Полный текст (2 437 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
رَسُولُ اللَّهِ: مَا أُحِبُّ أَنَّكَ تَرَكْتَ شَيْئًا مِمَّا فَعَلْتُ وَلَا فَعَلْتَ شَيْئًا مِمَّا تَرَكْتُ» قَالَ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْحَصْبَاءِ أَيَتَيَمَّمُ عَلَيْهَا وَهُوَ لَا يَجِدُ الْمَدَرَ؟
قَالَ: نَعَمْ، وَقِيلَ لِمَالِكٍ: فِي الْجَبَلِ يَكُونُ عَلَيْهِ الرَّجُلُ وَهُوَ لَا يَجِدُ الْمَدَرَ أَيَتَيَمَّمُ عَلَيْهِ؟
قَالَ: نَعَمْ، وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الطِّينِ يَكُونُ وَلَا يَقْدِرُ الرَّجُلُ عَلَى تُرَابٍ يَتَيَمَّمُ عَلَيْهِ وَكَيْفَ يَصْنَعُ؟
قَالَ: يَضَعُ يَدَيْهِ عَلَى الطِّينِ وَيُخَفِّفُ مَا اسْتَطَاعَ ثُمَّ يَتَيَمَّمُ.
[التَّيَمُّمِ عَلَى اللَّبْدِ فِي الثَّلْجِ وَالطِّينِ الْخَضْخَاضِ]
فِي التَّيَمُّمِ عَلَى اللَّبْدِ فِي الثَّلْجِ وَالطِّينِ الْخَضْخَاضِ قَالَ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ اللَّبْدِ أَيَتَيَمَّمُ عَلَيْهِ إذَا كَانَ الثَّلْجُ وَنَحْوُهُ؟ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ وَقَالَ: لَا يُقِيمُ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ.
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَأَيْنَ يَتَيَمَّمُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إذَا كَانَ الثَّلْجُ وَقَدْ كَرِهَ لَهُ أَنْ يَتَيَمَّمَ عَلَى لَبْدٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الثِّيَابِ؟
قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ أَوْسَعَ لَهُ فِي أَنْ يَتَيَمَّمَ عَلَى الثَّلْجِ، وَقَالَ عَلِيٌّ عَنْ مَالِكٍ: إنَّهُ يَتَيَمَّمُ عَلَى الثَّلْجِ، قَالَ: وَسَأَلْتُ ابْنَ الْقَاسِمِ عَنْ الطِّينِ الْخَضْخَاضِ كَيْفَ يَتَيَمَّمُ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: إنْ لَمْ يَكُنْ مَاءٌ تَيَمَّمَ وَيُجَفِّفُ يَدَيْهِ، قَالَ: وَلَمْ أَسْأَلُهُ عَنْ الْخَضْخَاضِ مِنْ الطِّينِ وَلَكِنْ أَرَى مَا لَمْ يَكُنْ مَاءٌ وَهُوَ طِينٌ، قَالَ مَالِكٌ: إنَّمَا يَضَعُ يَدَيْهِ وَضْعًا خَفِيفًا وَيَتَيَمَّمُ، قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ قَالَ سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ عَلَى الصَّفَا وَفِي السَّبَخَةِ وَلَا بَأْسَ بِالتَّيَمُّمِ بِهِمَا إذَا لَمْ يُوجَدْ تُرَابٌ وَهُمَا بِمَنْزِلَةِ التُّرَابِ. وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: مَا حَالَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الْأَرْضِ فَهُوَ مِنْهَا.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ تَيَمَّمَ وَدَخَلَ فِي الصَّلَاةِ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَيْهِ رَجُلٍ مَعَهُ مَاءٌ؟
قَالَ: يَمْضِي فِي صَلَاتِهِ وَلَا يَقْطَعُهَا فَإِنْ كَانَ الْمَاءُ فِي رَحْلِهِ قَالَ يَقْطَعُ صَلَاتَهُ وَيَتَوَضَّأُ وَيُعِيدُ الصَّلَاةَ، قَالَ: وَإِنْ فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ ثُمَّ ذَكَر أَنَّ الْمَاءَ كَانَ فِي رَحْلِهِ فَنَسِيَهُ أَوْ جَهِلَهُ أَعَادَ الصَّلَاةَ فِي الْوَقْتِ.
قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْجُنُبِ لَا يَجِدُ الْمَاءَ إلَّا بِثَمَنٍ؟
قَالَ: إنْ كَانَ قَلِيلَ الدَّرَاهِمِ رَأَيْتُ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَإِنْ كَانَ مُوَسَّعًا عَلَيْهِ يَقْدِرُ رَأَيْتُ أَنْ يَشْتَرِيَ مَا لَمْ يُكْثِرْ عَلَيْهِ فِي الثَّمَنِ فَإِنْ رَفَعُوا عَلَيْهِ فِي الثَّمَنِ يَتَيَمَّمُ وَصَلَّى.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: فِيمَنْ كَانَ مَعَهُ مَاءٌ وَهُوَ يَخَافُ الْعَطَشَ إنْ تَوَضَّأَ بِهِ؟
قَالَ: يَتَيَمَّمُ وَيُبْقِي مَاءَهُ، قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَقَدْ قَالَ ذَلِكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَالزُّهْرِيُّ وَرَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْجُنُبَ إذَا نَامَ وَقَدْ تَيَمَّمَ قَبْلَ ذَلِكَ أَوْ أَحْدَثَ بَعْدَمَا تَيَمَّمَ لِلْجَنَابَةِ وَمَعَهُ مَنْ الْمَاءِ قَدْرَ مَا يَتَوَضَّأُ بِهِ هَلْ يَتَوَضَّأُ بِهِ أَمْ يَتَيَمَّمُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَتَيَمَّمُ وَلَا يَتَوَضَّأُ بِمَا مَعَهُ مِنْ الْمَاءِ إلَّا أَنَّهُ يَغْسِلُ بِذَلِكَ الْمَاءِ مَا أَصَابَهُ مِنْ الْأَذَى فَأَمَّا الْوُضُوءُ فَلَيْسَ نَرَاهُ عَلَى الْجُنُبِ إذَا كَانَ مَعَهُ مِنْ الْمَاءِ قَدْرَ مَا يَتَوَضَّأُ بِهِ فِي أَوَّلِ
стр. 37
مَا تَيَمَّمَ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى وَلَا فِي الثَّانِيَةِ وَهُوَ يَنْقُضُ تَيَمُّمَهُ لِكُلِّ صَلَاةٍ، وَيَعُودُ إلَى حَالِ الْجَنَابَةِ وَلَا يُجْزِئُهُ الْوُضُوءُ وَلَكِنَّهُ يُنْتَقَضُ جَمِيعُ التَّيَمُّمِ وَيَتَيَمَّمُ لِلْجَنَابَةِ كَمَا صَلَّى قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: فِي رَجُلٍ تَيَمَّمَ وَهُوَ جُنُبٌ وَمَعَهُ مَاءٌ قَدْرَ مَا يَتَوَضَّأُ بِهِ؟
قَالَ: يُجْزِئُهُ التَّيَمُّمُ وَلَا يَتَوَضَّأُ. قَالَ: وَإِنْ أَحْدَثَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأَرَادَ أَنْ يَتَنَفَّلَ فَلْيَتَيَمَّمْ وَلَا يَتَوَضَّأُ لِأَنَّهُ حِينَ أَحْدَثَ انْتَقَضَ تَيَمُّمُهُ الَّذِي كَانَ تَيَمَّمَ لِلْجَنَابَةِ وَلَمْ يَنْتَقِضْ مَوْضِعُ الْوُضُوءِ وَحْدَهُ فَإِذَا جَاءَ وَقْتُ صَلَاةٍ أُخْرَى مَكْتُوبَةٍ فَكَذَلِكَ أَيْضًا يَنْتَقِضُ تَيَمُّمُهُ أَحْدَثَ أَوْ لَمْ يُحْدِثْ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَبَلَغَنِي عَنْ ابْنِ شِهَابٍ فِي رَجُلٍ أَصَابَتْهُ جَنَابَةٌ فِي سَفَرٍ فَلَمْ يَجِدْ مِنْ الْمَاءِ إلَّا قَدْرَ وُضُوئِهِ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: يَتَيَمَّمُ صَعِيدًا طَيِّبًا، وَقَالَ ذَلِكَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَابْنُ أَبِي سَلَمَةَ.
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ الْمُسَافِرِينَ وَالْمَرْضَى إذَا لَمْ يَكُونُوا عَلَى وُضُوءٍ فَخُسِفَ بِالشَّمْسِ أَوْ بِالْقَمَرِ هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَرَى أَنْ يَتَيَمَّمُوا وَيُصَلُّوا؟
قَالَ: لَا أَحْفَظُ مِنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ شَيْئًا، وَلَكِنْ أَرَى ذَلِكَ لَهُمْ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ مَنْ أَحْدَثَ خَلْفَ الْإِمَامِ فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ قَالَ: لَا يُقِيمُ، وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يُصَلِّي الرَّجُلُ عَلَى الْجِنَازَةِ بِالتَّيَمُّمِ إلَّا الْمُسَافِرُ الَّذِي لَا يَجِدُ الْمَاءَ، قَالَ: وَكَانَ لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يَتَيَمَّمَ مَنْ لَا يَجِدُ الْمَاءَ فِي السَّفَرِ فَيَمَسُّ الْمُصْحَفَ يَقْرَأُ حِزْبَهُ.
قَالَ وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُسَافِرِ لَا يَكُونُ مَعَهُ مَا يَتَيَمَّمُ وَيَقْرَأُ حِزْبَهُ وَيَمَسُّ الْمُصْحَفَ.
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: إذَا مَرَّ بِالسَّجْدَةِ أَيَسْجُدُهَا؟
قَالَ: نَعَمْ يَسْجُدُهَا.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ تَيَمَّمَ لِلْفَرِيضَةِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ نَافِلَةً قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ الْفَرِيضَةَ؟
قَالَ: فَلْيُعِدْ التَّيَمُّمَ لِأَنَّهُ لَمَّا صَلَّى النَّافِلَةَ قَبْلَ الْمَكْتُوبَةِ انْتَقَضَ تَيَمُّمُهُ لِلْمَكْتُوبَةِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ لِلْفَرِيضَةِ.
قُلْتُ: فَمَا قَوْلُهُ فِي الْمُسَافِرِ يَكُونُ جُنُبًا فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ وَهُوَ لَا يَجِدُ الْمَاءَ فَيَتَيَمَّمُ لِلصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ قَبْلَ الْمَكْتُوبَةِ أَيَنْتَقِضُ تَيَمُّمُهُ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: وَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: يُعِيدُ التَّيَمُّمَ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ أَيْضًا بَعْدَ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ تَيَمَّمَ وَهُوَ جُنُبٌ مِنْ نَوْمٍ وَلَا يَنْوِي بِهِ تَيَمُّمَ الصَّلَاةِ وَلَا يَنْوِي بِهِ تَيَمُّمًا لَمَسِّ الْمُصْحَفِ أَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَنَفَّلَ بِهَذَا التَّيَمُّمِ أَوْ يَمَسَّ الْمُصْحَفَ بِهَذَا التَّيَمُّمِ؟
قَالَ: لَا.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يُصَلِّي مَكْتُوبَتَيْنِ بِتَيَمُّمِ وَاحِدَةٍ، وَلَا نَافِلَةً وَمَكْتُوبَةً بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ إلَّا أَنْ تَكُونَ نَافِلَةً بَعْدَ مَكْتُوبَةٍ. فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَإِنْ تَيَمَّمَ فَصَلَّى مَكْتُوبَةً ثُمَّ ذَكَرَ مَكْتُوبَةً أُخْرَى كَانَ نَسِيَهَا فَلْيَتَيَمَّمْ لَهَا أَيْضًا وَلَا يُجْزِئُهُ ذَلِكَ التَّيَمُّمُ لِهَذِهِ الصَّلَاةِ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: لَا يُصَلِّي بِالتَّيَمُّمِ إلَّا صَلَاةً وَاحِدَةً، قَالَ الْحَكَمُ وَقَالَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ مِثْلَهُ، قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ الْمُسَيِّبِ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ
стр. 38
وَرَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَابْنِ أَبِي سَلَمَةَ وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ مِثْلَهُ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُتَيَمِّمِ يَؤُمُّ الْمُتَوَضِّئِينَ؟
قَالَ: يَؤُمُّهُمْ الْمُتَوَضِّئُ أَحَبُّ إلَيَّ وَإِنْ أَمَّهُمْ الْمُتَيَمِّمُ رَأَيْتُ صَلَاتَهُمْ مُجْزِئَةً عَنْهُمْ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَقَالَ مِثْلَ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْمُتَيَمِّمِ لَا يَؤُمُّ الْمُتَوَضِّئِينَ، قَالَ: يَؤُمُّهُمْ الْمُتَوَضِّئُ أَحَبُّ إلَيَّ، قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدُ اللَّهُ بْنُ عَمْرٍو وَرَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَقَالَ: قَالَ مَالِكٌ مِثْلَهُ، قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ أَمَّهُمْ الْمُتَيَمِّمُ كَانَتْ الصَّلَاةُ مُجْزِئَةً، قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَكُونُ فِي السَّفَرِ فَتُصِيبُهُ الْجَنَابَةُ وَلَا يَعْلَمُ بِجَنَابَتِهِ وَلَيْسَ مَعَهُ مَاءٌ فَتَيَمَّمَ يُرِيدُ بِتَيَمُّمِهِ الْوُضُوءَ وَيُصَلِّي الصُّبْحَ ثُمَّ يَعْلَمُ أَنَّهُ قَدْ كَانَ جُنُبًا قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ أَتُجْزِئُهُ صَلَاتُهُ بِذَلِكَ التَّيَمُّمِ؟
قَالَ: لَا وَعَلَيْهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَيُعِيدَ الصُّبْحَ لِأَنَّ تَيَمُّمَهُ ذَلِكَ كَانَ لِلْوُضُوءِ لَا لِلْغُسْلِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُسَافِرَ يَكُونُ عَلَى وُضُوءٍ أَوْ لَا يَكُونُ عَلَى وُضُوءٍ فَأَرَادَ أَنْ يَطَأَ امْرَأَتَهُ أَوْ جَارِيَتَهُ وَلَيْسَ مَعَهُ مَاءٌ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَطَأُ الْمُسَافِرُ امْرَأَتَهُ وَلَا جَارِيَتَهُ إلَّا وَمَعَهُ مِنْ الْمَاءُ مَا يَكْفِيهِمَا جَمِيعًا، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَهُمَا سَوَاءٌ.
[امْرَأَةٍ طَهُرَتْ فِي وَقْتِ صَلَاةٍ فَتَيَمَّمَتْ فَأَرَادَ زَوْجُهَا أَنْ يَطَأَهَا]
فِي امْرَأَةٍ طَهُرَتْ فِي وَقْتِ صَلَاةٍ فَتَيَمَّمَتْ فَأَرَادَ زَوْجُهَا أَنْ يَطَأَهَا.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قُلْتُ لِمَالِكٍ: أَرَأَيْتَ امْرَأَةً طَهُرَتْ مِنْ حَيْضَتِهَا فِي وَقْتِ صَلَاةٍ فَتَيَمَّمَتْ وَصَلَّتْ وَأَرَادَ زَوْجُهَا أَنْ يَمَسَّهَا؟
قَالَ: لَا يَفْعَلُ حَتَّى يَكُونَ مَعَهُ مِنْ الْمَاءِ مَا يَغْتَسِلَانِ بِهِ جَمِيعًا.
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ إذَا كَانَتْ حَائِضًا فِي السَّفَرِ فَرَأَتْ الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ وَلَمْ تَجِدْ الْمَاءَ فَتَيَمَّمَتْ وَصَلَّتْ أَلِزَوْجِهَا أَنْ يُجَامِعَهَا؟
قَالَ: لَا.
قُلْتُ: لِمَ؟ قَالَ: لَا يُجَامِعُهَا زَوْجُهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُ مِنْ الْمَاءِ مَا يَغْتَسِلَانِ بِهِ جَمِيعًا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ مَعَهُ مِنْ الْمَاءِ مَا يَغْتَسِلُ بِهِ هُوَ وَحْدَهُ فَأَرَادَ أَنْ يُجَامِعَهَا؟
قَالَ: لَا لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ وَلَا لَهَا.
قُلْتُ لَهُ: وَلِمَ لَا يَكُونُ ذَلِكَ لَهُ؟
قَالَ: لَيْسَ لَهَا وَلَا لَهُ أَنْ يُدْخِلَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُمَا مَاءٌ أَكْثَرُ مِنْ حَدَثِ الْوُضُوءِ، فَإِنْ وَقَعَ الْجِمَاعُ فَقَدْ أَدْخَلَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا أَكْثَرَ مِنْ حَدَثِ الْوُضُوءِ وَهُوَ الْغُسْلُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ لِي.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ أَلَيْسَ هِيَ عَلَى جَنَابَةٍ إلَّا أَنَّهَا مُتَيَمِّمَةٌ فَإِذَا كَانَ مَعَ الرَّجُلِ قَدْرَ مَا يَغْتَسِلُ بِهِ هُوَ وَحْدَهُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَمْ يُدْخِلْ عَلَيْهَا أَكْثَرَ مِمَّا كَانَتْ فِيهِ لِأَنَّهَا كَانَتْ فِي جَنَابَةٍ؟
قَالَ: لَا لِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهَا مِنْهُ بُدٌّ وَقَدْ تَيَمَّمَتْ فَكَانَ التَّيَمُّمُ طُهْرًا لِمَا كَانَتْ فِيهِ فَلَيْسَ لِلزَّوْجِ أَنْ يُدْخِلَ عَلَيْهَا مَا يَنْقُضُ ذَلِكَ.
قُلْتُ: وَتَحْفَظُ هَذَا عَنْ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ عَلَى وُضُوءٍ فَلَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يُقَبِّلَ صَاحِبَهُ إذَا لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ لِأَنَّ ذَلِكَ
стр. 39
يَنْقُضُ وُضُوءَهُمَا وَلَيْسَ لَهُمَا أَنْ يَنْقُضَا وُضُوءَهُمَا إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُمَا مَاءٌ إلَّا مَا لَا بُدَّ لَهُمَا مِنْهُ مِنْ الْحَدَثِ وَنَحْوِهِ.
[الْحَائِضِ وَالْمُسْتَحَاضَةِ]
فِي الْحَائِضِ وَالْمُسْتَحَاضَةِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا حَاضَتْ الْمَرْأَةُ أَوَّلَ مَا حَاضَتْ فَتَمَادَى بِهَا الدَّمُ؟
قَالَ: تَقْعُدُ فِيمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً.
قَالَ سَحْنُونٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُمَرَ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ سُئِلَ: كَمْ تَتْرُكُ الصَّلَاةَ الْمُسْتَحَاضَةُ؟ قَالَ سَالِمٌ: تَتْرُكُ الصَّلَاةَ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، قَالَ: ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي.
قَالَ ابْنُ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ رَبِيعَةَ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَعَنْ أَخِيهِ عَبْدِ اللَّهِ إنَّهُمَا كَانَا يَقُولَانِ: أَكْثَرُ مَا تَتْرُكُ الْمَرْأَةُ الصَّلَاةَ لِلْحَيْضَةِ خَمْسَةَ عَشْرَةَ لَيْلَةً ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي، وَقَدْ رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ عَنْ مَالِكٍ يُقَالُ: إنَّهَا تُقِيمُ قَدْرَ أَيَّامِ لِدَاتِهَا ثُمَّ هِيَ وَمُسْتَحَاضَةٌ بَعْدَ ذَلِكَ تُصَلِّي وَتَصُومُ وَيَأْتِيهَا زَوْجُهَا أَبَدًا إلَّا أَنْ تَرَى دَمًا تَسْتَكْثِرُهُ لَا تَشُكُّ فِيهِ أَنَّهُ دَمُ حَيْضَةٍ، وَقَدْ قِيلَ: إنَّهَا تَقْعُدُ أَيَّامَ لِدَاتِهَا عَنْ مَالِكٍ لِأَنَّهُ أَقْصَى مَا تَحْبِسُ النِّسَاءُ الدَّمَ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَا رَأَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ الدَّمِ أَوَّلَ مَا تَرَاهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَهُوَ حَيْضٌ إذَا كَانَتْ قَدْ بَلَغَتْ؟ فَقَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ إذَا رَأَتْ الدَّمَ بَعْدَ أَيَّامِ حَيْضَتِهَا بِأَيَّامٍ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ وَقْتُ حَيْضَتِهَا الْمُسْتَقْبَلَةِ أَيَكُونُ ذَلِكَ حَيْضًا؟
قَالَ: إذَا كَانَ بَيْنَ الدَّمَيْنِ مِنْ الْأَيَّامِ مَا لَا يُضَافُ بَعْضُ الدَّمِ إلَى بَعْضٍ جُعِلَ هَذَا الْمُسْتَقْبَلُ حَيْضًا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ إذَا كَانَتْ تَحِيضُ فِي شَهْرٍ عَشَرَةَ أَيَّامٍ وَفِي شَهْرٍ سِتَّةَ أَيَّامٍ وَفِي شَهْرٍ ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ مُخْتَلِفَةَ الْحَيْضَةِ فَصَارَتْ مُسْتَحَاضَةً كَمْ تَحْسُبُ أَيَّامَ حَيْضَتِهَا إذَا تَمَادَى بِهَا الدَّمُ أَتَظْهَرُ بِثَلَاثٍ؟ قَالَ: لَا أَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا وَلَكِنَّهَا تَسْتَظْهِرُ عَلَى أَكْثَرِ أَيَّامِهَا الَّتِي كَانَتْ تَحَيُّضُهَا. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ تَحِيضُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا كُلَّ شَهْرٍ ثُمَّ رَأَتْ الدَّمَ وَصَارَتْ مُسْتَحَاضَةً أَنَّهَا لَا تَسْتَظْهِرُ بِشَيْءٍ إذَا تَمَادَى بِهَا الدَّمُ مِنْ بَعْدِ الْخَمْسَةَ عَشْرَ فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ مَكَانَهَا تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي وَيَأْتِيهَا زَوْجُهَا. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكُلُّ امْرَأَةٍ كَانَتْ أَيَّامُهَا أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَإِنَّهَا تَسْتَظْهِرُ بِثَلَاثٍ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ خَمْسَةَ عَشَرَ مِثْلُ الَّتِي أَيَّامُهَا اثْنَا عَشَرَ تَسْتَظْهِرُ بِثَلَاثٍ، وَمِثْلُ الَّتِي أَيَّامُهَا ثَلَاثَةَ عَشَرَ تَسْتَظْهِرُ بِيَوْمَيْنِ وَاَلَّتِي أَيَّامُهَا أَرْبَعَةَ عَشَرَ تَسْتَظْهِرُ بِيَوْمٍ وَاَلَّتِي أَيَّامُهَا خَمْسَةَ عَشَرَ فَلَا تَسْتَظْهِرُ بِشَيْءٍ وَتَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي وَيَأْتِيهَا زَوْجُهَا وَلَا تُقِيمُ امْرَأَةٌ فِي حَيْضٍ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ بِاسْتِظْهَارٍ كَانَ أَوْ غَيْرِهِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكَانَ مَالِكٌ يُوَقِّتُ فِي دَمِ الْحَيْضِ أَكْثَرَ دَهْرِهِ إذَا تَمَادَى بِهَا الدَّمُ أَنَّهَا تَقْعُدُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، فَإِنْ انْقَطَعَ عَنْهَا فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ أَلْغَتْ الْأَيَّامَ الَّتِي لَمْ تَرَ فِيهَا الدَّمَ مِثْلُ مَا فَسَّرْتُ لَكَ وَاحْتَسَبَتْ بِأَيَّامِ الدَّمِ، فَإِذَا اسْتَكْمَلَتْ. خَمْسَ عَشْرَةَ
стр. 40
لَيْلَةً مِنْ أَيَّامِ الدَّمِ اغْتَسَلَتْ وَصَلَّتْ وَصَنَعَتْ مَا تَصْنَعُ الْمُسْتَحَاضَةُ، ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: أَرَى أَنْ تَسْتَظْهِرَ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ بَعْدَ أَيَّامِ حَيْضَتِهَا ثُمَّ تُصَلِّي وَتَرَكَ قَوْلَهُ الْأَوَّلَ خَمْسَةَ عَشَرَ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَرْأَةِ وَتَرَى الصُّفْرَةَ أَوْ الْكُدْرَةَ فِي أَيَّامِ حَيْضَتِهَا أَوْ فِي غَيْرِ أَيَّامِ حَيْضَتِهَا فَذَلِكَ حَيْضٌ وَإِنْ لَمْ تَرَ ذَلِكَ دَمًا؟
قَالَ: وَإِذَا دَفَعَتْ دَفْعَةً فَتِلْكَ الدَّفْعَةُ حَيْضٌ، وَقَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَرْأَةِ تَرَى الدَّمَ فَلَا تَدْفَعُ إلَّا دَفْعَةً فِي لَيْلٍ أَوْ فِي نَهَارٍ إنَّ ذَلِكَ عِنْدَهُ حَيْضٌ فَإِنْ انْقَطَعَ عَنْهَا الدَّمُ وَلَمْ تَدْفَعْ إلَّا تِلْكَ الدَّفْعَةَ اغْتَسَلَتْ وَصَلَّتْ.
