Полный текст (2 437 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.
стр. 1611
قَالَ: وَهَذَا الَّذِي وَصَفْتُ لَكَ مِنْ الْإِقَالَةِ فِي أَمْرِ الْكِرَاءِ هُوَ مُخَالِفٌ لِلْبُيُوعِ، وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ قَالَ: وَإِذَا أَقَالَهُ وَكَانَ قَدْ نَقَدَهُ مِائَةَ دِينَارٍ كِرَاءَهُ كُلَّهُ فَأَقَالَهُ عَلَى أَنْ يَزِيدَهُ الْمُكْتَرِي عَشَرَةَ دَنَانِيرَ عَلَى أَنْ يَرُدَّ الْمُكْرِي إلَى الْمُكْتَرِي الْمِائَةَ الدِّينَارِ الَّتِي أَخَذَهَا؟
قَالَ: فَلَا يَصْلُحُ أَنْ يُعْطِيَهُ الْمُتَكَارِي الْعَشَرَةَ الدَّنَانِيرِ الَّتِي يَزِيدُهُ إلَّا أَنْ يُعْطِيَهُ إيَّاهَا مِنْ الْمِائَةِ الدِّينَارِ الَّتِي يَأْخُذُهَا مُقَاصَّةً؛ لِأَنَّهُ يَدْخُلُهُ دَنَانِيرُ وَعُرُوضٌ بِدَنَانِيرَ. أَلَا تَرَى أَنَّهُ اشْتَرَى مِنْ الْمُكْتَرِي رُكُوبَهُ وَعَشَرَةَ دَنَانِيرَ بِمِائَةِ دِينَارٍ فَلَا يَجُوزُ هَذَا، فَإِذَا رَدَّ عَلَيْهِ مِنْ الْمِائَةِ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ فَهَذَا لَا يَدْخُلُهُ الْبَيْعُ وَإِنَّمَا هَذَا رَجُلٌ أَقَالَهُ مِنْ الْكِرَاءِ الَّذِي كَانَ لَهُ عَلَى أَنْ وَضَعَ الْمُكْتَرِي عَنْ الْكَرِيِّ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ فَلَا بَأْسَ بِهَذَا.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْتُ مِنْ أَمْرِ الْكَرِيِّ وَالْمُتَكَارِي كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ إلَّا تَفْسِيرَ إذَا زَادَ الْمُكْتَرِي الْكَرِيَّ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ مِنْ غَيْرِ الذَّهَبِ الَّتِي يَأْخُذُهَا فَإِنَّهُ رَأْيِي. وَقَالَ غَيْرُهُ: لَا يَزِيدُ الْكَرِيُّ الْمُتَكَارِيَ - إذَا غَابَ عَلَى النَّقْدِ قَبْلَ الرُّكُوبِ وَلَا بَعْدَهُ - الْقَلِيلَ مِنْهُ وَلَا الْكَثِيرَ، فَإِنَّهُ لَا خَيْرَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ سَلَفٌ جَرَّ مَنْفَعَةً.
[تَفْلِيسِ الْمُكْتَرِي]
مَا جَاءَ فِي تَفْلِيسِ الْمُكْتَرِي قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْتُ دَابَّةً عَلَى حُمُولَةٍ اكْتَرَيْتُهَا لِأَحْمِلَ عَلَيْهَا إلَى مَكَّةَ فَعَرَضَ لِي غَرِيمٌ فِي بَعْضِ الْمَنَاهِلِ فَأَرَادَ أَخْذَ الْمَتَاعِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْكَرِيُّ أَوْلَى بِالْمَتَاعِ الَّذِي مَعَهُ عَلَى دَابَّتِهِ حَتَّى يَقْبِضَ حَقَّهُ، وَلِلْغُرَمَاءِ أَنْ يَكْرُوهُ فِي مِثْلِ مَا حَمَلَ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي أَكْرَى إلَيْهِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ الْغُرَمَاءُ: اضْرِبْ فِي هَذَا الْمَتَاعِ بِقَدْرِ كِرَائِكَ إلَى هَذَا الْمَوْضِعِ الَّذِي حَمَلْتَهُ إلَيْهِ وَقَالَ الْمُكْرِي: لَا وَلَكِنْ أَضْرِبُ بِجَمِيعِ الْكِرَاءِ إلَى مَكَّةَ؟
قَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ لِلْغُرَمَاءِ وَالْمُكْرِي أَوْلَى بِجَمِيعِ مَا حَمَلَ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ جَمِيعَ كِرَائِهِ إلَى مَكَّةَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَمْلُهُ إلَّا مَنْهَلًا وَاحِدًا، وَإِنْ قَبَضَ الْمَتَاعَ وَلَمْ يَحْمِلْهُ فَهُوَ سَوَاءٌ، وَهُوَ أَوْلَى بِهِ مِنْ الْغُرَمَاءِ، وَكَذَلِكَ الْخَيَّاطُونَ وَالْقَصَّارُونَ وَالْحَدَّادُونَ وَالصَّاغَةُ وَأَهْلُ الْأَعْمَالِ بِأَيْدِيهِمْ إذَا قَبَضُوا الْمَتَاعَ فَفَلَّسَ رَبُّ ذَلِكَ الْمَتَاعِ، وَلَمْ يُعْطُوا فِيهِ شَيْئًا فَهُمْ أَوْلَى بِمَا فِي أَيْدِيهِمْ حَتَّى يَقْبِضُوا مِنْهُ جَمِيعَ حُقُوقِهِمْ وَيَكُونَ الْعَمَلُ عَلَيْهِمْ
стр. 1612
[كِتَابُ كِرَاءِ الدُّورِ وَالْأَرَضِينَ] [ الرَّجُلِ يَكْتَرِي الدَّارَ وَفِيهَا النَّخْلُ فَيَشْتَرِطُ النَّخْلَ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَابُ كِرَاءِ الدُّورِ وَالْأَرَضِينَ فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي الدَّارَ وَفِيهَا النَّخْلُ فَيَشْتَرِطُ النَّخْلَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْتُ دَارًا وَفِيهَا شَجَرَاتُ نَخْلٍ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ لَمْ تَطِبْ ثَمَرَتُهَا أَوْ لَا ثَمَرَةَ فِيهَا فَاشْتَرَطْتُ ثَمَرَةَ الشَّجَرِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَتْ شَجَرَاتٍ يَسِيرَةً فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ.
قُلْتُ: فَهَلْ حَدَّ مَالِكٌ فِيهَا إذَا كَانَتْ ثَمَرَةُ الشَّجَرِ قِيمَةَ ثُلُثِ الْكِرَاءِ فَأَدْنَى أَنَّهُ جَائِزٌ، قَالَ: سَمِعْتُ مَنْ يَذْكُرُ ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ.
قَالَ: وَأَمَّا أَنَا فَقَدْ وَقَفْتُ مَالِكًا عَلَيْهَا فَأَبَى أَنْ يَبْلُغَ بِي إلَى الثُّلُثِ وَقَدْ قَالَ لِي أَيْضًا غَيْرِي: إنَّهُ أَبَى أَنْ يَبْلُغُ بِهِ الثُّلُثَ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْتُ دَارًا وَفِيهَا نَخْلٌ كَثِيرٌ وَلَيْسَ النَّخْلُ تَبَعًا لِلدَّارِ، فَاكْتَرَيْتُ الدَّارَ وَاشْتَرَطْتُ مَا فِي رُءُوسِ النَّخْلِ مِنْ الثَّمَرَةِ؟
قَالَ: إنْ كَانَ مَا فِي رُءُوسِ النَّخْلِ قَدْ طَابَ لِلْبَيْعِ فَذَلِكَ جَائِزٌ، وَإِنْ كَانَ مَا فِي رُءُوسِ النَّخْلِ لَمْ يَحِلَّ بَيْعُهُ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ، وَالْكِرَاءُ بَاطِلٌ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ مَا فِي رُءُوسِ النَّخْلِ قَدْ حَلَّ بَيْعُهُ فَاكْتَرَيْتُ الدَّارَ وَاشْتَرَطْتُ مَا فِي رُءُوسِ النَّخْلِ؟
قَالَ: ذَلِكَ جَائِزٌ.
قُلْتُ: فَإِنْ اكْتَرَيْتُ دَارًا، وَفِيهَا نَخْلَةٌ أَوْ نَخْلَتَانِ أَوْ نَخَلَاتٌ فَاسْتَثْنَيْتُ ثَمَرَةَ هَذِهِ النَّخْلِ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَ النَّخْلُ تَبَعًا لِلدَّارِ، وَهُوَ يَسِيرٌ جَازَ ذَلِكَ.
قُلْتُ: فَهَلْ كَانَ مَالِكٌ يَرَى إذَا كَانَتْ قِيمَةُ ثَمَرَةِ النَّخْلِ الثُّلُثَ وَكِرَاءِ الدَّارِ الثُّلُثَيْنِ
стр. 1613
جَعَلَهُ تَبَعًا أَمْ لَا؟
قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ كَانَ يَرَى ذَلِكَ، وَلَقَدْ وَقَفْتُهُ عَلَى ذَلِكَ فَأَبَى أَنْ يَحُدَّ لِي فِيهِ الثُّلُثَ، وَأَخْبَرَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ أَنَّهُ أَبَى أَنْ يَحُدَّ فِيهِ الثُّلُثَ.
قُلْتُ: وَكَيْفَ يَعْرِفُ أَنَّ هَذِهِ الثَّمَرَةَ الَّتِي تَكُونُ فِي رُءُوسِ هَذِهِ النَّخْلَةِ الثُّلُثُ، وَالْكِرَاءَ الثُّلُثَانِ، وَلَيْسَ فِي النَّخْلِ يَوْمَ اكْتَرَى ثَمَرَةٌ؟
قَالَ: يُقَالُ: مَا قَدْرُ ثَمَنِ ثَمَرَةِ هَذِهِ النَّخْلِ، وَمَا قَدْ عُرِفَ فِي كُلِّ عَامٍ بَعْدَ عَمَلِهَا وَمُؤْنَتِهَا إنْ كَانَ فِيهَا عَمَلٌ، وَمَا كِرَاءُ هَذِهِ الدَّارِ بِغَيْرِ اشْتِرَاطِ ثَمَرَةِ هَذِهِ النَّخْلِ، فَإِنْ كَانَ كِرَاءُ الدَّارِ هُوَ الْأَكْثَرَ.
وَثَمَنُ ثَمَرَةِ النَّخْلِ بَعْدَ مُؤْنَتِهَا أَقَلَّ مِنْ الثُّلُثِ - جَازَ ذَلِكَ، وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ: أَنَّهُ مِثْلُ الْمُسَاقَاةِ إذَا كَانَ مَعَهَا الْبَيَاضُ، إذَا كَانَ الْبَيَاضُ الثُّلُثَ جَازَتْ الْمُسَاقَاةُ فِيهِ أَنَّهُ يُنْظَرُ إلَى ثَمَنِ ثَمَرَةِ النَّخْلِ فِيمَا قَدْ عُرِفَ مِنْ بَيْعِهِ فِيمَا مَضَى مِنْ أَعْوَامِهِ ثُمَّ يُنْظَرُ إلَيْهِ مَا يُنْفَقُ فِيهِ فَيُطْرَحُ مِنْ ثَمَنِ الثَّمَرَةِ ثُمَّ يُنْظَرُ إلَى مَا بَقِيَ مِنْ ثَمَنِ الثَّمَرَةِ بَعْدَ مَا أُخْرِجَتْ قِيمَةُ الْمُؤْنَةِ ثُمَّ يُنْظَرُ إلَى كِرَاءِ الْأَرْضِ كَمْ تُسَاوِي الْيَوْمَ لَوْ أُكْرِيَتْ، فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ كِرَاءِ الْأَرْضِ الثُّلُثَ مِنْ ثَمَنِ الثَّمَرَةِ بَعْدَ الَّتِي أُخْرِجَتْ مِنْ نَفَقَةِ السَّقْيِ فِي النَّخْلِ وَالْمُؤْنَةِ جَازَ ذَلِكَ وَلَا يُنْظَرُ إلَى ثَمَنِ الثَّمَرَةِ إذَا بِيعَتْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَحْسِبَ قِيمَةَ مُؤْنَتِهَا؛ لِأَنَّ النَّخْلَ قَدْ تُبَاعُ ثَمَرَتُهَا بِثَلَاثِمِائَةٍ، وَيَكُونُ مُؤْنَتُهَا فِي عَمَلِهَا وَسَقْيِهَا مِائَةً، وَيَكُونُ كِرَاءُ الْأَرْضِ خَمْسِينَ وَمِائَةً، فَلَوْ لَمْ تُحْسَبْ مُؤْنَةُ النَّخْلِ وَمُؤْنَةُ سَقْيِهَا جَازَتْ فِيهَا الْمُسَاقَاةُ وَإِنَّمَا يُنْظَرُ الدَّاخِلُ إلَى مَا يَبْقَى بَعْدَ النَّفَقَةِ، وَهَذَا الَّذِي سَمِعْتُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْت دَارًا وَفِيهَا نَخْلٌ يَسِيرَةٌ فَاشْتَرَطْتُ نِصْفَ ثَمَرَةِ هَذِهِ النَّخْلِ، وَالنِّصْفُ لِرَبِّ الدَّارِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا خَيْرَ فِي هَذَا.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنَّمَا يَجُوزُ مِنْ هَذَا أَنْ تَكُونَ الثَّمَرَةُ تَبَعًا لِلدَّارِ أَوْ تُلْغَى، فَأَمَّا إذَا اشْتَرَطَ نِصْفَ الثَّمَرَةِ الْمُتَكَارِي فَهَذَا كَأَنَّهُ اشْتَرَى نِصْفَ الثَّمَرَةِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا وَاكْتَرَى الدَّارَ بِكَذَا وَكَذَا. قَالَ: وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ: هُوَ بَيْعُ الثَّمَرِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهُ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكَذَلِكَ السَّيْفُ الْمُحَلَّى يَبِيعُهُ الرَّجُلُ بِالْفِضَّةِ وَفِيهِ مِنْ الْفِضَّةِ الثُّلُثُ فَأَدْنَى فَبَاعَهُ السَّيْفَ وَاشْتَرَطَ الْبَائِعُ نِصْفَ فِضَّةِ السَّيْفِ؟
قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَلْغَى الْفِضَّةَ وَكَانَ تَبَعًا لِلنَّصْلِ، فَإِذَا لَمْ يُلْغِ جَمِيعَهُ فَقَدْ صَارَ بَيْعَ الْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ، وَكَذَلِكَ الْخَاتَمُ وَكُلُّ شَيْءٍ فِيهِ الْحُلِيُّ هُوَ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ مِمَّا يَجُوزُ لِلنَّاسِ اتِّخَاذُهُ.
وَالنَّخْلُ إذَا أَخَذْتهَا مُسَاقَاةً وَفِيهَا بَيَاضٌ أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَجْعَلَا مَا خَرَجَ مِنْ الْبَيَاضِ بَيْنَهُمَا إذَا كَانَ الْعَمَلُ كُلُّهُ مِنْ عِنْدِ الدَّاخِلِ فِي الْحَائِطِ وَالنَّخَلَاتُ تَكُونُ فِي الدَّارِ إذَا اكْتَرَاهَا الرَّجُلُ وَاشْتَرَطَ نِصْفَ
стр. 1614
ثَمَرِ تِلْكَ النَّخَلَاتِ صَارَ صَاحِبُ الدَّارِ قَدْ وَضَعَ عِنْدَ الْمُتَكَارِي مِنْ كِرَاءِ الدَّارِ لِمَكَانِ مَا اشْتَرَطَ مِنْ نِصْفِ الثَّمَرَةِ فَكَأَنَّهُ بَيْعُ الثَّمَرَةِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ.
قُلْتُ: مَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا؟
قَالَ: لِأَنَّ الْمُتَكَارِيَ أَيْضًا كَأَنَّهُ حِينَ اشْتَرَطَ أَنَّ لَهُ نِصْفَ الثَّمَرَةِ فَقَدْ زَادَتْ الدَّارُ فِي الْكِرَاءِ لِأَجْلِ مَا اشْتَرَطَ مِنْ نِصْفِ الثَّمَرَةِ الَّتِي اشْتَرَطَ وَإِذَا اشْتَرَطَهَا كُلَّهَا فَهِيَ مُلْغَاةٌ.
قُلْتُ: وَالنَّخْلُ وَالْبَيَاضُ هِيَ السُّنَّةُ، وَكَذَلِكَ عَامَلَ النَّبِيُّ ﵇ أَهْلَ خَيْبَرَ؟
قَالَ: نَعَمْ إلَّا الَّذِي ذَكَرْتُ لَكَ مِنْ نِصْفِ فِضَّةِ السَّيْفِ وَنِصْفِ فِضَّةِ الْخَاتَمِ، فَإِنَّ ذَلِكَ عِنْدِي لَا يَجُوزُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْت الْبَيَاضَ وَفِيهِ سَوَادٌ هُوَ الثُّلُثُ فَأَدْنَى فَاشْتَرَطْتُ نِصْفَ السَّوَادِ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: وَأَخْبَرَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُوَيْدٍ الثَّقَفِيِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ كَتَبَ إلَيْهِ فِي خِلَافَتِهِ وَعُثْمَانُ عَلَى أَهْلِ الطَّائِفِ فِي بَيْعِ الثَّمَرَةِ وَكِرَاءِ الْأَرْضِ أَنْ تُبَاعَ كُلُّ أَرْضٍ ذَاتِ أَصْلٍ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا أَوْ ثُلُثِهِ أَوْ رُبْعِهِ أَوْ الْجُزْءِ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهَا عَلَى مَا يَتَرَاضَوْنَهُ وَلَا تُبَاعُ بِشَيْءٍ سِوَى مَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَأَنْ يُبَاعَ الْبَيَاضُ الَّذِي لَا شَيْءَ فِيهِ مِنْ الْأُصُولِ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَقَالَ لِي مَنْ أَثِقُ بِهِ: كَانَ رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُونَ فِي الْأَرْضِ يَكُونُ فِيهَا الْأَصْلُ وَالْبَيَاضُ أَيُّهُمَا كَانَ رِدْفًا أُلْغِيَ وَأُكْرِيَتْ بِكِرَاءِ أَكْثَرِهِمَا إنْ كَانَ الْبَيَاضُ أَكْثَرَهُمَا أُكْرِيَتْ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ، وَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ أَكْثَرَ أُكْرِيَتْ بِالْجُزْءِ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْ ثَمَرِهِ.
وَقَدْ قَامَتْ بِهَذَا فِي السَّوَادِ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ فِي خَيْبَرَ قَالُوا: أَيُّهُمَا كَانَ رِدْفًا أُلْغِيَ وَحُمِلَ كِرَاؤُهُ عَلَى كِرَاءِ صَاحِبِهِ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: قَالَ مَالِكٌ: وَذَلِكَ أَنَّ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ الَّذِي مَضَى عَلَى أَنَّهُمْ يُسَاقُونَ الْأَصْلَ وَفِيهِ الْبَيَاضُ تَبَعٌ وَيُكْرُونَ الْأَرْضَ الْبَيْضَاءَ وَفِيهَا الشَّيْءُ مِنْ الْأَصْلِ فَأَخْبَرَ مَالِكٌ أَنَّهُ مِنْ عَمَلِ النَّاسِ، وَأَنَّهُ الَّذِي مَضَى مِنْ أَمْرِهِمْ، وَالْعَمَلُ أَقْوَى مِنْ الْإِخْبَارِ.
[الرَّجُلِ يَكْتَرِي الدَّارَ وَالْحَمَّامَ وَيَشْتَرِطُ كَنْسَ التُّرَابِ وَالْمَرَاحِيضِ وَالْقَنَوَاتِ]
فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي الدَّارَ وَالْحَمَّامَ وَيَشْتَرِطُ كَنْسَ التُّرَابِ وَالْمَرَاحِيضِ وَالْقَنَوَاتِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت دَارًا فَاشْتَرَطْتُ عَلَى رَبِّ الدَّارِ كُنَاسَةَ الْمَرَاحِيضِ وَكُنَاسَةَ التُّرَابِ أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا أَرَى بِهَذَا بَأْسًا.
стр. 1615
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْتُ مِنْكَ دَارًا أَوْ حَمَّامًا وَاشْتَرَطْتُ عَلَيْكَ كَنْسَ مَرَاحِيضِ دَارِكَ أَوْ غُسَالَةَ حَمَّامِكَ؟
قَالَ: أَرَى ذَلِكَ جَائِزًا، وَغُسَالَةُ الْحَمَّامِ وَكَنْسُ الْمَرَاحِيضِ سَوَاءٌ فَأَرَى ذَلِكَ جَائِزًا إذَا اشْتَرَطَ عَلَى رَبِّ الدَّارِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ وَجْهٌ قَدْ عُرِفَ.
قُلْتُ: تَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا.
[الرَّجُلِ يُكْرِي دَارِهِ سَنَةً عَلَى أَنَّهَا إنْ احْتَاجَتْ مَرَمَّةً رمها الْمُتَكَارِي مِنْ الْكِرَاءِ]
فِي الرَّجُلِ يُكْرِي دَارِهِ سَنَةً عَلَى أَنَّهَا إنْ احْتَاجَتْ مَرَمَّةً رَمَّهَا الْمُتَكَارِي مِنْ الْكِرَاءِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَكْرَى دَارِهِ بِعِشْرِينَ دِينَارًا سَنَةً عَلَى أَنَّهَا إنْ احْتَاجَتْ الدَّارُ إلَى مَرَمَّةٍ رَمَّهَا الْمُتَكَارِي مَنْ الْعِشْرِينَ الدِّينَارِ؟ قَالَ: سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْهَا فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ.
قُلْتُ: فَإِنْ أَكْرَاهُ عَلَى إنْ احْتَاجَتْ الدَّارُ إلَى مَرَمَّةٍ رَمَّهَا مِنْ الْعِشْرِينَ الدِّينَارِ، وَإِنْ احْتَاجَتْ إلَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ زَادَ مِنْ عِنْدِهِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُعْجِبُنِي هَذَا وَلَا خَيْرَ فِيهِ.
قُلْتُ: وَإِنْ كَانَ اكْتَرَى عَلَى أَنَّ مَا احْتَاجَتْ الدَّارُ إلَيْهِ مِنْ مَرَمَّةٍ أَنْفَقَ عَلَيْهَا الْمُتَكَارِي مِنْ الْكِرَاءِ الَّذِي اكْتَرَى الدَّارَ بِهِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ قَلَّ أَوْ كَثُرَ؟
قَالَ: نَعَمْ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا كَانَ مِنْ الْكِرَاءِ بِعَيْنِهِ وَلَمْ يَشْتَرِطْهُ مِنْ غَيْرِ الْكِرَاءِ.
[اكْتَرِي دَارَا وَحَمَّامًا وَاشْتَرَطَ مَرَمَّةَ مَا وَهَى وَاشْتَرَطَ دُخُولَ الْحَمَّامِ وَالطِّلَاءَ]
فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي الدَّارَ وَالْحَمَّامَ وَيَشْتَرِطُ مَرَمَّةَ مَا وَهَى وَيَشْتَرِطُ دُخُولَ الْحَمَّامِ وَالطِّلَاءَ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ اسْتَأْجَرْت دَارًا أَوْ حَمَّامًا عَلَى أَنَّ عَلَيَّ مَرَمَّتَهُ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمَرَمَّةَ مِنْ كِرَاءِ الدَّارِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْتُ دَارًا عَلَى مَنْ مَرَمَّةُ الدَّارِ وَكَنْسُ الْكَنَفِ وَإِصْلَاحُ مَا وَهَى مِنْ الْجُدَرَانِ وَالْبُيُوتِ؟
قَالَ: عَلَى رَبِّ الدَّارِ.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يُكْرِي الدَّارَ وَيَشْتَرِطُ عَلَى أَنَّهُ إنْ انْكَسَرَتْ خَشَبَةٌ أَوْ احْتَاجَتْ الدَّارُ إلَى مَرَمَّةٍ يَسِيرَةٍ كَانَ ذَلِكَ عَلَى الْمُتَكَارِي قَالَ مَالِكٌ: لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ مِنْ كِرَائِهَا فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ الْمَرَمَّةَ كُلَّهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ عَلَى رَبِّ الدَّارِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ قَدْرَ الْحَمَّامِ إذَا اخْتَلَفَ فِيهِ رَبُّ الْحَمَّامِ وَمُتَكَارِي الْحَمَّامِ؟
قَالَ: هُوَ لِرَبِّ الْحَمَّامِ وَذَلِكَ أَنَّهُ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الْبُنْيَانِ.
стр. 1616
قُلْتُ: أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا أَحْفَظُهُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْتَ حَمَّامًا كُلَّ شَهْرٍ بِكَذَا وَكَذَا دِينَارًا عَلَى أَنَّ عَلَيَّ لِرَبِّ الْحَمَّامِ مَا احْتَاجَ إلَيْهِ أَهْلُهُ مِنْ الطِّلَاءِ بِالنُّورَةِ وَمِنْ دُخُولِ الْحَمَّامِ؟
قَالَ: لَا خَيْرَ فِي هَذِهِ الْإِجَارَةِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ مِنْ الطِّلَاءِ وَالدُّخُولِ أَمْرًا مَعْرُوفًا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْتُ دَارًا عَلَى أَنَّ عَلَيَّ تَطْيِينَ الْبُيُوتِ؟
قَالَ: هَذَا جَائِزٌ إذَا سَمَّيْتُمْ تَطْيِينَهَا كُلَّ سَنَةٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ أَوْ فِي كُلِّ سَنَتَيْنِ مَرَّةً فَهَذَا جَائِزٌ، فَإِنْ كَانَ إنَّمَا قَالَ لَهُ: إذَا احْتَاجَتْ طَيَّنْتَهَا فَهَذَا مَجْهُولٌ وَلَا يَجُوزُ.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: هَذَا رَأْيِي.
