← Фикх малики

Фикх малики · id 587

المدونة

مالك بن أنس

Полный текст (2 437 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

[زَكَاةِ مَاشِيَةِ الْقِرَاضِ] فِي زَكَاةِ مَاشِيَةِ الْقِرَاضِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ رَجُلًا أَخَذَ مَالًا قِرَاضًا فَاشْتَرَى بِهِ غَنَمًا فَحَال الْحَوْلُ عَلَى الْغَنَمِ وَهِيَ عِنْدَ الْمُقَارِضِ، فَإِنَّ الزَّكَاةَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ فِي رَأْسِ مَالِهِ وَلَا يَكُونُ عَلَى الْعَامِلِ شَيْءٌ. [زَكَاةِ مَاشِيَةِ الَّذِي يُدِيرُ مَالَهُ] فِي زَكَاةِ مَاشِيَةِ الَّذِي يُدِيرُ مَالَهُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ كَانَ يُدِيرُ مَالَهُ فِي التِّجَارَةِ فَاشْتَرَى غَنَمًا لِلتِّجَارَةِ فَحَال عَلَيْهَا الْحَوْلُ، وَجَاءَ شَهْرُهُ الَّذِي يُزَكِّي فِيهِ مَالَهُ وَيُقَوِّمُ فِيهِ مَا عِنْدَهُ مِنْ السِّلَعِ، أَيُقَوِّمُ هَذِهِ الْغَنَمَ الَّتِي اشْتَرَاهَا مَعَ سِلَعِهِ الَّتِي عِنْدَهُ أَمْ لَا؟ فَقَالَ: لَا يُقَوِّمُ الْغَنَمَ مَعَ السِّلَعِ لِأَنَّ فِي رِقَابِهَا الزَّكَاةَ زَكَاةُ الْمَاشِيَةِ، فَلَا تُقَوَّمُ مَعَ هَذِهِ السِّلَعِ وَإِنَّمَا يُقَوِّمُ مَا فِي يَدَيْهِ مِنْ السِّلَعِ الَّتِي لَيْسَ فِي رِقَابِهَا زَكَاةٌ، مِثْلُ الْعُرُوضِ وَالرَّقِيقِ وَالدَّوَابِّ وَالطَّعَامِ وَالثِّيَابِ، لِأَنِّي إذَا قَوَّمْتُ الْغَنَمَ فَجَاءَ حَوْلُهَا أَرَدْتُ أَنْ أُسْقِطَ عَنْهَا الزَّكَاةَ، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ أُسْقِطَ عَنْهَا زَكَاةَ السَّائِمَةِ وَهِيَ غَنَمٌ، فَأَصْرِفُهَا إلَى زَكَاةِ التِّجَارَةِ فَتُقِيمَ سِنِينَ هَكَذَا وَلِلْغَنَمِ فَرِيضَةٌ فِي الزَّكَاةِ وَسُنَّةٌ قَائِمَةٌ. قَالَ: وَلَقَدْ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الْغَنَمَ بِالذَّهَبِ لِلتِّجَارَةِ بَعْدَمَا زَكَّى الذَّهَبَ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ أَوْ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ مَتَى يُزَكِّي الْغَنَمَ؟ فَقَالَ: يَسْتَقْبِلُ بِهَا حَوْلًا مِنْ يَوْمِ ابْتَاعَهَا وَإِنْ كَانَ اشْتَرَاهَا لِلتِّجَارَةِ، فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى مَا قَبْلَهُ أَنَّ الْغَنَمَ إذَا اُشْتُرِيَتْ خَرَجَتْ مِنْ زَكَاةِ الْمَالِ وَصَارَتْ إلَى زَكَاةِ الْمَاشِيَةِ، وَلَوْ لَمْ تَكُنْ الْغَنَمُ إذَا اُشْتُرِيَتْ تَخْرُجُ مِنْ زَكَاةِ الْمَالِ إلَى زَكَاةِ الْغَنَمِ لَكَانَ يَنْبَغِي لِهَذَا إذَا كَانَ عِنْدَهُ مَالٌ فَمَضَى لِلْمَالِ عِنْدَهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ ثُمَّ اشْتَرَى بِهِ غَنَمًا أَنْ يُزَكِّيَ الْغَنَمَ إذَا مَضَى لَهَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ، لِأَنَّ الْمَالَ قَدْ مَضَى لَهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ عِنْدَهُ فَلَمَّا قَالَ لَنَا مَالِكٌ يَسْتَقْبِلُ بِالْغَنَمِ حَوْلًا مِنْ يَوْمِ اشْتَرَاهَا، وَأَسْقَطَ مَالِكٌ عَنْهُ مَا كَانَ مِنْ شُهُورِ الدَّنَانِيرِ عَلِمْنَا أَنَّ الْغَنَمَ إذَا اُشْتُرِيَتْ خَرَجَتْ مِنْ زَكَاةِ الْمَالِ وَصَارَتْ إلَى زَكَاةِ الْغَنَمِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَإِنْ كَانَ الْمَالُ يُدَارُ، وَلَمْ أَحْفَظْ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ لِي إنْ كَانَ مِمَّنْ يُدِيرُ وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يُدِيرُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ حِينَ أَمَرْتَهُ أَنْ لَا يُقَوِّمَ الْغَنَمَ مَعَ عُرُوضِهِ الَّتِي عِنْدَهُ، أَرَأَيْتَ إنْ هُوَ بَاعَ الْغَنَمَ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُ الْمُصَدِّقُ أَتَسْقُطُ عَنْهُ زَكَاةُ الْمَاشِيَةِ وَزَكَاةُ التِّجَارَةِ؟ فَقَالَ: لَا وَلَكِنْ تَسْقُطُ عَنْهُ زَكَاةُ الْمَاشِيَةِ وَيَرْجِعُ فِي زَكَاتِهَا إلَى زَكَاةِ الذَّهَبِ الَّتِي ابْتَاعَهَا بِهَا، فَهُوَ يُزَكِّيهَا مِنْ يَوْمِ أَفَادَ الذَّهَبَ وَيَرْجِعُ إلَى أَصْلِ الذَّهَبِ فَيُزَكِّي ثَمَنَهَا مِنْ يَوْمِ أَفَادَ الذَّهَبَ أَوْ زَكَّاهَا، قَالَ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ، قَالَ: وَهَذَا مِمَّا يُبَيِّنُ لَكَ أَنَّ الْغَنَمَ قَدْ خَرَجَتْ حِينَ اشْتَرَاهَا مِنْ شَهْرِ زَكَاتِهَا إذَا حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ وَصَارَ شَهْرُهَا عَلَى حِدَةٍ.

стр. 247

[زَكَاةِ الضَّأْنِ وَالْمَعْزِ وَالْبَقَرِ وَالْجَوَامِيسِ إذَا جُمِعَتْ] فِي زَكَاةِ الضَّأْنِ وَالْمَعْزِ وَالْبَقَرِ وَالْجَوَامِيسِ إذَا جُمِعَتْ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَكُونُ عِنْدَهُ الْمَعْزُ وَالضَّأْنُ، يَكُونُ عِنْدَهُ مِنْ الضَّأْنِ سَبْعُونَ وَمِنْ الْمَعْزِ سِتُّونَ؟ قَالَ: عَلَيْهِ شَاتَانِ يَأْخُذُ مِنْ الْمَعْزِ وَاحِدَةً وَمِنْ الضَّأْنِ وَاحِدَةً. قُلْتُ فَإِنْ كَانَتْ الضَّأْنُ سَبْعِينَ وَالْمَعْزُ خَمْسِينَ؟ قَالَ: يَأْخُذُ مِنْ الضَّأْنِ وَلَا يَأْخُذُ مِنْ الْمَعْزِ، لِأَنَّهُ إنَّمَا عَلَيْهِ شَاةٌ وَإِنَّمَا يَأْخُذُ مِنْ الْأَكْثَرِ، فَانْظُرْ فَإِذَا كَانَ لِلرَّجُلِ ضَأْنٌ وَمَعْزٌ فَإِنْ كَانَ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ إذَا افْتَرَقَتْ مَا يَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ أَخَذَ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ، فَإِنْ كَانَ فِي وَاحِدَةٍ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ وَالْأُخْرَى لَا تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ، أَخَذَ مِمَّا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ وَلَمْ يَأْخُذْ مِنْ الْأُخْرَى، مِثْلُ أَنْ يَكُونَ لَهُ سَبْعُونَ ضَائِنَةً وَسِتُّونَ مَعْزَةً فَجَمِيعُهَا مِائَةٌ وَثَلَاثُونَ فَفِيهَا شَاتَانِ، فَالسَّبْعُونَ لَوْ كَانَتْ وَحْدَهَا كَانَتْ فِيهَا شَاةٌ، وَالسِّتُّونَ لَوْ كَانَتْ وَحْدَهَا كَانَتْ فِيهَا شَاةٌ. قَالَ: وَإِذَا كَانَتْ سَبْعِينَ ضَائِنَةً وَخَمْسِينَ مَعْزَةً فَجَمِيعُهَا مِائَةٌ وَعِشْرُونَ فَإِنَّمَا فِيهَا شَاةٌ وَاحِدَةٌ، فَالْقَلِيلَةُ تَبَعٌ لِلْكَثِيرَةِ فِي هَذَا لِأَنَّهَا إنَّمَا فِيهَا شَاةٌ وَاحِدَةٌ، فَتُؤْخَذُ مِنْ الضَّأْنِ وَهِيَ الْأَكْثَرُ وَلَوْ كَانَتْ سِتِّينَ مِنْ هَذِهِ وَسِتِّينَ مِنْ هَذِهِ أَخَذَ الْمُصَدِّقُ مِنْ أَيِّهِمَا شَاءَ، وَمَثَلُ ذَلِكَ الرَّجُلُ يَكُونُ لَهُ مِائَةُ شَاةٍ وَعِشْرُونَ شَاةً ضَائِنَةً وَأَرْبَعُونَ مَاعِزَةً فَفِيهَا شَاتَانِ، فِي الضَّأْنِ وَاحِدَةٌ وَفِي الْمَعْزِ وَاحِدَةٌ، وَلَوْ كَانَتْ ثَلَاثِينَ مَعْزَةً كَانَ عَلَيْهِ فِي الضَّأْنِ شَاتَانِ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِي الْمَعْزِ شَيْءٌ، لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ وَحْدَهَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِيهَا شَيْءٌ، وَكَذَلِكَ إذَا كَانَتْ لَهُ ثَلَاثُ مِائَةِ ضَائِنَةٍ وَتِسْعُونَ مَاعِزَةً فَإِنَّمَا عَلَيْهِ ثَلَاثُ شِيَاهٍ مِنْ الضَّأْنِ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِي الْمَعْزِ شَيْءٌ، لِأَنَّهَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَقَصٌ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَعْزٌ وَلَمْ يَنْقُصْ مِنْ الثَّلَاثِ شِيَاهٍ شَيْءٌ، وَلَا يَكُونُ فِي الْمَعْزِ شَيْءٌ حَتَّى تَبْلُغَ مِائَةً فَيَكُونُ فِيهَا شَاةٌ. وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ ثَلَاثَمِائَةِ ضَائِنَةٍ وَخَمْسِينَ ضَائِنَةً وَخَمْسِينَ مَعْزَةً كَانَ عَلَى رَبِّ الْغَنَمِ أَرْبَعُ شِيَاهٍ، يَكُونُ عَلَيْهِ ثَلَاثُ ضَائِنَاتٍ وَيَكُونُ السَّاعِي مُخَيَّرًا فِي الرَّابِعَةِ إنْ شَاءَ أَخَذَ مِنْ الضَّأْنِ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ مِنْ الْمَاعِزِ لِأَنَّ هَذِهِ الشَّاةَ اعْتَدَلَتْ فِيهَا الضَّأْنُ وَالْمَعْزُ، وَإِنْ كَانَتْ الضَّأْنُ ثَلَاثَمِائَةٍ وَسِتِّينَ وَالْمَعْزُ أَرْبَعِينَ أَخَذَ الْأَرْبَعَةَ مِنْ الضَّأْنِ، لِأَنَّ الْأَرْبَعَةَ مِنْ الضَّأْنِ إنَّمَا تَمَّتْ بِالْمَاعِزِ وَكَانَتْ مِثْلَ مَنْ كَانَتْ لَهُ سِتُّونَ ضَائِنَةً وَأَرْبَعُونَ مَعَزَّةٌ، فَإِنَّمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْأَكْثَرِ وَهِيَ السِّتُّونَ، وَلَوْ كَانَتْ الْمَاعِزُ سِتِّينَ وَالضَّأْنُ ثَلَاثَمِائَةٍ وَأَرْبَعِينَ أَخَذَ ثَلَاثَ ضَائِنَاتٍ وَمَعْزَةٍ، وَإِنْ كَانَتْ مِائَتَيْ ضَائِنَةٍ وَمِائَةَ مَعْزَةً أَخَذَ ثَلَاثَ شِيَاهِ: ضَائِنَتَيْنِ وَمَعْزَةً، وَإِنْ كَانَتْ ثَلَاثَمِائَةٍ وَخَمْسِينَ: مِائَتَيْ ضَائِنَةٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَةَ مَاعِزَةٍ أَخَذَ مِنْ الضَّأْنِ اثْنَتَيْنِ وَمِنْ الْمَعْزِ وَاحِدَةً، وَإِنْ كَانَتْ تِسْعِينَ وَمِائَةَ ضَائِنَةٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةَ مَاعِزَةٍ أَخَذَ ضَائِنَتَيْنِ وَمَعْزَةً، وَإِنْ كَانَتْ لَهُ مِائَةٌ وَخَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ ضَائِنَةً وَمِائَةٌ وَخَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ مَاعِزَةً أَخَذَ مِنْهَا ثَلَاثًا: ضَائِنَةً وَمَعْزَةً، وَكَانَ الْمُصَدِّقُ مُخَيَّرًا فِي الثَّالِثَةِ إنْ شَاءَ أَخَذَ الشَّاةَ الثَّالِثَةَ مِنْ الْمَعْزِ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَهَا مِنْ الضَّأْنِ. فَكَذَلِكَ الَّذِي تَكُونُ لَهُ الْإِبِلُ الْعِرَابُ،

стр. 248

وَالْبُخْتُ عَلَى مَا فَسَّرْنَا فِي الْغَنَمِ وَكَذَلِكَ الَّذِي تَكُونُ لَهُ الْبَقَرُ الْجَوَامِيسُ وَالْبَقَرُ الْآخَرُ غَيْرُ الْجَوَامِيسِ، مِثْلُ أَنْ يَكُونَ لَهُ عِشْرُونَ مِنْ الْجَوَامِيسِ وَعَشْرَةٌ مِنْ الْأُخْرَى فَعَلَيْهِ تَبِيعٌ مِنْ الْجَوَامِيسِ وَلَوْ كَانَتْ أَرْبَعِينَ جَامُوسًا وَثَلَاثِينَ مِنْ الْبَقَرِ الْأُخْرَى، أَخَذَ مِنْ الْجَوَامِيسِ مُسِنَّةً وَمِنْ الْأُخْرَى تَبِيعًا وَلَوْ كَانَتْ أَرْبَعِينَ جَامُوسًا وَمِنْ الْأُخْرَى عِشْرِينَ أَخَذَ تَبِيعَيْنِ مِنْ الْجَوَامِيسِ وَاحِدًا وَمِنْ الْأُخْرَى آخَرَ، وَإِنْ كَانَ عِشْرُونَ مِنْ الْجَوَامِيسِ وَعِشْرُونَ مَنْ الْأُخْرَى، فَالْمُصَدِّقُ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ أَخَذَ مِنْ هَذِهِ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ مِنْ هَذِهِ، وَإِنْ كَانَتْ ثَلَاثِينَ وَثَلَاثِينَ أَخَذَ مِنْ هَذِهِ تَبِيعًا وَمَنْ هَذِهِ تَبِيعًا فَعَلَى هَذَا أَخْذُ هَذَا الْبَابِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. [زَكَاةِ مَاشِيَةِ الْمِدْيَانِ] فِي زَكَاةِ مَاشِيَةِ الْمِدْيَانِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: فِيمَنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَهُ مَاشِيَةٌ يَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ، وَالدَّيْنُ يُحِيطُ بِقِيمَةِ الْمَاشِيَةِ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُ هَذِهِ الْمَاشِيَةِ: إنَّ عَلَيْهِ الزَّكَاةَ فِيهَا وَلَا تَبْطُلُ الزَّكَاةُ عَنْهُ فِيهَا لِلدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ إبِلًا كَانَتْ أَوْ بَقَرًا أَوْ غَنَمًا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَيْسَ لِأَرْبَابِ الدَّيْنِ أَنْ يَمْنَعُوا الْمُصَدِّقَ أَنْ يَأْخُذَ صَدَقَتَهُ مِنْ أَجْلِ دَيْنِهِمْ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ هُوَ قَوْلُهُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا كَانَتْ لَهُ غَنَمٌ قَدْ حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ وَجَاءَهُ الْمُصَدِّقُ وَعَلَيْهِ مَنْ الدَّيْنِ غَنَمٌ مِثْلُهَا بِصِفَتِهَا وَأَسْنَانِهَا، أَوْ كَانَتْ إبِلًا وَعَلَيْهِ مَنْ الدَّيْنِ إبِلٌ مِثْلُهَا، أَوْ كَانَتْ بَقَرًا وَعَلَيْهِ مَنْ الدَّيْنِ بَقَرٌ مِثْلُهَا؟ فَقَالَ: قَالَ مَالِكٌ: عَلَيْهِ فِيهَا الزَّكَاةُ وَلَا يَضَعُ عَنْهُ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ الزَّكَاةَ فِي الْمَاشِيَةِ، وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ مِثْلَ الَّذِي عِنْدَهُ. قُلْتُ: فَإِنْ رَفَعَ الرَّجُلُ مِنْ أَرْضِهِ حَبًّا أَوْ تَمْرًا وَعَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ حَبٌّ مِثْلُ مَا رَفَعَ مِنْ الْحَبِّ أَوْ تَمْرٌ مِثْلُ مَا رَفَعَ؟ فَقَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَضَعُ دَيْنُهُ زَكَاةَ مَا رَفَعَ مِنْ الْحَبِّ وَالتَّمْرِ، وَإِنَّمَا يَضَعُ عَنْهُ مِنْ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ لِرَجُلٍ عَبْدٌ فَمَضَى يَوْمُ الْفِطْرِ وَالْعَبْدُ عِنْدَهُ وَعَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ مِثْلُهُ بِصِفَتِهِ؟ قَالَ: لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ. قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ قِيلَ إنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْحَبِّ وَالتَّمْرِ وَإِنَّ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ: وَالْأَمْوَالُ النَّاضَّةُ مُخَالِفَةٌ لِهَذَا الَّذِي ذَكَرْتُ لَكَ مِنْ الْمَاشِيَةِ وَالتَّمْرِ وَالْحَبِّ، لِأَنَّ الدَّنَانِيرَ إذَا كَانَتْ لِرَجُلٍ فَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ وَعَلَيْهِ دَيْنُ ثِيَابٍ أَوْ حَيَوَانٍ أَوْ حَبٍّ أَوْ مَا كَانَ مِنْ الْعُرُوضِ أَوْ النَّاضِّ، فَإِنَّهُ يَحْسُبُ دَيْنَهُ فِي النَّاضِّ الَّذِي عِنْدَهُ، فَإِنْ بَقِيَ بَعْدَ دَيْنِهِ الَّذِي عَلَيْهِ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ زَكَّاهُ، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: وَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْعَيْنِ وَبَيْنَ الْمَاشِيَةِ وَالثِّمَارِ؟ فَقَالَ: لِأَنَّ السُّنَّةَ إنَّمَا جَاءَتْ فِي الضِّمَارِ وَهُوَ الْمَالُ الْمَحْبُوسُ فِي الْعَيْنِ، وَأَنَّ السُّعَاةَ يَأْخُذُونَ النَّاسَ

стр. 249

بِزَكَاةِ مَوَاشِيهِمْ وَثِمَارِهِمْ، وَلَا يَأْخُذُونَهُمْ بِزَكَاةِ الْعَيْنِ وَيُقْبَلُ مِنْهُمْ قَوْلُهُمْ فِي الْعَيْنِ. قَالَ أَشْهَبُ: أَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَالْخُلَفَاءَ الْمَاضِينَ، كَانُوا يَبْعَثُونَ الْخُرَّاصَ فِي الثِّمَارِ أَوَّلَ مَا تَطِيبُ فَيَخْرِصُونَ عَلَى النَّاسِ لِإِحْصَاءِ الزَّكَاةِ وَلِمَا لِلنَّاسِ فِي ذَلِكَ مِنْ تَعْجِيلِ مَنَافِعِهِمْ بِثِمَارِهِمْ لِلْأَكْلِ وَالْبَيْعِ، وَلَا يُؤْمَرُونَ فِيهِ بِقَضَاءِ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ الدَّيْنِ ثُمَّ يُخْرَصُ عَلَيْهِمْ، وَكَذَلِكَ فِي الْمَوَاشِي تُبْعَثُ السُّعَاةُ، وَقَدْ كَانَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ يَصِيحُ فِي النَّاسِ هَذَا شَهْرُ زَكَاتِكُمْ فَمَنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَلْيَقْضِهِ حَتَّى تُحَصَّلَ أَمْوَالُكُمْ فَتُؤَدُّونَ مِنْهَا الزَّكَاةَ، فَكَانَ الرَّجُلُ يُحْصِي دَيْنَهُ ثُمَّ يُؤَدِّي مِمَّا بَقِيَ فِي يَدَيْهِ إنْ كَانَ مَا بَقِيَ فِي يَدَيْهِ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ. قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ النَّضْرِ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ يَقُولُ: كَانُوا لَا يَرْصُدُونَ الثِّمَارَ فِي الدَّيْنِ وَيَنْبَغِي لِلْعَيْنِ أَنْ تُرْصَدَ فِي الدَّيْنِ. قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: كَانَ الْمُصَدِّقُ يَجِيءُ فَأَيْنَ مَا رَأَى زَرْعًا قَائِمًا أَوْ إبِلًا قَائِمَةً أَوْ غَنَمًا قَائِمَةً أَخَذَ مِنْهَا الصَّدَقَةَ. [زَكَاةِ ثَمَنِ الْغَنَمِ إذَا بِيعَتْ] فِي زَكَاةِ ثَمَنِ الْغَنَمِ إذَا بِيعَتْ وَسَأَلْتُ ابْنَ الْقَاسِمِ: عَنْ الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ الْغَنَمُ تَجِبُ فِي مِثْلِهَا الزَّكَاةُ فَيَحُولُ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَيَبِيعُهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ الْمُصَدِّقُ؟ فَقَالَ: لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهَا لِلْمُصَدِّقِ، وَلَكِنْ يُزَكِّي الثَّمَنَ مَكَانَهُ لِأَنَّ الْحَوْلَ قَدْ حَالَ عَلَى الْغَنَمِ وَإِنَّمَا يَحْسُبُ لِلْمَالِ مِنْ يَوْمِ أَفَادَ الْغَنَمَ، ثُمَّ يَحْسُبُ لِلْمَالِ مِنْ ذِي قَبْلُ سَنَةً مِنْ يَوْمِ زَكَّى الْمَالَ، ثُمَّ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ أَيْضًا إنْ كَانَ عِشْرِينَ دِينَارًا فَصَاعِدًا، قَالَ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَتْ لِرَجُلٍ أَرْبَعُونَ شَاةً فَحَال عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَاسْتَهْلَكَهَا رَجُلٌ بَعْدَمَا حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُ الْمُصَدِّقُ فَأَخَذَ قِيمَتَهَا دَرَاهِمَ؟ فَقَالَ: يُزَكِّي الدَّرَاهِمَ مَكَانَهُ لِأَنَّ الْحَوْلَ قَدْ حَالَ عَلَى الْغَنَمِ. قُلْتُ: فَإِنْ أَخَذَ فِي قِيمَةِ غَنَمِهِ إبِلًا؟ فَقَالَ: يَسْتَقْبِلُ بِالْإِبِلِ حَوْلًا مِنْ ذِي قَبْلُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ حَتَّى يَحُولَ الْحَوْلُ عَلَى الْإِبِلِ مِنْ ذِي قَبْلُ، قَالَ: وَتَكُونُ عَلَيْهِ زَكَاةُ الْقِيمَةِ إنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ تَبْلُغُ مَا يَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ لِأَنَّهُ إذَا قَبَضَ الْإِبِلَ صَارَ قَابِضًا لِلدَّيْنِ، قَالَ: لَا لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي فِي رَجُلٍ كَانَتْ عِنْدَهُ دَرَاهِمُ فَابْتَاعَ بِهَا سِلْعَةً لِلتِّجَارَةِ ثُمَّ بَاعَهَا بَعْدَ الْحَوْلِ بِذَهَبٍ، تَجِبُ فِي مِثْلِهَا الزَّكَاةُ فَلَمْ يَقْبِضْ تِلْكَ الذَّهَبَ حَتَّى أَخَذَ بِهَا عَرْضًا مِنْ الْعُرُوضِ لِلتِّجَارَةِ، قَالَ: لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ حَتَّى يَبِيعَ الْعُرُوضَ وَيَنِضَّ ثَمَنُهَا فِي يَدِهِ، وَكَذَلِكَ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ إذَا أُخِذَتْ مِنْ قِيمَةِ الْغَنَمِ. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ أَخَذَ قِيمَتَهَا بَقَرًا؟ قَالَ: نَعَمْ لَا شَيْءَ عَلَيْهَا فِيهَا. قُلْتُ: فَإِنْ أَخَذَ فِي قِيمَتِهَا غَنَمًا فَكَانَتْ أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِينَ؟ فَقَالَ: لَا شَيْءَ فِيهَا. قُلْتُ: فَإِنْ أَخَذَ

стр. 250

قِيمَتَهَا غَنَمًا عَدَدُهَا أَرْبَعُونَ فَصَاعِدًا؟ فَقَالَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيهَا أَيْضًا، وَقَدْ كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَقُولُ: عَلَيْهِ فِي الْغَنَمِ الَّتِي أَخَذَ الزَّكَاةُ، وَقَوْلُهُ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ هُوَ أَحْسَنُ وَكَأَنَّهُ بَاعَ الْغَنَمَ بِغَنَمٍ وَالثَّمَنُ لَغْوٌ. قَالَ: وَسَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَرِثُ الْغَنَمَ وَيَبْتَاعَهَا فَتُقِيمُ عِنْدَهُ حَوْلًا ثُمَّ يَبِيعُهَا؟ فَقَالَ قَالَ لِي مَالِكٌ: إنْ كَانَ وَرِثَهَا أَوْ اشْتَرَاهَا لِقِنْيَةٍ وَلَمْ يَشْتَرِهَا لِلتِّجَارَةِ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي ثَمَنِهَا حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ قَبَضَ ثَمَنَهَا إذَا كَانَ الْمُصَدِّقُ لَمْ يَأْتِهِ وَقَدْ حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَبَاعَهَا، فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهَا وَلَا فِي ثَمَنِهَا حَتَّى يَحُولَ عَلَى ثَمَنِهَا الْحَوْلُ. قَالَ: وَلَا أَرَى عَلَيْهِ لِلشَّاةِ الَّتِي كَانَتْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ فِي زَكَاتِهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ بَاعَهَا فِرَارًا مِنْ السَّاعِي، فَإِنْ كَانَ بَاعَهَا فِرَارًا مِنْ السَّاعِي فَعَلَيْهِ الشَّاةُ الَّتِي كَانَتْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ، وَهُوَ أَحْسَنُ مِنْ الْقَوْلِ الَّذِي رُوِيَ عَنْهُ وَأَوْضَحُ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: ثُمَّ قَالَ لِي مَالِكٌ بَعْدَ ذَلِكَ غَيْرَ مَرَّةٍ: أَرَى عَلَيْهِ فِي ثَمَنِهَا زَكَاةً إنْ كَانَ بَاعَهَا بَعْدَمَا حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ كَأَنْ اشْتَرَاهَا لِقِنْيَةٍ أَوْ وَرِثَهَا، قَالَ: وَمَعْنَى الْقُنْيَةِ السَّائِمَةِ فَأَرَى فِي ثَمَنِهَا الزَّكَاةَ يَوْمَ بَاعَهَا مَكَانَهُ وَلَا يَنْتَظِرُ أَنْ يَحُولَ الْحَوْلُ عَلَى ثَمَنِهَا، قَالَ فَقُلْتُ لَهُ: فَإِنْ بَاعَهَا بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ وَرِثَهَا أَوْ ابْتَاعَهَا؟ فَقَالَ: أَرَى أَنْ يَحْتَسِبَ بِمَا مَضَى مِنْ الشُّهُورِ ثُمَّ يُزَكِّيَ الثَّمَنَ، قَالَ: فَرَدَدْتَهَا عَلَيْهِ عَامًا بَعْدَ عَامٍ فَثَبَتَ عَلَى قَوْلِهِ هَذَا وَلَمْ يَخْتَلِفْ فِيهِ، وَهَذَا قَوْلُهُ الَّذِي فَارَقْتُهُ عَلَيْهِ آخِرَ مَا فَارَقْتُهُ عَلَيْهِ وَهُوَ أَحَبُّ قَوْلِهِ إلَيَّ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَتْ عِنْدِي أَرْبَعَةٌ مَنْ الْإِبِلِ فَحَال عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَبِعْتُهَا بَعْدَمَا حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ، أَيَكُونُ عَلَيَّ زَكَاةٌ فِي ثَمَنِهَا يَوْمَ بِعْتُهَا؟ فَقَالَ: لَا. قُلْتُ: وَهِيَ مُخَالِفَةٌ عِنْدَكَ لِلَّتِي كَانَتْ تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ إذَا بِعْتُهَا بَعْدَ الْحَوْلِ قَبْلَ أَنْ أُزَكِّيَهَا؟ قَالَ: نَعَمْ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ هَذِهِ الْإِبِلُ تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ، فَلَمَّا حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ صَدَّقْتُهَا ثُمَّ بِعْتُهَا بِدَنَانِيرَ بَعْدَمَا أُخِذَتْ مِنِّي صَدَقَتُهَا بِأَشْهُرٍ مَتَى أُزَكِّي ثَمَنَهَا؟ فَقَالَ: حَتَّى يَحُولَ عَلَى الدَّنَانِيرِ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ زَكَّيْتَ الْإِبِلَ، قَالَ: وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ قَالَ فَقُلْتُ لِمَالِكٍ أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَكُونُ عِنْدَهُ الذَّهَبُ فَيَبْتَاعُ بِهَا غَنَمًا أَوْ إبِلًا أَوْ بَقَرًا مَتَى يُزَكِّيهَا؟ قَالَ: حَتَّى يَحُولَ عَلَى الْغَنَمِ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ اشْتَرَاهَا أَوْ الْإِبِلِ أَوْ الْبَقَرِ، وَلَمْ يَجْعَلْهَا مِثْلَ الْغَنَمِ الَّتِي تُبَاعُ بِالدَّنَانِيرِ. [تَحْوِيلِ الْمَاشِيَةِ فِي الْمَاشِيَةِ] فِي تَحْوِيلِ الْمَاشِيَةِ فِي الْمَاشِيَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قُلْتُ لِمَالِكٍ: فَالْغَنَمُ تَجِبُ فِي مِثْلِهَا الزَّكَاةُ تُبَاعُ بِالْإِبِلِ أَوْ الْبَقَرِ، وَالْبَقَرُ تُبَاعُ بِالْغَنَمِ؟ قَالَ: لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ زَكَاةٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ اشْتَرَى الْإِبِلَ أَوْ الْبَقَرَ وَالْغَنَمَ الَّتِي صَارَتْ فِي يَدَيْهِ، وَإِنَّمَا شِرَاؤُهُ الْإِبِلَ بِالْغَنَمِ وَإِنْ مَضَى لِلْغَنَمِ عِنْدَهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ كَانَ عِنْدَهُ ذَهَبٌ أَوْ وَرِقٌ فَأَقَامَتْ عِنْدَهُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ، ثُمَّ

