِ الْغَنَمِ فِي إبَّانِ اللَّبَنِ، فَلَمْ يَقْبِضْ اللَّبَنَ حَتَّى ذَهَبَ إبَّانَ اللَّبَنِ؟ قَالَ: يَرُدُّ الدَّرَاهِمَ عِنْدَ مَالِكٍ [يَكْتَرِي الْبَقَرَةَ يَحْرُثُ عَلَيْهَا وَهِيَ حَلُوبٌ فَيَشْتَرِطَ حِلَابَهَا] فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي الْبَقَرَةَ يَحْرُثُ عَلَيْهَا وَهِيَ حَلُوبٌ فَيَشْتَرِطَ حِلَابَهَا، قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا أَوْ سُئِلَ وَسَمِعْتُهُ عَنْ الرَّجُلِ يَكْتَرِي الْبَقَرَةَ تَحْرُثُ لَهُ أَوْ يَسْتَقِي

стр. 1421

عَلَيْهَا الْأَشْهُرَ وَهِيَ حَلُوبٌ أَوْ النَّاقَةَ وَيَشْتَرِطُ حِلَابَهَا فِي ذَلِكَ؟ قَالَ: إنْ كَانَ قَدْ عَرَفَ حِلَابَهَا فَلَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا [يَشْتَرِي الْجُلْجُلَانَ عَلَى أَنَّ عَلَيْهِ عَصْرَهُ وَالْقَمْحَ عَلَى أَنَّ عَلَيْهِ طَحْنَهُ] فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْجُلْجُلَانَ عَلَى أَنَّ عَلَيْهِ عَصْرَهُ وَالْقَمْحَ عَلَى أَنَّ عَلَيْهِ طَحْنَهُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت مَنْ رَجُلٍ جُلْجُلَانَهُ هَذَا عَلَى أَنَّ عَلَيْهِ عَصْرَهُ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ هَذَا. قُلْتُ: لِمَ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ بَاعَهُ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ وَهُوَ لَا يَدْرِي مَا يَخْرُجُ مِنْهُ. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ لَوْ بَاعَهُ زَرْعًا قَائِمًا وَيَشْتَرِطُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ أَنَّ عَلَيْهِ حَصَادَهُ وَدِرَاسَهُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ هَذَا. قُلْتُ أَرَأَيْتَ إنْ بَاعَهُ حِنْطَتَهُ هَذِهِ وَيَشْتَرِطُ عَلَيْهِ الْمُشْتَرِي أَنْ يَطْحَنَهَا؟ قَالَ: اسْتَثْقَلَهُ مَالِكٌ وَجَوَّزَهُ وَرَأَى أَنَّهُ خَفِيفٌ وَهُوَ جُلُّ قَوْلِ مَالِكٍ إجَازَتُهُ. قَالَ: وَقَالَ لِي مَالِكٌ: وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا ابْتَاعَ مَنْ رَجُلٍ ثَوْبًا عَلَى أَنْ يَخِيطَهُ لَهُ لَمْ أَرَ بِذَلِكَ بَأْسًا وَلَوْ ابْتَاعَ نَعْلَيْنِ عَلَى أَنْ يَحْذُوَهُمَا لَهُ لَمْ أَرَ بِذَلِكَ بَأْسًا وَلَوْ ابْتَاعَ قَمْحًا عَلَى أَنْ يَطْحَنَهُ لَهُ؟ قَالَ لِي مَالِكٌ: فِيهِ مَغْمَزٌ وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ خَفِيفًا وَأَنَا لَا أَرَى بِهِ بَأْسًا. قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: فَالسِّمْسِمُ وَالْفُجْلُ وَالزَّيْتُونُ يَشْتَرِيهِ عَلَى أَنَّ عَلَى الْبَائِعِ عَصْرَهُ فَكَرِهَهُ مَالِكٌ وَقَالَ: لَا خَيْرَ فِيهِ إنَّمَا هَذَا اشْتَرَى مَا يَخْرُجُ مِنْ زَيْتِهِ، وَاَلَّذِي يَخْرُجُ لَا يَعْرِفُهُ فَرَدَّدْتُهُ عَلَيْهِ عَامًا بَعْدَ عَامٍ فَكُلُّ ذَلِكَ يَكْرَهُهُ وَلَا يَقِفُ فِيهِ وَقَالَ: لَا خَيْرَ فِيهِ. قُلْتُ: فَالْقَمْحُ يَشْتَرِيهِ عَلَى أَنَّ عَلَى بَائِعِهِ حَصَادَهُ وَدِرَاسَهُ وَذَرْوَهُ يَشْتَرِيهِ زَرْعًا قَائِمًا قَدْ يَبِسَ؟ قَالَ: لَا خَيْرَ فِيهِ، وَرَأَيْتُهُ عِنْدَهُ مِنْ الْمَكْرُوهِ الْبَيِّنِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَشْتَرِي مَا يَخْرُجُ مِنْ الزَّرْعِ. قُلْتُ: فَمَا فَرَّقَ بَيْنَ الطَّحْنِ وَبَيْنَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي كَرِهَهَا الْمَجْهُولُ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَالدَّقِيقُ يَخْرُجُ مِنْ الْحِنْطَةِ؟ قَالَ: كَأَنِّي رَأَيْتُهُ يَرَى أَمْرَ الطَّحْنِ أَمْرًا قَرِيبًا وَيَرَى أَنَّ الْقَمْحَ قَدْ عُرِفَ وَجْهُ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ فَلِذَلِكَ خَفَّفَهُ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِثْقَالِ مِنْهُ لَهُ فِي الْقِيَاسِ. قَالَ: وَلَقَدْ قَالَ لِي مَالِكٌ مَرَّةً: لَا يُعْجِبُنِي ثُمَّ خَفَّفَهُ وَجُلُّ قَوْلِهِ فِي الْقَدِيمِ وَالْحَدِيثِ مِمَّا حَمَلْنَاهُ عَنْهُ نَحْنُ وَإِخْوَانُنَا عَلَى التَّخْفِيفِ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِحْسَانِ لَيْسَ عَلَى الْقِيَاسِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ [كِتَابُ التَّدْلِيسِ بِالْعُيُوبِ] [الْعَبْدِ يُشْتَرَى وَيُدَلَّسُ فِيهِ بِعَيْبٍ وَيُحْدَثُ فِيهِ عَيْبٌ آخَرُ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 1422

كِتَابُ التَّدْلِيسِ بِالْعُيُوبِ فِي الْعَبْدِ يُشْتَرَى وَيُدَلَّسُ فِيهِ بِعَيْبٍ وَيُحْدَثُ فِيهِ عَيْبٌ آخَرُ قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي اشْتَرَيْت عَبْدًا بِدَنَانِيرَ فَأَصَابَهُ عِنْدِي عَيْبٌ ثُمَّ ظَهَرْتُ عَلَى عَيْبٍ دَلَّسَهُ لِي الْبَائِعُ أَلِي أَنْ أَرُدَّهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ . قَالَ: نَعَمْ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْعَيْبُ الَّذِي أَصَابَهُ عِنْدَكَ مُفْسِدًا مِثْلُ الْقَطْعِ وَالْعَوَرِ وَالشَّلَلِ وَالْعَمَى وَشِبْهِ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ الَّذِي أَصَابَهُ عِنْدَكَ مِثْلُ هَؤُلَاءِ الْعُيُوبِ الْمُفْسِدَةِ كُنْتَ مُخَيَّرًا فِي أَنْ تَرُدَّ الْعَبْدَ وَتَغْرَمَ بِقَدْرِ مَا أَصَابَهُ عِنْدَكَ مِنْ الْعَيْبِ، وَإِنْ شِئْتَ احْتَسَبْتَ الْعَبْدَ وَأَخَذْتَ مِنْ الْبَائِعِ مَا بَيْنَ الصِّحَّةِ وَالدَّاءِ إلَّا أَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ: أَنَا أَقْبَلُهُ بِالْعَيْبِ الَّذِي أَصَابَهُ عِنْدَكَ وَأَرُدُّ الثَّمَنَ كُلَّهُ فَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُ. قُلْتُ: وَلِمَ كَانَ هَذَا هَكَذَا إذَا أَصَابَهُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي عَيْبٌ مُفْسِدٌ لَمْ يَكُنْ لِلْبَائِعِ أَنْ يَأْخُذَهُ وَيَرْجِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِقَدْرِ مَا أَصَابَهُ عِنْدَهُ مِنْ الْعَيْبِ؟ قَالَ: لِأَنَّ الْعَيْبَ إذَا كَانَ مُفْسِدًا فَأَصَابَهُ ذَلِكَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَهُوَ فَوْتٌ، فَلَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَقُولَ: أَنَا آخُذُهُ وَأَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ الَّذِي أَصَابَهُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ قَدْ فَاتَ. قُلْتُ: وَلِمَ لَا يَكُونُ عَلَى الْمُشْتَرِي إذَا رَدَّ الْعَبْدَ بِعَيْبٍ ظَهَرَ عَلَيْهِ وَقَدْ أَصَابَهُ عِنْدَهُ عَيْبٌ غَيْرُ مُفْسِدٍ قِيمَةُ هَذَا الْعَيْبِ الَّذِي أَصَابَهُ عِنْدَهُ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُفْسِدٍ؟ قَالَ: لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الْعُيُوبِ الَّتِي هِيَ تَلَفٌ لِلْعَبْدِ الَّتِي تُنْقِصُهُ نُقْصَانًا كَثِيرًا وَهَذَا مِثْلُ الْحُمَّى وَالرَّمَدِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ إنْ حُمَّ يَوْمًا أَوْ أَصَابَهُ رَمَدٌ أَوْ دَمَامِيلُ ثُمَّ ظَهَرَ عَلَى عَيْبٍ دَلَّسَهُ لَهُ الْبَائِعُ أَنَّ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ هَذَا الْعَيْبُ الَّذِي أَصَابَهُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي قَدْ نَقَصَهُ إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ مَنْ

стр. 1423

الْعُيُوبِ الْمُفْسِدَةِ أَيَكُونُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّهُ إذَا ظَهَرَ عَلَى عَيْبٍ قَدْ دَلَّسَهُ لَهُ الْبَائِعُ وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ لَمَّا نَقَصَ الْعَيْبُ الَّذِي أَصَابَ الْعَبْدَ عِنْدَهُ شَيْءٌ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إذَا كَانَ عَيْبًا لَيْسَ مُفْسِدًا، وَإِنْ كَانَ قَدْ نَقَصَهُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَطَعْتُ أُصْبُعَهُ أَوْ أَصَابَهُ أَمْرٌ مِنْ السَّمَاءِ فَذَهَبَتْ إصْبَعُهُ ثُمَّ ظَهَرَ الْمُشْتَرِي عَلَى عَيْبٍ دَلَّسَهُ لَهُ الْبَائِعُ أَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ؟ قَالَ: لَا أَحْفَظُهُ مِنْ مَالِكٍ إلَّا أَنِّي أَرَاهُ عَيْبًا مُفْسِدًا لَا يَرُدُّهُ إلَّا بِمَا نَقَصَ. قُلْتُ: فَإِنْ ذَهَبَتْ أُنْمُلَتُهُ أَوْ ظُفْرُهُ؟ قَالَ: أَمَّا أُنْمُلَتُهُ فَهُوَ عَيْبٌ وَلَا يَرُدُّهُ إلَّا بِمَا نَقَصَ مِنْهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ وَخْشِ الرَّقِيقِ الَّذِي لَا يَكُونُ ذَلِكَ مُفْسِدًا فِيهِمْ وَلَا يَنْقُصُهُ كَثِيرًا فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ رَدَّهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَأَمَّا الظُّفْرُ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَا أَرَاهُ عَيْبًا. لِسَحْنُونٍ: الظُّفْرُ فِي الْجَارِيَةِ الرَّائِعَةِ عَيْبٌ. قُلْتُ: فَتَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: إنْ أَصَابَهُ عِنْدَهُ حُمَّى أَوْ رَمَدٌ أَوْ صُدَاعٌ أَوْ كَيٌّ وَكُلُّ وَجَعٍ لَيْسَ بِمَخُوفٍ أَنَّ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ إذَا أَصَابَ بِهِ عَيْبًا قَدْ دَلَّسَ بِهِ الْبَائِعُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ [يَشْتَرِي الْعَبْدَيْنِ صَفْقَةً وَاحِدَةً فَيَمُوتُ أَحَدُهُمَا وَيَجِدُ بِالْآخَرِ عَيْبًا] فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْعَبْدَيْنِ صَفْقَةً وَاحِدَةً فَيَمُوتُ أَحَدُهُمَا وَيَجِدُ بِالْآخَرِ عَيْبًا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت عَبْدَيْنِ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ فَهَلَكَ أَحَدُهُمَا فِي يَدَيَّ وَأَصَبْت بِالْبَاقِي عَيْبًا أَيَكُونُ لِي أَنْ أَرُدَّهُ عِنْدَ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، لَكَ أَنْ تَرُدَّهُ عِنْدَ مَالِكٍ وَتَأْخُذَ مِنْ الثَّمَنِ بِحِسَابِ مَا كَانَ يَصِيرُ لِهَذَا الْعَبْدِ مِنْ الثَّمَنِ يُقَوَّمُ هَذَا الْمَيِّتُ وَالْمَعِيبُ فَيُنْظَرُ مَا يُصِيبُ قِيمَةَ هَذَا الَّذِي أَصَبْتَ بِهِ عَيْبًا مِنْ الثَّمَنِ فَيُرْجَعُ بِذَلِكَ عَلَى الْبَائِعِ. قُلْتُ: فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي قِيمَةِ الْمَيِّتِ فَقَالَ الْمُبْتَاعُ: قِيمَةُ الْمَيِّتِ الثُّلُثُ، وَقِيمَةُ هَذَا الثُّلُثَانِ، وَقَالَ الْبَائِعُ: لَا، بَلْ قِيمَةُ هَذَا الثُّلُثُ وَقِيمَةُ الْمَيِّتِ الثُّلُثَانِ؟ قَالَ: يُقَالُ لَهُمَا: صِفَا الْمَيِّتَ فَإِنْ تَصَادَقَا فِي صِفَتِهِ دُعِيَ لِصِفَتِهِ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِهِ فَيُقَوِّمُونَ تِلْكَ الصِّفَةَ، وَإِنْ تَنَاكَرَا فِي صِفَتِهِ فَالْقَوْلُ فِي صِفَتِهِ قَوْلُ الْبَائِعِ مَعَ يَمِينِهِ إذَا كَانَ قَدْ انْتَقَدَ الثَّمَنَ؛ لِأَنَّ الْمُبْتَاعَ مُدَّعٍ لِلْفَضْلِ عَلَى مَا يَقُولُ الْبَائِعُ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ مَعَ يَمِينِهِ وَعَلَى الْمُبْتَاعِ الْبَيِّنَةُ عَلَى الصِّفَةِ، فَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِالْبَيِّنَةِ عَلَى الصِّفَةِ حَلَفَ الْبَائِعُ وَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ إذَا كَانَ قَدْ انْتَقَدَ الثَّمَنَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ انْتَقَدَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت شَاتَيْنِ مَذْبُوحَتَيْنِ فَأَصَبْتُ إحْدَاهُمَا غَيْرَ ذَكِيَّةٍ أَتَلْزَمُنِي