[اكْتِرَاء الْحَمَّامِ وَالْحَوَانِيتِ]
فِي اكْتِرَاءِ الْحَمَّامِ وَالْحَوَانِيتِ قُلْتُ: أَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ إجَارَةَ الْحَمَّامِ أَمْ لَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِكِرَاءِ الْحَمَّامَاتِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْتُ حَمَّامَيْنِ أَوْ حَانُوتَيْنِ فَانْهَدَمَ أَحَدُهُمَا أَيَكُونُ لِي أَنْ أَرُدَّ الْآخَرَ أَمْ يَلْزَمُنِي بِحِصَّتِهِ مِنْ ثَمَنِ الْكِرَاءِ؟
قَالَ: إنْ كَانَ الَّذِي انْهَدَمَ هُوَ وَجْهُ مَا اكْتَرَيْتُ وَمِنْ أَجْلِهِ اكْتَرَيْتُ هَذَا الْبَاقِيَ، فَالْكِرَاءُ مَرْدُودٌ وَإِنْ كَانَ مَا انْهَدَمَ لَيْسَ مِنْ أَجْلِهِ اكْتَرَيْتُ هَذَا الْبَاقِيَ فَهُوَ يَلْزَمُهُ بِحِصَّتِهِ مِنْ ثَمَنِ الْكِرَاءِ.
[الرَّجُلِ يُكْرِي نِصْفَ دَارٍ أَوْ ثُلُثَهَا مُشَاعًا]
فِي الرَّجُلِ يُكْرِي نِصْفَ دَارٍ أَوْ ثُلُثَهَا مُشَاعًا قُلْتُ: أَيَجُوزُ لِي أَنْ أَسْتَأْجِرُ مِنْ رَجُلٍ نِصْفَ دَارٍ غَيْرَ مَقْسُومٍ أَوْ أَسْتَأْجِرُ مِنْهُ نِصْفَ عَبْدِهِ أَوْ نِصْفَ دَابَّتِهِ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: وَكَيْفَ يَكُونُ الْعَبْدُ أَوْ الدَّابَّةُ إذَا وَقَعَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى نِصْفِهِمَا؟
قَالَ: يَكُونُ لِلْمُسْتَأْجِرِ يَوْمًا وَلِلَّذِي لَهُ النِّصْفُ الْآخَرُ يَوْمًا وَكَذَلِكَ الدَّابَّةُ.
قُلْتُ: وَالدَّارُ؟
قَالَ: يَكُونُ لِلْمُسْتَأْجِرِ نِصْفُ سُكْنَاهَا وَلِلْآخَرِ الَّذِي لَهُ النِّصْفُ نِصْفُ سُكْنَاهَا.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ إلَّا أَنِّي سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلَيْنِ يَتَكَارَيَانِ الدَّارَ فَيُرِيدُ أَحَدُهُمَا أَنْ يُكْرِيَ نَصِيبَهُ أَلِصَاحِبِهِ الشُّفْعَةُ؟ فَقَالَ: لَا وَقَدْ أَجَازَ مَالِكٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كِرَاءَ نِصْفِ الدَّارِ غَيْرِ مَقْسُومَةٍ وَأَرَى فِي الدَّابَّةِ وَالْعَبْدِ أَنَّ
стр. 1617
الْكِرَاءَ جَائِزٌ فِي النِّصْفِ مِنْ قِبَلِ أَنَّ الْبَيْعَ فِي نِصْفِ الْعَبْدِ وَنِصْفِ الدَّابَّةِ جَائِزٌ، فَإِذَا جَازَ الْبَيْعُ فِي نِصْفِ الْعَبْدِ وَنِصْفِ الدَّابَّةِ عِنْدَ مَالِكٍ جَازَ الْكِرَاءُ فِي نِصْفِ الْعَبْدِ وَنِصْفِ الدَّابَّةِ؛ لِأَنَّ مَا جَازَ فِيهِ الْبَيْعُ جَازَ فِيهِ الْكِرَاءُ.
قَالَ: وَلَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَسْتَأْجِرُ مَنْ يَحُدُّ لَهُ الثَّمَرَةَ بِنِصْفِهَا قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ، وَقَالَ مَالِكٌ: مَا يَجُوزُ لَكَ أَنْ تَبِيعَ مِنْ ثَمَرَتِكَ فَلَا بَأْسَ أَنْ تَسْتَأْجِرَ بِهِ، فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ مَالِكًا قَدْ جَعَلَ كُلَّ مَا يَجُوزُ فِيهِ الْبَيْعُ يَجُوزُ أَنْ يَكْتَرِيَ بِهِ وَجَازَ أَنْ يُكْرِيَ. قَالَ سَحْنُونٌ: مِنْ غَيْرِ الطَّعَامِ.
وَكُلُّ مَا يُوزَنُ وَيُكَالُ فَإِنَّ مَا يُوزَنُ وَيُكَالُ أَوْ يُعَدُّ مِمَّا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ يَجُوزُ أَنْ يَكْتَرِيَ بِهِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُكْرَى.
قَالَ: وَسَمِعْتُ مَالِكًا، وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ اكْتَرَى نِصْفَ دَارٍ مُشَاعًا غَيْرَ مَقْسُومٍ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ.
قُلْتُ: هَلْ يَجُوزُ أَنْ يُكْرِيَ نِصْفَ دَارٍ أَوْ سُدُسَ دَارٍ مُشَاعٌ غَيْرُ مَقْسُومٍ؟
قَالَ: هُوَ جَائِزٌ. قَالَ: وَلَقَدْ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلَيْنِ يَكْتَرِيَانِ دَارًا فَيُرِيدُ أَحَدُهُمَا أَنْ يُكْرِيَ نَصِيبَهُ مِنْهَا مِنْ رَجُلٍ مِنْ غَيْرِ شَرِيكِهِ أَتَرَى لِشَرِيكِهِ فِيهَا شُفْعَةً؟
قَالَ مَالِكٌ: لَا شُفْعَةَ لَهُ وَلَا يُشْبِهُ هَذَا عِنْدِي الْبَيْعَ فَهَذَا مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ الْكِرَاءَ فِي نِصْفِ الدَّارِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَقْسُومٍ أَنَّهُ جَائِزٌ، وَكَذَلِكَ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ.
[الرَّجُلِ يُكْرِي دَارِهِ وَيَسْتَثْنِي رُبْعَهَا بِرُبْعِ الْكِرَاءِ أَوْ بِغَيْرِ كِرَاءٍ]
فِي الرَّجُلِ يُكْرِي دَارِهِ وَيَسْتَثْنِي رُبْعَهَا بِرُبْعِ الْكِرَاءِ أَوْ بِغَيْرِ كِرَاءٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَكْرَيْتُ مِنْكَ مَسَاكِنَ لِي وَاسْتَثْنَيْتُ رُبْعَ الْمَسَاكِنِ بِرُبْعِ الْكِرَاءِ أَوْ اسْتَثْنَيْتُ رُبْعَ الْمَسَاكِنِ بِغَيْرِ كِرَاءٍ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ:؟
قَالَ: لَا أَرَى بِهِ بَأْسًا وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ يَبِيعُ الدَّارَ وَيَسْتَثْنِي ثُلُثَيْهَا أَوْ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِهَا أَنَّهُ جَائِزٌ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا بَاعَ رُبْعَهَا وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ، وَقَدْ أَخْبَرْتُكَ بِأَصْلِ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّهُ إذَا صَحَّ الْعَمَلُ بَيْنَهُمَا لَمْ يُنْظَرْ إلَى لَفْظِهِمَا.
[الرَّجُلِ يَكْتَرِي الدَّارَ فَيَخْرُجُ مِنْهَا غَصْبًا]
فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي الدَّارَ فَيَخْرُجُ مِنْهَا غَصْبًا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْتُ دَارًا فَغَصَبَهَا رَجُلٌ أَوْ غَصَبَهَا السُّلْطَانُ؟
قَالَ: أَمَّا السُّلْطَانُ إذَا غَصَبَكَ فَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا قَالَ: - وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ - إنَّهُ سُئِلَ عَنْ هَؤُلَاءِ الْمُسَوِّدَةِ الَّذِينَ يَقْدَمُونَ بَعْضَ الْبُلْدَانِ فَيُخْرِجُونَ أَهْلَ الدُّورِ الَّذِينَ تَكَارَوْهَا يَسْكُنُونَهَا أَنَّ ذَلِكَ عَلَى أَرْبَابِ الدُّورِ، وَأَنَا أَرَى أَنَّ مَنْ لَمْ يَرْفَعْهُ إلَى السُّلْطَانِ، وَالسُّلْطَانُ يُنْصِفُهُ لَوْ يُخَاصِمُهُ فِي ذَلِكَ فَأَقَامَ عَلَى الْغَصْبِ، وَلَمْ يَرْفَعْ ذَلِكَ إلَى السُّلْطَانِ لِيُنْصِفَهُ أَنَّ الْكِرَاءَ لَازِمٌ لَهُ، وَيَكُونُ قِيمَةُ كِرَاءِ الدَّارِ عَلَى الَّذِي غَصَبَهُ.
وَيَكُونُ الْكِرَاءُ لَازِمًا لِصَاحِبِ الدَّارِ عَلَى الْمُكْتَرِي.
стр. 1618
[الرَّجُلِ يَسْتَأْجِرُ الدَّارَ بِسُكْنَى دَارِهِ]
فِي الرَّجُلِ يَسْتَأْجِرُ الدَّارَ بِسُكْنَى دَارِهِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْتُ مِنْكَ سُكْنَى دَارِكَ هَذِهِ السَّنَةَ بِسُكْنَى دَارِي هَذِهِ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ قَالَ: هُوَ عِنْدِي جَائِزٌ وَلَا بَأْسَ بِهِ.
[اكْتَرِي دَارَا بِثَوْبٍ مَوْصُوفٍ وَلَا يَضْرِبُ لِذَلِكَ أَجَلًا]
فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي الدَّارَ بِثَوْبٍ مَوْصُوفٍ أَوْ غَيْرِ مَوْصُوفٍ وَلَا يَضْرِبَانِ لِذَلِكَ أَجَلًا أَوْ بِالْعَبْدِ الْمَوْصُوفِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت دَارًا سَنَةً بِعَبْدٍ مَوْصُوفٍ أَوْ بِثَوْبٍ مَوْصُوفٍ وَلَمْ أَضْرِبْ لِذَلِكَ أَجَلًا أَيَجُوزُ ذَلِكَ؟ قَالَ: لَا خَيْرَ فِي هَذَا إلَّا أَنْ يَضْرِبَ لَهُ أَجَلًا، وَهَذَا وَالْبَيْعُ سَوَاءٌ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْتُ هَذَا الْبَيْتَ شَهْرًا بِثَوْبٍ مَرْوِيٍّ وَلَمْ أَصِفْهُ أَيَجُوزُ هَذَا الْكِرَاءُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا.
قُلْتُ: فَإِنْ سَكَنَ؟
قَالَ: إنْ سَكَنَ فَعَلَيْهِ قِيمَةُ كِرَاءِ الدَّارِ.
[الرَّجُلِ يَكْتَرِي الدَّارَ بِثَوْبٍ بِعَيْنِهِ فَيَتْلَفُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ الْمُكْرِي أَوْ يُوجَد بِهِ عَيْبٌ]
فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي الدَّارَ بِثَوْبٍ بِعَيْنِهِ فَيَتْلَفُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ الْمُكْرِي أَوْ يُوجَدُ بِهِ عَيْبٌ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْتُ دَارًا شَهْرًا بِثَوْبٍ بِعَيْنِهِ وَشَرَطْنَا النَّقْدَ فِي الثَّوْبِ، وَالثَّوْبُ فِي بَيْتِي وَوَصَفْتُهُ فَضَاعَ الثَّوْبُ بَعْدَ مَا سَكَنْتُ أَيَّامًا قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ رَبُّ الدَّارِ؟
قَالَ: أَرَى أَنْ يَرْجِعَ بِمِثْلِ كِرَاءِ الدَّارِ فِي الْأَيَّامِ الَّتِي سَكَنَ؛ لِأَنَّ الثَّوْبَ قَدْ تَلِفَ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْمُكَارِي قَدْ قَبَضَ الثَّوْبَ فَاسْتُحِقَّ مِنْ يَدِهِ بَعْدَ مَا سَكَنَ الْمُتَكَارِي كَانَ لِرَبِّ الدَّارِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُتَكَارِي بِقِيمَةِ كِرَاءِ الدَّارِ لَا قِيمَةِ الثَّوْبِ وَلَا ثَوْبِ مِثْلِهِ قَالَ: وَهَذَا فِي الِاسْتِحْقَاقِ هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ آجَرَ دَارِهِ سَنَةً بِثَوْبٍ بِعَيْنِهِ فَلَمَّا سَكَنَ الْمُتَكَارِي نِصْفَ السَّنَةِ أَصَابَ رَبُّ الدَّارِ بِالثَّوْبِ عَيْبًا كَيْفَ يَصْنَعُ؟
قَالَ: أَرَى أَنْ يَرُدَّهُ وَيُنْتَقَضَ الْكِرَاءُ فِيمَا بَقِيَ وَيَرْجِعَ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ كِرَاءِ الدَّارِ السِّتَّةِ أَشْهُرٍ الَّتِي سَكَنَهَا.
قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ رَبُّ الدَّارِ: أَنَا أَقْبَلُ الثَّوْبَ وَأَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ فِي كِرَاءِ الدَّارِ؟
قَالَ: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ.
وَإِنَّمَا لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الثَّوْبَ مَعِيبًا أَوْ يَرُدَّهُ وَيَكُونَ كَمَا وَصَفْتُ لَكَ، قَالَ: وَأَرَى إنْ كَانَ الْعَيْبُ الَّذِي أَصَابَ الثَّوْبَ خَفِيفًا لَيْسَ مِمَّا يُنْقِصُ ثَمَنَ الثَّوْبِ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ عِنْدَ الْبَزَّازِينَ عَيْبًا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الرَّقِيقِ: مَنْ اشْتَرَى عَبْدًا فَأَصَابَ بِهِ عَيْبًا
стр. 1619
إذَا كَانَ ذَلِكَ خَفِيفًا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ عَيْبًا عِنْدَ النَّخَّاسِينَ إذَا لَمْ يُنْقِصْهُ ذَلِكَ مِنْ ثَمَنِهِ قَالَ مَالِكٌ: مِثْلُ الْكَيَّةِ وَالْأَثَرِ وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ يُرِيدُ مِمَّا لَا يُنْقِصُ ثَمَنَ السِّلْعَةِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ آجَرْتُ دَارًا لِي بِثَوْبٍ فَفَاتَ الثَّوْبُ ثُمَّ عَلِمْتُ بِعَيْبٍ كَانَ فِي الثَّوْبِ أَوْ بِعْتُ الثَّوْبَ ثُمَّ عَلِمْتُ بِالْعَيْبِ؟
قَالَ: قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْبُيُوعِ: إنَّهُ إنْ بَاعَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ بِقَلِيلٍ وَلَا كَثِيرٍ، وَإِنْ كَانَ إنَّمَا تَصَدَّقَ بِهِ أَوْ وَهَبَهُ؟
قَالَ مَالِكٌ: يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ فِي الثَّمَنِ الَّذِي دَفَعَ، وَأَنَا أَرَى اللُّبْسَ مِثْلَ الْهِبَةِ فِي الْبُيُوعِ فَمَسْأَلَتُكَ فِي الْكِرَاءِ أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِهِ إنْ تَصَدَّقَ أَوْ وَهَبَ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ مِنْ قَدْرِ الْكِرَاءِ وَيُنْقَصُ مِنْ كِرَاءِ الدَّارِ بِقَدْرِ قِيمَةِ الْعَيْبِ، وَأَنَا أَرَى اللُّبْسَ مِثْلَ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ اشْتَرَى ثَوْبًا أَوْ دَابَّةً أَوْ عَبْدًا فَتَصَدَّقَ بِهَا أَوْ وَهَبَهَا فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ فِي الثَّمَنِ الَّذِي نَقَدَ إذَا كَانَ الثَّمَنُ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ غَيْرَهُمَا وَهُوَ فَوْتٌ مِثْلُ الْمَوْتِ وَالْعِتْقِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْتُ دَارًا سَنَةً بِعَبْدٍ بِعَيْنِهِ وَاشْتَرَطْتُ النَّقْدَ فَمَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَ أَنْ أَقْبِضَهُ؟ قَالَ: مَوْتُ الْعَبْدِ بَعْدَ وُجُوبِ الصَّفْقَةِ مِنْ الْمُكْرِي لِلدَّارِ وَالْمُتَكَارِي بَرِيءٌ مِنْ مُصِيبَتِهِ وَهَذَا وَالْبَيْعُ سَوَاءٌ.
[كِرَاءِ الدَّارِ مُشَاهَرَةً فِي كِرَاءِ الدَّارِ مُشَاهَرَةً]
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت بَيْتًا شَهْرًا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ عَلَى أَنِّي إنْ سَكَنْت يَوْمًا مَنْ الشَّهْرِ فَكِرَاءُ الشَّهْرِ لَازِمٌ لِي؟ قَالَ: إنْ كُنْتَ شَرَطْتَ أَنَّ الْكِرَاءَ لَكَ لَازِمٌ فَلَكَ أَنْ تُكْرِيَ الْبَيْتَ بَقِيَّةَ الشَّهْرِ إذَا خَرَجْتَ أَوْ تَسْكُنَهُ فَهَذَا جَائِزٌ؛ لِأَنَّ هَذَا لَازِمٌ لَكُمَا، وَإِنْ لَمْ تَشْتَرِطَاهُ، وَإِنْ شَرَطَ عَلَيْكَ أَنَّكَ إنْ سَكَنْت يَوْمًا ثُمَّ خَرَجْت فَلَيْسَ لَكَ أَنْ تُكْرِيَ الْبَيْتَ، وَالْكِرَاءُ لَك لَازِمٌ فَلَا خَيْرَ فِي هَذِهِ الْإِجَارَةِ.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قُلْتُ: أَتَكَارَى مِنْكَ هَذِهِ الدَّارَ كُلَّ شَهْرٍ بِدِرْهَمٍ أَيَكُونُ لَكَ أَنْ تَأْخُذَ مِنِّي كُلَّمَا سَكَنْتُ يَوْمًا بِحِسَابِ مَا يُصِيبُ هَذَا الْيَوْمَ مِنْ الْكِرَاءِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ إلَّا أَنْ يَكُونَا شَرَطَا فِي الْكِرَاءِ شَيْئًا فَيُحْمَلَانِ عَلَى شَرْطِهِمَا.
قُلْتُ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الرَّجُلِ يُؤَاجِرُ دَارِهِ رَأْسَ الْهِلَالِ لِكُلِّ شَهْرٍ دِينَارٌ فَكَانَ الشَّهْرُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ يَوْمًا. قَالَ: قَوْلُ مَالِكٍ: إنَّ الْإِجَارَةَ تَتِمُّ لَهُ إذَا هَلَّ الْهِلَالُ إنْ كَانَ الشَّهْرُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ أَوْ ثَلَاثِينَ فَالْإِجَارَةُ تَتِمُّ لَهُ بِاسْتِهْلَالِ الْهِلَالِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَى الرَّجُلُ حَانُوتًا كُلَّ سَنَةٍ بِدِرْهَمٍ أَوْ كُلَّ شَهْرٍ بِدِرْهَمٍ أَوْ فِي كُلِّ
стр. 1620
شَهْرٍ بِدِرْهَمٍ أَوْ فِي كُلِّ سَنَةٍ بِدِرْهَمٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَخْرُجُ الْمُتَكَارِي مَتَى شَاءَ وَيُخْرِجُهُ رَبُّ الدَّارِ مَتَى شَاءَ؟
قَالَ مَالِكٌ: إلَّا أَنْ يَتَكَارَى شَهْرًا بِعَيْنِهِ يَقُولُ: أَتَكَارَى مِنْكَ هَذَا الشَّهْرَ بِعَيْنِهِ أَوْ يَتَكَارَى سَنَةً بِعَيْنِهَا يَقُولُ: أَتَكَارَى مِنْكَ هَذِهِ السَّنَةَ فَهَذَا يَلْزَمُهُمَا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا قَالَ: أَتَكَارَى مِنْكَ حَانُوتَكَ كُلَّ شَهْرٍ بِدِرْهَمٍ فَيَسْكُنُ يَوْمًا لِمَ لَا يَلْزَمُهُ كِرَاءُ هَذَا الشَّهْرِ؟
قَالَ: قَوْلُ مَالِكٍ فِي كُلِّ شَهْرٍ، وَكُلُّ شَهْرٍ إنَّمَا يَقَعُ عَلَى غَيْرِ شَيْءٍ بِعَيْنِهِ مِنْ الشُّهُورِ وَالْأَيَّامِ وَالسِّنِينَ وَلَا أَمَدَ لَهُ يُنْتَهَى إلَيْهِ فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ الْكِرَاءُ عَلَى أَيَّامٍ بِأَعْيَانِهَا وَلَا عَلَى شُهُورٍ، وَلَا عَلَى سِنِينَ بِأَعْيَانِهَا، فَإِذَا لَمْ يَقَعْ الْكِرَاءُ عَلَى شَيْءٍ بِعَيْنِهِ مِنْ الْأَيَّامِ وَالشُّهُورِ وَالسِّنِينَ كَانَ لِلْمُتَكَارِي أَنْ يَخْرُجَ مَتَى مَا أَحَبَّ وَيَلْزَمُهُ مِنْ الْكِرَاءِ قَدْرُ مَا سَكَنَ، وَكَذَلِكَ لِرَبِّ الدَّارِ أَنْ يُخْرِجَهُ مَتَى مَا أَحَبَّ.
وَإِذَا وَقَعَ الْكِرَاءُ عَلَى شَهْرٍ بِعَيْنِهِ فَلَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَفْسَخَ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَتَرَاضَيَا جَمِيعًا بِفَسْخِهِ؛ لِأَنَّ هَذَا قَدْ وَقَعَ عَلَى شَهْرٍ مَعْلُومٍ، فَإِذَا وَقَعَ الْكِرَاءُ عَلَى شَهْرٍ مَعْلُومٍ أَوْ سَنَةٍ مَعْلُومَةٍ فَقَدْ اشْتَرَى مِنْهُ سُكْنَى هَذَا الشَّهْرِ أَوْ هَذِهِ السَّنَةِ بِعَيْنِهَا فَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا عِنْدَ مَالِكٍ.
قَالَ سَحْنُونٌ: قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ الرَّجُلِ يَسْتَكْرِي مِنْ الرَّجُلِ دَارِهِ عَشْرَ سِنِينَ ثُمَّ يَمُوتُ الَّذِي أَكْرَى وَيَبْقَى الْمُسْتَكْرِي؟
قَالَ: إنْ تُوُفِّيَ سَيِّدُ الْمَسْكَنِ فَأَرَادَ أَهْلُهُ إخْرَاجَ مَنْ اسْتَأْجَرَهُ مِنْهُ أَوْ بَيْعَهُ فَلَا أَرَى أَنْ يُخْرِجُوهُ إلَّا بِرِضًا مِنْهُمْ، وَلَكِنْ إنْ شَاءُوا بَاعُوا مَسْكَنَهُمْ، وَمَنْ اسْتَأْجَرَهُ فِيهِ عَلَى حَقِّهِ وَشَرْطِهِ فِي إجَارَتِهِ.
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَإِنْ تُوُفِّيَ الْمُسْتَأْجِرُ سَكَنَ ذَلِكَ الْمَسْكَنَ أَوْ لَمْ يَسْكُنْهُ فَإِنَّا نَرَى أَجْرَ ذَلِكَ الْمَسْكَنِ فِيمَا تَرَكَ مِنْ الْمَالِ تُؤَدِّيهِ الْوَرَثَةُ بِحِصَصِهِمْ.
[اكْتِرَاءِ الدَّارِ سَنَةً أَوْ سِنِينَ]
فِي اكْتِرَاءِ الدَّارِ سَنَةً أَوْ سِنِينَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت دَارًا سَنَةً أَوْ سِنِينَ، وَلَمْ أُسَمِّ مَتَى أَسْكُنُهَا وَسَمَّيْت الْأَجْرَ أَتَجُوزُ هَذِهِ الْإِجَارَةُ؟ قَالَ: ذَلِكَ جَائِزٌ، وَلَهُ أَنْ يَسْكُنَ الدَّارَ وَيُسْكِنَ ذَلِكَ مَنْ شَاءَ مَا لَمْ يَجِئْ مِنْ ذَلِكَ ضَرَرٌ بَيِّنٌ عَلَى رَبِّ الدَّارِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَجَرْت دَارًا سَنَةً بَعْدَ مَا مَضَى عَشَرَةُ أَيَّامٍ مِنْ هَذَا الشَّهْرِ كَيْفَ تَكُونُ الْإِجَارَةُ، وَكَيْفَ تُحْسَبُ الشُّهُورُ أَبِالْأَهِلَّةِ أَمْ عَلَى عَدَدِ الشُّهُورِ؟ قَالَ: تُحْسَبُ هَذِهِ الْأَيَّامُ بَقِيَّةَ هَذَا الشَّهْرِ الَّذِي قَدْ ذَهَبَ بَعْضُهُ ثُمَّ يُحْسَبُ أَحَدَ عَشَرَ شَهْرًا بَعْدَهُ بِالْأَهِلَّةِ ثُمَّ يُكْمِلُ مَعَ الْأَيَّامِ الَّتِي كَانَتْ بَقِيَتْ مِنْ الشَّهْرِ الْأَوَّلِ الَّذِي اسْتَأْجَرَ الدَّارَ فِيهِ ثَلَاثِينَ يَوْمًا فَيَكُونُ شَهْرًا
стр. 1621
وَاحِدًا مِنْ إجَارَةِ هَذِهِ الدَّارِ عَلَى الْأَيَّامِ وَأَحَدَ عَشَرَ شَهْرًا عَلَى الشُّهُورِ.
