Полный текст (2 437 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.
стр. 666
الْبِنَاءِ، وَقَالَ الزَّوْجُ لَا أَفْرِضُ لَكَ إلَّا بَعْدَ الْبِنَاءِ، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا حَتَّى يَفْرِضَ لَهَا صَدَاقَ مِثْلِهَا إلَّا أَنْ تَرْضَى مِنْهُ بِدُونِ ذَلِكَ، فَإِنْ لَمْ تَرْضَ إلَّا بِصَدَاقِ مِثْلِهَا كَانَ ذَلِكَ لَهَا عَلَيْهِ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ فَرَضَ لَهَا بَعْدَ الْعُقْدَةِ فَرِيضَةً تَرَاضَيَا عَلَيْهَا فَطَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا وَتِلْكَ الْفَرِيضَةُ أَقَلُّ مِنْ صَدَاقِ مِثْلِهَا أَوْ أَكْثَرُ أَيَكُونُ لَهَا نِصْفُ ذَلِكَ أَوْ نِصْفُ صَدَاقِ مِثْلِهَا؟ ، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا رَضِيَتْ فَلَيْسَ لَهَا إلَّا نِصْفُ مَا سَمَّى إذَا كَانَتْ قَدْ رَضِيَتْ بِهِ، وَإِنْ مَاتَ كَانَ الَّذِي سَمَّى لَهَا مِنْ الصَّدَاقِ جَمِيعَهُ لَهَا، وَإِنْ مَاتَتْ كَانَ ذَلِكَ عَلَيْهِ، قَالَ: فَقُلْنَا لِمَالِكٍ فَالرَّجُلُ الْمُفَوَّضُ إلَيْهِ يَمْرَضُ فَيَفْرِضُ وَهُوَ مَرِيضٌ، فَقَالَ: لَا فَرِيضَةَ لَهَا إنْ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ إلَّا أَنْ يُصِيبَهَا فِي مَرَضِهِ فَإِنْ أَصَابَهَا فِي مَرَضِهِ فَلَهَا صَدَاقُهَا الَّذِي سَمَّى لَهَا مِنْ رَأْسِ مَالِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَكْثَرَ مِنْ صَدَاقِ مِثْلِهَا فَتُرَدُّ إلَى صَدَاقِ مِثْلِهَا.
قُلْتُ: وَأَبَى مَالِكٌ أَنْ يُجِيزَ فَرِيضَةَ الزَّوْجَ فِي الْمَرَضِ إذَا كَانَ قَدْ تَزَوَّجَهَا بِغَيْرِ فَرِيضَةٍ؟ ، قَالَ: نَعَمْ أَبَى أَنْ يُجِيزَهُ إلَّا أَنْ يَدْخُلَ بِهَا
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الثَّيِّبَ الَّذِي زَوَّجَهَا الْوَلِيُّ وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا إنْ رَضِيَتْ بِأَقَلَّ مِنْ صَدَاقِ مِثْلِهَا أَيَجُوزُ هَذَا وَالْوَلِيُّ لَا يَرْضَى؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ جَائِزٌ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْوَلِيُّ.
قُلْتُ: وَالْبِكْرُ إذَا زَوَّجَهَا أَبُوهَا أَوْ وَلِيُّهَا فَرَضِيَتْ بِأَقَلَّ مِنْ صَدَاقِ مِثْلِهَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَكُونُ ذَلِكَ لَهَا إلَّا أَنْ يَرْضَى الْأَبُ بِذَلِكَ، فَإِنْ رَضِيَ بِذَلِكَ جَازَ عَلَيْهَا وَلَا يُنْظَرُ إلَى رِضَاهَا مَعَ الْأَبِ وَإِنْ كَانَ زَوَّجَهَا غَيْرُ الْأَبِ فَرَضِيَتْ بِأَقَلَّ مِنْ صَدَاقِ مِثْلِهَا فَلَا أَرَى ذَلِكَ لَا يَجُوزُ لَهَا وَلَا لِلزَّوْجِ؛ لِأَنَّهُ لَا قَضَاءَ لَهَا فِي مَالِهَا حَتَّى تَدْخُلَ بَيْتَهَا وَيُعْرَفَ مِنْ حَالِهَا أَنَّهَا مُصْلِحَةٌ فِي مَالِهَا وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَعْفُوَ عَنْ شَيْءٍ مِنْ صَدَاقِهَا إلَّا الْأَبُ وَحْدَهُ لَا وَصِيٌّ وَلَا غَيْرُهُ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْهُ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ لَهَا وَيَكُونُ ذَلِكَ خَيْرًا لَهَا فَيَجُوزُ إذَا رَضِيَتْ مِثْلَ مَا يَعْسُرُ بِالْمَهْرِ وَيَسْأَلُ التَّخْفِيفَ وَيَخَافُ الْوَلِيُّ الْفِرَاقَ وَيَرَى أَنَّ مِثْلَهُ رَغْبَةٌ لَهَا، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ جَازَ، وَأَمَّا مَا كَانَ عَلَى غَيْرِ هَذَا وَلَمْ يَكُنْ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ لَهَا فَلَا يَجُوزُ وَإِنْ أَجَازَهُ الْوَلِيُّ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا عُقِدَ النِّكَاحُ وَلَمْ يُفْرَضْ لَهَا هَلْ وَجَبَ لَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ حِينَ عُقِدَ النِّكَاحُ صَدَاقُ مِثْلِهَا أَمْ لَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنَّمَا يَجِبُ لَهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا إذَا بَنَى بِهَا فَأَمَّا قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَمْ يَجِبْ لَهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا؛ لِأَنَّهَا لَوْ مَاتَ زَوْجُهَا قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ لَهَا وَقَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا لَمْ يَكُنْ لَهَا عَلَيْهِ صَدَاقٌ، وَكَذَلِكَ إنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا أَوْ مَاتَ لَمْ يَكُنْ لَهَا عَلَيْهِ مِنْ الصَّدَاقِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ، فَهَذَا يَدُلُّكَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا إلَّا بَعْدَ الْمَسِيسِ إذَا هُوَ لَمْ يُفْرَضْ لَهَا.
قُلْتُ: فَإِنْ تَرَاضَيَا قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا أَوْ بَعْدَمَا بَنَى بِهَا عَلَى صَدَاقٍ مُسَمًّى؟
قَالَ:
стр. 667
إذَا كَانَ الْوَلِيُّ مِمَّنْ يَجُوزُ أَمْرُهُ أَوْ الْمَرْأَةُ مِمَّنْ يَجُوزُ أَمْرُهَا بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ فَتَرَاضَيَا عَلَى صَدَاقٍ بَعْدَ عُقْدَةِ النِّكَاحِ قَبْلَ الْمَسِيسِ أَوْ بَعْدَ الْمَسِيسِ، فَذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ وَيَكُونُ صَدَاقُهَا هَذَا الَّذِي تَرَاضَيَا عَلَيْهِ، وَلَا يَكُونُ صَدَاقُهَا صَدَاقَ مِثْلِهَا، وَقَالَ غَيْرُهُ إلَّا أَنْ يَدْخُلَ بِهَا فَلَا تَنْقُصُ الْمُوَلَّى عَلَيْهَا بِأَبٍ أَوْ وَصِيٍّ مِنْ صَدَاقِ مِثْلِهَا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا صَدَاقًا؟
قَالَ: النِّكَاحُ جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ وَيُفْرَضُ لَهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا إنْ دَخَلَ بِهَا وَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَتَرَاضَيَا عَلَى صَدَاقٍ، فَلَهَا الْمُتْعَةُ وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَتَرَاضَيَا عَلَى صَدَاقٍ، فَلَا مُتْعَةَ لَهَا وَلَا صَدَاقَ وَلَهَا الْمِيرَاثُ.
قُلْتُ: وَلِمَ جَوَّزَتْ هَذَا وَلَمْ تُجَوِّزْ الْهِبَةَ إذَا لَمْ يَكُونُوا سَمَّوْا الْهِبَةَ صَدَاقًا؟
قَالَ: أَمَّا الْهِبَةُ عِنْدَنَا كَأَنَّهُ قَالَ قَدْ زَوَّجْتُكهَا فَلَا صَدَاقَ وَلَهَا الْمِيرَاثُ، فَهَذَا لَا يَصْلُحُ وَلَا يُقَرُّ هَذَا النِّكَاحُ مَا لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَلَهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا وَيَثْبُتُ النِّكَاحَ. سَحْنُونٌ وَقَدْ كَانَ قَالَ: يُفْسَخُ، وَإِنْ دَخَلَ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ امْرَأَةٍ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِرَجُلٍ، قَالَ: لَا تَحِلُّ هَذِهِ الْهِبَةُ فَإِنَّ اللَّهَ خَصَّ بِهَا نَبِيَّهُ دُونَ الْمُؤْمِنِينَ، فَإِنْ أَصَابَهَا فَعَلَيْهَا الْعُقُوبَةُ وَأَرَاهُمَا قَدْ أَصَابَا مَا لَا يَحِلُّ لَهُمَا، فَنَرَى لَهَا الصَّدَاقَ مِنْ أَجْل مَا يُرَى بِهِمَا مِنْ الْجَهَالَةِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا. ابْنُ وَهْبٍ قَالَ يُونُسُ وَقَالَ رَبِيعَةُ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَتُعَاضُ وَهَبَتْ نَفْسَهَا أَوْ وَهَبَهَا أَهْلُهَا فَمَسَّهَا.
قُلْتُ: فَإِنْ قَالُوا قَدْ أَنْكَحْنَاكَ فُلَانَة بِغَيْرِ صَدَاقٍ فَدَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا؟
قَالَ: إنْ دَخَلَ بِهَا ثَبَتَ النِّكَاحُ وَكَانَ لَهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا، وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا فَهَذَا رَأْيِي وَاَلَّذِي اسْتَحْسَنْتُ، وَقَدْ بَلَغَنِي ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ مَالِكٍ وَقَدْ قِيلَ إنَّهُ مَفْسُوخٌ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَ الدُّخُولِ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَغَيْرِ وَاحِدٍ أَنَّ نَافِعًا حَدَّثَهُمْ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُمَا قَالَا فِي الَّذِي يَمُوتُ وَلَمْ يَفْرِضْ لِامْرَأَتِهِ أَنَّ لَهَا الْمِيرَاثَ مِنْ زَوْجِهَا وَلَا صَدَاقَ لَهَا، وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالْقَاسِمِ وَسَالِمٍ وَابْنِ شِهَابٍ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَيَزِيدَ بْنِ قُسَيْطٍ وَرَبِيعَةَ وَعَطَاءٍ بِمِثْلِ ذَلِكَ، غَيْرَ أَنَّ بَعْضَهُمْ قَالَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَابْنِ شِهَابٍ وَرَبِيعَةَ وَغَيْرِهِمْ: وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا. ابْنُ وَهْبٍ ذَكَر حَدِيثَ الْقَاسِمِ وَسَالِمٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ بْنِ وَهْبٍ عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ وَاسْتُفْتِيَ فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَفُوِّضَ إلَيْهِ وَلَمْ يَشْتَرِطْ عَلَيْهِ شَيْئًا فَمَاتَ وَقَدْ دَخَلَ بِهَا وَمَسَّهَا، قَالَ: لَهَا الصَّدَاقُ مِثْلَ الْمَرْأَةِ مِنْ نِسَائِهَا. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ رَبِيعَةَ قَالَ: إنْ دَخَلَ بِهَا فَلَهَا مِثْلُ صَدَاقِ بَعْضِ نِسَائِهَا وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ وَلَهَا الْمِيرَاثُ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ
стр. 668
عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ: إذَا دَخَلَ بِهَا فَقَدْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْفَرِيضَةُ، قَالَ: فَإِنْ طَلَّقَهَا وَقَدْ بَنَى بِهَا؟ قَالَ: يَجْتَهِدُ عَلَيْهِ الْإِمَامُ بِقَدْرِ مَنْزِلَتِهِ وَحَالَتِهِ فِيمَا فُوِّضَ إلَيْهِ
[الدَّعْوَى فِي الصَّدَاقِ]
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَطَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا، وَاخْتَلَفَا فِي الصَّدَاقِ، فَقَالَ الزَّوْجُ تَزَوَّجْتُكِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ بَلْ تَزَوَّجْتَنِي بِعَشْرَةِ آلَافٍ؟
قَالَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ وَيَحْلِفُ، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ الْمَرْأَةَ وَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهَا؛ لِأَنَّ مَالِكًا سُئِلَ عَنْ الزَّوْجِ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ، فَهَلَكَتْ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا فَجَاءَ أَوْلِيَاؤُهَا يَطْلُبُونَ الزَّوْجَ بِالصَّدَاقِ وَقَالَ الزَّوْجُ لَمْ أُصْدِقْهَا شَيْئًا وَلَمْ تُثْبِتْ الْبَيِّنَةُ مَا تَزَوَّجَهَا عَلَيْهِ لَا يَدْرُونَ تَزَوَّجَهَا بِصَدَاقٍ أَوْ بِتَفْوِيضٍ، قَالَ: يَحْلِفُ الزَّوْجُ وَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ وَلَهُ الْمِيرَاثُ وَعَلَى أَهْلِ الْمَرْأَةِ الْبَيِّنَةُ عَلَى مَا ادَّعَوْا مِنْ الصَّدَاقِ، فَأَرَى فِي مَسْأَلَتِكَ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الزَّوْجِ فِيمَا ادَّعَى وَيُحَلِّفُهُ فَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ حَلَفَتْ وَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهَا.
قُلْتُ: أَرَأَيْت إنْ اخْتَلَفَا وَلَمْ يُطَلِّقْهَا وَذَلِكَ قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا، فَقَالَتْ تَزَوَّجْتَنِي عَلَى أَلْفَيْنِ وَقَالَ الزَّوْجُ تَزَوَّجْتُكِ عَلَى أَلْفٍ؟
قَالَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ وَالزَّوْجُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَنْ يُعْطِيَ مَا قَالَتْ الْمَرْأَةُ وَإِلَّا تَحَالَفَا وَفُسِخَ النِّكَاحُ وَلَا شَيْءَ عَلَى الزَّوْجِ مِنْ الصَّدَاقِ، قَالَ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.
قُلْتُ: فَإِنْ اخْتَلَفَا بَعْدَمَا دَخَلَ عَلَيْهَا وَلَمْ يُطَلِّقْهَا فَادَّعَتْ أَلْفَيْنِ وَقَالَ الزَّوْجُ تَزَوَّجْتُكِ عَلَى أَلْفٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لِأَنَّهَا قَدْ أَمْكَنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ فَدَخَلَ بِهَا فَادَّعَتْ أَنَّهَا لَمْ تَقْبِضْ مِنْ الْمَهْرِ شَيْئًا، وَقَالَ الزَّوْجُ قَدْ دَفَعْت إلَيْكِ جَمِيعَ الصَّدَاقِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ.
قَالَ مَالِكٌ: وَلَيْسَ يَكْتُبُ النَّاسُ فِي الصَّدَاقِ الْبَرَاوَاتِ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانُوا شَرَطُوا عَلَى الزَّوْجِ فِي الصَّدَاقِ بَعْضَهُ مُعَجَّلًا وَبَعْضَهُ مُؤَجَّلًا، فَدَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ فَادَّعَى أَنَّهُ قَدْ دَفَعَ إلَيْهَا الْمُعَجَّلَ وَالْمُؤَجَّلَ، وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ قَبَضْتُ الْمُعَجَّلَ وَلَمْ أَقْبِضْ الْمُؤَجَّلَ، قَالَ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِنَقْدِ مِائَةِ دِينَارٍ وَخَادِمٍ إلَى سَنَةٍ، فَنَقَدَهَا الْمِائَةَ فَشَغَلَتْ فِي جِهَازِهَا وَأَبْطَأَ الزَّوْجُ عَنْ دُخُولِهَا فَدَخَلَ بِهَا بَعْد السَّنَةِ مِنْ يَوْمِ تَزَوَّجَهَا، ثُمَّ ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ الزَّوْجَ لَمْ يُعْطِهَا خَادِمًا وَقَالَ الزَّوْجُ قَدْ أَعْطَيْتهَا الْخَادِمَ؟
قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا بَعْدَ مُضِيِّ السَّنَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا قَبْلَ مُضِيِّ السَّنَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ فِي الصَّدَاقِ الْمُعَجَّلِ وَالْمُؤَجَّلِ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ مَاتَ الزَّوْجُ فَادَّعَتْ الْمَرْأَةُ بَعْدَ مَوْتِهِ أَنَّهَا لَمْ تَقْبِضْ الصَّدَاقَ؟
قَالَ
стр. 669
مَالِكٌ: لَا شَيْءَ لَهَا إذَا كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا؟
قَالَ: فَالصَّدَاقُ لَهَا وَالْقَوْلُ قَوْلُهَا.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ مَاتَا جَمِيعًا الزَّوْجُ وَالْمَرْأَةُ وَلَمْ يَدْخُلْ الزَّوْجُ بِالْمَرْأَةِ، فَادَّعَى وَرَثَةُ الزَّوْجِ أَنَّ الزَّوْجَ قَدْ دَفَعَ الصَّدَاقَ، وَقَالَ وَرَثَةُ الْمَرْأَةِ إنَّ أُمَّنَا لَمْ تَقْبِضْ شَيْئًا؟
قَالَ: أَرَى أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ وَرَثَةِ الْمَرْأَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا وَإِنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ وَرَثَةِ الزَّوْجِ؟
قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ وَرَثَةُ الزَّوْجِ قَدْ دَفَعَ صَدَاقَهَا أَوْ قَالُوا: لَا عِلْمَ لَنَا، وَقَدْ كَانَ الزَّوْجُ دَخَلَ بِالْمَرْأَةِ وَقَالَ وَرَثَةُ الْمَرْأَةِ لَمْ تَقْبِضْ صَدَاقَهَا؟
قَالَ: لَا شَيْءَ عَلَى وَرَثَةِ الزَّوْجِ، فَإِنْ ادَّعَى وَرَثَةُ الْمَرْأَةِ أَنَّ وَرَثَةَ الزَّوْجِ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ الزَّوْجَ لَمْ يَدْفَعْ الصَّدَاقَ أُحْلِفُوا عَلَى أَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ أَنَّ الزَّوْجَ لَمْ يَدْفَعْ الصَّدَاقَ، وَلَيْسَ عَلَيْهِمْ الْيَمِينُ إلَّا فِي هَذَا الْوَجْهِ الَّذِي أَخْبَرْتُكَ، وَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ غَائِبٌ أَوْ أَحَدٌ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ يَمِينٌ وَهَذَا رَأْيِي.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ قَبْلَ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا فَاخْتَلَفَا فِي الصَّدَاقِ فَقَالَ الزَّوْجُ فَرَضْتُ لَكِ أَلْفًا وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ بَلْ فَرَضْتَ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ؟
قَالَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ وَعَلَيْهِ الْيَمِينُ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ إذَا اخْتَلَفَ الزَّوْجُ وَالْمَرْأَةُ فِي الصَّدَاقِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا وَنَسِيَ الشُّهُودُ تَسْمِيَةَ الصَّدَاقِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمَرْأَةِ، فَإِنْ أَحَبَّ الزَّوْجُ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهَا مَا قَالَتْ وَإِلَّا حَلَفَ وَسَقَطَ عَنْهُ مَا قَالَتْ وَفُسِخَ النِّكَاحُ، وَإِنْ كَانَ قَدْ بَنَى فَاخْتَلَفَا بَعْدَ الْبِنَاءِ لَمْ يَكُنْ لَهَا إلَّا مَا أَقَرَّ بِهِ الزَّوْجُ وَيَحْلِفُ الزَّوْجُ عَلَى مَا ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ ذَلِكَ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَمَّا قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَ الْبِنَاءِ إذَا اخْتَلَفَا فِي الصَّدَاقِ فَقَوْلُ مَالِكٍ هُوَ الَّذِي فَسَّرْتُ لَكَ. سَحْنُونٌ وَأَصْلُ هَذَا كُلِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إذَا اخْتَلَفَ الْبَيِّعَانِ وَالسِّلْعَةُ قَائِمَةٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ وَالْمُبْتَاعُ بِالْخِيَارِ» وَقَالَ أَيْضًا: «إذَا اخْتَلَفَ الْبَائِعُ وَالْمُبْتَاعُ وَالسِّلْعَةُ قَائِمَةٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ وَيَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ» فَهَكَذَا الْمَرْأَةُ وَزَوْجُهَا إذَا اخْتَلَفَا قَبْلَ الدُّخُولِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ؛ لِأَنَّهَا بَائِعَةٌ لِنَفْسِهَا وَالزَّوْجُ الْمُبْتَاعُ، وَإِنْ فَاتَ أَمْرُهَا بِالدُّخُولِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ لِأَنَّهُ فَاتَ أَمْرُهَا بِقَبْضِهِ لَهَا فَهِيَ مُدَّعِيَةٌ وَهُوَ مُقِرٌّ لَهَا بِدَيْنٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَاخْتَلَفَا، فَهِيَ الطَّالِبَةُ لَهُ فَعَلَيْهَا الْبَيِّنَةُ وَهُوَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِيمَا يُقِرُّ بِهِ وَيَحْلِفُ.
[النِّكَاحِ الَّذِي لَا يَجُوزُ صَدَاقُهُ وَطَلَاقُهُ وَمِيرَاثُهُ]
فِي النِّكَاحِ الَّذِي لَا يَجُوزُ صَدَاقُهُ وَطَلَاقُهُ وَمِيرَاثُهُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَ لَهَا دَارَ فُلَانٍ أَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى دَارِ فُلَانٍ؟
стр. 670
قَالَ: لَا يُعْجِبُنِي هَذَا النِّكَاحُ وَلَا أَرَاهُ جَائِزًا وَأَرَى أَنْ يُفْسَخَ النِّكَاحُ إنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا، وَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا فَرَضَ لَهَا صَدَاقَ مِثْلِهَا وَجَازَ النِّكَاحُ، وَذَلِكَ أَنِّي سَمِعْتُ مَالِكًا وَسُئِلَ عَنْ الْمَرْأَةِ تَتَزَوَّجُ بِالدَّارِ أَوْ الْأَرْضِ الْغَائِبَةِ أَوْ الْعَبْدِ الْغَائِبِ، قَالَ: إنْ كَانَ وُصِفَ لَهَا ذَلِكَ فَالنِّكَاحُ جَائِزٌ وَإِنْ كَانَ لَمْ يُوصَفْ لَهَا ذَلِكَ فُسِخَ النِّكَاحُ إنْ كَانَ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا، فَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا أُعْطِيت صَدَاقَ مِثْلِهَا وَلَمْ يُفْسَخْ النِّكَاحُ، فَمَسْأَلَتُكَ عِنْدِي مِثْلُ هَذَا وَأَرَى أَيْضًا هَذَا بِمَنْزِلَةِ مَنْ تَزَوَّجَ عَلَى بَعِيرٍ شَارِدٍ، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي الْبَعِيرِ الشَّارِدِ أَوْ الثَّمَرَةِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا إنْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا فَالنِّكَاحُ مَفْسُوخٌ، وَإِنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا فَالنِّكَاحُ جَائِزٌ وَلَهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا، فَالدَّارُ الَّتِي سَأَلْتَ عَنْهَا مِنْ الْغَرَرِ لَا يَدْرِي مَا يَبْلُغُ ثَمَنُهَا وَلَا يَدْرِي إمَّا تُبَاعُ مِنْهُ أَمْ لَا فَقَدْ وَقَعَتْ الْعُقْدَةُ عَلَى الْغَرَرِ فَتُحْمَلُ مَحْمَلَ مَا وَصَفْتُ لَكَ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْبَعِيرِ وَالثَّمَرَةِ، وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ وَعَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ وَهْب رَجُلٌ ابْنَتَهُ لِرَجُلٍ وَهِيَ صَغِيرَةٌ أَتَجْعَلُهُ نِكَاحًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْهِبَةُ لَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ وَإِنْ كَانَتْ هِبَتُهُ إيَّاهَا لَيْسَ عَلَى نِكَاحٍ إنَّمَا وَهَبَهَا لَهُ لِيَحْضُنَهَا أَوْ لِيَكْفُلَهَا فَلَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا، قَالَ مَالِكٌ: وَلَا أَرَى لِأُمِّهَا فِي ذَلِكَ قَوْلًا إذَا كَانَ إنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ، مِثْلُ الرَّجُلِ الْفَقِيرِ الْمُحْتَاجِ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ وَهْب ابْنَتَهُ لِرَجُلٍ بِصَدَاقِ كَذَا وَكَذَا أَتُبْطِلُ هَذَا أَمْ تَجْعَلُهُ نِكَاحًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا وَلَكِنَّهُ إذَا كَانَ بِصَدَاقٍ فَهَذَا نِكَاحٌ إذَا كَانَ إنَّمَا أَرَادَ بِالْهِبَةِ وَجْهَ النِّكَاحِ وَسَمَّوْا الصَّدَاقَ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ الْمُسَيِّبِ عَنْ رَجُلٍ بُشِّرَ بِجَارِيَةٍ فَكَرِهَهَا، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ هَبْهَا لِي فَوَهَبَهَا لَهُ، قَالَ سَعِيدٌ لَمْ تَحِلَّ الْهِبَةُ لِأَحَدٍ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَوْ أَصْدَقَهَا حَلَّتْ لَهُ، قَالَ وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الَّذِي يَهَبُ السِّلْعَةَ لِلرَّجُلِ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ كَذَا وَكَذَا، قَالَ مَالِكٌ: فَهَذَا بَيْعٌ، فَأَرَى الْهِبَةَ بِالصَّدَاقِ مِثْلَ الْبَيْعِ وَإِنَّمَا كُرِهَ مِنْ ذَلِكَ الْهِبَةُ بِلَا صَدَاقٍ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى حُكْمِهِ أَوْ عَلَى حُكْمِهَا أَوْ عَلَى حُكْمِ فُلَانٍ؟
قَالَ: أَرَى أَنْ يَثْبُتَ النِّكَاحُ فَإِنْ رَضِيَ بِمَا حَكَمَتْ أَوْ رَضِيَتْ بِمَا حَكَمَ أَوْ رَضِيَا جَمِيعًا بِمَا حَكَمَ فُلَانٌ جَازَ النِّكَاحُ وَإِلَّا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، وَلَمْ يَكُنْ لَهَا عَلَيْهِ شَيْءٌ، بِمَنْزِلَةِ التَّفْوِيضِ إذَا لَمْ يُفْرَضْ لَهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا وَأَبَتْ أَنْ تَقْبَلَهُ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَلَمْ يَكُنْ لَهَا عَلَيْهِ شَيْءٌ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَدْ كُنْتُ أَكْرَهُهُ حَتَّى سَمِعْتُ مَنْ أَثِقُ بِهِ يَذْكُرُهُ عَنْ مَالِكٍ، فَأَخَذْتُ بِهِ وَتَرَكْتُ رَأْيِي فِيهِ.