стр. 251

اشْتَرَى بِهَا إبِلًا أَوْ غَنَمًا أَوْ بَقَرًا، فَإِنَّهُ يَسْتَقْبِلُ بِالْمَاشِيَةِ مِنْ يَوْمِ اشْتَرَاهَا حَوْلًا، وَلَا يَنْظُرُ فِي هَذَا إلَى الْيَوْمِ الَّذِي أَفَادَ فِيهِ الدَّنَانِيرَ وَالدَّرَاهِمَ وَإِنَّمَا يَنْظُرُ فِي هَذَا إلَى يَوْمِ اشْتَرَى فِيهِ الْمَاشِيَةَ بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ فَيَحْسُبُ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ حَوْلًا ثُمَّ يُزَكِّي، قَالَ مَالِكٌ: لِأَنَّ الْحَوْلَ الْأَوَّلَ قَدْ انْتَقَضَ. قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ اشْتَرَى بِالْغَنَمِ بَعْدَمَا مَضَى لَهَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ أَفَادَهَا غَنَمًا فَعَلَيْهِ زَكَاةُ الْغَنَمِ كَمَا هِيَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ الْغَنَمُ الَّتِي أَفَادَ لَمَّا مَضَى لَهَا عِنْدَهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ بَاعَهَا وَكَانَتْ عِشْرِينَ وَمِائَةً فَبَاعَهَا بِثَلَاثِينَ شَاةً؟ فَقَالَ: لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهَا إذَا حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ. قُلْتُ لَهُ: فَإِنْ بَاعَهَا بِأَرْبَعِينَ؟ فَقَالَ: إذَا مَضَى لَهَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ اشْتَرَاهَا زَكَّاهَا بِشَاةٍ وَاحِدَةٍ، وَذَلِكَ أَنَّ هَذِهِ السِّتَّةَ الْأَشْهُرَ أُضِيفَتْ إلَى السِّتَّةِ الْأَشْهُرِ الَّتِي كَانَتْ الْغَنَمُ الْأُولَى عِنْدَهُ فِيهَا فَزَكَّى هَذِهِ الَّتِي عِنْدَهُ، لِأَنَّ كُلَّ مَنْ بَاعَ غَنَمًا بِغَنَمٍ وَإِنْ كَانَتْ مُخَالِفَةً لَهَا فَكَأَنَّهَا هِيَ، لِأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا إذَا أُفِيدَ ضُمَّ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ ثُمَّ زُكِّيَ زَكَاةً وَاحِدَةً، وَهُوَ مِمَّا يُجْمَعُ فِي الصَّدَقَةِ وَلَوْ بَاعَهَا بِإِبِلٍ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ زَكَاةٌ، وَاسْتَقْبَلَ بِهَا حَوْلًا لِأَنَّهُمَا صِنْفَانِ لَا يَجْتَمِعَانِ فِي الزَّكَاةِ، فَلَمَّا كَانَا لَا يَجْتَمِعَانِ فِي الزَّكَاةِ انْتَقَضَ حَوْلُ الْأُولَى وَصَارَتْ هَذِهِ الثَّانِيَةُ فَائِدَةَ شِرَاءٍ كَرَجُلٍ كَانَتْ عِنْدَهُ دَنَانِيرُ، يَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ فَأَقَامَتْ عِنْدَهُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ فَاشْتَرَى بِهَا إبِلًا يَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ أَوْ غَنَمًا، فَإِنَّهُ يُنْتَقَضُ حَوْلُ الدَّنَانِيرِ لِأَنَّ الدَّنَانِيرَ وَمَا اشْتَرَى مِمَّا لَا يُجْمَعُ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ فِي الزَّكَاةِ، فَلَمَّا كَانَ لَا يُجْمَعُ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ انْتَقَضَ حَوْلُ الدَّنَانِيرِ وَصَارَ مَا اشْتَرَى مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ فَائِدَةَ شِرَاءٍ يَسْتَقْبِلُ بِهَا حَوْلًا مِنْ يَوْمِ اشْتَرَاهَا. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ كَانَتْ لَهُ نِصَابُ إبِلٍ، فَبَاعَهَا قَبْلَ الْحَوْلِ بِنِصَابِ غَنَمٍ: إنَّهُ لَا يُزَكِّي الْغَنَمَ حَتَّى يَحُولَ عَلَى الْغَنَمِ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ اشْتَرَاهَا، وَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي الْإِبِلِ شَيْءٌ إذَا لَمْ يَحُلْ الْحَوْلُ عَلَى الْإِبِلِ، قَالَ: فَإِذَا حَالَ الْحَوْلُ عَلَى الْإِبِلِ فَبَاعَهَا بِنِصَابِ مَاشِيَةٍ يُرِيدُ بِذَلِكَ الْهَرَبَ مَنْ الزَّكَاةِ أَخَذَ مِنْهُ الْمُصَدِّقُ زَكَاةَ الْإِبِلِ. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ زَكَاةُ الْغَنَمِ أَفْضَلَ وَخَيْرًا لِلْمُصَدِّقِ؟ قَالَ: لَا يَأْخُذُ مِنْ الْغَنَمِ شَيْئًا وَلَكِنْ يَأْخُذُ مِنْ الْإِبِلِ، لِأَنَّ الْغَنَمَ إنَّمَا تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ مِنْ يَوْمِ اشْتَرَاهَا، فَإِنْ ذَهَبَ الْمُصَدِّقُ يَأْخُذُ مِنْ الْغَنَمِ شَيْئًا لَمْ تَجِبْ لَهُ الزَّكَاةُ فِيهَا وَلَا يَأْخُذُ مِنْهَا حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ اشْتَرَاهَا. قُلْتُ: لِمَ إذَا بَاعَهَا بَعْدَ الْحَوْلِ وَهِيَ مِمَّا تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ هَذِهِ الْإِبِلُ بِنِصَابٍ مِنْ الْغَنَمِ، وَلَمْ يَكُنْ فَارًّا أُسْقِطَتْ عَنْهُ الزَّكَاةُ، قَالَ: لِأَنَّ حَوْلَهَا عِنْدَ مَالِكٍ هُوَ إتْيَانُ الْمُصَدِّقِ وَلَيْسَ الْحَوْلَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ بَاعَهَا بِدَنَانِيرَ بَعْدَمَا حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ وَلَمْ يَكُنْ فَارًّا، أَكَانَتْ تَجِبُ عَلَيْهِ فِي الدَّنَانِيرِ الزَّكَاةُ سَاعَةَ بَاعَهَا؟ قَالَ: نَعَمْ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالدَّنَانِيرُ مُخَالِفَةٌ لِمَا سِوَاهَا مِمَّا بِيعَتْ بِهِ هَذِهِ الْإِبِلُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَقَامَ ثَمَنَ هَذِهِ الْإِبِلِ عَلَى الْمُشْتَرِي وَلَمْ يَكُنْ قَبَضَهُ الْبَائِعُ أَعْوَامًا ثُمَّ

стр. 252

قَبَضَهُ؟ فَقَالَ: يُزَكِّيهِ زَكَاةً وَاحِدَةً وَهِيَ الَّتِي كَانَتْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ حِينَ بَاعَ الْإِبِلَ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ قَدْ أَخَذَ الثَّمَنَ ثُمَّ أَقْرَضَهُ فَمَكَثَ سَنَتَيْنِ ثُمَّ أَخَذَهُ؟ قَالَ: يُزَكِّيهِ الْآنَ زَكَاةَ سَنَتَيْنِ [زَكَاةِ فَائِدَةِ الْمَاشِيَةِ] فِي زَكَاةِ فَائِدَةِ الْمَاشِيَةِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ كَانَتْ لَهُ مَاشِيَةٌ: إبِلٌ أَوْ بَقَرٌ أَوْ غَنَمٌ وَرِثَهَا بَعْدَمَا حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ عِنْدَ الْمَيِّتِ، ثُمَّ جَاءَ الْمُصَدِّقُ فَلَيْسَ لَهُ عَلَى مَنْ وَرِثَهَا شَيْءٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ عِنْدَ مَنْ وَرِثَهَا مِنْ ذِي قَبْلُ، فَإِذَا مَرَّ بِهَا السَّاعِي وَهِيَ عِنْدَ مَنْ وَرِثَهَا لَمْ يُفَرِّقُوهَا أَخَذَ مِنْهَا الصَّدَقَةَ عَنْهُمْ وَكَانُوا بِمَنْزِلَةِ الْخُلَطَاءِ يَتَرَادُّونَ فِيهَا إذَا كَانَ الْوَرَثَةُ غَيْرَ وَاحِدٍ، فَمَنْ كَانَ شَاؤُهُ تَجِبُ فِيهَا الصَّدَقَةُ فَهُوَ خَلِيطٌ لِمَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ وَلِمَنْ هُوَ أَكْثَرُ غَنَمًا مِنْهُ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ شَاؤُهُ تَجِبُ فِيهَا الصَّدَقَةُ فَلَيْسَ هُوَ بِخَلِيطٍ وَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ، قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ. قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ كَانُوا فَرَّقُوهَا أَخَذَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ صَدَقَتَهُ عَلَى حِسَابِ مَا يُؤْخَذُ مِنْ الرَّجُلِ إذَا لَمْ يَكُنْ خَلِيطًا إذَا كَانَ فِي مَاشِيَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ. قَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ وَرِثَ غَنَمًا فَكَانَتْ عِنْدَهُ فَجَاءَهُ الْمُصَدِّقُ قَبْلَ أَنْ يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ مَنْ يَوْمِ وَرِثَهَا، فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِيهَا شَيْءٌ وَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِيمَا يَسْتَقْبِلُ حَتَّى يَمُرَّ بِهِ السَّاعِي مِنْ عَامٍ قَابِلٍ فَيُصَدِّقَهُ مَعَ مَا يُصَدِّقُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا مَرَّ السَّاعِي قَبْلَ أَنْ يَسْتَكْمِلَ السَّنَةَ فَاسْتَكْمَلَ السَّنَةَ بَعْدَمَا مَرَّ بِهِ السَّاعِي أَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَصْدُقَهَا؟ فَقَالَ: لَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَصْدُقَهَا إلَّا أَنْ يَأْتِيَ السَّاعِي مِنْ السَّنَةِ الْمُقْبِلَةِ. قُلْتُ: وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ كَانَ لَهُ نِصَابُ مَاشِيَةٍ مِنْ غَنَمٍ فَأَفَادَ قَبْلَ أَنْ يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ إبِلًا، يَجِبُ فِي مِثْلِهَا الزَّكَاةُ أَوْ لَا يَجِبُ فِي مِثْلِهَا الزَّكَاةُ، إنَّمَا عَلَيْهِ أَنْ يُزَكِّيَ الْغَنَمَ وَحْدَهَا وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُضِيفَ الْإِبِلَ إلَى الْغَنَمِ، وَلَكِنْ إنْ كَانَتْ الْإِبِلُ مِمَّا تَجِبُ فِي مِثْلِهَا الزَّكَاةُ زَكَّاهَا إذَا مَضَى لَهَا سَنَةٌ مِنْ يَوْمِ أَفَادَ الْإِبِلَ، قَالَ: وَإِنَّمَا تُضَافُ الْغَنَمُ إلَى الْغَنَمِ وَالْبَقَرُ إلَى الْبَقَرِ وَالْإِبِلُ إلَى الْإِبِلِ، إذَا كَانَ الْأَصْلُ الَّذِي كَانَ عِنْدَ رَبِّهَا - قَبْلَ أَنْ يُفِيدَ هَذِهِ الْفَائِدَةَ - نِصَابَ مَاشِيَةٍ، فَإِنَّهُ يُضِيفُ مَا أَفَادَ مِنْ صِنْفِهَا إلَيْهَا إذَا كَانَ الْأَصْلُ نِصَابًا فَيُزَكِّي جَمِيعَهَا، وَإِنْ لَمْ يُفِدْ الْفَائِدَةَ قَبْلَ أَنْ يَحُولَ الْحَوْلُ إلَّا بِيَوْمٍ زَكَّاهُ مَعَ النِّصَابِ الَّذِي كَانَ لَهُ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ أَفَادَ مَاشِيَةً وَلَهُ نِصَابُ مَاشِيَةٍ، أَفَادَهَا بَعْدَ الْحَوْلِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُ الْمُصَدِّقُ: أَنَّهُ يُزَكِّي مَا أَفَادَ بَعْدَ الْحَوْلِ مَعَ مَاشِيَتِهِ إذَا كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُ الْمُصَدِّقُ، فَإِنْ أَتَاهُ الْمُصَدِّقُ وَمَاشِيَتُهُ مِائَتَا شَاةٍ وَشَاةٌ فَنَزَلَ بِهِ السَّاعِي فَهَلَكَتْ مِنْهَا شَاةٌ قَبْلَ أَنْ يَسْعَى عَلَيْهِ وَبَعْدَمَا نَزَلَ بِهِ، فَإِنَّهُ يُزَكِّي عَلَى مَا بَقِيَ وَلَا يُزَكِّي عَلَى مَا مَاتَ مِنْهَا. قُلْتُ: فَلَوْ

стр. 253

كَانَتْ عِنْدَهُ ثَلَاثُونَ شَاةً فَوَرِثَ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُ السَّاعِي بِيَوْمٍ عَشْرَةً مِنْ الْغَنَمِ؟ فَقَالَ: لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ حَتَّى يَحُولَ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ أَفَادَ الْعَشَرَةَ. قُلْتُ: لِمَ؟ فَقَالَ لِي: لِأَنَّ هَذِهِ الثَّلَاثِينَ لَمْ تَكُنْ نِصَابًا، وَلِأَنَّ الْفَائِدَةَ لَمْ تَكُنْ وِلَادَةَ الْغَنَمِ، وَإِنَّمَا الْفَائِدَةُ هَهُنَا غَنَمٌ غَيْرُ هَذِهِ وَلَا تُشْبِهُ هَذِهِ الْفَائِدَةُ مَا وَلَدَتْ الْغَنَمُ لِأَنَّ كُلَّ ذَاتِ رَحِمٍ فَوَلَدُهَا بِمَنْزِلَتِهَا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا كَانَتْ لَهُ نِصَابُ مَاشِيَةٍ تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ، فَلَمَّا كَانَ قَبْلَ الْحَوْلِ بِيَوْمٍ رَجَعَتْ إلَى مَا لَا زَكَاةَ فِيهَا، ثُمَّ أَفَادَ مِنْ يَوْمِهِ ذَلِكَ مَا إنْ ضَمِنَهُ إلَيْهَا كَانَتْ فِيهَا الزَّكَاةُ؟ فَقَالَ: لَا زَكَاةَ فِيهَا. قُلْتُ: لِمَ؟ قَالَ: لِأَنَّ الْفَائِدَةَ لَيْسَتْ مِنْهَا، وَلِأَنَّهَا لَمَّا رَجَعَتْ إلَى مَا لَا زَكَاةَ فِيهَا قَبْلَ أَنْ يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ، فَكَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي الْأَصْلِ غَيْرُهَا. قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ هَلَكَ مِنْهَا قَبْلَ الْحَوْلِ شَيْءٌ وَلَكِنَّهَا حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَزَكَّاهَا، ثُمَّ هَلَكَ بَعْضُهَا فَرَجَعَتْ إلَى مَا لَا زَكَاةَ فِيهَا ثُمَّ أَفَادَ قَبْلَ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ زَكَّاهَا مَا إنْ جَمَعَهَا إلَيْهَا وَجَبَتْ فِيهَا الزَّكَاةُ، أَيَضْمَنُهَا إلَيْهَا وَيُزَكِّي جَمِيعَهَا أَمْ لَا؟ فَقَالَ: لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهَا إذَا انْتَقَصَتْ الْأُولَى مِمَّا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ بَعْدَمَا زَكَّاهَا أَوْ قَبْلَ أَنْ يُزَكِّيَهَا، وَلَكِنَّهُ يَضُمُّ الْأُولَى إلَى الْفَائِدَةِ الْآخِرَةِ ثُمَّ يَسْتَقْبِلُ بِهِمَا حَوْلًا مِنْ يَوْمِ أَفَادَ الْفَائِدَةَ الْآخِرَةَ، فَإِنْ جَاءَ الْحَوْلُ وَفِيهِمَا مَا تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ زَكَّاهُمَا، وَإِنْ حَالَ الْحَوْلُ وَفِيهِمَا مَا لَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ ثُمَّ أَفَادَ فَائِدَةً أُخْرَى، ضَمّ الْمَالَيْنِ جَمِيعًا إلَى الْفَائِدَةِ الْآخِرَةِ وَاسْتَقْبَلَ بِهَذَا الْمَالِ كُلَّهُ حَوْلًا مِنْ يَوْمِ أَفَادَ الْفَائِدَةَ الْآخِرَةَ، وَكَذَلِكَ الدَّنَانِيرُ وَالدَّرَاهِمُ وَالْإِبِلُ وَالْبَقَرُ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَتَلَ وَالِدَهُ فَقَضَى لَهُ عَلَى عَاقِلَةِ الْقَاتِلَ بِمِائَةٍ مَنْ الْإِبِلِ فَلَمْ يَقْبِضْهَا إلَّا بَعْدَ أَعْوَامٍ، أَيُزَكِّيهَا سَاعَةَ قَبْضِهَا أَمْ يَنْتَظِرُ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ قَبَضَهَا؟ فَقَالَ: بَلْ يَنْتَظِرُ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ قَبَضَهَا. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ إذَا تَزَوَّجَتْ عَلَى إبِلٍ بِأَعْيَانِهَا خَمْسِينَ مَنْ الْإِبِلِ فَلَمْ تَقْبِضْهَا حَتَّى حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ عِنْدَ الزَّوْجِ ثُمَّ قَبَضَتْهَا بَعْدَ الْحَوْلِ؟ فَقَالَ: عَلَيْهَا أَنْ تُزَكِّيَهَا وَلَيْسَتْ الَّتِي بِأَعْيَانِهَا كَالَّتِي بِغَيْرِ أَعْيَانِهَا، لِأَنَّ الَّتِي بِغَيْرِ أَعْيَانِهَا إنَّمَا ضَمَانُهَا عَلَى الزَّوْجِ وَهَذِهِ الَّتِي بِأَعْيَانِهَا قَدْ مَلَكَتْهَا بِأَعْيَانِهَا يَوْمَ عَقَدُوا النِّكَاحَ وَضَمَانُهَا مِنْهَا وَهَذَا رَأْيِي، قَالَ: وَذَلِكَ أَنِّي سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ بِعَبْدَيْنِ تَعْرِفُهُمَا عِنْدَهُ فَوَجَبَ النِّكَاحُ ثُمَّ هَلَكَ الرَّأْسَانِ قَبْلَ أَنْ تَقْبِضَهُمَا مِمَّنْ هَلَاكُهُمَا أَمِنَ الزَّوْجِ أَمْ مِنْ الْمَرْأَةِ؟ فَقَالَ: بَلْ مِنْ الْمَرْأَةِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَتْهُ عَلَى إبِلٍ بِأَعْيَانِهَا أَوْ عَلَى غَنَمٍ بِأَعْيَانِهَا أَوْ عَلَى نَخْلٍ بِأَعْيَانِهَا فَأَثْمَرَتْ النَّخْلُ عِنْدَ الزَّوْجِ، وَحَالَ الْحَوْلُ عَلَى الْمَاشِيَةِ عِنْدَ الزَّوْجِ ثُمَّ قَبَضَتْ الْمَرْأَةُ ذَلِكَ مِنْ الزَّوْجِ بَعْدَ الْحَوْلِ؟ فَقَالَ: عَلَيْهَا زَكَاتُهَا حِينَ تَقْبِضُ وَلَا تُؤَخِّرُ حَتَّى يَحُولَ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ تَقْبِضُ، وَلَيْسَ الْإِبِلُ وَمَا ذَكَرْتُ إذَا كَانَتْ بِأَعْيَانِهَا مِثْلَ الدَّنَانِيرِ، لِأَنَّ هَذِهِ

стр. 254

الْإِبِلَ وَمَا ذَكَرْتُ إذَا كَانَتْ بِأَعْيَانِهَا فَتَلَفُهَا مِنْ الْمَرْأَةِ إنْ هِيَ تَلِفَتْ. قُلْتُ: أَفَتَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ جَعَلَ عَلَيْهَا زَكَاتَهَا إذَا هِيَ قَبَضَتْهَا، وَلَا يَأْمُرُهَا أَنْ تَنْتَظِرَ بِهَا حَوْلًا مِثْلَ مَا أَمَرَ فِي الدَّنَانِيرِ؟ فَقَالَ: لَا أَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ، وَلَكِنَّ مَالِكًا قَالَ لِي: إذَا وَرِثَ الرَّجُلُ غَنَمًا زَكَّاهَا إذَا حَالَ الْحَوْلُ عَلَيْهَا، وَلَمْ يَقُلْ لِي قَبَضَ أَوْ لَمْ يَقْبِضْ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْقَوْمِ يَرِثُونَ الْغَنَمَ وَقَدْ أَقَامَتْ عِنْدَ أَبِيهِمْ حَوْلًا: إنَّهُ لَا زَكَاةَ عَلَى أَبِيهِمْ فِيهَا وَإِنَّهُمْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ فِيهَا زَكَاةٌ حَتَّى يَمُرَّ بِهَا حَوْلٌ، فَإِذَا مَرَّ بِهَا حَوْلٌ كَانُوا بِمَنْزِلَةِ الْخُلَطَاءِ وَلَمْ يَقُلْ قَبَضُوا أَوْ لَمْ يَقْبِضُوا. وَقَالَ لِي مَالِكٌ فِي الدَّنَانِيرِ، إذَا هَلَكَ رَجُلٌ وَأَوْصَى إلَى رَجُلٍ فَبَاعَ تَرِكَتَهُ وَجَمَعَ مَالَهُ، فَكَانَ عِنْدَ الْوَصِيِّ مَا شَاءَ اللَّهُ: إنَّهُ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِمْ فِيمَا اجْتَمَعَ عِنْدَ الْوَصِيِّ وَلَا فِيمَا بَاعَ لَهُمْ وَلَا فِيمَا نَضَّ فِي يَدَيْهِ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى يَقْتَسِمُوا وَيَقْبِضُوا. ثُمَّ يَحُولُ الْحَوْلُ بَعْدَمَا قَبَضُوا. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَهَذَا إذَا كَانُوا كِبَارًا. فَإِنْ كَانُوا صِغَارًا كَانَ الْوَصِيُّ قَابِضًا لَهُمْ وَكَانَتْ عَلَيْهِمْ الزَّكَاةُ مِنْ يَوْمِ نَضَّ ذَلِكَ فِي يَدِ الْوَصِيِّ. قُلْتُ: فَإِنْ كَانُوا كِبَارًا وَصِغَارًا فَلَا يَكُونُ عَلَى الصِّغَارِ زَكَاةٌ أَيْضًا فِيمَا نَضَّ فِي يَدِ الْوَصِيِّ حَتَّى يُقَاسِمَ لَهُمْ الْكِبَارُ، فَإِذَا قَاسَمَ لَهُمْ الْكِبَارُ كَانَ الْوَصِيُّ لَهُمْ قَابِضًا لِحِصَّتِهِمْ فَيَسْتَقْبِلُ بِحِصَّتِهِمْ حَوْلًا مِنْ يَوْمُ قَاسَمَ الْكِبَارُ، وَيَسْتَقْبِلُ الْكِبَارُ أَيْضًا حَوْلًا مِنْ يَوْمِ قَبَضُوا؟ فَقَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ وَلَكِنْ قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ عَلَى الْكِبَارِ زَكَاةٌ حَتَّى يَقْتَسِمُوا وَيَقْبِضُوا، فَإِذَا كَانَتْ الْمُقَاسَمَةُ بَيْنَ الصِّغَارِ وَالْكِبَارِ كَانَ ذَلِكَ مَالًا وَاحِدًا أَبَدًا حَتَّى يَقْتَسِمُوا، لِأَنَّهُ مَا تَلِفَ مِنْهُ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ مِنْ جَمِيعِهِمْ فَلَا يَكُونُ قَبْضُ الْوَصِيِّ قَبْضًا لِلصِّغَارِ إلَّا بَعْدَ الْمُقَاسَمَةِ إذَا كَانَ فِي الْوَرَثَةِ كِبَارٌ، فَعَلَى هَذَا فَقِسْ كُلَّ فَائِدَةٍ يُفِيدُهَا صَغِيرٌ أَوْ كَبِيرٌ أَوْ امْرَأَةٌ مِنْ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا وَرِثَ مِائَةَ دِينَارٍ غَائِبَةً عَنْهُ فَحَال عَلَيْهَا أَحْوَالٌ كَثِيرَةٌ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا وَهِيَ عِنْدَ الْوَصِيِّ. ثُمَّ قَبَضَهَا، أَعَلَيْهِ فِيهَا الزَّكَاةُ لِمَا مَضَى؟ فَقَالَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيهَا وَيَسْتَقْبِلُ بِهَا حَوْلًا مِنْ يَوْمِ قَبَضَهَا، إلَّا أَنْ يَكُونَ وَكَّلَ بِقَبْضِهَا أَحَدًا فَإِنْ كَانَ وَكَّلَ بِقَبْضِهَا أَحَدًا فَزَكَاتُهَا تَجِبُ عَلَيْهِ مِنْ يَوْمِ قَبَضَهَا الْوَكِيلُ، وَإِنْ لَمْ تَصِلْ إلَيْهِ بَعْدَ قَبْضِ الْوَكِيلِ حَتَّى حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَعَلَيْهِ فِيهَا الزَّكَاةُ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: فَلَوْ وَرِثَ رَجُلٌ مَاشِيَةً تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ فَحَال عَلَيْهَا الْحَوْلُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا وَهِيَ فِي يَدِ الْوَصِيِّ، أَعَلَيْهِ فِيهَا الزَّكَاةُ؟ فَقَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: فَمَا فَرَّقَ بَيْنَ هَذِهِ الْغَنَمِ وَالدَّنَانِيرِ؟ فَقَالَ: لَا تُشْبِهُ الْغَنَمُ الدَّنَانِيرَ، لِأَنَّ الْغَنَمَ لَوْ كَانَتْ لِرَجُلٍ وَعَلَيْهِ دِينٌ يَغْتَرِقُهَا زَكَّى الْغَنَمَ، وَالدَّنَانِيرُ إذْ كَانَتْ لِرَجُلٍ وَعَلَيْهِ دِينٌ يَغْتَرِقُهَا وَلَيْسَ لَهُ غَيْرُهَا كَانَ دِينُهُ فِيهَا وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ، وَاَلَّذِي وَرِثَ الدَّنَانِيرَ لَا تَصِيرُ الدَّنَانِيرُ فِي ضَمَانِهِ حَتَّى يَقْبِضَهَا، فَإِنَّمَا تَكُونُ عَلَيْهِ فِيمَا وَرِثَ مِنْ الدَّنَانِيرِ زَكَاةٌ إذَا صَارَتْ الدَّنَانِيرُ فِي ضَمَانِهِ وَيَحُولُ عَلَيْهَا بَعْدَ ذَلِكَ حَوْلٌ، فَأَمَّا مَا لَمْ تَصِرْ فِي ضَمَانِهِ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهَا، وَمِمَّا يُبَيِّنُ لَكَ أَيْضًا الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا: أَنَّ