стр. 1424

الذَّكِيَّةُ بِحِصَّتِهَا مِنْ الثَّمَنِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: أَرَى ذَلِكَ مِثْلَ الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الطَّعَامَ فَيُقَالُ لَهُ: إنَّ فِيهِ مِائَةَ إرْدَبٍّ فَيَشْتَرِي عَلَى ذَلِكَ فَلَا يَجِدُ فِيهِ إلَّا خَمْسِينَ أَوْ أَرْبَعِينَ؟ قَالَ: لَا يَلْزَمُهُ أَخْذُ ذَلِكَ الطَّعَامِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الَّذِي نَقَصَ مِنْ ذَلِكَ مِثْلَ الْأَرَادِبِ الْيَسِيرَةِ وَهَذِهِ الشَّاةُ إذَا وَجَدَهَا مَيْتَةً وَإِنَّمَا كَانَ شِرَاءُ الرَّجُلِ شَاتَيْنِ لِحَاجَتِهِ إلَى جُمْلَةِ اللَّحْمِ، وَالرَّجُلُ إذَا جَمَعَ الشِّرَاءَ فِي الصَّفْقَةِ الْوَاحِدَةِ كَانَ أَرْخَصَ لَهُ فَأَرَى الشَّاتَيْنِ بِمَنْزِلَةِ مَا وَصَفْتُ لَكَ مِنْ الطَّعَامِ عِنْدَ مَالِكٍ وَيَرُدُّ الْجَمِيعَ إلَّا أَنْ يَشَاءَ أَنْ يَحْبِسَ الذَّكِيَّةَ بِاَلَّذِي يُصِيبُهَا مِنْ حِصَّةِ الثَّمَنِ فَذَلِكَ لَهُ قُلْتُ: فَإِنْ اشْتَرَيْت عَشْرَ شِيَاهٍ مَذْبُوحَةٍ فَأَصَبْتُ إحْدَاهُنَّ مَيْتَةً؟ قَالَ: أَرَى أَنْ تَلْزَمَكَ التِّسْعُ بِحِصَّتِهَا مِنْ الثَّمَنِ. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ يَشْتَرِي قِلَالَ خَلٍّ فَيُصِيبُ إحْدَاهُنَّ خَمْرًا أَوْ اشْتَرَى قُلَّتَيْنِ خَلًّا فَأَصَابَ إحْدَاهُمَا خَمْرًا فَهُوَ عَلَى مَا وَصَفْتَ لِي مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. وَقَالَ أَشْهَبُ: إذَا اشْتَرَى شَاتَيْنِ أَوْ قُلَّتَيْنِ أَوْ عَبْدَيْنِ مُتَكَافِئَيْنِ فَإِنَّ هَذَا لَمْ يَشْتَرِ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ فَإِنْ أَصَابَ بِأَحَدِهِمَا عَيْبًا أَوْ اسْتَحَقَّ أَحَدَهُمَا رَجَعَ بِمَا يُصِيبُ الْمُسْتَحَقَّ مِنْ الثَّمَنِ، وَإِنْ كَانَ عَيْبًا رَدَّهُ وَأَخَذَ مَا يُصِيبُهُ مِنْ الثَّمَنِ، وَكَذَلِكَ يَقُولُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْعَبْدَيْنِ الْمُتَكَافِئَيْنِ. سَحْنُونٌ، وَلَيْسَ الْعَبْدَانِ الْمُتَكَافِئَانِ كَعَبْدَيْنِ أَحَدُهُمَا تَبَعٌ لِصَاحِبِهِ إنَّمَا اُشْتُرِيَ لِمَكَانِ صَاحِبِهِ أَوْ كَجُمْلَةِ ثِيَابٍ أَوْ رَقِيقٍ أَوْ كَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ كَثِيرٍ فَيَسْتَحِقُّ مِنْهُ الْيَسِيرَ وَيَبْقَى الْكَثِيرُ، فَإِنَّ هَذَا قَدْ سَلَّمَ لَهُ جُلَّ صَفْقَتِهِ فَيَلْزَمُهُ مَا صَحَّ وَيَرْجِعُ بِثَمَنِ مَا اسْتَحَقَّ، وَإِنْ كَانَ مَا اسْتَحَقَّ مُضِرًّا بِهِ فِي صَفْقَتِهِ لِكَثْرَةِ مَا اُسْتُحِقَّ مِنْ يَدَيْهِ وَيَعْلَمُ أَنَّ هَذَا إذَا اسْتَحَقَّ مِنْهُ دَخَلَ عَلَيْهِ فِيهِ الضَّرَرُ لِتَبْعِيضِ ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَأَنَّ مِثْلَهُ إنَّمَا رَغِبَ فِي جُمْلَةِ مَا اشْتَرَى فَإِنَّ هَذَا لَهُ أَنْ يَرُدَّ الصَّفْقَةَ كُلَّهَا وَيَأْخُذَ الثَّمَنَ. وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَحْبِسَ مَا سَلِمَ فِي يَدَيْهِ وَيَرْجِعَ بِثَمَنِ مَا اسْتَحَقَّ فَإِنْ كَانَ مَا اشْتَرَى عَلَى الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ فَذَلِكَ لَهُ أَوْ كَانَ مَا اسْتَحَقَّ مِمَّا بِيعَ عَلَى الْعَدَدِ فَكَانَ الِاسْتِحْقَاقُ عَلَى الْأَجْزَاءِ نِصْفَ مَا اشْتَرَى أَوْ ثُلُثَيْهِ أَوْ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِهِ أَوْ ثُلُثَهُ فَذَلِكَ لَهُ؛ لِأَنَّ مَا رَضِيَ بِهِ يَصِيرُ لَهُ بِثَمَنٍ مَعْرُوفٍ، وَإِنْ كَانَ اسْتَحَقَّ نِصْفَهُ أَوْ ثُلُثَاهُ فَرَضِيَ بِمَا بَقِيَ صَارَ لَهُ بِنِصْفِ الثَّمَنِ أَوْ بِثُلُثَيْهِ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا اسْتَحَقَّ مِنْ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ؛ لِأَنَّ الَّذِي يَبْقَى ثَمَنُهُ مَعْرُوفٌ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا لَا يُقَسَّمُ عَلَيْهِ الثَّمَنُ إنْ كَانَ مَا اسْتَحَقَّ مِنْهُ جُزْءًا مَعْرُوفًا أَوْ عَدَدًا عَلَى عَدَدِ السِّلَعِ، وَإِنْ كَانَ مَا بَاعَ عَدَدًا وَاسْتَحَقَّ مِنْ الْعَدَدِ مَا يَصِيرُ لِلْمُشْتَرِي حُجَّةٌ فِي أَنْ يَرُدَّ

стр. 1425

فَأَرَادَ أَنْ يَحْبِسَ مَا بَقِيَ بِمَا يُصِيبُهُ مِنْ الثَّمَنِ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا وَجَبَ لَهُ رَدُّ جَمِيعِ مَا بَقِيَ فِي يَدَيْهِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقُولَ: أَنَا أَحْبِسُ مَا بَقِيَ بِمَا يَصِيرُ لَهُ مِنْ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ يَحْبِسُهُ بِثَمَنٍ مَجْهُولٍ؛ لِأَنَّهُ أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ بِمَا يَصِيرُ لَهُ مِنْ الثَّمَنِ وَذَلِكَ ثَمَنٌ غَيْرُ مَعْرُوفٍ حَتَّى تُقَوَّمَ السِّلَعُ، ثُمَّ يُقَسَّمُ الثَّمَنُ عَلَيْهَا فَمَا صَارَ لِلَّذِي بَقِيَ أُخِذَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَذَلِكَ مَجْهُولٌ، وَأَمَّا فِي الْعَيْبِ فَإِنَّهُ إذَا أَصَابَ الْعَيْبَ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْعَدَدِ حَتَّى يَضُرَّ ذَلِكَ بِهِ فِي صَفْقَتِهِ أَوْ فِي كَثِيرٍ مِنْ وَزْنِهِ أَوْ كَيْلِهِ فَإِنَّهُ مُخَيَّرٌ فِي أَنْ يَقْبَلَ الْجَمِيعَ بِعَيْنِهِ أَوْ يَرُدَّهُ كُلَّهُ وَلَيْسَ لَهُ خِيَارٌ فِي أَنْ يَحْبِسَ مَا صَحَّ فِي يَدَيْهِ مِمَّا بَقِيَ لَهُ بِمَا يُصِيبُهُ مِنْ الثَّمَنِ، وَإِنْ كَانَ مَعْرُوفًا وَهُوَ خِلَافُ الِاسْتِحْقَاقِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الْعَيْبِ إنَّمَا بَاعَ عَلَى أَنْ حَمَلَ بَعْضُهُ بَعْضًا فَإِمَّا رَضِيَ مِنْهُ بِمَا رَآهُ وَإِمَّا رَدَّ عَلَيْهِ قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت عَبْدًا بِثَوْبَيْنِ فَهَلَكَ أَحَدُ الثَّوْبَيْنِ عِنْدَ صَاحِبِهِ وَأَصَابَ بِالثَّوْبِ الْبَاقِي عَيْبًا فَجَاءَ لِيَرُدَّهُ كَيْفَ يَكُونُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: يَنْظُرُ إلَى الثَّوْبِ الَّذِي وَجَدَ بِهِ الْعَيْبَ، فَإِنْ كَانَ هُوَ وَجْهَ مَا اشْتَرَى وَفِيهِ الْفَضْلُ فِيمَا يَرَى النَّاسُ رَدَّهُ وَنَظَرَ إلَى الْعَبْدِ، فَإِنْ كَانَ لَمْ يَفُتْ رَدَّهُ وَنَظَرَ إلَى قِيمَةِ الثَّوْبِ التَّالِفِ فَرَدَّهُ قَابِضُهُ مَعَ الثَّوْبِ الَّذِي وَجَدَ بِهِ الْعَيْبَ، وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ قَدْ فَاتَ بِنَمَاءٍ أَوْ نُقْصَانٍ أَوْ اخْتِلَافِ أَسْوَاقٍ أَوْ بِشَيْءٍ مِنْ وُجُوهِ الْفَوْتِ رَدَّ قِيمَتَهُ يَوْمَ قَبْضِهِ، وَإِنْ كَانَ الثَّوْبُ الَّذِي وَجَدَ بِهِ الْعَيْبَ لَيْسَ وَجْهَ مَا اشْتَرَى، وَهُوَ أَدْنَى الثَّوْبَيْنِ رَدَّهُ وَنَظَرَ إلَى الثَّوْبِ الْبَاقِي كَمْ كَانَ مِنْ الثَّوْبِ التَّالِفِ فَإِنْ كَانَ ثُلُثًا أَوْ رُبْعًا نَظَرَ إلَى قِيمَةِ الْعَبْدِ فَغَرِمَ قَابِضُ الْعَبْدِ لِصَاحِبِ الثَّوْبِ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ بِقَدْرِ الَّذِي يُصِيبُهُ مِنْ صَاحِبِهِ، إنْ كَانَ ثُلُثًا أَوْ رُبْعًا يَغْرَمُ لَهُ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ ثُلُثَهَا أَوْ رُبْعَهَا، وَلَا يَرْجِعُ فِي الْعَبْدِ بِشَيْءٍ، وَإِنْ كَانَ إنَّمَا أَصَابَ الْعَيْبَ قَابِضُ الْعَبْدِ بِالْعَبْدِ وَقَدْ تَلِفَ أَحَدُ الثَّوْبَيْنِ عِنْدَ بَائِعِ الْعَبْدِ؛ رَدَّ الْعَبْدَ وَنَظَرَ إلَى الثَّوْبِ الْبَاقِي إنْ كَانَ هُوَ وَجْهَ الثَّوْبَيْنِ وَمِنْ أَجْلِهِ اشْتَرَاهُمَا رَدَّ الثَّوْبَ الْبَاقِيَ وَغَرِمَ قِيمَةَ التَّالِفِ إنْ كَانَ الثَّوْبُ الْبَاقِي لَمْ يَفُتْ بِنَمَاءٍ أَوْ نُقْصَانٍ وَلَا بِاخْتِلَافِ أَسْوَاقٍ، وَإِنْ كَانَ قَدْ فَاتَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ أَوْ كَانَ الْبَاقِي هُوَ أَدْنَاهُمَا وَلَيْسَ مِنْ أَجْلِهِ كَانَ الِاشْتِرَاءُ أُسْلِمَا لِمُشْتَرِيهِمَا وَغَرِمَ قِيمَتَهُمَا جَمِيعًا لِصَاحِبِ الْعَبْدِ [يَشْتَرِي السِّلْعَةَ فَتَمُوتُ عِنْدَهُ أَوْ ظَهَرَ مِنْهَا عَلَى عَيْبٍ] الرَّجُلُ يَشْتَرِي السِّلْعَةَ فَتَمُوتُ عِنْدَهُ أَوْ ظَهَرَ مِنْهَا عَلَى عَيْبٍ قُلْتُ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ اشْتَرَى جَارِيَةً بَيْعًا صَحِيحًا فَلَمْ يَقْبِضْهَا صَاحِبُهَا إلَّا بَعْدَ شَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ وَقَدْ حَالَتْ الْأَسْوَاقُ عِنْدَ الْبَائِعِ وَقَبَضَهَا وَمَاتَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي ثُمَّ ظَهَرَ عَلَى عَيْبٍ كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ، أَيُّ الْقِيمَتَيْنِ تُحْسَبُ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَتَجْعَلُهَا قِيمَةَ الْجَارِيَةِ إذَا أَرَادَ