قُلْتُ: فَهَلْ حَدَّ مَالِكٌ فِي هَذَا مَتَى تَغْتَسِلُ؟
قَالَ: لَا وَلَكِنَّهُ قَالَ: إذَا عَلِمَتْ أَنَّهَا أَظْهَرَتْ اغْتَسَلَتْ: إنْ كَانَتْ مِمَّنْ تَرَى الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ فَحِينَ تَرَى الْقَصَّةَ، وَإِنْ كَانَتْ لَا تَرَى الْقَصَّةَ فَحِينَ تَرَى الْجُفُوفَ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالْجُفُوفُ عِنْدِي أَنْ تُدْخِلَ الْخِرْقَةَ فَتُخْرِجَهَا جَافَّةً، قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ رَأَتْ بَعْدَ ذَلِكَ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْأَيَّامِ الدَّمَ إذَا كَانَ الدَّمُ الثَّانِي قَرِيبًا مِنْ الدَّمِ الْأَوَّلِ فَهُوَ مُضَافٌ إلَى الدَّمِ الْأَوَّلِ، وَذَلِكَ كُلُّهُ حَيْضَةٌ وَاحِدَةٌ وَمَا كَانَ بَيْنَ ذَلِكَ مِنْ الْأَيَّامِ طُهْرٌ، وَإِنْ كَانَ مَا بَيْنَ الدَّمَيْنِ مُتَبَاعِدًا فَالدَّمُ الثَّانِي حَيْضٌ وَلَمْ يُوَقِّتْ كَمْ ذَلِكَ إلَّا قَدْرَ مَا يَعْلَمُ أَنَّهَا حَيْضَةٌ مُسْتَقْبَلَةٌ وَيَعْلَمُ أَنَّ مَا بَيْنَهَا مِنْ الْأَيَّامِ مَا يَكُونُ طُهْرًا.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا رَأَتْ الْمَرْأَةُ الدَّمَ يَوْمًا ثُمَّ انْقَطَعَ عَنْهَا يَوْمَيْنِ ثُمَّ رَأَتْهُ يَوْمًا بَعْدَ الْيَوْمَيْنِ ثُمَّ انْقَطَعَ عَنْهَا يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ ثُمَّ رَأَتْهُ بَعْدَ ذَلِكَ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ، قَالَ: إذَا اخْتَلَطَ هَكَذَا حَسَبَتْ أَيَّامَ الدَّمِ وَأَلْغَتْ مَا بَيْنَ ذَلِكَ مِنْ الْأَيَّامِ الَّتِي لَمْ تَرَ فِيهَا دَمًا فَإِذَا اسْتَكْمَلَتْ مِنْ أَيَّامِ الدَّمِ قَدْرَ أَيَّامِهَا الَّتِي كَانَتْ تَحِيضُهَا اسْتَظْهَرَتْ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، فَإِنْ اخْتَلَطَ عَلَيْهَا أَيْضًا أَيَّامُ الِاسْتِظْهَارِ حَسَبَتْ أَيَّامَ الدَّمِ وَأَلْغَتْ أَيَّامَ الطُّهْرِ الَّتِي فِيمَا بَيْنَ الدَّمَيْنِ حَتَّى تَسْتَكْمِلَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ أَيَّامِ الدَّمِ، فَإِذَا اسْتَكْمَلَتْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ أَيَّامِ الدَّمِ بَعْدَ أَيَّامِ حَيْضَتِهَا اغْتَسَلَتْ وَصَلَّتْ وَكَانَتْ مُسْتَحَاضَةً بَعْدَ ذَلِكَ وَالْأَيَّامُ الَّتِي اسْتَظْهَرَتْ بِهَا هِيَ فِيهَا حَائِضٌ وَهِيَ مُضَافَةٌ إلَى الْحَيْضِ إنْ رَأَتْ الدَّمَ فِيهَا بَعْدَ ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ تَرَهُ، وَالْأَيَّامُ الَّتِي كَانَتْ تَلْغِيهَا فِيمَا بَيْنَ الدَّمِ الَّتِي كَانَتْ لَا تَرَى فِيهَا مَا تُصَلِّي فِيهَا وَيَأْتِيهَا زَوْجُهَا وَتَصُومُهَا وَهِيَ فِيهَا طَاهِرٌ، وَلَيْسَتْ تِلْكَ الْأَيَّامُ بِطُهْرٍ تَعْتَدُّ بِهِ فِي عِدَّةٍ مِنْ طَلَاقٍ لِأَنَّ الَّذِي قَبْلَ تِلْكَ الْأَيَّامِ مِنْ الدَّمِ وَاَلَّتِي بَعْدَ تِلْكَ الْأَيَّامِ قَدْ أُضِيفَ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ تُجْعَلُ حَيْضَةً وَاحِدَةً، وَكَانَ مَا بَيْنَ ذَلِكَ مِنْ الطُّهْرِ مُلْغًى ثُمَّ تَغْتَسِلُ بَعْدَ الِاسْتِظْهَارِ وَتُصَلِّي وَتَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ إنْ رَأَتْ الدَّمَ فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ، وَتَغْتَسِلُ كُلَّ يَوْمٍ إذَا انْقَطَعَ عَنْهَا الدَّمُ مِنْ أَيَّامِ الطُّهْرِ وَإِنَّمَا أُمِرَتْ أَنْ تَغْتَسِلَ لِأَنَّهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ الدَّمَ لَا يَرْجِعُ إلَيْهَا وَلَا تَكُفُّ عَنْ الصَّلَاةِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَإِنْ تَطَاوَلَ بِهَا الدَّمُ الْأَشْهُرَ إلَّا أَنْ تَرَى فِي ذَلِكَ دَمًا لَا تَشُكُّ وَتَسْتَيْقِنُ أَنَّهُ دَمُ حَيْضَةٍ فَلْتَكُفَّ عَنْ الصَّلَاةِ.
وَيَكُونُ لَهَا ذَلِكَ عِدَّةً مِنْ طَلَاقٍ، وَإِنْ لَمْ تَسْتَيْقِنْ لَمْ تَكُفَّ عَنْ الصَّلَاةِ وَلَمْ يَكُنْ لَهَا ذَلِكَ عِدَّةً وَكَانَتْ عِدَّتُهَا عِدَّةَ الْمُسْتَحَاضَةِ
стр. 41
وَيَأْتِيهَا زَوْجُهَا فِي ذَلِكَ وَتُصَلِّي وَتَصُومُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ قَوْلَ مَالِكٍ دَمًا تُنْكِرُهُ كَيْفَ هَذَا الدَّمُ الَّذِي تُنْكِرُهُ؟
قَالَ: إنَّ النِّسَاءَ يَزْعُمْنَ أَنَّ دَمَ الْحَيْضِ لَا يُشْبِهُ دَمَ الْمُسْتَحَاضَةِ لِرِيحِهِ وَلَوْنِهِ، قَالَ: وَإِذَا رَأَتْ ذَلِكَ إنْ كَانَ ذَلِكَ يُعْرَفُ فَلْتَكُفَّ عَنْ الصَّلَاةِ وَإِلَّا فَلْتُصَلِّ، قَالَ: وَكَأَنِّي رَأَيْتُ مَالِكًا فِيمَا يَنْحُو وَيَذْهَبُ إلَيْهِ مِنْ قَوْلِهِ أَنَّهُ إنَّمَا يُرِيدُ بِهَذَا أَنْ تُصَلِّيَ الْمُسْتَحَاضَةُ أَبَدًا، لِأَنَّهُ يَقُولُ: إنْ لَمْ يُعْرَفْ ذَلِكَ وَلَمْ تَرَ مَا تُنْكِرُهُ مِنْ الدَّمِ صَلَّتْ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: فِي امْرَأَةٍ رَأَتْ الدَّمَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ثُمَّ رَأَتْ الطُّهْرَ خَمْسَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ رَأَتْ الدَّمَ أَيَّامًا ثُمَّ رَأَتْ الطُّهْرَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ؟
قَالَ: هَذِهِ مُسْتَحَاضَةٌ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْمُسْتَحَاضَةِ يَنْقَطِعُ عَنْهَا الدَّمُ وَقَدْ كَانَتْ اغْتَسَلَتْ قَبْلَ ذَلِكَ؟
قَالَ: فَقَالَ لِي مَرَّةً: لَا غُسْلَ عَلَيْهَا ثُمَّ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ تَغْتَسِلَ إذَا انْقَطَعَ عَنْهَا الدَّمُ وَهُوَ أَحَبُّ قَوْلِهِ إلَيَّ.
قُلْتُ: فَمَا يَقُولُ مَالِكٌ فِي الْحَائِضِ تَحِيضُ بَعْدَ أَنْ طَلَعَ الْفَجْرُ وَقَدْ كَانَتْ حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ طَاهِرًا هَلْ عَلَيْهَا إعَادَةُ صَلَاةِ الصُّبْحِ إذَا طَهُرَتْ؟
قَالَ: لَا إعَادَةَ عَلَيْهَا إذَا طَهُرَتْ وَإِنْ نَسِيَتْ الظُّهْرَ فَلَمْ تُصَلِّهَا حَتَّى دَخَلَ وَقْتُ الْعَصْرِ ثُمَّ حَاضَتْ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهَا لِلظُّهْرِ وَلَا لِلْعَصْرِ، قَالَ: وَإِنْ نَسِيَتْ الْمَغْرِبَ فَلَمْ تُصَلِّهَا حَتَّى دَخَلَ وَقْتُ الْعِشَاءِ ثُمَّ حَاضَتْ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهَا لَا الْمَغْرِبَ وَلَا الْعِشَاءَ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْحَائِضِ لِتَشُدَّ عَلَيْهَا إزَارُهَا ثُمَّ شَأْنُهُ بِأَعْلَاهَا.
قُلْتُ: مَا مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ ثُمَّ شَأْنُهُ بِأَعْلَاهَا؟
قَالَ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْحَائِضِ أَيُجَامِعُهَا زَوْجُهَا فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ فِيمَا بَيْنَ فَخِذَيْهَا؟
قَالَ: لَا وَلَكِنْ شَأْنُهُ بِأَعْلَاهَا.
قَالَ: قَوْلُهُ عِنْدَنَا شَأْنُهُ بِأَعْلَاهَا أَنْ يُجَامِعَهَا فِي أَعْلَاهَا إنْ شَاءَ فِي أَعْكَانِهَا وَإِنْ شَاءَ فِي بَطْنِهَا وَإِنْ شَاءَ فِيمَا شَاءَ مِمَّا هُوَ أَعْلَاهَا.
قَالَ مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا يَحِلُّ لِي مِنْ امْرَأَتِي وَهِيَ حَائِضٌ؟
قَالَ: " لِتَشُدَّ عَلَيْهَا إزَارَهَا ثُمَّ شَأْنُكَ بِأَعْلَاهَا ".
قَالَ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ أَرْسَلَ إلَى عَائِشَةَ: هَلْ يُبَاشِرُ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ؟ فَقَالَتْ: لِيَشُدَّ إزَارَهَا عَلَى أَسْفَلِهَا ثُمَّ لِيُبَاشِرَهَا إنْ شَاءَ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ امْرَأَةً كَانَتْ حَيْضَتُهَا خَمْسًا خَمْسًا فَرَأَتْ الطُّهْرَ فِي أَرْبَعٍ أَيُحِبُّ مَالِكٌ لِزَوْجِهَا أَنْ يَكُفَّ عَنْهَا حَتَّى يَمُرَّ الْيَوْمُ الْخَامِسُ؟
قَالَ: لَا وَلْيُصِبْهَا إنْ شَاءَ، قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي امْرَأَةٍ صَلَّتْ رَكْعَةً مِنْ الظُّهْرِ أَوْ بَعْضَ الْعَصْرِ ثُمَّ حَاضَتْ؟
قَالَ: لَا تَقْضِي هَذِهِ الصَّلَاةَ الَّتِي حَاضَتْ فِيهَا.
[مَا جَاءَ فِي النُّفَسَاءِ]
ِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: كَانَ مَالِكٌ يَقُولُ فِي النُّفَسَاءِ: أَقْصَى مَا يُمْسِكُهَا الدَّمُ سِتُّونَ يَوْمًا ثُمَّ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ آخِرَ مَا لَقِينَاهُ، فَقَالَ: أَرَى أَنْ يُسْأَلَ عَنْ ذَلِكَ النِّسَاءُ وَأَهْلُ الْمَعْرِفَةِ فَتَجْلِسُ بَعْدَ ذَلِكَ.
قَالَ ابْنُ نَافِعٍ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُمَرَ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سُئِلَ
стр. 42
عَنْ النُّفَسَاءِ كَمْ أَكْثَرُ مَا تَتْرُكُ الصَّلَاةَ إذَا لَمْ يَرْتَفِعْ عَنْهَا الدَّمُ؟ فَقَالَ: تَتْرُكُ الصَّلَاةَ شَهْرَيْنِ فَذَلِكَ أَكْثَرُ مَا تَتْرُكُ الصَّلَاةَ ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي النُّفَسَاءِ: مَتَى مَا رَأَتْ الطُّهْرَ بَعْدَ الْوِلَادَةِ وَإِنْ قَرُبَ فَإِنَّهَا تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي فَإِنْ رَأَتْ بَعْدَ ذَلِكَ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ دَمًا مِمَّا هُوَ قَرِيبٌ مِنْ دَمِ النِّفَاسِ كَانَ مُضَافًا إلَى دَمِ النِّفَاسِ وَأَلْغَتْ مَا بَيْنَ ذَلِكَ مِنْ الْأَيَّامِ الَّتِي لَمْ تَرَ فِيهَا دَمًا، فَإِنْ تَبَاعَدَ مَا بَيْنَ الدَّمَيْنِ كَانَ الدَّمُ الْمُسْتَقْبَلُ حَيْضًا وَإِنْ كَانَتْ رَأَتْ الدَّمَ قُرْبَ دَمِ النِّفَاسِ كَانَتْ نُفَسَاءَ، فَإِنْ تَمَادَى بِهَا الدَّمُ أَقْصَى مَا تَقُولُ النِّسَاءُ إنَّهُ دَمُ نِفَاسٍ وَأَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِذَلِكَ كَانَتْ إلَى ذَلِكَ نُفَسَاءَ وَإِنْ زَادَتْ عَلَى ذَلِكَ كَانَتْ مُسْتَحَاضَةً.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَقَدْ كَانَ حَدَّ لَنَا قَبْلَ الْيَوْمِ فِي النُّفَسَاءِ سِتِّينَ يَوْمًا ثُمَّ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ آخِرَ مَا لَقِينَاهُ فَقَالَ: أَكْرَهُ أَنْ أَحُدَّ فِيهِ حَدًّا وَلَكِنْ يُسْأَلُ عَنْ ذَلِكَ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ فَتُحْمَلُ عَلَى ذَلِكَ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ النُّفَسَاءِ كَمْ تَمْكُثُ فِي نِفَاسِهَا إذَا طَالَ بِهَا الدَّمُ حَتَّى تَغْتَسِلَ وَتُصَلِّي؟
قَالَ: مَا أَحُدُّ فِي ذَلِكَ حَدًّا وَقَدْ كُنْتُ أَقُولُ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ قَوْلًا، وَقَدْ كَانَ يُقَالُ لِي: إنَّ الْمَرْأَةَ لَا تُقِيمُ حَائِضًا أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ثُمَّ نَظَرْتُ فِي ذَلِكَ فَرَأَيْتُ أَنْ أَحْتَاطَ لَهَا فَتُصَلِّيَ، وَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَيْهَا أَحَبَّ إلَيَّ مِنْ أَنْ تَتْرُكَ الصَّلَاةَ وَهِيَ عَلَيْهَا فَرَأَيْتُ أَنْ تَسْتَظْهِرَ بِثَلَاثٍ فَهَذِهِ الْمُسْتَحَاضَةُ أَرَى اجْتِهَادَ الْعَالِمِ لَهَا فِي ذَلِكَ سَعَةً، وَيُسْأَلُ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِهَذَا فَيَحْمِلُهَا عَلَيْهِ لِأَنَّ النِّسَاءَ لَيْسَ حَالُهُنَّ فِي ذَلِكَ حَالًا وَاحِدًا، فَاجْتِهَادُ الْعَالِمِ فِي ذَلِكَ يَسَعُهَا.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي النُّفَسَاءِ: تَرَى الدَّمَ يَوْمَيْنِ وَيَنْقَطِعُ عَنْهَا يَوْمَيْنِ حَتَّى يَكْثُرَ ذَلِكَ عَلَيْهَا؟
قَالَ: تَلْغِي الْأَيَّامَ الَّتِي لَمْ تَرَ فِيهَا الدَّمَ وَتَحْسُبُ الْأَيَّامَ الَّتِي رَأَتْ فِيهَا الدَّمَ حَتَّى تَسْتَكْمِلَ أَقْصَى مَا تَجْلِسُ لَهُ النِّسَاءُ مِنْ غَيْرِ سَقَمٍ ثُمَّ هِيَ مُسْتَحَاضَةٌ بَعْدَ ذَلِكَ، قَالَ: وَتَرَكَ قَوْلَهُ فِي النِّفَاسِ أَقْصَاهُ سِتُّونَ يَوْمًا وَقَالَ تُسْأَلُ النِّسَاءُ عَنْ ذَلِكَ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ يُقَالُ: أَيُّمَا امْرَأَةٍ كَانَتْ تُهْرَاقَ الدِّمَاءَ عِنْدَ النِّفَاسِ ثُمَّ رَأَتْ الطُّهْرَ فَلْتَطْهُرْ وَلْتُصَلِّ فَإِنْ رَأَتْ دَمًا بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا تُصَلِّي مَا رَأَتْ دَمًا فَإِنْ أَصْبَحَتْ يَوْمًا وَهِيَ تَرَى الدَّمَ فَلَا تَصُمْ فَإِنْ انْقَطَعَ عَنْهَا الدَّمُ إلَى صَلَاةِ الظُّهْرِ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ فَلْتَطْهُرْ.
[مَا جَاءَ فِي الْمَرْأَةِ الْحَامِلِ تَلِدُ وَلَدًا وَيَبْقَى فِي بَطْنِهَا آخَرُ]
ُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَرْأَةِ الْحَامِلِ: تَلِدُ وَلَدًا وَيَبْقَى فِي بَطْنِهَا آخَرُ فَلَا تَضَعُهُ إلَّا بَعْدَ شَهْرَيْنِ وَالدَّمُ يَتَمَادَى بِهَا فِيمَا بَيْنَ الْوَلَدَيْنِ؟
قَالَ: يُنْتَظَرُ أَقْصَى مَا يَكُونُ النِّفَاسُ بِالنُّفَسَاءِ وَلِزَوْجِهَا عَلَيْهَا الرَّجْعَةُ. وَقَدْ قِيلَ فِيهَا: إنَّ حَالَهَا حَالُ الْحَامِلِ حَتَّى تَضَعَ الْوَلَدَ الثَّانِيَ.
قُلْتُ: وَهَلْ تَسْتَظْهِرُ الْحَامِلُ إذَا رَأَتْ الدَّمَ وَتَمَادَى بِهَا بِثَلَاثٍ كَمْ تَسْتَظْهِرُ
стр. 43
الْحَائِضُ؟
قَالَ: مَا عَلِمْتُ أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْحَامِلِ تَسْتَظْهِرُ بِثَلَاثَةٍ لَا قَدِيمًا وَلَا حَدِيثًا.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَوْ كَانَتْ الْحَامِلُ تَسْتَظْهِرُ عِنْدَهُ بِثَلَاثٍ لَقَالَ إذَا رَأَتْ الْحَامِلُ الدَّمَ وَتَمَادَى بِهَا جَلَسَتْ أَيَّامَ حَيْضَتِهَا ثُمَّ اسْتَظْهَرَتْ، قَالَ أَشْهَبُ: إلَّا أَنْ تَكُونَ اسْتَرَابَتْ مِنْ حَيْضَتِهَا شَيْئًا مِنْ أَوَّلِ مَا حَمَلَتْ هِيَ عَلَى حَيْضَتِهَا فَإِنَّهَا تَسْتَظْهِرُ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي النُّفَسَاءِ: تَرَى الدَّمَ يَوْمَيْنِ وَالطُّهْرَ يَوْمَيْنِ فَتَمَادَى بِهَا هَكَذَا أَيَّامًا، قَالَ مَالِكٌ: إذْ انْقَطَعَ الدَّمُ اغْتَسَلَتْ وَصَلَّتْ وَجَامَعَهَا زَوْجُهَا وَإِذَا رَأَتْ الدَّمَ أَمْسَكَتْ عَنْ الصَّلَاةِ حَتَّى تَبْلُغَ أَقْصَى مَا تَجْلِسُ إلَيْهِ النِّسَاءُ.
قَالَ لِي أَشْهَبُ: وَقَدْ سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الْحَامِلِ تَرَى الدَّمَ؟
قَالَ: هِيَ مِثْلُ غَيْرِ الْحَامِلَ تُمْسِكُ أَيَّامَ حَيْضَتِهَا كَمَا تُمْسِكُ الَّتِي هِيَ غَيْرُ حَامِلٍ قَالَ: ثُمَّ سَمِعْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ يَقُولُ: لَيْسَ أَوَّلُ الْحَمْلِ كَآخِرِهِ مِثْلُ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ، قَالَ لِي أَشْهَبُ: وَالرِّوَايَةُ الْأُولَى أَحْسَنُ مَا حَبَسَ الْحَمْلُ مِنْ حَيْضَتِهَا مِثْلَ الَّذِي حَبَسَ الرَّضَاعُ وَالْمَرَضُ وَغَيْرُ ذَلِكَ ثُمَّ تَحِيضُ فَإِنَّهَا تَقْعُدُ حَيْضَةً وَاحِدَةً.
[الْحَامِلِ تَرَى الدَّمَ عَلَى حَمْلِهَا]
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْحَامِلَ تَرَى الدَّمَ فِي حَمْلِهَا كَمْ تُمْسِكُ عَنْ الصَّلَاةِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ أَوَّلُ الْحَمْلِ كَآخِرِهِ إنْ رَأَتْ الدَّمَ فِي أَوَّلِ الْحَمْلِ أَمْسَكَتْ عَنْ الصَّلَاةِ وَمَا يُجْتَهَدُ لَهَا فِيهِ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ حَدٌّ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ رَأَتْ ذَلِكَ فِي ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ تَرَكَتْ الصَّلَاةَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَنَحْوَ ذَلِكَ فَإِنْ جَاوَزَتْ السِّتَّةَ أَشْهُرٍ مِنْ حَمْلِهَا ثُمَّ رَأَتْهُ تَرَكَتْ الصَّلَاةَ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعِشْرِينَ يَوْمًا أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أُمِّ عَلْقَمَةَ مَوْلَاةِ عَائِشَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا سُئِلَتْ عَنْ الْحَامِلِ تَرَى الدَّمَ أَتُصَلِّي؟ قَالَتْ: لَا تُصَلِّي حَتَّى يَذْهَبَ عَنْهَا الدَّمُ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ وَرَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَابْنِ أَبِي سَلَمَةَ مِثْلَهُ، وَقَالَهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وَقَالَ مَالِكٌ: وَإِذَا طَالَ عَلَيْهَا الدَّمُ فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْتَحَاضَةِ تُصَلِّي وَذَلِكَ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ، قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَقَالَ رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ: لَا تُصَلِّي بِدَمِ الْوَلَدِ لَا قَبْلُ وَلَا بَعْدُ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ مُضَرَ قَالَ: قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: إذَا رَأَتْ الْحَامِلُ الدَّمَ أَوْ الصُّفْرَةَ أَوْ الْكُدْرَةُ لَمْ تُصَلِّ حَتَّى يَنْقَطِعَ ذَلِكَ عَنْهَا، وَقَدْ بَلَغْنَا عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ تُلَقِّنُ بِذَلِكَ النِّسَاءَ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الْمَرْأَةِ: تَرَى الصُّفْرَةَ أَوْ الْكُدْرَةَ أَوْ كَالْغُسَالَةِ؟ قَالَ: لَا أَرَى مَا دَامَتْ تَرَى مِنْ التَّرِيَّةِ شَيْئًا إنْ كَانَتْ التَّرِيَّةُ عِنْدَ الْحَيْضَةِ أَوْ الْحَمْلِ
стр. 44
[كِتَابُ الصَّلَاةِ الْأَوَّلُ] [ مَا جَاءَ فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدنَا مُحَمَّدٍ نَبِيِّهِ الْكَرِيمِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ كِتَابُ الصَّلَاةِ الْأَوَّلُ مَا جَاءَ فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ قَالَ سَحْنُونٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قَالَ مَالِكٌ: أَحَبُّ مَا جَاءَ فِي وَقْتِ صَلَاةِ الظُّهْرِ إلَيَّ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنْ صَلُّوا الظُّهْرَ وَالْفَيْءُ ذِرَاعٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ مَالِكٌ: وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُصَلِّيَ النَّاسُ الظُّهْرَ فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ وَالْفَيْءُ ذِرَاعٌ، قَالَ: وَإِنَّمَا يُقَاسَ الظِّلُّ فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ لِأَنَّهُ مَا دَامَ فِي نُقْصَانٍ فَهُوَ غَدْوَةٌ بَعْدُ فَإِذَا مَدَّ ذَاهِبًا فَمِنْ ثَمَّ يُقَاسُ ذِرَاعٌ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ فَإِذَا كَانَ الْفَيْءُ ذِرَاعًا صَلَّوْا الظُّهْرَ حِينَ بَقِيَ الْفَيْءُ ذِرَاعًا، قَالَ مَالِكٌ: وَقَدْ كَانَ ابْنُ عُمَرَ رُبَّمَا رَكِبَ فِي السَّفَرِ بَعْدَمَا يَفِيءُ الْفَيْءُ ذِرَاعًا فَيَسِيرُ الْمِيلَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ الظُّهْرَ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَا رَأَيْتُ مَالِكًا يَحُدُّ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ قَامَتَيْنِ وَلَكِنَّهُ فِيمَا رَأَيْتُهُ يَصِفُ كَانَ يَقُولُ: وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ.
قَالَ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَتَبَ إلَى عُمَّالِهِ: إنَّ أَهَمَّ أُمُورِكُمْ عِنْدِي الصَّلَاةُ فَمَنْ حَفِظَهَا وَحَافَظَ عَلَيْهَا حَفِظَ دِينَهُ وَمَنْ ضَيَّعَهَا فَهُوَ لِمَا سِوَاهَا أَضِيَعُ، ثُمَّ كَتَبَ: أَنْ صَلُّوا الظُّهْرَ إذَا كَانَ الْفَيْءُ ذِرَاعًا إلَى أَنْ يَكُونَ ظِلُّ أَحَدِكُمْ مِثْلَهُ وَالْعَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ قَدْرَ مَا يَسِيرُ الرَّاكِبُ فَرْسَخَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً.
قَالَ مَالِكٌ: وَوَقْتُ الْمَغْرِبِ إذَا غَابَتْ الشَّمْسُ لِلْمُقِيمِينَ وَأَمَّا الْمُسَافِرُونَ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَمُدُّوا الْمِيلَ وَنَحْوَهُ ثُمَّ يَنْزِلُونَ وَيُصَلُّونَ، وَقَدْ «صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ أَقَامَ لَهُ جِبْرِيلُ الْوَقْتَ فِي الْيَوْمَيْنِ جَمِيعًا الْمَغْرِبَ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ حِينَ غَابَتْ الشَّمْسُ» ، وَقَدْ كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُؤَخِّرُهَا فِي السَّفَرِ قَلِيلًا. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَسَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الْحَرَسِ فِي الرِّبَاطِ يُؤَخِّرُونَ صَلَاةَ الْعِشَاءِ إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ إنْكَارًا شَدِيدًا وَكَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: يُصَلُّونَ كَمَا تُصَلِّي النَّاسُ وَكَأَنَّهُ يَسْتَحِبُّ وَقْتَ النَّاسِ الَّذِينَ يُصَلُّونَ فِيهِ
стр. 45
الْعِشَاءَ الْأَخِيرَةَ يُؤَخِّرُونَ بَعْدَ مَغِيبِ الشَّفَقِ قَلِيلًا، قَالَ: وَقَدْ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فَلَمْ يُؤَخِّرُوا هَذَا التَّأْخِيرَ.
