Полный текст (2 437 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
وَيُصَلَّى بِهِ؟
قَالَ: لَا يُلْبَسُ وَلَا يُصَلَّى بِهِ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يُصَلَّى فِي الْكَعْبَةِ وَلَا فِي الْحِجْرِ فَرِيضَةٌ وَلَا رَكْعَتَا الطَّوَافِ الْوَاجِبَتَانِ وَلَا الْوِتْرُ وَلَا رَكْعَتَا الْفَجْرِ، فَأَمَّا غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ رُكُوعِ الطَّوَافِ فَلَا بَأْسَ بِهِ.
قَالَ: وَبَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ صَلَّى الْمَكْتُوبَةَ فِي الْكَعْبَةِ؟ قَالَ: يُعِيدُ مَا كَانَ فِي الْوَقْتِ، وَقَالَ مَالِكٌ: وَهُوَ مِثْلُ مَنْ صَلَّى إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ يُعِيدُ مَا كَانَ فِي الْوَقْتِ.
وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ الصَّلَاةِ فِي سَبْعِ مَوَاطِنَ: فِي الْمَقْبَرَةِ وَالْمَزْبَلَةِ وَالْمَجْزَرَةِ وَمَحَجَّةِ الطَّرِيقِ وَالْحَمَّامِ وَظَهْرِ بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ وَمَعَاطِنَ الْإِبِلِ. قَالَ: مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ زَيْدِ بْنِ جَبِيرَةَ عَنْ دَاوُد بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ.
[مَا تُعَادُ مِنْهُ الصَّلَاةُ فِي الْوَقْتِ]
ِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ صَلَّى وَمَعَهُ جِلْدُ مَيْتَةٍ لَمْ يُدْبَغْ أَوْ شَيْءٌ مِنْ لُحُومِ الْمَيْتَةِ أَوْ عِظَامِهَا، قَالَ: يُعِيدُ الصَّلَاةِ مَا دَامَ فِي الْوَقْتِ قَالَ: فَإِنْ مَضَى الْوَقْتُ لَمْ يَعُدْ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يُعْجِبُنِي أَنْ يُصَلَّى عَلَى جُلُودِ الْمَيْتَةِ وَإِنْ دُبِغَتْ وَمَنْ صَلَّى عَلَيْهَا أَعَادَ مَا دَامَ فِي الْوَقْتِ، قَالَ: وَأَمَّا جُلُودُ السِّبَاعِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُصَلَّى عَلَيْهَا وَتُلْبَسُ إذَا ذُكِّيَتْ.
قَالَ: وَلَا أَرَى أَنْ يُصَلَّى عَلَى جِلْدِ الْحِمَارِ وَإِنْ ذُكِّيَ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَوَقَفْنَا مَالِكًا عَلَى الْكِيمَخْتِ فَكَانَ يَأْبَى الْجَوَابَ فِيهِ وَرَأَيْتُ تَرْكَهُ أَحَبَّ إلَيْهِ غَيْرَ مَرَّةٍ وَلَا مَرَّتَيْنِ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَدْ قَالَ رَبِيعَةُ وَابْنُ شِهَابٍ فِيمَنْ صَلَّى بِثَوْبٍ غَيْرِ طَاهِرٍ: إنَّهُ يُعِيدُ مَا كَانَ فِي الْوَقْتِ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: فِي أَصْوَافِ الْمَيْتَةِ وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا: إنَّهُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ، قَالَ: وَكُلُّ شَيْءٍ إذَا أُخِذَ مِنْ الْمَيْتَةِ وَهِيَ حَيَّةٌ فَلَا يَكُونُ نَجِسًا فَهِيَ إذَا مَاتَتْ أَيْضًا فَلَا بَأْسَ بِهِ أَنْ يُؤْخَذَ ذَلِكَ مِنْهَا وَلَا يَكُونُ مَيْتَةً.
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَهَلْ تُغْسَلُ الْأَصْوَافُ وَالْأَوْبَارُ وَالْأَشْعَارُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فِيمَا أُخِذَ مِنْ الْمَيْتَةِ؟
قَالَ: اسْتَحْسَنَ ذَلِكَ مَالِكٌ، قَالَ مَالِكٌ: وَأَكْرَهُ الْقَرْنَ وَالْعَظْمَ وَالسِّنَّ وَالظِّلْفَ مِنْ الْمَيْتَةِ وَأَرَاهُ مَيْتَةً وَإِنْ أُخِذَ مِنْهَا الْقُرُونُ وَهِيَ حَيَّةٌ كَرِهَهَا أَيْضًا، قَالَ: وَأَكْرَهُ أَنْيَابَ الْفِيلِ أَنْ يَدَّهِنَ فِيهَا وَأَنْ يَمْتَشِطَ بِهَا، وَأَكْرَهُ أَنْ يَتَّجِرَ بِهَا أَحَدٌ وَأَنْ يَشْتَرِيَهَا أَوْ يَبِيعَهَا لِأَنِّي أَرَاهَا مَيْتَةً.
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي اللَّبَنِ فِي ضُرُوعِ الْمَيْتَةِ؟
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يُصْلَحُ ذَلِكَ وَلَا يَحِلُّ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَنْتَفِعُ بِعِظَامِ الْمَيْتَةِ وَلَا يَتَّجِرُ بِهَا وَلَا يُوقِدُ بِهَا لِطَعَامٍ وَلَا لِشَرَابٍ وَلَا يَمْتَشِطُ بِهَا وَلَا يَدَّهِنُ فِيهَا.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ تَوَضَّأَ وَصَلَّى بِمَاءٍ غَيْرِ طَاهِرٍ وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ طَاهِرٌ ثُمَّ عَلِمَ، قَالَ: يُعِيدُ مَا دَامَ فِي الْوَقْتِ، فَإِنْ مَضَى الْوَقْتُ لَمْ يُعِدْ، وَيَغْسِلُ مَا أَصَابَ ذَلِكَ الْمَاءُ مِنْ جَسَدِهِ وَثِيَابِهِ، قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ فَسَّرْتُهُ فِي كِتَابِ الْوُضُوءِ.
стр. 72
[مِنْ صَلَّى إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ]
فِيمَنْ صَلَّى إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ صَلَّى إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ ثُمَّ عَلِمَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ، قَالَ: يَبْتَدِئُ الصَّلَاةَ مِنْ أَوَّلِهَا وَلَا يَدُورُ فِي صَلَاتِهِ. إلَى الْقِبْلَةِ وَلَكِنْ يَقْطَعُ وَيَبْتَدِئُ الْإِقَامَةَ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ اسْتَدْبَرَ الْقِبْلَةَ أَوْ شَرَّقَ أَوْ غَرَّبَ فَصَلَّى وَهُوَ يَظُنُّ أَنْ تِلْكَ الْقِبْلَةَ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ؟ فَقَالَ: يَقْطَعُ مَا هُوَ فِيهِ وَيَبْتَدِئُ الصَّلَاةَ، قَالَ: فَإِنْ فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ ثُمَّ عَلِمَ فِي الْوَقْتِ فَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ، قَالَ: وَإِنْ مَضَى الْوَقْتُ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا صَلَّى فَانْحَرَفَ عَنْ الْقِبْلَةِ وَلَمْ يُشَرِّقْ وَلَمْ يُغَرِّبْ فَعَلِمَ بِذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ صَلَاتَهُ، قَالَ: يَنْحَرِفُ إلَى الْقِبْلَةِ وَيَبْنِي عَلَى صَلَاتِهِ وَلَا يَقْطَعُ صَلَاتَهُ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ نَبْهَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «صَلَّيْنَا لَيْلَةً فِي غَيْمٍ وَخُفِيَتْ عَلَيْنَا الْقِبْلَةُ وَعَلِمْنَا عِلْمًا فَلَمَّا أَصْبَحْنَا نَظَرْنَا فَإِذَا نَحْنُ قَدْ صَلَّيْنَا إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ، فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: أَحْسَنْتُمْ وَلَمْ يَأْمُرْنَا أَنْ نُعِيدَ.» قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنَا رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَابْنِ شِهَابٍ وَرَبِيعَةَ وَعَطَاءٍ وَابْنِ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّهُمْ قَالُوا: يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الْوَقْتُ لَمْ يُعِدْ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَهُ مَكْحُولٌ الدِّمَشْقِيُّ وَقَالَ لِي مَالِكٌ مِثْلَهُ.
[الْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالْمَعْتُوهِ وَالْمَجْنُونِ وَالذِّمِّيِّ يُسْلِمُ]
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَجْنُونِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ وَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَيَّامًا ثُمَّ يُفِيقُ، وَالْحَائِضُ تَطْهُرُ وَالذِّمِّيِّ يُسْلِمُ إنْ كَانَ ذَلِكَ فِي النَّهَارِ، قَضَوْا صَلَاةَ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَإِنْ كَانَ فِي اللَّيْلِ قَضَوْا صَلَاةَ تِلْكَ اللَّيْلَةِ، وَإِنْ كَانَ فِي ذَلِكَ مَا يَقْضِي صَلَاةً وَاحِدَةً قَضَوْا الْآخِرَةَ مِنْهُمَا. قَالَ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الَّذِينَ يَنْهَدِمُ عَلَيْهِمْ الْبَيْتُ فَلَا يَقْدِرُونَ عَلَى الصَّلَاةِ حَتَّى يَذْهَبَ النَّهَارُ كُلُّهُ ثُمَّ يَخْرُجُونَ؟ قَالَ: أَرَى أَنْ يَقْضُوا كُلَّمَا فَاتَهُمْ مِنْ الصَّلَاةِ لِأَنَّ مَعَ هَؤُلَاءِ عُقُولَهُمْ وَإِنْ ذَهَبَ الْوَقْتُ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: فِيمَنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فِي الصُّبْحِ حَتَّى طَلَعَتْ الشَّمْسُ، قَالَ: فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ إلَّا فِي وَقْتِ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَحْدَهَا مِنْ حِينِ انْفَجَرَ الصُّبْحُ إلَى أَنْ طَلَعَتْ الشَّمْسُ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فِي وَقْتِ صَلَاةٍ فَلَمْ يُفِقْ حَتَّى ذَهَبَ وَقْتُهَا ظُهْرًا كَانَتْ أَوْ عَصْرًا وَالظُّهْرُ وَالْعَصْرُ وَقْتُهُمَا إلَى مَغِيبِ الشَّمْسِ، فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ الْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ وَقْتُهُمَا اللَّيْلُ كُلُّهُ.
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ أَرَأَيْتَ مَنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ بَعْدَمَا انْفَجَرَ الصُّبْحُ وَصَلَّى النَّاسُ صَلَاةَ الصُّبْحِ إلَّا أَنَّهُ وَقْتُ
стр. 73
الصُّبْحِ فَلَمْ يُفِقْ حَتَّى طَلَعَتْ الشَّمْسُ أَيَقْضِي الصُّبْحَ أَمْ لَا؟ فَقَالَ: لَا يَقْضِي الصُّبْحَ.
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْمَعْتُوهِ يُصِيبُهُ الْجُنُونُ فَيُقِيمُ فِي ذَلِكَ السِّنِينَ أَوْ الْأَشْهُرَ ثُمَّ يَبْرَأُ بِعِلَاجٍ أَوْ بِغَيْرِهِ؟ قَالَ: يَقْضِي الصِّيَامَ وَلَا يَقْضِي الصَّلَاةَ.
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ فَإِنْ كَانَ مِنْ حِينِ بَلَغَ مُطْبِقًا جُنُونًا ثُمَّ أَفَاقَ بَعْدَ دَهْرٍ أَيَقْضِي الصِّيَامَ أَيْضًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَمْ أَسْأَلْهُ عَنْ هَذَا بِعَيْنِهِ وَهُوَ رَأْيِي أَنْ يَقْضِيَهُ.
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ أَرَأَيْتَ مَنْ خُنِقَ فِي وَقْتِ صَلَاةِ الصُّبْحِ بَعْدَمَا انْفَجَرَ الصُّبْحُ فَلَمْ يُفِقْ مَنْ خَنْقِهِ ذَلِكَ حَتَّى طَلَعَتْ الشَّمْسُ هَلْ يَكُونُ عَلَيْهِ قَضَاءُ هَذِهِ الصَّلَاةِ؟ قَالَ: لَا.
قُلْتُ: وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ قَالَ: هُوَ رَأْيِي لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْمَجْنُونِ إذَا أَفَاقَ قَضَى الصِّيَامَ وَلَمْ يَقْضِ الصَّلَاةَ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ وَبِشْرِ بْنِ سَعِيدٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَهَا وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَهَا» .
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِثْلَهُ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ بَلَغَنِي عَنْ أُنَاسٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ: إنَّمَا ذَلِكَ لِلْحَائِضِ تَطْهُرُ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ أَوْ بَعْدَ الصُّبْحِ أَوْ النَّائِمِ أَوْ الْمَرِيضِ يُفِيقُ عِنْدَ ذَلِكَ؟
قَالَ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أُغْمِيَ عَلَيْهِ وَذَهَبَ عَقْلُهُ فَلَمْ يَقْضِ صَلَاتَهُ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ وَرَبِيعَةَ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُمْ قَالُوا: يَقْضِي مَا كَانَ فِي الْوَقْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الْوَقْتُ فَلَا يَقْضِي.
[صَلَاةُ الْحَرَائِرِ وَالْإِمَاءِ]
ِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا صَلَّتْ الْمَرْأَةُ وَشَعْرُهَا بَادٍ أَوْ صَدْرُهَا أَوْ ظَهْرُهَا أَوْ ظُهُورُ قَدَمَيْهَا فَلْتُعِدْ الصَّلَاةَ مَا دَامَتْ فِي الْوَقْتِ، قَالَ: وَبَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ فِي الْمَرْأَةِ تُصَلِّي مُتَنَقِّبَةً بِشَيْءٍ، قَالَ: لَا إعَادَةَ عَلَيْهَا وَذَلِكَ رَأْيِي، وَالتَّلَثُّمُ مِثْلُهُ وَلَا أَرَى أَنْ تُعِيدَ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَتْ الْجَارِيَةُ بَالِغَةً أَوْ قَدْ رَاهَقَتْ لَمْ تُصَلِّ إلَّا وَهِيَ مُسْتَتِرَةٌ بِمَنْزِلَةِ الْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْأَمَةِ تُصَلِّي بِغَيْرِ قِنَاعٍ؟ قَالَ: ذَلِكَ سُنَّتُهَا، قَالَ: وَكَذَلِكَ الْمُكَاتَبَةُ وَالْمُدَبَّرَةُ وَالْمُعْتَقُ بَعْضُهَا، قَالَ: وَأَمَّا أُمَّهَاتُ الْأَوْلَادِ فَلَا أَرَى أَنْ يُصَلِّينَ إلَّا بِقِنَاعٍ كَمَا تُصَلِّي الْحُرَّةُ بِدِرْعٍ أَوْ قَرْقَلٍ يَسْتُرُ ظُهُورَ قَدَمَيْهَا.
قُلْتُ: وَالْجَارِيَةُ الَّتِي لَمْ تَبْلُغْ الْمَحِيضَ، الْحُرَّةُ وَمِثْلُهَا قَدْ أُمِرَتْ بِالصَّلَاةِ وَقَدْ بَلَغَتْ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً أَوْ إحْدَى عَشْرَةَ سَنَةً تُؤْمَرُ أَنْ تَسْتُرَ مَنْ نَفْسِهَا فِي الصَّلَاةِ مَا تَسْتُرُ الْحُرَّةُ الْبَالِغُ مِنْ نَفْسِهَا فِي الصَّلَاةِ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: فِي أُمِّ الْوَلَدِ تُصَلِّي بِغَيْرِ قِنَاعٍ؟
قَالَ: أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ تُعِيدَ مَا دَامَتْ فِي الْوَقْتِ وَلَسْتُ أَرَاهُ وَاجِبًا عَلَيْهَا
стр. 74
كَوُجُوبِهِ عَلَى الْحُرَّةِ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا تُصَلِّي الْأَمَةُ إلَّا وَعَلَى جَسَدِهَا ثَوْبٌ تَسْتُرُ بِهِ جَسَدَهَا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ السَّرَارِيَّ اللَّاتِي لَمْ يَلِدْنَ كَيْفَ يُصَلِّينَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: هُنَّ إمَاءٌ يُصَلِّينَ كَمَا تُصَلِّي الْأَمَةُ الَّتِي لَمْ يَتَسَرَّرْهَا سَيِّدُهَا، قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: فِي امْرَأَةٍ صَلَّتْ وَقَدْ انْكَشَفَتْ قَدَمَاهَا أَوْ شَعْرُهَا أَوْ صُدُورُ قَدَمَيْهَا: إنَّهَا تُعِيدُ مَا دَامَتْ فِي الْوَقْتِ.
قَالَ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عِيَاضٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا تُقْبَلُ صَلَاةُ امْرَأَةٍ بَلَغَتْ الْمَحِيضَ إلَّا بِخِمَارٍ» .
قَالَ وَكِيعٌ عَنْ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ عَنْ عَطَاءٍ فِي الْمَرْأَةِ لَا يَكُونُ لَهَا إلَّا الثَّوْبُ الْوَاحِدُ، قَالَ: تَتَّزِرُ بِهِ قَالَ: يَعْنِي إذَا كَانَ صَغِيرًا.
قَالَ وَكِيعٌ عَنْ الرَّبِيعِ بْنِ صَبِيحٍ عَنْ الْحَسَنِ قَالَ: إذَا حَاضَتْ لَمْ تُقْبَلْ لَهَا صَلَاةٌ إلَّا بِخِمَارٍ.
قَالَ وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ خُصَيْفٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: إذَا حَاضَتْ الْجَارِيَةُ لَمْ تُقْبَلْ لَهَا صَلَاةٌ إلَّا بِخِمَارٍ.
قَالَ وَكِيعٌ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ عَامِرٍ فِي أُمِّ الْوَلَدِ تُصَلِّي؟
قَالَ: إنْ اخْتَمَرَتْ فَحَسَنٌ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عِيَاضٍ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: لَيْسَ عَلَى الْإِمَاءِ خِمَارٌ فِي الصَّلَاةِ وَقَالَ ذَلِكَ رَبِيعَةُ وَقَالَهُ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ.
[صَلَاةِ الْعُرْيَانِ وَالْمُكْفِتِ ثِيَابَهُ وَالْمُحْرِمِ]
فِي صَلَاةِ الْعُرْيَانِ وَالْمُكْفِتِ ثِيَابَهُ وَالْمُحْرِمِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: فِي الْعُرَاةِ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى الثِّيَابِ، قَالَ: يُصَلُّونَ أَفْذَاذًا يَتَبَاعَدُ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ وَيُصَلُّونَ قِيَامًا، قَالَ: وَإِنْ كَانُوا فِي لَيْلٍ مُظْلِمٍ لَا يَتَبَيَّنُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا صَلَّوْا جَمَاعَةً وَتَقَدَّمَهُمْ إمَامُهُمْ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْعُرْيَانِ يُصَلِّي قَائِمًا يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ وَلَا يُومِئُ إيمَاءً وَلَا يُصَلِّي قَاعِدًا وَإِنْ كَانُوا جَمَاعَةً فِي نَهَارٍ صَلَّوْا أَفْذَاذًا، وَإِنْ كَانُوا فِي لَيْلٍ مُظْلِمٍ - لَا يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إلَى عَوْرَةِ بَعْضٍ - صَلَّوْا جَمَاعَةً وَتَقَدَّمَهُمْ إمَامُهُمْ وَإِنْ كَانَ يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إلَى عَوْرَةِ بَعْضٍ صَلَّوْا أَفْذَاذًا.
قَالَ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الَّذِي يُصَلِّي مَحْلُولَ الْإِزَارِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ سَرَاوِيلُ وَلَا إزَارٌ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَهُوَ عِنْدِي أَسْتَرُ مِنْ الَّذِي يُصَلِّي مُتَوَشِّحًا بِثَوْبٍ وَاحِدٍ.
[الصَّلَاةُ فِي السَّرَاوِيلِ]
ِ قُلْتُ: فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ صَلَّى مُتَّزِرًا وَبِسَرَاوِيلَ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى الثِّيَابِ؟
قَالَ: لَا أَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا أَرَى أَنْ يُعِيدَ لَا فِي الْوَقْتِ وَلَا فِي غَيْرِهِ. قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا فِيمَنْ صَلَّى مُحْتَزِمًا أَوْ جَمَعَ شَعْرَهُ بِوِقَايَةٍ أَوْ شَمْرَكِيَّةٍ؟
قَالَ: إنْ كَانَ ذَلِكَ لِبَاسَهُ قَبْلَ ذَلِكَ وَهَيْئَتَهُ أَوْ كَانَ يَعْمَلُ عَمَلًا فَيُشَمِّرُ لِذَلِكَ الْعَمَلِ فَدَخَلَ فِي صَلَاتِهِ كَمَا هُوَ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّيَ بِتِلْكَ الْحَالِ وَإِنْ كَانَ إنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِيَكْفِتَ بِهِ شَعْرًا أَوْ ثَوْبًا فَلَا خَيْرَ فِيهِ.
قَالَ
стр. 75
سَحْنُونٌ وَوَكِيعٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مِخْوَلِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ وَشَعْرُهُ مَعْقُوصٌ» ، وَكَرِهَ ذَلِكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَعُمَرُ قَدْ حَلَّ شَعْرَ رَجُلٍ كَانَ مَعْقُوصًا فِي الصَّلَاةِ حَلًّا عَنِيفًا، وَكَرِهَ ذَلِكَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَقَالَ: إنَّ الشَّعْرَ يَسْجُدُ مَعَكَ وَلَكَ بِكُلِّ شَعْرَةٍ أَجْرٌ، وَقَالَ أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ: مَثَلُ الَّذِي يُصَلِّي عَاقِصًا شَعْرَهُ مَثَلُ الْمَكْتُوفِ.
[فِي الرَّجُلِ يَقْضِي بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ]
ِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ أَدْرَكَ مِنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ رَكْعَةً وَقَدْ فَاتَهُ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ فَسَلَّمَ الْإِمَامُ، قَالَ: يَنْهَضُ إذَا نَهَضَ بِغَيْرِ تَكْبِيرَةٍ لِأَنَّ الْإِمَامَ هُوَ الَّذِي حَبَسَهُ وَقَدْ كَبَّرَ هُوَ حِينَ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السُّجُودِ وَلَوْلَا الْإِمَامُ لَقَامَ بِتَكْبِيرَتِهِ الَّتِي كَبَّرَ حِينَ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السُّجُودِ، وَلَكِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُخَالِفَ الْإِمَامَ فَيَجْلِسَ مَعَهُ وَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ بِجُلُوسٍ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُخَالِفَ الْإِمَامَ، فَإِذَا نَهَضَ نَهَضَ بِغَيْرِ تَكْبِيرَةٍ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ جُلُوسًا لَهُ فَإِذَا نَهَضَ نَهَضَ بِتَكْبِيرَةٍ وَذَلِكَ إذَا أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَتَيْنِ، وَجُلُوسُهُ مَعَ الْإِمَامِ فِي آخِرِ صَلَاةِ الْإِمَامِ ذَلِكَ وَسَطَ صَلَاتِهِ فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ نَهَضَ بِتَكْبِيرَةٍ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَأْتِي وَالْإِمَامُ جَالِسٌ فِي الصَّلَاةِ فَيُكَبِّرُ لِلْإِحْرَامِ، قَالَ: يَقُومُ إذَا فَرَغَ الْإِمَامُ بِتَكْبِيرَةٍ فَإِنْ قَامَ بِغَيْرِ تَكْبِيرَةٍ أَجْزَأَهُ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ أَدْرَكَ مِنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ رَكْعَةً فِي الظُّهْرِ أَوْ الْعَصْرِ أَوْ الْعِشَاءِ فَإِنَّهُ يَقْرَأُ خَلْفَ الْإِمَامِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَحْدَهَا فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ وَقَامَ يَقْضِي مَا فَاتَهُ يَقْرَأُ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ، فَإِذَا رَكَعَ وَسَجَدَ جَلَسَ فَتَشَهَّدَ لِأَنَّ ذَلِكَ وَسَطَ صَلَاتِهِ وَاَلَّذِي جَلَسَ مَعَ الْإِمَامِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ بِجُلُوسٍ إنَّمَا حَبَسَهُ الْإِمَامُ فِي ذَلِكَ الْجُلُوسِ، فَإِذَا قَامَ مِنْ جِلْسَتِهِ الَّتِي هِيَ وَسَطَ صَلَاتِهِ قَرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ ثُمَّ يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ ثُمَّ يَقُومُ فَيَقْرَأُ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَحْدَهَا ثُمَّ يَرْجِعُ وَيَسْجُدُ وَيَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الْمَغْرِبِ خَلْفَ الْإِمَامِ: إنَّ صَلَاتَهُ تَصِيرُ جُلُوسًا كُلُّهَا.
قَالَ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ إنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ إذَا فَاتَهُ شَيْءٌ مِنْ الصَّلَاةِ الَّتِي مَعَ الْإِمَامِ الَّتِي يَعْلِنُ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ، فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ قَامَ ابْنُ عُمَرَ فَقَرَأَ يَجْهَرُ لِنَفْسِهِ فِيمَا يَقْضِي جَهْرًا، قَالَ مَالِكٌ: وَعَلَى ذَلِكَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا يَقْضِي مَا فَاتَهُ عَلَى نَحْوِ مَا فَاتَهُ.
قَالَ مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: مَا صَلَاةٌ يُجْلَسُ فِيهَا كُلُّهَا، ثُمَّ قَالَ سَعِيدٌ: هِيَ الْمَغْرِبُ إذَا فَاتَكَ مِنْهَا رَكْعَةٌ مَعَ الْإِمَامِ، قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ سُنَّةُ الصَّلَاةِ كُلِّهَا.
قَالَ وَكِيعٌ عَنْ ابْنِ عَوْنٍ قَالَ قُلْتُ لِمُجَاهِدٍ فَاتَتْنِي رَكْعَتَانِ مَعَ الْإِمَامِ مَا أَقْرَأُ فِيهِمَا؟ قَالَ: اجْعَلْ آخِرَ صَلَاتِكَ أَوَّلَ صَلَاتِكَ.