стр. 1426

أَنْ يَرْجِعَ بِالْعَيْبِ، أَقِيمَتَهَا يَوْمَ قَبَضَ الْجَارِيَةَ أَمْ قِيمَتُهَا يَوْمَ وَقَعَتْ الصَّفْقَةُ؟ قَالَ: بَلْ قِيمَتُهَا يَوْمَ وَقَعَتْ الصَّفْقَةُ. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ الْبَيْعُ حَرَامًا فَاسِدًا فَأَيُّ الْقِيمَتَيْنِ تُحْسَبُ عَلَى الْمُشْتَرِي؟ قَالَ: قِيمَتُهَا يَوْمَ قَبَضَهَا لَيْسَ قِيمَتُهَا يَوْمَ وَقَعَ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ لَا يَضْمَنُ إلَّا بَعْدَ مَا يَقْبِضُ؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَتْرُكَ فَلَا يَقْبِضَ وَالْبَيْعُ الصَّحِيحُ الْقَبْضُ لَهُ لَازِمٌ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَفْسَخَ ذَلِكَ، وَمُصِيبَتُهَا مِنْهُ فَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت جَارِيَةً بَيْعًا صَحِيحًا فَلَمْ أَقْبِضْهَا حَتَّى مَاتَتْ عِنْدَ الْبَائِعِ وَقَدْ نَقَدْتُهُ الثَّمَنَ أَوْ لَمْ أَنْقُدْهُ وَقَدْ مَاتَتْ الْجَارِيَةُ أَوْ حَدَثَ بِالْجَارِيَةِ عَيْبٌ عِنْدَ الْبَائِعِ قَبْلَ أَنْ أَقْبِضَهَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْمَوْتُ مِنْ الْمُشْتَرِي، وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ احْتَبَسَهَا بِالثَّمَنِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَالْعَيْبُ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الْمَوْتِ يَكُونُ ذَلِكَ كُلُّهُ مِنْ الْمُشْتَرِي. سَحْنُونٌ: إذَا كَانَتْ الْجَارِيَةُ مِمَّا لَا يُوَاضَعُ مِثْلُهَا وَبِيعَتْ عَلَى الْقَبْضِ. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ اشْتَرَاهَا عَلَى صِفَةٍ فَأَصَابَهَا بَعْدَ وُجُوبِ الصَّفْقَةِ عَلَى مَا ذَكَرْتُ لَكَ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَ اشْتَرَاهَا وَهِيَ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي وُصِفَتْ بِهِ فَمَا أَصَابَهَا مِنْ حَدَثٍ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ مِنْ الْمُشْتَرِي. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَقَالَ لِي مَالِكٌ بَعْدَ ذَلِكَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِيمَنْ اشْتَرَى عَلَى الصِّفَةِ: أَنَّهَا إنْ مَاتَتْ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا الْمُشْتَرِي فَهِيَ مِنْ الْبَائِعِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَمْ يَذْكُرْ لِي فِي الْمَوْتِ وَالْعُيُوبِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ شَيْئًا، إلَّا أَنَّهُ قَالَ لِي قَبْلَ ذَلِكَ فِي الْمَوْتِ وَالْعُيُوبِ: إنَّهَا مِنْ الْمُشْتَرِي جَمِيعًا وَأَرَى أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مِنْ الْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْبَائِعُ أَنَّ مَا أَصَابَهَا بَعْدَ الصَّفْقَةِ فَهُوَ مِنْ الْمُشْتَرِي فَيَكُونُ ذَلِكَ عَلَى مَا اشْتَرَطَ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ الْآخَرُ الَّذِي ثَبَتَ عَلَيْهِ وَقَالَهُ لِي غَيْرَ عَامٍ، وَأَرَى الْعُيُوبَ الَّتِي تُصِيبُ السِّلْعَةَ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا الْمُبْتَاعُ بِمَنْزِلَةِ الْمَوْتِ ضَمَانَ ذَلِكَ مِنْ الْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ كَمَا وَصَفْتُ لَكَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت جَارِيَةً بِهَا عَيْبٌ لَمْ أَعْلَمْ بِهِ فَلَمْ أَقْبِضْهَا حَتَّى مَاتَتْ عِنْدَ الْبَائِعِ أَوْ أَصَابَهَا عَيْبٌ مُفْسِدٌ مِثْلُ الْقَطْعِ وَالشَّلَلِ وَمَا أَشْبَهَهُ وَذَلِكَ كُلُّهُ عِنْدَ الْبَائِعِ قَبْلَ أَنْ أَقْبِضَهَا أَتَلْزَمُنِي الْجَارِيَةُ أَمْ لَا وَهَلْ يَكُونُ مَا أَصَابَهَا مَنْ الْعُيُوبِ أَوْ الْمَوْتِ الَّذِي كَانَ بَعْدَ الصَّفْقَةِ مَنْ الْمُشْتَرِي أَمْ مِنْ الْبَائِعِ إذَا اطَّلَعَ عَلَى الْعَيْبِ الَّذِي كَانَ بِالْجَارِيَةِ عِنْدَ الْبَائِعِ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا مَا قَالَ لِي مَالِكٌ فِي الْمَوْتِ: إذَا اشْتَرَاهَا فَاحْتَبَسَهَا

стр. 1427

الْبَائِعُ لِلثَّمَنِ فَهِيَ مِنْ الْمُشْتَرِي إذَا كَانَتْ مِمَّا لَا يَتَوَاضَعُ مِثْلُهَا وَبِيعَتْ عَلَى الْقَبْضِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ السِّلْعَةَ قَدْ وَجَبَتْ لِلْمُشْتَرِي،، وَإِنْ كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا؛ لِأَنَّهُ لَوْ شَاءَ أَنْ يَأْخُذَهَا أَخَذَهَا بِعَيْبِهَا وَلَمْ يَكُنْ لِلْبَائِعِ فِيهَا حُجَّةٌ، أَلَا تَرَى أَنَّ عِتْقَهُ جَائِزٌ فِيهَا، وَأَنَّ عِتْقَ الْبَائِعِ فِيهَا غَيْرُ جَائِزٍ وَلَا يُشْبِهُ هَذَا الْبَيْعَ الْفَاسِدَ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، وَأَنَّ الْبَائِعَ لَوْ أَعْتَقَ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ لَجَازَ لَهُ ذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُشْتَرِي عِتْقٌ مَعَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرِي أَعْتَقَ قَبْلَ الْبَائِعِ، فَيَكُونَ قَدْ فَوَّتَهَا، وَفِي الْبَيْعِ الصَّحِيحِ لَا عِتْقَ لِلْبَائِعِ مَعَ عِتْقِ الْمُشْتَرِي وَلَا عِتْقَ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَعْتِقْ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ كَانَ عَلَى شِرَائِهِ أَنْ يَأْخُذَهَا إنْ أَحَبَّ، وَإِنْ احْتَبَسَهَا بَعْدَ وُجُوبِ الْبَيْعِ بِالثَّمَنِ. قَالَ: وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ: أَرَاهَا بِمَنْزِلَةِ الرَّهْنِ إنْ احْتَبَسَهَا بَعْدَ وُجُوبِ الْبَيْعِ بِالثَّمَنِ، فَإِنْ مَاتَتْ فَهِيَ مِنْ الْمُشْتَرِي فَهِيَ إذَا بَاعَهَا وَبِهَا الْعَيْبُ فَاحْتَبَسَهَا بِالثَّمَنِ فَهِيَ رَهْنٌ، وَلَوْ لَمْ يَحْتَبِسْهَا لَقَبَضَهَا الْمُشْتَرِي وَكَانَ الْمُشْتَرِي ضَامِنًا لِمَا أَصَابَهَا فَحَبْسُ الْبَائِعِ إيَّاهَا بِمَنْزِلَةِ الرَّهْنِ وَقَبْضٍ لِلْمُشْتَرِي بَعْدَ الْوُجُوبِ، فَأَرَى أَنْ كُلَّ مَا أَصَابَهَا مِنْ عَيْبٍ أَوْ مَوْتٍ، وَإِنْ كَانَ بِهَا يَوْمَ بَاعَهَا الْبَائِعُ عَيْبٌ كَانَ عِنْدَهُ، فَهِيَ مِنْ الْمُشْتَرِي حَتَّى يَرُدَّهَا قَبَضَهَا مِنْ الْبَائِعِ أَوْ لَمْ يَقْبِضْهَا حَتَّى يُرْجِعَهَا بِقَضَاءٍ مِنْ السُّلْطَانِ أَوْ يُبَرِّئَهُ مِنْهَا الْبَائِعُ. وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ: أَنَّهُ سَمِعَ يَزِيدَ بْنَ أَبِي حَبِيبٍ يَقُولُ: اشْتَرَى رَجُلٌ عَبْدًا مَنْ آخَرَ فَقَالَ الَّذِي بَاعَهُ: قَدْ وَجَبَ لَكَ، غَيْرَ أَنِّي لَا أَدْفَعُ إلَيْك الْعَبْدَ حَتَّى تَنْقُدَنِي ثَمَنَهُ فَإِنِّي لَا آمَنُك فَانْطَلَقَ الْمُشْتَرِي يَأْتِيهِ بِثَمَنِهِ فَلَمْ يَأْتِ بِثَمَنِهِ حَتَّى مَاتَ الْعَبْدُ عِنْدَ الَّذِي بَاعَهُ؟ . قَالَ يَزِيدُ: قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: هُوَ مِنْ الَّذِي مَاتَ فِي يَدَيْهِ. وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ: هُوَ مِنْ الَّذِي اشْتَرَاهُ وَوَجَبَ لَهُ، وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ بِقَوْلَيْهِمَا جَمِيعًا. ابْنُ وَهْبٍ. قَالَ اللَّيْثُ: كَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ يَقُولُ: مَنْ بَاعَ دَابَّةً غَائِبَةً أَوْ مَتَاعًا غَائِبًا عَلَى صِفَةٍ لَمْ يَصْلُحْ أَنْ يَقْبِضَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ حَتَّى يَأْخُذَ الدَّابَّةَ أَوْ الْمَتَاعَ الَّذِي اشْتَرَى وَلَكِنْ يُوقَفُ الثَّمَنُ فَإِنْ كَانَتْ الدَّابَّةُ أَوْ الْمَتَاعُ عَلَى مَا وَصَفَ لَهُ الْبَائِعُ تَمَّ بَيْعُهُمَا وَأَخَذَ الثَّمَنَ. ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ فِي بَيْعِ الدَّابَّةِ الْغَائِبَةِ: إنْ أَدْرَكَتْهَا الصَّفْقَةُ حَيَّةً فَلَيْسَ بِذَلِكَ بَأْسٌ وَعَلَى ذَلِكَ بَيْعُ النَّاسِ. وَأَخْبَرَنِي عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: مَا أَدْرَكَتْ الصَّفْقَةُ حَيًّا مَجْمُوعًا فَهُوَ مِنْ الْمُبْتَاعِ.

стр. 1428

ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ عُمَرَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ حَدَّثَهُ قَالَ: تَبَايَعَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فَرَسًا غَائِبَةً وَشَرَطَ إنْ كَانَتْ هَذَا الْيَوْمَ حَيَّةً فَهِيَ مِنِّي. ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: كَانَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ مِنْ أَجَدِّ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْبَيْعِ فَكَانَ النَّاسُ يَقُولُونَ: لَيْتَهُمَا قَدْ تَبَايَعَا حَتَّى نَنْظُرَ أَيُّهُمَا أَجَدُّ فَابْتَاعَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ مِنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَرَسًا أُنْثَى غَائِبَةً بِاثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ إنْ كَانَتْ هَذَا الْيَوْمَ صَحِيحَةً فَهِيَ مِنِّي، وَلَا أَخَالُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ إلَّا وَقَدْ كَانَ عَرَفَهَا، ثُمَّ إنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ قَالَ لِعُثْمَانَ: هَلْ لَكَ أَنْ أَزِيدَكَ أَرْبَعَةَ آلَافٍ وَهِيَ مِنْكَ حَتَّى يَقْبِضَهَا رَسُولِي؟ قَالَ: نَعَمْ فَزَادَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَرْبَعَةَ آلَافٍ عَلَى ذَلِكَ فَمَاتَتْ، فَقَدِمَ رَسُولُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَعَلِمَ النَّاسُ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ أَجَدُّ مِنْ عُثْمَانَ. ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: وَإِنَّ رَسُولَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَجَدَ الْفَرَسَ حِينَ خَلَعَ رَسَنَهَا قَدْ هَلَكَتْ فَكَانَتْ مِنْ عُثْمَانَ [يَبْتَاعُ الْجَارِيَةَ وَبِهَا الْعَيْبُ لَمْ يَعْلَمْهُ حَتَّى بَاعَهَا ثُمَّ تُرَدُّ عَلَيْهِ] فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الْجَارِيَةَ وَبِهَا الْعَيْبُ لَمْ يَعْلَمْهُ حَتَّى بَاعَهَا ثُمَّ تُرَدُّ عَلَيْهِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت جَارِيَةً وَبِهَا عَيْبٌ لَمْ أَعْلَمْ بِهِ ثُمَّ بِعْتُهَا، فَتَدَاوَلَهَا رِجَالٌ فَتَغَيَّرَتْ فِي بَدَنِهَا أَوْ أَسْوَاقِهَا ثُمَّ اشْتَرَيْتهَا فَعَلِمْتُ بِالْعَيْبِ الَّذِي كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ الَّذِي بَاعَنِيهَا؟ قَالَ سَحْنُونٌ: لَكَ أَنْ تَرُدَّهَا عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَهَا عَيْبٌ مُفْسِدٌ مِثْلُ مَا وَصَفْتُ لَكَ، وَقَالَ غَيْرُهُ: لَكَ أَنْ تَرُدَّهَا عَلَى الَّذِي اشْتَرَيْتَهَا مِنْهُ أَخِيرًا؛ لِأَنَّ عُهْدَتَكَ عَلَيْهِ. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَاهَا بَيْعًا صَحِيحًا وَبِهَا عَيْبٌ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ فَبَاعَهَا أَوْ أَجَّرَهَا أَوْ رَهَنَهَا أَوْ تَصَدَّقَ بِهَا أَوْ كَاتَبَهَا أَوْ اتَّخَذَهَا أُمَّ وَلَدٍ أَتَرَى هَذَا كُلَّهُ فَوْتًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: أَمَّا الرَّهْنُ وَالْإِجَارَةُ وَالْبَيْعُ فَلَيْسَ هُوَ بِفَوْتٍ، وَقَدْ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ مِمَّنْ أَثِقُ بِهِ أَنَّهُ لَمْ يَرَهُ فِي الْبَيْعِ فَوْتًا وَرَأْيِي الَّذِي آخُذُ بِهِ أَنَّ الْبَيْعَ لَيْسَ بِفَوْتٍ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَخَذَ لَهُ ثَمَنًا إنَّمَا هُوَ عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ إمَّا أَنْ يَكُونَ رَأَى الْعَيْبَ فَقَدْ رَضِيَهُ حِينَ بَاعَهُ وَلَوْ شَاءَ لَمْ يَبِعْهُ حَتَّى يَثْبُتَ مِنْ صَاحِبِهَا فَيَرُدَّهَا عَلَيْهِ بِالْعَيْبِ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ لَمْ يَرَهُ فَهُوَ إنْ كَانَ نَقْصٌ فِي بَيْعِهِ الْجَارِيَةَ لَمْ يَنْقُصْ لِمَوْضِعِ الْعَيْبِ. قَالَ: وَأَمَّا التَّدْبِيرُ وَالْكِتَابَةُ وَالْمَوْتُ وَاِتِّخَاذُهَا أُمَّ وَلَدٍ وَالصَّدَقَةُ فَإِنَّ مَالِكًا قَالَ لِي فِي ذَلِكَ كُلِّهِ: إنَّهُ فَوْتٌ.