стр. 255

الرَّجُلَ لَوْ وَرِثَ مَالًا نَاضًّا غَائِبًا عَنْهُ لَمْ يَكُنْ يَنْبَغِي أَنْ يُزَكِّيَ عَلَيْهِ وَهُوَ غَائِبٌ عَنْهُ، خَوْفًا أَنْ يَكُونَ صَاحِبُهُ الَّذِي وَرِثَهُ مِدْيَانًا أَوْ يُرْهِقُهُ دِينٌ قَبْلَ مَحِلِّ السَّنَةِ، وَالْغَنَمُ لَوْ وَرِثَهَا وَهِيَ غَائِبَةٌ عَنْهُ أَوْ حَاضِرَةٌ ثُمَّ لَحِقَهُ دِينٌ لَمْ يَضَعْ الدِّينَ عَنْهُ مَا يَجِبُ فِيهَا مِنْ الزَّكَاةِ، فَهَذَا يَدُلُّكَ أَيْضًا وَهُوَ رَأْيِي. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَرَبِيعَةَ: إنَّهُمَا قَالَا: لَيْسَ فِي الْإِبِلِ الْمُفْتَرِقَةِ صَدَقَةٌ إلَّا أَنْ تُضَافَ إلَى إبِلٍ فِيهَا الصَّدَقَةُ. وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: أَمَّا زَكَاةُ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ فَإِنَّمَا تُصَدَّقُ جَمِيعًا فِي زَمَانٍ مَعْلُومٍ وَإِنْ كَانَ اشْتَرَى بَعْضَهَا قَبْلَ ذَلِكَ بِشَهْرٍ. [مَاتَ بَعْدَمَا حَالَ الْحَوْلُ عَلَى مَاشِيَتِهِ وَلَمْ يَأْتِهِ الْمُصَدِّقُ وَأَوْصَى بِزَكَاتِهَا] قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ لَهُ مَاشِيَةٌ تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ فَحَال عَلَيْهَا الْحَوْلُ وَلَمْ يَأْتِهِ الْمُصَدِّقُ، فَهَلَكَ رَبُّ الْمَاشِيَةِ وَأَوْصَى بِأَنْ يُخْرَجَ صَدَقَةَ الْمَاشِيَةِ فَجَاءَهُ السَّاعِي، أَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ صَدَقَةَ الْمَاشِيَةِ الَّتِي أَوْصَى بِهَا الْمَيِّتُ؟ فَقَالَ: لَيْسَ لِلسَّاعِي أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْوَرَثَةِ الصَّدَقَةَ، وَلَكِنْ عَلَى الْوَرَثَةِ أَنْ يُفَرِّقُوهَا فِي الْمَسَاكِينِ وَفِيمَنْ تَحِلُّ لَهُمْ الصَّدَقَةُ الَّذِينَ ذَكَرَ اللَّهُ. قُلْتُ: لَمْ لَا يَكُونُ لِلْمُصَدِّقِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْوَرَثَةِ الصَّدَقَةَ وَقَدْ أَوْصَى بِهَا الْمَيِّتُ؟ فَقَالَ: لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: إذَا جَاءَ الْمُصَدِّقُ وَقَدْ هَلَكَ رَبُّ الْمَاشِيَةِ فَلَا سَبِيلَ لِلْمُصَدِّقِ عَلَى الْمَاشِيَةِ وَإِنْ كَانَ الْحَوْلُ قَدْ حَالَ عَلَيْهَا قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ رَبُّهَا، قَالَ مَالِكٌ: وَلَيْسَتْ مِثْلَ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ فَلَمَّا أَوْصَى الْمَيِّتُ بِأَنْ تَخْرُجَ صَدَقَتُهَا، فَإِنَّمَا وَقَعَتْ وَصِيَّتُهُ لِلَّذِينَ ذَكَرَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ، الَّذِينَ تَحِلُّ لَهُمْ الصَّدَقَةُ وَلَيْسَ لِهَذَا الْعَامِلِ عَلَيْهَا سَبِيلٌ. قُلْتُ: أَكَانَ مَالِكٌ يَجْعَلُ هَذِهِ الْوَصِيَّةَ فِي الثُّلُثِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: فَابْتَدَأَ وَصِيَّتَهُ هَذِهِ فِي الْمَاشِيَةِ عَلَى الْوَصَايَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ فَقَالَ: لَا، فَقُلْتُ: لِمَ؟ قَالَ: لِأَنَّ الزَّكَاةَ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ إلَّا بِإِتْيَانِ السَّاعِي، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ عَلَى مَنْ وَرِثَ وَذَلِكَ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ وَالْمَوْهُوبَ لَهُ وَالْوَارِثَ كُلٌّ مُفِيدٌ، فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِمْ فِي فَائِدَةٍ إلَّا أَنْ يُضَافَ ذَلِكَ إلَى إبِلٍ أَوْ بَقَرٍ أَوْ غَنَمٍ تَجِبُ فِيهَا الصَّدَقَةُ، تُضَافُ الْغَنَمُ إلَى الْغَنَمِ وَالْبَقَرُ إلَى الْبَقَرِ وَالْإِبِلُ إلَى الْإِبِلِ، وَلَا تُضَافُ الْإِبِلُ إلَى الْبَقَرِ وَلَا إلَى الْغَنَمِ وَلَا تُضَافُ الْغَنَمُ إلَى الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ، وَلَا تُضَافُ الْبَقَرُ إلَى الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ، فَإِذَا مَاتَ الرَّجُلُ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُ السَّاعِي وَأَوْصَى بِهَا فَلَيْسَتْ بِمُبَدَّأَةٍ، وَإِنَّمَا تَكُونُ مُبَدَّأَةً فِي قَوْلِ مَالِكٍ مَا قَدْ وَجَبَ عَلَى الْمَيِّتِ قَبْلَ مَوْتِهِ مِمَّا فَرَّطَ فِيهِ، مِثْلُ الدَّنَانِيرِ يَمُوتُ الرَّجُلُ وَعِنْدَهُ دَنَانِيرُ أَوْ دَرَاهِمُ قَدْ وَجَبَتْ فِيهَا الزَّكَاةُ فَرَّطَ فِيهَا، فَلَيْسَ عَلَى الْوَرَثَةِ أَنْ يُؤَدُّوا عَنْ الْمَيِّتِ زَكَاةَ الدَّنَانِيرِ الَّتِي وَجَبَتْ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَتَطَوَّعُوا بِذَلِكَ أَوْ يُوصِيَ بِذَلِكَ الْمَيِّتُ وَلَمْ يُفَرِّطْ فِي زَكَاةٍ عَلَيْهِ، فَإِنْ أَوْصَى بِذَلِكَ الْمَيِّتُ كَانَ ذَلِكَ فِي رَأْسِ مَالِهِ مُبَدَّأً عَلَى مَا سِوَاهُ

стр. 256

مِنْ الْوَصَايَا وَغَيْرِهِ. قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: فَالرَّجُلُ يَهْلِكُ وَيَتْرُكُ عَلَيْهِ زَكَاةً وَعِتْقَ رَقَبَةٍ مِنْ ظِهَارٍ أَوْ قَتْلِ نَفْسٍ، وَقَدْ أَوْصَى الْمَيِّتُ بِأَنْ يُؤَدَّى جَمِيعُ ذَلِكَ بِأَيِّهِمْ يَبْدَأُ إذَا لَمْ يَحْمِلْ الثُّلُثُ جَمِيعَ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: يَبْدَأُ بِالزَّكَاةِ ثُمَّ بِالْعِتْقِ الْوَاجِبِ مِنْ الظِّهَارِ وَقَتْلِ النَّفْسِ، وَلَا يَبْدَأُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ وَيُبْدِيَانِ جَمِيعًا عَلَى الْعِتْقِ وَالتَّطَوُّعِ، وَالْعِتْقُ التَّطَوُّعُ بِعَيْنِهِ يَبْدَأُ عَلَى مَا سِوَاهُ مِنْ الْوَصَايَا. [الدَّعْوَى فِي الْفَائِدَةِ] ِ قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَأْتِيهِ الْمُصَدِّقُ وَفِي مَاشِيَتِهِ مَا تَجِبُ فِي مِثْلِهَا الزَّكَاةُ، فَيَقُولُ إنَّمَا أَفَدْتهَا مُنْذُ شَهْرَيْنِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ أَوْ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ؟ فَقَالَ مَالِكٌ: إذَا لَمْ يَجِدْ أَحَدًا يَعْلَمُ ذَلِكَ غَيْرَهُ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ وَصَدَّقَهُ فِيمَا قَالَ وَلَمْ يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا. [فِي دَفْعِ الصَّدَقَةِ إلَى السَّاعِي] قُلْتُ: أَرَأَيْت مُصَدِّقًا يَعْدِلُ عَلَى النَّاسِ فَأَتَى الْمُصَدِّقُ إلَى رَجُلٍ لَهُ مَاشِيَةٌ تَجِبُ فِي مِثْلِهَا الزَّكَاةُ، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ قَدْ أَدَّيْت صَدَقَتَهَا إلَى الْمَسَاكِينِ؟ فَقَالَ: لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ هَذَا، لِأَنَّ الْإِمَامَ عَدْلٌ فَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَمْنَعَهُ صَدَقَتَهَا. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ إذَا كَانَ الْوَالِي مِثْلَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا حَالَ الْحَوْلُ عَلَى مَاشِيَةِ الرَّجُلِ عِنْدَهُ، أَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُزَكِّيَهَا أَوْ يَنْتَظِرَ السَّاعِي حَتَّى يَأْتِيَ؟ فَقَالَ: إنْ خَفِيَ عَلَيْهِ ذَلِكَ فَلْيَضَعْهَا مَوْضِعَهَا إذَا كَانَ الْوَالِي مِمَّنْ لَا يَعْدِلُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْعَدْلِ انْتَظَرَهُ حَتَّى يَأْتِيَ، وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُخْرِجَهَا وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يَعْدِلُ وَخَافَ أَنْ يَأْتُوهُ وَلَا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يُخْفِيَهَا عَنْهُمْ فَلْيُؤَخِّرْ ذَلِكَ حَتَّى يَأْتُوهُ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا خَفِيَ لِرَبِّ الْمَاشِيَةِ أَمْرُ مَاشِيَتِهِ عَنْ هَؤُلَاءِ السُّعَاةِ مِمَّنْ لَا يَعْدِلُ فَلْيَضَعْهَا مَوَاضِعَهَا إنْ قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ، فَإِنْ أَخَذُوهَا مِنْهُ أَجْزَأَهُ، قَالَ: وَأُحِبُّ أَنْ يَهْرَبَ بِهَا عَنْهُمْ إنْ قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ. قَالَ: وَأَخْبَرَنِي مَالِكٌ أَنَّ ابْنَ هُرْمُزَ كَانَ إذَا جَاءَتْ غَنَمُ الصَّدَقَةِ الْمَدِينَةَ امْتَنَعَ مِنْ شِرَاءِ اللَّحْمِ مِنْ السُّوقِ تِلْكَ الْأَيَّامَ. قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ وَسَعْدَ بْنَ مَالِكٍ وَأَبَا هُرَيْرَةَ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو قَالُوا كُلُّهُمْ: يُجْزِي مَا أَخَذُوا وَإِنْ فَعَلُوا. قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ وَقَالَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: يَحْتَسِبُ بِمَا أَخَذَ الْعَاشِرُ. قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ: وَقَالَ أَنَسٌ وَالْحَسَنُ: مَا أَعْطَيْتَ فِي الطُّرُقِ وَالْجُسُورِ فَهُوَ صَدَقَةٌ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: «أَتَى رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ إلَى رَسُولِ اللَّهِ، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: إذَا أَدَّيْتُ الزَّكَاةَ إلَى رَسُولِكَ فَقَدْ بَرِئْتُ مِنْهَا إلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ

стр. 257

اللَّهِ ﷺ : نَعَمْ إذَا أَدَّيْتَهَا إلَى رَسُولِي فَقَدْ بَرِئْتَ مِنْهَا وَلَكَ أَجْرُهَا وَإِثْمُهَا عَلَى مَنْ بَدَّلَهَا» . قَالَ ابْنُ وَهْبٍ، وَأَخْبَرَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أَمَا وَاَللَّهِ لَوْلَا أَنَّ اللَّهَ قَالَ: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ [التوبة: ١٠٣] مَا تَرَكْتُهَا عَلَيْكُمْ جِزْيَةً تُؤْخَذُونَ بِهَا مِنْ بَعْدِي وَلَكِنْ أَدُّوهَا إلَيْهِمْ فَلَكُمْ بِرُّهَا وَعَلَيْهِمْ إثْمُهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ» . قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَأَخْبَرَنَا رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهَ بْنَ عُمَرَ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَجَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَسَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ وَحُذَيْفَةَ وَأَنَسَ بْنَ مَالِكٍ وَأَبَا قَتَادَةَ وَأَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ وَأَبَا هُرَيْرَةَ وَعَائِشَةَ وَأُمَّ سَلَمَةَ وَمُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ وَمُجَاهِدًا وَعَطَاءً وَالْقَاسِمَ وَسَالِمًا وَابْنَ الْمُنْكَدِرِ وَرَبِيعَةَ وَعُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ وَمَكْحُولًا وَالْقَعْقَاعَ بْنَ حَكِيمٍ، كُلُّهُمْ يَأْمُرُ بِدَفْعِ الزَّكَاةِ إلَى السُّلْطَانِ وَيَدْفَعُونَهَا إلَيْهِمْ. [فِي زَكَاةِ مَاشِيَةِ الْخُلَطَاءِ] ِ قُلْتُ: مَا الَّذِي يَكُونُ النَّاسُ بِهِ فِي الْمَاشِيَةِ خُلَطَاءَ؟ فَقَالَ: سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ أَهْلِ الْقَرْيَةِ تَكُونُ لَهُمْ أَغْنَامٌ فَإِذَا كَانَ اللَّيْلُ انْقَلَبَتْ إلَى دُورِ أَصْحَابِهَا وَالدُّورُ مُفْتَرِقَةٌ تَبِيتُ عِنْدَهُمْ يَحْتَلِبُونَهَا وَيَحْفَظُونَهَا، فَإِذَا كَانَ النَّهَارُ غَدَا بِهَا رِعَاؤُهَا أَوْ رَاعٍ وَاحِدٌ يَجْمَعُونَهَا مِنْ بُيُوتِ أَهْلِهَا. فَانْطَلَقُوا بِهَا إلَى مَرَاعِيهَا فَرَعَوْهَا بِالنَّهَارِ وَسَقَوْهَا، فَإِذَا كَانَ اللَّيْلُ رَاحَتْ إلَى أَرْبَابِهَا عَلَى حَالٍ مِمَّا وَصَفْتُ لَكَ أَفَتَرَى هَؤُلَاءِ خُلَطَاءَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ وَإِنْ افْتَرَقُوا فِي الْمَبِيتِ وَالْحِلَابِ إذَا كَانَ الدَّلْوُ وَالْمُرَاحُ وَالرَّاعِي وَاحِدًا، وَإِنْ افْتَرَقُوا فِي الدُّورِ فَأَرَاهُمْ خُلَطَاءَ. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ إنْ فَرَّقَهَا الدَّلْوُ فَكَانَ هَؤُلَاءِ يَسْقُونَ عَلَى مَاءٍ يَمْنَعُونَ مِنْهُ أَصْحَابَهُمْ وَأَصْحَابُهُمْ عَلَى مَاءٍ يَمْنَعُونَهُمْ مِنْهُ؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: إذَا كَانَ الدَّلْوُ وَالْمُرَاحُ وَالرَّاعِي وَاحِدًا، وَإِنْ تَفَرَّقُوا فِي الْمَبِيتِ وَالْحَلَّابِ فَهُمْ خُلَطَاءُ، قَالَ: وَالرَّاعِي عِنْدِي وَإِنْ كَانُوا رُعَاةً كَثِيرِينَ يَتَعَاوَنُونَ فِيهَا فَهُمْ بِمَنْزِلَةِ الرَّاعِي الْوَاحِدِ، وَأَمَّا مَا ذَكَرْتُ مِنْ افْتِرَاقِ الدَّلْوِ إذَا كَانَتْ مُجْتَمِعَةً فَذَلِكَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الْمُرَاحِ، مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ لِي: هِيَ مُجْتَمِعَةٌ وَإِنْ فَرَّقَهَا الدَّلْوُ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ رَاعِي هَؤُلَاءِ أُجْرَةً عَلَيْهِمْ خَاصَّةً، وَرَاعِي هَؤُلَاءِ الْآخَرِينَ أُجْرَةً عَلَيْهِمْ خَاصَّةً إلَّا أَنَّ الْمَسْرَحَ يَجْمَعُهُمْ فَيَخْلِطُونَ الْغَنَمَ وَيَجْتَمِعُونَ فِي حِفْظِهَا؟ فَقَالَ: قَالَ مَالِكٌ: هِيَ بِمَنْزِلَةِ الرَّاعِي الْوَاحِدِ إنْ كَانَ أَرْبَابُهَا جَمَعُوهَا أَوْ أَمَرُوهُمْ بِجَمْعِهَا فَجَمَعُوهَا حَتَّى كَانَ الْمُرَاحُ وَالدَّلْوُ وَالْمَسْرَحُ وَاحِدًا فَهُمْ خُلَطَاءُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اخْتَلَطُوا فِي أَوَّلِ السَّنَةِ وَافْتَرَقُوا فِي وَسَطِهَا وَاخْتَلَطُوا فِي آخِرِ السَّنَةِ؟ فَقَالَ: إذَا اجْتَمَعُوا قَبْلَ انْقِضَاءِ السَّنَةِ بِشَهْرَيْنِ فَهُمْ خُلَطَاءُ عِنْدَ مَالِكٍ، وَقَدْ وَصَفْتُ لَكَ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ. وَإِنَّمَا يَنْظُرُ مَالِكٌ فِي ذَلِكَ إلَى آخِرِ السَّنَةِ وَلَا يَنْظُرُ إلَى أَوَّلِهَا. قُلْتُ: فَإِنْ جَمَعَهَا الدَّلْوُ فِي أَوَّلِ السَّنَةِ وَفَرَّقَهَا فِي وَسَطِ السَّنَةِ وَجَمَعَهَا فِي آخِرِ

стр. 258

السَّنَةِ؟ فَقَالَ: هَذَا بِمَنْزِلَةِ مَا وَصَفْتُ لَكَ مِنْ اجْتِمَاعِهِمْ وَافْتِرَاقِهِمْ، وَإِنَّمَا يَنْظُرُ مَالِكٌ إلَى آخِرِ السَّنَةِ وَلَا يَنْظُرُ إلَى أَوَّلِهَا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اجْتَمَعَتْ فِي آخِرِ السَّنَةِ لِأَقَلَّ مِنْ شَهْرَيْنِ لِأَنِّي سَمِعْتُكَ تَذْكُرُ شَهْرَيْنِ وَنَحْوَهُمَا؟ فَقَالَ: إنَّمَا سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الشَّهْرَيْنِ؟ فَقَالَ: أَرَاهُمْ خُلَطَاءَ، وَلَمْ أَسْأَلْهُ عَنْ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ، وَأَنَا أَرَى أَنَّهُمْ خُلَطَاءَ فِي أَقَلَّ مِنْ الشَّهْرَيْنِ مَا لَمْ يَتَقَارَبْ الْحَوْلُ وَيَهْرُبَا فِيهِ إلَى أَنْ يَكُونَا خَلِيطِينَ فِرَارًا مِنْ الزَّكَاةِ، وَمَا نَرَى أَنَّهُ نَهَى عَنْ مِثْلِهِ فِي حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. قُلْتُ: وَالْفَحْلُ إنْ فَرَّقَهَا فِي بَعْضِ السَّنَةِ وَجَمَعَهَا فِي آخِرِهَا بِمَنْزِلَةِ مَا وَصَفْتُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ إذَا كَانَ الدَّلْوُ وَالْمُرَاحُ وَاحِدًا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ جَمَعَ هَذِهِ الْغَنَمَ الدَّلْوُ وَالْفَحْلُ وَالرَّاعِي وَفَرَّقَهَا الْمَبِيتُ هَذِهِ فِي قَرْيَةٍ وَهَذِهِ فِي قَرْيَةٍ أُخْرَى، أَتَرَاهُمْ خُلَطَاءَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ كَذَلِكَ قَالَ لِي فِيهَا مَالِكٌ. قُلْتُ: وَتَرَى هَذِهِ الْغَنَمَ وَإِنْ فَرَّقَتْهَا هَذِهِ الْقُرَى فِي مُرَاحٍ وَاحِدٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ هِيَ بِمَنْزِلَةِ الْمُرَاحِ الْوَاحِدِ، وَقَدْ قَالَ لِي مَالِكٌ: وَإِنْ فَرَّقَهَا الْمَبِيتُ فَهُمْ خُلَطَاءُ. قُلْتُ: فَأَرَى مَالِكًا قَدْ ضَعَّفَ الْمَبِيتَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ. قُلْتُ: فَإِنْ جَمَعَهَا الْمُرَاحُ وَالرَّاعِي وَالْمَبِيتُ، وَالْفَحْلُ وَفَرَّقَهَا الدَّلْوُ؟ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكَيْفَ يُفَرِّقُهَا الدَّلْوُ؟ قُلْتُ: يَكُونُ جَمِيعُهَا فِي مُرَاحِهَا وَرَاعِيهَا وَفَحْلِهَا وَاحِدًا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ، حَتَّى إذَا كَانَ يَوْمُ سَقْيِهَا أَخَذَ هَؤُلَاءِ مَاشِيَتَهُمْ فَسَقَوْهَا عَلَى مَائِهِمْ، وَأَخَذَ هَؤُلَاءِ مَاشِيَتَهُمْ فَسَقَوْهَا عَلَى مَائِهِمْ ثُمَّ جَمَعُوهَا بَعْدَ ذَلِكَ، فَكَانُوا فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا خُلَطَاءَ لَا تَفْتَرِقُ الْغَنَمُ إلَّا فِي يَوْمِ وُرُودِهَا، فَقَالَ: أَرَاهُمْ عَلَى مَا قَالَ لِي مَالِكٌ فِي الْمُرَاحِ أَنَّهُمْ خُلَطَاءُ، وَهَذَا أَهْوَنُ عِنْدِي مِنْ تَفْرِقَةِ الْمَبِيتِ فَأَرَاهُمْ خُلَطَاءَ. قُلْتُ: فَأَيْنَ قَوْلُهُمْ فِي الدَّلْوِ وَالْفَحْلِ وَالْمُرَاحِ وَالرَّاعِي؟ فَقَالَ إنَّمَا أُرِيدَ بِهَذَا الْحَدِيثِ فِيمَا يَظُنُّ لِيَعْرِفَ بِهِ أَنَّهُمْ خُلَطَاءُ وَأَنَّهُمْ مُتَعَاوِنُونَ وَأَنَّ أَمْرَهُمْ وَاحِدٌ وَلَمْ يُرِيدُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ إذَا انْخَرَمَ مِنْهُ شَيْءٌ أَنْ لَا يَكُونُوا خُلَطَاءَ. قُلْتُ: أَفَتَحْفَظُ هَذَا التَّفْسِيرَ مِنْ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنْ هَذَا رَأْيِي، وَقَالَ مَالِكٌ: الْخَلِيطَانِ فِي الْبَقَرِ بِمَنْزِلَةِ الْخَلِيطَيْنِ، فِي الْغَنَمِ. قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْخَلِيطَيْنِ يَتَخَالَطَانِ بِغَنَمِهِمَا قَبْلَ أَنْ يَحُولَ الْحَوْلُ بِشَهْرَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ، أَيَكُونَانِ خَلِيطِينَ أَمْ لَا يَكُونَانِ خَلِيطِينَ إلَّا أَنْ يَتَخَالَطَا مِنْ أَوَّلِ السَّنَةِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ هُمَا خَلِيطَانِ وَإِنْ لَمْ يَتَخَالَطَا إلَّا قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُمَا السَّاعِي بِشَهْرَيْنِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، وَقَدْ يَتَخَالَطُ النَّاسُ قَبْلَ مَحِلِّ السَّنَةِ بِشَهْرَيْنِ أَوْ مَا أَشْبَهَ هَذَا، فَإِذَا خَلَطُوا رَأَيْتُهُمْ خُلَطَاءَ وَيَأْخُذُ مِنْهُمْ الْمُصَدِّقُ الزَّكَاةَ زَكَاةَ الْخُلَطَاءِ إذَا أَتَاهُمْ وَهُمْ خُلَطَاءُ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ شَهْرَيْنِ مِنْ يَوْمِ خَلَطُوا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْخَلِيطَيْنِ إذَا بَلَغَتْ إبِلُهُمَا عِشْرِينَ وَمِائَةً، أَيَأْخُذُ مِنْهَا الْمُصَدِّقُ حِقَّتَيْنِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا خَمْسَةٌ مَنْ الْإِبِلِ وَلِلْآخَرِ خَمْسَةَ عَشَرَ وَمِائَةً مَنْ الْإِبِلِ كَيْفَ يَتَرَادَّانِ؟ قَالَ: يُنْظَرُ إلَى قِيمَةِ الْحِقَّتَيْنِ كَمْ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ قِيمَتُهُمَا مِائَتَيْ دِرْهَمٍ نُظِرَ إلَى الْخُمُسِ الَّتِي لِأَحَدِ الرَّجُلَيْنِ مِنْ الْإِبِلِ مَا هِيَ مِنْ الْجَمِيعِ، فَوَجَدْنَاهَا رُبْعَ