قَالَ وَكِيعٌ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: اجْعَلْ آخِرَهَا أَوَّلَهَا.
قَالَ: وَكِيعٌ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ قَتَادَةَ
стр. 76
عَنْ الْحَسَنِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: اجْعَلْ صَلَاتَكَ آخِرَ صَلَاتِكَ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ مَالِكٌ: مَا أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ فَهُوَ أَوَّلُ صَلَاتِهِ إلَّا أَنَّهُ يَقْضِي، مِثْلُ الَّذِي فَاتَهُ.
قَالَ سَحْنُونٌ مِثْلَ مَا صَنَعَ ابْنُ عُمَرَ وَمُجَاهِدٌ وَابْنُ مَسْعُودٍ.
[صَلَاةِ النَّافِلَةِ]
فِي صَلَاةِ النَّافِلَةِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّيَ الْقَوْمُ جَمَاعَةً النَّافِلَةَ فِي نَهَارٍ أَوْ لَيْلٍ، قَالَ: وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ يَجْمَعُ الصَّلَاةَ النَّافِلَةَ بِأَهْلِ بَيْتِهِ وَغَيْرِهِمْ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي مَنْ أَتَى الْمَسْجِدَ وَقَدْ صَلَّى الْقَوْمُ فِيهِ الْمَكْتُوبَةَ فَأَرَادَ أَنْ يَتَطَوَّعَ قَبْلَ الْمَكْتُوبَةِ، قَالَ: فَلَا أَرَى بِذَاكَ بَأْسًا.
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ فَمَا قَوْلُهُ فِيمَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَذَكَرَهَا فَأَرَادَ أَنْ يَتَطَوَّعَ قَبْلَهَا؟ قَالَ: لَا يَتَطَوَّعُ قَبْلَهَا وَلْيَبْدَأْ بِهَا.
قُلْتُ: أَلَيْسَ هُنَا مِثْلُ الْأَوَّلِ؟
قَالَ: لَا لِأَنَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ بَقِيَّةٌ مِنْ الْوَقْتِ.
قُلْتُ: هَلْ كَانَ مَالِكٌ يُوَقِّتُ قَبْلَ الظُّهْرِ لِلنَّافِلَةِ رَكَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ أَوْ بَعْدَ الظُّهْرِ أَوْ قَبْلَ الْعَصْرِ أَوْ بَعْدَ الْمَغْرِبِ فِيمَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ أَوْ بَعْدَ الْعِشَاءِ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: وَإِنَّمَا يُوَقِّتُ فِي هَذَا أَهْلُ الْعِرَاقِ.
قُلْتُ: فَمَنْ دَخَلَ فِي نَافِلَةٍ فَقَطَعَهَا عَامِدًا أَكَانَ مَالِكٌ يَرَى عَلَيْهِ قَضَاءَهَا؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَقْطَعْهَا عَامِدًا؟
قَالَ: فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ عِنْدَ مَالِكٍ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ افْتَتَحَ التَّطَوُّعَ فَقَطَعَهَا مُتَعَمِّدًا، قَالَ: عَلَيْهِ قَضَاؤُهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ إنَّمَا قَطَعَهَا عَلَيْهِ الْحَدَثُ مِمَّا يَغْلِبُهُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاؤُهَا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَحْدَثَ مُتَعَمِّدًا فِي التَّطَوُّعِ؟ ` قَالَ: هَذَا هُوَ قَطْعُهَا مُتَعَمِّدًا فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ.
قُلْتُ: فَإِنْ أَحْدَثَ مَغْلُوبًا؟
قَالَ: فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَفْتَتِحُ الصَّلَاةَ النَّافِلَةَ فَتُقَامُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ الْمَكْتُوبَةُ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ هُوَ شَيْئًا، قَالَ: إنْ كَانَ مِمَّنْ يَخِفُّ عَلَيْهِ الرَّكْعَتَانِ، مِثْلُ الرَّجُلِ الْخَفِيفِ يَقْدِرُ أَنْ يَقْرَأَ فِيهِمَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَحْدَهَا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَيُدْرِكُ الْإِمَامَ، رَأَيْتُ أَنْ يَفْعَلَ وَإِنْ كَانَ رَجُلًا ثَقِيلًا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُخَفِّفَ رَأَيْتُ أَنْ يَقْطَعَ بِسَلَامٍ وَيَدْخُلَ فِي الصَّلَاةِ.
قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ مَا هَذَا الَّذِي وَسَّعْتَ لَهُ فِي أَنْ يُصَلِّيَ الرَّكْعَتَيْنِ ثُمَّ يُصَلِّيَ مَعَ الْإِمَامِ أَهُوَ عَلَى أَنْ يُدْرِكَ الْإِمَامَ قَبْلَ أَنْ يَفْتَتِحَ الصَّلَاةَ أَمْ يُدْرِكُهُ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ؟
قَالَ: بَلْ يُدْرِكُهُ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ.
قُلْتُ: فَهَلْ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ قَضَاءُ مَا قَطَعَ؟
قَالَ: لَمْ يَقُلْ لَنَا قَطُّ إنَّ عَلَيْهِ الْقَضَاءَ، قَالَ: وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْطَعْهَا مُتَعَمِّدًا بَلْ جَاءَ مَا قَطَعَهَا عَلَيْهِ وَيَكُونُ قَطْعُهُ بِسَلَامٍ فَإِنْ لَمْ يَقْطَعْهَا بِسَلَامٍ أَعَادَ الصَّلَاةَ.
قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يُوتِرُ فِي الْمَسْجِدِ ثُمَّ يُرِيدُ أَنْ يَتَنَفَّلَ فِي الْمَسْجِدِ؟ قَالَ: يَتْرُكُ قَلِيلًا ثُمَّ يَقُومُ فَيَتَنَفَّلْ مَا بَدَا لَهُ.
قُلْتُ: فَإِنْ أَوْتَرَ فِي الْمَسْجِدِ ثُمَّ انْقَلَبَ إلَى بَيْتِهِ أَيَرْكَعُ إنْ شَاءَ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: وَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ إذَا أَخَذَ الْمُؤَذِّنُ فِي الْإِقَامَةِ أَنْ يَتَنَفَّلَ أَحَدٌ، وَيُذْكَرُ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ
стр. 77
إلَى الْمَسْجِدِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ وَقَدْ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ وَقَوْمٌ يَرْكَعُونَ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : صَلَاتَانِ مَعًا» يُرِيدُ بِذَلِكَ فِيمَا رَأَيْتُ مِنْ مَالِكٍ نَهْيًا.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ سَلَّمَ إذَا كَانَ وَحْدَهُ أَوْ وَرَاءَ الْإِمَامِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَتَنَفَّلَ فِي مَوْضِعِهِ أَوْ حَيْثُ أَحَبَّ مِنْ الْمَسْجِدِ إلَّا يَوْمَ الْجُمُعَةِ، قَالَ: وَسَأَلْتُ ابْنَ الْقَاسِمِ هَلْ فَسَّرَ لَكُمْ مَالِكٌ لِمَ كَرِهَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَتَنَفَّلَ فِي مَوْضِعِهِ؟ قَالَ: لَا إلَّا أَنَّهُ قَالَ: عَلَيْهِ أَدْرَكْتُ النَّاسَ.
قَالَ: وَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِلرَّجُلِ إذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَأَرَادَ الْقُعُودَ أَنْ يَقْعُدَ وَلَا يَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ، فَأَمَّا إنْ دَخَلَ مُجْتَازًا لِحَاجَتِهِ فَكَانَ لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يَمُرَّ فِي الْمَسْجِدِ وَلَا يَرْكَعَ، قَالَ: وَذَكَرَ مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ صَاحِبِ النَّبِيِّ ﵇ وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُمَا كَانَا يَخْرِقَانِ الْمَسْجِدَ لِحَاجَتِهِمَا وَلَا يَرْكَعَانِ. وَقَالَ مَالِكٌ: وَبَلَغَنِي عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَمُرَّ مُجْتَازًا وَلَا يَرْكَعَ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَأَرَى ذَلِكَ وَاسِعًا أَنْ لَا يَرْكَعَ وَرَأَيْتُهُ لَا يُعْجِبُهُ مَا كَرِهَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ مِنْ ذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَرَأَيْتُ مَالِكًا يَفْعَلُ ذَلِكَ بِخَرْقِهِ مُجْتَازًا فَلَا يَرْكَعُ.
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ فَهَلْ مَسَاجِدُ الْقَبَائِلِ بِمَنْزِلَةِ مَسْجِدِ الْجَمَاعَةِ؟
قَالَ: لَمْ أَسْأَلْهُ عَنْ ذَلِكَ وَذَلِكَ كُلُّهُ سَوَاءٌ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ النَّافِلَةُ مَثْنَى مَثْنَى، قَالَ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ وَرَبِيعَةَ: إنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ إذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَوَجَدَ الْإِمَامَ قَدْ فَرَغَ مِنْ الصَّلَاة وَلَمْ يُصَلِّ قَبْلَ الْمَكْتُوبَةِ شَيْئًا.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ، حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهَ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى يُرِيدُ التَّطَوُّعَ. ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَابْنُ شِهَابٍ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَقَدْ «صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّافِلَةَ بِالْمَرْأَةِ وَالْيَتِيمِ مَثْنَى مَثْنَى» .
[الْإِشَارَةِ فِي الصَّلَاةِ]
فِي الْإِشَارَةِ فِي الصَّلَاةِ قُلْتُ: هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ الْإِشَارَةَ فِي الصَّلَاةِ إلَى الرَّجُلِ بِبَعْضِ حَوَائِجِهِ؟ قَالَ: مَا عَلِمْتُ أَنَّهُ كَرِهَهُ وَلَسْتُ أَرَى بَأْسًا إذَا كَانَ خَفِيفًا، قَالَ: وَقَدْ كَانَ مَالِكٌ لَا يَرَى بِهِ بَأْسًا أَنْ يَرُدَّ الرَّجُلُ إلَى الرَّجُلِ جَوَابًا بِالْإِشَارَةِ قَالَ: فَذَلِكَ وَهَذَا سَوَاءٌ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي صَلَاةِ فَرِيضَةٍ أَوْ نَافِلَةٍ فَلْيَرُدَّ عَلَيْهِ إشَارَةً بِيَدِهِ أَوْ بِرَأْسِهِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ عَطَسَ فَشَمَّتَهُ رَجُلٌ وَهُوَ فِي صَلَاةِ فَرِيضَةٍ أَوْ نَافِلَةٍ أَيَرُدُّ إشَارَةً؟ قَالَ: لَا أَرَى أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ قُلْتُ: فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ سَلَّمَ عَلَى الْمُصَلِّي أَكَانَ يَكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَى الْمُصَلِّينَ؟ قَالَ: لَا لَمْ يَكُنْ يَكْرَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ قَالَ: مَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي فَلْيَرُدَّ إشَارَةً فَلَوْ كَانَ يَكْرَهُ
стр. 78
ذَلِكَ لَقَالَ أَكْرَهُ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَى الْمُصَلِّي.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ نَافِعٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهَ بْنَ عُمَرَ قَالَ: «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَى قُبَاءَ فَسَمِعَتْ بِهِ الْأَنْصَارُ فَجَاءُوا يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ، قَالَ: فَقُلْتُ لِبِلَالٍ أَوْ لِصُهَيْبٍ كَيْفَ رَأَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ وَهُمْ يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي؟ قَالَ: يُشِيرُ بِيَدِهِ» .
[التَّصْفِيقُ وَالتَّسْبِيحُ فِي الصَّلَاةِ]
ِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: كَانَ مَالِكٌ يُضَعِّفُ التَّصْفِيقَ لِلنِّسَاءِ وَيَقُولُ: قَدْ جَاءَ حَدِيثُ التَّصْفِيقِ وَلَكِنْ قَدْ جَاءَ مَا يَدُلُّ عَلَى ضَعْفِهِ، قَوْلُهُ مَنْ نَابَهُ فِي صَلَاتِهِ شَيْءٌ فَلْيُسَبِّحْ وَكَانَ يَرَى التَّسْبِيحَ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ جَمِيعًا.
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا صَلَّى فِي بَيْتِهِ فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَسَبَّحَ بِهِ يُرِيدُ أَنْ يُعْلِمَهُ أَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيهِ؟ قَالَ: قَوْلُهُ مَنْ نَابَهُ فِي صَلَاتِهِ شَيْءٌ فَلْيُسَبِّحْ وَهَذَا قَدْ سَبَّحَ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ أَرَادَ الْحَاجَةَ وَهُوَ فِي صَلَاتِهِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُسَبِّحَ أَيْضًا.
[الضَّحِكُ وَالْعُطَاسُ فِي الْمَسْجِدِ]
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ قَهْقَهَ فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ وَحْدَهُ، قَالَ: يَقْطَعُ وَيَسْتَأْنِفُ وَإِنْ تَبَسَّمَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ خَلْفَ الْإِمَامِ فَتَبَسَّمَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ قَهْقَهَ مَضَى مَعَ الْإِمَامِ فَإِذَا فَرَغَ الْإِمَامُ أَعَادَ صَلَاتَهُ فَإِنْ تَبَسَّمَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: فِيمَنْ عَطَسَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ، قَالَ: لَا يَحْمَدُ اللَّهَ قَالَ: فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَفِي نَفْسِهِ. قَالَ: وَرَأَيْتُهُ يَرَى أَنَّ تَرْكَ ذَلِكَ خَيْرٌ لَهُ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَرَأَيْتُ مَالِكًا إذَا أَصَابَهُ التَّثَاؤُبُ يَضَعُ يَدَهُ عَلَى فِيهِ وَيَنْفُثُ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ، قَالَ: وَلَا أَدْرِي مَا فَعَلَهُ فِي الصَّلَاةِ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ وَبَيْنَ أَيْدِيهِمْ حُفْرَةٌ فَأَقْبَلَ رَجُلٌ وَفِي عَيْنَيْهِ شَيْءٌ قَبِيحُ الْبَصَرِ فَطَفِقَ الْقَوْمُ يَرْمُقُونَهُ وَهُوَ مُقْبِلٌ نَحْوَهُمْ حَتَّى إذَا بَلَغَ الْحُفْرَةَ سَقَطَ فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: مَنْ ضَحِكَ مِنْكُمْ فَلْيُعِدْ الصَّلَاةَ» وَقَالَهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ.
قَالَ وَكِيعٌ عَنْ الْعُمَرِيِّ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ. إذَا سُلِّمَ عَلَى أَحَدِكُمْ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَلْيُشِرْ بِيَدِهِ.
قَالَ وَكِيعٌ عَنْ الْعُمَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ عَنْ مُعَاذٍ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﵇: أَنَّهَا أَوْمَتْ إلَى نِسْوَةٍ وَهِيَ فِي صَلَاةٍ أَنْ كُلْنَ.
الْبُصَاقُ فِي الْمَسْجِدِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى أَنْ يَبْصُقَ الرَّجُلُ عَلَى حَصِيرِ الْمَسْجِدِ وَيُدَلِّكَهُ بِرِجْلِهِ وَلَا
стр. 79
بَأْسَ أَنْ يَبْصُقَ تَحْتَ الْحَصِيرِ، وَإِنْ كَانَ الْمَسْجِدُ مَحْصَبًا فَلَا بَأْسَ أَنْ يَحْفِرَ الْحَصْبَاءَ فَيَبْصُقَ فِيهِ وَيَدْفِنَهُ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَبْصُقَ تَحْتَ قَدَمَيْهِ أَوْ أَمَامَهُ أَوْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ عَنْ يَمِينِهِ، وَيُكْرَهُ أَنْ يَبْصُقَ أَمَامَهُ فِي حَائِطِ الْقِبْلَةِ وَلَكِنْ يَبْصُقُ أَمَامَهُ فِي الْحَصْبَاءِ وَيَدْفِنَهُ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَ عَنْ يَمِينِهِ رَجُلٌ وَعَنْ يَسَارِهِ رَجُلٌ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَبْصُقْ أَمَامَهُ وَيَدْفِنْهُ.
قُلْتُ: فَهَلْ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ أَبْصُقَ تَحْتَ قَدَمِي ثُمَّ أَحُكَّهُ بِرِجْلِي إذَا كَانَ الْمَسْجِدُ غَيْرَ مَحْصَبٍ، وَأَحُكُّهُ بِهَا؟
قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ الْحَصِيرِ أَبْصُقُ عَلَيْهِ تَحْتَ قَدَمِي ثُمَّ أَحُكُّهُ فَكَرِهَ ذَلِكَ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فَالْمَسْجِدُ إذَا لَمْ يَكُنْ مَحْصَبًا لَا يَقْدِرُ عَلَى دَفْنِ الْبُصَاقِ بِمَنْزِلَةِ الْحَصِيرِ، قَالَ: وَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَنْ يَبْصُقَ الرَّجُلُ عَنْ يَمِينِهِ وَأَمَامَهُ إذَا كَانَ لَا يَدْفِنَهُ إذَا كَانَ مَعَ النَّاسِ فِي صَلَاةٍ أَوْ وَحْدَهُ، وَكَانَ لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يَبْصُقَ الرَّجُلُ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ إذَا كَانَ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ إمَامٍ إذَا لَمْ يَكُنْ عَنْ يَسَارِهِ أَحَدٌ وَيَدْفِنُهُ.
قَالَ: وَكِيعٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ شُعْبَةُ: نُخَاعَةً أَوْ نُخَامَةً فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ فَحَكَّهَا قَالَ شُعْبَةُ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ أَوْ أَمَرَنِي فَحَتَّتْهَا، ثُمَّ قَالَ: أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يُتَنَخَّمَ أَوْ يُبْصَقَ فِي وَجْهِهِ؟ إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلَا يَبْصُقُ فِي الْقِبْلَةِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَتْفُلْ هَكَذَا» وَعَرَكَهُ شُعْبَةُ بِيَدِهِ فِي ثَوْبِهِ.
قَالَ وَكِيعٌ عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «التَّفْلُ فِي الْمَسْجِدِ خَطِيئَةٌ وَكَفَّارَتُهُ أَنْ يُوَارِيَهُ» . وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ وَأَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولَانِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يَتَنَخَّمُ أَحَدُكُمْ فِي الْقِبْلَةِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ وَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ رِجْلِهِ الْيُسْرَى» .
[صَلَاةِ الصِّبْيَانِ]
فِي صَلَاةِ الصِّبْيَانِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: تُؤْمَرُ الصِّبْيَانُ بِالصَّلَاةِ إذَا أَثْغَرُوا.
قَالَ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَسَبْرَةَ الْجُهَنِيِّ صَاحِب النَّبِيِّ ﵇ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مُرُوا الصِّبْيَانَ بِالصَّلَاةِ لِسَبْعِ سِنِينَ وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا لِعَشْرِ سِنِينَ وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ» . فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ.
[قَتْلِ الْبُرْغُوثِ وَالْقَمْلَةِ فِي الصَّلَاةِ]
فِي قَتْلِ الْبُرْغُوثِ وَالْقَمْلَةِ فِي الصَّلَاةِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: أَكْرَهُ قَتْلَ الْبُرْغُوثِ وَالْقَمْلَةِ فِي الْمَسْجِدِ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ
стр. 80
أَصَابَ قَمْلَةً وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَلَا يَقْتُلْهَا فِي الْمَسْجِدِ وَلَا يُلْقِهَا فِيهِ وَلَا وَهُوَ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ، فَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَطْرَحَهَا.
قَالَ سَحْنُونٌ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ إسْرَائِيلَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ عَامِرٍ فِي الرَّجُلِ تَدِبُّ عَلَيْهِ الْقَمْلَةُ فِي الصَّلَاةِ، قَالَ: لِيَدَعْهَا.
[الْقُنُوتُ فِي الصُّبْحِ وَالدُّعَاءُ فِي الصَّلَاةِ]
ِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَقْنُتُ فِي الصُّبْحِ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَلَا يُكَبِّرُ لِلْقُنُوتِ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْقُنُوتِ فِي الصُّبْحِ: كُلُّ ذَلِكَ وَاسِعٌ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَبَعْدَ الرُّكُوعِ، قَالَ مَالِكٌ: وَاَلَّذِي آخُذُ بِهِ فِي خَاصَّةِ نَفْسِي قَبْلَ الرُّكُوعِ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ نَسِيَ الْقُنُوتَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ، قَالَ: لَا سَهْوَ عَلَيْهِ.
قَالَ مَالِكٌ: وَلَيْسَ فِي الْقُنُوتِ دُعَاءٌ مَعْرُوفٌ وَلَا وُقُوفٌ مُوَقَّتٌ، قَالَ مَالِكٌ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يَدْعُوَ الرَّجُلُ بِجَمِيعِ حَوَائِجِهِ فِي الْمَكْتُوبَةِ حَوَائِجِ دُنْيَاهُ وَآخِرَتِهِ فِي الْقِيَامِ وَالْجُلُوسِ وَالسُّجُودِ، قَالَ: وَكَانَ يَكْرَهُ فِي الرُّكُوعِ.
قَالَ وَأَخْبَرَنِي مَالِكٌ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: إنِّي لَأَدْعُو اللَّهَ فِي حَوَائِجِي كُلِّهَا فِي الصَّلَاةِ حَتَّى فِي الْمِلْحِ.
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَهَلْ يَجْهَرُ بِالدُّعَاءِ فِي الْقُنُوتِ إمَامًا كَانَ أَوْ غَيْرَ إمَامٍ؟ قَالَ: لَا يَجْهَرُ.
قُلْتُ: وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: هُوَ رَأْيِي.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي رَافِعٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «سَلُوا اللَّهَ حَوَائِجَكُمْ أَلْبَتَّةَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ» .
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ لِي مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِأَنْ يَدْعُوَ اللَّهَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الظَّالِمِ وَيَدْعُوَ لِآخَرِينَ، وَقَدْ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الصَّلَاةِ لِأُنَاسٍ وَدَعَا عَلَى آخَرِينَ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ عَبْدِ الْقَاهِرِ عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ قَالَ: «بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْعُو عَلَى مُضَرَ إذْ جَاءَهُ جِبْرِيلُ فَأَوْمَأَ إلَيْهِ أَنْ اُسْكُتْ فَسَكَتَ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْكَ سَبَّابًا وَلَا لَعَّانًا وَإِنَّمَا بَعَثَكَ رَحْمَةً وَلَمْ يَبْعَثْكَ عَذَابًا ﴿لَيْسَ لَكَ مِنْ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٨] قَالَ: ثُمَّ عَلَّمَهُ هَذَا الْقُنُوتَ اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَعِينُكَ وَنَسْتَغْفِرُكَ وَنُؤْمِنُ بِكَ وَنَخْنَعُ لَكَ وَنَخْلَعُ وَنَتْرُكُ مَنْ يَكْفُرُكَ، اللَّهُمَّ إيَّاكَ نَعْبُدُ وَلَكَ نُصَلِّي وَنَسْجُدُ وَإِلَيْكَ نَسْعَى وَنَحْفِدُ نَرْجُو رَحْمَتَكَ وَنَخَافُ عَذَابَكَ الْجِدَّ إنَّ عَذَابَكَ الْجِدَّ بِالْكَافِرِينَ مُلْحِقٌ.»
قَالَ وَكِيعٌ عَنْ فِطْرٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَنَتَ فِي الْفَجْرِ» .
قَالَ وَكِيعٌ عَنْ الْمُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ عَنْ الْحَسَنِ قَالَ أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَأَبُو رَافِعٍ أَنَّهُمَا صَلَّيَا خَلْفَ عُمَرَ الْفَجْرَ فَقَنَتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ.
قَالَ وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ التَّغْلِبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ أَنَّ عَلِيًّا كَبَّرَ حِينَ قَنَتَ فِي الْفَجْرِ وَكَبَّرَ حِينَ رَكَعَ قَالَ وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سُوَيْدٍ الْكَاهِلِيِّ: إنَّ عَلِيًّا قَنَتَ فِي الْفَجْرِ: اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَعِينُكَ وَنَسْتَغْفِرُكَ وَنُثْنِي عَلَيْكَ الْخَيْرَ وَلَا نَكْفُرُكَ، وَنَخْنَعُ وَنَخْلَعُ
стр. 81
وَنَتْرُكَ مَنْ يَفْجُرُكَ اللَّهُمَّ إيَّاكَ نَعْبُدُ وَلَكَ نُصَلِّي وَنَسْجُدُ وَإِلَيْكَ نَسْعَى وَنَحْفِدُ نَرْجُو رَحْمَتَكَ وَنَخْشَى عَذَابَكَ إنَّ عَذَابَكَ بِالْكَافِرِينَ مُلْحَقٌ، وَإِنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ وَالْحَسَنَ وَأَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ وَأَبَا بَكْرَةَ وَابْنَ عَبَّاسٍ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى قَالُوا: الْقُنُوتُ فِي الْفَجْرِ سُنَّةٌ مَاضِيَةٌ، وَإِنَّ ابْنَ سِيرِينَ وَالرَّبِيعَ بْنَ خُثَيْمٍ قَنَتَا قَبْلَ الرَّكْعَةِ، وَعَبِيدَةَ السَّلْمَانِيَّ قَبْلَ الرُّكُوعِ، وَالْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ قَبْلَ الرَّكْعَةِ، وَأَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيَّ، كُلُّ هَؤُلَاءِ فِي الصُّبْحِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ.