قُلْتُ: أَيُّ شَيْءٍ التَّفْوِيضُ أَوْ أَيُّ شَيْءٍ الْحُكْمُ؟
قَالَ: التَّفْوِيضُ مَا ذَكَرَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ
стр. 671
﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إنْ طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ [البقرة: ٢٣٦] فَهَذَا نِكَاحٌ بِغَيْرِ صَدَاقٍ وَهَذَا التَّفْوِيضُ فِيمَا قَالَ لَنَا مَالِكٌ.
قُلْتُ: وَإِذَا تَزَوَّجَهَا بِغَيْرِ صَدَاقٍ، أَيَكُونُ لِلزَّوْجِ أَنْ يُقْرِضَ لَهَا أَدْنَى مِنْ صَدَاقِ مِثْلِهَا؟
قَالَ: لَا.
قُلْتُ: فَلَا أَرَى هَذَا إذًا تَفْوِيضًا، قَالَ: إنَّمَا التَّفْوِيضُ عِنْدَ مَالِكٍ أَنْ يَقُولُوا قَدْ أَنْكَحْنَاكَ وَلَا يُسَمُّوا الصَّدَاقَ فَيَكُونُ لَهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا إنْ بَنَى بِهَا إلَّا أَنْ يَتَرَاضَوْا عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَيَكُونُ صَدَاقُهَا مَا تَرْضَوْا عَلَيْهِ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ، وَأَمَّا عَلَى حُكْمِهِ أَوْ عَلَى حُكْمِهَا أَوْ حُكْمِ فُلَانٍ فَقَدْ أَخْبَرْتُكَ فِيهِ بِرَأْيِي وَمَا بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ وَلَسْتُ أَرَى بِهِ بَأْسًا.
قَالَ سَحْنُونٌ وَقَالَ غَيْرُهُ مَا قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَوَّلَ قَوْلِهِ لَا يَجُوزُ وَيُفْسَخُ مَا لَمْ يَفُتْ بِدُخُولٍ؛ لِأَنَّهُمَا خَرَجَا مِنْ حَدِّ التَّفْوِيضِ وَالرِّضَا مِنْ الْمَرْأَةِ بِمَا فَوَّضَتْ إلَى الزَّوْجِ، وَهُوَ الَّذِي جَوَّزَهُ الْقُرْآنُ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ هُوَ النَّاكِحُ الْمُفْرِضُ، فَإِذَا زَالَ عَنْ الْوَجْهِ الَّذِي أُجِيزَ بِهِ صَارَ إلَى أَنَّهُ عَقَدَ النِّكَاحَ بِالصَّدَاقِ الْغَرَرِ فَيُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ، فَإِنْ فَاتَتْ بِالدُّخُولِ أُعْطِيت صَدَاقَ مِثْلِهَا
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى حُكْمِهَا فَدَخَلَ بِهَا أَتُقِرُّهُمَا عَلَى نِكَاحِهِمَا وَتَجْعَلُ لَهَا صَدَاقَ مِثْلِهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ أُقِرُّهُمَا عَلَى نِكَاحِهِمَا وَيَكُونُ لَهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا إذَا بَنَى بِهَا وَإِنْ كَانَ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا فَقَدْ أَخْبَرْتُكَ فِيهَا بِرَأْيِي وَمَا بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى حُكْمِ فُلَانٍ أَوْ عَلَى حُكْمِهِ أَوْ بِمَنْ رَضِيَ حُكْمَهُ أَوْ عَلَى حُكْمِ أَبِيهَا؟ قَالَ: مَا سَمِعْتُ فِيهِ مِنْ مَالِكٍ شَيْئًا وَأَرَى هَذَا يَجُوزُ وَيَثْبُتُ النِّكَاحُ وَتُوقَفُ الْمَرْأَةُ فِيمَا حَكَمَتْ أَوْ بِمِنْ رَضِيَ حُكْمَهُ، فَإِنْ رَضِيَ بِذَلِكَ الزَّوْجُ جَازَ النِّكَاحُ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَلَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ مِنْ الصَّدَاقِ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمُفَوَّضِ إلَيْهِ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُفَوَّضَ إلَيْهِ إنْ لَمْ يُعْطِ صَدَاقَ مِثْلِهَا لَمْ يَلْزَمْهُ النِّكَاحُ، فَهُوَ مَرَّةً يَلْزَمُهَا إنْ أَعْطَاهَا صَدَاقَ مِثْلِهَا وَمَرَّةً لَا يَلْزَمُهَا إنْ قَصَّرَ عَنْهُ وَهَذَا مِثْلُهُ عِنْدِي، وَقَدْ سَمِعْتُ بَعْضَ مَنْ أَثِقُ بِهِ يَأْثُرُهُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ أَجَازَهُ عَلَى مَا فَسَّرْتُ لَكَ قَالَ سَحْنُونٌ وَهَذَا مِمَّا وَصَفْتُ لَكَ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ كُلَّ نِكَاحٍ كَانَ الْمَهْرُ فِيهِ غَرَرًا لَا يُصْلَحُ إنْ أُدْرِكَ قَبْلَ أَنْ يَبْتَنِيَ بِهَا فَرَّقْتَ بَيْنَهُمَا وَلَمْ يَكُنْ عَلَى الزَّوْجِ مِنْ الصَّدَاقِ الَّذِي سَمَّى وَلَا مِنْ الْمُتْعَةِ شَيْءٌ، وَإِنْ دَخَلَ بِهَا جَعَلْتَ النِّكَاحَ ثَابِتًا وَجَعَلْتَ لَهَا مَهْرَ مِثْلِهَا؟
قَالَ: نَعَمْ، إذَا كَانَ إنَّمَا جَاءَ الْفَسَادُ مِنْ قِبَلِ الصَّدَاقِ الَّذِي سَمَّوْا
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى مَا لَا يَحِلُّ مِثْلَ الْبَعِيرِ الشَّارِدِ وَنَحْوُهُ فَطَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا أَيَقَعُ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا أُدْرِكَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا فُسِخَ النِّكَاحُ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَرَى أَنْ يَقَعَ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا دَخَلَ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ؛ لِأَنَّهُ نِكَاحٌ قَدْ اخْتَلَفَ فِيهِ النَّاسُ.
قَالَ سَحْنُونٌ وَهَذَا قَدْ بَيَّنْته فِي الْكِتَابِ الْأَوَّلِ، إنَّ
стр. 672
كُلَّ نِكَاحٍ يُفْسَخُ بِالْغَلَبَةِ فَهُوَ فَسْخٌ بِغَيْرِ طَلَاقٍ فَلَا مِيرَاثَ فِيهِ.
قُلْتُ: فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا أَتَكُونُ عَلَيْهِ الْمُتْعَةُ؟
قَالَ: لَا مُتْعَةَ عَلَيْهِ فِي رَأْيِي لِأَنَّهُ نِكَاحٌ يُفْسَخُ
قُلْتُ: أَرَأَيْت أَنَّ مَنْ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إذْنِ الْوَلِيِّ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ الْوَلِيُّ بِذَلِكَ النِّكَاحِ أَيَتَوَارَثَانِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِهِ السَّاعَةَ إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَدْ كَانَ يَسْتَحِبُّ أَنْ لَا يُقَامَ عَلَيْهِ حَتَّى يَبْتَدِئَا نِكَاحًا جَدِيدًا، وَلَمْ يَكُنْ يُحَقِّقُ فَسَادَهُ فَأَرَى الْمِيرَاثَ بَيْنَهُمَا.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ الَّذِي تَزَوَّجَ بِثَمَرٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ إنْ مَاتَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا أَيَتَوَارَثَانِ؟
قَالَ: نَعَمْ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ لِأَنَّهُ إذَا دَخَلَ بِهَا ثَبَتَ نِكَاحُهَا بِعُقْدَةِ النِّكَاحِ الَّتِي تَزَوَّجَ بِهَا؛ لِأَنَّهُ نِكَاحٌ حَتَّى يُفْسَخَ إنْ أُدْرِكَ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَكَذَلِكَ بَلَغَنِي عَمَّنْ أَثِقُ بِهِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَكَذَلِكَ أَيْضًا لَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يُفْسَخَ نِكَاحُهُ لَمْ تَحِلَّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ وَبَلَغَنِي عَنْهُ مِمَّنْ أَثِقُ: أَنْ أَنْظُرَ إلَى كُلِّ نِكَاحٍ إذَا دَخَلَ بِهَا فِيهِ لَمْ يُفْسَخْ، فَإِنَّ الْمِيرَاثَ وَالطَّلَاقَ يَكُونُ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا، وَكُلُّ نِكَاحٍ لَا يُقَرُّ وَإِنْ دَخَلَ بِهَا لِتَحْرِيمِهِ فَإِنَّهُ لَا طَلَاقَ فِيهِ وَلَا مِيرَاثَ بَيْنَهُمَا دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ وَكَذَلِكَ سَمِعْتُ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: فِي الَّتِي تَتَزَوَّجُ بِثَمَرَةٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا إنْ دَخَلَ بِهَا أُعْطِيت صَدَاقَ مِثْلِهَا وَإِنْ لَمْ يُفْسَخْ النِّكَاحُ وَاَلَّتِي تَتَزَوَّجُ بِغَيْرِ وَلِيٍّ كَانَ مَالِكٌ يَغْمِزُهُ وَإِنْ دَخَلَ بِهَا وَيُحِبُّ أَنْ يَبْتَدِئَا فِيهِ النِّكَاحُ، فَإِذَا قِيلَ لَهُ أَتَرَى أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا إذَا رَضِيَ الْوَلِيُّ فَيَقِفُ عَنْ ذَلِكَ وَيَجْبُنُ عَنْهُ وَلَا يَمْضِي فِي فِرَاقِهِ فَمِنْ هُنَالِكَ رَأَيْتُ لَهَا الْمِيرَاثَ، أَلَا تَرَى أَنَّ الَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا إنْ أَجَازَهُ الْوَلِيُّ جَازَ النِّكَاحُ، وَأَنَّ الَّتِي تَزَوَّجَتْ بِثَمَرَةٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا إنَّمَا رَأَيْتُ لَهَا الْمِيرَاثَ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ نِكَاحٌ إنْ دَخَلَ بِهَا ثَبَتَ، وَهُوَ أَمْرٌ قَدْ اخْتَلَفَ فِيهِ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْفَسْخِ وَالثَّبَاتِ، فَأَرَاهُ نِكَاحًا أَبَدًا يَتَوَارَثَانِ حَتَّى يُفْسَخَ لِمَا جَاءَ فِيهِ مِنْ الِاخْتِلَافِ، وَكُلُّ مَا كَانَ فِيهِ اخْتِلَافٌ مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ مِمَّا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ، فَإِنَّ الْمِيرَاثَ فِيهِ حَتَّى يَفْسَخَهُ مَنْ رَأَى فَسْخَهُ، أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ قَاضِيًا مِمَّنْ يَرَى رَأْيَ أَهْلِ الشَّرْقِ أَجَازَهُ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا وَفُرِضَ عَلَيْهِ صَدَاقُ مِثْلِهَا، ثُمَّ جَاءَ قَاضٍ مِمَّنْ يَرَى فَسْخَهُ وَلَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا لَمْ يَفْسَخْهُ لِمَا حَكَمَ فِيهِ مَنْ رَأَى خِلَافَهُ، فَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَجَازَ لِمَنْ جَاءَ بَعْدَهُ فَسْخُهُ، فَمِنْ هُنَالِكَ رَأَيْتُ الْمِيرَاثَ بَيْنَهُمَا وَكَذَلِكَ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الَّتِي تَزَوَّجَتْ بِثَمَرٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ إنْ اخْتَلَعَتْ مِنْهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ عَلَى مَالٍ، أَيَجُوزُ لِلزَّوْجِ مَا أَخَذَ مِنْهَا أَمْ يَكُونُ مَرْدُودًا؟
قَالَ: أَرَى ذَلِكَ جَائِزًا لَهُ، وَلَا أَرَى أَنْ يَرُدَّ مَا أَخَذَ، وَقَدْ أَخْبَرْتُكَ أَنَّ كُلَّ مَا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ إذَا كَانَ الْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا فِيهِ وَالطَّلَاقُ يَلْزَمُهُ فِيهِ، فَأَرَى فِيهِ الْخُلْعَ جَائِزًا وَلَوْ رَأَيْتُ الْخُلْعَ فِيهِ جَائِزًا مَا أَجَزْتُ الطَّلَاقَ فِيهِ، قَالَ
стр. 673
سَحْنُونٌ وَقَدْ كَانَ قَالَ لِي ابْنُ الْقَاسِمِ: كُلُّ نِكَاحٍ كَانَا مَغْلُوبَيْنِ عَلَى فَسْخِهِ فَالْخُلْعُ فِيهِ مَرْدُودٌ، وَيَرُدُّ عَلَيْهَا مَا أَخَذَ مِنْهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَأْخُذُ مَالَهَا إلَّا بِمَا يَجُوزُ لَهُ إرْسَالُهُ مِنْ يَدِهِ وَهُوَ لَمْ يُرْسِلْ مِنْ يَدِهِ إلَّا مَا هِيَ أَمْلَكُ بِهِ مِنْهُ.
[صَدَاقِ امْرَأَةِ الْمُكَاتَبِ وَالْعَبْدِ يَتَزَوَّجَانِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهَا]
فِي صَدَاقِ امْرَأَةِ الْمُكَاتَبِ وَالْعَبْدِ يَتَزَوَّجَانِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ مُكَاتَبًا تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ فَدَخَلَ بِامْرَأَتِهِ أَيُؤْخَذُ الْمَهْرُ مِنْهَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبْدِ يَتْرُكُ لِامْرَأَتِهِ قَدْرَ مَا تَسْتَحِلُّ بِهِ إذَا تَزَوَّجَهَا بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ، فَكَذَلِكَ الْمُكَاتَبُ عِنْدِي.
قُلْتُ: وَيَكُونُ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَفْسَخَ نِكَاحَ الْمُكَاتَبِ إذَا تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: فَإِنْ أُعْتِقَ الْمُكَاتَبُ يَوْمًا مَا أَتَرْجِعُ الْمَرْأَةُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ الْمَهْرِ أَمْ لَا؟
قَالَ: لَا أَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى إنْ كَانَ غَرَّهَا أَنْ تُتْبِعَهُ إذَا عَتَقَ وَإِنْ كَانَ لَمْ يَغُرَّهَا وَأَخْبَرَهَا أَنَّهُ عَبْدٌ فَلَا أَرَى لَهَا شَيْئًا وَقَدْ قِيلَ إذَا أَبْطَلَهُ السَّيِّدُ عَنْهُ ثُمَّ عَتَقَ فَلَا تُتْبِعُهُ بِهِ.
قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ السَّيِّدُ بِتَزْوِيجِهِ حَتَّى أَدَّى كِتَابَتَهُ؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَكِنِّي أَرَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَفْسَخَ نِكَاحَهُ، وَنِكَاحُهُ بِمَنْزِلَةِ صَدَقَتِهِ وَهِبَتِهِ، وَالْعَبْدُ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ فِي النِّكَاحِ، وَبَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الْمُكَاتَبِ يُزَوِّجُ أَمَتَهُ فَقَالَ: إذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ عَلَى وَجْهِ ابْتِغَاءِ الْفَضْلِ رَأَيْتُ ذَلِكَ لَهُ وَإِنْ كَرِهَ السَّيِّدُ وَإِنَّمَا يَجُوزُ لِلْمُكَاتَبِ فِي تَزْوِيجِ إمَائِهِ مَا كَانَ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ وَالْفَضْلِ لِنَفْسِهِ وَيُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ إذَا كَانَ ضَرَرًا عَلَيْهِ وَيَكُونُ عَاقِدًا لِنِكَاحِ غَيْرِهِ وَيَعْقِدُهُ رَجُلٌ بِأَمْرِهِ.
[نِكَاحِ الْمَرِيضِ وَالْمَرِيضَةِ]
فِي نِكَاحِ الْمَرِيضِ وَالْمَرِيضَةِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ تَتَزَوَّجُ وَهِيَ مَرِيضَةٌ أَيَجُوزُ تَزْوِيجُهَا أَمْ لَا؟
قَالَ: لَا يَجُوزُ تَزْوِيجُهَا عِنْدَ مَالِكٍ، قَالَ: فَإِنْ تَزَوَّجَهَا وَدَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ وَهِيَ مَرِيضَةٌ؟
قَالَ: إنْ مَاتَتْ كَانَ لَهَا الصَّدَاقُ إنْ كَانَ مَسَّهَا، وَلَا مِيرَاثَ لَهُ مِنْهَا، وَإِنْ مَاتَ هُوَ وَقَدْ مَسَّهَا فَلَهَا الصَّدَاقُ وَلَا مِيرَاثَ لَهَا، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَمَسَّهَا فَلَا صَدَاقَ لَهَا وَلَا مِيرَاثَ قُلْتُ: فَإِنْ صَحَّتْ أَيَثْبُتُ النِّكَاحُ؟
قَالَ: قَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ وَأَحَبُّ قَوْلِهِ إلَيَّ أَنْ يُقِيمَ عَلَى نِكَاحِهِ، وَلَقَدْ كَانَ مَالِكٌ مَرَّةً يَقُولُ يُفْسَخُ، ثُمَّ عَرَضْته عَلَيْهِ فَقَالَ اُمْحُهُ. وَاَلَّذِي آخُذُ بِهِ فِي نِكَاحِ الْمَرِيضِ وَالْمَرِيضَةِ أَنَّهُمَا إذَا صَحَّا أُقِرَّا عَلَى نِكَاحِهِمَا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَ فِي مَرَضِهِ وَدَخَلَ بِهَا فَفَرَّقْتُ بَيْنهمَا، أَتَجْعَلُ صَدَاقَهَا فِي
стр. 674
جَمِيعِ مَالِهِ أَمْ فِي ثُلُثِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَكُونُ صَدَاقُهَا فِي ثُلُثِهِ مُبْدَأً عَلَى الْوَصَايَا وَالْعِتْقِ وَلَا مِيرَاثَ لَهَا، وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَلَا صَدَاقَ لَهَا وَلَا مِيرَاثَ.
قُلْتُ: فَإِنْ صَحَّ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ أَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا؟
قَالَ: لَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا دَخَلَ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ وَيَكُونُ عَلَيْهِ الصَّدَاقُ الَّذِي سَمَّى لَهَا وَإِنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ مَرِيضَةً فَتَزَوَّجَتْ فِي مَرَضِهَا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ هَذَا النِّكَاحُ قُلْتُ: وَإِنْ صَحَّتْ فَإِنَّهُ جَائِزٌ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ وَلَهَا الصَّدَاقُ الَّذِي سَمَّى.
قَالَ: وَإِنْ مَاتَتْ مِنْ مَرَضِهَا لَمْ يَرِثْهَا. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ وَغَيْرِهِ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ قَدْ يُئِسَ لَهُ مِنْ الْحَيَاةِ إنَّ صَدَاقَهَا فِي الثُّلُثِ وَلَا مِيرَاثَ لَهَا. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ: لَا نَرَى لِنِكَاحِهِ جَوَازًا مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ أَدْخَلَ الصَّدَاقَ فِي حَقِّ الْوَرَثَةِ وَلَيْسَ لَهُ إلَّا الثُّلُثُ يُوصِي فِيهِ وَلَا يَدْخُلُ مِيرَاثُ الْمَرْأَةِ الَّتِي تَزَوَّجَ فِي مِيرَاثِ وَرَثَتِهِ.
وَقَالَ رَبِيعَةُ فِي صَدَاقِهَا إذَا نَكَحَهَا فِي مَرَضِهِ إنَّهُ فِي ثُلُثِهِ وَلَيْسَ لَهَا مِيرَاثٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ وَقَفَ عَنْ مَالِهِ فَلَيْسَ لَهُ مِنْ مَالِهِ إلَّا مَا أَخَذَ مِنْ ثُلُثِهِ وَلَا يَقَعُ الْمِيرَاثُ إلَّا بَعْدَ وَفَاتِهِ.
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ: نَرَى أَنْ لَا يَجُوزُ لِمَنْ تَزَوَّجَ فِي مَرَضٍ صَدَاقٌ إلَّا فِي ثُلُثِ الْمَالِ.
[الرَّجُلِ يُرِيدُ نِكَاحَ الْمَرْأَةِ فَيَقُولُ أَبُوهُ قَدْ وَطِئْتُهَا فَلَا تَطَأْهَا]
فِي الرَّجُلِ يُرِيدُ نِكَاحَ الْمَرْأَةِ فَيَقُولُ أَبُوهُ قَدْ وَطِئْتُهَا فَلَا تَطَأْهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا خَطَبَ امْرَأَةً فَقَالَ لَهُ وَالِدُهُ إنِّي قَدْ كُنْتُ تَزَوَّجْتُهَا، أَوْ كَانَتْ عِنْدَ ابْنِهِ جَارِيَةٌ اشْتَرَاهَا فَقَالَ لَهُ وَالِدُهُ: لَا تَطَأْهَا إنِّي قَدْ كُنْتُ وَطِئْتُهَا بِشِرَاءٍ أَوْ أَرَادَ الِابْنُ شِرَاءَهَا، فَقَالَ لَهُ الْأَبُ إنِّي قَدْ وَطِئْتُهَا بِشِرَاءٍ فَإِنْ اشْتَرَيْتَهَا فَلَا تَطَأْهَا أَوْ لَمْ يُرِدْ الِابْنُ شَيْئًا مِنْ هَذَا إلَّا أَنَّهُ قَدْ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ أَبِيهِ، وَكَذَّبَ الْوَلَدُ الْوَالِدَ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ وَقَالَ: لَمْ تَفْعَلْ شَيْئًا مِنْ هَذَا وَإِنَّمَا أَرَدْتَ بِقَوْلِكَ أَنْ تُحَرِّمَهَا عَلَيَّ، فَأَرَادَ تَزْوِيجَهَا أَوْ شِرَاءَهَا أَوْ وَطْأَهَا، أَتَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النِّكَاحِ وَبَيْنَ أَنْ يَطَأَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ إذَا اشْتَرَاهَا؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي فِي الرَّضَاعَةِ فِي شَهَادَةِ الْمَرْأَةِ الْوَاحِدَةِ إنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ وَلَا تَقْطَعُ شَيْئًا إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ فَشَا وَعُرِفَ، قَالَ مَالِكٌ: وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ لَا يَنْكِحَ وَأَنْ يَتَوَرَّعَ.
