Полный текст (2 437 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.
стр. 631
ذَلِكَ سَوَاءٌ عِنْدَ مَالِكٍ إذَا تَزَوَّجَ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ، فَالنِّكَاحُ جَائِزٌ وَيَشْهَدَانِ فِيمَا يَسْتَقْبِلَانِ وَإِنَّمَا الَّذِي أَخْبَرْتُك مِمَّا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ أَنَّهُمَا تَقَارًّا وَلَا بَيِّنَةَ بَيْنَهُمَا.
قُلْتُ: أَرَأَيْت الرَّجُلَ إذَا زَوَّجَ عَبْدَهُ أَمَتَهُ بِغَيْرِ شُهُودٍ وَلَا مَهْرٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُزَوِّجُ الرَّجُلُ عَبْدَهُ أَمَتَهُ إلَّا بِشُهُودٍ وَصَدَاقٍ قُلْتُ: فَإِنْ زَوَّجَهُ بِغَيْرِ شُهُودٍ؟
قَالَ: أَخْبَرْتُك أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ شُهُودٍ فَقَالَ الرَّجُلُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْكَحْتَنِي بِغَيْرِ شُهُودٍ فَهُوَ نِكَاحٌ مَفْسُوخٌ فَقَالَ مَالِكٌ: إذَا أَقَرَّ أَنَّهُ زَوَّجَهُ قَالَ فَلْيَشْهَدَانِ فِيمَا يَسْتَقْبِلُ وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا قُلْتُ: فَإِنْ زَوَّجَهُ بِغَيْرِ صَدَاقٍ؟
قَالَ: إنْ زَوَّجَهُ عَلَى أَنَّهُ لَا صَدَاقَ عَلَيْهِ فَهَذَا النِّكَاحُ مَفْسُوخٌ مَا لَمْ يَدْخُلْ بِهَا، فَإِنْ دَخَلَ بِهَا كَانَ لَهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا وَيَثْبُتَانِ عَلَى نِكَاحِهِمَا قُلْتُ: فَإِنْ زَوَّجَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ الصَّدَاقَ وَلَمْ يَقُلْ أَنَّهُ لَا صَدَاقَ عَلَيْك؟
قَالَ: هَذَا التَّفْوِيضُ وَهَذَا النِّكَاحُ جَائِزٌ وَيُفْرَضُ لِلْأَمَةِ صَدَاقُ مِثْلِهَا وَهَذَا رَأْيِي لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي النِّسَاءِ وَالنِّسَاءُ يَجْتَمِعُ فِي الْحَرَائِرِ وَالْإِمَاءِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْت الرَّجُلَ يَنْكِحُ بِبَيِّنَةٍ وَيَأْمُرُهُمْ أَنْ يَكْتُمُوا ذَلِكَ أَيَجُوزُ هَذَا النِّكَاحُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا، قُلْتُ: فَإِنْ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ عَلَى غَيْرِ اسْتِسْرَارٍ؟ قَالَ: ذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ وَلْيَشْهَدَانِ فِيمَا يَسْتَقْبِلَانِ قُلْتُ: لِمَ أَبْطَلَتْ الْأَوَّلَ؟
قَالَ: لِأَنَّ أَصْلَ هَذَا الِاسْتِسْرَارُ، فَهُوَ وَإِنْ كَثُرَتْ الْبَيِّنَةُ إذَا أَمَرَ بِكِتْمَانِ ذَلِكَ أَوْ كَانَ ذَلِكَ عَلَى الْكِتْمَانِ فَالنِّكَاحُ فَاسِدٌ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ زَوَّجَ الرَّجُلُ ابْنَتَهُ وَهِيَ ثَيِّبٌ فَأَنْكَرَتْ الْبِنْتُ ذَلِكَ فَشَهِدَ عَلَيْهَا الْأَبُ وَرَجُلٌ آخَرُ أَنَّهَا قَدْ فَوَّضَتْ ذَلِكَ إلَى أَبِيهَا فَزَوَّجَهَا مِنْ هَذَا الرَّجُلِ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ نِكَاحُهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا شَهِدَ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ وَهُوَ خَصْمٌ وَلَقَدْ سَمِعْتُ أَنَّ مَالِكًا سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ وُجِدَ مَعَ امْرَأَةٍ فِي بَيْتٍ فَشَهِدَ أَبُوهَا وَأَخُوهَا أَنَّ الْأَبَ زَوَّجَهَا إيَّاهُ فَقَالَ: لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُمَا وَلَا يَجُوزُ نِكَاحُهُ وَأَرَى أَنْ يُعَاقَبَا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَ رَجُلٌ مُسْلِمٌ نَصْرَانِيَّةً بِشُهَدَاءَ نَصَارَى أَيَجُوزُ نِكَاحُهُ؟ قَالَ: لَا أَرَى أَنْ يَجُوزَ نِكَاحُهُ بِشَهَادَةِ النَّصَارَى فَإِنْ كَانَ لَمْ يَدْخُلْ أَشْهَدَ عَلَى النِّكَاحِ وَلَزِمَ الزَّوْجَ النِّكَاحُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عِيَاضٍ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَبَّادِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أَلَا أُنْكِحُكَ أُمَيْمَةَ بِنْتَ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ؟ قَالَ: بَلَى قَدْ أَنْكَحْتهَا وَلَمْ يُشْهِدْ» ابْنُ وَهْبٍ عَنْ أَبِي ذِئْبٍ أَنَّ حَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ خَطَبَ عَلَى ابْنِهِ إلَى سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ابْنَتَهُ فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَهُ قَالَ لَهُ حَمْزَةُ أَرْسِلْ إلَى أَهْلِك، قَالَ سَالِمٌ: فَزَوَّجَهُ وَلَيْسَ مَعَهُمَا غَيْرُهُمَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ عَنْ
стр. 632
يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ: يَجُوزُ شَهَادَةُ الْأَبْدَادِ فِي النِّكَاحِ وَالْعَتَاقَةِ
يُونُسُ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ رَجُلٍ نَكَحَ سِرًّا وَأَشْهَدَ رَجُلَيْنِ قَالَ: إنْ مَسَّهَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَاعْتَدَّتْ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا وَعُوقِبَ الشَّاهِدَانِ بِمَا كَتَمَا مِنْ ذَلِكَ وَلِلْمَرْأَةِ مَهْرُهَا ثُمَّ إنْ شَاءَتْ نَكَحَتْهُ حِينَ تَنْقَضِي عِدَّتُهَا نِكَاحَ عَلَانِيَةٍ قَالَ يُونُسُ وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ مِثْلَهُ قَالَ يُونُسُ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَسَّهَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَلَا صَدَاقَ لَهَا وَنَرَى أَنْ يُنَكِّلَهُمَا الْإِمَامُ بِعُقُوبَةٍ وَالشَّاهِدَيْنِ بِعُقُوبَةٍ فَإِنَّهُ لَا يَصْلُحُ نِكَاحُ السِّرِّ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ مِثْلَهُ ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إبْرَاهِيمَ الْمَدَنِيِّ عَنْ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ قَالَ: لَا يَجُوزُ نِكَاحُ السِّرِّ حَتَّى يُعْلَنَ بِهِ وَيُشْهَدَ عَلَيْهِ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ شِمْرِ بْنِ نُمَيْرٍ الْأُمَوِيِّ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ هُوَ وَأَصْحَابُهُ بِبَنِي زُرَيْقٍ فَسَمِعُوا غِنَاءً وَلَعِبًا فَقَالُوا: مَا هَذَا فَقَالُوا نِكَاحُ فُلَانٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ: «كَمَّلَ دِينَهُ هَذَا النِّكَاحُ لَا السِّفَاحُ وَلَا نِكَاحُ السِّرِّ حَتَّى يُسْمَعَ دُفٌّ أَوْ يُرَى دُخَانٌ» .
قَالَ حُسَيْنٌ: وَحَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ يَحْيَى الْمَازِنِيُّ عَنْ جَدِّهِ أَبِي حُسَيْنٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَرِهَ نِكَاحَ السِّرِّ حَتَّى يُضْرَبَ بِالدُّفِّ ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إلَى أَيُّوبَ بْنِ شُرَحْبِيلَ أَنْ مُرْ مَنْ قِبَلَك أَنْ يُظْهِرُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ بِالدُّفِّ حَتَّى يُفَرَّقَ بَيْنَ النِّكَاحِ وَالسِّفَاحِ وَامْنَعْ الَّذِينَ يَضْرِبُونَ بِالْبَرَابِطِ وَالْبَرَابِطَ الْأَعْوَادِ.
[النِّكَاحُ بِالْخِيَارِ]
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَ رَجُلٌ امْرَأَةً بِإِذْنِ الْوَلِيِّ وَشَرَطُوا الْخِيَارَ لِلْمَرْأَةِ أَوْ لِلزَّوْجِ أَوْ لِلْوَلِيِّ أَوْ لَهُمْ كُلِّهِمْ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ أَيَجُوزُ هَذَا النِّكَاحُ عِنْدَ مَالِكٍ وَهَلْ يَكُونُ فِي النِّكَاحِ خِيَارٌ؟
قَالَ: أَرَى أَنَّهُ لَا خِيَارَ فِيهِ وَأَرَى إذَا وَقَعَ فِي النِّكَاحِ الْخِيَارُ فُسِخَ النِّكَاحُ مَا لَمْ يَدْخُلْ بِهَا؛ لِأَنَّهُمَا لَوْ مَاتَا قَبْلَ الْخِيَارِ وَلَمْ يَتَوَارَثَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ بَنَى بِهَا قَبْلَ أَنْ يُفْسَخَ هَذَا النِّكَاحُ أَيُفْسَخُ أَمْ لَا؟
قَالَ: لَا يُفْسَخُ وَيَكُونُ لَهَا الصَّدَاقُ الَّذِي سُمِّيَ لَهَا وَلَا تَرَى إلَى صَدَاقِ مِثْلِهَا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا أَوْ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ بِالْخِيَارِ مِثْلَ ذَلِكَ أَيَجُوزُ هَذَا النِّكَاحُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الَّذِي يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ بِصَدَاقِ كَذَا وَكَذَا عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يَأْتِهَا بِصَدَاقِهَا إلَى أَجَلِ كَذَا وَكَذَا فَلَا نِكَاحَ بَيْنَهُمَا قَالَ مَالِكٌ: هَذَا نِكَاحٌ فَاسِدٌ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا قُلْتُ: دَخَلَ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ؟
قَالَ: لَمْ يَقُلْ لِي مَالِكٌ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ وَإِنْ دَخَلَ لَمْ أَفْسَخْهُ وَجَازَ النِّكَاحُ وَكَذَا مَسْأَلَتُكَ فِي تَزْوِيجِ الْخِيَارِ.
стр. 633
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: أَتَزَوَّجُك عَلَى أَحَدِ عَبْدَيَّ هَذَيْنِ أَيُّهُمَا شِئْت أَنْتِ أَوْ أَيُّهُمَا شِئْت أَنَا؟ قَالَ: أَمَّا إذَا قَالَ: أَيُّهُمَا شَاءَتْ الْمَرْأَةُ فَذَلِكَ جَائِزٌ وَأَمَّا إنْ قَالَ أَيُّهُمَا شَاءَ الرَّجُلُ فَلَا خَيْرَ فِيهِ، أَلَا تَرَى أَنْ لَوْ بَاعَ أَحَدَهُمَا مِنْ رَجُلٍ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ يَخْتَارُ الْمُشْتَرِي أَيَّهُمَا شَاءَ لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ وَلَوْ قَالَ أُعْطِيك أَنَا أَيَّهُمَا شِئْت لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ خَيْرٌ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالنِّكَاحُ عِنْدِي مِثْلُهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَقَالَ اللَّيْثُ قَالَ رَبِيعَةُ: الصَّدَاقُ مَا وَقَعَ بِهِ النِّكَاحُ وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ.
[النِّكَاحُ إلَى أَجَلٍ]
ٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِإِذْنِ وَلِيٍّ بِصَدَاقٍ قَدْ سَمَّاهُ تَزَوَّجَهَا إلَى أَشْهُرٍ أَوْ سَنَةٍ، أَوْ سَنَتَيْنِ أَيَصْلُحُ هَذَا النِّكَاحُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: هَذَا النِّكَاحُ بَاطِلٌ إذَا تَزَوَّجَهَا إلَى أَجَلٍ مِنْ الْآجَالِ فَهَذَا النِّكَاحُ بَاطِلٌ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ وَإِنْ تَزَوَّجَهَا بِصَدَاقٍ قَدْ سَمَّاهُ فَشَرَطُوا عَلَى الزَّوْجِ إنْ أَتَى بِصَدَاقِهَا إلَى أَجَلِ كَذَا وَكَذَا مِنْ الْآجَالِ وَإِلَّا فَلَا نِكَاحَ بَيْنَهُمَا قَالَ مَالِكٌ: هَذَا النِّكَاحُ بَاطِلٌ قُلْتُ: دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: هُوَ مَفْسُوخٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا قَالَ مَالِكٌ: وَإِنَّمَا رَأَيْت فَسْخَهُ لِأَنِّي رَأَيْته نِكَاحًا لَا يَتَوَارَثُونَ عَلَيْهِ أَهْلُهُ.
قَالَ سَحْنُونٌ: هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ قَوْلُهُ كَانَتْ لَهُ فِي تَزْوِيجِ الْخِيَارِ أَنَّهُ يَفْسَخُ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ وَكَانَ يَقُولُ؛ لِأَنَّ فَسَادَهُ مِنْ قَبْلِ عَقْدِهِ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ إذَا دَخَلَ جَازَ وَيُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ أَتَزَوَّجُك شَهْرًا يَبْطُلُ النِّكَاحُ أَمْ يُجْعَلُ النِّكَاحُ صَحِيحًا وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: النِّكَاحُ بَاطِلٌ يُفْسَخُ وَهَذِهِ الْمُتْعَةُ وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَحْرِيمُهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا إنْ مَضَى هَذَا الشَّهْرُ فَأَنَا أَتَزَوَّجُك وَرَضِيَ بِذَلِكَ وَلِيُّهَا وَرَضِيَتْ؟ قَالَ: هَذَا النِّكَاحُ بَاطِلٌ وَلَا يُقَامُ عَلَيْهِ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِثَلَاثِينَ دِينَارًا نَقْدًا أَوْ ثَلَاثِينَ نَسِيئَةً إلَى سَنَةٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُعْجِبُنِي هَذَا النِّكَاحُ وَلَمْ يَقُلْ لَنَا فِيهِ أَكْثَرَ مِنْ هَذَا قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ هَذَا مِنْ نِكَاحِ مَنْ أَدْرَكْت، قُلْتُ: فَمَا يُعْجِبُك مِنْ هَذَا النِّكَاحِ إنْ نَزَلَ؟
قَالَ: أُجِيزُهُ وَأَجْعَلُ لِلزَّوْجِ إذَا أَتَى بِالْمُعَجَّلِ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهَا وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَمْنَعَهُ نَفْسَهَا وَتَكُونُ الثَّلَاثُونَ الْمُؤَخَّرَةُ إلَى أَجَلِهَا قُلْتُ: فَإِنْ طَالَ الْأَجَلُ أَوْ قَالَ فِي الثَّلَاثِينَ الْمُؤَخَّرَةِ إنَّهَا إلَى مَوْتٍ أَوْ فِرَاقٍ؟
قَالَ: أَمَّا إذَا كَانَ إلَى مَوْتٍ أَوْ فِرَاقٍ فَهُوَ مَفْسُوخٌ مَا لَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ، وَأَمَّا إذَا كَانَ إلَى أَجَلٍ بَعِيدٍ فَأَرَاهُ جَائِزًا مَا لَمْ يَتَفَاحَشْ بَعْدَ ذَلِكَ
стр. 634
[شُرُوطِ النِّكَاحِ]
فِي شُرُوطِ النِّكَاحِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا وَلَا يَتَسَرَّرَ أَيُفْسَخُ هَذَا النِّكَاحُ وَفِيهِ هَذَا الشَّرْطُ إنْ أُدْرِكَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: النِّكَاحُ جَائِزٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ قُلْتُ: لِمَ أَجَازَ مَالِكٌ هَذَا النِّكَاحَ وَفِيهِ هَذَا الشَّرْطُ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: قَدْ أَجَازَهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ الشُّرُوطِ الَّتِي يَفْسُدُ بِهَا النِّكَاحُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ كَثِيرِ بْنِ فَرْقَدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ السَّبَّاقِ أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى، عَهْدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَشَرَطَ لَهَا أَنْ لَا يُخْرِجَهَا مِنْ أَرْضِهَا، فَوَضَعَ عَنْهُ عُمَرُ الشَّرْطَ، وَقَالَ الْمَرْأَةُ مَعَ زَوْجِهَا رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ الشُّرُوطِ الَّتِي يَفْسُدُ بِهَا النِّكَاحُ، عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَابْنِ شِهَابٍ وَابْنِ رَبِيعَةَ وَأَبِي الزِّنَادِ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مِثْلُهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَدْ نَزَلَ ذَلِكَ زَمَانَ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ مَعَ شُرُوطٍ سِوَى ذَلِكَ فَقَضَى بِذَلِكَ فَرَأَى الْفُقَهَاءُ يَوْمئِذٍ أَنْ قَدْ أَصَابَ الْقَضَاءُ فِي ذَلِكَ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ طَلَاقٌ.
قُلْتُ: فَأَيُّ شَيْءٍ الشُّرُوطُ الَّتِي يَفْسُدُ بِهَا النِّكَاحُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَيْسَ لَهَا حَدٌّ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى شُرُوطٍ تَلْزَمُهُ ثُمَّ إنَّهُ صَالَحَهَا أَوْ طَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً فَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَلْزَمُهُ تِلْكَ الشُّرُوطُ مَا بَقِيَ مِنْ طَلَاقِ ذَلِكَ الْمِلْكِ شَيْءٌ قَالَ وَإِنْ شَرَطَ فِي نِكَاحِهِ الثَّانِي أَنَّهُ إنَّمَا يَنْكِحُ عَلَى أَنْ لَا يَلْزَمَهُ مِنْ تِلْكَ الشُّرُوطِ شَيْءٌ قَالَ: وَإِنْ شَرَطَ فِي نِكَاحِهِ الثَّانِي فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَنْفَعُهُ، وَتِلْكَ الشُّرُوطُ لَهُ لَازِمَةٌ مَا بَقِيَ مِنْ طَلَاقِ ذَلِكَ الْمِلْكِ شَيْءٌ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ أَتَزَوَّجُك بِمِائَةِ دِينَارٍ، عَلَى أَنْ أَنْقُدَك خَمْسِينَ، وَخَمْسُونَ عَلَى ظَهْرِي؟ قَالَ: إنْ كَانَ هَذَا الَّذِي عَلَى ظَهْرِهِ يَحِلُّ بِدُخُولِ الزَّوْجِ عِنْدَهُمْ فَأَرَاهُ جَائِزًا وَإِنْ كَانَتْ لَا تَحِلُّ إلَّا إلَى الْمَوْتِ أَوْ فِرَاقٍ، فَأَرَاهُ غَيْرَ جَائِزٍ فَإِنْ أُدْرِك النِّكَاحُ فُسِخَ وَإِنْ دَخَلَ بِهَا ثَبَتَ النِّكَاحُ وَكَانَ لَهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ هَذَا الَّذِي تَزَوَّجَ عَلَى مَهْرٍ مُعَجَّلٍ وَمِنْهُ مُؤَجَّلٌ إلَى مَوْتٍ أَوْ طَلَاقٍ فَدَخَلَ بِهَا أَيَفْسَخُ هَذَا النِّكَاحَ أَمْ يُقِرُّهُ إذَا دَخَلَ بِهَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا دَخَلَ بِهَا أَجَزْتُ النِّكَاحَ وَجَعَلْتُ لَهَا صَدَاقَ مِثْلِهَا وَلَمْ أَنْظُرْ إلَى الَّذِي سُمِّيَ مِنْ الصَّدَاقِ إلَّا أَنْ يَكُونَ صَدَاقُ مِثْلِهَا أَقَلَّ مِمَّا جُعِلَ لَهَا فَلَا يَنْقُصُ مِنْهُ شَيْءٌ.
[جَدُّ النِّكَاحِ وَهَزْلِهِ]
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ خَطَبَ رَجُلٌ امْرَأَةً وَوَلِيُّهَا حَاضِرٌ، فَقَالَ: زَوِّجْنِيهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ فَقَالَ
стр. 635
الْوَلِيُّ قَدْ فَعَلْت وَقَدْ كَانَتْ فَوَّضَتْ إلَى الْوَلِيِّ فِي ذَلِكَ الرَّجُلِ الْخَاطِبِ وَهِيَ بِكْرٌ وَالْمَخْطُوبُ إلَيْهِ وَالِدُهَا، فَقَالَ الْخَاطِبُ: لَا أَرْضَى، بَعْدَ قَوْلِ الْأَبِ أَوْ الْوَلِيِّ: قَدْ زَوَّجْتُك؟ قَالَ: أَرَى ذَلِكَ يَلْزَمُهُ وَلَا يُشْبِهُ هَذَا الْبَيْعَ؛. لِأَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ قَالَ: ثَلَاثٌ لَيْسَ فِيهِنَّ لَعِبٌ هَزْلُهُنَّ جَدٌّ النِّكَاحُ وَالطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ. فَأَرَى ذَلِكَ يَلْزَمُهُ.
[شُرُوطُ النِّكَاحِ]
ِ أَيْضًا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَشَرَطَتْ عَلَيْهِ شُرُوطًا وَحَطَّتْ مِنْ مَهْرِهَا لِتِلْكَ الشُّرُوطِ، أَيَكُونُ لَهَا مَا حَطَّتْ مِنْ ذَلِكَ أَمْ لَا؟ قَالَ: مَا حَطَّتْ مِنْ ذَلِكَ فِي عُقْدَةِ النِّكَاحِ، فَلَا يَكُونُ لَهَا عَلَى الزَّوْجِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَمَا شَرَطَتْ عَلَى الزَّوْجِ فَهُوَ بَاطِلٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِ عِتْقٌ أَوْ طَلَاقٌ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ إنَّمَا حَطَّتْ عَنْهُ بَعْدَ عُقْدَةِ النِّكَاحِ عَلَى أَنْ شَرَطَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الشُّرُوطَ؟ قَالَ: يَلْزَمُهُ ذَلِكَ وَيَكُونُ لَهُ الْمَالُ، قَالَ: فَإِنْ أَتَى شَيْئًا مِمَّا شَرَطَتْ عَلَيْهِ رَجَعَتْ فِي الْمَالِ فَأَخَذَتْهُ مِثْلَ مَا يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يُخْرِجَهَا مِنْ مِصْرِهَا وَلَا يَتَسَرَّرَ عَلَيْهَا وَلَا يَتَزَوَّجَ قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ أَعْطَتْهُ الْمَالَ عَلَى أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا، فَإِنْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا فَهِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا؟
قَالَ: فَإِنْ فَعَلَ وَقَعَ الطَّلَاقُ وَلَمْ يَرْجِعْ فِي الْمَالِ؛ لِأَنَّهَا اشْتَرَتْ طَلَاقَهَا بِمَا وَضَعَتْ عَنْهُ.
[نِكَاحُ الْخَصِيِّ وَالْعَبْدِ]
ِ قُلْتُ: يَجُوزُ نِكَاحُ الْخَصِيِّ وَطَلَاقُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نِكَاحُهُ جَائِزٌ وَطَلَاقُهُ جَائِزٌ، قَالَ: وَلَقَدْ كَانَ فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ خَصِيٌّ كَانَ جَارًا لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: فَكَانَ عُمَرُ يَسْمَعُ صَوْتَ امْرَأَتِهِ وَضُغَاءَهَا مِنْ زَوْجِهَا هَذَا الْخَصِيِّ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ ابْنَ سَنْدَارٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَكَانَ خَصِيًّا وَلَمْ تَعْلَمْ فَنَزَعَهَا مِنْهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ
قُلْتُ: فَالْمَجْنُونُ أَيَجُوزُ نِكَاحُهُ أَيْضًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ، نِكَاحُهُ جَائِزٌ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى أَشْيَاءَ مِنْ أَمْرِ النِّسَاءِ ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ أَنَّهُ قَالَ: إذَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ وَهِيَ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَأْتِي النِّسَاءَ فَلَا خُصُومَةَ لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ
قُلْتُ: فَالْعَبْدُ كَمْ يَتَزَوَّجُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَحْسَنُ مَا سَمِعْت أَنَّ الْعَبْدَ يَتَزَوَّجُ أَرْبَعًا، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ أَنَّ الْعَبْدَ يَتَزَوَّجُ أَرْبَعًا قُلْتُ: كَمْ يَنْكِحُ الْعَبْدُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: أَرْبَعًا قُلْتُ: إنْ شَاءَ إمَاءً وَإِنْ شَاءَ حَرَائِرَ؟
قَالَ: كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ إذَا تَزَوَّجَ
стр. 636
بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ فَنَقَدَ مَهْرًا أَيَكُونُ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَأْخُذَ جَمِيعَ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ يَنْكِحُ بِإِذْنِ أَحَدِهِمَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنَّهُ لَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ يَأْذَنَا جَمِيعًا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْت ابْنَ قُسَيْطٍ وَاسْتُفْتِيَ فِي عَبْدٍ اسْتَطَاعَ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ حُرَّةً فَلَمْ يَرَ بَأْسًا أَنْ يَنْكِحَ أَمَةً، وَلَمْ يَرَ عَلَيْهِ مَا عَلَى الْحُرِّ فِي ذَلِكَ.
قَالَ بُكَيْر: وَسَمِعْت عَمْرَو بْنَ شُعَيْبٍ يَقُولُ ذَلِكَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ وَغَيْرِهِ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ: لَوْ كَانَ لَهُ رَغَائِبُ الْأَمْوَالِ ثُمَّ نَكَحَ الْإِمَاءَ وَتَرَكَ الْحَرَائِرَ لَجَازَ لَهُ ذَلِكَ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ يَصْلُحُ لَهُ نِكَاحُ الْحَرَائِرِ فِي السُّنَّةِ.
قَالَ: فَبِذَلِكَ يَرَى أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ عَلَى الْمَمْلُوكِ أَنْ يَنْكِحَ الْأَمَةَ عَلَى الْحُرَّةِ.
قَالَ يُونُسُ وَقَالَ رَبِيعَةُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَنْكِحَ أَمَةً عَلَى حُرَّةٍ.
رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ الْقَاسِمِ وَسَالِمٍ وَابْنِ شِهَابٍ وَرَبِيعَةَ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَمُجَاهِدٍ وَابْنِ جُبَيْرٍ وَكَثِيرٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُمْ قَالُوا: يَنْكِحُ الْعَبْدُ أَرْبَعًا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ: يَنْكِحُ الْعَبْدُ أَرْبَعَ نَصْرَانِيَّاتٍ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ أَنَّهُ سَمِعَ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ عِنْدَنَا فِي الْمَدِينَةِ فِي الْعَبْدِ يَتَزَوَّجُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ أَنَّ سَيِّدَهُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَمْضَاهُ وَإِنْ شَاءَ رَدَّهُ، فَإِنْ أَمْضَاهُ فَلَا بَأْسَ بِهِ.