قُلْتُ: فَمَا وَقْتُ صَلَاةِ الصُّبْحِ عِنْدَ مَالِكٍ؟
قَالَ: الْإِغْلَاسُ وَالنُّجُومُ بَادِيَةٌ مُشْتَبِكَةٌ.
قُلْتُ: فَمَا آخِرُ وَقْتِهَا عِنْدَهُ؟
قَالَ: إذَا أَسْفَرَ، وَقَدْ قَالَ عُمَرُ فِي كِتَابِهِ إلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَنْ صَلِّ الصُّبْحَ وَالنُّجُومُ بَادِيَةٌ مُشْتَبِكَةٌ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَمْ أَرَ مَالِكًا يُعْجِبُهُ هَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي جَاءَ: إنَّ الرَّجُلَ لَيُصَلِّي الصَّلَاةَ وَمَا فَاتَتْهُ وَلَمَا فَاتَهُ مِنْ وَقْتِهَا أَعْظَمُ أَوْ أَفْضَلُ مِنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ. وَقَالَ: وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يَرَى هَذَا أَنَّ النَّاسَ يُصَلُّونَ فِي الْوَقْتِ - بَعْدَمَا يَدْخُلُ وَيَتَمَكَّنُ وَيَمْضِي مِنْهُ بَعْضُهُ - الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْعِشَاءَ وَالصُّبْحَ فَهَكَذَا رَأَيْتُهُ يَذْهَبُ إلَيْهِ وَلَمْ أَجْتَرِئْ عَلَى أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ، قَالَ مَالِكٌ: وَقَدْ صَلَّى النَّاسُ قَدِيمًا وَعُرِفَ وَقْتُ الصَّلَوَاتِ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَيُغَلِّسُ فِي السَّفَرِ فِي الصُّبْحِ، فَقُلْتُ لَهُ: هَلْ يَقْرَأُ فِيهَا وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ وَ (سَبِّحْ) وَمَا أَشْبَهَهُمَا؟
قَالَ: إنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ وَاسِعًا وَإِلَّا كَرِيَاءٍ يُعَجِّلُونَ النَّاسَ.
[مَا جَاءَ فِي الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ]
ِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ مَالِكٌ: الْأَذَانُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، قَالَ: ثُمَّ يُرَجِّعُ بِأَرْفَعَ مِنْ صَوْتِهِ بِهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ فَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، قَالَ: فَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي رَفْعِ الصَّوْتِ، ثُمَّ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، قَالَ: وَإِنْ كَانَ الْأَذَانُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ فِي سَفَرٍ أَوْ حَضَرٍ؟
قَالَ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ مَرَّتَيْنِ بَعْدَ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: حَدَّثَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ آلِ أَبِي مَحْذُورَةَ أَنَّ «أَبَا مَحْذُورَةَ قَالَ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : اذْهَبْ فَأَذِّنْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، قَالَ: قُلْتُ: كَيْفَ أُؤَذِّنُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: فَعَلَّمَنِي الْأُولَى: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، ثُمَّ قَالَ: ارْجِعْ وَامْدُدْ مِنْ صَوْتِكَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ فِي الْأُولَى مِنْ الصُّبْحِ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ» .
قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ وَقَالَ عَطَاءٌ: مَا عَلِمْتُ تَأْذِينَ مَنْ مَضَى يُخَالِفُ تَأْذَيْنَهُمْ الْيَوْمَ وَمَا عَلِمْتُ تَأْذِينَ أَبِي مَحْذُورَةَ يُخَالِفُ تَأْذِينَهُمْ الْيَوْمَ وَكَانَ أَبُو مَحْذُورَةَ
стр. 46
يُؤَذِّنُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ حَتَّى أَدْرَكَهُ عَطَاءٌ وَهُوَ يُؤَذِّنُ (ابْنُ وَهْبٍ) وَقَالَ اللَّيْثُ وَمَالِكٌ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَالْإِقَامَةُ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةَ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحَ قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ بَلَغَنِي عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِلَالًا أَنْ يَشْفَعَ الْآذَانَ وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ» ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ لِي مَالِكٌ مِثْلَهُ.
قُلْتُ: فَمَا قَوْلُهُ فِي التَّطْرِيبِ فِي الْأَذَانِ؟
قَالَ: يُنْكِرُهُ وَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا مِنْ مُؤَذِّنِي أَهْلِ الْمَدِينَةِ يُطْرِبُونَ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْمُؤَذِّنِ يَدُورُ فِي أَذَانِهِ وَيَلْتَفِتُ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ فَأَنْكَرَهُ، وَبَلَغَنِي عَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ قَالَ: إنْ كَانَ يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْ يُسْمَعَ فَنَعَمْ وَإِلَّا فَلَا وَلَمْ يَعْرِفْ الْإِدَارَةَ.
قُلْتُ: وَلَا يَدُورُ حَتَّى يَبْلُغَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ؟
قَالَ: لَا يَعْرِفُ هَذَا الَّذِي يَقُولُ النَّاسُ يَدُورُ وَلَا هَذَا الَّذِي يَقُولُ النَّاسُ يَلْتَفِتُ يَمِينًا وَشِمَالًا، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكَانَ مَالِكٌ يُنْكِرُهُ إنْكَارًا شَدِيدًا إلَّا أَنْ يَكُونَ يُرِيدُ أَنْ يُسْمَعَ، قَالَ: فَإِنْ لَمْ يُرِدْ بِهِ ذَلِكَ فَكَانَ يُنْكِرُهُ إنْكَارًا شَدِيدًا أَنْ يَكُونَ هَذَا مِنْ حَدِّ الْأَذَانِ وَيَرَاهُ مِنْ الْخَطَأِ وَكَانَ يُوَسِّعُ أَنْ يُؤَذِّنَ كَيْفَ تَيَسَّرَ عَلَيْهِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَرَأَيْتُ الْمُؤَذِّنِينَ بِالْمَدِينَةِ يُؤَذِّنُونَ وَوُجُوهَهُمْ إلَى الْقِبْلَةِ. قَالَ وَرَأَيْتُهُ يَرَى أَنَّ ذَلِكَ وَاسِعٌ يَصْنَعُ كَيْفَ يَشَاءُ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَرَأَيْتُ مُؤَذِّنِي الْمَدِينَةِ يُقِيمُونَ عَرْضًا يَخْرُجُونَ مَعَ الْإِمَامِ وَهُمْ يُقِيمُونَ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَتَكَلَّمُ أَحَدٌ فِي الْأَذَانِ وَلَا يَرُدُّ عَلَى مَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ، قَالَ: وَكَذَلِكَ الْمُلَبِّي لَا يَتَكَلَّمُ فِي تَلْبِيَةٍ وَلَا يَرُدُّ عَلَى أَحَدٍ سَلَّمَ عَلَيْهِ، قَالَ: وَأَكْرَهُ أَنْ يُسَلِّمَ أَحَدٌ عَلَى الْمُلَبِّي حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ تَلْبِيَتِهِ.
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَإِنْ تَكَلَّمَ فِي أَذَانِهِ أَيَبْتَدِئُهُ أَمْ يَمْضِي؟
قَالَ: يَمْضِي، وَأَخْبَرَنِي سَحْنُونٌ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إبْرَاهِيمَ قَالَ: يُكْرَهُ لِلْمُؤَذِّنِ أَنْ يَتَكَلَّمَ فِي أَذَانِهِ أَوْ يَتَكَلَّمَ فِي إقَامَتِهِ، وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يُؤَذِّنُ إلَّا مَنْ احْتَلَمَ قَالَ لِأَنَّ الْمُؤَذِّنَ إمَامٌ وَلَا يَكُونُ مَنْ لَمْ يَحْتَلِمْ إمَامًا، قَالَ مَالِكٌ: وَكَانَ مُؤَذِّنُ النَّبِيِّ ﷺ أَعْمَى وَكَانَ مَالِكٌ لَا يَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ الْأَعْمَى مُؤَذِّنًا وَإِمَامًا.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ أَذَانٌ وَلَا إقَامَةٌ قَالَ: وَإِنْ أَقَامَتْ الْمَرْأَةُ فَحَسَنٌ (ابْنُ وَهْبٍ) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ أَذَانٌ وَلَا إقَامَةٌ (ابْنُ وَهْبٍ) . وَقَالَهُ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَابْنُ شِهَابٍ وَرَبِيعَةُ وَأَبُو الزِّنَادِ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ (ابْنُ وَهْبٍ) وَقَالَ مَالِكٌ: وَاللَّيْثُ مِثْلَهُ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ مَالِكٌ: لَمْ يَبْلُغْنِي أَنَّ أَحَدًا أَذَّنَ قَاعِدًا وَأَنْكَرَ ذَلِكَ إنْكَارًا شَدِيدًا، وَقَالَ: إلَّا مِنْ عُذْرٍ يُؤَذِّنُ لِنَفْسِهِ إذَا كَانَ مَرِيضًا.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ أَنْ يُؤَذِّنَ رَجُلٌ وَيُقِيمَ غَيْرُهُ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: فِي وَضْعِ الْمُؤَذِّنِ إصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ فِي الْأَذَانِ قَالَ: ذَلِكَ وَاسِعٌ إنْ شَاءَ فَعَلَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ، قَالَ: وَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ التَّطْرِيبَ فِي الْأَذَانِ كَرَاهِيَةً شَدِيدَةً، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَرَأَيْتُ
стр. 47
الْمُؤَذِّنِينَ بِالْمَدِينَةِ لَا يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ.
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: هَلْ الْإِقَامَةُ عِنْدَ مَالِكٍ فِي وَضْعِ الْيَدَيْنِ فِي الْأُذُنَيْنِ بِمَنْزِلَةِ الْأَذَانِ؟
قَالَ: لَا أَحْفَظُ مِنْهُ شَيْئًا وَهُوَ عِنْدِي مِثْلُهُ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي مُؤَذِّنٍ أَذَّنَ فَأَخْطَأَ فَأَقَامَ سَاهِيًا، قَالَ: لَا يُجْزِئُهُ وَيَبْتَدِئُ الْأَذَانَ مِنْ أَوَّلِهِ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ وَأَنْتَ فِي الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ فَلَا تَقُلْ مِثْلَ مَا يَقُولُ وَإِذَا أَذَّنَ وَأَنْتَ فِي النَّافِلَةِ فَقُلْ مِثْلَ مَا يَقُولُ، قَالَ مَالِكٌ: وَمَعْنَى الْحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ إذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ فَقُلْ مِثْلَ مَا يَقُولُ إنَّمَا ذَلِكَ إلَى هَذَا الْمَوْضِعِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ فِيمَا يَقَعُ بِقَلْبِي وَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ رَجُلٌ لَمْ أَرَ بَأْسًا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ وَيُونُسَ عَنْ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَزِيدَ اللَّيْثِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إذَا سَمِعْتُمْ الْمُؤَذِّنَ يُؤَذِّنُ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ» ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ قَالَ يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ مِثْلَهُ.
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: إذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ أَيَقُولُ مِثْلَهُ؟
قَالَ: هُوَ مِنْ ذَلِكَ فِي سَعَةٍ أَيْ إنْ شَاءَ فَعَلَ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَفْعَلْ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ قُلْتُ لِمَالِكٍ: أَرَأَيْتَ إنْ أَبْطَأَ الْمُؤَذِّنُ فَقُلْتُ مِثْلَ مَا يَقُولُ وَعَجَّلْتُ قَبْلَ الْمُؤَذِّنِ؟
قَالَ: أَرَى ذَلِكَ يُجْزِئُ وَأَرَاهُ وَاسِعًا.
قَالَ وَقَالَ مَالِكٌ: يُؤَذِّنُ الْمُؤَذِّنُ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ وَلَا يُقِيمُ إلَّا عَلَى وُضُوءٍ (عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ) عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرَوْنَ بَأْسًا أَنْ يُؤَذِّنَ الرَّجُلُ عَلَى غَيْرِ وُضُوئِهِ، قَالَ وَقَالَ لِي مَالِكٌ: يُؤَذِّنُ الْمُؤَذِّنُ فِي السَّفَرِ رَاكِبًا وَيُقِيمُ وَهُوَ نَازِلٌ وَلَا يُقِيمُ وَهُوَ رَاكِبٌ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعُمَرِيِّ أَنَّهُ رَأَى سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فِي السَّفَرِ حِينَ يَرَى الْفَجْرَ يُنَادِي بِالصَّلَاةِ عَلَى الْبَعِيرِ فَإِذَا نَزَلَ أَقَامَ وَلَا يُنَادِي فِي غَيْرِهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ إلَّا الْإِقَامَةَ، قَالَ: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُ ذَلِكَ قَالَ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ لَا يَزِيدُ عَلَى وَاحِدَةٍ فِي الْإِقَامَةِ قَالَ وَكَانَ سَالِمٌ يَفْعَلُ ذَلِكَ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يُنَادِي لِشَيْءٍ مِنْ الصَّلَوَاتِ قَبْلَ وَقْتِهَا إلَّا الصُّبْحَ وَحْدَهَا، وَقَدْ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إنَّ بِلَالًا يُنَادِي بِلَيْلٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِيَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ» . قَالَ: وَكَانَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ رَجُلًا أَعْمَى لَا يُنَادِي حَتَّى يُقَالَ لَهُ أَصْبَحْتَ أَصْبَحْتَ قَالَ مَالِكٌ: لَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ صَلَاةً أُذِنَّ لَهَا قَبْلَ وَقْتِهَا إلَّا الصُّبْحَ وَلَا يُنَادَى لِغَيْرِهَا قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا وَلَا الْجُمُعَةِ.
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ مَسْجِدًا مِنْ مَسَاجِدِ الْقَبَائِلِ اتَّخَذُوا لَهُ مُؤَذِّنَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً أَوْ أَرْبَعَةً يَجُوزُ لَهُمْ ذَلِكَ؟
قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ عِنْدِي.
قُلْتُ: هَلْ تَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ لَا بَأْسَ بِهِ.
قَالَ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْقَوْمِ يَكُونُونَ فِي السَّفَرِ أَوْ فِي مَسْجِدِ الْحَرَسِ أَوْ فِي الْمَرْكَبِ فَيُؤَذِّنُ لَهُمْ مُؤَذِّنَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ؟
قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ.
قَالَ: وَسَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الْإِمَامِ إمَامِ الْمِصْرِ يَخْرُجُ إلَى الْجِنَازَةِ فَيَحْضُرُ الصَّلَاةَ أَيُصَلِّي بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ أَوْ بِإِقَامَةٍ وَحْدَهَا؟
قَالَ: لَا بَلْ بِالْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَالصَّلَاةُ بِالْمُزْدَلِفَةِ
стр. 48
بِأَذَانَيْنِ وَإِقَامَتَيْنِ لِلْإِمَامِ وَأَمَّا غَيْرُ الْإِمَامِ فَيُجْزِئُهُمْ إقَامَةٌ إقَامَةٌ؛ لِلْمَغْرِبِ إقَامَةٌ وَلِلْعِشَاءِ إقَامَةٌ، قَالَ مَالِكٌ: وَبِعَرَفَةَ أَيْضًا أَذَانَانِ وَإِقَامَتَانِ، قَالَ مَالِكٌ: وَكُلُّ مَا كَانَ مِنْ صَلَاةِ الْأَئِمَّةِ فَأَذَانٌ وَإِقَامَةٌ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَإِنْ كَانَ فِي حَضَرٍ فَإِذَا جَمَعَ الْإِمَامُ صَلَاتَيْنِ فَأَذَانَانِ وَإِقَامَتَانِ. وَقَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: كُلُّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْأُمَرَاءِ إنَّمَا هُوَ بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَلَيْسَ الْأَذَانُ إلَّا فِي مَسَاجِدِ الْجَمَاعَةِ وَمَسَاجِدِ الْقَبَائِلِ بَلْ وَالْمَوَاضِعِ الَّتِي تَجْمَعُ فِيهَا الْأَئِمَّةِ، فَأَمَّا مَا سِوَى هَؤُلَاءِ مِنْ أَهْلِ السَّفَرِ وَالْحَضَرِ فَالْإِقَامَةُ تُجْزِئُهُمْ فِي الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا: الصُّبْحِ وَغَيْرِ الصُّبْحِ وَقَالَ وَإِنْ أَذَّنُوا فَحَسَنٌ (ابْنُ وَهْبٍ) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ لَا يُؤَذِّنُ فِي السَّفَرِ بِالْأُولَى وَلَكِنَّهُ كَانَ يُقِيمُ الصَّلَاةَ وَيَقُولُ: إنَّمَا التَّثْوِيبُ بِالْأُولَى فِي السَّفَرِ مَعَ الْأُمَرَاءِ الَّذِينَ مَعَهُمْ النَّاسُ لِيَجْتَمِعَ النَّاسُ إلَى الصَّلَاةِ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَمَّنْ صَلَّى بِغَيْرِ إقَامَةٍ نَاسِيًا؟
قَالَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، قَالَ: قُلْتُ: فَإِنْ تَعَمَّدَ؟
قَالَ: فَلْيَسْتَغْفِرْ اللَّهَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ: إنْ نَسِيَ الْإِقَامَةَ فَلَا يُعِدْ الصَّلَاةَ، ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَهُ رَبِيعَةُ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَاللَّيْثُ، عَلِيٌّ عَنْ سُفْيَانَ قَالَ مَنْصُورٌ وَسَأَلْتُ إبْرَاهِيمَ قُلْتُ: نَسِيتُ أَنْ أُقِيمَ فِي السَّفَرِ؟
قَالَ: تُجْزِئُكَ صَلَاتُكَ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَقَدْ صَلَّى أَهْلُهُ، قَالَ: لَا تُجْزِئُهُ إقَامَتُهُمْ وَلْيُقِمْ أَيْضًا لِنَفْسِهِ إذَا صَلَّى، قَالَ: وَمَنْ صَلَّى فِي بَيْتِهِ فَلَا تُجْزِئُهُ إقَامَةُ أَهْلِ الْمِصْرِ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ زُهْرَةَ بْنِ مَعْبَدِ الْقُرَشِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ وَمُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ يَقُولَانِ: إذَا صَلَّى الرَّجُلُ وَحْدَهُ فَلْيُؤَذِّنْ بِالْإِقَامَةِ سِرًّا فِي نَفْسِهِ، ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ قَالَا: مَنْ جَاءَ الْمَسْجِدَ وَقَدْ فُرِغَ مِنْ الصَّلَاةِ فَلْيُقِمْ، ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَهُ مَالِكٌ (ابْنُ الْقَاسِمِ) وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ نَسِيَ صَلَوَاتٍ كَثِيرَةً يُجْزِئُهُ أَنْ يَقْضِيَهَا بِإِقَامَةِ إقَامَةٍ بِلَا أَذَانٍ وَلَا يُصَلِّيهَا إنْ كَانَتْ صَلَاتَيْنِ بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَكِنْ يُصَلِّي كُلَّ صَلَاةٍ بِإِقَامَةِ إقَامَةٍ.
، قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِإِجَارَةِ الْمُؤَذِّنِينَ.
قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَسْتَأْجِرُ الرَّجُلَ يُؤَذِّنُ فِي مَسْجِدِهِ وَيُصَلِّي بِأَهْلِهِ يَعْمُرُهُ بِذَلِكَ؟
قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ، قَالَ وَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ إجَارَةَ قَسَّامِ الْقَاضِي، قَالَ وَقَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِمَا يَأْخُذُهُ الْمُعَلِّمُ اشْتَرَطَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ، قَالَ: وَإِنْ كَانَ اشْتَرَطَ عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ شَيْئًا مَعْلُومًا كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا وَلَمْ أَرَ بِهِ بَأْسًا.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا فَرَغَ الْمُؤَذِّنُ مِنْ الْإِقَامَةِ انْتَظَرَ الْإِمَامُ قَلِيلًا قَدْرَ مَا تَسْتَوِي الصُّفُوفُ ثُمَّ يُكَبِّرُ وَيَبْتَدِئُ الْقِرَاءَةَ وَلَا يَكُونُ بَيْنَ الْقِرَاءَةِ وَالتَّكْبِيرِ شَيْءٌ، وَقَدْ كَانَ عُمَرُ وَعُثْمَانُ يُوَكِّلَانِ رِجَالًا لِتَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ فَإِذَا أَخْبَرُوهُمَا أَنْ قَدْ اسْتَوَتْ كَبَّرَ، قَالَ وَكَانَ مَالِكٌ لَا يُوَقِّتُ لِلنَّاسِ وَقْتًا إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ يَقُومُونَ عِنْدَ ذَلِكَ وَلَكِنَّهُ كَانَ يَقُولُ: ذَلِكَ عَلَى قَدْرِ طَاقَةِ النَّاسِ فَمِنْهُمْ الْقَوِيُّ وَمِنْهُمْ الضَّعِيفُ.
стр. 49
[الْإِحْرَامِ لِلصَّلَاةِ]
فِي الْإِحْرَامِ لِلصَّلَاةِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: تَحْرِيمُ الصَّلَاةِ التَّكْبِيرُ وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ مَالِكٌ: وَلَا يُجْزِئُ مِنْ السَّلَامِ مِنْ الصَّلَاةِ إلَّا السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَلَا يُجْزِئُ مِنْ الْإِحْرَامِ فِي الصَّلَاةِ إلَّا اللَّهُ أَكْبَرُ، قَالَ وَكَانَ مَالِكٌ لَا يَرَى هَذَا الَّذِي يَقُولُ النَّاسُ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ تَبَارَكَ اسْمُكَ وَتَعَالَى جَدُّكَ وَلَا إلَهَ غَيْرُكَ وَكَانَ لَا يَعْرِفُهُ، ابْنُ وَهْبٍ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ قَتَادَةَ بْنِ دِعَامَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ كَانُوا يَفْتَتِحُونَ الصَّلَاةَ بِالْحَمْدِ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ كَانَ وَرَاءَ الْإِمَامِ وَمَنْ هُوَ وَحْدَهُ وَمَنْ كَانَ إمَامًا فَلَا يَقُلْ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ تَبَارَكَ اسْمُكَ وَتَعَالَى جَدُّكَ وَلَا إلَهَ غَيْرُكَ وَلَكِنْ يُكَبِّرُوا ثُمَّ يُبْتَدَءُوا الْقِرَاءَةَ وَسَأَلْتُ ابْنَ الْقَاسِمِ عَمَّنْ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ بِالْعَجَمِيَّةِ وَهُوَ لَا يَعْرِفُ الْعَرَبِيَّةَ مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيهِ؟ فَقَالَ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الرَّجُلِ يَحْلِفُ بِالْعَجَمِيَّةِ فَكَرِهَ ذَلِكَ وَقَالَ: أَمَا يَقْرَأُ أَمَا يُصَلِّي إنْكَارًا لِذَلِكَ أَيْ لِيَتَكَلَّمْ بِالْعَرَبِيَّةِ لَا بِالْعَجَمِيَّةِ، قَالَ: فَمَا يُدْرِيهِ أَنَّ الَّذِي قَالَ أَهُوَ كَمَا قَالَ، أَيْ الَّذِي حَلَفَ بِهِ أَنَّهُ هُوَ اللَّهُ مَا يُدْرِيهِ أَنَّهُ هُوَ اللَّهُ أَمْ لَا، قَالَ وَقَالَ مَالِكٌ: أَكْرَهُ أَنْ يَدْعُوَ الرَّجُلُ بِالْأَعْجَمِيَّةِ فِي الصَّلَاةِ، قَالَ: وَلَقَدْ رَأَيْتُ مَالِكًا يَكْرَهُ لِلْأَعْجَمِيِّ أَنْ يَحْلِفَ بِالْعَجَمِيَّةِ وَيَسْتَثْقِلُهُ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي مَالِكٌ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ نَهَى عَنْ رَطَانَةِ الْأَعَاجِمِ وَقَالَ: إنَّهَا خَبٌّ.
قَالَ وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ» .
قَالَ سَحْنُونٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: تَحْرِيمُ الصَّلَاةِ التَّكْبِيرُ وَانْقِضَاؤُهَا التَّسْلِيمُ.
قَالَ وَكِيعٌ عَنْ إسْرَائِيلَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ قَالَ: مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ وَانْقِضَاؤُهَا التَّسْلِيمُ.