стр. 259

السُّدُسِ وَهُوَ نِصْفُ جُزْءٍ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ جُزْءًا فَتُقَسَّمُ قِيمَةُ الْحِقَّتَيْنِ عَلَى أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا، فَمَا أَصَابَ جُزْءًا مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنْ قِيمَةِ الْحِقَّتَيْنِ فَهُوَ عَلَى صَاحِبِ الْخَمْسَةِ، وَمَا أَصَابَ ثَلَاثًا وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنْ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنْ قِيمَةِ الْحِقَّتَيْنِ فَهُوَ عَلَى صَاحِبِ الْخَمْسَةِ عَشَرَ وَمِائَةٍ، فَعَلَى هَذَا الْحِسَابِ يَتَرَادُّ الْخَلِيطَانِ، قَالَ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَ لِرَجُلٍ تِسْعٌ مِنْ الْإِبِلِ وَلِخَلِيطِهِ خَمْسٌ كَانَتْ عَلَى صَاحِبِ الْخَمْسِ شَاةٌ وَعَلَى صَاحِبِ التِّسْعِ شَاةٌ، وَكَانَ يَقُولُ: لَوْ أَمَرْتُهُمَا يَتَرَادَّانِ لَغَرِمَ صَاحِبُ الْخَمْسَةِ أَقَلَّ مِنْ شَاةٍ، ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ لَا أَرَى ذَلِكَ. قَالَ مَالِكٌ: وَأَرَاهُمَا خَلِيطَيْنِ يَتَرَادَّانِ وَإِنْ صَارَ عَلَى صَاحِبِ الْخَمْسَةِ أَقَلَّ مِنْ شَاةٍ، لِأَنَّ ذَلِكَ تَفْسِيرُ قَوْلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ مَالِكٌ: وَإِنَّمَا يَكُونَانِ خَلِيطَيْنِ إذَا كَانَ فِي مَاشِيَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، فَإِنْ كَانَ فِي مَاشِيَةِ أَحَدِهِمَا مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ وَلَمْ يَكُنْ فِي مَاشِيَةِ الْآخَرِ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، فَلَيْسَا بِخَلِيطَيْنِ إنَّمَا يَنْظُرُ الْمُصَدِّقُ إلَى الَّذِي فِي مَاشِيَتِهِ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فَيَأْخُذُ مِنْهُ الزَّكَاةَ وَيَتْرُكُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، وَلَا يَحْسُبُ الْمُصَدِّقُ مَاشِيَةَ الَّذِي لَمْ تَبْلُغْ مَا تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى صَاحِبِهِ وَلَا يَعْرِضُ لَهُمَا. قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: فَإِنْ كَانَتْ غَنَمُهُمَا كُلُّهَا لَا تَجِبُ فِيهَا الصَّدَقَةُ، فَتَعَدَّى الْمُصَدِّقُ فَأَخَذَ مِنْهَا شَاةً وَفِي جَمِيعِهَا إذَا اجْتَمَعَتْ مَا تَجِبُ فِيهَا الصَّدَقَةُ، أَتَرَاهَا عَلَى الَّذِي أُخِذَتْ مِنْ غَنَمِهِ خَاصَّةً أَوْ عَلَى عَدَدِ الْغَنَمِ؟ قَالَ: بَلْ أَرَاهَا عَلَى عَدَدِ الْغَنَمِ يَتَرَادَّانِ فِيهَا عَلَى عَدَدِ غَنَمِهِمَا. قُلْتُ: فَإِنْ كَانُوا ثَلَاثَةً: لِوَاحِدٍ أَرْبَعُونَ وَلِلْآخَرِ خَمْسُونَ وَلِلْآخَرِ وَاحِدَةٌ فَأَخَذَ السَّاعِي مِنْهُمْ شَاةً وَهُمْ خُلَطَاءُ؟ فَقَالَ: مَنْ كَانَ مِنْهُمْ لَهُ دُونَ الْأَرْبَعِينَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَالشَّاةُ عَلَى صَاحِبِ الْأَرْبَعِينَ وَالْخَمْسِينَ عَلَى تِسْعَةِ أَجْزَاءٍ وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ: قُلْتُ: فَإِنْ أَخَذَ السَّاعِي شَاةَ صَاحِبِ الشَّاةِ فِي الصَّدَقَةِ؟ قَالَ: يَرْجِعُ بِهَا عَلَى شَرِيكَيْهِ عَلَى صَاحِبِ الْخَمْسِينَ بِخَمْسَةِ أَتْسَاعِهَا، وَعَلَى صَاحِبِ الْأَرْبَعِينَ بِأَرْبَعَةِ أَتْسَاعِهَا فَيَأْخُذُهَا مِنْهُمَا. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَا خَلِيطَيْنِ لِوَاحِدٍ عَشْرَةٌ وَمِائَةٌ وَلِلْآخَرِ إحْدَى عَشْرَةَ فَأَخَذَ السَّاعِي شَاتَيْنِ؟ فَقَالَ: يَلْزَمُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى قَدْرِ مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ الْغَنَمِ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عِشْرُونَ عِشْرُونَ فَصَارَتْ أَرْبَعِينَ فَأَخَذَ مِنْهَا شَاةً، فَهِيَ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا أَلَا تَرَى أَنَّ صَاحِبَ الْعَشَرَةِ وَمِائَةٍ لَوْلَا خَلَطَ صَاحِبُ الْإِحْدَى عَشْرَةَ لَمْ تَكُنْ عَلَيْهِ إلَّا شَاةٌ وَاحِدَةٌ، فَدَخَلَتْ الْمَضَرَّةُ عَلَيْهِ مِنْهُ كَمَا دَخَلَتْ عَلَى صَاحِبَيْ الْأَرْبَعِينَ، أَدْخَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ الْمَضَرَّةَ فَلَزِمَهُمَا جَمِيعًا، فَكَذَلِكَ لَزِمَ هَذَيْنِ، وَأَنَّ الثَّلَاثَةَ الَّذِينَ لِأَحَدِهِمْ أَرْبَعُونَ وَلِلْآخَرِ خَمْسُونَ وَلِلْآخَرِ وَاحِدَةٌ لَمْ يُدْخِلْ صَاحِبُ الْوَاحِدَةِ عَلَيْهِمَا مَضَرَّةً، لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَوْ كَانَ وَحْدَهُ كَانَ عَلَيْهِ فَرْضُ الزَّكَاةِ، فَلَمَّا خَلَطَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمَا إلَّا شَاةٌ فَلَمْ تَدْخُلْ عَلَيْهِمَا مِنْ صَاحِبِ الشَّاةِ مَضَرَّةٌ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَا اثْنَيْنِ: لِوَاحِدٍ أَرْبَعُونَ وَلِآخَرَ ثَلَاثُونَ فَأَخَذَ

стр. 260

الْمُصَدِّقُ مِنْهُمَا شَاةً، فَإِنَّمَا هِيَ عَلَى صَاحِبِ الْأَرْبَعِينَ وَلَيْسَ عَلَى صَاحِبِهِ شَيْءٌ لِأَنَّ الْفَرْضَ كَانَ عَلَى صَاحِبِ الْأَرْبَعِينَ وَلَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهِ بِصَاحِبِهِ مَضَرَّةٌ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ عَلَى إبِلٍ أَوْ بَقَرٍ أَوْ غَنَمٍ بِأَعْيَانِهَا فَتَمْكُثُ فِي يَدِ الزَّوْجِ حَتَّى يَحُولَ عَلَى الْمَاشِيَةِ الْحَوْلُ قَبْلَ أَنْ يَدْفَعَ ذَلِكَ إلَى الْمَرْأَةِ، ثُمَّ يُطَلِّقُهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا وَقَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُمْ السَّاعِي؟ فَقَالَ: إذَا أَتَاهُمْ الْمُصَدِّقُ فَإِنَّهُ إنْ أَصَابَهَا مُجْتَمِعَةً وَفِيهَا مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فِي حَظِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَخَذَ مِنْهَا زَكَاةَ الْخَلِيطَيْنِ وَإِنْ أَصَابَهَا وَفِي حَظِّ الزَّوْجِ مَا لَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ وَفِي حَظِّ الْمَرْأَةِ مَا لَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، وَهِيَ إذَا اجْتَمَعَتْ كَانَ فِيهَا الزَّكَاةُ وَهِيَ مُجْتَمِعَةٌ فَلَا سَبِيلَ لِلسَّاعِي عَلَيْهِمَا، وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ وَالْمَرْأَةُ قَدْ اقْتَسَمَاهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُمَا السَّاعِي وَلَمْ يُفَرِّقَاهَا نُظِرَ، فَإِنْ كَانَ فِي حَظِّ أَحَدِهِمَا مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، وَالْآخَرُ مَا لَا تَجِبُ فِي حَظِّهِ الزَّكَاةُ، لِقِلَّةِ عَدَدِ مَا أَخَذَ مِنْ الْغَنَمِ لِارْتِفَاعِ قِيمَتِهَا وَفَضْلِهَا عَلَى الْأُخْرَى لِقِلَّةِ قِيمَةِ الْأُخْرَى، زَكَّى الْمُصَدِّقُ الَّذِي تَجِبُ فِي عَدَدِ مَاشِيَتِهِ الصَّدَقَةُ وَلَمْ يُزَكِّ مَاشِيَةَ الْآخَرِ. قَالَ: وَإِنَّمَا كَانَ عَلَى الزَّوْجِ الزَّكَاةُ فِيمَا رَجَعَ إلَيْهِ مِنْ هَذِهِ الْمَاشِيَةِ، وَلَمْ يُجْعَلْ مَا رَجَعَ إلَيْهِ مِنْهَا فَائِدَةً لِأَنَّهُ كَانَ لَهُ فِيهَا شَرِيكٌ، وَيُسْتَدَلُّ عَلَى شَرِكَتِهِ فِي الْغَنَمِ أَنَّ الْغَنَمَ لَوْ مَاتَتْ قَبْلَ أَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ ثُمَّ طَلَّقَهَا، لَمْ يَلْزَمْهَا غُرْمُ شَيْءٍ مِنْ الْغَنَمِ، وَلَوْ مَاتَ بَعْضُهَا وَبَقِيَ بَعْضٌ كَانَ لَهُ نِصْفُ مَا بَقِيَ، وَلَوْ نَمَتْ أَضْعَافَ عَدَدِهَا قَبْلَ أَنْ يُطَلِّقَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا أَخَذَ نِصْفَ جَمِيعِ ذَلِكَ، فَإِنَّمَا أَخَذَ ذَلِكَ بِالشِّرْكِ الَّذِي كَانَ لَهُ فِيهَا قَبْلَ أَنْ يُطَلِّقَهَا كَأَنَّهُمَا كَانَا شَرِيكَيْنِ. قَالَ: وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ فِيمَا أَصْدَقَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ مِنْ الْعُرُوضِ وَالْحَيَوَانِ وَالدَّنَانِيرِ: إنَّهُ شَرِيكٌ لَهَا فِي ذَلِكَ فِي النَّمَاءِ وَالنُّقْصَانِ، إلَّا مَا بَاعَتْ مِنْ ذَلِكَ أَوْ اشْتَرَتْ لِلتِّجَارَةِ مِنْ صَدَاقِهَا أَوْ لِغَيْرِ مَا تَجَهَّزَتْ بِهِ مِنْ صَدَاقِهَا، فَإِنَّ ذَلِكَ لَهَا نَمَاؤُهُ وَعَلَيْهَا نُقْصَانُهُ إنْ نَقَصَ أَوْ تَلِفَ، قَالَ: وَالْمَسْأَلَةُ الْأُولَى عِنْدَهُ مِثْلُ هَذَا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ رَجُلٌ خَلِيطًا لِرَجُلٍ فِي غَنَمٍ وَلَهُ غَنَمٌ أُخْرَى لَيْسَ لَهُ فِيهَا خَلِيطٌ؟ قَالَ: سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْهَا فَقُلْنَا لَهُ: مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ لَهُ أَرْبَعُونَ شَاةً مَعَ خَلِيطٍ لَهُ وَلِخَلِيطِهِ أَيْضًا أَرْبَعُونَ شَاةً، وَلَهُ فِي بِلَادٍ أُخْرَى أَرْبَعُونَ شَاةً لَيْسَ لَهُ فِيهَا خَلِيطٌ؟ فَقَالَ: يَضُمُّ غَنَمَهُ الَّتِي لَيْسَ لَهُ فِيهَا خَلِيطٌ إلَى غَنَمِهِ الَّتِي لَهُ فِيهَا خَلِيطٌ، فَيَصِيرُ فِي جَمِيعِ غَنَمِهِ خَلِيطًا يَصِيرُ عَلَيْهِ ثُلُثَا شَاةٍ فِي الثَّمَانِينَ، وَيَصِيرُ عَلَى صَاحِبِهِ ثُلُثُ شَاةٍ فِي الْأَرْبَعِينَ، وَهَكَذَا يَتَرَاجَعَانِ فِي هَذَا الْوَجْهِ كُلِّهِ. قَالَ أَشْهَبُ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ، ذَكَرَهُ أَشْهَبُ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَخْبَرَنَا مَالِكٌ أَنَّهُ قَرَأَهُ فِي كِتَابِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَهُمَا خَلِيطَانِ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَشْهَبُ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ هَذَا فِي كِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فِي صَدَقَةِ

стр. 261

الْغَنَمِ، «وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ، وَلَا يُخْرِجُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةً وَلَا ذَاتَ عَوَارٍ وَلَا تَيْسًا إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُصَدِّقُ، وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ.» قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَإِنَّ يُونُسَ بْنَ يَزِيدَ ذَكَرَهُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ وَعُبَيْدِ اللَّهِ ابْنَيْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِنَحْوِ ذَلِكَ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَإِنَّ اللَّيْثَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: الْخَلِيطَانِ فِي الْمَالِ لَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا فِي الصَّدَقَةِ، وَهُوَ مَا اجْتَمَعَ عَلَى الْفَحْلِ وَالرَّاعِي وَالْحَوْضِ، وَإِنَّ اللَّيْثَ وَمَالِكًا قَالَا: الْخَلِيطَانِ فِي الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ سَوَاءٌ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَإِنَّ مَالِكًا قَالَ: إذَا كَانَ الْحَوْضُ وَالدَّلْوُ وَالرَّاعِي وَالْمُرَاحُ وَالْفَحْلُ وَاحِدًا فَهُمَا خَلِيطَانِ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ قَالَ: لَا تَجِبُ الصَّدَقَةُ عَلَى الْخَلِيطَيْنِ حَتَّى يَكُونَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ فَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا مَا لَا تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ كَانَتْ الصَّدَقَةُ عَلَى الَّذِي لَهُ مَا تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ وَلَمْ يَكُنْ عَلَى الْآخَرِ شَيْءٌ، وَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا أَلْفُ شَاةٍ أَوْ أَقَلُّ وَلِلْآخَرِ أَرْبَعُونَ شَاةً أَوْ أَكْثَرُ كَانَا خَلِيطَيْنِ يَتَرَادَّانِ الْفَضْلَ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ وَعَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ قَالَا مِثْلَ قَوْلِ مَالِكٍ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَقَالَ مَالِكٌ: تَفْسِيرُ لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ، إنَّمَا يَعْنِي بِذَلِكَ أَصْحَابَ الْمَوَاشِي وَذَلِكَ أَنْ يَنْطَلِقَ النَّفَرُ الثَّلَاثَةُ الَّذِينَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَرْبَعُونَ شَاةً، وَقَدْ وَجَبَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي غَنَمِهِ الصَّدَقَةُ فَيَجْمَعُونَهَا إذَا أَظَلَّهُمْ الْمُصَدِّقُ لِئَلَّا يَكُونَ عَلَيْهِمْ فِيهَا إلَّا شَاةٌ وَاحِدَةٌ فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ. قَالَ مَالِكٌ: وَتَفْسِيرُ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ، أَنَّ الْخَلِيطَيْنِ يَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةُ شَاةٍ وَشَاةٌ فَيَكُونُ عَلَيْهِمَا فِي ذَلِكَ ثَلَاثُ شِيَاهٍ، فَإِذَا أَظَلَّهُمَا الْمُصَدِّقُ فَرَّقَا غَنَمَهُمَا فَلَمْ يَكُنْ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَّا شَاةٌ، فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ فَقِيلَ لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ وَهَذَا الَّذِي سَمِعْتُ فِي ذَلِكَ. [الْغَنَمِ يَحُولُ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَيَذْبَحُ صَاحِبُهَا مِنْهَا وَيَأْكُلُ ثُمَّ يَأْتِيهِ السَّاعِي] فِي الْغَنَمِ يَحُولُ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَيَذْبَحُ صَاحِبُهَا مِنْهَا وَيَأْكُلُ ثُمَّ يَأْتِيهِ السَّاعِي قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا كَانَتْ عِنْدَهُ غَنَمٌ فَحَال عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَذَبَحَ مِنْهَا وَأَكَلَ، ثُمَّ إنَّ الْمُصَدِّقَ أَتَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَقَدْ كَانَ حَالَ الْحَوْلُ عَلَيْهَا قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ: إنَّهُ لَا يَنْظُرُ إلَى مَا ذَبَحَ وَلَا إلَى مَا أَكَلَ بَعْدَمَا حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ، وَإِنَّمَا يُصَدِّقُ الْمُصَدِّقُ مَا وَجَدَ فِي يَدَيْهِ وَلَا يُحَاسِبُهُ بِشَيْءٍ مِمَّا مَاتَ أَوْ ذَبَحَ فَأَكَلَ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ: أَلَا تَرَى أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ قَالَ: إذَا أَتَى الْمُصَدِّقُ فَإِنَّهُ مَا هَجَمَ عَلَيْهِ زَكَّاهُ، وَإِنْ جَاءَ وَقَدْ هَلَكَتْ الْمَاشِيَةُ فَلَا شَيْءَ لَهُ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ: أَلَا تَرَى أَنَّهَا إذَا ثَنَيَتْ لَا يَكُونُ إلَّا مِنْ بَقِيَّةِ الْمَالِ، أَوَلَا تَرَى إلَى حَدِيثِ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ السَّبْعَةِ أَنَّهُ قَالَ: كَانُوا يَقُولُونَ: لَا يُصَدِّقُ الْمُصَدِّقُ إلَّا مَا أَتَى عَلَيْهِ لَا يَنْظُرُ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ.

стр. 262

[فِي الَّذِي يَهْرُبُ بِمَاشِيَتِهِ عَنْ السَّاعِي] قَالَ: وَسَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَهْرُبُ بِمَاشِيَتِهِ مِنْ السَّاعِي وَشَاؤُهُ سِتُّونَ شَاةً، فَتُقِيمُ ثَلَاثَ سِنِينَ وَهِيَ عَلَى حَالِهَا، ثُمَّ يُفِيدُ بَعْدَ ذَلِكَ مِائَتَيْ شَاةٍ فَيَضُمُّهَا إلَيْهَا فَتُقِيمُ بِذَلِكَ سَنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، ثُمَّ يَأْتِي وَهُوَ يَطْلُبُ التَّوْبَةَ وَيُخْبِرُ بِاَلَّذِي صَنَعَ مِنْ فِرَارِهِ عَنْ السَّاعِي وَيَقُولُ مَا تَرَوْنَ عَلَيَّ أَنْ أُؤَدِّيَ؟ فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: مَا الَّذِي تَرَى عَلَيْهِ؟ فَقَالَ: يُؤَدِّي عَنْ كُلِّ عَامٍ زَكَاةَ مَا كَانَ عِنْدَهُ مِنْ الْغَنَمِ، وَلَا يُؤَدِّي عَمَّا أَفَادَ أَخِيرًا فِي الْعَامَيْنِ الْآخَرَيْنِ لِمَا مَضَى مِنْ السِّنِينَ، وَذَلِكَ أَنِّي رَأَيْتُ مَالِكًا إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِي، لِأَنَّ الَّذِي فَرَّ كَانَ ضَامِنًا لَهَا لَوْ هَلَكَتْ مَاشِيَتُهُ كُلُّهَا بَعْدَ ثَلَاثِ سِنِينَ، وَلَمْ يَضَعْ عَنْهُ الْمَوْتُ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ الزَّكَاةِ لِأَنَّهُ ضَمِنَهَا حِينَ هَرَبَ بِهَا، وَإِنَّ الَّذِي يَهْرُبُ لَوْ هَلَكَتْ مَاشِيَتُهُ وَجَاءَهُ الْمُصَدِّقُ بَعْدَ هَلَاكِهَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ، فَكَمَا كَانَ الَّذِي هَرَبَ بِهَا ضَامِنًا لِمَا هَلَكَ مِنْهَا فَمَا أَفَادَ إلَيْهَا فَلَيْسَ مِنْهَا، وَكَمَا كَانَ الَّذِي لَمْ يَهْرُبْ لَمْ يَضْمَنْ مَا مَاتَ مِنْهَا فَمَا ضُمَّ إلَيْهَا فَهُوَ مِنْهَا وَهُوَ أَمْرٌ بَيِّنٌ وَقَدْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَاخْتَلَفْنَا فِيهَا، فَسَأَلْنَا مَالِكًا عَنْهَا غَيْرَ مَرَّةٍ فَقَالَ، فِيهَا هَذَا الْقَوْلَ، وَهُوَ أَحَبُّ مَا فِيهَا إلَيَّ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ هَرَبَ بِمَاشِيَتِهِ مِنْ الْمُصَدِّقِ وَقَدْ حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ وَقَدْ تَمُوتُ كُلُّهَا، أَيَكُونُ عَلَيْهِ زَكَاتُهَا لِأَنَّهُ هَرَبَ بِهَا مِنْ الْمُصَدِّقِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ. [زَكَاةُ الْمَاشِيَةِ يَغِيبُ عَنْهَا السَّاعِي] قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، قُلْنَا لِمَالِكٍ: لَوْ أَنَّ إمَامًا شُغِلَ فَلَمْ يَبْعَثْ الْمُصَدِّقَ سِنِينَ كَيْفَ يُزَكِّي إذَا جَاءَ؟ قَالَ: يُزَكِّي السِّنِينَ الْمَاضِيَةَ كُلَّ شَيْءٍ وَجَدَهُ فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ الْمَاشِيَةِ لِمَا مَضَى مِنْ السِّنِينَ عَلَى مَا وَجَدَ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ. وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَتْ غَنَمٌ لِرَجُلٍ فَغَابَ عَنْهَا السَّاعِي خَمْسَ سِنِينَ فَوَجَدَهَا حِينَ جَاءَهَا ثَلَاثًا وَأَرْبَعِينَ، أَخَذَ مِنْهَا أَرْبَعَ شِيَاهٍ لِأَرْبَعِ سِنِينَ وَسَقَطَتْ عَنْ رَبِّهَا سَنَةٌ، لِأَنَّهُ حِينَ أَخَذَ مِنْهَا أَرْبَعَ شِيَاهٍ لِأَرْبَعِ سِنِينَ صَارَتْ إلَى أَقَلَّ مِمَّا فِيهِ الزَّكَاةُ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهَا، وَإِنْ كَانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ مِائَتَيْنِ مِنْ الْغَنَمِ لَمْ يَضْمَنْ لَهُ شَيْئًا مِمَّا تَلِفَ مِنْهَا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ خَمْسًا مِنْ الْإِبِلِ فَمَضَى لَهَا خَمْسُ سِنِينَ لَمْ يَأْتِهِ فِيهَا السَّاعِي فَأَتَاهُ بَعْدَ الْخَمْسِ سِنِينَ؟ فَقَالَ: عَلَيْهِ خَمْسُ شِيَاهٍ. قُلْتُ: لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ خَمْسُ شِيَاهٍ وَلَمْ تُجْعَلْ فِي الْغَنَمِ حِينَ صَارَتْ إلَى مَا لَا زَكَاةَ فِيهَا شَيْئًا؟ فَقَالَ: لِأَنَّ الْإِبِلَ فِي هَذَا خِلَافُ الْغَنَمِ، الْإِبِلُ زَكَاتُهَا مِنْ غَيْرِهَا، الْإِبِلُ هَهُنَا إنَّمَا زَكَاتُهَا فِي الْغَنَمِ وَالْغَنَمُ إنَّمَا زَكَاتُهَا مِنْهَا، فَلَمَّا رَجَعَتْ الْغَنَمُ إلَى مَا لَا زَكَاةَ فِيهَا حِينَ أَخَذَ الْمُصَدِّقُ مِنْهَا مَا أَخَذَ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهَا سَبِيلٌ، وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ. قُلْتُ: فَلَوْ كَانَتْ لِرَجُلٍ أَلْفُ شَاةٍ. قَضَى لَهَا خَمْسَ سِنِينَ لَمْ يَأْتِهِ الْمُصَدِّقُ فِيهَا وَهِيَ أَلْفُ شَاةٍ عَلَى حَالِهَا، فَلَمَّا كَانَ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُ

стр. 263

الْمُصَدِّقُ بِيَوْمٍ هَلَكَتْ فَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا إلَّا تِسْعٌ وَثَلَاثُونَ شَاةً؟ فَقَالَ: لَيْسَ عَلَيْهِ فِيهَا شَيْءٌ. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ إذَا رَجَعَتْ إلَى مَا لَا زَكَاةَ فِيهَا فَلَا شَيْءَ لِلْمُصَدِّقِ، وَإِنْ كَانَ بَقِيَ مِنْهَا مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ زَكَّى هَذِهِ الْبَقِيَّةَ الَّتِي وَجَدَ لِلسِّنِينَ الْمَاضِيَةِ حَتَّى تَصِيرَ إلَى مَا لَا زَكَاةَ فِيهَا، ثُمَّ يَكُفُّ عَنْهَا وَلَا يَكُونُ لَهُ عَلَيْهَا سَبِيلٌ إذَا رَجَعَتْ إلَى مَا لَا زَكَاةَ فِيهَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ كَانَتْ الْغَنَمُ فِي أَوَّلِ عَامٍ غَابَ عَنْهَا الْمُصَدِّقُ وَفِي الْعَامِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ وَالرَّابِعِ أَرْبَعِينَ لَيْسَتْ بِأَكْثَرَ مَنْ أَرْبَعِينَ فِي هَذِهِ الْأَعْوَامِ الْأَرْبَعَةِ، فَلَمَّا كَانَ فِي الْعَامِ الْخَامِسِ أَفَادَ غَنَمًا أَوْ اشْتَرَاهَا فَصَارَتْ أَلْفَ شَاةٍ فَأَتَاهُ الْمُصَدِّقُ وَهِيَ أَلْفُ شَاةٍ؟ فَقَالَ: يُزَكِّي هَذِهِ الْأَلْفَ لِلْأَعْوَامِ الْمَاضِيَةِ كُلِّهَا الْخَمْسِ سِنِينَ وَلَا يَلْتَفِتُ إلَى يَوْمِ أَفَادَهَا وَكَذَلِكَ الْبَقَرُ وَالْإِبِلُ، قَالَ مَالِكٌ: لِأَنَّ الْفِتْنَةَ نَزَلَتْ حِينَ نَزَلَتْ فَأَقَامَ النَّاسُ سِتَّ سِنِينَ لَا سُعَاةَ لَهُمْ، فَلَمَّا اسْتَقَامَ أَمْرُ النَّاسِ بَعَثَ الْوُلَاةُ السُّعَاةَ فَأَخَذُوا مِمَّا وَجَدُوا فِي أَيْدِي النَّاسِ لِمَا مَضَى مِنْ السِّنِينَ، وَلَمْ يَسْأَلُوهُمْ عَمَّا كَانَ فِي أَيْدِيهِمْ قَبْلَ ذَلِكَ مِمَّا مَاتَ فِي أَيْدِيهِمْ وَلَا مِمَّا أَفَادُوهُ فِيهَا، فَبِهَذَا أَخَذَ مَالِكٌ، قَالَ: وَهُوَ الشَّأْنُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَتْ لِرَجُلٍ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ مِنْ الْإِبِلِ قَدْ مَضَى لَهَا خَمْسَةُ أَحْوَالٍ لَمْ يَأْتِهِ فِيهَا الْمُصَدِّقُ؟ فَقَالَ: يَأْخُذُ مِنْهَا إذَا جَاءَهُ ابْنَةَ مَخَاضٍ وَسِتَّ عَشْرَةَ شَاةً، لِلسَّنَةِ الْأُولَى ابْنَةُ مَخَاضٍ وَلِلسَّنَةِ الثَّانِيَةِ أَرْبَعُ شِيَاهٍ وَلِلسَّنَةِ الثَّالِثَةِ أَرْبَعُ شِيَاهٍ وَلِلسَّنَةِ الرَّابِعَةِ أَرْبَعُ شِيَاهٍ وَلِلسَّنَةِ الْخَامِسَةِ أَرْبَعُ شِيَاهٍ فَذَلِكَ سِتَّ عَشْرَةَ شَاةً. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ لَهُ عِشْرُونَ وَمِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ فَمَضَى لَهَا خَمْسُ سِنِينَ لَمْ يَأْتِهِ فِيهَا الْمُصَدِّقُ، ثُمَّ جَاءَهُ كَمْ يَأْخُذُ؟ فَقَالَ: يَأْخُذُ مِنْهَا لِأَوَّلِ سَنَةٍ حِقَّتَيْنِ وَلِلسَّنَةِ الثَّانِيَة حِقَّتَيْنِ وَلِلسَّنَةِ الثَّالِثَةِ حِقَّتَيْنِ وَلِلسَّنَةِ الرَّابِعَةِ حِقَّتَيْنِ وَلِلسَّنَةِ الْخَامِسَةِ حِقَّتَيْنِ فَذَلِكَ عَشْرُ حِقَاقٍ. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ إحْدَى وَتِسْعِينَ مَنْ الْإِبِلِ فَمَضَى لَهَا خَمْسُ سِنِينَ ثُمَّ جَاءَهُ الْمُصَدِّقُ، كَمْ يَأْخُذُ مِنْهَا؟ فَقَالَ: يَأْخُذُ لِأَوَّلِ سَنَةٍ حِقَّتَيْنِ وَلِلسَّنَةِ الثَّانِيَةِ بِنْتَيْ لَبُونٍ وَلِلسَّنَةِ الثَّالِثَةِ بِنْتَيْ لَبُونٍ وَلِلسَّنَةِ الرَّابِعَةِ بِنْتَيْ لَبُونٍ وَلِلسَّنَةِ الْخَامِسَةِ بِنْتَيْ لَبُونٍ فَيَصِيرُ ثَمَانِيَ بَنَاتِ لَبُونٍ وَحِقَّتَيْنِ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَعَلَى هَذَا فَقِسْ جَمِيعَ زَكَاةِ الْمَاشِيَةِ إذَا غَابَ عَنْهَا السَّاعِي. قَالَ أَشْهَبُ وَابْنُ نَافِعٍ: أَلَا تَرَى أَنَّ ابْنَ أَبِي الزِّنَادِ يُخْبِرُ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ حَدَّثَهُ قَالَ: كَانَ مَنْ أَدْرَكْتُ مِنْ فُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ وَعُلَمَائِهِمْ مِمَّنْ يُرْضَى وَيُنْتَهَى إلَى قَوْلِهِ مِنْهُمْ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَخَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ فِي مَشْيَخَةِ سِوَاهُمْ مِنْ نُظَرَائِهِمْ أَهْلُ فِقْهٍ وَفَضْلٍ وَرُبَّمَا اخْتَلَفُوا فِي الشَّيْءِ، فَأَخَذَ يَقُولُ أَكْثَرُهُمْ وَأَفْضَلُهُمْ رَأْيًا، قَالَ أَبُو الزِّنَادِ: فَكَانَ الَّذِي وَعَيْتُ عَنْهُمْ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ، أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ: لَا يُصَدِّقُ الْمُصَدِّقُ إلَّا مَا أَتَى عَلَيْهِ لَا يَنْظُرُ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ. قَالَ أَشْهَبُ: قَالَ