قَالَ: وَهَذَا مِثْلُ مَا قَالَ مَالِكٌ: عَلَى عَدَدِ النِّسَاءِ فِي الْمَوْتِ وَالطَّلَاقِ وَالْأَيْمَانِ إذَا حَلَفَ أَنْ لَا يُكَلِّمَهُ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ أَوْ أَرْبَعَةً وَهُوَ فِي بَعْضِ الشَّهْرِ حِينَ حَلَفَ قَالَ مَالِكٌ فِي هَذَا مِثْلَ مَا وَصَفْتُ لَكَ فِي مَسْأَلَتِكَ فِي الْكِرَاءِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَكْرَيْتُ دَارًا لِي ثَلَاثَ سِنِينَ فَمَنَعْتهَا مِنْ الْمُكْتَرِي سَنَةً ثُمَّ خَاصَمَنِي بَعْدَ السَّنَةِ فَقُضِيَ لَهُ بِالْكِرَاءِ فَبِكَمْ يُقْضَى لَهُ؟
قَالَ: سَنَتَيْنِ وَيَسْقُطُ سَنَةً.
قُلْتُ: لِمَ؟
قَالَ: لِأَنَّ الثَّلَاثَ سِنِينَ قَدْ مَضَتْ مِنْهَا سَنَةٌ وَبَقِيَ مِنْهَا سَنَتَانِ وَيَكُونُ لِرَبِّ الدَّارِ أَجْرُ سَنَتَيْنِ.
قُلْتُ: أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟
قَالَ: أَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ فِي الرَّجُلِ يَسْتَأْجِرُ الْأَجِيرَ فَيَمْرَضُ أَوْ يَأْبِقُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ عَلَيْهِ مَا بَطَل الْأَجِيرُ فِي حَالِ مَرَضِهِ أَوْ فِي حَالِ إبَاقِهِ فَكَذَلِكَ الَّذِي سَأَلْتَ مِنْ كِرَاءِ الدَّارِ إذَا مَنَعَهَا رَبُّهَا.
قُلْتُ: فَإِنْ اكْتَرَيْتُ دَارًا ثَلَاثَ سِنِينَ ثُمَّ أَبَيْتُ أَنْ أَسْكُنَهَا سَنَةً، وَقَدْ أَمْكَنَنِي مِنْهَا رَبُّهَا فَأَبَيْتُ أَنْ آخُذَهَا؟
قَالَ: إنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّ الدَّارِ سَاكِنًا فِي الدَّارِ أَوْ غَيْرُهُ سَاكِنًا فِيهَا مِمَّنْ أَسْكَنَهُ رَبُّ الدَّارِ وَخَلَّى رَبُّ الدَّارِ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا فَعَلَيْهِ كِرَاءُ السِّنِينَ كُلِّهَا.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: أَحْفَظُهُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْإِبِلِ وَالدَّوَابِّ إذَا أَكْرَاهُ إبِلَهُ أَوْ دَوَابَّهُ فَأَتَاهُ بِالْإِبِلِ أَوْ الدَّوَابِّ لِيَرْكَبَ فَأَبَى أَنَّ الْكِرَاءَ عَلَى الْمُكْتَرِي كَامِلًا فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ فِي الدَّارِ أَيْضًا.
[الرَّجُلِ يُكْرِي دَارِهِ ثُمَّ يَسْكُنُ طَائِفَةً مِنْهَا]
فِي الرَّجُلِ يُكْرِي دَارِهِ ثُمَّ يَسْكُنُ طَائِفَةً مِنْهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا اكْتَرَى مَنْزِلًا مِنْ رَجُلٍ وَرَبُّ الدَّارِ فِي الدَّارِ فَسَكَنَ الْمُتَكَارِي مَنْزِلًا مِنْهَا، وَرَبُّ الدَّارِ فِي الدَّارِ لَمْ يَخْرُجْ حَتَّى انْقَضَتْ السَّنَةُ فَطَلَب رَبُّ الدَّارِ كِرَاءَ الدَّارِ كُلِّهَا. وَقَالَ الْمُتَكَارِي: أُعْطِيكَ حِصَّةَ هَذَا الْمَوْضِعِ الَّذِي أَنَا فِيهِ وَأَحْسَبُ عَلَيْكَ حِصَّةَ مَا أَنْتَ فِيهِ قَالَ: ذَلِكَ لَهُ.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا سَكَنَ طَائِفَةً مِنْ دَارِي بِغَيْرِ أَمْرِي، وَأَنَا فِي الطَّائِفَةِ الْأُخْرَى قَدْ عَلِمْتُ بِهِ فَلَمْ أُخْرِجْهُ وَلَمْ أَكْرِهِ فَلَمَّا مَضَى شَهْرٌ أَوْ سَنَةٌ طَلَبْتُ مِنْهُ الْكِرَاءَ؟
قَالَ: ذَلِكَ لَكَ.
قُلْتُ: وَإِنْ كَانَ قَدْ عَلِمَ بِهِ؟
قَالَ: وَإِنْ كَانَ قَدْ عَلِمَ بِهِ.
стр. 1622
[الرَّجُلِ يَكْتَرِي الدَّارَ ثُمَّ يُكْرِيهَا غَيْرَهُ]
فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي الدَّارَ ثُمَّ يُكْرِيهَا غَيْرَهُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْتُ دَارًا أَيَكُونُ لِي أَنْ أُؤَاجِرَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ بِأَكْثَرَ مِمَّا اسْتَأْجَرْتُهَا بِهِ فَيَطِيبُ لِي ذَلِكَ أَوْ أُسْكِنَهَا غَيْرِي؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ قَصَّارًا أَكْرَانِي حَانُوتًا لِلْقَصَّارَةِ فَأَكْرَاهُ مِنْ حَدَّادٍ أَوْ طَحَّانٍ أَيَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ؟
قَالَ: إذَا كَانَ ذَلِكَ لَيْسَ بِضَرَرٍ عَلَى الْبُنْيَانِ أَوْ تَكُونُ الْمَضَرَّةُ فِي الْبُنْيَانِ مِثْلَ مَضَرَّةِ الْقَصَّارِ فِي دَقِّهِ وَعَمَلِهِ فَكِرَاؤُهُ جَائِزٌ وَإِنْ كَانَ ضَرَرُهُ أَكْثَرَ مِنْ ضَرَرِ الْقَصَّارِ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ مَالِكٌ، وَيُونُسُ، وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ يَسْتَأْجِرُ الدَّارَ ثُمَّ يُؤَاجِرُهَا بِأَفْضَلَ مِمَّا اسْتَأْجَرَهَا بِهِ فَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ: لَا بَأْسَ بِهِ. رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ وَنَافِعٍ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ مِثْلَ ذَلِكَ، وَقَالَ: بَعْضُهُمْ مِثْلَ ذَلِكَ.
[إجَارَةِ الْعَبِيدِ وَالسُّفُنِ وَالْمَسَاكِنِ]
فِي الدَّابَّةِ وَالسَّفِينَةِ اللَّيْثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: أَدْرَكْنَا جَمَاعَةً مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَلَا يَرَوْنَ بِفَضْلِ إجَارَةِ الْعَبِيدِ وَالسُّفُنِ وَالْمَسَاكِنِ بَأْسًا؟ قَالَ اللَّيْثُ: وَسُئِلَ يَحْيَى عَنْ رَجُلٍ تَكَارَى أَرْضًا ثُمَّ أَكْرَاهَا بِرِبْحٍ قَالَ يَحْيَى: هِيَ مِنْ ذَلِكَ.
[التَّعَدِّي فِي كِرَاءِ الدُّورِ]
فِي التَّعَدِّي فِي كِرَاءِ الدُّورِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَكْرَيْتُ دَارِي وَشَرَطْت عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يُوقِدُوا فِي دَارِي نَارًا فَأَوْقَدُوا فِيهَا نَارًا لِخُبْزِهِمْ وَطَبْخِهِمْ فَاحْتَرَقَتْ الدَّارُ؟ قَالَ: أَرَاهُمْ ضَامِنِينَ إذَا احْتَرَقَتْ الدَّارُ، وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَكْرَيْتُ دَارًا لِي مِنْ رَجُلٍ فَأَكْرَاهَا الَّذِي اكْتَرَاهَا مِنِّي مِنْ غَيْرِهِ فَهَدَمَهَا الْمُتَكَارِي الثَّانِي أَيَكُونُ لِرَبِّ الدَّارِ عَلَى الْمُكْتَرِي الْأَوَّلِ ضَمَانُ مَا هَدَمَ هَذَا الثَّانِي فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَدْ جَوَّزَ مَالِكٌ لِهَذَا الْمُكْتَرِي الْأَوَّلِ أَنْ يُكْرِيَ مِنْ غَيْرِهِ وَلَمْ يَرَهُ إذَا أَكْرَى مِنْ غَيْرِهِ مُتَعَدِّيًا فَإِذَا جَازَ لَهُ أَنْ يُكْرِيَ مِنْ غَيْرِهِ وَلَا يَكُونُ مُتَعَدِّيًا فَلَا أَرَى لِرَبِّ الدَّارِ عَلَيْهِ شَيْئًا، وَأَرَى الضَّمَانَ عَلَى الْهَادِمِ الْمُتَكَارِي الْآخَرِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُتَعَدِّي.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْت دَارًا فَرَبَطْتُ دَابَّتِي فِي الدَّارِ فَرَمَحَتْ فَكَسَرَتْ حَائِطَ الدَّارِ أَوْ رَمَحَتْ فَقَتَلَتْ ابْنَ صَاحِبِ الدَّارِ وَهُوَ مَعِي فِي الدَّارِ سَاكِنٌ أَيَكُونُ عَلَيَّ شَيْءٌ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا شَيْءَ عَلَيْكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ.
стр. 1623
قَالَ: وَلَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَأْتِي الْحَانُوتَ لِيَشْتَرِيَ السِّلْعَةَ فَيَنْزِلَ عَنْ دَابَّتِهِ وَيُوقِفَهَا فِي الطَّرِيقِ لِيَشْتَرِيَ حَاجَةً مِنْ الْحَانُوتِ فَتُصِيبَ إنْسَانًا: لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا فَعَلَ مَا يَجُوزُ لَهُ فَلَمَّا فَعَلَ مَا يَجُوزُ لَهُ كَانَ مَا أَصَابَتْ الْعَجْمَاءُ جُبَارًا، وَكَذَلِكَ الَّذِي رَبَطَ دَابَّتَهُ فِي الدَّارِ حَيْثُ يَجُوزُ لَهُ. قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ عِنْدَ بَابِ الْأَمِيرِ وَبَابِ الْمَسْجِدِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَى دَارًا فَاِتَّخَذَ فِي الدَّارِ تَنُّورًا فَاحْتَرَقَ مِنْ ذَلِكَ التَّنُّورِ الدَّارُ وَبُيُوتُ الْجِيرَانِ أَيَكُونُ عَلَى الْمُتَكَارِي ضَمَانُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: إذَا فَعَلَ مِنْ ذَلِكَ مَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَفْعَلَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
[الرَّجُلِ يَكْتَرِي الدَّارَ فَيُرِيدُ أَنْ يُدْخِلَ فِيهَا مَا أَحَبَّ مِنْ الْحَيَوَانِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ]
فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي الدَّارَ فَيُرِيدُ أَنْ يُدْخِلَ فِيهَا مَا أَحَبَّ مِنْ الْحَيَوَانِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت دَارًا أَيَكُونُ لِي أَنْ أَضَعَ فِيهَا مَا شِئْت مِنْ الْأَمْتِعَةِ وَأُدْخِلَ فِيهَا مِنْ الدَّوَابِّ وَالْحَيَوَانِ مَا شِئْت، وَهَلْ يَجُوزُ لِي أَنْ أَنْصِبَ فِيهَا الْأَرْحِيَةَ وَالْحَدَّادِينَ وَالْقَصَّارِينَ؟ قَالَ: نَعَمْ مَا لَمْ يَكُنْ ضَرَرًا بِالدَّارِ أَوْ تَكُونُ دَارًا لَا يُنْصَبُ ذَلِكَ فِي مِثْلِهَا لِحُسْنِهَا وَلِارْتِفَاعِ بُنْيَانِهَا وَشَأْنِهَا عِنْدَ النَّاسِ تَكُونُ مُبَلَّطَةً مُجَصَّصَةً فَلَيْسَ لَكَ أَنْ تُدْخِلَ فِي ذَلِكَ إلَّا مَا يَعْلَمُ النَّاسُ أَنَّ تِلْكَ الدَّارَ إذَا اُكْتُرِيَتْ يَدْخُلُ فِيهَا الَّذِي أَدْخَلَهُ هَذَا الْمُتَكَارِي فَأَمْرُ الدُّورِ عَلَى مَا يَعْرِفُ النَّاسُ فَمَا كَانَ مِنْهُ ضَرَرٌ عَلَى الدَّارِ مُنِعَ الْمُتَكَارِي.
وَمَا لَمْ يَكُنْ مِنْهُ ضَرَرٌ كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا لِلْمُتَكَارِي.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: هَذَا رَأْيِي.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْتُ بَيْتِي مِنْ رَجُلٍ وَشَرَطْتُ عَلَيْهِ أَنْ لَا يُسْكِنَ مَعَهُ أَحَدًا فَتَزَوَّجَ وَاشْتَرَى رَقِيقًا أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يُسْكِنَهُمْ مَعَهُ إذَا أَبَى عَلَيْهِ رَبُّ الْبَيْتِ ذَلِكَ؟
قَالَ: يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ لَا ضَرَرَ عَلَى رَبِّ الْبَيْتِ فِي سُكْنَى هَؤُلَاءِ مَعَهُ فَلَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهُ، وَإِنْ كَانَ يَكُونُ فِي ذَلِكَ عَلَى رَبِّ الْبَيْتِ ضَرَرٌ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُدْخِلَهُمْ عَلَيْهِ، وَقَدْ يَكُونُ الرَّجُلُ يُكْرِي الرَّجُلَ الْغُرْفَةَ وَحْدَهُ وَيَشْتَرِطُ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَسْكُنَهَا مَعَهُ أَحَدٌ لِضَعْفِ خُشُبِهِ الَّتِي تَحْتَ الْغُرْفَةِ فَإِنْ أَدْخَلَ عَلَيْهِ غَيْرَهُ خَشِيَ رَبُّ الْغُرْفَةِ أَنْ تَنْهَدِمَ الْغُرْفَةُ فَهَذَا وَمَا أَشْبَهَهُ يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ.
[الرَّجُلِ يُكْرِي دَارِهِ مِنْ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى]
فِي الرَّجُلِ يُكْرِي دَارِهِ مِنْ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْت دَارِي مَنْ رَجُلٍ مِنْ النَّصَارَى أَوْ مَنْ الْيَهُودِ أَوْ مِنْ الْمَجُوسِ أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ مَا لَمْ يُكْرِهَا عَلَى أَنْ يَبِيعَ فِيهَا الْخُمُورَ وَالْخَنَازِيرَ.
стр. 1624
قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَقَعْ الْكِرَاءُ عَلَى أَنْ يَبِيعَ الْخُمُورَ وَالْخَنَازِيرَ فَجَعَلَ النَّصْرَانِيُّ يَبِيعُ فِيهَا الْخُمُورَ وَالْخَنَازِيرَ؟
قَالَ: الْكِرَاءُ جَائِزٌ وَلَكِنَّهُ يَمْنَعُهُ رَبُّ الدَّارِ مِنْ ذَلِكَ.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْقُرَى وَالْمَدَائِنِ سَوَاءٌ فِي كِرَاءِ الدُّورِ مِنْ النَّصَارَى؟
قَالَ: نَعَمْ هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ. قَالَ: قَالَ لَنَا مَالِكٌ؟ أَكْرَهُ أَنْ يُكْرِي الرَّجُلُ حَانُوتَهُ مِمَّنْ يَبِيعُ فِيهِ الْخَمْرَ أَوْ دَابَّتَهُ مِمَّنْ يَحْمِلُ عَلَيْهَا الْخَمْرَ أَوْ مِمَّنْ يَعْرِفُ أَنَّهُ يَحْمِلُ عَلَيْهَا الْخَمْرَ، فَالدُّورُ فِي الْقُرَى مِثْلُ هَذَا يُكْرَهُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يُكْرِيَهَا مِمَّنْ يَبِيعُ فِيهَا الْخُمُورَ وَالْخَنَازِيرَ أَوْ مِمَّنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَبِيعُ فِيهَا الْخُمُورَ وَالْخَنَازِيرَ.
قُلْتُ: فَإِنْ أَكْرَاهَا مِمَّنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَبِيعُ فِيهَا الْخُمُورَ وَالْخَنَازِيرَ أَيَجُوزُ الْكِرَاءُ وَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ بَيْعِ ذَلِكَ فِي دَارِهِ أَوْ حَمْلٍ عَلَى دَابَّتِهِ؟
قَالَ: لَا يَجُوزُ الْكِرَاءُ فِي هَذَا بِعَيْنِهِ؛ لِأَنَّ الصَّفْقَةَ وَقَعَتْ فَاسِدَةً.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ أَكْرَاهَا مِنْ نَصْرَانِيٍّ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ يَبِيعُ الْخَمْرَ وَالْخَنَازِيرَ فَأَكْرَاهُ دَابَّتَهُ أَوْ دَارِهِ فَأَرَادَ النَّصْرَانِيُّ أَنْ يَبِيعَ الْخَمْرَ وَالْخَنَازِيرَ عَلَى دَابَّتِهِ أَوْ فِي دَارِهِ أَلَهُ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ؟
قَالَ: نَعَمْ وَلَا يُفْسَخُ الْكِرَاءُ بَيْنَهُمَا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَكْرَيْتُ دَارِي مِنْ رَجُلٍ مِنْ النَّصَارَى فَاِتَّخَذَ فِيهَا كَنِيسَةً يُصَلِّي فِيهَا هُوَ وَأَصْحَابُهُ؟
قَالَ: لَكَ أَنْ تَمْنَعَهُ عِنْدَ مَالِكٍ.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ أَرَادَ أَنْ يَضْرِبَ فِي دَارِي بِالنَّوَاقِيسِ؟
قَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ.
[امْرَأَةٍ اكْتَرَتْ دَارًا فَسَكَنَتْهَا ثُمَّ تَزَوَّجَتْ فِيهَا عَلَى مَنْ الْكِرَاءُ]
فِي امْرَأَةٍ اكْتَرَتْ دَارًا فَسَكَنَتْهَا ثُمَّ تَزَوَّجَتْ فِيهَا عَلَى مَنْ الْكِرَاءُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً وَهِيَ فِي بَيْتٍ بِكِرَاءٍ فَبَنَيْتُ بِهَا فِي تِلْكَ الدَّارِ فَانْقَضَتْ السَّنَةُ فَطَلَبَ الْكِرَاءَ أَرْبَابُ الدَّارِ أَيَكُونُ لِلْمَرْأَةِ أَوْ لِأَرْبَابِ الدَّارِ عَلَيَّ شَيْءٌ؟ قَالَ: لَا إلَّا أَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ بَيَّنَتْ لِزَوْجِهَا فَقَالَتْ: إنِّي بِكِرَاءٍ فَإِنْ شِئْتَ فَأَدِّ، وَإِنْ شِئْتَ فَاخْرُجْ؟
قَالَ: وَهَذَا عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ أَنْ لَوْ تَزَوَّجَهَا، وَهِيَ فِي دَارِهَا ثُمَّ طَلَبَتْ الْكِرَاءَ مِنْ الزَّوْجِ فَلَا كِرَاءَ لَهَا. وَقَالَ غَيْرُهُ: عَلَيْهِ كِرَاءُ مِثْلِهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ مَا اكْتَرَتْ بِهِ الْمَرْأَةُ أَقَلَّ.
стр. 1625
[اكْتِرَاءِ الدَّارِ الْغَائِبَةِ]
فِي اكْتِرَاءِ الدَّارِ الْغَائِبَةِ قُلْتُ: أَيَجُوزُ لِي أَنْ أَتَكَارَى دَارًا بِإِفْرِيقِيَّةَ وَأَنَا بِمِصْرَ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ أَنْ تَشْتَرِيَ دَارًا بِإِفْرِيقِيَّةَ وَأَنْتَ بِمِصْرَ، فَكَذَلِكَ الْكِرَاءُ وَلَا بَأْسَ بِالنَّقْدِ فِي ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لِأَنَّ الدَّارَ مَأْمُونَةٌ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ اكْتَرَى دَارًا بِمِصْرَ فَلَمَّا قَدِمَ مِصْرَ نَظَرَ إلَيْهَا فَقَالَ: هَذِهِ حَاشِيَةٌ وَهَذِهِ بَعِيدَةٌ مِنْ الْمَسْجِدِ فَلَا أَرْضَاهَا؟
قَالَ: الْكِرَاءُ لَا يَصْلُحُ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ رَأَى الدَّارَ وَعَرَفَ مَوْضِعَهَا أَوْ عَلَى صِفَةِ الدَّارِ وَمَوْضِعِهَا وَإِلَّا فَالْكِرَاءُ بَاطِلٌ
[اكْتِرَاءِ الدَّارِ تُسْكَنُ إلَى أَجَلٍ وَالنَّقْدُ فِي ذَلِكَ]
قُلْتُ: هَلْ يَجُوزُ أَنْ أَكْتَرِيَ دَارًا عَلَى أَنْ أَبْتَدِئَ سُكْنَاهَا إلَى شَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ، وَإِنْ نَقَدْتَ.
قُلْتُ: وَالدَّارُ وَالْأَرَضُونَ الْمَأْمُونَةُ تُخَالِفُ لِلْحَيَوَانِ وَالرَّقِيقِ فِي الْكِرَاءِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا بَأْسَ بِكِرَاءِ الدُّورِ يَقْبِضُ إلَى سَنَةٍ وَالنَّقْدُ فِيهَا؛ لِأَنَّهَا مَأْمُونَةٌ فَإِنْ بَعُدَ الْأَجَلُ لَمْ يَكُنْ بِالْكِرَاءِ بَأْسٌ وَلَا أُحِبُّ النَّقْدَ فِيهِ.
[الرَّجُلِ يَكْتَرِي الدَّارَ وَلَا يُسَمِّي النَّقْدَ وَالنَّقْد فِي الْبَلَدِ مُخْتَلِفٌ]
فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي الدَّارَ وَلَا يُسَمِّي النَّقْدَ، وَالنَّقْدُ فِي الْبَلَدِ مُخْتَلِفٌ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْتُ دَارًا بِدَرَاهِمَ أَوْ بِدَنَانِيرَ وَلَمْ أُسَمِّ أَيَّ دَنَانِيرَ هِيَ أَوْ أَيَّ دَرَاهِمَ هِيَ وَنَقْدُ النَّاسِ فِي الْبَلَدِ مُخْتَلِفٌ؟
قَالَ: يُنْظَرُ إلَى النَّقْدِ فِي الْكِرَاءِ عِنْدَهُمْ فَيَحْمِلُونَ عَلَى ذَلِكَ.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ النَّقْدُ فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ فِي الْكِرَاءِ مُخْتَلِفًا؟
قَالَ: أَرَاهُ كِرَاءً فَاسِدًا وَأَرَى أَنْ يُعْطِيَ كِرَاءَ مِثْلِهَا فِيمَا سَكَنَ وَيُفْسَخُ الْكِرَاءُ بَيْنَهُمَا فِيمَا بَقِيَ
[الرَّجُلِ يَكْتَرِي الدَّارَ عَشْرَ سِنِينَ وَيَشْتَرِطُ النَّقْدَ]
فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي الدَّارَ عَشْرَ سِنِينَ وَيَشْتَرِطُ النَّقْدَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْت دَارًا عَشْرَ سِنِينَ وَشَرَطُوا عَلَيَّ أَنْ أُعَجِّلَ لَهُمْ كِرَاءَ الْعَشْرِ سِنِينَ كُلِّهَا أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ، وَفِي الْغُلَامِ أَيْضًا يَجُوزُ ذَلِكَ، وَذَلِكَ أَنِّي سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الدَّارِ تُكْتَرَى الْعَشْرَ سِنِينَ وَالْجَارِيَةِ الْحُرَّةِ أَوْ الْأَمَةِ أَوْ الْعَبْدِ يُكْتَرُونَ عَشْرَ سِنِينَ عَلَى أَنْ يُقَدِّمَ الْكِرَاءَ فِي هَذَا كُلِّهِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ.