[مَنْ دَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ فِي الصَّلَاةِ فَنَسِيَ تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ]
فِيمَنْ دَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ فِي الصَّلَاةِ فَنَسِيَ تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ قَالَ وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ دَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ فِي صَلَاتِهِ فَنَسِيَ تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ، قَالَ: إنْ كَانَ كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ يَنْوِي بِذَلِكَ تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ أَجْزَأَتْهُ صَلَاتُهُ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ بِتَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ فَلْيَمْضِ مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى. إذَا فَرَغَ الْإِمَامُ أَعَادَ الصَّلَاةَ، قَالَ: فَإِنْ هُوَ لَمْ يُكَبِّرْ لِلرُّكُوعِ وَلَا لِلِافْتِتَاحِ مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى رَكَعَ الْإِمَامُ رَكْعَةً وَرَكَعَهَا مَعَهُ ثُمَّ ذَكَرَ: ابْتَدَأَ الْإِحْرَامَ وَكَانَ الْآنَ دَاخِلًا فِي الصَّلَاةِ فَلْيُتِمَّ بَقِيَّةَ الصَّلَاةِ مَعَ الْإِمَامِ ثُمَّ يَقْضِي رَكْعَةً إذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ، قَالَ وَقَالَ مَالِكٌ: إنْ دَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ فَنَسِيَ تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ وَكَبَّرَ لِلرُّكُوعِ وَلَمْ يَنْوِ بِهَا تَكْبِيرَةَ
стр. 50
الِافْتِتَاحِ مَضَى فِي صَلَاتِهِ وَلَمْ يَقْطَعْهَا فَإِذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ مَعَ الْإِمَامِ أَعَادَهَا، قَالَ: فَإِنْ كَانَ وَحْدَهُ قَطَعَ وَإِنْ كَانَ قَدْ صَلَّى مِنْ صَلَاتِهِ رَكْعَةً أَوْ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ إنَّهُ لَمْ يَكُنْ كَبَّرَ لِلِافْتِتَاحِ قَطَعَ أَيْضًا، قَالَ: وَإِنَّمَا ذَلِكَ لِمَنْ خَلْفَ الْإِمَامِ وَحْدَهُ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَا بَلَغَنِي أَنَّهُ قَالَ: إنَّمَا أَمَرْتُ مَنْ خَلْفَ الْإِمَامِ بِمَا أَمَرْتُهُ بِهِ لِأَنِّي سَمِعْتُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ قَالَ: يُجْزِئُ الرَّجُلَ مَعَ الْإِمَامِ إذَا نَسِيَ تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ تَكْبِيرَةُ الرُّكُوعِ، قَالَ: وَكُنْتُ أَرَى رَبِيعَةَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ يُعِيدُ الصَّلَاةَ مِرَارًا فَأَقُولُ لَهُ مَا لَكَ يَا أَبَا عُثْمَانَ؟ فَيَقُولُ: إنِّي نَسِيتُ تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ، فَأَنَا أُحِبُّ لَهُ فِي قَوْلِ سَعِيدٍ أَنْ يَمْضِيَ لِأَنِّي أَرْجُو أَنْ يُجْزِئَ عَنْهُ وَأُحِبُّ لَهُ فِي قَوْلِ رَبِيعَةَ أَنْ يُعِيدَ احْتِيَاطًا وَهَذَا فِي الَّذِي مَعَ الْإِمَامِ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا نَسِيَ الْإِمَامُ تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ وَكَبَّرَ لِلرُّكُوعِ وَكَبَّرَ مَنْ خَلْفَ الْإِمَامِ تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ ثُمَّ صَلُّوا مَعَهُ حَتَّى فَرَغُوا، قَالَ: يُعِيدُ الْإِمَامُ وَيُعِيدُونَ.
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَإِنْ نَسِيَ الْإِمَامُ تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ وَكَبَّرَ لِلرُّكُوعِ يَنْوِي بِذَلِكَ تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ؟
قَالَ: لَا يُجْزِئُ عَنْهُمْ وَيُعِيدُ الْإِمَامُ وَيُعِيدُ مَنْ خَلْفَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ وَحْدَهُ لَمْ تُجْزِهِ صَلَاتُهُ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ إمَامًا عِنْدَ مَالِكٍ يُعِيدُ.
قَالَ سَحْنُونٌ: لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «التَّحْرِيمُ التَّكْبِيرُ» ، وَلَا يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ أَنْ يَبْتَدِئَ الصَّلَاةَ بِالرُّكُوعِ قَبْلَ الْقِيَامِ وَذَلِكَ يُجْزِئُ مَنْ كَانَ خَلْفَ إمَامٍ لِأَنَّ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ وَفِعْلَهُ كَانَ يُحْسَبُ لِهَذَا لِأَنَّهُ أَدْرَكَ مَعَهُ الرَّكْعَةَ فَحَمَلَ عَنْهُ الْإِمَامُ مَا مَضَى إذَا نَوَى تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ كَبَّرَ لِلِافْتِتَاحِ خَلْفَ الْإِمَامِ وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّ الْإِمَامَ قَدْ كَبَّرَ ثُمَّ كَبَّرَ الْإِمَامُ بَعْدَ ذَلِكَ فَمَضَى مَعَهُ حَتَّى فَرَغَ مَنْ صَلَاتِهِ، قَالَ: أَرَى أَنْ يُعِيدَ صَلَاتَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلِمَ فَكَبَّرَ بَعْدَمَا كَبَّرَ الْإِمَامُ فَإِنْ كَانَ كَبَّرَ بَعْدَمَا كَبَّرَ الْإِمَامُ أَجْزَأَتْهُ صَلَاتُهُ، قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: أَرَأَيْتَ هَذَا الَّذِي كَبَّرَ قَبْلَ الْإِمَامِ لِلِافْتِتَاحِ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّ الْإِمَامَ قَدْ كَبَّرَ بَعْدَهُ أَيُسَلِّمُ ثُمَّ يُكَبِّرُ بَعْدَ الْإِمَامِ؟
قَالَ: لَا بَلْ يُكَبِّرُ بَعْدَ الْإِمَامِ وَلَا يُسَلِّمُ.
الْقِرَاءَةُ فِي الصَّلَاةِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَقْرَأُ فِي الصَّلَاةِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِي الْمَكْتُوبَةِ لَا سِرًّا فِي نَفْسِهِ وَلَا جَهْرًا.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَهِيَ السُّنَّةُ وَعَلَيْهَا أَدْرَكْتُ النَّاسَ، قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي قِرَاءَةِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِي الْفَرِيضَةِ، قَالَ: الشَّأْنُ تَرْكُ قِرَاءَةِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِي الْفَرِيضَةِ قَالَ: لَا يَقْرَأُ سِرًّا وَلَا عَلَانِيَةً لَا إمَامٌ وَلَا غَيْرُ إمَامٍ، قَالَ: وَفِي النَّافِلَةِ: إنْ أَحَبَّ فَعَلَ، وَإِنْ أَحَبَّ تَرَكَ، ذَلِكَ وَاسِعٌ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَلَا يَتَعَوَّذُ الرَّجُلُ فِي الْمَكْتُوبَةِ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ وَلَكِنْ يَتَعَوَّذُ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ إذَا قَرَأَ، قَالَ: وَلَمْ يَزَلْ الْقُرَّاءُ يَتَعَوَّذُونَ
стр. 51
فِي رَمَضَانَ إذَا قَامُوا. قَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ قَرَأَ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ تَعَوَّذَ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ إنْ شَاءَ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ إذَا صَلَّى وَحْدَهُ صَلَاةَ الْجَهْرِ: أَسْمَعَ نَفْسَهُ فِيهَا وَفَوْقَ ذَلِكَ قَلِيلًا وَلَا يُشْبِهُ الْمَرْأَةَ فِي الْجَهْرِ الرَّجُلُ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَرْأَةِ تُصَلِّي وَحْدَهَا صَلَاةً يُجْهَرُ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ، قَالَ: تُسْمِعُ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا قَالَ: وَلَيْسَ شَأْنُ النِّسَاءِ الْجَهْرَ إلَّا الْأَمْرَ الْخَفِيفَ فِي التَّلْبِيَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ الْعَمَلُ عِنْدِي أَنْ يَقْرَأَ الرَّجُلُ فِي الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ مِنْ الْمَغْرِبِ بَعْدَ أُمِّ الْقُرْآنِ بِهَذِهِ الْآيَةِ ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إذْ هَدَيْتَنَا﴾ [آل عمران: ٨] .
[تَرْكِ الْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ]
مَا جَاءَ فِي تَرْكِ الْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ الْعَمَلُ عَلَى قَوْلِ عُمَرَ حِينَ تَرَكَ الْقِرَاءَةِ فَقَالُوا لَهُ إنَّكَ لَمْ تَقْرَأ، فَقَالَ: كَيْفَ كَانَ الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ؟ قَالُوا: حَسَنٌ، قَالَ: فَلَا بَأْسَ إذَنْ، قَالَ مَالِكٌ: وَأَرَى أَنْ يُعِيدَ مَنْ فَعَلَ هَذَا وَإِنْ ذَهَبَ الْوَقْتُ قَالَ: وَكَانَ مَالِكٌ لَا يَرَى مَا قَرَأَ الرَّجُلُ بِهِ فِي الصَّلَاةِ فِي نَفْسِهِ مَا لَمْ يُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَهُ قِرَاءَةً، قَالَ: وَكَذَلِكَ بَلَغَنِي عَنْهُ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ تَرَكَ الْقِرَاءَةَ فِي رَكْعَتَيْنِ مِنْ الظُّهْرِ أَوْ الْعَصْرِ أَوْ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ قَالَ: لَا تُجْزِئُهُ الصَّلَاةُ وَعَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ.
قَالَ: وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ: مَنْ تَرَكَ الْقِرَاءَةَ فِي جُلِّ ذَلِكَ أَعَادَ وَإِنْ قَرَأَ فِي بَعْضِهَا وَتَرَكَ بَعْضَهَا أَعَادَ أَيْضًا، قَالَ: وَذَلِكَ أَيْضًا إذَا قَرَأَ فِي رَكْعَتَيْنِ وَتَرَكَ الْقِرَاءَةَ فِي رَكْعَتَيْنِ فَإِنَّهُ يُعِيدُ الصَّلَاةَ مِنْ أَيِّ الصَّلَوَاتِ كَانَتْ.
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَإِنْ تَرَكَ الْقِرَاءَةَ فِي رَكْعَةٍ مَنْ الْمَغْرِبِ وَالصُّبْحِ؟ قَالَ: إنَّمَا كَشَفْنَا مَالِكًا عَنْ الصَّلَوَاتِ وَلَمْ نَكْشِفْهُ عَنْ الْمَغْرِبِ وَالصُّبْحِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالصَّلَوَاتُ عِنْدَ مَالِكٍ مَحْمَلٌ وَاحِدٌ فَإِذَا قَرَأَ فِي رَكْعَةٍ مِنْ الصُّبْحِ وَتَرَكَ رَكْعَةً أَعَادَ، قَالَ وَإِنْ كَانَ مَالِكٌ يَسْتَحِبُّ أَنْ يُعِيدَ إذَا تَرَكَ الْقِرَاءَةَ فِي رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ مِنْ أَيِّ الصَّلَوَاتِ كَانَتْ، وَقَدْ كَانَ قَبْلَ مَرَّتِهِ الْآخِرَةِ يَقُولُ ذَلِكَ وَقَدْ قَالَهُ لِي غَيْرَ عَامٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ قَالَ: أَرْجُو أَنْ تُجْزِئَهُ سَجْدَتَا السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ وَمَا هُوَ عِنْدِي بِالْبَيِّنِ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ قَرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فِي صَلَاتِهِ كُلِّهَا وَتَرَكَ مَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ الْقُرْآنِ فَلَمْ يَقْرَأْ مَعَ أُمِّ الْقُرْآنِ شَيْئًا فِي صَلَاتِهِ، قَالَ: يُجْزِئُهُ وَيَسْجُدُ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ.
قَالَ مَالِكٌ وَإِنْ هُوَ تَرَكَ قِرَاءَةَ السُّورَةِ مَعَ أُمِّ الْقُرْآنِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَتَيْنِ سَجَدَ لِلْوَهْمِ، وَإِنْ هُوَ قَرَأَ سُورَةً مَعَ أُمِّ الْقُرْآنِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ سَجْدَتَا الْوَهْمِ.
قُلْتُ: فَإِنْ هُوَ تَرَكَ قِرَاءَةَ السُّورَةِ الَّتِي مَعَ أُمِّ الْقُرْآنِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ عَامِدًا مَاذَا عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَيَسْجُدُ لِلْوَهْمِ؟ قَالَ: لَمْ نَكْشِفْ مَالِكًا عَنْ هَذَا وَلَمْ نَجْتَرِئْ عَلَيْهِ
стр. 52
بِهَذَا، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَا أَرَى عَلَيْهِ إعَادَةً وَيَسْتَغْفِرْ اللَّهَ وَلَا سُجُودَ سَهْوٍ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْهُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَرَأَ فِي أَوَّلِ رَكْعَةٍ مِنْ الصُّبْحِ وَلَمْ يَقْرَأْ فِي الرَّكْعَةِ الْأُخْرَى، قَالَ: يُعِيدُ الصَّلَاةَ أَيْضًا.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ نَسِيَ قِرَاءَةَ أُمِّ الْقُرْآنِ حَتَّى قَرَأَ السُّورَةَ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ فَيَقْرَأَ أُمَّ الْقُرْآنِ ثُمَّ يَقْرَأُ سُورَةً أَيْضًا بَعْدَ قِرَاءَتِهِ أُمَّ الْقُرْآنِ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَقْضِي قِرَاءَةً نَسِيَهَا مِنْ رَكْعَةٍ فِي رَكْعَةٍ أُخْرَى.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فَمَنْ تَرَكَ قِرَاءَةَ سُورَةٍ مِنْ إحْدَى الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ سَاهِيًا وَقَدْ قَرَأَ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ: إنَّهُ يَسْجُدُ لِسَهْوِهِ، قَالَ: وَإِنْ قَرَأَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ سَاهِيًا فَلَا سَهْوَ عَلَيْهِ.
قَالَ: وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قَوْلُ مَالِكٍ قَدِيمًا إنَّ أُمَّ الْقُرْآنِ تُجْزِئُ مِنْ غَيْرِهَا مِنْ الْقُرْآنِ وَلَا يُجْزِئُ مِنْ أُمِّ الْقُرْآنِ مَا سِوَاهَا مِنْ الْقُرْآنِ، قَالَ: فَلَمَّا سَأَلْنَاهُ قُلْنَا لَهُ: أُمُّ الْقُرْآنِ تُجْزِئُ مِنْ غَيْرِهَا مِنْ الْقُرْآنِ وَلَا يُجْزِئُ غَيْرُ أُمِّ الْقُرْآنِ مِنْ أُمِّ الْقُرْآنِ؟
قَالَ: لَا أَدْرِي مَا هَذَا أَوْ كَأَنَّهُ إنَّمَا كَرِهَ.
مَسْأَلَتَانِ قَالَ: وَسَأَلْنَا عَنْ الرَّجُلِ يَنْسَى فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ أَنْ يَقْرَأَ مَعَ أُمِّ الْقُرْآنِ بِسُورَةٍ سُورَةٍ؟ قَالَ: يَسْجُدُ لِسَهْوِهِ وَقَدْ أَجْزَأَتْ عَنْهُ صَلَاتُهُ، قُلْنَا: فَإِنْ تَرَكَ أُمَّ الْقُرْآنِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ وَقَدْ قَرَأَ بِغَيْرِ أُمِّ الْقُرْآنِ؟ قَالَ: يُعِيدُ صَلَاتَهُ، فَعَرَفْنَا فِي هَذَا أَنَّ أُمَّ الْقُرْآنِ تُجْزِئُ مَنْ غَيْرِهَا وَأَنَّ غَيْرَهَا لَا يُجْزِئُ مِنْهَا.
قَالَ: وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ زَمَانًا فِي رَجُلٍ تَرَكَ الْقِرَاءَةَ فِي رَكْعَةٍ فِي الْفَرِيضَةِ: إنَّهُ يُلْغِي تِلْكَ الرَّكْعَةَ بِسَجْدَتَيْهَا وَلَا يُعْتَدُّ بِهَا ثُمَّ كَانَ آخِرُ قَوْلِهِ أَنْ قَالَ: يَسْجُدُ لِسَهْوِهِ إذَا تَرَكَ الْقِرَاءَةَ فِي رَكْعَةٍ وَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مُجْزِئَةً عَنْهُ وَمَا هُوَ عِنْدِي بِالْبَيِّنِ، قَالَ: وَإِنْ قَرَأَ فِي رَكْعَتَيْنِ وَتَرَكَ فِي رَكْعَتَيْنِ أَعَادَ الصَّلَاةَ أَيْضًا.
قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا غَيْرَ مَرَّةٍ عَمَّنْ نَسِيَ أُمَّ الْقُرْآن فِي رَكْعَةٍ؟ قَالَ: أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُلْغِي تِلْكَ الرَّكْعَةَ وَيُعِيدَهَا، وَقَالَ لِي: حَدِيثُ جَابِرٍ هُوَ الَّذِي آخُذُ بِهِ أَنَّهُ قَالَ: كُلُّ رَكْعَةٍ لَمْ يُقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَلَمْ تُصَلِّهَا إلَّا وَرَاءَ أَمَامٍ، قَالَ: فَأَنَا آخُذُ بِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَ: ثُمَّ سَمِعْتُهُ آخِرَ مَا فَارَقْتُهُ عَلَيْهِ يَقُولُ: لَوْ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ السَّلَامِ هَذَا الَّذِي تَرَكَ أُمَّ الْقُرْآنِ يَقْرَأُ بِهَا فِي رَكْعَةٍ لَرَجَوْتُ أَنْ تُجْزِئَ عَنْهُ رَكْعَتُهُ الَّتِي تَرَكَ الْقِرَاءَةَ فِيهَا عَلَى تَكَرُّهٍ مِنْهُ وَمَا هُوَ عِنْدِي بِالْبَيِّنِ. قَالَ: وَفِيمَا رَأَيْتُ مِنْهُ أَنَّ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ هُوَ أَعْجَبُ إلَيْهِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَهُوَ رَأْيِي قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: أَطْوَلُ الصَّلَوَاتِ قِرَاءَةً صَلَاةُ الصُّبْحِ وَالظُّهْرِ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قُمْتُ وَرَاءَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ فَكُلُّهُمْ لَمْ يَكُنْ يَقْرَأُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إذَا افْتَتَحُوا الصَّلَاةَ، قَالَ مَالِكٌ: وَعَلَى ذَلِكَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ كَانُوا يَفْتَتِحُونَ بِ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢] » .
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ مِثْلَ
стр. 53
ذَلِكَ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ عَنْ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَفْتَتِحُ الصَّلَاةَ بِ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢] » .
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ رَبِيعٍ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِأُمِّ الْقُرْآنِ» . قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا السَّائِبِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ صَلَّى صَلَاةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ هِيَ خِدَاجٌ هِيَ خِدَاجٌ غَيْرُ تَمَامٍ» .
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ الْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَنْ النَّبِيّ ﷺ وَخَيْثَمَةَ مِثْلَهُ.
قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: مَنْ صَلَّى رَكْعَةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَلَمْ يُصَلِّ إلَّا وَرَاءَ إمَامٍ.
قَالَ وَكِيعٌ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ خَيْثَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: لَا تُجْزِئُ صَلَاةٌ لَمْ يُقْرَأْ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَبِشَيْءٍ مَعَهَا.
قَالَ وَكِيعٌ عَنْ ابْنِ عَوْنٍ قَالَ: سَمِعْتُ إبْرَاهِيمَ يَقُولُ: لَوْ صَلَّيْتُ خَلْفَ إمَامٍ عَلِمْتُ أَنَّهُ لَمْ يَقْرَأْ شَيْئًا لَأَعَدْتُ صَلَاتِي، قَالَ: وَكِيعٌ عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ الشَّعْبِيِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ صَلَّى الْمَغْرِبَ فَلَمْ يَقْرَأْ فِيهَا فَأَعَادَ الصَّلَاةَ وَقَالَ: لَا صَلَاةَ إلَّا بِقِرَاءَةٍ.
[رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الرُّكُوعِ وَالْإِحْرَامِ]
فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الرُّكُوعِ وَالْإِحْرَامِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا أَعْرِفُ رَفْعَ الْيَدَيْنِ فِي شَيْءٍ مِنْ تَكْبِيرِ الصَّلَاةِ لَا فِي خَفْضٍ وَلَا فِي رَفْعٍ إلَّا فِي افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ يَرْفَعُ يَدَيْهِ شَيْئًا خَفِيفًا وَالْمَرْأَةُ فِي ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكَانَ رَفْعُ الْيَدَيْنِ عِنْدَ مَالِكٍ ضَعِيفًا إلَّا فِي تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ.
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: وَعَلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ وَعِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ وَبِعَرَفَاتٍ وَبِالْمَوْقِفِ وَفِي الْمَشْعَرِ وَفِي الِاسْتِسْقَاءِ وَعِنْدَ اسْتِلَامِ الْحَجَرِ؟
قَالَ: نَعَمْ، إلَّا فِي الِاسْتِسْقَاءِ بَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا رُئِيَ رَافِعًا يَدَيْهِ وَكَانَ قَدْ عَزَمَ عَلَيْهِمْ الْإِمَامُ فَرَفَعَ مَالِكٌ يَدَيْهِ فَجَعَلَ بُطُونَهُمَا مِمَّا يَلِي الْأَرْضَ وَظُهُورَهُمَا مِمَّا يَلِي وَجْهَهُ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: فَإِنْ كَانَ الرَّفْعُ فَهَكَذَا مِثْلُ مَا صَنَعَ مَالِكٌ.
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: قَوْلُهُ إنْ كَانَ الرَّفْعُ فَهَكَذَا فِي أَيِّ شَيْءٍ يَكُونُ هَذَا الرَّفْعُ؟
قَالَ: فِي الِاسْتِسْقَاءِ وَفِي مَوَاضِعِ الدُّعَاءِ.
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَعَرَفَةُ مِنْ مَوَاضِعِ الدُّعَاءِ؟
قَالَ: نَعَمْ وَالْجَمْرَتَانِ وَالْمَشْعَرُ، قَالَ: وَلَقَدْ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَمُرُّ بِالرُّكْنِ فَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْتَلِمَهُ أَيَرْفَعُ يَدَيْهِ حِينَ يُكَبِّرُ إذَا حَاذَى الرُّكْنَ أَمْ يُكَبِّرُ وَيَمْضِي؟ قَالَ: بَلْ يُكَبِّرُ وَيَمْضِي وَلَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ
стр. 54
سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ إذَا افْتَتَحَ التَّكْبِيرَ لِلصَّلَاةِ» .
قَالَ وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَاصِمِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ وَعَلْقَمَةَ قَالَا: «قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: أَلَا أُصَلِّي بِكُمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: فَصَلَّى وَلَمْ يَرْفَعْ يَدَيْهِ إلَّا مَرَّةً» ، قَالَ وَكِيعٌ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عِيسَى أَخِيهِ وَالْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ ثُمَّ لَا يَرْفَعُهَا حَتَّى يَنْصَرِفَ» .
قَالَ وَكِيعٌ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَطَّافٍ النَّهْشَلِيِّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَلِيًّا كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ ثُمَّ لَا يَعُودُ، قَالَ: وَكَانَ قَدْ شَهِدَ مَعَهُ صِفِّينَ وَكَانَ أَصِحَابُ ابْنِ مَسْعُودٍ يَرْفَعُونَ فِي الْأُولَى ثُمَّ لَا يَعُودُونَ وَكَانَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ يَفْعَلُهُ.
[الدَّبُّ فِي الرُّكُوعِ]
ِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ جَاءَ وَالْإِمَامُ رَاكِعٌ فَلْيَرْكَعْ إنْ خَشِيَ أَنْ يَرْفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ إذَا كَانَ قَرِيبًا يَطْمَعُ إذَا رَكَعَ فَدَبَّ رَاكِعًا أَنْ يَصِلَ إلَى الصَّفِّ، قَالَ: قُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ: فَإِنْ هُوَ لَمْ يَطْمَعْ أَنْ يَصِلَ إلَى الصَّفِّ فَرَكَعَ؟
قَالَ: أَرَى ذَلِكَ مُجْزِئًا عَنْهُ.
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنْ رَجُلًا جَاءَ وَالْإِمَامُ رَاكِعٌ فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ أَوْ فِي صَلَاةِ الْخُسُوفِ أَوْ فِي صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ فَأَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ وَهُوَ لَا يَطْمَعُ أَنْ يَصِلَ إلَى الصَّفِّ أَيَفْعَلُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
قَالَ: لَا أَحْفَظَ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا وَلَكِنَّهُ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الْمَكْتُوبَةِ، قَالَ: فَالْمَكْتُوبَةُ أَعْظَمُ مِنْ هَذَا وَأَرَى أَنْ يَفْعَلَ.
قَالَ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ أَنَّهُ رَأَى زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَالْإِمَامُ رَاكِعٌ، فَمَشَى حَتَّى إذَا أَمْكَنَهُ أَنْ يَصِلَ إلَى الصَّفِّ وَهُوَ رَاكِعٌ كَبَّرَ فَرَكَعَ ثُمَّ دَبَّ وَهُوَ رَاكِعٌ حَتَّى وَصَلَ الصَّفَّ، قَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ شِهَابٍ مِثْلَهُ.
[الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ]
فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ: إذَا أَمْكَنَ يَدَيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ وَإِنْ لَمْ يُسَبِّحْ فَذَلِكَ مُجْزِئٌ عَنْهُ وَكَانَ لَا يُوَقِّتُ تَسْبِيحًا.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: تَكْبِيرُ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ كُلُّهُ سَوَاءٌ يُكَبِّرُ لِلرُّكُوعِ إذَا انْحَطَّ لِلرُّكُوعِ فِي حَالِ الِانْحِطَاطِ، وَيَقُولُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فِي حَالِ رَفْعِ رَأْسِهِ وَكَذَلِكَ فِي السُّجُودِ يُكَبِّرُ إذَا انْحَطَّ سَاجِدًا فِي حَالِ الِانْحِطَاطِ وَإِذَا رَفَعَ
стр. 55
رَأْسَهُ مِنْ السُّجُودِ وَيُكَبِّرُ فِي حَالِ الرَّفْعِ، وَإِذَا قَامَ مِنْ الْجِلْسَةِ الْأُولَى لَمْ يُكَبِّرُ فِي حَالِ الْقِيَامِ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَائِمًا وَكَانَ يُفَرِّقُ بَيْنَ تَكْبِيرَةِ الْقِيَامِ مِنْ الْجِلْسَةِ الْأُولَى وَبَيْنَ تَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَخْبَرَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إلَى عُمَّالِهِ يَأْمُرُهُمْ أَنْ يُكَبِّرُوا كُلَّ مَا خَفَضُوا وَرَفَعُوا فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ إلَّا فِي الْقِيَامِ مِنْ التَّشَهُّدِ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ لَا يُكَبِّرَ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَائِمًا مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ قَدْرُ ذَلِكَ أَنْ يُمَكِّنَ فِي رُكُوعِهِ يَدَيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ وَفِي سُجُودِهِ جَبْهَتَهُ مِنْ الْأَرْضِ، فَإِذَا تَمَكَّنَ مُطْمَئِنًّا فَقَدْ تَمَّ رُكُوعُهُ وَسُجُودُهُ وَكَانَ يَقُولُ: إلَى هَذَا تَمَامُ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ.
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ مَنْ كَانَتْ فِي جَبْهَتِهِ جِرَاحَاتٌ وَقُرُوحٌ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَضَعَهَا عَلَى الْأَرْضِ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَضَعَ أَنْفَهُ أَيَسْجُدُ عَلَى أَنْفِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ يُومِئُ؟ قَالَ: بَلْ يُومِئُ إيمَاءً.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: السُّجُودُ عَلَى الْأَنْفِ وَالْجَبْهَةِ جَمِيعًا قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَتَحْفَظُ عَنْهُ إنْ هُوَ سَجَدَ عَلَى الْأَنْفِ دُونَ الْجَبْهَةِ شَيْئًا قَالَ: لَا أَحْفَظُ عَنْهُ فِي هَذَا شَيْئًا قُلْتُ: فَإِنْ فَعَلَ أَتَرَى أَنْتَ عَلَيْهِ الْإِعَادَةَ؟
قَالَ: نَعَمْ فِي الْوَقْتِ وَغَيْرِهِ.
قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يُنَكِّسُ رَأْسَهُ فِي الرُّكُوعِ أَمْ يَرْفَعُ رَأْسَهُ؟ فَكَرِهَ مَسْأَلَتِي وَعَابَهُ عَلَى مَنْ فَعَلَهُ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: هَذَا يَسْأَلُنِي عَنْ الرَّجُلِ أَيْنَ يَضَعُ بَصَرَهُ فِي الصَّلَاةِ، قَالَ: وَبَلَغَنِي عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: يَضَعُ بَصَرَهُ أَمَامَ قِبْلَتِهِ وَأَنْكَرَ أَنْ يُنَكِّسَ رَأْسَهُ إلَى الْأَرْضِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ وَهْبٍ وَعَلِيٌّ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُكَبِّرُ كُلَّمَا خَفَضَ وَرَفَعَ فَلَمْ تَزَلْ تِلْكَ صَلَاتَهُ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ» ، وَذَكَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ عَنْ النَّبِيِّ ﵇ مِثْلَهُ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا فَرَغَ الْإِمَامُ مِنْ قِرَاءَةِ أُمِّ الْقُرْآنِ فَلَا يَقُلْ هُوَ آمِينَ وَلَكِنْ يَقُولُ ذَلِكَ مَنْ خَلْفَهُ، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَلَا يَقُلْ هُوَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ وَلَكِنْ يَقُولُ ذَلِكَ مَنْ خَلْفَهُ، وَإِذَا صَلَّى الرَّجُلُ وَحْدَهُ فَقَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَلْيَقُلْ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ أَيْضًا، قَالَ: وَإِذَا قَرَأَ وَهُوَ وَحْدَهُ فَقَالَ: وَلَا الضَّالِّينَ فَلِيَقُلْ آمِينَ. قَالَ مَالِكٌ: وَيُخْفِي مَنْ خَلْفَ الْإِمَامِ آمِينَ وَلَا يَقُولُ الْإِمَامُ آمِينَ وَلَا بَأْسَ لِلرَّجُلِ إذَا صَلَّى وَحْدَهُ أَنْ يَقُولَ آمِينَ.
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَأْمُرُ الرَّجُلَ بِأَنْ يُفَرَّقُ أَصَابِعَهُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ فِي الرُّكُوعِ وَيَأْمُرْهُ أَنْ يَضُمَّهَا فِي السُّجُودِ؟
قَالَ: مَا رَأَيْتُهُ يَحُدُّ فِي هَذَا حَدًّا وَسَمِعْتُهُ يُسْأَلُ عَنْهُ وَكَانَ يَكْرَهُ الْحَدَّ فِي ذَلِكَ وَيَرَاهُ مِنْ الْبِدَعِ. وَيَقُولُ: يَسْجُدُ كَمَا يَسْجُدُ النَّاسُ وَيَرْكَعُ كَمَا يَرْكَعُونَ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا قَالَ الْإِمَامُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ لَمْ يَقُلْ اللَّهُمَّ رَبَّنَا
стр. 56
وَلَكَ الْحَمْدُ وَلْيَقُلْ مَنْ خَلْفَهُ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، وَلَا يَقُولُ مَنْ خَلْفَ الْإِمَامِ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ وَلَكِنْ يَقُولُ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ لِي مَالِكٌ مَرَّةً: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ وَمَرَّةً اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، قَالَ: وَقَالَ: وَأَحَبُّهُمَا إلَيَّ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ.
[الَّذِي يَنْعَسُ خَلْفَ الْإِمَامِ وَمَا يُكْرَهُ مِنْ الدُّعَاءِ فِي الرُّكُوعِ]
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فِي الَّذِي يَنْعَسُ خَلْفَ الْإِمَامِ وَمَا يُكْرَهُ مِنْ الدُّعَاءِ فِي الرُّكُوعِ الَّذِي أَرَى وَآخُذُ بِهِ فِي نَفْسِي فِي الَّذِي يَنْعَسُ خَلْفَ الْإِمَامِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَنَّهُ لَا يَتْبَعُ الْإِمَامَ فِيهَا، وَإِنْ كَانَ يُدْرِكُهُ قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ مِنْ سُجُودِهَا وَلْيَسْجُدْ مَعَ الْإِمَامِ وَيُلْغِي تِلْكَ الرَّكْعَةَ وَيَقْضِيهَا إذَا قَضَى الْإِمَامُ صَلَاتَهُ، وَإِنَّمَا يَتْبَعُ الْإِمَامَ عِنْدِي بِالرَّكْعَةِ فِي الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ إذَا طَمَعَ أَنْ يُدْرِكَهُ قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ مِنْ سُجُودِهَا، وَأَمَّا الْأُولَى فَلَا تُشْبِهُ عِنْدِي الثَّانِيَةَ فِي هَذَا وَلَا الثَّالِثَةَ وَهَذَا رَأْيِي وَرَأْيُ مَنْ أَرْضَاهُ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي السُّجُودِ وَالرُّكُوعِ: فِي قَوْلِ النَّاسِ فِي الرُّكُوعِ سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمَ وَبِحَمْدِهِ وَفِي السُّجُودِ سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمَ وَبِحَمْدِهِ وَفِي السُّجُودِ سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى، قَالَ: لَا أَعْرِفُهُ وَأَنْكَرَهُ وَلَمْ يَحُدُّ فِيهِ دُعَاءً مَوْقُوتًا وَلَكِنْ يُمَكِّنُ يَدَيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ فِي الرُّكُوعِ وَيُمَكِّنُ جَبْهَتَهُ وَأَنْفَهُ مِنْ الْأَرْضِ فِي السُّجُودِ، وَلَيْسَ لِذَلِكَ عِنْدَهُ حَدٌّ وَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَه الدُّعَاءَ فِي الرُّكُوعِ وَلَا يَرَى بِهِ بَأْسًا فِي السُّجُودِ.
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ مَالِكًا حِينَ كَرِهَ الدُّعَاءَ فِي الرُّكُوعِ وَكَانَ يَكْرَهُ التَّسْبِيحَ فِي الرُّكُوعِ؟ فَقَالَ: لَا.
[جُلُوسِ الصَّلَاةِ]
مَا جَاءَ فِي جُلُوسِ الصَّلَاةِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: الْجُلُوسُ فِيمَا بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ مِثْلُ الْجُلُوسِ فِي التَّشَهُّدِ يُفْضِي بِأَلْيَتَيْهِ إلَى الْأَرْضِ وَيَنْصِبُ رِجْلَهُ الْيَمِينَ وَيَثْنِي رِجْلَهُ الْيُسْرَى، وَإِذَا نَصَبَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى جَعَلَ بَاطِنَ الْإِبْهَامِ عَلَى الْأَرْضِ لَا ظَاهِرَ الْإِبْهَامِ، قَالَ مَالِكٌ: وَإِذَا نَهَضَ مِنْ بَعْدِ السَّجْدَتَيْنِ مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى فَلَا يَرْجِعُ جَالِسًا وَلَكِنْ يَنْهَضُ كَمَا هُوَ الْقِيَامُ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: مَا أَدْرَكْتُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إلَّا وَهُوَ يُنْهِي عَنْ الْإِقْعَاءِ وَيَكْرَهَهُ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي سُجُودِ النِّسَاءِ فِي الصَّلَاةِ وَجُلُوسُهُنَّ وَتَشْهَدْهُنَّ كَسُجُودِ الرِّجَالِ وَجُلُوسِهِمْ وَتَشَهُّدِهِمْ يَنْصِبْنَ الْيُمْنَى وَيَثْنِينَ الْيُسْرَى وَيَقْعُدْنَ عَلَى أَوْرَاكِهِنَّ كَمَا تَقْعُدُ الرِّجَالُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُ بِذَلِكَ، وَقَالَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ: قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُفْضِي بِوَرِكِهِ الْيُسْرَى إلَى الْأَرْضِ فِي جُلُوسِهِ الْأَخِيرِ فِي الصَّلَاةِ
стр. 57
وَيُخْرِجُ قَدَمَيْهِ مِنْ نَاحِيَةٍ وَاحِدَةٍ» .
قَالَ مَالِكٌ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَعَافِرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: «رَآنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَأَنَا أَعْبَثُ بِالْحَصْبَاءِ فِي الصَّلَاةِ فَلَمَّا انْصَرَفْتُ نَهَانِي وَقَالَ: اصْنَعْ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصْنَعُ. قُلْتُ: وَكَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصْنَعُ؟ قَالَ: كَانَ إذَا جَلَسَ فِي الصَّلَاةِ وَضَعَ كَفِّهِ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى وَقَبَضَ أَصَابِعَهُ كُلَّهَا وَأَشَارَ بِأُصْبُعِهِ الَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ وَيَضَعُ كَفَّهُ الْيُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى، وَقَالَ: هَكَذَا كَانَ يَفْعَلُ ﷺ .»
[هَيْئَةِ السُّجُودِ]
مَا جَاءَ فِي هَيْئَةِ السُّجُودِ قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي سُجُودِ الرَّجُلِ فِي صَلَاتِهِ هَلْ يَرْفَعُ بَطْنَهُ عَنْ فَخِذَيْهِ وَيُجَافِي بِضَبْعَيْهِ؟
قَالَ: نَعَمْ وَلَا يُفَرِّجُ ذَلِكَ التَّفْرِيجَ وَلَكِنْ تَفْرِيجًا مُتَقَارِبًا.
قُلْتُ: أَيَجُوزُ فِي الْمَكْتُوبَةِ أَنْ يَضَعَ ذِرَاعَيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا إنَّمَا ذَلِكَ فِي النَّوَافِلِ لِطُولِ السُّجُودِ فَأَمَّا فِي الْمَكْتُوبَةِ وَمَا خَفَّ مِنْ النَّوَافِلِ فَلَا.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: كَرِهَ أَنْ يَفْتَرِشَ الرَّجُلُ ذِرَاعَيْهِ فِي السُّجُودِ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: يُوَجِّهُ بِيَدَيْهِ إلَى الْقِبْلَةِ، قَالَ: وَلَمْ يَحُدَّ لَنَا أَيْنَ يَضَعَهُمَا.
قَالَ سَحْنُونٌ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ أَنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ الْمَكِّيَّ حَدَّثَهُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُ أَنْ يَعْتَدِلَ الرَّجُلُ فِي السُّجُودِ وَلَا يَسْجُدُ الرَّجُلُ بَاسِطًا ذِرَاعَيْهِ كَالْكَلْبِ» .
قَالَ سَحْنُونٌ وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى رَجُلًا يَسْجُدُ إلَى جَنْبِهِ وَقَدْ اعْتَمَّ عَلَى جَبْهَتِهِ، فَحَسَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ جَبْهَتِهِ» مِنْ حَدِيثِ ابْنِ لَهِيعَةَ وَعَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ سَوَادَةَ عَنْ صَالِحِ بْنِ خَيْوَانَ الشَّيْبَانِيِّ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَذَكَرَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إذَا سَجَدَ يُرَى بَيَاضُ إبْطَيْهِ» مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ شُعْبَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ.
[الِاعْتِمَادُ فِي الصَّلَاةِ وَالِاتِّكَاءُ وَوَضْعُ الْيَدِ عَلَى الْيَدِ]
ِ قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يُصَلِّي إلَى جَنْبِ حَائِطٍ فَيَتَّكِئُ عَلَى الْحَائِطِ؟ فَقَالَ: أَمَّا فِي الْمَكْتُوبَةِ فَلَا يُعْجِبُنِي وَأَمَّا فِي النَّافِلَةِ فَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالْعَصَا تَكُونُ فِي يَدِهِ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الْحَائِطِ، قَالَ وَقَالَ مَالِكٌ: إنْ شَاءَ اعْتَمَدَ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَعْتَمِدْ وَكَانَ لَا يَكْرَهُ الِاعْتِمَادَ، قَالَ: وَذَلِكَ عَلَى قَدْرِ مَا يَرْتَفِقُ بِهِ فَلْيَنْظُرْ أَرْفَقَ ذَلِكَ بِهِ فَيَصْنَعُهُ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: فِي وَضْعِ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فِي الصَّلَاةِ؟ قَالَ: لَا أَعْرِفُ ذَلِكَ فِي الْفَرِيضَةِ وَكَانَ يَكْرَهُهُ وَلَكِنْ فِي النَّوَافِلِ إذَا طَالَ الْقِيَامُ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ يُعِينُ بِهِ نَفْسَهُ، قَالَ
стр. 58
سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، أَنَّهُمْ رَأَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَاضِعًا يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فِي الصَّلَاةِ.
[السُّجُودِ عَلَى الثِّيَابِ وَالْبُسُطِ وَالْمُصَلَّيَاتِ وَالْخُمْرَةِ وَالثَّوْبِ تَكُونُ فِيهِ النَّجَاسَةُ]
فِي السُّجُودِ عَلَى الثِّيَابِ وَالْبُسُطِ وَالْمُصَلَّيَاتِ وَالْخُمْرَةِ وَالثَّوْبِ تَكُونُ فِيهِ النَّجَاسَةُ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: أَرَى أَنْ لَا يَضَعَ الرَّجُلُ كَفَّيْهِ إلَّا عَلَى الَّذِي يَضَعُ عَلَيْهِ جَبْهَتَهُ، قَالَ: وَإِنْ كَانَ حَرٌّ أَوْ بَرْدٌ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَبْسُطَ ثَوْبًا يَسْجُدُ عَلَيْهِ وَيَجْعَلَ كَفَّيْهِ عَلَيْهِ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: بَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَا يَفْعَلَانِ ذَلِكَ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: تُبْدِي الْمَرْأَةُ كَفَّيْهَا فِي السُّجُودِ حَتَّى تَضَعَهُمَا عَلَى مَا تَضَعُ عَلَيْهِ جَبْهَتَهَا.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: فِيمَنْ سَجَدَ عَلَى كَوْرِ الْعِمَامَةِ قَالَ: أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَرْفَعَ عَنْ بَعْضِ جَبْهَتِهِ حَتَّى يَمَسَّ بَعْضُ جَبْهَتِهِ الْأَرْضَ.
قُلْتُ لَهُ: فَإِنْ سَجَدَ عَلَى كَوْرِ الْعِمَامَةِ؟
قَالَ: أَكْرَهَهُ فَإِنْ فَعَلَ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَلَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَحْمِلَ الرَّجُلُ الْحَصْبَاءَ أَوْ التُّرَابَ مِنْ مَوْضِعِ الظِّلِّ إلَى مَوْضِعِ الشَّمْسِ يَسْجُدُ عَلَيْهِ، قَالَ: وَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَنْ يَسْجُدَ الرَّجُلُ عَلَى الطَّنَافِسِ وَبُسُطِ الشَّعْرِ وَالثِّيَابِ وَالْإِدَامِ وَكَانَ يَقُولُ: لَا بَأْسَ أَنْ يَقُومَ عَلَيْهَا وَيَرْكَعَ عَلَيْهَا وَيَقْعُدَ عَلَيْهَا وَلَا يَسْجُدَ عَلَيْهَا وَلَا يَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَيْهَا، وَكَانَ لَا يَرَى بَأْسًا بِالْحُصْرِ وَمَا أَشْبَهَهَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ أَنْ يَسْجُدَ عَلَيْهَا وَأَنْ يَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَيْهَا.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَسْجُدُ عَلَى الثَّوْبِ إلَّا مِنْ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ كَتَّانًا كَانَ أَوْ قُطْنًا، قَالَ مَالِكٌ: وَبَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَا يَسْجُدَانِ عَلَى الثَّوْبِ مِنْ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ وَيَضَعَانِ أَيْدِيَهُمَا عَلَيْهِ.
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَهَلْ يَسْجُدُ عَلَى اللَّبَدِ وَالْبُسُطِ مِنْ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ؟
قَالَ: مَا سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ هَذَا، وَلَكِنَّ مَالِكًا كَرِهَ الثِّيَابَ فَإِنْ كَانَتْ مِنْ قُطْنٍ أَوْ كَتَّانٍ فَهِيَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الْبُسُطِ وَاللُّبُودِ فَقَدْ وَسِعَ مَالِكٌ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى الثَّوْبِ مِنْ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ.
قُلْتُ: أَفَتَرَى أَنْ يَكُونَ اللَّبَدُ بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْحَصِيرَةِ يَكُونُ فِي نَاحِيَةٍ مِنْهَا قَذَرٌ وَيُصَلِّي الرَّجُلُ عَلَى النَّاحِيَةِ الْأُخْرَى لَا بَأْسَ بِذَلِكَ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِالرَّجُلِ يَقُومُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى أَحْلَاسِ الدَّوَابِّ الَّتِي قَدْ حَلِسَتْ بِهَا مِثْلُ اللُّبُودُ الَّتِي فِي السُّرُوجِ وَيَرْكَعُ عَلَيْهَا وَيَسْجُدُ عَلَى الْأَرْضِ، وَيَقُومُ عَلَى الثِّيَابِ وَالْبُسُطِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الْمُصَلَّيَاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَيَسْجُدُ عَلَى الْخُمْرَةِ وَالْحَصِيرَةِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَيَضَعُ يَدَيْهِ عَلَى الَّذِي يَضَعُ عَلَيْهِ جَبْهَتَهُ.
قَالَ وَسَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الْفِرَاشِ يَكُونُ فِيهِ النَّجَسُ هَلْ يُصَلِّي عَلَيْهِ الْمَرِيضُ؟ قَالَ: إذَا جَعَلَ فَوْقَهُ ثَوْبًا طَاهِرًا فَلَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ إذَا بَسَطَ عَلَيْهِ ثَوْبًا طَاهِرًا
стр. 59
كَثِيفًا سَحْنُونٌ قَالَ: قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي رَجُلٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ كَانَ يَتَّقِي بِفُضُولِ ثِيَابِهِ بَرْدَ الْأَرْضِ وَحَرَّهَا، وَذَكَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى رَجُلًا يَسْجُدُ إلَى جَنْبِهِ وَقَدْ اعْتَمَّ عَلَى جَبْهَتِهِ فَحَسَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ جَبْهَتِهِ» مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ وَعَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ سَوَادَةَ عَنْ صَالِحِ بْنِ خَيْوَانَ الشَّيْبَانِيِّ.
[صَلَاةِ الْمَرِيضِ]
فِي صَلَاةِ الْمَرِيضِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَرِيضِ الَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْجُدَ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى الرُّكُوعِ قَائِمًا وَيَقْدِرُ عَلَى الْجُلُوسِ وَلَا يَقْدِرُ عَلَى السُّجُودِ وَالرُّكُوعِ جَمِيعًا وَيَقْدِرُ عَلَى الْقِيَامِ وَالْجُلُوسِ، أَنَّهُ إذَا قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ وَالْجُلُوسِ قَامَ فَقَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ وَجَلَسَ فَأَوْمَأَ لِلسُّجُودِ جَالِسًا عَلَى قَدْرِ مَا يُطِيقُ وَإِنْ كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى الرُّكُوعِ قَامَ فَقَرَأَ وَرَكَعَ قَائِمًا فَأَوْمَأَ لِلرُّكُوعِ ثُمَّ يَجْلِسُ وَيَسْجُدُ إيمَاءً.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَاَلَّذِي بِجَبْهَتِهِ وَأَنْفِهِ مِنْ الْجِرَاحِ مَا لَا يَسْتَطِيعُ مَعَهُ السُّجُودَ يَفْعَلُ كَمَا يَفْعَلُ الَّذِي يَقْدِرُ عَلَى الْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ وَالْجُلُوسِ كَمَا فَسَّرْتُ لَكَ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَسَأَلَ شَيْخٌ مَالِكًا وَأَنَا عِنْدَهُ عَنْ الَّذِي يَكُونُ بِرُكْبَتَيْهِ مَا يَمْنَعُهُ مِنْ السُّجُودِ وَالْجُلُوسِ عَلَيْهِمَا فِي الصَّلَاةِ؟ فَقَالَ لَهُ: افْعَلْ مِنْ ذَلِكَ مَا اسْتَطَعْتَ وَمَا يَسِرَ عَلَيْكَ فَإِنَّ دِينَ اللَّهِ يُسْرٌ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الَّذِي يَفْتَتِحُ الصَّلَاةَ جَالِسًا وَلَا يَقْوَى إلَّا عَلَى ذَلِكَ: فَيَصِحُّ بَعْدُ فِي بَعْضِ صَلَاتِهِ أَنَّهُ يَقُومُ فِيمَا بَقِيَ مِنْ صَلَاتِهِ وَصَلَاتُهُ مُجْزِئَةٌ عِنْدِي وَكَذَلِكَ لَوْ افْتَتَحَهَا قَائِمًا ثُمَّ عَرَضَ لَهُ مَا يَمْنَعُهُ مِنْ الْقِيَامِ صَلَّى مَا بَقِيَ مِنْ صَلَاتِهِ جَالِسًا.
وَقَالَ فِي الْمَرِيضِ الَّذِي لَا يُسْتَطَاعُ تَحْوِيلُهُ إلَى الْقِبْلَةِ لِمَرَضٍ بِهِ أَوْ جِرَاحٍ: إنَّهُ لَا يُصَلِّي إلَّا إلَى الْقِبْلَةِ وَيُحْتَالُ لَهُ فِي ذَلِكَ فَإِنْ هُوَ صَلَّى إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ أَعَادَ مَا دَامَ فِي الْوَقْتِ وَهُوَ فِي هَذَا بِمَنْزِلَةِ الصَّحِيحِ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ الْمَرِيضُ أَنْ يُصَلِّيَ مُتَرَبِّعًا صَلَّى عَلَى قَدْرِ مَا يُطِيقُ مِنْ قُعُودٍ أَوْ عَلَى جَنْبِهِ أَوْ عَلَى ظَهْرِهِ وَيَسْتَقْبِلُ بِهِ الْقِبْلَةَ، وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَرِيضِ لَا يَسْتَطِيعُ الصَّلَاةَ قَاعِدًا، قَالَ: يُصَلِّي عَلَى قَدْرِ مَا يُطِيقُ مِنْ قُعُودِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُصَلِّيَ قَاعِدًا فَعَلَى جَنْبِهِ أَوْ عَلَى ظَهْرِهِ يَجْعَلُ رِجْلَيْهِ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ وَوَجْهَهُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ.
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى الْجُلُوسِ هَذَا الْمَرِيضُ إذَا رَفَدُوهُ أَيُصَلِّي جَالِسًا مَرْفُودًا أَحَبُّ إلَيْك أَمْ يُصَلِّي مُضْطَجِعًا؟
قَالَ: بَلْ يُصَلِّي جَالِسًا مَمْسُوكًا أَحَبُّ إلَيَّ وَلَا يُصَلِّي مُضْطَجِعًا وَلَا يَسْتَنِدُ لِحَائِضٍ وَلَا جُنُبٍ. قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَقْدِرُ عَلَى الْقِيَامِ وَلَا يَقْدِرُ عَلَى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ كَيْفَ يُصَلِّي؟ قَالَ: يُومِئُ بِرَأْسِهِ قَائِمًا لِلرُّكُوعِ عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِ وَيَمُدُّ يَدَيْهِ إلَى رُكْبَتَيْهِ فَإِنْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى السُّجُودِ سَجَدَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ يَقْدِرُ عَلَى السُّجُودِ وَيَقْدِرُ عَلَى الْجُلُوسِ أَوْمَأَ لِلسُّجُودِ جَالِسًا،
стр. 60
وَيَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ جَالِسًا فِي وَسَطِ صَلَاتِهِ وَفِي آخِرِ صَلَاتِهِ إنْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى الْجُلُوسِ فَإِنْ كَانَ لَا يَقْدِرُ إلَّا عَلَى الْقِيَامِ صَلَّى صَلَاتَهُ كُلَّهَا قَائِمًا يُومِئُ لِلرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ قَائِمًا وَيَجْعَلُ إيمَاءَهُ لِلسُّجُودِ أَخْفَضَ مِنْ إيمَائِهِ لِرُكُوعِهِ.
قَالَ: وَسَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْجُدَ لِرَمَدٍ بِعَيْنِهِ أَوْ قُرْحَةٍ بِوَجْهِهِ أَوْ صُدَاعٍ يَجِدُهُ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يُومِئَ جَالِسًا وَيَرْكَعَ قَائِمًا وَيَقُومُ قَائِمًا أَيُصَلِّي إذَا كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى السُّجُودِ؟
قَالَ: لَا وَلَكِنْ لِيَقُمْ فَيَقْرَأَ أَوْ يَرْكَعَ وَيَقْعُدَ وَيَثْنِيَ رِجْلَيْهِ وَيُومِئَ إيمَاءً لِسُجُودِهِ وَيَفْعَلَ فِي صَلَاتِهِ كَذَلِكَ حَتَّى يَفْرُغَ.
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: كَيْفَ الْإِيمَاءُ بِالرَّأْسِ دُونَ الظَّهْرِ؟
قَالَ: بَلْ يُومِئُ بِظَهْرِهِ وَبِرَأْسِهِ.
قُلْتُ: هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا صَلَّى الْمُضْطَجِعُ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى الْقِيَامِ فَلْيُومِئْ بِرَأْسِهِ إيمَاءً وَلَا يَدَعْ الْإِيمَاءَ وَإِنْ كَانَ مُضْطَجِعًا.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَرِيضِ الَّذِي يَسْتَطِيعُ السُّجُودَ: إنَّهُ لَا يَرْفَعُ إلَى جَبْهَتِهِ شَيْئًا وَلَا يَنْصِبُ بَيْنَ يَدَيْهِ وِسَادَةً وَلَا شَيْئًا مِنْ الْأَشْيَاءِ يَسْجُدُ عَلَيْهِ.