وَشَهَادَةُ الْمَرْأَتَيْنِ فِي الرَّضَاعِ لَا تَجُوزُ أَيْضًا إلَّا أَنْ يَكُونَ شَيْئًا قَدْ فَشَا وَعُرِفَ فِي الْأَهْلِينَ وَالْمَعَارِفِ وَالْجِيرَانِ فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ رَأَيْتُهَا جَائِزَةً فَشَهَادَةُ الْوَالِدِ فِي مَسَائِلِكَ الَّتِي ذَكَرْتَ بِمَنْزِلَةِ شَهَادَةِ الْمَرْأَةِ فِي الرَّضَاعِ لَا أَرَاهَا جَائِزَةً عَلَى الْوَلَدِ إذَا تَزَوَّجَ أَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ فَشَا مِنْ قَوْلِهِ قَبْلَ ذَلِكَ وَعُرِفَ وَسُمِعَ، وَأَرَى لَهُ أَنْ يَتَوَرَّعَ عَنْ ذَلِكَ وَلَوْ فَعَلَ لَمْ أَقْضِ بِهِ عَلَيْهِ. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ أُمِّي إذَا لَمْ تَزَلْ يَسْمَعُونَهَا تَقُولُ قَدْ أَرْضَعْت فُلَانَةَ فَلَمَّا كَبُرَتْ أَرَدْت تَزْوِيجَهَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَتَزَوَّجُهَا
стр. 675
[الرَّجُلِ يَنْكِحُ الْمَرْأَةَ فَتَدْخُلُ عَلَيْهِ غَيْرُ امْرَأَتِهِ]
فِي الرَّجُلِ يَنْكِحُ الْمَرْأَةَ فَتَدْخُلُ عَلَيْهِ غَيْرُ امْرَأَتِهِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَأُدْخِلَتْ عَلَيْهِ غَيْرُ امْرَأَتِهِ فَوَطِئَهَا؟
قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ فِي أُخْتَيْنِ تَزَوَّجَهُمَا أَخَوَانِ، فَأُخْطِئَ بِهِمَا، فَأُدْخِلَ عَلَى هَذَا امْرَأَةُ هَذَا وَعَلَى هَذَا امْرَأَةُ هَذَا، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: تُرَدُّ هَذِهِ الْمَرْأَةُ إلَى زَوْجِهَا وَهَذِهِ إلَى زَوْجِهَا وَلَا يَطَأُ وَاحِدَةً مِنْهُمَا زَوْجُهَا حَتَّى يَنْقَضِيَ الِاسْتِبْرَاءُ، وَالِاسْتِبْرَاءُ ثَلَاثُ حِيَضٍ وَيَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا صَدَاقُهَا عَلَى الَّذِي وَطِئَهَا فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ إذَا تَقَحَّمَتْ وَقَدْ عَلِمَتْ أَنَّهُ لَيْسَ بِزَوْجِهَا؟
قَالَ: هَذِهِ يُقَامُ عَلَيْهَا الْحَدُّ وَلَا صَدَاقَ لَهَا إذَا عَلِمَتْ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا قَالَتْ لَمْ أَعْلَمْ وَظَنَنْت أَنَّكُمْ قَدْ زَوَّجْتُمُونِي مِنْهُ؟
قَالَ: لَهَا الصَّدَاقُ عَلَى الرَّجُلِ وَيَكُونُ ذَلِكَ لِلَّذِي وَطِئَهَا عَلَى الَّذِي أَدْخَلَهَا عَلَيْهِ إنْ كَانَ غَرَّهُ مِنْهَا أَحَدٌ.
[الْأَمَةُ يَنْكِحُهَا الرَّجُلُ فَيُرِيدُ أَنْ يُبَوِّئَهَا سَيِّدُهَا مَعَهُ]
ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ الْأَمَةَ، فَقَالَ الزَّوْجُ: بَوِّئْهَا مَعِي بَيْتًا وَخَلِّ بَيْنِي وَبَيْنَهَا وَقَالَ السَّيِّدُ: لَا أُخَلِّيهَا وَلَا أُبَوِّئُهَا مَعَكَ بَيْتًا أَوْ جَاءَ زَوْجُهَا فَقَالَ: أَنَا أُرِيدُ السَّاعَةَ جِمَاعَهَا، وَقَالَ السَّيِّدُ هِيَ مَشْغُولَةٌ فِي عَمَلِهَا، أَيَكُونُ لِلزَّوْجِ أَنْ يَمْنَعَهَا مِنْ عَمَلِهَا وَيُخَلِّيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ جِمَاعِهَا سَاعَتَهُ أَوْ يُحَالُ بَيْنَ الزَّوْجِ وَبَيْنَ جِمَاعِهَا وَتُتْرَكُ فِي عَمَلِ سَيِّدِهَا؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ يَحُدُّ فِي هَذَا حَدًّا إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَيْسَ لِسَيِّدِهَا أَنْ يَمْنَعَهَا مِنْ زَوْجِهَا إذَا أَرَادَ أَنْ يُصِيبَهَا، وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ أَنْ يَتَبَوَّأَهَا بَيْتًا إلَّا بِرِضَا السَّيِّدِ، وَلَكِنْ تَكُونُ الْأَمَةُ عِنْدَ أَهْلِهَا فِي خِدْمَتِهِمْ وَمَا يَحْتَاجُونَ إلَيْهِ وَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَضُرُّوا بِهِ فِيمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ جِمَاعِهَا، فَأَرَى فِي هَذَا أَنَّهَا تَكُونُ عِنْدَ أَهْلِهَا وَإِذَا احْتَاجَ إلَيْهَا زَوْجُهَا خَلَّوْا بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَاجَتِهِ إلَيْهَا، وَإِنْ أَرَادَ الزَّوْجُ الضَّرَرَ بِهِمْ دُفَعَ عَنْ الضَّرَرِ بِهِمْ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ بَاعَهَا السَّيِّدُ فِي مَوْضِعٍ لَا يَقْدِرُ الزَّوْجُ عَلَى جِمَاعِهَا، أَيَكُونُ لِلسَّيِّدِ الَّذِي بَاعَهَا مِنْ الْمَهْرِ شَيْءٌ أَمْ لَا؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى الْمَهْرَ لِلسَّيِّدِ عَلَى الزَّوْجِ، إلَّا أَنْ يُطَلِّقَ فَيَكُونَ عَلَيْهِ نِصْفُ الْمَهْرِ.
قُلْتُ: وَلَا تَرَى السَّيِّدَ قَدْ مَنَعَهُ بُضْعَهَا حِينَ بَاعَهَا فِي مَوْضِعٍ لَا يَقْدِرُ الزَّوْجُ عَلَى أَخْذِ بُضْعِهَا؟
قَالَ: لَا، مِنْ قِبَلِ أَنَّ السَّيِّدَ لَمْ يَكُنْ يُمْنَعُ مِنْ بَيْعِهَا فَإِذَا بَاعَهَا فِي مَوْضِعٍ قُلْنَا لِلزَّوْجِ اُطْلُبْهَا فِي مَوْضِعِهَا وَإِنْ
стр. 676
مَنَعُوكَ فَخَاصِمْ فِيهَا، وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهَا شَيْئًا. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ أَمَةَ قَوْمٍ فَأَرَادَ أَنْ يَضُمَّهَا إلَى بَيْتِهِ فَقَالُوا: لَا نَدَعُهَا وَهِيَ خَادِمُنَا، قَالَ: هُمْ أَحَقُّ بِأَمَتِهِمْ إلَّا أَنْ يَكُونَ اشْتَرَطَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ.
[الْقَوْلُ فِي الْخُنْثَى]
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْخُنْثَى مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيهَا، أَيَنْكِحُ أَمْ تُنْكَحُ أَمْ تُصَلِّي حَاسِرَةً عَنْ رَأْسِهَا أَمْ تَجْهَرُ بِالتَّلْبِيَةِ أَمْ مَا حَالُهَا؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَمَا اجْتَرَأْنَا عَلَى شَيْءٍ مِنْ هَذَا.
قُلْتُ: فَهَلْ سَمِعْتَهُ يَقُولُ فِي مِيرَاثِهِ شَيْئًا؟
قَالَ: لَا مَا سَمِعْنَاهُ يَقُولُ فِي مِيرَاثِهِ شَيْئًا، وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُنْظَرَ فِي مَبَالِهِ فَإِنْ كَانَ يَبُولُ مِنْ ذَكَرِهِ فَهُوَ غُلَامٌ، وَإِنْ كَانَ يَبُولُ مِنْ فَرْجِهِ فَهِيَ جَارِيَةٌ؛ لِأَنَّ النَّسْلَ إنَّمَا يَكُونُ مِنْ مَوْضِعِ الْمَبَالِ وَفِيهِ الْوَطْءُ فَيَكُونُ مِيرَاثُهُ وَشَهَادَتُهُ وَكُلُّ أَمْرِهِ عَلَى ذَلِكَ
[الرَّجُلُ يَزْنِي بِالْمَرْأَةِ وَيَقْذِفُهَا ثُمَّ يَتَزَوَّجُهَا]
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ إذَا زَنَى بِالْمَرْأَةِ، أَيَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ يَتَزَوَّجُهَا وَلَا يَتَزَوَّجُهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَ رَحِمَهَا مِنْ مَائِهِ الْفَاسِدِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَذَفَ رَجُلٌ امْرَأَةً فَضَرَبَتْهُ حَدَّ الْفِرْيَةِ أَمْ لَمْ تَضْرِبْهُ، أَيَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ هَذَا وَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا أَنْ يَتَزَوَّجَهَا. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ شُعْبَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يَسْأَلُ ابْنَ عَبَّاسٍ، قَالَ: كُنْتُ أَتْبَعُ امْرَأَةً فَأَصَبْتُ مِنْهَا مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيَّ، ثُمَّ رَزَقَ اللَّهُ مِنْهَا تَوْبَةً فَأَرَدْتُ أَنْ أَتَزَوَّجَهَا، فَقَالَ النَّاسُ إنَّ الزَّانِيَ لَا يَنْكِحُ إلَّا زَانِيَةً، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعُ هَذِهِ الْآيَةِ، انْكِحْهَا فَمَا كَانَ فِيهِ مِنْ إثْمٍ فَعَلَيَّ
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَابْنِ الْمُسَيِّبِ وَنَافِعٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّهُمْ قَالُوا لَا بَأْسَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا، قَالَ: ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانَ أَوَّلُهُ سِفَاحًا وَآخِرُهُ نِكَاحًا وَمَنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَقَالَ جَابِرٌ وَابْنُ الْمُسَيِّبِ كَانَ أَوَّلُ أَمْرِهِمَا حَرَامًا وَآخِرُهُ حَلَالًا، قَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ وَمَنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ.
قَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ لَا بَأْسَ بِهِ إذَا هُمَا تَابَا وَأَصْلَحَا وَكَرِهَا مَا كَانَا عَلَيْهِ وَقَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنْ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ﴾ [الشورى: ٢٥] وَقَرَأَ ﴿إنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ [النساء: ١٧] فَلَمْ يَرَ بِهِ بَأْسًا وَقَالَ ذَلِكَ يَزِيدُ بْنُ قُسَيْطٍ.
[الدَّعْوَى فِي النِّكَاحِ]
فِي الدَّعْوَى فِي النِّكَاحِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ تَدَّعِي عَلَى الرَّجُلِ النِّكَاحَ، أَوْ الرَّجُلَ يَدَّعِي عَلَى الْمَرْأَةِ
стр. 677
النِّكَاحَ، هَلْ يَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ إذَا أَنْكَرَ؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ أُلْزِمُهُمَا النِّكَاحَ مَنْ نَكَلَ مِنْهُمَا لَيْسَ كَذَلِكَ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَقَمْت الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمَرْأَةِ أَنَّهَا امْرَأَتِي وَأَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا امْرَأَتُهُ وَلَا يُعْلَمُ أَيُّهُمَا الْأَوَّلَ وَالْمَرْأَةُ مُقِرَّةٌ بِأَحَدِهِمَا أَوْ مُقِرَّةٌ بِهِمَا جَمِيعًا أَوْ مُنْكِرَةٌ لَهُمَا جَمِيعًا؟
قَالَ: إقْرَارُهَا وَإِنْكَارُهَا عِنْدِي وَاحِدٌ، وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّ الشُّهُودَ إذَا كَانُوا عُدُولًا كُلُّهُمْ فُسِخَ النِّكَاحَانِ جَمِيعًا وَنَكَحَتْ مَنْ أَحَبَّتْ مِنْ غَيْرِهِمَا أَوْ مِنْهُمَا، وَكَانَ فُرْقَتُهُمَا تَطْلِيقَةً وَإِنْ كَانَتْ إحْدَى الْبَيِّنَتَيْنِ عَادِلَةً وَالْأُخْرَى غَيْرَ عَادِلَةٍ جَعَلْتُ النِّكَاحَ لِصَاحِبِ الْعَادِلَةِ مِنْهُمَا.
قُلْتُ: وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةٌ أَعْدَلَ مِنْ الْأُخْرَى؟
قَالَ: أَفْسَخُهُمَا جَمِيعًا إذَا كَانُوا عُدُولًا كُلُّهُمْ؛ لِأَنَّهُمَا كِلْتَاهُمَا عَدْلَةٌ وَلَا يُشْبِهُ هَذَا عِنْدِي الْبُيُوعَ.
قُلْتُ: لِمَ؟
قَالَ: لِأَنَّ السِّلَعَ لَوْ ادَّعَى رَجُلٌ أَنَّهُ اشْتَرَى هَذِهِ السِّلْعَةَ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ وَادَّعَى رَجُلٌ آخَرُ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ رَبِّهَا وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُنْظَرُ إلَى أَعْدَلِ الْبَيِّنَتَيْنِ فَيَكُونُ الشِّرَاءُ شِرَاءَهُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ صَدَّقَ الْبَائِعُ إحْدَى الْبَيِّنَتَيْنِ وَإِنْ كَذَّبَ الْبَيِّنَةَ الْأُخْرَى؟
قَالَ: لَا يُنْظَرُ إلَى قَوْلِ الْبَائِعِ فِي هَذَا.
[مِلْكِ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ وَمِلْكِ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا]
فِي مِلْكِ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ وَمِلْكِ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ مَلَكَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ زَوْجِهَا شِقْصًا أَوْ مَلَكَ الزَّوْجُ ذَلِكَ مِنْ امْرَأَتِهِ يَفْسُدُ النِّكَاحُ فِيمَا بَيْنَهُمَا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَفْسُدُ النِّكَاحُ فِيمَا بَيْنَهُمَا إذَا مَلَكَ أَحَدُهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا وَسَوَاءٌ إنْ مَلَكَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ بِمِيرَاثٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ، كُلُّ ذَلِكَ يُفْسِدُ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ النِّكَاحِ.
قُلْتُ: وَيَكُونُ هَذَا فَسْخًا أَوْ طَلَاقًا؟
قَالَ: ذَلِكَ فَسْخٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَلَا يَكُونُ طَلَاقًا
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ إذَا اشْتَرَتْهُ امْرَأَتُهُ وَقَدْ بَنَى بِهَا، كَيْفَ بِمَهْرِهَا وَعَلَى مَنْ يَكُونُ؟
قَالَ: يَكُونُ عَلَى عَبْدِهَا.
قُلْتُ: وَيَبْطُلُ؟
قَالَ: لَا يَبْطُلُ، قَالَ: وَهَذَا رَأْيِي؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي امْرَأَةٍ دَايَنَتْ عَبْدًا أَوْ رَجُلٍ دَايَنَ عَبْدًا ثُمَّ اشْتَرَاهُ وَعَلَيْهِ دَيْنُهُ ذَلِكَ: إنَّ دَيْنَهُ لَا يَبْطُلُ، فَكَذَلِكَ مَهْرُ تِلْكَ الْمَرْأَةِ إذَا اشْتَرَتْ زَوْجَهَا لَمْ يَبْطُلْ دَيْنُهَا وَإِنْ كَانَ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَلَا مَهْرَ لَهَا. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عِيَاضٍ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ وَالْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ قَالَ: إذَا كَانَتْ الْأَمَةُ عِنْدَ الرَّجُلِ بِنِكَاحٍ ثُمَّ اشْتَرَاهَا، إنَّ اشْتِرَاءَهُ إيَّاهَا يَهْدِمُ نِكَاحَهُ فَيَطَؤُهَا بِمِلْكِهِ.
قَالَ يَزِيدُ: وَأَخْبَرَنِي أَبُو الزِّنَادِ أَنَّهَا السُّنَّةُ الَّتِي أَدْرَكْتُ النَّاسَ عَلَيْهَا. ابْنُ وَهْبٍ قَالَ وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مِثْلَهُ.
стр. 678
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: قَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ إنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ وَعَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ الرَّجُلِ تَكُونُ الْأَمَةُ تَحْتَهُ فَيَبْتَاعُهَا قَالَا يَفْسَخُ النِّكَاحُ الْبَيْعَ، قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَيَبِيعُهَا؟ قَالَ: نَعَمْ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَخْرَمَةَ عَنْ أَبِيهِ وَابْنِ قُسَيْطٍ أَنَّهُ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا وَيَهَبَهَا، قَالَ ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ وَقَالَ يَنْتَظِرُ بِهَا حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهَا حَامِلٌ أَمْ لَا.
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْحَكَمِ وَيَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الْحُرِّ يَتَزَوَّجُ الْأَمَةَ ثُمَّ يَشْتَرِي بَعْضَهَا: إنَّهُ لَا يَطَؤُهَا مَا دَامَ فِيهَا شِرْكٌ.
قَالَ رَبِيعَةُ وَأَبُو الزِّنَادِ إنَّهَا لَا تَحِلُّ لَهُ بِنِكَاحٍ وَلَا بِتَسَرُّرٍ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ سَأَلَ طَاوُسًا الْيَمَانِيَّ عَنْ امْرَأَةٍ تَمْلِكُ زَوْجَهَا، قَالَ: حَرُمَتْ عَلَيْهِ سَاعَتَئِذٍ وَإِنْ لَمْ تَمْلِكْ مِنْهُ إلَّا قَدْرَ ذُبَابٍ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ شِمْرِ بْنِ نُمَيْرٍ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ بِذَلِكَ. يُونُسُ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ ذَلِكَ، قَالَ: إذَا وَرِثَتْ فِي زَوْجِهَا شِقْصًا فُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا فَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا يَحِلُّ لَهَا أَنْ تَنْكِحَ عَبْدَهَا وَتَعْتَدَّ مِنْهُ عِدَّةَ الْحُرَّةِ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ.
قَالَ يُونُسُ وَقَالَ رَبِيعَةُ: إذَا وَرِثَتْ زَوْجَهَا أَوْ بَعْضَهُ فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ وَإِنْ أَعْتَقَتْهُ وَأَحَبَّتْ أَنْ يَنْكِحَهَا نَكَحَهَا وَلَا تَسْتَقِرُّ عِنْدَهُ بِالنِّكَاحِ الْأَوَّلِ وَإِنْ أَعْتَقَتْهُ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَخْرَمَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَنَافِعٍ أَنَّهُمَا قَالَا: لَا تَنْكِحُ الْمَرْأَةُ الْعَبْدَ وَلَهَا فِيهِ شِرْكٌ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ امْرَأَةً اشْتَرَتْ زَوْجَهَا أَيَفْسُدُ النِّكَاحُ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَفْسُدُ النِّكَاحُ قُلْتُ: وَيَكُونُ مَهْرُهَا دَيْنًا عَلَى الْعَبْدِ؟
قَالَ: نَعَمْ، إذَا كَانَ دَخَلَ بِهَا
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ هَذِهِ الْأَمَةُ غَيْرَ مَأْذُونٍ لَهَا فِي التِّجَارَةِ، فَاشْتَرَتْ زَوْجَهَا بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهَا فَأَبَى سَيِّدُهَا أَنْ يُجِيزَ شِرَاءَهَا وَرَدَّ الْعَبْدَ أَيَكُونَانِ عَلَى نِكَاحِهِمَا أَمْ يَبْطُلُ نِكَاحُهُمَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا أَرَى ذَلِكَ، وَأَرَاهَا امْرَأَتَهُ وَذَلِكَ أَنَّ الْجَارِيَةَ إنَّمَا اشْتَرَتْ طَلَاقَ زَوْجِهَا، فَلَمَّا لَمْ يُطَلِّقْهَا الزَّوْجُ كَانَ ذَلِكَ صُلْحًا مِنْهَا لِلسَّيِّدِ عَلَى فِرَاقِ الزَّوْجِ، فَلَا يَجُوزُ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُطَلِّقَ عَلَى عَبْدِهِ وَلَا لِلْأَمَةِ أَنْ تَشْتَرِيَهُ إلَّا بِرِضَا سَيِّدِهَا.
قَالَ ابْنُ نَافِعٍ وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الرَّجُلِ يُزَوِّجُ عَبْدَهُ أَمَتَهُ ثُمَّ يَهَبُهَا لَهُ لِيَفْسَخَ نِكَاحَهُ، قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ لَهُ، فَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ صَنَعَ ذَلِكَ لِيَنْزِعَهَا مِنْهُ وَلِيُحِلَّهَا بِذَلِكَ لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِ زَوْجِهَا أَوْ لِيُحَرِّمَهَا بِذَلِكَ عَلَى زَوْجِهَا، فَلَا أَرَى ذَلِكَ لَهُ جَائِزًا وَلَا أَرَى أَنْ يُحَرِّمَهَا ذَلِكَ عَلَى زَوْجِهَا وَلَا تُنْزَعُ مِنْهُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ مَلَكَ مِنْ امْرَأَتِهِ شِقْصًا ثُمَّ آلَى مِنْهَا أَوْ ظَاهَرَ أَيَكُونُ عَلَيْهِ لِذَلِكَ شَيْءٌ أَمْ لَا؟
قَالَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ الظِّهَارِ وَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ، وَالْإِيلَاءُ لَهُ لَازِمٌ وَإِنْ نَكَحَهَا يَوْمًا مَا. قُلْتُ: لِمَ؟
قَالَ: لِأَنَّهَا لَيْسَتْ لَهُ بِزَوْجَةٍ لَا هِيَ لَهُ بِمِلْكِ يَمِينٍ
стр. 679
كُلِّهَا، فَيَقَعُ عَلَيْهِ الظِّهَارُ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ إنَّمَا مَلَكَ مِنْهَا شِقْصًا؟ إلَّا أَنْ يَتَزَوَّجَهَا يَوْمًا مَا فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ الْإِيلَاءُ وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ الظِّهَارُ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ عَلَى صَدَاقٍ يَضْمَنُهُ سَيِّدُهُ ثُمَّ يَدْفَعُهُ سَيِّدُ الْعَبْدِ إلَى الْمَرْأَةِ فِيمَا ضَمِنَ مِنْ الصَّدَاقِ بِرِضَاهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا، قَالَ: النِّكَاحُ مَفْسُوخٌ وَيُرَدُّ الْعَبْدُ إلَى سَيِّدِهِ. سَحْنُونٍ لِأَنَّ الْفَسَادَ دَخَلَ مِنْ قِبَلِهَا؛ لِأَنَّهَا أَخَذَتْ الْعَبْدَ عَلَى أَنْ يَمَسَّهَا فَلَمَّا لَمْ يَتِمَّ لَهَا رَجَعَ الْعَبْدُ إلَى سَيِّدِهِ وَلَوْ كَانَ دَخَلَ بِهَا كَانَ لَهَا عَبْدًا مِنْ سَمَاعِ عِيسَى، قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَلَوْ جَرَحَهَا فَأَسْلَمَهُ سَيِّدُهُ بِجُرْحِهَا أَتَحْرُمُ عَلَيْهِ؟
قَالَ: لَا، وَهُوَ عَلَى نِكَاحِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَالًا مِنْ مَالِهَا، هُوَ لِسَيِّدِهَا مَالٌ مِنْ مَالِهِ وَهَذَا إذَا كَانَتْ زَوْجَتُهُ مَمْلُوكَةً.
[الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى مَهْرِ امْرَأَتِهِ]
. فِي الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى مَهْرِ امْرَأَتِهِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ النَّقْدَ مَتَى يَجِبُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَأْخُذَ الزَّوْجَ بِهِ كُلَّهُ وَيَلْزَمُ الزَّوْجَ أَنْ يَدْفَعَ ذَلِكَ كُلَّهُ إلَيْهَا؟
قَالَ: سَأَلَتْ مَالِكًا عَنْهُ فَقَالَ: يُتَلَوَّمُ لِلزَّوْجِ إنْ كَانَ لَا يَقْدِرُ تَلَوُّمًا بَعْدَ تَلَوُّمٍ عَلَى قَدْرِ مَا يَرَى السُّلْطَانُ، وَلَيْسَ النَّاسُ كُلُّهُمْ فِي التَّلَوُّمِ سَوَاءٌ، مِنْهُمْ مَنْ يُرْجَى لَهُ مَالٌ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يُرْجَى لَهُ مَالٌ فَإِذَا اسْتَقْصَى التَّلَوُّمَ لَهُ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى نَقْدِهَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، قَالَ: فَقُلْنَا لِمَالِكٍ وَإِنْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى النَّفَقَةِ؟
قَالَ: نَعَمْ، وَإِنْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى النَّفَقَةِ، ثُمَّ سَأَلْنَاهُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ فَقَالَ مِثْلَ قَوْلِهِ الَّذِي أَخْبَرْتُكَ.
قُلْتُ: قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَ الْبِنَاءِ سَوَاءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ هَذَا قَبْلَ الْبِنَاءِ، وَأَمَّا إذَا دَخَلَ بِهَا فَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَإِنَّمَا يَكُونُ دَيْنًا عَلَى الزَّوْجِ تُتْبِعُهُ بِهِ بَعْدَ الْبِنَاءِ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ: إذَا أَجْرَى النَّفَقَةَ، وَأَمَّا مَا ذَكَرَ مَالِكٌ إنَّمَا ذَلِكَ قَبْلَ الْبِنَاءِ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ أَلَيْسَ يَكُونُ لَهَا أَنْ تُلْزِمَ الزَّوْجَ بِجَمِيعِ الْمَهْرِ قَبْلَ الْبِنَاءِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إذَا عُقِدَ نِكَاحُهَا؟
قَالَ: نَعَمْ، إنْ كَانَ مِثْلَ نِكَاحِ النَّاسِ عَلَى النَّقْدِ فَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ مَهْرٍ إلَى مَوْتٍ أَوْ فِرَاقٍ فَإِنَّ هَذَا يُفْسَخُ عِنْدَ مَالِكٍ إنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَإِنْ دَخَلَ بِهَا كَانَ النِّكَاحُ جَائِزًا وَقَالَ مَالِكٌ مَرَّةً يُقَوَّمُ الْمَهْرُ الْمُؤَخَّرُ بِقِيمَةِ مَا يُسَاوِي إذَا بِيعَ نَقْدًا وَيُعْطَاهُ، وَقَالَ مَرَّةً تُرَدُّ إلَى مَهْرِ مِثْلِهَا مِمَّا لَا تَأْخِيرَ فِيهِ، وَهُوَ أَحَبُّ قَوْلِهِ إلَيَّ أَنْ تُعْطَى مَهْرَ مِثْلِهَا وَيُحْسَبُ عَلَيْهَا فِيهِ مَا أَخَذَتْ مِنْ الْعَاجِلِ، وَيَسْقُطُ عَنْهُ الْآجِلُ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى مَهْرِهَا أَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَتَلَوَّمُ لَهُ السُّلْطَانُ يَضْرِبُ لَهُ أَجَلًا بَعْدَ أَجَلٍ فَإِنْ قَدَرَ عَلَى نَقْدِهَا وَإِلَّا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ وَإِنْ كَانَ يُجْرِي لَهَا نَفَقَتَهَا؟
قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ كَانَ يُجْرِي لَهَا نَفَقَتَهَا فَإِنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا.
стр. 680
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا تَزَوَّجَ مَتَى يُؤْخَذُ بِالنَّفَقَةِ عَلَى امْرَأَتِهِ أَحِينَ عَقَدَ النِّكَاحَ أَمْ حَتَّى يَدْخُلَ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا دَعَوْهُ إلَى الدُّخُولِ فَلَمْ يَدْخُلْ لَزِمَتْهُ النَّفَقَةُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ صَغِيرَةً لَا تُجَامَعُ مِثْلُهَا لِصِغَرِهَا فَقَالُوا لَهُ اُدْخُلْ عَلَى أَهْلِكَ أَوْ أَنْفِقْ عَلَيْهَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُنْفِقُ عَلَيْهَا وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَدْفَعَ الصَّدَاقَ حَتَّى تَبْلُغَ حَدَّ الْجِمَاعِ، قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ الصَّبِيُّ إذَا تَزَوَّجَ الْمَرْأَةَ الْبَالِغَةَ فَدَعَتْهُ إلَى أَنْ يَدْخُلَ بِهَا فَلَا نَفَقَةَ لَهَا عَلَيْهِ وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَقْبِضَ الصَّدَاقَ حَتَّى يَبْلُغَ الْغُلَامُ حَدَّ الْجِمَاعِ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ لَا يُسْتَطَاعُ جِمَاعُهَا وَهِيَ رَتْقَاءُ وَكَانَ زَوْجُهَا رَجُلًا قَدْ بَلَغَ، أَيَكُونُ لَهَا النَّفَقَةُ إذَا دَعَتْهُ إلَى الدُّخُولِ وَيَكُونُ لَهَا أَنْ تَقْبِضَ الْمَهْرَ أَمْ لَا؟
قَالَ: لَا، وَزَوْجُهَا بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَلَا مَهْرَ لَهَا إلَّا أَنْ تُعَالِجَ نَفْسَهَا بِأَمْرٍ يَصِلُ الزَّوْجُ إلَى وَطْئِهَا وَلَا تُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ.
قَالَ: فَإِنْ فَعَلَتْ فَهُوَ زَوْجُهَا وَيَلْزَمُهُ الصَّدَاقُ وَالنَّفَقَةُ إذَا دَعَتْهُ إلَى الدُّخُولِ، فَإِنْ أَبَتْ أَنْ تُعَالِجَ نَفْسَهَا لَمْ تُكْرَهْ عَلَى ذَلِكَ وَكَانَ زَوْجُهَا بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَلَا مَهْرَ لَهَا وَإِنْ شَاءَ أَقَامَ عَلَيْهَا
، قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَرِيضَةِ إذَا دَعَوْهُ إلَى الدُّخُولِ بِهَا وَكَانَ مَرَضُهَا مَرَضًا يَقْدِرُ عَلَى الْجِمَاعِ فِيهِ، فَإِنَّ النَّفَقَةَ لَهُ لَازِمَةٌ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا أَيَكُونُ لَهَا النَّفَقَةُ عَلَى زَوْجِهَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَا مَنَعَتْهُ الدُّخُولَ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا وَإِذَا دُعِيَ إلَى الدُّخُولِ فَكَانَ الْمَنْعُ مِنْهُ أَنْفَقَ مَا أَحَبَّ أَوْ كَرِهَ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ مَرِضَتْ مَرَضًا لَا يَقْدِرُ الزَّوْجُ فِيهِ عَلَى جِمَاعِهَا، فَدَعَتْهُ إلَى الْبِنَاءِ بِهَا وَطَلَبَتْ النَّفَقَةَ؟ ، قَالَ: ذَلِكَ لَهَا وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ إلَّا أَنَّهُ بَلَغَنِي ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ مِمَّنْ أَثِقُ بِهِ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ لَهَا إذَا كَانَتْ مَرِيضَةً فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ أَنْ يَضُمَّهَا وَيُنْفِقَ عَلَيْهَا وَهُوَ رَأْيِي.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ صَغِيرَةً لَا يُجَامَعُ مِثْلُهَا فَدَعَتْهُ إلَى الدُّخُولِ بِهَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا تَلْزَمُهُ النَّفَقَةُ وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَدْفَعَ الصَّدَاقَ حَتَّى تَبْلُغَ حَدَّ الدُّخُولِ بِهَا، وَكَذَلِكَ الصَّبِيُّ لَا تَلْزَمُهُ النَّفَقَةُ عَلَى امْرَأَتِهِ إذَا كَانَتْ كَبِيرَةً وَلَا يَلْزَمُهُ دَفْعُ الْمَهْرِ إلَيْهَا حَتَّى يَبْلُغَ حَدَّ الْجِمَاعِ وَهُوَ الِاحْتِلَامُ وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ صَغِيرَةً لَا يُجَامَعُ مِثْلُهَا فَأَرَادَ الزَّوْجُ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا، وَقَالَ أَوْلِيَاءُ الصَّبِيَّةِ لَا نُمَكِّنُكَ مِنْهَا؛ لِأَنَّكَ لَا تَقْدِرُ عَلَى جِمَاعِهَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَشَرَطُوا عَلَيْهِ أَنْ لَا يَبْنِيَ بِهَا سَنَةً، قَالَ: إنْ كَانَ إنَّمَا شَرَطُوا لَهُ ذَلِكَ مِنْ صِغَرٍ وَكَانَ الزَّوْجُ غَرِيبًا فَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَظْعَنَ بِهَا وَهُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يَسْتَمْتِعُوا مِنْهَا، فَذَلِكَ لَهُمْ وَالشَّرْطُ لَازِمٌ وَإِلَّا فَالشَّرْطُ بَاطِلٌ فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى مَسْأَلَتِكَ إنَّ ذَلِكَ لَهُمْ أَنْ يَمْنَعُوهُ حَتَّى تَبْلُغَ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: يُقَالُ أَيُّمَا رَجُلٍ تَزَوَّجَ جَارِيَةً صَغِيرَةً فَلَيْسَ عَلَيْهِ مِنْ نَفَقَتِهَا شَيْءٌ حَتَّى تُدْرِكَ وَتُطِيقَ الرَّجُلَ فَإِذَا
стр. 681
أَدْرَكَتْ فَعَلَيْهِ نَفَقَتُهَا إنْ شَاءَ أَهْلُهَا حَتَّى يَبْنِيَ بِهَا. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: لَيْسَ لِلْمَرْأَةِ النَّاكِحِ عِنْدَ أَبَوَيْهَا نَفَقَةٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ وَلِيُّهَا خَاصَمَ زَوْجَهَا فِي الِابْتِنَاءِ بِهَا، فَأَمَرَهُ بِذَلِكَ السُّلْطَانُ وَفَرَضَ لَهَا نَفَقَةً فَتَكُونُ مِنْ حِينَئِذٍ وَلَا شَيْءَ لَهَا قَبْلَ ذَلِكَ.
قَالَ يُونُسُ وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ لَا نَفَقَةَ لَهَا إلَّا أَنْ يَطْلُبُوا ذَلِكَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ إذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ فَتَرَكَهَا عَشْرَ سِنِينَ أَوْ أَكْثَرَ لَمْ يَدْعُهُ أَهْلُهَا إلَى الْبِنَاءِ بِهَا أَوْ النَّفَقَةِ عَلَيْهَا، فَلَا نَفَقَةَ لَهَا حَتَّى يَدْخُلَ بِهَا أَوْ يُدْعَى إلَى النَّفَقَةِ عَلَيْهَا وَالْبِنَاءِ بِهَا
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَ صَبِيٌّ امْرَأَةً بَالِغَةً زَوَّجَهُ أَبُوهُ فَلَمَّا بَلَغَ حَدَّ الْجِمَاعِ وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَحْتَلِمَ دَعَتْهُ الْمَرْأَةُ إلَى الدُّخُولِ بِهَا وَالنَّفَقَةِ عَلَيْهَا؟
قَالَ: لَا شَيْءَ لَهَا حَتَّى يَحْتَلِمَ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ حَتَّى يَبْلُغَ الدُّخُولَ وَالْبُلُوغُ عِنْدَهُ الِاحْتِلَامُ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ عُرُوضَ الزَّوْجِ هَلْ يُبَاعُ ذَلِكَ فِي النَّفَقَةِ عَلَى الْمَرْأَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَلْزَمُ الزَّوْجَ النَّفَقَةُ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ يَلْزَمُهُ فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يُبَاعَ فِيهِ مَالُهُ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى نَفَقَةِ امْرَأَةٍ حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً؟
قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ تَلْزَمُهُ نَفَقَةُ امْرَأَتِهِ حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً، قَالَ: فَقُلْنَا لَهُ وَإِنْ كَانَتْ تَبِيتُ عِنْدَ أَهْلِهَا؟
قَالَ: نَعَمْ، هِيَ مِنْ الْأَزْوَاجِ وَلَهَا الصَّدَاقُ وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ وَلَهَا النَّفَقَةُ وَقَالَ لَنَا مَالِكٌ وَكُلُّ مَنْ لَمْ يَقْوَ عَلَى نَفَقَةِ امْرَأَتِهِ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَلَمْ يَقُلْ لَنَا مَالِكٌ حُرَّةً وَلَا أَمَةً
، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَهُوَ صَحِيحٌ، ثُمَّ مَرِضَ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ أَعْطِنِي نَفَقَتِي أَوْ اُدْخُلْ عَلَيَّ وَالزَّوْجُ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْجِمَاعِ لِمَرَضِهِ، قَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَأْخُذَ نَفَقَتَهَا أَوْ يَدْخُلَ بِهَا وَلَا يُشْبِهُ هَذَا الصَّبِيَّ وَلَا الصَّبِيَّةَ
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ تَزَوَّجَهَا وَهِيَ صَحِيحَةٌ ثُمَّ مَرِضَتْ مَرَضًا لَا يَسْتَطِيعُ الْجِمَاعَ مَعَهُ، فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ اُدْخُلْ عَلَيَّ أَوْ أَعْطِنِي نَفَقَتِي فَقَالَ الزَّوْجُ: لَا أَقْدِرُ عَلَى الْجِمَاعِ، قَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ لَهَا وَيَلْزَمُ الزَّوْجَ أَنْ يُعْطِيَهَا نَفَقَتَهَا أَوْ يَدْخُلَ عَلَيْهَا فِي رَأْيِي، وَإِنَّمَا يُنْظَرُ فِي هَذَا إلَى الصِّحَّةِ إذَا وَقَعَ النِّكَاحُ وَهُمَا جَمِيعًا يَقْدِرَانِ عَلَى الْوَطْءِ حِينَ وَقَعَ النِّكَاحُ فَلَسْتُ أَلْتَفِتُ إلَى مَا أَصَابَهَا بَعْدَ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَرَضًا قَدْ وَقَعَتْ الْمَرْأَةُ مِنْهُ فِي السِّيَاقِ، فَهَذَا الَّذِي لَا يَدْخُلُ عَلَيْهَا إنْ دَعَتْهُ؛ لِأَنَّ دُخُولَ هَذَا وَغَيْرَ دُخُولِهِ سَوَاءٌ
قُلْتُ: وَالصَّدَاقُ فِي هَذَا مِثْلُ النَّفَقَةِ، لَهَا أَنْ تَأْخُذَ صَدَاقَهَا مِنْ زَوْجِهَا فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ الَّتِي سَأَلْتُكَ عَنْهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: الصَّدَاقُ أَوْجَبُ مِنْ النَّفَقَةِ فَلَهَا أَنْ تَأْخُذَهُ بِالصَّدَاقِ إذَا كَانَا بَالِغَيْنِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ، قَالَ: وَالصَّدَاقُ يَلْزَمُهُ حِينَ تَزَوَّجَهَا، دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ، وَلَهَا أَنْ تَمْنَعَهُ نَفْسَهَا حَتَّى تَأْخُذَ الصَّدَاقَ مِنْهُ، وَمَرَضُهَا هَذَا الَّذِي مَرِضَتْهُ لَيْسَ بِمَانِعٍ بَعْدَ الصِّحَّةِ فِي رَأْيِي، أَلَا تَرَى أَنَّهَا لَوْ جُذِمَتْ بَعْدَ تَزْوِيجِهِ ثُمَّ دَعَتْهُ إلَى الدُّخُولِ وَجُذَامُهَا ذَلِكَ لَا يُسْتَطَاعُ مَعَهُ
стр. 682
الْجِمَاعُ أَنَّهُ يُقَالُ لَهُ ادْفَعْ الصَّدَاقَ وَأَنْفِقْ وَادْخُلْ أَوْ طَلِّقْ
[فِي نَفَقَةِ الْعَبِيدِ عَلَى نِسَائِهِمْ]
ْ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ الَّذِي تَكُونُ نَفَقَةُ امْرَأَتِهِ عَلَيْهِ، أَتُجْعَلُ نَفَقَتُهَا فِي ذِمَّتِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: فَيَبْدَأُ بِنَفَقَةِ الْمَرْأَةِ أَمْ بِخَرَاجِ سَيِّدِهِ؟
قَالَ: لَيْسَ لِلْمَرْأَةِ مِنْ نَفَقَتِهَا فِي خَرَاجِ السَّيِّدِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ وَعَمَلُ الْعَبْدِ لِلسَّيِّدِ، وَإِنَّمَا يُنْفِقُ عَلَيْهَا الْعَبْدُ مِنْ مَالِهِ إنْ كَانَ لَهُ وَإِلَّا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، إلَّا أَنْ يَرْضَى السَّيِّدُ أَنْ يُنْفِقَ عَبْدُهُ عَلَى امْرَأَتِهِ مِنْ مَالِ السَّيِّدِ أَوْ مِنْ كَسْبِهِ الَّذِي يَكْسِبُهُ لِلسَّيِّدِ أَوْ مِنْ عَمَلِهِ الَّذِي يَعْمَلُهُ لِلسَّيِّدِ، وَهَذَا رَأْيِي.
قُلْتُ: وَلَا يُبَاعُ الْعَبْدُ فِي نَفَقَةِ امْرَأَتِهِ إنْ وَجَبَ لَهَا عَلَيْهِ نَفَقَةٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ وَالْمُكَاتَبَ وَالْمُدَبَّرَ وَأُمَّ الْوَلَدِ هَلْ يُجْبَرُونَ عَلَى نَفَقَةِ أَوْلَادِهِمْ الْأَحْرَارِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُجْبَرُ الْعَبْدُ عَلَى نَفَقَةِ وَلَدٍ لَهُ حُرٍّ وَلَا عَبْدٍ، وَأَمَّا أُمُّ الْوَلَدِ فَلَا تُجْبَرُ عَلَى نَفَقَةِ وَلَدِهَا؛ لِأَنَّ الْحُرَّةَ أَيْضًا لَا تُجْبَرُ عَلَى نَفَقَةِ وَلَدِهَا
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبَةَ إذَا كَانَ زَوْجُهَا عَبْدًا هَلْ تُجْبَرُ عَلَى نَفَقَةِ أَوْلَادِهَا الصِّغَارِ الَّذِينَ وَلَدَتْهُمْ فِي الْكِتَابَةِ أَمْ لَا؟
قَالَ: أَمَّا إذَا أُحْدَثُوا فِي كِتَابَتِهَا فَنَفَقَتُهُمْ عَلَى أُمِّهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ كَأَنَّهُمْ عَبِيدٌ لَهَا، أَلَا تَرَى أَنَّ الرَّجُلَ يُجْبَرُ عَلَى نَفَقَةِ عَبِيدِهِ، فَإِذَا كَانَتْ هِيَ لَا يُلْزَمُ سَيِّدَهَا نَفَقَتُهَا فَهُمْ عِنْدِي بِمَنْزِلَتِهَا وَلَمْ أَسْمَعْ فِيهَا شَيْئًا.
قُلْتُ: وَلَا تُشْبِهُ هَذِهِ الْحُرَّةَ؟
قَالَ: لَا
قُلْتُ: أَرَأَيْت الْمُكَاتَبَ إذَا كَانَتْ كِتَابَتُهُ عَلَى حِدَةٍ وَكِتَابَةُ امْرَأَتِهِ عَلَى حِدَةٍ، فَحَدَثَ بَيْنَهُمَا أَوْلَادٌ، عَلَى مِنْ نَفَقَةُ الْوَلَدِ؟ ، قَالَ: عَلَى الْأُمِّ.
قُلْتُ: فَنَفَقَةُ الْأُمِّ عَلَى مَنْ؟
قَالَ: عَلَى الزَّوْجِ.
قُلْتُ: لِمَ جَعَلْتَ نَفَقَةَ الْأُمِّ عَلَى الزَّوْجِ وَجَعَلْتَ نَفَقَةَ الْوَلَدِ عَلَى الْأُمِّ وَلَمْ تَجْعَلْ نَفَقَةَ الْوَلَدِ مِثْلَ نَفَقَةِ الْأُمِّ؟
قَالَ: لِأَنَّ الْوَلَدَ فِي كِتَابَةِ الْأُمِّ فَلَيْسَ عَلَى الْمُكَاتَبِ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى وَلَدِهِ الْعَبِيدِ وَهُمْ لَا يَرِقُّونَ بِرِقِّهِ وَلَا يُعْتَقُونَ بِعِتْقِهِ، وَإِنَّمَا عِتْقُهُمْ فِي عِتْقِ أُمِّهِمْ وَرِقُّهُمْ فِي رَقِّهَا فَنَفَقَتُهُمْ عَلَيْهَا، وَأَمَّا أُمُّهُمْ فَزَوْجَتُهُ فَلَا بُدَّ لِلْعَبْدِ وَالْمُكَاتَبِ مِنْ أَنْ يُنْفِقَا عَلَى أَزْوَاجِهِمَا وَإِلَّا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا.
قُلْتُ: أَفَتَجْعَلُ نَفَقَةَ هَؤُلَاءِ الصِّغَارِ عَلَى الْأُمِّ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ كِتَابَةُ الْأَبِ وَالْأُمِّ وَاحِدَةً، فَحَدَثَ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ عَلَى مَنْ نَفَقَتُهُمْ؟
قَالَ: عَلَى الْأَبِ مَا دَامُوا فِي كِتَابَتِهِمْ.
قُلْتُ: لِمَ؟
قَالَ: لِأَنَّهُمْ تَبَعٌ لِأَبِيهِمْ فِي الْكِتَابَةِ وَنَفَقَةُ أُمِّهِمْ عَلَيْهِ وَبِرِقِّهِ وَبِرِقِّ أُمِّهِمْ يَرِقُّونَ وَبِعِتْقِهِمَا يُعْتَقُونَ، وَأَنَّهُ لَا عِتْقَ لِوَاحِدٍ مِنْ الْوَلَدِ إلَّا بِعِتْقِ الْوَالِدَيْنِ جَمِيعًا.
قُلْتُ: أَسْمَعْتَ هَذِهِ الْمَسَائِلَ مِنْ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ عَجَزَ هَذَا الْمُكَاتَبُ عَنْ النَّفَقَةِ عَلَى وَلَدِهِ الصِّغَارِ إذَا لَمْ يَجِدْ شَيْئًا يُشْبِهُ عَجْزَهُ
стр. 683
عَنْ الْكِتَابَةِ وَالْجِنَايَةِ؟
قَالَ: لَا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبَ إذَا كَانَ لَهُ وَلَدٌ صِغَارٌ حَدَثُوا فِي الْكِتَابَةِ أَوْ كَاتَبَ عَلَيْهِمْ أَيُجْبَرُ الْمُكَاتَبُ عَلَى نَفَقَتِهِمْ؟
قَالَ: نَعَمْ، فِي قَوْلِ مَالِكٍ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: قَالَ اللَّيْثُ: كَتَبَ إلَيَّ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ يَقُولُ إنَّ الْأَمَةَ إذَا طَلُقَتْ وَهِيَ حَامِلٌ إنَّهَا وَمَا فِي بَطْنِهَا لِسَيِّدِهَا وَإِنَّمَا تَكُونُ النَّفَقَةُ عَلَى الَّذِي لَهُ الْوَلَدُ، وَهِيَ مِنْ الْمُطَلَّقَاتِ وَلَهَا الْمَتَاعُ بِالْمَعْرُوفِ عَلَى قَدْرِ هَيْئَةِ زَوْجِهَا.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ رَبِيعَةُ فِي الْحُرَّةِ تَحْتَ الْعَبْدِ وَالْحُرِّ تَحْتَهُ الْأَمَةُ فَطَلَّقَهَا وَهِيَ حَامِلٌ، قَالَ: لَيْسَ لَهَا عَلَيْهِ نَفَقَةٌ، قَالَ مَالِكٌ: وَلَيْسَ عَلَى عَبْدٍ أَنْ يُنْفِقَ مِنْ مَالِهِ عَلَى مَنْ لَا يَمْلِكُ سَيِّدُهُ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ وَذَلِكَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا
[فَرْضِ السُّلْطَانِ النَّفَقَةَ لِلْمَرْأَةِ عَلَى زَوْجِهَا]
فِي فَرْضِ السُّلْطَانِ النَّفَقَةَ لِلْمَرْأَةِ عَلَى زَوْجِهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ إذَا خَاصَمَتْ زَوْجَهَا فِي النَّفَقَةِ، كَمْ يُفْرَضُ لَهَا، نَفَقَةَ سَنَةٍ أَوْ نَفَقَةَ شَهْرٍ بِشَهْرٍ؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَلَكِنِّي أَرَى ذَلِكَ عَلَى اجْتِهَادِ الْوَالِي فِي عُسْرِ الرَّجُلِ وَيُسْرِهِ، وَلَيْسَ كُلُّ النَّاسِ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ النَّفَقَةَ عَلَى الْمُوسِرِ وَعَلَى الْمُعْسِر كَيْفَ هِيَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: أَرَى أَنْ يُفْرَضَ لَهَا عَلَى الرَّجُلِ عَلَى قَدْرِ يَسَارِهِ وَقَدْرِ شَأْنِ الْمَرْأَةِ وَعَلَى الْمُعْسِرِ أَيْضًا يَنْظُرُ السُّلْطَانُ فِي ذَلِكَ عَلَى قَدْرِ حَالِهِ وَعَلَى قَدْرِ حَالِهَا قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى نَفَقَتِهَا؟
قَالَ: يَتَلَوَّمُ لَهُ السُّلْطَانُ فَإِنْ قَدَرَ عَلَى نَفَقَتِهَا وَإِلَّا فَرَّقَ بَيْنَهُمَا، قَالَ مَالِكٌ: وَالنَّاسُ فِي هَذَا مُخْتَلِفُونَ، مِنْهُمْ مَنْ يَطْمَعُ لَهُ بِقُوَّةٍ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَطْمَع لَهُ بِقُوَّةٍ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ فَرَّقَ السُّلْطَانُ بَيْنَهُمَا ثُمَّ أَيْسَرَ فِي الْعِدَّةِ؟
قَالَ مَالِكٌ: هُوَ أَمْلَكُ بِرَجْعَتِهَا إنْ أَيْسَرَ فِي الْعِدَّةِ وَإِنْ هُوَ لَمْ يُيْسِرْ فِي الْعِدَّةِ فَلَا رَجْعَةَ لَهُ، وَرَجْعَتُهُ بَاطِلَةٌ إذَا هُوَ لَمْ يُيْسِرْ فِي الْعِدَّةِ.