стр. 1429

قُلْتُ: فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْهِبَةِ إذَا وَهَبَهَا وَقَدْ اشْتَرَاهَا وَبِهَا عَيْبٌ؟ قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ وَهَبَهَا لِلثَّوَابِ فَهُوَ بَيْعٌ، وَإِنْ كَانَ وَهَبَهَا لِغَيْرِ ثَوَابٍ فَهُوَ مِنْ وَجْهِ الصَّدَقَةِ وَهُوَ فَوْتٌ. وَيَرْجِعُ فَيَأْخُذُ قِيمَةَ الْعَيْبِ، وَالْبَيْعُ الصَّحِيحُ إذَا أَصَابَ الْبَيْعَ بَعْدَ مَا رَهَنَ أَوْ آجَرَ فَلَا أَرَاهُ فَوْتًا وَمَتَى مَا رَجَعَتْ إلَيْهِ بِافْتِكَاكٍ أَوْ بِانْقِضَاءِ أَجَلِ الْإِجَارَةِ فَأَرَى أَنْ يَرُدَّهَا إنْ كَانَتْ بِحَالِهَا، وَإِنْ دَخَلَهَا عَيْبٌ مُفْسِدٌ رَدَّهَا وَمَا نَقَصَهَا الْعَيْبُ الَّذِي حَدَثَ بِهَا. وَقَالَ أَشْهَبُ: إنْ افْتَكَّهَا حِينَ عَلِمَ بِالْعَيْبِ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهَا وَإِلَّا رَجَعَ بِمَا بَيْنَ الصِّحَّةِ وَالدَّاءِ [يَبْتَاعُ الْأَمَةَ فَتَلِدُ أَوْلَادًا ثُمَّ يَجِدُ بِهَا عَيْبًا] فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الْأَمَةَ فَتَلِدُ أَوْلَادًا ثُمَّ يَجِدُ بِهَا عَيْبًا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ ابْتَاعَ أَمَةً فَوَلَدَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَلَدًا فَمَاتَ وَلَدُهَا فَأَصَابَ بِهَا عَيْبًا أَلَهُ أَنْ يَرُدَّهَا وَقَدْ مَاتَ الْوَلَدُ عِنْدَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ يَرُدُّهَا إذَا مَاتَ الْوَلَدُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَيَرْجِعُ بِالثَّمَنِ كُلِّهِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الْوَلَدِ. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ الْوِلَادَةُ قَدْ نَقَصَتْهَا وَقَدْ مَاتَ الْوَلَدُ ثُمَّ أَصَابَ بِهَا عَيْبًا؟ قَالَ: لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا وَمَا نَقَصَتْ الْوِلَادَةُ مِنْهَا، وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ تَلِدْ وَأَصَابَهَا عِنْدَ الْمُشْتَرِي عَيْبٌ مُفْسِدٌ مِثْلُ الْقَطْعِ وَالْعَوَرِ وَالشَّلَلِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَنُقْصَانُ الْوِلَادَةِ مِثْلُ الْعُيُوبِ الْمُفْسِدَةِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَى الرَّجُلُ جَارِيَةً وَبِهَا عَيْبٌ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ ثُمَّ وَلَدَتْ عِنْدَهُ أَوْلَادًا فَمَاتَتْ الْأُمُّ أَوْ قَتَلَهَا رَجُلٌ وَبَقِيَ الْأَوْلَادُ عِنْدَهُ ثُمَّ عَلِمَ بِالْعَيْبِ؟ قَالَ: يَرْجِعُ عَلَى بَائِعِهِ فَيَأْخُذُ قِيمَةَ الْعَيْبِ مِنْهُ كَمَا فَسَّرْتُ لَكَ. قُلْتُ: فَتُقَوَّمُ الْجَارِيَةُ إنْ كَانَتْ مَيِّتَةً أَوْ مَقْتُولَةً وَوَلَدُهَا مَعَهَا؟ قَالَ: تُقَوَّمُ هِيَ نَفْسُهَا كَمَا وَصَفْتُ لَكَ. قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ قَالَ بَعْضٌ: رَوَاهُ مَالِكٌ، إلَّا أَنْ يَكُونَ مَا وَصَلَ إلَيْهِ مِنْ قِيمَةِ الْأُمِّ مِثْلَ الثَّمَنِ الَّذِي يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْبَائِعِ فَلَا تَكُونُ لَهُ حُجَّةٌ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْبَائِعَ لَوْ أَنَّ الْأُمَّ لَمْ تُقْتَلْ وَلَكِنَّهَا مَاتَتْ لَوْ قَالَ لِلْمُشْتَرِي: أَنَا أَرُدُّ عَلَيْكَ جَمِيعَ الثَّمَنِ وَرُدَّ عَلَيَّ الْوَلَدَ وَلَا أُعْطِيكَ مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ كَانَ ذَلِكَ لَهُ، وَقِيلَ لِلْمُشْتَرِي: إمَّا أَنْ رَدَدْتَ عَلَيْهِ الْوَلَدَ وَأَخَذْتَ الثَّمَنَ وَإِمَّا أَنْ تَمَسَّكْتَ بِالْوَلَدِ وَلَا شَيْءَ لَكَ فَهُوَ إذَا كَانَتْ الْقِيمَةُ فِي يَدِهِ وَهِيَ مِثْلُ الثَّمَنِ وَالْوَلَدُ فَضْلٌ أَيْضًا لَمْ يَكُنْ لِلْمُشْتَرِي حُجَّةٌ؛ لِأَنَّ الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يَرْجِعَ بِهِ فِي يَدَيْهِ مِثْلُهُ مِنْهَا

стр. 1430

[يَبْتَاعُ الْجَارِيَةَ ثُمَّ يَبِيعُهَا أَحَدُهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ ثُمَّ يَظْهَرُ عَلَى عَيْبٍ] فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الْجَارِيَةَ ثُمَّ يَبِيعُهَا أَحَدُهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ ثُمَّ يَظْهَرُ عَلَى عَيْبٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي بِعْتُ مِنْ رَجُلَيْنِ ثَوْبًا فَبَاعَ أَحَدُهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ حِصَّتَهُ ثُمَّ ظَهَرَ عَلَى عَيْبٍ كَانَ عِنْدِي؟ قَالَ: أَرَى أَنَّ الَّذِي بَاعَ حِصَّتَهُ مِنْ صَاحِبِهِ قَدْ أَخْرَجَ مَا كَانَ فِي يَدَيْهِ مِنْ السِّلْعَةِ فَلَا يَرْجِعُ عَلَيْكَ بِمَا بَيْنَ الصِّحَّةِ وَالدَّاءِ، وَأَمَّا الَّذِي لَمْ يَبِعْ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّ حِصَّتَهُ الَّتِي فِي يَدِهِ عَلَيْهِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ فَيَكُونُ نِصْفُ السِّلْعَةِ فِي يَدِكَ وَنِصْفُهَا فِي يَدِ الَّذِي اشْتَرَاهَا مِنْ صَاحِبِهِ. [يَبْتَاعُ الْجَارِيَةَ عَلَى جِنْسٍ فَيُصِيبُهَا عَلَى جِنْسٍ آخَرَ] فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الْجَارِيَةَ عَلَى جِنْسٍ فَيُصِيبُهَا عَلَى جِنْسٍ آخَرَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي اشْتَرَيْت جَارِيَةً عَلَى أَنَّهَا بَرْبَرِيَّةٌ فَأَصَبْتُهَا خُرَاسَانِيَّةً؟ قَالَ: لَكَ أَنْ تَرُدَّهَا. قُلْتُ: فَإِنْ اشْتَرَيْتهَا عَلَى أَنَّهَا صِقِلِّيَةُ أَوْ آبُرِيَّةٌ أَوْ أَشْبَانِيَّةٌ فَأَصَبْتُهَا بَرْبَرِيَّةً أَوْ خُرَاسَانِيَّةً؟ قَالَ: لَيْسَ لَكَ أَنْ تَرُدَّهَا. قُلْتُ: لِمَ؟ قَالَ: لِأَنَّ الْبَرْبَرِيَّةَ وَالْخُرَاسَانِيَّة أَفْضَلُ مِنْ الصَّقَلِّيَّةِ وَالْآبُرِيَّةِ؛ لِأَنَّ النَّاسَ إنَّمَا يَذْكُرُونَ الْأَجْنَاسَ لِفَضْلِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ فَيَزْدَادُ لِذَلِكَ فِي أَثْمَانِ الرَّقِيقِ، فَإِذَا كَانَتْ أَرْفَعَ جِنْسًا مِمَّا شَرَطَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ. قُلْتُ: أَتَحْفَظُ هَذَا عَنْ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي ذَلِكَ أَمْرٌ يُعْرَفُ بِهِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ قَدْ أَرَادَهُ فَيُرَدُّ عَنْهُ، مِثْلُ أَنْ يَكْرَهَ شِرَاءَ الْبَرْبَرِيَّاتِ لِمَا يَخَافُ مِنْ أُصُولِهِنَّ وَحُرِّيَّتِهِنَّ وَسَرِقَتِهِنَّ، فَمَا كَانَ مِنْ هَذَا وَمَا أَشْبَهَهُ فَأَرَى أَنْ يَرُدَّهُ، وَمَا لَمْ يَكُنْ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَلَيْسَ فِيهَا عَيْبٌ تُرَدُّ بِهِ وَلَا ثَمَنٌ يُوضَعُ فَلَا أَرَى أَنْ تُرَدَّ. قَالَ: وَلَقَدْ سَمِعْتُ مَالِكًا، وَسَأَلَهُ ابْنُ كِنَانَةَ، وَنَزَلَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ بِالْمَدِينَةِ فِي رَجُلٍ اشْتَرَى جَارِيَةً فَأَرَادَ أَنْ يَتَّخِذَهَا أُمَّ وَلَدٍ فَإِذَا نَسَبُهَا مَنْ الْعَرَبِ فَأَرَادَ رَدَّهَا لِذَلِكَ وَقَالَ: إنْ وَلَدَتْ مِنِّي وَعَتَقَتْ يَوْمًا مَا جَرَّ الْعَرَبُ وَلَاءَهَا وَلَا يَكُونُ وَلَاؤُهَا لِوَلَدِي؟ قَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى هَذَا عَيْبًا وَلَا أَرَى لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا [يَبْتَاعُ الْعَبْدَ وَبِهِ عَيْبٌ فَيَفُوتُ عِنْدَهُ بِمَوْتٍ أَوْ بِعَيْبٍ مُفْسِدٍ] فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الْعَبْدَ وَبِهِ عَيْبٌ فَيَفُوتُ عِنْدَهُ بِمَوْتٍ أَوْ بِعَيْبٍ مُفْسِدٍ، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت عَبْدًا بِمِائَةِ دِينَارٍ وَبِهِ عَيْبٌ دَلَّسَهُ لِي الْبَائِعُ وَقِيمَتُهُ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ دِينَارًا فَتَغَيَّرَ عِنْدِي الْعَبْدُ بِعَيْبٍ مُفْسِدٍ أَوْ مَاتَ فَأَرَدْتُ أَنْ أَرْجِعَ عَلَى الْبَائِعِ بِالْعَيْبِ؟ قَالَ: يُنْظَرُ إلَى قِيمَتِهِ صَحِيحًا يَوْمَ قَبْضِهِ عِنْدَ مَالِكٍ، فَزَعَمْتُ أَنَّ قِيمَتَهُ خَمْسُونَ