стр. 1626
وَقَالَ غَيْرُهُ فِي الْعَبِيدِ: لَا يُؤَجَّرُونَ الْإِجَارَةَ الطَّوِيلَةَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِيهِمْ خَطَرٌ وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الرُّوَاةِ
[الرَّجُلِ يَكْتَرِي الدَّارَ سَنَةً مَتَى يَجِبُ عَلَيْهِ الْكِرَاءُ]
فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي الدَّارَ سَنَةً مَتَى يَجِبُ عَلَيْهِ الْكِرَاءُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ اكْتَرَى دَارًا سَنَةً مَتَى تَجِبُ الْأُجْرَةُ عَلَى الْمُتَكَارِي؟ قَالَ: سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ لِي: إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا شَرْطٌ دَفَعَ إلَيْهِ بِحِسَابِ مَا اكْتَرَى مِمَّا سَكَنَ.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ كِرَاءُ الدُّورِ عِنْدَهُمْ عَلَى النَّقْدِ؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي كِرَاءِ الدُّورِ فِي هَذَا شَيْئًا إلَّا أَنَّهُ قَالَ لِي فِي الْإِبِلِ: يَحْمِلُونَ عَلَى كِرَاءِ النَّاسِ عِنْدَهُمْ إنْ كَانَ عَلَى النَّقْدِ فَعَلَى النَّقْدِ فَأَرَى فِي الدُّورِ أَيْضًا إنْ كَانَ أَهْلُ تِلْكَ الْبَلَدِ كِرَاؤُهُمْ الدُّورَ عِنْدَهُمْ عَلَى النَّقْدِ أُجْبِرَ هَذَا الْمُتَكَارِي عَلَى النَّقْدِ
[إلْزَامِ الْمُتَكَارِي الْكِرَاءَ]
فِي إلْزَامِ الْمُتَكَارِي الْكِرَاءَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْكِرَاءَ فِي الدُّورِ أَوْ الْكِرَاءَ الْمَضْمُونَ فِي الدَّوَابِّ وَالْإِبِلِ هَلْ يُنْتَقَضُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا.
قَالَ يُونُسُ: وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ مِثْلَهُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَجَرْت دَارِيَ مَنْ رَجُلٍ فَظَهَرَتْ مِنْهُ دَعَارَةٌ وَفِسْقٌ وَشُرْبُ الْخُمُورِ أَيَكُونُ لِي أَنْ أُخْرِجَهُ مِنْ دَارِي وَأَنْقُضُ الْإِجَارَةَ؟ قَالَ: الْإِجَارَةُ بِحَالِهَا لَا تُنْتَقَضُ، وَلَكِنَّ السُّلْطَانَ يَمْنَعُهُ مِنْ ذَلِكَ وَيَكُفُّ أَذَاهُ عَنْ الْجِيرَانِ وَعَنْ رَبِّ الدَّارِ، فَإِنْ رَأَى السُّلْطَانُ أَنْ يُخْرِجَهُ عَنْهُمْ أَخْرَجَهُ عَنْهُمْ وَأَكْرَى لَهُ الدَّارَ فَأَمَّا كِرَاءُ رَبِّ الدَّارِ فَهُوَ عَلَيْهِ لَا يُنْتَقَضُ عَلَى حَالٍ.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: هَذَا رَأْيِي. وَالْقَصَّارُونَ إذَا اتَّخَذُوا فِي دُورِهِمْ مَا لَا يَنْبَغِي مِنْ شُرْبِهِمْ الْخُمُورَ وَاِتِّخَاذِهِمْ فِيهَا الْخَنَازِيرَ مَنَعَهُمْ السُّلْطَانُ وَلَمْ تُنْتَقَضْ الْإِجَارَةُ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ قَصَّارًا وَحَدَّادًا اكْتَرَيَا حَانُوتًا فِيمَا بَيْنَهُمَا، وَلَمْ يَقَعْ كِرَاؤُهُمَا عَلَى أَنَّ لِهَذَا مُقَدَّمَ الْحَانُوتِ مِنْ مُؤَخَّرِهِ وَصَاحِبِهِ كَذَلِكَ لَمْ يَقَعْ لَهُ مَوْضِعٌ مِنْ الْحَانُوتِ فِي عُقْدَةِ الْكِرَاءِ وَاشْتَجَرَا فِيمَا بَيْنَهُمَا فَقَالَ هَذَا: أَنَا أَكُونُ فِي مُقَدَّمِ الْحَانُوتِ، وَقَالَ هَذَا: بَلْ أَنَا؟
قَالَ: الْكِرَاءُ لَهُمَا لَازِمٌ وَيَقْسِمَانِ الْحَانُوتَ فِيمَا بَيْنَهُمَا فَإِنْ كَانَ لَا يَحْمِلُ الْقِسْمَ فَأَرَى مِنْ
стр. 1627
رَأْيِي أَنْ يُكْرَى عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» وَهَذَا مِنْ الضَّرَرِ، وَقَدْ لَزِمَهُمَا الْحَانُوتُ.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ الرَّجُلَانِ يَكْتَرِيَانِ الْبَيْتَ يَسْكُنَاهُ فِيمَا بَيْنَهُمَا؟
قَالَ: نَعَمْ.
[فَسْخِ الْكِرَاءِ وَهَطْلِ الْبَيْتِ وَهَدْمِهِ]
فِي فَسْخِ الْكِرَاءِ وَهَطْلِ الْبَيْتِ وَهَدْمِهِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَكَارَيْتُ بَيْتًا مِنْ رَجُلٍ فَهَطَلَ عَلَيَّ الْبَيْتُ فِي الشِّتَاءِ أَيَكُونُ لِي أَنْ أَخْرُجَ أَمْ يُجْبَرُ رَبُّ الدَّارِ عَلَى تَطْيِينِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: إنْ طَيَّنَهُ رَبُّ الْبَيْتِ فَالْكِرَاءُ لَكَ لَازِمٌ، وَإِنْ أَبَى أَنْ يُطَيِّنَهُ كَانَ لَكَ أَنْ تَخْرُجَ إذَا كَانَ هَطْلُهُ ضَرَرًا بَيِّنًا وَلَا يُجْبَرُ رَبُّ الدَّارِ عَلَى أَنْ يُطَيِّنَهُ إلَّا أَنْ يَشَاءَ. قَالَ سَحْنُونٌ: التَّطْيِينُ وَكَنْسُ الْمَرَاحِيضِ مِمَّا يَلْزَمُ رَبَّ الدَّارِ.
قُلْتُ: وَيَكُون لِلْمُتَكَارِي أَنْ يُطَيِّنَهُ مِنْ كِرَائِهِ وَيَسْكُنَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت دَارًا فَسَقَطَ مِنْهَا حَائِطٌ أَوْ بَيْتٌ أَوْ سَقَطَتْ الدَّارُ كُلُّهَا فَقَالَ رَبُّ الدَّارِ: أَنَا أَبْنٍ مَا سَقَطَ مِنْهَا أَوْ لَا أَبْنِيهَا وَاَلَّذِي سَقَطَ مِنْ الْحَائِطِ قَدْ كَشَفَ عَنْ الدَّارِ أَيَكُونُ عَلَى رَبِّ الدَّارِ أَنْ يَبْنِيَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَيْسَ عَلَى رَبِّ الدَّارِ أَنْ يَبْنِيَهَا إلَّا أَنْ يَشَاءَ، فَإِنْ انْكَشَفَ مِنْ الدَّارِ مَا يَكُونُ ضَرَرًا عَلَى الْمُتَكَارِي قِيلَ لِلْمُتَكَارِي: إنْ شِئْتَ فَاسْكُنْ وَإِنْ شِئْتَ فَاخْرُجْ وَلَمْ يُجْبَرْ رَبُّ الدَّارِ عَلَى أَنْ يَبْنِيَ إلَّا أَنْ يَشَاءَ ذَلِكَ، فَإِنْ بَنَاهَا رَبُّ الدَّارِ فِي بَقِيَّةٍ مِنْ وَقْتِ الْكِرَاءِ، وَقَدْ كَانَ الْمُتَكَارِي خَرَجَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ لِاسْتِتْمَامِ مَا بَقِيَ، وَإِنْ كَانَ مَا انْهَدَمَ مِنْهَا مَا لَا يَضُرُّ بِسُكْنَى الْمُتَكَارِي فِيهَا وَلَمْ يَبْنِ ذَلِكَ رَبُّ الدَّارِ لَزِمَ الْمُتَكَارِي أَنْ يَسْكُنَ وَلَمْ يَكُنْ أَنْ يَنْقُضَ الْإِجَارَةَ وَلَا يَخْرُجَ مِنْهَا وَلَا يُوضَعَ عَنْهُ مِنْ الْإِجَارَةِ لِذَلِكَ شَيْءٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ كَانَ لَهُ فِي ذَلِكَ سُكْنَى وَمِرْفَقٌ فَيُوضَعُ عَنْهُ مِنْ الْكِرَاءِ قَدْرُ ذَلِكَ.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ قَدْ اكْتَرَى الدَّارَ عَشْرَ سِنِينَ فَلَمَّا سَكَنَ شَهْرًا وَاحِدًا تَهَدَّمَتْ الدَّارُ أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَبْنِيَهَا مِنْ كِرَاءِ هَذِهِ التِّسْعِ سِنِينَ وَالْأَحَدَ عَشْرَ شَهْرًا الَّتِي بَقِيَتْ وَإِنْ اغْتَرَقَ بِنَاءُ الدَّارِ الْكِرَاءَ كُلَّهُ؟
قَالَ: لَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَبْنِيَهَا، وَيُقَالُ لَهُ: إنْ شِئْتَ فَاسْكُنْ وَإِنْ شِئْتَ فَاخْرُجْ إلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّ الدَّارِ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ بِذَلِكَ، وَلَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الرَّجُلِ يَكْتَرِي الْأَرْضَ ثَلَاثَ سِنِينَ وَقَدْ زَرَعَ فِيهَا فَتَغُورُ عَيْنُهَا، وَيَأْبَى رَبُّ الْأَرْضِ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهَا قَالَ: لِلْمُتَكَارِي أَنْ يَعْمَلَ فِي الْعَيْنِ بِكِرَاءِ سَنَتِهِ تِلْكَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَعْمَلَ فِيهَا بِأَكْثَرَ مِنْ كِرَاءِ سَنَةٍ
стр. 1628
وَاحِدَةٍ، فَمَا عَمِلَ فِي الْعَيْنِ بِكِرَاءِ سَنَةٍ وَاحِدَةٍ فَذَلِكَ لِرَبِّ الْأَرْضِ الَّذِي أَكْرَاهَا - لَازِمٌ، وَإِنْ زَادَ عَلَى كِرَاءِ سَنَةٍ فَهُوَ مُتَطَوِّعٌ فِي ذَلِكَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ الدُّورُ.
قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ الْمُعَامَلَةُ فِي الشَّجَرِ إذَا سَاقَاهُ سِنِينَ مُسَمَّاةً فَاسْتَغَارَ مَاؤُهَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُسَاقِي أَنْ يُنْفِقَ فِيهَا إلَّا قَدْرَ مَا يُصِيبُ صَاحِبُ الْأَرْضِ مِنْ الثَّمَرَةِ سَنَتَهُ تِلْكَ. وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي الْأَرْضَ فَيَغُورُ مَاؤُهَا أَوْ تَنْهَدِمُ بِئْرُهَا فَيَأْبَى رَبُّ الْأَرْضِ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهَا: إنَّ لِلْمُتَكَارِي أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهَا مِنْ كِرَاءِ سَنَتِهِ هَذِهِ عَلَى مَا أَحَبَّ رَبُّ الْأَرْضِ أَوْ كَرِهَ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ انْهَدَمَ مِنْ الدَّارِ الَّتِي اكْتَرَيْت بَيْتٌ أَكَانَ لِلْمُتَكَارِي أَنْ يَبْنِيَهُ مِنْ كِرَاءِ السَّنَةِ كَمَا وَصَفْتَ لِي؟
قَالَ: لَا.
قُلْتُ: فَإِنْ انْهَدَمَ مِنْهَا شُرَافَاتُ الدَّارِ؟
قَالَ: شُرَافَاتُ الدَّارِ لَيْسَ مِمَّا يَضُرُّ بِسُكْنَى الْمُتَكَارِي فَلَا أَرَى أَنْ يُنْفِقَ الْمُتَكَارِي عَلَى ذَلِكَ شَيْئًا فَإِنْ فَعَلَ كَانَ مُتَطَوِّعًا، وَلَا شَيْءَ لَهُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ سَقَطَتْ الدَّارُ أَوْ حَائِطٌ مِنْهَا فَانْكَشَفَتْ الدَّارُ فَقَالَ رَبُّ الدَّارِ: لَا أَبْنِيهَا، وَقَالَ الْمُتَكَارِي: وَأَنَا أَيْضًا لَا أَبْنِيهَا أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يُنَاقِضَهُ الْإِجَارَةَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنَّمَا فَرْقٌ بَيْنَ الْأَرْضِ وَالنَّخْلِ يَغُورُ مَاؤُهَا وَبَيْنَ الدَّارِ تَنْهَدِمُ؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ فِيهَا زَرْعُ الدَّاخِلِ وَفِي نَفَقَتِهَا إحْيَاءٌ لِزَرْعِهِ وَمَنْفَعَةٌ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ، وَكَذَلِكَ الثَّمَرَةُ فِي الْمُسَاقَاةِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَنْفَقَ فِيهَا مَالَهُ، فَلِذَلِكَ كَانَ لَهُ الثَّمَرُ وَأُمِرَ بِالنَّفَقَةِ، وَإِنَّ الدَّارَ لَيْسَ لِلْمُكْتَرِي فِيهَا نَفَقَةٌ وَلَيْسَ يَرُدُّ السَّاكِنُ بِهِ مَنْفَعَةً عَلَى صَاحِبِ الدَّارِ إلَّا ضَرَرًا عَلَيْهِ فِي نَفَقَتِهِ وَحَبَسَ دَارِهِ عَنْ أَسْوَاقِهَا فَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَ الدُّورِ وَالْأَرْضِينَ الَّتِي فِيهَا الزَّرْعُ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَوْ انْهَدَمَتْ الْعَيْنُ أَوْ الْبِئْرُ قَبْلَ أَنْ يَزْرَعَ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُنْفِقَ فِيهِ كِرَاءَ سُنَّةٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، وَكَانَ بِمَنْزِلَةِ الدَّارِ، وَإِنَّمَا الَّذِي أَمَرَ مَالِكٌ فِيهِ بِالنَّفَقَةِ إذَا زَرَعَ وَسَقَى الْمُسَاقِي فَهَذَا وَجْهُ مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ، وَبَلَغَنِي عَنْهُ كَمَا فَسَّرْتُ لَكَ.
قَالَ سَحْنُونٌ: جَمِيعُ الرُّوَاةِ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ لَا أَعْلَمُ بَيْنَهُمَا فِيهِ اخْتِلَافًا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ سَقَطَتْ الدَّارُ وَاَلَّذِي أَكْرَاهَا غَائِبٌ كَيْفَ يَصْنَعُ هَذَا الَّذِي اكْتَرَى؟ قَالَ: يَشْهَدُ عَلَى ذَلِكَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
стр. 1629
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْت دَارًا هَلْ يَنْقُضُ الْكِرَاءَ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ غَرَرٍ؟ قَالَ: لَا إلَّا أَنْ تَنْهَدِمَ الدَّارُ أَوْ يَنْهَدِمَ مِنْهَا مَا يَضُرُّ بِالسَّاكِنِ فَيَكُونَ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَتْرُكَهَا إنْ أَحَبَّ فَإِنْ بَنَاهَا صَاحِبُهَا فِي بَقِيَّةٍ مِنْ وَقْتِ الْإِجَارَةِ لَمْ يَلْزَمْ الْمُتَكَارِي كِرَاءُ مَا بَقِيَ مِنْ وَقْتِ الْإِجَارَةِ وَكَذَلِكَ سَمِعْتُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ دَارًا اسْتَأْجَرْتهَا فَخِفْتُ أَنْ تَسْقُطَ عَلَيَّ أَيَكُونُ لِي أَنْ أُنَاقِضَهُ الْكِرَاءَ؟ قَالَ: إذَا كَانَ الْبُنْيَانُ مَخُوفًا فَلَكَ أَنْ تُنَاقِضَهُ.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.
[الرَّجُلِ يَكْتَرِي الْحَانُوتَ مِنْ الرَّجُلِ وَلَمْ يُسَمِّ لَهُ مَا يَعْمَلُ فِيهَا]
فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي الْحَانُوتَ مِنْ الرَّجُلِ وَلَمْ يُسَمِّ لَهُ مَا يَعْمَلُ فِيهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْت حَانُوتًا وَلَمْ أُسَمِّ مَا أَعْمَلُ فِيهَا أَيَجُوزُ هَذَا الْكِرَاءُ أَمْ لَا؟ قَالَ: ذَلِكَ جَائِزٌ.
قُلْتُ: أَفَيَعْمَلُ فِيهَا وَهُوَ حَدَّادٌ أَوْ قَصَّارٌ أَوْ طَحَّانٌ؟
قَالَ: إذَا كَانَ ذَلِكَ ضَرَرًا عَلَى الْبُنْيَانِ أَوْ فَسَادًا لِلْحَانُوتِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَفْعَلَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ضَرَرًا عَلَى الْبُنْيَانِ فَلَهُ أَنْ يَعْمَلَ ذَلِكَ فِي الْحَانُوتِ وَإِنْ كَانَ قَدْ اشْتَرَطَ الْمُتَكَارِي عَلَى رَبِّ الْحَانُوتِ أَنْ يَعْمَلَ فِي الْحَانُوتِ حَدَّادٌ أَوْ قَصَّارٌ أَوْ طَحَّانٌ وَكَانَ ذَلِكَ ضَرَرًا عَلَى الْبُنْيَانِ فَلَهُ أَنْ يَعْمَلَ ذَلِكَ فِي الْحَانُوتِ وَلَيْسَ لِرَبِّ الدَّارِ حُجَّةٌ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ قَدْ أَكْرَاهَا مِنْهُ، وَقَدْ سَمَّى لَهُ الْمُتَكَارِي مَا يَعْمَلُ فِيهِ وَقَدْ رَضِيَ بِذَلِكَ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَكْرَى حَانُوتَهُ مِنْ رَجُلٍ فَإِذَا هُوَ جَزَّارٌ أَوْ قَصَّارٌ فَنَظَرْنَا فَإِذَا هُوَ لَا يَضُرُّ بِالْبُنْيَانِ إلَّا أَنَّهُ يَقْذُرُ الْحَانُوتُ فَقَالَ رَبُّ الْحَانُوتِ: لَا أَرْضَى أَنْ يَقْذُرَ عَلَيَّ حَانُوتِي؟ قَالَ: يَمْنَعُهُ إذَا كَانَ عَمَلُ الْمُتَكَارِي مِمَّا يَقْذُرُ عَلَيْهِ جِدَارَاتِ الْحَانُوتِ، فَإِنَّ هَذَا يَقَعُ فِيهِ عَلَى رَبِّ الْحَانُوتِ ضَرَرٌ فِي الْحَانُوتِ. وَقَالَ سَحْنُونٌ: إذَا كَانَتْ الْأَعْمَالُ فِي الْحَانُوتِ بَعْضُهَا أَضَرُّ مِنْ بَعْضٍ وَأَكْثَرُ كِرَاءً فَلَا يَجُوزُ الْكِرَاءُ إلَّا عَلَى شَيْءٍ مَعْرُوفٍ يَعْمَلُ فِيهِ وَإِنْ كَانَ لَا يَخْتَلِفُ فَلَا بَأْسَ بِهِ.
[الدَّعْوَى فِي الْكِرَاءِ]
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت دَارًا سَنَةً فَاخْتَلَفَتْ أَنَا وَرَبُّ الدَّارِ فَقُلْتُ: أَنَا اسْتَأْجَرْتهَا بِمِائَةِ إرْدَبٍّ مِنْ حِنْطَةٍ، وَقَالَ رَبُّ الدَّارِ: بَلْ أَجَرْتُك بِمِائَةِ دِينَارٍ فَاخْتَلَفْنَا قَبْلَ أَنْ أَسْكُنَ الدَّارَ؟ قَالَ: الْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الدَّارِ وَيَتَحَالَفَانِ، وَهَذَا مِثْلُ الْبُيُوعِ.
стр. 1630
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ قَدْ سَكَنَ الْمُتَكَارِي يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ شَهْرًا أَوْ شَهْرَيْنِ ثُمَّ اخْتَلَفَا كَمَا ذَكَرْتُ لَكَ؟
قَالَ: أَمَّا الْيَوْمُ وَالْيَوْمَانِ فَهُوَ عِنْدِي قَرِيبٌ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَمْ يَتَفَرَّقَا وَبِمَنْزِلَةِ مَنْ لَمْ يَقْبِضْ مَا اشْتَرَى أَوْ مَنْ قَبَضَ مَا اشْتَرَى وَتَفَرَّقَا فَاخْتَلَفَا بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ، وَالسِّلْعَةُ قَائِمَةٌ بِعَيْنِهَا لَمْ تَفُتْ فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الدَّارِ مَعَ يَمِينِهِ.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ قَدْ سَكَنَ شَهْرًا أَوْ شَهْرَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ السَّنَةِ؟
قَالَ: يَتَحَالَفَانِ وَيَدْفَعُ إلَيْهِ السَّاكِنُ عَلَى حِسَابِ مَا سَكَنَ مِنْ قِيمَةِ سُكْنَى مِثْلِ الدَّارِ وَيَتَفَاسَخَانِ فِيمَا بَقِيَ.
قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ الْمُتَكَارِي: تَكَارَيْتُهَا بِكَذَا وَكَذَا لِشَيْءٍ لَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ كِرَاءُ الدَّارِ سَنَةً، وَقَالَ رَبُّ الدَّارِ: أَكْرَيْتُ بِكَذَا أَوْ كَذَا لِشَيْءٍ لَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ كِرَاءُ الدَّارِ سَنَةً، أَيَنْفَسِخُ الْكِرَاءُ بَيْنَهُمَا أَمْ يُرَدُّ إلَى كِرَاءِ مِثْلِ الدَّارِ وَهَذَا يُقِرُّ بِمَا قَدْ سَكَنَ شَهْرًا أَوْ شَهْرَيْنِ؟
قَالَ: يُرَدُّ إلَى كِرَاءِ مِثْلِهَا فِيمَا سَكَنَ وَيُفْسَخُ الْكِرَاءُ بَيْنَهُمَا فِيمَا بَقِيَ مِنْ السَّنَةِ وَهَذَا كُلُّهُ مِثْلُ الْبُيُوعِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَسْكَنْته دَارِي فَلَمَّا مَضَى شَهْرٌ. قُلْتُ: لَهُ أَعْطِنِي الْكِرَاءَ فَقَالَ: إنَّمَا أَسَكَنْتنِي بِغَيْرِ كِرَاءٍ؟ قَالَ: يَغْرَمُ الْكِرَاءَ وَلَا يُصَدَّقُ أَنَّهُ بِغَيْرِ كِرَاءٍ، وَيَكُونُ الْقَوْلُ فِي الْكِرَاءِ قَوْلَ رَبِّ الدَّارِ إذَا أَتَى بِمَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ كِرَاءَ الدَّارِ مَعَ يَمِينِهِ أَنَّهُ أَسْكَنَهُ بِكِرَاءٍ. وَقَالَ غَيْرُهُ: يَكُونُ عَلَى السَّاكِنِ قِيمَةُ مَا سَكَنَ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَكْثَرَ مِمَّا ادَّعَى الْمُكْرِي بَعْدَ أَيْمَانِهِمَا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْت مِنْ رَجُلٍ دَارًا لَهُ فَلَمْ أَسْكُنْ حَتَّى اخْتَلَفْنَا فِي الْكِرَاءِ فَقُلْتُ: أَنَا اكْتَرَيْتهَا مِنْكَ بِمِائَةِ إرْدَبٍّ حِنْطَةٍ هَذِهِ السَّنَةَ، وَقَالَ رَبُّ الدَّارِ: بَلْ أَكْرَيْتُكَ بِمِائَةِ دِينَارٍ قَالَ: يَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ الْكِرَاءَ، وَكَذَلِكَ الْبَيْعُ إذَا اخْتَلَفَا فِيهِ فَهَذَا مِثْلُ ذَلِكَ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ قَدْ سَكَنَ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ شَهْرًا أَوْ شَهْرَيْنِ ثُمَّ اخْتَلَفَا بِحَالِ مَا ذَكَرْتُ لَكَ؟
قَالَ: أَرَى أَنْ يَتَحَالَفَا، وَيُفْسَخَ الْكِرَاءُ بَيْنَهُمَا وَيَكُونَ عَلَيْهِ مِنْ الْكِرَاءِ بِقَدْرِ مَا سَكَنَ مِنْ قِيمَةِ السُّكْنَى وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ قَالَ: اكْتَرَيْتُ مِنْكَ سَنَةً بِدِينَارٍ وَقَالَ الْآخَرُ: بَلْ أَجَّرْتُكَ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَقَالَا جَمِيعًا مَا لَا يُشْبِهُ تَحَالُفًا وَتَفَاسُخًا، وَكَانَ عَلَيْهِ مِنْ الْكِرَاءِ بِقَدْرِ مَا سَكَنَ مِنْ قِيمَةِ السُّكْنَى، فَاخْتِلَافُ الْعَدَدِ فِي الْكِرَاءِ إذَا ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مَا لَا يُشْبِهُ مِنْ الْعَدَدِ كَاخْتِلَافِهِمَا فِي السِّلْعَتَيْنِ
стр. 1631
[دَعْوَى الْمُكْتَرِي فِي الدَّارِ مَرَمَّةَ الدَّارِ]
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَجَرْت دَارِيَ فَلَمَّا انْقَضَتْ الْإِجَارَةُ ادَّعَى الْمُتَكَارِي أَنَّ فُرُشَ الدَّارِ لَهُ أَوْ خَشَبَةً فِي السَّقْفِ أَوْ جِدَارًا سَتَرَهُ ادَّعَى أَنَّهُ بَنَاهُ وَأَنْكَرَ رَبُّ الدَّارِ ذَلِكَ؟ قَالَ: الْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الدَّارِ فِي كُلِّ شَيْءٍ هُوَ فِي بُنْيَانِ الدَّارِ أَوْ فُرُشٍ أَوْ مَا هُوَ مِنْ الْبُنْيَانِ.