قُلْتُ: هَلْ يُؤْخَذُ مِنْ الرَّجُلِ كَفِيلٌ بِنَفَقَةِ الْمَرْأَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ كَفِيلٌ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَأَرَادَ الْخُرُوجَ إلَى سَفَرٍ، فَقَالَتْ أَنَا أَخَافُ الْحَمْلَ، فَأَقِمْ لِي حَمِيلًا بِنَفَقَتِي إنْ كُنْتُ حَامِلًا قَالَ مَالِكٌ: لَا يَكُونُ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يُعْطِيَهَا حَمِيلًا وَإِنَّمَا لَهَا إنْ كَانَ الْحَمْلُ ظَاهِرًا أَنْ تَأْخُذَهُ بِالنَّفَقَةِ وَإِنْ كَانَ الْحَمْلُ غَيْرَ ظَاهِرٍ، فَلَا حَمِيلَ لَهَا عَلَيْهِ، فَإِنْ خَرَجَ زَوْجُهَا وَظَهَرَ حَمْلُهَا بَعْدَهُ فَأَنْفَقَتْ عَلَى نَفْسِهَا، فَلَهَا أَنْ تَطْلُبَهُ بِالنَّفَقَةِ إذَا قَدِمَ إنْ كَانَ مُوسِرًا فِي حَالِ حَمْلِهَا، وَإِنَّمَا يُنْظَرُ إلَى يَسَارِهِ فِي حَالِ مَا كَانَ تَجِبُ عَلَيْهِ النَّفَقَةُ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ غَائِبٍ فَأَنْفَقَتْ عَلَى نَفْسِهَا وَلَمْ تَطْلُبْهُ بِذَلِكَ حَتَّى وَضَعَتْ حَمْلَهَا فَلَهَا أَنْ تُتْبِعَهُ بِمَا أَنْفَقَتْ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَرَادَ الزَّوْجُ سَفَرًا فَطَلَبَتْهُ امْرَأَتُهُ بِالنَّفَقَةِ، كَمْ يَفْرِضُ لَهَا أَشَهْرًا أَوْ
стр. 684
أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَلَكِنِّي أَرَى أَنْ يُنْظَرَ إلَى سَفَرِهِ الَّذِي يُرِيدُ فَيُفْرَضُ لَهَا عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ.
قُلْتُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ فِي هَذَا حَمِيلٌ أَوْ لَا؟
قَالَ: يَدْفَعُ النَّفَقَةَ إلَيْهَا وَيَأْتِيهَا بِحَمِيلٍ يُجْرِيهَا لَهَا.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ حَاضِرًا فَفَرَضَ عَلَيْهِ السُّلْطَانُ نَفَقَتَهَا شَهْرًا فَشَهْرًا فَأَرَادَتْ مِنْهُ حَمِيلًا؟
قَالَ: لَا يَكُونُ لَهَا أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ حَمِيلًا.
قُلْتُ: لِمَ؟
قَالَ: لِأَنَّهُ حَاضِرٌ يَقُولُ مَا وَجَبَ لَكِ عَلَيَّ فَأَنَا أُعْطِيكَ وَلَا أُعْطِيكَ حَمِيلًا.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: هَذَا رَأْيِي.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ امْرَأَةَ رَجُلٍ هُوَ مَعَهَا مُقِيمٌ فَأَقَامَتْ مَعَهُ سِنِينَ وَقَدْ بَنَى بِهَا، فَادَّعَتْ أَنَّهُ لَمْ يُنْفِقْ عَلَيْهَا، وَقَالَ الزَّوْجُ قَدْ أَنْفَقْت عَلَيْهَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ وَيَحْلِفُ.
قُلْتُ: عَدِيمًا كَانَ الزَّوْجُ أَوْ مُوسِرًا؟
قَالَ: نَعَمْ، إذَا كَانَ مُقِيمًا مَعَهَا وَكَانَ مُوسِرًا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ غَائِبًا فَأَقَامَ سِنِينَ، ثُمَّ قَدِمَ فَقَالَ قَدْ كُنْتُ أَبْعَثُ إلَيْهَا بِالنَّفَقَةِ وَأَجْرِيهَا عَلَيْهَا؟
قَالَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ إلَّا أَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ رَفَعَتْ ذَلِكَ إلَى السُّلْطَانِ، فَاسْتَعَدَّتْ فِي مَغِيبِهِ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَلْزَمُ الزَّوْجَ مِنْ يَوْمَ رَفَعَتْ وَلَا يُبَرِّئُهُ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِمَخْرَجٍ مِنْ ذَلِكَ، وَإِنْ قَالَ: بَعَثْتُ إلَيْكِ لَمْ يَنْفَعْهُ ذَلِكَ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ مُوسِرَةً وَكَانَ الزَّوْجُ مُوسِرًا أَوْ مُعْسِرًا فَكَانَتْ تُنْفِقُ مِنْ مَالِهَا عَلَى نَفْسِهَا وَعَلَى زَوْجِهَا، ثُمَّ جَاءَتْ تَطْلُبُ النَّفَقَةَ؟
قَالَ: لَا شَيْءَ لَهَا فِي رَأْيِي فِيمَا أَنْفَقَتْ عَلَى نَفْسِهَا إذَا كَانَ الزَّوْجُ فِي حَالِ مَا أَنْفَقَتْ مُعْسِرًا، وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ مُوسِرًا فَذَلِكَ دَيْنٌ عَلَيْهِ، وَأَمَّا مَا أَنْفَقَتْ عَلَى زَوْجِهَا فَذَلِكَ دَيْنٌ عَلَيْهِ مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا إلَّا أَنْ يَرَى أَنَّهُ كَانَ مِنْهَا لِزَوْجِهَا عَلَى وَجْهِ الصِّلَةِ.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ أَجْنَبِيًّا أَنْفَقَ عَلَيَّ سَنَةً ثُمَّ طَلَب مَا أَنْفَقَ أَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُ؟
قَالَ: نَعَمْ، فِي رَأْيِي إلَّا أَنْ يَكُونَ رَجُلًا يُعْرَفُ أَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ بِهِ نَاحِيَةَ الصِّلَةِ وَالضِّيَافَةِ فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ لَهُ.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ إنَّمَا كَانَ يُنْفِقُ الْخِرْفَانَ وَلَحْمَ الدَّجَاجِ وَالْحَمَامَ فَكُنْتُ آكُلُهُ وَأَنَا لَوْ كُنْتُ أُنْفِقُ مِنْ مَالِي لَمْ أُنْفِقْ هَذَا؟
قَالَ: لَا يُنْظَرُ فِي هَذَا الْأَمْرِ إلَى الْإِسْرَافِ، وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ السَّرَفِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الَّذِي أَنْفَقَ عَلَيْهِ صَغِيرًا فَجَعَلَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ مَالٌ يَوْمَ كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ ذَلِكَ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ فَإِنْ تَلِفَ الْمَالُ وَكَبُرَ الصَّبِيُّ فَأَفَادَ مَالًا؟
قَالَ: لَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ فِي رَأْيِي؛ لِأَنَّ مَالِكًا سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ هَلَكَ وَتَرَكَ صَبِيًّا صَغِيرًا وَأَوْصَى إلَى رَجُلٍ فَأَخَذَ مَالَهُ وَأَنْفَقَ عَلَيْهِ سَنَةً أَوْ سَنَتَيْنِ، ثُمَّ أَتَى عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ اسْتَغْرَقَ مَالَهُ كُلَّهُ أَفَتَرَى عَلَى الْوَصِيِّ شَيْئًا فِيمَا أَنْفَقَ عَلَى الصَّبِيِّ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ بِالدَّيْنِ أَوْ هَلْ يَكُونُ عَلَى الصَّبِيِّ إنْ كَبُرَ؟
قَالَ مَالِكٌ: فِي الصَّبِيِّ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَبُرَ وَأَفَادَ مَالًا فِيمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ
стр. 685
لِأَنَّهُ لَمْ يَلِ ذَلِكَ. وَقَالَ: فِي الْوَصِيِّ كَذَلِكَ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فَهَذَا مِثْلُهُ عِنْدِي.
قَالَ سَحْنُونٌ: وَكَانَ الْمَخْزُومِيُّ يَقُولُ ذَلِكَ عَلَى الصَّبِيِّ دَيْنٌ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الدَّيْنِ لَمْ يُنْفِقْهُ عَلَى الْيَتِيمِ فَيَرَى أَنَّ ذَلِكَ مِنْهُ حِسْبَةً.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَنْفَقْت الْمَرْأَةُ وَزَوْجُهَا غَائِبٌ وَهُوَ مُعْسِرٌ فِي حَالِ مَا أَنْفَقَتْهُ، أَيَكُونُ ذَلِكَ دَيْنًا لَهَا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا يَكُونُ ذَلِكَ دَيْنًا عَلَيْهِ كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ.
قُلْتُ: وَلِمَ؟
قَالَ: لِأَنَّ الرَّجُلَ إذَا كَانَ مُعْسِرًا لَا يَقْدِرُ عَلَى النَّفَقَةِ فَلَيْسَ لَهَا عَلَيْهِ النَّفَقَةُ إنَّمَا لَهَا أَنْ تُقِيمَ مَعَهُ أَوْ يُطَلِّقَهَا، كَذَلِكَ الْحُكْمُ فِيهَا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَنْفَقَتْ وَهُوَ غَائِبٌ مُوسِرٌ أَتَضْرِبُ بِنَفَقَتِهَا مَعَ الْغُرَمَاءِ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَنْفَقَتْ عَلَى نَفْسِهَا وَعَلَى وَلَدِهَا وَالزَّوْجُ غَائِبٌ ثُمَّ طَلَبَتْ النَّفَقَةَ؟
قَالَ: ذَلِكَ لَهَا إنْ كَانَ مُوسِرًا يَوْمَ أَنْفَقَتْ عَلَى نَفْسِهَا وَعَلَى وَلَدِهَا إنْ كَانُوا صِغَارًا أَوْ جَوَارِيَ أَبْكَارًا حِضْنَ أَوْ لَمْ يَحِضْنَ وَهَذَا رَأْيِي.
قُلْتُ: فَهَلْ تَضْرِبُ بِمَا أَنْفَقَتْ عَلَى الْوَلَدِ مَعَ الْغُرَمَاءِ؟
قَالَ: لَا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ إذَا قَوِيَ عَلَى نَفَقَةِ امْرَأَتِهِ وَلَمْ يَقْوَ عَلَى نَفَقَةِ وَلَدِهَا مِنْهُ إلَّا صَاغِرًا أَيَكُونُ هَذَا عَاجِزًا عَنْ نَفَقَةِ امْرَأَتِهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
قَالَ: لَا يَكُونُ عَاجِزًا إذَا قَوِيَ عَلَى نَفَقَةِ امْرَأَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَقْوَ عَلَى نَفَقَةِ وَلَدِهَا مِنْهُ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْوَالِدِ إنَّهُ إنَّمَا تَلْزَمُهُ النَّفَقَةُ عَلَى الْوَلَدِ إذَا كَانَ الْأَبُ يَقْدِرُ عَلَى غِنًى أَوْ سَعَةٍ، وَإِلَّا فَهُوَ مِنْ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ لَا يَلْزَمُهُ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَلَيْسَتْ كَذَلِكَ إنْ لَمْ يَجِدْ مَا يُنْفِقُ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، وَهُوَ إذَا وَجَدَ نَفَقَتَهَا وَلَمْ يَجِدْ نَفَقَةَ وَلَدِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ نَفَقَتُهُمْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ أُمَّهُمْ أَوْ لَمْ تَكُنْ أُمَّهُمْ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ لِي عَلَى امْرَأَتِي دَيْنٌ وَهِيَ مُعْسِرَةٌ، فَخَاصَمَتْنِي فِي نَفَقَتِهَا فَقُضِيَ عَلَيَّ بِنَفَقَتِهَا، قُلْتُ: اُحْسُبُوا لِي نَفَقَتَهَا فِي دَيْنِي الَّذِي لِي عَلَيْهَا؟
قَالَ: مَا سَمِعْتُ فِي هَذَا شَيْئًا وَأَرَى إنْ كَانَتْ عَدِيمَةً أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهَا وَيُتْبِعَهَا بِدَيْنِهِ وَلَا يَحْسِبُ نَفَقَتَهَا مِنْ الدَّيْنِ لِأَنَّهَا لَا تَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ غَنِيَّةً؟
قَالَ: إنْ كَانَتْ غَنِيَّةً قِيلَ لِلزَّوْجِ خُذْ دَيْنَكَ وَادْفَعْ إلَيْهَا نَفَقَتَهَا، وَإِنْ شِئْتَ فَحَاصِصْهَا بِنَفَقَتِهَا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اخْتَلَفَ الزَّوْجُ وَالْمَرْأَةُ فِي فَرِيضَةِ الْقَاضِي فِي نَفَقَتِهَا وَقَدْ مَاتَ الْقَاضِي أَوْ عُزِلَ، فَقَالَ الزَّوْجُ فَرَضَ لَكِ كُلَّ شَهْرٍ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ، وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ بَلْ فَرَضَ لِي كُلَّ شَهْرٍ عِشْرِينَ دِرْهَمًا؟
قَالَ: الْقَوْلُ فِيهِ قَوْلُ الزَّوْجِ إنْ كَانَ يُشْبِهُ نَفَقَةَ مِثْلِهَا، وَإِلَّا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهَا إذَا كَانَ يُشْبِهُ نَفَقَةَ مِثْلِهَا، فَإِنْ كَانَ لَا يُشْبِهُ نَفَقَةَ مِثْلِهَا لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَأُعْطِيَتْ نَفَقَةَ مِثْلِهَا، فِيمَا تَسْتَقْبِلُ يَفْرِضُ لَهَا الْقَاضِي نَفَقَةَ مِثْلِهَا وَمَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا.
стр. 686
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعَ الزَّوْجُ إلَى الْمَرْأَةِ ثَوْبًا كَسَاهَا إيَّاهُ، فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ أَهْدَيْته إلَيَّ، وَقَالَ الزَّوْجُ بَلْ هُوَ مِمَّا فَرَضَ الْقَاضِي عَلَيَّ؟
قَالَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ فِي رَأْيِي إلَّا أَنْ يَكُونَ الثَّوْبُ مِنْ الثِّيَابِ الَّتِي يَفْرِضُهَا الْقَاضِي لِمِثْلِهَا فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهَا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ فَرَضَ لَهَا الْقَاضِي نَفَقَةَ شَهْرٍ بِشَهْرٍ، فَكَانَتْ تَأْخُذُ نَفَقَةَ الشَّهْرِ فَتُتْلِفُهُ قَبْلَ الشَّهْرِ، أَيَكُونُ لَهَا عَلَى الزَّوْجِ شَيْءٌ أَمْ لَا؟
قَالَ: لَا شَيْءَ لَهَا عَلَى الزَّوْجِ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي: كُلُّ مَنْ دُفِعَتْ إلَيْهِ نَفَقَتُهُ كَانَتْ لَازِمَةً لَهُ عَلَى غَيْرِهِ مِثْلَ الِابْنِ يَدْفَعُ عَنْهُ وَالِدُهُ نَفَقَتَهُ إلَى أُمِّهِ، وَقَدْ كَانَ طَلَّقَهَا أَوْ الْمَرْأَةِ يُقِيمُ لَهَا نَفَقَتَهَا فَيَدْفَعُ إلَيْهَا نَفَقَةَ سَنَةٍ فَيَهْلَكُ الِابْنُ أَوْ الْمَرْأَةُ قَبْلَ ذَلِكَ، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُحَاسِبُ الْأُمَّ أَوْ مَنْ أَخَذَ تِلْكَ النَّفَقَةَ بِمَا أَنْفَقَ مِنْ الْأَشْهُرِ وَيَرُدُّ فَضْلَ ذَلِكَ وَذَلِكَ ضَامِنٌ عَلَى مَنْ قَبَضَهُ، فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّهَا إنْ أَتْلَفَتْهُ أَوْ ضَاعَ مِنْهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَسَاهَا فَخَرَقَتْهُ قَبْلَ الْوَقْتِ الَّذِي فَرَضَهُ السُّلْطَانُ؟
قَالَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ سَرَقَتْ كِسْوَتَهَا؟
قَالَ: نَعَمْ، فِي رَأْيِي لَا شَيْءَ لَهَا؛ لِأَنَّهَا ضَامِنَةٌ لَهُ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ إذَا كَانَ زَوْجُهَا غَائِبًا وَلَهُ مَالٌ حَاضِرٌ عَرَضٌ أَوْ قَرْضٌ فَطَلَبَتْ الْمَرْأَةُ نَفَفْتَهَا، أَيُفْرَضُ لَهَا نَفَقَتُهَا فِي مَالِ زَوْجِهَا وَهَلْ تَكْسِرُ عُرُوضَهُ فِي ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: فَهَلْ يَأْخُذُ السُّلْطَانُ مِنْ الْمَرْأَةِ حَمِيلًا بِمَا دَفَعَ إلَيْهَا حَذَرًا مِنْ أَنْ يَدَّعِيَ الزَّوْجُ عَلَيْهَا حُجَّةً؟
قَالَ: لَا يُؤْخَذُ مِنْهَا كَفِيلٌ؛ لِأَنَّهُ كُلُّ مَنْ أَثْبَتَ دَيْنًا عَلَى غَائِبٍ بِبَيِّنَةٍ وَلَهُ مَالٌ حَاضِرٌ عَدَّى عَلَى مَالِهِ الْحَاضِرِ وَلَمْ يُؤْخَذْ بِمَا دَفَعَ إلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ حَمِيلٌ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ إذَا قَدِمَ الزَّوْجُ وَلَهُ حُجَّةٌ طَلَبَهَا بِحُجَّتِهِ فَكَذَلِكَ الْغَرِيمُ، قُلْتُ: وَيَكُونُ الزَّوْجُ وَهَذَا الْغَرِيمُ إذَا قَدِمَا عَلَى حُجَّتِهِمَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ، فِي رَأْيِي
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ لِلزَّوْجِ وَدَائِعُ وَدُيُونٌ عَلَى النَّاسِ أَيُفْرَضُ لِلْمَرْأَةِ فِي ذَلِكَ نَفَقَتُهَا أَمْ لَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ، يُفْرَضُ لَهَا نَفَقَتُهَا فِي ذَلِكَ وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ وَلَكِنَّهُ رَأْيِي.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ جَحَدَ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ أَنَا أُقِيمُ الْبَيِّنَةَ أَنَّ لِزَوْجِي عَلَيَّ هَذَا دَيْنًا، أَتُمَكِّنُهَا مِنْ ذَلِكَ؟
قَالَ: نَعَمْ تُمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ أَنْ لَوْ كَانَ رَجُلٌ لَهُ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ فَغَابَ الْمِدْيَانِ فَقَالَ الَّذِي لَهُ الدَّيْنُ أَنَا أُقِيمُ الْبَيِّنَةَ أَنَّ لِغَرِيمِي هَذَا الْغَائِبِ عَلَى هَذَا الرَّجُلِ دَيْنًا، فَاقْضُونِي مِنْهُ حَقِّي أَنَّهُ يُمَكَّنْ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ رَأْيِي
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَتَتْ وَالزَّوْجُ غَائِبٌ وَلَا مَالَ لَهُ فِي مَوْضِعِهَا الَّذِي هِيَ فِيهِ، فَقَالَتْ افْرِضْ لِي نَفَقَتِي عَلَى زَوْجِي حَتَّى إذَا قَدِمَ أَتْبَعْته بِمَا فَرَضْتُ لِي؟
قَالَ: لَا يُفْرَضُ لَهَا وَيُتْرَكُ الزَّوْجُ حَتَّى يَقْدَمَ، وَإِنْ كَانَ فِي مَغِيبِهِ عَنْهَا عَدِيمًا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ نَفَقَتِهَا وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا فَرَضَ عَلَيْهِ نَفَقَةَ مِثْلِهِ لِمِثْلِهَا، وَهُوَ رَأْيِي
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَجُوسِيَّةَ إذَا أَسْلَمَ
стр. 687
زَوْجُهَا، أَيَكُونُ لَهَا النَّفَقَةُ قَبْلَ أَنْ يَعْرِضَ عَلَيْهَا السُّلْطَانُ الْإِسْلَامَ؟
قَالَ: لَيْسَ لَهَا عَلَيْهِ نَفَقَةٌ؛ لِأَنَّهَا لَا تُتْرَكُ، إنَّمَا يُعْرَضُ عَلَيْهَا الْإِسْلَامُ، فَإِنْ أَسْلَمَتْ كَانَتْ امْرَأَتَهُ وَإِلَّا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا.
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ وَعَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ قَالَ: خَاصَمَتْ امْرَأَةٌ زَوْجَهَا إلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَأَنَا حَاضِرٌ فِي إمْرَتِهِ عَلَى الْمَدِينَةِ، فَذَكَرَتْ لَهُ أَنَّهُ لَا يُنْفِقُ عَلَيْهَا، فَدَعَاهُ عُمَرُ فَقَالَ: أَنْفِقْ عَلَيْهَا وَإِلَّا فَرَّقْتُ بَيْنَك وَبَيْنَهَا. قَالَ أَبُو الزِّنَادِ وَقَالَ عُمَرُ اضْرِبُوا لَهُ أَجَلًا شَهْرًا أَوْ شَهْرَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يُنْفِقْ عَلَيْهَا إلَى ذَلِكَ فَرَّقْتُ بَيْنَهُمَا. قَالَ أَبُو الزِّنَادِ قَالَ لِي عُمَرُ: سَلْ لِي سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَمْرِهِمَا، قَالَ: فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: يُضْرَبُ لَهُ أَجَلٌ، فَوَقَّتَ مِنْ الْأَجَلِ نَحْوًا مِمَّا وَقَّتَ لَهُ عُمَرُ، قَالَ سَعِيدٌ فَإِنْ لَمْ يُنْفِقْ عَلَيْهَا إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا، قَالَ فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَرْجِعَ إلَى عُمَرَ مِنْ ذَلِكَ بِالثِّقَةِ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ: أَسُنَّةٌ هَذِهِ؟ فَقَالَ سَعِيدٌ وَأَقْبَلَ بِوَجْهِهِ كَالْمُغْضَبِ سُنَّةٌ سُنَّةٌ نَعَمْ سُنَّةٌ، قَالَ: فَأَخْبَرْتُ عُمَرَ بِاَلَّذِي قَالَ فَتَوَجَّعَ عُمَرُ لِزَوْجِ الْمَرْأَةِ، فَأَقَامَ لَهَا مِنْ مَالِهِ دِينَارًا فِي كُلِّ شَهْرٍ وَأَقَرَّهَا عِنْدَ زَوْجِهَا وَأَحَدُهُمَا يَزِيدُ عَلَى صَاحِبِهِ.