[إعَادَةِ الصَّلَاةِ مِنْ أَوَّلِهَا وَمِنْ النَّفْخِ وَمِنْ الْحَدَثِ]
فِي إعَادَةِ الصَّلَاةِ مِنْ أَوَّلِهَا وَمِنْ النَّفْخِ وَمِنْ الْحَدَثِ إذَا انْصَرَفَ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ لَمْ يُحْدِثْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قُلْنَا لِمَالِكٍ فِي الرَّجُلِ يَكُونُ فِي الصَّلَاةِ فَيَظُنُّ أَنَّهُ قَدْ أَحْدَثَ أَوْ رَعَفَ فَيَنْصَرِفُ لِيَغْسِلَ الدَّمَ عَنْهُ أَوْ لِيَتَوَضَّأَ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يُصِبْهُ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ؟ قَالَ: يَرْجِعُ فَيَسْتَأْنِفُ الصَّلَاةَ وَلَا يَبْنِي قَالَ: فَإِنَّ قَوْلَ مَالِكٍ عِنْدَنَا: إنَّ الْإِمَامَ إذَا قَطَعَ صَلَاتَهُ مُتَعَمِّدًا أَفْسَدَ عَلَى مَنْ خَلْفَهُ الصَّلَاةَ أَوْ كَانَ عَلَى طُهْرٍ فَصَلَّى بِهِمَا فَأَحْدَثَ فَتَمَادَى وَصَلَّى بِهِمْ فَإِنَّهُ يُفْسِدُ عَلَيْهِمْ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ أَحْدَثَ بَعْدَمَا تَشَهَّدَ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ أَعَادَ الصَّلَاةَ.
[صَلَّى الظُّهْرَ وَظَنَّ أَنَّهُ الْعَصْرُ أَوْ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَظَنَّ أَنَّهُ الْجُمُعَةُ]
فِيمَنْ صَلَّى الظُّهْرَ وَظَنَّ أَنَّهُ الْعَصْرُ أَوْ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَظَنَّ أَنَّهُ الْجُمُعَةُ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَتَى الْمَسْجِدَ وَالْقَوْمُ فِي الظُّهْرِ فَظَنَّ أَنَّهُمْ فِي الْعَصْرِ فَصَلَّى يَنْوِي الْعَصْرَ إنَّ صَلَاتَهُ فَاسِدَةٌ وَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ لِلْعَصْرِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ أَنَّ إمَامًا أَتَى الْمَسْجِدَ فَظَنَّ أَنَّ النَّاسَ لَمْ يُصَلُّوا الظُّهْرَ فَأُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَصَلَّى بِهِمْ الظُّهْرَ وَهُمْ يُرِيدُونَ الْعَصْرَ كَانَتْ الصَّلَاةُ لِلْإِمَامِ الظُّهْرَ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ فَيُصَلِّي بِهِمْ الْعَصْرَ.
قَالَ: وَبَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ أَتَى الْمَسْجِدَ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ وَالْإِمَامُ فِي الظُّهْرِ فَافْتَتَحَ مَعَهُ الصَّلَاةَ يَنْوِي الْجُمُعَةَ، فَصَلَّى الْإِمَامُ الظُّهْرَ أَرْبَعًا قَالَ: أَرَاهَا مُجْزِئَةً عَنْهُ لِأَنَّ الْجُمُعَةَ ظُهْرٌ، وَإِنْ أَتَى الْمَسْجِدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ يَوْمُ الْخَمِيسِ فَأَصَابَ الْإِمَامَ فِي الصَّلَاةِ فَدَخَلَ مَعَهُ فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ يَنْوِي الظُّهْرَ صَلَّى الْإِمَامُ الْجُمُعَةَ، قَالَ: يُعِيدُ صَلَاتَهُ وَذَلِكَ رَأْيِي.
стр. 82
[انْفَلَتَتْ دَابَّة المصلي أَوْ نَفَخَ أَوْ نَظَرَ فِي كِتَابٍ أَوْ سَلَّمَ سَاهِيًا]
فِيمَنْ انْفَلَتَتْ دَابَّتُهُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ أَوْ نَفَخَ أَوْ نَظَرَ فِي كِتَابٍ أَوْ سَلَّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ سَاهِيًا قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: فِيمَنْ صَلَّى فَانْفَلَتَتْ دَابَّتُهُ مِنْهُ، قَالَ: إنْ كَانَتْ عَنْ يَمِينِهِ قَرِيبًا مَشَى إلَيْهَا قَلِيلًا أَوْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ أَمَامَهُ فَأَرَى أَنْ يَبْنِيَ فَإِنْ تَبَاعَدَ ذَلِكَ رَأَيْتُ أَنْ يَطْلُبَ دَابَّتَهُ وَيَسْتَأْنِفَ الصَّلَاةَ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: فِي النَّفْخِ فِي الصَّلَاةِ، قَالَ: لَا يُعْجِبُنِي فَأَرَاهُ بِمَنْزِلَةِ الْكَلَامِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَرَى مَنْ نَفَخَ مُتَعَمِّدًا أَوْ جَاهِلًا أَنْ يُعِيدَ صَلَاتَهُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ تَكَلَّمَ مُتَعَمِّدًا فَإِنْ كَانَ نَاسِيًا سَجَدَ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ.
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ أَرَأَيْتَ إنْ قَامَ فِي فَرِيضَةٍ أَوْ نَافِلَةٍ فَنَظَرَ إلَى كِتَابٍ بَيْنَ يَدَيْهِ مُلْقًى فَجَعَلَ يَقْرَأُ فِيهِ هَلْ يُفْسِدُ ذَلِكَ عَلَيْهِ صَلَاتَهُ؟ قَالَ: إنْ كَانَ ذَلِكَ عَامِدًا ابْتَدَأَ الصَّلَاةَ وَإِنْ كَانَ نَاسِيًا سَجَدَ لِسَهْوِهِ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يُسَلِّمُ مَنْ رَكْعَتَيْنِ سَاهِيًا ثُمَّ يَلْتَفِتُ فَيَتَكَلَّمُ، قَالَ: إنْ كَانَ شَيْئًا خَفِيفًا رَجَعَ فَبَنَى وَسَجَدَ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ، قَالَ: وَإِنْ كَانَ مُتَبَاعِدًا ذَلِكَ أَعَادَ الصَّلَاةَ، فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: وَمَا حَدُّ ذَلِكَ أَهُوَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ الْمَسْجِدِ؟
قَالَ: مَا أَحُدُّ فِيهِ حَدًّا فَإِنْ خَرَجَ ابْتَدَأَ، وَلَكِنْ إذَا تَبَاعَدَ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ وَأَطَالَ فِي الْقُعُودِ وَالْكَلَامِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ أَعَادَ وَلَمْ يَبْنِ، وَقَدْ تَكَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَاهِيًا وَبَنَى عَلَى صَلَاتِهِ وَدَخَلَ فِيمَا نَسِيَ بِتَكْبِيرٍ وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ.
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَإِنْ انْصَرَفَ حِينَ سَلَّمَ فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ وَلَمْ يُطِلْ ذَلِكَ أَيَبْنِي أَمْ يَسْتَأْنِفُ؟
قَالَ: هَذَا عِنْدِي يَبْتَدِئُ.
قُلْتُ: أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا.
قَالَ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ فِي إمَامٍ نَسِيَ الظُّهْرَ فَصَلَّى بِقَوْمٍ الظُّهْرَ وَهُمْ يَرَوْنَ أَنَّهَا الْعَصْرَ؟ قَالَ: أَجْزَأَتْ عَنْهُ وَيُعِيدُونَ هُمْ الْعَصْرَ قَالَ وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: مَا أُبَالِي نَفَخْتُ فِي الصَّلَاةِ أَوْ تَكَلَّمْتُ قَالَ وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: النَّفْخُ فِي الصَّلَاةِ كَلَامٌ.
[صَلَاةُ الرَّجُلِ وَحْدَهُ خَلْفَ الصُّفُوفِ]
ِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ صَلَّى خَلْفَ الصُّفُوفِ وَحْدَهُ فَإِنَّ صَلَاتَهُ تَامَّةٌ مُجْزِئَةٌ عَنْهُ وَلَا يَجْبِذُ إلَيْهِ أَحَدًا، قَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ جَبَذَ أَحَدًا إلَى خَلْفِهِ لِيُقِيمَهُ مَعَهُ لِأَنَّ الَّذِي جَبَذَهُ وَحْدَهُ فَلَا يَتْبَعُهُ، وَهَذَا خَطَأٌ مِمَّنْ فَعَلَهُ وَمِنْ الَّذِي جَبَذَهُ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَقَدْ قَامَتْ الصُّفُوفُ قَامَ حَيْثُ شَاءَ إنْ شَاءَ خَلْفَ الْإِمَامِ وَإِنْ شَاءَ عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ وَإِنْ شَاءَ عَنْ يَسَارِ الْإِمَامِ، قَالَ: وَكَانَ مَالِكٌ يَعْجَبُ مِمَّنْ يَقُولُ يَمْشِي حَتَّى يَقِفَ حَذْوَ الْإِمَامِ وَإِنْ كَانَتْ طَائِفَةٌ فِي الصَّفِّ عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ أَوْ حَذْوَهُ فِي الصَّفِّ الثَّانِي أَوْ الْأَوَّلِ فَلَا بَأْسَ أَنْ
стр. 83
تَقِفَ طَائِفَةٌ عَنْ يَسَارِ الْإِمَامِ فِي الصَّفِّ وَلَا تَلْصَقُ بِالطَّائِفَةِ الَّتِي عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ.
قُلْتُ: فَهَلْ كَانَ مَالِكٌ يَرَى بَأْسًا أَنْ يَقِفَ الرَّجُلُ وَحْدَهُ خَلْفَ الصَّفِّ فَيُصَلِّيَ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ؟
قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَهُوَ الشَّأْنُ عِنْدَهُ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فَقُلْتُ لِمَالِكٍ أَفَيَجْبِذُ إلَيْهِ رَجُلًا مِنْ الصَّفِّ؟
قَالَ: لَا وَكَرِهَ ذَلِكَ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِالصُّفُوفِ بَيْنَ الْأَسَاطِينِ إذَا ضَاقَ الْمَسْجِدُ.
قَالَ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ هَانِئٍ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ مَحْمُودٍ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فَأَلْجَئْنَا إلَى مَا بَيْنَ السَّوَارِي فَتَقَدَّمَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَقَالَ: قَدْ كُنَّا نَتَّقِي هَذَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
قَالَ وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ مَعْدِي كَرِبَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ الصَّلَاةَ بَيْنَ السَّوَارِي.
[صَلَاةِ الْمَرْأَةِ بَيْنَ صُفُوفِ الرِّجَالِ]
فِي صَلَاةِ الْمَرْأَةِ بَيْنَ صُفُوفِ الرِّجَالِ قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: إذَا صَلَّتْ الْمَرْأَةُ وَسَطَ الصَّفِّ بَيْنَ الرِّجَالِ أَتُفْسِدُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ الرِّجَالِ صَلَاتَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا أَرَى أَنْ تُفْسِدَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ الرِّجَالِ وَعَلَى نَفْسِهَا.
قَالَ: وَسَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ قَوْمٍ أَتَوْا الْمَسْجِدَ فَوَجَدُوا رَحْبَةَ الْمَسْجِدِ قَدْ امْتَلَأَتْ مِنْ النِّسَاءِ وَقَدْ امْتَلَأَ الْمَسْجِدُ مِنْ الرِّجَالِ فَصَلَّى رِجَالٌ خَلْفَ النِّسَاءِ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ؟ قَالَ: صَلَاتُهُمْ تَامَّةٌ وَلَا يُعِيدُونَ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَهَذَا أَشَدُّ مِنْ الَّذِي صَلَّى فِي وَسَطِ النِّسَاءِ.
[جَامِعُ الصَّلَاةِ]
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَ الرَّجُلُ فِي صَلَاةِ فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَأَخْبَرَهُ بِخَبَرٍ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ - فَرِيضَةً أَوْ نَافِلَةً - وَجَعَلَ يُنْصِتُ لَهُ وَيَسْتَمِعُ، قَالَ: إذَا كَانَ شَيْئًا خَفِيفًا فَلَا بَأْسَ بِهِ.
قُلْتُ: فَهَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِلنِّسَاءِ الْخُرُوجَ إلَى الْمَسْجِدِ أَوْ إلَى الْعِيدَيْنِ أَوْ إلَى الِاسْتِسْقَاءِ قَالَ: أَمَّا الْخُرُوجُ إلَى الْمَسَاجِدِ فَكَانَ يَقُولُ لَا يُمْنَعْنَ، وَأَمَّا الِاسْتِسْقَاءُ وَالْعِيدَيْنِ فَإِنَّا لَا نَرَى بِهِ بَأْسًا أَنْ تَخْرُجَ كُلُّ امْرَأَةِ مُتَجَالَّةٍ.
قَالَ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الصِّبْيَانِ يُؤْتَى بِهِمْ إلَى الْمَسَاجِدِ؟ فَقَالَ: إنْ كَانَ لَا يَعْبَثُ لِصِغَرِهِ وَيَكُفُّ إذَا نُهِيَ فَلَا أَرَى بِهَذَا بَأْسًا، قَالَ: وَإِنْ كَانَ يَعْبَثُ لِصِغَرِهِ فَلَا أَرَى أَنْ يُؤْتَى بِهِ إلَى الْمَسْجِدِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قُلْتُ لِمَالِكٍ فِي الصَّبِيِّ يَأْتِي إلَى أَبِيهِ وَهُوَ صَغِيرٌ وَهُوَ فِي صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ؟ قَالَ: فَلْيُنَحِّهِ عَنْهُ إذَا كَانَ فِي الْمَكْتُوبَةِ وَلَا بَأْسَ بِهِ فِي النَّافِلَةِ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: يَتَصَدَّقُ بِثَمَنِ مَا يُجْمَرُ بِهِ الْمَسْجِدُ وَيُخْلَقُ بِهِ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ تَجْمِيرِ الْمَسْجِدِ وَتَخْلِيقِهِ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا أَكْرَهُ الصَّلَاةَ نِصْفَ النَّهَارِ إذَا اسْتَوَتْ الشَّمْسُ فِي وَسَطِ السَّمَاءِ لَا فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ وَلَا فِي غَيْرِهِ، قَالَ: وَلَا أَعْرِفُ هَذَا النَّهْيَ، قَالَ: وَمَا
стр. 84
أَدْرَكْتُ أَهْلَ الْفَضْلِ وَالْعِبَادَ إلَّا وَهُمْ يَهْجُرُونَ وَيُصَلُّونَ فِي نِصْفِ النَّهَارِ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ مَا يَتَّقُونَ شَيْئًا فِي تِلْكَ السَّاعَةِ.
[الْإِمَامِ يَتَعَايَا فِي الصَّلَاةِ وَمَنْ كَانَ بَيْنَ أَسْنَانِهِ طَعَامٌ]
فِي الْإِمَامِ يَتَعَايَا فِي الصَّلَاةِ وَفِيمَنْ كَانَ بَيْنَ أَسْنَانِهِ طَعَامٌ فَأَشْغَلَهُ أَوْ الْتَفَتَ فِي الصَّلَاةِ وَفِي الَّذِي يَضُمُّ رِجْلَيْهِ أَوْ يُفَرِّقُهُمَا فِي الصَّلَاةِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: فِيمَنْ كَانَ خَلْفَ الْإِمَامِ فَوَقَفَ الْإِمَامُ فِي قِرَاءَتِهِ فَلْيَفْتَحْ عَلَيْهِ مَنْ هُوَ خَلْفَهُ، قَالَ: وَإِنْ كَانَا رَجُلَيْنِ فِي صَلَاتَيْنِ هَذَا فِي صَلَاةٍ وَهَذَا فِي صَلَاةٍ لَيْسَا مَعَ إمَامٍ وَاحِدٍ، فَلَا يَفْتَحُ عَلَيْهِ وَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَفْتَحَ عَلَى أَحَدٍ لَيْسَ مَعَهُ فِي صَلَاةٍ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ عُقَيْلِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى بِالنَّاسِ يَوْمًا الصُّبْحَ فَقَرَأَ ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ﴾ [الفرقان: ١] فَأَسْقَطَ آيَةً، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: أَفِي الْمَسْجِدِ أُبَيّ بْنُ كَعْبٍ قَالَ: نَعَمْ، هَا أَنَا ذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: فَمَا مَنَعَكَ أَنْ تَفْتَحَ عَلَيَّ حِينَ أَسْقَطْتُ؟ قَالَ: خَشِيتُ أَنَّهَا نُسِخَتْ، قَالَ: فَإِنَّهَا لَمْ تُنْسَخْ» .
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: فِيمَنْ كَانَ بَيْنَ أَسْنَانِهِ طَعَامٌ فَابْتَلَعَهُ فِي صَلَاتِهِ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ قَطْعًا لِصَلَاتِهِ.
قَالَ: وَسُئِلَ مَالِكٌ، عَمَّنْ الْتَفَتَ فِي الصَّلَاةِ أَيَكُونُ ذَلِكَ قَاطِعًا لِصَلَاتِهِ؟ قَالَ: لَا.
قَالَ وَكِيعٌ عَنْ الرَّبِيعِ عَنْ الْحَسَنِ قَالَ: إنْ الْتَفَتَ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ فَقَدْ مَضَتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ اسْتَدْبَرَ الْقِبْلَةَ اسْتَقْبَلَ صَلَاتَهُ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: مَا الْتَفَتَ عَبْدٌ فِي صَلَاتِهِ قَطُّ إلَّا قَالَ اللَّهُ لَهُ أَنَا خَيْرٌ لَكَ مِمَّا تَلْتَفِتُ إلَيْهِ.
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ فَإِنْ الْتَفَتَ بِجَمِيعِ جَسَدِهِ؟ فَقَالَ: لَمْ أَسْأَلْ مَالِكًا عَنْ ذَلِكَ وَذَلِكَ كُلُّهُ سَوَاءٌ.
قَالَ: وَسَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الَّذِي يُرَوِّحُ رِجْلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ؟
قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ.
قَالَ: وَسَأَلْنَاهُ عَنْ الَّذِي يَقْرِنُ قَدَمَيْهِ فِي الصَّلَاةِ؟ فَعَابَ ذَلِكَ وَلَمْ يَرَهُ شَيْئًا. قَالَ: وَاَلَّذِي يَقْرِنُ بَيْنَ قَدَمَيْهِ إنَّمَا هُوَ اعْتِمَادٌ عَلَيْهَا لَا يَعْتَمِدُ عَلَى أَحَدِهِمَا هَذَا مَعْنَى يَقْرِنُ قَدَمَيْهِ، قَالَ: وَأَخْبَرَنَا أَنَّهُ كَانَ بِالْمَدِينَةِ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ فَعِيبَ عَلَيْهِ ذَلِكَ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: أَكْرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ وَفِي فِيهِ دِينَارٌ أَوْ دِرْهَمٌ أَوْ شَيْءٌ مَنْ الْأَشْيَاءِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِنْ فَعَلَ فَلَا أَرَى عَلَيْهِ إعَادَةً.
قَالَ: وَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ يُصَلِّيَ وَفِي كُمِّهِ الْخُبْزُ وَالشَّيْءُ يَكُونُ فِي كُمِّهِ مَنْ الطَّعَامِ أَوْ غَيْرِهِ شَبِيهًا بِمَا يُحْشَى بِهِ الْكُمُّ.
قَالَ: وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَكْرَهُ أَنْ يُفَرْقِعَ الرَّجُلُ أَصَابِعَهُ فِي الصَّلَاةِ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ شُعْبَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: صَلَّيْتُ إلَى جَنْبِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَفَرْقَعْتُ أَصَابِعِي، قَالَ: فَلَمَّا صَلَّى قَالَ: لَا أُمَّ لَكَ تُفَرْقِعُ أَصَابِعَكَ وَأَنْتَ فِي الصَّلَاةِ.
стр. 85
[الْبُنْيَانِ عَلَى ظَهْرِ الْمَسْجِدِ]
فِي الْبُنْيَانِ عَلَى ظَهْرِ الْمَسْجِدِ وَهَلْ يُوَرَّثُ وَفِي التُّرَابِ يَكْثُرُ فِي جَبْهَةِ الْمُصَلِّي وَفِي الِانْصِرَافِ مِنْ الصَّلَاةِ
قَالَ: وَسَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الْمَسْجِدِ يَبْنِيهِ الرَّجُلُ وَيَبْنِي فَوْقَهُ بَيْتًا يَرْتَفِقُ بِهِ؟ قَالَ: مَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ، قَالَ: وَقَدْ كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إمَامَ هُدًى وَقَدْ كَانَ يَبِيتُ فَوْقَ ظَهْرِ الْمَسْجِدِ مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﵇ فَلَا تَقْرَبُهُ فِيهِ امْرَأَةٌ، وَهَذَا إذَا بُنِيَ فَوْقَهُ صَارَ مَسْكَنًا يُجَامِعُ فِيهِ وَيَأْكُلُ فِيهِ.
قَالَ مَالِكٌ: وَلَا يُوَرَّثُ الْمَسْجِدُ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنَّمَا هُوَ مِثْلُ الْأَحْبَاسِ وَالْمَسْجِدِ حَبْسٌ.
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ أَرَأَيْت مَا كَانَ مَنْ الْمَسَاجِدِ بَنَاهَا رَجُلٌ لِلنَّاسِ عَلَى ظَهْرِ بَيْتِهِ أَوْ بَنَاهَا وَبَنَى تَحْتَهَا بُنْيَانًا هَلْ يُوَرَّثُ ذَلِكَ؟ قَالَ: أَمَّا الْبُنْيَانُ عَلَى ظَهْرِ الْمَسْجِدِ فَقَدْ أَخْبَرْتُكَ أَنَّ مَالِكًا كَرِهَ ذَلِكَ، وَأَمَّا مَا كَانَ تَحْتَ الْمَسْجِدِ مِنْ الْبُنْيَانِ فَإِنَّهُ لَا يَكْرَهَهُ، وَالْمَسْجِدُ عِنْدَ مَالِكٍ لَا يُوَرَّثُ إذَا كَانَ قَدْ أَبَاحَهُ صَاحِبُهُ لِلنَّاسِ وَيُوَرَّثُ الْبُنْيَانُ الَّذِي بُنِيَ تَحْتَ الْمَسْجِدِ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا كَثُرَ التُّرَابُ فِي جَبْهَتِهِ فِي الصَّلَاةِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَمْسَحَ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ فِي كَفَّيْهِ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِالسَّدْلِ فِي الصَّلَاةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ قَمِيصُ الْإِزَارِ وَرِدَاءٌ فَلَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يُسْدِلَ، قَالَ مَالِكٌ: وَرَأَيْتُ بَعْضَ أَهْلِ الْفَضْلِ يَفْعَلُ ذَلِكَ، قَالَ مَالِكٌ: وَرَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَسَنِ يَفْعَلُ ذَلِكَ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ سُجُودِ الشُّكْرِ يُبَشَّرُ الرَّجُلِ بِبِشَارَةٍ فَيَخِرُّ سَاجِدًا؟ فَكَرِهَ ذَلِكَ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: انْصِرَافُ الرَّجُلِ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ فِي الصَّلَاةِ سَوَاءٌ، ذَلِكَ كُلُّهُ حَسَنٌ.
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ أَكَانَ مَالِكٌ يَعْرِفُ التَّسْبِيحَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ؟ قَالَ: لَا.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْإِمَامِ إذَا مَرَّ وَهُوَ يَقْرَأُ يَذْكُرُ النَّارَ فِي الصَّلَاةِ فَيَتَعَوَّذُ رَجُلٌ خَلْفَ الْإِمَامِ، قَالَ: لِيَتْرُكْ ذَلِكَ أَحَبُّ إلَيَّ وَإِنْ تَعَوَّذَ فَسِرًّا.
[فِي التَّزْوِيقِ وَالْكِتَابِ فِي الصُّحُفِ وَالْحَجَرِ يَكُونُ فِي الْقِبْلَةِ]
قُلْتُ: أَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَه أَنْ يَكُونَ فِي الْقِبْلَةِ مَثَلُ هَذَا الْكِتَابِ الَّذِي كُتِبَ فِي مَسْجِدِكُمْ بِالْفُسْطَاطِ؟
قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا وَذَكَرَ مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ وَمَا عُمِلَ فِيهِ مِنْ التَّزْوِيقِ فِي قِبْلَتِهِ وَغَيْرِهِ، فَقَالَ: كَرِهَ ذَلِكَ النَّاسُ حِينَ فَعَلُوهُ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ يَشْغَلُ النَّاسَ فِي صَلَاتِهِمْ يَنْظُرُونَ إلَيْهِ فَيُلْهِيهِمْ، قَالَ مَالِكٌ: وَلَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَمَّا وَلِيَ الْخِلَافَةَ أَرَادَ نَزْعَهُ. فَقِيلَ لَهُ: إنَّ ذَلِكَ لَا يُخْرِجُ كَبِيرَ شَيْءٍ مِنْ الذَّهَبِ فَتَرَكَهُ.
قَالَ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْمُصْحَفِ يَكُونُ فِي الْقِبْلَةِ أَيُصَلَّى إلَيْهِ وَهُوَ فِي الْقِبْلَةِ؟ قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ إنَّمَا جُعِلَ لِيُصَلِّيَ إلَيْهِ فَلَا خَيْرَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ إنَّمَا هُوَ مَوْضِعُهُ وَمُعَلَّقُهُ فَلَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا.
قَالَ:
стр. 86
وَحَدَّثَنِي مَالِكٌ أَنَّ عَبْدَ اللَّهَ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَكْرَه أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ إلَى هَذِهِ الْحِجَارَةِ الَّتِي تُوضَعُ فِي الطَّرِيقِ لِشَبَهِهَا بِالْأَنْصَابِ، قَالَ: فَقُلْنَا لِمَالِكٍ أَفَتَكْرَهُ ذَلِكَ؟
قَالَ: أَمَّا الْحَجَرُ الْوَاحِدُ فَإِنِّي أَكْرَهُهُ وَأَمَّا الْحِجَارَةُ الَّتِي لَهَا عَدَدٌ فَلَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا.
стр. 87
[كِتَابُ الصَّلَاةِ الثَّانِي] [ سُجُودِ الْقُرْآنِ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ نَبِيِّهِ الْكَرِيمِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ كِتَابُ الصَّلَاةِ الثَّانِي مَا جَاءَ فِي سُجُودِ الْقُرْآنِ
قَالَ سَحْنُونٌ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ: سُجُودُ الْقُرْآنِ إحْدَى عَشْرَةَ سَجْدَةً لَيْسَ فِي الْمُفَصَّلِ مِنْهَا شَيْءٌ المص [الْأَعْرَافُ] وَالرَّعْدُ وَالنَّحْلُ وَبَنِي إسْرَائِيلَ [الْإِسْرَاءُ] وَمَرْيَمُ وَالْحَجُّ أَوَّلُهَا وَالْفُرْقَانُ وَالْهُدْهُدُ [النَّمْلُ] وَالم تَنْزِيلُ [السَّجْدَةُ] وَ (ص) وَ (حم تَنْزِيلُ) [فُصِّلَتْ] .