قُلْتُ: فَكُلُّ شَيْءٍ كَانَ فِي الدَّارِ لَيْسَ فِي الْبُنْيَانِ مَنْ حَجَرٍ مُلْقًى أَوْ خَشَبَةٍ أَوْ سَارِيَةٍ أَوْ بَابٍ مُلْقًى فَاخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ رَبُّ الدَّارِ وَالْمُتَكَارِي؟ قَالَ: أَرَى الْقَوْلَ قَوْلَ الْمُتَكَارِي.
قُلْتُ: أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟
قَالَ: هُوَ رَأْيِي.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْت دَارًا سَنَةً فَقَالَ رَبُّ الدَّارِ: أَنْفِقْ فِي مَرَمَّةِ الدَّارِ مِنْ كِرَاءِ الدَّارِ، فَلَمَّا انْقَضَى الْأَجَلُ قَالَ الْمُتَكَارِي: قَدْ أَنْفَقْت مِنْ كِرَاءِ الدَّارِ فِي مَرَمَّةِ الدَّارِ كَذَا وَكَذَا، وَقَالَ رَبُّ الدَّارِ: لَمْ تَفْعَلْ، الْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ؟ قَالَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُتَكَارِي إذَا كَانَ فِي الدَّارِ أَثَرٌ يُصَدِّقُ قَوْلَهُ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِأَمْرٍ يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى كَذِبِهِ وَلِلنَّفَقَاتِ وُجُوهٌ لَا تُجْهَلُ فَإِذَا عُلِمَ أَنَّهُ كَاذِبٌ فِيمَا يَقُولُ غَرِمَ لِرَبِّ الدَّارِ الْكِرَاءَ.
قُلْتُ: وَلِمَ جَعَلْتَ الْقَوْلَ فِي النَّفَقَةِ قَوْلَ الْمُتَكَارِي؟
قَالَ: لِأَنَّهُ ائْتَمَنَهُ عَلَى ذَلِكَ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ رَبُّ الدَّارِ: قَدْ أَمَرْتُكَ أَنْ تُنْفِقَ وَتَبْنِيَ مِنْ كِرَاءِ الدَّارِ فَلَمْ تُنْفِقْ وَلَمْ تَبْنِ، وَقَالَ الْمُتَكَارِي: قَدْ بَنَيْتُ هَذَا الْبَيْتَ؟
قَالَ: يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ الْبَيْتِ فَإِنْ كَانَ يُعْلَمُ أَنَّهُ جَدِيدٌ وَأَنَّهُ مِمَّا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ بُنْيَانِ الْمُتَكَارِي كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُتَكَارِي، وَإِنْ اُسْتُدِلَّ عَلَى كَذِبِهِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ رَبِّ الدَّارِ، وَقَدْ قَالَ غَيْرُهُ: عَلَى السَّاكِنِ الْبَيِّنَةُ؛ لِأَنَّ الْكِرَاءَ دَيْنٌ عَلَيْهِ فَلَا يُخْرِجُهُ مِنْ الدَّيْنِ إلَّا الْبَيِّنَةُ، وَعَلَى رَبِّ الدَّارِ الْيَمِينُ.
[نَقْضِ الْمُتَكَارِي مَا عَمَّرَ إذَا انْقَضَى أَجَلُ سُكْنَاهُ]
فِي نَقْضِ الْمُتَكَارِي مَا عَمَّرَ إذَا انْقَضَى أَجَلُ سُكْنَاهُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا انْقَضَى أَجَلُ الْكِرَاءِ وَقَدْ أَحْدَثَ الْمُتَكَارِي فِي الدَّارِ بُنْيَانًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا كَانَ يُنْتَفَعُ بِهِ كَأَنْ أَحْدَثَ ذَلِكَ بِأَمْرِ رَبِّ الدَّارِ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ، فَلَمَّا انْقَضَتْ الْإِجَارَةُ قَالَ الْمُتَكَارِي: أَعْطِنِي قِيمَةَ بُنْيَانِي هَذَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُنْظَرُ فِيمَا أَحْدَثَ الْمُتَكَارِي فَإِنْ كَانَ لَهُ قِيمَةٌ إنْ قَلَعَهُ قِيلَ لِرَبِّ الدَّارِ: أَعْطِهِ قِيمَتَهُ مَنْقُوضًا، وَمَا كَانَ فِي ذَلِكَ الْبُنْيَانِ مِنْ جَصٍّ أَوْ طِينٍ إذَا هُوَ قَلَعَهُ لَمْ يَكُنْ لِلْمُتَكَارِي فِيهِ مَنْفَعَةٌ فَلَا يُقَوَّمُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ فِيهِ مَنْفَعَةٌ فَيُقَوَّمُ، فَإِنْ رَضِيَ رَبُّ الدَّارِ أَنْ يَأْخُذَهُ بِقِيمَتِهِ مَنْقُوضًا كَانَ ذَلِكَ لَهُ وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُتَكَارِي أَنْ يَنْقُضَهُ إذَا أَعْطَاهُ رَبُّ الدَّارِ قِيمَتَهُ مَنْقُوضًا؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا ضَرَرَ وَلَا
стр. 1632
ضِرَارَ» فَإِنْ أَبَى رَبُّ الدَّارِ أَنْ يُعْطِيَهُ قِيمَتَهُ مَنْقُوضًا كَانَ لِلْمُتَكَارِي أَنْ يَقْلَعَ بُنْيَانَهُ.
قُلْتُ: وَهُوَ سَوَاءٌ عِنْدَ مَالِكٍ إذَا كَانَ أَذِنَ لَهُ رَبُّ الدَّارِ أَنْ يُحْدِثَ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ؟
قَالَ: نَعَمْ ذَلِكَ سَوَاءٌ؛ لِأَنَّ رَبَّ الدَّارِ يَقُولُ لَمْ آذَنْ لَكَ حِينَ أَذِنْتَ لَكَ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَغْرَمَ لَكَ شَيْئًا إنَّمَا أَذِنْتُ لَكَ لِتَرْتَفِقَ فَيَكُونُ الْقَوْلُ كَمَا فَسَّرْتُ لَكَ وَرَدَدْتُهُ عَلَى مَالِكٍ غَيْرَ عَامٍّ فَقَالَ مِثْلَ مَا قُلْتُ لَكَ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي أَكْرَيْتُ دَارِي مِنْ رَجُلٍ فَبَنَى فِي الدَّارِ وَعَمَّرَ مِنْ غَيْرِ أَنْ آمُرَهُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ عَلَى رَبِّ الدَّارِ شَيْءٌ وَيُقَالُ لَهُ: اقْلَعْ بُنْيَانَكَ إنْ كَانَ لَكَ فِيهِ مَنْفَعَةٌ إلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّ الدَّارِ أَنْ يُعْطِيَكَ قِيمَةَ مَا لَكَ فِيهِ مَنْفَعَةٌ مِنْ بُنْيَانِكَ هَذَا مَقْلُوعًا، وَالْخِيَارُ فِي ذَلِكَ إلَى رَبِّ الدَّارِ.
[الرَّجُلِ يُوَكِّلُ الرَّجُلَ يُكْرِي دَارِهِ فَتَعَدَّى فَوَهَبَهَا أَوْ رَهَنَهَا]
فِي الرَّجُلِ يُوَكِّلُ الرَّجُلَ يُكْرِي دَارِهِ فَتَعَدَّى فَوَهَبَهَا أَوْ رَهَنَهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ وَكَّلْت رَجُلًا يُكْرِي لِي مَنْزِلًا فَأَكْرَاهُ بِغَيْرِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ أَوْ حَابَى فِي ذَلِكَ؟ قَالَ: هَذَا عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الْبَيْعِ وَقَدْ أَخْبَرْتُكَ فِي الْبَيْعِ أَنَّهُ قَالَ: إذَا بَاعَ بِغَيْرِ مَا يَتَبَايَعُ بِهِ النَّاسُ أَوْ حَابَى فِي ذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ، قَالَ: وَمَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ بِغَيْرِ مَا يَتَبَايَعُ بِهِ النَّاسُ أَنَّهُ عَلَى غَيْرِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَمَرْتُ رَجُلًا أَنْ يُكْرِيَ دَارِيَ فَأَعَارَهَا أَوْ وَهَبَهَا أَوْ تَصَدَّقَ بِهَا أَوْ أَسْكَنَهَا أَوْ حَابَى فِيهَا ثُمَّ جِئْتُ أَطْلُبُ الْكِرَاءَ؟
قَالَ: إنْ كَانَ الَّذِي أَمَرْتَهُ أَنْ يُكْرِيَهَا فَتَصَدَّقَ أَوْ وَهَبَ أَوْ أَعَارَ أَوْ أَسْكَنَ أَوْ حَابَى مَلِيًّا أُخِذَ مِنْهُ كِرَاءُ الدَّارِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى سَاكِنِهَا بِمَا أَخَذَ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَلِيًّا أَخَذَ رَبُّ الدَّارِ الْكِرَاءَ مِنْ السَّاكِنِ فِي الدَّارِ، وَلَيْسَ لِلسَّاكِنِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الَّذِي وَهَبَهَا لَهُ أَوْ تَصَدَّقَ بِهَا أَوْ أَسْكَنَهَا إيَّاهُ أَوْ أَعَارَهَا لَهُ، وَقَدْ أَخْبَرْتُكَ بِهِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ أَيْضًا.
[مُتَكَارِي الدَّارِ يُفْلِسُ]
فِي مُتَكَارِي الدَّارِ يُفْلِسُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا اكْتَرَى مَنْزِلًا سَنَةً فَسَكَنَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ فَلِسَ؟ قَالَ: يَكُونُ رَبُّ الدَّارِ أَوْلَى مِنْ الْغُرَمَاءِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ بِمَا بَقِيَ مِنْ السُّكْنَى بِنِصْفِ الْكِرَاءِ إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْغُرَمَاءُ أَنْ يَدْفَعُوا إلَى رَبِّ الدَّارِ مَا يُصِيبُ مَا بَقِيَ مِنْ الشُّهُورِ عَلَى قَدْرِ قِيمَةِ ذَلِكَ، وَذَلِكَ نِصْفُ الْكِرَاءِ أَوْ أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ عَلَى قَدْرِ قِيمَةِ الْكِرَاءِ فَيَكُونُ مَا بَقِيَ مِنْ هَذَا مِنْ السُّكْنَى لِلْغُرَمَاءِ يَكْرُونَهُ فِي دَيْنِهِمْ.
стр. 1633
قَالَ سَحْنُونٌ: وَإِنْ أَبَوْا أَنْ يُعْطُوهُ ذَلِكَ كَانَ الْمُكْرِي بِالْخِيَارِ إنْ أَحَبَّ أَنْ يُسَلِّمَ مَا بَقِيَ مِنْ سُكْنَى الدَّارِ لِلْغُرَمَاءِ يَكْرُونَهُ، وَيُحَاصَّ الْغُرَمَاءَ بِجَمِيعِ دَيْنِهِ فَعَلَ، وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَأْخُذَ مَا بَقِيَ مِنْ السُّكْنَى بِمَا يُصِيبُهُ مِنْ الْكِرَاءِ وَيَضْرِبَ بِمَا بَقِيَ لَهُ مَعَ الْغُرَمَاءِ فِي جَمِيعِ مَالِ الْمُفْلِسِ كَانَ ذَلِكَ لَهُ، وَكَذَلِكَ ذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ وَغَيْرُهُ
стр. 1634
[كِتَابُ كِرَاءِ الْأَرَضِينَ] [ الرَّجُلِ يَكْتَرِي الْأَرْضَ سِنِينَ لِيَزْرَعَهَا فَيَغُورُ بِئْرُهَا أَوْ تَنْقَطِعُ عَيْنُهَا]
َ فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي الْأَرْضَ سِنِينَ لِيَزْرَعَهَا فَيَغُورُ بِئْرُهَا أَوْ تَنْقَطِعُ عَيْنُهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْت أَرْضًا مِنْ رَجُلٍ ثَلَاثَ سِنِينَ أَيَجُوزُ هَذَا الْكِرَاءُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: وَلَقَدْ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَتَكَارَى الْأَرْضَ ثَلَاثَ سِنِينَ فَيَزْرَعُهَا سَنَةً أَوْ سَنَتَيْنِ فَتَغُورُ بِئْرُهَا أَوْ تَنْقَطِعُ عَيْنُهَا كَيْفَ يُحَاسِبُ صَاحِبَهَا، أَيَقْسِمُ الْكِرَاءَ عَلَى السِّنِينَ إنْ كَانَ تَكَارَاهَا ثَلَاثَ سِنِينَ بِثَلَاثِينَ دِينَارًا وَيَجْعَلُ لِكُلِّ سَنَةٍ عَشَرَةً عَشَرَةً؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا وَلَكِنْ يَحْسِبُ عَلَى قَدْرِ نِفَاقِهَا وَتَشَاحِّ النَّاسِ فِيهَا. قَالَ: ثُمَّ قَالَ لِي: وَلَيْسَ كِرَاءُ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ وَاحِدًا وَرَأَيْتُهُ حِينَ فَسَّرَهُ لِي أَنَّ الْأَرْضَ بِمَنْزِلَةِ الدَّارِ يَتَكَارَى سَنَةً، وَلِلسَّنَةِ أَشْهُرٌ قَدْ عَرَفَ نِفَاقَهَا فِي السَّنَةِ فَالْمُتَكَارِي يُعْطِي الْكِرَاءَ لِلسَّنَةِ كُلِّهَا وَإِنَّمَا جُلُّ مَا يُعْطِي مِنْ الْكِرَاءِ لِتِلْكَ الْأَشْهُرِ قَدْ عَرَفَ ذَلِكَ الْمُكْرِي وَالْمُتَكَارِي وَالنَّاسُ فِي مِثْلِ دُورِ مَكَّةَ فِي نِفَاقِهَا أَيَّامَ الْمَوْسِمِ وَمِثْلِ فَنَادِقَ تَكُونُ بِالْمَدِينَةِ وَبِمِصْرِ يَنْزِلُهَا النَّاسُ أَيَّامَ الْحَجِّ وَأَيَّامَ الْأَسْوَاقِ بِالْفُسْطَاطِ فَهَذَا الَّذِي قَالَ لِي مَالِكٌ فِي الْأَرَضِينَ كُلِّهَا حِينَ قُلْتُ لَهُ: أَيَقْسِمُ الْكِرَاءَ عَلَى السِّنِينَ بِالسَّوِيَّةِ؟ فَقَالَ لِي: لَا، وَلَكِنْ عَلَى تَشَاحِّ النَّاسِ فِيهَا وَنِفَاقِهَا عِنْدَ النَّاسِ؛ قَالَ مَالِكٌ: وَلَيْسَ مَا يُنْقَدُ فِيهِ كَمَنْ يُسْتَأْخَرُ نَقْدُهُ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي كِرَاءِ الْأَرَضِينَ لَيْسَ كِرَاؤُهَا فِي الصَّيْفِ وَالشِّتَاءِ وَاحِدًا إذَا أُصِيبَتْ بِقَطْعِ الْمَاءِ.
стр. 1635
[الرَّجُلِ يَكْتَرِي الْأَرْضَ لِيَزْرَعَهَا فَيَغْرَقُ بَعْضُهَا قَبْلَ الزِّرَاعَةِ]
فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي الْأَرْضَ لِيَزْرَعَهَا فَيَغْرَقُ بَعْضُهَا قَبْلَ الزِّرَاعَةِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت أَرْضًا لِأَزْرَعَهَا فَغَرِقَ بَعْضُهَا قَبْلَ الزِّرَاعَةِ أَيَكُونُ لِي أَنْ أَرُدَّ مَا بَقِيَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الْأَرْضِ إذَا تَكَارَاهَا الرَّجُلُ فَعَطِشَ بَعْضُهَا، قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ الَّذِي عَطِشَ مِنْهَا هُوَ أَكْثَرَ الْأَرْضِ، وَإِنَّمَا بَقِيَ مِنْهَا التَّافِهُ الْيَسِيرُ رَدَّهَا كُلَّهَا.
وَإِنْ كَانَ الَّذِي عَطِشَ مِنْهَا التَّافِهَ الْيَسِيرَ لَيْسَ هُوَ جُلَّ الْأَرْضِ - وُضِعَ عَنْهُ مِنْ الْكِرَاءِ بِقَدْرِ الَّذِي عَطِشَ وَلَزِمَهُ مَا بَقِيَ مِنْ الْأَرْضِ بِحِسَابِهِ مِنْ الْكِرَاءِ، فَكَذَلِكَ مَا سَأَلْتَ عَنْهُ مِنْ الْأَرْضِ إذَا غَرِقَتْ؛ لِأَنَّ الْعَطَشَ وَالْغَرَقَ سَوَاءٌ عِنْدَ مَالِكٍ.
قُلْتُ: وَكَيْفَ يُوضَعُ عَنْهُ بِقَدْرِ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَيَنْظُرُ إلَى قِيَاسِهِ مِنْ الْأَرْضِ أَمْ يَنْظُرُ إلَى كَرَمِهَا وَرَغْبَةِ النَّاسِ فِيهَا وَجَوْدَتِهَا عِنْدَ النَّاسِ فِيمَا غَرِقَ مِنْهَا وَمَا بَقِيَ فَيَفُضُّ الْكِرَاءَ عَلَى كَرَمِهَا وَعَلَى رَدَاءَتِهَا؟
قَالَ: نَعَمْ إنَّمَا يَنْظُرُ فِي ذَلِكَ إلَى كَرَمِهَا وَغَيْرِ الْكَرَمِ فَيَفُضُّ الْكِرَاءَ عَلَى ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ إذَا كَانَتْ مُخْتَلِفَةً.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ اُسْتُحِقَّ بَعْضُهَا وَبَقِيَ بَعْضُهَا فَهُوَ مِثْلُ مَا وَصَفْتُ لِي فِي الْغَرَقِ إنْ اُسْتُحِقَّ الْقَلِيلُ مِنْهَا أَوْ الْكَثِيرُ قَالَ: نَعَمْ هُوَ رَأْيِي.
[اكْتِرَاءِ أَرْضِ الْمَطَرِ سِنِينَ وَالنَّقْدِ فِيهَا]
فِي اكْتِرَاءِ أَرْضِ الْمَطَرِ سِنِينَ وَالنَّقْدِ فِيهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْت أَرْضًا مِنْ أَرْضِ الْمَطَرِ عَشْرَ سِنِينَ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ إذَا لَمْ يُنْقِدْ.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ قَدْ أَمْكَنَتْ لِلْحَرْثِ عَامَهَا هَذَا؟
قَالَ: فَلَا بَأْسَ بِالنَّقْدِ فِي هَذَا الْعَامِ الْوَاحِدِ الَّذِي قَدْ أَمْكَنَتْ فِيهِ الْحَرْثَ.
قُلْتُ: فَكَمْ يُنْقِدُهُ؟
قَالَ: كِرَاءَ سَنَةٍ وَاحِدَةٍ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْت أَرْضًا مِنْ أَرْضِ الْمَطَرِ الَّتِي لَا يَصْلُحُ فِيهَا النَّقْدُ وَشَرَطَ عَلَيَّ صَاحِبُهَا النَّقْدَ أَيَبْطُلُ هَذَا الْكِرَاءُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ الْكِرَاءُ بَاطِلٌ عِنْدَ مَالِكٍ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَكَارَيْتُ مِنْهُ أَرْضَهُ هَذِهِ السَّنَةَ، وَهِيَ مِنْ أَرْضِ الْمَطَرِ قُرْبَ الْحَرْثِ وَنَحْنُ نَتَوَقَّعُ الْمَطَرَ أَيَصْلُحُ أَنْ أَنْقُدَ لِقُرْبِ مَا نَرْجُو مِنْ الْمَطَرِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَصْلُحُ النَّقْدُ فِيهَا إلَّا بَعْدَ مَا تُرْوَى، وَيُمَكَّنُ مِنْ الْحَرْثِ.
стр. 1636
قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ قَالَ غَيْرُهُ مِنْ الرُّوَاةِ: لَا تُكْرَى الْأَرْضُ الَّتِي تَشْرَبُ بِالْمَطَرِ الَّتِي تُرْوَى مَرَّةً وَتَعْطَشُ أُخْرَى إلَّا قُرْبَ الْحَرْثِ، وَوُقُوعِ الْمَطَرِ أَجَازَهُ الرُّوَاةُ وَلَمْ يَرَوْا فِيهِ تُهْمَةً إذَا لَمْ يَنْقُدْ، وَلَا يَجُوزُ كِرَاؤُهَا بِنَقْدٍ حَتَّى تُرْوَى رَيًّا مُتَوَالِيًا يُجْزِي وَيَكُونُ مُبْلِغًا لَهُ كُلِّهِ أَوْ لِأَكْثَرِهِ مَعَ رَجَائِهِ لِوُقُوعِ غَيْرِهِ مِنْ الْمَطَرِ، وَلَا يَجُوزُ كِرَاؤُهَا إلَّا سَنَةً وَاحِدَةً.
أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ لَمْ يُجِيزُوا كِرَاءَهَا بِغَيْرِ نَقْدٍ إلَّا قُرْبَ الْحَرْثِ وَوُقُوعِ الْمَطَرِ فَكَيْفَ تَجُوزُ السَّنَةَ بَعْدَ السَّنَةِ إلَّا أَنْ تَكُونَ أَرْضًا مَأْمُونَةً كَأَمْنِ النِّيلِ فِي سَقْيِهِ، فَلَا بَأْسَ بِكِرَائِهَا وَتَعْجِيلِ النَّقْدِ وَبِغَيْرِ التَّعْجِيلِ قُرْبَ إبَّانِ شُرْبِهَا وَرَيِّهَا. اللَّيْثُ وَابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ ابْنِ أَبِي حَبِيبٍ وَابْنِ أَبِي جَعْفَرٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ: أَنْ لَا تُكْرَى أَرْضُ مِصْرَ حَتَّى يَجْرِيَ عَلَيْهَا الْمَاءُ وَتُرْوَى. .
قَالَ اللَّيْثُ: لَا أَرَى أَنْ تُكْرَى الْأَرْضُ الَّتِي تَشْرَبُ بِالْمَطَرِ وَلَا كُلُّ أَرْضٍ تُرْوَى مَرَّةً وَتَعْطَشُ أُخْرَى حَتَّى تُرْوَى إلَّا أَنْ تَكُونَ أَرْضًا مَأْمُونَةً لَا يُخْطِئُهَا أَنْ تَشْرَبَ فِي كُلِّ عَامٍ.
[اكْتَرِي أَرْضَ الْمَطَرِ وَقَدْ مُكِّنَ مِنْ الْحَرْثِ ثُمَّ تُقْحِطُ السَّمَاءُ فَلَا يَقْدِرُ عَلَى الْحَرْثِ]
فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي أَرْضَ الْمَطَرِ وَقَدْ أُمْكِنَتْ مِنْ الْحَرْثِ ثُمَّ تُقْحِطُ السَّمَاءُ فَلَا يَقْدِرُ عَلَى الْحَرْثِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْأَرْضَ إنْ أَمْكَنْتنِي الْأَرْضَ مِنْ الْحَرْثِ فَتَكَارِيَتُهَا ثُمَّ قَحَطَتْ السَّمَاءُ عَنْهَا فَلَمْ أَقْدِرْ عَلَى الْحَرْثِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ لَمْ يَأْتِهِ مِنْ الْمَطَرِ مَا يُتِمُّ بِهِ زَرْعَهُ فَلَا كِرَاءَ لِرَبِّ الْأَرْضِ، وَكَذَلِكَ الْعَيْنُ وَالْبِئْرُ إذَا انْهَارَتْ قَبْلَ أَنْ يَتِمَّ زَرْعُ الرَّجُلِ فَهَلَكَ الزَّرْعُ بِذَهَابِ الْمَاءِ فَلَا كِرَاءَ لَهُ، فَإِنْ كَانَ أَخْذُهُ الْكِرَاءَ لِأَمْنِ الْبِئْرِ وَالْعَيْنِ وَكَثْرَةِ مَائِهَا رَدَّهُ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَأْخُذْهُ فَذَلِكَ عَنْهُ مَوْضُوعٌ. قَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ جَاءَهَا مَاءٌ فَأَقَامَ عَلَيْهَا فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَزْرَعَهَا كَانَ بِمَنْزِلَةِ الْقَحْطِ الْكِرَاءُ عَنْهُ مَوْضُوعٌ، وَلَكِنْ إنْ زَرَعَ فَجَاءَ بَرَدٌ فَأَذْهَبَ زَرْعَهُ كَانَ الْكِرَاءُ عَلَيْهِ ضَامِنًا.