قُلْتُ: لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَيُّ شَيْءٍ يَكُونُ الْحُرُّ فِيهِ وَالْعَبْدُ سَوَاءٌ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الْكَفَّارَاتُ وَالْحُدُودُ؟ قَالَ: أَمَّا الْكَفَّارَاتُ كُلُّهَا فَإِنَّ الْعَبْدَ وَالْحُرَّ فِيهَا سَوَاءٌ، وَأَمَّا حَدُّ الْفِرْيَةِ فَإِنَّ عَلَى الْعَبْدِ فِيهِ أَرْبَعِينَ جَلْدَةً، وَأَمَّا الطَّلَاقُ فَهُوَ مَا قَدْ عَلِمْت وَأَمَّا الظِّهَارُ فَكَفَّارَتُهُ فِي الظِّهَارِ مِثْلُ كَفَّارَةِ الْحُرِّ؛ لِأَنَّ هَذَا كَفَّارَةٌ وَكَذَلِكَ الْيَمِينُ بِاَللَّهِ، وَإِيلَاؤُهُ مِثْلُ إيلَاءِ الْحُرِّ وَكَفَّارَتُهُ فِي الْإِيلَاءِ نِصْفُ مِثْلِ كَفَّارَةِ الْحُرِّ إلَّا أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يُعْتِقَ، قَالَ مَالِكٌ: وَالصِّيَامُ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ لِلْعَبْدِ أَحَبُّ إلَيَّ، فَإِنْ أَطْعَمَ فَأَرْجُو أَنْ يُجْزِئَهُ وَكَذَلِكَ الْكِسْوَةُ وَيُضْرَبُ لِلْعَبْدِ إذَا فَقَدَ عَنْ امْرَأَتِهِ سَنَتَيْنِ نِصْفُ أَجَلِ الْحُرِّ وَإِذَا اعْتَرَضَ عَنْ امْرَأَتِهِ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَنْ يَطَأَهَا نِصْفُ أَجَلِ الْحُرِّ سِتَّةُ أَشْهُرٍ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبَ يَتَزَوَّجُ ابْنَةَ مَوْلَاهُ أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِ قَوْلِ مَالِكٍ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَرَى أَنَّهُ جَائِزٌ.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ يَتَزَوَّجُ ابْنَةَ مَوْلَاهُ بِرِضَا مَوْلَاهُ وَرِضَاهَا؟ قَالَ: هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمُكَاتَبِ أَيْضًا وَقَدْ كَانَ مَالِكٌ يَسْتَثْقِلُهُ وَلَسْت أَرَى بِهِ بَأْسًا
قُلْتُ: أَرَأَيْت الْمُكَاتَبَ يَشْتَرِي امْرَأَتَهُ هَلْ يَفْسُدُ عَلَيْهِ النِّكَاحُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ وَيَطَؤُهَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ. وَيَفْسُدُ النِّكَاحُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا زَوَّجَ الرَّجُلُ عَبْدَهُ عَلَى مَنْ الْمَهْرُ؟ قَالَ: عَلَى الْعَبْدِ إلَّا أَنَّهُ يَشْتَرِطُهُ السَّيِّدُ عَلَى نَفْسِهِ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي الْعَبْدِ يَنْكِحُ قَالَ: أَمَّا الَّذِي خَطَبَ عَلَيْهِ سَيِّدُهُ وَأَنْكَحَهُ وَسَمَّى صَدَاقًا فَالصَّدَاقُ عَلَى سَيِّدِهِ، وَأَمَّا
стр. 637
رَجُلٌ أَذِنَ فِي نِكَاحِ عَبْدِهِ لِقَوْمٍ خَطَبَ إلَيْهِمْ الْعَبْدُ مُوَلَّاتَهُمْ أَوْ جَارِيَتِهِمْ فَإِنَّ الصَّدَاقَ عَلَى الْعَبْدِ بِمَنْزِلَةِ الدَّيْنِ عَلَيْهِ إنْ كَانَتْ وَلِيدَةً، فَلَا يَجُوزُ صَدَاقُهَا إلَّا فِيمَا بَلَغَ ثُلُثَ ثَمَنِهَا وَإِنْ كَانَتْ حُرَّةً فَمَا سَمَّى لَهَا؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ فَرَّطَ حِين أَذِنَ فِي النِّكَاحِ فَحُرْمَتُهَا أَعْظَمُ مِمَّا عَسَى أَنْ يُصْدِقَ الْعَبْدُ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَذِنَ السَّيِّدُ لِعَبْدِهِ فِي النِّكَاحِ، أَيَكُونُ الْمَهْرُ فِي ذِمَّتِهِ أَوْ فِي رَقَبَتِهِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْمَهْرُ فِي ذِمَّتِهِ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَ الْعَبْدُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ، أَيَكُونُ الْمَهْرُ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا يَكُونُ فِي رَقَبَتِهِ وَيَأْخُذُ السَّيِّدُ الْمَهْرَ الَّذِي دَفَعَهُ الْعَبْدُ إلَيْهَا، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ، إلَّا أَنَّهُ قَدْ يَتْرُكُ لَهَا قَدْرَ رُبْعِ دِينَارٍ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَعْتَقَ هَذَا الْعَبْدَ يَوْمًا مِنْ الدَّهْرِ، هَلْ تَتْبَعُهُ هَذِهِ الْمَرْأَةُ بِالْمَهْرِ الَّذِي سَمَّى لَهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، فِي رَأْيِي إنْ كَانَ دَخَلَ إلَّا أَنْ يَكُونَ السُّلْطَانُ أَبْطَلَهُ عَنْهُ، وَإِنْ أَبْطَلَهُ الْعَبْدُ أَيْضًا فَهُوَ بَاطِلٌ قُلْتُ: وَلِمَ قُلْتُ: إذَا أَبْطَلَهُ السُّلْطَانُ عَنْهُ ثُمَّ عَتَقَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ فِي رَأْيِك وَعَلَى مَا قُلْته؟
قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الْعَبْدِ إذَا اسْتَدَانَ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ أَنَّ ذَلِكَ دَيْنًا عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَفْسَخَهُ السُّلْطَانُ قُلْتُ: فَإِذَا فَسَخَهُ السُّلْطَانُ، ثُمَّ عَتَقَ الْعَبْدُ بَعْدَ ذَلِكَ، أَيَبْطُلُ الدَّيْنُ عَنْهُ بِفَسْخِ السُّلْطَانِ ذَلِكَ الدَّيْنَ عَنْهُ؟
قَالَ: كَذَلِكَ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ قُلْتُ: أَرَأَيْت كُلَّمَا لَزِمَ ذِمَّةَ الْعَبْدِ أَيَكُونُ لِلْغُرَمَاءِ أَنْ يَأْخُذُوا ذَلِكَ مِنْ الْعَبْدِ بَعْدَ أَنْ يَأْخُذَ السَّيِّدُ خَرَاجَهُ مِنْ الْعَبْدِ إنْ كَانَ عَلَيْهِ خَرَاجٌ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ لَهُمْ مِنْ خَرَاجِ الْعَبْدِ شَيْءٌ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَا مِنْ الَّذِي يَبْقَى فِي يَدَيْ الْعَبْدِ بَعْدَ خَرَاجِهِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ، قَالَ مَالِكٌ: وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ لَهُمْ فِي مَالٍ إنْ وُهِبَ لِلْعَبْدِ أَوْ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَيْهِ أَوْ أُوصِيَ لَهُ بِهِ فَقَبِلَهُ الْعَبْدُ، فَأَمَّا عَمَلُهُ فَلَيْسَ لَهُمْ مِنْهُ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ وَإِنَّمَا يَكُونُ دَيْنُهُمْ الَّذِي صَارَ فِي ذِمَّةِ الْعَبْدِ فِي مَالِ الْعَبْدِ إنْ طَرَأَ لِلْعَبْدِ مَالٌ يَوْمًا مَا بِحَالِ مَا وَصَفْت لَك، وَإِنْ أُعْتِقَ الْعَبْدُ يَوْمًا مَا كَانَ ذَلِكَ الدَّيْنُ عَلَيْهِ يُتْبَعُ بِهِ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ، وَكُلُّ دَيْنٍ لَحِقَ الْعَبْدَ وَهُوَ مَأْذُونٌ لَهُ فِي التِّجَارَةِ فَهَذَا الَّذِي يَكُونُ فِي الْمَالِ فِي يَدَيْهِ أَوْ كَسَبَهُ مِنْ تِجَارَةٍ بِحَالِ مَا وَصَفْت لَك وَلَيْسَ لَهُمْ مِنْ عَمَلِ يَدَيْهِ وَخَرَاجِهِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ وَإِنْ كَانَ لِلسَّيِّدِ عَلَيْهِ دَيْنٌ ضَرَبَ بِدَيْنِهِ مَعَ الْغُرَمَاءِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ إذَا اشْتَرَتْهُ امْرَأَتُهُ وَقَدْ بَنَى بِهَا كَيْفَ بِمَهْرِهَا وَعَلَى مَنْ يَكُونُ مَهْرُهَا؟ قَالَ: عَلَى الْعَبْدِ قُلْتُ: وَلَا يَبْطُلُ؟
قَالَ: لَا يَبْطُلُ وَهَذَا رَأْيِي؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي امْرَأَةٍ دَايَنَتْ عَبْدًا أَوْ رَجُلٍ دَايَنَ عَبْدًا ثُمَّ اشْتَرَاهُ وَعَلَيْهِ دَيْنُهُ ذَلِكَ أَنَّ دَيْنَهُ لَا يَبْطُلُ، فَكَذَلِكَ مَهْرُ تِلْكَ الْمَرْأَةِ إذَا اشْتَرَتْ زَوْجَهَا لَمْ يَبْطُلْ دَيْنُهَا وَإِنْ كَانَ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَلَا مَهْرَ لَهَا، أَلَا
стр. 638
تَرَى أَنَّهَا وَسَيِّدُهُ اغْتَزَيَا فَسْخَ النِّكَاحِ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ بِيَدِ الْعَبْدِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ إخْرَاجُ مَا فِي يَدَيْهِ وَلَا مَا هُوَ أَمْلَكُ بِهِ مِنْ سَيِّدِهِ بِالْإِضْرَارِ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ تُكَاتِبُ عَبْدَهَا، أَيَجُوزُ أَنْ يَنْكِحَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ عَبْدُهَا، أَلَا تَرَى أَنَّهُ إنْ عَجَزَ رَجَعَ رَقِيقًا، أَوَلَا تَرَى أَنَّهُ فِي حَالِ الْأَدَاءِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَرَى شَعْرَهَا إذَا كَانَ وَغْدًا دَنِيئًا لَا خَطْبَ لَهُ، فَإِنْ كَانَ لَهُ مَنْظَرٌ وَخَطَبَ فَلَا يَرَى شَعْرَهَا وَكَذَلِكَ عَبْدُهَا قَالَ: فَقُلْنَا لِمَالِكٍ أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ يَكُونُ فِي الْعَبْدِ شِرْكٌ أَيَصْلُحُ أَنْ يَرَى شَعْرَهَا؟
قَالَ: لَا يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَرَى شَعْرَهَا وَغْدًا كَانَ أَوْ غَيْرَ وَغْدٍ قُلْتُ: وَمَا الْوَغْدُ؟
قَالَ: الَّذِي لَا مَنْظَرَ لَهُ وَلَا خَطْبَ فَذَلِكَ الْوَغْدُ
[نِكَاحِ الْحُرِّ الْأَمَةَ]
فِي نِكَاحِ الْحُرِّ الْأَمَةَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ كَمْ يَتَزَوَّجُ الْحُرُّ مِنْ الْإِمَاءِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَأَرَى أَنَّهُ إنْ خَشِيَ عَلَى نَفْسِهِ الْعَنَتَ، فَإِنَّهُ يَتَزَوَّجُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَرْبَعٍ قُلْتُ: وَالْعَبْدُ يَتَزَوَّجُ مِنْ الْإِمَاءِ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَرْبَعِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَإِنْ لَمْ يَخَفْ الْعَنَتَ عَلَى نَفْسِهِ؟
قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: أَفَيَجُوزُ أَنْ يَتَزَوَّجَ الرَّجُلُ أَمَةَ وَالِدِهِ؟
قَالَ: نَعَمْ، فِي رَأْيِي أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ وَالِدُهُ عَبْدًا وَهُوَ حُرٌّ فَيُزَوِّجُ وَالِدَهُ أَمَتَهُ؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا أَرَى ذَلِكَ قُلْتُ: أَرَأَيْت الرَّجُلَ، أَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَنْكِحَ أَمَةَ ابْنِهِ؟
قَالَ: لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ قُلْتُ: وَلِمَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَزَوَّجَ الرَّجُلُ أَمَةَ ابْنِهِ؟
قَالَ: لِأَنَّهَا كَأَنَّهَا لَهُ، فَمِنْ هَهُنَا كُرِهَ ذَلِكَ وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ فِيهَا قُلْتُ: أَرَأَيْت الرَّجُلَ أَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَمَةَ امْرَأَتِهِ؟
قَالَ: نَعَمْ، فِي رَأْيِي، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: مَنْ زَنَى بِأَمَةِ امْرَأَتِهِ رُجِمَ
قُلْتُ: وَيَجُوزُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَمَةَ أَخِيهِ؟
قَالَ: نَعَمْ قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: هَذَا رَأْيِي
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَ الرَّجُلُ أَمَةَ وَلَدِهِ فَوَلَدَتْ، ثُمَّ اشْتَرَاهَا أَتَكُونُ أُمَّ وَلَدِهِ بِذَلِكَ الْوَلَدِ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: كُلُّ مَنْ تَزَوَّجَ أَمَةً ثُمَّ اشْتَرَاهَا وَقَدْ كَانَتْ وَلَدَتْ قَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَهَا أَنَّهَا لَا تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ بِذَلِكَ الْوَلَدِ، إلَّا أَنْ يَشْتَرِيَهَا وَهِيَ حَامِلٌ، فَتَكُونُ بِذَلِكَ الْوَلَدِ أُمَّ وَلَدٍ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْوَلَدَ الَّذِي وَلَدَتْهُ قَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَهَا أَنَّهُ لِسَيِّدِهِ الَّذِي بَاعَهَا، فَاَلَّذِي اشْتَرَاهَا وَهِيَ حَامِلٌ بِهِ فَتَصِيرُ بِهَذَا أُمَّ وَلَدٍ وَلَا تَصِيرُ بِاَلَّذِي وُلِدَ قَبْلَ الشِّرَاءِ أُمَّ وَلَدٍ لِأَنَّهُ رَقِيقٌ، وَأَمَّا مَا سَأَلْت عَنْهُ مِنْ اشْتِرَاءِ الْوَالِدِ امْرَأَةَ ابْنِهِ وَهِيَ حَامِلٌ فَإِنِّي لَا أَرَاهَا أُمَّ وَلَدٍ وَإِنْ اشْتَرَاهَا وَهِيَ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ قَدْ عَتَقَ عَلَى جَدِّهِ وَهُوَ فِي بَطْنِهَا، وَلَا تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ إذَا اشْتَرَاهَا وَهِيَ حَامِلٌ مِنْهُ بِمَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي بَطْنِهَا، فَأَمَّا مَا تَثْبُتُ فِيهِ الْحُرِّيَّةُ فَعَتَقَ عَلَى مَنْ مَلَكَهُ فَاشْتَرَاهَا وَهِيَ حَامِلٌ بِهِ فَلَا تَكُونُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ، أَلَا تَرَى أَنَّ سَيِّدَهَا لَوْ أَرَادَ بَيْعَهَا لَمْ
стр. 639
يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ عَتَقَ عَلَيْهِ مَا فِي بَطْنِهَا، وَقَالَ غَيْرُهُ لَا يَجُوزُ لَهُ شِرَاؤُهَا؛ لِأَنَّ مَا فِي بَطْنِهَا قَدْ عَتَقَ عَلَى أَبِيهِ فَهُوَ وَالْأَجْنَبِيُّون سَوَاءٌ وَأَنَّ الْأُخْرَى الَّتِي لِغَيْرِ أَبِيهِ لَوْ أَرَادَ بَيْعَهَا وَهِيَ تَحْتَ زَوْجِهَا بَاعَهَا وَكَانَ مَا فِي بَطْنِهَا رَقِيقًا، فَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا
قُلْتُ: أَرَأَيْت الْحُرَّ، أَيَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ مُكَاتَبَتَهُ؟ قَالَ: لَا يَصْلُحُ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَتَزَوَّجَ الرَّجُلُ أَمَتَهُ، وَمُكَاتَبَتُهُ بِمَنْزِلَةِ أَمَتِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[إنْكَاحُ الرَّجُلِ عَبْدَهُ أَمَتَهُ]
ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَأْذُونَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ أَوْ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ إذَا كَانَتْ لَهُ أَمَةٌ فَزَوَّجَهَا سَيِّدُهَا مِنْ عَبْدِهِ ذَلِكَ وَالْعَبْدُ هُوَ لِسَيِّدِ الْأَمَةِ، أَيَجُوزُ هَذَا التَّزْوِيجُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: وَجْهُ الشَّانِ يَنْزِعُهَا ثُمَّ يُزَوِّجُهَا إيَّاهُ بِصَدَاقٍ قُلْتُ: فَإِنْ زَوَّجَهَا إيَّاهُ قَبْلَ أَنْ يَنْزِعَهَا؟
قَالَ: أَرَاهُ انْتِزَاعًا وَأَرَى التَّزْوِيجَ جَائِزًا، وَلَكِنْ أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَنْزِعَهَا ثُمَّ يُزَوِّجَهَا وَلِذَا قُلْتُ: إنْ أَرَادَ أَنْ يَطَأَ أَمَةَ عَبْدِهِ فَإِنَّهُ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنْزِعَهَا مِنْهُ ثُمَّ يَطَأَهَا، فَإِنْ وَطِئَهَا قَبْلَ أَنْ يَنْزِعَهَا قَالَ: هَذَا انْتِزَاعٌ وَلَكِنْ يَنْزِعُهَا قَبْلَ أَنْ يَطَأَهَا أَحَبُّ إلَيَّ قُلْتُ: أَتَحَفَّظُ هَذَا عَنْ مَالِكٍ؟
قَالَ: أَمَّا الْوَطْءُ إذَا أَرَادَ أَنْ يَطَأَهَا فَهُوَ قَوْلُهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ قَالَ: لَا يُزَوِّجُ الرَّجُلُ عَبْدَهُ أَمَتَهُ بِغَيْرِ مَهْرٍ، قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ ذَلِكَ مَالِكٌ
[نِكَاحُ الْأَمَةِ عَلَى الْحُرَّةِ وَنِكَاحُ الْحُرَّةِ عَلَى الْأَمَةِ]
قُلْتُ: هَلْ تُنْكَحُ الْأَمَةُ عَلَى الْحُرَّةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا تُنْكَحُ الْأَمَةُ عَلَى الْحُرَّةِ، فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ جَازَ النِّكَاحُ وَكَانَتْ الْحُرَّةُ بِالْخِيَارِ، إنْ أَحَبَّتْ أَنْ تُقِيمَ مَعَهُ أَقَامَتْ، وَإِنْ أَحَبَّتْ أَنْ تَخْتَارَ نَفْسَهَا اخْتَارَتْ قَالَ مَالِكٌ: فَإِنْ أَقَامَتْ كَانَ الْقَسْمُ مِنْ نَفْسِهِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوَاءِ قُلْتُ: فَلَهَا أَنْ تَخْتَارَ فِرَاقَهُ بِالثَّلَاثِ؟
قُلْتُ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا أَرَى أَنْ تَخْتَارَ إلَّا تَطْلِيقَةً وَتَكُونَ أَمْلَكَ بِنَفْسِهَا، وَلَا أَرَى أَنْ تُشْبِهَ هَذِهِ الْأَمَةُ تُعْتَقُ تَحْتَ الْعَبْدِ فَتَخْتَارُ الطَّلَاقَ؛ لِأَنَّ الْأَمَةَ إنَّمَا جَاءَ فِيهَا الْأَثَرُ وَالنَّاسُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، قَالَ مَالِكٌ: وَالْحُرُّ يَتَزَوَّجُ الْحُرَّةَ عَلَى الْأَمَةِ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إلَّا أَنْ تَكُونَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ تَحْتَهُ أَمَةً، فَتَخْتَارُ إذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى أَمَةٍ وَلَمْ تَعْلَمْ كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ ابْنُ لَهِيعَةَ وَاللَّيْثُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ: لَا تُنْكَحُ الْأَمَةُ عَلَى الْحُرَّةِ وَتُنْكَحُ الْحُرَّةُ عَلَى الْأَمَةِ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ قَالَ: إذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ الْحُرَّةَ عَلَى الْأَمَةِ وَلَمْ
стр. 640
تَعْلَمْ الْحُرَّةُ أَنَّ تَحْتَهُ أَمَةً كَانَتْ الْحُرَّةُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَتْ فَارَقَتْهُ وَإِنْ شَاءَتْ قَرَّتْ مَعَهَا وَكَانَ لَهَا إنْ قَرَّتْ مَعَهَا الثُّلُثَانِ قَالَ يُونُسُ وَقَالَ ذَلِكَ ابْنُ شِهَابٍ
قُلْتُ: أَرَأَيْت إنْ كَانَ تَحْتَهُ أَمَتَانِ عَلِمَتْ الْحُرَّةُ وَاحِدَةً وَلَمْ تَعْلَمْ الْأُخْرَى، أَيَكُونُ لَهَا الْخِيَارُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: نَعَمْ، لَهَا الْخِيَارُ، أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ حُرَّةً تَزَوَّجَ عَلَيْهَا أَمَةً فَرَضِيَتْ ثُمَّ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا أُخْرَى فَأَنْكَرَتْ كَانَ ذَلِكَ لَهَا وَكَذَلِكَ هَذَا إذَا لَمْ تَعْلَمْ بِالِاثْنَيْنِ وَعَلِمَتْ بِالْوَاحِدَةِ قُلْتُ: لِمَ جَعَلَ مَالِكٌ الْخِيَارَ لِلْحُرَّةِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنَّمَا جَعَلْنَا لَهَا الْخِيَارَ لِمَا قَالَتْ الْعُلَمَاءُ قَبْلِي، يُرِيدُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ وَغَيْرَهُ وَلَوْلَا مَا قَالُوا رَأَيْته حَلَالًا؛ لِأَنَّهُ حَلَالٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ أَنَّ السُّنَّةَ إذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ الْأَمَةَ وَعِنْدَهُ حُرَّةٌ قَبْلَهَا أَنَّ الْحُرَّةَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَتْ فَارَقَتْ زَوْجَهَا وَإِنْ شَاءَتْ أَقَرَّتْ عَلَى صَرَامَةٍ فَلَهَا يَوْمَانِ وَلِلْأَمَةِ يَوْمٌ.
قُلْتُ: لِمَ جَعَلْتُمْ الْخِيَارَ لِلْحُرَّةِ إذَا تَزَوَّجَ الْحُرُّ الْأَمَةَ عَلَيْهَا، أَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى الْأَمَةِ وَالْحُرَّةُ لَا تَعْلَمُ؟ قَالَ: لِأَنَّ الْحُرَّ لَيْسَ مِنْ نِكَاحِهِ الْإِمَاءَ إلَّا أَنْ يَخْشَى الْعَنَتَ، فَإِنْ خَشِيَ الْعَنَتَ وَتَزَوَّجَ الْأَمَةَ كَانَتْ الْحُرَّةُ بِالْخِيَارِ، وَلِلَّذِي جَاءَ فِيهِ مِنْ الْأَحَادِيثِ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ مَالِكٌ: يَجُوزُ لِلْحُرِّ أَنْ يَنْكِحَ أَرْبَعًا مَمْلُوكَاتٍ إذَا كَانَ عَلَى مَا ذَكَرَ اللَّهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فمن ما مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمْ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [النساء: ٢٥] قَالَ: وَالطَّوْلُ عِنْدَنَا الْمَالُ، فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ الطَّوْلَ وَخَشِيَ الْعَنَتَ فَقَدْ أَرْخَصَ اللَّهُ لَهُ فِي نِكَاحِ الْأَمَةِ الْمُؤْمِنَةِ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ وَهْبٍ وَعَلِيٌّ قَالَ: لَا يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ الْحُرِّ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْأَمَةَ وَهُوَ يَجِدُ طَوْلًا لِحُرَّةٍ وَلَا يَتَزَوَّجُ أَمَةً إذَا لَمْ يَجِدْ طَوْلًا لِحُرَّةٍ إلَّا أَنْ يَخْشَى الْعَنَتَ، وَكَذَلِكَ قَالَ اللَّهُ ﵎ وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ: لَا تُنْكَحُ الْأَمَةُ عَلَى الْحُرَّةِ إلَّا أَنْ تَشَاءَ الْحُرَّةُ، وَهُوَ لَا يَنْكِحُهَا عَلَى حُرَّةٍ وَلَا عَلَى أَمَةٍ وَلَيْسَ عِنْدَهُ شَيْءٌ وَلَا عَلَى حَالٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ لَا يَجِدُ طَوْلًا وَخَشِيَ الْعَنَتَ قَالَ سَحْنُونٌ: وَعَلَى هَذَا جَمِيعُ الرُّوَاةِ وَهُوَ أَحْسَنُ، قَالَ مَالِكٌ: وَالْحُرَّةُ تَكُونُ عِنْدَهُ لَيْسَتْ بِطَوْلٍ يُمْنَعُ بِهِ مِنْ نِكَاحِ أَمَةٍ إذَا خَشِيَ الْعَنَتَ؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَصَرَّفُ تَصَرُّفَ الْمَالِ فَيَنْكِحُ بِهَا. مَالِكٌ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ وَابْنَ عُمَرَ سُئِلَا عَنْ رَجُلٍ كَانَتْ تَحْتَهُ امْرَأَةٌ حُرَّةٌ، فَأَرَادَ أَنْ يَنْكِحَ عَلَيْهَا أَمَةً فَكَرِهَا أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: لَا تُنْكَحُ الْحُرَّةُ عَلَى الْأَمَةِ إلَّا أَنْ تَشَاءَ الْحُرَّةُ، فَإِنْ شَاءَتْ فَلَهَا الثُّلُثَانِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْت إذَا لَمْ يَخْشَ عَلَى نَفْسِهِ الْعَنَتَ وَتَزَوَّجَ أَمَةً؟ فَقَالَ: كَانَ مَالِكٌ مَرَّةً
стр. 641
يَقُولُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا إذَا لَمْ يَخْشَ الْعَنَتَ، وَكَانَ يَقُولُ إذَا كَانَتْ تَحْتَهُ حُرَّةٌ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَمَةً، فَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى حُرَّةٍ فُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَمَةِ، ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: إنْ تَزَوَّجَهَا خُيِّرَتْ الْحُرَّةُ قَالَ مَالِكٌ: وَلَوْلَا مَا جَاءَ فِيهِ مِنْ الْأَحَادِيثِ لَرَأَيْته حَلَالًا
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ إذَا تَزَوَّجَ الْحُرَّةَ عَلَى الْأَمَةِ وَهِيَ لَا تَعْلَمُ أَيَكُونُ لَهَا الْخِيَارُ إذَا عَلِمَتْ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا خِيَارَ لَهَا إذَا تَزَوَّجَ أَمَةً عَلَى حُرَّةٍ، فَلَا خِيَارَ لِلْحُرَّةِ وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ فِي هَذِهِ؛ لِأَنَّ الْأَمَةَ مِنْ نِسَائِهِ قَالَ يُونُسُ وَقَالَ رَبِيعَةُ: يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَنْكِحَ أَمَةً عَلَى حُرَّةٍ قَالَ يُونُسُ: كَذَلِكَ وَقَالَ ذَلِكَ ابْنُ شِهَابٍ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ كَيْفَ يَقْسِمُ مِنْ نَفْسِهِ بَيْنَ الْحُرَّةِ وَبَيْنَ الْأَمَةِ؟ قَالَ: يَعْدِلُ بَيْنَهُمَا فِي الْقَسْمِ مِنْ نَفْسِهِ قَالَ: وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ
[اسْتِسْرَارُ الْعَبْدِ وَالْمُكَاتَبِ فِي أَمْوَالِهِمَا وَنِكَاحِهِمَا بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِمَا]
قُلْتُ: أَرَأَيْت الْمُكَاتَبَ أَيَتَسَرَّرُ فِي مَالِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ، وَلَقَدْ سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الْعَبْدِ يَتَسَرَّى فِي مَالِهِ وَلَا يَسْتَأْذِنُ سَيِّدَهُ قَالَ: نَعَمْ ذَلِكَ لَهُ، وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبِيدًا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ كَانُوا يَتَسَرَّرُونَ فِي أَمْوَالِهِمْ وَلَا يَسْتَأْذِنُونَ، فَسَأَلْت مَالِكًا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبَ وَالْمُكَاتَبَةَ أَيَجُوزُ لَهُمَا أَنْ يَنْكِحَا بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا، قُلْتُ: وَلِمَ؟
قَالَ: لِأَنَّ لَهُ فِيهِمَا الرِّقُّ بَعْدُ، وَلَا يَجُوزُ لِمَنْ عَلَيْهِ رِقٌّ لِغَيْرِهِ أَنْ يَنْكِحَ إلَّا بِإِذْنِ مَنْ لَهُ الرِّقُّ فِيهِ فَإِنْ نَكَحَ فَلِلسَّيِّدِ أَنْ يَفْسَخَ ذَلِكَ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَ الْمُكَاتَبُ امْرَأَةً بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ رَجَاءَ الْفَضْلِ، أَتَرَى النِّكَاحَ جَائِزًا؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ إنْ عَجَزَ رَجَعَ إلَى السَّيِّدِ مَعِيبًا؛ لِأَنَّ تَزْوِيجَ الْعَبْدِ عَيْبٌ، قَالَ: وَقَالَ لِي مَالِكٌ: لَا يَتَزَوَّجُ الْمُكَاتَبُ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَغَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ التَّابِعِينَ أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَتَسَرَّرَ الْمَمْلُوكُ فِي مَالِهِ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ السَّيِّدُ.