стр. 264

أَبُو الزِّنَادِ: وَهِيَ السُّنَّةُ وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّ الْمُصَدِّقَ لَا يُصَدِّقُ إلَّا مَا أَتَى عَلَيْهِ وَوَجَدَ عِنْدَهُ مِنْ الْمَاشِيَةِ يَوْمَ يَقْدَمُ عَلَى الْمَالِ، لَا يُلْتَفَتُ إلَى شَيْءٍ سِوَى ذَلِكَ. قَالَ أَشْهَبُ: قَالَ أَبُو الزِّنَادِ: وَكَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَمَنْ كَانَ قَبْلَهُ مِنْ الْفُقَهَاءِ يَقُولُونَ ذَلِكَ. [فِي إبَّانِ خُرُوجِ السُّعَاةِ] ِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: سُنَّةُ السُّعَاةِ أَنْ يُبْعَثُوا قَبْلَ الصَّيْفِ وَحِينَ تَطْلُعُ الثُّرَيَّا وَيَسِيرُ النَّاسُ بِمَوَاشِيهِمْ إلَى مِيَاهِهِمْ، قَالَ مَالِكٌ: وَعَلَى ذَلِكَ الْعَمَلُ عِنْدَنَا، لِأَنَّ ذَلِكَ رِفْقٌ بِالنَّاسِ فِي اجْتِمَاعِهِمْ عَلَى الْمَاءِ وَعَلَى السُّعَاةِ لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ. [فِي زَكَاةِ الْمَاشِيَةِ الْمَغْصُوبَةِ] ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا غُصِبَتْ مَاشِيَتُهُ أَوْ ظُلِمَهَا ثُمَّ رُدَّتْ عَلَيْهِ بَعْدَ أَعْوَامٍ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ لِتِلْكَ الْأَعْوَامِ أَوْ لِعَامٍ وَاحِدٍ، أَمْ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهَا وَيَسْتَقْبِلُ بِهَا حَوْلًا؟ فَقَالَ: إذَا غَصَبَهَا أَوْ ظُلِمَهَا ثُمَّ رُدَّتْ عَلَيْهِ بَعْدَ أَعْوَامٍ، لَمْ يُزَكِّهَا إلَّا زَكَاةَ عَامٍ لِعَامٍ لِوَاحِدٍ. قَالَ أَشْهَبُ وَابْنُ الْقَاسِمِ أَيْضًا: إنَّهُ وَإِنْ غُصِبَهَا فَلَمْ تَزَلْ مَالَهُ، فَمَا أَخَذَتْ السُّعَاةُ مِنْهَا أَجْزَأَ عَنْهُ، فَأَرَى إذَا رُدَّتْ عَلَيْهِ وَلَمْ يَأْخُذْ السُّعَاةُ مِنْهَا شَيْئًا أَنْ يُزَكِّيَهَا لِمَا مَضَى مِنْ السِّنِينَ عَلَى مَا تُوجَدُ عَلَيْهِ عِنْدَهُ، وَلَيْسَ هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمَالِ الْعَيْنِ أَلَا تَرَى أَنَّهُمَا يَخْتَلِفَانِ فِي غَيْرِ هَذَا، يَخْتَلِفَانِ فِي الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ أَوْ لَا تَرَى أَيْضًا لَوْ أَنَّ امْرَأً غُصِبَ حَائِطُهُ فَأَثْمَرَ سِنِينَ فِي يَدَيْ مُغْتَصَبِهِ ثُمَّ رُدَّ عَلَيْهِ وَمَا أَثْمَرَ، لَكَانَتْ عَلَيْهِ صَدَقَةُ مَا رُدَّ عَلَيْهِ، فَكَذَلِكَ صَاحِبُ الْمَاشِيَةِ عَلَيْهِ صَدَقَةُ مَاشِيَتِهِ إذَا رُدَّتْ عَلَيْهِ لِمَا مَضَى مِنْ السِّنِينَ لِأَنَّهُ مَالُهُ بِعَيْنِهِ وَالصَّدَقَةُ تُجْزِئُ فِيهِ، وَلَيْسَتْ بِمَنْزِلَةِ الْعَيْنِ إذَا اغْتَصَبَهُ عَادَ لَيْسَ بِمَالٍ لَهُ وَصَارَ الْمُغْتَصِبُ غَارِمًا لِمَا اغْتَصَبَ. قَالَ سَحْنُونٌ: وَالْعَيْنُ هُوَ الضِّمَارُ الَّذِي يَرُدُّ زَكَاتَهُ الدَّيْنُ فَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا وَقَدْ قَالَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَيْضًا. [مَا أَخَذَ السَّاعِي فِي قِيمَةِ زَكَاةِ الْمَاشِيَةِ] ِ قَالَ: وَسَمِعْتُ مَالِكًا قَالَ فِي رَجُلٍ أَجْبَرَ قَوْمًا وَكَانَ سَاعِيًا عَلَى أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُمْ دَارَهُمْ فِيمَا وَجَبَ عَلَيْهِمْ مَنْ صَدَقَتِهِمْ؟ فَقَالَ: أَرْجُو أَنْ تَجْزِيَ عَنْهُمْ إذَا كَانَ فِيهَا وَفَاءٌ لِقِيمَةِ مَا وَجَبَ عَلَيْهِمْ وَكَانَتْ عِنْدَ مَحِلِّهَا، وَإِنَّمَا أَجْزَأَ ذَلِكَ لِأَنَّ اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ ذَكَرَهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: مِنْ النَّاسِ مَنْ يَكْرَهُ اشْتِرَاءَ صَدَقَةِ مَالِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَرَى بِهِ بَأْسًا. قَالَ سَحْنُونٌ: فَكَيْفَ بِمَنْ أُكْرِهَ.

стр. 265

[فِي اشْتِرَاءِ الرَّجُلِ صَدَقَتَهُ] ُ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَشْتَرِي الرَّجُلُ صَدَقَةَ حَائِطِهِ وَلَا زَرْعِهِ وَلَا مَاشِيَتِهِ. قَالَ سَحْنُونٌ: أَلَا تَرَى أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَجَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ كَرِهُوا ذَلِكَ. [فِي زَكَاةِ النَّخْلِ وَالثِّمَارِ] ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ النَّخْلَ وَالثِّمَارَ كَيْفَ تُؤْخَذُ مِنْهَا صَدَقَتُهَا؟ فَقَالَ: إذَا أَثْمَرَ وَجُدَّ أَخَذَ مِنْهَا الْمُصَدِّقُ عُشْرَهُ إنْ كَانَ يَشْرَبُ سَيْحًا أَوْ تَسْقِيهِ السَّمَاءُ بَعْلًا، وَإِنْ كَانَ مِمَّا يَشْرَبُ بِالْغَرْبِ أَوْ دَالِيَةٍ أَوْ سَانِيَةٍ فِيهِ نِصْفُ الْعُشْرِ، قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: فَالْكَرْمُ أَيُّ شَيْءٍ يُؤْخَذُ مِنْهُ؟ فَقَالَ: خَرْصُهُ زَبِيبًا. قُلْتُ: وَكَيْفَ يُخْرَصُ زَبِيبًا؟ فَقَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُخْرَصُ عِنَبًا ثُمَّ يُقَالُ مَا يَنْقُصُ مِنْ هَذَا الْعِنَبِ إذَا تَزَبَّبْ فَيُخْرَصُ نُقْصَانُ الْعِنَبِ، وَمَا يَبْلُغُ أَنْ يَكُونَ زَبِيبًا فَذَلِكَ الَّذِي يُؤْخَذُ مِنْهُ. قَالَ: وَكَذَلِكَ النَّخْلُ أَيْضًا يُقَالُ مَا فِي هَذَا الرُّطَبِ، ثُمَّ يُقَالُ مَا فِيهِ إذَا جَفَّ وَصَارَ تَمْرًا، فَإِذَا بَلَغَ تَمْرُهُ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَصَاعِدًا كَانَتْ فِيهِ الصَّدَقَةُ. قُلْتُ: وَهَذَا كُلُّهُ الَّذِي سَأَلْتُكَ عَنْهُ فِي الثِّمَارِ هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ لَا يَكُونُ هَذَا النَّخْلُ تَمْرًا وَلَا هَذَا الْعِنَبُ زَبِيبًا؟ فَقَالَ: يُخْرَصُ، فَإِنْ كَانَ فِي تَمْرِهِ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ أُخِذَ مِنْ ثَمَنِهِ، وَإِنْ بِيعَ بِأَقَلَّ مِمَّا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ بِشَيْءٍ كَثِيرٍ أُخِذَ مِنْهُ الْعُشْرُ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا تَسْقِي السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ وَالْأَنْهَارُ فَفِيهِ الْعُشْرُ مِنْ الثَّمَنِ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا يَسْقِيهِ السَّوَانِي فَفِيهِ نِصْفُ الْعُشْرِ. قَالَ: وَإِنْ كَانَ إذَا خُرْصَ لَا يَبْلُغُ خَرْصُهُ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ وَكَانَ ثَمَنُهُ إذَا بِيَعَ أَكْثَرَ مِمَّا يَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ بِأَضْعَافٍ، لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ شَيْءٌ وَكَانَ فَائِدَةً لَا تَجِبُ عَلَى صَاحِبِهِ فِيهِ زَكَاةٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَى ثَمَنِهِ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ يَقْبِضُهُ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ. قَالَ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ نَخْلٍ يَكُونُ بَلَحًا لَا يُزْهَى هَذَا شَأْنُهَا، كَذَلِكَ يُبَاعُ وَيُؤْكَلُ أَتَرَى فِيهَا الزَّكَاةَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ إذَا بَلَغَ خَرْصُهَا خَمْسَةَ أَوْسُقٍ، فَقِيلَ لَهُ: فِي ثَمَرِهَا أَوْ فِي ثَمَنِهَا؟ فَقَالَ: بَلْ فِي ثَمَنِهَا وَلَيْسَ فِي ثَمَرِهَا. قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَكُونُ حَائِطُهُ بَرْنِيًّا يَأْكُلُهُ، أَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَمْ يُؤَدِّي مِنْ وَسَطِ التَّمْرِ؟ فَقَالَ: بَلْ يُؤْخَذُ مِنْهُ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْ وَسَطِ التَّمْرِ، قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ كُلُّهُ جُعْرُورًا أَوْ مُصْرَانَ الْفَأْرَةِ أَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَوْ مِنْ وَسَطِ التَّمْرِ؟ فَقَالَ: بَلْ يُؤْخَذُ مِنْهُ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْ وَسَطِ التَّمْرِ، وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ أَفْضَلَ مِمَّا عِنْدَهُ، قَالَ: وَإِنَّمَا رَأَيْتُ مَالِكًا يَأْمُرُ بِأَنْ يُؤْخَذَ مِنْ وَسَطِ التَّمْرِ إذَا كَانَ الْحَائِطُ أَصْنَافًا مِنْ التَّمْرِ، فَقَالَ: يُؤْخَذُ مِنْ وَسَطِ التَّمْرِ. قَالَ أَشْهَبُ عَنْ اللَّيْثَ بْنِ سَعْدٍ وَابْنِ لَهِيعَةَ، إنَّ بُكَيْرًا حَدَّثَهُمْ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَرَضَ الزَّكَاةَ فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ وَالْبَعْلُ، وَفِيمَا سَقَتْ الْعُيُونُ الْعُشْرُ، وَفِيمَا سَقَتْ السَّوَانِي نِصْفُ الْعُشْرِ.» قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ ابْنِ

стр. 266

شِهَابٍ، قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَتَّابَ بْنَ أَسِيدٍ حِينَ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى مَكَّةَ، فَقَالَ: «أَخْرِصْ الْعِنَبَ كَمَا تُخْرِصُ النَّخْلَ ثُمَّ خُذْ زَكَاتَهَا مِنْ الزَّبِيبِ كَمَا تَأْخُذُ زَكَاةَ التَّمْرِ مِنْ النَّخْلِ» . قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الْجَلِيلِ بْنُ حُمَيْدٍ الْيَحْصُبِيُّ، أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ حَدَّثَهُ، قَالَ: حَدَّثَنِي «أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ فِي الْآيَةِ الَّتِي قَالَ اللَّهُ: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: ٢٦٧] قَالَ: هُوَ الْجُعْرُورُ وَلَوْنُ حُبَيْقٍ، فَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُؤْخَذَ فِي الصَّدَقَةِ» قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ أَنْ يُؤْخَذَ الْبَرْنِيُّ مِنْ الْبَرْنِيِّ وَيُؤْخَذَ اللَّوْنُ مِنْ اللَّوْنِ، وَلَا يُؤْخَذُ الْبَرْنِيُّ مِنْ اللَّوْنِ وَأَنْ يُؤْخَذَ مِنْ الْجَرِينِ وَلَا يُضَمِّنُوهَا النَّاسَ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ عَنْ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا صَدَقَةَ فِي حَبٍّ وَلَا تَمْرٍ حَتَّى يَبْلُغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ» . [الرَّجُلِ يُخْرَصُ عَلَيْهِ نَخْلُهُ ثُمَّ يَمُوتُ قَبْلَ أَنْ يُجَدَّ] فِي الرَّجُلِ يُخْرَصُ عَلَيْهِ نَخْلُهُ ثُمَّ يَمُوتُ قَبْلَ أَنْ يُجَدَّ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا خُرِصَتْ عَلَيْهِ ثَمَرَةُ كَرْمِهِ أَوْ نَخْلِهِ فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ، أَوْ يَجِدَ، وَقَدْ خُرِصَتْ عَلَيْهِ عَشْرَةُ أَوْسُقٍ فَمَاتَ قَبْلَ بُلُوغِ الثَّمَرَةِ، فَصَارَ فِي مِيرَاثِ الْوَرَثَةِ فِي حَظِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا لَا تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ؟ فَقَالَ: إذَا خُرِصَتْ فَقَدْ وَجَبَتْ فِيهَا الزَّكَاةُ، وَلَا يُنْظَرُ فِي هَذَا إلَى مَوْتِ الرَّجُلِ وَلَا إلَى حَيَاتِهِ، لِأَنَّهَا إذَا خُرِصَتْ فَقَدْ وَجَبَتْ فِيهَا الصَّدَقَةُ. قُلْتُ: فَمَتَى تُخْرَصُ؟ فَقَالَ: إذَا أَزْهَتْ وَطَابَتْ وَحَلَّ بَيْعُهَا خُرِصَتْ، وَأَمَّا قَبْلَ أَنْ تُزْهِي فَلَا تُخْرَصُ. قُلْتُ: فَإِنْ مَاتَ رَبُّهَا قَبْلَ أَنْ تُخْرَصَ وَبَعْدَ أَنْ أَزْهَتْ، وَحَلَّ بَيْعُهَا، فَمَاتَ رَبُّهَا فَصَارَ فِي حَظِّ الْوَرَثَةِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا لَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ؟ فَقَالَ: إذَا أَزْهَتْ وَطَابَتْ وَحَلَّ بَيْعُهَا وَإِنْ لَمْ تُخْرَصْ، فَقَدْ وَجَبَتْ فِيهَا الزَّكَاةُ مَاتَ رَبُّهَا أَوْ لَمْ يَمُتْ فَالزَّكَاةُ لَازِمَةٌ فِي الثَّمَرَةِ، وَإِنْ لَمْ يَصِرْ لِكُلِّ وَارِثٍ إلَّا وَسْقٌ وَسْقٌ، وَإِنَّمَا يُنْظَرُ فِي هَذَا إلَى الثَّمَرَةِ إذَا أَزْهَتْ وَطَابَتْ وَلَا يُنْظَرُ إلَى الْخَرْصِ، فَإِذَا أَزْهَتْ وَطَابَتْ ثُمَّ مَاتَ صَاحِبُهَا فَقَدْ وَجَبَتْ فِيهَا الصَّدَقَةُ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى مَا يَصِيرُ لِلْوَرَثَةِ. قُلْتُ: وَجَمِيعُ هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ قُلْتُ: فَإِنْ مَاتَ رَبُّ النَّخْلِ وَالْكَرْمِ قَبْلَ أَنْ يُزْهِي الرُّطَبُ وَيَطِيبُ الْعِنَبُ، فَصَارَ لِكُلِّ وَارِثٍ مَا لَا تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ؟ فَقَالَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ إلَّا مَنْ بَلَغَتْ حِصَّتُهُ مَا تَجِبُ فِيهَا الصَّدَقَةُ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. [مَا جَاءَ فِي الْخَرْصِ] ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْكَرْمَ مَتَى يُخْرَصُ؟ فَقَالَ: إذَا طَابَ وَحَلَّ بَيْعُهُ خُرِصَ. قُلْتُ: وَهَذَا

стр. 267

قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: وَالنَّخْلُ مَتَى يُخْرَصُ؟ فَقَالَ: إذَا أَزْهَتْ وَطَابَتْ وَحَلَّ بَيْعُهَا خُرِصَتْ، وَأَمَّا قَبْلَ أَنْ تُزْهِيَ فَلَا يُخْرَصُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ مَا فِي نَخْلِهِ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ أَيُخْرَصُ أَمْ لَا؟ فَقَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُخْرَصُ قُلْتُ: هَلْ يَتْرُكُ الْخُرَّاصُ لِأَصْحَابِ الثِّمَارِ مِمَّا يَخْرُصُونَ شَيْئًا لِمَكَانِ مَا يَأْكُلُونَ أَوْ لِمَكَانِ الْفَسَادِ؟ فَقَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُتْرَكُ لَهُمْ شَيْءٌ مِنْ الْخَرْصِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْخَرْصِ إلَّا خَمْسَةَ أَوْسُقٍ أُخِذَ مِنْ الْخَمْسَةِ وَلَمْ يُتْرَكْ لَهُمْ شَيْءٌ قُلْتُ: فَإِنْ خَرَصَ الْخَارِصِ أَرْبَعَةَ أَوْسُقٍ فَجَدَّ فِيهِ صَاحِبُ النَّخْلِ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ؟ فَقَالَ: قَالَ مَالِكٌ؟ أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُؤَدِّيَ زَكَاتَهُ، قَالَ: لِأَنَّ الْخُرَّاصَ الْيَوْمَ لَا يُصِيبُونَ فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُؤَدِّيَ زَكَاتَهُ قَبْلَ أَنْ يُؤْكَلَ أَوَّلُ شَيْءٍ مِنْهَا، قَالَ: وَكَذَلِكَ فِي الْعِنَبِ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ: قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَبْعَثُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ فَيَخْرُصُ ثِمَارَ النَّخْلِ حِينَ يَطِيبُ أَوَّلُ شَيْءٍ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يُؤْكَلَ شَيْءٌ مِنْهُ، ثُمَّ يُخَيِّرُ الْيَهُودَ أَيَأْخُذُونَهَا بِذَلِكَ الْخَرْصِ أَوْ يَدْفَعُونَهَا إلَيْهِ» . قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَإِنَّمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِالْخَرْصِ، لِكَيْ تُحْصَى الزَّكَاةُ قَبْلَ أَنْ تُؤْكَلَ الثَّمَرَةُ وَتُفَرَّقَ فَكَانُوا عَلَى ذَلِكَ [زَكَاةُ الزَّيْتُونِ] ِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ: وَالزَّيْتُونُ لَا يُخْرَصُ وَيُؤَمَّنُ عَلَيْهِ أَهْلُهُ كَمَا يُؤَمَّنُونَ عَلَى الْحَبِّ، فَإِذَا بَلَغَ مَا رَفَعُوا مِنْهُ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ لِكُلِّ إنْسَانٍ مِنْهُمْ أُخِذَ مِنْ زَيْتِهِ، فَإِنْ كَانَ زَيْتُونًا لَا يَكُونُ فِيهِ زَيْتٌ وَلَيْسَ فِيهِ زَيْتٌ مِثْلَ زَيْتُونِ مِصْرَ فَفِي ثَمَنِهِ عَلَى حِسَابِ مَا فَسَرَّتْ لَكَ فِي النَّخْلِ وَالْكَرْمِ. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ هَذَا الزَّيْتُونُ مِمَّا يَكُونُ فِيهِ الزَّيْتُ فَبَاعَ الزَّيْتُونَ قَبْلَ أَنْ يُعْصَرَ؟ قَالَ: يُؤْخَذُ مِنْ صَاحِبِهِ زَيْتٌ مِثْلُ عُشْرِ مَا كَانَ يُخْرِجُ مِنْهُ مِنْ الزَّيْتِ أَوْ نِصْفِ الْعُشْرِ يَأْتِي بِهِ، كَذَلِكَ إنْ بَاعَ نَخْلَهُ رُطَبًا إذَا كَانَ نَخْلًا يَكُونُ تَمْرًا أَوْ كَرْمَهُ عِنَبًا إذَا كَانَ كَرْمُهُ يَكُونُ زَبِيبًا، فَعَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِزَكَاةِ ذَلِكَ تَمْرًا أَوْ زَبِيبًا. قَالَ: وَهَذَا إذَا كَانَ نَخْلًا أَوْ عِنَبًا أَوْ زَيْتُونًا يَكُونُ زَبِيبًا وَتَمْرًا وَزَيْتًا، فَأَمَّا مَا لَا يَكُونُ زَبِيبًا وَلَا تَمْرًا وَلَا زَيْتًا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ عُشْرُ ثَمَنِهِ أَوْ نِصْفُ عُشْرِ ثَمَنِهِ إذَا بَلَغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ، وَهَذَا مُخَالِفٌ لِلَّذِي يَكُونُ تَمْرًا أَوْ زَبِيبًا أَوْ زَيْتًا. قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ: قَالَ: عِنْدَنَا كِتَابُ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ : «أَنَّهُ إنَّمَا أَخَذَ مِنْ الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ» . قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مِثْلَهُ وَزَادَ فِيهِ وَالسُّلْتُ. قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ عِمْرَانَ عَنْ لَيْثٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ، وَزَادَ فِيهِ وَالزَّيْتُونُ عَنْ نَفْسِهِ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عِمْرَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ الزُّهْرِيِّ بِمِثْلِ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: فِي الزَّيْتُونِ زَكَاةٌ

стр. 268

[زَكَاةُ الْخُلَطَاءِ فِي الثِّمَارِ وَالزَّرْعِ وَالْأَذْهَابِ] ِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ فِي الشُّرَكَاءِ فِي النَّخْلِ وَالزَّرْعِ وَالْكُرُومَاتِ وَالزَّيْتُونِ وَالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ وَالْمَاشِيَةِ: لَا يُؤْخَذُ مِنْ شَيْءٍ مِنْهُ الزَّكَاةُ حَتَّى يَكُونَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا يُخْرَصُ فَخَمْسَةُ أَوْسُقٍ فِي حَظِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُخْرَصُ فَخَمْسَةُ أَوْسُقٍ، فَإِنْ صَارَ فِي حَظِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا لَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ لَمْ يَلْزَمْهُ الزَّكَاةُ. [فِي زَكَاةِ الثِّمَارِ الْمُحْبَسَةِ وَالْإِبِلِ وَالْأَذْهَابِ] ِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: تُؤَدَّى الزَّكَاةُ عَنْ الْحَوَائِطِ الْمُحْبَسَةِ لِلَّهِ، وَعَنْ الْحَوَائِطِ الْمُحْبَسَةِ عَلَى قَوْمٍ بِأَعْيَانِهِمْ أَوْ بِغَيْرِ أَعْيَانِهِمْ. فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: فَرَجُلٌ جَعَلَ إبِلًا لَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَحَبَسَ رِقَابَهَا وَحَمَلَ عَلَى نَسْلِهَا، أَتُؤْخَذُ مِنْهُ الصَّدَقَةُ كَمَا تُؤْخَذُ مِنْ الْإِبِلِ الَّتِي لَيْسَتْ مُحْبَسَةً؟ فَقَالَ: نَعَمْ فِيهَا الصَّدَقَةُ. قُلْتُ لِمَالِكٍ: أَوْ قِيلَ لَهُ فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا حَبَسَ مِائَةَ دِينَارٍ مَوْقُوفَةً يُسَلِّفُهَا النَّاسَ وَيَرُدُّونَهَا عَلَى ذَلِكَ جَعَلَهَا حَبْسًا هَلْ تَرَى فِيهَا زَكَاةً؟ فَقَالَ: نَعَمْ أَرَى فِيهَا زَكَاةً. قُلْتُ لَهُ: فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا جَعَلَ مِائَةَ دِينَارٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تُفَرَّقُ أَوْ عَلَى الْمَسَاكِينِ، فَحَال عَلَيْهَا الْحَوْلُ هَلْ تُؤْخَذُ مِنْهَا الزَّكَاةُ؟ فَقَالَ: لَا هَذِهِ كُلُّهَا تُفَرَّقُ وَلَيْسَتْ مِثْلَ الْأُولَى، وَكَذَلِكَ الْبَقَرُ وَالْإِبِلُ وَالْغَنَمُ إذَا كَانَتْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تُفَرَّقُ أَوْ تُبَاعُ فَتُقَسَّمُ أَثْمَانُهَا فَيُدْرِكُهَا الْحَوْلُ قَبْلَ أَنْ تُفَرَّقَ فَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا زَكَاةٌ لِأَنَّهَا تُفَرَّقُ وَلَا تُتْرَكُ مُسْبَلَةً، وَهُوَ رَأْيِي فِي الْإِبِلِ إذَا أَمَرَ أَنْ تُبَاعَ وَيُفَرَّقَ ثَمَنُهَا مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الدَّنَانِيرِ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ: أَنَّهُ قَالَ فِي النَّخْلِ الَّتِي هِيَ صَدَقَةُ رِقَابِهَا: إنَّ فِيهَا الصَّدَقَةَ تُخْرَصُ كُلَّ عَامٍ مَعَ النَّخْلِ، قَالَ أَشْهَبُ: وَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ذَلِكَ. قَالَ: وَقَدْ تَصَدَّقَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَالصَّدَقَةُ تُؤْخَذُ مِنْ صَدَقَاتِهِمْ. [فِي جَمْعِ الثِّمَارِ بَعْضِهَا إلَى بَعْضٍ فِي الزَّكَاةِ] ِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: يُجْمَعُ الثَّمَرُ كُلُّهُ فِي الزَّكَاةِ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ، وَيُجْمَعُ الْعِنَبُ كُلُّهُ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ كَانَتْ كُرُومُهُ مُتَفَرِّقَةً فِي بُلْدَانٍ شَتَّى جُمِعَ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ، قَالَ: وَكَذَلِكَ الْغَنَمُ وَجَمِيعُ الْمَاشِيَةِ، قَالَ: وَكَذَلِكَ الْحَبُّ. [الرَّجُلِ يَجُدُّ نَخْلَهُ أَوْ يَحْصُدُ زَرْعُهُ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُ الْمُصَدِّقُ ثُمَّ يَتْلَفُ] فِي الرَّجُلِ يَجُدُّ نَخْلَهُ أَوْ يَحْصُدُ زَرْعُهُ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُ الْمُصَدِّقُ ثُمَّ يَتْلَفُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ النَّخْلَ يَجُدُّ الرَّجُلُ مِنْهَا خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَصَاعِدًا، أَوْ الْأَرْضَ يَرْفَعُ مِنْهَا

стр. 269

خَمْسَةَ أَوْسُقٍ مِنْ الْحَبِّ فَصَاعِدًا، فَضَاعَ نِصْفُ ذَلِكَ أَوْ جَمِيعُهُ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ الْمُصَدِّقُ؟ قَالَ: سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْهَا فَقَالَ: ذَلِكَ فِي ضَمَانِهِ حَتَّى يُؤَدِّيَهُ وَإِنْ تَلِفَ، وَلَا يَضَعُ عَنْهُ التَّلَفُ شَيْئًا مِمَّا وَجَبَ عَلَيْهِ إذَا كَانَ قَدْ جَدَّهُ وَأَدْخَلَهُ مَنْزِلَهُ أَوْ حَصَدَهُ فَأَدْخَلَهُ مَنْزِلَهُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ حِينَ حَصَدَ الزَّرْعَ وَجَدَّ التَّمْرَ وَلَمْ يُدْخِلْهُ بَيْتَهُ إلَّا أَنَّهُ فِي الْأَنَادِرِ وَهُوَ فِي عَمَلِهِ فَضَاعَ، أَوْ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: لَا. قُلْتُ: فَإِنْ دَرَسَهُ وَجَمَعَهُ فِي أَنْدَرِهِ، وَجَدَّ النَّخْلَ وَجَمَعَهُ وَجَعَلَهُ فِي جَرِينِهِ، ثُمَّ عَزَلَ عُشْرَهُ لِيُفَرِّقَهُ عَلَى الْمَسَاكِينِ فَضَاعَ قَبْلَ أَنْ يُفَرِّقَهُ؟ فَقَالَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَأْتِ مِنْهُ تَفْرِيطٌ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يُخْرِجُ زَكَاةَ مَالِهِ عِنْدَ مَحِلِّهَا لِيُفَرِّقَهَا فَتَضِيعُ مِنْهُ: إنَّهُ إنْ لَمْ يُفَرِّطْ فَلَا شَيْء عَلَيْهِ فَهَذَا يَجْمَعُ لَكَ كُلَّ شَيْءٍ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْحِنْطَةَ وَالشَّعِيرَ وَالتَّمْرَ وَالسُّلْتَ إذَا أَخْرَجَ زَكَاتَهُ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُ الْمُصَدِّقُ فَضَاعَ ذَلِكَ أَهُوَ ضَامِنٌ؟ قَالَ: نَعَمْ كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي هَذَا، وَقَالَ فِي الْمَالِ: إنَّهُ إنْ لَمْ يُفَرِّطْ فَضَاعَ الْمَالُ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ، وَقَالَ فِي الْمَاشِيَةِ: مَا ضَاعَ مِنْهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُ الْمُصَدِّقُ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ، قَالَ: وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي هَذَا. قُلْتُ: فَمَا بَالَهُ ضَمِنَهُ فِي الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالسُّلْتِ وَالتَّمْرِ مَا ضَاعَ مِنْ زَكَاتِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُ الْمُصَدِّقُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا ضَاعَ ذَلِكَ ضَمِنَهُ لِأَنَّهُ قَدْ أَدْخَلَهُ بَيْتَهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَاَلَّذِي أَرَى أَنَّهُ إذَا أَخْرَجَهُ وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ فَتَأَخَّرَ عَنْهُ الْمُصَدِّقُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي ذَلِكَ: إذَا لَمْ يُفَرِّطْ فِي الْحُبُوبِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ. قَالَ سَحْنُونٌ وَقَدْ قَالَهُ الْمَخْزُومِيُّ: إذَا عَزَلَهُ وَحَبَسَهُ لِلسُّلْطَانِ فَكَأَنَّ اللَّهَ الَّذِي غَلَبَهُ عَلَيْهِ وَلَمْ يُتْلِفْهُ هُوَ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِمَّا صَنَعَ وَلَيْسَ إلَيْهِ دَفَعَهُ. [فِي زَكَاةِ الزَّرْعِ] ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت أَرْضًا مِنْ أَرْضِ الْخَرَاجِ، أَعَلَيَّ مِنْ الْعُشُورِ شَيْءٌ وَهَلْ فِيمَا أَخْرَجَتْ الْأَرْضُ مَنْ عُشْرٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ فِيهَا الْعُشْرُ عَلَى الْمُتَكَارِي الزَّارِعِ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ: مَنْ كَانَ عَلَيْهِ فِي أَرْضِهِ الْخَرَاجُ أَوْ زَرَعَ فِي أَرْضِ غَيْرِهِ وَهِيَ أَرْضُ خَرَاجٍ، فَعَلَيْهِ الزَّكَاةُ مِمَّا خَرَجَ لَهُ مِنْ الْأَرْضِ وَلَا يَضَعُ الْخَرَاجُ عَنْهُ زَكَاةَ مَا أَخْرَجَتْ الْأَرْضُ. قَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ زَرَعَ زَرْعًا فِي أَرْضٍ اكْتَرَاهَا، فَزَكَاةُ مَا أَخْرَجَتْ الْأَرْضُ عَلَى الزَّارِعِ وَلَيْسَ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ مِنْ زَكَاةِ مَا أَخْرَجَتْ الْأَرْضُ شَيْءٌ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَخْرَجَتْ أَرْضُهُ طَعَامًا كَثِيرًا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فَبَاعَهُ، ثُمَّ أَتَى الْمُصَدِّقُ أَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ مَنْ الْمُشْتَرِي شَيْئًا أَمْ لَا؟ فَقَالَ: لَا، وَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَلَكِنْ يَأْخُذُ مِنْ الْبَائِعِ الْعُشْرَ أَوْ نِصْفَ الْعُشْرِ طَعَامًا. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ الْمُصَدِّقُ عِنْدَ الْبَائِعِ شَيْئًا وَوَجَدَ الْمُصَدِّقُ الطَّعَامَ بِعَيْنِهِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي، أَخَذَ الْمُصَدِّقُ مِنْهُ الصَّدَقَةَ وَرَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِقَدْرِ ذَلِكَ مِنْ الثَّمَنِ. قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ قَالَ بَعْضُ كِبَارِ أَصْحَابِ مَالِكٍ: لَيْسَ