قَالَ مَالِكٌ: فَهَذَا بِمَنْزِلَةِ الْجَرَادِ وَالْجَلِيدِ يُصِيبُهُ، وَإِنَّمَا مُنِعَ صَاحِبُ الْأَرْضِ الْكِرَاءَ إذَا لَمْ يَأْتِ مِنْ الْمَاءِ مَا يُتِمُّ بِهِ زَرْعَ هَذَا الْمُتَكَارِي مَاءُ السَّمَاءِ كَانَ أَوْ غَيْرُهُ مِنْ الْعُيُونِ وَالْآبَارِ، فَقِيلَ لِمَالِكٍ: فَإِنْ جَاءَهُ مَاءٌ كَفَى بَعْضُهُ وَهَلَكَ بَعْضُهُ قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ الَّذِي حَصَدَ شَيْئًا لَهُ قَدْرٌ وَمَنْفَعَةٌ أَعْطَى مِنْ الْكِرَاءِ بِحِسَابِ ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ قَدْرٌ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ مَنْفَعَةٌ لَمْ يَكُنْ لِرَبِّ الْأَرْضِ مِنْ الْكِرَاءِ شَيْءٌ. يُونُسُ، عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي الْأَرْضِ يُؤَاجِرُهَا صَاحِبُهَا أَوْ يُكْرِيهَا قَالَ: حَلَالٌ إلَّا
стр. 1637
أَنْ يَنْقَطِعَ مَاؤُهَا أَوْ بَعْضُهُ أَوْ تَكُونَ بَعْلًا فَيَقْحَط عَنْهُ الْمَطَرُ فَلَا أَرَى عَلَيْهِ إذَا انْقَطَعَ الْمَاءُ الَّذِي عَلَيْهِ اكْتَرَى شَيْئًا.
[أَرْضِ الْمَطَرِ تَسْتَغْدِرُ وَفِيهَا الزَّرْعُ]
فِي أَرْضِ الْمَطَرِ تَسْتَغْدِرُ، وَفِيهَا الزَّرْعُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ زَرَعَهَا فَأَصَابَهَا مَطَرٌ شَدِيدٌ فَاسْتَغْدَرَتْ الْأَرْضُ، وَفِيهَا الزَّرْعُ فَأَقَامَ الْمَاءُ فِيهَا الْعَشَرَةَ الْأَيَّامِ أَوْ الْعِشْرِينَ أَوْ الشَّهْرَ وَنَحْوَهُ فَقَتَلَ الْمَاءُ الزَّرْعَ أَيَلْزَمُ الْمُتَكَارِي الْكِرَاءُ كُلُّهُ وَيَجْعَلُهُ مَالِكٌ بِمَنْزِلَةِ الْبَرَدِ وَالْجَرَادِ وَالْجَلِيدِ أَمْ يُجْعَلُ هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْقَحْطِ؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّ ذَلِكَ إنْ كَانَ بَعْدَ مُضِيِّ أَيَّامِ الْحَرْثِ فَهُوَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الْبَرَدِ وَالْجَلِيدِ وَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ إنَّمَا اسْتَغْدَرَتْ فِي أَيَّامِ الْحَرْثِ فَقَتَلَتْ زَرْعَهُ الَّذِي كَانَ زَرْعَ فِيهَا، وَالْمَاءُ إنْ انْكَشَفَ عَنْهَا قَدَرَ عَلَى أَنْ يَزْرَعَهَا ثَانِيَةً فَلَمْ يَنْكَشِفْ الْمَاءُ عَنْهَا حَتَّى مَضَتْ أَيَّامُ الْحَرْثِ، فَإِنَّ هَذَا مِثْلُ الرَّجُلِ يَتَكَارَى الْأَرْضَ فَتَغْرَقُ فِي أَيَّامِ الْحَرْثِ فَلَا كِرَاءَ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ: إنَّ الْأَرْضَ إذَا اكْتَرَاهَا الرَّجُلُ فَجَاءَهُ مِنْ الْمَاءِ مَا يَمْنَعُهُ الزَّرْعَ أَنَّهُ لَا كِرَاءَ عَلَيْهِ، فَهَذَا مِثْلُ الَّذِي سَأَلْتَ عَنْهُ فَإِنْ كَانَ قَدْ زَرْعَهَا ثُمَّ جَاءَهُ الْمَاءُ فَغَرِقَ زَرْعُهُ فِي أَيَّامِ الْحَرْثِ وَهُوَ لَوْ أَنَّ الْمَاءَ انْكَشَفَ عَنْ الْأَرْضِ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى الْحَرْثِ؛ لِأَنَّ إبَّانَ الْحَرْثِ لَمْ يَذْهَبْ فَمَنَعَهُ الْمَاءُ مِنْ أَنْ يُعِيدَ زَرْعَهُ فَلَا كِرَاءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ أَصَابَهَا فِي زَمَانِ الْحَرْثِ فَهَلَكَ زَرْعُهُ ثُمَّ انْكَشَفَ الْمَاءُ فِي إبَّانٍ يُدْرِكُهُ فِيهِ الْحَرْثُ فَالْكِرَاءُ لَهُ لَازِمٌ؛ لِأَنَّهُ يُدْرِكُ أَنْ يَزْرَعَ وَلَيْسَ هَذَا بِمَنْزِلَةِ مَا أَصَابَهَا بَعْدَ ذَهَابِ أَيَّامِ الْحَرْثِ، وَذَلِكَ مِثْلُ الْجَرَادِ وَالْجَلِيدِ وَالْبَرَدِ، وَالْكِرَاءُ لَازِمٌ.
[اكْتِرَاءِ أَرْضِ النِّيلِ وَأَرْضِ الْمَطَرِ قَبْلَ أَنْ تَطِيبَ لِلْحَرْثِ]
فِي اكْتِرَاءِ أَرْضِ النِّيلِ وَأَرْضِ الْمَطَرِ قَبْلَ أَنْ تَطِيبَ لِلْحَرْثِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْأَرْضَ أَيَجُوزُ أَنْ أَتَكَارَاهَا قَبْلَ أَنْ تَطِيبَ لِلْحَرْثِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ ذَلِكَ جَائِزٌ فَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ مِثْلَ أَرْضِ مِصْرَ مَأْمُونَةً فَإِنَّهَا تُرْوَى فَالنَّقْدُ فِي ذَلِكَ جَائِزٌ. قَالَ: فَقِيلَ لِمَالِكٍ: فَأَرْضُ الْمَطَرِ أَيَجُوزُ النَّقْدُ فِيهَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ أَرْضُ الْمَطَرِ عِنْدِي بَيِّنًا كَبَيَانِ النِّيلِ، فَقِيلَ لِمَالِكٍ: إنَّا قَدْ اخْتَبَرْنَاهَا فَلَا تَكَادُ أَنْ تُخْلِفَ وَهِيَ أَرْضٌ لَمْ تُخْلِفْ مُنْذُ زَمَانٍ.
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: النِّيلُ عِنْدِي أَبْيَنُ شَأْنًا. قَالَ: وَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ الْأَرْضُ أَرْضُ الْمَطَرِ بِحَالِ مَا وَصَفْتُمْ فَأَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ وَالنِّيلُ أَبْيَنُ.
стр. 1638
قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ كَانَتْ أَرْضٌ تُخْلِفُ فَلَا يَصْلُحُ النَّقْدُ فِيهَا حَتَّى تُرْوَى وَتُمَكَّنَ لِلْحَرْثِ كَانَتْ مِنْ أَرْضِ النِّيلِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ وَهِيَ فِي هَذَا سَوَاءٌ إلَّا أَنْ يَتَكَارَاهَا وَلَا يَنْقُدَ. قَالَ: وَلَقَدْ سَأَلَ رَجُلٌ مَالِكًا وَأَنَا عِنْدَهُ قَاعِدٌ عَنْ الرَّجُلِ يَتَكَارَى الْأَرْضَ، وَلَهَا بِئْرٌ قَدْ قَلَّ مَاؤُهَا وَهُوَ يَخَافُ أَنْ لَا يَكْفِيَ زَرْعَهُ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا أُحِبُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَكَارَى أَرْضًا لَهَا مَاءٌ لَيْسَ فِي مِثْلِهِ مَا يَكْفِي زَرْعَهُ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنَّمَا كَرِهَهُ مِنْ وَجْهِ الْغَرَرِ كَأَنَّهُ يَقُولُ: هُوَ مَا تَرَى فَإِنْ سَلِمَتْ كَانَ لَكَ، وَإِنْ لَمْ تَسْلَمْ زَرْعُكَ فَلَا شَيْءَ لَكَ عَلَيَّ كَأَنَّهُمَا تَخَاطَرَا.
قُلْتُ: وَكَيْفَ يَكُونُ هَاهُنَا الْخِطَارُ وَأَنَا أَقُولُ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ: إنْ لَمْ يَسْلَمْ زَرْعُ هَذَا الرَّجُلِ رَدَدْتُ إلَيْهِ الْكِرَاءَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لِأَنَّ الزَّرْعَ إذَا ذَهَبَ مِنْ قِبَلِ الْمَاءِ رَدَّ الْكِرَاءَ عَلَى الْمُتَكَارِي، قَالَ: فَذَلِكَ يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّهُمَا تَخَاطَرَا لَوْ عَلِمَ رَبُّ الْأَرْضِ أَنَّ فِي بِئْرِهِ مَا يَكْفِي لِزَرْعِ مَا أَكْرَاهَا بِضِعْفِ ذَلِكَ الْكِرَاءِ فَذَلِكَ يَدُلُّكَ عَلَى الْمُخَاطَرَةِ فِيمَا بَيْنَهُمَا، وَأَنَّ الَّذِي اكْتَرَى الْأَرْضَ، وَفِيهَا الْمَاءُ الْمَأْمُونُ لَمْ يَتَخَاطَرْ عَلَى شَيْءٍ، فَإِنْ انْقَطَعَ مَاؤُهَا بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ قَلَّ، فَإِنَّمَا هِيَ مُصِيبَةٌ نَزَلَتْ مِنْ السَّمَاءِ، وَمِمَّا يُبَيِّنُ لَكَ ذَلِكَ أَنَّ صَاحِبَ الْكِرَاءِ الصَّحِيحِ عَلَى الْمَاءِ الْكَثِيرِ إنْ انْقَطَعَ مَاؤُهَا بَعْدَ مَا زَرَعَ بِتَهَوُّرِ بِئْرٍ أَوْ انْهِدَامِ عَيْنٍ كَانَ لَهُ أَنْ يُصْلِحَهَا بِكِرَاءِ تِلْكَ السَّنَةِ الَّتِي تَكَارَاهَا عَلَى مَا أَحَبَّ صَاحِبُ الْأَرْضِ أَوْ كَرِهَ، وَأَنَّ هَذَا الْآخَرَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَقُولَ: أَنَا أَعْمَلُهَا حَتَّى يَزْدَادَ الْمَاءُ فَأَرْوِيَ زَرْعِي إذَا أَبَى ذَلِكَ رَبُّهَا.
قَالَ سَحْنُونٌ: وَهُوَ مِنْ أَصْلِ قَوْلِ مَالِكٍ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ وَغَيْرِهِ، وَلَمْ يُتَّهَمْ هَذَانِ اللَّذَانِ تَقَدَّمَا عَلَى الْمَاءِ الْكَثِيرِ الْمَأْمُونِ فِي تَعْجِيلِ النَّقْدِ بِمِثْلِ مَا اُتُّهِمَا عَلَيْهِ فِي تَعْجِيلِ النَّقْدِ فِي الْمَاءِ الَّذِي لَيْسَ بِمَأْمُونٍ لِمَا انْتَفَعَ بِهِ مِنْ تَعْجِيلِ نَقْدِهِ فِي تَخْفِيفِ الْكِرَاءِ عَنْهُ، وَقَدْ يَنَالُ بِتَعْجِيلِ نَقْدِهِ مَا طَلَبَ إنْ تَمَّ لَهُ الْمَاءُ وَإِنْ لَمْ يُتِمَّ لَهُ الْمَاءَ رَدَّ عَلَيْهِ نَقْدَهُ، فَصَارَ مَرَّةً سَلَفًا إنْ لَمْ يُتِمَّ وَمَرَّةً بَيْعًا إنْ تَمَّ فَصَارَا مُخَاطِرَيْنِ بِمَا حَطَّ رَبُّ الْأَرْضِ مِنْ كِرَاءِ أَرْضِهِ لِمَا انْتَفَعَ بِهِ مِنْ تَعْجِيلِ النَّقْدِ وَلِمَا ازْدَادَ النَّاقِدُ بِتَعْجِيلِ نَقْدِهِ فِيمَا حُطَّ عَنْهُ مِنْ الْكِرَاءِ إنْ تَمَّ لَهُ الْمَاءُ غَبَنَ صَاحِبَهُ وَأَدْخَلَ عَلَيْهِ تَعْجِيلَ نَقْدِهِ مَنْفَعَةً.
وَإِنْ لَمْ يُتِمَّ لَهُ غَبَنَ وَرَجَعَ إلَيْهِ مَالُهُ سَلَفًا، وَلَمْ يُدْخِلْ عَلَيْهِ مَالُهُ مَنْفَعَةً، وَلَعَلَّ ذَلِكَ يَجُرُّ الْمُعَامَلَةَ بَيْنَهُمَا لِلرِّفْقِ الَّذِي يَأْمُلُهُ مِنْهُ آخِذُهُ وَيَنْتَفِعُ بِهِ نَاقِدُهُ، وَهَذَا الْبَابُ كُلُّهُ فِي كَرَاهَتِهِ النَّقْدَ فِي بَيْعِ الْخِيَارِ وَبَيْعِ الْعُهْدَةِ وَبَيْعِ الْمُوَاضَعَةِ وَشِرَاءِ السِّلْعَةِ الْحَاضِرَةِ تُؤْخَذُ إلَى أَجَلٍ بِنَقْدٍ، وَفِي شِرَاءِ الْعَبْدِ الْغَائِبِ الْبَعِيدِ الْغَيْبَةِ، وَفِي إجَارَةِ الْعَبْدِ بِعَيْنِهِ وَالرَّاحِلَةِ بِعَيْنِهَا تُؤْخَذُ إلَى أَجَلٍ بَعِيدٍ، وَالْأَرْضِ غَيْرِ
стр. 1639
الْمَأْمُونَةِ قَبْلَ أَنْ تُرْوَى أَوْ بَعْدَ مَا تُرْوَى إذَا كَانَ رَيًّا غَيْرَ مُبْلِغٍ فَخُذْ هَذَا الْأَصْلَ عَلَى هَذَا وَنَحْوُهُ أَنَّهُ يَكُونُ مَرَّةً بَيْعًا وَمَرَّةً سَلَفًا. وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ سَلَفٍ جَرَّ مَنْفَعَةً، وَنَهَى عَنْ الْخَطَرِ فَكُلُّ هَذَا قَدْ اجْتَمَعَ فِي هَذَا الْأَصْلِ، وَمَا كَانَ مِنْ الْمَاءِ الْمَأْمُونِ مَنْ اكْتَرَى الْأَرْضَ الْمَأْمُونَةَ أَوْ اشْتَرَاهَا أَوْ الدَّارَ، وَإِنْ تَأَخَّرَ قَبْضُ مَا اشْتَرَى أَوْ اكْتَرَى أَوْ كَانَ مَا اشْتَرَى أَوْ اكْتَرَى فِي قُرْبٍ أَوْ بُعْدٍ وَانْتَقَدَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ مَأْمُونٌ لَمْ يَعْمَلْهُ صَاحِبَاهُ وَإِنْ وَقَعَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ حَدَثٌ عَلَى شَيْءٍ مِنْ الْحَدَثِ وَالْمُخَاطَرَةِ حَتَّى يَزْدَادَ بِهِ مَا ازْدَادَ فِي سَلَفِهِ وَيَأْخُذَ بِهِ النَّاقِدُ الْمُشْتَرَى فِي شِرَائِهِ وَصُنْعِهِ وَلَا حَذَرَ مِنْ قَدَرٍ، وَلَكِنَّ شَفَقَةَ النَّاسِ فِي هَذَا لَيْسَ سَوَاءً، فَخُذْ هَذَا الْأَصْلَ عَلَى هَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
[الرَّجُلُ يُكْرِي أَرْضَ الْخَرَاجِ أَوْ أَرْضَ الصُّلْحِ فَتَعْطَشُ أَوْ تَغْرَقُ]
فِي الرَّجُلِ يُكْرِي أَرْضَ الْخَرَاجِ أَوْ أَرْضَ الصُّلْحِ فَتَعْطَشُ أَوْ تَغْرَقُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ أَرْضَ الْخَرَاجِ مِثْلَ أَرْضِ مِصْرَ إذَا زَرَعَهَا الرَّجُلُ فَغَرِقَتْ أَوْ عَطِشَتْ أَيَكُونُ لِلسُّلْطَانِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ الْخَرَاجَ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَتَكَارَى الْأَرْضَ فَتَعْطَشُ فَلَا يُتِمُّ زَرْعَهَا أَوْ تَغْرَقُ فَيَمْنَعُهُ الْمَاءُ مِنْ الْعَمَلِ؟ فَقَالَ: لَا كِرَاءَ لِصَاحِبِهَا، فَكَذَلِكَ أَرْضُ مِصْرَ عِنْدِي إنَّمَا هُوَ كِرَاءٌ مِنْ السُّلْطَانِ فَإِنْ جَاءَ غَرَقٌ أَوْ عَطَشٌ لَمْ أَرَ عَلَى مَنْ زَرَعَ كِرَاءً إذَا لَمْ يُتِمَّ الزَّرْعَ مِنْ الْعَطَشِ.
قُلْتُ: فَأَرْضُ الصُّلْحِ الَّتِي صَالَحُوا عَلَيْهَا إذَا زَرَعُوا فَعَطِشَ زَرْعُهُمْ أَتَرَى عَلَيْهِمْ خَرَاجَ أَرْضِهِمْ؟
قَالَ: نَعَمْ، وَقَالَ غَيْرُهُ: إذَا كَانَ الصُّلْحُ وَضِيعَةً عَلَيْهِمْ، وَأَمَّا إنْ كَانَ الصُّلْحُ عَلَى أَنَّ عَلَى الْأَرْضِ خَرَاجًا مَعْرُوفًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ.
[الرَّجُلِ يَكْتَرِي الْأَرْضَ سِنِينَ فَيُرِيدُ أَنْ يَغْرِسَ فِيهَا]
فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي الْأَرْضَ سِنِينَ فَيُرِيدُ أَنْ يَغْرِسَ فِيهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت أَرْضًا عَشْرَ سِنِينَ أَيَكُونُ لِي أَنْ أَغْرِسَ فِيهَا الشَّجَرَ؟ .
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَلَكِنْ إنْ كَانَتْ الْأَرْضُ الَّتِي تَكَارَاهَا إنَّمَا هِيَ أَرْضُ زَرْعٍ فَأَرَادَ أَنْ يَغْرِسَهَا شَجَرًا فَإِنْ كَانَ الشَّجَرُ أَضَرَّ بِالْأَرْضِ مُنِعَ مِنْ ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الشَّجَرُ أَضَرَّ بِالْأَرْضِ لَمْ يُمْنَعْ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الرَّجُلِ يَتَكَارَى الْبَعِيرَ لِيَحْمِلَ عَلَيْهِ الْحِمْلَ مِنْ الصُّوفِ أَوْ الْبَزِّ أَوْ الْكَتَّانِ فَيُرِيدُ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهِ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ الْحُمُولَةِ قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ حَمَلَ عَلَيْهِ مَا لَيْسَ هُوَ أَضَرَّ مِنْ الَّذِي اكْتَرَى الْبَعِيرَ لَهُ لَمْ يُمْنَعْ مِنْ ذَلِكَ، فَإِنْ حَمَلَ عَلَيْهِ مَا هُوَ أَضَرُّ بِهِ وَإِنْ كَانَ فِي مِثْلِ وَزْنِهِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ وَكَذَلِكَ الْأَرْضُ عِنْدِي.
стр. 1640
[الرَّجُلِ يَكْتَرِي الْأَرْضَ سِنِينَ فَيَغْرِسُهَا فَتَنْقَضِي السُّنُونَ وَفِيهَا غَرْسُهُ]
فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي الْأَرْضَ سِنِينَ فَيَغْرِسُهَا فَتَنْقَضِي السُّنُونَ وَفِيهَا غَرْسُهُ أَوْ يُكْرِيهَا غَيْرَهُ فَيَغْرِسُهَا فَتَنْقَضِي السُّنُونَ وَفِيهَا غَرْسُهُ فَيُكْرِيهَا كِرَاءً مُسْتَقْبَلًا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت أَرْضًا سِنِينَ مُسَمَّاةً فَغَرَسْتُ فِيهَا شَجَرًا فَانْقَضَتْ السُّنُونَ، وَفِيهَا شَجَرِي فَاكْتَرَيْتُهَا كِرَاءً مُسْتَقْبَلًا سِنِينَ أَيْضًا أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت أَرْضًا سِنِينَ فَأَكْرَيْتُهَا مِنْ غَيْرِي فَغَرَسَ فِيهَا شَجَرًا فَانْقَضَتْ السُّنُونَ وَفِيهَا غَرْسُهُ فَاكْتَرَيْتُهَا أَنَا مِنْ رَبِّهَا سِنِينَ مُسْتَقْبَلَةً أَيَجُوزُ هَذَا؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا.
قُلْتُ: فَكَيْفَ أَصْنَعُ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَ هَذَا الْآخَرِ الَّذِي فِيهَا غَرْسُهُ؟
قَالَ: يُقَالُ لِرَبِّ الْغَرْسِ: ارْضِ هَذَا الَّذِي اكْتَرَى الْأَرْضَ أَوْ اقْلَعْ غَرْسَكَ، وَهَذَا رَأْيِي. وَقَالَ غَيْرُهُ: لَيْسَ بِمُسْتَقِيمٍ حَتَّى يَتَعَامَلَ رَبُّ الْأَرْضِ وَرَبُّ الْغَرْسِ عَلَى مَا يَجُوزُ بَيْنَهُمَا ثُمَّ يُكْرِي أَرْضَهُ إلَّا أَنْ يُكْرِيَهُ الْأَرْضَ عَلَى أَنْ يَقْلَعَ عَنْهُ الشَّجَرَ.
[اكْتَرِي أَرْضًا سِنِينَ فَانْقَضَتْ السُّنُونَ وَفِيهَا غَرْسُهُ وَزَرْعُهُ فَأَرَادَ رَبُّهَا أَنْ يُكْرِيَهَا]
فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي الْأَرْضَ سِنِينَ فَتَنْقَضِي السُّنُونَ وَفِيهَا غَرْسُهُ، وَزَرْعُهُ أَخْضَرُ فَيُرِيدُ رَبُّهَا أَنْ يُكْرِيَهَا قُلْتُ: أَرَأَيْت إنْ كَانَ مَوْضِعُ الْغَرْسِ زَرْعًا أَخْضَرَ؟
قَالَ: لَا يُشْبِهُ الزَّرْعُ الشَّجَرَ؛ لِأَنَّ الزَّرْعَ إذَا انْقَضَتْ الْإِجَارَةُ لَمْ يَكُنْ لِرَبِّ الْأَرْضِ أَنْ يَقْلَعَ الزَّرْعَ، وَإِنَّمَا يَكُونُ لَهُ كِرَاءُ أَرْضِهِ، وَفِي الشَّجَرِ لِرَبِّ الْأَرْضِ أَنْ يَقْلَعَ الشَّجَرَ، فَإِذَا كَانَ فِيهَا زَرْعٌ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ فَانْقَضَتْ الْإِجَارَةُ لَمْ يَكُنْ لِرَبِّ الْأَرْضِ أَنْ يُكْرِيَهَا مَا دَامَ زَرْعُ هَذَا فِيهَا؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ قَدْ لَزِمَتْ هَذَا الَّذِي زَرْعُهُ فِيهَا بِكِرَائِهَا إلَّا أَنْ يُكْرِيَهَا إلَى تَمَامِ الزَّرْعِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ مَأْمُونَةً.
[اكْتَرِي أَرْضَا سِنِينَ فَانْقَضَتْ السُّنُونَ وَفِيهِ زَرْعٌ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ فَأَرَادَ صَاحِبُ الْأَرْضِ أَنْ يَشْتَرِيَهُ]
فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي أَرْضَهُ سِنِينَ فَتَنْقَضِي السُّنُونَ وَفِيهِ زَرْعٌ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ فَيُرِيدُ صَاحِبُ الْأَرْضِ أَنْ يَشْتَرِيَهُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ انْقَضَتْ السُّنُونَ وَفِي الْأَرْضِ زَرْعٌ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ لِلَّذِي اكْتَرَى الْأَرْضَ فَأَرَادَ رَبُّ الْأَرْضِ أَنْ يَشْتَرِيَ الزَّرْعَ؟
قَالَ: لَا يَحِلُّ هَذَا.
قُلْتُ: مَا فَرْقُ مَا بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الَّذِي اشْتَرَى الْأَرْضَ وَفِيهَا زَرْعٌ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ
стр. 1641
فَاشْتَرَى الْأَرْضَ وَالزَّرْعَ جَمِيعًا لِمَ جَوَّزْتَ هَذَا؟
قَالَ: هَذَا سُنَّتُهُ، وَلِأَنَّ الْمِلْكَ فِي هَذَا مِلْكٌ وَاحِدٌ.
قُلْتُ: وَالْأَرْضُ إذَا بِيعَتْ بِأَصْلِهَا وَفِيهَا زَرْعٌ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ فَبِيعَتْ بِزَرْعِهَا؟
قَالَ: فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ النَّخْلِ إذَا بِيعَتْ وَفِيهَا ثَمَرٌ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ.