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ حم تَنْزِيلُ أَيْنَ يُسْجَدُ فِيهَا ﴿إنْ كُنْتُمْ إيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ [فصلت: ٣٧] أَوْ يَسْأَمُونَ [فُصِّلَتْ] لِأَنَّ الْقُرَّاءَ اخْتَلَفُوا فِيهَا قَالَ: السَّجْدَةُ فِي ﴿إنْ كُنْتُمْ إيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ [فصلت: ٣٧] [فُصِّلَتْ] قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَسَمِعْتُ اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ يَقُولُهُ وَأَخْبَرَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَنْ نَافِعٍ الْقَارِئِ مِثْلَهُ. قَالَ: وَقَدْ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالنَّخَعِيُّ لَيْسَ فِي الْحَجِّ إلَّا سَجْدَةٌ وَاحِدَةٌ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا أُحِبُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَقْرَأَ سَجْدَةً إلَّا سَجَدَهَا فِي صَلَاةِ أَوْ فِي غَيْرِهَا وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ إبَّانِ صَلَاةٍ أَوْ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ لَمْ أُحِبَّ لَهُ أَنْ يَقْرَأَهَا وَلْيَتَعَدَّهَا إذَا قَرَأَهَا، قَالَ فَقُلْتُ لَهُ فَإِنْ قَرَأَهَا بَعْدَ الْعَصْرِ أَوْ بَعْدَ الصُّبْحِ أَيَسْجُدُهَا؟ قَالَ: إنْ قَرَأَهَا بَعْدَ الْعَصْرِ وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ لَمْ يَدْخُلْهَا صُفْرَةٌ رَأَيْتُ أَنْ يَسْجُدَهَا، وَإِنْ دَخَلَتْهَا صُفْرَةٌ لَمْ أَرَ أَنْ يَسْجُدَهَا وَإِنْ قَرَأَهَا بَعْدَ الصُّبْحِ وَلَمْ يُسْفِرْ فَأَرَى أَنْ يَسْجُدَهَا فَإِنْ أَسْفَرَ فَلَا أَرَى أَنْ يَسْجُدَهَا، ثُمَّ قَالَ: أَلَا تَرَى أَنَّ الْجَنَائِزَ يُصَلَّى عَلَيْهَا مَا لَمْ تَتَغَيَّرْ الشَّمْسُ أَوْ تُسْفِرُ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ، وَكَذَلِكَ السَّجْدَةُ عِنْدِي.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ أَنْ يَقْرَأَ الرَّجُلُ السَّجْدَةَ بَعْدَ الصُّبْحِ مَا لَمْ يُسْفِرْ وَبَعْدَ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَتَغَيَّرْ الشَّمْسُ وَيَسْجُدَهَا، فَإِذَا أَسْفَرَ أَوْ تَغَيَّرَتْ الشَّمْسُ فَأَكْرَهُ لَهُ أَنْ يَقْرَأَهَا فَإِذَا قَرَأَهَا إذَا أَسْفَرَ وَإِذَا
стр. 88
اصْفَرَّتْ الشَّمْسُ لَمْ يَسْجُدْهَا.
قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الَّذِي يَقْرَؤُهَا فِي رَكْعَةٍ فَيَسْهُو أَنْ يَسْجُدَهَا حَتَّى يَرْكَعَ وَيَقُومُ؟ قَالَ مَالِكٌ: أَرَى أَنْ يَقْرَأَهَا فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ وَيَسْجُدَهَا وَهَذَا فِي النَّافِلَةِ فَأَمَّا فِي الْفَرِيضَةِ فَلَا يَقْرَؤُهَا، فَإِنْ هُوَ قَرَأَهَا فَلَمْ يَسْجُدْهَا ثُمَّ ذَكَرَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ لَمْ يُعِدْ قِرَاءَتَهَا مَرَّةً أُخْرَى.
قَالَ: وَسَأَلْنَا مَالِكًا عَمَّنْ قَرَأَ سَجْدَةً فِي صَلَاةِ نَافِلَةٍ ثُمَّ نَسِيَ أَنْ يَسْجُدَهَا حَتَّى رَكَعَ؟ قَالَ: أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَقْرَأَهَا فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ ثُمَّ يَسْجُدَهَا
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا أُحِبُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَقْرَأَ فِي الْفَرِيضَةِ بِسُورَةٍ فِيهَا سَجْدَةٌ لِأَنَّهُ يَخْلِطُ عَلَى النَّاسِ صَلَاتَهُمْ.
قَالَ: وَسَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الْإِمَامِ يَقْرَأُ السُّورَةَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ فِيهَا سَجْدَةٌ؟ فَكَرِهَ ذَلِكَ. وَقَالَ: أَكْرَهُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَتَعَمَّدَ سُورَةً فِيهَا سَجْدَةٌ فَيَقْرَأَهَا لِأَنَّهُ يَخْلِطُ عَلَى النَّاسِ صَلَاتَهُمْ فَإِذَا قَرَأَ سُورَةً فِيهَا سَجْدَةٌ سَجَدَهَا.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ: قَدْ كَرِهَ لِلْإِمَامِ هَذَا فَكَيْفَ بِالرَّجُلِ وَحْدَهُ إذَا أَرَادَ أَنْ يَقْرَأَ سُورَةً فِيهَا سَجْدَةٌ وَيَسْجُدَ فِي الْمَكْتُوبَةِ أَكَانَ يَكْرَهُ ذَلِكَ لَهُ؟ فَقَالَ: لَا أَدْرِي وَأَرَى أَنْ لَا يَقْرَأَهَا وَهُوَ الَّذِي رَأَيْتُ مَالِكًا يَذْهَبُ إلَيْهِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ قَرَأَ سَجْدَةً فِي نَافِلَةٍ فَسَهَا أَنْ يَسْجُدَهَا فِي رَكْعَتِهِ الَّتِي قَرَأَهَا فِيهَا حَتَّى رَكَعَ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ فَذَكَرَ السَّجْدَةَ وَهُوَ رَاكِعٌ؟ قَالَ: يُتِمُّ رُكُوعَهُ وَسُجُودَهُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَدْخُلَ فِي نَافِلَةٍ فَإِذَا أَقَامَ إلَيْهَا قَرَأَهَا وَسَجَدَ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ قَرَأَ سَجْدَةً فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ يُكَبِّرُ إذَا سَجَدَهَا وَيُكَبِّرُ إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْهَا، قَالَ: وَإِذَا قَرَأَهَا وَهُوَ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ فَكَانَ يُضَعِّفُ التَّكْبِيرَ قَبْلَ السُّجُودِ وَبَعْدَ السُّجُودِ، ثُمَّ قَالَ: أَرَى أَنْ يُكَبِّرَ وَقَدْ اخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِيهِ إذَا كَانَ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكُلُّ ذَلِكَ وَاسِعٌ وَكَانَ لَا يَرَى السَّلَامَ بَعْدَهَا.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيمَنْ قَرَأَ سَجْدَةَ تِلَاوَةٍ فَرَكَعَ بِهَا قَالَ: لَا يَرْكَعُ بِهَا عِنْدَ مَالِكٍ فِي صَلَاةٍ وَلَا فِي غَيْرِ صَلَاةٍ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: أَكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَقْرَأَ السُّورَةَ فَيُخَطْرِفُ السَّجْدَةَ وَهُوَ عَلَى وُضُوءٍ، إذَا قَرَأَ السُّورَةَ وَهُوَ عَلَى وُضُوءٍ فَلَا يَدَعُ أَنْ يَقْرَأَ السَّجْدَةَ.
قَالَ: وَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَقْرَأَ السَّجْدَةَ وَحْدَهَا لَا يَقْرَأُ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا شَيْئًا فَيَسْجُدُهَا وَهُوَ فِي صَلَاةٍ أَوْ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ.
قَالَ: وَكَانَ مَالِكٌ يُحِبُّ لِلرَّجُلِ إذَا كَانَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ فَقَرَأَ سُورَةً فِيهَا سَجْدَةٌ أَنْ يُخَطْرِفَهَا.
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ أَرَأَيْتَ إنْ قَرَأَهَا عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ أَوْ قَرَأَهَا فِي صَلَاةٍ فَلَمْ يَسْجُدْهَا حَتَّى قَضَى صَلَاتَهُ أَوْ قَرَأَهَا فِي السَّاعَاتِ الَّتِي يُنْهَى فِيهَا عَنْ سُجُودِهَا هَلْ تَحْفَظُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا؟
قَالَ: كَانَ مَالِكٌ يَنْهَى عَنْ هَذَا وَاَلَّذِي أَرَى أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
قَالَ: وَكَانَ مَالِكٌ يَسْتَحِبُّ لَهُ إنْ قَرَأَهَا فِي إبَّانِ صَلَاةٍ أَنْ لَا يَدَعَ سُجُودَهَا وَكَانَ لَا يُوجِبُهَا وَكَانَ قَوْلُهُ: إنَّهُ لَا يُوجِبُهَا وَكَانَ يَأْخُذُ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا قَرَأَ السَّجْدَةَ مَنْ لَيْسَ لَكَ بِإِمَامٍ مِنْ رَجُلٍ أَوْ صَبِيٍّ أَوْ امْرَأَةٍ وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْكَ وَأَنْتَ تَسْمَعُ
стр. 89
فَلَيْسَ عَلَيْكَ السُّجُودُ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ سَمِعَ السَّجْدَةَ مِنْ رَجُلٍ فَسَجَدَهَا الَّذِي تَلَاهَا: إنَّهُ لَيْسَ عَلَى هَذَا الَّذِي سَمِعَهَا أَنْ يَسْجُدَهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ جَلَسَ إلَيْهِ.
وَلَقَدْ سَمِعْتُهُ يُنْكِرُ هَذَا أَنْ يَأْتِيَ قَوْمٌ فَيَجْلِسُونَ إلَى رَجُلٍ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ لَا يَجْلِسُونَ إلَيْهِ لِتَعْلِيمٍ.
قَالَ: وَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَه أَنْ يَجْلِسَ الرَّجُلُ مُتَعَمِّدًا مَعَ الْقَوْمِ لِيَقْرَأَ لَهُمْ الْقُرْآنَ وَسُجُودَ الْقُرْآنِ فَيَسْجُدَ بِهِمْ، وَقَالَ: لَا أُحِبُّ أَنْ يُفْعَلَ هَذَا وَمَنْ قَعَدَ إلَيْهِ فَعَلِمَ أَنَّهُ إنَّمَا يُرِيدُ قِرَاءَةَ سَجْدَةٍ قَامَ عَنْهُ وَلَمْ يَجْلِسْ مَعَهُ قَالَ: وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا إلَى جَانِبِ رَجُلٍ لَمْ يَجْلِسْ إلَيْهِ فَقَرَأَ ذَلِكَ الرَّجُلُ سَجْدَةً وَصَاحِبُهُ يَسْمَعُ فَلَيْسَ عَلَى الَّذِي يَسْمَعُهَا أَنْ يَسْجُدَهَا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ جَلَسَ إلَيْهِ قَوْمٌ فَقَرَأَ ذَلِكَ الرَّجُلُ سَجْدَةً فَلَمْ يَسْجُدْهَا الَّذِي قَرَأَهَا هَلْ يَجِبُ عَلَى هَؤُلَاءِ أَنْ يَسْجُدُوا؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: وَسَأَلْت مَالِكًا عَنْ هَذَا الَّذِي يَقْرَأُ فِي الْمَسْجِدِ يَوْمَ الْخَمِيسِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ؟ فَأَنْكَرَهُ وَقَالَ: أَرَى أَنْ يُقَامَ وَلَا يَتْرُكُ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَنَّهُ قَالَ: إنَّمَا السَّجْدَةُ عَلَى مَنْ اسْتَمَعَهَا، قَالَ: سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ: وَقَدْ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ عَلَيْنَا الْقُرْآنَ فَيَقْرَأُ السَّجْدَةَ فَيَسْجُدُ وَنَسْجُدُ مَعَهُ وَذَلِكَ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ» .
قَالَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ وَحَفْصِ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: بَلَغَنِي «أَنَّ رَجُلًا قَرَأَ آيَةً مِنْ الْقُرْآنِ فِيهَا سَجْدَةٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَسَجَدَ الرَّجُلُ فَسَجَدَ مَعَهُ النَّبِيُّ ﷺ ، ثُمَّ قَرَأَ آخَرُ آيَةً أُخْرَى فِيهَا سَجْدَةٌ وَهُوَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَانْتَظَرَ الرَّجُلُ أَنْ يَسْجُدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يَسْجُدْ فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَرَأْتُ السَّجْدَةَ فَلَمْ تَسْجُدْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: كُنْتَ إمَامًا فَلَوْ سَجَدْتَ سَجَدْتُ مَعَكَ» .
[غَيْرِ الطَّاهِرِ يَحْمِلُ الْمُصْحَفَ]
مَا جَاءَ فِي غَيْرِ الطَّاهِرِ يَحْمِلُ الْمُصْحَفَ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَحْمِلُ الْمُصْحَفَ غَيْرُ الطَّاهِرِ الَّذِي لَيْسَ عَلَى وُضُوءٍ لَا عَلَى وِسَادَةٍ وَلَا بِعِلَاقَةٍ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يُحْمَلَ الْمُصْحَفُ فِي التَّابُوتِ وَالْغِرَارَةِ وَالْخُرْجِ وَنَحْوُ ذَلِكَ مَنْ هُوَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ، وَكَذَلِكَ الْيَهُودِيُّ وَالنَّصْرَانِيُّ لَا بَأْسَ أَنْ يَحْمِلَاهُ فِي التَّابُوتِ وَالْغِرَارَةِ وَالْخُرْجِ.
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ أَتَرَاهُ إنَّمَا أَرَادَ بِهَذَا؛ لِأَنَّ الَّذِي يَحْمِلُ الْمُصْحَفَ عَلَى الْوِسَادَةِ إنَّمَا أَرَادَ حُمْلَانَ الْمُصْحَفِ لَا حُمْلَانَ مَا سِوَاهُ، وَاَلَّذِي يَحْمِلُهُ فِي التَّابُوتِ وَالْغِرَارَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ إنَّمَا أَرَادَ بِهِ حُمْلَانَ مَا سِوَى الْمُصْحَفِ، لِأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا يَكُونُ فِيهِ الْمَتَاعُ مَعَ الْمُصْحَفِ، قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ أَنْ يَحْمِلَ النَّصْرَانِيُّ الْغِرَارَةَ وَالصُّنْدُوقَ وَفِيهِمَا الْمُصْحَفُ، قَالَ: وَقَدْ أَمَرَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ الَّذِي
стр. 90
كَانَ يَمْسِكُ عَلَيْهِ الْمُصْحَفَ حِينَ احْتَكَّ فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ: لَعَلَّكَ مَسِسْتَ ذَكَرَكَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ لَهُ: قُمْ فَتَوَضَّأَ فَقَامَ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ رَجَعَ.
[سُتْرَةِ الْإِمَامِ فِي الصَّلَاةِ]
فِي سُتْرَةِ الْإِمَامِ فِي الصَّلَاةِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: الْخَطُّ بَاطِلٌ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ كَانَ فِي سَفَرٍ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّيَ إلَى غَيْرِ سُتْرَةٍ وَأَمَّا فِي الْحَضَرِ فَلَا يُصَلِّي إلَّا إلَى سُتْرَةٍ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي الْحَضَرِ بِمَوْضِعٍ يَأْمَنُ أَنْ لَا يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ أَحَدٌ مِثْلِ الْجِنَازَةِ يَحْضُرُهَا فَتَحْضُرُ الصَّلَاةُ خَارِجًا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّيَ إلَى غَيْرِ سُتْرَةٍ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَ الرَّجُلُ خَلْفَ الْإِمَامِ وَقَدْ فَاتَهُ شَيْءٌ مِنْ صَلَاتِهِ فَسَلَّمَ الْإِمَامُ وَسَارِيَةٌ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ يَسَارِهِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَتَأَخَّرَ إلَى السَّارِيَةِ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ يَسَارِهِ إذَا كَانَ ذَلِكَ قَرِيبًا يَسْتَتِرُ بِهَا، قَالَ: وَكَذَلِكَ إذَا كَانَتْ أَمَامَهُ فَيَتَقَدَّمَ إلَيْهَا مَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بَعِيدًا، قَالَ: وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ ذَلِكَ وَرَاءَهُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَتَقَهْقَرَ إذَا كَانَ ذَلِكَ قَلِيلًا، قَالَ: وَإِنْ كَانَتْ سَارِيَةٌ بَعِيدَةً مِنْهُ فَلْيُصَلِّ مَكَانَهُ وَلْيَدْرَأْ مَا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ مَا اسْتَطَاعَ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: السُّتْرَةُ قَدْرُ مُؤَخَّرَةِ الرَّحْلِ فِي حُلَّةِ الرُّمْحِ، قَالَ: فَقُلْنَا لِمَالِكٍ إذَا كَانَ السَّوْطُ وَنَحْوُهُ؟ فَكَرِهَهُ وَقَالَ: لَا يُعْجِبُنِي هَذَا.
قَالَ وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ لَيْثٍ عَنْ الْحَكَمِ «إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى إلَى الْفَضَاءِ» .
قَالَ وَكِيعٌ عَنْ مَهْدِيِّ بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: رَأَيْتُ الْحَسَنَ يُصَلِّي فِي الْجَبَّانَةِ إلَى غَيْرِ سُتْرَةٍ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَقَدْ «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي يَوْمِ غَزْوَةِ تَبُوكِ مَا يَسْتُرُ الْمُصَلِّيَ؟ فَقَالَ: مِثْلُ مُؤَخَّرَةِ الرَّحْلِ يَجْعَلُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ» .
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ مَالِكٌ: وَذَلِكَ نَحْوٌ مِنْ عَظْمِ الذِّرَاعَ وَإِنِّي لَأُحِبُّ أَنْ يَكُونَ فِي جُلَّةِ الرُّمْحِ أَوْ الْحَرْبَةِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إلَى سُتْرَةٍ فَلْيَدْنُ مِنْ سُتْرَتِهِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَمُرُّ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا» .
قَالَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ دَاوُد بْنِ قَيْسٍ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ وَقَدْ «كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُصَلِّي إلَى بَعِيرِهِ وَقَدْ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَى بَعِيرِهِ» ، مِنْ حَدِيثِ وَكِيعٍ عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ.
[الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي]
فِي الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا أَكْرَهُ أَنْ يَمُرَّ الرَّجُلُ بَيْنَ يَدَيْ الصُّفُوفِ وَالْإِمَامُ يُصَلِّيَ بِهِمْ قَالَ: لِأَنَّ الْإِمَامَ سُتْرَةٌ لَهُمْ، قَالَ: وَكَانَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ فَيَمْشِي بَيْنَ الصُّفُوفِ وَالنَّاسُ فِي الصَّلَاةِ حَتَّى يَقِفَ فِي مُصَلَّاهُ يَمْشِي عَرْضًا بَيْنَ النَّاسِ، قَالَ مَالِكٌ:
стр. 91
وَكَذَلِكَ مَنْ رَعَفَ أَوْ أَصَابَهُ حَقْنٌ فَلْيَخْرُجْ عَرْضًا وَلَا يَرْجِعُ إلَى عَجُزِ الْمَسْجِدِ، قَالَ: وَلَوْ ذَهَبَ يَخْرُجُ إلَى عَجُزِ الْمَسْجِدِ لَبَالَ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةُ شَيْءً مِنْ الْأَشْيَاءِ مِمَّا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي، قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَ رَجُلٌ يُصَلِّيَ وَعَنْ يَمِينِهِ رَجُلٌ وَعَنْ يَسَارِهِ رَجُلٌ فَأَرَادَ الَّذِي عَنْ يَمِينِهِ أَخْذَ ثَوْبٍ مَنْ الَّذِي عَنْ يَسَارِهِ وَأَرَادَ أَنْ يُنَاوِلَهُ مَنْ بَيْنِ يَدَيْ الْمُصَلِّي، قَالَ مَالِكٌ: لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ، قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ فَإِنْ نَاوَلَ الْمُصَلِّي نَفْسَهُ الثَّوْبَ أَوْ الْبَوَّ؟
قَالَ: رَجُلٌ؟
قَالَ: قَالَ: لَا يَصْلُحُ أَيْضًا عِنْدَ مَالِكٍ، لِأَنَّهُ يَرَى الْبَوَّ قَالَ أَوْ الثَّوْبَ إذَا نَاوَلَهُ هُوَ نَفْسُهُ مِمَّا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي لِأَنَّهُ يَكْرَهُ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي بِالثَّوْبِ أَوْ إنْسَانٍ أَوْ بَوٍّ قَالَ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَشْيَاءِ هُوَ بِمَنْزِلَةِ وَاحِدَةٍ.
قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ «عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جِئْتُ رَاكِبًا عَلَى أَتَانٍ وَقَدْ نَاهَزْتُ الْحُلُمَ فَإِذَا النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي بِالنَّاسِ بِمِنًى، فَسِرْتُ عَلَى الْأَتَانِ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ ثُمَّ نَزَلْتُ فَأَرْسَلْتُهَا تَرْتَعُ فَدَخَلْتُ فِي الصَّفِّ مَعَ النَّاسِ فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيَّ أَحَدٌ» .
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ مَالِكٌ: سَمِعْتُ أَنَّ الْإِمَامَ سُتْرَةٌ لِمَنْ خَلْفَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا إلَى سُتْرَةٍ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ صَخْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَرْمَلَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ مُحْرِزٍ الْمُدْلِجِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَيْءٌ» قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ الْجُذَامِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ: «أَنَّ قِطًّا أَرَادَ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي فَحَبَسَهُ رَسُولُ اللَّهِ بِرِجْلِهِ» .
[جَمْعِ الصَّلَاتَيْنِ لَيْلَةَ الْمَطَرِ]
فِي جَمْعِ الصَّلَاتَيْنِ لَيْلَةَ الْمَطَرِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِي الْحَضَرِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَطَرٌ إذَا كَانَ طِينٌ وَظُلْمَةٌ، وَيُجْمَعُ أَيْضًا بَيْنَهُمَا إذَا كَانَ الْمَطَرُ، وَإِذَا أَرَادُوا أَنْ يَجْمَعُوا بَيْنَهُمَا فِي الْحَضَرِ إذَا كَانَ مَطَرٌ أَوْ طِينٌ أَوْ ظُلْمَةٌ يُؤَخِّرُونَ الْمَغْرِبَ شَيْئًا ثُمَّ يُصَلُّونَهَا ثُمَّ يُصَلُّونَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ قَبْلَ مَغِيبِ الشَّفَقِ، قَالَ: وَيَنْصَرِفُ النَّاسُ وَعَلَيْهِمْ أَسْفَارٌ قَلِيلٌ، قَالَ: وَإِنَّمَا أُرِيدُ بِذَلِكَ الرِّفْقَ بِالنَّاسِ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمْ يَجْمَعْ بِهِمْ.
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ فَهَلْ يُجْمَعُ فِي الطِّينِ وَالْمَطَرِ فِي الْحَضَرِ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ كَمَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي الْحَضَرِ وَلَا نَرَى ذَلِكَ مِثْلَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ صَلَّى فِي بَيْتِهِ الْمَغْرِبَ فِي لَيْلَةِ الْمَطَرِ فَجَاءَ الْمَسْجِدَ فَوَجَدَ الْقَوْمَ قَدْ صَلُّوا الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ فَأَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ الْعِشَاءَ، قَالَ: لَا أَرَى أَنْ يُصَلِّيَ الْعِشَاءَ وَإِنَّمَا جَمَعَ النَّاسُ لِلرِّفْقِ بِهِمْ وَهَذَا لَمْ يُصَلِّ مَعَهُمْ فَأَرَى أَنْ يُؤَخِّرَ الْعِشَاءَ حَتَّى
стр. 92
يَغِيبَ الشَّفَقُ ثُمَّ يُصَلِّي بَعْدَ مَغِيبِ الشَّفَقِ.
قُلْتُ: فَإِنْ وَجَدَهُمْ قَدْ صَلَّوْا الْمَغْرِبَ وَلَمْ يُصَلُّوا الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ فَأَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ مَعَهُمْ الْعِشَاءَ وَقَدْ كَانَ صَلَّى الْمَغْرِبَ فِي بَيْتَهُ لِنَفْسِهِ؟
قَالَ: لَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يُصَلِّيَ مَعَهُمْ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ هِلَالٍ حَدَّثَهُ أَنَّ ابْنَ قُسَيْطٍ حَدَّثَهُ: إنَّ جَمْعَ الصَّلَاتَيْنِ بِالْمَدِينَةِ فِي لَيْلَةِ الْمَطَرِ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ سُنَّةٌ، وَأَنْ قَدْ صَلَّاهَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ عَلَى ذَلِكَ وَجَمْعُهُمَا أَنَّ الْعِشَاءَ تَقْرُبُ إلَى الْمَغْرِبِ حِينَ يُصَلَّى الْمَغْرِبُ وَكَذَلِكَ أَيْضًا يُصَلُّونَ بِالْمَدِينَةِ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَالْقَاسِمِ وَسَالِمٍ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَرَبِيعَةَ وَأَبِي الْأَسْوَدِ مِثْلَهُ، قَالَ سَحْنُونٌ: وَإِنَّ النَّبِيَّ ﵊ جَمَعَهُمَا جَمِيعًا.