стр. 1431

وَمِائَةٌ وَإِلَى قِيمَتِهِ مَعِيبًا يَوْمَ قَبْضِهِ، فَزَعَمْتُ أَنَّ قِيمَتَهُ وَبِهِ الْعَيْبُ مِائَةُ دِينَارٍ فَصَارَ بَيْنَ قِيمَةِ الْعَبْدِ صَحِيحًا وَبَيْنَ قِيمَتِهِ مَعِيبًا الثُّلُثُ فَيُفَضُّ الثَّمَنُ عَلَى ذَلِكَ فَيَكُونُ لِبَائِعِ الْعَبْدِ ثُلُثَا الْمِائَةِ وَيَرْجِعُ مُشْتَرِي الْعَبْدِ حِينَ فَاتَ الْعَبْدُ عِنْدَهُ بِمَوْتٍ أَوْ بِعَيْبٍ مُفْسِدٍ بِثُلُثِ الْمِائَةِ مِنْ ثَمَنِ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّ الْعَيْبَ نَقَّصَ الْعَبْدَ الثُّلُثَ فَكَأَنَّ الْبَائِعَ قَدْ أَخَذَ ثُلُثَ الْمِائَةِ بِغَيْرِ شَيْءٍ دَفْعَهُ إلَى الْمُبْتَاعِ فَلِذَلِكَ يَرْجِعُ بِهِ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ كُلُّهُ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ بَاعَ عَبْدًا وَبِهِ عَيْبٌ دَلَّسَهُ مِثْلُ الْإِبَاقِ وَالسَّرِقَةِ أَوْ مَرَضٍ مِنْ الْأَمْرَاضِ، فَأَبَقَ الْعَبْدُ أَوْ سَرَقَ الْعَبْدُ فَقُطِعَتْ يَدُهُ فَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَمُتْ أَوْ تَمَادَى بِالْعَبْدِ الْمَرَضُ فَمَاتَ مِنْهُ أَوْ أَبِقَ فَذَهَبَ فَلَمْ يَرْجِعْ فَوَجَدَ الْمُشْتَرِي الْبَيِّنَةَ عَلَى هَذِهِ الْعُيُوبِ أَنَّهَا كَانَتْ بِهِ حِينَ بَاعَهُ وَعَلِمَ الْبَائِعُ بِذَلِكَ، فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يَرْجِعُ بِالثَّمَنِ كُلِّهِ فَيَأْخُذُهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي إبَاقِ الْعَبْدِ وَلَا مَوْتِهِ وَلَا قَطْعِ يَدِهِ، وَإِنْ كَانَ بَاعَهُ آبِقًا فَسَرَقَ فَقُطِعَتْ يَدُهُ رُدَّ فِي الْقَطْعِ كَمَا فَسَّرْتُ لَكَ؛ لِأَنَّ الْقَطْعَ عَيْبٌ حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي مِنْ غَيْرِ الْعَيْبِ الَّذِي بَاعَهُ بِهِ أَوْ حَدَثَ لَهُ فِي مَرَضِهِ عَيْبٌ آخَرُ أَوْ أَعْوَرَتْ عَيْنُهُ أَوْ قُطِعَتْ يَدُهُ مِنْ غَيْرِ سَبَبِ الْمَرَضِ فَهَذَا لَا يَرُدُّهُ إلَّا وَمَعَهُ مَا نَقَصَهُ كَمَا فَسَّرَتْ لَكَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، أَوْ يُمْسِكُهُ وَيَأْخُذُ قِيمَةَ الْعَيْبِ كَمَا فَسَّرْتُ لَكَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى. وَمَا كَانَ مِنْ سَبَبِ الْعَيْبِ الَّذِي وَصَفْتُ لَكَ أَنَّهُ دَلَّسَ لَهُ فِيهِ فَمَاتَ مِنْهُ أَوْ أَبِقَ مِنْهُ أَوْ قُطِعَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيهِ وَهُوَ يَأْخُذُ الثَّمَنَ كُلَّهُ، وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَضَى فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ الْعَبْدَ وَبِهِ عَيْبٌ ثُمَّ حَدَثَ فِيهِ عَيْبٌ عِنْدَ الَّذِي ابْتَاعَهُ أَنَّهُ إنْ قَامَتْ لَهُ الْبَيِّنَةُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ بِهِ ذَلِكَ الْعَيْبُ عِنْدَ صَاحِبِهِ وَضَعَ عَنْ الْمُشْتَرِي مَا بَيْنَ الصِّحَّةِ وَالدَّاءِ عَلَى قَدْرِ الْعَيْبِ الَّذِي كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ. وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ إبْرَاهِيمَ، عَنْ شُرَيْحٍ فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْجَارِيَةَ فَيَطَؤُهَا ثُمَّ يَجِدُ بِهَا الْعَيْبُ قَالَ: إنْ كَانَتْ ثَيِّبًا رَدَّهَا وَرَدَّ نِصْفَ الْعُشْرِ، وَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا رَدَّهَا وَرَدَّ الْعُشْرَ. وَكِيعٌ، عَنْ إسْرَائِيلَ وَشَرِيكٍ عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عُمَرَ قَالَ: يَرُدُّ الْعُشْرَ وَنِصْفَ الْعُشْرِ. قَالَ سَحْنُونٌ: وَإِنَّمَا كَتَبْتُ هَذَا فِي الْعُشْرِ وَنِصْفِ الْعُشْرِ، وَإِنْ كَانَ مَالِكٌ لَا يَأْخُذُ بِهِ وَإِنَّمَا يَقُولُ: مَا نَقَصَهَا مِنْ وَطْئِهِ حُجَّةٌ أَنَّ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا وَلَا يَكُونُ وَطْؤُهُ إيَّاهَا، وَإِنْ دَخَلَهَا مِنْ

стр. 1432

وَطْئِهِ نَقْصٌ فَوْتًا لَا يُرَدُّ مِثْلُ الْعِتْقِ وَالْمَوْتِ، وَمَا لَا يَقْدِرُ عَلَى رَدِّهِ، فَهَذَا عُمَرُ وَشُرَيْحٌ قَدْ رَدَّاهَا عَلَى الْبَائِعِ، فَلِذَلِكَ كَانَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّ الْعَيْبَ عَنْ نَفْسِهِ، وَإِنْ دَخَلَهَا عِنْدَهُ النَّقْصُ، وَيَغْرَمُ مَا نَقْصَهَا إذَا أَرَادَ رَدَّهَا، وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَحْبِسَهَا وَيَرْجِعَ بِمَا بَيْنَ الصِّحَّةِ وَالدَّاءِ فَذَلِكَ لَهُ، أَلَا تَرَى أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَضَى فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ الْعَبْدَ وَبِهِ عَيْبٌ ثُمَّ يُصِيبُهُ عَيْبٌ عِنْدَ الَّذِي ابْتَاعَهُ أَنَّهُ يُوضَعُ عَنْ الْمُشْتَرِي مَا بَيْنَ الثَّمَنَيْنِ. وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الْعَبْدِ يَشْتَرِيهِ الرَّجُلُ: بِبَيْعِ الْمُسْلِمِينَ فَيَسْرِقُ وَهُوَ بِيَدِ الَّذِي اشْتَرَاهُ وَتَقُومُ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ فَتُقْطَعُ يَدُهُ ثُمَّ يَجِدُ الَّذِي اشْتَرَاهُ الْبَيِّنَةَ الْعَادِلَةَ عَلَى أَنَّهُ كَانَ سَارِقًا مَعْلُومًا ذَلِكَ مِنْ شَأْنِهِ قَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَهُ، وَأَنَّ الَّذِي بَاعَهُ كَتَمَهُ وَدَلَّسَ لَهُ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: لَمْ يَبْلُغْنَا فِي ذَلِكَ شَيْءٌ وَلَا نَرَى إلَّا أَنَّهُ يَرُدُّهُ وَيَأْخُذُ الثَّمَنَ كُلَّهُ فَقِيلَ لِابْنِ شِهَابٍ: فَإِنْ أَبِقَ مَنْ عِنْدِ الَّذِي اشْتَرَاهُ ثُمَّ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ الْعَادِلَةَ أَنَّهُ كَانَ آبِقًا مَعْلُومًا ذَلِكَ مِنْ شَأْنِهِ وَأَنَّهُ كَتَمَهُ وَدَلَّسَهُ لَهُ؟ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: نَرَى أَنْ يَرُدَّ الْمَالَ إلَى مَنْ دُلِّسَ لَهُ وَيَتْبَعَ الْمُدَلِّسَ الْعَبْدُ وَيَرُدَّ الثَّمَنَ فَإِنَّهُ غَرَّهُ بِأَمْرٍ أَرَادَ أَنْ يُتْلِفَ فِيهِ مَالَهُ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَكَذَلِكَ إذَا دَلَّسَ لَهُ بِالْجُنُونِ فَخُنِقَ حَتَّى مَاتَ أَنَّهُ يَرْجِعُ بِالثَّمَنِ كُلِّهِ. قَالَ سَحْنُونٌ، عَنْ ابْنِ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ السَّبْعَةِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ: كُلُّ عَبْدٍ أَوْ دَابَّةٍ دَلَّسَ فِيهَا بِعَاهَةٍ فَظَهَرَتْ تِلْكَ الْعَاهَةُ وَقَدْ فَاتَ رَدُّ الْعَبْدِ أَوْ الْأَمَةِ بِعِتْقٍ أَوْ مَوْتٍ أَوْ بِأَنَّ تِلْكَ الْأَمَةَ حَمَلَتْ مِنْ سَيِّدِهَا فَإِنَّهُ يُوضَعُ عَنْ الْمُبْتَاعِ مَا بَيْنَ قِيمَةِ ذَلِكَ الرَّأْسِ وَبِهِ تِلْكَ الْعَاهَةِ، وَبَيْنَ قِيمَتِهِ بَرِيئًا مِنْهَا، فَإِنْ مَاتَ ذَلِكَ الرَّأْسُ مِنْ تِلْكَ الْعَاهَةِ الَّتِي دَلَّسَ بِهَا فَهُوَ مِنْ الْبَائِعِ وَيَأْخُذُ الْمُبْتَاعُ الثَّمَنَ كُلَّهُ مِنْهُ وَهُمْ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَخَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ مَعَ مَشْيَخَةٍ سِوَاهُمْ مِنْ نُظَرَائِهِمْ أَهْلُ فِقْهٍ وَفَضْلٍ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: فَالْعَبْدُ يَبْتَاعُهُ الرَّجُلُ وَهُوَ أَعْجَمِيٌّ أَوْ الْجَارِيَةُ فَيَدْفَعُ الْعَبْدَ إلَى الصِّنَاعَةِ فَيَعْمَلُ الْبُنْيَانَ أَوْ يَكُونُ صَائِغًا أَوْ صَبَّاغًا أَوْ نَجَّارًا فَيَرْتَفِعُ ثَمَنُهُ فَيَجِدُ بِهِ عَيْبًا بَعْدَ ذَلِكَ فَيُرِيدُ أَنْ يَرُدَّهُ أَتَرَى ذَلِكَ لَهُ أَمْ تَرَاهُ فَوْتًا؟ قَالَ: لَا. قَالَ مَالِكٌ: وَالْجَارِيَةُ يَشْتَرِيهَا الْقَوْمُ فَتُسْتَحَقُّ عِنْدَهُمْ فَتُنْصَبُ.