قُلْتُ: فَاَلَّذِي يَبِيعُ الْأَرْضَ، وَفِيهَا زَرْعٌ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ لِمَنْ الزَّرْعُ؟
قَالَ: لِلزَّارِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ مُشْتَرِي الْأَرْضَ.
قُلْتُ: وَهَذَا يُفَارِقُ النَّخْلَ إذَا لَمْ تُؤَبَّرْ؟
قَالَ: نَعَمْ؛ لِأَنَّ النَّخْلَ إذَا لَمْ تُؤَبَّرْ فَثَمَرَتُهَا لِلْمُشْتَرِي، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْهَا، وَهَذِهِ السُّنَّةُ عِنْدَنَا. وَقَالَ غَيْرُهُ: وَهُوَ مَذْهَبُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَكَذَلِكَ الْأَرْضُ الْمَزْرُوعَةُ إذَا لَمْ يَنْبُتْ زَرْعُهَا كَانَتْ مِثْلَ النَّخْلِ الَّتِي لَمْ تُؤَبَّرْ، وَإِذَا نَبَّتَتْ الزَّرْعَ كَانَتْ مِثْلَ النَّخْلِ الْمَأْبُورِ سَبِيلُهُمَا وَاحِدٌ وَسَنَتُهُمَا وَاحِدَةٌ.
[اكْتَرِي أَرْضَهُ سِنِينَ فَانْقَضَتْ السُّنُونَ وَفِيهَا الْغَرْسُ فَاكْتَرَاهَا رَبُّهَا بِنِصْفِ غَرْسِهَا]
فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي أَرْضَهُ سِنِينَ فَتَنْقَضِي السُّنُونَ وَفِيهَا غَرْسُ الْمُكْتَرِي فَيَكْتَرِيهَا رَبُّهَا مِنْ الْمُكْتَرِي بِنِصْفِ غَرْسِهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ انْقَضَتْ السُّنُونَ، وَفِيهَا غَرْسُ هَذَا الْمُتَكَارِي فَقَالَ رَبُّ الْأَرْضِ: أَنَا أَصَالِحُك عَلَى أَنْ أَتْرُكَ شَجَرَكَ فِي أَرْضِي عَشْرَ سِنِينَ أُخْرَى عَلَى أَنْ يَكُونَ لِي نِصْفُ الشَّجَرِ وَلَك نِصْفُ الشَّجَرِ؟
قَالَ: لَا يَجُوزُ هَذَا.
قُلْتُ: لِمَ؟
قَالَ: لِأَنَّهُ أَكْرَاهُ الْأَرْضَ بِنِصْفِ هَذَا الشَّجَرِ عَلَى أَنْ يَقْبِضَ ذَلِكَ بَعْدَ مُضِيِّ عَشْرِ سِنِينَ فَإِنَّهُ لَا خَيْرَ فِي هَذَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَيَسْلَمُ الشَّجَرُ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ أَمْ لَا؟ .
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: هَذَا رَأْيِي.
قُلْتُ: إنْ أَعْطَاهُ نِصْفَ الشَّجَرِ السَّاعَةَ عَلَى أَنْ يُقِرَّ النِّصْفَ الْآخَرَ لِلْمُتَكَارِي؟
قَالَ: لَا بَأْسَ بِهَذَا. وَقَالَ غَيْرُهُ: إذَا كَانَ لِلْمُتَكَارِي قَبْضُ نِصْفِ الشَّجَرِ إنْ شَاءَ، وَإِنْ شَاءَ أَقَرَّهَا، وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى قَبْضِ ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ أَجَلِ الْكِرَاءِ فَلَا خَيْرَ فِيهِ.
[أَكْرَى أَرْضَهُ سِنِينَ لِيَغْرِسَهَا الْمُتَكَارِي فَإِذَا انْقَضَتْ السُّنُونَ فَالْغِرَاسُ لِلْمُكْرِي]
فِي الرَّجُلِ يُكْرِي أَرْضَهُ سِنِينَ عَلَى أَنْ يَغْرِسَهَا الْمُتَكَارِي فَإِذَا انْقَضَتْ السُّنُونَ فَالْغِرَاسُ لِلْمُكْرِي قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْت أَرْضًا مِنْ رَجُلٍ عَشْرَ سِنِينَ عَلَى أَنْ يَغْرِسَهَا شَجَرًا وَسَمَّيْنَا
стр. 1642
الشَّجَرَ عَلَى أَنَّ الثَّمَرَةَ لِلْغَارِسِ هَذِهِ الْعَشْرَ سِنِينَ فَإِذَا مَضَتْ كَانَتْ الشَّجَرُ لِرَبِّ الْأَرْضِ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا يَجُوزُ هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَكْرَاهَا بِالشَّجَرِ، وَلَا يَدْرِي أَتَسْلَمُ الشَّجَرُ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ أَمْ لَا، وَلَا يَدْرِي بِمَا أَكْرَى أَرْضَهُ وَمَا يَسْلَمُ مِنْهَا مِمَّا لَا يَسْلَمُ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: يَدْخُلُهُ بَيْعُ الثَّمَرِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهُ.
[الرَّجُلِ يَكْتَرِي الْأَرْضَ كُلَّ سَنَةٍ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَلَا يُسَمِّي سِنِينَ بِأَعْيَانِهَا]
فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي الْأَرْضَ كُلَّ سَنَةٍ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَلَا يُسَمِّي سِنِينَ بِأَعْيَانِهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت أَرْضًا لِأَزْرَعَهَا كُلَّ سَنَةٍ بِمِائَةِ دِينَارٍ أَيَجُوزُ هَذَا الْكِرَاءُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: أَفَيَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَخْرُجَ مَتَى شَاءَ وَيَتْرُكَ الْأَرْضَ؟
قَالَ: نَعَمْ مَا لَمْ يَزْرَعْ، فَإِنْ زَرَعَ فَلَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَتْرُكَ، وَكِرَاءُ تِلْكَ السَّنَةِ لَهُ لَازِمٌ وَيَتْرُكُ مَا بَعْدَ ذَلِكَ إنْ شَاءَ.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: فَإِنْ زَرَعَ الْمُتَكَارِي الْأَرْضَ، فَقَالَ لَهُ رَبُّ الْأَرْضِ: اُخْرُجْ عَنِّي، وَذَلِكَ حِينَ زَرَعَ زَرْعَهُ؟
قَالَ: أَمَّا إذَا زَرَعَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُخْرِجَهُ حَتَّى يَرْفَعَ زَرْعَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ زَرَعَ فَإِنْ أَرَادَ رَبُّ الْأَرْضِ أَنْ يُخْرِجَهُ فَلَهُ ذَلِكَ.
قُلْتُ: فَإِنْ أَرَادَ الْمُتَكَارِي أَنْ يَخْرُجَ وَقَدْ زَرَعَ وَمَضَتْ أَيَّامُ الْحَرْثِ فَقَالَ: أَنَا أَقْلَعَ زَرْعِي وَأَخْرُجُ وَخُذْ مِنْ الْكِرَاءِ بِحِسَابِ مَا شَغَلْت أَرْضَكَ عَنْكَ؟
قَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ، وَقَدْ لَزِمَهُ كِرَاءُ السَّنَةِ؛ لِأَنَّهُ حِينَ زَرَعَ فَقَدْ رَضِيَ بِأَخْذِ الْأَرْضِ سَنَتَهُ.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي إبَّانِ الْحَرْثِ فَقَالَ الزَّارِعُ: أَنَا أَقْلَعُ زَرْعِي وَأُخَلِّي لَكَ أَرْضَكَ وَأَنْتَ تَقْدِرُ عَلَى زَرْعِهَا؟
قَالَ: نَعَمْ لَا يَكُونُ لَهُ ذَلِكَ، وَقَدْ لَزِمَهُ كِرَاءُ السَّنَةِ، وَمِمَّا يُبَيِّنُ لَكَ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا زَرَعَ فَأَرَادَ رَبُّ الْأَرْضِ أَنْ يُخْرِجَهُ فَلَيْسَ لِرَبِّ الْأَرْضِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يُخْرِجَ صَاحِبَهُ فَلَيْسَ لِلْآخَرِ أَنْ يَخْرُجَ.
[الرَّجُلِ يَكْتَرِي الْأَرْضَ وَفِيهَا زَرْعُ رَبِّهَا يَقْبِضُهَا إلَى أَجَلٍ وَالنَّقْدِ فِي ذَلِكَ]
فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي الْأَرْضَ وَفِيهَا زَرْعُ رَبِّهَا يَقْبِضُهَا إلَى أَجَلٍ، وَالنَّقْدِ فِي ذَلِكَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَكَارَيْتُ مِنْكَ أَرْضَكَ السَّنَةَ الْمُسْتَقْبَلَةَ، وَلَك فِيهَا زَرْعٌ أَيَجُوزُ لِي
стр. 1643
هَذَا الْكِرَاءُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: ذَلِكَ جَائِزٌ إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ مَأْمُونَةً مِثْلَ أَرْضِ مِصْرَ، فَذَلِكَ جَائِزٌ وَالنَّقْدُ فِيهَا جَائِزٌ؛ لِأَنَّهَا مَأْمُونَةٌ وَلَيْسَتْ بِمَنْزِلَةِ الْحَيَوَانِ الَّتِي يَخَافُ مَوْتَهَا وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَأْمُونَةٍ فَالْكِرَاءُ جَائِزٌ وَلَا يَصْلُحُ اشْتِرَاطُ النَّقْدِ فِيهَا. وَقَالَ سَحْنُونٌ، وَقَالَ غَيْرُهُ: لَا يَجُوزُ فِي غَيْرِ الْمَأْمُونَةِ كِرَاءٌ إلَّا قُرْبَ الْحَرْثِ وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ نَقْدٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَدْخُلُ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ فِيمَا أَوْجَبَ مِنْ الْكِرَاءِ أَنْ لَا يَنْتَفِعَ بِمَالِهِ فِيمَا يُرِيدُ مِنْ بَيْعِهِ وَتَصْرِيفِهِ بِمَا يَجُوزُ لِذَوِي الْمِلْكِ فِي مِلْكِهِ فِي غَيْرِ مَدْخَلٍ يَكُونُ لِلْمُتَكَارِي يَنْتَفِعُ بِهِ فَهَذَا مَوْضِعُ الضَّرَرِ، وَلَا خَيْرَ فِي الضَّرَرِ.
وَكَذَلِكَ هَذَا الْأَصْلُ فِي كُلِّ مَا يُكْتَرَى، وَإِنْ لَمْ يَنْقُدْ فِيهِ الْكِرَاءَ إذَا كَانَ لَا يُقْبَضُ إلَّا بَعْدَ طُولٍ مِمَّا يُخَافُ عَلَيْهِ مِثْلُ الْعَبْدِ بِعَيْنِهِ وَالدَّابَّةِ بِعَيْنِهَا وَكُلِّ مَا هُوَ مَخُوفٌ.
قُلْتُ وَكَذَلِكَ لَوْ كُنْتُ قَدْ اكْتَرَيْتهَا مِنْ رَجُلٍ فَزَرَعَ فِيهَا زَرْعَهُ أَوْ لَمْ يَزْرَعْ ثُمَّ اكْتَرَيْتهَا السَّنَةَ الْمُسْتَقْبَلَةَ مَنْ رَجُلٍ غَيْرِهِ؟
قَالَ: ذَلِكَ جَائِزٌ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ إلَّا أَنْ تَكُونَ مِنْ الْأَرَضِينَ الَّتِي إنَّمَا حَيَاتُهَا بِالْآبَارِ أَوْ الْعُيُونِ الْمَخُوفَةِ غَيْرِ الْمَأْمُونَةِ فَلَا خَيْرَ فِي النَّقْدِ فِي هَذِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَتَسْلَمُ الْعُيُونُ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ أَوْ الْآبَارُ؛ لِأَنَّهَا مِثْلُ الْحَيَوَانِ. وَقَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِكِرَاءِ الدُّورِ وَتُقْبَضُ إلَى سَنَةٍ وَالنَّقْدُ فِيهَا؛ لِأَنَّهَا مَأْمُونَةٌ، فَإِنْ بَعُدَ الْأَجَلُ لَمْ يَكُنْ بِالْكِرَاءِ بَأْسٌ وَلَا أُحِبُّ النَّقْدَ فِيهَا.
قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ وَصَفْنَا مَا كُرِهَ مِنْ طُولِ هَذَا وَشَبَهِهِ وَإِنْ لَمْ يَنْقُدْ الْكِرَاءَ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَالْبِئْرُ وَالْعُيُونُ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ هَذَا إذَا لَمْ تَكُنْ مَأْمُونَةً أَوْ كَانَتْ مَأْمُونَةً إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ لِبُعْدِهِ وَلَا خَيْرَ فِيهِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْعُرُوضِ وَالْحَيَوَانِ أَنْ يَشْتَرِيَهُ الرَّجُلُ إلَى أَجَلٍ وَيَشْتَرِطَ أَخْذَهُ مَعَ النَّقْدِ؛ لِأَنَّ هَذَا بَيْعُ الْعُرُوضِ بِعَيْنِهَا إلَى أَجَلٍ، وَهِيَ غَيْرُ مَأْمُونَةٍ فَهَذَا إنَّمَا يَشْتَرِي هَذِهِ السِّلْعَةَ بِذَلِكَ الثَّمَنِ عَلَى أَنْ يَضْمَنَ لَهُ الْبَائِعُ هَذِهِ السِّلْعَةَ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ الْكِرَاءِ، فَكِرَاءُ الدَّارِ إنْ انْهَدَمَتْ الدَّارُ لَمْ يَضْمَنْهَا مُكْتَرِيهَا.
قُلْتُ: وَالسِّلْعَةُ أَيْضًا لَوْ هَلَكَتْ لَمْ يَضْمَنْهَا مُشْتَرِيهَا؟
قَالَ: إنَّمَا أُجِيزَ هَذَا فِي الدُّورِ؛ لِأَنَّهَا مَأْمُونَةٌ وَلَا تُشْبِهُ غَيْرَهَا مِنْ الْعُرُوضِ.
[اكْتَرِي الْأَرْضَ سَنَةً فَزَرَعَهَا ثُمَّ حَصَدَ قَبْلَ مُضِيِّ السَّنَةِ أَوْ بَعْدَهَا]
فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي الْأَرْضَ سَنَةً بِعَيْنِهَا فَيَزْرَعُهَا ثُمَّ يَحْصُدُ زَرْعَهُ مِنْهَا قَبْلَ مُضِيِّ السَّنَةِ أَوْ بَعْدَ مُضِيِّ السَّنَةِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَتَكَارَى الْأَرْضَ سَنَتَهُ هَذِهِ ثُمَّ يَحْصُدُ زَرْعَهُ مِنْهَا قَبْلَ مُضِيِّ السَّنَةِ لِمَنْ تَكُونُ الْأَرْضُ بَقِيَّةَ السَّنَةِ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَكِنْ هَذَا عِنْدِي مُخْتَلِفٌ،
стр. 1644
وَالْأَرْضُ إذَا كَانَتْ عَلَى السَّقْيِ الَّتِي تُكْرَى عَلَى الشُّهُورِ وَالسِّنِينَ الَّتِي يَعْمَلُ فِيهَا الشِّتَاءُ وَالصَّيْفُ فَهِيَ لِلْمُتَكَارِي حَتَّى تَتِمَّ السَّنَةُ.
وَإِذَا كَانَتْ أَرْضُ الْمَطَرِ أَوْ مَا أَشْبَهَهَا مِمَّا هِيَ لِلزَّرْعِ خَاصَّةً إنَّمَا مَحْمَلُ ذَلِكَ عِنْدَ النَّاسِ إنَّمَا مُنْتَهَى سَنَتِهِ رَفْعُ زَرْعِهِ مِنْهَا فَعَلَى ذَلِكَ يُحْمَلُ وَيُعْمَلُ فِيهِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ هَذَا الَّذِي تَكَارَى الْأَرْضَ مَنْ أَرْضِ السَّقْيِ سَنَةً فَمَضَتْ السَّنَةُ، وَفِيهَا زَرْعٌ أَخْضَرُ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ فَقَالَ لَهُ رَبُّ الْأَرْضِ: اقْلَعْ زَرْعَكَ عَنِّي أَوْ كَانَ فِيهَا بَقْلٌ فَقَالَ لَهُ رَبُّ الْأَرْضِ: اقْلَعْ بَقْلَكَ عَنِّي؟ فَقَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَقْلَعُ، وَلَكِنْ يَتْرُكُ زَرْعَهُ وَبَقْلَهُ حَتَّى يَتِمَّ وَيَكُونُ لِرَبِّ الْأَرْضِ كِرَاءُ مِثْلِ أَرْضِهِ.
قُلْتُ: أَعَلَى حِسَابِ مَا أَكْرَاهُ أَمْ كِرَاءِ مِثْلِهَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَهُ كِرَاءُ مِثْلِهَا عَلَى حِسَابِ مَا كَانَ أَكْرَاهَا مِنْهُ. وَقَالَ غَيْرُهُ: لَمْ يَكُنْ لِلْمُكْتَرِي إذَا لَمْ يَبْقَ لَهُ مِنْ شُهُورِهِ مَا يُتِمُّ لَهُ زَرْعَهُ أَنْ يَزْرَعَ، فَإِنْ زَرَعَ فَقَدْ تَعَدَّى فِيمَا يَبْقَى مِنْ زَرْعِهِ بَعْدَ تَمَامِ أَجَلِهِ فَعَلَيْهِ كِرَاءُ مِثْلِ الْأَرْضِ فِيمَا زَادَ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ أَقَلَّ مِمَّا يَكُونُ عَلَيْهِ عَلَى حِسَابِ مَا كَانَ اكْتَرَاهَا مِنْهُ فَيَكُونُ عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ؛ لِأَنَّهُ رَاضٍ إذَا عَمِلَهَا عَلَى حِسَابِ مَا كَانَ اكْتَرَاهَا وَلَيْسَ فِي يَدَيْهِ ذَلِكَ مِنْ رَبِّهَا فَلْيُبَلِّغْ لِرَبِّهَا الْأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ.
[التَّعَدِّي فِي الْأَرْضِ أَكْتَرَى أَرْضًا لِيَزْرَعَهَا شَعِيرًا فَزَرْعَهَا حِنْطَةً]
فِي التَّعَدِّي فِي الْأَرْضِ أَكْتَرَى أَرْضًا لِيَزْرَعَهَا شَعِيرًا فَزَرْعَهَا حِنْطَةً قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت أَرْضًا لِأَزْرَعَهَا شَعِيرًا فَزَرَعْتُهَا حِنْطَةً؟
قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ شَيْئًا، وَلَكِنْ إنْ كَانَتْ الْحِنْطَةُ أَضَرَّ بِالْأَرْضِ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ صَاحِبَهَا يُرِيدُ أَنْ يَحْمِيَهَا قُلْتُ: فَإِنْ أَرَدْت أَنْ أَزْرَعَهَا غَيْرَ الشَّعِيرِ وَإِنَّمَا تَكَارِيَتُهَا لِلشَّعِيرِ، وَاَلَّذِي أُرِيدُ أَنْ أَزْرَعَهُ فِيهَا مَضَرَّتُهُ وَمَضَرَّةُ الشَّعِيرِ سَوَاءٌ هَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ؟
قَالَ: نَعَمْ ذَلِكَ جَائِزٌ إذَا كَانَ الَّذِي يَزْرَعُهُ فِيهَا مَضَرَّتُهُ بِالْأَرْضِ مِثْلَ مَضَرَّةِ الشَّعِيرِ أَوْ أَقَلَّ فَلَيْسَ لِرَبِّ الْأَرْضِ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ.
[الدَّعْوَى فِي كِرَاءِ الْأَرْضِ]
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْت أَرْضًا مِنْ رَجُلٍ فَاخْتَلَفْنَا فِي مُدَّةِ الْكِرَاءِ، وَفِي كِرَاءِ الْأَرْضِ قَالَ رَبُّ الْأَرْضِ: أَكْرَيْتُكَ خَمْسَ سِنِينَ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَقُلْتُ أَنَا: بَلْ أَكْتَرَيْتُهَا عَشْرَ سِنِينَ بِخَمْسِينَ دِينَارًا؟
قَالَ: الَّذِي سَمِعْتُ أَنَّهُ إنْ كَانَ ذَلِكَ بِحَضْرَةِ مَا تَكَارَاهَا تَحَالَفَا وَفُسِخَ
стр. 1645
الْكِرَاءُ بَيْنَهُمَا، فَإِنْ كَانَ قَدْ زَرَعَهَا سَنَةً أَوْ سَنَتَيْنِ وَلَمْ يَنْقُدْ الْكِرَاءَ أَعْطَى رَبَّ الْأَرْضِ كِرَاءَ السِّنِينَ الَّتِي زَرَعَهَا الْمُتَكَارِي عَلَى حِسَابِ مَا أَقَرَّ لَهُ بِهِ مِنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ عَلَى عَشْرِ سِنِينَ بِخَمْسِينَ دِينَارًا إذَا كَانَ ذَلِكَ يُشْبِهُ مَا يَتَكَارَى بِهِ النَّاسُ.
فَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ ذَلِكَ كِرَاءَ النَّاسِ فِيمَا يَتَغَابَنُونَ بِهِ وَكَانَ الَّذِي قَالَ صَاحِبُ الْأَرْضِ يُشْبِهُ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الْأَرْضِ مَعَ يَمِينِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ يُشْبِهُ أَيْضًا حُمِلَا فِي تِلْكَ السِّنِينَ الَّتِي عَمِلَ فِيهَا الْمُتَكَارِي عَلَى كِرَاءِ مِثْلِهَا، وَيَفْسَخُ عَنْهُ مَا بَقِيَ مِنْ السِّنِينَ، وَإِنَّمَا فَسَخَ عَنْهُ كِرَاءَ مَا بَقِيَ مِنْ السِّنِينَ الَّتِي أَقَرَّ بِهَا رَبُّ الْأَرْضِ؛ لِأَنَّ الْمُتَكَارِي ادَّعَاهَا بِأَقَلَّ مِمَّا أَقَرَّ بِهِ رَبُّ الْأَرْضِ، وَإِنَّمَا صَدَقَ صَاحِبُ الْأَرْضِ حِينَ قَالَ: لَمْ أُكْرِكَ إلَّا خَمْسَ سِنِينَ؛ لِأَنَّ الرَّجُلَ لَوْ أَكْرَى دَابَّتَهُ إلَى بَلَدٍ فَقَالَ صَاحِبُهَا: إنَّمَا أَكْرَيْتُهَا إلَى الْمَدِينَةِ، وَقَالَ الْمُتَكَارِي: بَلْ إلَى مَكَّةَ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ صَاحِبِ الدَّابَّةِ فِي الْغَايَةِ، وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ: فَهَذِهِ السُّنُونَ الْقَوْلُ فِيهَا قَوْلُ رَبِّ الْأَرْضِ مِثْلَ مَا جَعَلَ مَالِكٌ الْقَوْلَ فِي غَايَةِ الْمَسِيرِ فِي الْكِرَاءِ قَوْلَ رَبِّ الدَّابَّةِ؛ لِأَنَّ الرَّجُلَ لَوْ اكْتَرَى مَنْزِلَهُ مِنْ رَجُلٍ فَقَالَ صَاحِبُ الدَّارِ: إنَّمَا اكْتَرَيْتُهَا سَنَةً، وَقَالَ الْمُتَكَارِي: بَلْ سَنَتَيْنِ كَانَ الْقَوْلُ فِي السَّنَةِ قَوْلَ صَاحِبِ الدَّارِ مَعَ يَمِينِهِ، وَقَدْ بَلَغَنِي هَذَا الْقَوْلُ فِي الدُّورِ عَنْ مَالِكٍ فِي الِاخْتِلَافِ فِي الْغَايَةِ وَالْكِرَاءِ، وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ نَقَدَ. وَقَالَ غَيْرُهُ: وَإِذَا كَانَ نَقَدَ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُكْرِي مَعَ يَمِينِهِ إنْ كَانَ يُشْبِهُ مَا قَالَ: فَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ مَا قَالَ وَأَشْبَهَ ذَلِكَ مَا قَالَهُ الْمُكْتَرِي كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُكْتَرِي فِيمَا سَكَنَ عَلَى حِسَابِ مَا أَقَرَّ بِهِ وَرَجَعَ بِبَقِيَّةِ الْمَالِ عَلَى الْمُكْرِي بَعْدَ يَمِينِهِ عَلَى مَا ادَّعَى عَلَيْهِ، وَيَمِينُ الْمُكْتَرِي فِيمَا ادَّعَى مِنْ طُولِ الْمُدَّةِ وَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ مَا قَالَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا حَلَفَا جَمِيعًا، وَكَانَ عَلَى الْمُكْتَرِي قِيمَةُ مَا سَكَنَ، وَإِنْ أَشْبَهَ مَا قَالَا جَمِيعًا، فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الدَّارِ الْمُنْتَقَدِ بَعْدَ يَمِينِهِ عَلَى مَا اُدُّعِيَ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُكْتَرِي أَنْ يَسْكُنَ إلَّا مَا أَقَرَّ بِهِ الْمُكْرِي.
قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ أَكْثَرَ هَذَا إذَا انْتَقَدَ عَنْ مَالِكٍ وَهَذَا أَصْلٌ فَرُدَّ إلَيْهِ كُلُّ مَا خَالَفَهُ فِي الْأَكْرِيَةِ أَكَرِيَةِ الرَّوَاحِلِ وَالْعَبِيدِ وَالدُّورِ وَالْأَرَضِينَ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ زَرَعْت أَرْضًا فَقَالَ رَبُّ الْأَرْضِ: لَمْ آذَنْ لَكَ أَنْ تَزْرَعَ أَرْضِي، وَلَمْ أُكْرِكَهَا وَادَّعَيْت أَنَا أَنَّهُ أَكْرَانِي؟
قَالَ: الْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الْأَرْضِ مَعَ يَمِينهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ رَبُّ الْأَرْضِ قَدْ عَلِمَ بِهِ حِينَ زَرَعَ أَرْضَهُ فَلَمْ يُغَيِّرْ عَلَيْهِ، وَهَذَا رَأْيِي.
قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ رَبُّ الْأَرْضِ وَقَدْ مَضَتْ أَيَّامُ الزِّرَاعَةِ؟
قَالَ: يَكُونُ لَهُ أَجْرُ مِثْلِ أَرْضِهِ وَلَا يَقْلَعُ زَرْعَهُ؛ لِأَنَّ أَيَّامَ الزِّرَاعَةِ قَدْ مَضَتْ، فَإِنْ كَانَ قَدْ عَلِمَ رَبُّ الْأَرْضِ بِأَنَّ الزَّارِعَ قَدْ زَرَعَ فِي أَرْضِهِ تَقُومُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ الْبَيِّنَةُ أَوْ يَأْبَى الْيَمِينَ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ وَيَدَّعِي
стр. 1646
صَاحِبُهُ عَلَيْهِ الْكِرَاءَ فَيَحْلِفُ صَاحِبُهُ فَإِنَّهُ يَكُونُ لِرَبِّ الْأَرْضِ فِي هَذَا الْوَجْهِ الْكِرَاءُ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ الْمُتَكَارِي إلَّا أَنْ يَأْتِيَ الْمُتَكَارِي بِأَمْرٍ لَا يُشْبِهُ، وَلَا يَكُونُ لَهُ فِي هَذَا الْوَجْهِ إذَا عَلِمَ مِثْلُ كِرَاءِ أَرْضِهِ، إنَّمَا لَهُ مَا أَقَرَّ بِهِ الْمُتَكَارِي إذَا أَتَى بِأَمْرٍ يُشْبِهُ، فَيَكُونُ الْقَوْلُ فِيهِ كَمَا وَصَفْتُ لَكَ سَحْنُونٌ. وَقَالَ غَيْرُهُ: لَهُ مِثْلُ كِرَاءِ أَرْضِهِ عَلِمَ بِهِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ بَعْدَ يَمِينِهِ عَلَى مَا ادَّعَى الْمُكْتَرِي إلَّا أَنْ يَكُونَ مَا أَقَرَّ بِهِ الْمُكْتَرِي أَكْثَرَ فَإِنْ شَاءَ رَبُّ الْأَرْضِ أَخَذَهُ. قُلْتُ: أَرَأَيْت إنْ كَانَ فِي إبَّانِ الزِّرَاعَةِ وَلَمْ يَعْلَمْ رَبُّ الْأَرْضِ بِذَلِكَ، وَلَمْ تَقُمْ لِلزَّارِعِ بَيِّنَةٌ أَنَّ رَبَّ الْأَرْضِ عَلِمَ بِذَلِكَ أَوْ أَكْرَاهُ الْأَرْضَ وَحَلَفَ رَبُّ الْأَرْضِ أَنَّهُ لَمْ يُكْرِهْ وَلَمْ يَعْلَمْ بِمَا صَنَعَ هَذَا الزَّارِعُ فِي أَرْضِهِ فَقَالَ رَبُّ الْأَرْضِ: بِالْخِيَارِ إنْ أَحَبَّ أَخَذَ مِنْهُ الْكِرَاءَ الَّذِي أَقَرَّ لَهُ بِهِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: أَوْ كِرَاءَ مِثْلِ أَرْضِهِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ أَبَى كَانَ لَهُ أَنْ يَأْمُرَ الزَّارِعَ أَنْ يَقْلَعَ زَرْعَهُ إلَّا أَنْ يَتَرَاضَيَا بَيْنَهُمَا عَلَى أَمْرٍ حَلَالٍ فَيَنْفُذُ بَيْنَهُمَا.
قُلْتُ: إنْ قَالَ هَذَا الَّذِي قَضَيْتُ عَلَيْهِ بِقَلْعِ زَرْعِهِ: لَا أَقْلَعُ الزَّرْعَ، وَأَنَا أَتْرُكُهُ لِرَبِّ الْأَرْضِ أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَأَرَاهُ جَائِزٌ إذَا رَضِيَ بِهِ رَبُّ الْأَرْضِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لِلزَّارِعِ فِي قَلْعِهِ مَنْفَعَةٌ لَمْ يَكُنْ لِلزَّارِعِ أَنْ يَقْلَعَهُ، وَيُتْرَكُ لِرَبِّ الْأَرْضِ إلَّا أَنْ يَأْبَى مِنْ ذَلِكَ رَبُّ الْأَرْضِ أَنْ يَقْبَلَهُ فَيَأْمُرَ الزَّارِعَ بِقَلْعِهِ.
[تَقْدِيمِ الْكِرَاءِ]
فِي تَقْدِيمِ الْكِرَاءِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَكْرَيْتُ أَرْضًا مَنْ رَجُلٍ فَقَبَضَهَا مِنِّي أَيَجِبُ لِي الْكِرَاءُ حِينَ قَبَضَهَا أَمْ إذَا زَرْعَهَا أَوْ حَتَّى يَرْفَعَ زَرْعَهُ مِنْهَا؟
قَالَ: إنْ كَانَ لِأَهْلِ الْبَلَدِ سُنَّةٌ فِي كِرَاءِ الْأَرْضِ حُمِلُوا عَلَى ذَلِكَ، وَإِلَّا نُظِرَ، فَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ مِمَّا تُزْرَعُ مَرَّةً وَاحِدَةً وَقَدْ رُوِيَتْ مِثْلُ أَرْضِ مِصْرَ الَّتِي إنَّمَا رَيُّهَا مِنْ النِّيلِ وَلَيْسَتْ تَحْتَاجُ إلَى الْمَطَرِ، فَإِذَا قَبَضَ الْأَرْضَ وَقَدْ رُوِيَتْ لَزِمَهُ نَقْدُ الْكِرَاءِ، فَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ الْأَرَضِينَ الَّتِي تَحْتَاجُ إلَى السَّقْيِ وَلَا يَتِمُّ الزَّرْعُ إلَّا بِالسَّقْيِ بَعْدَمَا يُزْرَعُ أَوْ مِنْ أَرْضِ الْمَطَرِ الَّتِي لَا يَتِمُّ زَرْعُهَا إلَّا بِالْمَطَرِ فِيمَا يُسْتَقْبَلُ بَعْدَمَا زَرَعَ لَمْ يَنْقُدْهُ الْكِرَاءَ إلَّا بَعْدَ تَمَامِ ذَلِكَ. وَقَالَ غَيْرُهُ: إذَا كَانَتْ مِنْ أَرْضِ السَّقْيِ وَكَانَ السَّقْيُ مَأْمُونًا وَجَبَ لَهُ كِرَاؤُهُ نَقْدًا.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ كَانَتْ أَرْضًا تُزْرَعُ بُطُونًا مِثْلَ الْقَضْبِ وَالْبُقُولِ وَمَا أَشْبَهَهُ أَعْطَاهُ
стр. 1647
كُلَّ مَا سَلِمَ بَطْنٌ مِنْهَا بِقَدْرِ ذَلِكَ، وَقَالَ غَيْرُهُ: يُعْطِيهِ مَا يَنُوبُ الْبَطْنُ الْأَوَّلُ نَقْدًا.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنَّمَا خَالَفَ كِرَاءُ الْأَرْضِ الَّتِي تُسْقَى مِنْ مَاءِ الْعُيُونِ وَالْآبَارِ وَالْمَطَرِ كِرَاءَ الدُّورِ وَالْإِبِلِ؛ لِأَنَّ الدُّورَ وَالْإِبِلَ إذَا تَشَاحُّوا فِي النَّقْدِ وَلَمْ يَشْتَرِطُوا وَلَمْ تَكُنْ لَهُمْ سُنَّةٌ يُحْمَلُونَ عَلَيْهَا فَإِنَّمَا يُعْطِيهِ مِنْ الْكِرَاءِ بِقَدْرِ مَا سَكَنَ فِي الدَّارِ أَوْ سَارَ مِنْ الطَّرِيقِ عَلَى الْإِبِلِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ انْهَدَمَتْ الدَّارُ أَوْ مَاتَتْ الْإِبِلُ كَانَ الْمُتَكَارِي قَدْ أَخَذَ بَعْضَ كَرَائِهِ، فَإِنَّ الْأَرْضَ الَّتِي تُسْقَى إنْ انْقَطَعَ مَاؤُهَا أَوْ احْتَبَسَتْ عَنْهَا السَّمَاءُ فَهَلَكَ زَرْعُ الْمُتَكَارِي لَمْ يَكُنْ قَابِضًا لِشَيْءٍ مِمَّا اكْتَرَى مِنْ الْأَرْضِ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ الْكِرَاءِ فَمِنْ هُنَا لَيْسَ لِرَبِّ الْأَرْضِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْمُتَكَارِي كِرَاءً حَتَّى يَتِمَّ بَطْنٌ فَيَأْخُذَ مِنْهُ مِنْ الْكِرَاءِ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ وَهَذَا فِي غَيْرِ الْعُيُونِ الْمَأْمُونَةِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ نَقَدَهُ الْكِرَاءَ ثُمَّ قَحَطَتْ أَرْضُهُ مِنْ الْمَاءِ أَتْبَعَهُ بِمَا دَفَعَ إلَيْهِ، وَلَعَلَّهُ لَا يَجِدُ عِنْدَهُ شَيْئًا، وَكَذَلِكَ الْإِبِلُ وَالدُّورُ، وَإِنَّمَا مُنِعَ مِنْ النَّقْدِ رَبُّ الْإِبِلِ وَالدُّورِ مَا لَمْ يَسْكُنْ الْمُتَكَارِي أَوْ يَرْكَبْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ ذَلِكَ كُلَّهُ، وَإِنَّمَا يَكُونُ قَابِضًا لِمَا سَكَنَ أَوْ سَارَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ نَقَدَهُ ثُمَّ مَاتَ الْبَعِيرُ أَوْ انْهَدَمَتْ الدَّارُ صَارَ لِطَلَبِهِ بِهِ دَيْنًا.
[الرَّجُلِ يَكْتَرِي الْأَرْضَ الْغَرِقَةَ وَالنَّقْدَ فِي ذَلِكَ]
فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي الْأَرْضَ الْغَرِقَةَ وَالنَّقْدَ فِي ذَلِكَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَكْرَيْتُهُ أَرْضِي هَذِهِ، وَهِيَ غَرِقَةٌ عَلَى أَنَّهُ إنْ نَضَبَ الْمَاءُ عَنْهَا فَهِيَ لَهُ بِمَا سَمَّيْنَا مِنْ الْكِرَاءِ وَإِنْ ثَبَتَ الْمَاءُ فَلَا كِرَاءَ بَيْنَنَا؟
قَالَ: هَذَا جَائِزٌ إنْ لَمْ يَنْقُدْ الْكِرَاءَ، فَإِنْ نَقَدَ الْكِرَاءَ لَمْ يَصْلُحْ؛ لِأَنَّ هَذَا غَيْرُ مَأْمُونٍ؛ لِأَنَّهَا بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ غَرِقَةٌ يُخَافُ عَلَيْهَا أَنْ لَا يَنْكَشِفَ الْمَاءُ عَنْهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ أَرْضًا لَا يُشَكُّ فِي انْكِشَافِ الْمَاءِ عَنْهَا فَلَا بَأْسَ بِهِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: إذَا خِيفَ أَنْ لَا يَنْكَشِفَ الْمَاءُ عَنْهَا لَمْ يَجُزْ أَيْضًا بِغَيْرِ نَقْدٍ لِمَا أَعْلَمْتُكَ مِمَّا يَمْنَعُ بِهِ الرَّجُلُ مِلْكَهُ.
[إلْزَامِ مُكْتَرِي الْأَرْضِ الْكِرَاءَ فِي الْكِرَاءِ الْفَاسِدِ]
فِي إلْزَامِ مُكْتَرِي الْأَرْضِ الْكِرَاءَ فِي الْكِرَاءِ الْفَاسِدِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْت أَرْضًا أَوْ دَارًا كِرَاءً فَاسِدًا فَلَمْ أَزْرَعْ الْأَرْضَ وَلَمْ أَسْكُنْ الدَّارَ حَتَّى مَضَتْ السَّنَةُ إلَّا أَنِّي قَدْ قَبَضْتُ ذَلِكَ مِنْ صَاحِبِهِ أَيَكُونُ عَلَيَّ الْكِرَاءُ لِصَاحِبِهِ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: يَلْزَمُكَ كِرَاءُ مِثْلِ الدَّارِ، وَكِرَاءُ مِثْلِ الْأَرْضِ عِنْدَ مَالِكٍ؛ لِأَنَّكَ حِينَ قَبَضْتَ ذَلِكَ فَقَدْ لَزِمَكَ الْكِرَاءُ وَإِنْ لَمْ تَزْرَعْ، وَإِنْ لَمْ تَسْكُنْ، وَكَذَلِكَ الدَّابَّةُ إذَا اكْتَرَيْتَهَا كِرَاءً فَاسِدًا فَاحْتَبَسْتَهَا.
قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ أَقْبِضْ الْأَرْضَ وَلَا الدَّارَ وَلَا الدَّابَّةَ مِنْ صَاحِبِهَا لَمْ يَكُنْ عَلَيَّ شَيْءٌ؟
قَالَ: نَعَمْ لَا شَيْءَ عَلَيْكَ.
стр. 1648
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرَ الرَّجُلُ أَرْضًا لِيَزْرَعَهَا فَلَمْ يَجِدْ الْبَذْرَ أَيَكُونُ هَذَا عُذْرًا لَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
قَالَ: لَا يُعْذَرُ عِنْدَ مَالِكٍ بِهَذَا، وَالْكِرَاءُ عِنْدَ مَالِكٍ فِي هَذَا وَغَيْرِهِ لَازِمٌ وَإِنَّمَا هُوَ عِنْدَ مَالِكٍ بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ لَا يُنْتَقَضُ بِمَا ذَكَرْتُ وَلَا بِغَيْرِهِ وَلَا بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا وَلَا بِمَوْتِهِمَا جَمِيعًا وَلَا يُنْقَضُ الْكِرَاءُ بِشَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ لَوْ أَخَذَهُ السُّلْطَانُ فَحَبَسَهُ فِي السِّجْنِ عَنْ زِرَاعَتِهَا أَيَكُونُ عَلَيْهِ الْكِرَاءُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ فِي رَأْيِي، وَلَكِنْ لِيُكْرِهَا إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَنْ يَزْرَعَهَا هُوَ.
[اكْتِرَاءِ الْأَرْضِ كِرَاءً فَاسِدًا]
فِي اكْتِرَاءِ الْأَرْضِ كِرَاءً فَاسِدًا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْتُ أَرْضًا إجَارَةً فَاسِدًا مَا عَلَيَّ؟
قَالَ: عَلَيْكَ كِرَاءُ مِثْلِهَا عِنْدَ مَالِكٍ قُلْتُ: وَإِنْ كَانَ كِرَاءُ مِثْلِهَا أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ مِمَّا اسْتَأْجَرْتُهَا بِهِ؟
قَالَ: نَعَمْ هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.
[اكْتِرَاءِ الْأَرْضِ بِالطَّعَامِ وَالْعَلَفِ]
فِي اكْتِرَاءِ الْأَرْضِ بِالطَّعَامِ وَالْعَلَفِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت أَرْضًا بِشَيْءٍ مِنْ الطَّعَامِ مِمَّا لَا تُنْبِتُهُ الْأَرْضُ مِثْلُ السَّمْنِ وَالْعَسَلِ وَالْجُبْنِ وَاللَّبَنِ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ.
قُلْتُ: لِمَ كَرِهَهُ مَالِكٌ وَلَيْسَ فِي هَذَا مُحَاقَلَةٌ؟
قَالَ: إذَا خِيفَ هَذَا فِي الْكِرَاءِ أَنْ يَكُونَ الْقَمْحُ بِالْقَمْحِ خِيفَ أَنْ يَكُونَ أَيْضًا الْقَمْحُ بِالْعَسَلِ وَالسَّمْنِ إلَى أَجَلٍ فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ قَالَ: وَكَذَلِكَ فِيمَا بَلَغَنِي فَسَّرَهُ مَالِكٌ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَكَارَيْتُ الْأَرْضَ بِالْمِلْحِ أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ.
قُلْتُ: وَلَا بِالْأَشْرِبَةِ كُلِّهَا النَّبِيذِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَنْبِذَةِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ بِالْعَسَلِ وَالسَّمْنِ وَلَا بِالثَّمَرِ وَالْمِلْحِ وَلَا بِالصَّبْرِ فَالْأَنْبِذَةُ عِنْدِي بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَكَارَيْتُ أَرْضًا بِزَيْتِ الْجُلْجُلَانِ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا يَجُوزُ هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ؛ لِأَنَّ هَذَا طَعَامٌ.
قُلْتُ: أَيَجُوزُ بِزَيْتِ زَرِيعَةِ الْكَتَّانِ؟
قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَكَارَى الْأَرْضَ بِالْكَتَّانِ فَرَأَيْتُ بِذَلِكَ زَرِيعَتَهُ أَشَدَّ.
стр. 1649
قُلْتُ: أَفَتَكْرَهُ أَيْضًا أَنْ تُكْرَى الْأَرْضُ بِالْقُطْنِ؟
قَالَ: أَكْرَهُهُ؛ لِأَنَّ الْقُطْنَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الْكَتَّانِ.
قُلْتُ: فَيُكْرَهُ أَنْ يُكْرِيَ الْأَرْضَ بِالْأُصْطُبَّةِ؟
قَالَ: إنَّمَا سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْهُ مُجْمَلًا وَلَمْ نَسْأَلْهُ عَنْ الْأُصْطُبَّةِ، فَالْأُصْطُبَّةُ وَغَيْرُ الْأُصْطُبَّةِ سَوَاءٌ.
قُلْتُ: لِمَ كَرِهَ مَالِكٌ أَنْ تُكْرَى الْأَرْضُ بِالْكَتَّانِ؟ هَذَا الطَّعَامُ كُلُّهُ قَدْ عَلِمْنَا لِمَ كَرِهَهُ مَالِكٌ؛ لِأَنَّهُ يَدْخُلُهُ الطَّعَامُ بِالطَّعَامِ عِنْدَهُ، فَالْكَتَّانُ لِمَ كَرِهَهُ مَالِكٌ، وَالْكَتَّانُ لَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيَهُ الرَّجُلُ بِالطَّعَامِ إلَى أَجَلٍ؟
قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ: أَكْرَهُ أَنْ تُكْرَى الْأَرْضُ بِشَيْءٍ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهَا وَإِنْ كَانَ لَا يُؤْكَلُ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَوَجْهُ كَرَاهِيَةِ مَالِكٍ ذَلِكَ أَنَّهُ يَخَافُ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَأْجِرَهَا بِشَيْءٍ مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ فَيَزْرَعُ ذَلِكَ فِيهَا فَتَكُونُ هَذِهِ الْمُحَاقَلَةُ يَسْتَأْجِرُهَا بِكَتَّانٍ فَيَزْرَعُ فِيهَا كَتَّانًا
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَى الْأَرْضَ بِالتِّبْنِ أَوْ بِالْقَضْبِ أَوْ بِالْقَرَظِ وَمَا أَشْبَهَهُ مِنْ الْعَلُوفَةِ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فِي الْكَتَّانِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ، فَالْقَرَظُ وَالْقَضْبُ وَالتِّبْنُ عِنْدِي بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ أَكْرَاهَا بِاللَّبَنِ وَالْجُبْنِ؟
قَالَ: نَعَمْ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَكْرَاهَا بِالشَّاةِ الَّتِي هِيَ اللَّحْمُ أَوْ بِالسَّمَكِ أَوْ بِطَيْرِ الْمَاءِ الَّذِي هُوَ لِلسِّكِّينِ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا يُعْجِبُنِي هَذَا، وَلَا يَجُوزُ هَذَا؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَا تُكْرَى أَرْضٌ بِشَيْءٍ مِنْ الطَّعَامِ وَأَرَى هَذَا مِنْ الطَّعَامِ عِنْدِي.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَلَا تُكْرَى الْأَرْضُ بِشَيْءٍ مِنْ الطَّعَامِ وَأَرَى هَذَا مِنْ الطَّعَامِ عِنْدِي، قَالَ وَقَالَ مَالِكٌ: وَلَا تُكْرَى الْأَرْضُ بِشَيْءٍ مِنْ الطَّعَامِ وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يَخْرُجُ مِنْهَا؛ لِأَنَّ هَذَا عِنْدِي مِنْ الطَّعَامِ الَّذِي لَا يَخْرُجُ مِنْهَا
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْفُلْفُلَ أَهُوَ عِنْدِكَ مِنْ الطَّعَامِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ تُكْرَى بِهِ الْأَرْضُ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الْفُلْفُلِ: إنَّهُ لَا يَجُوزُ اثْنَانِ بِوَاحِدٍ؛ لِأَنَّهُ طَعَامٌ وَلَا يُبَاعُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ لِأَنَّهُ طَعَامٌ وَلَا تُكْرَى الْأَرْضُ بِهِ
قُلْتُ: فَإِنْ أَكْرَاهَا بِلَبَنٍ فِي ضُرُوعِ الْغَنَمِ أَيَجُوزُ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا تُكْرَى الْأَرْضُ بِشَيْءٍ مِنْ الطَّعَامِ فَلَا يَجُوزُ هَذَا. مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «نَهَى عَنْ
стр. 1650
الْمُزَابَنَةِ وَالْمُحَاقَلَةِ» وَالْمُزَابَنَةُ اشْتِرَاءُ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ، وَالْمُحَاقَلَةُ اشْتِرَاءُ الزَّرْعِ بِالْحِنْطَةِ وَاسْتِكْرَاءُ الْأَرْضِ بِالْحِنْطَةِ
قَالَ مَالِكٌ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ وَسَأَلْتُهُ عَنْ كِرَائِهَا بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ. ابْنُ وَهْبٍ، وَأَخْبَرَنِي أَبُو خُزَيْمَةَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَرِيفٍ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ: أَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ أَتَى قَوْمَهُ بَنِي حَارِثَةَ فَقَالَ: قَدْ دَخَلَتْ عَلَيْكُمْ الْيَوْمَ مُصِيبَةٌ قَالُوا: وَمَا ذَاكَ؟ فَقَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ» .
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَسُئِلَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ بَعْدَ ذَلِكَ كَيْفَ كَانُوا يَكْرُونَ الْأَرْضَ، فَقَالَ: بِشَيْءٍ مِنْ الطَّعَامِ مُسَمًّى، وَيَشْتَرِطُونَ أَنَّ لَنَا مَا نَبَتَ بِمَاذِيَانَاتِ الْأَرْضِ وَأَقْبَالِ الْجَدَاوِلِ. مَسْلَمَةُ أَنَّهُ سَمِعَ الْأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ مَوْلًى لِرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ يَقُولُ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَمْرٍ كَانَ بِنَا رَافِقًا فَقَالَ: قَالَ لَنَا: مَا تَصْنَعُونَ بِمَحَاقِلِكُمْ؟ قُلْنَا: نُؤَاجِرُهَا عَنْ الرُّبْعِ وَالْأَوْسُقِ مِنْ التَّمْرِ وَالشَّعِيرِ فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ.» وَأَخْبَرَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ بِنَحْوِ هَذَا وَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيُزْرِعْهَا أَخَاهُ، وَلَا يُكْرِهَا بِالثُّلُثِ وَلَا بِالرُّبُعِ وَلَا بِطَعَامٍ مُسَمًّى» هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، أَنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ: «كُنَّا فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَأْخُذُ الْأَرْضَ بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَبالماذِيَانَاتِ فَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ» . اللَّيْثُ، عَنْ رَبِيعَةَ، وَإِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ قَيْسٍ أَنَّهُ سَأَلَ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ فَقَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ بِبَعْضِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا فَسَأَلَهُ عَنْ كَرَائِهَا بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ. فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِكِرَائِهَا بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ»
[اكْتِرَاءِ الْأَرْضِ بِالطِّيبِ وَالْحَطَبِ وَالْخَشَبِ]
فِي اكْتِرَاءِ الْأَرْضِ بِالطِّيبِ وَالْحَطَبِ وَالْخَشَبِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْأَرْضَ أَيَجُوزُ أَنْ أَتَكَارَاهَا بِجَمِيعِ الطِّيبِ؟
قَالَ: أَمَّا بِالزَّعْفَرَانِ فَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ فَمَا كَانَ مِنْ الطِّيبِ مِمَّا يُشْبِهُ الزَّعْفَرَانَ فَلَا يَجُوزُ وَلَا يَجُوزُ بِالْعُصْفُرِ.
قُلْتُ: وَالْعُودُ وَالصَّنْدَلُ وَمَا أَشْبَهَهُمَا أَيَجُوزُ وَهَذَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ أَنْ أَتَكَارَى بِهِ الْأَرْضَ؟
قَالَ: لَا أَرَى بَأْسًا بِالْعُودِ وَالصَّنْدَلِ وَمَا أَشْبَهَهُمَا.
следующие страницы →