مَالِكٌ وَغَيْرُهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إذَا لَمْ يُنْفِقْ الرَّجُلُ عَلَى امْرَأَتِهِ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ كُلُّ مَنْ أَدْرَكْتُ يَقُولُونَ إذَا لَمْ يُنْفِقْ الرَّجُلُ عَلَى امْرَأَتِهِ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ: إذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ وَهُوَ غَنِيٌّ فَاحْتَاجَ حَتَّى لَا يَجِدَ مَا يُنْفِقُ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ وَجَدَ مَا يُغْنِيهَا مِنْ الْخُبْزِ وَالزَّيْتِ وَغَلِيظِ الثِّيَابِ لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا، قَالَ اللَّيْثُ وَقَالَ رَبِيعَةُ: أَمَّا الْعَبَاءُ وَالشِّمَالُ فَعَسَى أَنْ لَا يُؤْمَرَ بِكِسْوَتِهَا، وَأَمَّا غَلِيظُ الثِّيَابِ مِنْ الْحَنَفِيِّ وَالْأَتْرِيبِيِّ وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ فَذَلِكَ جَائِزٌ لِلْمُعْسِرِ، وَلَا يُلْتَمَسُ مِنْهُ غَيْرُهُ، وَمَا سَدّ مَخْمَصَتَهَا وَرَفَعَ الْجُوعَ عَنْهَا، فَلَيْسَ لَهَا غَيْرُهُ، وَأَمَّا الْخَادِمُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ عِنْدَهُ قُوَّةٌ عَلَى أَنْ يَخْدُمَهَا فَإِنَّهُمَا يَتَعَاوَنَانِ عَلَى الْخِدْمَةِ، إنَّمَا حَقُّ الْمَرْأَةِ عَلَى زَوْجِهَا مَا كَفَاهَا مِنْ الثِّيَابِ وَالْمَطْعَمِ فَأَمَّا الْخِدْمَةُ يَكْفِي عَنْهَا عِنْدَ الْيُسْرِ وَتُعِينُ بِقُوَّتِهَا عِنْدَ الْعُسْرِ، قَالَ سَحْنُونٌ عَجْزُهُ عَنْ الْخِدْمَةِ كَعَجْزِهِ عَنْ النَّفَقَةِ، وَالْفُرْقَةُ تَجِبُ بِذَلِكَ بَيْنَهُمَا إذَا عَجَزَ عَنْهَا
[نِكَاح الْعِنِّينِ]
فِي الْعِنِّينِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعِنِّينَ مَتَى يُضْرَبُ لَهُ الْأَجَلُ، أَمِنَ يَوْمِ تَزَوَّجَهَا أَمْ مِنْ يَوْمِ تَرْفَعُهُ إلَى السُّلْطَانِ؟
قَالَ: مِنْ يَوْمِ تَرْفَعُهُ إلَى السُّلْطَانِ، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعِنِّينَ إذَا فَرَّقَ السُّلْطَانُ بَيْنَهُمَا، أَيَكُونُ أَمْلَكَ بِهَا فِي الْعِدَّةِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَكُونُ أَمْلَكُ بِهَا فِي الْعِدَّةِ وَلَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ الزَّوْجُ الْعِنِّينُ قَدْ جَامَعْتُهَا وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ مَا
стр. 688
جَامَعَنِي؟
قَالَ: سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْهَا، فَقَالَ: قَدْ نَزَلَتْ هَذِهِ بِبَلَدِنَا وَأَرْسَلَ إلَيَّ فِيهَا الْأَمِيرُ فَمَا دَرَيْتُ مَا أَقُولُ لَهُ، نَاسٌ يَقُولُونَ يُجْعَلُ مَعَهَا النِّسَاءُ وَنَاسٌ يَقُولُونَ يُجْعَلُ فِي قُبُلِهَا الصُّفْرَةُ فَمَا أَدْرِي مَا أَقُولُ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إلَّا أَنِّي رَأَيْتُ وَجْهَ قَوْلِهِ أَنْ يُدِينَ الزَّوْجَ ذَلِكَ وَيَحْلِفَ وَسَمِعْتُهُ مِنْهُ غَيْرَ مَرَّةٍ وَهُوَ رَأْيِي قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعِنِّينَ إذَا لَمْ يُجَامِعْ امْرَأَتَهُ فِي السَّنَةِ، وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا بَعْدَ السَّنَةِ، أَيَكُونُ لَهَا الصَّدَاقُ كَامِلًا أَمْ يَكُونُ لَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ؟
قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ: لَهَا الصَّدَاقُ كُلُّهُ كَامِلًا إذَا أَقَامَ مَعَهَا سَنَةً؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَلَوَّمَ لَهُ وَقَدْ خَلَى بِهَا فَطَالَ زَمَانُهُ مَعَهَا وَتَغَيَّرَ صَبْغُهَا وَخَلِقَ ثِيَابُهَا، وَتَغَيَّرَ جِهَازُهَا عَنْ حَالِهِ، فَلَا أَرَى لَهُ عَلَيْهَا شَيْئًا، وَإِنْ كَانَ فِرَاقُهُ إيَّاهَا قَرِيبًا مِنْ دُخُولِهِ رَأَيْتُ عَلَيْهِ نِصْفَ الصَّدَاقِ، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: وَإِنَّ نَاسًا لَيَقُولُونَ لَيْسَ لَهَا إلَّا نِصْفُ الصَّدَاقِ، قَالَ مَالِكٌ: وَلَكِنَّ الَّذِي أَرَى إنْ كَانَ قَدْ طَالَ ذَلِكَ وَتَبَاعَدَ وَتَلَذَّذَ مِنْهَا وَخَلَا بِهَا أَنَّ الصَّدَاقَ لَهَا كَامِلًا.
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ قَيْسٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَضَى فِي الرَّجُلِ يَبْتَنِي بِالْمَرْأَةِ فَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَمَسَّهَا، أَنَّهُ يُضْرَبُ لَهُ أَجَلُ سَنَةٍ مِنْ يَوْمِ يَأْتِيَانِ السُّلْطَانَ، قَالَ: فَإِنْ اسْتَقَرَّتْ فَهِيَ أَوْلَى بِنَفْسِهَا، قَالَ عَطَاءٌ إذَا ذَكَر أَنَّهُ يُصِيبُهَا وَتَدَّعِي أَنَّهُ لَا يَأْتِيهَا فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا يَمِينُهُ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ لَقَدْ وَطِئْتُهَا ثُمَّ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ وَعَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو أُمَيَّةَ عَبْدُ الْكَرِيمِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُمَا قَالَا: يُنْتَظَرُ بِهِ مِنْ يَوْمِ تَخَاصُمِهِ سَنَةً، فَإِذَا مَضَتْ سَنَةٌ اعْتَدَّتْ الْمُطَلَّقَةُ وَكَانَتْ فِي الْعِدَّةِ أَمْلَكَ بِأَمْرِهَا. ابْنُ وَهْبٍ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ وَسَأَلْتُ عَطَاءً فَقَالَ: لَهَا الصَّدَاقُ حِينَ أَغْلَقَ عَلَيْهَا وَيُنْتَظَرُ بِهِ مِنْ يَوْمِ تَخَاصُمِهِ سَنَةً فَأَمَّا مَا قَبْلَ ذَلِكَ فَلَا هُوَ عَفْوَ عَنْهُ، وَلَكِنْ يُنْتَظَرُ بِهِ مِنْ يَوْمِ تَخَاصُمِهِ، فَإِذَا مَضَتْ سَنَةٌ اعْتَدَّتْ وَكَانَتْ تَطْلِيقَةً وَإِنْ لَمْ يُطَلِّقْهَا، وَكَانَتْ فِي الْعِدَّةِ أَمْلَكَ بِأَمْرِهَا. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ بْنِ خَلْدَةَ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ بِذَلِكَ، قَالَ: يَضْرِبُ لَهُ السُّلْطَانُ أَجَلَ سَنَةٍ مِنْ يَوْمِ تَرْفَعُ ذَلِكَ إلَى السُّلْطَانِ، فَإِنْ اسْتَطَاعَهَا وَإِلَّا فَرَّقَ بَيْنَهُمَا.
قَالَ عَبْدُ الْجَبَّارِ وَقَالَ ذَلِكَ رَبِيعَةُ. ابْنُ وَهْبٍ قَالَ مَالِكٌ: وَبَلَغَنِي عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ قَالَ: أَجَلُ الْمُعْتَرِضِ عَلَى أَهْلِهِ سَنَةٌ. مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ قَالَ إذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بِامْرَأَتِهِ فَاعْتَرَضَ عَنْهَا فَإِنَّهُ يُضْرَبُ لَهُ أَجَلُ سَنَةٍ فَإِنْ اسْتَطَاعَ أَنْ يَمَسَّهَا وَإِلَّا فَرَّقَ بَيْنَهُمَا.
ابْنُ وَهْبٍ قَالَ مُوسَى بْنُ عَلِيٍّ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ إنَّ الْقُضَاةَ يَقْضُونَ فِي الَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ امْرَأَتَهُ بِتَرَبُّصِ سَنَةٍ يَبْتَغِي فِيهَا لِنَفْسِهِ فَإِنْ أَلَمَّ فِي ذَلِكَ بِأَهْلِهِ فَهِيَ امْرَأَتُهُ، وَإِنْ
стр. 689
مَضَتْ سَنَةٌ وَلَمْ يَمَسَّهَا فُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا وَتَقْضِي الْقُضَاةُ بِذَلِكَ مِنْ حِينِ تُنَاكِرُهُ امْرَأَتُهُ أَوْ يُنَاكِرُهُ أَهْلُهَا، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَإِنْ كَانَتْ تَحْتَهُ امْرَأَتُهُ فَوَلَدَتْ لَهُ ثُمَّ اعْتَرَضَ عَنْهَا فَلَمْ يَسْتَطِعْ لَهَا فَلَمْ أَسْمَعْ بِأَحَدٍ فَرَّقَ بَيْنَ رَجُلٍ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ بَعْدَ أَنْ يَمَسَّهَا فَهَذَا الْأَمْرُ عِنْدَنَا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعِنِّينَ إذَا نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ؟ فَقَالَ: يُقَالُ لِلْمَرْأَةِ احْلِفِي فَإِنْ حَلَفَتْ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَإِنْ أَبَتْ كَانَتْ امْرَأَتَهُ وَهَذَا رَأْيِي
قُلْتُ أَرَأَيْتَ إنْ فَرَّقَ السُّلْطَانُ بَيْنَ الْعِنِّينِ وَامْرَأَتِهِ بَعْدَ مُضِيِّ السَّنَةِ أَيَكُونُ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ لِلطَّلَاقِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ عِنْدَهُ جَوَارٍ وَحَرَائِرُ وَهُوَ يَصِلُ إلَيْهِنَّ وَلَا يَصِلُ إلَى هَذِهِ الَّتِي تَزَوَّجَ، أَيُضْرَبُ لَهُ أَجَلُ سَنَةٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ يُضْرَبُ لَهُ فِيهَا أَجَلُ سَنَةٍ وَإِنْ كَانَ يُولَدُ لَهُ مِنْ غَيْرِهَا، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ وَطِئَهَا مَرَّةً ثُمَّ أَمْسَكَ عَنْهَا أَيُضْرَبُ لَهُ أَجَلُ سَنَةٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا يُضْرَبُ لَهُ أَجَلُ سَنَةٍ إذَا وَطِئَهَا ثُمَّ اعْتَرَضَ عَنْهَا عِنْدَ مَالِكٍ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعِنِّينَ بَعْدَ سَنَةٍ إذَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا أَيَكُونُ تَطْلِيقَةً أَوْ يَكُونُ فَسْخًا بِغَيْرِ طَلَاقٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: تَكُونُ تَطْلِيقَةً قُلْتُ: وَالْخَصِيُّ أَيْضًا إذَا اخْتَارَتْ فِرَاقَهُ أَتَكُونُ تَطْلِيقَةً فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: لِمَ؟
قَالَ: لِأَنَّهَا لَوْ شَاءَتْ أَنْ تُقِيمَ مَعَهُ أَقَامَتْ وَكَانَ النِّكَاحُ صَحِيحًا فَلَمَّا اخْتَارَتْ فِرَاقَهُ كَانَتْ تَطْلِيقَةً، أَلَا تَرَى أَنَّهُمَا كَانَا يَتَوَارَثَانِ قَبْلَ أَنْ تَخْتَارَ فِرَاقَهُ عِنْدَ مَالِكٍ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ امْرَأَةَ الْعِنِّينِ وَالْخَصِيِّ وَالْمَجْبُوبِ إذَا عَلِمَتْ بِهِ ثُمَّ تَرَكَتْهُ فَلَمْ تَرْفَعْهُ إلَى السُّلْطَانِ وَأَمْكَنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا ثُمَّ بَدَا لَهَا فَرَفَعَتْهُ إلَى السُّلْطَانِ؟
قَالَ: أَمَّا امْرَأَةُ الْخَصِيِّ وَالْمَجْبُوبِ فَلَا خِيَارَ لَهَا إذَا أَقَامَتْ مَعَهُ وَرَضِيَتْ بِذَلِكَ فَلَا خِيَارَ لَهَا عِنْدَ مَالِكٍ، وَأَمَّا امْرَأَةُ الْعِنِّينِ فَلَهَا أَنْ تَقُولَ اضْرِبُوا لَهُ أَجَلَ سَنَةٍ؛ لِأَنَّ الرَّجُلَ رُبَّمَا تَزَوَّجَ الْمَرْأَةَ فَيَعْرِضُ لَهُ دُونَهَا ثُمَّ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ يَتَزَوَّجُ أُخْرَى فَيُصِيبُهَا وَتَلِدُ مِنْهُ أَوْلَادًا فَتَقُولُ هَذِهِ تَرِكَتُهُ وَأَنَا أَرْجُو؛ لِأَنَّ الرِّجَالَ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ فَذَلِكَ لَهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ أَخْبَرَهَا أَنَّهُ لَا يُجَامِعُ وَتَقَدَّمَتْ عَلَى ذَلِكَ فَلَا قَوْلَ لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ.
قُلْتُ: وَيَكُونُ فِرَاقُهُ تَطْلِيقَةً؟
قَالَ: نَعَمْ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعِنِّينَ، أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يُؤَجِّلَهُ صَاحِبُ الشُّرَطِ أَوْ لَا يَكُونُ ذَلِكَ إلَّا عِنْدَ قَاضٍ أَوْ أَمِيرٍ يُوَلِّي الْقُضَاةَ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَرَى أَنْ يُجَازَ قَضَاءُ أَهْلِ هَذِهِ الْمِيَاهِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنَّمَا هُمْ أُمَرَاءُ عَلَى تِلْكَ الْمِيَاهِ وَلَيْسُوا بِقُضَاةٍ، فَأَرَى أَنَّ صَاحِبَ الشُّرَطِ إنْ ضَرَبَ لِلْعِنِّينِ أَجَلًا جَازَ، وَكَانَ ذَلِكَ جَائِزًا، قَالَ وَلَقَدْ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ فِي امْرَأَةٍ فُقِدَ زَوْجُهَا، فَضَرَبَ لَهَا صَاحِبُ الْمِيَاهِ الْأَجَلَ فَأَخْطَأَ فِي ضَرْبِهِ الْأَجَلَ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَظُنُّهُ ضَرَبَ لَهَا الْأَجَلَ مِنْ يَوْمِ فَقَدَتْهُ أَرْبَعَ سِنِينَ، قَالَ مَالِكٌ: تَسْتَكْمِلُ ذَلِكَ مِنْ يَوْمِ يُئِسَ مِنْ خَبَرِهِ أَرْبَعَ سِنِينَ وَلَمْ يَطْعَنْ فِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ مَا صَنَعَ فَهَذَا يَدُلُّك أَيْضًا عَلَى مَسْأَلَتِكَ: أَرَأَيْتَ إنْ
стр. 690
تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَوَصَلَ إلَيْهَا مَرَّةً ثُمَّ طَلَّقَهَا، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَصِلْ إلَيْهَا، أَيُضْرَبُ لَهُ أَجَلُ سَنَةٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.
[ضَرْبِ الْأَجَلِ لِامْرَأَةِ الْمَجْنُونِ وَالْمَجْذُومِ والعنين]
فِي ضَرْبِ الْأَجَلِ لِامْرَأَةِ الْمَجْنُونِ وَالْمَجْذُومِ.
قُلْتُ: فَالْمَجْنُونُ الْمُطْبَقُ؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا.
قَالَ: وَقَالَ لِي مَالِكٌ فِي الْمَجْنُونِ إذَا أَصَابَهُ الْجُنُونُ بَعْدَ تَزْوِيجِهِ الْمَرْأَةَ: إنَّهُ يُعْزَلُ عَنْهَا وَيُضْرَبُ لَهُ أَجَلُ سَنَةٍ فِي عِلَاجِهِ، فَإِنْ بَرِئَ وَإِلَّا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَبَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ يُضْرَبُ لَهُ أَجَلُ سَنَةٍ، قَالَ: وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ.
قَالَ: وَقَالَ لِي مَالِكٌ وَالْمَجْذُومُ الْبَيِّنُ الْجُذَامَ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ إذَا طَلَبَتْ ذَلِكَ.
قُلْتُ: فَهَلْ يُضْرَبُ لِهَذَا الْأَجْذَمِ أَجَلٌ مِثْلُ أَجَلِ الْمَجْنُونِ لِلْعِلَاجِ؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي أَرَى إنْ كَانَ مِمَّنْ يُرْجَى بُرْؤُهُ فِي الْعِلَاجِ وَقَدَرَ عَلَى الْعِلَاجِ، فَأَرَى أَنْ يُضْرَبَ لَهُ الْأَجَلُ، وَلَمْ أَسْمَعْ هَذَا مِنْ مَالِكٍ.
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَسْلَمَةَ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: كَتَبَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي رَجُلٍ مُسَلْسِلٍ بِقُيُودٍ يَخَافُونَهُ عَلَى امْرَأَتِهِ فَقَالَ: أَجِّلُوهُ سَنَةً يَتَدَاوَى فَإِنْ بَرِئَ وَإِلَّا فُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ: إنْ كَانَتْ امْرَأَتُهُ يُؤْذِيهَا وَلَا يُعْفِيهَا مِنْ نَفْسِهِ لَمْ تُوقَفْ عَلَيْهِ وَلَمْ تُحْبَسْ عِنْدَهُ، وَإِنْ كَانَ يُعْفِيهَا مِنْ نَفْسِهِ وَلَا يُرْهِقُهَا بِسُوءِ صُحْبَةٍ لَمْ يَجُزْ طَلَاقُهُ إيَّاهَا
[اخْتِلَافِ الزَّوْجَيْنِ فِي مَتَاعِ الْبَيْتِ]
فِي اخْتِلَافِ الزَّوْجَيْنِ فِي مَتَاعِ الْبَيْتِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا تَنَازَعَا فِي مَتَاعِ الْبَيْتِ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ جَمِيعًا وَقَدْ طَلَّقَهَا أَوْ لَمْ يُطَلِّقْهَا أَوْ مَاتَتْ أَوْ مَاتَ هُوَ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَا كَانَ يُعْرَفُ أَنَّهُ مِنْ مَتَاعِ الرِّجَالِ فَهُوَ لِلرَّجُلِ وَمَا كَانَ يُعْرَفُ أَنَّهُ مِنْ مَتَاعِ النِّسَاءِ فَهُوَ لِلنِّسَاءِ، وَمَا كَانَ يُعْرَفُ أَنَّهُ مِنْ مَتَاعِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فَهُوَ لِلرَّجُلِ؛ لِأَنَّ الْبَيْتَ هُوَ بَيْتُ الرَّجُلِ، وَمَا كَانَ مِنْ مَتَاعِ النِّسَاءِ وَلِيَ شِرَاءَهُ الرَّجُلُ وَلَهُ بِذَلِكَ بَيِّنَةٌ فَهُوَ لَهُ وَيَحْلِفُ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ مَا اشْتَرَاهُ لَهَا وَمَا اشْتَرَاهُ إلَّا لِنَفْسِهِ وَيَكُونُ أَحَقَّ بِهِ، إلَّا أَنْ تَكُونَ لَهَا بَيِّنَةٌ أَوْ لِوَرَثَتِهَا أَنَّهُ اشْتَرَاهُ لَهَا.
قُلْتُ: أَرَأَيْت مَا كَانَ فِي الْبَيْتِ مِنْ مَتَاعِ الرِّجَالِ فَأَقَامَتْ الْمَرْأَةُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا اشْتَرَتْهُ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: هُوَ لَهَا.
قُلْتُ: وَوَرَثَتُهَا فِي الْبَيِّنَةِ وَالْيَمِينِ بِمَنْزِلَتِهَا؟
قَالَ: نَعَمْ، إلَّا أَنَّهُمْ إنَّمَا يَحْلِفُونَ عَلَى عِلْمِهِمْ أَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ أَنَّ الزَّوْجَ اشْتَرَى هَذَا الْمَتَاعَ الَّذِي يَدَّعِي مِنْ مَتَاعِ النِّسَاءِ، وَلَوْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ حَيَّةً حَلَفَتْ عَلَى الْبَتَاتِ.
قُلْتُ: وَوَرَثَةُ الرَّجُلِ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ
стр. 691
مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ
قُلْتُ: صِفْ لِي مَتَاعَ النِّسَاءِ مِنْ مَتَاعِ الرِّجَالِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ شَيْءٍ يَدُلُّكَ عَلَى مَا بَعْدَهُ، قُلْتُ لِمَالِكٍ: الطَّسْتُ وَالتَّوْرُ وَالْمَنَارَةُ، قَالَ: هَذَا مِنْ مَتَاعِ الْمَرْأَةِ وَأَمَّا الْقِبَابُ وَالْحِجَالُ وَالْأَسِرَّةُ وَالْفُرُشُ وَالْوَسَائِدُ وَالْمَرَافِقُ وَالْبُسُطُ فَإِنَّهُ مِنْ مَتَاعِ الْمَرْأَةِ عِنْدَ مَالِكٍ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْحُلِيَّ هَلْ تَعْلَمُ لِلرَّجُلِ فِيهِ شَيْئًا؟
قَالَ: لَا إلَّا الْمِنْطَقَةُ وَالسَّيْفُ وَالْخَاتَمُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْخَدَمَ وَالْغِلْمَانَ؟
قَالَ: فِي رَأْيِي أَنْ لَا شَيْءَ لِلْمَرْأَةِ مِنْ الرَّقِيقِ ذُكُورًا كَانُوا أَوْ إنَاثًا؛ لِأَنَّ الذُّكُورَ مِمَّا يَكُونُ لِلرِّجَالِ وَأَنَّ الْإِنَاثَ مِمَّا يَكُونُ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، فَالرِّجَالُ أَوْلَى بِالرَّقِيقِ وَلَا شَيْءَ لِلْمَرْأَةِ فِيهِمْ؛ لِأَنَّ الْبَيْتَ بَيْتُ الرَّجُلِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْإِبِلَ وَالْغَنَمَ وَالْبَقَرَ وَالدَّوَابَّ؟
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: هَذَا مِمَّا لَمْ يَتَكَلَّمْ النَّاسُ فِيهِ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ فِي الْبَيْتِ وَلَيْسَ مِنْ مَتَاعِ الْبَيْتِ؛ لِأَنَّ هَذَا إنَّمَا هُوَ لِمَنْ يَحُوزُهُ؛ لِأَنَّ النَّاسَ إنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي مَتَاعِ الْبَيْتِ وَفِيمَا يَكُونُ عِنْدَهُمْ فِي بُيُوتِهِمْ وَدُورِهِمْ، فَأَمَّا مَا كَانَ مِمَّا هُوَ فِي الرَّعْيِ فَهَذَا لِمَنْ حَازَهُ.
قُلْتُ: وَالدَّوَابُّ الَّتِي فِي الْمَرَابِطِ وَالْبَرَاذِينُ وَالْبِغَالُ وَالْحَمِيرُ؟
قَالَ: هَذَا أَيْضًا لِمَنْ حَازَهُ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ مَتَاعِ الْبَيْتِ.