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَإِنْ كَانَ لَا يَسْتَطِيعُ السُّجُودَ عَلَى الْأَرْضِ وَهُوَ إذَا جُعِلَتْ لَهُ وِسَادَةٌ اسْتَطَاعَ أَنْ يَسْجُدَ عَلَيْهَا إذَا رُفِعَ لَهُ عَنْ الْأَرْضِ شَيْءٌ؟ قَالَ: لَا يَسْجُدُ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَلَا يُرْفَعُ لَهُ شَيْءٌ يَسْجُدُ عَلَيْهِ إنْ اسْتَطَاعَ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى الْأَرْضِ وَإِلَّا أَوْمَأَ إيمَاءً.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِنْ رُفِعَ إلَيْهِ شَيْءٌ وَجَهِلَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إعَادَةٌ وَكَذَلِكَ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ قَالَ وَقَالَ مَالِكٌ فِي إمَامٍ صَلَّى يَقُومُ يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ وَيَقُومُ وَخَلْفَهُ مَرْضَى لَا يَقْدِرُونَ عَلَى السُّجُودِ وَلَا الرُّكُوعِ إلَّا إيمَاءً وَقَوْمٌ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى الْقِيَامِ وَهُمْ يُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ يُومِئُونَ قُعُودًا، قَالَ: تُجْزِئُهُمْ صَلَاتُهُمْ، قَالَ: وَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَقْدَحَ الْمَاءَ مِنْ عَيْنَيْهِ فَلَا يُصَلِّي إيمَاءً إلَّا مُسْتَلْقِيًا، قَالَ كَانَ يَكْرَهُهُ وَيَقُولُ: لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الَّذِي يَقْدَحُ الْمَاءَ مِنْ عَيْنَيْهِ: فَيُؤْمَرُ بِالِاضْطِجَاعِ عَلَى ظَهْرِهِ فَيُصَلِّي بِتِلْكَ الْحَالِ عَلَى ظَهْرِهِ فَلَا يَزَالُ كَذَلِكَ الْيَوْمَيْنِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، قَالَ: سُئِلَ عَنْهُ مَالِكٌ فَكَرِهَهُ وَقَالَ: لَا أُحِبُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَفْعَلَهُ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَوْ فَعَلَهُ رَجُلٌ فَصَلَّى عَلَى حَالِهِ تِلْكَ؟ رَأَيْتُ أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ مَتَى مَا ذَكَرَ فِي الْوَقْتِ وَغَيْرِهِ عَلِيٌّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْعَبْسِيِّ قَالَ: دَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ عَلَى أَخِيهِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ وَهُوَ يُصَلِّي عَلَى سِوَاكٍ فَأَخَذَهُ مِنْ يَدِهِ وَرَمَى بِهِ، وَقَالَ: أَوْمِ بِرَأْسِكَ إيمَاءً وَاجْعَلْ رُكُوعَك أَرْفَعَ مِنْ سُجُودِكَ، مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: إذَا لَمْ يَسْتَطِعْ الْمَرِيضُ السُّجُودَ أَوْمَأَ بِرَأْسِهِ إيمَاءً وَلَمْ يَرْفَعْ إلَى جَبْهَتِهِ شَيْئًا. مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: «صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَيْتِهِ وَهُوَ شَاكٍ فَصَلَّى جَالِسًا» . ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ قَيْسٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى عُودٍ» ابْنِ
стр. 61
وَهْبٍ. وَقَالَ غَيْرُهُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَسْجُدَ أَوْمَأَ بِرَأْسِهِ إيمَاءً» .
[صَلَاةُ الْجَالِسِ]
ِ قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ صَلَاةِ الْجَالِسِ إذَا تَشَهَّدَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ فَأَرَادَ أَنْ يَقُومَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ أَيُكَبِّرُ يَنْوِي تَكْبِيرَةَ الْقِيَامِ أَمْ يَقْرَأُ وَلَا يُكَبِّرُ؟ قَالَ: بَلْ يُكَبِّرُ يَنْوِي بِذَلِكَ الْقِيَامَ قَبْلَ أَنْ يَقْرَأَ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِالِاحْتِبَاءِ فِي النَّوَافِلِ لِلَّذِي يُصَلِّي جَالِسًا بِعَقِبِ تَرَبُّعِهِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ مَالِكٌ: وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ وَعُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ كَانَا يَفْعَلَانِ ذَلِكَ، قَالَ وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يُصَلِّي قَاعِدًا، قَالَ: جُلُوسُهُ فِي مَوْضِعِ الْجُلُوسِ بِمَنْزِلَةِ جُلُوسِ الْقَائِمِ يُفْضِي بِأَلْيَتَيْهِ إلَى الْأَرْضِ وَيَنْصِبُ رَجْلَهُ الْيُمْنَى وَيَثْنِي رَجْلَهُ الْيُسْرَى.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ صَلَّى قَاعِدًا وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى الْقِيَامِ أَيُعِيدُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ وَإِنْ ذَهَبَ الْوَقْتُ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ نَافِلَةً جَالِسًا وَأَرَادَ أَنْ يَرْجِعَ قَائِمًا لَمْ أَرَ بِذَلِكَ بَأْسًا.
قُلْتُ: فَإِنْ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ قَائِمًا وَأَرَادَ أَنْ يَجْلِسَ؟ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ قَالَ: وَلَا أَرَى أَنَا بِهِ أَيْضًا بَأْسًا.
قَالَ مَالِكٌ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّي النَّافِلَةَ مُحْتَبِيًا وَأَنْ يُصَلِّيَ النَّافِلَةَ عَلَى دَابَّتِهِ فِي السَّفَرِ حَيْثُمَا تَوَجَّهَتْ بِهِ، وَحَدَّثَنِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو الْفُقَيْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ يُصَلِّي قَاعِدًا مُحْتَبِيًا فَإِذَا بَقِيَ عَلَيْهِ عَشْرُ آيَاتٍ قَامَ قَائِمًا فَقَرَأَ أَوْ رَكَعَ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَقَدْ كَانَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ يُصَلُّونَ فِي النَّافِلَةَ مُحْتَبِينَ، ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ لِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ: لَا بَأْس بِذَلِكَ.
[الصَّلَاةُ عَلَى الْمَحْمَلِ]
ِ قَالَ: وَسَمِعْتُ مَالِكًا وَعَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ غَيْرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَحْدَهَا يَقُولَانِ فِي صَلَاةِ الْجَالِسِ فِي الْمَحْمَلِ: قِيَامُهُ تَرَبُّعٌ فَإِذَا رَكَعَ رَكَعَ مُتَرَبِّعًا فَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ رُكُوعِهِ قَالَ لِي مَالِكٌ: يَرْفَعُ يَدَيْهِ عَنْ رُكْبَتَيْهِ، قَالَ: وَلَا أَحْفَظُ هَذَا الْحَرْفَ رَفَعَ يَدَيْهِ عَنْ رُكْبَتَيْهِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ثُمَّ رَجَعَ إلَى قَوْلِهِمَا جَمِيعًا، قَالَا: فَإِذَا أَهْوَى إلَى الْإِيمَاءِ لِلسُّجُودِ ثَنَى رِجْلَيْهِ وَسَجَدَ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَثْنِيَ رِجْلَيْهِ عِنْدَ الْإِيمَاءِ لِلسُّجُودِ فَيُومِئَ مُتَرَبِّعًا.
قَالَ مَالِكٌ: وَالْمَحْمَلُ أَشَدُّهُ عِنْدِي يَشْتَدُّ عَلَيْهِ أَنْ يَثْنِيَ رِجْلَيْهِ مِنْ تَرَبُّعِهِ عِنْدَ سُجُودِهِ فَلَا أَرَى بَأْسًا إذَا شَقَّ ذَلِكَ
стр. 62
عَلَيْهِ أَنْ يُومِئَ لِسُجُودِهِ مُتَرَبِّعًا، قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْمَرِيضِ الشَّدِيدِ الَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ الْجُلُوسَ أَيُصَلِّي فِي مَحْمَلِهِ الْمَكْتُوبَةَ؟ قَالَ: لَا يُعْجِبُنِي وَيُصَلِّي عَلَى الْأَرْضِ، قَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ السِّبَاعَ وَاللُّصُوصَ وَغَيْرَهَا فَإِنَّهُ يُصَلِّي عَلَى دَابَّتِهِ إيمَاءً حَيْثُمَا تَوَجَّهَتْ دَابَّتُهُ، وَكَانَ أَحَبَّ إلَيْهِ إنْ أَمِنَ فِي الْوَقْتِ أَنْ يُعِيدَ وَلَمْ يَكُنْ يَرَاهُ مِثْلَ الْعَدُوِّ.
قَالَ: وَقَالَ لِي مَالِكٌ: لَا يُصَلِّي عَلَى دَابَّتِهِ التَّطَوُّعَ إلَّا مَنْ هُوَ مُسَافِرٌ مِمَّنْ يَجُوزُ لَهُ قَصْرُ الصَّلَاةِ فَأَمَّا مَنْ خَرَجَ فَرْسَخًا أَوْ فَرْسَخَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً فَإِنَّهُ لَا يُصَلِّي عَلَى دَابَّتِهِ تَطَوُّعًا.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَلَا يُصَلِّي عَلَى دَابَّتِهِ فِي الْحَضَرِ وَإِنْ كَانَ وَجْهُهُ إلَى الْقِبْلَةِ، قَالَ: وَلَا يُصَلِّي مُضْطَجِعًا إلَّا مَرِيضٌ، قَالَ: وَلَا يَتَنَفَّلُ عَلَى دَابَّتِهِ إلَّا فِي السَّفَرِ الَّذِي تُقْصَرُ فِي مِثْلِهِ الصَّلَاةُ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: يَتَنَفَّلُ الرَّجُلُ فِي السَّفَرِ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا عَلَى دَابَّتِهِ حَيْثُمَا تَوَجَّهَتْ بِهِ، قَالَ: وَكَذَلِكَ عَلَى الْأَرْضِ يَتَنَفَّلُ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فِي السَّفَرِ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: يُصَلِّي الْمُسَافِرُ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ عَلَى الرَّاحِلَةِ وَيُوتِرُ أَيْضًا عَلَيْهَا فِي السَّفَرِ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يُصَلِّي أَحَدٌ فِي غَيْرِ سَفَرٍ تُقْصَرُ فِي مِثْلِهِ الصَّلَاةُ عَلَى دَابَّتِهِ لِلْقِبْلَةِ وَلَا يَسْجُدُ عَلَيْهَا سَجْدَةَ تِلَاوَةٍ لِلْقِبْلَةِ وَلَا لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ قَرَأَ سَجْدَةً وَهُوَ عَلَى دَابَّتِهِ مُسَافِرٌ، قَالَ: يُومِئُ إيمَاءً، وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عُمَرَ شَيْخٍ مِنْ الْأَنْصَارِ قَالَ: رَأَيْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يُصَلِّي عَلَى طَنْفَسَةٍ مُتَرَبِّعًا مُتَطَوِّعًا وَبَيْنَ يَدَيْهِ خُمْرَةٌ يَسْجُدُ عَلَيْهَا. وَحَدَّثَ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ: صَلَاةُ الْجَالِسِ مُتَرَبِّعًا فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ ثَنَى رِجْلَيْهِ، وَأَخْبَرَنِي عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَيَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى وَالْمَازِنِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي عَلَى حِمَارٍ مُتَوَجِّهًا إلَى خَيْبَرَ وَهُوَ يَسِيرُ» .
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَأَخْبَرَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَعَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ «عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي السُّبْحَةَ بِاللَّيْلِ فِي السَّفَرِ عَلَى ظَهْرِ رَاحِلَتِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ» .
[الْإِمَامُ يُصَلِّي بِالنَّاسِ قَاعِدًا]
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَؤُمَّ فِي النَّافِلَةِ قَاعِدًا. قَالَ: وَمَنْ نَزَلَ بِهِ شَيْءٌ وَهُوَ إمَامُ قَوْمٍ حَتَّى صَارَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِمْ إلَّا قَاعِدًا، فَلْيَسْتَخْلِفْ غَيْرَهُ يُصَلِّي بِالْقَوْمِ، وَيَرْجِعُ هُوَ إلَى الصَّفِّ فَيُصَلِّي بِصَلَاةِ الْإِمَامِ مَعَ الْقَوْمِ. قَالَ: وَسَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الْمَرِيضِ الَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ الْقِيَامَ يُصَلِّيَ جَالِسًا وَيُصَلِّي بِصَلَاتِهِ نَاسٌ؟ قَالَ: لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ، وَحَدَّثَنِي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ الشَّعْبِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا يَؤُمُّ الرَّجُلُ الْقَوْمَ جَالِسًا.»
стр. 63
[الْإِمَامِ يُصَلِّي بِالنَّاسِ عَلَى أَرْفَعَ مِمَّا عَلَيْهِ أَصْحَابُهُ]
فِي الْإِمَامِ يُصَلِّي بِالنَّاسِ عَلَى أَرْفَعَ مِمَّا عَلَيْهِ أَصْحَابُهُ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَوْ أَنَّ إمَامًا صَلَّى بِقَوْمٍ عَلَى ظَهْرِ الْمَسْجِدِ وَالنَّاسُ خَلْفَهُ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ مَالِكٌ: لَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ. وَقَالَ: وَكَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يُصَلِّيَ الْإِمَامُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ أَرْفَعُ مِمَّا يُصَلِّي عَلَيْهِ وَمَنْ خَلْفَهُ مِثْلُ الدُّكَّانِ الَّذِي يَكُونُ فِي الْمِحْرَابِ وَنَحْوِهِ مِنْ الْأَشْيَاءِ.
قُلْتُ: فَإِنْ فَعَلَ؟
قَالَ: عَلَيْهِمْ الْإِعَادَةُ وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ يَعْبَثُونَ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى دُكَّانٍ يَسِيرِ الِارْتِفَاعِ مِثْلُ مَا كَانَ عِنْدَنَا بِمِصْرَ فَأَرَى صَلَاتَهُمْ تَامَّةً. وَأَخْبَرَنِي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ: يُكْرَهُ أَنْ يَكُونَ مَكَانُ الْإِمَامِ أَرْفَعَ مِنْ مَكَانِ أَصْحَابِهِ.
[الصَّلَاةُ أَمَامَ الْقِبْلَةِ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ]
ِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ صَلَّى فِي دُورٍ أَمَامَ الْقِبْلَةِ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ وَهُمْ يَسْمَعُونَ تَكْبِيرَ الْإِمَامِ فَيُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ وَيَرْكَعُونَ بِرُكُوعِهِ وَيَسْجُدُونَ بِسُجُودِهِ، فَصَلَاتُهُمْ تَامَّةٌ وَإِنْ كَانُوا بَيْنَ يَدَيْ الْإِمَامِ، قَالَ: وَلَا أُحِبُّ لَهُمْ أَنْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ مَالِكٌ: وَقَدْ بَلَغَنِي أَنْ دَارًا لِآلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَهِيَ أَمَامُ الْقِبْلَةِ كَانُوا يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ فِيهَا فِيمَا مَضَى مِنْ الزَّمَانِ، قَالَ مَالِكٌ: وَمَا أُحِبَّ أَنْ يَفْعَلَهُ أَحَدٌ وَمَنْ فَعَلَهُ أَجْزَأَهُ.
[الصَّلَاةِ فَوْقَ ظَهْرِ الْمَسْجِدِ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ]
فِي الصَّلَاةِ فَوْقَ ظَهْرِ الْمَسْجِدِ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ عَلَى ظَهْرِ الْمَسْجِدِ وَالْإِمَامُ فِي دَاخِلِ الْمَسْجِدِ. قَالَ: وَكَانَ آخَرُ مَا فَارَقْنَا مَالِكًا أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ خَلْفَ الْإِمَامِ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ عَلَى ظَهْرِ الْمَسْجِدِ، قَالَ: وَلَا يُعْجِبُنِي هَذَا مِنْ قَوْلِهِ، وَقَوْلُهُ الْأَوَّلُ بِهِ آخُذُ.
قُلْتُ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي صَلَاةِ الرَّجُلِ عَلَى قُعَيْقِعَان وَعَلَى أَبِي قُبَيْسٍ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ فِيهِ شَيْئًا وَلَا يُعْجِبُنِي.
قَالَ: وَقَالَ الْإِمَامُ يُصَلِّيَ فِي السَّفِينَةِ يُصَلِّيَ عَلَى السَّقْفِ وَالْقَوْمُ تَحْتَهُ، قَالَ: لَا يُعْجِبُنِي، قَالَ: وَإِنْ صَلَّى الْإِمَامُ أَسْفَلَ وَالنَّاسُ فَوْقَ السَّقْفِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا كَانَ إمَامُهُمْ قُدَّامَهُمْ. قَالَ: فَقُلْنَا لِمَالِكٍ كَيْفَ يَجْمَعُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَمَامَهُمْ فَوْقَ السَّقْفِ؟
قَالَ: يُصَلِّي الَّذِينَ فَوْقَ السَّقْفِ بِإِمَامٍ وَاَلَّذِينَ أَسْفَلُ بِإِمَامٍ آخَرَ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْقَوْمِ يَكُونُونَ فِي السُّفُنِ يُصَلِّي بَعْضُهُمْ بِصَلَاةِ بَعْضٍ وَإِمَامُهُمْ فِي إحْدَى السَّفَائِنِ وَهُمْ يُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ وَهُمْ فِي غَيْرِ سَفِينَتِهِ، قَالَ: فَإِنْ كَانَتْ السُّفُنُ بَعْضُهَا قَرِيبَةً مِنْ بَعْضٍ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَوْ أَنَّ دُورًا مَحْجُورًا عَلَيْهَا صَلَّى قَوْمٌ فِيهَا بِصَلَاةِ الْإِمَامِ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ فَصَلَاتُهُمْ تَامَّةٌ إذَا كَانَ لِتِلْكَ
стр. 64
الدُّورِ كُوًى أَوْ مَقَاصِيرُ يَرَوْنَ مِنْهَا مَا يَصْنَعُ النَّاسُ وَالْإِمَامُ، فَيَرْكَعُونَ بِرُكُوعِهِ وَيَسْجُدُونَ بِسُجُودِهِ فَذَلِكَ جَائِزٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا كُوًى وَلَا مَقَاصِيرُ يَرَوْنَ مِنْهَا مَا تَصْنَعُ النَّاسُ وَالْإِمَامُ إلَّا أَنَّهُمْ يَسْمَعُونَ الْإِمَامَ فَيَرْكَعُونَ بِرُكُوعِهِ وَيَسْجُدُونَ بِسُجُودِهِ فَذَلِكَ جَائِزٌ.
قَالَ: وَسَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ النَّهْرِ الصَّغِيرِ يَكُونُ بَيْنَ الْإِمَامِ وَبَيْنَ قَوْمٍ وَهُمْ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا كَانَ النَّهْرُ صَغِيرًا، قَالَ: وَإِذَا صَلَّى رَجُلٌ بِقَوْمٍ فَصَلَّى بِصَلَاةِ ذَلِكَ الرَّجُلِ قَوْمٌ آخَرُونَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ذَلِكَ الْإِمَامِ طَرِيقٌ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ، قَالَ: وَذَلِكَ أَنِّي سَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَقُلْتُ لَهُ: إنَّ أَصْحَابَ الْأَسْوَاقِ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ عِنْدَنَا فِي حَوَانِيتِهِمْ، فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ.
قَالَ سَحْنُونٌ وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ كُنَّ يُصَلِّينَ فِي بُيُوتِهِنَّ بِصَلَاةِ أَهْلِ الْمَسْجِدِ.
قَالَ سَحْنُونٌ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَرَبِيعَةَ مِثْلَهُ، إلَّا أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: مَا لَمْ تَكُنْ جُمُعَةٌ.
قَالَ سَحْنُونٌ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ فَوْقَ ظَهْرِ الْمَسْجِدِ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ وَهُوَ أَسْفَلُ وَقَالَهُ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ.
[فِي الصَّلَاةِ خَلْفَ هَؤُلَاءِ الْوُلَاةِ]
ِ قُلْتُ: أَفَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ تُجْزِئُنَا الصَّلَاةُ خَلْفَ هَؤُلَاءِ الْوُلَاةِ وَالْجُمُعَةُ خَلْفَهُمْ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانُوا قَوْمًا خَوَارِجَ غَلَبُوا أَكَانَ مَالِكٌ يَأْمُرُ بِالصَّلَاةِ خَلْفَهُمْ وَالْجُمُعَةِ خَلْفَهُمْ؟
قَالَ: كَانَ مَالِكٌ يَقُولُ: إذَا عَلِمْتَ أَنَّ الْإِمَامَ مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ فَلَا تُصَلِّ خَلْفَهُ وَلَا يُصَلَّى خَلْفَ أَحَدٍ مَنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ.
قُلْتُ: أَفَسَأَلْتُهُ عَنْ الْحَرُورِيَّةِ؟
قَالَ: مَا اخْتَلَفَ يَوْمئِذٍ عِنْدِي أَنَّ الْحَرُورِيَّةَ وَغَيْرَهُمْ سَوَاءٌ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَهُوَ مَحْصُورٌ فَقُلْتُ لَهُ إنَّكَ إمَامُ الْعَامَّةِ وَقَدْ نَزَلَ بِكَ مَا تَرَى وَإِنَّهُ يُصَلِّي لَنَا إمَامُ فِتْنَةٍ وَإِنَّا نَتَحَرَّجُ مِنْ الصَّلَاةِ خَلْفَهُ، فَقَالَ عُثْمَانُ: فَلَا تَفْعَلْ فَإِنَّ الصَّلَاةَ أَحْسَنُ مَا يَعْمَلُ النَّاسُ فَإِذَا أَحْسَنَ النَّاسُ فَأَحْسَنَ مَعَهُمْ وَإِذَا أَسَاءُوا فَاجْتَنِبْ إسَاءَتَهُمْ.
[الصَّلَاةُ خَلْفَ أَهْلِ الصَّلَاحِ وَأَهْلِ الْبِدَعِ]
ِ وَإِمَامَةُ الرَّجُلِ فِي دَارِهِ وَإِمَامَةُ مَنْ لَا يُحْسِنَ الْقُرْآنَ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: يَتَقَدَّمُ الْقَوْمَ أَعْلَمُهُمْ إذَا كَانَتْ حَالَتُهُ حَسَنَةً قَالَ وَإِنَّ لِلسِّنِّ حَقًّا،
стр. 65
قَالَ: قُلْتُ لَهُ فَاقْرَأْهُمْ؟
قَالَ: قَدْ يَقْرَأُ مَنْ لَا. قَالَ: يُرِيدُ بِقَوْلِهِ مَنْ لَا: مَنْ لَا يُرْضَى حَالُهُ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: يُقَالُ أَوْلَى بِمُقَدَّمِ الدَّابَّةِ صَاحِبُ الدَّابَّةِ وَأَوْلَى بِالْإِمَامَةِ صَاحِبُ الدَّارِ إذَا صَلَّوْا فِي مَنْزِلِهِ إلَّا أَنْ يَأْذَنَ فِي ذَلِكَ، وَرَأَيْتُهُ يَرَى ذَلِكَ الشَّأْنَ وَيَسْتَحْسِنُهُ.
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ صَلَّى وَهُوَ يُحْسِنُ الْقُرْآنَ خَلْفَ مَنْ لَا يُحْسِنُ الْقُرْآنَ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا صَلَّى الْإِمَامُ بِقَوْمٍ فَتَرَكَ الْقِرَاءَةَ انْتَقَضَتْ صَلَاتُهُ وَصَلَاةُ مَنْ خَلْفَهُ وَأَعَادُوا، وَإِنْ ذَهَبَ الْوَقْتُ قَالَ: فَذَلِكَ الَّذِي لَا يُحْسِنُ الْقُرْآنَ أَشَدُّ عِنْدِي مِنْ هَذَا لِأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَأْتَمَّ بِمَنْ لَا يُحْسِنُ الْقُرْآنَ.
قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الصَّلَاةِ خَلْفَ الْإِمَامِ الْقَدَرِيِّ؟ قَالَ: إنْ اسْتَيْقَنْتَ أَنَّهُ قَدَرِيٌّ فَلَا تُصَلِّ خَلْفَهُ، قَالَ: قُلْتُ: وَلَا الْجُمُعَةَ؟
قَالَ: وَلَا الْجُمُعَةَ إنْ اسْتَيْقَنْتَ، قَالَ: وَأَرَى إنْ كُنْتَ تَتَّقِيهِ وَتَخَافَهُ عَلَى نَفْسِكَ أَنْ تُصَلِّيَ مَعَهُ وَتُعِيدَهَا ظُهْرًا قَالَ مَالِكٌ: فَأَهْلُ الْأَهْوَاءِ مِثْلُ أَهْلِ الْقَدَرِ. قَالَ: وَرَأَيْتُ مَالِكًا إذَا قِيلَ لَهُ فِي إعَادَةِ الصَّلَاةِ خَلْفَ أَهْلِ الْبِدَعِ يَقِفُ وَلَا يُجِيبُ فِي ذَلِكَ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَرَى فِي ذَلِكَ الْإِعَادَةَ فِي الْوَقْتِ. قَالَ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَمَّنْ صَلَّى خَلْفَ رَجُلٍ يَقْرَأُ بِقِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ؟ قَالَ: يَخْرُجُ وَيَدَعُهُ وَلَا يَأْثَمُ بِهِ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يُنْكَحُ أَهْلُ الْبِدَعِ وَلَا يُنْكَحُ إلَيْهِمْ وَلَا يُسَلَّمُ عَلَيْهِمْ وَلَا يُصَلَّى خَلْفَهُمْ وَلَا تُشْهَدُ جَنَائِزُهُمْ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ صَلَّى خَلْفَ رَجُلٍ يَقْرَأُ بِقِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ فَلْيَخْرُجْ وَلْيَتْرُكْهُ.
قُلْتُ: فَهَلْ عَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ إذَا صَلَّى خَلْفَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ قَالَ لَنَا يَخْرُجُ فَأَرَى أَنَّهُ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ وَبَعْدَهُ.
[الصَّلَاةُ خَلْفَ السَّكْرَانِ وَالصَّبِيِّ وَالْعَبْدِ وَالْأَعْمَى وَالْإِمَامِ يُصَلِّي بِغَيْرِ رِدَاءٍ]
فِي الصَّلَاةُ خَلْفَ السَّكْرَانِ وَالصَّبِيِّ وَالْعَبْدِ وَالْأَعْمَى وَالْإِمَامِ يُصَلِّيَ بِغَيْرِ رِدَاءٍ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَؤُمُّ السَّكْرَانُ وَمَنْ صَلَّى خَلْفَهُ أَعَادَ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَؤُمُّ الصَّبِيُّ فِي النَّافِلَةِ لَا الرِّجَالَ وَلَا النِّسَاءَ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا تَؤُمُّ الْمَرْأَةُ، قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْأَعْرَابِيِّ: لَا يَؤُمُّ الْمُسَافِرِينَ وَلَا الْحَضَرِيِّينَ وَإِنْ كَانَ أَقْرَأَهُمْ.