стр. 1433

قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: مَا النَّصَبُ؟ قَالَ: تَطْبُخُ وَتَعْمَلُ وَتَغْزِلُ وَتَنْسِجُ وَتَغْسِلُ وَتُعَالِجُ الْأَعْمَالَ وَتَتَخَرَّجُ وَيَرْتَفِعُ ثَمَنُهَا بِذَلِكَ أَفَهَذَا فَوْتٌ؟ قَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى هَذَا فَوْتًا إنْ أَحَبَّ أَنْ يَرُدَّ رَدَّ وَإِلَّا حَبَسَ وَلَا شَيْءَ لَهُ. قَالَ: فَقُلْنَا لِمَالِكٍ: فَالصَّغِيرُ يُشْتَرَى فَيَكْبَرُ أَتَرَاهُ فَوْتًا؟ . قَالَ: نَعَمْ، وَأَرَى أَنْ يَأْخُذَ قِيمَةَ الْعَيْبِ مِنْهُ عَلَى مَا أَحَبَّ أَوْ كَرِهَ الْبَائِعُ، قَالَ: وَبَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: الْهَرَمُ فَوْتٌ قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: وَتَفْسِيرُ الْعَيْبِ كَيْفَ يَرْجِعُ بِهِ إنْ رَجَعَ أَوْ يَرُدُّ إنْ رَدَّ؟ قَالَ: إنْ أَرَادَ أَنْ يَرْجِعَ الْمُبْتَاعُ نَظَرَ إلَى قِيمَةِ الْجَارِيَةِ يَوْمَ بَاعَهَا كَمْ كَانَتْ قِيمَتُهَا صَحِيحَةً وَنَظَرَ كَمْ قِيمَتُهَا وَبِهَا الْعَيْبُ يَوْمَ بَاعَهَا وَقَبَضَهَا، فَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ الَّذِي بِهَا سُدُسَهَا أَوْ خُمُسَهَا نَظَرَ إلَى الثَّمَنِ الَّذِي نَقَدَ فِيهَا فَرَدَّ مِنْهُ سُدُسَهُ أَوْ خُمُسَهُ كَانَ ذَلِكَ الثَّمَنُ أَكْثَرَ مِنْ الْقِيمَةِ أَوْ أَدْنَى فَعَلَى هَذَا يَحْسُبُ، وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَرُدَّهَا نَظَرَ إلَى قِيمَتِهَا يَوْمَ اشْتَرَاهَا وَبِهَا الْعَيْبُ الَّذِي اشْتَرَاهَا بِهِ ثُمَّ نَظَرَ إلَيْهِ مَا أَصَابَهَا عِنْدَ الْمُشْتَرِي مِنْ الْعَيْبِ كَمْ كَانَتْ قِيمَتُهَا يَوْمَ قَبَضَهَا إنْ لَوْ كَانَ بِهَا، وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ بَاعَهَا وَبِهِ الْعَيْبُ وَقِيمَتُهَا ثَمَانُونَ دِينَارًا فَأَعْوَرَتْ عَيْنُهَا عِنْدَهُ، وَلَوْ كَانَتْ ذَلِكَ الْيَوْمَ عَوْرَاءَ كَانَتْ قِيمَتُهَا سِتِّينَ دِينَارًا فَيَرُدُّ رُبْعَ الثَّمَنِ بَعْدَ مَا طَرَحْنَا مَا يُصِيبُ الْعَيْبَ الَّذِي دَلَّسَهُ الْبَائِعُ مِنْ الثَّمَنِ، وَأَمَّا الْعَيْنُ الَّتِي ذَهَبَتْ فَيَلْزَمُهُ رَدُّ قِيمَتِهَا يَوْمَ قَبَضَهَا كَمِثْلِ رَجُلٍ ابْتَاعَ عَبْدَيْنِ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ بِثَمَنٍ وَاحِدٍ ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا وَبَقِيَ الْآخَرُ فَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا فَأَرَادَ أَنْ يَرُدَّهُ قَالَ: يَنْظُرُ كَمْ كَانَ قِيمَةُ الْبَاقِي مِنْ صَاحِبِهِ الْهَالِكِ يَوْمَ قَبَضَهَا فَإِنْ كَانَ الثُّلُثَ أَوْ النِّصْفَ أَوْ الرُّبْعَ رَدَّهُ وَرَجَعَ فَأَخَذَ مِنْ الثَّمَنِ إنْ كَانَ الرُّبْعَ فَالرُّبْعُ، وَإِنْ كَانَ النِّصْفَ فَالنِّصْفُ، وَإِنْ كَانَ الثُّلُثَ فَالثُّلُثُ مِنْ الثَّمَنِ، فَالْعَبْدُ الْبَاقِي مَعَ الَّذِي مَاتَ بِمَنْزِلَةِ الْيَدِ وَالْعَيْنِ مِنْ الْجَسَدِ بَعْدَ قِيمَةِ الْعَيْبِ الَّذِي دَلَّسَ لَهُ يُقَسِّمُ الثَّمَنَ عَلَى الْعَيْبِ الَّذِي دَلَّسَهُ لَهُ عَلَى مَا بَقِيَ مِنْ الْعَبْدِ، ثُمَّ يَطْرَحُ قَدْرَ الْعَيْبِ الَّذِي دَلَّسَ لَهُ بِهِ ثُمَّ يَنْظُرُ إلَى مَا بَقِيَ فَيَكُونُ ذَلِكَ ثَمَنًا لِلْعَبْدِ، ثُمَّ يَنْظُرُ إلَى الْيَدِ أَوْ الْعَيْنِ كَمْ كَانَتْ مِنْ الْعَبْدِ ذَلِكَ الْيَوْمِ، فَإِنْ كَانَتْ الرُّبْعَ أَوْ الثُّلُثَ رَدَّ رُبْعَ مَا بَقِيَ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ ثُلُثَهُ بَعْدَ الْعَيْبِ الْأَوَّلِ فَهَذَا تَفْسِيرُ قَوْلُ مَالِكٍ فِي هَذَا قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَبِيعُ الْأَمَةَ فَيُزَوِّجُهَا الْمُشْتَرِي عَبْدَهُ ثُمَّ يَجِدُ بِهَا عَيْبًا فَيُرِيدُ رَدَّهَا أَلَهُ أَنْ يَرُدَّهَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: فَالنِّكَاحُ أَيَفْسَخُهُ الْبَائِعُ؟ قَالَ: لَا، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ أَنْ لَوْ زَوَّجَهَا سَيِّدُهَا رَجُلًا حُرًّا فَلَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَفْسَخَهُ إنْ رَدَّهَا عَلَيْهِ.

стр. 1434

قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: أَفَيُرَدُّ فِي ذَلِكَ قِيمَةُ مَا نَقَصَ الْجَارِيَةَ النِّكَاحُ؟ قَالَ: إنْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ مِمَّنْ يُنْقِصُهَا النِّكَاحُ فَعَلَيْهِ مَا نَقَصَ مِنْ ثَمَنِهَا، قَالَ: وَرُبَّمَا رَدَّهَا وَقَدْ نُكِحَتْ وَهِيَ خَيْرٌ مِنْهَا يَوْمَ بَاعَهَا يَرُدُّهَا وَمَعَهَا وَلَدٌ فَيَكُونُ هُوَ أَكْثَرَ لِثَمَنِهَا، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ يُنْقِصُهَا فَإِنِّي أَرَى أَنْ يَرُدَّ النُّقْصَانَ وَإِلَّا فَلَيْسَ لِلْبَائِعِ شَيْءٌ وَيَرُدُّهَا عَلَيْهِ الْمُبْتَاعُ وَالنِّكَاحُ ثَابِتٌ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ فِي الْوَلَدِ مَا يُجْبَرُ بِهِ عَيْبُهَا الَّذِي دَخَلَ مَنْ قِبَلِ النِّكَاحِ أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يُجْبِرُ بِهِ عَيْبَهَا بِالْوَلَدِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَلَا تَرَى أَنَّ مَالِكًا قَالَ: رُبَّمَا رَدَّهَا وَوَلَدَهَا، وَقَدْ زَادَ ذَلِكَ فِي ثَمَنِهَا فَهَذَا مِنْ قَوْلِهِ يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ أَنْ يُجْبِرَ بِهِ. قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ قَالَ غَيْرُهُ؛ يَرُدُّهَا وَمَا نَقَصَهَا النِّكَاحُ وَإِنَّمَا زِيَادَةُ وَلَدِهَا فِيهَا كَمِثْلِ زِيَادَةِ بَدَنِهَا وَجِسْمِهَا وَصَنْعَةٍ تُحْدِثُ فِيهَا فَيَرْتَفِعُ لِذَلِكَ ثَمَنُهَا حَتَّى تَكُونَ يَوْمَ يَرُدُّهَا أَفْضَلَ مِنْهَا أَنْ لَوْ كَانَ مَعَهَا وَلَدٌ وَأَكْثَرَ لِثَمَنِهَا وَأَشَدَّ جَبْرًا لِمَا نَقَصَ النِّكَاحُ مِنْهَا، وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ: فِي بَعْضِ هَذَا النَّمَاءِ مِمَّا يَرُدُّهَا بِهِ وَهُوَ فِيهَا، وَيَغْرَمُ مَا نَقَصَ الْعَيْبُ وَلَا يُحْسَبُ لَهُ فِي جَبْرِ مَا نَقَصَ الْعَيْبُ عِنْدَهُ شَيْءٌ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت عَبْدًا بِعَبْدٍ فَهَلَكَ الْعَبْدُ الَّذِي دَفَعْت وَأَصَبْت بِالْعَبْدِ الَّذِي اشْتَرَيْت عَيْبًا فَأَرَدْتُ أَنْ أَرُدَّهُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَرُدُّهُ وَلَهُ قِيمَةُ الْغُلَامِ الَّذِي دَفَعَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ ثَمَنُ هَذَا الْعَبْدِ قَالَ: وَإِنْ نَقَصَ هَذَا الْبَاقِي الَّذِي ظَهَرَ بِهِ الْعَيْبُ فَلِصَاحِبِهِ أَنْ يَرُدَّهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي نُقْصَانِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ نُقْصَانُهُ ذَلِكَ عَيْبًا مُفْسِدًا مِثْلُ الْعَوَرِ وَالشَّلَلِ وَالْقَطْعِ وَالصَّمَمِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، وَأَمَّا كُلُّ عَيْبٍ لَيْسَ بِمُفْسِدٍ فَإِنَّهُ يَرُدُّهُ بِالْعَيْبِ الَّذِي ظَهَرَ بِهِ عَلَيْهِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الْعَيْبِ الَّذِي حَدَثَ عِنْدَهُ إذَا كَانَ لَيْسَ عَيْبًا مُفْسِدًا، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَهْلِكْ الْعَبْدُ الْآخَرُ وَدَخَلَهُ نَمَاءٌ أَوْ نُقْصَانٌ أَوْ اخْتِلَافٌ مِنْ أَسْوَاقٍ أَوْ عَتَاقَةٍ أَوْ كِتَابَةٍ أَوْ دَبَّرَهُ أَوْ بَاعَهُ أَوْ كَانَتْ جَارِيَةً فَأَحْبَلَهَا ثُمَّ ظَهَرَ هَذَا الْآخَرُ عَلَى عَيْبٍ بِالْعَبْدِ الَّذِي عِنْدَهُ فَإِنَّهُ يَرُدُّهُ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ الْعَبْدِ الَّذِي فَاتَ، وَدَخَلَهُ مَا ذَكَرْتُ لَكَ مِنْ الْعِتْقِ وَلَا غَيْرِهِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ وَإِنَّمَا لَهُ قِيمَتُهُ يَوْمَ قَبَضَهُ مِنْهُ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي بَاعَهُ بِهِ هَذَا شَيْءٌ، وَإِنْ كَانَ بَاعَهُ وَلَمْ يُعْتِقْهُ بَاعَهُ بِأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ يَوْمَ قَبَضَهُ أَوْ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ فَلَيْسَ لِهَذَا الَّذِي يَرُدُّ الْعَبْدَ بِهَذَا الْعَيْبِ فِي هَذَا الثَّمَنِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ، وَإِنَّمَا لَهُ قِيمَةُ هَذَا الْعَبْدِ الَّذِي دَخَلَهُ الْفَوْتُ بِالْعِتْقِ أَوْ بِالْبَيْعِ، وَيَرُدُّ الَّذِي أَصَابَ بِهِ الْعَيْبَ وَلَا شَيْءَ لَهُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت عَبْدًا بِطَعَامٍ أَوْ بِشَيْءٍ مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ كَانَ مِمَّا يُؤْكَلُ وَيُشْرَبُ، أَوْ كَانَ مِمَّا لَا يُؤْكَلُ وَلَا يُشْرَبُ، فَأَصَبْتُ بِالْعَبْدِ عَيْبًا وَقَدْ تَلِفَ الثَّمَنُ الَّذِي دَفَعْت

стр. 1435

إلَيْهِ فَأَرَدْتُ رَدَّ الْعَبْدِ؟ قَالَ مَالِكٌ: تَرْجِعُ بِمِثْلِ مَا دَفَعْتَ مِنْ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ، فَإِنْ كَانَ قَدْ تَلِفَ ذَلِكَ الَّذِي دَفَعْتَهُ فَإِنَّمَا لَكَ مِثْلُهُ قُلْتُ: فَإِنْ كُنْتُ ابْتَعْت عَبْدًا بِعَرَضٍ مِنْ الْعُرُوضِ فَأَصَبْتُ بِهِ عَيْبًا وَقَدْ تَلِفَ الْعَرَضُ عِنْدَ الَّذِي دَفَعْته إلَيْهِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ ذَلِكَ الْعَرَضِ وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِعَرَضٍ مِثْلِهِ، قَالَ: وَمَا يُوزَنُ وَيُكَالُ فِي هَذَا بِمَنْزِلَةِ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ وَأَمَّا الْعُرُوض كُلُّهَا فَإِنَّمَا لَهُ قِيمَتُهَا إنْ كَانَتْ قَدْ تَلِفَتْ، وَإِنْ كَانَتْ لَمْ تَتْلَفْ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ فِيهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ فَاتَتْ بِنَمَاءٍ أَوْ نُقْصَانٍ أَوْ اخْتِلَافٍ مِنْ أَسْوَاقٍ أَوْ بَيْعٍ فَإِنَّمَا لَهُ قِيمَتُهَا. قُلْتُ: مَا فَرْقُ مَا بَيْنَ الْعُرُوضِ فِي هَذَا وَبَيْنَ مَا يُوزَنُ وَيُكَالُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لِأَنَّ الْعُرُوضَ لَا يَسْتَطِيعُ رَدَّ مِثْلِهَا وَهُوَ حِينَ قَبَضَهَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا يَوْمَ قَبَضَهَا إنْ حَالَتْ عَنْ حَالِهَا فَإِنْ تَلِفَتْ الْعُرُوض عِنْدَ الَّذِي بَاعَ الْعَبْدَ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِقِيمَتِهَا، قَالَ: وَأَمَّا مَا يُوزَنُ وَيُكَالُ فَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ فِيهِ قِيمَةٌ إنْ حَالَ فَهُوَ، وَإِنْ تَلِفَ فَإِنَّمَا لَهُ مِثْلُ كَيْلِهِ أَوْ وَزْنِهِ فَإِذَا أَخَذَ مِثْلَهُ فَكَأَنَّهُ أَخَذَ شَيْأَهُ بِعَيْنِهِ [يَبْتَاعُ الْعَبْدَ بَيْعًا فَاسِدًا ثُمَّ يُعْتِقُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ] فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الْعَبْدَ بَيْعًا فَاسِدًا ثُمَّ يُعْتِقُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي اشْتَرَيْت عَبْدًا بَيْعًا فَاسِدًا فَلَمْ أَقْبِضْهُ مَنْ الْبَائِعِ حَتَّى أَعْتَقْته أَيَلْزَمُنِي الْعِتْقُ أَمْ لَا؟ قَالَ: الْعِتْقُ لَازِمٌ لِلْمُشْتَرِي قَبَضَ أَوْ لَمْ يَقْبِضْ إذَا كَانَ الْبَيْعُ فَاسِدًا، وَيُقَوَّمُ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ وَتُؤْخَذُ مِنْ مَالِهِ قِيمَتُهُ إذَا كَانَ لَهُ مَالٌ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَلَا يَجُوزُ عِتْقُهُ. قُلْتُ: لِمَ أَجَزْتَ عِتْقَهُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ وَالْبَيْعُ فَاسِدٌ، وَهُوَ إنَّمَا يَضْمَنُهُ يَوْمَ يَقْبِضُهُ، وَالْبَيْعُ الَّذِي كَانَ بَيْنَهُمَا مَفْسُوخٌ لَا يُقَرُّ فَعُقْدَتُهُمَا الَّتِي عَقَدَا بَاطِلٌ فَلِمَ أَجَزْتَ عِتْقَهُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ؟ قَالَ: لِأَنَّ عِتْقَهُ الْعَبْدَ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ قَبْضٌ مِنْهُ لِلْعَبْدِ، فَهُوَ إذَا أَعْتَقَهُ دَخَلَ فِي عِتْقِهِ إيَّاهُ قَبْضُهُ لِلْعَبْدِ وَفَوَاتٌ لِلْعَبْدِ. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْعَبْدُ لَمْ يَتَغَيَّرْ بِنُقْصَانِ بَدَنٍ وَلَا بِزِيَادَةٍ وَلَا بِحَوَالَةِ أَسْوَاقٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ مَثَلُ الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْعَبْدَ الْغَائِبَ وَيَشْتَرِطُ عَلَى الْبَائِعِ أَنَّهُ مِنْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ فَتَجِبُ الصَّفْقَةُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْبَيْعَ جَائِزٌ وَضَمَانُهُ مِنْ الْبَائِعِ حَتَّى يَقْبِضَهُ الْمُبْتَاعُ وَلَا يَصْلُحُ النَّقْدُ فِيهِ بِشَرْطٍ إلَّا أَنْ يَتَطَوَّعَ بِذَلِكَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ وُجُوبِ الصَّفْقَةِ، فَإِنْ أَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي وَقَدْ اشْتَرَطَ أَنَّ ضَمَانَهُ مِنْ الْبَائِعِ جَازَ الْعِتْقُ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ

стр. 1436

الْبَيْعُ الْفَاسِدُ إذَا أَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ جَازَ عِتْقُهُ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ، وَهَذَا مِثْلُ الْأَوَّلِ. قُلْتُ: وَمَا وَصَفْتَ مِنْ بَيْعِ الْعَبْدِ الَّذِي يَكُونُ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ وَيَشْتَرِطُ سَيِّدُهُ أَنَّ ضَمَانَهُ مِنْهُ أَنَّ الْبَيْعَ جَائِزٌ أَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: وَالْعَبْدُ إذَا أَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ أَنَّهُ جَائِزٌ أَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا أُثْبِتُهُ عَنْهُ فِي الْعِتْقِ قُلْتُ: فَلَوْ أَنِّي اشْتَرَيْت عَبْدًا أَيَكُونُ لِسَيِّدِهِ أَنْ يَمْنَعَنِي مَنْ قَبْضِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ حَتَّى أَدْفَعَ إلَيْهِ حَقَّهُ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: فَلَوْ أَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي بَعْدَ وُجُوبِ الصَّفْقَةِ وَقَبْلَ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ الثَّمَنَ أَيَجُوزُ عِتْقُهُ وَقَدْ كَانَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَبِيعَهُ؟ قَالَ: الْعِتْقُ جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ إنْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي مَالٌ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ الثَّمَنُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ لَمْ يَجُزْ عِتْقُهُ، فَإِنْ أَيْسَرَ قَبْلَ أَنْ يُبَاعَ عَلَيْهِ وَأَدَّى الثَّمَنَ وَقَبَضَ الْعَبْدَ جَازَ ذَلِكَ الْعِتْقُ عَلَيْهِ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: فَإِنْ بِيعَ عَلَيْهِ فِي ثَمَنِهِ ثُمَّ اشْتَرَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ أَرَهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ بِيعَ عَلَيْهِ فَبَطَلَ عِتْقُهُ ذَلِكَ قُلْتُ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً بِسِلْعَةٍ عِنْدَهُ فِي بَيْتِهِ مَوْصُوفَةٍ فَقَبَضَ السِّلْعَةَ الْحَاضِرَةَ ثُمَّ أَصَابَ السِّلْعَةَ الْغَائِبَةَ الَّتِي كَانَتْ فِي الْبَيْتِ قَدْ تَلِفَتْ أَوْ مَاتَتْ قَبْلَ وُقُوعِ الصَّفْقَةِ؟ قَالَ: يَأْخُذُ سِلْعَتَهُ بِعَيْنِهَا إنْ كَانَتْ لَمْ تَتَغَيَّرْ. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ الَّتِي قَبَضَ جَارِيَةً فَأَعْتَقَهَا ثُمَّ أَصَابَ السِّلْعَةَ الْمَوْصُوفَةَ الَّتِي كَانَتْ فِي الْبَيْتِ قَدْ تَلِفَتْ أَوْ مَاتَتْ قَبْلَ وُجُوبِ الصَّفْقَةِ؟ قَالَ: أَرَى عِتْقَهُ جَائِزًا وَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ فِي الْبَيْعِ الْمَكْرُوهِ: إنَّهُ مِنْ صَاحِبِهِ إذَا قَبَضَهُ ضَامِنٌ لَهُ وَهَذَا إنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ غَائِبَةً غَيْبَةً بَعِيدَةً فَالنَّقْدُ فِيهَا مَكْرُوهٌ، فَإِذَا شَرَطَ النَّقْدَ فِيهَا صَارَ بَيْعًا مَكْرُوهًا وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ هُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ، فَهِيَ مِنْ الْمُشْتَرِي إذَا قَبَضَهَا، وَعِتْقُهُ فِيهَا جَائِزٌ، وَلَوْ بَاعَهَا نَفَذَ الْبَيْعُ وَكَانَ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا يَوْمَ قَبَضَهَا وَجَازَ الْبَيْعُ لِمَنْ بَاعَهَا إذَا كَانَ الْأَوَّلُ قَدْ قَبَضَهَا، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ حَاضِرَةً أَوْ غَائِبَةً غَيْبَةً قَرِيبَةً مِمَّا يَجُوزُ فِيهِ النَّقْدُ إذَا اشْتَرَطَ أَنْ يَنْقُدَهُ فَهُوَ ضَامِنٌ إذَا قَبَضَ السِّلْعَةَ حَتَّى يَدْفَعَ الثَّمَنَ، فَإِنْ بَاعَ أَوْ أَعْتَقَ جَازَ ذَلِكَ لَهُ إلَّا أَنْ يَعْتِقَ وَلَا مَالَ لَهُ فَيَكُونُ عِتْقُهُ بَاطِلًا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت جَارِيَةً بَيْعًا فَاسِدًا فَأَعْتَقَهَا الْمُشْتَرِي قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا أَوْ

стр. 1437

كَاتَبَهَا أَوْ تَصَدَّقَ بِهَا أَيَكُونُ هَذَا فَوْتًا، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَقْبِضْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ عَلَى مَا فَسَّرْتُ لَكَ إنْ كَانَ ذَا مَالٍ. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ عِنْدَ الْبَائِعِ فَأَصَابَهَا عَيْبٌ مِنْ الْعُيُوبِ أَوْ تَغَيَّرَتْ بِسُوقٍ أَوْ زِيَادَةِ بَدَنٍ أَوْ نُقْصَانٍ أَوْ مَاتَتْ وَكُلُّ هَذَا قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا الْمُشْتَرِي مِنْ الْبَائِعِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ كُلُّهُ مِنْ الْبَائِعِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْهَا الْمُشْتَرِي، فَيَكُونُ ضَامِنًا لَهَا؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ حَرَامٌ فَلَا يَضْمَنُ ذَلِكَ الْمُشْتَرِي حَتَّى يَقْبِضَ، فَأَمَّا الْعِتْقُ وَالصَّدَقَةُ وَالتَّدْبِيرُ وَالْكِتَابَةُ فَهَذَا أَمْرٌ أَحْدَثَهُ الْمُشْتَرِي فَضَمِنَ بِمَا أَحْدَثَ وَصَارَ فَوْتًا إذَا كَانَ يَقْدِرُ عَلَى ثَمَنِهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت جَارِيَةً بَيْعًا فَاسِدًا فَكَاتَبْتُهَا وَجَعَلَتْ كِتَابَتَهَا نُجُومًا كُلَّ شَهْرٍ فَعَجَزَتْ مِنْ أَوَّلِ شَهْرٍ وَلَمْ تَتَغَيَّرْ بِزِيَادَةِ سُوقٍ وَلَا نُقْصَانِ سُوقٍ وَلَا زِيَادَةِ بَدَنٍ وَلَا تَغَيُّرِ بَدَنٍ ثُمَّ رَجَعَتْ إلَيَّ رَقِيقًا فَأَرَدْتُ رَدَّهَا أَيَكُونُ ذَلِكَ لِي أَمْ تَرَاهُ فَوْتًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْحَيَوَانُ لَا يَثْبُتُ فِي الْأَيَّامِ الْيَسِيرَةِ عَلَى حَالٍ وَاحِدَةٍ وَرَآهُ مَالِكٌ فَوْتًا، فَالشَّهْرُ أَبْيَنُ عِنْدَ مَالِكٍ أَنَّهُ فَوْتٌ فِي الْبَدَنِ، وَإِنْ لَمْ تَتَغَيَّرْ الْأَسْوَاقُ فَهَذَا لَمَّا مَضَى شَهْرٌ فَقَدْ فَاتَتْ الْجَارِيَةُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا وَعَلَيْهِ الْقِيمَةُ، وَإِنَّمَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا لَوْ كَانَ ذَلِكَ قَرِيبًا الْأَيَّامَ الْيَسِيرَةَ، قَالَ: وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ فِي الْأَيَّامِ الْيَسِيرَةِ. قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَالَ غَيْرُهُ: وَإِنَّمَا كَانَ قَبْضُهُ لَهَا عَلَى قِيمَةٍ فَلَمَّا حَدَثَتْ فِيهَا الْكِتَابَةُ تَمَّ وُجُوبُ الْقِيمَةِ، وَإِنْ عَجَزْتَ مِنْ سَاعَتِهَا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ مُسْلِمًا اشْتَرَى مِنْ نَصْرَانِيٍّ جَارِيَةً بِخَمْرٍ فَأَحْبَلَهَا أَوْ أَعْتَقَهَا أَيَكُونُ ذَلِكَ فَوْتًا؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ هَذَا مِنْ مَالِكٍ، وَلَكِنَّهُ فَوْتٌ وَأَرَى لِهَذَا النَّصْرَانِيِّ عَلَى الْمُسْلِمِ قِيمَةَ جَارِيَتِهِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَاهَا بَيْعًا فَاسِدًا فَرَهَنَهَا مَكَانَهُ أَيَكُونُ هُوَ فَوْتًا أَمْ لَا؟ قَالَ: إنْ كَانَ يَقْدِرُ أَنْ يَفْتَكَّهَا لِسِعَةٍ فِي يَدِهِ فَإِنِّي لَا أَرَاهُ فَوْتًا، وَإِنْ كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَفْتَكَّهَا وَلَا سِعَةَ لَهُ فَأَرَاهُ فَوْتًا وَأَرَاهُ مِنْ وُجُوهِ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَعْتَقَ رَقَبَتَهَا وَكَذَلِكَ هُوَ فِي الْإِجَارَةِ إنْ قَدَرَ عَلَى فَسْخِهَا وَإِلَّا هُوَ فَوْتٌ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت سِلْعَةً بَيْعًا فَاسِدًا وَهِيَ جَارِيَةٌ فَأَخَذْتُهَا أُمَّ وَلَدٍ أَيَكُونُ هَذَا فَوْتًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: فَإِنْ دَبَّرَهَا أَوْ كَاتَبَهَا أَوْ أَعْتَقَهَا أَوْ بَاعَهَا أَوْ تَصَدَّقَ بِهَا أَوْ آجَرَهَا أَوْ رَهَنَهَا؟ قَالَ: نَعَمْ هَذَا كُلُّهُ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فَوْتٌ إلَّا الْإِجَارَةَ وَالرَّهْنَ، فَإِنِّي لَمْ أَسْمَعْهُ.