стр. 270

عَلَى الْمُشْتَرِي شَيْءٌ لِأَنَّ الْبَائِعَ كَانَ الْبَيْعُ لَهُ جَائِزًا وَهُوَ عِنْدِي أَحْسَنُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ بَاعَ رَجُلٌ أَرْضَهُ وَزَرْعَهُ وَفِي الْأَرْضِ زَرْعٌ قَدْ بَلَغَ، عَلَى مَنْ زَكَاتُهُ؟ قَالَ: عَلَى الْبَائِعِ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ. قُلْتُ: فَإِنْ بَاعَ أَرْضَهُ وَفِيهَا زَرْعٌ أَخْضَرُ اشْتَرَطَهُ الْمُشْتَرِي عَلَى مَنْ زَكَاتُهُ؟ قَالَ: عَلَى الْمُشْتَرِي وَذَلِكَ قَوْلُ مَالِكٍ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَكْرَيْتُ أَرْضِي مِنْ ذِمِّيٍّ أَوْ مَنَحْتُهَا ذِمِّيًّا فَزَرَعَهَا، أَيَكُونُ عَلَيَّ مَنْ الْعُشْرِ شَيْءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا شَيْءَ عَلَيْكَ لِأَنَّ الْعُشْرَ إنَّمَا هُوَ زَكَاةٌ، وَإِنَّمَا الزَّكَاةُ عَلَى مَنْ زَرَعَ وَلَيْسَ عَلَيْكَ أَنْتَ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ إذَا لَمْ تَزْرَعْ، أَلَا تَرَى أَنَّكَ لَوْ لَمْ تَزْرَعْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ شَيْءٌ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي مُنِحْتُ أَرْضًا وَأَجَرْتهَا مَنْ عَبْدٍ فَزَرَعَهَا الْعَبْدُ، أَيَكُونُ عَلَى الْعَبْدِ مِنْ عُشْرِهَا شَيْءٌ أَمْ عَلَيَّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ فَقَالَ: لَا شَيْءَ عَلَيْكَ وَلَا عَلَى الْعَبْدِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الصَّبِيَّ إذَا مُنِحَ أَرْضًا فَزَرَعَهَا أَوْ زَرَعَ أَرْضَ نَفْسِهِ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ الْعُشْرُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ لِأَنَّ الصَّغِيرَ فِي مَالِهِ الزَّكَاةُ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَمُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ وَيَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ وَسَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ أَخَذَ أَرْضًا بِجِزْيَتِهَا لَمْ يَمْنَعْهُ أَنْ يُؤَدِّيَ عُشُورَهَا مَا يُؤَدِّي مِنْ الْجِزْيَةِ، عَلَيْهِ أَنْ يُعْطِيَ عُشْرَ مَا زَرَعَ وَإِنْ أَعْطَى الْجِزْيَةَ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: قَالَ يَحْيَى: وَقَالَ رَبِيعَةُ: زَكَاةُ الزَّرْعِ عَلَى مَنْ زَرَعَ وَإِنْ تَكَارَى مِنْ عَرَبِيٍّ أَوْ ذِمِّيٍّ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ مِثْلَهُ: وَقَالَ يُونُسُ: وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ: لَمْ يَزَلْ الْمُسْلِمُونَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبَعْدَهُ يُعَامِلُونَ عَلَى الْأَرْضِ وَيَسْتَكْرُونَهَا، ثُمَّ يُؤَدُّونَ الزَّكَاةَ مِمَّا خَرَجَ مِنْهَا فَنَرَى أَرْضَ الْجِزْيَةِ عَلَى نَحْوِ ذَلِكَ. [فِي زَكَاةِ الزَّرْعِ الْأَخْضَرِ يَمُوتُ صَاحِبُهُ وَيُوصِي بِزَكَاتِهِ] ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ مَاتَ الْمَيِّتُ وَالزَّرْعُ أَخْضَرُ فَأَوْصَى أَنْ يُؤَدُّوا زَكَاتَهُ؟ فَقَالَ: تُجْعَلُ زَكَاتُهُ فِي ثُلُثِهِ وَلَا تَبْدَأُ عَلَى مَا سِوَاهَا مِنْ الْوَصَايَا، لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِزَكَاةٍ وَاجِبَةٍ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا هِيَ وَصِيَّةٌ، قَالَ: وَلَا تَضَعُ وَصِيَّتُهُ حِينَ أَوْصَى الْمَيِّتُ أَنْ يُؤَدُّوا الزَّكَاةَ عَنْهُ فَأَدَّوْهَا لَا يَضَعُ ذَلِكَ عَنْ الْوَرَثَةِ أَنْ تُؤْخَذَ مِنْهُمْ الزَّكَاةُ، لِأَنَّهُ كَانَ رَجُلًا اسْتَثْنَى عُشْرَ زَرْعِهِ لِنَفْسِهِ وَمَا بَقِيَ لِوَرَثَتِهِ. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ فِي حَظِّ الْمُوصَى لَهُمْ مَا يَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ أَيُزَكِّي عَلَيْهِمْ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ فِي حَظِّ كُلِّ وَارِثٍ مِنْهُمْ وَحْدَهُ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ زَكَّى عَلَيْهِمْ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي حَظِّ كُلِّ وَارِثٍ وَحْدَهُ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ؟ فَقَالَ: نَعَمْ وَإِنَّمَا مِثْلُ ذَلِكَ مِثْلُ مَا لَوْ قَالَ: عُشْرُ مَالِي لِفُلَانٍ فَإِنَّمَا هِيَ وَصِيَّةٌ: جَعَلَ صَاحِبَ الْعُشْرِ شَرِيكًا لِلْوَرَثَةِ. قُلْتُ: فَهَلْ تَرْجِعُ الْمَسَاكِينُ الَّذِينَ أَوْصَى لَهُمْ الْمَيِّتُ بِزَكَاةِ زَرْعِهِ عَلَى الْوَرَثَةِ بِمَا أَخَذَ مِنْهُمْ الْمُصَدِّقُ إذَا كَانَ الثُّلُثُ يُحْمَلُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِمْ؟ فَقَالَ: لَا. قُلْتُ: لِمَ؟ قَالَ: لِأَنَّ الْمَسَاكِينَ لَمَّا قَاسَمُوا الْوَرَثَةَ، صَارَ الَّذِي أَخَذُوهُ كَأَنَّهُ شَيْءٌ بِعَيْنِهِ

стр. 271

أَوْصَى لَهُمْ بِهِ، فَلَمَّا اسْتَحَقَّ الْمُصَدِّقُ بَعْضَهُ لَمْ يَرْجِعُوا بِهِ عَلَى الْوَرَثَةِ لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَوْ أَوْصَى شَيْئًا بِعَيْنِهِ لِرَجُلٍ فَاسْتَحَقَّ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْوَرَثَةِ بِقِيمَةِ ذَلِكَ الشَّيْءِ. قُلْتُ أَرَأَيْتَ الْمَسَاكِينَ لِمَ جَعَلْتَ الْمُصَدِّقَ يَأْخُذُ مِنْهُمْ وَهُمْ إنَّمَا يَصِيرُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مُدٌّ مَدٌّ أَوْ مُدَّانِ مَدَّانِ، فَلِمَ أَمَرْتَ الْمُصَدِّقَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُمْ وَأَمَرْتَهُ أَنْ لَا يَأْخُذَ مِنْ الْوَرَثَةِ وَمَا فِي يَدِ كُلِّ وَارِثٍ أَكْثَرُ مِمَّا فِي يَدِ كُلِّ مِسْكِينٍ؟ فَقَالَ: لِأَنَّ الرَّجُلَ أَوْصَى بِثَمَرِ حَائِطِهِ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ، أَوْ بِزَرْعِ أَرْضِهِ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ، أَوْ أَوْصَى بِهِ كُلَّهُ لِلْمَسَاكِينِ لَمْ تَسْقُطْ زَكَاتُهُ، وَإِنْ لَمْ يَصِرْ لِكُلِّ مِسْكِينٍ إلَّا مُدٌّ وَاحِدٌ، وَالْوَرَثَةُ لَا يُشْبِهُونَ الْمَسَاكِينَ فِي هَذَا، لِأَنَّ الْوَرَثَةَ حِينَ وَرِثُوهُ وَهُوَ أَخْضَرُ كَأَنَّهُمْ هُمْ زَرَعُوهُ، فَإِذَا لَمْ يَبْلُغْ حَظُّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا تَجِبُ فِيهِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمْ فِيهِ شَيْءٌ، وَالْمَسَاكِينُ الَّذِينَ صَارَ لَهُمْ إنَّمَا هُوَ مَالُ الْمَيِّتِ وَالْمَيِّتُ رَجُلٌ وَاحِدٌ، فَحَظُّ الْمَسَاكِينِ عَلَى أَصْلِ الْمَالِ كَمَا كَانَ عِنْدَ الْمَيِّتِ فَإِذَا كَانَ فِي ذَلِكَ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ أَخَذَ الْمُصَدِّقُ مِنْهُ، لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ إنَّمَا هِيَ مَالٌ لِلْمَيِّتِ، وَإِنَّمَا يُبَيِّنُ ذَلِكَ لَكَ أَيْضًا. لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: ثَمَرَةُ حَائِطِي سَنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً لِلْمَسَاكِينِ أُخِذَتْ مِنْهُ الصَّدَقَةُ وَلَا يُشْبِهُ هَذَا مَا أَوْصَى بِهِ لِرَجُلٍ بِعَيْنِهِ وَلَا مَا يَرِثُهُ الرَّجُلُ بِعَيْنِهِ، قَالَ: لِأَنَّ الَّذِي أَوْصَى بِهِ لِرَجُلٍ بِعَيْنِهِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُ الزَّرْعِ، صَارَ بِمَنْزِلَةِ الْوَرَثَةِ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ الْعَمَلُ مَعَ الْوَرَثَةِ فَقَدْ اسْتَحَقَّ ذَلِكَ يَوْمَ مَاتَ الْمَيِّتُ، وَالزَّرْعُ أَخْضَرُ وَالْمَسَاكِينُ إنَّمَا يَسْتَحِقُّونَ ذَلِكَ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَسَقْيِهِ وَعَمَلِهِ بِمَنْزِلَةِ الْحَبْسِ، فَحَظُّ الْمَسَاكِينِ مِنْ ذَلِكَ هُوَ عَلَى الْأَصْلِ كَمَا كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ حَتَّى يَقْبِضُوهُ. قَالَ: وَقَدْ كَانَتْ أَحْبَاسُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَأَصْحَابُ النَّبِيِّ ﵇ تُؤْخَذُ مِنْهَا الزَّكَاةُ. [زَكَاةِ الزَّرْعِ الَّذِي قَدْ أَفْرَكَ وَاسْتَغْنَى عَنْ الْمَاءِ يَمُوتُ صَاحِبُهُ] فِي زَكَاةِ الزَّرْعِ الَّذِي قَدْ أَفْرَكَ وَاسْتَغْنَى عَنْ الْمَاءِ يَمُوتُ صَاحِبُهُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ زَرَعَ رَجُلٌ زَرْعًا فَأَفْرَكَ وَاسْتَغْنَى عَنْ الْمَاءِ، فَمَاتَ رَبُّ هَذَا الزَّرْعِ مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيهِ؟ فَقَالَ: قَالَ مَالِكٌ. قَدْ وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ إذَا أَفَرْكَ وَاسْتَغْنَى عَنْ الْمَاءِ إذَا كَانَ فِيهِ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ فَصَاعِدًا أَوْصَى بِهِ الْمَيِّتُ أَوْ لَمْ يُوصِ. قَالَ مَالِكٌ: وَإِذَا مَاتَ وَلَمْ يُفْرِكْ وَلَمْ يَسْتَغْنِ عَنْ الْمَاءِ، فَلَيْسَتْ عَلَيْهِ فِيهِ الزَّكَاةُ وَالزَّكَاةُ عَلَى مَنْ وَرِثَهُ تُؤْخَذُ مِنْهُمْ عَلَى قَدْرِ مَوَارِيثِهِمْ، فَمَنْ كَانَتْ حِصَّتُهُ تَبْلُغُ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَصَاعِدًا أُخِذَتْ مِنْهُ عَلَى حِسَابِ ذَلِكَ، وَمَنْ كَانَتْ حِصَّتُهُ لَا تَبْلُغُ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهِ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ هُوَ زَارِعُهُ فَلَمْ يَبْلُغْ مَا يَرْفَعُ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِيهِ شَيْءٌ. [جَمْعُ الْحُبُوبِ وَالْقَطَانِيِّ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ فِي الزَّكَاةِ] ِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: الْقَمْحُ وَالشَّعِيرُ وَالسُّلْتُ هَذِهِ الثَّلَاثَةُ الْأَشْيَاءُ يُضَمُّ بَعْضُهَا إلَى

стр. 272

بَعْضٍ فِي الزَّكَاةِ، وَالْأُرْزُ وَالذُّرَةُ وَالدُّخْنُ لَا تُضَمُّ إلَى الْحِنْطَةِ وَلَا إلَى الشَّعِيرِ وَلَا إلَى السُّلْتِ. وَلَا يُضَمُّ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ، وَلَا يُضَمُّ الْأُرْزُ إلَى الذُّرَةِ وَلَا إلَى الدُّخْنِ، وَلَا تُضَمُّ الذُّرَةُ أَيْضًا إلَى الْأُرْزِ وَلَا إلَى الدُّخْنِ، وَلَا يُضَمُّ الدُّخْنُ إلَى الذُّرَةِ وَلَا إلَى الْأُرْزِ، وَلَا يُؤْخَذُ مِنْ الْأُرْزِ وَلَا مِنْ الذُّرَةِ وَلَا مِنْ الدُّخْنِ زَكَاةٌ حَتَّى يَكُونَ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا خَمْسَةُ أَوْسُقٍ، وَالْقَمْحُ وَالسُّلْتُ وَالشَّعِيرُ يُؤْخَذُ مِنْ جَمِيعِهَا إذَا بَلَغَ مَا فِيهَا خَمْسَةُ أَوْسُقٍ يُؤْخَذُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا بِحِسَابِ مَا فِيهِ، وَالْقَطَانِيُّ كُلُّهَا الْفُولُ وَالْعَدَسُ وَالْحِمَّصُ وَالْجُلْبَانُ وَاللُّوبِيَا وَمَا ثَبَتَتْ مَعْرِفَتُهُ عِنْدَ النَّاسِ أَنَّهُ مِنْ الْقَطَانِيِّ، فَإِنَّهُ يُضَمُّ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ فَإِذَا بَلَغَ جَمِيعُهُ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ أَخَذَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا بِحِصَّتِهِ مِنْ الزَّكَاةِ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ هَذَا كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ «فِي النَّخْلِ وَالزَّرْعِ قَمْحُهُ وَسُلْتُهُ وَشَعِيرُهُ فِيمَا سَقَى مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ بِالرَّشَا نِصْفُ الْعُشْرِ وَفِيمَا سَقَى بِالْعَيْنِ أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا تَسْقِيهِ السَّمَاءُ أَوْ بَعْلًا لَا يُسْقَى الْعُشْرُ مِنْ كُلِّ عَشْرَةٍ وَاحِدٌ.» قَالَ: وَلَيْسَ فِي ثَمَرِ النَّخْلِ صَدَقَةٌ حَتَّى يَبْلُغَ خَرْصُهَا خَمْسَةَ أَوْسُقٍ، فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ وَجَبَتْ فِيهَا الصَّدَقَةُ كَمَا كَتَبْنَا صَدَقَةَ الْبَعْلِ وَالسَّقْيِ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ قَيْسٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ: أَنَّهُ كَانَ يَرَى فِي الْقُطْنِيَّةِ الزَّكَاةَ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: قَالَ يَحْيَى بْنُ أَبِي أَيُّوبَ: إنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ حَدَّثَهُ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ الْحِمَّصِ وَالْعَدَسِ الزَّكَاةُ. وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: وَإِنَّ نَاسًا لَيَرَوْنَ ذَلِكَ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: قَالَ اللَّيْثُ: قَالَ رَبِيعَةُ: لَا نَرَى بِأَخْذِ الزَّكَاةِ مِنْ الْقُطْنِيَّةِ بَأْسًا، وَذَلِكَ لِأَنَّهَا تَجْرِي فِي أَشْيَاءَ مِمَّا يُدَّخَرُ بِمَنْزِلَةِ الْقَمْحِ وَالذُّرَةِ وَالدُّخْنِ وَالْأُرْزِ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: قَالَ اللَّهُ ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٤١] . قَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ: هِيَ الزَّكَاةُ الْمَفْرُوضَةُ وَإِنَّ نَاسًا لَيَرَوْنَ ذَلِكَ. [فِي زَكَاةِ الْفُجْلِ وَالْجُلْجُلَانِ] ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْفُجْلَ هَلْ فِيهِ زَكَاةٌ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فِيهِ الزَّكَاةُ إذَا بَلَغَ حَبُّهُ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ أُخِذَ مِنْ زَيْتِهِ. قُلْتُ: فَالْجُلْجُلَانِ هَلْ فِيهِ الزَّكَاةُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَ يُعْصَرُ أُخِذَ مِنْ زَيْتِهِ إذَا بَلَغَ مَا رَفَعَ مِنْهُ مِنْ الْحَبِّ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ، قَالَ: وَإِنْ كَانَ قَوْمٌ لَا يَعْصِرُونَهُ وَذَلِكَ شَأْنُهُمْ إنَّمَا يَبِيعُونَهُ حَبًّا لِلَّذِينَ يُزَيِّتُوهُ لِلِادِّهَانِ وَيَحْمِلُونَهُ إلَى الْبُلْدَانِ، فَأَرْجُو إذَا أُخِذَ مِنْ حَبِّهِ أَنْ يَكُونَ خَفِيفًا. [إخْرَاجِ الْمُحْتَاجِ زَكَاةَ الْفِطْرِ] فِي إخْرَاجِ الْمُحْتَاجِ زَكَاةَ الْفِطْرِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ تَحِلُّ لَهُ زَكَاةُ الْفِطْرِ أَيُؤَدِّيهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ:

стр. 273

فَالرَّجُلُ يَكُونُ مُحْتَاجًا أَيَكُونُ عَلَيْهِ صَدَقَةُ الْفِطْرِ؟ قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ: إنْ وَجَدَ فَيُؤَدِّ، قَالَ: فَقُلْنَا لَهُ: فَإِنْ وَجَدَ مَنْ يُسَلِّفُهُ؟ قَالَ: فَلْيَتَسَلَّفْ وَلْيُؤَدِّ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ هَذَا الْمُحْتَاجَ إنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يُسَلِّفُهُ وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ شَيْءٌ حَتَّى مَضَى لِذَلِكَ أَعْوَامٌ ثَمَّ أَيْسَر، أَيُؤَدِّي عَمَّا مَضَى عَلَيْهِ مِنْ السِّنِينَ صَدَقَةَ الْفِطْرِ أَمْ لَا؟ فَقَالَ: لَا، قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: هَذَا رَأْيِي. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ أَخَّرَ زَكَاةَ الْفِطْرِ حَتَّى مَضَى لِذَلِكَ سُنُونَ فَإِنَّهُ يُؤَدِّي ذَلِكَ كُلَّهُ. [إخْرَاجِ زَكَاةِ الْفِطْرِ قَبْلَ الْغَدْوِ إلَى الْمُصَلَّى] فِي إخْرَاجِ زَكَاةِ الْفِطْرِ قَبْلَ الْغَدْوِ إلَى الْمُصَلَّى قُلْتُ: مَتَى يَسْتَحِبُّ مَالِكٌ إخْرَاجَ زَكَاةِ الْفِطْرِ؟ فَقَالَ: قَبْلَ الْغُدُوِّ إلَى الْمُصَلَّيْ، قَالَ: فَإِنْ أَخْرَجَهَا قَبْلَ ذَلِكَ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ لَمْ أَرَ بِذَلِكَ بَأْسًا. قَالَ مَالِكٌ: وَيُسْتَحَبُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَأْكُلَ قَبْلَ غُدُوِّهِ إلَى الْمُصَلَّى يَوْمَ الْفِطْرِ. قَالَ: وَأَخْبَرَنِي مَالِكٌ قَالَ: رَأَيْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يُخْرِجُوا صَدَقَةَ الْفِطْرِ إذَا طَلَعَ الْفَجْرُ مِنْ يَوْمِ الْفِطْرِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَغْدُوَا إلَى الْمُصَلَّى، قَالَ مَالِكٌ: وَذَلِكَ وَاسِعٌ إنْ شَاءَ أَنْ يُؤَدِّيَ قَبْلَ الصَّلَاةِ أَوْ بَعْدَهَا. قَالَ مَالِكٌ: وَأَخْبَرَنِي نَافِعٌ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَبْعَثُ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ إلَى الَّذِي تُجْمَعُ عِنْدَهُ قَبْلَ الْفِطْرِ بِيَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ. [فِي إخْرَاجِ الْمُسَافِرِ زَكَاةَ الْفِطْرِ] ِ قُلْتُ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ إفْرِيقِيَّةَ وَهُوَ بِمِصْرَ يَوْمَ الْفِطْرِ أَيْنَ يُؤَدِّي زَكَاةَ الْفِطْرِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: حَيْثُ هُوَ، قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ أَدَّى عَنْهُ أَهْلُهُ بِإِفْرِيقِيَّةَ أَجْزَأَهُ. [فِي إخْرَاجِ الرَّجُلِ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْ عَبْدِهِ الْمُكَاتَبِ وَغَيْرِهِ] ِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يُؤَدِّيَ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْ مُكَاتَبِهِ وَلَا يُؤَدِّي الْمُكَاتَبُ عَنْ نَفْسِهِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ الْمُعْتَقَ نِصْفُهُ وَنِصْفُهُ رَقِيقٌ كَيْفَ تُؤَدَّى عَنْهُ زَكَاةُ الْفِطْرِ؟ قَالَ: سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْهَا فَقَالَ: يُؤَدِّي الَّذِي لَهُ نِصْفُهُ نِصْفَ صَدَقَةِ الْفِطْرِ عَنْ نِصْفِهِ، وَلَيْسَ عَلَى الْعَبْدِ أَنْ يُؤَدِّيَ النِّصْفَ الْآخَرَ. قَالَ: فَقُلْنَا لَهُ: لِمَ لَا يُؤَدِّي عَنْ نِصْفِهِ الْآخَرِ وَهَذَا النِّصْفُ حُرٌّ؟ فَقَالَ: لِأَنَّهُ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ، فَلَمَّا كَانَ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ زَكَاةُ الْفِطْرِ. قَالَ: وَسَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الْعَبْدِ يَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ كَيْفَ يَخْرُجَانِ عَنْهُ زَكَاةَ الْفِطْرِ؟ فَقَالَ: يُخْرِجُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفَ صَدَقَةِ الْفِطْرِ. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا سُدُسُ الْعَبْدِ وَلِلْآخِرِ خَمْسَةُ أَسْدَاسِهِ، أَفَعَلَى الَّذِي لَهُ السُّدُسُ سُدُسُ الصَّدَقَةِ وَعَلَى الَّذِي

стр. 274

لَهُ خَمْسَةُ أَسْدَاسِهِ خَمْسَةُ أَسْدَاسِ الصَّدَقَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُؤَدِّي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَمَّا يَمْلِكُ مِنْ الْعَبْدِ بِقَدْرِ مَا لَهُ فِيهِ مِنْ الرِّقِّ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ كَانَ لَهُ عَبْدٌ أَعْمَى أَوْ مَجْنُونٌ أَوْ مَجْذُومٌ أَيُؤَدِّي عَنْهُمْ زَكَاةَ الْفِطْرِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ أَهْلِ الْبَلَاءِ مِنْ الْعَبِيدِ، هَلْ يُعْتَقُونَ عَلَى سَادَاتِهِمْ لِمَا أَصَابَهُمْ مِنْ الْبَلَاءِ مِثْلِ الْجُذَامِ وَالْعَمَى وَنَحْوُهُ؟ فَقَالَ: لَا يُعْتَقُونَ، فَلَمَّا قَالَ لَنَا مَالِكٌ لَا يُعْتَقُونَ عَلِمْنَا أَنَّ عَلَيْهِمْ فِيهِمْ صَدَقَةَ الْفِطْرِ، وَلَمْ نَشُكَّ فِي ذَلِكَ وَلَمْ نَسْأَلْهُ عَنْهُ بِعَيْنِهِ لِأَنَّا سَمِعْنَاهُ يَقُولُ فِي عَبِيدِهِ: عَلَيْهِ فِيهِمْ الصَّدَقَةُ إلَّا فِي الْمُشْرِكِينَ مِنْهُمْ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبَ مَنْ يُؤَدِّي عَنْهُ زَكَاةَ الْفِطْرِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُؤَدِّي عَنْهُ سَيِّدُهُ. قُلْتُ: وَلِمَ قَالَ مَالِكٌ يُؤَدِّي عَنْهُ سَيِّدُهُ وَالْمُكَاتَبُ لَا يُلْزَمُ بِنَفَقَتِهِ سَيِّدُهُ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ عَبْدُهُ بَعْدُ. [إخْرَاجِ الرَّجُلِ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْ رَقِيقِهِ الَّذِي اشْتَرَى لِلتِّجَارَةِ] ِ قُلْتُ: هَلْ عَلِيّ فِي عَبِيدِي الَّذِينَ اشْتَرَيْت لِلتِّجَارَةِ زَكَاةُ الْفِطْرِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ إنْ كَانُوا مُسْلِمِينَ. قَالَ: وَقَالَ لِي مَالِكٌ: مَنْ كَانَ عِنْدَهُ رَقِيقٌ لِلتِّجَارَةِ مُسْلِمُونَ فَعَلَيْهِ فِيهِمْ صَدَقَةُ الْفِطْرِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى عَبْدًا لِلتِّجَارَةِ وَلَا يُسَاوِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ، أَتَكُونُ عَلَيْهِ فِيهِ زَكَاةُ الْفِطْرِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. [فِي إخْرَاجِ زَكَاةِ الْفِطْرِ عَلَى الْعَبْدِ الْآبِقِ] ِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبْدِ الْآبِقِ: إذَا كَانَ قَرِيبًا يَرْجُو حَيَاتِهِ وَرَجْعَتَهُ فَلْيُؤَدِّ عَنْهُ زَكَاةَ الْفِطْرِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ طَالَ ذَلِكَ وَيَئِسَ مِنْهُ فَلَا أَرَى أَنْ يُؤَدِّيَ عَنْهُ. [فِي إخْرَاجِ زَكَاةِ الْفِطْرِ عَنْ رَقِيقِ الْقِرَاضِ] ِ قَالَ: وَسَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَدْفَعُ إلَى الرَّجُلِ مَالًا قِرَاضًا فَيَشْتَرِي بِهِ رَقِيقًا فَيَحْضُرُ الْفِطْرُ، عَلَى مَنْ زَكَاتُهُمْ أَمِنَ الْمَالِ أَمْ عَلَى صَاحِبِ الْمَالِ؟ فَقَالَ: بَلْ عَلَى صَاحِبِ الْمَالِ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: نَفَقَةُ عُبَيْدِ الْمُقَارَضَةِ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ. وَقَالَ أَشْهَبُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: وَإِذَا بِيعَ رَقِيقُ الْقِرَاضِ نُظِرَ، فَإِنْ كَانَ فِيهِمْ فَضْلٌ نَظَرَ كَمْ ذَلِكَ الْفَضْلُ فَإِنْ كَانَ يَكُونُ رُبْعَ الْمَالِ أَوْ ثُلُثَهُ وَقِرَاضُهُمْ عَلَى النِّصْفِ فَقَدْ صَارَ لِلْعَامِلِ نِصْفُ رُبْعِ الْعَبْدِ وَهُوَ ثَمَنُهُ أَوْ نِصْفُ ثُلُثِهِ وَهُوَ سُدُسُ الْعَبْدِ، فَيَكُونُ عَلَيْهِ مِنْ زَكَاةِ الْفِطْرِ بِقَدْرِ الَّذِي صَارَ لَهُ مِنْ الْعَبْدِ لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ بِهِ شَرِيكًا يَوْمئِذٍ.