قَالَ وَكِيعٌ عَنْ الرَّبِيعِ بْنِ صَبِيحٍ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْمَرٍ وَمَعَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَأُنَاسٌ مِنْ وُجُوهِ الْفُقَهَاءِ فَمَرَرْنَا بِأَهْلِ مَاءٍ فَحَضَرَتْ الصَّلَاةُ فَأَذَّنَ أَعْرَابِيٌّ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ، قَالَ: فَتَقَدَّمَ حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: فَلَمَّا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، قَالَ: مَنْ كَانَ هَهُنَا مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ فَلْيُتْمِمْ الصَّلَاةَ وَكَرِهَ أَنْ يُؤَمَّ الْأَعْرَابِيُّ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَكُونُ الْعَبْدُ إمَامًا فِي مَسْجِدِ الْجَمَاعَةِ وَلَا مَسَاجِدِ الْعَشَائِرِ وَلَا الْأَعْيَادِ، قَالَ: وَلَا يُصَلِّي الْعَبْدُ بِالْقَوْمِ الْجُمُعَةَ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِنْ فَعَلَ أَعَادَ وَأَعَادُوا لِأَنَّ الْعَبِيدَ لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِمْ
стр. 66
وَلَا بَأْسَ أَنْ يَؤُمَّ الْعَبْدُ فِي السَّفَرِ إذَا كَانَ أَقْرَأَهُمْ أَنْ يُؤَمَّ قَوْمًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يُتَّخَذَ إمَامًا رَاتِبًا. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: أَكْرَهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدُ الزِّنَا إمَامًا رَاتِبًا، وَقَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ أَنْ يُؤَمَّ الْعَبْدُ فِي رَمَضَانَ النَّافِلَةَ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: أَكْرَهُ أَنْ يُؤَمَّ الْخَصِيُّ بِالنَّاسِ فَيَكُونَ إمَامًا رَاتِبًا، قَالَ: وَكَانَ عَلَى طَرَسُوسَ خَصِيٌّ فَاسْتَخْلَفَ عَلَى النَّاسِ مِنْ يُصَلِّي بِهِمْ فَبَلَغَ ذَلِكَ مَالِكًا فَأَعْجَبَهُ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ أَنْ يُتَّخَذَ الْأَعْمَى إمَامًا رَاتِبًا وَقَدْ أَمَّ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَعْمَى وَهُوَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: أَوْلَاهُمْ بِالْإِمَامَةِ أَفْضَلُهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ إذَا كَانَ هُوَ أَفْقَهَهُمْ قَالَ: وَلِلسِّنِّ حَقٌّ، فَقِيلَ لَهُ فَأَكْثَرُهُمْ قُرْآنًا؟
قَالَ قَدْ يَقْرَأُ مَنْ لَا، أَيْ مَنْ لَا يَكُونُ فِيهِ خَيْرٌ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: أَكْرَهُ لِلْإِمَامِ أَنْ يُصَلِّيَ بِغَيْرِ رِدَاءٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ إمَامَ قَوْمٍ فِي سَفَرٍ أَوْ رَجُلًا أَمَّ قَوْمًا فِي صَلَاةِ فِي مَوْضِعٍ اجْتَمَعُوا فِيهِ أَوْ فِي دَارِهِ، فَأَمَّا إمَامُ مَسْجِدِ جَمَاعَةٍ أَوْ مَسَاجِدِ الْقَبَائِلِ فَأَكْرَهُ ذَلِكَ وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ لَوْ جَعَلَ عِمَامَةً عَلَى عَاتِقِهِ إذَا كَانَ مُسَافِرًا أَوْ صَلَّى فِي دَارِهِ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ صَالِحٍ يَذْكُرُ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: فَلْيَؤُمَّهُمْ أَفْقَهُهُمْ» قَالَ: فَذَلِكَ أَمِيرٌ أَمَرَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَقَدْ كَانَ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ يَؤُمُّ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ وَأَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ الْأَنْصَارِ فِي مَسْجِدِ قُبَاءَ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَأَبُو سَلَمَةَ وَزَيْدٌ وَعَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ، قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ مَالِكٌ: يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَهْلُ الصَّلَاحِ وَالْفَضْلِ مِنْهُمْ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ الْمُغِيرَةِ عَنْ إبْرَاهِيمَ قَالَ: كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يَؤُمَّ الْغُلَامُ حَتَّى يَحْتَلِمَ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ مَوْلًى لِبَنِي هَاشِمٍ أَخْبَرَهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ قَالَ: لَا تَؤُمُّ الْمَرْأَةُ. وَقَالَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ: لَا تَؤُمُّ فِي الْفَرِيضَةِ وَقَالَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَرَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَابْنُ شِهَابٍ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: لَا يُؤَمُّ مَنْ لَمْ يَحْتَلِمْ وَقَالَهُ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ: إنَّ رَجُلًا كَانَ لَا يَعْرِفُ وَلَدَهُ كَانَ يَؤُمُّ قَوْمًا بِالْعَقِيقِ فَنَهَاهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ.
قَالَ وَكِيعٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ عَائِشَةَ كَانَ يَؤُمُّهَا مُدَبَّرٌ لَهَا يُقَالُ لَهُ ذَكْوَانُ أَبُو عَمْرٍو.
[الصَّلَاةُ بِالْإِمَامَةِ بِالرَّجُلِ الْوَاحِدِ أَوْ الِاثْنَيْنِ]
ِ قُلْتُ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الرَّجُلِ يُصَلِّي الظُّهْرَ لِنَفْسِهِ فَيَأْتِي رَجُلٌ فَيُصَلِّي بِصَلَاتِهِ وَالرَّجُلُ الْأَوَّلُ لَا يَنْوِي أَنْ يَكُونَ لَهُ إمَامًا هَلْ تُجْزِئُهُ صَلَاتُهُ؟ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ رَأَى صَلَاتَهُ تَامَّةً إذَا قَامَ عَنْ يَمِينِهِ يَأْتَمُّ بِهِ وَإِنْ كَانَ الْآخَرُ لَا يَعْلَمُ بِهِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا
стр. 67
صَلَّى الظُّهْرَ وَحْدَهُ فَأَتَى رَجُلٌ فَقَامَ عَنْ يَمِينِهِ يَأْتَمُّ بِهِ؟
قَالَ: صَلَاتُهُ مُجْزِئَةٌ تَامَّةٌ.
قُلْتُ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ هَذَا أَنْ يَكُونَ إمَامًا لِصَاحِبِهِ؟
قَالَ: ذَلِكَ مُجْزِئٌ عَنْهُ نَوَى أَوْ لَمْ يَنْوِ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: فِي رَجُلَيْنِ وَغُلَامٍ صَلَّوْا قَالَ: يَقُومُ الْإِمَامُ أَمَامَهُمَا وَيَقُومُ الرَّجُلُ وَالصَّبِيُّ وَرَاءَهُ إذَا كَانَ الصَّبِيُّ يَعْقِلُ الصَّلَاةَ لَا يَذْهَبُ وَيَتْرُكُهُ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانُوا ثَلَاثَةَ نَفَرٍ فَصَلَّوْا تَقَدَّمَهُمْ إمَامُهُمْ وَإِنْ كَانَا رَجُلَيْنِ قَامَ أَحَدُهُمَا عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ، وَإِنْ كَانَا رَجُلَيْنِ وَامْرَأَةً صَلَّى أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ وَقَامَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ وَرَائِهِمَا.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: فِي رَجُلَيْنِ صَلَّيَا فَقَامَ الَّذِي لَيْسَ بِإِمَامٍ عَنْ يَسَارِ الْإِمَامِ، قَالَ: إنْ عَلِمَ بِذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ صَلَاتِهِ أَدَارَهُ إلَى يَمِينِهِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ حَتَّى فَرَغَ فَصَلَاتُهُ تَامَّةٌ، قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ أَيْنَ يُدِيرُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ أَمْ مِنْ خَلْفِهِ؟
قَالَ: مِنْ خَلْفِهِ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ سَاجِدًا وَقَدْ سَجَدَ الْإِمَامُ سَجْدَةً وَهُوَ فِي السَّجْدَةِ الْأُخْرَى، قَالَ: يُكَبِّرُ وَيَسْجُدُ وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ إلَّا سَجْدَةً وَاحِدَةً فَلَا يَقِفُ يَنْتَظِرُ حَتَّى يَرْفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ مِنْ سُجُودِهِ وَلَا يَسْجُدُ مَا فَاتَهُ بِهِ الْإِمَامُ وَلَا يَقْضِيهِ.
قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يُصَلِّيَ بِامْرَأَتِهِ الْمَكْتُوبَةَ فِي بَيْتِهِ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ.
قُلْتُ: فَأَيْنَ تَكُونُ؟
قَالَ: خَلْفَهُ.
[إعَادَةِ الصَّلَاةِ مَعَ الْإِمَامِ]
فِي إعَادَةِ الصَّلَاةِ مَعَ الْإِمَامِ وَمَنْ صَلَّى فِي بَيْتِهِ لِنَفْسِهِ فَسَمِعَ إقَامَةَ الصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَخْبَرَنِي مَالِكٌ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ حِينَ كَانَتْ بَنُو أُمَيَّةَ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي فِي بَيْتِهِ ثُمَّ يَأْتِي الْمَسْجِدَ فَيُصَلِّي مَعَهُمْ فَكَلَّمَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: أُصَلِّي مَرَّتَيْنِ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ لَا أُصَلِّيَ شَيْئًا.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا جَاءَ الرَّجُلُ الْمَسْجِدَ وَقَدْ صَلَّى وَحْدَهُ فِي بَيْتِهِ فَلْيُصَلِّ مَعَ النَّاسِ إلَّا الْمَغْرِبَ، فَإِنَّهُ إنْ كَانَ قَدْ صَلَّاهَا ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَأَقَامَ الْمُؤَذِّنُ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ فَلْيَخْرُجْ.
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَإِنْ جَهِلَ ذَلِكَ فَصَلَّى مَعَ الْإِمَامِ الْمَغْرِبَ ثَانِيَةً؟
قَالَ: أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَشْفَعَ صَلَاتَهُ الْآخِرَةَ بِرَكْعَةٍ وَتَكُونُ الْأُولَى الَّتِي صَلَّى فِي بَيْتِهِ صَلَاتَهُ، وَقَدْ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ.
قُلْتُ: أَيُّ شَيْءٍ يَقُولُ مَالِكٌ فِي الصُّبْحِ إذَا صَلَّاهَا فِي بَيْتِهِ ثُمَّ أَدْرَكَهَا مَعَ الْإِمَامِ أَيُعِيدُهَا؟
قَالَ: نَعَمْ وَهُوَ قَوْلُهُ يُعِيدُ الصَّلَوَاتِ كُلَّهَا إلَّا الْمَغْرِبَ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: كُلُّ مَنْ صَلَّى فِي بَيْتِهِ ثُمَّ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ أَعَادَ إلَّا الْمَغْرِبَ.
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَإِنْ هُوَ مَرَّ بِالْمَسْجِدِ فَسَمِعَ الْإِقَامَةَ وَقَدْ صَلَّى فِي بَيْتِهِ أَيَدْخُلُ مَعَ الْإِمَامِ أَمْ لَا؟ قَالَ لَيْسَ ذَلِكَ عَلَيْهِ بِوَاجِبٍ إلَّا أَنْ يَشَاءَ.
قُلْتُ: أَلَيْسَ هُوَ قَوْلَ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَافْتَتَحَ الظُّهْرَ
стр. 68
فَلَمَّا صَلَّى مِنْ الظُّهْرِ رَكْعَةً أُقِيمَتْ عَلَيْهِ الظُّهْرُ؟ قَالَ: يُضِيفُ إلَيْهَا رَكْعَةً ثُمَّ يُسَلِّمُ وَيَدْخُلُ مَعَ الْإِمَامِ.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ قَدْ صَلَّى ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ؟
قَالَ: يُضِيفُ إلَيْهَا رَابِعَةً ثُمَّ يُسَلِّمُ وَيَدْخُلُ مَعَ الْإِمَامِ.
قُلْتُ: أَفَتُجْعِلُ الْأُولَى نَافِلَةً؟
قَالَ: لَا وَلَكِنْ قَدْ صَلَّى الظُّهْرَ أَرْبَعًا ثُمَّ دَخَلَ فِي الْجَمَاعَةِ.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ حِينَ افْتَتَحَ الظُّهْرَ وَلَمْ يَرْكَعْ مِنْهَا رَكْعَةً؟ قَالَ: يَقْطَعُ وَيَدْخُلُ مَعَ الْإِمَامِ.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: فَإِنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَافْتَتَحَ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ فَأُقِيمَتْ الصَّلَاةُ؟ قَالَ: يَقْطَعُ وَيَدْخُلُ مَعَ الْإِمَامِ.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ قَدْ صَلَّى رَكْعَةً؟
قَالَ: يَقْطَعُ وَيَدْخُلُ مَعَ الْإِمَامِ.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ قَدْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ؟
قَالَ: يُتِمُّ الثَّالِثَةَ وَيَخْرُجُ مِنْ الْمَسْجِدِ وَلَا يُصَلِّي مَعَ الْقَوْمِ.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ قَدْ صَلَّى ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ؟
قَالَ: يُسَلِّمُ وَيَخْرُجُ مِنْ الْمَسْجِدِ وَلَا يُصَلِّي مَعَ الْقَوْمِ.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ مَنْ قَطَعَ صَلَاتَهُ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ مِمَّنْ قَدْ أَمَرْتَهُ أَنْ يَقْطَعَ صَلَاتَهُ، مِثْلُ الرَّجُلِ يَفْتَتِحُ الصَّلَاةَ فَتُقَامُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ أَيَقْطَعُ بِتَسْلِيمٍ أَمْ بِغَيْرِ تَسْلِيمٍ؟ قَالَ: يَقْطَعُ بِتَسْلِيمٍ عِنْدَ مَالِكٍ.
قَالَ: وَسَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ رَجُلٍ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ وَحْدَهُ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَسَمِعَهَا وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ يُدْرِكُهَا؟ قَالَ: يَمْضِي عَلَى صَلَاتِهِ وَلَا يَقْطَعُ صَلَاتَهُ بَعْدَمَا دَخَلَ فِيهَا.
قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ صَلَّى رَجُلٌ وَحْدَهُ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ فَأُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَلَا يَتَقَدَّمُهُمْ لِأَنَّهُ قَدْ صَلَّاهَا فِي بَيْتِهِ وَلْيُصَلِّ مَعَهُمْ وَلَا يَتَقَدَّمُهُمْ، قَالَ: فَإِنْ فَعَلَ أَعَادَ مَنْ خَلْفَهُ صَلَاتَهُمْ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَيَّتَهُمَا صَلَاتُهُ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ إلَى اللَّهِ يَجْعَلُ أَيَّتَهُمَا شَاءَ صَلَاتَهُ فَكَيْفَ تُجْزِئُهُمْ صَلَاةُ رَجُلٍ لَا يَدْرِي أَهِيَ صَلَاتُهُ أَمْ لَا وَلِأَنَّهُ قَدْ جَاءَ حَدِيثٌ آخَرُ أَنَّ الْأُولَى هِيَ صَلَاتُهُ وَأَنَّ الْآخِرَةَ هِيَ نَافِلَةٌ فَكَيْفَ يَعْتَدُّونَ بِصَلَاةِ رَجُلٍ هِيَ لَهُ نَافِلَةٌ.
قَالَ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيِّ قَالَ: لَا أَعْلَمُ أَنَّ إبْرَاهِيمَ بْنَ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ حَدَّثَهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «سَيَكُونُ بَعْدِي أَئِمَّةٌ يُضَيِّعُونَ الصَّلَوَاتِ وَيَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ فَإِنْ صَلَّوْا الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا فَصَلُّوا مَعَهُمْ وَإِنْ لَمْ يُصَلُّوا الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا فَصَلُّوا الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا وَاجْعَلُوا صَلَاتَكُمْ مَعَهُمْ نَافِلَةً» .
قَالَ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَأَبِي ذَرٍّ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِذَلِكَ.
قَالَ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: مَنْ صَلَّى الْمَغْرِبَ ثُمَّ أَدْرَكَهَا مَعَ الْإِمَامِ فَلَا يُعِدْ لَهَا غَيْرَ مَا صَلَّاهَا.
[إعَادَةِ الصَّلَاةِ مَعَ الْإِمَامِ]
تَرَكَ إعَادَةِ الصَّلَاةِ مَعَ الْإِمَامِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: كُلُّ مَنْ صَلَّى فِي جَمَاعَةٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ إلَّا وَاحِدَةٌ فَلَا يُعِدْ
стр. 69
تِلْكَ الصَّلَاةَ فِي جَمَاعَةٍ أُخْرَى.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ يُصَلِّي يَجْمَعُ الصَّلَاةَ هُوَ وَآخَرُ مَعَهُ فِي فَرِيضَةٍ، قَالَ: لَا يُعِيدُ صَلَاتَهُ تِلْكَ فِي جَمَاعَةٍ وَلَا غَيْرَهَا لَا هُوَ وَلَا صَاحِبُهُ. قَالَ: وَإِنْ أُقِيمَتْ صَلَاةٌ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ وَقَدْ صَلَّاهَا هُوَ وَآخَرُ جَمَاعَةً أَوْ مَعَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَلَا يُعِدْ وَلْيَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ. قَالَ سَحْنُونٌ: لِأَنَّ الْحَدِيثَ إنَّمَا جَاءَ فِيمَنْ صَلَّى فِي بَيْتِهِ وَحْدَهُ ثُمَّ أَدْرَكَهَا فِي جَمَاعَةٍ، وَحَدِيثُ النَّبِيِّ ﷺ فِي مِحْجَنٍ الثَّقَفِيِّ إنَّمَا صَلَّى فِي أَهْلِهِ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُعِيدَ فِي جَمَاعَةٍ.
[الْمَسْجِدِ تُجْمَعُ الصَّلَاةُ فِيهِ مَرَّتَيْنِ]
فِي الْمَسْجِدِ تُجْمَعُ الصَّلَاةُ فِيهِ مَرَّتَيْنِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي مَسْجِدٍ عَلَى طَرِيقٍ مِنْ طُرُقِ الْمُسْلِمِينَ لَيْسَ لَهُ إمَامٌ رَاتِبٌ، أَتَى قَوْمٌ فَجَمَعُوا فِيهِ الصَّلَاةَ مُسَافِرِينَ أَوْ غَيْرَهُمْ ثُمَّ أَتَى قَوْمٌ مِنْ بَعْدِهِمْ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَجْمَعُوا فِيهِ أَيْضًا وَإِنْ أَتَى كَذَلِكَ عَدَدٌ مِمَّنْ يَجْمَعُ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ.
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ أَرَأَيْتَ مَسْجِدًا لَهُ إمَامٌ رَاتِبٌ إنْ مَرَّ بِهِ قَوْمٌ فَجَمَعُوا فِيهِ صَلَاةً مَنْ الصَّلَوَاتِ أَلِلْإِمَامِ أَنْ يُعِيدَ تِلْكَ الصَّلَاةَ فِيهِ بِجَمَاعَةٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَقَدْ بَلَغَنِي ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ.
قُلْتُ: فَلَوْ كَانَ رَجُلٌ هُوَ إمَامُ مَسْجِدِ قَوْمٍ وَمُؤَذِّنُهُمْ أَذَّنَ وَأَقَامَ فَلَمْ يَأْتِهِ أَحَدٌ فَصَلَّى وَحْدَهُ ثُمَّ أَتَى أَهْلُ ذَلِكَ الْمَسْجِدِ الَّذِينَ كَانُوا يُصَلُّونَ فِيهِ؟
قَالَ: فَلْيُصَلُّوا أَفْذَاذًا وَلَا يَجْمَعُونَ لِأَنَّ إمَامَهُمْ قَدْ أَذَّنَ وَصَلَّى، قَالَ: وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَتَى هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي أَذَّنَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ وَصَلَّى وَحْدَهُ إلَى مَسْجِدٍ آخَرَ فَأُقِيمَتْ عَلَيْهِ فِيهِ الصَّلَاةُ أَيُعِيدُ مَعَ الْجَمَاعَةِ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا أَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَكِنْ لَا يُعِيدُ لِأَنَّ مَالِكًا قَدْ جَعَلَهُ وَحْدَهُ جَمَاعَةً.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا أَتَى الرَّجُلُ الْمَسْجِدَ وَقَدْ صَلَّى أَهْلُهُ فَطَمَعَ أَنْ يُدْرِكَ جَمَاعَةً مِنْ النَّاسِ فِي مَسْجِدٍ آخَرَ وَغَيْرِهِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَخْرُجَ إلَى تِلْكَ الْجَمَاعَةِ قَالَ: وَإِذَا أَتَى قَوْمٌ وَقَدْ صَلَّى أَهْلُ الْمَسْجِدِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنْ الْمَسْجِدِ فَيَجْمَعُوا وَهُمْ جَمَاعَةٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ أَوْ مَسْجِدَ الرَّسُولِ فَلَا يَخْرُجُونَ، وَلْيُصَلُّوا وُحْدَانًا لِأَنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ أَوْ مَسْجِدَ الرَّسُولِ أَعْظَمُ أَجْرًا لَهُمْ مِنْ صَلَاتِهِمْ فِي الْجَمَاعَةِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَرَى مَسْجِدَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ مِثْلَهُ.
قَالَ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمُجَبَّرِ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مَسْجِدَ الْجُحْفَةِ وَقَدْ فَرَغُوا مِنْ الصَّلَاةِ فَقَالُوا: أَلَا تَجْمَعُ الصَّلَاةَ؟ فَقَالَ سَالِمٌ: لَا تُجْمَعُ صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ فِي مَسْجِدٍ وَاحِدٍ مَرَّتَيْنِ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَرَبِيعَةَ وَاللَّيْثِ مِثْلَهُ.
стр. 70
[الصَّلَاةُ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي تَجُوزُ فِيهَا الصَّلَاةُ]
ُ قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يُصَلِّي وَأَمَامُهُ جِدَارُ مِرْحَاضٍ؟ قَالَ: إذَا كَانَ مَكَانُهُ طَاهِرًا فَلَا بَأْسَ بِهِ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ عَلَى الثَّلْجِ.
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ هَلْ كَانَ مَالِكٌ يُوَسِّعُ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ وَبَيْنَ يَدَيْهِ قَبْرٌ يَكُونُ سُتْرَةً لَهُ؟
قَالَ: كَانَ مَالِكٌ لَا يَرَى بَأْسًا بِالصَّلَاةِ فِي الْمَقَابِرِ، وَهُوَ إذَا صَلَّى فِي الْمَقْبَرَةِ كَانَتْ الْقُبُورُ أَمَامَهُ وَخَلْفَهُ وَعَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ فِي الْمَقَابِرِ، قَالَ وَبَلَغَنِي: أَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانُوا يُصَلُّونَ فِي الْمَقْبَرَةِ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الصَّلَاةِ فِي الْحَمَّامَاتِ، قَالَ: إذَا كَانَ مَوْضِعُهُ طَاهِرًا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ. قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ مَرَابِضِ الْغَنَمِ أَيُصَلَّى فِيهَا؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ.
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ أَتَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ فِي مَرَابِضِ الْبَقَرِ شَيْئًا؟
قَالَ: لَا وَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا.
قَالَ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُصَلَّى فِي مَعَاطِنِ الْإِبِلِ وَأَمَرَ أَنْ يُصَلَّى فِي مُرَاحِ الْغَنَمِ وَالْبَقَرِ» .
[الصَّلَاةُ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي تُكْرَهُ فِيهَا الصَّلَاةُ]
ُ قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ أَعْطَانِ الْإِبِلِ فِي الْمَنَاهِلِ أَيُصَلَّى فِيهَا؟ قَالَ: لَا خَيْرَ فِيهَا، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَرِهَ دُخُولَ الْكَنَائِسِ وَالصَّلَاةَ فِيهَا.
قَالَ مَالِكٌ: وَأَنَا أَكْرَهُ الصَّلَاةَ فِي الْكَنَائِسِ لِنَجَاسَتِهَا مِنْ أَقْدَامِهِمْ وَمَا يُدْخِلُونَ فِيهَا وَالصُّوَرِ الَّتِي فِيهَا، فَقِيلَ لَهُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إنَّا رُبَّمَا سَافَرْنَا فِي أَرْضٍ بَارِدَةٍ فَيَجُنُّنَا اللَّيْلُ وَنَغْشَى قُرًى لَا يَكُونُ لَنَا فِيهَا مَنْزِلٌ غَيْرَ الْكَنَائِسِ تُكِنُّنَا مِنْ الْمَطَرِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرْدِ؟
قَالَ: أَرْجُو إذَا كَانَتْ الضَّرُورَةُ أَنْ يَكُونَ فِي ذَلِكَ سَعَةٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَلَا يُسْتَحَبُّ النُّزُولُ فِيهَا إذَا وُجِدَ غَيْرُهَا.
قَالَ: وَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ أَحَدٌ عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ لِمَا يَمُرُّ فِيهَا مِنْ الدَّوَابِّ فَيَقَعُ فِي ذَلِكَ أَبْوَالُهَا وَأَرْوَاثُهَا قَالَ: وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَتَنَحَّى عَنْ ذَلِكَ.
قُلْتُ: أَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ إلَى قِبْلَةٍ فِيهَا تَمَاثِيلُ؟ قَالَ: كَرِهَ الْكَنَائِسَ لِمَوْضِعِ التَّمَاثِيلِ فَهَذَا عِنْدَهُ لَا شَكَّ أَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ التَّمَاثِيلِ وَتَكُونُ فِي الْأَسِرَّةِ وَالْقِبَابِ وَالْمَنَارِ وَمَا أَشْبَهَهَا؟
قَالَ: هَذَا مَكْرُوهٌ وَقَالَ لِأَنَّ هَذِهِ خُلِقَتْ خَلْقًا، قَالَ: وَمَا كَانَ مِنْ الثِّيَابِ وَالْبُسُطِ وَالْوَسَائِدِ فَإِنَّ هَذَا يُمْتَهَنُ، قَالَ: وَقَدْ كَانَ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ مَا كَانَ يُمْتَهَنُ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ خَفِيفًا وَمَنْ تَرَكَهُ غَيْرَ مُحَرِّمٍ لَهُ فَهُوَ أَحَبُّ إلَيَّ.