[الْأَمَةُ وَالْحُرَّةُ يَغُرَّانِ مِنْ أَنْفُسِهِمَا وَالْعَبْدُ يَغُرُّ مِنْ نَفْسِهِ]
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ وَتُخْبِرُهُ أَنَّهَا حُرَّةٌ، فَإِذَا هِيَ أَمَةٌ قَدْ كَانَ سَيِّدُهَا أَذِنَ لَهَا فِي أَنْ تَسْتَخْلِفَ عَلَى نَفْسِهَا رَجُلًا يُزَوِّجُهَا، أَيَكُونُ لَهُ الْخِيَارُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: إنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا كَانَ لَهُ أَنْ يُفَارِقَهَا وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ مِنْ الصَّدَاقِ شَيْءٌ، وَإِنْ هُوَ دَخَلَ بِهَا أَخَذَ مِنْهَا الصَّدَاقَ الَّذِي دَفَعَهُ إلَيْهَا وَكَانَ لَهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا، وَإِنْ شَاءَ ثَبَتَ عَلَى نِكَاحِهِ وَكَانَ
стр. 642
الصَّدَاقُ الَّذِي سَمَّى
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ أَمَةً غَرَّتْ مِنْ نَفْسِهَا رَجُلًا وَزَعَمَتْ أَنَّهَا حُرَّةٌ فَظَهَرَ أَنَّهَا أَمَةٌ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُؤْخَذُ مِنْهَا الْمَهْرُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَنَا أَرَى إنْ كَانَ ذَلِكَ أَكْثَرَ مِنْ صَدَاقِ مِثْلِهَا تَرَكَ لَهَا صَدَاقَ مِثْلِهَا وَأَخَذَ مِنْهَا الْفَضْلَ
قُلْتُ: أَرَأَيْت الْأَوْلَادَ إنْ كَانُوا قُتِلُوا وَأَخَذَ الْأَبُ دِيَتَهُمْ، ثُمَّ اسْتَحَقَّتْ الْأُمُّ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: عَلَى الْأَبِ قِيمَتُهُمْ يَوْمَ قُتِلُوا وَالدِّيَةُ لِلْأَبِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنَّمَا عَلَى الْأَبِ قِيمَتُهُمْ إذَا كَانَ قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِثْلَ الدِّيَةِ فَأَدْنَى وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَكْثَرَ مِنْ الدِّيَةِ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْأَبِ إلَّا الدِّيَةُ الَّتِي أَخَذَ لَيْسَ عَلَى الْأَبِ أَنْ يُعْطِيَ أَكْثَرَ مِمَّا أَخَذَ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَحَقَّ السَّيِّدُ هَذِهِ الْأَمَةَ وَفِي بَطْنِهَا جَنِينٌ؟ قَالَ: الْجَنِينُ حُرٌّ وَعَلَى الْأَبِ قِيمَتُهُ يَوْمَ تَلِدُهُ قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ عَلَيْهِ قِيمَتُهُمْ يَوْمَ يَسْتَحِقُّهُمْ سَيِّدُ الْأَمَةِ وَمَنْ مَاتَ مِنْهُمْ قَبْلَ ذَلِكَ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْأَبِ مِنْ قِيمَتِهِمْ
قُلْتُ: فَإِنْ ضَرَبَ، رَجُلٌ بَطْنَهَا بَعْدَمَا اسْتَحَقَّهَا سَيِّدُهَا أَوْ قَبْلَ أَنْ يَسْتَحِقَّهَا فَأَلْقَتْ جَنِينَهَا مَيِّتًا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَأْخُذُ الْأَبُ فِيهِ غُرَّةً عَبْدًا أَوْ وَلِيدَةً مِنْ الضَّارِبِ عِنْدَ مَالِكٍ وَيَكُونُ عَلَى الْأَبِ لِسَيِّدِ الْأَمَةِ عُشْرُ قِيمَةِ أَمَةٍ يَوْمَ ضُرِبَتْ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْغُرَّةِ فَلَا يَكُونُ عَلَى الْأَبِ إلَّا قِيمَةُ الْغُرَّةِ الَّتِي أَخَذَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَغْرَمُ أَكْثَرَ مِمَّا أَخَذَ وَلَا يُجْعَلُ فِيهِ عَلَى الضَّارِبِ أَكْثَرَ مِنْ الْغُرَّةِ لِأَنَّهُ حُرٌّ وَلَا يَكُونُ عَلَى ضَارِبِهِ أَكْثَرُ مِنْ غُرَّةٍ، وَكَذَلِكَ وَلَدُهَا مَنْ قُتِلَ مِنْهُمْ وَإِنَّمَا فِيهِ دِيَةُ حُرٍّ إنْ كَانَتْ قِيمَةُ أَضْعَافِ الدِّيَةِ وَيُقْتَلُ مَنْ قَتَلَهُمْ مِنْ الْأَحْرَارِ عَمْدًا أَوْ تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ الْخَطَأَ فِيهِمْ وَعَلَى الْعَاقِلَةِ مَا جَنَوْا وَبَيْنَهُمْ الْقِصَاصُ وَبَيْنَ الْأَحْرَارِ الَّذِينَ جَنَوْا عَلَيْهِمْ أَوْ جَنَوْا هُمْ عَلَيْهِمْ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ غَرَّتْ أَمَةٌ مِنْ نَفْسِهَا رَجُلًا فَتَزَوَّجَهَا، فَوَلَدَتْ لَهُ أَوْلَادًا، فَمَاتَ الرَّجُلُ وَلَمْ يَدَعْ مَالًا ثُمَّ اسْتَحَقَّهَا سَيِّدُهَا وَوَلَدُهَا أَحْيَاءٌ أَيَكُونُ لِلَّذِي اسْتَحَقَّ الْأَمَةَ عَلَى الْوَلَدِ شَيْءٌ؟
قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا قَالَ: إنْ كَانُوا أَمْلِيَاءَ وَالْأَبُ حَيُّ وَهُوَ عَدِيمٌ أَتْبَعَهُمْ، وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ، وَكَذَلِكَ الْمَوْتُ عِنْدِي بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ وَقَدْ قِيلَ إنَّهُ لَيْسَ عَلَى الْوَلَدِ شَيْءٌ قُلْتُ: فَلَوْ كَانَ الْوَلَدُ عَدَمًا أَيَكُونُ ذَلِكَ دَيْنًا عَلَيْهِمْ أَمْ لَا؟ قَالَ: إنْ أَيْسَرُوا رَأَيْت ذَلِكَ عَلَيْهِمْ كَمَا كَانَ يَأْخُذُ ذَلِكَ مِنْهُمْ إنْ وَجَدَهُمْ أَمْلِيَاءَ قُلْتُ: وَلِمَ جَعَلَ مَالِكٌ لِسَيِّدِ الْأَمَةِ أَنْ يَتْبَعَهُمْ إذَا كَانُوا أَمْلِيَاءَ؟
قَالَ: لِأَنَّ الْغُرْمَ إنَّمَا كَانَ عَلَى أَبِيهِمْ لِمَكَانِ رِقَابِهِمْ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ عِنْدَ الْأَبِ شَيْءٌ كَانَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ إنْ كَانُوا أَمْلِيَاءَ، وَالْمَوْتُ إنْ كَانَ مَاتَ الْأَبُ وَلَمْ يَدَعْ مَالًا أَتْبَعَهُمْ إذَا كَانُوا أَمْلِيَاءَ فِي رَأْيِي
قُلْتُ: أَرَأَيْت إنْ كَانَ الَّذِي اسْتَحَقَّ الْجَارِيَةَ عَمُّ الصِّبْيَانِ؟ قَالَ: يَأْخُذُ قِيمَتَهُمْ قُلْتُ: لِمَ؟
قَالَ: لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ إذَا مَلَكَ الرَّجُلُ ابْنَ
стр. 643
أَخِيهِ أَوْ ابْنَ أُخْتِهِ لَمْ يَعْتِقْ عَلَيْهِ قَالَ مَالِكٌ: وَإِنَّمَا يَعْتِقُ عَلَى الرَّجُلِ إذَا مَلَكَ آبَاءَهُ أَوْ أُمَّهَاتِهِ أَوْ أَجْدَادَهُ أَوْ جَدَّاتِهِ أَوْ وَلَدَهُ أَوْ وَلَدَ وَلَدِهِ أَوْ إخْوَتَهُ، وَإِنَّمَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ الْأَجْدَادُ وَالْجَدَّاتُ وَالْآبَاءُ وَالْأُمَّهَاتُ وَالْأَوْلَادُ وَأَوْلَادُ الْأَوْلَادِ وَالْإِخْوَةُ وَالْأَخَوَاتُ دَنِيَّةٌ، وَالْإِخْوَةُ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ، وَالْإِخْوَةُ لِلْأُمِّ وَالْإِخْوَةُ لِلْأَبِ، مَنْ مَلَكَ فِيهِ شَيْئًا مِنْ هَؤُلَاءِ عَتَقَ عَلَيْهِ وَهُمْ أَهْلُ الْفَرَائِضِ، وَلَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ بَنُو أَخِيهِ وَلَا أَحَدٌ مِنْ ذَوِي الْمَحَارِمِ وَالْقَرَابَاتِ سِوَى مَنْ ذَكَرْت لَك.
قُلْتُ: أَرَأَيْت إنْ كَانَ الَّذِي اسْتَحَقَّ الْجَارِيَةَ جَدُّ الصِّبْيَانِ؟ قَالَ: لَا شَيْءَ لَهُ مِنْ قِيمَتِهِمْ قُلْتُ: أَفَيَكُونُ لَهُ وَلَاؤُهُمْ؟
قَالَ: لَا شَيْءَ لَهُ مِنْ الْوَلَاءِ عِنْدَ مَالِكٍ قُلْتُ: وَلِمَ لَا يُجْعَلُ لَهُ الْوَلَاءُ وَغَيْرُهُ لَوْ اسْتَحَقَّ الْجَارِيَةَ أَخَذَ قِيمَتَهُمْ فَهَذَا الْجَدُّ إذَا لَمْ يَأْخُذْ قِيمَتَهُمْ لِأَيِّ شَيْءٍ لَا يَكُونُ لَهُ وَلَاؤُهُمْ؟
قَالَ: لِأَنَّهُمْ أَحْرَارٌ وَإِنَّمَا أُخِذْت الْقِيمَةُ بِالسُّنَّةِ فَلَا يَكُونُ وَلَاؤُهُمْ
قُلْتُ: وَإِذَا غَرَّتْ أَمَةُ الْأَبِ أَوْ أَمَةُ الِابْنِ مِنْ نَفْسِهَا وَالِدَهُ أَوْ وَلَدَهُ فَتَزَوَّجَهَا فَوَلَدَتْ لَهُ أَوْلَادًا فَاسْتَحَقَّهَا الْأَبُ أَوْ وَلَدُهُ؟ فَقَالَ: لَا شَيْءَ لَهُ مِنْ قِيمَتِهِمْ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: إذَا مَلَكَ الرَّجُلُ أَخَاهُ أَوْ أَبَاهُ أَوْ وَلَدَهُ أَوْ وَلَدَ وَلَدِهِ فَهُوَ حُرٌّ وَقَالَ مَالِكٌ فِي أُمِّ وَلَدٍ غَرَّتْ مِنْ نَفْسِهَا رَجُلًا فَتَزَوَّجَهَا وَوَلَدَتْ لَهُ أَوْلَادًا ثُمَّ أَقَامَ سَيِّدُهَا الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا أُمُّ وَلَدِهِ وَلَمْ يَقْضِ لَهُ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ حَتَّى مَاتَ السَّيِّدُ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فَلَا شَيْءَ لِلْوَرَثَةِ مِنْ قِيمَةِ أَوْلَادِهِ؛ لِأَنَّهُمْ عَتَقُوا بِعِتْقِ أُمِّهِمْ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى عَلَى الْأَبِ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ حِينَ مَاتَ السَّيِّدُ، فَكَذَلِكَ الَّذِي اسْتَحَقَّ الْجَارِيَةَ الَّتِي غَرَّتْ أَبَاهُ أَوْ ابْنَهُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ مِنْ قِيمَةِ الْأَوْلَادِ؛ لِأَنَّهُمْ إذَا مَلَكَهُمْ هُمْ عَتَقُوا عَلَيْهِ فَكَمَا قَالَ لِي مَالِكٌ فِي أُمِّ الْوَلَدِ إذَا مَاتَ عَنْهَا سَيِّدُهَا قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ عَلَى الَّذِي غَرَّتْهُ بِقِيمَةِ الْأَوْلَادِ أَنَّ الْأَوْلَادَ يَعْتِقُونَ بِعِتْقِهَا، فَكَذَلِكَ هَذَا الَّذِي مَلَكَ ابْنَ ابْنِهِ أَوْ أَخَاهُ فِي رَأْيِي أَنَّهُ يَعْتِقُ بِمِلْكِهِ، لِأَنَّهُ إذَا مَلَكَهُ عِتْقُهُ عَلَيْهِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ أُمَّ الْوَلَدِ إذَا غَرَّتْ مِنْ نَفْسِهَا رَجُلًا فَوَلَدَتْ أَوْلَادًا فَاسْتَحَقَّهَا سَيِّدُهَا أَنَّهَا أُمُّ وَلَدِهِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَرَى لِسَيِّدِ الْوَلَدِ قِيمَتَهُمْ عَلَى أَبِيهِمْ قَالَ: قُلْتُ لِمَالِكٍ: كَيْفَ قِيمَتُهُمْ؟
قَالَ: عَلَى قَدْرِ الرَّجَاءِ فِيهِمْ وَالْخَوْفِ، لِأَنَّهُمْ يُعْتَقُونَ إلَى مَوْتِ سَيِّدِ أُمِّهِمْ وَلَيْسَ قِيمَتُهُمْ عَلَى أَنَّهُمْ عَبِيدٌ قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ فَلَوْ أَنَّ سَيِّدَهُمْ اسْتَحَقَّهُمْ وَرَفَعَ ذَلِكَ إلَى السُّلْطَانِ فَلَمْ يَقُومُوا حَتَّى مَاتَ سَيِّدُهُمْ؟
قَالَ مَالِكٌ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِوَرَثَةِ السَّيِّدِ عَلَى أَبِيهِمْ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَتَقُوا حِينَ مَاتَ سَيِّدُهُمْ بِعِتْقِ أُمِّهِمْ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ بِالْقِيمَةِ قَالَ: فَقُلْنَا لِمَالِكٍ: فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا مِنْهُمْ قُتِلَ؟
قَالَ: دِيَتُهُ لِأَبِيهِ دِيَةُ حُرٍّ وَيَكُونُ لِسَيِّدِ الْأَمَةِ عَلَى أَبِيهِمْ قِيمَتُهُ يَوْمَ قُتِلَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَذَلِكَ إذَا كَانَتْ الْقِيمَةُ أَدْنَى مِنْ الدِّيَةِ فَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ لَمْ يَضْمَنْ الْأَبُ أَكْثَرَ مِمَّا أَخَذَ مِنْ الدِّيَةِ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ مُدَبَّرَةً غَرَّتْ مِنْ نَفْسِهَا رَجُلًا فَوَلَدَتْ
стр. 644
أَوْلَادًا قَالَ: يَقُومُ أَوْلَادُهَا عَلَى الرَّجَاءِ وَالْخَوْفِ عَلَى أَنَّهُمْ يُرَقُّونَ أَوْ يُعْتَقُونَ لَيْسَ هُمْ بِمَنْزِلَةِ وَلَدِ أُمِّ الْوَلَدِ وَهَذَا رَأْيِي
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ مُكَاتَبَةً غَرَّتْ مِنْ نَفْسِهَا فَعَتَقَتْ قَبْلَ أَنْ يَقْوَى سَيِّدُهَا عَلَى وَطِئَهَا؟ قَالَ: لَا شَيْءَ لِمَوْلَاهَا عَلَى أَبِي الْوَلَدِ إلَّا أَنْ يَعْجِزَ فَيَرْجِعُ رَقِيقًا، قَالَ: فَيَكُونُ عَلَى الْوَلَدِ قِيمَةُ الْوَالِدِ لِأَنَّهُمْ إنْ عَتَقَتْ أُمُّهُمْ عَتَقُوا بِعِتْقِهَا؛ لِأَنَّهُمْ فِي كِتَابَتِهَا، أَلَا تَرَى أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي وَلَدِ أُمِّ الْوَلَدِ الَّتِي غَرَّتْ مِنْ نَفْسِهَا إذَا مَاتَ سَيِّدُهَا قَبْلَ أَنْ يَقُومُوا فَلَا شَيْءَ عَلَى أَبِيهِمْ مِنْ قِيمَتِهِمْ، فَكَذَلِكَ وَالِدُ الْمُكَاتَبَةِ إذَا عَتَقَتْ قَالَ: وَأَرَى أَنْ تُؤْخَذَ مِنْهُ قِيمَتُهُمْ فَيُوضَعَ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ، فَإِنْ عَجَزَتْ دَفَعَ إلَى سَيِّدِهَا وَإِنْ أَدَّتْ كِتَابَتَهَا رَدَّ الْمَالَ إلَى أَبِيهِمْ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ غَرَّتْ مِنْ نَفْسِهَا عَبْدًا فَزَعَمَتْ أَنَّهَا حُرَّةٌ فَاسْتَخْلَفَتْ أَيَكُونُ أَوْلَادُهَا أَحْرَارًا أَمْ رَقِيقًا؟ قَالَ: الْوَلَدُ رَقِيقٌ قُلْتُ: أَسَمِعْتَ مِنْ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا قُلْتُ: وَلِمَ جَعَلَتْهُمْ رَقِيقًا أَيْضًا بِظَنِّ الْعَبْدِ أَنَّهَا حُرَّةٌ؟ قَالَ: لِأَنِّي لَا بُدَّ لِي مِنْ أَنْ أَجْعَلَ الْأَوْلَادَ تَبَعًا لِأَحَدِ الْأَبَوَيْنِ، فَأَنَا قَدْ جَعَلْتهمْ تَبَعًا لِلْأُمِّ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يَغْرَمُ قِيمَتَهُمْ وَهَذَا رَأْيِي
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَخْبَرَنِي أَنَّ فُلَانَةَ حُرَّةٌ ثُمَّ خَطَبْتهَا فَزَوَّجَنِيهَا غَيْرُهُ فَوَلَدَتْ لِي أَوْلَادًا، ثُمَّ اسْتَحَقَّتْ أَمَةٌ أَيَكُونُ لِي عَلَى الَّذِي أَخْبَرَنِي أَنَّهَا حُرَّةٌ شَيْءٌ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا شَيْءَ لَك عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلِمَ أَنَّهَا أَمَةٌ، فَقَالَ لَك هِيَ حُرَّةٌ وَزَوَّجَكَهَا. فَإِذَا عَلِمَ أَنَّهَا أَمَةٌ وَقَالَ لَك هِيَ حُرَّةٌ وَزَوَّجَكَهَا فَوَلَدَتْ لَك أَوْلَادًا فَاسْتَحَقَّ رَجُلٌ رَقَبَتَهَا، فَإِنَّهُ يَأْخُذُ جَارِيَتَهُ وَيَأْخُذُ مِنْك قِيمَةَ الْأَوْلَادِ، وَلَا تَرْجِعُ أَنْتَ بِقِيمَةِ الْأَوْلَادِ عَلَى الَّذِي غَرَّك وَزَوَّجَك وَأَخْبَرَك أَنَّهَا حُرَّةٌ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهَا أَمَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَغُرَّك مِنْ الْأَوْلَادِ قَالَ: وَأَمَّا الصَّدَاقُ فَيَكُونُ عَلَى الزَّوْجِ وَيَرْجِعُ بِهِ الزَّوْجُ عَلَى الَّذِي غَرَّهُ قُلْتُ: أَفَتَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِقِيمَةِ الْأَوْلَادِ؟
قَالَ: لَا، أَقُومُ عَلَى حِفْظِهِ السَّاعَةَ قُلْتُ: وَالْمَهْرُ الَّذِي قُلْتَ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الَّذِي غَرَّهُ أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا، وَهُوَ رَأْيِي قُلْتُ: وَلَا يَكُونُ الرَّجُلُ غَارًّا مِنْهَا إلَّا بَعْدَمَا يَعْلَمُ أَنَّهَا أَمَةٌ وَزَوَّجَهَا إيَّاهُ هُوَ نَفْسَهُ فَهُوَ الَّذِي يَكُونُ قَدْ غَرَّ مِنْهَا، وَأَمَّا إنْ أَخْبَرَهُ أَنَّهَا حُرَّةٌ وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهَا أَمَةٌ فَزَوَّجَهَا غَيْرَهُ فَإِنَّ هَذَا لَا يَكُونُ غَارًّا وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ شَيْءٌ؟ قَالَ: نَعَمْ قُلْتُ: أَرَأَيْت إنْ زَوَّجَنِي، وَقَالَ: هِيَ حُرَّةٌ وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهَا أَمَةٌ وَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ لَيْسَ بِوَلِيِّهَا أَهُوَ غَارٌّ؟ قَالَ: إذَا أَعْلَمَهُ أَنَّهُ لَيْسَ بِوَلِيِّهَا، ثُمَّ وَجَدَهَا عَلَى غَيْرِ مَا أَخْبَرَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ غُرْمِ الصَّدَاقِ فِي رَأْيِي
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ وَيُخْبِرُهَا أَنَّهُ حُرٌّ فَيَظْهَرُ أَنَّهُ عَبْدٌ وَيُجِيزُ سَيِّدُهُ نِكَاحَهُ، أَيَكُونُ لَهَا أَنْ تَخْتَارَ فِرَاقَهُ مَا لَمْ
стр. 645
تَتْرُكْهُ يَطَؤُهَا بَعْدَ مَعْرِفَتِهَا بِأَنَّهُ عَبْدٌ؟ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ فِي عَبْدٍ انْطَلَقَ إلَى حَيٍّ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَحَدَّثَهُمْ أَنَّهُ حُرٌّ فَزَوَّجُوهُ امْرَأَةً حُرَّةً وَهُوَ عَبْدٌ وَلَمْ تَعْلَمْ الْمَرْأَةُ بِذَلِكَ قَالَ: السُّنَّةُ فِي ذَلِكَ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا حِينَ تَعْلَمُ بِذَلِكَ، ثُمَّ تَعْتَدُّ عِدَّةَ الْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ وَيُجْلَدُ الْعَبْدُ نَكَالًا لِمَا كَذَبَهَا وَخَلَبَهَا وَأَحْدَثَ فِي الدِّينِ قُلْتُ: أَيَكُونُ فِرَاقُ هَذِهِ عِنْدَ غَيْرِ السُّلْطَانِ؟
قَالَ: إنْ رَضِيَ بِذَلِكَ الزَّوْجُ وَهِيَ فَنَعَمْ وَإِلَّا فَرَّقَ السُّلْطَانُ بَيْنَهُمَا إنْ أَبَى الزَّوْجُ إذَا اخْتَارَتْ فِرَاقَهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ: قَضَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي فِدَاءِ الرَّجُلِ وَلَدِهِ مِنْ أَمَةِ قَوْمٍ وَذَلِكَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي عُذْرَةَ نَكَحَ وَلِيدَةً انْتَمَتْ لَهُ إلَى بَعْضِ الْعَرَبِ، فَجَاءَ سَيِّدُهَا لِيَأْخُذَهَا وَقَدْ وَلَدَتْ الْعَذْرَاءُ أَوْلَادًا فَرَفَعَ ذَلِكَ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَضَى لَهُ فِي ذَلِكَ بِالْغُرْمِ مَكَانَ كُلِّ إنْسَانٍ مِنْ وَلَدِهِ جَارِيَةً بِجَارِيَةٍ وَغُلَامًا بِغُلَامٍ قَالَ مَالِكٌ: وَبَلَغَنِي ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَوْ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا.
[عُيُوبِ النِّسَاءِ وَالرِّجَالِ]
فِي عُيُوبِ النِّسَاءِ وَالرِّجَالِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا زَوَّجَ ابْنَتَهُ وَبِهَا دَاءٌ قَدْ عَلِمَهُ الْأَبُ مِمَّا يُرَدُّ مِنْهُ الْحَرَائِرُ، فَدَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا فَرَجَعَ الزَّوْجُ عَلَى الْأَبِ، أَيَكُونُ لِلْأَبِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الِابْنَةِ بِشَيْءٍ مِمَّا رَجَعَ بِهِ الزَّوْجُ عَلَيْهِ إذَا رَدَّهَا الزَّوْجُ وَقَدْ مَسَّهَا؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ ذَلِكَ وَلَا أَرَى ذَلِكَ لَهُ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَ رَجُلٌ امْرَأَةً فَأَصَابَهَا مَعِيبَةً مِنْ أَيِّ الْعُيُوبِ يَرُدُّهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَرُدُّهَا مِنْ الْجُنُونِ، وَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ وَالْعَيْبِ الَّذِي فِي الْفَرْجِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَهَا وَهُوَ لَا يَعْرِفُهَا، فَإِذَا هِيَ عَمْيَاءُ أَوْ عَوْرَاءُ أَوْ قَطْعَاءُ أَوْ شَلَّاءُ أَوْ مُقْعَدَةٌ أَوْ وَلَدَتْ مِنْ الزِّنَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا تُرَدُّ، وَلَا تُرَدُّ مِنْ عُيُوبِ النِّسَاءِ فِي النِّكَاحِ إلَّا مِنْ الَّذِي أَخْبَرْتُك بِهِ
قُلْتُ: أَرَأَيْت إنْ كَانَ الْعَيْبُ الَّذِي بِفَرْجِهَا إنَّمَا هُوَ قَرْنٌ أَوْ حَرْقُ نَارٍ أَوْ عَيْبٌ خَفِيفٌ يَقْدِرُ مَعَهُ عَلَى الْجِمَاعِ أَوْ عَفَلٌ يَقْدِرُ مَعَهُ عَلَى الْجِمَاعِ، أَيَكُونُ هَذَا مِنْ عُيُوبِ الْفَرْجِ الَّذِي يُرَدُّ مِنْهُ فِي النِّكَاحِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ إنَّمَا ذَلِكَ الْعَيْبُ عِنْدَ مَالِكٍ إذَا كَانَتْ قَدْ خَلَطَتْ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ الْعُيُوبُ مِنْ عُيُوبِ الْفَرْجِ الَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ الزَّوْجُ مَعَهُ الْجِمَاعُ مِثْلَ الْعَفَلِ الْكَثِيرِ وَنَحْوِهِ مِنْ الْعُيُوبِ الَّتِي تَكُونُ فِي الْفَرْجِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ تُرَدُّ الْمَرْأَةُ فِي النِّكَاحِ مِنْ الْجُنُونِ وَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: وَأَنَا أَرَى أَنَّ دَاءَ الْفَرْجِ بِمَنْزِلَةِ ذَلِكَ فَمَا كَانَ مِمَّا هُوَ عِنْدَ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ مِنْ دَاءِ الْفَرْجِ رُدَّتْ بِهِ فِي رَأْيِي وَقَدْ يَكُونُ مِنْ دَاءِ الْفَرْجِ مَا يُجَامِعُ مَعَهُ الرَّجُلُ، وَلَكِنَّهَا تُرَدُّ مِنْهُ وَكَذَلِكَ عُيُوبُ الْفَرْجِ.