قُلْتُ: وَالْعَبْدُ وَالْخَادِمُ مِنْ مَتَاعِ الْبَيْتِ؟
قَالَ: أَمَّا الْخَادِمُ فَنَعَمْ؛ لِأَنَّهَا مِنْ مَتَاعِ الْبَيْتِ؛ لِأَنَّهَا تَخْدِمُ فِي الْبَيْتِ، وَالْعَبْدُ لِلرَّجُلِ إلَّا أَنْ تَكُونَ لِلْمَرْأَةِ بَيِّنَةٌ عَلَى حِيَازَةٍ تُعْرَفُ لَهَا فَيَكُونُ لَهَا
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ عَبْدًا وَالْآخَرُ حُرًّا؟ فَاخْتَلَفَا فِي مَتَاعِ الْبَيْتِ، أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُكَاتَبًا وَالْآخَرُ عَبْدًا أَوْ أَحَدُهُمَا مُكَاتَبًا وَالْآخَرُ حُرًّا؟
قَالَ: هَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ وَالْحُرَّانِ سَوَاءٌ إذَا اخْتَلَفُوا صُنِعَ فِيمَا بَيْنَهُمْ كَمَا يُصْنَعُ فِيمَا بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: هَذَا رَأْيِي.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ الزَّوْجَانِ إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا مُسْلِمًا وَالْآخَرُ كَافِرًا فَاخْتَلَفَا فِي مَتَاعِ الْبَيْتِ، أَهُمَا وَالْحُرَّانِ الْمُسْلِمَانِ سَوَاءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ، فِي رَأْيِي وَمَا سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ حُرٍّ وَلَا عَبْدٍ وَلَا حُرَّةٍ، وَلَكِنْ سَمِعْته مِنْهُ غَيْرَ عَامٍّ كَمَا فَسَّرْتُ لَكَ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُخْتَلِعَةَ وَالْمُبَارِئَةَ وَالْمُلَاعِنَةَ وَاَلَّتِي تَبِينُ مِنْ زَوْجِهَا بِالْإِيلَاءِ، أَهُنَّ وَالْمُطَلَّقَةُ فِي الْمَتَاعِ فِي اخْتِلَافِهَا وَالزَّوْجِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ سَوَاءٌ؟
قَالَ: نَعَمْ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ مِلْكُ رَقَبَةِ الدَّارِ لِلْمَرْأَةِ فَاخْتَلَفَا فِي الْمَتَاعِ لِمَنْ يُجْعَلُ مِلْكُ مَا يَكُونُ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ مِنْ ذَلِكَ؟
قَالَ: لَا يُنْظَرُ فِي هَذَا إلَى مِلْكِ الْمَرْأَةِ الدَّارَ وَإِنَّمَا يُنْظَرُ فِي هَذَا إلَى الرَّجُلِ؛ لِأَنَّ الْبَيْتَ بَيْتُهُ وَإِنْ كَانَ مِلْكُ الْبَيْتِ لِغَيْرِهِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْت إنْ اخْتَلَفَا فِي الدَّارِ بِعَيْنِهَا؟
قَالَ: الدَّارُ دَارُ الرَّجُلِ؛ لِأَنَّ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يُسْكِنَ الْمَرْأَةَ فَالدَّارُ دَارُهُ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ الزَّوْجَانِ عَبْدَيْنِ، فَاخْتَلَفَا فِي الْمَتَاعِ؟
قَالَ: مَحْمَلُهُمَا عِنْدِي مَحْمَلُ الْحُرَّيْنِ إذَا اخْتَلَفَا
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ هَلْ عَلَيْهَا مِنْ خِدْمَةِ نَفْسِهَا أَوْ خِدْمَةِ بَيْتِهَا شَيْءٌ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَيْسَ عَلَيْهَا مِنْ خِدْمَتِهَا وَلَا مِنْ خِدْمَةِ بَيْتِهَا شَيْءٌ
стр. 692
[الْقَسْمِ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ]
فِي الْقَسْمِ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَرْأَتَيْنِ إذَا كَانَتَا تَحْتَ الرَّجُلِ، أَيَصْلُحُ أَنْ يَقْسِمَ يَوْمَيْنِ لِهَذِهِ وَيَوْمَيْنِ لِهَذِهِ أَوْ شَهْرًا لِهَذِهِ وَشَهْرًا لِهَذِهِ؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مَالِكًا يَقُولُ إلَّا يَوْمًا لِهَذِهِ وَيَوْمًا لِهَذِهِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَيَكْفِيكَ مَا مَضَى مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي هَذَا وَأَصْحَابِهِ وَلَمْ يَبْلُغْنَا عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ أَنَّهُ قَسَمَ إلَّا يَوْمًا هَهُنَا وَيَوْمًا هَهُنَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَقَدْ أَخْبَرَنِي مَالِكٌ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ رُبَّمَا غَاضَبَ بَعْضَ نِسَائِهِ فَيَأْتِيهَا فِي يَوْمِهَا فَيَنَامُ فِي حُجْرَتِهَا، فَلَوْ كَانَ ذَلِكَ يَجُوزُ أَنْ يَقْسِمَ يَوْمَيْنِ هَهُنَا وَيَوْمَيْنِ هَهُنَا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ لَأَقَامَ عُمَرُ عِنْدَ الَّتِي هُوَ عَنْهَا رَاضٍ، حَتَّى إذَا رَضِيَ عَنْ الْأُخْرَى وَفَّاهَا أَيَّامَهَا، فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى مَا أَخْبَرْتُكَ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَتَزَوَّجُ الْبِكْرَ، كَمْ يَكُونُ لَهَا مِنْ الْحَقِّ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَهَا وَلَا يَحْسِبَهُ عَلَيْهَا فِي الْقَسْمِ بَيْنَ نِسَائِهِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: سَبْعَةَ أَيَّامٍ.
قُلْتُ: وَذَلِكَ بِيَدِهَا أَوْ بِيَدِ الزَّوْجِ إنْ شَاءَ فَعَلَ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَفْعَلْ؟
قَالَ: ذَلِكَ لَهَا حَقٌّ لَازِمٌ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِيَدِ الزَّوْجِ، قَالَ: وَلَقَدْ كَانَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا ذَكَرَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: إنَّمَا ذَلِكَ بِيَدِ الزَّوْجِ، فَكَشَفْتُ عَنْ ذَلِكَ فَلَمْ أَجِدْهُ إلَّا حَقًّا لِلْمَرْأَةِ، وَمِمَّا يَدُلُّكَ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ لِأُمِّ سَلَمَةَ، وَقَوْلُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ «لِلْبِكْرِ سَبْعٌ وَلِلثَّيِّبِ ثَلَاثٌ» فَأَخْبَرُوكَ فِي حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ هَذَا لِلنِّسَاءِ لَيْسَ لِلرِّجَالِ وَمِمَّا صَنَعَ النَّبِيُّ ﷺ حِينَ خَيَّرَ أُمَّ سَلَمَةَ، فَهَذَا يَدُلُّكَ أَنَّ الْحَقَّ لَهَا وَلَوْلَا ذَلِكَ مَا خَيَّرَهَا.
قُلْتُ: أَرَأَيْت الثَّيِّبَ كَمْ يَكُونُ لَهَا؟
قَالَ: ثَلَاثٌ.
قُلْتُ: وَهُوَ لَهَا مِثْلَ مَا وَصَفْتَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ. سَحْنُونٌ عَنْ أَنَسِ بْنِ عِيَاضٍ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ قَالَ: «لَمَّا تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُمَّ سَلَمَةَ بِنْتَ أَبِي أُمَيَّةَ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَدُورَ فَأَخَذَتْ بِثَوْبِهِ، فَقَالَ مَا شِئْتِ، إنْ شِئْتِ زِدْتُكِ ثُمَّ قَاصَصْتُكَ بِهِ بَعْدَ الْيَوْمِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ثَلَاثٌ لِلثَّيِّبِ وَسَبْعٌ لِلْبِكْرِ» مَالِكٌ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ بِذَلِكَ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَعَطَاءٍ وَزَبَّانِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِثْلَهُ وَقَالَ عَطَاءٌ وَزَبَّانُ هِيَ السُّنَّةُ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ سَافَرَ بِإِحْدَاهُنَّ فِي ضَيْعَتِهِ وَحَاجَتِهِ أَوْ حَجَّ بِإِحْدَاهُنَّ أَوْ اعْتَمَرَ بِهَا أَوْ غَزَا بِهَا، ثُمَّ قَدِمَ عَلَى الْأُخْرَى فَطَلَبَتْ مِنْهُ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَهَا عَدَدَ الْأَيَّامِ الَّتِي سَافَرَ مَعَ صَاحِبَتِهَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ ذَلِكَ لَهَا وَلَكِنْ يَبْتَدِئُ الْقَسْمَ بَيْنَهُمَا وَيَلْغِي الْأَيَّامَ الَّتِي كَانَ فِيهَا مُسَافِرًا مَعَ امْرَأَتِهِ إلَّا فِي الْغَزْوِ، قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مَالِكًا يَقُولُ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّهُ قَدْ ذَكَرَ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُسْهِمُ بَيْنَهُنَّ فَأَخَافُ فِي الْغَزْوِ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ أَنْ يُسْهِمَ بَيْنَهُنَّ. وَأَمَّا رَأْيِي فَذَلِكَ كُلُّهُ عِنْدِي سَوَاءٌ الْغَزْوُ وَغَيْرُهُ يَخْرُجُ بِأَيِّهِنَّ
стр. 693
شَاءَ إلَّا أَنْ يَكُونَ خُرُوجُهُ بِإِحْدَاهُنَّ عَلَى وَجْهِ الْمَيْلِ لَهَا عَلَى مَنْ مَعَهَا مِنْ نِسَائِهِ، أَلَا تَرَى أَنَّ الرَّجُلَ قَدْ تَكُونُ لَهُ الْمَرْأَةُ ذَاتُ الْوَلَدِ وَذَاتُ الشَّرَفِ وَهِيَ صَاحِبَةُ مَالِهِ وَمُدَبِّرَةُ ضَيْعَتِهِ، فَإِنْ خَرَجَ بِهَا فَأَصَابَهَا السَّهْمُ ضَاعَ ذَلِكَ مِنْ مَالِهِ وَوَلَدِهِ وَدَخَلَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ، وَلَعَلَّ مَعَهَا مَنْ لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ الْقَدْرُ وَلَا تِلْكَ الثِّقَةُ وَإِنَّمَا يُسَافِرْ بِهَا لِخِفَّةِ مُؤْنَتِهَا وَلِقِلَّةِ مَنْفَعَتِهَا فِيمَا يَخْلُفُهَا لَهُ مِنْ ضَيْعَتِهِ وَأَمْرِهِ وَحَاجَتِهِ إلَيْهَا وَفِي قِيَامِهَا عَلَيْهِ فَمَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى غَيْرِ ضَرَرٍ وَلَا مِيلٍ فَلَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ سَافَرَتْ هِيَ إلَى حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ ضَيْعَةٍ لَهَا وَأَقَامَ زَوْجُهَا مَعَ صَاحِبَتِهَا، ثُمَّ قَدِمَتْ فَابْتَغَتْ أَنْ يَقْسِمَ لَهَا عَدَدَ الْأَيَّامِ الَّتِي أَقَامَ مَعَ صَاحِبَتِهَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا شَيْءَ لَهَا
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ جَارَ مُتَعَمِّدًا فَأَقَامَ عِنْدَ إحْدَاهُمَا شَهْرًا فَرَفَعَتْهُ الْأُخْرَى إلَى السُّلْطَانِ وَطَلَبَتْ مِنْهُ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَهَا بِقَدْرِ مَا جَارَ بِهِ عِنْدَ صَاحِبَتِهَا، أَيَكُونُ ذَلِكَ لَهَا أَمْ لَا وَهَلْ يَجْبُرُهُ السُّلْطَانُ عَلَى أَنْ يُقِيمَ عِنْدَهَا عَدَدَ الْأَيَّامِ الَّتِي جَارَ فِيهَا؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي أَرَى أَنْ يُزْجَرَ عَنْ ذَلِكَ وَيَسْتَقْبِلَ الْعَدْلَ فِيمَا بَيْنَهُمَا فَإِنْ عَادَ نُكِّلَ، وَلَقَدْ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْعَبْدِ يَكُونُ نِصْفُهُ حُرًّا وَنِصْفُهُ مَمْلُوكًا فَيَأْبَقُ عَنْ سَيِّدِهِ إلَى بِلَادٍ فَيَنْقَطِعُ عَنْهُ عَمَلُهُ الَّذِي كَانَ لِلسَّيِّدِ فِيهِ، ثُمَّ يَقْدِرُ عَلَيْهِ فَيُرِيدُ السَّيِّدُ أَنْ يُحَاسِبَهُ فِي الْأَيَّامِ الَّتِي غَيَّبَ نَفْسَهُ فِيهَا وَاسْتَأْثَرَ بِهَا لِنَفْسِهِ، قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا يَسْتَقْبِلُ الْخِدْمَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ مِنْ يَوْمِ يَجِدُهُ، فَهَذَا يُبَيِّنُ لَكَ أَمَرَ الْمَرْأَتَيْنِ، وَهَذَا كَانَ أَحْرَى أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ تِلْكَ الْأَيَّامُ الَّتِي غَيَّبَ نَفْسَهُ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ لِلسَّيِّدِ.
قُلْتُ: وَمَا عِلَّةُ مَالِكٍ هَهُنَا حِينَ لَمْ يَحْسِبْ ذَلِكَ عَلَى الْعَبْدِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: هُوَ إذًا عَبْدٌ كُلُّهُ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا كَانَتْ عِنْدَهُ امْرَأَةٌ فَكَرِهَهَا، فَأَرَادَ فِرَاقَهَا فَقَالَتْ: لَا تُفَارِقْنِي وَاجْعَلْ أَيَّامِي كُلَّهَا لِصَاحِبَتَيَّ وَلَا تَقْسِمْ لِي شَيْئًا أَوْ تَزَوَّجْ عَلِيّ وَاجْعَلْ أَيَّامِي كُلَّهَا لِلَّتِي تَتَزَوَّجُ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَلَا يَقْسِمُ لَهَا شَيْئًا.
قُلْتُ: أَرَأَيْت إنْ أَعْطَتْهُ هَذَا ثُمَّ شَحَّتْ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ، فَقَالَتْ افْرِضْ لِي؟
قَالَ: ذَلِكَ لَهَا مَتَى مَا شَحَّتْ عَلَيْهِ قَسَمَ لَهَا أَوْ يُفَارِقُهَا إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بِهَا حَاجَةٌ وَهَذَا رَأْيِي قَالَ: فَقُلْنَا لِمَالِكٍ فَالْمَرْأَةُ يَتَزَوَّجُهَا الرَّجُلُ وَيَشْتَرِطُ عَلَيْهَا أَنَّهُ يُؤْثِرُ مَنْ عِنْدَهُ عَلَيْهَا، يَقُولُ لَهَا عَلَى هَذَا أَتَزَوَّجُكَ وَلَا شَرْطَ لَكَ عَلِيِّ فِي مَبِيتِكَ؟
قَالَ: لَا خَيْرَ فِي هَذَا النِّكَاحِ، وَإِنَّمَا يَكُونُ هَذَا الشَّرْطُ بَعْدَ وُجُوبِ النِّكَاحِ فِي أَنْ يُؤْثِرَ عَلَيْهَا فَيُخَيِّرَهَا فِي أَنْ تُقِيمَ أَوْ يُفَارِقَهَا، فَيَجُوزُ هُنَا فَأَمَّا مَنْ اشْتَرَطَ ذَلِكَ فِي عُقْدَةِ النِّكَاحِ فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ وَقَعَ النِّكَاحُ عَلَى هَذَا؟
قَالَ: أَفْسَخُهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا وَإِنْ بَنَى بِهَا أَجَزْتُ النِّكَاحَ وَأَبْطَلْتُ الشَّرْطَ وَجَعَلْتُ لَهَا لَيْلَتَهَا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ
стр. 694
كَانَتْ عِنْدَهُ زَوْجَتَانِ، فَكَانَ يَنْشَطُ فِي يَوْمِ هَذِهِ لِلْجِمَاعِ وَلَا يَنْشَطُ فِي يَوْمِ هَذِهِ أَيَكُونُ عَلَيْهِ فِي هَذَا شَيْءٌ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: أَرَى مَا تَرَكَ مِنْ جِمَاعِ إحْدَاهُمَا وَجَامَعَ الْأُخْرَى عَلَى وَجْهِ الضَّرَرِ وَالْمَيْلِ أَنْ يَكُفَّ عَنْ هَذِهِ لِمَكَانِ مَا يَجِدُ مِنْ لَذَّتِهِ فِي الْأُخْرَى، فَهَذَا الَّذِي لَا يَنْبَغِي لَهُ وَلَا يَحِلُّ، فَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ فِيمَا لَا يَنْشَطُ الرَّجُلُ وَلَا يَتَعَمَّدُ بِهِ الْمَيْلَ إلَى إحْدَاهُمَا وَلَا الضَّرَرَ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ.
قُلْتُ: فَفِي قَوْلِ مَالِكٍ هَذَا أَنَّ الرَّجُلَ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَعْدِلَ بَيْنَهُمَا فِي الْجِمَاعِ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْقَسْمَ بَيْنَ الْأَحْرَارِ الْمُسْلِمَاتِ وَالْإِمَاءِ الْمُسْلِمَاتِ وَأَهْلِ الْكِتَابِ سَوَاءٌ قَوْلِ مَالِكٍ؟ ، قَالَ: نَعَمْ
قُلْتُ: وَيَقْسِمُ الْعَبْدُ بَيْنَ الْأَمَةِ وَالْحُرَّةِ وَالذِّمِّيَّةِ مِنْ نَفْسِهِ بِالسَّوِيَّةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا صَائِمَ النَّهَارِ وَقَائِمَ اللَّيْلِ سَرْمَدَ الْعِبَادَةِ، فَخَاصَمَتْهُ امْرَأَتُهُ فِي ذَلِكَ، أَيَكُونُ لَهَا عَلَيْهِ شَيْءٌ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: أَرَى أَنَّهُ لَا يُحَالُ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ مَا أَرَادَ مِنْ الْعِبَادَةِ، وَيُقَالُ لَهُ لَيْسَ لَكَ أَنْ تَدَعَ امْرَأَتَكَ بِغَيْرِ جِمَاعٍ، فَإِمَّا إنْ جَامَعْتَ، وَإِمَّا فَرَّقْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إلَّا أَنِّي سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَكُفُّ عَنْ جِمَاعِ امْرَأَتِهِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ وَلَا عِلَّةٍ؟
قَالَ مَالِكٌ: لَا يُتْرَكُ لِذَلِكَ حَتَّى يُجَامِعَ أَوْ يُفَارِقَ عَلَى مَا أَحَبَّ أَوْ كَرِهَ، لِأَنَّهُ مُضَارٌّ، فَهَذَا الَّذِي يَدُلُّكَ عَلَى الَّذِي سَرْمَدَ الْعِبَادَةَ إذَا طَلَبَتْ الْمَرْأَةُ مِنْهُ ذَلِكَ أَنَّ عِبَادَتَهُ لَا يَقْطَعُ عَنْهَا حَقَّهَا الَّذِي تَزَوَّجَهَا عَلَيْهِ مِنْ حَقِّهَا فِي الْجِمَاعِ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الصَّغِيرَةَ الَّتِي قَدْ جُومِعَتْ وَالْكَبِيرَةَ وَالْبَالِغَةَ، أَيَكُونُ الْقَسْمُ بَيْنَهُمَا سَوَاءً فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ كَانَتْ تَحْتَهُ رَتْقَاءَ أَوْ مَنْ بِهَا دَاءٌ لَا يَقْدِرُ عَلَى جِمَاعِهَا مَعَ ذَلِكَ الدَّاءِ، وَعِنْدَهُ أُخْرَى صَحِيحَةٌ، أَيَكُونُ الْقَسْمُ بَيْنَهُمَا سَوَاءً فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الْحَائِضِ وَالْمَرِيضَةِ الَّتِي لَا يَقْدِرُ عَلَى جِمَاعِهَا إنَّهُ يَقْسِمُ لَهَا وَلَا يَدَعُ يَوْمَهَا وَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ الرَّجُلُ هُوَ الْمَرِيضُ أَيَقْسِمُ فِي مَرَضِهِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ؟
قَالَ: سَأَلَتْ مَالِكًا عَنْ الْمَرِيضِ يَمْرَضُ وَلَهُ امْرَأَتَانِ، فَقُلْتُ لَهُ أَيَبِيتُ عِنْدَ هَذِهِ لَيْلَةً وَعِنْدَ هَذِهِ لَيْلَةً؟
قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ مَرَضُهُ مَرَضًا يَقْوَى عَلَى أَنْ يَخْتَلِفَ فِيمَا بَيْنَهُمَا رَأَيْتُ ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ مَرَضُهُ مَرَضًا قَدْ غَلَبَهُ أَوْ يَشُقُّ عَلَيْهِ ذَلِكَ فَلَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يُقِيمَ حَيْثُ شَاءَ مَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْهُ مَيْلًا.
قَالَ: فَقُلْنَا لِمَالِكٍ: فَإِنْ صَحَّ أَيَعْدِلُ؟
قَالَ: يَعْدِلُ فِيمَا بَيْنَهُمَا الْقَسْمَ يَبْتَدِئُهُ وَلَا يَحْسِبُ لِلَّتِي لَمْ يَقُمْ عِنْدَهَا مَا أَقَامَ عِنْدَ صَاحِبَتِهَا، قَالَ: نَعَمْ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَجْنُونَةَ وَالصَّحِيحَةَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْقَسْمِ بَيْنَهُمَا سَوَاءٌ؟
قَالَ: نَعَمْ سَوَاءٌ.
стр. 695
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ لِلْحَرَائِرِ مَعَ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ مِنْ الْقَسْمِ شَيْءٌ مِنْ الْأَشْيَاءِ، قَالَ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يُقِيمَ الرَّجُلُ عِنْدَ أُمِّ وَلَدِهِ الْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ وَلَا يُقِيمَ عِنْدَ الْحُرَّةِ إلَّا يَوْمًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ مُضَارًّا، قَالَ مَالِكٌ: وَلَقَدْ كَانَ هَهُنَا رَجُلٌ بِبَلَدِنَا وَكَانَ قَاضِيًا وَكَانَ فَقِيهًا وَكَانَ لَهُ أُمَّهَاتُ أَوْلَادٍ وَحُرَّةٌ، فَكَانَ رُبَّمَا أَقَامَ عِنْدَ أُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ الْأَيَّامَ، قَالَ مَالِكٌ: وَلَقَدْ أَصَابَهُ مَرَضٌ فَانْتَقَلَ إلَى أُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ وَتَرَكَ حُرَّتَهُ فَلَمْ يَرَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ بِلَادِنَا بِمَا صَنَعَ بَأْسًا
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَجْبُوبَ وَمَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْجِمَاعِ تَكُونُ تَحْتَهُ الْحَرَائِرُ، أَيَقْسِمُ مِنْ نَفْسِهِ بَيْنَهُنَّ بِالسَّوِيَّةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ، فِي رَأْيِي؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ فَإِذَا كَانَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ فَعَلَيْهِ أَنْ يَقْسِمَ بِالسَّوِيَّةِ.
стр. 696
[كِتَابُ النِّكَاحِ الثَّالِثُ] [ الرَّجُلُ يَنْكِحُ النِّسْوَةَ فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ]
ُ الرَّجُلُ يَنْكِحُ النِّسْوَةَ فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ: أَيَجُوزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَنْ يَتَزَوَّجَ الرَّجُلُ امْرَأَتَيْنِ فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ؟
قَالَ: لَا أَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا وَلَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ سَمَّى لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا صَدَاقَهَا عَلَى حِدَةٍ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ طَلَّقَ إحْدَاهُمَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا قَبْلَ الدُّخُولِ كَمْ يَكُونُ صَدَاقُهَا، أَيَقُومُ الْمَهْرُ الَّذِي سَمَّى أَمْ يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ مَهْرَيْهِمَا؟
قَالَ: لَا أَرَى أَنْ يَجُوزَ إلَّا أَنْ يَكُونَ سَمَّى لِكُلِّ وَاحِدَةٍ صَدَاقَهَا
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَ أَرْبَعَ نِسْوَةٍ فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ، وَسَمَّى مَهْرَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ، أَيَكُونُ النِّكَاحُ جَائِزًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
قَالَ: لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِ قَوْلِ مَالِكٍ فِيهِ السَّاعَةَ، وَأَرَاهُ جَائِزًا إلَّا أَنَّ الَّذِي أَخْبَرْتُكَ بِهِ أَنَّهُ بَلَغَنِي مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ إنَّمَا كَرِهَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي صَدَاقَ هَذِهِ مِنْ صَدَاقِ هَذِهِ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَ حُرَّةً وَأَمَةً فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ وَسَمَّى لِكُلِّ وَاحِدَةٍ صَدَاقَهَا؟
قَالَ: كَانَ مَالِكٌ مَرَّةً يَقُولُ يُفْسَخُ نِكَاحُ الْأَمَةِ وَيَثْبُتُ نِكَاحُ الْحُرَّةِ، ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ إنْ كَانَتْ الْحُرَّةُ عَلِمَتْ بِالْأَمَةِ فَالنِّكَاحُ ثَابِتٌ، نِكَاحُهَا وَنِكَاحُ الْأَمَةِ، وَلَا خِيَارَ لَهَا، وَإِنْ كَانَتْ لَمْ تَعْلَمْ فَلَهَا الْخِيَارُ إنْ شَاءَتْ أَقَامَتْ وَإِنْ شَاءَتْ فَارَقَتْ.