قَالَ: وَسَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الْخَاتَمِ يَكُونُ فِيهِ التَّمَاثِيلُ أَيُلْبَسُ
стр. 71
وَيُصَلَّى بِهِ؟
قَالَ: لَا يُلْبَسُ وَلَا يُصَلَّى بِهِ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يُصَلَّى فِي الْكَعْبَةِ وَلَا فِي الْحِجْرِ فَرِيضَةٌ وَلَا رَكْعَتَا الطَّوَافِ الْوَاجِبَتَانِ وَلَا الْوِتْرُ وَلَا رَكْعَتَا الْفَجْرِ، فَأَمَّا غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ رُكُوعِ الطَّوَافِ فَلَا بَأْسَ بِهِ.
قَالَ: وَبَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ صَلَّى الْمَكْتُوبَةَ فِي الْكَعْبَةِ؟ قَالَ: يُعِيدُ مَا كَانَ فِي الْوَقْتِ، وَقَالَ مَالِكٌ: وَهُوَ مِثْلُ مَنْ صَلَّى إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ يُعِيدُ مَا كَانَ فِي الْوَقْتِ.
وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ الصَّلَاةِ فِي سَبْعِ مَوَاطِنَ: فِي الْمَقْبَرَةِ وَالْمَزْبَلَةِ وَالْمَجْزَرَةِ وَمَحَجَّةِ الطَّرِيقِ وَالْحَمَّامِ وَظَهْرِ بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ وَمَعَاطِنَ الْإِبِلِ. قَالَ: مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ زَيْدِ بْنِ جَبِيرَةَ عَنْ دَاوُد بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ.
[مَا تُعَادُ مِنْهُ الصَّلَاةُ فِي الْوَقْتِ]
ِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ صَلَّى وَمَعَهُ جِلْدُ مَيْتَةٍ لَمْ يُدْبَغْ أَوْ شَيْءٌ مِنْ لُحُومِ الْمَيْتَةِ أَوْ عِظَامِهَا، قَالَ: يُعِيدُ الصَّلَاةِ مَا دَامَ فِي الْوَقْتِ قَالَ: فَإِنْ مَضَى الْوَقْتُ لَمْ يَعُدْ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يُعْجِبُنِي أَنْ يُصَلَّى عَلَى جُلُودِ الْمَيْتَةِ وَإِنْ دُبِغَتْ وَمَنْ صَلَّى عَلَيْهَا أَعَادَ مَا دَامَ فِي الْوَقْتِ، قَالَ: وَأَمَّا جُلُودُ السِّبَاعِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُصَلَّى عَلَيْهَا وَتُلْبَسُ إذَا ذُكِّيَتْ.
قَالَ: وَلَا أَرَى أَنْ يُصَلَّى عَلَى جِلْدِ الْحِمَارِ وَإِنْ ذُكِّيَ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَوَقَفْنَا مَالِكًا عَلَى الْكِيمَخْتِ فَكَانَ يَأْبَى الْجَوَابَ فِيهِ وَرَأَيْتُ تَرْكَهُ أَحَبَّ إلَيْهِ غَيْرَ مَرَّةٍ وَلَا مَرَّتَيْنِ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَدْ قَالَ رَبِيعَةُ وَابْنُ شِهَابٍ فِيمَنْ صَلَّى بِثَوْبٍ غَيْرِ طَاهِرٍ: إنَّهُ يُعِيدُ مَا كَانَ فِي الْوَقْتِ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: فِي أَصْوَافِ الْمَيْتَةِ وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا: إنَّهُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ، قَالَ: وَكُلُّ شَيْءٍ إذَا أُخِذَ مِنْ الْمَيْتَةِ وَهِيَ حَيَّةٌ فَلَا يَكُونُ نَجِسًا فَهِيَ إذَا مَاتَتْ أَيْضًا فَلَا بَأْسَ بِهِ أَنْ يُؤْخَذَ ذَلِكَ مِنْهَا وَلَا يَكُونُ مَيْتَةً.
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَهَلْ تُغْسَلُ الْأَصْوَافُ وَالْأَوْبَارُ وَالْأَشْعَارُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فِيمَا أُخِذَ مِنْ الْمَيْتَةِ؟
قَالَ: اسْتَحْسَنَ ذَلِكَ مَالِكٌ، قَالَ مَالِكٌ: وَأَكْرَهُ الْقَرْنَ وَالْعَظْمَ وَالسِّنَّ وَالظِّلْفَ مِنْ الْمَيْتَةِ وَأَرَاهُ مَيْتَةً وَإِنْ أُخِذَ مِنْهَا الْقُرُونُ وَهِيَ حَيَّةٌ كَرِهَهَا أَيْضًا، قَالَ: وَأَكْرَهُ أَنْيَابَ الْفِيلِ أَنْ يَدَّهِنَ فِيهَا وَأَنْ يَمْتَشِطَ بِهَا، وَأَكْرَهُ أَنْ يَتَّجِرَ بِهَا أَحَدٌ وَأَنْ يَشْتَرِيَهَا أَوْ يَبِيعَهَا لِأَنِّي أَرَاهَا مَيْتَةً.
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي اللَّبَنِ فِي ضُرُوعِ الْمَيْتَةِ؟
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يُصْلَحُ ذَلِكَ وَلَا يَحِلُّ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَنْتَفِعُ بِعِظَامِ الْمَيْتَةِ وَلَا يَتَّجِرُ بِهَا وَلَا يُوقِدُ بِهَا لِطَعَامٍ وَلَا لِشَرَابٍ وَلَا يَمْتَشِطُ بِهَا وَلَا يَدَّهِنُ فِيهَا.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ تَوَضَّأَ وَصَلَّى بِمَاءٍ غَيْرِ طَاهِرٍ وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ طَاهِرٌ ثُمَّ عَلِمَ، قَالَ: يُعِيدُ مَا دَامَ فِي الْوَقْتِ، فَإِنْ مَضَى الْوَقْتُ لَمْ يُعِدْ، وَيَغْسِلُ مَا أَصَابَ ذَلِكَ الْمَاءُ مِنْ جَسَدِهِ وَثِيَابِهِ، قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ فَسَّرْتُهُ فِي كِتَابِ الْوُضُوءِ.
стр. 72
[مِنْ صَلَّى إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ]
فِيمَنْ صَلَّى إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ صَلَّى إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ ثُمَّ عَلِمَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ، قَالَ: يَبْتَدِئُ الصَّلَاةَ مِنْ أَوَّلِهَا وَلَا يَدُورُ فِي صَلَاتِهِ. إلَى الْقِبْلَةِ وَلَكِنْ يَقْطَعُ وَيَبْتَدِئُ الْإِقَامَةَ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ اسْتَدْبَرَ الْقِبْلَةَ أَوْ شَرَّقَ أَوْ غَرَّبَ فَصَلَّى وَهُوَ يَظُنُّ أَنْ تِلْكَ الْقِبْلَةَ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ؟ فَقَالَ: يَقْطَعُ مَا هُوَ فِيهِ وَيَبْتَدِئُ الصَّلَاةَ، قَالَ: فَإِنْ فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ ثُمَّ عَلِمَ فِي الْوَقْتِ فَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ، قَالَ: وَإِنْ مَضَى الْوَقْتُ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا صَلَّى فَانْحَرَفَ عَنْ الْقِبْلَةِ وَلَمْ يُشَرِّقْ وَلَمْ يُغَرِّبْ فَعَلِمَ بِذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ صَلَاتَهُ، قَالَ: يَنْحَرِفُ إلَى الْقِبْلَةِ وَيَبْنِي عَلَى صَلَاتِهِ وَلَا يَقْطَعُ صَلَاتَهُ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ نَبْهَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «صَلَّيْنَا لَيْلَةً فِي غَيْمٍ وَخُفِيَتْ عَلَيْنَا الْقِبْلَةُ وَعَلِمْنَا عِلْمًا فَلَمَّا أَصْبَحْنَا نَظَرْنَا فَإِذَا نَحْنُ قَدْ صَلَّيْنَا إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ، فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: أَحْسَنْتُمْ وَلَمْ يَأْمُرْنَا أَنْ نُعِيدَ.» قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنَا رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَابْنِ شِهَابٍ وَرَبِيعَةَ وَعَطَاءٍ وَابْنِ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّهُمْ قَالُوا: يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الْوَقْتُ لَمْ يُعِدْ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَهُ مَكْحُولٌ الدِّمَشْقِيُّ وَقَالَ لِي مَالِكٌ مِثْلَهُ.
[الْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالْمَعْتُوهِ وَالْمَجْنُونِ وَالذِّمِّيِّ يُسْلِمُ]
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَجْنُونِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ وَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَيَّامًا ثُمَّ يُفِيقُ، وَالْحَائِضُ تَطْهُرُ وَالذِّمِّيِّ يُسْلِمُ إنْ كَانَ ذَلِكَ فِي النَّهَارِ، قَضَوْا صَلَاةَ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَإِنْ كَانَ فِي اللَّيْلِ قَضَوْا صَلَاةَ تِلْكَ اللَّيْلَةِ، وَإِنْ كَانَ فِي ذَلِكَ مَا يَقْضِي صَلَاةً وَاحِدَةً قَضَوْا الْآخِرَةَ مِنْهُمَا. قَالَ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الَّذِينَ يَنْهَدِمُ عَلَيْهِمْ الْبَيْتُ فَلَا يَقْدِرُونَ عَلَى الصَّلَاةِ حَتَّى يَذْهَبَ النَّهَارُ كُلُّهُ ثُمَّ يَخْرُجُونَ؟ قَالَ: أَرَى أَنْ يَقْضُوا كُلَّمَا فَاتَهُمْ مِنْ الصَّلَاةِ لِأَنَّ مَعَ هَؤُلَاءِ عُقُولَهُمْ وَإِنْ ذَهَبَ الْوَقْتُ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: فِيمَنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فِي الصُّبْحِ حَتَّى طَلَعَتْ الشَّمْسُ، قَالَ: فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ إلَّا فِي وَقْتِ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَحْدَهَا مِنْ حِينِ انْفَجَرَ الصُّبْحُ إلَى أَنْ طَلَعَتْ الشَّمْسُ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فِي وَقْتِ صَلَاةٍ فَلَمْ يُفِقْ حَتَّى ذَهَبَ وَقْتُهَا ظُهْرًا كَانَتْ أَوْ عَصْرًا وَالظُّهْرُ وَالْعَصْرُ وَقْتُهُمَا إلَى مَغِيبِ الشَّمْسِ، فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ الْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ وَقْتُهُمَا اللَّيْلُ كُلُّهُ.
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ أَرَأَيْتَ مَنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ بَعْدَمَا انْفَجَرَ الصُّبْحُ وَصَلَّى النَّاسُ صَلَاةَ الصُّبْحِ إلَّا أَنَّهُ وَقْتُ
стр. 73
الصُّبْحِ فَلَمْ يُفِقْ حَتَّى طَلَعَتْ الشَّمْسُ أَيَقْضِي الصُّبْحَ أَمْ لَا؟ فَقَالَ: لَا يَقْضِي الصُّبْحَ.
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْمَعْتُوهِ يُصِيبُهُ الْجُنُونُ فَيُقِيمُ فِي ذَلِكَ السِّنِينَ أَوْ الْأَشْهُرَ ثُمَّ يَبْرَأُ بِعِلَاجٍ أَوْ بِغَيْرِهِ؟ قَالَ: يَقْضِي الصِّيَامَ وَلَا يَقْضِي الصَّلَاةَ.
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ فَإِنْ كَانَ مِنْ حِينِ بَلَغَ مُطْبِقًا جُنُونًا ثُمَّ أَفَاقَ بَعْدَ دَهْرٍ أَيَقْضِي الصِّيَامَ أَيْضًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَمْ أَسْأَلْهُ عَنْ هَذَا بِعَيْنِهِ وَهُوَ رَأْيِي أَنْ يَقْضِيَهُ.
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ أَرَأَيْتَ مَنْ خُنِقَ فِي وَقْتِ صَلَاةِ الصُّبْحِ بَعْدَمَا انْفَجَرَ الصُّبْحُ فَلَمْ يُفِقْ مَنْ خَنْقِهِ ذَلِكَ حَتَّى طَلَعَتْ الشَّمْسُ هَلْ يَكُونُ عَلَيْهِ قَضَاءُ هَذِهِ الصَّلَاةِ؟ قَالَ: لَا.
قُلْتُ: وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ قَالَ: هُوَ رَأْيِي لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْمَجْنُونِ إذَا أَفَاقَ قَضَى الصِّيَامَ وَلَمْ يَقْضِ الصَّلَاةَ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ وَبِشْرِ بْنِ سَعِيدٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَهَا وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَهَا» .
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِثْلَهُ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ بَلَغَنِي عَنْ أُنَاسٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ: إنَّمَا ذَلِكَ لِلْحَائِضِ تَطْهُرُ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ أَوْ بَعْدَ الصُّبْحِ أَوْ النَّائِمِ أَوْ الْمَرِيضِ يُفِيقُ عِنْدَ ذَلِكَ؟
قَالَ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أُغْمِيَ عَلَيْهِ وَذَهَبَ عَقْلُهُ فَلَمْ يَقْضِ صَلَاتَهُ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ وَرَبِيعَةَ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُمْ قَالُوا: يَقْضِي مَا كَانَ فِي الْوَقْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الْوَقْتُ فَلَا يَقْضِي.
[صَلَاةُ الْحَرَائِرِ وَالْإِمَاءِ]
ِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا صَلَّتْ الْمَرْأَةُ وَشَعْرُهَا بَادٍ أَوْ صَدْرُهَا أَوْ ظَهْرُهَا أَوْ ظُهُورُ قَدَمَيْهَا فَلْتُعِدْ الصَّلَاةَ مَا دَامَتْ فِي الْوَقْتِ، قَالَ: وَبَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ فِي الْمَرْأَةِ تُصَلِّي مُتَنَقِّبَةً بِشَيْءٍ، قَالَ: لَا إعَادَةَ عَلَيْهَا وَذَلِكَ رَأْيِي، وَالتَّلَثُّمُ مِثْلُهُ وَلَا أَرَى أَنْ تُعِيدَ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَتْ الْجَارِيَةُ بَالِغَةً أَوْ قَدْ رَاهَقَتْ لَمْ تُصَلِّ إلَّا وَهِيَ مُسْتَتِرَةٌ بِمَنْزِلَةِ الْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْأَمَةِ تُصَلِّي بِغَيْرِ قِنَاعٍ؟ قَالَ: ذَلِكَ سُنَّتُهَا، قَالَ: وَكَذَلِكَ الْمُكَاتَبَةُ وَالْمُدَبَّرَةُ وَالْمُعْتَقُ بَعْضُهَا، قَالَ: وَأَمَّا أُمَّهَاتُ الْأَوْلَادِ فَلَا أَرَى أَنْ يُصَلِّينَ إلَّا بِقِنَاعٍ كَمَا تُصَلِّي الْحُرَّةُ بِدِرْعٍ أَوْ قَرْقَلٍ يَسْتُرُ ظُهُورَ قَدَمَيْهَا.
قُلْتُ: وَالْجَارِيَةُ الَّتِي لَمْ تَبْلُغْ الْمَحِيضَ، الْحُرَّةُ وَمِثْلُهَا قَدْ أُمِرَتْ بِالصَّلَاةِ وَقَدْ بَلَغَتْ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً أَوْ إحْدَى عَشْرَةَ سَنَةً تُؤْمَرُ أَنْ تَسْتُرَ مَنْ نَفْسِهَا فِي الصَّلَاةِ مَا تَسْتُرُ الْحُرَّةُ الْبَالِغُ مِنْ نَفْسِهَا فِي الصَّلَاةِ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: فِي أُمِّ الْوَلَدِ تُصَلِّي بِغَيْرِ قِنَاعٍ؟
قَالَ: أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ تُعِيدَ مَا دَامَتْ فِي الْوَقْتِ وَلَسْتُ أَرَاهُ وَاجِبًا عَلَيْهَا
стр. 74
كَوُجُوبِهِ عَلَى الْحُرَّةِ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا تُصَلِّي الْأَمَةُ إلَّا وَعَلَى جَسَدِهَا ثَوْبٌ تَسْتُرُ بِهِ جَسَدَهَا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ السَّرَارِيَّ اللَّاتِي لَمْ يَلِدْنَ كَيْفَ يُصَلِّينَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: هُنَّ إمَاءٌ يُصَلِّينَ كَمَا تُصَلِّي الْأَمَةُ الَّتِي لَمْ يَتَسَرَّرْهَا سَيِّدُهَا، قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: فِي امْرَأَةٍ صَلَّتْ وَقَدْ انْكَشَفَتْ قَدَمَاهَا أَوْ شَعْرُهَا أَوْ صُدُورُ قَدَمَيْهَا: إنَّهَا تُعِيدُ مَا دَامَتْ فِي الْوَقْتِ.
قَالَ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عِيَاضٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا تُقْبَلُ صَلَاةُ امْرَأَةٍ بَلَغَتْ الْمَحِيضَ إلَّا بِخِمَارٍ» .
قَالَ وَكِيعٌ عَنْ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ عَنْ عَطَاءٍ فِي الْمَرْأَةِ لَا يَكُونُ لَهَا إلَّا الثَّوْبُ الْوَاحِدُ، قَالَ: تَتَّزِرُ بِهِ قَالَ: يَعْنِي إذَا كَانَ صَغِيرًا.
قَالَ وَكِيعٌ عَنْ الرَّبِيعِ بْنِ صَبِيحٍ عَنْ الْحَسَنِ قَالَ: إذَا حَاضَتْ لَمْ تُقْبَلْ لَهَا صَلَاةٌ إلَّا بِخِمَارٍ.
قَالَ وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ خُصَيْفٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: إذَا حَاضَتْ الْجَارِيَةُ لَمْ تُقْبَلْ لَهَا صَلَاةٌ إلَّا بِخِمَارٍ.
قَالَ وَكِيعٌ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ عَامِرٍ فِي أُمِّ الْوَلَدِ تُصَلِّي؟
قَالَ: إنْ اخْتَمَرَتْ فَحَسَنٌ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عِيَاضٍ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: لَيْسَ عَلَى الْإِمَاءِ خِمَارٌ فِي الصَّلَاةِ وَقَالَ ذَلِكَ رَبِيعَةُ وَقَالَهُ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ.
[صَلَاةِ الْعُرْيَانِ وَالْمُكْفِتِ ثِيَابَهُ وَالْمُحْرِمِ]
فِي صَلَاةِ الْعُرْيَانِ وَالْمُكْفِتِ ثِيَابَهُ وَالْمُحْرِمِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: فِي الْعُرَاةِ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى الثِّيَابِ، قَالَ: يُصَلُّونَ أَفْذَاذًا يَتَبَاعَدُ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ وَيُصَلُّونَ قِيَامًا، قَالَ: وَإِنْ كَانُوا فِي لَيْلٍ مُظْلِمٍ لَا يَتَبَيَّنُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا صَلَّوْا جَمَاعَةً وَتَقَدَّمَهُمْ إمَامُهُمْ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْعُرْيَانِ يُصَلِّي قَائِمًا يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ وَلَا يُومِئُ إيمَاءً وَلَا يُصَلِّي قَاعِدًا وَإِنْ كَانُوا جَمَاعَةً فِي نَهَارٍ صَلَّوْا أَفْذَاذًا، وَإِنْ كَانُوا فِي لَيْلٍ مُظْلِمٍ - لَا يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إلَى عَوْرَةِ بَعْضٍ - صَلَّوْا جَمَاعَةً وَتَقَدَّمَهُمْ إمَامُهُمْ وَإِنْ كَانَ يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إلَى عَوْرَةِ بَعْضٍ صَلَّوْا أَفْذَاذًا.
قَالَ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الَّذِي يُصَلِّي مَحْلُولَ الْإِزَارِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ سَرَاوِيلُ وَلَا إزَارٌ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَهُوَ عِنْدِي أَسْتَرُ مِنْ الَّذِي يُصَلِّي مُتَوَشِّحًا بِثَوْبٍ وَاحِدٍ.
[الصَّلَاةُ فِي السَّرَاوِيلِ]
ِ قُلْتُ: فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ صَلَّى مُتَّزِرًا وَبِسَرَاوِيلَ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى الثِّيَابِ؟
قَالَ: لَا أَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا أَرَى أَنْ يُعِيدَ لَا فِي الْوَقْتِ وَلَا فِي غَيْرِهِ. قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا فِيمَنْ صَلَّى مُحْتَزِمًا أَوْ جَمَعَ شَعْرَهُ بِوِقَايَةٍ أَوْ شَمْرَكِيَّةٍ؟
قَالَ: إنْ كَانَ ذَلِكَ لِبَاسَهُ قَبْلَ ذَلِكَ وَهَيْئَتَهُ أَوْ كَانَ يَعْمَلُ عَمَلًا فَيُشَمِّرُ لِذَلِكَ الْعَمَلِ فَدَخَلَ فِي صَلَاتِهِ كَمَا هُوَ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّيَ بِتِلْكَ الْحَالِ وَإِنْ كَانَ إنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِيَكْفِتَ بِهِ شَعْرًا أَوْ ثَوْبًا فَلَا خَيْرَ فِيهِ.
قَالَ
стр. 75
سَحْنُونٌ وَوَكِيعٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مِخْوَلِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ وَشَعْرُهُ مَعْقُوصٌ» ، وَكَرِهَ ذَلِكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَعُمَرُ قَدْ حَلَّ شَعْرَ رَجُلٍ كَانَ مَعْقُوصًا فِي الصَّلَاةِ حَلًّا عَنِيفًا، وَكَرِهَ ذَلِكَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَقَالَ: إنَّ الشَّعْرَ يَسْجُدُ مَعَكَ وَلَكَ بِكُلِّ شَعْرَةٍ أَجْرٌ، وَقَالَ أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ: مَثَلُ الَّذِي يُصَلِّي عَاقِصًا شَعْرَهُ مَثَلُ الْمَكْتُوفِ.
[فِي الرَّجُلِ يَقْضِي بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ]
ِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ أَدْرَكَ مِنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ رَكْعَةً وَقَدْ فَاتَهُ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ فَسَلَّمَ الْإِمَامُ، قَالَ: يَنْهَضُ إذَا نَهَضَ بِغَيْرِ تَكْبِيرَةٍ لِأَنَّ الْإِمَامَ هُوَ الَّذِي حَبَسَهُ وَقَدْ كَبَّرَ هُوَ حِينَ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السُّجُودِ وَلَوْلَا الْإِمَامُ لَقَامَ بِتَكْبِيرَتِهِ الَّتِي كَبَّرَ حِينَ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السُّجُودِ، وَلَكِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُخَالِفَ الْإِمَامَ فَيَجْلِسَ مَعَهُ وَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ بِجُلُوسٍ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُخَالِفَ الْإِمَامَ، فَإِذَا نَهَضَ نَهَضَ بِغَيْرِ تَكْبِيرَةٍ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ جُلُوسًا لَهُ فَإِذَا نَهَضَ نَهَضَ بِتَكْبِيرَةٍ وَذَلِكَ إذَا أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَتَيْنِ، وَجُلُوسُهُ مَعَ الْإِمَامِ فِي آخِرِ صَلَاةِ الْإِمَامِ ذَلِكَ وَسَطَ صَلَاتِهِ فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ نَهَضَ بِتَكْبِيرَةٍ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَأْتِي وَالْإِمَامُ جَالِسٌ فِي الصَّلَاةِ فَيُكَبِّرُ لِلْإِحْرَامِ، قَالَ: يَقُومُ إذَا فَرَغَ الْإِمَامُ بِتَكْبِيرَةٍ فَإِنْ قَامَ بِغَيْرِ تَكْبِيرَةٍ أَجْزَأَهُ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ أَدْرَكَ مِنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ رَكْعَةً فِي الظُّهْرِ أَوْ الْعَصْرِ أَوْ الْعِشَاءِ فَإِنَّهُ يَقْرَأُ خَلْفَ الْإِمَامِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَحْدَهَا فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ وَقَامَ يَقْضِي مَا فَاتَهُ يَقْرَأُ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ، فَإِذَا رَكَعَ وَسَجَدَ جَلَسَ فَتَشَهَّدَ لِأَنَّ ذَلِكَ وَسَطَ صَلَاتِهِ وَاَلَّذِي جَلَسَ مَعَ الْإِمَامِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ بِجُلُوسٍ إنَّمَا حَبَسَهُ الْإِمَامُ فِي ذَلِكَ الْجُلُوسِ، فَإِذَا قَامَ مِنْ جِلْسَتِهِ الَّتِي هِيَ وَسَطَ صَلَاتِهِ قَرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ ثُمَّ يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ ثُمَّ يَقُومُ فَيَقْرَأُ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَحْدَهَا ثُمَّ يَرْجِعُ وَيَسْجُدُ وَيَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الْمَغْرِبِ خَلْفَ الْإِمَامِ: إنَّ صَلَاتَهُ تَصِيرُ جُلُوسًا كُلُّهَا.
قَالَ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ إنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ إذَا فَاتَهُ شَيْءٌ مِنْ الصَّلَاةِ الَّتِي مَعَ الْإِمَامِ الَّتِي يَعْلِنُ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ، فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ قَامَ ابْنُ عُمَرَ فَقَرَأَ يَجْهَرُ لِنَفْسِهِ فِيمَا يَقْضِي جَهْرًا، قَالَ مَالِكٌ: وَعَلَى ذَلِكَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا يَقْضِي مَا فَاتَهُ عَلَى نَحْوِ مَا فَاتَهُ.
قَالَ مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: مَا صَلَاةٌ يُجْلَسُ فِيهَا كُلُّهَا، ثُمَّ قَالَ سَعِيدٌ: هِيَ الْمَغْرِبُ إذَا فَاتَكَ مِنْهَا رَكْعَةٌ مَعَ الْإِمَامِ، قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ سُنَّةُ الصَّلَاةِ كُلِّهَا.
قَالَ وَكِيعٌ عَنْ ابْنِ عَوْنٍ قَالَ قُلْتُ لِمُجَاهِدٍ فَاتَتْنِي رَكْعَتَانِ مَعَ الْإِمَامِ مَا أَقْرَأُ فِيهِمَا؟ قَالَ: اجْعَلْ آخِرَ صَلَاتِكَ أَوَّلَ صَلَاتِكَ.
قَالَ وَكِيعٌ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: اجْعَلْ آخِرَهَا أَوَّلَهَا.
قَالَ: وَكِيعٌ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ قَتَادَةَ
следующие страницы →