стр. 646
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ وَيَشْرِطُ أَنَّهَا صَحِيحَةٌ فَيَجِدُهَا عَمْيَاءَ، أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يُزَوَّجَهَا بِشَرْطِهِ الَّذِي شَرَطَهُ أَوْ شَلَّاءَ أَوْ مُقْعَدَةً؟ قَالَ: نَعَمْ، إنْ كَانَ اشْتَرَطَ ذَلِكَ عَلَى مَنْ أَنْكَحَهَا، فَلَهُ أَنْ يَرُدَّ وَلَا شَيْءَ لَهَا عَلَيْهِ مِنْ صَدَاقِهَا إذَا لَمْ يَبْنِ بِهَا، وَإِنْ بَنَى بِهَا فَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا بِالْمَسِيسِ وَيَتْبَعُ هُوَ الْوَلِيَّ الَّذِي أَنْكَحَهَا إذَا كَانَ قَدْ اشْتَرَطَ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَيْسَتْ هِيَ عَمْيَاءُ وَلَا قَطْعَاءُ وَلَا مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، فَزَوَّجَهُ عَلَى ذَلِكَ الشَّرْطِ؛ لِأَنَّ مَالِكًا سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَإِذَا هِيَ بَغِيَّةٌ قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانُوا زَوَّجُوهُ عَلَى نَسَبٍ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّ إنْ كَانُوا لَمْ يُزَوِّجُوهُ عَلَى نَسَبٍ، فَالنِّكَاحُ لَازِمٌ لَهُ وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ أَيْضًا عَنْ مَالِكٍ قَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ تَزَوَّجَ سَوْدَاءَ أَوْ عَمْيَاءَ أَوْ عَوْرَاءَ لَمْ يَرُدَّهَا وَلَا يُرَدُّ مِنْ النِّسَاءِ فِي النِّكَاحِ إلَّا مِنْ الْعُيُوبِ الْأَرْبَعِ: الْجُنُونِ وَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ وَالْعَيْبِ الَّذِي فِي الْفَرْجِ، وَإِنَّمَا كَانَ عَلَى الزَّوْجِ أَنْ يَسْتَخْبِرَ لِنَفْسِهِ، فَإِنْ اطْمَأَنَّ إلَى رَجُلٍ وَكَذَبَهُ فَلَيْسَ عَلَى الَّذِي كَذَبَهُ شَيْءٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ ضَمِنَ ذَلِكَ لَهُ إنْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ عَلَى خِلَافِ مَا أَنْكَحَهُ عَلَيْهِ، وَأَرَاهُ حِينَئِذٍ مِثْلَ النَّسَبِ الَّذِي زَوَّجَهُ عَلَيْهِ وَأَرَاهُ ضَامِنًا إنْ كَانَتْ عَلَى خِلَافِ مَا ضَمِنَ إذَا فَارَقَهَا الزَّوْجُ فَلَمْ يَرْضَهَا
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَتْ امْرَأَةٌ رَجُلًا فِي عِدَّتِهَا غَرَّتْهُ وَلَمْ تُعْلِمْهُ أَنَّهَا فِي عِدَّتِهَا؟ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي رَجُلٍ غُرَّ مِنْ وَلِيَّتِهِ فَزَوَّجَهَا فِي عِدَّتِهَا وَدَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا، ثُمَّ عَلِمَ بِذَلِكَ الزَّوْجُ، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَرَى النِّكَاحَ مَفْسُوخًا وَيَكُونُ الْمَهْرُ عَلَى مَنْ غَرَّهُ، فَكَذَلِكَ هَذِهِ إذَا غَرَّتْ مِنْ نَفْسِهَا إلَّا أَنَّهُ يَتْرُكُ لَهَا قَدْرَ مَا اُسْتُحِلَّتْ بِهِ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَانْتَسَبَ لَهُمْ إلَى غَيْرِ أَبِيهِ وَتَسَمَّى لَهُمْ بِغَيْرِ اسْمِهِ؟ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ أَنَّ مَالِكًا سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَأَصَابَهَا بَغِيَّةً قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانُوا زَوَّجُوهَا مِنْهُ عَلَى نَسَبٍ فَأَرَى لَهُ الْخِيَارَ وَإِنْ كَانُوا لَمْ يُزَوِّجُوهَا مِنْهُ عَلَى نَسَبٍ فَلَا خِيَارَ لَهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَرَى لَهَا الْمَهْرَ عَلَيْهِ إنْ دَخَلَ بِهَا وَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُ عَلَى مَنْ غَرَّهُ إلَّا أَنْ لَا يَكُونَ غَرَّهُ مِنْهَا أَحَدٌ وَهِيَ الَّتِي غَرَّتْ مِنْ نَفْسِهَا فَيَكُونُ ذَلِكَ عَلَيْهَا، وَكَذَلِكَ الَّتِي تَزَوَّجَتْ عَلَى نَسَبٍ فَعَرَّفَهَا فَهِيَ بِالْخِيَارِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْت إنْ كَانَ الرَّجُلُ لَقِيَّةً وَتَزَوَّجَهَا عَلَى نَسَبٍ ثُمَّ عَلِمَتْ بَعْدَ أَنَّهُ لَقِيَّةٌ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَكِنِّي أَرَى فِي الْمَرْأَةِ أَنَّ لَهَا أَنْ تَرُدَّهُ وَلَا تَقْبَلَهُ إذَا كَانَ إنَّمَا تَزَوَّجَهَا عَلَى نَسَبٍ، فَكَانَ لَقِيَّةً مِثْلُ مَا قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَرْأَةِ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَتْهُ وَهُوَ مَجْبُوبٌ أَوْ خَصِيٌّ وَهِيَ لَا تَعْلَمُ بِذَلِكَ ثُمَّ عَلِمَتْ بِهِ أَيَكُونُ لَهَا الْخِيَارُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ تَزَوَّجَتْهُ وَهُوَ خَصِيٌّ وَلَمْ تَعْلَمْ بِذَلِكَ كَانَتْ بِالْخِيَارِ إذَا عَلِمَتْ إنْ شَاءَتْ أَقَامَتْ مَعَهُ وَإِنْ شَاءَتْ فَارَقَتْهُ بِالْمَجْبُوبِ أَشَدُّ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَجْبُوبَ إذَا تَزَوَّجَهَا وَالْخَصِيَّ وَهِيَ لَا تَعْلَمُ
стр. 647
فَعَلِمَتْ فَاخْتَارَتْ الْفِرَاقَ أَتَكُونُ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ أَمْ لَا؟ قَالَ: إنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهَا فِي وَاحِدَةٍ وَتَكُونُ بَائِنَةً قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَتْ مَجْبُوبَ الذَّكَرِ قَائِمَ الْخَصِيِّ، فَاخْتَارَتْ فِرَاقَهُ وَقَدْ دَخَلَ بِهَا أَتُجْعَلُ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ؟ قَالَ: إنْ كَانَ مِثْلُهُ يُولَدُ لَهُ فَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَيُسْأَلُ عَنْ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ يُحْمَلُ لِمِثْلِهِ لَرَأَيْت الْوَلَدَ لَازِمًا لَهُ وَإِنْ كَانَ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُحْمَلُ لِمِثْلِهِ لَمْ أَرَ أَنْ يَلْزَمَهُ، وَلَا يَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَتْ مَجْبُوبًا أَوْ خَصِيًّا وَهِيَ تَعْلَمُ؟ قَالَ: فَلَا خِيَارَ لَهَا، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا تَزَوَّجَتْ خَصِيًّا وَهِيَ لَا تَعْلَمُ فَلَهَا الْخِيَارُ إذَا عَلِمَتْ، فَقَوْلُ مَالِكٍ إنَّهَا إذَا عَلِمَتْ فَلَا خِيَارَ لَهَا قَالَ: وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا قَالَ: وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي الْعِنِّينِ إذَا تَزَوَّجَهَا وَهِيَ تَعْلَمُ أَنَّهُ عِنِّينٌ شَيْئًا وَلَكِنْ هَذَا رَأْيِي إنْ كَانَتْ عَلِمَتْ أَنَّهُ عِنِّينٌ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْجِمَاعِ رَأْسًا وَأَخْبَرَهَا بِذَلِكَ فَتَزَوَّجَهَا عَلَى ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَطَأُ فَلَا خِيَارَ لَهَا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ امْرَأَةَ الْعِنِّينِ وَالْخَصِيِّ وَالْمَجْبُوبِ إذَا عَلِمَتْ بِهِ ثُمَّ تَرَكَتْهُ فَلَمْ تَرْفَعْهُ إلَى السُّلْطَانِ وَأَمْكَنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا ثُمَّ بَدَا لَهَا فَرَفَعَتْهُ إلَى السُّلْطَانِ؟ قَالَ: أَمَّا امْرَأَةُ الْخَصِيِّ وَالْمَجْبُوبِ فَلَا خِيَارَ لَهَا إذَا أَقَامَتْ مَعَهُ وَرَضِيَتْ بِذَلِكَ فَلَا خِيَارَ لَهَا عِنْدَ مَالِكٍ، وَأَمَّا الْعِنِّينُ فَإِنَّ لَهَا أَنْ تَقُولَ اضْرِبُوا لَهُ أَجَلًا سَنَةً؛ لِأَنَّ الرَّجُلَ رُبَّمَا تَزَوَّجَ الْمَرْأَةَ فَاعْتَرَضَ لَهُ دُونَهَا ثُمَّ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا ثُمَّ يَتَزَوَّجُ أُخْرَى فَيُصِيبُهَا فَتَلِدُ مِنْهُ فَنَقُولُ هَذِهِ تَرَكَتْهُ وَأَنَا أَرْجُو؛ لِأَنَّ الرِّجَالَ بِحَالِ مَا وَصَفْت لَكَ فَذَلِكَ لَهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ أَخْبَرَهَا أَنَّهُ لَا يُجَامِعُ وَتَقَدَّمَتْ عَلَى ذَلِكَ فَلَا قَوْلَ لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ قُلْتُ: وَيَكُونُ فِرَاقُهُ تَطْلِيقَةً؟
قَالَ: نَعَمْ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ وَاللَّيْثِ أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ حَدَّثَهُمَا أَنَّ ابْنَ الْمُسَيِّبِ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: أَيُّمَا رَجُلٍ نَكَحَ امْرَأَةً بِهَا جُنُونٌ أَوْ جُذَامٌ أَوْ بَرَصٌ فَمَسَّهَا فَلَهَا صَدَاقُهَا بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْهَا مِنْ فَرْجِهَا وَكَانَ ذَلِكَ لِزَوْجِهَا غُرْمٌ عَلَى وَلِيِّهَا قَالَ مَالِكٌ: وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ لِزَوْجِهَا غُرْمٌ عَلَى وَلِيِّهَا إذَا كَانَ وَلِيُّهَا أَنْكَحَهَا أَبُوهَا أَوْ أَخُوهَا أَوْ مَنْ يَرَى أَنَّهُ يَعْلَمُ ذَلِكَ مِنْهَا، فَأَمَّا إنْ كَانَ الَّذِي أَنْكَحَهَا ابْنَ عَمٍّ أَوْ مَوْلًى أَوْ مِنْ الْعَشِيرَةِ أَوْ السُّلْطَانَ مِمَّنْ يُرَى أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ ذَلِكَ مِنْهَا فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِيهَا غُرْمٌ وَتَرُدُّ الْمَرْأَةُ مَا أَخَذَتْ مِنْ صَدَاقِهَا وَيَتْرُكُ لَهَا قَدْرَ مَا يَسْتَحِلُّ بِهِ.
قَالَ اللَّيْثُ قَالَ يَحْيَى وَأَشُكُّ فِي الْجُنُونِ وَالْعَفَلِ، غَيْرَ أَنَّهُ ذَكَرَ أَحَدَهُمَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ: أَمَّا هُوَ إذَا عَلِمَ بِدَائِهَا ثُمَّ وَطِئَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَقَدْ وَجَبَتْ لَهُ وَأَمَّا مَا تَرُدُّ بِهِ الْمَرْأَةُ عَلَى الزَّوْجِ فَمَا قَطَعَ عَنْ الزَّوْجِ مِنْهَا اللَّذَّةَ مِمَّا يَكُونُ مِنْ دَاءِ النِّسَاءِ فِي أَرْحَامِهِنَّ وَالْوَجَعِ الْمُعْضِلِ مِنْ الْجُنُونِ وَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ وَكُلِّ ذَلِكَ جَائِزٌ عَلَيْهِ إذَا بَلَغَتْهُ الْمَسْأَلَةُ وَبَلَغَ
стр. 648
عَنْهُ الْخَبَرُ وَكَانَ ظَاهِرًا إلَّا أَنْ يَرُدَّ مِنْ ذَلِكَ، إلَّا الشَّيْءَ الْخَفِيَّ الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ إلَّا الْمَرْأَةُ وَأَوْلِيَاؤُهَا وَتَرُدُّ عَلَى الْمَغْرُورِ الَّذِي تَزَوَّجَهَا صَدَاقَهَا إلَّا أَنْ تُعَاضَ الْمَرْأَةُ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي الثِّقَةُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: يَرُدُّ مِنْ النِّكَاحِ الْجُنُونُ وَالْجُذَامُ وَالْبَرَصُ وَالْقَرْنُ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ.
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ سَعِيدٍ الْجَيَشَانِيِّ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عِكْرِمَةَ الْمَهْدِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّهُ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَدَخَلَ بِهَا يَوْمًا وَعَلَيْهَا مِلْحَفَةٌ فَنَزَعَهَا عَنْهَا فَإِذَا هُوَ يَرَى بِبَاطِنِ فَخِذِهَا وَضَحًا مِنْ بَيَاضٍ فَقَالَ: خُذِي عَلَيْك مِلْحَفَتَك، ثُمَّ كَلَّمَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ بْنِ حَرَامٍ فَكَتَبَ لَهُ إلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَكَتَبَ عُمَرُ أَنْ اسْتَحْلِفْهُ بِاَللَّهِ فِي الْمَسْجِدِ أَنَّهُ مَا تَلَذَّذَ مِنْهَا بِشَيْءٍ مُنْذُ رَأَى ذَلِكَ بِهَا وَأَحْلِفْ إخْوَتَهَا أَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الَّذِي كَانَ بِهَا قَبْلَ أَنْ يُزَوِّجُوهَا فَإِنْ حَلَفُوا فَأَعْطِ الْمَرْأَةَ مِنْ صَدَاقِهَا رُبْعَهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ قَالَ أَيُّمَا رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَبِهِ جُنُونٌ أَوْ ضَرَرٌ فَإِنَّهَا تُخَيَّرَ فَإِنْ شَاءَتْ قَرَّتْ وَإِنْ شَاءَتْ فَارَقَتْ
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَخْرَمَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ وَابْنِ شِهَابٍ مِثْلَهُ، قَالَ مَالِكٌ: فَأَرَى الضَّرَرَ الَّذِي أَرَادَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ الَّتِي تُرَدُّ الْمَرْأَةُ مِنْهَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمِيرَةَ بْنِ أَبِي نَاجِيَةَ وَيَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مِثْلَ قَوْلِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهَا تُخَيَّرُ إنْ شَاءَتْ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِالْحَالِ وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآلُ
стр. 649
[كِتَابُ النِّكَاحِ الثَّانِي فِي النِّكَاحِ بِصَدَاقٍ لَا يَحِلُّ]
ُّ قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَجَعَلَ مَهْرَهَا عَبْدًا لَهُ عَلَى أَنْ زَادَتْهُ الْمَرْأَةُ دَارَهَا أَوْ زَادَتْهُ مِائَةَ دِرْهَمٍ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ هَذَا النِّكَاحُ عِنْدَ مَالِكٍ وَهُوَ مَفْسُوخٌ.
قَالَ: وَسَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى أَنْ أَعْطَتْهُ خَادِمَهَا بِكَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا.
قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ هَذَا النِّكَاحُ وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَجْتَمِعُ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ نِكَاحٌ وَبَيْعٌ قَالَ سَحْنُونٌ وَقَالَ بَعْضُ الرُّوَاةِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إذَا كَانَ يَبْقَى مِمَّا يُعْطِي الزَّوْجُ رُبْعُ دِينَارٍ فَصَاعِدًا فَالنِّكَاحُ جَائِزٌ
قُلْتُ: أَرَأَيْت إنْ كَانَ هَذَا الَّذِي تَزَوَّجَ هَذِهِ الْمَرْأَةَ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ مَعَ الْبَيْعِ إنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا أَيَبْطُلُ نِكَاحُهُ أَيْضًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا بِعَيْنِهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ عَلَى الصَّدَاقِ الْمَجْهُولِ عَلَى ثَمَرَةِ نَخْلٍ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا أَوْ عَلَى بَعِيرٍ شَارِدٍ أَوْ عَلَى عَبْدٍ آبِقٍ أَوْ عَلَى مَا فِي بَطْنِ أَمَتِهِ، أَنَّهُ إنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَإِنْ دَخَلَ بِهَا لَمْ يُفْسَخُ نِكَاحُهُمَا وَثَبَتَ وَكَانَ لَهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا وَكَانَ الَّذِي سُمِّيَ لَهَا مِنْ الْغَرَرِ لِزَوْجِهَا إلَّا أَنْ تَقْبِضَ الْجَنِينَ بَعْدَمَا وُلِدَ أَوْ الْعَبْدَ الْآبِقَ بَعْدَمَا رَجَعَ أَوْ الْبَعِيرَ الشَّارِدَ بَعْدَمَا أُخِذَ وَيَحُولُ فِي يَدَيْهَا بِاخْتِلَافِ أَسْوَاقٍ أَوْ نَمَاءٍ أَوْ نُقْصَانٍ، فَيَكُونُ لَهَا وَتَغْرَمُ قِيمَتَهُ يَوْمَ قَبَضَتْهُ لِزَوْجِهَا، وَأَمَّا الثَّمَرَةُ فَعَلَيْهَا مَكِيلَةُ مَا جَدَّتْ مِنْ الثَّمَرَةِ أَوْ حَصَدَتْ مِنْ الْحَبِّ وَمَا مَاتَ مِنْ هَذَا كُلِّهِ قَبْلَ أَنْ تَقْبِضَهُ فَهُوَ مِنْ الزَّوْجِ وَمَا مَاتَ مِنْ هَذَا بَعْدَمَا قَبَضَتْهُ وَإِنْ لَمْ يَحِلَّ بِاخْتِلَافِ أَسْوَاقٍ وَلَا نَمَاءٍ وَلَا نُقْصَانٍ، فَهُوَ مِنْ الْمَرْأَةِ أَبَدًا حَتَّى تَرُدَّهُ؛ لِأَنَّهُ فِي ضَمَانِهَا يَوْمَ قَبَضَتْهُ، أَلَا تَرَى أَنَّ زِيَادَتَهُ لَهَا وَنُقْصَانَهُ عَلَيْهَا وَهَذَا فِي غَيْرِ الثَّمَرَةِ الَّتِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا
стр. 650
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى خَمْرٍ، فَدَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا أَوْ تَطَاوَلَ زَمَانُهُ مَعَهَا حَتَّى وَلَدَتْ لَهُ أَوْلَادًا، أَتُجِيزُ هَذَا النِّكَاحَ وَتَجْعَلُ لِلْمَرْأَةِ صَدَاقَ مِثْلِهَا أَمْ لَا تُجِيزُهُ؟ قَالَ: إذَا دَخَلَ بِهَا كَانَ لَهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْجَنِينِ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَوْ الْبَعِيرِ الشَّارِدِ أَوْ الثَّمَرَةِ الَّتِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فُسِخَ نِكَاحُهَا وَلَمْ يُثْبَتَا عَلَيْهِ قُلْتُ: أَرَأَيْت إنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى مَا تَلِدُ غَنَمُهُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَرْأَةِ تَتَزَوَّجُ عَلَى الْجَنِينِ إنَّهُ إنْ دَخَلَ بِهَا كَانَ لَهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فُسِخَ نِكَاحُهَا فَأَرَى مَا تَلِدُ غَنَمُهُ بِمَنْزِلَةِ الثَّمَرَةِ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَ رَجُلٌ امْرَأَةً عَلَى عَبْدٍ عَلَى أَنْ زَادَتْهُ الْمَرْأَةُ أَلْفَ دِرْهَمٍ؟ قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ هَذَا النِّكَاحُ
قُلْتُ: مَا يَقُولُ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ نَكَحَ امْرَأَةً عَلَى دَرَاهِمَ بِأَعْيَانِهَا؟ فَقَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ مَنْ بَاعَ سِلْعَةً بِدَرَاهِمَ بِأَعْيَانِهَا غَائِبَةٍ لَمْ يَصْلُحْ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُشْتَرَطَ عَلَيْهِ أَنَّهَا إنْ تَلِفَتْ فَعَلَيْهِ بَدَلُهَا، وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَلَا خَيْرَ فِي هَذَا الْبَيْعِ قَالَ: وَالنِّكَاحُ مِثْلُ هَذَا فِي رَأْيِي إلَّا أَنْ يَقُولَ أَتَزَوَّجُك بِهَذِهِ الدَّنَانِيرِ بِأَعْيَانِهَا وَهِيَ فِي يَدِهِ وَيَدْفَعَهَا إلَيْهَا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَكَذَلِكَ الْبَيْعُ قُلْتُ: فَإِنْ وَجَبَ النِّكَاحُ وَالْبَيْعُ بِهَا ثُمَّ اسْتَحَقَّ رَجُلٌ تِلْكَ الدَّنَانِيرَ فِي يَدِ الْمَرْأَةِ أَوْ الْبَائِعِ؟
قَالَ: الْبَيْعُ وَالنِّكَاحُ جَائِزٌ وَيَكُونُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَالزَّوْجِ دَنَانِيرُ مِثْلِهَا
[النِّكَاحِ بِصَدَاقٍ مَجْهُولٍ]
فِي النِّكَاحِ بِصَدَاقٍ مَجْهُولٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى شَوَارِ بَيْتٍ وَخَادِمٍ أَيَجُوزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ مَالِكٌ: وَلَهَا خَادِمٌ وَسَطٌ، وَالْبَيْتُ النَّاسُ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ إنْ كَانَتْ مِنْ الْأَعْرَابِ فَبُيُوتٌ قَدْ عَرَفُوهَا وَلَهُمْ شَوْرَةٌ قَدْ عَرَفُوهَا وَشَوْرَةُ الْحَضَرِ لَا تُشْبِهُ شَوْرَةَ الْبَادِيَةِ قُلْتُ: فَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ الْحَضَرِ قَالَ: ذَلِكَ جَائِزٌ إذَا كَانَ مَعْرُوفًا مِثْلَ مَا وَصَفْت لَك فِي الْبَادِيَةِ وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ قُلْتُ: أَفَيَجُوزُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا عَلَى شَوَارِ بَيْتٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، إذَا كَانَ الشَّوَارُ أَمْرًا مَعْرُوفًا عِنْدَ أَهْلِ الْبَادِيَةِ قُلْتُ: أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ، وَلِكُلٍّ قَدْرُهُ مِنْ الشَّوْرَةِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى عَشْرَةٍ مِنْ الْإِبِلِ وَمِائَةٍ مِنْ الْغَنَمِ أَوْ مِائَةٍ مِنْ الْبَقَرِ أَيُّ الْأَسْنَانِ يُجْعَلُ لَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: وَسَطٌ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ ذَلِكَ فِي الرَّقِيقِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى عَبْدٍ وَلَمْ يَصِفْهُ وَلَيْسَ بِعَيْنِهِ فَأَرَادَ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهَا الزَّوْجُ قِيمَةَ ذَلِكَ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: عَلَيْهِ عَبْدٌ وَسَطٌ، فَأَرَى عَلَى الزَّوْجِ عَبْدًا وَسَطًا وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَدْفَعَ دَنَانِيرَ وَلَا دَرَاهِمَ إلَّا أَنْ تَشَاءَ الْمَرْأَةُ ذَلِكَ
قُلْتُ: فَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى عَرْضٍ
стр. 651
مِنْ الْعُرُوضِ مَوْصُوفٍ لَيْسَ بِعَيْنِهِ وَلَمْ يَضْرِبْ لِذَلِكَ أَجَلًا أَيَجُوزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ هَذَا النِّكَاحُ أَمْ لَا؟ قَالَ: نَعَمْ هُوَ جَائِزٌ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَتَزَوَّجُ عَلَى عَبْدٍ وَلَا يَصِفُهُ وَلَا يَضْرِبُ لَهُ أَجَلًا وَلَيْسَ بِعَيْنِهِ فَيَكُونُ عَلَيْهِ عَبْدٌ وَسَطٌ حَالٌّ فَكَذَلِكَ هَذَا إذَا وَصَفَهُ فَذَلِكَ جَائِزٌ وَهَذَا هَهُنَا لَا يُحْمَلُ مَحْمَلَ الْبُيُوعِ وَهُوَ عَلَى النَّقْدِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ بِمِائَةِ دِينَارٍ فَلَا يُسَمِّي أَجَلًا فَتَكُونُ نَقْدًا
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَ رَجُلٌ عَلَى عَبْدٍ وَلَمْ يَصِفْهُ أَيَجُوزُ هَذَا النِّكَاحُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ النِّكَاحُ جَائِزٌ وَيَكُونُ عَلَيْهِ عَبْدٌ وَسَطٌ قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إذَا اخْتَلَعَتْ مِنْهُ امْرَأَتُهُ عَلَى عَبْدٍ وَلَمْ تُسَمِّهِ وَلَمْ تَصِفْهُ أَيَكُونُ عَلَيْهَا عَبْدٌ وَسَطٌ؟
قَالَ: نَعَمْ.
[الصَّدَاقِ يُوجَدُ بِهِ عَيْبٌ أَوْ يُؤْخَذُ بِهِ رَهْنٌ فَيَهْلَكُ]
فِي الصَّدَاقِ يُوجَدُ بِهِ عَيْبٌ أَوْ يُؤْخَذُ بِهِ رَهْنٌ فَيَهْلَكُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى قِلَالٍ مِنْ خَلٍّ بِأَعْيَانِهَا فَأَصَابَتْهَا خَمْرًا؟ قَالَ: أَرَاهَا بِمَنْزِلَةِ الَّتِي تَزَوَّجَتْ عَلَى مَهْرٍ فَأَصَابَتْ بِمَهْرِهَا عَيْبًا أَنَّهَا تَرُدُّهُ وَتَأْخُذُ مِثْلَهُ إنْ كَانَ مِمَّا يُوجَدُ مِثْلُهُ أَوْ قِيمَتُهُ إنْ كَانَ مِمَّا لَا يُوجَدُ مِثْلُهُ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَتْ امْرَأَةٌ عَلَى صَدَاقٍ مُسَمًّى وَأَخَذَتْ بِهِ رَهْنًا وَقِيمَةُ الرَّهْنِ الَّذِي أَخَذْت مِثْلُ صَدَاقِهَا الَّذِي سَمَّوْا سَوَاءً فَهَلَكَ الرَّهْنُ عِنْدَهَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ حَيَوَانًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا وَالْمُصِيبَةُ مِنْ زَوْجِهَا، وَإِنْ كَانَ مِمَّا تَغِيبُ عَلَيْهِ الْمَرْأَةُ فَهَلَكَ عِنْدَهَا فَهُوَ مِنْهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَهَا وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا صَدَاقًا، فَأَخَذَتْ مِنْهُ رَهْنًا بِصَدَاقِ مِثْلِهَا فَهَلَكَ عِنْدَهَا؟ قَالَ: إذَا أَخَذَتْ مِنْهُ رَهْنًا بِمِثْلِ صَدَاقِهَا فَضَاعَ فَهَذَا وَاَلَّذِي سَأَلْت عَنْهُ سَوَاءٌ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى غَيْرِ مَهْرٍ مُسَمًّى، فَفَرَضَ لَهَا نِصْفَ دَارٍ لَهُ وَرَضِيَتْ بِذَلِكَ أَيَكُونُ فِيهِ الشُّفْعَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.
[صَدَاقِ السِّرِّ]
فِي صَدَاقِ السِّرِّ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ سَمَّى فِي السِّرِّ مَهْرًا وَأَعْلَنَ فِي الْعَلَانِيَةِ مَهْرًا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُؤْخَذُ بِالسِّرِّ إنْ كَانُوا قَدْ أَشْهَدُوا عَلَى ذَلِكَ عُدُولًا.