[جَمْعِ الْمَرِيضِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ]
فِي جَمْعِ الْمَرِيضِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَرِيضِ الَّذِي يَخَافُ أَنْ يُغْلَبَ عَلَى عَقْلِهِ: إنَّهُ يُصَلِّي الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ وَلَا يُصَلِّيهِمَا قَبْلَ ذَلِكَ، وَيُصَلِّي الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ إذَا غَابَتْ الشَّمْسُ وَيُصَلِّي الْعِشَاءَ مَعَ الْمَغْرِبِ. وَرَأَى مَالِكٌ لَهُ فِي ذَلِكَ سَعَةً إذَا كَانَ يَخَافُ أَنْ يُغْلَبَ عَلَى عَقْلِهِ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَرِيضِ إذَا كَانَ أَرْفَقَ بِهِ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الصَّلَوَاتِ جَمَعَ بَيْنِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي وَسَطِ وَقْتِ الظُّهْرِ إلَّا أَنْ يَخَافَ أَنْ يُغْلَبَ عَلَى عَقْلِهِ فَيَجْمَعَ قَبْلَ ذَلِكَ بَعْدَ الزَّوَالِ، وَيَجْمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ عِنْدَ غَيْبُوبَةِ الشَّفَقِ إلَّا أَنْ يَخَافَ أَنْ يُغْلَبَ عَلَى عَقْلِهِ فَيَجْمَعَ قَبْلَ ذَلِكَ عِنْدَمَا تَغِيبُ الشَّمْسُ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ لِصَاحِبِ الْبَطْنِ أَوْ مَا أَشْبَهَهُ مِنْ الْمَرَضِ أَوْ صَاحِبِ الْعِلَّةِ الشَّدِيدَةِ الَّتِي تَضُرُّ بِهِ أَنْ يُصَلِّيَ فِي وَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ، وَيَكُونُ هَذَا أَرْفَقَ بِهِ أَنْ يَجْمَعَهُمَا لِشِدَّةِ ذَلِكَ عَلَيْهِ.
قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَمْعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِي غَيْرِ سَفَرٍ وَلَا خَوْفٍ، وَقَدْ جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَهُمَا فِي السَّفَرِ وَسَعْدُ بْنُ مَالِكٍ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ، فَالْمَرِيضُ أَوْلَى بِالْجَمْعِ لِشِدَّةِ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَلِخِفَّتِهِ عَلَى الْمُسَافِرِ، وَإِنَّمَا الْجَمْعُ رُخْصَةٌ لِتَعَبِ السَّفَرِ وَمُؤْنَتِهِ إذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ، فَالْمَرِيضُ أَتْعَبُ مِنْ الْمُسَافِرِ وَأَشَدُّ مُؤْنَةً لِشِدَّةِ الْوُضُوءِ عَلَيْهِ فِي الْبَرْدِ، وَلِمَا يُخَافُ عَلَيْهِ مِنْهُ لِمَا يُصِيبُهُ مِنْ بَطْنٍ مُنْخَرِقٍ أَوْ عِلَّةٍ يَشْتَدُّ عَلَيْهِ بِهَا التَّحَرُّكُ وَالتَّحْوِيلُ، وَلِقِلَّةِ مَنْ يَكُونُ لَهُ عَوْنًا عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ أَوْلَى بِالرُّخْصَةِ وَهِيَ بِهِ أَشْبَهُ مِنْهَا بِالْمُسَافِرِ، وَقَدْ جَمَعَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِي الْمَطَرِ لِلرِّفْقِ بِالنَّاسِ سُنَّةً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَالْخُلَفَاءِ، فَالْمَرِيضُ أَوْلَى بِالرِّفْقِ لِمَا يُخَافُ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ.
стр. 93
[جَمْعِ الْمُسَافِرِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ]
فِي جَمْعِ الْمُسَافِرِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَجْمَعُ الرَّجُلُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ إلَّا أَنْ يَجِدَّ بِهِ السَّيْرُ، فَإِذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَيُؤَخِّرُ الظُّهْرَ حَتَّى يَكُونَ فِي آخِرِ وَقْتِهَا، ثُمَّ يُصَلِّيهَا، ثُمَّ يُصَلِّي الْعَصْرَ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا وَيُؤَخِّرُ الْمَغْرِبَ حَتَّى تَكُونَ فِي آخِرِ وَقْتِهَا قَبْلَ مَغِيبِ الشَّفَقِ، ثُمَّ يُصَلِّيهَا فِي آخِرِ وَقْتِهَا قَبْلَ مَغِيبِ الشَّفَقِ، ثُمَّ يُصَلِّي الْعِشَاءَ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا بَعْدَ مَغِيبِ الشَّفَقِ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُسَافِرِ فِي الْحَجِّ وَمَا أَشْبَهَهُ مِنْ الْأَسْفَارِ: إنَّهُ لَا يَجْمَعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ إلَّا أَنْ يُجِدَّ بِهِ السَّيْرُ، فَإِنْ جَدَّ بِهِ السَّيْرُ فِي السَّفَرِ وَأَرَادَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ إذَا خَافَ فَوَاتَ أَمْرِهِ، قَالَ مَالِكٌ: فَأَحَبُّ مَا فِيهِ إلَيَّ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي آخِرِ وَقْتِ الظُّهْرِ وَأَوَّلِ وَقْتِ الْعَصْرِ يَجْعَلُ الظُّهْرَ فِي آخِرِ وَقْتِهَا وَالْعَصْرَ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا إلَّا أَنْ يَرْتَحِلَ بَعْدَ الزَّوَالِ فَلَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا تِلْكَ السَّاعَةَ فِي الْمَنْهَلِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِل، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِي آخِرِ وَقْتِ الْمَغْرِبِ قَبْلَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ يُصَلِّيهِمَا، فَإِذَا غَابَ الشَّفَقُ صَلَّى الْعِشَاءَ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ مِثْلَ مَا ذَكَرَ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ عِنْدَ الرَّحِيلِ مِنْ الْمَنْهَلِ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إذَا أَرَادَ السَّفَرَ يَوْمًا جَمَعَ بَيْنَ صَلَاةِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَإِذَا أَرَادَ السَّفَرَ لَيْلًا جَمَعَ بَيْنِ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ» .
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ إسْمَاعِيلَ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِثْلَهُ إذَا عَجَّلَ بِهِ السَّيْرُ، وَقَالَ: يُؤَخِّرُ الظُّهْرَ إلَى أَوَّلِ وَقْتِ الْعَصْرِ فَيَجْمَعُ بَيْنَهُمَا، وَيُؤَخِّرُ الْمَغْرِبَ حَتَّى يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْعِشَاءِ حَتَّى يَغِيبَ الشَّفَقُ.
قَالَ سَحْنُونٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ وَافِدِينَ إلَى مَكَّةَ فَكَانَ يُؤَخِّرُ مِنْ الظُّهْرِ وَيُعَجِّلُ مِنْ الْعَصْرِ، وَيُؤَخِّرُ مِنْ الْمَغْرِبِ وَيُعَجِّلُ مِنْ الْعِشَاءِ وَيُصَلِّيهِمَا.
قَالَ وَكِيعٌ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ وَسَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ جَمَعَا بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِي السَّفَرِ.
قَالَ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إذَا عَجَّلَ بِهِ السَّيْرُ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ» .
قَالَ مَالِكٌ: وَعَلَى ذَلِكَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ لِمَنْ جَدَّ بِهِ السَّيْرُ.
قَالَ مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ إنَّهُ قَالَ: سَأَلْتُ سَالِمَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ هَلْ يُجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي السَّفَرِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ، أَلَمْ تَرَ إلَى صَلَاةِ النَّاسِ بِعَرَفَةَ؟ قَالَ مَالِكٌ عَنْ دَاوُد بْنِ الْحُصَيْنِ: إنَّ الْأَعْرَجَ أَخْبَرَهُ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي سَفَرِهِ إلَى تَبُوكِ» .
قَالَ مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ: إنَّ أَبَا الطُّفَيْلِ عَامِرَ بْنَ وَاثِلَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَخْبَرَهُ قَالَ: «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ غَزْوَةِ تَبُوكِ فَكَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ
стр. 94
الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ جَمِيعًا، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ جَمِيعًا، حَتَّى إذَا كَانَ يَوْمًا أَخَّرَ الصَّلَاةَ ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا، ثُمَّ دَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ بَعْدَ ذَلِكَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا» .
[قَصْرِ الصَّلَاةِ لِلْمُسَافِرِ]
فِي قَصْرِ الصَّلَاةِ لِلْمُسَافِرِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يُرِيدُ سَفَرًا: إنَّهُ يُتِمُّ الصَّلَاةَ حَتَّى يَبْرُزَ عَنْ بُيُوتِ الْقَرْيَةِ، فَإِذَا بَرَزَ قَصَرَ الصَّلَاةَ وَإِذَا رَجَعَ مِنْ سَفَرِهِ قَصَرَ الصَّلَاةَ حَتَّى يَدْخُلَ بُيُوتَ الْقَرْيَةِ أَوْ قُرْبَهَا.
قُلْتُ لِمَالِكٍ: فَإِنْ كَانَ عَلَى مِيلٍ قَالَ: يَقْصُرُ الصَّلَاةَ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَمْ يَحُدَّ لَنَا فِي الْقُرْبِ حَدًّا.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الَّذِي يُرِيدُ الْخُرُوجَ إلَى سَفَرٍ فَيُوَاعِدُ عَلَيْهِ أَحَدًا، وَيَقُولُ لِلَّذِي وَاعَدَ اجْعَلْ طَرِيقَكَ بِي وَيَكُونُ بَيْنَ مَوْضِعِهِمَا مَا لَا تُقْصَرُ فِي مِثْلِهِ الصَّلَاةُ، فَيَخْرُجُ هَذَا فَاصِلًا مِنْ مِصْرِهِ يُرِيدُ أَنْ يَتَّخِذَ صَاحِبُهُ طَرِيقًا وَيُرِيدُ تَقْصِيرَ الصَّلَاةِ، قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ حِينَ خَرَجَ مِنْ مِصْرِهِ وَعَزَمَ عَلَى السَّيْرِ فِي سَفَرِهِ وَسَارَ مَعَهُ صَاحِبُهُ أَوْ لَمْ يَسِرْ، فَإِنِّي أَرَى أَنْ يَقْصُرَ الصَّلَاةَ مِنْ حِينِ يُجَاوِزُ بُيُوتَ الْقَرْيَةِ الَّتِي خَرَجَ مِنْهَا، وَإِنْ كَانَ مَسِيرُهُ إنَّمَا هُوَ بِمَسِيرِ صَاحِبِهِ إنْ سَارَ صَاحِبُهُ مَعَهُ سَارَ وَإِلَّا لَمْ يَبْرَحْ، فَلَا يَقْصُرُ حَتَّى يُجَاوِزَ مَنْزِلَ صَاحِبِهِ فَاصِلًا لِأَنَّهُ مِنْ ثَمَّ يَصِيرُ مُسَافِرًا.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَنَا أَرَى فِي الَّذِي يَتَقَدَّمُ الْقَوْمَ لِلْخُرُوجِ إلَى مَوْضِعٍ تُقْصَرُ فِي مِثْلِهِ الصَّلَاةُ، يَنْتَظِرُهُمْ فِي الطَّرِيقِ حَتَّى يَلْحَقُوا بِهِ أَنَّهُ إنْ كَانَ فَاصِلًا عَلَى كُلِّ حَالٍ يَنْفُذُ لِوَجْهِهِ سَارَ مَعَهُ مَنْ يَنْتَظِرُ أَوْ لَمْ يَسِرْ، فَأَنَا أَرَى أَنْ يَقْصُرَ الصَّلَاةَ مِنْ حِينِ يُجَاوِزُ بُيُوتَ الْقَرْيَةِ، وَإِنْ كَانَ إنَّمَا تَقَدَّمَهُمْ وَهُوَ لَا يَبْرَحُ إلَّا بِهِمْ وَلَا يَسْتَطِيعُ مُفَارِقَتَهُمْ إنْ أَقَامُوا أَقَامَ، فَإِنَّهُ يُتِمُّ حَتَّى يَلْحَقُوهُ وَيَنْفُذُوا لِسَفَرِهِمْ مُوَجَّهِينَ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ أَيْضًا.
وَقَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ نَسِيَ الظُّهْرَ وَهُوَ مُسَافِرٌ فَذَكَرَهَا وَهُوَ مُقِيمٌ، قَالَ: يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ.
وَإِنْ ذَكَرَ صَلَاةَ الْحَضَرِ فِي السَّفَرِ صَلَّى أَرْبَعًا، وَقَالَ ذَلِكَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَقَالَهُ الْحَسَنُ مِنْ حَدِيثِ وَكِيعٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي الْفَضْلِ عَنْ الْحَسَنِ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ خَرَجَ مُسَافِرًا بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ: إنَّهُ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، فَإِنْ كَانَتْ الشَّمْسُ قَدْ زَالَتْ وَهُوَ فِي بَيْتِهِ إذَا لَمْ يَذْهَبْ الْوَقْتُ فَإِنَّمَا يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، قَالَ: وَذَهَابُ الْوَقْتِ غُرُوبُ الشَّمْسِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ ذَهَبَ الْوَقْتُ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ فِي سَفَرِهِ فَإِنَّهُ يُصَلِّي أَرْبَعًا، قَالَ: وَالْوَقْتُ فِي هَذَا لِلظُّهْرِ وَالْعَصْرِ النَّهَارُ كُلُّهُ إلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ، فَإِنْ خَرَجَ بَعْدَمَا غَرُبَتْ الشَّمْسُ صَلَّى أَرْبَعًا، قَالَ: وَوَقْتُ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ اللَّيْلُ كُلُّهُ.
قَالَ مَالِكٌ: فَإِنْ هُوَ قَدِمَ مِنْ سَفَرِهِ وَلَمْ يَكُنْ صَلَّى الظُّهْرَ فَلْيُصَلِّ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ إذَا قَدِمَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، وَكَذَلِكَ الْعَصْرُ أَيْضًا فَإِنْ قَدِمَ بَعْدَمَا غَرُبَتْ الشَّمْسُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ.
قَالَ:
стр. 95
وَقَالَ مَالِكٌ: وَالْمُسَافِرُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ سَوَاءٌ إذَا نَوَى إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ أَتَمَّ الصَّلَاةَ وَصَامَ.
قَالَ: وَبَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي النَّوَاتِيَّةِ يَكُونُ مَعَهُمْ الْأَهْلُ وَالْوَلَدُ فِي السَّفِينَةِ هَلْ يُتِمُّونَ الصَّلَاةَ أَمْ يَقْصُرُونَ؟ قَالَ: يَقْصُرُونَ إذَا سَافَرُوا.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ طَلَبَ حَاجَةً عَلَى بَرِيدَيْنِ، فَقِيلَ لَهُ هِيَ بَيْنَ يَدَيْك عَلَى بَرِيدَيْنِ، فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى سَارَ مَسِيرَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالٍ: إنَّهُ يُتِمُّ الصَّلَاةَ وَلَا يَقْصُرُ، فَإِذَا أَرَادَ الرَّجْعَةَ إلَى بَلَدِهِ قَصَرَ الصَّلَاةَ إذَا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَلَدِهِ أَرْبَعَةُ بُرُدٍ فَصَاعِدًا.
قَالَ: وَسَأَلْتُ ابْنَ الْقَاسِمِ عَنْ السُّعَاةِ هَلْ يَقْصُرُونَ الصَّلَاةَ؟ فَقَالَ: لَا أَدْرِي مَا السُّعَاةُ، وَلَكِنْ قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَدُورُ فِي الْقُرَى وَلَيْسَ بَيْنَ مَنْزِلِهِ وَبَيْنَ أَقْصَاهَا أَرْبَعَةُ بُرُدٍ، فِيمَا يَدُورُ مِنْ دُورِهِ أَرْبَعَةُ بُرُدٍ وَأَكْثَرُ، قَالَ: إذَا كَانَ فِيمَا يَدُورُ فِيهِ مَا يَكُونُ أَرْبَعَةُ بُرُدٍ قَصَرَ الصَّلَاةَ، وَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ عِنْدِي مِثْلُ هَذَا.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ رَجُلٍ أَرَادَ مَكَّةَ مِنْ مِصْرِهِ فَأَرَادَ أَنْ يَسِيرَ يَوْمًا وَيُقِيمَ يَوْمًا حَتَّى يَأْتِيَ مَكَّةَ؟ قَالَ: يَقْصُرُ الصَّلَاةَ مِنْ حِينِ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ حَتَّى يَأْتِيَ مَكَّةَ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَخْرُجُ يُرِيدُ الصَّيْدَ إلَى مَسِيرَةِ أَرْبَعَةِ بُرُدٍ، قَالَ: إنْ كَانَ ذَلِكَ عَيْشَهُ قَصَرَ الصَّلَاةَ، وَإِنْ كَانَ إنَّمَا خَرَجَ مُتَلَذِّذًا فَلَمْ أَرَ يُسْتَحَبُّ لَهُ قَصْرُ الصَّلَاةِ، وَقَالَ: أَنَا لَا آمُرُهُ أَنْ يَخْرُجَ، فَكَيْفَ آمُرُهُ أَنْ يَقْصُرَ الصَّلَاةَ؟
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: كَانَ مَالِكٌ يَقُولُ قَبْلَ الْيَوْمِ: يَقْصُرُ الصَّلَاةَ فِي مَسِيرَةِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ثُمَّ تَرَكَ ذَلِكَ، وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَقْصُرُ الصَّلَاةَ إلَّا فِي مَسِيرِ ثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ مِيلًا، كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي أَرْبَعَةِ بُرُدٍ.
قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ وَهُوَ مُسَافِرٍ، فَلَمَّا صَلَّى رَكْعَةً بَدَا لَهُ فِي الْإِقَامَةِ، قَالَ: يُضِيفُ إلَيْهَا رَكْعَةً أُخْرَى وَيَجْعَلُهَا نَافِلَةً، ثُمَّ يَبْتَدِئُ الصَّلَاةَ صَلَاةَ مُقِيمٍ، وَلَوْ بَدَا لَهُ بَعْدَمَا فَرَغَ، قَالَ مَالِكٌ: لَمْ أَرَ عَلَيْهِ الْإِعَادَةَ وَاجِبَةً، فَإِنْ أَعَادَ فَحَسَنٌ وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُعِيدَ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ خَرَجَ مُسَافِرًا فَلَمَّا مَضَى فَرْسَخًا أَوْ فَرْسَخَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً رَجَعَ إلَى بَيْتِهِ فِي حَاجَةٍ بَدَتْ لَهُ، قَالَ: يُتِمُّ الصَّلَاةَ إذَا رَجَعَ حَتَّى يَخْرُجَ فَاصِلًا الثَّانِيَةَ مِنْ بَيْتِهِ وَيُجَاوِزَ بُيُوتَ الْقَرْيَةِ ثُمَّ يَقْصُرُ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ خَرَجَ مِنْ إفْرِيقِيَّةَ يُرِيدُ مَكَّةَ وَلَهُ بِمِصْرَ أَهْلٌ فَأَقَامَ عِنْدَهُمْ صَلَاةً وَاحِدَةً: إنَّهَا يُتِمُّهَا.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ دَخَلَ مَكَّةَ فَأَقَامَ بِهَا بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةٍ فَأَوْطَنَهَا، ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَخْرُجَ إلَى الْجُحْفَةِ فَيَعْتَمِرَ مِنْهَا، ثُمَّ يَقْدَمُ مَكَّةَ فَيُقِيمُ بِهَا الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْهَا أَيَقْصُرُ الصَّلَاةَ أَمْ يُتِمُّ؟ قَالَ: بَلْ يُتِمَّ لِأَنَّ مَكَّةَ كَانَتْ لَهُ مَوْطِنًا، قَالَ لِي ذَلِكَ مَالِكٌ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي مَنْ لَقِيَهُ قَبْلِي أَنَّهُ قَالَ لَهُ ذَلِكَ. ثُمَّ سُئِلَ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْهَا فَقَالَ: أَرَى أَنْ يَقْصُرَ الصَّلَاةَ وَقَوْلُهُ الْآخَرُ الَّذِي لَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ أَعْجَبُ إلَيَّ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قُلْتُ لِمَالِكٍ: الرَّجُلُ الْمُسَافِرُ يَمُرُّ بِقَرْيَةٍ مِنْ قُرَاهُ فِي سَفَرٍ، وَهُوَ لَا يُرِيدُ أَنْ يُقِيمَ بِقَرْيَتِهِ تِلْكَ إلَّا يَوْمَهُ وَلَيْلَتَهُ، وَفِيهَا عَبِيدُهُ وَبَقَرُهُ وَجَوَارِيهِ وَلَيْسَ لَهُ بِهَا أَهْلٌ وَلَا
стр. 96
وَلَدٌ؟ قَالَ: يَقْصُرُ الصَّلَاةَ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى أَنْ يُقِيمَ فِيهَا أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ، أَوْ يَكُونَ فِيهَا أَهْلُهُ وَوَلَدُهُ، فَإِنْ كَانَ فِيهَا أَهْلُهُ وَوَلَدُهُ أَتَمَّ الصَّلَاةَ وَإِنْ أَقَامَ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ أَتَمَّ الصَّلَاةَ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ هَذِهِ الْقَرْيَةُ الَّتِي فِيهَا أَهْلُهُ وَوَلَدُهُ مَرَّ بِهَا فِي سَفَرِهِ وَقَدْ هَلَكَ أَهْلُهُ وَبَقِيَ فِيهَا وَلَدُهُ أَيُتِمُّ الصَّلَاةَ أَمْ يَقْصُرُ؟
قَالَ: يَقْصُرُ، قَالَ: إنَّمَا مَحْمَلُ هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ إذَا كَانَتْ لَهُ مَسْكَنًا أَتَمَّ الصَّلَاةَ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ مَسْكَنًا لَمْ يُتِمَّ الصَّلَاةَ.
قَالَ مَالِكٌ: وَإِذَا أَدْرَكَ الْمُسَافِرُ صَلَاةَ مُقِيمٍ أَوْ رَكْعَةً مِنْهَا أَتَمَّ الصَّلَاةَ.
وَإِذَا صَلَّى الْمُقِيمُ خَلْفَ الْمُسَافِرِ فَإِذَا سَلَّمَ الْمُسَافِرُ أَتَمَّ هُوَ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ. قَالَ مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ:: إنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ إذَا قَدِمَ مَكَّةَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ لِأَهْلِ مَكَّةَ: يَا أَهْلَ مَكَّةَ أَتِمُّوا صَلَاتَكُمْ فَإِنَّا قَوْمٌ سَفَرٌ.
قَالَ وَكِيعٌ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْبَصْرِيِّ عَنْ ابْنِ جُدْعَانَ: «إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى بِمَكَّةَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ: إنَّا قَوْمٌ سَفَرٌ فَأَتِمُّوا الصَّلَاةَ» قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ: إنَّ عَبْدَ اللَّهَ بْنَ عُمَرَ كَانَ يُتِمَّ بِمَكَّةَ فَإِذَا خَرَجَ إلَى مِنًى وَعَرَفَةَ قَصَرَ. قَالَ مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ: إنَّ رَجُلًا مِنْ آلِ خَالِدِ بْنِ أَسِيدٍ سَأَلَ عَبْدَ اللَّهَ بْنَ عُمَرَ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إنَّا نَجِدُ صَلَاةَ الْخَوْفِ وَصَلَاةَ الْحَضَرِ فِي الْقُرْآنِ وَلَا نَجِدُ صَلَاةَ السَّفَرِ فِي الْقُرْآنِ؟ فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ: يَا ابْنَ أَخِي إنَّ اللَّهَ بَعَثَ إلَيْنَا مُحَمَّدًا وَلَا نَعْلَمُ شَيْئًا فَإِنَّمَا نَفْعَلُ كَمَا رَأَيْنَاهُ يَفْعَلُ.
قَالَ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ: إنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُصَلِّي وَرَاءَ الْإِمَامِ بِمَكَّةَ وَمِنًى أَرْبَعًا فَإِذَا صَلَّى لِنَفْسِهِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي مُسَافِرٍ صَلَّى أَرْبَعًا أَرْبَعًا فِي سَفَرِهِ كُلِّهِ: إنَّهُ يُعِيدُ مَا دَامَ فِي الْوَقْتِ، وَهَذَا إذَا كَانَ فِي السَّفَرِ كَمَا هُوَ يُعِيدُ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ مَا كَانَ مِنْ الصَّلَوَاتِ مِمَّا هُوَ فِي وَقْتِهَا، فَأَمَّا مَا مَضَى وَقْتُهُ مِنْ الصَّلَوَاتِ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ.
قَالَ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَسَّاسٍ عَنْ لَهِيعَةَ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: «إنَّ نَاسًا قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ كُنَّا مَعَ فُلَانٍ فِي سَفَرٍ فَأَبَى إلَّا أَنْ يُصَلِّيَ لَنَا أَرْبَعًا أَرْبَعًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إذًا وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ تُصَلُّونَ» .
قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ كَانَتْ عَائِشَةُ تُتِمُّ الصَّلَاةَ فِي السَّفَرِ.
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: وَلَوْ صَلَّى فِي سَفَرِهِ أَرْبَعًا أَرْبَعًا حَتَّى رَجَعَ إلَى بَيْتِهِ؟ قَالَ: يُعِيدُ مَا كَانَ فِي وَقْتِهِ مِنْ الصَّلَوَاتِ.
قُلْتُ: لِمَ وَقَدْ رَجَعَ إلَى بَيْتِهِ وَإِنَّمَا يُعِيدُ أَرْبَعًا وَقَدْ صَلَّاهَا فِي السَّفَرِ أَرْبَعًا؟
قَالَ: لِأَنَّ تِلْكَ الصَّلَاةَ لَا تَجْزِيءُ عَنْهُ إذَا كَانَ فِي الْوَقْتِ لِأَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى إصْلَاحِ تِلْكَ الصَّلَاةِ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ.
قُلْتُ لَهُ: فَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: هَذَا رَأْيِي لِأَنَّهُ أَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ فِي السَّفَرِ مَا كَانَ فِي الْوَقْتِ، فَكَذَلِكَ إذَا دَخَلَ الْحَضَرَ وَهُوَ فِي وَقْتِهَا فَلْيُعِدْهَا أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ لِأَنَّهَا كَانَتْ غَيْرَ صَحِيحَةٍ حِين صَلَّاهَا فِي السَّفَرِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مُسَافِرًا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ يَنْوِي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، فَلَمَّا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ بَدَا لَهُ فَسَلَّمَ؟ قَالَ: لَا يُجْزِئُهُ فِي قَوْلِ
стр. 97
مَالِكٍ.