стр. 275

[إخْرَاجِ زَكَاةِ الْفِطْرِ عَنْ الْعَبْدِ الْمُخْدَمِ وَالْجَارِحِ وَالْمَرْهُونِ] فِي إخْرَاجِ زَكَاةِ الْفِطْرِ عَنْ الْعَبْدِ الْمُخْدَمِ وَالْجَارِحِ وَالْمَرْهُونِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُوصِي بِرَقَبَتِهِ لِرَجُلٍ وَبِخِدْمَتِهِ لِآخَرَ عَلَى مَنْ زَكَاةُ الْفِطْرِ فِيهِ؟ قَالَ: أَرَى ذَلِكَ عَلَى الَّذِي أَوْصَى لَهُ بِرَقَبَتِهِ إذَا قَبِلَ ذَلِكَ. وَإِنَّمَا هُوَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ أَنَّ سَيِّدَهُ أَخَدَمَهُ رَجُلًا فَأَرَى صَدَقَةَ الْفِطْرِ عَلَى سَيِّدِهِ الَّذِي أَخَدَمَهُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ يَجْنِي جِنَايَةً عَمْدًا فِيهَا نَفْسُهُ فَلَمْ يَقْتُلْ حَتَّى يَوْمَ الْفِطْرِ وَالْعَبْدُ عِنْدَ سَيِّدِهِ، أَعَلَيْهِ فِيهِ صَدَقَةُ الْفِطْرِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: هَذَا رَأْيِي، وَذَلِكَ أَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي فِي هَذَا: النَّفَقَةُ عَلَى سَيِّدِهِ فَعَلَى هَذَا قُلْتُ لَكَ وَهُوَ رَأْيِي. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبْدِ الْمَرْهُونِ: نَفَقَتُهُ عَلَى سَيِّدِهِ الَّذِي رَهَنَهُ، وَزَكَاةُ الْفِطْرِ أَيْضًا عَلَى سَيِّدِهِ الَّذِي رَهَنَهُ. [فِي إخْرَاجِ زَكَاةِ الْفِطْرِ عَنْ الْعَبْدِ يُبَاعُ يَوْمَ الْفِطْرِ] ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا بَاعَ عَبْدَهُ يَوْمَ الْفِطْرِ بَعْدَمَا أَصْبَحَ عَلَى مَنْ زَكَاةُ الْفِطْرِ؟ فَقَالَ: سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْهَا فَقَالَ لِي غَيْرَ مَرَّةٍ: أَرَاهُ عَلَى الَّذِي ابْتَاعَهُ إنْ كَانَ ابْتَاعَهُ يَوْمَ الْفِطْرِ، ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ فَقَالَ: أَرَاهُ عَلَى الْبَائِعِ وَلَا أَرَى عَلَى الْمُبْتَاعِ فِيهِ شَيْئًا لِأَنَّ الزَّكَاةَ قَدْ وَجَبَتْ عَلَى الْبَائِعِ قَبْلَ أَنْ يَبِيعَهُ، قَالَ: وَهُوَ أَحَبُّ قَوْلِهِ إلَيَّ. قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَبِيعُ عَبْدَهُ يَوْمَ الْفِطْرِ، عَلَى مَنْ زَكَاتُهُ أَعْلَى الْبَائِعِ أَمْ عَلَى الْمُشْتَرِي؟ فَقَالَ: عَلَى الْبَائِعِ. [فِي إخْرَاجِ زَكَاةِ الْفِطْرِ عَنْ الْعَبْدِ الَّذِي يُبَاعُ بِالْخِيَارِ] ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا بَاعَ عَبْدَهُ قَبْلَ يَوْمِ الْفِطْرِ بِيَوْمٍ، عَلَى أَنَّ الْبَائِعَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَمَضَى يَوْمُ الْفِطْرِ وَالْعَبْدُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي ثُمَّ رَدَّهُ بَعْدَ يَوْمِ الْفِطْرِ بِالْخِيَارِ الَّذِي كَانَ لَهُ، عَلَى مَنْ صَدَقَةُ الْفِطْرِ فِي هَذَا الْعَبْدِ؟ فَقَالَ: عَلَى الْبَائِعِ: رَدَّهُ بِالْخِيَارِ أَوْ أَمْضَى الْبَيْعَ، قُلْتُ: لِمَ؟ قَالَ: لِأَنَّ الْعَبْدَ لَوْ مَاتَ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ كَانَ مِنْ الْبَائِعِ لِأَنَّ ضَمَانَهُ عِنْدَنَا مِنْ الْبَائِعِ، فَلَمَّا كَانَتْ نَفَقَتُهُ عَلَى الْبَائِعِ رَأَيْتُ صَدَقَةَ الْفِطْرِ فِيهِ عَلَى الْبَائِعِ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: الضَّمَانُ فِي الثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ هِيَ مِنْ الْبَائِعِ أَيُّهُمَا كَانَ لَهُ الْخِيَارُ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْجَارِيَةِ تُبَاعُ فَيَتَوَاضَعَانِهَا لِلْحَيْضَةِ: إنَّ النَّفَقَةَ عَلَى الْبَائِعِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ، قَالَ: وَالِاسْتِبْرَاءُ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الْخِيَارِ فِي هَذَا الْعَبْدِ الَّذِي ذَكَرْتُ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَصَدَقَةُ الْفِطْرِ فِي هَذِهِ الْجَارِيَةِ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ عَلَى الْبَائِعِ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: كُلُّ مَنْ ضَمِنَ الرَّجُلُ نَفَقَتَهُ فَعَلَيْهِ فِيهِ زَكَاةُ الْفِطْرِ.

стр. 276

[فِي إخْرَاجِ زَكَاةِ الْفِطْرِ عَنْ الْعَبْدِ يُبَاعُ بَيْعًا فَاسِدًا] قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ اشْتَرَى رَجُلٌ عَبْدًا بَيْعًا فَاسِدًا فَمَضَى يَوْمُ الْفِطْرِ وَهُوَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي، ثُمَّ رَدَّهُ عَلَى سَيِّدِهِ بَعْدَ يَوْمِ الْفِطْرِ عَلَى مَنْ زَكَاةُ الْفِطْرِ؟ فَقَالَ: عَلَى مُشْتَرِيهِ لِأَنَّ ضَمَانَهُ كَانَ مِنْ مُشْتَرِيهِ يَوْمَ الْفِطْرِ، وَنَفَقَتُهُ عَلَيْهِ فَعَلَيْهِ زَكَاةُ الْفِطْرِ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: هَذَا رَأْيِي. قُلْتُ: فَلَوْ أَنَّهُ رَدَّهُ يَوْمَ الْفِطْرِ عَلَى مَنْ صَدَقَةُ الْفِطْرِ؟ قَالَ: عَلَى الْمُشْتَرِي الَّذِي رَدَّهُ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: هَذَا رَأْيِي، مِثْلُ مَا قَالَ فِي الْبَيْعِ لِأَنَّهُ إذَا بَاعَ عَبْدَهُ يَوْمَ الْفِطْرِ فَزَكَاتُهُ عَلَى الْبَائِعِ عِنْدَ مَالِكٍ. [فِي إخْرَاجِ زَكَاةِ الْفِطْرِ عَنْ الْعَبْدِ الْمَوْرُوثِ] ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ وَرِثَ رَجُلٌ عَبْدًا فَلَمْ يَقْبِضْهُ حَتَّى مَضَى يَوْمُ الْفِطْرِ، أَعْلَى الَّذِي وَرِثَهُ فِيهِ زَكَاةُ الْفِطْرِ أَمْ لَا؟ فَقَالَ: نَعَمْ، لِأَنَّ نَفَقَتَهُ كَانَتْ عَلَيْهِ، قَالَ: وَهَذَا رَأْيِي، قَالَ: وَلَوْ كَانُوا فِيهِ شُرَكَاءُ كَانَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ قَدْرُ حِصَّتِهِ. [فِي إخْرَاجِ زَكَاةِ الْفِطْرِ عَنْ الَّذِي يُسْلِمُ يَوْمَ الْفِطْرِ] ِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ أَسْلَمَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ يَوْمِ الْفِطْرِ اُسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يُؤَدِّيَ زَكَاةَ الْفِطْرِ، قَالَ: وَالْأَضْحَى عِنْدِي أَبْيَنُ، أَنَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ يَعْنِي الْأُضْحِيَّةَ. [فِي إخْرَاجِ زَكَاةِ الْفِطْرِ عَنْ الْمَوْلُودِ يَوْمَ الْفِطْرِ] ِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا تُؤَدَّى الزَّكَاةُ عَنْ الْحَبَل، قَالَ: وَإِنْ وُلِدَ لَهُ يَوْمَ الْفِطْرِ أَوْ لَيْلَةَ الْفِطْرِ فَعَلَيْهِ فِيهِ الزَّكَاةُ. قَالَ: وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَعُقَّ عَنْ وَلَدِهِ فَإِنَّهُ إنْ وُلِدَ لَهُ بَعْدَ انْشِقَاقِ الْفَجْرِ لَمْ يَحْتَسِبْ بِذَلِكَ الْيَوْمِ وَحَسَبَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ سِوَاهُ بِلَيَالِيِهِنَّ ثُمَّ يَعُقُّ يَوْمَ السَّابِعِ ضُحًى، قَالَ: وَهِيَ السُّنَّةُ فِي الضَّحَايَا وَالْعَقَائِقِ وَالنُّسُكِ، قَالَ: فَإِنْ وُلِدَ قَبْلِ طُلُوعِ الْفَجْرِ احْتَسَبَ بِذَلِكَ الْيَوْمِ لِأَنَّهُ قَدْ وَلَدَهُ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ. [فِي إخْرَاجِ زَكَاةِ الْفِطْرِ عَمَّنْ يَمُوتُ لَيْلَةَ الْفِطْرِ] ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا انْشَقَّ الْفَجْرُ يَوْمَ الْفِطْرِ وَعِنْدَ رَجُلٍ مَمَالِيكُ وَأَوْلَادٌ صِغَارٌ وَزَوْجَةٌ وَأَبَوَانِ قَدْ أُلْزِمَ نَفَقَتَهُمْ، وَخَادِمُ أَهْلِهِ فَمَاتُوا بَعْدَمَا انْشَقَّ الْفَجْرُ يَوْمَ الْفِطْرِ، أَعَلَيْهِ فِيهِمْ صَدَقَةُ الْفِطْرِ أَمْ تَسْقُطُ عَنْهُ صَدَقَةُ الْفِطْرِ فِيهِمْ لَمَّا مَاتُوا؟ فَقَالَ: بَلْ عَلَيْهِمْ فِيهِمْ صَدَقَةُ

стр. 277

الْفِطْرِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ مَاتَ عَبْدٌ لِرَجُلٍ قَبْلَ انْشِقَاقِ الْفَجْرِ مَنْ لَيْلَةِ الْفِطْرِ أَتَكُونُ عَلَيْهِ فِيهِ صَدَقَةُ الْفِطْرِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ كَانَ عِنْدَهُ وَلَدٌ أَوْ عَبْدٌ أَوْ نَحْوُ هَذَا مِمَّنْ يَلْزَمُ الرَّجُلَ نَفَقَتُهُ، فَمَاتَ بَعْدَمَا انْشَقَّ الْفَجْرُ يَوْمَ الْفِطْرِ؟ فَقَالَ: عَلَيْهِ صَدَقَةُ الْفِطْرِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا مَاتَ بَعْدَمَا انْشَقَّ الْفَجْرُ مَنْ يَوْمِ الْفِطْرِ، أَيَكُونُ عَلَى وَلَدِهِ صَدَقَةُ الْفِطْرِ عَنْهُ فِي مَالِهِ؟ قَالَ: يُؤْمَرُونَ وَلَا يُجْبَرُونَ عَلَيْهِ، مِثْلُ زَكَاةِ مَالِهِ مَثَلُ الرَّجُلِ يَمُوتُ بَعْدَ الْحَوْلِ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ زَكَاتَهُ، أَنَّهُمْ يُؤْمَرُونَ وَلَا يُجْبَرُونَ فَإِنْ أَمَرَ بِإِخْرَاجِهَا أُخْرِجَتْ وَكَانَتْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ إذَا مَاتَ لَيْلَةَ الْفِطْرِ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ تَحِلُّ زَكَاةُ مَالِهِ وَهُوَ مَرِيضٌ، أَوْ يَأْتِيهِ مَالٌ غَائِبٌ فَيُؤْمَرُ بِإِخْرَاجِ زَكَاتِهِ، فَقَالَ مَالِكٌ: يَكُونُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَلَا يَكُونُ مِنْ الثُّلُثِ إذَا كَانَ مِثْلُ هَذَا مِمَّا لَمْ يُفَرِّطْ فِيهِ، وَكَذَلِكَ صَدَقَةُ الْفِطْرِ وَإِنَّمَا يَكُونُ فِي ثُلُثِ مَالِهِ كُلَّمَا فَرَّطَ فِيهِ فِي حَيَاتِهِ حَتَّى يُوصِيَ بِهِ فَيَكُونُ فِي ثُلُثِهِ، كَذَلِكَ سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَالزَّكَاةُ فِي الثُّلُثِ إذَا أَوْصَى بِذَلِكَ مُبَدَّأَةٌ عَلَى الْعِتْقِ وَغَيْرِهِ إلَّا التَّدْبِيرَ فِي الصِّحَّةِ، وَهِيَ مُبَدَّأَةٌ عَلَى التَّدْبِيرِ فِي الْمَرَضِ. قَالَ فَقُلْنَا لِمَالِكٍ: فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا مَرِضَ مَرَضًا فَجَاءَهُ مَالٌ كَانَ غَائِبًا عَنْهُ، أَوْ حَلَّتْ زَكَاةُ مَالٍ لَهُ يَعْرِفُ ذَلِكَ وَهُوَ مَرِيضٌ فَأَمَرَ بِأَدَاءِ زَكَاتِهِ أَتَرَى أَنَّ ذَلِكَ فِي ثُلُثِهِ؟ فَقَالَ: لَا إذَا جَاءَ مِثْلُ هَذَا الْبَيَانِ وَإِنْ كَانَ مَرِيضًا فَأَرَاهُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ. فِيمَنْ لَا يَلْزَمُ الرَّجُلَ إخْرَاجُ زَكَاةِ الْفِطْرِ عَنْهُ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يُؤَدِّي الرَّجُلُ عَنْ عَبِيدِهِ النَّصَارَى صَدَقَةَ الْفِطْرِ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يُؤَدِّي الرَّجُلُ صَدَقَةَ الْفِطْرِ عَنْ امْرَأَتِهِ النَّصْرَانِيَّةِ وَلَا عَنْ أُمِّ وَلَدِهِ النَّصْرَانِيَّةِ، وَلَا يُؤَدِّي زَكَاةَ الْفِطْرِ إلَّا عَمَّنْ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِنَفَقَتِهِمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ عَبِيدَ عَبْدِي أَعَلَيَّ فِيهِمْ صَدَقَةُ الْفِطْرِ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا. فِيمَنْ يَلْزَمُ الرَّجُلَ إخْرَاجُ زَكَاةِ الْفِطْرِ عَنْهُ قَالَ: وَقَالَ لِي مَالِكٌ: كُلُّ مَنْ كَانَ وَلَدُهُ جَارِيَةً فَعَلَى أَبِيهَا صَدَقَةُ الْفِطْرِ فِيهَا حَتَّى تُنْكَحَ، فَإِذَا نُكِحَتْ فَلَا صَدَقَةَ عَلَيْهِ فِيهَا. قَالَ: وَالنِّكَاحُ عِنْدَ مَالِكٍ الدُّخُولُ إلَّا أَنْ يُدْعَى الزَّوْجُ إلَى الدُّخُولِ بِهَا فَلَا يَفْعَلُ فَتَلْزَمُهُ النَّفَقَةُ، فَإِذَا لَزِمَ الزَّوْجَ النَّفَقَةُ صَارَتْ صَدَقَةُ الْفِطْرِ فِي هَذِهِ الْجَارِيَةِ عَلَى الزَّوْجِ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ: قَالَ: وَالْغِلْمَانُ حَتَّى يَحْتَلِمُوا، قَالَ: وَمَنْ كَانَ مِنْ هَؤُلَاءِ لَهُ مَالٌ وَرِثَهُ أَوْ وُهِبَ لَهُ فَلِأَبِيهِ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ مِنْهُ وَأَنْ يُؤَدِّيَ عَنْهُ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ مَالِهِ وَيُحَاسِبَهُ فِي ذَلِكَ بِنَفَقَتِهِ إذَا بَلَغَ، فَيَأْخُذُ ذَلِكَ مِنْ مَالِهِ إذَا بَلَغَ وَيُضَحِّي عَنْهُ مِنْ مَالِهِ. قَالَ مَالِكٌ: وَيُؤَدِّي الزَّوْجُ عَنْ امْرَأَتِهِ مِنْ مَالِهِ صَدَقَةَ الْفِطْرِ وَإِنْ كَانَ لَهَا مَالٌ

стр. 278

فَلَيْسَ عَلَى الْمَرْأَةِ أَنْ تُؤَدِّيَ عَنْ نَفْسِهَا إذَا كَانَ لَهَا زَوْجٌ، إنَّمَا صَدَقَةُ الْفِطْرِ فِيهَا عَلَى زَوْجِهَا لِأَنَّ نَفَقَتَهَا عَلَى زَوْجِهَا. قَالَ مَالِكٌ: وَيُؤَدِّي الرَّجُلُ عَنْ خَادِمِ امْرَأَتِهِ الَّتِي لَا بُدَّ لَهَا مِنْ صَدَقَةِ الْفِطْرِ. قُلْتُ: فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى خَادِمٍ بِعَيْنِهَا وَدَفَعَهَا إلَيْهَا وَالْجَارِيَةُ بِكْرٌ أَوْ ثَيِّبٌ، فَمَضَى يَوْمُ الْفِطْرِ وَالْخَادِمُ عِنْدَ الْمَرْأَةِ ثُمَّ طَلَّقَهَا بَعْدَ ذَلِكَ قَبْلِ الْبِنَاءِ بِهَا، عَلَى مَنْ زَكَاةُ هَذِهِ الْخَادِمِ؟ فَقَالَ: عَلَيْهَا إنْ كَانَ الزَّوْجُ قَدْ مُنِعَ مِنْ الْبِنَاءِ بِهَا لِأَنَّهُ مَضَى يَوْمُ الْفِطْرِ وَهِيَ لَهَا. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: هَذَا رَأْيِي. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ هَذِهِ الْمَرْأَةُ الَّتِي تَزَوَّجَهَا عَلَى هَذِهِ الْخَادِمِ بِعَيْنِهَا هِيَ بِكْرٌ فِي حِجْرِ أَبِيهَا وَلَمْ يَحُولُوا بَيْنَ الزَّوْجِ وَبَيْنَهَا، وَهَذِهِ الْخَادِمُ مِمَّنْ لَا بُدَّ لِلْمَرْأَةِ مِنْهَا فَمَضَى يَوْمُ الْفِطْرِ وَالْخَادِمُ عِنْدَ الْمَرْأَةِ، ثُمَّ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ بَعْدَ يَوْمِ الْفِطْرِ قَبْلَ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا عَلَى مَنْ زَكَاةُ هَذَا الْخَادِمِ؟ فَقَالَ: عَلَى الزَّوْجِ. قُلْتُ: لِمَ؟ قَالَ: لِأَنَّهَا هِيَ وَخَادِمُهَا نَفَقَتُهُمَا عَلَى الزَّوْجِ حِينَ لَمْ يَحُولُوا بَيْنَ الزَّوْجِ وَبَيْنَ الْبِنَاءِ بِهَا، وَالْخَادِمُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ لَهَا مِنْهَا بُدٌّ كَانَتْ نَفَقَتُهَا أَيْضًا عَلَى الزَّوْجِ، فَلَمَّا كَانَتْ نَفَقَةُ الْخَادِمِ عَلَى الزَّوْجِ كَانَتْ زَكَاةُ الْفِطْرِ فِي هَذِهِ الْخَادِمِ عَلَى الزَّوْجِ، لِأَنَّهُ كَانَ ضَامِنًا لِنَفَقَتِهَا. قُلْتُ: فَلَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا مَنَعُوا الزَّوْجَ مِنْ الْبِنَاءِ بِهَا وَالْمَسْأَلَةُ عَلَى حَالِهَا؟ فَقَالَ: لَا شَيْءَ عَلَى الزَّوْجِ فِي الْخَادِمِ وَلَا فِي الْمَرْأَةِ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ، عَلَى الْمَرْأَةِ أَنْ تُزَكِّيَ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْ هَذِهِ الْخَادِمِ وَعَنْ نَفْسِهَا. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ وَهُوَ رَأْيِي، قَالَ: لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى النَّاسِ، عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مِنْ الْمُسْلِمِينَ ذَكَرَهُ نَافِعٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ. [فِي إخْرَاجِ زَكَاةِ الْفِطْرِ عَنْ أَبَوَيْهِ] ِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: يُؤَدِّي الرَّجُلُ عَنْ أَبَوَيْهِ إذَا أُلْزِمَ نَفَقَتَهُمَا زَكَاةَ الْفِطْرِ. قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْأَبَوَيْنِ إذَا كَانَ عَلَى الِابْنِ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِمَا لِحَاجَتِهِمَا أَتَلْزَمُهُ أَدَاءُ زَكَاةِ الْفِطْرِ عَنْهُمَا؟ فَقَالَ: نَعَمْ. [فِي إخْرَاجِ زَكَاةِ الْفِطْرِ عَنْ عَبِيدِ وَلَدِهِ الصِّغَارِ] ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ عَبِيدَ وَلَدِي الصِّغَارِ، أَعَلَيَّ فِيهِمْ صَدَقَةُ الْفِطْرِ إذَا لَمْ يَكُنْ لِوَلَدِهِ الصِّغَارِ مَالٌ؟ فَقَالَ: إذَا حَبَسَهُمْ لِخِدْمَةِ وَلَدِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ بُدٌّ مِنْ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى الْعَبِيدِ، فَإِذَا لَزِمَتْ نَفَقَتُهُمْ لَزِمَهُ أَنْ يُؤَدِّيَ صَدَقَةَ الْفِطْرِ عَنْهُمْ إلَّا أَنْ يُؤَاجِرَهُمْ فَيُخْرِجَ صَدَقَةَ الْفِطْرِ عَنْهُمْ مِنْ إجَارَتِهِمْ، وَصَدَقَةُ وَلَدِهِ أَيْضًا إنْ شَاءَ أَخْرَجَهَا مِنْ إجَارَةِ عَبِيدِهِ إنْ كَانَتْ لِلْعَبِيدِ إجَارَةٌ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ لَنَا مَالِكٌ: كُلُّ مَنْ تَلْزَمُ الرَّجُلَ نَفَقَتُهُ فَعَلَيْهِ فِيهِ زَكَاةُ الْفِطْرِ، فَمِنْ هَهُنَا أَوْجَبْتُ عَلَى هَذَا الرَّجُلِ صَدَقَةَ الْفِطْرِ عَنْ عَبِيدِ وَلَدِهِ الصِّغَارِ إذَا

стр. 279

كَانُوا كَمَا ذَكَرْتُ، فَإِذَا حَبَسَ عَبِيدَ وَلَدِهِ كَمَا ذَكَرْتُ لَزِمَتْهُ نَفَقَتُهُمْ وَتَكُونُ نَفَقَتُهُمْ وَزَكَاةُ فِطْرِهِمْ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ لِأَنَّهُمْ أَغْنِيَاءُ، أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ لَهُ عَبْدٌ فَهُوَ مَالٌ تَسْقُطُ بِهِ النَّفَقَةُ عَنْ أَبِيهِ لِأَنَّ لَهُ بَيْعَ الْعَبْدِ عَلَى وَلَدِهِ وَإِنْفَاقَ ثَمَنِهِ عَلَيْهِ. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ لِوَلَدِهِ الصِّغَارِ عَبِيدٌ فَأَبَى أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِمْ؟ فَقَالَ: يُجْبِرُهُ السُّلْطَانُ عَلَى بَيْعِهِمْ أَوْ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِمْ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ كَانَ لَهُ عُبَيْدٌ فَأَبَى أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِمْ، أَجْبَرَهُ السُّلْطَانُ عَلَى بَيْعِهِمْ أَوْ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِمْ، فَأَرَى عَبِيدَ وَلَدِهِ الصِّغَارِ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ لِأَنَّهُ النَّاظِرُ لَهُمْ وَالْحَائِزُ الْأَمْرَ عَلَيْهِمْ وَبَيْعُهُ جَائِزٌ عَلَيْهِمْ. [فِي إخْرَاجِ زَكَاةِ الْفِطْرِ عَنْ الْيَتِيمِ] ِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: يُؤَدِّي الْوَصِيُّ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْ الْيَتَامَى الَّذِينَ عِنْدَهُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَإِنْ كَانُوا صِغَارًا، وَيُؤَدِّي عَنْ مَمَالِيكِهِمْ أَيْضًا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ يَتِيمًا فِي حِجْرِي لَسْتَ لَهُ بِوَصِيٍّ وَلَهُ فِي يَدَيَّ مَالٌ أُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ؟ قَالَ: أَرَى أَنْ يَرْفَعَ ذَلِكَ إلَى السُّلْطَانِ فَيَنْظُرَ لَهُ السُّلْطَانُ، قَالَ: فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَأَنْفَقَ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ وَبَلَغَ الصَّبِيُّ نُظِرَ إلَى مِثْلِ نَفَقَةِ الصَّبِيِّ فِي تِلْكَ السِّنِينَ، فَصُدِّقَ الرَّجُلُ فِي ذَلِكَ. قَالَ: فَإِنْ قَالَ قَدْ أَدَّيْتُ صَدَقَةَ الْفِطْرِ عَنْهُ فِي هَذِهِ السِّنِينَ أَيَصَدَّقُ عَلَى ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ فِي رَأْيِي. قُلْتُ: فَإِنْ كَانُوا فِي حِجْرِ الْوَالِدَةِ فَهُمْ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ. [فِي إخْرَاجِ الْقَمْحِ وَالذُّرَةِ وَالْأُرْزِ وَالتَّمْرِ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ] ِ قُلْتُ: مَا الَّذِي تُؤَدَّى مِنْهُ زَكَاةُ الْفِطْرِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: الْقَمْحُ وَالشَّعِيرُ وَالذُّرَةُ وَالسُّلْتُ وَالْأُرْزُ وَالدُّخْنُ وَالزَّبِيبُ وَالتَّمْرُ وَالْأَقِطُ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى لِأَهْلِ مِصْرَ أَنْ يَدْفَعُوا إلَّا الْقَمْحَ لِأَنَّ ذَلِكَ جُلُّ عَيْشِهِمْ، إلَّا أَنْ يَغْلُوَ سُعْرُهُمْ فَيَكُونَ عَيْشُهُمْ الشَّعِيرَ فَلَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يَدْفَعُوا شَعِيرًا. قَالَ مَالِكٌ: وَأَمَّا مَا نَدْفَعُ نَحْنُ بِالْمَدِينَةِ فَالتَّمْرُ. [فِي إخْرَاجِ الْقُطْنِيَّةِ وَالدَّقِيقِ وَالتِّينِ وَالْعُرُوضِ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ] ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ أَنْوَاعُ الْقُطْنِيَّةِ يُجْزِئُهُ أَنْ يُؤَدِّيَ مِنْ ذَلِكَ زَكَاةَ الْفِطْرِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُجْزِئُهُ ذَلِكَ. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ فِي الَّذِي دَفَعَ مِنْ هَذِهِ الْقُطْنِيَّةِ إلَى الْمَسَاكِينِ قِيمَةُ صَاعٍ مِنْ حِنْطَةٍ أَوْ قِيمَةُ صَاعٍ مِنْ شَعِيرٍ أَوْ قِيمَةُ صَاعٍ مِنْ تَمْرٍ؟ قَالَ: لَا يُجْزِئُهُ عِنْدَ مَالِكٍ. قَالَ: وَقِيلَ لِمَالِكٍ: فَالدَّقِيقُ وَالسَّوِيقُ؟ قَالَ: لَا يُجْزِئُهُ. قُلْتُ: فَالتِّينُ؟ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ كَرِهَهُ. قَالَ: وَأَنَا أَرَى أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ أَدَاءُ كُلِّ شَيْءٍ مِنْ الْقُطْنِيَّةِ