[صَدَاقِ الْغَرَرِ]
فِي صَدَاقِ الْغَرَرِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَ رَجُلٌ امْرَأَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، فَإِنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَةٌ فَصَدَاقُهَا أَلْفَانِ؟ قَالَ: هَذَا مِنْ الْغَرَرِ وَهُوَ مِثْلُ الْبَعِيرِ الشَّارِدِ فِيمَا فَسَّرْت لَك؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يَجُوزُ فِي الْبُيُوعِ عِنْدَ مَالِكٍ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ فَإِنْ أَخْرَجَهَا مِنْ الْفُسْطَاطِ فَمَهْرُهَا
стр. 652
أَلْفَانِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فِي الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ بِأَلْفَيْنِ فَتَضَعُ لَهُ أَلْفًا عَلَى أَنْ لَا يُخْرِجَهَا مِنْ بَلَدِهَا وَلَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا، فَيُرِيدُ أَنْ يَخْرُجَ بِهَا أَوْ يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا قَالَ: ذَلِكَ لَهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إنْ خَرَجَ بِهَا أَوْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا وَسَمِعْتُهُ مِنْهُ غَيْرَ عَامٍ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَخْبَرَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ أَنَّ رَبِيعَةَ قَالَ: الصَّدَاقُ مَا وَقَعَ بِهِ النِّكَاحُ وَلَمْ يَرَ لَهَا شَيْئًا وَمَسْأَلَتُكَ عِنْدِي مِثْلُهُ وَلِأَنَّهُ إنَّمَا فَرَضَ لَهَا صَدَاقَهَا أَلْفَ دِرْهَمٍ، ثُمَّ قَالَ لَهَا إنْ خَرَجْت بِك مِنْ الْفُسْطَاطِ زِدْتُك أَلْفًا أُخْرَى فَلَهُ أَنْ يُخْرِجَهَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِامْرَأَتِهِ: إنْ أَخْرَجْتُك مِنْ هَذِهِ الدَّارِ فَلَكَ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَلَهُ أَنْ يُخْرِجَهَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ قَالَ لِي مَالِكٌ: وَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ بَعْدَ وُجُوبِ الْعُقْدَةِ وَلَهَا عَلَيْهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ مِنْ صَدَاقِهَا فَوَضَعَتْ ذَلِكَ لَهُ عَلَى أَنْ لَا يَخْرُجَ بِهَا وَلَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا أَوْ لَا يَتَسَرَّرَ فَقَبِلَ ذَلِكَ.
قَالَ مَالِكٌ: لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ وَأَنْ يُخْرِجَهَا وَأَنْ يَتَسَرَّرَ عَلَيْهَا، فَإِنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَلَهَا أَنْ تَرْجِعَ عَلَيْهِ بِمَا وَضَعَتْ مِنْ ذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ: وَلَا يُشْبِهُ هَذَا الْأَوَّلَ وَإِنَّمَا ذَلِكَ شَيْءٌ زَادُوهُ فِي الصَّدَاقِ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ وَإِنَّمَا وَجَبَ النِّكَاحُ بِمَا سُمِّيَ لَهَا مِنْ الصَّدَاقِ سَحْنُونٌ وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ إذَا سَمَّتْ صَدَاقَ مِثْلِهَا ثُمَّ حَطَّتْ مِنْهُ فِي عُقْدَةِ نِكَاحِهَا عَلَى مَا شَرَطَتْ عَلَيْهِ فَإِنَّ ذَلِكَ إذَا فَعَلَهُ الزَّوْجُ لَا يُسْقِطُ مَا وَضَعَتْ عَنْهُ، وَأَمَّا إذَا زَادَتْ عَلَى صَدَاقِ مِثْلِهَا فَوَضَعَتْ الزِّيَادَةَ عَلَى مَا شَرَطَتْ عَلَيْهِ فَتِلْكَ الزِّيَادَةُ الَّتِي وَضَعَتْ لِلشَّرْطِ بَاطِلٌ قَالَ سَحْنُونٌ وَكَذَلِكَ أَخْبَرَنَا ابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ بِمِثْلِ مَا قَالَ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ وَرَوَاهُ أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ
[الصَّدَاقِ بِالْعَبْدِ يُوجَدُ بِهِ عَيْبٌ]
فِي الصَّدَاقِ بِالْعَبْدِ يُوجَدُ بِهِ عَيْبٌ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَ رَجُلٌ امْرَأَةً عَلَى عَبْدٍ بِعَيْنِهِ فَدَفَعَهُ إلَيْهَا ثُمَّ أَصَابَتْ الْمَرْأَةُ بِالْعَبْدِ عَيْبًا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: تَرُدُّ وَلَهَا قِيمَتُهُ وَهَذَا مِثْلُ الْبُيُوعِ سَوَاءٌ، فَإِنْ كَانَ قَدْ فَاتَ الْعَبْدُ عِنْدَهَا بِعَتَاقَةٍ أَوْ بِشَيْءٍ يَكُونُ فَوْتًا فَلَهَا عَلَى الزَّوْجِ قِيمَةُ الْعَيْبِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ دَخَلَهُ عَيْبٌ مُفْسِدٌ، فَالْمَرْأَةُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَتْ حَبَسَتْ الْعَبْدَ وَرَجَعَتْ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ وَإِنْ أَحَبَّتْ رَدَّتْ الْعَبْدَ وَمَا نَقَصَهُ الْعَيْبُ عِنْدَهَا وَرَجَعَتْ بِالْقِيمَةِ، وَالْخُلْعُ عِنْدِي بِهِ مِثْلُ التَّزْوِيجِ سَوَاءٌ، لِلزَّوْجِ أَنْ يَرْجِعَ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ وَإِنْ كَانَ قَدْ دَخَلَهُ اسْتِهْلَاكٌ عِنْدَهُ أَوْ يَرُدَّهُ إنْ كَانَ بِحَالِهِ وَإِنْ كَانَ دَخَلَهُ عَيْبٌ مُفْسِدٌ كَانَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ رَدَّهُ وَرَدَّ مَا نَقَصَهُ الْعَيْبُ وَإِنْ شَاءَ حَبَسَهُ وَرَجَعَ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَمَةٍ لَهَا زَوْجٌ وَلَمْ يُخْبِرْهَا بِذَلِكَ أَيَكُونُ لَهَا أَنْ تَرُدَّهَا وَتَأْخُذَ قِيمَتَهَا؟ قَالَ: نَعَمْ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي هَذَا تَرُدُّ بِالْعَيْبِ، فَالْأَمَةُ إذَا كَانَ لَهَا زَوْجٌ فَذَلِكَ عَيْبٌ مِنْ الْعُيُوبِ فَالنِّكَاحُ فِي هَذَا وَالْبُيُوعُ سَوَاءٌ وَكَذَلِكَ الْخُلْعُ فِي هَذَا سَوَاءٌ.
стр. 653
[الرَّجُلِ يُزَوِّجُ ابْنَتَهُ وَيَضْمَنُ صَدَاقَهَا لَهَا]
فِي الرَّجُلِ يُزَوِّجُ ابْنَتَهُ وَيَضْمَنُ صَدَاقَهَا لَهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا زَوَّجَ ابْنَتَهُ وَضَمِنَ الصَّدَاقَ لَهَا، أَيَكُونُ لِلْبِنْتِ أَنْ تَأْخُذَ الْأَبَ بِذَلِكَ الصَّدَاقِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: وَيَرْجِعُ بِهِ الْأَبُ عَلَى الزَّوْجِ؟ قَالَ: لَا يَرْجِعُ بِهِ الْأَبُ عَلَى الزَّوْجِ؛ لِأَنَّ ضَمَانَهُ الصَّدَاقَ عَنْهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ صِلَةٌ مِنْهُ لَهُ؛ وَإِنَّمَا التَّزْوِيجُ فِي هَذَا عَلَى وَجْهِ الصِّلَةِ وَالصَّدَقَةِ فَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ مِمَّا ضَمِنَ عَنْهُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ مَاتَ الْأَبُ قَبْلَ أَنْ تَقْبِضَ الْبِنْتُ صَدَاقَهَا؟ قَالَ مَالِكٌ: تَسْتَوْفِيهِ مِنْ مَالِ أَبِيهَا إذَا كَانَتْ عُقْدَةُ النِّكَاحِ إنَّمَا وَقَعَتْ بِالضَّمَانِ وَإِنَّمَا مِثْلُ ذَلِكَ مِثْلُ الرَّجُلِ يَقُولُ لِلرَّجُلِ بِعْ فُلَانًا فَرَسَك أَوْ دَابَّتَك وَالثَّمَنُ لَك عَلِيّ فَبَاعَهُ فَهُوَ إنْ هَلَكَ الضَّامِنُ وَلَمْ يَقْبِضْ الْبَائِعُ الثَّمَنَ فَإِنَّ ذَلِكَ الثَّمَنَ مَضْمُونٌ فِي مَالِ الضَّامِنِ يَسْتَوْفِيه مِنْهُ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ.
قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ أَيَرْجِعُ عَلَى مُشْتَرِي الدَّابَّةِ بِشَيْءٍ أَمْ لَا؟
قَالَ: لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ عِنْدَ مَالِكٍ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٍ: وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ لَوْ دَخَلَ بِهَا ثُمَّ مَاتَ الضَّامِنُ لِلصَّدَاقِ وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ وَلَمْ تَقْبِضْ شَيْئًا مِنْ صَدَاقِهَا أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهَا عَلَى الزَّوْجِ قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِالْمَرْأَةِ وَلَمْ يَدَعْ الْمَيِّتُ مَالًا؟ قَالَ: فَلَا سَبِيلَ لِلزَّوْجِ إلَى الدُّخُولِ حَتَّى يُعْطِيَهَا مَهْرَهَا قَالَ: وَلَقَدْ سَأَلْت مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يُزَوِّجُ ابْنَهُ الصَّغِيرَ فِي حِجْرِهِ وَلَا مَالَ لِلِابْنِ، فَيَمُوتُ الْأَبُ وَلَمْ تَقْبِضْ الْمَرْأَةُ صَدَاقَهَا، فَيَقُولُ الْوَرَثَةُ لِلِابْنِ لَمْ تَقْبِضْ عَطِيَّتَك فَنَحْنُ نُقَاصُّك بِمَا تَقْبِضُ الْمَرْأَةُ بِمُورِثِك مِمَّا ضَمِنَ أَبُوك عَنْك قَالَ مَالِكٌ: تَأْخُذُ الْمَرْأَةُ صَدَاقَهَا مِنْ مَالِ الْأَبِ وَيُدْفَعُ إلَى الِابْنِ مِيرَاثُهُ كَامِلًا مِمَّا بَقِيَ وَلَا يُقَاصُّهُ إخْوَتُهُ بِشَيْءٍ مِمَّا تَقْبِضُ الْمَرْأَةُ قُلْتُ: وَتَحَاصُّ الْغُرَمَاءَ؟
قَالَ: نَعَمْ، تَحَاصُّ الْغُرَمَاءُ عِنْدَ مَالِكٍ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَيْسَ هَذِهِ الْوُجُوهُ فِيمَا حَمَلْنَا عَنْ مَالِكٍ وَسَمِعْنَا مِنْهُ عَلَى وَجْهِ حَمَالَةِ الدَّيْنِ مِمَّا يَتَحَمَّلُ بِهِ وَيَرْجِعُ الْمُتَحَمِّلُ عَلَى الَّذِي يَحْمِلُ عَنْهُ قَالَ: وَقَالَ لِي مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ الَّذِي لَهُ الشَّرَفُ يُزَوِّجُ الرَّجُلَ وَيَضْمَنُ الصَّدَاقَ عَنْهُ فَهَذَا لَا يَتْبَعُهُ بِشَيْءٍ قَالَ: فَقُلْنَا لِمَالِكٍ فَالرَّجُلُ يُزَوِّجُ ابْنَهُ وَيَضْمَنُ عَنْهُ الصَّدَاقَ وَالِابْنُ قَدْ بَلَغَ فَيَدْفَعُ الْأَبُ الصَّدَاقَ إلَى الْمَرْأَةِ، فَطَلَّقَهَا الِابْنُ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا لِمَنْ تَرَى نِصْفَ الصَّدَاقِ؟ قَالَ مَالِكٌ: لِلْأَبِ أَنْ يَأْخُذَهُ وَلَيْسَ لِلِابْنِ مِنْهُ شَيْءٌ قَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ لَمْ يَنْقُدْهَا شَيْئًا أَخَذَتْ الْمَرْأَةُ نِصْفَ الصَّدَاقِ مِنْ الْأَبِ وَلَمْ يَتْبَعْ الْأَبُ الِابْنَ بِشَيْءٍ مِمَّا أَدَّى عَنْهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنَّمَا هَذَا مِثْلُ الَّذِي زَوَّجَ ابْنَهُ وَضَمِنَ عَنْهُ أَوْ زَوَّجَ أَجْنَبِيًّا وَضَمِنَ عَنْهُ مِثْلُ مَا لَوْ أَنَّ رَجُلًا وَهَبَ لِرَجُلٍ ذَهَبًا ثُمَّ قَالَ لِرَجُلٍ بِعْهُ فَرَسَك بِاَلَّذِي وَهَبْت لَهُ مِنْ الذَّهَبِ وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ الْمَوْهُوبُ لَهُ هِبَتَهُ وَهُوَ ضَامِنٌ لَك عَلَيَّ حَتَّى أَدْفَعَهَا إلَيْك، فَيَقْبِضُ الرَّجُلُ الْفَرَسَ وَأَشْهَدَ عَلَى الْوَاهِبِ
стр. 654
بِالذَّهَبِ، فَإِنَّ هَذَا الْوَجْهَ يَثْبُتُ لِلْبَائِعِ عَلَى الْوَاهِبِ وَإِنْ هَلَكَ الْوَاهِبُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ الْبَائِعُ الذَّهَبَ وَلَمْ يَجِدْ لَهُ مَالًا فَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ بِشَيْءٍ مِنْ ثَمَنِ الْفَرَسِ، وَإِنَّمَا وَجَبَ ثَمَنُ الْفَرَسِ لِلْبَائِعِ عَلَى الْوَاهِبِ فَكَذَلِكَ الصَّدَاقُ عَلَى هَذَا بُنِيَ وَهَذَا مَحْمَلُهُ.
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ أَنَّهُ سَأَلَ رَبِيعَةَ عَنْ صَدَاقِ الْوَلَدِ إذَا زَوَّجَهُ أَبُوهُ، قَالَ: إنْ كَانَ ابْنُهُ غَنِيًّا فَعَلَى ابْنِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَعَلَى أَبِيهِ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَبُو الزِّنَادِ حَيْثُ وَضَعَهُ الْأَبُ فَهُوَ جَائِزٌ إنْ جَعَلَهُ عَلَى ابْنِهِ لَزِمَهُ فَإِنَّمَا هُوَ وَلِيُّهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ: إذَا نَكَحَ الرَّجُلُ ابْنَهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ فَالصَّدَاقُ عَلَى الْأَبِ إنْ عَاشَ أَوْ مَاتَ وَإِنْ كَانَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا مَالٌ فَالصَّدَاقُ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَالِدُ شَرَطَ عَلَى نَفْسِهِ الصَّدَاقَ فِي مَالِهِ قَالَ مَالِكٌ: إنْ زَوَّجَ ابْنَهُ صَغِيرًا لَا مَالَ لَهُ فَالصَّدَاقُ عَلَى الْأَبِ فِي مَالِهِ ثَابِتٌ لَا يَكُونُ عَلَى ابْنِهِ وَإِنْ أَيْسَرَ، فَلَا يَكُونُ لِأَبِيهِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِهِ شَيْئًا بَعْدَ أَنْ يُنْكِحَهُ فَإِنَّمَا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ مَالٍ أَنْفَقَهُ عَلَيْهِ. قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ زَوَّجَهُ بِنَقْدٍ وَأَجَلٍ وَهُوَ صَغِيرٌ لَا مَالَ لَهُ فَدَفَعَ النَّقْدَ ثُمَّ يَحْدُثُ لِابْنِهِ مَالٌ فَيُرِيدُ أَبُوهُ أَنْ يَجْعَلَ بَقِيَّةَ الصَّدَاقِ الْمُؤَجَّلِ عَلَى ابْنِهِ فَقَالَ: لَا يَكُونُ ذَلِكَ لَهُ وَهُوَ عَلَيْهِ كُلُّهُ
[الرَّجُلِ يُزَوِّجُ ابْنَهُ صَغِيرًا فِي مَرَضِهِ وَيَضْمَنُ عَنْهُ الصَّدَاقَ]
فِي الرَّجُلِ يُزَوِّجُ ابْنَهُ صَغِيرًا فِي مَرَضِهِ وَيَضْمَنُ عَنْهُ الصَّدَاقَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا زَوَّجَ ابْنَهُ صَغِيرًا فِي مَرَضِهِ وَضَمِنَ الصَّدَاقَ أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَضْمَنَ عَنْ ابْنِهِ وَهُوَ مَرِيضٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ وَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ فَلَا يَجُوزُ قُلْتُ: أَفَيَكُونُ نِكَاحُ الِابْنِ جَائِزًا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: ذَلِكَ جَائِزٌ عَنْ مَالِكٍ وَيَكُونُ الصَّدَاقُ عَلَى الِابْنِ إنْ أَحَبَّ أَنْ يَدْفَعَ الصَّدَاقَ وَيَدْخُلَ عَلَى امْرَأَتِهِ وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهُ الصَّدَاقُ وَيُفْسَخُ النِّكَاحَ
قُلْتُ: أَرَأَيْت إنْ كَانَ صَغِيرًا لَا يُعْرِبُ عَنْ نَفْسِهِ فَأَبْطَلْت مَا ضَمِنَ الْأَبُ عَنْهُ فَقَامَتْ الْمَرْأَةُ تَطْلُبُهُ بِحَقِّهَا وَقَالَتْ قَدْ أَبْطَلْت مَهْرِي الَّذِي ضَمِنَ لِي الْأَبُ فَأَيْنَ تَجْعَلُ مَهْرِي؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ كَانَ لَهُ وَلِيٌّ أَوْ وَصِيٌّ نُظِرَ فِي ذَلِكَ لِلصَّبِيِّ بَعْدَ مَوْتِ الْأَبِ إنْ كَانَ لِلصَّبِيِّ مَالٌ فَإِنْ رَأَى أَنْ يُجِيزَ ذَلِكَ وَرَأَى ذَلِكَ وَجْهَ غِبْطَةٍ فَرَأَى أَنْ يَدْفَعَ مِنْ مَالِهِ دَفَعَ وَثَبَتَ النِّكَاحُ وَإِنْ رَأَى غَيْرَ ذَلِكَ فَسَخَهُ قُلْتُ: فَإِنْ طَلَبَتْ الْمَرْأَةُ مَا ذَكَرْت لَك فِي مَرَضِ الْأَبِ قَبْلَ مَوْتِهِ؟ قَالَ: لَيْسَ لَهَا فِي مَالِ الْأَبِ شَيْءٌ، وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِيمَا يَضْمَنُ الْأَبُ عَنْ ابْنِهِ فِي مَرَضِهِ لَا يُعْجِبُنِي هَذَا النِّكَاحُ إذَا صَحَّ.
قُلْتُ: أَرَأَيْت إنْ صَحَّ الْأَبُ الَّذِي زَوَّجَ ابْنَهُ فِي مَرَضِهِ وَضَمِنَ عَنْهُ الصَّدَاقَ أَيَجُوزُ مَا ضَمِنَ
стр. 655
عَنْهُ إذَا صَحَّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: إذَا صَحَّ فَذَلِكَ جَائِزٌ وَذَلِكَ الضَّمَانُ عَلَيْهِ لَازِمٌ لَهُ وَإِنْ مَرَضَ بَعْدَمَا صَحَّ فَإِنَّ الضَّمَانَ قَدْ ثَبَتَ عَلَيْهِ.
[النِّكَاحِ بِصَدَاقٍ أَقَلَّ مِنْ رُبْعِ دِينَارٍ]
فِي النِّكَاحِ بِصَدَاقٍ أَقَلَّ مِنْ رُبْعِ دِينَارٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى عَرَضٍ قِيمَتِهِ أَقَلُّ مِنْ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ أَوْ عَلَى دِرْهَمَيْنِ؟ قَالَ: أَرَى النِّكَاحَ جَائِزًا وَيَبْلُغُ بِهِ رُبْعَ دِينَارٍ إنْ رَضِيَ بِذَلِكَ الزَّوْجُ، وَإِنْ أَبَى فُسِخَ النِّكَاحُ إنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا، وَإِنْ دَخَلَ بِهَا أَكْمَلَ لَهَا رُبْعَ دِينَارٍ وَلَيْسَ هَذَا النِّكَاحُ عِنْدِي مِنْ نِكَاحِ التَّفْوِيضِ قُلْتُ: لِمَ أَجَزْته؟
قَالَ: لِاخْتِلَافِ النَّاسِ فِي هَذَا الصَّدَاقِ؛ لِأَنَّ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ ذَلِكَ الصَّدَاقُ جَائِزٌ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ لَا يَجُوزُ وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الرُّوَاةِ لَا يَجُوزُ قَبْلَ الدُّخُولِ بِدِرْهَمَيْنِ، وَإِنْ أَتَمَّ الزَّوْجُ رُبْعَ دِينَارٍ قُلْتُ: فَإِنْ فَاتَتْ بِالدُّخُولِ؟
قَالَ: فَلَهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا؛ لِأَنَّ الصَّدَاقَ الْأَوَّلَ لَمْ يَكُنْ يَصْلُحُ الْعَقْدُ بِهِ.
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْت إنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا، أَتَجْعَلُ لَهَا نِصْفَ الدِّرْهَمَيْنِ أَمْ الْمُتْعَةَ أَمْ نِصْفَ رُبْعِ دِينَارٍ؟ قَالَ: لَهَا نِصْفُ الدِّرْهَمَيْنِ قُلْتُ: لِمَ؟
قَالَ: لِأَنَّهُ صَدَاقٌ قَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ وَإِنَّ الزَّوْجَ لَوْ لَمْ يَرْضَ أَنْ يُبْلِغَهَا رُبْعَ دِينَارٍ لَمْ أَجْبُرْهُ عَلَى ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ دَخَلَ بِهَا، فَهُوَ إذَا طَلَّقَ فَلَيْسَ لَهَا إلَّا نِصْفُ الدِّرْهَمَيْنِ لِاخْتِلَافِ النَّاسِ فِي أَنَّهُ صَدَاقٌ، قَالَ: وَلَا أَرَى لِأَحَدٍ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأَقَلَّ مِنْ رُبْعِ دِينَارٍ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى دِرْهَمَيْنِ وَلَمْ يَبْنِ بِهَا، أَيُفْسَخُ هَذَا النِّكَاحُ أَمْ يُقَرُّ وَيَرْفَعُ بِهَا إلَى صَدَاقِ مِثْلِهَا أَوْ يَرْفَعُ بِهَا إلَى أَدْنَى مِمَّا يُسْتَحَلُّ بِهِ النِّسَاءَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَكَيْفَ إنْ كَانَ قَدْ بَنَى بِهَا مَاذَا يَكُونُ لَهَا مِنْ الصَّدَاقِ وَهَلْ يُتْرَكُ هَذَا النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا لَا يُفْسَخُ إذَا كَانَ قَدْ بَنَى بِهَا؟ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ إنْ أَمْهَرَ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا أُقِرَّ النِّكَاحُ وَلَمْ يُفْسَخْ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَرَأْيِي إنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا أَنْ يُجْبَرَ عَلَى ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَهَا وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا وَلَمْ يَبْنِ بِهَا حَتَّى طَلَّقَهَا زَوْجُهَا وَنِصْفُ مَهْرِ مِثْلِهَا أَقَلُّ مِنْ الْمُتْعَةِ أَيَكُونُ لَهَا نِصْفُ مَهْرِ مِثْلِهَا أَمْ الْمُتْعَةُ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ: كُلُّ مُطَلَّقَةٍ لَمْ يُفْرَضْ لَهَا وَلَمْ يَبْنِ بِهَا زَوْجُهَا حَتَّى طَلَّقَهَا فَلَهَا الْمَتَاعُ وَلَا شَيْءَ لَهَا مِنْ الصَّدَاقِ وَكَذَلِكَ السُّنَّةُ
[بَابُ نِصْفِ الصَّدَاقِ]
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ إذَا تَزَوَّجَ الْمَرْأَةَ وَلَمْ يُسَمِّ لَهَا صَدَاقًا قَائِمًا - سَمَّى لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ
стр. 656
بِزَمَانٍ الصَّدَاقِ وَذَلِكَ قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا، فَرَضِيَتْ بِمَا سَمَّى لَهَا أَوْ رَضِيَ بِهِ الْوَلِيُّ، فَطَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا وَبَعْدَمَا سَمَّى لَهَا إلَّا أَنَّ التَّسْمِيَةَ لَمْ تَكُنْ فِي أَصْلِ النِّكَاحِ، أَيَكُونُ لَهَا نِصْفُ هَذِهِ التَّسْمِيَةِ، أَمْ يَكُونُ لَهَا الْمُتْعَةُ وَلَا يَكُونُ لَهَا مِنْ هَذِهِ التَّسْمِيَةِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ فِي أَصْلِ النِّكَاحِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَكُونُ لَهَا نِصْفُ هَذِهِ التَّسْمِيَةِ إذَا رَضِيَتْ بِذَلِكَ أَوْ رَضِيَ بِهِ الْوَلِيُّ إذَا كَانَتْ بِكْرًا وَالْوَلِيُّ مِمَّنْ يَجُوزُ أَمْرُهُ عَلَيْهَا وَهُوَ الْأَبُ فِي ابْنَتِهِ الْبِكْرِ
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا فَقَالَتْ قَدْ رَضِيت وَقَالَ الْوَلِيُّ لَا أَرْضَى - وَالْفَرْضُ أَقَلُّ مِنْ صَدَاقِ مِثْلِهَا -؟
قَالَ: الرِّضَا إلَى الْوَلِيِّ وَلَيْسَ إلَيْهَا؛ لِأَنَّ أَمْرَهَا لَيْسَ يَجُوزُ فِي نَفْسِهَا.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَوْ كَانَ الَّذِي فَرَضَ الزَّوْجُ لَهَا هُوَ صَدَاقَ مِثْلِهَا فَقَالَتْ: قَدْ رَضِيتُ وَقَالَ الْوَلِيُّ لَا أَرْضَى كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهَا وَلَمْ يَكُنْ لِلْوَلِيِّ هَهُنَا قَوْلٌ، وَمِمَّا يَدُلُّكَ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ إذَا نَكَحَ عَلَى تَفْوِيضٍ فَفَوَّضَ لِلْمَرْأَةِ صَدَاقَ مِثْلِهَا لَزِمَ ذَلِكَ الْمَرْأَةَ، وَالْوَلِيَّ وَلَمْ يَكُنْ لِلْمَرْأَةِ وَلَا لِلْوَلِيِّ أَنْ يَأْبَيَا ذَلِكَ.
قُلْتُ: فَإِنْ قَالَتْ لَا أَرْضَى وَقَالَ الْوَلِيُّ قَدْ رَضِيت؟
قَالَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْوَلِيِّ إذَا كَانَ ذَلِكَ صَدَاقَ مِثْلِهَا.
قُلْتُ: وَإِنْ كَانَتْ أَيِّمًا قَالَ الرِّضَا رِضَاهَا وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى رِضَا الْوَلِيِّ مَعَهَا.
وَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا وَكَانَ وَلِيًّا لَا يَجُوزُ أَمْرُهُ عَلَيْهَا لَمْ يَجُزْ مَا فَرَضَ لَهَا الزَّوْجُ، وَإِنْ رَضِيَتْ بِذَلِكَ الْجَارِيَةُ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَمْرًا سَدَادًا يُعْلَمُ أَنَّهُ يَكُونُ مَهْرَ مِثْلِهَا، وَلَا يَجُوزُ مَا وَضَعَتْ لَهُ - إذَا طَلَّقَهَا - مِنْ النِّصْفِ الَّذِي وَجَبَ لَهَا؛ لِأَنَّ الْوَضِيعَةَ لَا تَجُوزُ إلَّا لِلْأَبِ وَلَا يَجُوزُ لَهَا فِي نَفْسِهَا مَا وَضَعَتْ لَهُ إذَا طَلَّقَهَا مِنْ النِّصْفِ الَّذِي وَجَبَ لَهَا؛ لِأَنَّ الْوَضِيعَةَ لَا تَجُوزُ إلَّا لِلْأَبِ وَحْدَهُ.
قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ قِيلَ إنَّهَا إذَا رَضِيَتْ بِأَقَلَّ مِنْ صَدَاقِ مِثْلِهَا أَنَّهُ جَائِزٌ. أَلَا تَرَى أَنَّ وَلِيَّهَا لَا يُزَوِّجُهَا إلَّا بِرِضَاهَا؟ فَإِذَا رَضِيَتْ بِصَدَاقٍ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ صَدَاقِ مِثْلِهَا فَعَلَى الْوَلِيِّ أَنْ يُزَوِّجَهَا، وَهِيَ إذَا طُلِّقْتُ فَوَضَعَتْ مَا وَجَبَ لَهَا جَازَ أَيْضًا؛ لِأَنَّهَا لَا يُوَلَّى عَلَيْهَا، وَإِنَّمَا الَّتِي لَا يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَرْضَى بِأَقَلَّ مِنْ صَدَاقِ مِثْلِهَا الَّتِي يُوَلَّى عَلَيْهَا بِوَصِيٍّ وَلَا تَجُوزُ وَضَيْعَتُهَا إذَا طَلُقَتْ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ فَوَهَبَتْ لَهُ صَدَاقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا، ثُمَّ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ أَيَكُونُ لَهُ عَلَيْهَا مِنْ الصَّدَاقِ شَيْءٌ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا شَيْءَ لِلزَّوْجِ عَلَيْهَا مِنْ قِبَلِ أَنَّهَا قَدْ رَدَّتْ عَلَيْهِ الَّذِي كَانَ لَهُ وَلَهَا.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ إنَّمَا وَهَبْت لَهُ نِصْفَ صَدَاقِهَا، ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ وَقَدْ قَبَضَتْ النِّصْفَ الْآخَرَ أَوْ لَمْ تَقْبِضْهُ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَكُونُ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهَا إنْ كَانَتْ قَبَضَتْ مِنْهُ هَذَا النِّصْفَ بِنِصْفِ ذَلِكَ النِّصْفِ، وَإِنْ كَانَتْ لَمْ تَقْبِضْ ذَلِكَ مِنْ الزَّوْجِ رَجَعَتْ عَلَى الزَّوْجِ بِنِصْفِ ذَلِكَ النِّصْفِ.
قُلْتُ:
стр. 657
أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ قَبَضَتْ مِنْهُ الْمَهْرَ كُلَّهُ فَوَهَبَتْ ذَلِكَ لِلزَّوْجِ بَعْدَمَا قَبَضَتْهُ أَوْ وَهَبَتْهُ قَبْلَ الْقَبْضِ، ثُمَّ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا أَيَكُونُ لِلزَّوْجِ عَلَيْهَا شَيْءٌ أَمْ لَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ سَوَاءٌ وَلَا شَيْءَ لِلزَّوْجِ عَلَيْهَا: قَبَضَتْهُ ثُمَّ وَهَبَتْهُ، أَوْ وَهَبَتْهُ لِلزَّوْجِ قَبْلَ أَنْ تَقْبِضَهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ رَجَعَ إلَى الزَّوْجِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ مَهْرُهَا مِائَةَ دِينَارٍ فَقَبَضَتْ مِنْهُ أَرْبَعِينَ دِينَارًا أَوْ وَهَبْت لَهُ سِتِّينَ دِينَارًا قَبْلَ أَنْ تَقْبِضَ السِّتِّينَ أَوْ بَعْدَمَا قَبَضَتْ السِّتِّينَ أَوْ قَبَضَتْ سِتِّينَ وَوَهَبَتْ أَرْبَعِينَ بِحَالِ مَا وَصَفْت لَكَ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَرْجِعُ عَلَيْهَا الزَّوْجُ بِنِصْفِ مَا قَبَضَتْ مِنْهُ فَيَأْخُذُهُ مِنْهَا وَلَا يَكُونُ لَهُ عَلَيْهَا فِي الَّذِي وَهَبَتْ لَهُ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ قَبَضَتْهُ أَوْ لَمْ تَقْبِضْهُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى مِائَةِ دِينَارٍ وَهِيَ مِمَّنْ يَجُوزُ قَضَاؤُهَا فِي مَالِهَا فَوَهَبَتْ مَهْرَهَا لِرَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ قَبْلَ أَنْ تَقْبِضَهُ مِنْ الزَّوْجِ وَقَبْلَ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا الزَّوْجُ أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي هِبَةِ الْمَرْأَةِ ذَاتِ الزَّوْجِ: إنَّهُ يَجُوزُ مَا صَنَعَتْ فِي ثُلُثِ مَالِهَا: إنْ كَانَ ثُلُثُ مَالِهَا يَحْمِلُ ذَلِكَ جَازَتْ هِبَتُهَا هَذِهِ، وَإِنْ كَانَ ثُلُثُ مَالِهَا لَا يَحْمِلُ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ مِنْ ذَلِكَ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ، كَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ صَنَعَتْهُ الْمَرْأَةُ ذَاتُ الزَّوْجِ فِي مَالِهَا.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ ثُلُثُ مَالِهَا يَحْمِلُ ذَلِكَ؟
قَالَ: ذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ إذَا كَانَتْ مِمَّنْ يَجُوزُ أَمْرُهَا.
قُلْتُ: فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا وَلَمْ يَكُنْ دَفَعَ الْهِبَةَ زَوْجُهَا إلَى هَذَا الْأَجْنَبِيِّ، أَيَكُونُ لِلزَّوْجِ أَنْ يَحْبِسَ نِصْفَ ذَلِكَ الصَّدَاقِ إنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ مُعْسِرَةً يَوْمَ طَلَّقَهَا، وَإِنْ كَانَتْ مُوسِرَةً يَوْمَ طَلَّقَهَا لَمْ يَكُنْ لِلزَّوْجِ أَنْ يَحْبِسَ مِنْ الصَّدَاقِ شَيْئًا عَنْ الْمَوْهُوبِ لَهُ وَلَكِنْ يَدْفَعُ جَمِيعَ الصَّدَاقِ إلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ وَيَرْجِعُ بِنِصْفِ ذَلِكَ عَلَى الْمَرْأَةِ؛ لِأَنَّهَا مُيْسِرَةٌ يَوْمَ طَلَّقَهَا وَإِنَّمَا كَانَ أَوْلَى بِنِصْفِ الصَّدَاقِ مِنْ الْمَوْهُوبِ لَهُ إذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ مُعْسِرَةً؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُخْرِجْ ذَلِكَ مِنْ يَدِهِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَوَهَبَتْ الْمَرْأَةُ مَهْرَهَا لِرَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ فَدَفَعَهُ الزَّوْجُ إلَى ذَلِكَ الْأَجْنَبِيِّ - وَالْمَرْأَةُ مِمَّنْ تَجُوزُ هِبَتُهَا وَثُلُثُهَا يَحْمِلُ ذَلِكَ - فَطَلَّقَهَا الزَّوْجُ قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا، أَيَرْجِعُ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ بِشَيْءٍ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا يَرْجِعُ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ فِي رَأْيِي بِشَيْءٍ، وَلَكِنْ يَرْجِعُ عَلَى الْمَرْأَةِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ دَفَعَ ذَلِكَ إلَى الْأَجْنَبِيِّ وَكَانَ ذَلِكَ جَائِزًا لِلْأَجْنَبِيِّ يَوْمَ دَفَعَهُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ فِي هَذِهِ الْهِبَةِ حِينَ دَفَعَهَا إلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ عَلَى أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إمَّا أَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ مُيْسِرَةً يَوْمَ وَهَبَتْ هَذَا الصَّدَاقَ، فَذَلِكَ جَائِزٌ عَلَى الزَّوْجِ عَلَى مَا أَحَبَّ أَوْ كَرِهَ، أَوْ تَكُونُ مُعْسِرَةً فَأَنْفَذَ ذَلِكَ الزَّوْجُ حِينَ دَفَعَهُ إلَى هَذَا الْمَوْهُوبِ لَهُ وَلَوْ شَاءَ لَمْ يُجِزْهُ فَلَيْسَ لَهُ عَلَى هَذَا الْأَجْنَبِيِّ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ وَإِنَّمَا إجَازَتُهُ هِبَتَهَا مَهْرَهَا إذَا كَانَتْ مُعْسِرَةً بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ تَصَدَّقَتْ بِمَالِهَا كُلِّهِ فَأَجَازَهُ لَهَا، وَقَالَ بَعْضُ الرُّوَاةِ إنَّهَا إذَا تَصَدَّقَتْ وَهِيَ مُيْسِرَةٌ ثَبَتَتْ الصَّدَقَةُ عَلَى الزَّوْجِ وَصَارَتْ صَدَقَةً
стр. 658
مَقْبُوضَةً؛ لِأَنَّهُ لَا قَوْلَ لِلزَّوْجِ فِيهَا، وَإِنْ هُوَ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْقَبْضِ وَهِيَ مُعْسِرَةٌ أَوْ مُيْسِرَةٌ فَهُوَ سَوَاءٌ، وَالْمَالُ عَلَى الزَّوْجِ، وَيَتْبَعُهَا الزَّوْجُ بِالنِّصْفِ. وَقَالَ سَحْنُونٌ فِي الْعَبْدِ إذَا أَصَدَقَتْهُ الْمَرْأَةُ لَا عُهْدَةَ فِيهِ. وَقَالَ رَبِيعَةُ إنَّ فِيهِ الْعُهْدَةَ، وَهَلْ مِثْلُ الْبُيُوعِ؟ وَقَوْلُ رَبِيعَةَ أَحَبُّ إلَيَّ، وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ الْمُصَالَحُ بِهِ مِنْ دَمٍ عَمْدٍ وَالْعَبْدُ الْمُقْرَضُ مِثْلُهُ لَا عُهْدَةَ ثَلَاثٍ وَلَا سُنَّةَ فِيهِمْ.
قُلْتُ: فَالْعَبْدُ الْمُقَاطَعُ بِهِ مِنْ كِتَابَةِ مُكَاتَبٍ أَوْ قَطَاعَةُ عَبْدٍ مِثْلُ ذَلِكَ؟
قَالَ: نَعَمْ، وَهَذَا كُلُّهُ عَلَى نَحْوٍ مِنْ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ: وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ الْمُسْلَمُ فِيهِ وَالْعَبْدُ الْغَائِبُ يُشْتَرَى عَلَى صِفَةٍ.
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ الَّذِي يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ عَلَى الْجَارِيَةِ فَيَدْفَعُ إلَيْهَا الْجَارِيَةَ أَوْ لَمْ يَدْفَعْ إلَيْهَا الْجَارِيَةَ حَتَّى حَالَتْ أَسْوَاقُ الْجَارِيَةِ أَوْ نَمَتْ فِي بَدَنِهَا أَوْ نَقَصَتْ أَوْ وَلَدَتْ أَوْلَادًا؟
قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ: مَا أَصْدَقَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ مِنْ الْحَيَوَانِ بِعَيْنِهِ تَعْرِفُهُ الْمَرْأَةُ فَقَبَضَتْهُ أَوْ لَمْ تَقْبِضْهُ فَحَالَ بِأَسْوَاقٍ أَوْ مَاتَ أَوْ نَقَصَ أَوْ نَمَا أَوْ تَوَالَدَ فَإِنَّمَا الْمَرْأَةُ وَالزَّوْجُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ شَرِيكَانِ فِي النَّمَاءِ وَالنُّقْصَانِ وَالْوِلَادَةِ، وَمَا وَهَبَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَعْتَقَتْ أَوْ تَصَدَّقَتْ فَإِنَّمَا يَلْزَمُهَا نِصْفُ قِيمَتِهِ لِلزَّوْجِ يَوْمَ وَهَبَتْ أَوْ تَصَدَّقَتْ أَوْ أَعْتَقَتْ إذَا هُوَ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا، فَإِنْ نَمَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ فِي يَدَيْ الْمَوْهُوبِ لَهُ أَوْ الْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ، ثُمَّ طَلَّقَهَا بَعْدَمَا نَمَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ فِي يَدَيْ الْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ أَوْ الْمَوْهُوبِ لَهُ لَمْ يَكُنْ لِلزَّوْجِ عَلَيْهَا إلَّا نِصْفُ قِيمَةِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ يَوْمَ وَهَبَتْهَا وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى نَمَائِهَا وَلَا إلَى نُقْصَانِهَا فِي يَدَيْ الْمَوْهُوبِ لَهُ وَالْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ وَلَا يَكُونُ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ النَّمَاءِ شَيْءٌ وَلَا يُوضَعُ عَنْهَا لِلنُّقْصَانِ شَيْءٌ.
قَالَ سَحْنُونٌ وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الرُّوَاةِ إنَّمَا عَلَى الْمَرْأَةِ قِيمَتُهَا يَوْمَ قَبَضَتْهَا لَيْسَ يَوْمَ فَاتَتْ؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ يَوْمَ الْقَبْضِ، وَلِأَنَّهَا أَمْلَكُ بِمَا أَخَذَتْ مِنْ زَوْجِهَا، أَلَا تَرَى أَنَّهَا لَوْ مَاتَتْ كَانَ لِلزَّوْجِ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهَا مَاتَتْ وَهِيَ مِلْكٌ لَهَا لَيْسَ لِلزَّوْجِ فِيهَا مِلْكٌ يَضْمَنُ بِهِ شَيْئًا؟
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى حَائِطٍ بِعَيْنِهِ فَأَثْمَرَ الْحَائِطُ عِنْدَ الزَّوْجِ أَوْ عِنْدَ الْمَرْأَةِ ثُمَّ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ وَالثَّمَرُ قَائِمٌ أَوْ قَدْ اسْتَهْلَكَتْهُ الْمَرْأَةُ أَوْ الزَّوْجُ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: - وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ - إنَّ لِلزَّوْجِ نِصْفَ ذَلِكَ كُلِّهِ وَلِلْمَرْأَةِ نِصْفَ ذَلِكَ كُلِّهِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَنَا أَرَى أَنَّ مَا اسْتَهْلَكَ أَحَدُهُمَا مِنْ الثَّمَرَةِ فَذَلِكَ عَلَيْهِ هُوَ ضَامِنٌ لِحِصَّةِ صَاحِبِهِ مِنْ ذَلِكَ، وَمَا سَقَى أَحَدُهُمَا فِي ذَلِكَ كَانَ لَهُ بِقَدْرِ عِلَاجِهِ وَعَمَلِهِ، وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ هَذَا، وَقَدْ قِيلَ إنَّ الْغَلَّةَ لِلْمَرْأَةِ كَانَتْ فِي يَدَيْهَا أَوْ فِي يَدِ الزَّوْجِ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ مُلْكُهَا قَدْ اسْتَوْفَتْهُ وَأَنَّهُ لَوْ تَلَفَ كَانَ مِنْهَا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى عَبْدٍ بِعَيْنِهِ فَلَمْ يَدْفَعْ إلَيْهَا الْعَبْدَ حَتَّى اغْتَلَّهُ السَّيِّدُ، أَتَكُونُ الْغَلَّةُ بَيْنَهُمَا إنْ هُوَ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ بِحَالِ مَا وَصَفْتَ لِي مِنْ الثَّمَرَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ فِي رَأْيِي.
стр. 659
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى عَبْدٍ بِعَيْنِهِ أَوْ حَيَوَانٍ بِأَعْيَانِهَا، فَهَلَكَ ذَلِكَ الْعَبْدُ أَوْ الْحَيَوَانُ فِي يَدَيْ الزَّوْجِ قَبْلَ أَنْ يَدْفَعَ ذَلِكَ إلَى الْمَرْأَةِ، فَأَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا. مِمَّنْ مُصِيبَةُ الْعَبْدِ وَالْحَيَوَانِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مُصِيبَةُ الْحَيَوَانِ وَالْعَبْدِ مِنْ الْمَرْأَةِ، فَإِذَا كَانَتْ الْمُصِيبَةُ مِنْهَا كَانَ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا قَدْ اسْتَوْفَتْ مَهْرَهَا بِمَا كَانَتْ الْمُصِيبَةُ مِنْهَا
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى عَبْدٍ بِعَيْنِهِ فَدَفَعَهُ إلَيْهَا فَأَعْتَقَتْهُ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: عَلَيْهَا نِصْفُ قِيمَةِ الْعَبْدِ يَوْمَ أَعْتَقَتْهُ.
قُلْتُ: مُيْسِرَةً كَانَتْ أَوْ مُعْسِرَةً فَهُوَ عِنْدَ مَالِكٍ فِي عِتْقِ هَذَا الْعَبْد سَوَاءٌ؟
قَالَ: لَا أَدْرِي مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيهِ السَّاعَةَ، وَلَكِنْ هُوَ عِنْدِي حُرٌّ لَا سَبِيلَ عَلَيْهِ، وَلِلزَّوْجِ عَلَيْهَا نِصْفُ قِيمَتِهِ يَوْمَ أَعْتَقَتْهُ؛ لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ يَوْمَ أَعْتَقَتْهُ مُيْسِرَةً لَمْ يَكُنْ لِلزَّوْجِ هَهُنَا كَلَامٌ، وَإِنْ كَانَتْ مُعْسِرَةً يَوْمَ أَعْتَقَتْهُ وَقَدْ عَلِمَ بِعِتْقِهَا فَلَمْ يُغَيِّرْ ذَلِكَ فَالْعِتْقُ جَائِزٌ.
قُلْتُ: فَإِنْ عَلِمَ الزَّوْجُ فَأَنْكَرَ الْعِتْقَ وَهِيَ مُعْسِرَةٌ؟
قَالَ: يَكُونُ لِلزَّوْجِ أَنْ يُنْكِرَ عِتْقَهَا.
قُلْتُ: أَيَجُوزُ مِنْ الْعَبْدِ ثُلُثُهُ أَمْ لَا؟
قَالَ: لَا يَجُوزُ مِنْ عِتْقِهَا الْعَبْدَ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ أَيُّمَا امْرَأَةٍ أَعْتَقَتْ عَبْدَهَا وَثُلُثُ مَالِهَا لَا يَحْمِلُهُ إنَّ لِزَوْجِهَا أَنْ يَرُدَّ ذَلِكَ وَلَا يُعْتَقْ مِنْهُ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَنَا أَرَى إنْ رَدَّ الزَّوْجُ عِتْقَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا فَأَخَذَتْ نِصْفَ الْعَبْدِ أَنَّهُ يُعْتَقُ عَلَيْهَا نِصْفُ الْعَبْدِ الَّذِي صَارَ لَهَا.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ امْرَأَةَ تَزَوَّجَتْ وَلَهَا عَبْدٌ وَلَيْسَ لَهَا مَالٌ سِوَاهُ فَأَعْتَقَتْهُ فَرَدَّ الزَّوْجُ عِتْقَهَا ثُمَّ مَاتَ عَنْهَا أَوْ طَلَّقَهَا أَيُعْتَقُ عَلَيْهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ حِينَ مَاتَ الزَّوْجُ أَوْ طَلَّقَهَا؟
قَالَ: سَمِعَتْ مَالِكًا يَقُولُ فِي الْمُفْلِسِ إذَا رَدَّ الْغُرَمَاءُ عِتْقَهُ، ثُمَّ أَفَادَ مَالًا إنَّ الْعَبْدَ يُعْتَقُ عَلَيْهِ، فَأَرَى هَذَا الْعَبْدَ الَّذِي أَعْتَقَتْهُ هَذِهِ الْمَرْأَةُ فَرَدَّ الزَّوْجُ عِتْقَهَا ثُمَّ مَاتَ عَنْهَا أَوْ طَلَّقَهَا بِمَنْزِلَةِ الْمُفْلِسِ فِي عِتْقِ عَبْدِهِ الَّذِي وَصَفْتُ لَكَ، وَقَدْ بَلَغَنِي مِمَّنْ أَثِقُ بِهِ أَنَّ مَالِكًا كَانَ يَرَى أَنْ يُعْتَقَ ذَلِكَ عَلَيْهَا إنْ مَاتَ أَوْ طَلَّقَهَا وَلَا أَدْرِي إنْ كَانَ يَرَى أَنْ تُجْبَرَ عَلَى ذَلِكَ، وَلَكِنَّهُ رَأَى أَنْ لَا تَسْتَخْدِمَهُ وَلَا تَحْبِسَهُ، وَذَلِكَ كُلُّهُ رَأْيِي أَنْ يُعْتَقَ بِغَيْرِ قَضَاءٍ وَلَا تَحْبِسُهُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى عَبْدٍ بِعَيْنِهِ فَلَمْ تَقْبِضْهُ الْمَرْأَةُ حَتَّى مَاتَ الْعَبْدُ؟ قَالَ: الْمُصِيبَةُ مِنْ الْمَرْأَةِ وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ فِي الْبُيُوعِ إنَّ الْمُصِيبَةَ فِي الْحَيَوَانِ قَبْلَ الْقَبْضِ مِنْ الْمُشْتَرِي إذَا كَانَ حَاضِرًا.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ تَزَوَّجَتْهُ عَلَى عُرُوضٍ بِأَعْيَانِهَا وَلَمْ تَقْبِضْهَا مِنْ الزَّوْجِ حَتَّى ضَاعَتْ عِنْدَ الزَّوْجِ؟
قَالَ: الْمُصِيبَةُ مِنْ الزَّوْجِ.
قُلْتُ: وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: هَذَا رَأْيِي؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ ذَلِكَ فِي الْبُيُوعِ إلَّا أَنْ يُعْلَمَ هَلَاكٌ بَيِّنٌ فَيَكُونُ مِنْ الْمَرْأَةِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى خَادِمٍ بِعَيْنِهَا فَوَلَدَتْ عِنْدَ الزَّوْجِ أَوْلَادًا قَبْلَ أَنْ تَقْبِضَهَا الْمَرْأَةُ، أَوْ قَبَضَتْهَا الْمَرْأَةُ فَوَلَدَتْ عِنْدَهَا أَوْلَادًا، أَوْ وَهَبَ لِلْخَادِمِ مَالًا أَوْ تَصَدَّقَ عَلَيْهَا
стр. 660
بِصَدَقَاتٍ أَوْ اكْتَسَبَتْ الْخَادِمُ مَالًا أَوْ أَغَلَّتْ عَلَى الْمَرْأَةِ غَلَّةً فَاسْتَهْلَكَتْهَا الْمَرْأَةُ أَوْ أَغَلَّتْ عَلَى الزَّوْجِ قَبْلَ أَنْ تَقْبِضَهَا الْمَرْأَةُ غَلَّةً فَأَتْلَفَهَا الزَّوْجُ، ثُمَّ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا، أَيَكُونُ لِلزَّوْجِ نِصْفُ جَمِيعِ ذَلِكَ أَمْ لَا؟
قَالَ: نَعَمْ، لِلزَّوْجِ نِصْفُ جَمِيعِ ذَلِكَ، قَالَ وَمَا أَتْلَفَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ غَلَّةِ الْخَادِمِ فَعَلَيْهَا نِصْفُ ذَلِكَ وَمَا أَتْلَفَ الزَّوْجُ مِنْ غَلَّةِ الْخَادِمِ أَوْ مَا أَخَذَ مِنْ مَالٍ وُهِبَ لَهَا أَوْ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَيْهَا فَكُلُّ مَنْ أَخَذَ شَيْئًا مِمَّا كَانَ لِلْخَادِمِ قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا فَهُوَ ضَامِنٌ، وَإِنَّمَا ضَمِنَتْ الْمَرْأَةُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ كَانَ ضَامِنًا لِنِصْفِ الْخَادِمِ أَنْ لَوْ هَلَكَتْ فِي يَدَيْهَا أَنْ لَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا، فَكَمَا تَكُونُ الْمُصِيبَةُ مِنْهُ إذَا طَلَّقَهَا فَكَذَلِكَ تَكُونُ نِصْفُ الْغَلَّةِ لَهُ، وَكَذَلِكَ هُوَ أَيْضًا إذَا أَخَذَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا أَدَّاهُ إلَيْهَا؛ لِأَنَّ نِصْفَهَا فِي ضَمَانِ الْمَرْأَةِ أَنْ لَوْ هَلَكَتْ فِي يَدَيْهَا أَوْ طَلَّقَهَا؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَوْ هَلَكَتْ الْخَادِمُ فِي يَدَيْهَا قَبْلَ أَنْ يُطَلِّقَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا لَمْ يَتْبَعْهَا بِشَيْءٍ، وَمَا وَلَدَتْ مِنْ شَيْءٍ فَلَهُ نِصْفُهُ وَلَهَا نِصْفُهُ إذَا طَلَّقَهَا.
قُلْتُ: وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ، كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ إلَّا مَا فَسَّرْتُ لَكَ مِنْ الْغَلَّةِ فَإِنَّهُ رَأْيِي؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: الْمُصِيبَةُ مِنْهُمَا، فَلَمَّا قَالَ مَالِكٌ الْمُصِيبَةُ مِنْهُمَا جُعِلَتْ الْغَلَّةُ لَهُمَا بِضَمَانِهِمَا فَلَمَّا جَعَلَهُمَا مَالِكٌ شَرِيكَيْنِ فِي الْجَارِيَةِ فِي النَّمَاءِ وَالنُّقْصَانِ فَكَذَلِكَ هُمَا فِي الْغَلَّةِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْإِبِلَ وَالْبَقَرَ وَالْغَنَمَ وَجَمِيعَ الْحَيَوَانِ وَالنَّخْلَ وَالشَّجَرَ وَالْكُرُومِ وَجَمِيعَ الْأَشْجَارِ إذَا تَزَوَّجَهَا عَلَيْهَا فَاسْتَهْلَكَتْ الْغَلَّةَ الْمَرْأَةُ أَوْ الزَّوْجُ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا، أَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا ذَكَرْت لِي فِي الْخَادِمِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ، فِي رَأْيِي إلَّا أَنَّهُ يَقْضِي لِمَنْ أَنْفَقَ مِنْهُمَا بِنَفَقَتِهِ الَّتِي أَنْفَقَهَا فِيهِ، ثُمَّ يَكُونُ لَهُ نِصْفُ مَا بَقِيَ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى عَبْدٍ فَجَنَى الْعَبْدُ جِنَايَةً أَوْ جُنِيَ عَلَى الْعَبْد ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا؟
قَالَ: أَمَّا مَا جُنِيَ عَلَى الْعَبْدِ فَذَلِكَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ، وَأَمَّا مَا جَنَى الْعَبْدُ فَإِنْ كَانَ فِي يَدِ الْمَرْأَةِ فَدَفَعَتْهُ بِالْجِنَايَةِ ثُمَّ طَلَّقَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَلَيْسَ لِلزَّوْجِ فِي الْعَبْدِ شَيْءٌ وَلَا لَهُ عَلَى الْمَرْأَةِ شَيْءٌ.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ قَدْ حَابَتْ فِي الدَّفْعِ؟
قَالَ: لَا أَرَى مُحَابَاتِهَا تَجُوزُ عَلَى الزَّوْجِ فِي نِصْفِهِ إلَّا أَنْ يَرْضَى وَإِنَّمَا يَجُوزُ إذَا دَفَعَتْهُ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ فِيهِ قَالَ: وَإِذَا جَنَى الْعَبْدُ وَهُوَ عِنْدَ الزَّوْجِ فَلَيْسَ لِلزَّوْجِ الدَّفْعُ وَإِنَّمَا الدَّفْعُ إلَى الْمَرْأَةِ، فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ تَدْفَعَهُ وَهُوَ فِي يَدَيْهَا أَوْ فِي يَدَيْ الزَّوْجِ فَالزَّوْجُ فِي نِصْفِهِ بِمَنْزِلَتِهَا.
قَالَ: فَإِنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ قَدْ فَدَتْهُ وَلَمْ تَدْفَعْهُ، قَالَ: فَلَا يَكُونُ لِلزَّوْجِ عَلَى الْعَبْدِ سَبِيلٌ إلَّا أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهَا نِصْفَ مَا دَفَعَتْ الْمَرْأَةُ فِي الْجِنَايَةِ.
قُلْتُ: وَهَذِهِ الْمَسَائِلُ كُلُّهَا قَوْلُ مَالِكٌ؟
قَالَ: الَّذِي سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ أَنَّ كُلَّ مَا أَصْدَقَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ مِنْ عُرُوضٍ أَوْ حَيَوَانٍ أَوْ خَادِمٍ أَوْ دَارٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَنَمَا أَوْ نَقَصَ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَهُ نِصْفُ نَمَائِهِ وَعَلَيْهِ نِصْفُ نُقْصَانِهِ، فَمَسَائِلُكَ فِي الْغَلَّاتِ وَالْجِنَايَاتِ مِثْلُ هَذَا
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى خَادِمٍ فَطَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ، أَيَكُونُ لَهُ نِصْفُ الْخَادِمِ
стр. 661
حِينَ طَلَّقَهَا أَمْ حِينَ يَرُدُّهَا عَلَيْهِ الْقَاضِي فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنَّمَا لَهُ نِصْفُ مَا أَدْرَكَ مِنْهَا، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَا يُنْظَرُ فِي هَذَا إلَى قَضَاءِ قَاضٍ؛ لِأَنَّهُ كَانَ شَرِيكًا لَهَا، أَلَا تَرَى أَنَّهُ كَانَ ضَامِنًا لِنِصْفِهَا
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَهَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَاشْتَرَتْ مِنْهُ بِالْأَلْفِ الدِّرْهَمِ دَارِهِ أَوْ عَبْدَهُ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا بِمَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِنِصْفِ الدَّارِ أَوْ الْعَبْدِ.