قُلْتُ: مِنْ أَيِّ وَجْهٍ؟
قُلْتُ: لَا يُجْزِئُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ، قَالَ: لِأَنَّ صَلَاتَهُ عَلَى أَوَّلِ نِيَّتِهِ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: فِي مُسَافِرٍ صَلَّى بِمُسَافِرِينَ فَسَبَّحُوا بِهِ بَعْدَ رَكْعَتَيْنِ وَقَدْ كَانَ قَامَ يُصَلِّيَ فَتَمَادَى بِهِمْ وَجَهِلَ، فَقَالَ: أَرَى أَنْ يَقْعُدُوا فَيَتَشَهَّدُوا وَلَا يَتْبَعُوهُ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَقْعُدُونَ حَتَّى يُصَلِّيَ وَيَتَشَهَّدَ وَيُسَلِّمَ فَيُسَلِّمُونَ بِسَلَامِهِ، وَيُعِيدُ هُوَ الصَّلَاةَ مَا دَامَ فِي الْوَقْتِ، وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ أَدْرَكَ مِنْ صَلَاةِ مُقِيمٍ التَّشَهُّدَ أَوْ السُّجُودَ وَلَمْ يُدْرِكْ الرَّكْعَةَ وَهُوَ مُسَافِرٌ، إنَّهُ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ صَلَاةَ الْإِمَامِ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: صَلَاةُ الْأَسِيرِ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ إلَّا أَنْ يُسَافَرَ بِهِ فَيُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَوْ أَنَّ عَسْكَرًا دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ فَأَقَامَ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ شَهْرًا أَوْ شَهْرَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، فَإِنَّهُمْ يَقْصُرُونَ الصَّلَاةَ قَالَ: لَيْسَ دَارُ الْحَرْبِ كَغَيْرِهَا، قَالَ: وَإِذَا كَانُوا فِي غَيْرِ دَارِ الْحَرْبِ فَنَوَوْا إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ أَتَمُّوا الصَّلَاةَ.
قُلْتُ لَهُ: وَإِنْ كَانُوا فِي غَيْرِ قَرْيَةٍ وَلَا مِصْرٍ أَكَانَ مَالِكٌ يَأْمُرُهُمْ أَنْ يُتِمُّوا؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَقَامُوا عَلَى حِصْنٍ حَاصَرُوهُ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ شَهْرَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً أَيَقْصُرُونَ الصَّلَاةَ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ يَقْصُرُونَ الصَّلَاةَ.
قَالَ وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ قُلْتُ لَابْنِ عَبَّاسٍ: إنَّا نُطِيلُ الْمُقَامَ بِخُرَاسَانَ فِي الْغَزْوِ، قَالَ: صَلِّ رَكْعَتَيْنِ، وَإِنْ أَقَمْتَ عَشْرَ سِنِينَ مِنْ حَدِيثِ وَكِيعٍ عَنْ الْمُثَنَّى بْنِ سَعِيدٍ الضُّبَعِيِّ عَنْ أَبِي جَمْرَةَ. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: فُرِضَتْ الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ فَأُتِمَّتْ صَلَاةُ الْحَضَرِ، وَأُقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ عَلَى الْفَرِيضَةِ الْأُولَى.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ: إنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ إذَا سَافَرَ قَصَرَ الصَّلَاةَ وَهُوَ يَرَى الْبُيُوتَ، وَإِذَا رَجَعَ قَصَرَ الصَّلَاةَ حَتَّى يَدْخُلَ الْبُيُوتَ، وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَصَرَ الصَّلَاةَ، وَإِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَصَرَ الصَّلَاةَ، وَإِنَّ ابْنَ عُمَرَ قَصَرَ الصَّلَاةَ إلَى ذَاتِ النُّصُبِ وَهِيَ مِنْ الْمَدِينَةِ عَلَى أَرْبَعَةِ بُرُدٍ، وَإِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَابْنَ عُمَرَ قَصَرَا الصَّلَاةَ فِي أَرْبَعَةِ بُرُدٍ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ رَجُلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: «إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَقَامَ سَبْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ مُحَاصِرٌ لِلطَّائِفِ» ، وَقَالَ: وَكَانَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ يَقُولَانِ: إذَا أَجْمَعَ الْمُسَافِرُ عَلَى مُقَامِ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ أَتَمَّ الصَّلَاةَ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ نَافِعٍ: إنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ فِي السَّفَرِ يَرُوحُ أَحْيَانًا كَثِيرَةً وَقَدْ زَالَتْ الشَّمْسُ ثُمَّ لَا يُصَلِّي حَتَّى يَسِيرَ أَمْيَالًا لَمْ يَطُلْ الْفَيْءُ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ الْمُثَنَّى بْنِ سَعِيدٍ إنَّهُ سَمِعَ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَسَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: إنَّ أَحَدَنَا يَخْرُجُ فِي السَّفِينَةِ يَحْمِلُ أَهْلَهُ وَمَتَاعَهُ وَدَاجِنَتَهُ وَدَجَاجَهُ أَيُتِمُّ الصَّلَاةَ؟ قَالَ: قَالَ: لَا إذَا خَرَجَ فَلْيَقْصُرْ الصَّلَاةَ وَإِنْ
стр. 98
خَرَجَ بِذَلِكَ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ وَرَبِيعَةَ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ مِثْلَهُ.
وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: فِي الْأَسِيرِ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ إنَّهُ يُتِمُّ الصَّلَاةَ مَا كَانَ مَحْبُوسًا.
قَالَ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ دَاوُد بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيِّ قَالَ: خَرَجَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مِنْ الْبَصْرَةِ فَرَأَى خُصًّا فَقَالَ: لَوْلَا هَذَا الْخُصُّ لَصَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ، يَعْنِي بِالْخُصِّ أَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْبَصْرَةِ.
[الصَّلَاةُ فِي السَّفِينَةِ]
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: فِي الرَّجُلِ يُصَلِّيَ فِي السَّفِينَةِ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَخْرُجَ مِنْهَا، قَالَ: أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهَا وَإِنْ صَلَّى فِيهَا أَجْزَأَهُ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَيَجْمَعُونَ الصَّلَاةَ فِي السَّفِينَةِ يُصَلِّي بِهِمْ إمَامُهُمْ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا قَدَرَ عَلَى أَنْ يُصَلِّيَ فِي السَّفِينَةِ قَائِمًا فَلَا يُصَلِّي قَاعِدًا.
قَالَ: وَقِيلَ لِمَالِكٍ فِي الْقَوْمِ يَكُونُونَ فِي السَّفِينَةِ فَهُمْ يَقْدِرُونَ عَلَى أَنْ يُصَلُّوا جَمَاعَةً تَحْتَ سَقْفِهَا وَيَحْنُونَ رُءُوسَهُمْ، وَإِنْ خَرَجُوا إلَى صَدْرِهَا صَلُّوا أَفْذَاذًا وَلَا يَحْنُونَ رُءُوسَهُمْ أَيُّ ذَلِكَ أَحَبُّ إلَيْك؟ قَالَ: أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُصَلُّوا أَفْذَاذًا عَلَى صَدْرِهَا، وَلَا يُصَلُّوا جَمَاعَةً وَيَحْنُونَ رُءُوسَهُمْ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَيَدُورُونَ إلَى الْقِبْلَةِ كُلَّمَا دَارَتْ السَّفِينَةُ عَنْ الْقِبْلَةِ إنْ قَدَرُوا، قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَإِنْ لَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يَدُورُوا مَعَ السَّفِينَةِ؟ قَالَ: تُجْزِئُهُمْ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ مَالِكٍ قَالَ: وَكَانَ مَالِكٌ يُوَسِّعُ لِصَاحِبِ السَّفِينَةِ أَنْ يُصَلِّيَ حَيْثُمَا كَانَ وَجْهُهُ، مِثْلُ مَا وَسَّعَ لِلْمُسَافِرِ عَلَى الدَّابَّةِ وَالْمَحْمَلِ ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ وَأَنَسَ بْنَ مَالِكٍ وَجَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ وَأَبَا الدَّرْدَاءِ وَغَيْرَهُمْ: كَانُوا يُصَلُّونَ فِي السَّفِينَةِ وَلَوْ شَاءُوا أَنْ يَخْرُجُوا إلَى الْجَدِّ لَفَعَلُوا.
قَالَ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ قَالَ مَالِكٌ فِي الَّذِي رَكِبَ الْبَحْرَ فَيَسِيرُ يَوْمًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ، فَلَقِيَتْهُ رِيحٌ فَرَدَّتُهُ إلَى الْمَكَانِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ وَحَبَسَتْهُ أَيَّامًا: إنَّهُ يُتِمُّ الصَّلَاةَ مَا حَبَسَتْهُ الرِّيحُ فِي الْمَكَانِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ، قَالَ سَحْنُونٌ: يُرِيدُ إنْ كَانَتْ لَهُ مَسْكَنًا أَتَمَّ الصَّلَاةَ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ مَسْكَنًا قَصَرَ الصَّلَاةَ.
[رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ]
مَا جَاءَ فِي رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ صَلَّى رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ: فَعَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَهُمَا إذَا طَلَعَ الْفَجْرُ وَلَا يُجْزِئُهُ مَا كَانَ صَلَّى قَبْلَ الْفَجْرِ.
قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَأْتِي فِي الْيَوْمِ الْمُغَيِّمِ الْمَسْجِدَ فَيَتَحَرَّى طُلُوعَ الْفَجْرِ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ؟ فَقَالَ: أَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِذَلِكَ بَأْسٌ، قَالَ: فَقِيلَ لِمَالِكٍ: فَإِنْ تَحَرَّى فَعَلِمَ أَنَّهُ رَكَعَهُمَا قَبْلَ طُلُوعِ
стр. 99
الْفَجْرِ؟ فَقَالَ: أَرَى أَنْ يُعِيدَهُمَا بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ.
قَالَ: وَسَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ بَعْدَ طُلُوعِ الصُّبْحِ وَلَمْ يَرْكَعْ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ فَتُقَامُ الصَّلَاةُ أَيَرْكَعُهُمَا؟ فَقَالَ: لَا وَلْيَدْخُلْ فِي الصَّلَاةِ، فَإِذَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَرْكَعَهُمَا فَعَلَ، وَقَدْ «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ بَعْدَ الْإِقَامَةِ وَقَوْمٌ يُصَلُّونَ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ، فَقَالَ: أَصَلَاتَانِ مَعًا» يُرِيدُ بِذَلِكَ نَهْيًا عَنْ ذَلِكَ، قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: فَإِنْ سَمِعَ الْإِقَامَةَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ، أَوْ جَاءَ وَالْإِمَامُ فِي الصَّلَاةِ أَتَرَى لَهُ أَنْ يَرْكَعَهُمَا خَارِجًا أَوْ يَدْخُلَ؟ قَالَ: إنْ لَمْ يَخَفْ أَنْ يَفُوتَهُ الْإِمَامُ بِالرَّكْعَةِ فَلْيَرْكَعْ خَارِجًا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ فَهُوَ أَحَبُّ إلَيَّ، وَلَا يَرْكَعُهُمَا فِي شَيْءٍ مِنْ أَفْنِيَةِ الْمَسْجِدِ الَّتِي تُصَلَّى فِيهَا الْجُمُعَةُ اللَّاصِقَةُ بِالْمَسْجِدِ، وَإِنْ خَافَ أَنْ تَفُوتَهُ الرَّكْعَةُ مَعَ الْإِمَامِ فَلْيَدْخُلْ الْمَسْجِدَ وَلْيُصَلِّ مَعَهُ، فَإِذَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَرْكَعَهُمَا فَلْيَفْعَلْ.
قَالَ: وَسَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ مَا يُقْرَأُ فِيهِمَا؟ فَقَالَ مَالِكٌ: الَّذِي أَفْعَلُ أَنَا لَا أَزِيدُ عَلَى أُمِّ الْقُرْآنِ وَحْدَهَا، أَلَا تَرَى إلَى قَوْلِ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ؟ «إنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيُخَفِّفُ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ، حَتَّى إنِّي لَأَقُولُ أَقْرَأُ فِيهِمَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ أَمْ لَا؟» .
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَفُوتُهُ حِزْبُهُ أَوْ يَتْرُكُهُ حَتَّى يَنْفَجِرَ الصُّبْحُ فَيُصَلِّيَهُ فِيمَا بَيْنَ انْفِجَارِ الصُّبْحِ وَصَلَاةِ الصُّبْحِ، قَالَ مَالِكٌ: مَا هُوَ عِنْدِي مِنْ عَمَلِ النَّاسِ، فَأَمَّا مَنْ تَغْلِبُهُ عَيْنَاهُ فَيَفُوتُهُ حِزْبُهُ وَرُكُوعُهُ الَّذِي كَانَ يُصَلِّي بِهِ فَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ خَفِيفًا أَنْ يُصَلِّيَ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ، وَأَمَّا غَيْرُ ذَلِكَ فَلَا يُعْجِبُنِي أَنْ يُصَلِّيَ بَعْدَ انْفِجَارِ الصُّبْحِ إلَّا الرَّكْعَتَيْنِ. قَالَ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يَقْرَأَ الرَّجُلُ السَّجْدَةَ بَعْدَ انْفِجَارِ الصُّبْحِ وَيَسْجُدَهَا، وَقَدْ صَلَّى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بَقِيَّةَ حِزْبِهِ بَعْدَ انْفِجَارِ الصُّبْحِ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَلَا أَرَى بِالْكَلَامِ بَأْسًا فِيمَا بَيْنَ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ إلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ، وَهُوَ الَّذِي لَمْ يَزَلْ عَلَيْهِ أَمْرُ النَّاسِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالْكَلَامِ بَعْدَ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ حَتَّى يُصَلِّيَ الصُّبْحَ فَبَعْدَ ذَلِكَ يُكْرَهُ الْكَلَامُ إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ.
قَالَ: وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَتَكَلَّمُ بَعْدَ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ. قَالَ: وَحَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا قَالَتْ: «إنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً ثُمَّ يَضْطَجِعُ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ، فَإِنْ كُنْتُ يَقْظَانَةً حَدَّثَنِي حَتَّى يَأْتِيَ الْمُؤَذِّنُ فَيُؤْذِنُهُ بِالصَّلَاةِ» ، وَكَذَلِكَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ. قَالَ: وَحَدَّثَنِي مَالِكٌ أَنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ كَانَ يَتَحَدَّثُ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إلَى أَنْ تُقَامَ صَلَاةُ الْفَجْرِ، قَالَ لِي مَالِكٌ: وَكُلُّ مَنْ أَدْرَكْتُ مِنْ عُلَمَائِنَا يَفْعَلُ ذَلِكَ. قَالَ وَلَقَدْ رَأَيْتُ مَالِكًا يَجْلِسُ فِي مَجْلِسِهِ بَعْدَ الْفَجْرِ فَيَتَحَدَّثُ وَيُسْأَلُ حَتَّى تُقَامَ الصَّلَاةُ، ثُمَّ يَتْرُكُ الْكَلَامَ إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ أَوْ قُرْبَ طُلُوعِهَا، قَالَ مَالِكٌ: وَإِنَّمَا يُكْرَهُ الْكَلَامُ بَعْدَ الصُّبْحِ، قَالَ: وَلَقَدْ رَأَيْتُ نَافِعًا مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ وَمُوسَى بْنَ مَيْسَرَةَ وَسَعِيدَ بْنَ أَبِي هِنْدٍ يَجْلِسُونَ بَعْدَ
стр. 100
أَنْ يُصَلُّوا الصُّبْحَ، ثُمَّ يَتَفَرَّقُونَ لِلذِّكْرِ مَا يُكَلِّمُ أَحَدٌ مِنْهُمْ صَاحِبَهُ يُرِيدُ بِذَلِكَ اشْتِغَالًا بِذِكْرِ اللَّهِ.
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ الضَّجْعَةَ الَّتِي بَيْنَ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ وَبَيْنَ صَلَاةِ الصُّبْحِ الَّتِي يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يَفْصِلُونَ بِهَا؟ قَالَ: لَا أَحْفَظُ عَنْهُ فِيهَا شَيْئًا، وَأَرَى إنْ كَانَ يُرِيدُ بِذَلِكَ فَصْلَ الصَّلَاةِ فَلَا أُحِبُّهُ وَإِنْ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ لِغَيْرِ ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ إذَا صَلَّاهُمَا الرَّجُلُ بَعْدَ انْفِجَارِ الصُّبْحِ وَهُوَ لَا يَنْوِي بِهِمَا رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ؟ قَالَ: لَا يُجْزِيَانِ عَنْهُ، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ.
[مَنْ نَسِيَ الْوِتْرَ أَوْ نَامَ عَنْهُ]
. مَا جَاءَ فِيمَنْ نَسِيَ الْوِتْرَ أَوْ نَامَ عَنْهُ فَانْتَبَهَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ نَسِيَ الْوِتْرَ أَوْ نَامَ عَنْهُ فَانْتَبَهَ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يُوتِرَ وَيُصَلِّيَ الرَّكْعَتَيْنِ وَيُصَلِّيَ الصُّبْحَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَعَلَ ذَلِكَ كُلَّهُ، يُوتِرُ ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ وَصَلَاةَ الصُّبْحِ، وَإِنْ كَانَ لَا يَقْدِرُ إلَّا عَلَى الْوِتْرِ وَصَلَاةِ الصُّبْحِ، صَلَّى الْوِتْرَ وَصَلَاةَ الصُّبْحِ وَتَرَكَ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ، وَإِنْ كَانَ لَا يَقْدِرُ إلَّا عَلَى الصُّبْحِ وَحْدَهَا إلَى أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ، صَلَّى الصُّبْحَ وَتَرَكَ الْوِتْرَ وَرَكْعَتَيْ الْفَجْرِ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ فِي الْوِتْرِ وَلَا فِي رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ، إلَّا أَنْ يَشَاءَ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ بَعْدَمَا تَطْلُعُ الشَّمْسُ.
قَالَ مَالِكٌ: وَذَلِكَ أَنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ عَبْدَ اللَّهَ بْنَ عُمَرَ وَالْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ قَضَيَاهُمَا بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَقْضِيَهُمَا بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَلْيَفْعَلْ مِنْ غَيْرِ أَنْ أَرَاهُمَا وَاجِبَتَيْنِ عَلَيْهِ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: الْوِتْرُ وَاحِدَةٌ وَاَلَّذِي أُقِرُّ بِهِ وَأَقْرَأُ بِهِ فِيهَا فِي خَاصَّةِ نَفْسِي: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] وَ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ [الفلق: ١] وَ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ [الناس: ١] فِي الرَّكْعَةِ الْوَاحِدَةِ مَعَ أُمِّ الْقُرْآنِ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكَانَ لَا يُفْتِي بِهِ أَحَدًا وَلَكِنَّهُ كَانَ يَأْخُذُ بِهِ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ.
قَالَ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَأَ فِي رَكْعَةِ الْوِتْرِ بِقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ والمُعَوِّذَتَيْن، وَمَنْ حَدِيثِ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ أَبِي عِيسَى الْخُرَاسَانِيِّ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ طَارِقٍ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ سَحْنُونٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ضُمَيْرَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ مِنْ الْوِتْرِ بِقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ يَجْمَعُهُنَّ فِي رَكْعَةِ الْوِتْرِ» .
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ فَسَأَلَنِي مَالِكٌ عَنْ ذَلِكَ؟ فَحَدَّثْتُ بِهِ مَالِكًا فَأَعْجَبَهُ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُوتِرَ بِوَاحِدَةٍ لَيْسَ قَبْلَهَا شَيْءٌ لَا فِي حَضَرٍ وَلَا فِي سَفَرٍ، وَلَكِنْ يُصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يُسَلِّمُ ثُمَّ يُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِأَنْ يُوتِرَ عَلَى رَاحِلَتِهِ حَيْثُمَا كَانَ وَجْهُهُ فِي السَّفَرِ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ
стр. 101
سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهَ بْنَ عُمَرَ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُسَبِّحُ عَلَى رَاحِلَتِهِ قَبْلَ أَيُّمَا وَجْهٍ تَوَجَّهَ، وَيُوتِرُ عَلَيْهَا غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي عَلَيْهَا الْمَكْتُوبَةَ» .
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ تَكُونُ لَهُ صَلَاةٌ بَعْدَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ وَهُوَ فِي سَفَرِهِ فِي مَحْمَلِهِ أَوْ عَلَى دَابَّتِهِ، أَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ وِتْرَهُ حَتَّى يَرْكَعَ عَلَى دَابَّتِهِ أَوْ فِي مَحْمِلِهِ بَعْدَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ حِزْبِهِ أَوْ لَعَلَّهُ أَنْ يُطَوِّلَ صَلَاتَهُ مِنْ اللَّيْلِ، أَمْ يَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ وَيُوتِرَ عَلَى الْأَرْضِ؟
قَالَ: أَحَبَّ إلَيَّ أَنْ يَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ وَيُوتِرَ عَلَى الْأَرْضِ وَيَرْكَبَ دَابَّتَهُ فَيَتَنَفَّلَ عَلَيْهَا مَا شَاءَ وَقَدْ أَجْزَأَ عَنْهُ وِتْرُهُ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ أَوْتَرَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ نَاسِيًا فَلْيُصَلِّ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ وَلْيُوتِرْ.
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَإِنْ أَتَى فِي رَمَضَانَ وَالْقَوْمُ فِي الْوِتْرِ فَصَلَّى مَعَهُمْ جَاهِلًا حَتَّى فَرَغَ مِنْ الْوِتْرِ وَلَمْ يَكُنْ صَلَّى الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ كَيْفَ يَصْنَعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: يُضِيفُ رَكْعَةً أُخْرَى إلَى صَلَاتِهِ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي الْعِشَاءَ ثُمَّ يُعِيدُ الْوِتْرَ، قَالَ: وَإِنْ هُوَ لَمْ يُضِفْ رَكْعَةً أُخْرَى إلَى الْوِتْرِ الَّذِي صَلَّى مَعَ الْقَوْمِ حَتَّى سَلَّمَ الْإِمَامُ وَمَضَى وَتَطَاوَلَ ذَلِكَ، أَوْ يَكُونُ قَدْ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ، فَإِنَّهُ لَا يُضِيفُ الرَّكْعَةَ إلَى الْوِتْرِ إلَّا إذَا كَانَ بِحَضْرَةِ ذَلِكَ، وَلَكِنْ فَلْيُصَلِّ الْعِشَاءَ ثُمَّ لِيُعِدْ الْوِتْرَ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ ثُمَّ انْصَرَفَ إلَى بَيْتِهِ فَتَوَضَّأَ وَأَوْتَرَ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ صَلَّى الْعِشَاءَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ؟
قَالَ: يُعِيدُ الْعِشَاءَ ثُمَّ يُعِيدُ الْوِتْرَ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي آخِرِ اللَّيْلِ.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ هَذَا قَوْلُهُ.
قَالَ: وَكَانَ مَالِكٌ يُسْتَحَبُّ إذَا دَخَلَ الرَّجُلُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ وَقَدْ كَانَ نَسِيَ الْوِتْرَ وِتْرَ لَيْلَتِهِ أَنْ يَقْطَعَ ثُمَّ يُوتِرَ ثُمَّ يُصَلِّيَ الصُّبْحَ، قَالَ: وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ خَلْفَ إمَامٍ قَطَعَ وَأَوْتَرَ وَصَلَّى الصُّبْحَ، وَإِنْ كَانَ فِي فَضْلِ الْجَمَاعَةِ فَإِنَّمَا أَرَى أَنْ يَقْطَعَ وَيُوتِرَ؛ لِأَنَّ الْوِتْرَ سُنَّةٌ، فَهُوَ إنْ تَرَكَ فَضْلَ الْجَمَاعَةِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ صَلَّى صَلَاةً هِيَ سُنَّةٌ ثُمَّ صَلَّى الصُّبْحَ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَدْ أَسْكَتَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ الْمُؤَذِّنَ بَعْدَ إقَامَةِ الصَّلَاةِ صَلَاةَ الصُّبْحِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لِلْوِتْرِ أَسْكَتَهُ. قَالَ: وَقَدْ سَمِعْتُ مَالِكًا يُرَخِّصُ فِيهِ يَقُولُ: إذَا دَخَلَ الرَّجُلُ مَعَ الْإِمَامِ فَلَا يَقْطَعْ وَلْيَمْضِ وَلَكِنْ الَّذِي كَانَ يَأْخُذُ بِهِ هُوَ فِي نَفْسِهِ خَاصَّةً أَنْ يَقْطَعَ وَإِنْ كَانَ خَلْفَ الْإِمَامِ فِيمَا رَأَيْتُهُ وَقَفَتْهُ عَلَيْهِ فَرَأَيْتَ ذَلِكَ أَحِبَّ إلَيْهِ.
وَقَالَ مَالِكٌ: لَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا قَطُّ قَضَى الْوِتْرَ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ، قَالَ: وَلَيْسَ هُوَ كَرَكْعَتَيْ الْفَجْرِ فِي الْقَضَاءِ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ تَرَكَ الْوِتْرَ حَتَّى يَنْفَجِرَ الصُّبْحُ فَإِنَّهُ يُوتِرُ، قَالَ: وَإِنْ صَلَّى الصُّبْحَ فَلَا يُوتِرْ بَعْدَ ذَلِكَ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ سَهَا فِي الْوِتْرِ فَلَمَّا صَلَّى رَكْعَةَ الْوِتْرِ أَضَافَ إلَيْهَا أُخْرَى كَيْفَ يَصْنَعُ أَيُعِيدُ وِتْرَهُ أَمْ يُجْزِئُهُ هَذَا الْوِتْرُ وَيَسْجُدُ السَّهْوَةَ؟
قَالَ: يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ لِسَهْوِهِ وَيَجْتَزِئُ بِوِتْرِهِ يَعْمَلُ فِي السُّنَنِ كَمَا يَعْمَلُ فِي الْفَرَائِضِ، وَقَدْ سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْوِتْرَ وَاحِدَةً.