стр. 280

مِثْلِ اللُّوبِيَا أَوْ شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاء الَّتِي ذَكَرْنَا أَنَّهَا لَا تُجْزِئُ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ عَيْشَ قَوْمٍ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُؤَدُّوا مِنْ ذَلِكَ وَيُجَزِّئُهُمْ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَلَا يُجْزِئُ الرَّجُلَ أَنْ يُعْطِيَ مَكَانَ زَكَاةِ الْفِطْرِ عَرْضًا مِنْ الْعُرُوضِ، قَالَ: وَلَيْسَ كَذَلِكَ أَمْرُ النَّبِيِّ ﷺ ، وَأَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَنِي أَنَّ زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ حَدَّثَهُ عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ الْعَامِرِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ. قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: قَالَ: صَاعًا مِنْ طَعَامٍ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ. قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي رَجَاءٍ: قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ. قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، قَالَ: قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ وَعَامِرٌ: صَاعًا صَاعًا. قَالَ: وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: إنْ أَعْطَى بُرًّا قُبِلَ مِنْهُ، وَإِنْ أَعْطَى تَمْرًا قُبِلَ مِنْهُ، وَإِنْ أَعْطَى سُلْتًا قُبِلَ مِنْهُ، وَإِنْ أَعْطَى شَعِيرًا قُبِلَ مِنْهُ، وَإِنْ أَعْطَى زَبِيبًا قُبِلَ مِنْهُ، قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ: وَقَالَ عَامِرٌ وَابْنُ سِيرِينَ عَنْ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ وَالْحُرِّ وَالْمَمْلُوكِ. [فِي قَسْمِ زَكَاةِ الْفِطْرِ] ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ زَكَاةَ الْفِطْرِ هَلْ يَبْعَثُ فِيهَا الْوَالِي مَنْ يَقْبِضُهَا؟ فَقَالَ: قَالَ مَالِكٌ وَسَأَلْنَاهُ عَنْهَا سِرًّا فَقَالَ لَنَا: أَرَى أَنْ يُفَرِّقَ كُلُّ قَوْمٍ زَكَاةَ الْفِطْرِ فِي مَوَاضِعِهِمْ، أَهْلُ الْقُرَى حَيْثُ هُمْ فِي قُرَاهُمْ وَأَهْلُ الْعَمُودِ حَيْثُ هُمْ وَأَهْلُ الْمَدَائِنِ فِي مَدَائِنِهِمْ، قَالَ: وَيُفَرِّقُونَهَا هُمْ وَلَا يَدْفَعُونَهَا إلَى السُّلْطَانِ إذَا كَانَ لَا يَعْدِلُ فِيهَا. قَالَ: وَقَدْ أَخْبَرْتُكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ: إذَا كَانَ الْإِمَامُ يَعْدِلُ لَمْ يَسَعْ أَحَدٌ أَنْ يُفَرِّقَ شَيْئًا مِنْ الزَّكَاةِ وَلَكِنْ يَدْفَعُ ذَلِكَ إلَى الْإِمَامِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْوَالِيَ لَوْ كَانَ عَدْلًا كَيْفَ يَصْنَعُ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ إذْ رُفِعَتْ إلَيْهِ، أَيُفَرِّقُهَا فِي الْمَدِينَةِ حَيْثُ هُوَ أَمْ يَرُدُّ زَكَاةَ كُلِّ قَوْمٍ إلَى مَوَاضِعِهِمْ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَدْفَعُ أَهْلُ الْقُرَى إلَى الْمَدَائِنِ إلَّا أَنْ لَا يَكُونَ مَعَهُمْ أَحَدٌ يَسْتَوْجِبُهَا فَيَدْفَعَهَا إلَى أَقْرَبِ الْقُرَى إلَيْهِ مِمَّنْ يَسْتَوْجِبُهَا، وَإِنَّمَا يُقَسِّمُ زَكَاةَ الْفِطْرِ أَهْلُ كُلِّ قَرْيَةٍ فِي قَرْيَتِهِمْ إذَا كَانَ فِيهَا مَسَاكِينُ وَلَا يُخْرِجُونَهَا عَنْهُمْ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ أَنْ يُعْطِيَ الرَّجُلُ صَدَقَةَ الْفِطْرِ عَنْهُ وَعَنْ عِيَالِهِ مِسْكِينًا وَاحِدًا. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يُعْطَى أَهْلُ الذِّمَّةِ وَلَا الْعَبِيدُ مَنْ صَدَقَةِ الْفِطْرِ شَيْئًا. [فِي الَّذِي يُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ لِيُؤَدِّيَهَا فَتَتْلَفُ] ُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ أَخْرَجَ زَكَاةَ الْفِطْرِ عِنْدَ مَحِلِّهَا فَضَاعَتْ مِنْهُ، رَأَيْتُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَزَكَاةُ الْأَمْوَالِ وَزَكَاةُ الْفِطْرِ عِنْدَنَا بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ إذَا أَخْرَجَهَا عِنْدَ مَحِلِّهَا فَضَاعَتْ أَنَّهُ لَا

стр. 281

شَيْءَ عَلَيْهِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَخَرَجْت زَكَاةَ الْفِطْرِ لِأُؤَدِّيَهَا فَأُهْرِيقَتْ أَوْ تَلِفَتْ، أَيَكُونُ عَلَيَّ ضَمَانُهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَنْ أَخْرَجَ زَكَاةَ مَالَهُ لِيَدْفَعَهَا عِنْدَ مَحِلِّهَا فَذَهَبَتْ مِنْهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. وَقَالَ مَالِكٌ: وَمِمَّا يُبَيِّنُ لَكَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَتَهَيَّأْ لَهُ دَفْعُهَا بَعْدَمَا أَخْرَجَهَا فَرَجَعَ إلَى مَنْزِلِهِ فَوَجَدَ مَالَهُ قَدْ سُرِقَ أَلَمْ يَكُنْ لِيَضَعَ عَنْهُ مَا سُرِقَ مِنْ مَالِهِ إخْرَاجَ مَا أَخْرَجَ مِنْ زَكَاتِهِ لِيَدْفَعَهَا، قَالَ مَالِكٌ: فَلِذَلِكَ رَأَيْتُ أَنْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الَّذِي أَخْرَجَ إذَا ضَاعَتْ، قَالَ مَالِكٌ: هَذَا فِي زَكَاةِ الْأَمْوَالِ، وَزَكَاةُ الْفِطْرِ عِنْدِي بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ إذَا أَخْرَجَهَا عِنْدَ مَحِلِّهَا قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ إنَّمَا أَخْرَجَهَا بَعْدَ إبَّانِهَا وَقَدْ كَانَ فَرَّطَ فِيهَا فَأَخْرَجَهَا بَعْدَ إبَّانِهَا فَضَاعَتْ قَبْلَ أَنْ يُوَصِّلَهَا أَنَّهُ ضَامِنٌ لَهَا.

стр. 282

[كِتَابُ الْحَجِّ الْأَوَّلُ] [ مَا جَاءَ فِي الْقِرَانِ وَالْغُسْلِ لِلْمُحْرِمِ] ُ مَا جَاءَ فِي الْقِرَانِ وَالْغُسْلِ لِلْمُحْرِمِ قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَيُّ ذَلِكَ أَحَبُّ إلَى مَالِكٍ الْقِرَانُ أَمْ الْإِفْرَادُ بِالْحَجِّ أَمْ الْعُمْرَةُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْإِفْرَادُ بِالْحَجِّ أَحَبُّ إلَيَّ. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: هَلْ يُوَسِّعُ مَالِكٌ فِي تَرْكِ الْغُسْلِ لِلرَّجُلِ أَوْ الْمَرْأَةِ إذَا أَرَادَ الْإِحْرَامَ؟ قَالَ: لَا إلَّا مِنْ ضَرُورَةٍ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَالنُّفَسَاءُ تَغْتَسِلُ وَالْحَائِضُ تَغْتَسِلُ إذَا أَرَادَتْ الْإِحْرَامَ وَلَا تَدَعُ الْغُسْلَ إلَّا مِنْ ضَرُورَةٍ، وَكَانَ مَالِكٌ يَسْتَحِبُّ الْغُسْلَ وَلَا يَسْتَحِبُّ أَنْ يَتَوَضَّأَ مَنْ يُرِيدُ الْإِحْرَامَ وَيَدَعَ الْغُسْلَ. قَالَ مَالِكٌ: إنْ اغْتَسَلَ بِالْمَدِينَةِ وَهُوَ يُرِيدُ الْإِحْرَامَ ثُمَّ مَضَى مَنْ فَوْرِهِ إلَى ذِي الْحُلَيْفَةِ فَأَحْرَمَ، قَالَ: أَرَى غُسْلَهُ مُجْزِئًا عَنْهُ، قَالَ: وَإِنْ اغْتَسَلَ بِالْمَدِينَةِ غُدْوَةً ثُمَّ أَقَامَ إلَى الْعَشِيِّ ثُمَّ رَاحَ إلَى ذِي الْحُلَيْفَةِ فَأَحْرَمَ؟ قَالَ: لَا يُجْزِئُهُ الْغُسْلُ، قَالَ: وَإِنَّمَا يَجُوزُ الْغُسْلُ بِالْمَدِينَةِ لِرَجُلٍ يَغْتَسِلُ ثُمَّ يَرْكَبُ مِنْ فَوْرِهِ، أَوْ رَجُلٍ يَأْتِي ذَا الْحُلَيْفَةِ فَيَغْتَسِلُ إذَا أَرَادَ الْإِحْرَامَ. [مَا جَاءَ فِي التَّلْبِيَةِ] ِ قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَقُولُ يَذْكُرُ الْمُحْرِمُ شَيْئًا سِوَى التَّلْبِيَةِ إذَا أَرَادَ الْإِحْرَامَ، أَمْ تُجْزِئُهُ التَّلْبِيَةُ وَيَنْوِي بِهَا مَا يُرِيدُ مِنْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ وَلَا يَقُولُ اللَّهُمَّ إنِّي مُحْرِمٌ بِحَجَّةٍ أَوْ بِعُمْرَةٍ؟ قَالَ: كَانَ مَالِكٌ يَقُولُ: تُجْزِئُهُ التَّلْبِيَةُ يَنْوِي بِهَا الْإِحْرَامَ الَّذِي يُرِيدُ وَلَا يَقُولُ اللَّهُمَّ إنِّي مُحْرِمٌ بِحَجَّةٍ، وَكَانَ ذَلِكَ أَحَبَّ إلَيْهِ مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِحَجٍّ أَوْ بِعُمْرَةٍ. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: مَتَى يُلَبِّي فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَفِي دُبُرِ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ أَمْ فِي دُبُرِ صَلَاةٍ نَافِلَةٍ، أَوْ إذَا اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ أَوْ إذَا انْطَلَقَتْ بِهِ؟ قَالَ: يُلَبِّي إذَا اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ فِي فِنَاءِ الْمَسْجِدِ. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ لَوْ كُنْتُ فِيمَا بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ

стр. 283

أُحْرِمَ، لِمَ أَمَرَنِي مَالِكٌ أَنْ أُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ يَأْمُرُنِي أَنْ أُحْرِمَ إذَا اسْتَوَتْ بِي رَاحِلَتِي، وَلَا يَأْمُرُنِي أَنْ أَحْرُمَ فِي دُبُرِ الصَّلَاةِ؟ قَالَ: كَانَ مَالِكٌ يَسْتَحِبُّ أَنْ يُصَلِّيَ نَافِلَةً إذَا أَرَادَ الْإِحْرَامَ إذَا كَانَ فِي سَاعَةٍ يُصَلَّى فِيهَا، قُلْنَا لَهُ: فَفِي هَذِهِ النَّافِلَةِ حَدٌّ؟ قَالَ: لَا. قُلْنَا لَهُ: فَلَوْ صَلَّى مَكْتُوبَةً لَيْسَ بَعْدَهَا نَافِلَةً أَيُحْرِمُ بَعْدَهَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْنَا لَهُ: فَلَوْ جَاءَ فِي إبَّانٍ لَيْسَ فِيهِ صَلَاةٌ بَعْدَ الصُّبْحِ أَوْ فِي بَعْدِ الْعَصْرِ وَقَدْ صَلَّى الصُّبْحَ أَوْ الْعَصْرَ؟ قَالَ: لَا يَبْرَحُ حَتَّى يَحِلَّ وَقْتُ صَلَاةٍ فَيُصَلِّيَهَا، ثُمَّ يُحْرِمُ إذَا اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ، إلَّا أَنْ يَكُونَ رَجُلًا مُرَاهِقًا يَخَافُ فَوَاتَ حَجِّهِ أَوْ رَجُلًا خَائِفًا أَوْ مَا أَشْبَهَ هَذَا مِنْ الْعُذْرِ، فَلَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يُحْرِمَ وَإِنْ لَمْ يُصَلِّ. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ إنْ تَوَجَّهَ نَاسِيًا لِلتَّلْبِيَةِ مِنْ فِنَاءِ الْمَسْجِدِ أَيَكُونُ فِي تَوَجُّهِهِ مُحْرِمًا؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَرَاهُ مُحْرِمًا بِنِيَّتِهِ فَإِنْ ذَكَرَ مِنْ قَرِيبٍ لَبَّى وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ تَطَاوَلَ ذَلِكَ مِنْهُ أَوْ تَرَكَهُ حَتَّى فَرَغَ مِنْ حَجِّهِ رَأَيْتُ أَنْ يُهْرِيقَ دَمًا. وَقَالَ مَالِكٌ: يَدْهُنُ الْمُحْرِمُ عِنْدَ الْإِحْرَامِ وَبَعْدَ حِلَاقَةِ رَأْسِهِ بِالزَّيْتِ وَمَا أَشْبَهَهُ، وَبِالْبَانِ السَّمْحِ وَهُوَ الْبَانُ غَيْرُ الْمُطَيَّبِ، وَأَمَّا كُلُّ شَيْءٍ يَبْقَى رِيحُهُ فَلَا يُعْجِبُنِي. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: هَلْ كَانَ مَالِكٌ يُوَسِّعُ فِي ثَوْبَيْهِ إذَا كَانَا غَيْرَ جَدِيدَيْنِ إذَا أَرَادَ الْإِحْرَامَ أَنْ لَا يَغْسِلَهُمَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: عِنْدِي ثَوْبٌ قَدْ أَحْرَمْتُ فِيهِ حِجَجًا وَمَا غَسَلْتُهُ وَلَمْ يَكُنْ يَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا. [مَا يُكْرَهُ مِنْ اللِّبَاسِ لِلْمُحْرِمِ] ِ قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ الثَّوْبَ الْمَصْبُوغَ بِالْعُصْفُرِ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ أَنْ يُحْرِمُوا فِيهِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَكْرَهُ الثَّوْبَ الْمُفَدَّمَ بِالْعُصْفُرِ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ أَنْ يُحْرِمُوا فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ يَنْتَفِضُ. قَالَ: وَكَرِهَهُ أَيْضًا لِلرِّجَالِ فِي غَيْرِ الْإِحْرَامِ. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَيُّ الصَّبْغِ كَانَ يَكْرَهُهُ مَالِكٌ؟ قَالَ: الْوَرْسُ وَالزَّعْفَرَانُ وَالْعُصْفُرُ الْمُفَدَّمُ الَّذِي يَنْتَفِضُ، وَلَمْ يَكُنْ يَرَى بِالْمُمَشَّقِ وَالْمُوَرَّدِ بَأْسًا. [مَا يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ لُبْسُهُ] ُ قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَكَانَ مَالِكٌ يَرَى بَأْسًا أَنْ يُحْرِمَ الرَّجُلُ فِي الْبَرْكَانَاتِ وَالطَّيَالِسَةِ الْكُحْلِيَّةِ؟ قَالَ: لَمْ يَكُنْ يَرَى مَالِكٌ بِشَيْءٍ مِنْ هَذَا بَأْسًا. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ أَيْنَ إحْرَامُ الرَّجُلِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ إحْرَامُ الرَّجُلِ فِي وَجْهِهِ وَرَأْسِهِ. قَالَ: وَكَرِهَ مَالِكٌ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يُغَطِّيَ مَا فَوْقَ الذَّقَنِ. قُلْتُ: فَإِنْ فَعَلَ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَلَا أَرَى عَلَيْهِ شَيْئًا لِمَا جَاءَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ مَا كَانَ مِنْ الْمَصْبُوغِ بِالْوَرْسِ وَالزَّعْفَرَانِ فَغُسِلَ حَتَّى صَارَ لَا يَنْتَفِضُ وَلَوْنُهُ فِيهِ، هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ كَانَ يَكْرَهُ هَذَا الَّذِي ذَكَرْتَ مِنْ الثِّيَابِ الْمَصْبُوغَةِ بِالْوَرْسِ وَالزَّعْفَرَانِ وَإِنْ كَانَ قَدْ

стр. 284

غُسِلَ، إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ ذَهَبَ لَوْنُهُ فَلَمْ يَبْقَ فِيهِ مِنْ لَوْنِهِ شَيْءٌ فَلَا بَأْسَ بِهِ، قَالَ: وَإِنْ غَسَلَهُ فَغَلَبَهُ لَوْنُهُ وَلَمْ يَخْرُجْ وَلَمْ يَجِدْ ثَوْبًا غَيْرَهُ صَبَغَهُ بِالْمَشْقِ، ثُمَّ يُحْرِمُ فِيهِ إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَغْسِلَ رَأْسَهُ بِالْخِطْمِيِّ؟ قَالَ: نَعَمْ كَانَ يَكْرَهُهُ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا أُحِبُّ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَغْمِسَ رَأْسَهُ فِي الْمَاءِ خَشْيَةَ أَنْ يَقْتُلَ الدَّوَابَّ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ جَنَابَةٌ صَبَّ عَلَى رَأْسِهِ الْمَاءَ وَحَرَّكَهُ بِيَدِهِ وَلَا أُحِبُّ أَنْ يَغْمِسَ رَأْسَهُ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَا أَرَى بَأْسًا إنْ وَجَدَ الْمُحْرِمُ حَرًّا أَنْ يَصُبَّ عَلَى رَأْسِهِ الْمَاءَ. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ يُحْرِمُ الرَّجُلُ مَنْ الْوَقْتِ أَيَّ سَاعَةٍ يَشَاءُ إنْ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ؟ قَالَ: نَعَمْ إلَّا فِي وَقْتٍ لَا صَلَاةَ فِيهِ، فَلْيَنْتَظِرْ حَتَّى يَدْخُلَ وَقْتُ صَلَاةٍ ثُمَّ يُحْرِمُ بَعْدَ صَلَاةٍ إنْ شَاءَ مَكْتُوبَةً وَإِنْ شَاءَ نَافِلَةً، قَالَ: وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُحْرِمَ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةِ تَطَوُّعٍ بَعْدَمَا تَسْتَوِي بِهِ رَاحِلَتُهُ. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ الْمِيقَاتُ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: فَإِنْ أَحْرَمَ قَبْلَ الْمِيقَاتِ أَكَانَ يُلْزِمُهُ مَالِكٌ الْإِحْرَامَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: وَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَنْ يُحْرِمَ الرَّجُلُ بِالْحَجِّ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: فَإِنْ أَحْرَمَ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ بِالْحَجِّ أَكَانَ مَالِكٌ، يُلْزِمْهُ ذَلِكَ الْإِحْرَامَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَكَانَ مَالِكٌ يَسْتَحِبُّ لِمَنْ جَاءَ مَكَّةَ لَيْلًا أَنْ لَا يَدْخُلَ حَتَّى يُصْبِحَ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ وَاسِعٌ، قَالَ: وَكَانَ يَسْتَحِبُّ أَنْ يَدْخُلَ نَهَارًا. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: كَيْفَ كَانَ اسْتِلَامُ الْأَرْكَانِ عِنْدَ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُسْتَلَمُ الرُّكْنَانِ اللَّذَانِ يَلِيَانِ الْحَجَرَ بِيَدٍ وَلَا يُقَبَّلَانِ، وَيَسْتَلِمُ الرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ بِالْيَدِ وَيَضَعُ الْيَدَ الَّتِي اسْتَلَمَ بِهَا عَلَى الْفَمِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُقَبِّلَ يَدَهُ، وَلَا يُقَبِّلُ الرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ بِفِيهِ وَيَسْتَلِمُ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ بِالْيَدِ، وَيَضَعُ الْيَدَ الَّتِي اسْتَلَمَ بِهَا عَلَى الْفَمِ مِنْ غَيْرِ تَقْبِيلٍ أَيْضًا، وَلَا يُقَبِّلُ الْيَدَ فِي اسْتِلَامِ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ وَلَا فِي الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ، وَإِنَّمَا تُوضَعُ عَلَى الْفَمِ مِنْ غَيْرِ تَقْبِيلٍ أَوْ يُقَبِّلُ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ بِالْفَمِ وَحْدَهُ، فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَسْتَلِمَ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ فَإِذَا حَاذَاهُ كَبَّرَ وَمَضَى. قَالَ: فَقِيلَ لِمَالِكٍ: فَهَذَا الَّذِي يَقُولُهُ النَّاسُ إذَا حَاذَوْهُ إيمَانًا بِكَ وَتَصْدِيقًا بِكِتَابِكَ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ وَرَأَى أَنْ لَيْسَ عَلَيْهِ الْعَمَلُ، وَقَالَ: إنَّمَا يُكَبِّرُ وَيَمْضِي وَلَا يَقِفُ. [فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ اسْتِلَامِ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ] ِ قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَفَكَانَ يَأْمُرُهُ بِأَنْ يَرْفَعَ يَدَيْهِ عِنْدَ اسْتِلَامِ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ إذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَسْتَلِمَهُ فَكَبَّرَ هَلْ يَرْفَعُ فِي هَذَا التَّكْبِيرِ يَدَيْهِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ. يُكَبِّرُ وَيَمْضِي وَلَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَسْتَلِمَ الرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ لِزِحَامِ النَّاسِ، أَيُكَبِّرُ وَيَمْضِي أَمْ لَا يُكَبِّرُ؟ قَالَ: يُكَبِّرُ وَيَمْضِي. قُلْتُ: أَكَانَ مَالِكٌ يَأْمُرُ بِالزِّحَامِ عَلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ عِنْدَ اسْتِلَامِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ مَا لَمْ يَكُنْ مُؤْذِيًا. قُلْتُ لِابْنِ

стр. 285

الْقَاسِمِ: مَتَى يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: إذَا رَاحَ إلَى الْمَسْجِدِ، يُرِيدُ إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ وَرَاحَ يُرِيدُ الصَّلَاةَ قَطَعَ التَّلْبِيَةَ. قَالَ: وَوَقَفْنَاهُ عَلَى ذَلِكَ فَأَخْبَرَنَا بِمَا أَخْبَرْتُكَ، فَكَانَ مِمَّا ثَبَتَ بِهِ هَذَا عِنْدَنَا وَعِلْمنَا أَنَّهُ رَأْيُهُ، إنَّهُ قَالَ: لَا يُلَبِّي الْإِمَامُ يَوْمَ عَرَفَةَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَيُكَبِّرُ بَيْنَ ظَهْرَانِي خُطْبَتِهِ. قَالَ: وَلَمْ يُوَقِّتْ لَنَا فِي تَكْبِيرِهِ وَقْتًا، قَالَ: وَكَانَ مَالِكٌ قَبْلَ ذَلِكَ يَقُولُ: يَقْطَعُ الْمُحْرِمُ التَّلْبِيَةَ إذَا رَاحَ إلَى الْمَوْقِفِ، وَكَانَ يَقُولُ يَقْطَعُ إذْ زَاغَتْ الشَّمْسُ، فَلَمَّا وَقَفْنَاهُ عَلَيْهِ قَالَ: إذَا رَاحَ إلَى الْمَسْجِدِ قَطَعَ، يُرِيدُ إذَا كَانَ رَوَاحُهُ بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَكَانَ مَالِكٌ يَأْمُرُ بِالتَّكْبِيرِ إذَا قَطَعَ الْمُحْرِمُ التَّلْبِيَةَ؟ قَالَ: مَا سَأَلْتُهُ عَنْ هَذَا وَلَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يُكَبِّرَ. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ الصَّلَاةَ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ أَيُكَبِّرُ فِي دُبُرِهَا فِي الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَالصُّبْحِ؟ قَالَ: لَا. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: مَتَى يَقْطَعُ الَّذِي فَاتَهُ الْحَجُّ التَّلْبِيَةَ؟ قَالَ: إذَا دَخَلَ الْحَرَمَ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: هَذَا رَأْيِي لِأَنَّهَا قَدْ صَارَتْ عُمْرَةً. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَالْمُحْرِمُ بِالْحَجِّ لَا يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ حَتَّى يَرُوحَ إلَى الصَّلَاةِ يَوْمَ عَرَفَةَ، إلَّا أَنَّهُ إذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ أَوَّلَ مَا يَدْخُلُ فَطَافَ بِالْبَيْتِ يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ حَتَّى يَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ يَرْجِعُ إلَى تَلْبِيَتِهِ حَتَّى يَرُوحَ يَوْمَ عَرَفَةَ إلَى الصَّلَاةِ. قَالَ: وَإِنْ لَبَّى إذَا دَخَلَ حَوْلَ الْبَيْتِ الْحَرَامِ لَمْ أَرَ ذَلِكَ ضَيِّقًا عَلَيْهِ، وَرَأَيْته فِي سَعَةٍ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ أَنْ يُلَبِّيَ فِي السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَذَلِكَ وَاسِعٌ. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لَهُ إذَا دَخَلَ فِي الطَّوَافِ الْأَوَّلِ يَوْمَ يَدْخُلُ مَكَّةَ وَهُوَ مُفْرِدٌ بِالْحَجِّ أَوْ قَارِنٌ أَنْ يُلَبِّيَ مِنْ حِينِ يَبْتَدِئُ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ إلَى أَنْ يَفْرُغَ مِنْ سَعْيِهِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ؟ قَالَ نَعَمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَرَاهُ ضَيِّقًا عَلَيْهِ إذَا لَبَّى. قَالَ: وَكَانَ مَالِكٌ إذَا أَفْتَى بِهَذَا يَقُولُ: لَا يُلَبِّي مِنْ حِينِ يَبْتَدِئُ الطَّوَافَ إلَى أَنْ يَفْرُغَ مِنْ سَعْيِهِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، يَقُولُ عَلَى أَثَرِ ذَلِكَ: وَإِنْ لَبَّى فَهُوَ فِي سَعَةٍ، قَالَ: وَإِذَا فَرَغَ مِنْ سَعْيِهِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ عَادَ إلَى التَّلْبِيَةِ. قَالَ ابْن الْقَاسِمِ: قَالَ مَالِكٌ: وَالْمُحْرِمُ بِالْعُمْرَةِ مَنْ مِيقَاتِهِ يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ إذَا دَخَلَ الْحَرَمَ ثُمَّ لَا يَعُودُ إلَيْهَا، وَاَلَّذِي يُحْرِمُ مِنْ غَيْرِ مِيقَاتِهِ مِثْلُ الْجِعْرَانَةِ وَالتَّنْعِيمِ يَقْطَعُونَ إذَا دَخَلُوا بُيُوتَ مَكَّةَ. قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: أَوْ الْمَسْجِدَ؟ قَالَ: أَوْ الْمَسْجِدَ كُلُّ ذَلِكَ وَاسِعٌ. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ الْمُحْصَرَ بِمَرَضٍ فِي حَجَّتِهِ مِنْ أَيْنَ يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ إذَا فَاتَهُ الْحَجُّ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ حَتَّى يَدْخُلَ أَوَّلَ الْحَرَمِ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَلَا يُحِلُّهُ مِنْ إحْرَامِهِ إلَّا الْبَيْتُ وَإِنْ تَطَاوَلَ ذَلِكَ بِهِ سِنِينَ. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَإِنْ هُوَ تَطَاوَلَ بِهِ مَرَضُهُ حَتَّى جَاءَ فِي حَجٍّ قَابِلٍ فَخَرَجَ فَوَافَى الْحَجَّ وَهُوَ فِي إحْرَامِهِ الَّذِي كَانَ أُحْصِرَ فِيهِ وَحَجَّ بِهِ قَابِلًا؟ قَالَ: يُجْزِئُهُ مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: وَيَكُونُ عَلَيْهِ الدَّمُ فِي هَذَا؟ قَالَ: لَا دَمَ عَلَيْهِ فِي هَذَا، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: وَالْمَحْصُورُ بِعَدُوٍّ يُحِلُّ بِمَوْضِعِهِ الَّذِي حُصِرَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ الْحَرَمِ، وَيَحْلِقُ أَوْ يُقَصِّرُ وَلَا بُدَّ لَهُ
следующие страницы →