قُلْتُ: فَلَوْ أَخَذَتْ مِنْهُ الْأَلْفَ فَاشْتَرَتْ بِهَا دَارًا مِنْ غَيْرِهِ أَوْ عَبْدًا مِنْ غَيْرِهِ، ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِنِصْفِ الْأَلْفِ.
قُلْتُ: وَشِرَاؤُهَا مِنْ الزَّوْجِ بِالْأَلْفِ عَبْدًا أَوْ دَارًا مُخَالِفٌ لِشِرَائِهَا مِنْ غَيْرِ الزَّوْجِ إذَا طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ؟
قَالَ: نَعَمْ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَا اشْتَرَتْ مِنْ غَيْرِ الزَّوْجِ شَيْئًا مِمَّا يُصْلِحُهَا فِي جِهَازِهَا خَادِمًا أَوْ عِطْرًا أَوْ ثِيَابًا أَوْ فُرُشًا أَوْ أَسِرَّةً أَوْ وَسَائِدَ، فَأَمَّا مَا اشْتَرَتْ لِغَيْرِ جِهَازِهَا فَلَهَا نَمَاؤُهُ وَعَلَيْهَا نُقْصَانُهُ وَمِنْهَا مُصِيبَتُهُ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَمَا أَخَذَتْ مِنْ زَوْجِهَا مِنْ دَارٍ أَوْ عَرَضٍ مِنْ غَيْرِ مَا يُصْلِحُهُ أَوْ يُصْلِحُهَا فِي جِهَازِهَا فَلَا مُصِيبَةَ عَلَيْهَا فِي تَلَفِهِ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا أَصْدَقَهَا إيَّاهُ: لَهُ نِصْفُ نَمَائِهِ وَعَلَيْهِ نِصْفُ نُقْصَانِهِ وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ رَبِيعَةُ فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِمِائَتَيْ دِينَارٍ فَتَصَدَّقَتْ عَلَيْهِ بِمِائَةِ دِينَارٍ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا قَالَ: لَهَا نِصْفُ مَا بَقِيَ، ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الرَّجُلِ يَنْكِحُ الْمَرْأَةَ أَوْ يُصْدِقُهَا ثُمَّ يُطَلِّقُهَا قَبْلَ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا قَالَ: لَهَا نِصْفُ صَدَاقِهَا وَيَأْخُذُ نِصْفَ مَا أَعْطَاهَا، وَمَا أَدْرَكَ مِنْ مَتَاعٍ ابْتَاعُوا لَهَا بِعَيْنِهِ فَلَهُ نِصْفُهُ وَلَا غُرْمَ عَلَى الْمَرْأَةِ فِيهِ. ابْنُ وَهْبٍ قَالَ يُونُسُ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: يَأْخُذُ مِنْهَا نِصْفَ مَا دَفَعَ إلَيْهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ صَرَفَتْ ذَلِكَ فِي مَتَاعٍ أَوْ حُلِيٍّ فَيَأْخُذُ نِصْفَهُ وَإِنْ لَبِسَتْهُ، وَقَالَ مَالِكٌ: فِي الْمَرْأَةِ تُرِيدُ أَنْ تَحْبِسَ الطِّيبَ وَالْحُلِيَّ قَدْ صَاغَتُهُ وَالْخَادِمَ قَدْ وَافَقَتْهَا إذَا طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا وَتُعْطِيهِ عِدَّةَ مَا نَقَدَهَا قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ ذَلِكَ لَهَا؛ لِأَنَّهُ كَانَ ضَامِنًا وَإِنَّمَا يَصِيرُ مَنْ فُعِلَ ذَلِكَ بِهِ أَنْ يُبَاع عَلَيْهِ مَالُهُ وَهُوَ كَارِهٌ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى عَبْدٍ بِعَيْنِهِ أَوْ عَلَى دَارٍ بِعَيْنِهَا فَاسْتَحَقَّ نِصْفَ الْعَبْدِ أَوْ نِصْفَ الدَّارِ أَيَكُونُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَرُدَّ النِّصْفَ الَّذِي بَقِيَ فِي يَدَيْهَا وَتَأْخُذَ مِنْ الزَّوْجِ قِيمَةَ الدَّارِ وَقِيمَةَ الْعَبْدِ، أَمْ يَكُونُ لَهَا النِّصْفُ الَّذِي بَقِيَ فِي يَدَيْهَا وَقِيمَةُ النِّصْفِ الَّذِي اسْتَحَقَّ مِنْ يَدَيْهَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فِي الْبُيُوعِ إذَا كَانَ إنَّمَا اسْتَحَقَّ مِنْ الدَّارِ الْبَيْتَ أَوْ الشَّيْءَ التَّافِهَ الَّذِي لَا ضَرَرَ فِيهِ عَلَى مُشْتَرِيهِ أَنَّهُ يَرْجِعُ بِقِيمَةِ ذَلِكَ عَلَى بَائِعِهِ، وَإِنْ كَانَ اُسْتُحِقَّ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا يَكُونُ ضَرَرًا كَانَ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَنْ يَحْبِسَ مَا بَقِيَ فِي يَدِهِ وَيَرْجِعَ بِقِيمَةِ مَا اُسْتُحِقَّ مِنْهَا فَذَلِكَ لَهُ وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَرُدَّ جَمِيعَ ذَلِكَ وَيَأْخُذَ الثَّمَنَ فَذَلِكَ لَهُ،
стр. 662
وَأَمَّا الْعَبْدُ فَهُوَ مُخَيَّرٌ إذَا اُسْتُحِقَّ مِنْهُ قَلِيلٌ أَوْ كَثِيرٌ أَنْ يَرُدَّ مَا بَقِيَ وَيَأْخُذَ ثَمَنَهُ ذَلِكَ إنْ أَحَبَّ، فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَحْبِسَ مَا بَقِيَ وَيَأْخُذَ ثَمَنَ مَا اُسْتُحِقَّ مِنْهُ فَذَلِكَ لَهُ، فَالْمَرْأَةُ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ مَا وَصَفْتُ لَكَ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْبُيُوعِ فِي الدَّارِ وَالْعَبْدِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبْدِ وَالْجَارِيَةِ: لَيْسَا بِمَنْزِلَةِ الدَّارِ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى الْعَبْدِ أَنْ يَظْعَنَ بِهِ فِي سَفَرِهِ وَيُرْسِلَهُ فِي حَوَائِجِهِ، وَيَطَأُ الْجَارِيَةَ، وَالدَّارُ وَالنَّخْلُ وَالْأَرْضُونَ لَيْسَتْ كَذَلِكَ إذَا اُسْتُحِقَّ مِنْهَا الشَّيْءُ التَّافِهُ الَّذِي لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِيهِ لَزِمَهُ الْبَيْعُ وَيَرْجِعُ بِمَا اُسْتُحِقَّ بِقَدْرِ ذَلِكَ مِنْ الثَّمَنِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالْمَرْأَةُ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الَّذِي فَسَّرَ لِي مَالِكٌ مِنْ الدُّورِ وَالرَّقِيقِ.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ الْعُرُوض كُلُّهَا؟
قَالَ: نَعَمْ، إنْ كَانَتْ عُرُوضًا لَهَا عَدَدٌ أَوْ رَقِيقًا لَهَا عَدَدٌ فَاسْتُحِقَّ مِنْهَا شَيْءٌ فَحَمَلَهُ مَحْمَلَ الْبُيُوعِ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: أَشْبَهُ شَيْءٍ بِالْبُيُوعِ النِّكَاحُ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى صَدَاقٍ مُسَمًّى ثُمَّ زَادَهَا بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ فِي صَدَاقِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا؟
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَلَهُ نِصْفُ مَا زَادَهَا وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ وَهَبَهُ لَهَا تُقَوَّمُ بِهِ عَلَيْهِ، وَإِنْ مَاتَ عَنْهَا قَبْلَ أَنْ تَقْبِضَهُ فَلَا شَيْءَ لَهَا مِنْهُ؛ لِأَنَّهَا عَطِيَّةٌ لَمْ تُقْبَضْ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَ رَجُلٌ امْرَأَةً عَلَى أَبِيهَا أَوْ عَلَى ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهَا أَنْ يُعْتِقَ عَلَيْهَا سَاعَةَ وَقَعَ النِّكَاحُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُعْتِقُ عَلَيْهَا.
قُلْتُ: فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ؟
قَالَ: فَلِلزَّوْجِ نِصْفُ قِيمَتِهِ.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ مُعْسِرَةً؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَأَرَى أَنْ لَا يَرْجِعَ الزَّوْجُ عَلَى الْعَبْدِ بِشَيْءٍ وَلَا يَرُدُّهُ فِي الرِّقِّ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ كَانَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ وَلَا مَالَ لِلْغَرِيمِ إلَّا عَبْدٌ عِنْدَهُ فَأَعْتَقَ الْغَرِيمُ عَبْدَهُ ذَلِكَ فَعَلِمَ الرَّجُلُ الَّذِي لَهُ الدَّيْنُ فَسَكَتَ فَأَرَادَ أَنْ يَرْجِعَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْعَبْدِ يَرُدُّهُ فِي الرِّقِّ لِمَكَانِ دَيْنِهِ، فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ، وَهَذَا فِي الدَّيْنِ هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَهُوَ حِينَ أَصْدَقَهَا إيَّاهُ قَدْ عَلِمَ أَنَّهُ يُعْتِقُ عَلَيْهَا فَلِذَلِكَ لَمْ أَرُدَّهُ عَلَى الْعَبْدِ بِشَيْءٍ، وَلَيْسَ هَذَا بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ الَّذِي لَهُ الدَّيْنُ فَيَرُدُّ عِتْقَ الْعَبْدِ، فَإِنَّ هَذَا لَهُ أَنْ يَرُدَّ عِتْقَ الْعَبْدِ، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ، وَقَدْ أَخْبَرَنِي بَعْضُ جُلَسَاءِ مَالِكٍ أَنَّ مَالِكًا اسْتَحْسَنَ أَنْ لَا يَرْجِعَ الزَّوْجُ عَلَى الْمَرْأَةِ بِشَيْءٍ، وَأَحَبُّ قَوْلِهِ إلَيَّ الْأَوَّلُ: أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِنِصْفِ قِيمَتِهِ.
[صَدَاقِ النَّصْرَانِيَّةِ وَالْيَهُودِيَّةِ وَالْمَجُوسِيَّةِ يُسْلِمْنَ وَيَأْبَى أَزْوَاجُهُنَّ الْإِسْلَامَ]
فِي صَدَاقِ النَّصْرَانِيَّةِ وَالْيَهُودِيَّةِ وَالْمَجُوسِيَّةِ يُسْلِمْنَ وَيَأْبَى أَزْوَاجُهُنَّ الْإِسْلَامَ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: فِي الْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّة وَالْمَجُوسِيَّةِ تُسْلِمُ وَيَأْبَى زَوْجُهَا الْإِسْلَامَ وَقَدْ أَصْدَقَهَا صَدَاقًا بَعْضُهُ مُقَدَّمٌ وَبَعْضُهُ مُؤَخَّرٌ وَقَدْ دَخَلَ بِهَا إنَّ صَدَاقَهَا يُدْفَعُ إلَيْهَا
стр. 663
جَمِيعُهُ مُقَدَّمُهُ وَمُؤَخَّرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا فَلَا صَدَاقَ لَهَا لَا مُقَدَّمَ وَلَا مُؤَخَّرَ، وَإِنْ كَانَتْ أَخَذَتْهُ مِنْهُ رَدَّتْهُ إلَيْهِ لِأَنَّ الْفُرْقَةَ جَاءَتْ مِنْ قِبَلِهَا، قَالَ مَالِكٌ: وَهُوَ فَسْخٌ بِغَيْرِ طَلَاقٍ قَالَ: وَكَذَلِكَ الْأَمَةُ تُعْتَقُ تَحْتَ الْعَبْدِ وَقَدْ أَصْدَقَهَا صَدَاقًا مُقَدَّمًا وَمُؤَخَّرًا فَتَخْتَارُ نَفْسَهَا: إنَّهَا إنْ كَانَتْ قَدْ دَخَلَ بِهَا دَفَعَ إلَيْهَا جَمِيعَ الصَّدَاقِ مُقَدَّمَهُ وَمُؤَخَّرَهُ وَإِنْ كَانَ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَلَا شَيْءَ لَهَا مِنْ الصَّدَاقِ، وَإِنْ كَانَتْ أَخَذَتْ شَيْئًا رَدَّتْهُ إلَيْهِ وَفُرْقَتُهُ هَذِهِ تَطْلِيقَةٌ قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ أَمَةً مَمْلُوكَةً، ثُمَّ ابْتَاعَهَا مِنْ سَيِّدِهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا لِمَنْ تَرَى الصَّدَاقَ؟
قَالَ: لَا أَرَى لِسَيِّدِهَا الَّذِي بَاعَهَا مِنْ صَدَاقِهَا الَّذِي سُمِّيَ لَهَا قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا إذَا لَمْ يَكُنْ دُخِلَ بِهَا، وَهِيَ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ فَسَخَ نِكَاحَهَا بِبَيْعِهِ إيَّاهَا، فَلَا صَدَاقَ لِلْبَائِعِ عَلَى زَوْجِهَا الْمُبْتَاعِ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ هُوَ الَّذِي رَضِيَ بِفَسْخِ النِّكَاحِ حِينَ رَضِيَ بِالْبَيْعِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ زَوْجُهَا قَدْ دَخَلَ بِهَا فِي مِلْكِ الْبَائِعِ فَيَكُونُ ذَلِكَ الصَّدَاقُ لِسَيِّدِهَا الَّذِي بَاعَهَا إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ بِمَنْزِلَةِ مَالِهَا.
قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: فَلَوْ أَنَّ جَارِيَةً نِصْفُهَا حُرٌّ وَنِصْفُهَا مَمْلُوكٌ زَوَّجَهَا مَنْ لَهُ الرِّقُّ فِيهَا بِإِذْنِهَا كَيْفَ تَرَى فِي صَدَاقِهَا؟
قَالَ: يُوقَفُ بِيَدِهَا وَلَيْسَ لِسَيِّدِهَا أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْهَا وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَالِهَا. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ الْأَمَةِ تُعْتَقَ تَحْتَ الْعَبْدِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا وَقَدْ فَرَضَ لَهَا فَتَخْتَارُ نَفْسَهَا، قَالَ: لَا نَرَى لَهَا صَدَاقًا - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - مِنْ أَجْلِ أَنَّهَا تَرَكَتْهُ وَلَمْ يَتْرُكْهَا، وَإِنَّمَا قَالَ اللَّهُ: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧] فَلَيْسَ هُوَ فَارَقَهَا وَلَكِنْ هِيَ فَارَقَتْهُ بِحَقٍّ لَحِقٍّ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا عَلَيْهِ فَلَا أَرَى لَهَا مِنْ الصَّدَاقِ شَيْئًا وَلَا نَرَى لَهَا مَتَاعًا وَكَانَ الْأَمْرُ إلَيْهَا فِي السُّنَّةِ. ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ رَبِيعَةَ مِثْلَهُ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مِثْلَهُ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ النَّصْرَانِيَّةِ تُسْلِمُ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا زَوْجُهَا وَقَدْ فَرَضَ لَهَا قَالَ: نَرَى - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ الْإِيمَانَ بَرَّأَهَا مِنْهُ، وَلَا نَرَى لَهَا صَدَاقًا، وَلَهَا أَشْبَاهٌ فِي سُنَنِ الدِّينِ لَا يَكُونُ لِلْمَرْأَةِ فِيهِ صَدَاقٌ: مِنْهُنَّ الْأُخْتُ مِنْ الرَّضَاعَةِ، وَنِكَاحُ الْمَرْأَةِ عَلَى الْمَرْأَةِ لَا يَحِلُّ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَهُمَا. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: قَالَ يُونُسُ: وَقَالَ رَبِيعَةُ: لَا صَدَاقَ لَهَا فِي الْأَمَةِ وَالنَّصْرَانِيَّة
[صَدَاقُ الْأَمَةِ وَالْمُرْتَدَّةِ وَالْغَارَّةِ]
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ يَتَزَوَّجُ الْأَمَةَ بِإِذْنِ سَيِّدِهَا، ثُمَّ يُعْتِقُهَا سَيِّدُهَا قَبْلَ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا وَقَدْ فَرَضَ لَهَا الزَّوْجُ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا أَعْتَقَهَا بَعْدَ الْبِنَاءِ فَمَهْرُهَا لِلْأَمَةِ مِثْلُ مَالِهَا إلَّا أَنْ
стр. 664
يَشْتَرِطَهُ السَّيِّدُ فَيَكُونُ لَهُ، وَإِنْ أَعْتَقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا فَهُوَ كَذَلِكَ أَيْضًا، إلَّا أَنْ تَخْتَارَ نَفْسَهَا فَلَا يَكُونُ لَهَا مِنْ الصَّدَاقِ شَيْءٌ، وَإِنْ كَانَ السَّيِّدُ قَدْ كَانَ قَدْ أَخَذَ مِنْ مَهْرِهَا شَيْئًا رَدَّهُ؛ لِأَنَّ فَسْخَ النِّكَاحِ جَاءَ مِنْ قِبَلِ السَّيِّدِ حِينَ أَعْتَقَهَا فَلَا شَيْءَ لِلسَّيِّدِ مِمَّا قَبَضَ مِنْ الصَّدَاقِ إذَا اخْتَارَتْ هِيَ الْفُرْقَةَ وَعَلَى السَّيِّدِ أَنْ يَرُدَّهُ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ تَزَوَّجَهَا حُرٌّ فَبَاعَهَا مِنْهُ سَيِّدُهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا لَمْ يَكُنْ لِلسَّيِّدِ الَّذِي بَاعَهَا مِنْ الصَّدَاقِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ فَسَخَ النِّكَاحَ، فَأَرَى إنْ كَانَ قَدْ قَبَضَ مِنْ صَدَاقِهَا شَيْئًا رَدَّهُ قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ كَانَ بَاعَهَا مِنْ غَيْرِ زَوْجِهَا فَمَهْرُهَا لِسَيِّدِهَا بَنَى بِهَا زَوْجُهَا أَوْ لَمْ يَبْنِ بِهَا، بِمَنْزِلَةِ مَالِهَا إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ.
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الْعَبْدِ يَتَزَوَّجُ الْأَمَةَ فَيُسَمِّي لَهَا صَدَاقًا ثُمَّ يَدْخُلُ عَلَيْهَا وَيَمَسُّهَا ثُمَّ تُعْتَقُ فَتَخْتَارُ نَفْسَهَا فَلَهَا مَا بَقِيَ مِنْ صَدَاقِهَا عَلَيْهِ، ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ: إنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا فَلَيْسَ لَهَا الْمَتَاعُ وَلَهَا صَدَاقُهَا كَامِلًا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْأَمَةَ إذَا زَوَّجَهَا سَيِّدُهَا وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا زَوْجُهَا مَهْرًا فَأَعْتَقَهَا سَيِّدُهَا، أَهِيَ فِي مَهْرِهَا وَاَلَّتِي قَدْ فُرِضَ لَهَا قَبْلَ الْعِتْقِ سَوَاءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا؛ لِأَنَّ الَّتِي فُرِضَ لَهَا قَبْلَ الْعِتْقِ لَوْ أَنَّ السَّيِّدَ أَخَذَ ذَلِكَ قَبْلَ الْعِتْقِ كَانَ لَهُ وَإِنْ اشْتَرَطَهُ كَانَ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهُ فَهُوَ مَالٌ مِنْ مَالِهَا يَتْبَعُهَا إذَا أُعْتِقَتْ، وَأَمَّا الَّتِي لَمْ يُفْرَضْ لَهَا حَتَّى أُعْتِقَتْ فَهَذِهِ كُلُّ شَيْءٍ يُفْرَضُ لَهَا فَإِنَّمَا هُوَ لَا سَبِيلَ لِلسَّيِّدِ عَلَى شَيْءٍ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ دَيْنًا لِلسَّيِّدِ عَلَى الزَّوْجِ، لَوْ هَلَكَ أَوْ طَلَّقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ، وَلَمْ يَكُنْ مَالًا لِلْجَارِيَةِ عَلَى أَحَدٍ لَوْ طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا، وَإِنَّمَا يَجِبُ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ وَالدُّخُولِ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ تَطَوَّعَ بِهِ الزَّوْجُ لَمْ يَكُنْ يَلْزَمُهُ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ طَلَّقَ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَلَوْ مَاتَ كَذَلِكَ أَيْضًا، فَلَمَّا رَضِيَ بِالدُّخُولِ وَبِالْفَرِيضَةِ قَبْلَ الدُّخُولِ كَانَ هَذَا شَيْئًا تَطَوَّعَ بِهِ الزَّوْجُ لَمْ يَكُنْ وَجَبَ عَلَيْهِ فِي أَصْلِ النِّكَاحِ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَعْتَقَ السَّيِّدُ أَمَتَهُ وَهِيَ تَحْتَ عَبْدٍ وَقَدْ كَانَ السَّيِّدُ قَبَضَ صَدَاقَهَا أَوْ اشْتَرَطَهُ فَاخْتَارَتْ الْأَمَةُ نَفْسَهَا؟
قَالَ: يَرُدُّ السَّيِّدُ مَا قَبَضَ مِنْ الْمَهْرِ، وَإِنْ كَانَ اشْتَرَطَهُ بَطَلَ شَرْطُهُ فِي رَأْيِي؛ لِأَنَّ الْأَمَةَ إذَا اخْتَارَتْ نَفْسَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ إذَا هِيَ عَتَقَتْ وَهِيَ تَحْتَ عَبْدٍ فَلَا شَيْءَ لَهَا مِنْ الصَّدَاقِ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ؛ لِأَنَّ فَسْخَ هَذَا النِّكَاحِ جَاءَ مِنْ قِبَلِ السَّيِّدِ حِينَ أَعْتَقَهَا فَأَرَى أَنْ يَرُدَّ السَّيِّدُ إلَى زَوْجِهَا مَا قَبَضَ مِنْهُ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَخْرَمَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: يُقَالُ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَنْكَحَ وَلِيدَتَهُ ثُمَّ أُصْدِقَتْ صَدَاقًا كَانَ لَهُ صَدَاقُهَا إلَّا مَا يُسْتَحَلُّ بِهِ فَرْجُهَا، فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَضَعَ لِزَوْجِهَا بِغَيْرِ أَمْرِهَا مِنْ صَدَاقِهَا كَانَ لَهُ ذَلِكَ جَائِزًا. يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ لَيْسَ بِذَلِكَ بَأْسٌ. مُوسَى بْنُ عَلِيٍّ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ: نَرَى - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّهُ
стр. 665
مَهْرُهَا وَأَنَّهَا أَحَقُّ بِهِ إلَّا أَنْ يَحْتَاجَ إلَيْهِ سَادَاتُهَا، فَمَنْ احْتَاجَ إلَى مَالِ مَمْلُوكِهِ فَلَا نَرَى عَلَيْهِ حَرَجًا فِي أَخْذِهِ بِالْمَعْرُوفِ وَفِي غَيْرِ ظُلْمٍ، وَلَيْسَ أَحَدٌ بِقَائِلٍ إنَّ مَالَ الْمَمْلُوكِ حَرَامٌ عَلَى سَيِّدِهِ بَعْدَ الَّذِي بَلَغْنَا فِي ذَلِكَ مِنْ قَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَإِنَّهُ بَلَغْنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلَّذِي بَاعَهُ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ» .
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ السَّيِّدَ أَلَهُ أَنْ يَمْنَعَ الزَّوْجَ أَنْ يَبْنِيَ بِأَمَتِهِ حَتَّى يَقْبِضَ صَدَاقَهَا؟
قَالَ: نَعَمْ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُرْتَدَّةَ عَنْ الْإِسْلَامِ إذَا كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا قَبْلَ أَنْ تُسْتَتَابَ أَيَكُونُ لَهَا الصَّدَاقُ الَّذِي سَمَّى كَامِلًا؟
قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الْمَجُوسِيِّ إذَا أَسْلَمَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ فَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا، أَوْ النَّصْرَانِيِّ إذَا أَسْلَمَتْ الْمَرْأَةُ وَلَمْ يُسْلِمْ الزَّوْجُ وَقَدْ كَانَ دَخَلَ الْمَجُوسِيُّ أَوْ النَّصْرَانِيُّ بِامْرَأَتِهِ: إنَّ لَهَا الصَّدَاقَ الَّذِي سَمَّى لَهَا كَامِلًا، وَكَذَلِكَ الْمُرْتَدَّةُ، قَالَ مَالِكٌ: وَالْمَرْأَةُ تَتَزَوَّجُ فِي عِدَّتِهَا وَالْأَمَةُ تَغُرُّ مِنْ نَفْسِهَا فَتَتَزَوَّجُ وَالرَّجُلُ يُزَوِّجُ أَمَتَهُ بِشَرْطِ أَنَّ مَا وَلَدَتْ فَهُوَ حُرٌّ قَالَ مَالِكٌ: فَهَذَا النِّكَاحُ لَا يُقَرُّ عَلَى حَالٍ وَإِنْ دَخَلَ الزَّوْجُ بِالْمَرْأَةِ، وَيَكُونُ لَهَا الْمَهْرُ الَّذِي سَمَّى لَهَا، إلَّا فِي الْأَمَةِ الَّتِي غَرَّتْ مِنْ نَفْسِهَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَأَرَى أَنْ يَكُونَ لَهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا وَتَرُدُّ مَا فَضَلَ وَيُؤْخَذُ مِنْهَا، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالْحُجَّةُ فِي الْأَمَةِ الَّتِي تَغُرُّ مِنْ نَفْسِهَا أَنَّ لَهَا صَدَاقَ مِثْلِهَا، وَذَلِكَ أَنَّ الْمَالَ لِسَيِّدِهَا، فَلَيْسَ الَّذِي صَنَعَتْ بِاَلَّذِي يُبْطِلُ مَا وَجَبَ عَلَى الزَّوْجِ لِلسَّيِّدِ - سَيِّدِ الْأَمَةِ - مِنْ حَقِّهِ فِي وَطْئِهَا وَأَنَّ الْحُرَّةَ الَّتِي تَغُرُّ مِنْ نَفْسِهَا إنَّمَا قُلْنَا إنَّ لَهَا قَدْرَ مَا يُسْتَحَلُّ بِهِ فَرْجُهَا؛ لِأَنَّهَا غَرَّتْ مِنْ نَفْسِهَا فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَجُرَّ إلَى نَفْسِهَا هَذَا الصَّدَاقَ لِمَا غَرَّتْ مِنْ نَفْسِهَا، وَكَذَلِكَ سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ.