قَالَ: وَسَمِعْتُ مَالِكًا وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ سَهَا فَلَمْ يَدْرِ أَهُوَ فِي الشَّفْعِ أَمْ فِي الْوِتْرِ؟
стр. 102
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُسَلِّمُ وَيَسْجُدُ لِسَهْوِهِ ثُمَّ يَقُومُ فَيُوتِرُ بِرَكْعَةٍ.
قُلْتُ: وَلِمَ؟
قَالَ: ذَلِكَ قَالَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَيْقَنَ بِالشَّفْعِ وَشَكَّ فِي الْوِتْرِ فَأَمَرَهُ مَالِكٌ أَنْ يُلْغِيَ مَا شَكَّ فِيهِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا شَكَّ فَلَمْ يَدْرِ أَفِي أَوَّلِ الرَّكْعَةِ هُوَ أَمْ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ أَمْ فِي رَكْعَةِ الْوِتْرِ كَيْفَ يَصْنَعُ؟
قَالَ: يَبْنِي عَلَى الْيَقِينِ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: مَنْ شَكَّ فَلْيَبْنِ عَلَى الْيَقِينِ، فَهَذَا فِي أَوَّلِ الشَّفْعِ فَلْيُضِفْ إلَيْهَا رَكْعَةً، ثُمَّ يُسَلِّمُ وَيَسْجُدُ لِسَهْوِهِ ثُمَّ يَقُومُ فَيُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ.
قَالَ سَحْنُونٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ الْمُغِيرَةِ عَنْ إبْرَاهِيمَ قَالَ: إذَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ لِلْوِتْرِ، وَإِذَا صَلَّى الْفَجْرَ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ لِلْوِتْرِ سَحْنُونٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: «لَيْسَ الْوِتْرُ بِحَتْمٍ كَالْمَكْتُوبَةِ، وَلَكِنَّهَا سُنَّةٌ سَنَّهَا رَسُولُ اللَّهِ» ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَمَّنْ نَسِيَ الْوِتْرَ حَتَّى صَلَّى الصُّبْحَ، قَالَ: قَدْ ضَيَّعَ وَفَرَّطَ فِي سُنَّةٍ سَنَّهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَلْيَسْتَغْفِرْ اللَّهَ وَلْيَسْتَعْتِبْ فَإِنَّمَا الْوِتْرُ بِاللَّيْلِ وَلَيْسَ بِالنَّهَارِ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَهُ ابْنُ نَافِعٍ وَابْنُ قُسَيْطٍ وَعَطَاءٌ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَيْمُونَ الصَّفَدِيِّ عَنْ الْحَسَنِ «أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوِتْرٌ بَعْدَ الْفَجْرِ؟ فَقَالَ لَهُ فِي الثَّالِثَةِ: أَوْتِرْ» قَالَ سَحْنُونٌ: يَعْنِي بَعْدَ ثَلَاثِ مَرَّاتٍ كَلَّمَهُ وَأَجَابَهُ أَنْ افْعَلْ.
[مَا جَاءَ فِي قَضَاءِ الصَّلَاةِ إذَا نَسِيَهَا]
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ ذَكَرَ صَلَاةً نَسِيَهَا وَهُوَ فِي صَلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ، قَالَ: إنْ كَانَ وَحْدَهُ فَذَكَرَهَا حِينَ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ فَلْيَقْطَعْ وَلْيُصَلِّ الَّتِي نَسِيَ ثُمَّ يُصَلِّي هَذِهِ الَّتِي كَانَ فِيهَا، قَالَ: وَإِنْ كَانَ إنَّمَا ذَكَرَهَا بَعْدَمَا صَلَّى مِنْ هَذِهِ الَّتِي كَانَ فِيهَا رَكْعَةً فَلْيُضْفِ إلَيْهَا أُخْرَى ثُمَّ لِيَقْطَعْ، وَإِنْ ذَكَرَهَا بَعْدَمَا صَلَّى ثَلَاثًا فَلْيُضْفِ إلَيْهَا رَكْعَةً رَابِعَةً ثُمَّ لِيَقْطَعْ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَيَقْطَعُ الَّتِي دَخَلَ فِيهَا إذَا ذَكَرَ الَّتِي نَسِيَ بَعْدَ ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ أَحَبُّ إلَيَّ، وَلْيُصَلِّ الَّتِي نَسِيَ ثُمَّ يُصَلِّي هَذِهِ الَّتِي ذَكَرَ فِيهَا.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ ذَكَرَ صَلَاةً وَنَسِيَهَا بَعْدَمَا صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ، قَالَ: إذَا ذَكَرَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يُصَلِّيَهَا ثُمَّ يُصَلِّيَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ، فَلْيُصَلِّ الَّتِي نَسِيَ ثُمَّ لِيُصَلِّ الظُّهْرَ ثُمَّ الْعَصْرَ. قَالَ: وَوَقْتُ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي ذَلِكَ النَّهَارِ كُلِّهِ، وَإِنْ كَانَ لَا يَقْدِرُ إلَّا عَلَى أَنْ يُصَلِّيَ الَّتِي نَسِيَ وَإِحْدَى الصَّلَاتَيْنِ، صَلَّى الَّتِي نَسِيَ ثُمَّ الْعَصْرَ، قَالَ: وَإِنْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى الَّتِي نَسِيَ وَيُصَلِّي الظُّهْرَ وَرَكْعَةً مِنْ الْعَصْرِ صَلَّى الَّتِي نَسِيَ ثُمَّ الظُّهْرَ ثُمَّ الْعَصْرَ.
قَالَ: وَإِنْ كَانَ خَلْفَ الْإِمَامِ ثُمَّ ذَكَرَ صَلَاةً نَسِيَهَا، قَالَ: يَتَمَادَى مَعَ الْإِمَامِ وَلَا يَقْطَعُ حَتَّى يَفْرُغَ فَإِذَا فَرَغَ صَلَّى الَّتِي نَسِيَ ثُمَّ أَعَادَ الَّتِي صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ إلَّا أَنْ يَكُونُ قَدْ صَلَى قَبْلَهَا فَيُدْرِكُ وَقْتَهَا
стр. 103
وَوَقْتَ الَّتِي صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ فَلْيُصَلِّهِمَا جَمِيعًا.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ الْمَغْرِبَ وَهُوَ وَرَاءَ الْإِمَامِ فَذَكَرَ وَهُوَ فِيهَا صَلَاةً قَدْ كَانَ نَسِيَهَا؟
قَالَ: يُصَلِّي مَعَ الْإِمَامِ فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ سَلَّمَ مَعَهُ وَلَمْ يُضِفْ إلَيْهَا رَكْعَةً أُخْرَى، ثُمَّ يَقْضِي الَّتِي نَسِيَ ثُمَّ يُعِيدُ الْمَغْرِبَ، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَغْرِبِ، قُلْت لَهُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ الْمَغْرِبُ وَغَيْرُهَا سَوَاءٌ.
قَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَ خَلْفَ الْإِمَامِ صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى إذَا فَرَغَ صَلَّى الَّتِي نَسِيَ، ثُمَّ أَعَادَ الْمَغْرِبَ وَوَقْتُ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِي هَذَا اللَّيْلِ كُلِّهِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ نَسِيَ صَلَاةً مَكْتُوبَةً فَذَكَرَهَا وَهُوَ فِي نَافِلَةٍ يُصَلِّيهَا؟
قَالَ: إذَا لَمْ يَكُنْ صَلَّى مِنْهَا شَيْئًا قَطَعَهَا، وَإِنْ كَانَ صَلَّى رَكْعَةً أَضَافَ إلَيْهَا أُخْرَى ثُمَّ يُسَلِّمُ. قَالَ: وَقَدْ كَانَ مَالِكٌ يَقُولُ أَيْضًا: يَقْطَعُ وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُضِيفَ إلَيْهَا أُخْرَى. وَقَالَ مَالِكٌ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّهَا حِينَ يَذْكُرُهَا» قَالَ: وَمَنْ ذَكَرَ صَلَاةً نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا فِي أَيَّةِ سَاعَةٍ كَانَتْ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ عِنْدَ مَغِيبِ الشَّمْسِ أَوْ عِنْدَ طُلُوعِهَا، قَالَ: وَإِنْ بَدَا حَاجِبُ الشَّمْسِ فَلْيُصَلِّهَا، قَالَ: وَإِنْ غَابَ بَعْضُ الشَّمْسِ فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا وَلَا يَنْتَظِرْ، وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا» . قَالَ مَالِكٌ: فَوَقْتُهَا حِينَ ذَكَرَهَا فَلَا يُؤَخِّرْهَا عَنْ ذَلِكَ.
[مَنْ نَسِيَ صَلَاةً ثُمَّ ذَكَرَهَا فِي وَقْتِ صَلَاةٍ]
فِيمَنْ نَسِيَ صَلَاةً ثُمَّ ذَكَرَهَا فِي وَقْتِ صَلَاةٍ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ نَسِيَ صَلَاةً أَوْ صَلَاتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ثُمَّ ذَكَرَهُنَّ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ، قَالَ: إذَا كَانَتْ يَسِيرَةً صَلَّاهُنَّ قَبْلَ الصُّبْحِ، وَإِنْ فَاتَ وَقْتُ الصُّبْحِ، وَإِنْ كَانَتْ صَلَوَاتٍ كَثِيرَةً بَدَأَ بِالصُّبْحِ ثُمَّ صَلَّى مَا كَانَ نَسِيَ، وَإِنْ كَانَ صَلَّى الصُّبْحَ ثُمَّ ذَكَرَ صَلَوَاتٍ كَثِيرَةً صَلَّى مَا نَسِيَ، فَإِنْ فَرَغَ مِنْ ذَلِكَ وَعَلَيْهِ بَقِيَّةٌ مِنْ الْوَقْتِ صَلَّى الصُّبْحَ وَإِنْ لَمْ يَفْرُغْ مِمَّا نَسِيَ حَتَّى فَاتَ وَقْتُ الصَّلَاةِ فَلَا يُعِيدُ الصُّبْحَ وَقَدْ مَضَى وَقْتُهَا. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ نَسِيَ صَلَوَاتٍ كَثِيرَةً أَوْ تَرَكَ صَلَوَاتٍ كَثِيرَةً فَلْيُصَلِّ عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِ. وَلْيَذْهَبْ إلَى حَوَائِجِهِ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ حَوَائِجِهِ صَلَّى أَيْضًا مَا بَقِيَ عَلَيْهِ حَتَّى يَأْتِيَ عَلَى جَمِيعِ مَا نَسِيَ أَوْ تَرَكَ وَيُقِيمُ لِكُلِّ صَلَاةٍ، وَيُصَلِّي صَلَاةَ النَّهَارِ بِاللَّيْلِ وَيُسِرُّ وَيُصَلِّي صَلَاةَ اللَّيْلِ بِالنَّهَارِ وَيَجْهَرُ بِصَلَاةِ اللَّيْلِ فِي النَّهَارِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَاَلَّذِي كَتَبْتُ فِيهِ أَنَّهُ نَسِيَ صَلَوَاتٍ كَثِيرَةً فَذَكَرَ ذَلِكَ وَهُوَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ؟
قَالَ: لَا أَحْفَظُهُ مِنْ مَالِكٍ إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ: إذَا نَسِيَ صَلَوَاتٍ كَثِيرَةً فَذَكَرَهَا فِي وَقْتِ صَلَاةٍ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَهَا صَلَّى الَّتِي هُوَ فِي وَقْتِهَا، وَكَذَلِكَ إذَا ذَكَرَهَا وَهُوَ فِيهَا أَنَّهُ يَمْضِي عَلَيْهَا.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ فَأَكْرَهُ الصَّلَاةَ حَتَّى تَرْتَفِعَ فِي التَّطَوُّعِ.
стр. 104
[مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَذَكَرَهَا فِي آخِرِ وَقْتِهَا]
فِيمَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَذَكَرَهَا فِي آخِرِ وَقْتِهَا قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَنْسَى الصُّبْحَ وَالظُّهْرَ فَلَا يَذْكُرُهُمَا إلَّا فِي آخِرِ وَقْتِ الظُّهْرِ، قَالَ: يَبْدَأُ بِالصُّبْحِ وَإِنْ خَرَجَ وَقْتُ الظُّهْرِ.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ نَسِيَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ إلَى آخِرِ وَقْتِ الْعَصْرِ. أَوْ عِنْدَ الْمَغِيبِ، وَهُوَ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يُصَلِّيَ إلَّا صَلَاةً وَاحِدَةً، قَالَ: يَبْدَأُ بِالظُّهْرِ وَإِنْ غَابَتْ الشَّمْسُ ثُمَّ يُصَلِّي الْعَصْرَ.
قُلْتُ: وَإِنْ كَانَ قَدْ صَلَّى الْعَصْرَ وَنَسِيَ الظُّهْرَ فَذَكَرَ ذَلِكَ وَلَيْسَ عَلَيْهِ مِنْ النَّهَارِ إلَّا قَدْرَ مَا يُصَلِّي صَلَاةً وَاحِدَةً؟
قَالَ: يُصَلِّي الظُّهْرَ وَلَيْسَ عَلَيْهِ إعَادَةُ الْعَصْرِ.
قُلْتُ: فَإِنْ صَلَّى الظُّهْرَ وَقَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ النَّهَارِ مَا يُصَلِّي رَكْعَةً مِنْ الْعَصْرِ؟
قَالَ: يُعِيدُ الْعَصْرَ، قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: فَإِنْ هُوَ قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ فَصَلَّى الظُّهْرَ وَغَابَتْ الشَّمْسُ؟
قَالَ: لَا يُعِيدُ الْعَصْرَ.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ نَسِيَ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ فَلَمْ يَذْكُرْهُمَا إلَّا عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَهُوَ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يُصَلِّيَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إلَّا إحْدَاهُمَا؟
قَالَ: يَبْدَأُ بِالْمَغْرِبِ وَإِنْ طَلَعَ الْفَجْرُ ثُمَّ الْعِشَاءِ ثُمَّ الصُّبْحِ، وَكَذَلِكَ إنْ نَسِيَ الْعِشَاءَ وَالصُّبْحَ فَلَمْ يَذْكُرْهُمَا إلَّا قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَهُوَ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يُصَلِّيَ إلَّا إحْدَاهُمَا، قَالَ: يَبْدَأُ بِالْعِشَاءِ وَإِنْ طَلَعَتْ الشَّمْسُ ثُمَّ يُصَلِّي الصُّبْحَ بَعْدَ ذَلِكَ.
قُلْتُ: فَإِنْ هُوَ نَسِيَ صَلَوَاتِ صَلَاتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا؟
قَالَ: إذَا نَسِيَ صَلَوَاتٍ يَسِيرَةً بَدَأَ بِهَا كُلِّهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ الَّتِي حَضَرَ وَقْتُهَا، وَإِذَا كَانَتْ كَثِيرَةً بَدَأَ بِالصَّلَاةِ الَّتِي حَضَرَ وَقْتُهَا ثُمَّ قَضَى مَا كَانَ نَسِيَ، قَالَ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنَّمَا الَّذِي قَالَ مَالِكٌ فِي الْيَسِيرَةِ: الصَّلَاةَ أَوْ الصَّلَاتَيْنِ أَوْ الثَّلَاثَ أَوْ مَا قَرُبَ.
قَالَ وَكِيعٌ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ الْمُغِيرَةِ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّهُ يَقْضِي مُتَتَابِعًا الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ مُتَتَابِعًا.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ نَسِيَ الصُّبْحَ مِنْ يَوْمِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِ يَوْمِهِ ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَمَا كَانَ قَدْ صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ، قَالَ: يُصَلِّي الصُّبْحَ ثُمَّ يُعِيدُ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ، قَالَ: فَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِي النَّهَارِ إلَّا قَدْرُ مَا يُصَلِّي الصَّلَاةَ الْوَاحِدَةَ جَعَلَهَا الْعَصْرَ، فَإِنْ كَانَ ذَكَرَ الصُّبْحَ الَّتِي نَسِيَ بَعْدَمَا غَابَتْ الشَّمْسُ فَلَا يُعِيدُ الظُّهْرَ وَلَا الْعَصْرَ وَيَبْدَأُ بِالصُّبْحِ ثُمَّ لِيُصَلِّ الْمَغْرِبَ، وَإِنْ صَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ ثُمَّ ذَكَرَ صَلَاةً نَسِيَهَا قَبْلَ ذَلِكَ صَلَّى الَّتِي نَسِيَ ثُمَّ أَعَادَ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَاللَّيْلُ كُلُّهُ وَقْتٌ لَهُمَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي اللَّيْلِ إلَّا قَدْرُ مَا يُصَلِّي صَلَاةً وَاحِدَةً جَعَلَهَا الْعِشَاءَ وَإِنْ كَانَ فِي اللَّيْلِ قَدْرُ مَا يُصَلِّي صَلَاةً وَاحِدَةً وَرَكْعَةً مِنْ الْأُخْرَى، صَلَّاهُمَا جَمِيعًا بَعْدَ الَّتِي نَسِيَ، وَالصُّبْحُ كَذَلِكَ أَيْضًا إنْ أَدْرَكَ أَنْ يُصَلِّيَ الَّتِي نَسِيَ وَالصُّبْحَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ أَوْ رَكْعَةً مِنْ الصُّبْحِ صَلَّاهُمَا جَمِيعًا إذَا كَانَ إنَّمَا ذَكَرَ الَّتِي نَسِيَ بَعْدَمَا صَلَّى الصُّبْحَ.
قُلْتُ: فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا نَسِيَ الصُّبْحَ وَالظُّهْرَ مِنْ يَوْمِهِ فَلَمْ يَذْكُرْهُمَا إلَّا بَعْدَ أَيَّامٍ، فَذَكَرَ الظُّهْرَ وَلَمْ يَذْكُرْ الصُّبْحَ فَصَلَّى الظُّهْرَ فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ الظُّهْرِ ذَكَرَ الصُّبْحَ أَنَّهُ قَدْ كَانَ نَسِيَهَا أَيْضًا؟
стр. 105
قَالَ: يَفْسُدُ عَلَيْهِ الظُّهْرُ وَيُصَلِّي الصُّبْحَ ثُمَّ يُصَلِّي الظُّهْرَ، قَالَ: وَإِنْ كَانَ ذَكَرَهَا وَقَدْ فَرَغَ مِنْ الظُّهْرِ صَلَّى الصُّبْحَ وَلَمْ يُعِدْ الظُّهْرَ؛ لِأَنَّهُ حِينَ فَرَغَ مِنْ الظُّهْرِ فَكَأَنَّهُ صَلَّاهَا حِينَ نَسِيَهَا.
[إمَامٍ ذَكَرَ صَلَاةً نَسِيَهَا فِي الصَّلَاةِ]
فِي إمَامٍ ذَكَرَ صَلَاةً نَسِيَهَا فِي الصَّلَاةِ وَقَالَ فِي إمَامٍ ذَكَرَ صَلَاةً نَسِيَهَا فِي الصَّلَاةِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ مَالِكٌ: أَرَى أَنْ يَقْطَعَ وَيُعْلِمُهُمْ وَيَقْطَعُوا وَلَمْ يَرَهُ مِثْلَ الْحَدَثِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قُلْتُ فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ حَتَّى فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ أَيُعِيدُ مَنْ خَلْفَهُ؟
قَالَ: لَا أَرَى عَلَيْهِمْ إعَادَةً وَلَكِنْ يُعِيدُ هُوَ بَعْدَ قَضَاءِ مَا نَسِيَ.
قَالَ سَحْنُونٌ وَقَدْ كَانَ يَقُولُ: وَيُعِيدُونَ هُمْ فِي الْوَقْتِ، وَقَالَهُ فِي كِتَابِ الْحَجِّ وَهُمَا يَحْمِلَانِ جَمِيعًا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ نَسِيَ صَلَاةً ثُمَّ ذَكَرَهَا فَلَمَّا ذَكَرَهَا صَلَّى صَلَوَاتٍ وَهُوَ ذَاكِرٌ لِتِلْكَ الصَّلَاةِ الَّتِي نَسِيَهَا وَلَمْ يُصَلِّهَا؟ قَالَ: لَا أَحْفَظُ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا، وَلَكِنْ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَذَكَرَهَا فَلْيُصَلِّهَا ثُمَّ لِيُعِدْ كُلَّ صَلَاةٍ هُوَ فِي وَقْتِهَا، قَالَ: فَأَرَى ذَلِكَ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ وَإِنْ كَانَ صَلَّى عَمْدًا إذَا ذَهَبَ الْوَقْتُ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ الَّذِي نَسِيَ وَكُلَّ صَلَاةٍ هُوَ فِي وَقْتِهَا، وَقَدْ أَسَاءَ فِيمَا تَعَمَّدَ وَلَا أَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ فِي الْعَمْدِ شَيْئًا.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ نَسِيَ الصُّبْحَ أَوْ نَامَ عَنْهَا حَتَّى بَدَا حَاجِبُ الشَّمْسِ، قَالَ: يُصَلِّيهَا سَاعَتَهُ تِلْكَ إذَا ذَكَرَهَا، وَإِنْ نَسِيَ الْعَصْرَ حَتَّى غَابَ بَعْضُ الشَّمْسِ أَوْ نَامَ عَنْهَا ذَكَرَهَا فَلْيُصَلِّهَا مَكَانَهُ وَلَا يُؤَخِّرْهَا إلَى مَغِيبِ الشَّمْسِ، وَكَذَلِكَ مَنْ نَسِيَ غَيْرَهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ هُوَ بِمَنْزِلَتِهَا.
قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إذَا رَقَدَ أَحَدُكُمْ عَنْ الصَّلَاةِ أَوْ نَسِيَهَا ثُمَّ فَزِعَ إلَيْهَا فَلْيُصَلِّهَا كَمَا كَانَ يُصَلِّيهَا إذَا صَلَّاهَا لِوَقْتِهَا» .
قَالَ مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿وَأَقِمْ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤] » قَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ يُونُسُ سَمِعْتُ ابْنَ شِهَابٍ يَقْرَؤُهَا لِلذِّكْرَى.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: ﴿وأَقِمْ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤] قَالَ: إذَا ذَكَرْتُهَا. عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ الْمُغِيرَةِ عَنْ إبْرَاهِيمَ قَالَ: صَلِّ الْمَكْتُوبَةَ مَتَى نَسِيتَهَا إذَا مَا ذَكَرْتَهَا فِي وَقْتٍ أَوْ غَيْرِ وَقْتٍ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلَمْ يَذْكُرْهَا إلَّا وَهُوَ وَرَاءَ الْإِمَامِ، فَإِنْ سَلَّمَ الْإِمَامُ فَلْيُصَلِّ الصَّلَاةَ الَّتِي نَسِيَهَا ثُمَّ لِيُصَلِّ بَعْدَهَا الصَّلَاةَ الْأُخْرَى، وَقَالَهُ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ وَيَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مِثْلُهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ، قَالَ مَالِكٌ: عَلَى ذَلِكَ الْأَمْرِ عِنْدَنَا فِي كُلِّ مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلَمْ يَذْكُرْهَا إلَّا وَهُوَ فِي صَلَاةٍ غَيْرَهَا وَهُوَ مَعَ إمَامٍ أَوْ وَحْدَهُ، قَالَ: فَإِنَّ الصَّلَاةَ الَّتِي ذَكَرَهَا فِيهَا تَفْسُدُ عَلَيْهِ وَلَا تُجْزِئُهُ حَتَّى يُصَلِّيَهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ
стр. 106
الَّتِي نَسِيَ، فَإِنْ كَانَ مَعَ الْإِمَامِ فَذَكَرَ وَهُوَ فِي الْعَصْرِ أَنَّهُ نَسِيَ الظُّهْرَ، مَضَى مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَفْرُغَ فَيُصَلِّيَ هُوَ الظُّهْرَ ثُمَّ يُعِيدُ الْعَصْرَ، وَإِنْ كَانَ وَحْدَهُ فَذَكَرَهَا وَهُوَ فِي شَفْعٍ سَلَّمَ فَصَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ الْعَصْرَ بَعْدُ، فَإِنْ كَانَ لَمْ يَذْكُرْهَا إلَّا وَهُوَ فِي وِتْرٍ مِنْ صَلَاتِهِ شَفَعَهُ بِرَكْعَةٍ أُخْرَى ثُمَّ يُسَلِّمُ ثُمَّ يُصَلِّي الظُّهْرَ ثُمَّ الْعَصْرَ.
[السَّهْوِ فِي الصَّلَاةِ]
مَا جَاءَ فِي السَّهْوِ فِي الصَّلَاةِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَوْ أَنَّ إمَامًا صَلَّى بِقَوْمٍ رَكْعَتَيْنِ فَسَلَّمَ فَسَبَّحُوا بِهِ فَلَمْ يَفْقَهْ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ خَلْفِهِ مِمَّنْ هُوَ مَعَهُ فِي الصَّلَاةِ إنَّكَ لَمْ تُتِمَّ فَأَتِمَّ صَلَاتَكَ، فَالْتَفَتَ إلَى الْقَوْمِ فَقَالَ: أَحَقٌّ مَا يَقُولُ هَذَا؟ فَقَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: يُصَلِّي بِهِمْ الْإِمَامُ مَا بَقِيَ مِنْ صَلَاتِهِمْ وَيُصَلُّونَ مَعَهُ بَقِيَّةَ صَلَاتِهِمْ الَّذِينَ تَكَلَّمُوا وَاَلَّذِينَ لَمْ يَتَكَلَّمُوا، قَالَ: وَيَفْعَلُونَ فِي ذَلِكَ مِثْلَ مَا فَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ ذِي الْيَدَيْنِ، وَبِذَلِكَ الْحَدِيثِ يَأْخُذُ مَالِكٌ، وَكُلُّ مَنْ فَعَلَ فِي صَلَاتِهِ مِثْلَ مَا فَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمئِذٍ وَفَعَلَ مَنْ خَلْفَهُ مِثْلَ مَا فَعَلَ مَنْ كَانَ خَلْفَ النَّبِيِّ يَوْمَئِذٍ، فَصَلَاتُهُمْ تَامَّةٌ يَفْعَلُونَ كَمَا فَعَلَ مَنْ كَانَ خَلْفَ النَّبِيِّ يَوْمئِذٍ يَوْمَ ذِي الْيَدَيْنِ.
قَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا صَلَّى وَحْدَهُ وَقَوْمٌ إلَى جَنْبِهِ يَنْظُرُونَ إلَيْهِ. فَلَمَّا سَلَّمَ قَالُوا لَهُ: إنَّكَ لَمْ تُصَلِّ إلَّا ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ، قَالَ: لَا يَلْتَفِتْ إلَى مَا قَالُوا لَهُ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إلَى يَقِينِهِ فَيَمْضِي عَلَيْهِ وَلَا يَسْجُدُ لِسَهْوِهِ، فَإِنْ كَانَ يَسْتَيْقِنُ أَنَّهُ لَمْ يَسْهُ وَأَنَّهُ قَدْ صَلَّى أَرْبَعًا لَمْ يَلْتَفِتْ إلَى مَا قَالُوا وَلْيَمْضِ عَلَى صَلَاتِهِ وَلَا سَهْوَ عَلَيْهِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِذَا صَلَّى وَحْدَهُ فَفَرَغَ عِنْدَ نَفْسِهِ مِنْ الْأَرْبَعِ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ إلَى جَنْبِهِ: إنَّكَ لَمْ تُصَلِّ إلَّا ثَلَاثًا، وَالْتَفَتَ الرَّجُلُ إلَى آخَرِ فَقَالَ لَهُ: أَحَقٌّ مَا يَقُولُ هَذَا؟ فَقَالَ: نَعَمْ، قَالَ: يُعِيدُ الصَّلَاةَ وَلَمْ يَكُنْ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُكَلِّمَهُمَا وَلَا يَلْتَفِتَ إلَيْهِمَا.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا صَلَّى الْمَكْتُوبَةَ أَرْبَعًا فَظَنَّ أَنَّهُ صَلَّى ثَلَاثًا فَأَضَافَ إلَيْهَا رَكْعَةً. فَلَمَّا صَلَّى الْخَامِسَةَ بِسَجْدَتَيْهَا ذَكَرَ أَنَّهُ قَدْ كَانَ أَتَمَّ صَلَاتَهُ، قَالَ: يَرْجِعُ وَيَجْلِسُ وَيُضِيفُ إلَيْهَا رَكْعَةً أُخْرَى ثُمَّ يُسَلِّمُ وَيَسْجُدُ لِسَهْوِهِ بَعْدَ السَّلَامِ، قَالَ: وَإِنْ كَانَ لَمْ يُصَلِّ مِنْ الْخَامِسَةِ إلَّا أَنَّهُ رَكَعَ وَسَجَدَ سَجْدَةً رَجَعَ أَيْضًا فَجَلَسَ وَسَلَّمَ وَسَجَدَ لِسَهْوِهِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إمَامًا سَهَا فَصَلَّى خَمْسًا فَتَبِعَهُ قَوْمٌ مِمَّنْ خَلْفَهُ يَقْتَدُونَ بِهِ وَقَدْ عَرَفُوا سَهْوَهُ وَقَوْمٌ سَهَوْا بِسَهْوِهِ وَقَوْمٌ قَعَدُوا فَلَمْ يَتْبَعُوهُ؟
قَالَ: يُعِيدُ مَنْ اتَّبَعَهُ عَامِدًا، وَقَدْ تَمُتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ وَصَلَاةُ مَنْ اتَّبَعَهُ عَلَى غَيْرِ تَعَمُّدٍ، وَصَلَاةُ مَنْ قَعَدَ وَلَمْ يَتْبَعْهُ وَيَسْجُدُ الْإِمَامُ لِسَهْوِهِ وَمَنْ سَهَا بِسَهْوِهِ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ السَّلَامِ، وَيَسْجُدُ مَعَهُ مَنْ لَمْ يَتْبَعْهُ عَلَى سَهْوِهِ وَلَا يُخَالِفُ الْإِمَامُ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ» فَعَلَى مَنْ خَلْفَ الْإِمَامِ مِمَّنْ لَمْ يَتْبَعْهُ وَقَعَدَ أَنْ يَسْجُدَ مَعَ الْإِمَامِ فِي سَهْوِهِ وَإِنْ لَمْ يَسْهُ.
стр. 107
قَالَ: وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ فِيمَنْ لَمْ يَسْهُ مَعَ الْإِمَامِ وَقَدْ سَهَا الْإِمَامُ فَسَجَدَ: فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْجُدَ مَعَ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ» . مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ فَقَرَأَ أَوْ رَكَعَ وَنَسِيَ السُّجُودَ ثُمَّ قَامَ فَقَرَأَ وَرَكَعَ ثَانِيَةً، قَالَ: إنْ ذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يَسْجُدْ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ الثَّانِيَةَ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَلْيَقُمْ وَلْيَبْتَدِئْ فِي الْقِرَاءَةِ قِرَاءَةِ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ، وَإِنْ هُوَ لَمْ يَذْكُرْ حَتَّى يَرْكَعَ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ فَلْيُلْغِ الرَّكْعَةَ الْأُولَى وَيَمْضِي فِي هَذِهِ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ وَيَجْعَلُهَا الْأُولَى.
قُلْتُ: مَا مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ حَتَّى يَرْكَعَ، أَهُوَ إذَا رَكَعَ فِي الثَّانِيَةِ فَقَدْ بَطَلَتْ الْأُولَى أَمْ حَتَّى يَرْفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ؟
قَالَ: بَلْ حَتَّى يَرْفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ فَقَرَأَ أَوْ رَكَعَ وَسَجَدَ سَجْدَةً وَنَسِيَ السَّجْدَةَ الثَّانِيَةَ حَتَّى قَامَ فَقَرَأَ أَوْ رَكَعَ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ وَرَفَعَ مِنْهَا رَأْسَهُ، قَالَ: يُلْغِي الرَّكْعَةَ الْأُولَى وَتَكُونُ أَوَّلُ صَلَاتِهِ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ، وَكَذَلِكَ كُلُّ رَكْعَةٍ مِنْ الصَّلَاةِ لَمْ تَتِمَّ بِسَجْدَتَيْهَا حَتَّى يَرْكَعَ بَعْدَهَا أَلْغَى الرَّكْعَةَ الَّتِي قَبْلَهَا الَّتِي سَجَدَ فِيهَا سَجْدَةً وَاحِدَةً؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَتِمَّ بِسَجْدَتَيْهَا، وَإِنْ ذَكَرَ أَنَّهُ تَرَكَ سَجْدَةً مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ الثَّانِيَةَ وَقَدْ قَرَأَ أَوْ قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرَّكْعَةِ الَّتِي تَلِيهَا، فَلْيَرْجِعْ وَيَسْجُدْ السَّجْدَةَ الَّتِي نَسِيَهَا ثُمَّ يَبْتَدِئُ فِي الْقِرَاءَةِ الَّتِي قَرَأَ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ.
[تَكَلَّمَ فِي صَلَاتِهِ أَوْ شَرِبَ أَوْ قَامَ مِنْ أَرْبَعَةٍ]
فِيمَنْ تَكَلَّمَ فِي صَلَاتِهِ أَوْ شَرِبَ أَوْ قَامَ مِنْ أَرْبَعَةٍ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ تَكَلَّمَ فِي صَلَاتِهِ نَاسِيًا بَنَى عَلَى صَلَاتِهِ، ثُمَّ سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ وَإِنْ كَانَ مَعَ الْإِمَامِ فَإِنَّ الْإِمَامَ يَحْمِلُ ذَلِكَ عَنْهُ ابْنُ وَهْبٍ. وَقَدْ قَالَ رَبِيعَةُ وَابْنُ هُرْمُزَ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: لَيْسَ عَلَى صَاحِبِ الْإِمَامِ سَهْوٌ فِيمَا نَسِيَ مَعَهُ مِنْ تَشَهُّدٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَقَدْ تَكَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي صَلَاتِهِ وَهُوَ الْإِمَامُ وَسَجَدَ لِسَهْوِهِ بَعْدَ السَّلَامِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ زِيَادَةٌ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ دَاوُد بْنِ الْحُصَيْنِ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ مَوْلَى ابْنِ أَبِي أَحْمَدَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: «صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الْعَصْرِ فَسَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنِ، فَقَامَ ذُو الْيَدَيْنِ فَقَالَ: أَقَصَرْتَ الصَّلَاةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمْ نَسِيتَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : كُلُّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ فَقَالَ: قَدْ كَانَ بَعْضُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ فَقَالُوا: نَعَمْ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَتَمَّ مَا بَقِيَ مِنْ الصَّلَاةِ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ السَّلَامِ وَهُوَ جَالِسٌ» .
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ شَرِبَ فِي صَلَاتِهِ سَاهِيًا وَلَمْ يَكُنْ سَلَّمَ أَيَبْتَدِئُ أَمْ يَبْنِي؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهَا شَيْئًا، إلَّا أَنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ قَوْلَهُ قَدِيمًا أَنَّهُ يُتِمُّ الصَّلَاةَ وَيَسْجُدُ لِسَهْوِهِ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ سَهَا عَنْ سَجْدَةٍ مِنْ رَكْعَةٍ أَوْ عَنْ رَكْعَةٍ أَوْ عَنْ
стр. 108
سَجْدَتَيْ السَّهْوِ إذَا كَانَتَا قَبْلَ السَّلَامِ: فَإِنَّهُ إنْ كَانَ قَرِيبًا رَجَعَ فَبَنَى، وَإِنْ كَانَ قَدْ ذَهَبَ وَتَبَاعَدَ فَإِنَّهُ يَسْتَأْنِفُ وَلَا يَبْنِي.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ سَهَا فَلَمْ يَدْرِ أَثْلَاثًا صَلَّى أَوْ أَرْبَعًا فَفَكَّرَ قَلِيلًا فَاسْتَيْقَنَ أَنَّهُ صَلَّى ثَلَاثًا، قَالَ: لَا سَهْوَ عَلَيْهِ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ سَهَا فِي الرَّابِعَةِ فَلَمْ يَجْلِسْ مِقْدَارَ التَّشَهُّدِ حَتَّى صَلَّى خَامِسَةً، قَالَ: يَرْجِعُ فَيَجْلِسُ فَيَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ ثُمَّ يَسْجُدُ لِسَهْوِهِ وَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَهِشَامِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ حَدَّثَهُمَا عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلَا يَدْرِي كَمْ صَلَّى أَثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا فَلْيَقُمْ فَلْيُصَلِّ رَكْعَةً ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ السَّلَامِ» . ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى خَمْسَ رَكَعَاتٍ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ وَلَمْ يُعِدْ لِذَلِكَ صَلَاتَهُ» .
ابْنُ وَهْبٍ قَالَ مَالِكٌ: وَبَلَغَنِي أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ صَلَّى الظُّهْرَ أَوْ الْعَصْرَ سَاهِيًا خَمْسَ رَكَعَاتٍ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ لِسَهْوِهِ وَلَمْ يُعِدْ لِذَلِكَ صَلَاتَهُ. قَالَ عَلِيٌّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ الْحُسَيْنِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ: «أَنَّهُ صَلَّى بِهِمْ الظُّهْرَ خَمْسًا أَوْ الْعَصْرَ، فَقِيلَ لَهُ: صَلَّيْتَ خَمْسًا، فَقَالَ لَهُ: وَتَقُولُ أَنْتَ ذَلِكَ يَا أَعْوَرُ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، فَقَامَ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ فَقَالَ: هَكَذَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ » . ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ وَاللَّيْثِ وَعَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُمْ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ ابْنَ بُحَيْنَةَ حَدَّثَهُ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَامَ فِي اثْنَتَيْنِ مِنْ الظُّهْرِ فَلَمْ يَجْلِسْ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ يُكَبِّرُ فِي كُلِّ سَجْدَةٍ وَهُوَ جَالِسٌ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ، وَسَجَدَهُمَا النَّاسُ مَعَهُ مَكَانَ مَا نَسِيَ مِنْ الْجُلُوسِ» .
قَالَ سَحْنُونٌ فَلِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ يَسْجُدُ فِي الزِّيَادَةِ بَعْدَ السَّلَامِ وَفِي النُّقْصَانِ قَبْلَ السَّلَامِ. قَالَ وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ خُصَيْفٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: إذَا قَامَ أَحَدُكُمْ فِي قُعُودٍ أَوْ قَعَدَ فِي قِيَامٍ أَوْ سَلَّمَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ فَلْيُتِمَّ ثُمَّ لِيُسَلِّمْ، ثُمَّ لِيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ يَتَشَهَّدُ فِيهِمَا وَيُسَلِّمُ، قَالَ سَحْنُونٌ: وَإِنَّمَا ذَكَرْتُ هَذَا الْحَدِيثَ؛ لِأَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ رَأَى أَنَّ السَّلَامَ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ عَلَى السَّهْوِ.
قَالَ وَكِيعٌ عَنْ الرَّبِيعِ بْنِ صَبِيحٍ عَنْ الْحَسَنِ فِي رَجُلٍ صَلَّى الْمَغْرِبَ أَرْبَعًا، قَالَ: تُجْزِئُهُ وَيَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ لِسَهْوِهِ، قُلْت: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ فَقَرَأَ وَرَكَعَ وَسَجَدَ سَجْدَةً وَنَسِيَ السَّجْدَةَ الثَّانِيَةَ حَتَّى قَامَ فَقَرَأَ وَنَسِيَ أَنْ يَرْكَعَ فِي الثَّانِيَةِ وَسَجَدَ لِلثَّانِيَةِ سَجْدَتَيْنِ، أَيُضِيفُ شَيْئًا مِنْ هَذَا السُّجُودِ الثَّانِي إلَى الرَّكْعَةِ الْأُولَى؟ قَالَ: لَا. قُلْتُ لَهُ: لِمَ؟ قَالَ: لِأَنَّ نِيَّتَهُ فِي هَذَا السُّجُودِ إنَّمَا كَانَتْ لِرَكْعَةٍ ثَانِيَةٍ فَلَا يُجْزِئُهُ أَنْ يَجْعَلَهَا لِرَكْعَتِهِ الْأُولَى، وَلَكِنْ يَسْجُدُ سَجْدَةً فَيُضِيفُهَا إلَى رَكْعَتِهِ الْأُولَى فَتَصِيرُ رَكْعَةً وَسَجْدَتَيْنِ. قُلْتُ: فَإِنْ قَامَ بَعْدَمَا رَكَعَ فِي الْأُولَى وَسَجَدَ سَجْدَةً فَقَرَأَ وَرَكَعَ فَذَكَرَ وَهُوَ رَاكِعٌ أَنَّهُ لَمْ يَسْجُدْ الرَّكْعَةَ الْأُولَى إلَّا
стр. 109
سَجْدَةً وَاحِدَةً؟ قَالَ: يَسْجُدُ السَّجْدَةَ الَّتِي بَقِيَتْ عَلَيْهِ مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى مَا لَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ.
قَالَ: وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ: إذَا رَكَعَ وَقَدْ نَسِيَ سَجْدَةً مِنْ الرَّكْعَةِ الَّتِي قَبْلَهَا تَرَكَ رُكُوعَهُ هَذَا الَّذِي هُوَ فِيهِ وَخَرَّ سَاجِدًا لِسَجْدَتِهِ الَّتِي نَسِيَ مِنْ الرَّكْعَةِ الَّتِي قَبْلَهَا قَبْلَ هَذَا الرُّكُوعِ مَا لَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ، وَكَانَ يَقُولُ عَقْدُ الرَّكْعَةِ رَفْعُ الرَّأْسِ مِنْ الرُّكُوعِ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ صَلَّى نَافِلَةً ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ سَاهِيًا: فَإِنَّهُ يُضِيفُ إلَيْهَا رَكْعَةً أُخْرَى وَيَسْجُدُ لِسَهْوِهِ إذَا فَرَغَ مِنْ الرَّابِعَةِ، وَإِنْ ذَكَرَ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ فِي الثَّالِثَةِ قَعَدَ وَسَلَّمَ وَسَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَرَى سُجُودَهُ فِي النَّافِلَةِ إذَا صَلَّى ثَلَاثًا وَبَنَى عَلَيْهَا فَصَلَّى أَرْبَعًا فَسَجْدَتَاهُ قَبْلَ السَّلَامِ لِأَنَّهُ نُقْصَانٌ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي السَّهْوِ فِي التَّطَوُّعِ وَالْمَكْتُوبَةِ: سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَالسَّهْوُ عَلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ سَوَاءٌ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «فِي كُلِّ سَهْوٍ سَجْدَتَانِ» .
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَابْنُ شِهَابٍ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ سَجْدَتَا السَّهْوِ وَفِي النَّوَافِلِ كَسَجْدَتَيْ السَّهْوِ فِي الْمَكْتُوبَةِ، قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ ذَلِكَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا نَسِيَ الرَّجُلُ التَّشَهُّدَ فِي الصَّلَاةِ حَتَّى سَلَّمَ، قَالَ: إنْ ذَكَرَ ذَلِكَ وَهُوَ فِي مَكَانِهِ سَجَدَ لِسَهْوِهِ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ حَتَّى يَتَطَاوَلَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إذَا ذَكَرَ اللَّهَ، قَالَ: وَلَيْسَ كُلُّ النَّاسِ يَعْرِفُ التَّشَهُّدَ، وَقَالَهُ مَالِكٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكَذَلِكَ سَهْوُهُ عَنْ التَّشَهُّدَيْنِ جَمِيعًا إلَّا يَرَاهُ بِمَنْزِلَةِ غَيْرِهِ مِنْ الصَّلَوَاتِ فِيمَا يَسْهُو عَنْهُ. قَالَ: وَالتَّكْبِيرُ قَالَ فِيهِ مَالِكٌ: إنْ نَسِيَ تَكْبِيرَةً وَاحِدَةً أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ رَأَيْتُهُ خَفِيفًا وَلَمْ يَرَ عَلَيْهِ شَيْئًا، وَإِنْ نَسِيَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ أَمَرَهُ مَالِكٌ أَنْ يَسْجُدَ لِسَهْوِهِ وَقَبْلَ السَّلَامِ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ فَتَرَكَ أَنْ يَسْجُدَهُمَا نَسِيَ ذَلِكَ فَلْيَسْجُدْهُمَا وَلَوْ بَعْدَ شَهْرٍ مَتَى مَا ذَكَرَ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ إنَّمَا هُوَ سَهْوٌ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْجُدَهُمَا قَبْلَ السَّلَامِ فَنَسِيَ ذَلِكَ حَتَّى قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ ذَلِكَ وَتَبَاعَدَ. قَالَ: فَلْيُعِدْ صَلَاتَهُ، قَالَ: وَإِنْ كَانَ ذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يَسْجُدْ لِسَهْوِهِ بِحَضْرَةِ مَا سَلَّمَ وَسَهْوِهِ الَّذِي وَجَبَ عَلَيْهِ قَبْلَ السَّلَامِ فَلْيَسْجُدْهُمَا وَلْيُسَلِّمْ، وَتُجْزِئَانِ عَنْهُ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ قَامَ مِنْ أَرْبَعٍ ثُمَّ ذَكَرَ فَلْيَرْجِعْ جَالِسًا وَلْيُسَلِّمْ وَلْيَسْجُدْ لِسَهْوِهِ.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ سَهْوُهُ سَهْوًا يَكُونُ السُّجُودُ فِيهِ قَبْلَ السَّلَامِ، مِثْلَ أَنْ يَنْسَى بَعْضَ التَّكْبِيرِ أَوْ يَنْسَى سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ، أَوْ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ أَوْ التَّشَهُّدَيْنِ فَنَسِيَ أَنْ يَسْجُدَ حَتَّى طَالَ ذَلِكَ، وَأَكْثَرَ مِنْ الْكَلَامِ، وَانْتَقَضَ وُضُوءُهُ؟
قَالَ: أَمَّا التَّشَهُّدَانِ أَوْ التَّكْبِيرَةُ وَالِاثْنَتَانِ وَسَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ. فَإِذَا انْتَقَضَ وُضُوءُهُ أَوْ طَالَ كَلَامُهُ فَلَا أَرَى عَلَيْهِ سُجُودًا وَلَا شَيْئًا.
قُلْتُ: فَمَا بَال الَّذِي يَكُونُ سُجُودُهُ بَعْدَ السَّلَامِ؟
قَالَ: لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ الصَّلَاةِ وَهُوَ بَعْدَ السَّلَامِ، وَأَمَّا هَذَا فَقَدْ سَلَّمَ فَصَارَ السَّلَامُ فَصْلًا إذَا طَالَ الْكَلَامُ
стр. 110
أَوْ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ؛ لِأَنَّ السُّجُودَ دَائِمًا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ السَّلَامِ.
قَالَ مَالِكٌ: وَأَمَّا الَّذِي يَنْسَى سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ثَلَاثًا أَوْ أَكْثَرَ أَوْ مَنْ التَّكْبِيرِ مِثْلَ ذَلِكَ فَأَرَى عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ إذَا طَالَ كَلَامُهُ أَوْ قَامَ فَأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ.
قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ سَجَدَ عَلْقَمَةُ بَعْدَ الْكَلَامِ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ وَقَالَ هَكَذَا صَنَعَ بِنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ. قَالَ وَكِيعٌ وَقَالَ الْحَسَنُ مَا كَانَ فِي الْمَسْجِدِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ سَهَا سَهْوَيْنِ أَحَدُهُمَا يَجِبُ عَلَيْهِ قَبْلَ السَّلَامِ وَالْآخَرُ بَعْدَ السَّلَامِ، قَالَ: يُجْزِئْهُ عَنْهُمَا جَمِيعًا أَنْ يَسْجُدَ قَبْلَ السَّلَامِ، قَالَ وَقُلْتُ لِمَالِكٍ أَنَّهُ يَلِيَنَا قَوْمٌ يَرَوْنَ خِلَافَ مَا تَرَى فِي السَّهْوِ، يَرَوْنَ أَنَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ بَعْدَ السَّلَامِ فَيَسْهُو أَحَدُهُمْ سَهْوًا يَكُونُ عِنْدَنَا سُجُودُ ذَلِكَ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ، وَيَرَاهُ الْإِمَامُ بَعْدَ السَّلَامِ فَيَسْجُدُ بِنَا بَعْدَ السَّلَامِ؟
قَالَ: اتَّبِعُوهُ فَإِنَّ الْخِلَافَ أَشَرُّ.
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَإِنْ وَجَبَ عَلَى رَجُلٍ سُجُودُ السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ فَسَجَدَهُمَا قَبْلَ السَّلَامِ؟
قَالَ: لَا أَحْفَظُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرْجُو أَنْ يُجْزِئَ عَنْهُ عَلَى الْقَوْلِ فِي الْإِمَامِ الَّذِي يَرَى خِلَافَ مَا يَرَى مَنْ خَلْفَهُ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ نَسِيَ الْجُلُوسَ مَنْ رَكْعَتَيْنِ حَتَّى نَهَضَ عَنْ الْأَرْضِ قَائِمًا وَاسْتَقَلَّ عَنْ الْأَرْضِ: فَلْيَتَمَادَ قَائِمًا وَلَا يَرْجِعُ جَالِسًا وَسُجُودُهُ لِسَهْوِهِ قَبْلَ السَّلَامِ.
قَالَ سَحْنُونٌ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَقَدْ قَامَ النَّبِيُّ ﵇ مِنْ اثْنَتَيْنِ وَعُمَرُ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَسَجَدُوا كُلُّهُمْ لِلسَّهْوِ، قَالَ: ثُمَّ سَمِعْتُهُ يَقُولُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْإِمَامِ إذَا جَعَلَ مَوْضِعَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ اللَّهُ أَكْبَرُ أَوْ مَوْضِعَ اللَّهُ أَكْبَرُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، قَالَ: " أَرَى أَنْ يَرْجِعَ فَيَقُولُ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ حَتَّى يَمْضِيَ سَجَدَ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ ".
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالرَّجُلُ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ عِنْدِي مِثْلُ الْإِمَامِ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ نَسِيَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، قَالَ أَرَى ذَلِكَ خَفِيفًا بِمَنْزِلَةِ مَنْ نَسِيَ تَكْبِيرَةً أَوْ نَحْوَهَا.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي كُلِّ سَهْوٍ يَكُونُ بَعْدَ السَّلَامِ فَيَسْجُدُهُ الرَّجُلُ بَعْدَ سَلَامِهِ ثُمَّ يُحْدِثُ فِي سُجُودِهِ: أَنَّهُ لَا تَنْقُضُ صَلَاتُهُ وَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، إلَّا أَنَّهُ يَتَوَضَّأُ وَيَقْضِي سَجْدَتَيْ السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ، وَقَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ مَكَثَ أَيَّامًا وَقَدْ تَرَكَ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ اللَّتَيْنِ بَعْدَ السَّلَامِ قَضَاهُمَا، وَإِنْ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ وَقَضَاهُمَا، قُلْتُ: لِمَ يَكُونُ عَلَيْهِ قَضَاؤُهُمَا إذَا أَحْدَثَ وَمَالِكٌ يَقُولُ إذَا أَحْدَثَ فِي الصَّلَاةِ لَمْ يَبْنِ وَاسْتَأْنَفَ؟
قَالَ: لِأَنَّ مَالِكًا يَقُولُ: لَيْسَتَا مِنْ الصَّلَاةِ فَلَمَّا لَمْ تَكُونَا مِنْ الصَّلَاةِ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَوَضَّأَ وَيَسْجُدَهُمَا.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيمَنْ كَانَ عَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ فَلَمَّا سَجَدَ لِسَهْوِهِ وَأَحْدَثَ، قَالَ: يَتَوَضَّأُ وَيَسْجُدُ لِسَهْوِهِ وَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ لَمْ يُعِدْهُمَا أَجْزَأَتَا عَنْهُ، قَالَ: فَإِنْ نَسِيَ سُجُودَ السَّهْوِ أَعَادَ ذَلِكَ وَحْدَهُ وَلَمْ يُعِدْ الصَّلَاةَ، قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ مَنْ صَلَّى إيمَاءً فَسَهَا فِي الصَّلَاةِ يَسْجُدُ لِسَهْوِهِ إيمَاءً؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا أَحْفَظُهُ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي إمَامٍ سَهَا فِي أَوَّلِ رَكْعَةٍ مِنْ صَلَاتِهِ وَذَكَرَ سَهْوَهُ ذَلِكَ بَعْدَ
следующие страницы →