стр. 1438

وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ رَجُلٍ بَاعَ بَيْعًا بَعْضُهُ حَلَالٌ وَبَعْضُهُ حَرَامٌ فَفُطِنَ لَهُ فَقَالَ: أَنَا أَضَعُ عَنْكَ الْحَرَامَ وَأُمْضِي لَكَ الْحَلَالَ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: إنْ كَانَتْ الصَّفْقَةُ فِيهِمَا وَاحِدَةً تَجْمَعُهُمَا فَأَرَى أَنْ يُرَدُّ ذَلِكَ الْبَيْعُ كُلُّهُ، وَإِنْ كَانَتَا بَيْعَتَيْنِ شَتَّى لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا صَفْقَةٌ عَلَى حِدَةٍ فَأَنَا أَرَى أَنْ يُرَدَّ الْحَرَامُ وَيُجَازَ الْحَلَالُ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ، وَقَالَ يُونُسُ: قَالَ رَبِيعَةُ: لَا تَجْمَعُ صَفْقَةٌ وَاحِدَةٌ شَيْئَيْنِ يَكُونُ أَحَدُهُمَا حَلَالًا وَالْآخَرُ حَرَامًا، وَمَنْ ذَلِكَ مَا يُدْرَكُ فَيُنْقَضُ، وَمَنْ ذَلِكَ مَا يَتَفَاوَتُ فَلَا يُدْرَكُ بَعْضُهُ إلَّا بِظُلْمٍ فَيُتْرَكُ، قَالَ اللَّهُ ﵎ ﴿وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢٧٩] فَكُلُّ بَيْعٍ لَا يُدْرَكُ حَتَّى يَتَفَاوَتَ فَلَا يُسْتَطَاعُ رَدُّهُ إلَّا بِمَظْلِمَةٍ فَقَدْ تَفَاوَتَ رَدُّهُ وَمَا كَانَ مِنْ أَمْرِ تَنْقُضُهُ بَيْنَ أَهْلِهِ بِغَيْرِ ظُلْمٍ فَلَمْ يَفُتْ ذَلِكَ فَانْقُضْهُ. [يَبْتَاعُ الْعَبْدَ فَيَجِدُ بِهِ عَيْبًا فَيُرِيدُ رَدَّهُ وَبَائِعُهُ غَائِبٌ] فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الْعَبْدَ فَيَجِدُ بِهِ عَيْبًا فَيُرِيدُ رَدَّهُ وَبَائِعُهُ غَائِبٌ وَسَأَلْتُ ابْنَ الْقَاسِمِ عَنْ الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الْعَبْدَ فَيَجِدُ بِهِ عَيْبًا مِثْلُهُ لَا يَحْدُثُ فَيَأْتِي بِهِ السُّلْطَانُ وَقَدْ غَابَ بَائِعُهُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَتْ غِيبَتُهُ بَعِيدَةً وَأَقَامَ الْمُشْتَرِي الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ عَلَى عُهْدَةِ الْإِسْلَامِ وَبَيْعِ الْإِسْلَامِ تَلَوَّمَ السُّلْطَانُ لِلْبَائِعِ، فَإِنْ طَمِعَ بِقُدُومِهِ وَإِلَّا بَاعَهُ فَقَضَى الرَّجُلَ حَقَّهُ، فَإِنْ كَانَ لِلْبَائِعِ فَضْلٌ حَبَسَهُ لَهُ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ نُقْصَانٌ اتَّبَعَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ بِذَلِكَ النُّقْصَانِ. قُلْتُ: وَيَدْفَعُ السُّلْطَانُ الثَّمَنَ الَّذِي بِيعَ بِهِ الْعَبْدُ إلَى مُشْتَرِي الْعَبْدِ الَّذِي رَدَّهُ بِالْعَيْبِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ مَالِكٌ: يَدْفَعُ إلَيْهِ الثَّمَنَ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ الْعَبْدَ. قُلْتُ: فَهَلْ يَكُونُ عَلَى هَذَا الَّذِي يَرُدُّ الْعَبْدَ بِالْعَيْبِ عِنْدَ السُّلْطَانِ وَصَاحِبُ الْعَبْدِ غَائِبٌ إذَا بَاعَ السُّلْطَانُ الْعَبْدَ؟ فَقَالَ: ادْفَعْ إلَيَّ الثَّمَنَ الَّذِي اشْتَرَيْت بِهِ الْعَبْدَ هَلْ يُكَلِّفُهُ السُّلْطَانُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ نَقَدَ الثَّمَنَ لِلْبَائِعِ؟ . قَالَ: نَعَمْ يُكَلِّفُهُ وَإِلَّا لَمْ يَدْفَعْ إلَيْهِ الثَّمَنَ وَلَمْ أَسْمَعْ هَذَا مِنْ مَالِكٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت عَبْدًا بَيْعًا فَاسِدًا فَغَابَ الْبَائِعُ كَيْفَ أَصْنَعُ بِالْعَبْدِ، وَالْعَبْدُ لَمْ يَتَغَيَّرْ بِنَمَاءٍ وَلَا نُقْصَانٍ وَلَا تَغَيُّرِ أَسْوَاقٍ؟ قَالَ: سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْعَبْدَ وَبِهِ الْعَيْبُ فَيَغِيبُ الْبَائِعُ عَنْهُ فَيَطْلُبُهُ وَلَا يَجِدُهُ فَيَرْفَعُ ذَلِكَ إلَى السُّلْطَانِ قَالَ: أَرَى أَنْ يَسْأَلَهُ السُّلْطَانُ الْبَيِّنَةَ عَلَى شِرَائِهِ، فَإِنْ أَتَى بِبَيِّنَةٍ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِبَيْعِ الْإِسْلَامِ وَعُهْدَةِ الْإِسْلَامِ نَظَرَ

стр. 1439

السُّلْطَانُ بَعْدُ فِي ذَلِكَ فَتَلَوَّمَ لَهُ وَطَلَبَ الْبَائِعَ، فَإِنْ كَانَ قَرِيبًا لَمْ يُعَجِّلْ بِبَيْعِهِ، وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا بَاعَهُ السُّلْطَانُ إذَا خَافَ عَلَى الْعَبْدِ النُّقْصَانَ أَوْ الضَّيْعَةَ أَوْ الْمَوْتَ ثُمَّ يَقْبِضُ السُّلْطَانُ ثَمَنَهُ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ وَفَاءٌ دَفَعَهُ إلَى مُشْتَرِي الْعَبْدِ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ نُقْصَانٌ دَفَعَهُ أَيْضًا إلَى مُشْتَرِي الْعَبْدِ وَاتَّبَعَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ بِمَا بَقِيَ لَهُ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ، وَإِنْ كَانَ فِي ثَمَنِهِ فَضْلٌ حَبَسَهُ السُّلْطَانُ عَلَى بَائِعِ الْعَبْدِ حَتَّى يَدْفَعَهُ إلَيْهِ، قَالَ: فَأَرَى الْبَيْعَ الْفَاسِدَ مِثْلَ هَذَا إذَا ثَبَتَتْ لَهُ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ كَانَ بَيْعًا حَرَامًا وَلَمْ يَتَغَيَّرْ بِنَمَاءٍ وَلَا نُقْصَانٍ وَلَا اخْتِلَافِ أَسْوَاقٍ، رَأَيْتُ أَنْ يَفْعَلَ بِهِ مَا وَصَفْتُ لَكَ فِي الْعَيْبِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ فَاتَ بِشَيْءٍ مِمَّا وَصَفْتُ لَكَ جَعَلَهُ الْقَاضِي عَلَى الْمُشْتَرِي بِقِيمَتِهِ يَوْمَ قَبَضَهُ وَيَتَرَادَّانِ فِيمَا بَيْنَهُمَا إنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا فَضْلٌ عَلَى صَاحِبِهِ إذَا لَقِيَ بَائِعَهُ يَوْمًا مَا [يَبْتَاعُ الْجَارِيَةَ بَيْعًا فَاسِدًا فَتَفُوتُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي بِعَيْبٍ] فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الْجَارِيَةَ بَيْعًا فَاسِدًا فَتَفُوتُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي بِعَيْبٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت جَارِيَةً بَيْعًا فَاسِدًا فَأَصَابَهَا عِنْدِي عَيْبٌ فَضَمِنَنِي مَالِكُ قِيمَتَهَا يَوْمَ قَبَضَهَا، أَرَأَيْت إنْ كَانَ الثَّمَنُ الَّذِي بَاعَنِي بِهِ الْبَائِعُ الْجَارِيَةَ أَقَلَّ مَنْ قِيمَتِهَا يَوْمَ قَبَضَهَا أَوْ أَكْثَرَ أَيَلْزَمُنِي ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: وَكُلُّ بَيْعٍ حَرَامٍ لَا يُقَرُّ عَلَى حَالٍ إنْ أُدْرِكَ رُدَّ، فَإِذَا فَاتَ قَالَ مَالِكٌ: فَعَلَى الْمُشْتَرِي إذَا فَاتَتْ عِنْدَهُ قِيمَتُهُ يَوْمَ قَبَضَهَا كَانَتْ الْقِيمَةُ أَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي بَاعَ بِهِ أَوْ أَكْثَرَ إلَّا الْبَيْعَ وَالسَّلَفَ وَمَا أَشْبَهَهُ مِنْ اشْتِرَاطِ مَا لَا يَجُوزُ فِي الْبَيْعِ فَإِنَّهُ إنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ الَّذِي رَضِيَ بِهِ عَلَى أَنْ بَاعَ وَأَسْلَفَ لَمْ يُرَدَّ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ رُدَّ إلَى ذَلِكَ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْجَارِيَةِ: يَبِيعُهَا سَيِّدُهَا عَلَى أَنْ تَتَّخِذَ أُمُّ وَلَدٍ وَلَا يَعْلَمُ بِقَبِيحِ ذَلِكَ حَتَّى تَفُوتَ فَتَكُونُ قِيمَتُهَا أَقَلَّ مِمَّا نُقِدَ فِيهَا فَيَطْلُبُ الْمُبْتَاعَ أَنْ يُوضَعَ لَهُ؟ قَالَ: لَا أَرَى ذَلِكَ لَهُ، إنَّمَا الْقَوْلُ هَاهُنَا لِلْبَائِعِ وَلَيْسَ لِلْمُبْتَاعِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت سِلْعَةً بَيْعًا فَاسِدًا فَبِعْتُ نِصْفَهَا أَتَرَى هَذَا فَوْتًا فِي جَمِيعِهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ: كُلُّ شَرْطٍ اُحْتُجِرَ بِهِ عَلَى رَجُلٍ فِي جَارِيَةٍ ابْتَاعَهَا يَمْنَعُ بِهِ هِبَتَهَا أَوْ بَيْعَهَا أَوْ مَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ فِي مِلْكِهِ أَوْ يُشْتَرَطُ عَلَيْهِ أَنْ يَلْتَمِسَ وَلَدَهَا وَلَا يَعْزِلُهَا، فَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا عَلَى شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الشُّرُوطِ، وَإِنْ اشْتَرَطَ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَأَهْلُ الْجَارِيَةِ أَحَقُّ بِجَوَازِ الْبَيْعِ إنْ تَرَكُوهُ مِنْ الشُّرُوطِ وَخَلَوَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَيْعِ الْجَارِيَةِ بِغَيْرِ شَرْطٍ، وَإِنْ أَبَوَا تَنَاقَضُوا الْبَيْعَ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ مِنْ الْجَارِيَةِ مَا اشْتَرَاهَا لَهُ بِهِ مِنْ أَنْ يَمَسَّهَا وَالْحَاجَةُ لَهُ إلَيْهَا وَالشَّرْطُ الَّذِي اُشْتُرِطَ عَلَيْهِ فِيهَا

стр. 1440

فَأَهْلُ الْجَارِيَةِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءُوا وَضَعُوا عَنْهُ الشَّرْطَ، وَإِنْ شَاءُوا نَقَضُوا الْبَيْعَ إنْ لَمْ يَطَأْهَا فَإِنْ وَطِئَهَا كَانَ فِي ذَلِكَ رَأْيُ الْحَاكِمِ. وَأَخْبَرَنِي سَحْنُونٌ، عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ: أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ اسْتَفْتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فِي مِثْلِ هَذَا فِيمَا اشْتَرَطَتْ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ فِي الْجَارِيَةِ الَّتِي اشْتَرَى مِنْهَا وَكَانَ شَرْطُهَا إنْ بَاعَهَا فَهِيَ أَحَقُّ بِهَا بِالثَّمَنِ فَقَالَ عُمَرُ: لَا تَقْرَبُهَا وَفِيهَا شَرْطٌ لِأَحَدٍ. وَأَخْبَرَنِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ مَالِكٍ فِيمَنْ ابْتَاعَ جَارِيَةً عَلَى أَنْ لَا يَبِيعَهَا وَلَا يَهَبَهَا فَبَاعَهَا الْمُشْتَرِي أَنَّهُ يُنْتَقَضُ الْبَيْعُ وَتُرَدُّ إلَى صَاحِبِهَا إلَّا أَنْ يَرْضَى أَنْ يُسَلِّمَهَا إلَيْهِ وَلَا شَرْطَ فِيهِ، فَإِنْ كَانَتْ قَدْ فَاتَتْ فَلَمْ تُوجَدْ أَعْطَى الْبَائِعَ فَضْلَ مَا وَضَعَ لَهُ مِنْ الشَّرْطِ، وَقَدْ قِيلَ: إنَّهَا إنْ فَاتَتْ بِبَيْعٍ أَوْ تَدْبِيرٍ أَوْ مَوْتٍ أَوْ كِتَابَةٍ أَوْ اتِّخَاذِ أُمِّ وَلَدٍ أَنَّ عَلَيْهِ قِيمَتَهَا وَيَتَرَادَّانِ الثَّمَنَ [يَبْتَاعُ الْجَارِيَةَ وَبِهَا الْعَيْبُ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ ثُمَّ تَمُوتُ مِنْ ذَلِكَ الْعَيْبِ] فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الْجَارِيَةَ وَبِهَا الْعَيْبُ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ ثُمَّ تَمُوتُ مِنْ ذَلِكَ الْعَيْبِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت جَارِيَةً حَامِلًا دَلَّسَ بِهَا الْبَائِعُ فَمَاتَتْ مِنْ نِفَاسِهَا أَلِي أَنْ أَرْجِعَ بِالثَّمَنِ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: كُلُّ عَيْبٍ دَلَّسَ بِهِ الْبَائِعُ وَبَاعَهُ وَهُوَ يَعْلَمُ فَهَلَكَ الْعَبْدُ عَنْ الْمُشْتَرِي مِنْ ذَلِكَ الْعَيْبِ فَالْمُصِيبَةُ مِنْ الْبَائِعِ وَالثَّمَنُ رَدٌّ عَلَى الْمُشْتَرِي وَالْحَمْلُ عَيْبٌ مِنْ الْعُيُوبِ، فَإِنْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ مَاتَتْ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ بِهِ الْمُشْتَرِي وَقَدْ دَلَّسَهُ فَأَرَاهَا مِنْ الْبَائِعِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ عَلِمَ فَلَمْ يَرُدَّ حَتَّى مَاتَتْ مِنْ نِفَاسِهَا فَلَا شَيْءَ لَهَا. قَالَ أَشْهَبُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ فِيمَا عَلِمَ أَمْرٌ لَمْ يَكُنْ فِي مِثْلِهِ فَوْتٌ فَقَامَ فِي رَدِّهَا فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ مِنْ لَمْ يَعْلَمْ، وَلَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ عَلِمَ حِينَ ضَرَبَهَا الطَّلْقُ فَخَرَجَ فِي ذَلِكَ فَلَمْ يَصِلْ إلَى السُّلْطَانِ وَلَا إلَى الرَّدِّ حَتَّى مَاتَتْ فَهِيَ مِنْ الْبَائِعِ،، وَإِنْ كَانَ أَمْرًا فِي مِثْلِهِ مَا تَرُدُّ وَلَمْ يَأْتِ مِنْ ذَلِكَ أَمْرٌ مِنْ طُولِ الزَّمَنِ مَا يَرَى أَنَّهُ رِضًا مِنْهُ يَكُونُ الْيَوْمَ وَمَا أَشْبَهَهُ أُحْلِفَ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ مَا رَضِيَ إلَّا عَلَى الْقِيَامِ ثُمَّ يَرُدُّهَا، وَإِنْ كَانَ لَمْ يُدَلِّسْ بِهِ وَمَاتَتْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي مِنْ ذَلِكَ الْعَيْبِ كَانَتْ الْمُصِيبَةُ مِنْ الْمُشْتَرِي وَرَدَّ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ. قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ بَيِّنَا آثَارَ هَذَا قَبْلَ هَذَا وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ
следующие страницы →