[نِكَاح التَّفْوِيض]
فِي التَّفْوِيضِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا وَدَخَلَ بِهَا فَأَرَادَتْ أَنْ يُفْرَضَ لَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا مِنْ مِثْلِهَا مِنْ النِّسَاءِ أُمَّهَاتِهَا وَأَخَوَاتِهَا أَوْ عَمَّاتِهَا أَوْ خَالَاتِهَا أَوْ جَدَّاتِهَا؟
قَالَ: رُبَّمَا كَانَتْ الْأُخْتَانِ مُخْتَلِفَتَيْ الصَّدَاقِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يُنْظَرُ فِي هَذَا إلَى نِسَاءِ قَوْمِهَا وَلَكِنْ يُنْظَرُ فِي هَذَا إلَى نِسَائِهَا فِي قَدْرِهَا وَجَمَالِهَا وَمَوْضِعِهَا وَغِنَاهَا، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالْأُخْتَانِ تَفْتَرِقَانِ هَهُنَا فِي الصَّدَاقِ قَدْ تَكُونُ الْأُخْتُ لَهَا الْمَالُ وَالْجَمَالُ وَالشَّطَاطُ وَالْأُخْرَى لَا غِنَى لَهَا وَلَا جَمَالَ فَلَيْسَ هُمَا عِنْدَ النَّاسِ فِي صَدَاقِهِمَا وَتَشَاحِّ النَّاسِ فِيهِمَا سَوَاءٌ، قَالَ مَالِكٌ: وَقَدْ يُنْظَرُ فِي هَذَا إلَى الرِّجَالِ أَيْضًا، أَلَيْسَ الرَّجُلُ يُزَوِّجُ لِقَرَابَتِهِ وَيَغْتَفِرُ قِلَّةَ ذَاتِ يَدِهِ وَالْآخَرُ أَجْنَبِيٌّ مُيْسِرٌ يَعْلَمُ أَنَّهُ إنَّمَا رَغِبَ فِيهِ لِمَالِهِ فَلَا يَكُونُ صَدَاقُهَا عِنْدَ هَذَيْنِ سَوَاءً
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا فَأَرَادَتْ الْمَرْأَةُ أَنْ يُفْرَضَ لَهَا قَبْلَ
стр. 666
الْبِنَاءِ، وَقَالَ الزَّوْجُ لَا أَفْرِضُ لَكَ إلَّا بَعْدَ الْبِنَاءِ، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا حَتَّى يَفْرِضَ لَهَا صَدَاقَ مِثْلِهَا إلَّا أَنْ تَرْضَى مِنْهُ بِدُونِ ذَلِكَ، فَإِنْ لَمْ تَرْضَ إلَّا بِصَدَاقِ مِثْلِهَا كَانَ ذَلِكَ لَهَا عَلَيْهِ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ فَرَضَ لَهَا بَعْدَ الْعُقْدَةِ فَرِيضَةً تَرَاضَيَا عَلَيْهَا فَطَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا وَتِلْكَ الْفَرِيضَةُ أَقَلُّ مِنْ صَدَاقِ مِثْلِهَا أَوْ أَكْثَرُ أَيَكُونُ لَهَا نِصْفُ ذَلِكَ أَوْ نِصْفُ صَدَاقِ مِثْلِهَا؟ ، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا رَضِيَتْ فَلَيْسَ لَهَا إلَّا نِصْفُ مَا سَمَّى إذَا كَانَتْ قَدْ رَضِيَتْ بِهِ، وَإِنْ مَاتَ كَانَ الَّذِي سَمَّى لَهَا مِنْ الصَّدَاقِ جَمِيعَهُ لَهَا، وَإِنْ مَاتَتْ كَانَ ذَلِكَ عَلَيْهِ، قَالَ: فَقُلْنَا لِمَالِكٍ فَالرَّجُلُ الْمُفَوَّضُ إلَيْهِ يَمْرَضُ فَيَفْرِضُ وَهُوَ مَرِيضٌ، فَقَالَ: لَا فَرِيضَةَ لَهَا إنْ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ إلَّا أَنْ يُصِيبَهَا فِي مَرَضِهِ فَإِنْ أَصَابَهَا فِي مَرَضِهِ فَلَهَا صَدَاقُهَا الَّذِي سَمَّى لَهَا مِنْ رَأْسِ مَالِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَكْثَرَ مِنْ صَدَاقِ مِثْلِهَا فَتُرَدُّ إلَى صَدَاقِ مِثْلِهَا.
قُلْتُ: وَأَبَى مَالِكٌ أَنْ يُجِيزَ فَرِيضَةَ الزَّوْجَ فِي الْمَرَضِ إذَا كَانَ قَدْ تَزَوَّجَهَا بِغَيْرِ فَرِيضَةٍ؟ ، قَالَ: نَعَمْ أَبَى أَنْ يُجِيزَهُ إلَّا أَنْ يَدْخُلَ بِهَا
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الثَّيِّبَ الَّذِي زَوَّجَهَا الْوَلِيُّ وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا إنْ رَضِيَتْ بِأَقَلَّ مِنْ صَدَاقِ مِثْلِهَا أَيَجُوزُ هَذَا وَالْوَلِيُّ لَا يَرْضَى؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ جَائِزٌ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْوَلِيُّ.
قُلْتُ: وَالْبِكْرُ إذَا زَوَّجَهَا أَبُوهَا أَوْ وَلِيُّهَا فَرَضِيَتْ بِأَقَلَّ مِنْ صَدَاقِ مِثْلِهَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَكُونُ ذَلِكَ لَهَا إلَّا أَنْ يَرْضَى الْأَبُ بِذَلِكَ، فَإِنْ رَضِيَ بِذَلِكَ جَازَ عَلَيْهَا وَلَا يُنْظَرُ إلَى رِضَاهَا مَعَ الْأَبِ وَإِنْ كَانَ زَوَّجَهَا غَيْرُ الْأَبِ فَرَضِيَتْ بِأَقَلَّ مِنْ صَدَاقِ مِثْلِهَا فَلَا أَرَى ذَلِكَ لَا يَجُوزُ لَهَا وَلَا لِلزَّوْجِ؛ لِأَنَّهُ لَا قَضَاءَ لَهَا فِي مَالِهَا حَتَّى تَدْخُلَ بَيْتَهَا وَيُعْرَفَ مِنْ حَالِهَا أَنَّهَا مُصْلِحَةٌ فِي مَالِهَا وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَعْفُوَ عَنْ شَيْءٍ مِنْ صَدَاقِهَا إلَّا الْأَبُ وَحْدَهُ لَا وَصِيٌّ وَلَا غَيْرُهُ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْهُ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ لَهَا وَيَكُونُ ذَلِكَ خَيْرًا لَهَا فَيَجُوزُ إذَا رَضِيَتْ مِثْلَ مَا يَعْسُرُ بِالْمَهْرِ وَيَسْأَلُ التَّخْفِيفَ وَيَخَافُ الْوَلِيُّ الْفِرَاقَ وَيَرَى أَنَّ مِثْلَهُ رَغْبَةٌ لَهَا، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ جَازَ، وَأَمَّا مَا كَانَ عَلَى غَيْرِ هَذَا وَلَمْ يَكُنْ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ لَهَا فَلَا يَجُوزُ وَإِنْ أَجَازَهُ الْوَلِيُّ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا عُقِدَ النِّكَاحُ وَلَمْ يُفْرَضْ لَهَا هَلْ وَجَبَ لَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ حِينَ عُقِدَ النِّكَاحُ صَدَاقُ مِثْلِهَا أَمْ لَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنَّمَا يَجِبُ لَهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا إذَا بَنَى بِهَا فَأَمَّا قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَمْ يَجِبْ لَهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا؛ لِأَنَّهَا لَوْ مَاتَ زَوْجُهَا قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ لَهَا وَقَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا لَمْ يَكُنْ لَهَا عَلَيْهِ صَدَاقٌ، وَكَذَلِكَ إنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا أَوْ مَاتَ لَمْ يَكُنْ لَهَا عَلَيْهِ مِنْ الصَّدَاقِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ، فَهَذَا يَدُلُّكَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا إلَّا بَعْدَ الْمَسِيسِ إذَا هُوَ لَمْ يُفْرَضْ لَهَا.
قُلْتُ: فَإِنْ تَرَاضَيَا قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا أَوْ بَعْدَمَا بَنَى بِهَا عَلَى صَدَاقٍ مُسَمًّى؟
قَالَ:
стр. 667
إذَا كَانَ الْوَلِيُّ مِمَّنْ يَجُوزُ أَمْرُهُ أَوْ الْمَرْأَةُ مِمَّنْ يَجُوزُ أَمْرُهَا بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ فَتَرَاضَيَا عَلَى صَدَاقٍ بَعْدَ عُقْدَةِ النِّكَاحِ قَبْلَ الْمَسِيسِ أَوْ بَعْدَ الْمَسِيسِ، فَذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ وَيَكُونُ صَدَاقُهَا هَذَا الَّذِي تَرَاضَيَا عَلَيْهِ، وَلَا يَكُونُ صَدَاقُهَا صَدَاقَ مِثْلِهَا، وَقَالَ غَيْرُهُ إلَّا أَنْ يَدْخُلَ بِهَا فَلَا تَنْقُصُ الْمُوَلَّى عَلَيْهَا بِأَبٍ أَوْ وَصِيٍّ مِنْ صَدَاقِ مِثْلِهَا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا صَدَاقًا؟
قَالَ: النِّكَاحُ جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ وَيُفْرَضُ لَهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا إنْ دَخَلَ بِهَا وَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَتَرَاضَيَا عَلَى صَدَاقٍ، فَلَهَا الْمُتْعَةُ وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَتَرَاضَيَا عَلَى صَدَاقٍ، فَلَا مُتْعَةَ لَهَا وَلَا صَدَاقَ وَلَهَا الْمِيرَاثُ.
قُلْتُ: وَلِمَ جَوَّزَتْ هَذَا وَلَمْ تُجَوِّزْ الْهِبَةَ إذَا لَمْ يَكُونُوا سَمَّوْا الْهِبَةَ صَدَاقًا؟
قَالَ: أَمَّا الْهِبَةُ عِنْدَنَا كَأَنَّهُ قَالَ قَدْ زَوَّجْتُكهَا فَلَا صَدَاقَ وَلَهَا الْمِيرَاثُ، فَهَذَا لَا يَصْلُحُ وَلَا يُقَرُّ هَذَا النِّكَاحُ مَا لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَلَهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا وَيَثْبُتُ النِّكَاحَ. سَحْنُونٌ وَقَدْ كَانَ قَالَ: يُفْسَخُ، وَإِنْ دَخَلَ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ امْرَأَةٍ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِرَجُلٍ، قَالَ: لَا تَحِلُّ هَذِهِ الْهِبَةُ فَإِنَّ اللَّهَ خَصَّ بِهَا نَبِيَّهُ دُونَ الْمُؤْمِنِينَ، فَإِنْ أَصَابَهَا فَعَلَيْهَا الْعُقُوبَةُ وَأَرَاهُمَا قَدْ أَصَابَا مَا لَا يَحِلُّ لَهُمَا، فَنَرَى لَهَا الصَّدَاقَ مِنْ أَجْل مَا يُرَى بِهِمَا مِنْ الْجَهَالَةِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا. ابْنُ وَهْبٍ قَالَ يُونُسُ وَقَالَ رَبِيعَةُ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَتُعَاضُ وَهَبَتْ نَفْسَهَا أَوْ وَهَبَهَا أَهْلُهَا فَمَسَّهَا.
قُلْتُ: فَإِنْ قَالُوا قَدْ أَنْكَحْنَاكَ فُلَانَة بِغَيْرِ صَدَاقٍ فَدَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا؟
قَالَ: إنْ دَخَلَ بِهَا ثَبَتَ النِّكَاحُ وَكَانَ لَهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا، وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا فَهَذَا رَأْيِي وَاَلَّذِي اسْتَحْسَنْتُ، وَقَدْ بَلَغَنِي ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ مَالِكٍ وَقَدْ قِيلَ إنَّهُ مَفْسُوخٌ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَ الدُّخُولِ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَغَيْرِ وَاحِدٍ أَنَّ نَافِعًا حَدَّثَهُمْ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُمَا قَالَا فِي الَّذِي يَمُوتُ وَلَمْ يَفْرِضْ لِامْرَأَتِهِ أَنَّ لَهَا الْمِيرَاثَ مِنْ زَوْجِهَا وَلَا صَدَاقَ لَهَا، وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالْقَاسِمِ وَسَالِمٍ وَابْنِ شِهَابٍ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَيَزِيدَ بْنِ قُسَيْطٍ وَرَبِيعَةَ وَعَطَاءٍ بِمِثْلِ ذَلِكَ، غَيْرَ أَنَّ بَعْضَهُمْ قَالَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَابْنِ شِهَابٍ وَرَبِيعَةَ وَغَيْرِهِمْ: وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا. ابْنُ وَهْبٍ ذَكَر حَدِيثَ الْقَاسِمِ وَسَالِمٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ بْنِ وَهْبٍ عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ وَاسْتُفْتِيَ فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَفُوِّضَ إلَيْهِ وَلَمْ يَشْتَرِطْ عَلَيْهِ شَيْئًا فَمَاتَ وَقَدْ دَخَلَ بِهَا وَمَسَّهَا، قَالَ: لَهَا الصَّدَاقُ مِثْلَ الْمَرْأَةِ مِنْ نِسَائِهَا. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ رَبِيعَةَ قَالَ: إنْ دَخَلَ بِهَا فَلَهَا مِثْلُ صَدَاقِ بَعْضِ نِسَائِهَا وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ وَلَهَا الْمِيرَاثُ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ
стр. 668
عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ: إذَا دَخَلَ بِهَا فَقَدْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْفَرِيضَةُ، قَالَ: فَإِنْ طَلَّقَهَا وَقَدْ بَنَى بِهَا؟ قَالَ: يَجْتَهِدُ عَلَيْهِ الْإِمَامُ بِقَدْرِ مَنْزِلَتِهِ وَحَالَتِهِ فِيمَا فُوِّضَ إلَيْهِ
[الدَّعْوَى فِي الصَّدَاقِ]
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَطَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا، وَاخْتَلَفَا فِي الصَّدَاقِ، فَقَالَ الزَّوْجُ تَزَوَّجْتُكِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ بَلْ تَزَوَّجْتَنِي بِعَشْرَةِ آلَافٍ؟
قَالَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ وَيَحْلِفُ، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ الْمَرْأَةَ وَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهَا؛ لِأَنَّ مَالِكًا سُئِلَ عَنْ الزَّوْجِ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ، فَهَلَكَتْ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا فَجَاءَ أَوْلِيَاؤُهَا يَطْلُبُونَ الزَّوْجَ بِالصَّدَاقِ وَقَالَ الزَّوْجُ لَمْ أُصْدِقْهَا شَيْئًا وَلَمْ تُثْبِتْ الْبَيِّنَةُ مَا تَزَوَّجَهَا عَلَيْهِ لَا يَدْرُونَ تَزَوَّجَهَا بِصَدَاقٍ أَوْ بِتَفْوِيضٍ، قَالَ: يَحْلِفُ الزَّوْجُ وَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ وَلَهُ الْمِيرَاثُ وَعَلَى أَهْلِ الْمَرْأَةِ الْبَيِّنَةُ عَلَى مَا ادَّعَوْا مِنْ الصَّدَاقِ، فَأَرَى فِي مَسْأَلَتِكَ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الزَّوْجِ فِيمَا ادَّعَى وَيُحَلِّفُهُ فَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ حَلَفَتْ وَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهَا.
قُلْتُ: أَرَأَيْت إنْ اخْتَلَفَا وَلَمْ يُطَلِّقْهَا وَذَلِكَ قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا، فَقَالَتْ تَزَوَّجْتَنِي عَلَى أَلْفَيْنِ وَقَالَ الزَّوْجُ تَزَوَّجْتُكِ عَلَى أَلْفٍ؟
قَالَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ وَالزَّوْجُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَنْ يُعْطِيَ مَا قَالَتْ الْمَرْأَةُ وَإِلَّا تَحَالَفَا وَفُسِخَ النِّكَاحُ وَلَا شَيْءَ عَلَى الزَّوْجِ مِنْ الصَّدَاقِ، قَالَ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.
قُلْتُ: فَإِنْ اخْتَلَفَا بَعْدَمَا دَخَلَ عَلَيْهَا وَلَمْ يُطَلِّقْهَا فَادَّعَتْ أَلْفَيْنِ وَقَالَ الزَّوْجُ تَزَوَّجْتُكِ عَلَى أَلْفٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لِأَنَّهَا قَدْ أَمْكَنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ فَدَخَلَ بِهَا فَادَّعَتْ أَنَّهَا لَمْ تَقْبِضْ مِنْ الْمَهْرِ شَيْئًا، وَقَالَ الزَّوْجُ قَدْ دَفَعْت إلَيْكِ جَمِيعَ الصَّدَاقِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ.
قَالَ مَالِكٌ: وَلَيْسَ يَكْتُبُ النَّاسُ فِي الصَّدَاقِ الْبَرَاوَاتِ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانُوا شَرَطُوا عَلَى الزَّوْجِ فِي الصَّدَاقِ بَعْضَهُ مُعَجَّلًا وَبَعْضَهُ مُؤَجَّلًا، فَدَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ فَادَّعَى أَنَّهُ قَدْ دَفَعَ إلَيْهَا الْمُعَجَّلَ وَالْمُؤَجَّلَ، وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ قَبَضْتُ الْمُعَجَّلَ وَلَمْ أَقْبِضْ الْمُؤَجَّلَ، قَالَ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِنَقْدِ مِائَةِ دِينَارٍ وَخَادِمٍ إلَى سَنَةٍ، فَنَقَدَهَا الْمِائَةَ فَشَغَلَتْ فِي جِهَازِهَا وَأَبْطَأَ الزَّوْجُ عَنْ دُخُولِهَا فَدَخَلَ بِهَا بَعْد السَّنَةِ مِنْ يَوْمِ تَزَوَّجَهَا، ثُمَّ ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ الزَّوْجَ لَمْ يُعْطِهَا خَادِمًا وَقَالَ الزَّوْجُ قَدْ أَعْطَيْتهَا الْخَادِمَ؟
قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا بَعْدَ مُضِيِّ السَّنَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا قَبْلَ مُضِيِّ السَّنَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ فِي الصَّدَاقِ الْمُعَجَّلِ وَالْمُؤَجَّلِ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ مَاتَ الزَّوْجُ فَادَّعَتْ الْمَرْأَةُ بَعْدَ مَوْتِهِ أَنَّهَا لَمْ تَقْبِضْ الصَّدَاقَ؟
قَالَ
стр. 669
مَالِكٌ: لَا شَيْءَ لَهَا إذَا كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا؟
قَالَ: فَالصَّدَاقُ لَهَا وَالْقَوْلُ قَوْلُهَا.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ مَاتَا جَمِيعًا الزَّوْجُ وَالْمَرْأَةُ وَلَمْ يَدْخُلْ الزَّوْجُ بِالْمَرْأَةِ، فَادَّعَى وَرَثَةُ الزَّوْجِ أَنَّ الزَّوْجَ قَدْ دَفَعَ الصَّدَاقَ، وَقَالَ وَرَثَةُ الْمَرْأَةِ إنَّ أُمَّنَا لَمْ تَقْبِضْ شَيْئًا؟
قَالَ: أَرَى أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ وَرَثَةِ الْمَرْأَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا وَإِنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ وَرَثَةِ الزَّوْجِ؟
قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ وَرَثَةُ الزَّوْجِ قَدْ دَفَعَ صَدَاقَهَا أَوْ قَالُوا: لَا عِلْمَ لَنَا، وَقَدْ كَانَ الزَّوْجُ دَخَلَ بِالْمَرْأَةِ وَقَالَ وَرَثَةُ الْمَرْأَةِ لَمْ تَقْبِضْ صَدَاقَهَا؟
قَالَ: لَا شَيْءَ عَلَى وَرَثَةِ الزَّوْجِ، فَإِنْ ادَّعَى وَرَثَةُ الْمَرْأَةِ أَنَّ وَرَثَةَ الزَّوْجِ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ الزَّوْجَ لَمْ يَدْفَعْ الصَّدَاقَ أُحْلِفُوا عَلَى أَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ أَنَّ الزَّوْجَ لَمْ يَدْفَعْ الصَّدَاقَ، وَلَيْسَ عَلَيْهِمْ الْيَمِينُ إلَّا فِي هَذَا الْوَجْهِ الَّذِي أَخْبَرْتُكَ، وَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ غَائِبٌ أَوْ أَحَدٌ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ يَمِينٌ وَهَذَا رَأْيِي.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ قَبْلَ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا فَاخْتَلَفَا فِي الصَّدَاقِ فَقَالَ الزَّوْجُ فَرَضْتُ لَكِ أَلْفًا وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ بَلْ فَرَضْتَ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ؟
قَالَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ وَعَلَيْهِ الْيَمِينُ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ إذَا اخْتَلَفَ الزَّوْجُ وَالْمَرْأَةُ فِي الصَّدَاقِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا وَنَسِيَ الشُّهُودُ تَسْمِيَةَ الصَّدَاقِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمَرْأَةِ، فَإِنْ أَحَبَّ الزَّوْجُ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهَا مَا قَالَتْ وَإِلَّا حَلَفَ وَسَقَطَ عَنْهُ مَا قَالَتْ وَفُسِخَ النِّكَاحُ، وَإِنْ كَانَ قَدْ بَنَى فَاخْتَلَفَا بَعْدَ الْبِنَاءِ لَمْ يَكُنْ لَهَا إلَّا مَا أَقَرَّ بِهِ الزَّوْجُ وَيَحْلِفُ الزَّوْجُ عَلَى مَا ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ ذَلِكَ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَمَّا قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَ الْبِنَاءِ إذَا اخْتَلَفَا فِي الصَّدَاقِ فَقَوْلُ مَالِكٍ هُوَ الَّذِي فَسَّرْتُ لَكَ. سَحْنُونٌ وَأَصْلُ هَذَا كُلِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إذَا اخْتَلَفَ الْبَيِّعَانِ وَالسِّلْعَةُ قَائِمَةٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ وَالْمُبْتَاعُ بِالْخِيَارِ» وَقَالَ أَيْضًا: «إذَا اخْتَلَفَ الْبَائِعُ وَالْمُبْتَاعُ وَالسِّلْعَةُ قَائِمَةٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ وَيَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ» فَهَكَذَا الْمَرْأَةُ وَزَوْجُهَا إذَا اخْتَلَفَا قَبْلَ الدُّخُولِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ؛ لِأَنَّهَا بَائِعَةٌ لِنَفْسِهَا وَالزَّوْجُ الْمُبْتَاعُ، وَإِنْ فَاتَ أَمْرُهَا بِالدُّخُولِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ لِأَنَّهُ فَاتَ أَمْرُهَا بِقَبْضِهِ لَهَا فَهِيَ مُدَّعِيَةٌ وَهُوَ مُقِرٌّ لَهَا بِدَيْنٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَاخْتَلَفَا، فَهِيَ الطَّالِبَةُ لَهُ فَعَلَيْهَا الْبَيِّنَةُ وَهُوَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِيمَا يُقِرُّ بِهِ وَيَحْلِفُ.
[النِّكَاحِ الَّذِي لَا يَجُوزُ صَدَاقُهُ وَطَلَاقُهُ وَمِيرَاثُهُ]
فِي النِّكَاحِ الَّذِي لَا يَجُوزُ صَدَاقُهُ وَطَلَاقُهُ وَمِيرَاثُهُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَ لَهَا دَارَ فُلَانٍ أَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى دَارِ فُلَانٍ؟
стр. 670
قَالَ: لَا يُعْجِبُنِي هَذَا النِّكَاحُ وَلَا أَرَاهُ جَائِزًا وَأَرَى أَنْ يُفْسَخَ النِّكَاحُ إنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا، وَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا فَرَضَ لَهَا صَدَاقَ مِثْلِهَا وَجَازَ النِّكَاحُ، وَذَلِكَ أَنِّي سَمِعْتُ مَالِكًا وَسُئِلَ عَنْ الْمَرْأَةِ تَتَزَوَّجُ بِالدَّارِ أَوْ الْأَرْضِ الْغَائِبَةِ أَوْ الْعَبْدِ الْغَائِبِ، قَالَ: إنْ كَانَ وُصِفَ لَهَا ذَلِكَ فَالنِّكَاحُ جَائِزٌ وَإِنْ كَانَ لَمْ يُوصَفْ لَهَا ذَلِكَ فُسِخَ النِّكَاحُ إنْ كَانَ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا، فَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا أُعْطِيت صَدَاقَ مِثْلِهَا وَلَمْ يُفْسَخْ النِّكَاحُ، فَمَسْأَلَتُكَ عِنْدِي مِثْلُ هَذَا وَأَرَى أَيْضًا هَذَا بِمَنْزِلَةِ مَنْ تَزَوَّجَ عَلَى بَعِيرٍ شَارِدٍ، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي الْبَعِيرِ الشَّارِدِ أَوْ الثَّمَرَةِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا إنْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا فَالنِّكَاحُ مَفْسُوخٌ، وَإِنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا فَالنِّكَاحُ جَائِزٌ وَلَهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا، فَالدَّارُ الَّتِي سَأَلْتَ عَنْهَا مِنْ الْغَرَرِ لَا يَدْرِي مَا يَبْلُغُ ثَمَنُهَا وَلَا يَدْرِي إمَّا تُبَاعُ مِنْهُ أَمْ لَا فَقَدْ وَقَعَتْ الْعُقْدَةُ عَلَى الْغَرَرِ فَتُحْمَلُ مَحْمَلَ مَا وَصَفْتُ لَكَ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْبَعِيرِ وَالثَّمَرَةِ، وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ وَعَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ وَهْب رَجُلٌ ابْنَتَهُ لِرَجُلٍ وَهِيَ صَغِيرَةٌ أَتَجْعَلُهُ نِكَاحًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْهِبَةُ لَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ وَإِنْ كَانَتْ هِبَتُهُ إيَّاهَا لَيْسَ عَلَى نِكَاحٍ إنَّمَا وَهَبَهَا لَهُ لِيَحْضُنَهَا أَوْ لِيَكْفُلَهَا فَلَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا، قَالَ مَالِكٌ: وَلَا أَرَى لِأُمِّهَا فِي ذَلِكَ قَوْلًا إذَا كَانَ إنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ، مِثْلُ الرَّجُلِ الْفَقِيرِ الْمُحْتَاجِ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ وَهْب ابْنَتَهُ لِرَجُلٍ بِصَدَاقِ كَذَا وَكَذَا أَتُبْطِلُ هَذَا أَمْ تَجْعَلُهُ نِكَاحًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا وَلَكِنَّهُ إذَا كَانَ بِصَدَاقٍ فَهَذَا نِكَاحٌ إذَا كَانَ إنَّمَا أَرَادَ بِالْهِبَةِ وَجْهَ النِّكَاحِ وَسَمَّوْا الصَّدَاقَ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ الْمُسَيِّبِ عَنْ رَجُلٍ بُشِّرَ بِجَارِيَةٍ فَكَرِهَهَا، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ هَبْهَا لِي فَوَهَبَهَا لَهُ، قَالَ سَعِيدٌ لَمْ تَحِلَّ الْهِبَةُ لِأَحَدٍ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَوْ أَصْدَقَهَا حَلَّتْ لَهُ، قَالَ وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الَّذِي يَهَبُ السِّلْعَةَ لِلرَّجُلِ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ كَذَا وَكَذَا، قَالَ مَالِكٌ: فَهَذَا بَيْعٌ، فَأَرَى الْهِبَةَ بِالصَّدَاقِ مِثْلَ الْبَيْعِ وَإِنَّمَا كُرِهَ مِنْ ذَلِكَ الْهِبَةُ بِلَا صَدَاقٍ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى حُكْمِهِ أَوْ عَلَى حُكْمِهَا أَوْ عَلَى حُكْمِ فُلَانٍ؟
قَالَ: أَرَى أَنْ يَثْبُتَ النِّكَاحُ فَإِنْ رَضِيَ بِمَا حَكَمَتْ أَوْ رَضِيَتْ بِمَا حَكَمَ أَوْ رَضِيَا جَمِيعًا بِمَا حَكَمَ فُلَانٌ جَازَ النِّكَاحُ وَإِلَّا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، وَلَمْ يَكُنْ لَهَا عَلَيْهِ شَيْءٌ، بِمَنْزِلَةِ التَّفْوِيضِ إذَا لَمْ يُفْرَضْ لَهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا وَأَبَتْ أَنْ تَقْبَلَهُ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَلَمْ يَكُنْ لَهَا عَلَيْهِ شَيْءٌ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَدْ كُنْتُ أَكْرَهُهُ حَتَّى سَمِعْتُ مَنْ أَثِقُ بِهِ يَذْكُرُهُ عَنْ مَالِكٍ، فَأَخَذْتُ بِهِ وَتَرَكْتُ رَأْيِي فِيهِ.
قُلْتُ: أَيُّ شَيْءٍ التَّفْوِيضُ أَوْ أَيُّ شَيْءٍ الْحُكْمُ؟
قَالَ: التَّفْوِيضُ مَا ذَكَرَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ
следующие страницы →