قَالَ سَحْنُونٌ وَقَدْ بَيَّنَّا هَذَا الْأَصْلَ فِي الْكِتَابِ الْأَوَّلِ.
[نِكَاحُ الْأُمِّ وَابْنَتِهَا فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ]
ٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ وَابْنَتَهَا فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ وَيُسَمِّي لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا صَدَاقَهَا وَلَمْ يَدْخُلْ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: وَلَمْ أَسْمَعُهُ أَنَا مِنْهُ، وَلَكِنْ بَلَغَنِي أَنَّهُ
стр. 697
قَالَ: يُفْسَخُ هَذَا النِّكَاحُ وَلَا يُقَرُّ عَلَى وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا، فَإِنْ قَالَ أَنَا أُفَارِقُ وَاحِدَةً وَأَمْسِكُ الْأُخْرَى، قَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْقِدْ نِكَاحَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا قَبْلَ صَاحِبَتِهَا.
قُلْتُ: فَإِذَا فَرَّقْتُ بَيْنَهُمَا أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْأُمَّ مِنْهُمَا؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ وَلَكِنَّ هَذَا رَأْيِي أَنَّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْأُمَّ.
قُلْتُ: وَيَتَزَوَّجُ الْبِنْتَ؟
قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ.
قَالَ سَحْنُونٌ وَقَدْ قِيلَ لَا يَتَزَوَّجُ إلَّا لِلشُّبْهَةِ الَّتِي فِي الْبِنْتِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَابْنَتَهَا فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ وَلِلْأُمِّ زَوْجٌ وَلَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ، فَعَلِمَ بِذَلِكَ أَيَكُونُ نِكَاحُ الْبِنْتِ جَائِزًا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: ذَلِكَ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ كُلُّ صَفْقَةٍ وَقَعَتْ بِحَلَالٍ وَحَرَامٍ، فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدَهُ فِي الْبُيُوعِ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَأَشْبَهُ شَيْءٍ بِالْبُيُوعِ النِّكَاحُ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ الْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ عَنْ عُمَرَ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ رَفْعَ الْحَدِيثَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «أَيُّمَا رَجُلٍ نَكَحَ امْرَأَةً فَدَخَلَ بِهَا فَلَا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُ ابْنَتِهَا وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ فَلْيَنْكِحْهَا» . رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَابْنِ شِهَابٍ وَالْقَاسِمِ وَسَالِمٍ وَرَبِيعَةَ مِثْلُهُ إلَّا أَنَّ زَيْدًا قَالَ: الْأُمُّ مُبْهَمَةٌ لَيْسَ فِيهَا شَرْطٌ وَإِنَّمَا الشَّرْطُ فِي الرَّبَائِبِ.
[الرَّجُلُ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ ثُمَّ يَتَزَوَّجُ ابْنَتَهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا]
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَ رَجُلٌ امْرَأَةً، فَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا ثُمَّ تَزَوَّجَ ابْنَتَهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ فَدَخَلَ بِالْبِنْتِ؟
قَالَ: يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْأُمُّ وَالْبِنْتُ جَمِيعًا.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَلَا يَكُونُ لِلْأُمِّ صَدَاقٌ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا ثُمَّ يَخْطِبُ الْبِنْتَ إنْ أَحَبَّ فَأَمَّا الْأُمُّ فَقَدْ حُرِّمَتْ عَلَيْهِ أَبَدًا لِأَنَّهَا قَدْ صَارَتْ مِنْ أُمَّهَاتِ نِسَائِهِ وَإِنْ كَانَ نِكَاحُ الْبِنْتِ حَرَامًا فَإِنَّهُ يَحْمِلُ النِّكَاحَ الصَّحِيحَ، أَلَا تَرَى أَنَّ النَّسَبَ يَثْبُتُ فِيهِ وَأَنَّ الصَّدَاقَ يَجِبُ فِيهِ وَأَنَّ الْحُدُودَ تُدْفَعُ فِيهِ فَلَا بُدَّ لِلْحُرْمَةِ أَنْ تَقَعَ كَمَا تَقَعُ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَ بِنْتًا وَتَزَوَّجَ أُمَّهَا بَعْدَهَا فَبَنَى بِالْأُمِّ وَلَمْ يَبْنِ بِالِابْنَةِ؟
قَالَ: يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنِهِمَا عِنْدَ مَالِكٍ وَلَا تَحِلُّ لَهُ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا أَبَدًا؛ لِأَنَّ الْأُمَّ قَدْ دَخَلَ بِهَا فَصَارَتْ الرَّبِيبَةُ مُحْرِمَةً عَلَيْهِ أَبَدًا إذْ الْأُمُّ هِيَ مِنْ أُمَّهَاتُ نِسَائِهِ وَلَا تَحِلُّ لَهُ أَبَدًا. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا ثُمَّ تَزَوَّجَ أُخْرَى فَإِذَا هِيَ ابْنَتُهَا، قَالَ: نَرَى أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ابْنَتِهَا فَإِنَّهُ نَكَحَهَا عَلَى أُمِّهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَسَّ ابْنَتَهَا أُقِرَّتْ عِنْدَهُ أُمُّهَا، فَإِنْ كَانَ مَسَّهَا فُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أُمِّهَا لِجَمْعِهِ بَيْنَهُمَا، وَقَدْ نَهَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ، وَلَهَا مَهْرُهَا بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْهَا، قَالَ يُونُسُ وَقَالَ رَبِيعَةُ يُمْسِكُ الْأُولَى فَإِنْ دَخَلَ بِابْنَتِهَا فَارَقَهُمَا جَمِيعًا؛ لِأَنَّ هَاتَيْنِ لَا تَصْلُحُ إحْدَاهُمَا مَعَ الْأُخْرَى.
стр. 698
قُلْتُ: وَمَحْمَلُ الْجَدَّاتِ وَبَنَاتِ الْبَنَاتِ وَبَنَاتِ الْبَنِينَ هَذَا الْمَحْمَلُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: كُلُّ امْرَأَتَيْنِ لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يَتَزَوَّجَ مِنْهُمَا وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ إذَا دَخَلَ بِالْأُولَى فَانْظُرْ: إذَا تَزَوَّجَ وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ فَاجْتَمَعَا فِي مِلْكِهِ فَوَطِئَ الْأُولَى مِنْهُمَا، فَفَرِّقْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْآخِرَةِ جَمِيعًا؛ وَإِنْ وَطِئَ الْآخِرَةَ مِنْهُمَا فَرِّقْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأُولَى وَالْآخِرَةِ جَمِيعًا، ثُمَّ إنْ أَرَادَ أَنْ يَخْطُبَ إحْدَاهُمَا فَانْظُرْ إلَى مَا وَصَفْتُ لَك مِنْ أَمْرِ الْأُمِّ وَالْبِنْتِ فَاحْمِلْهُمْ عَلَى ذَلِكَ الْمَحْمَلِ فَإِنْ كَانَ وَطِئَ الْأُمَّ حَرُمَتْ الْبِنْتُ أَبَدًا وَإِنْ كَانَ وَطِئَ الْبِنْتَ وَلَمْ يَطَأْ الْأُمَّ لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْهِ الْأُمُّ، فَإِنْ كَانَ نِكَاحُ الْبِنْتِ أَوَّلًا ثَبَتَ مَعَهَا وَفُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأُمِّ، فَإِنْ كَانَ نِكَاحُ الْبِنْتِ آخِرًا فُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمَا جَمِيعًا، ثُمَّ يَخْطُبُهَا بَعْدَ ثَلَاثِ حِيَضٍ أَوْ بَعْدَ أَنْ تَضَعَ حَمْلَهَا إنْ كَانَ بِهَا حَمْلٌ
قُلْت: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ فَيَنْظُرُ إلَى شَعْرِهَا أَوْ إلَى صَدْرِهَا أَوْ إلَى شَيْءٍ مِنْ مَحَاسِنِهَا أَوْ نَظَرَ إلَيْهَا تَلَذُّذًا أَوْ قَبَّلَ أَوْ بَاشَرَ ثُمَّ طَلَّقَ أَوْ مَاتَتْ، إلَّا أَنَّهُ لَمْ يُجَامِعْهَا، أَتَحِلُّ لَهُ ابْنَتُهَا؟ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ : ﴿وَرَبَائِبُكُمْ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمْ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] ، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا نَظَرَ إلَى شَيْءٍ مِنْهَا تَلَذُّذًا لَمْ يَصْلُحْ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ ابْنَتَهَا، قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ الْخَادِمُ إذَا نَظَرَ إلَى سَاقَيْهَا أَوْ مِعْصَمَيْهَا تَلَذُّذًا لَمْ تَحِلَّ لَهُ بِنْتُ الْخَادِمِ أَبَدًا، وَلَا تَحِلُّ الْخَادِمُ لِأَبِيهِ وَلَا لِابْنِهِ أَبَدًا. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ بِرَفْعِ الْحَدِيثِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ فِي الَّذِي يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ فَيَغْمِزُهَا وَلَا يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ لَا يَتَزَوَّجُ ابْنَتَهَا، قَالَ: وَكَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَقُولُ: إذَا قَبَّلَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ الِابْنَةُ أَبَدًا.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَكَانَ عَطَاءٌ يَقُولُ: إذَا جَلَسَ بَيْنَ فَخِذَيْهَا فَلَا يَتَزَوَّجُ ابْنَتَهَا. مَخْرَمَةُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ وَيَزِيدَ بْنِ قُسَيْطٍ وَابْنِ شِهَابٍ فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا فَكَشَفَهَا وَلَمْ يَمَسَّهَا أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ ابْنَتُهَا
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَ الْأُمَّ فَدَخَلَ بِهَا ثُمَّ تَزَوَّجَ الْبِنْتَ وَدَخَلَ بِهَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَحْرُمَانِ عَلَيْهِ جَمِيعًا، وَكَذَلِكَ الْجَدَّاتُ وَبَنَاتُ بَنَاتِهَا وَبَنَاتُ بَنِيهَا هُنَّ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ وَالِابْنَةِ فِي الْحُرْمَةِ
قُلْتُ: فَإِنْ تَزَوَّجَ الْأُمَّ وَدَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا ثُمَّ تَزَوَّجَ الْبِنْتَ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَمْ يَدْخُلْ بِالْبِنْتِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبِنْتِ وَيَثْبُتُ عَلَى الْأُمِّ لِأَنَّ نِكَاحَ الْأُمِّ لَا يَفْسُدُ إلَّا بِوَطْءِ الِابْنَةِ إذَا كَانَ وَطِئَ الِابْنَةَ بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ إنَّمَا تَزَوَّجَ الْبِنْتَ أَوَّلًا فَوَطِئَهَا أَوْ لَمْ يَطَأْهَا، ثُمَّ تَزَوَّجَ الْأُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَفْسُدْ نِكَاحُ الْبِنْتِ إلَّا أَنْ يَطَأَ الْأُمَّ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فِي عِدَّتِهَا فَلَمْ يَبْنِ بِهَا حَتَّى تَزَوَّجَ أُمَّهَا أَوْ أُخْتَهَا، أَيُقَرَّانِ عَلَى النِّكَاحِ الثَّانِي فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا يَثْبُتُ عَلَى النِّكَاحِ الثَّانِي فِي رَأْيِي؛ لِأَنَّ
стр. 699
الْعُقْدَةَ الْأُولَى كَانَتْ بَاطِلَةً؛ لِأَنَّهَا لَا تَحِلُّ لِابْنِهِ وَأَبِيهِ أَنْ يَنْكِحَهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فِي عِدَّتِهَا فَلَمْ يَبْنِ بِهَا حَتَّى تَزَوَّجَ أُمَّهَا أَوْ أُخْتَهَا أَيُقَرَّانِ عَلَى النِّكَاحِ الثَّانِي فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: يَثْبُتُ عَلَى النِّكَاحِ الثَّانِي فِي رَأْيِي؛ لِأَنَّ الْعُقْدَةَ الْأُولَى عُقْدَةَ الْمَرْأَةِ الَّتِي تَزَوَّجَهَا فِي عِدَّتِهَا لَيْسَتْ بِعُقْدَةٍ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِنِكَاحٍ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا لَمْ يَبْنِ بِهَا أَوْ يَتَلَذَّذْ مِنْهَا بِشَيْءٍ حَتَّى يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا أَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا وَالِدُهُ أَوْ ابْنُهُ، فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى مَسْأَلَتِكَ وَعَلَى قَوْلِ مَالِكٍ فِيهَا
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَ الْأُمَّ وَابْنَتَهَا فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ فَدَخَلَ بِهِمَا جَمِيعًا؟
قَالَ: يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَلَا يَنْكِحُ وَاحِدَةً مِنْهُمَا أَبَدًا وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ إنَّمَا دَخَلَ بِالْأُمِّ أَوْ بِالِابْنَةِ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهِمَا جَمِيعًا؟
قَالَ: سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: إنْ كَانَتْ عُقْدَتُهُمَا وَاحِدَةً فَدَخَلَ بِالْبِنْتِ حَرُمَتْ عَلَيْهِ الْأُمُّ وَلَمْ يَتَزَوَّجْهَا أَبَدًا وَفُسِخَ نِكَاحُ الْبِنْتِ أَيْضًا حَتَّى يَسْتَبْرِئَ رَحِمَهَا، ثُمَّ يَتَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ إنْ أَحَبَّ بَعْدَ ذَلِكَ نِكَاحًا مُسْتَقْبَلًا، قَالَ: وَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِالْأُمِّ وَلَمْ يَدْخُلْ بِالْبِنْتِ فُرِّقَ بَيْنَهَا وَيَسْتَبْرِئُ رَحِمَ الْأُمِّ ثُمَّ يَنْكِحُهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَلَا يَنْكِحُ الْبِنْتَ أَبَدًا، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَدْخُلْ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَكَانَتْ عُقْدَتُهُمَا وَاحِدَةً فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَيَتَزَوَّجُ بَعْدَ ذَلِكَ أَيَّتَهمَا شَاءَ، وَهُوَ رَأْيِي؛ لِأَنَّ عُقْدَتَهُمَا كَانَتْ حَرَامًا فَلَا يَحْرُمَانِ بَعْدَ ذَلِكَ حِينَ لَمْ يُصِبْهُمَا، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَرِثُ وَاحِدَةً مِنْهُمَا إنْ مَاتَتْ وَلَوْ طَلَّقَ وَاحِدَةً مِنْهُمَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ طَلَاقًا، قَالَ سَحْنُونٌ وَقَدْ بَيَّنَّا هَذَا الْأَصْلَ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَلَمْ يَبْنِ بِهَا حَتَّى تَزَوَّجَ أُمَّهَا وَهُوَ لَا يَعْلَمُ فَبَنَى بِالْأُمِّ، أَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الِابْنَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: وَيَكُونُ عَلَيْهِ لِلِابْنَةِ نِصْفُ الصَّدَاقِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
قَالَ: لَا يَكُونُ لَهَا عَلَيْهِ مِنْ الصَّدَاقِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ.
قُلْتُ: لِمَ وَإِنَّمَا جَاءَتْ هَذِهِ الْفُرْقَةُ وَالتَّحْرِيمُ مِنْ قِبَلَ الزَّوْجِ؟
قَالَ: لِأَنَّ هَذَا التَّحْرِيمَ لَمْ يَعْتَمِدْهُ الزَّوْجُ وَصَارَ نِكَاحُ الْبِنْتِ لَا يُقَرُّ عَلَى حَالٍ، فَلَمَّا فُسِخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ صَارَتْ لَا مَهْرَ لَهَا، لَا نِصْفَ وَلَا غَيْرَهُ.
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَخْرَمَةَ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْت سَعِيدَ بْنَ عَمَّارٍ يَقُولُ: سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ وَعُرْوَةَ بْنَ عُثْمَانَ عَنْ رَجُلٍ كَانَتْ لَهُ وَلِيدَةٌ يَطَؤُهَا، ثُمَّ إنَّهُ بَاعَهَا مِنْ رَجُلٍ فَوَلَدَتْ لَهُ أَوْلَادًا فَأَرَادَ سَيِّدُ الْجَارِيَةِ الْأُولَى أَنْ يَنْكِحَ ابْنَتَهَا مِنْ هَذَا الرَّجُلِ، قَالَ: فَكُلُّهُمْ نَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ وَرَأَوْا أَنَّهُ لَا يَصْلُحُ، وَقَالَهُ مَالِكٌ إنْ بَلَغَهُ ذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ قَالَ: فَأَرَادَ الَّذِي بَاعَهَا أَنْ يَشْتَرِيَ ابْنَتَهَا فَيَطَأَهَا فَسَأَلَ عَنْ ذَلِكَ أَبَانَ وَابْنَ الْمُسَيِّبِ وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ فَنَهَوْهُ عَنْ ذَلِكَ، قَالَ وَأَخْبَرَنِي اللَّيْثُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مِثْلَهُ
[الرَّجُلِ يَزْنِي بِأُمِّ امْرَأَتِهِ أَوْ يَتَزَوَّجُهَا عَمْدًا]
فِي الرَّجُلِ يَزْنِي بِأُمِّ امْرَأَتِهِ أَوْ يَتَزَوَّجُهَا عَمْدًا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ زَنَى بِأُمِّ امْرَأَتِهِ أَوْ ابْنَتِهَا، أَتَحْرُمُ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ:
стр. 700
قَالَ لَنَا مَالِكٌ يُفَارِقُهَا وَلَا يُقِيمُ عَلَيْهَا، وَهَذَا خِلَافُ مَا قَالَ لَنَا مَالِكٌ فِي مُوَطَّئِهِ وَأَصْحَابُهُ عَلَى مَا فِي الْمُوَطَّإِ لَيْسَ بَيْنَهُمْ فِيهِ اخْتِلَافٌ وَهُوَ الْأَمْرُ عِنْدَهُمْ. ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ الْمُسَيِّبِ عَنْ رَجُلٍ كَانَ يَبِيعُ امْرَأَتَهُ حَرَامًا فَأَرَادَ أَنْ يَنْكِحَ ابْنَتَهَا أَوْ أُمَّهَا، قَالَ فَسُئِلَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ فَقَالَ: لَا يُحَرِّمُ الْحَرَامُ الْحَلَالَ، قَالَ ثُمَّ سَأَلْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ فَقَالَ: نَعَمْ، مِثْلَ مَا قَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ قَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ وَقَالَ ذَلِكَ ابْنُ شِهَابٍ وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَرَبِيعَةَ وَابْنِ شِهَابٍ قَالُوا: لَيْسَ لِحَرَامٍ حُرْمَةٌ فِي الْحَلَالِ
قُلْتُ: فَإِنْ تَزَوَّجَ أُمَّ امْرَأَتِهِ عَمْدًا وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهَا أُمُّهَا أَتَحْرُمُ عَلَيْهِ الِابْنَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: أَخْبَرْتُكَ أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُقِيمَ عَلَيْهَا بَعْدَ الزِّنَا، فَكَيْفَ بِهَذِهِ الَّتِي إنَّمَا تَزَوَّجَهَا وَالتَّزْوِيجُ فِي هَذَا وَالزِّنَا فِي أُمِّ امْرَأَتِهِ الَّتِي تَحْتَهُ سَوَاءٌ؛ لِأَنَّ الَّذِي يُزَوِّجُ إنْ عُذِرَ بِالْجَهَالَةِ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ وَهُوَ أَحْرَمُ مِنْ الَّذِي زِنَا؛ لِأَنَّهُ نِكَاحٌ وَيُدْرَأُ عَنْهُ الْحَدُّ وَيُلْحَقُ بِهِ النَّسَبُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الصَّبِيَّ إذَا تَزَوَّجَ الْمَرْأَةَ وَلَمْ يُجَامِعْهَا أَوْ جَامَعَهَا وَهُوَ صَبِيٌّ، هَلْ يَحِلُّ لِآبَائِهِ أَوْ لِأَجْدَادِهِ أَوْ لِأَوْلَادِ أَوْلَادِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا؛ لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ ﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمْ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] فَلَمْ تَحِلَّ زَوْجَةُ الِابْنِ عَلَى حَالٍ مِنْ الْحَالَاتِ دَخَلَ بِهَا ابْنٌ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا، وَإِنَّمَا تَقَعُ الْحُرْمَةُ عِنْدَ عَقْدِ الِابْنِ نِكَاحَهَا.
قَالَ وَكَذَلِكَ امْرَأَةُ الْأَبِ إذَا عَقَدَ الْأَبُ نِكَاحَهَا حَرُمَتْ عَلَى أَوْلَادِهِ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا الْعُقْدَةُ بِالنِّكَاحِ تَقَعُ الْحُرْمَةُ هَاهُنَا لَيْسَ بِالْجِمَاعِ إنَّمَا تِلْكَ الرَّبِيبَةُ الَّتِي لَا تَقَعُ الْحُرْمَةُ إلَّا بِجِمَاعِ أُمِّهَا وَلَا تَقَعُ الْحُرْمَةُ بِعَقْدِ نِكَاحِ أُمِّهَا
: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَفْسُقُ بِامْرَأَةٍ يَزْنِي بِهَا أَتَحِلُّ لِابْنِهِ أَوْ لِأَبِيهِ؟
قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا غَيْرَ مَرَّةٍ، وَسُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ الَّذِي يَزْنِي بِأُمِّ امْرَأَتِهِ أَوْ يَتَلَذَّذُ بِهَا فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ، فَقَالَ أَرَى أَنْ يُفَارِقَ امْرَأَتَهُ، فَكَذَلِكَ الرَّجُلُ عِنْدِي إذَا زَنَى بِأُمِّ امْرَأَتِهِ لَمْ يَنْبَغِ لِابْنِهِ وَلَا لِأَبِيهِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا أَبَدًا وَهُوَ رَأْيِي الَّذِي آخُذُ بِهِ.
قُلْتُ: أَفَيَتَزَوَّجُ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ الَّتِي قَدْ زَنَى بِهَا هُوَ نَفْسُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ، بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ مِنْ الْمَاءِ الْفَاسِدِ.
قُلْتُ: وَيَحِلُّ لِلَّذِي فَسَقَ بِهَذِهِ الْمَرْأَةِ أَنْ يَتَزَوَّجَ أُمَّهَاتِهَا وَبَنَاتِهَا؟
قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا وَسُئِلَ عَنْ الَّذِي يَزْنِي بِخَتَنَتِهِ أَوْ يَعْبَثُ عَلَيْهَا فِيمَا فَوْقَ فَرْجِهَا، فَرَأَى أَنْ يُفَارِقَ امْرَأَتَهُ فَكَيْفَ يَتَزَوَّجُ مَنْ لَيْسَ تَحْتَهُ فَاَلَّذِي أَمَرَهُ مَالِكٌ أَنْ يُفَارِقَ امْرَأَتَهُ مِنْ أَجْلِهَا أَيْسَرُ مِنْ الَّذِي قَدْ زَنَى بِهَا أَنْ يَتَزَوَّجَ أُمَّهَا أَوْ بِنْتَهَا وَهُوَ رَأْيِي الَّذِي آخُذُ بِهِ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَالِكًا هَلْ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ قَدْ قَبَّلَهَا أَبُوهُ لِشَهْوَةٍ أَوْ ابْنُهُ أَوْ لَامَسَهَا أَوْ بَاشَرَهَا حَرَامًا؟
قَالَ: سَمِعْتُ مِنْهُ فِي الَّذِي يَعْبَثُ عَلَى خَتَنَتِهِ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ
стр. 701
أَمَالِكًا أَمَرَهُ أَنْ يُفَارِقَ امْرَأَتَهُ، فَهَذَا مِثْلُهُ وَهَذَا رَأْيِي الَّذِي آخُذُ بِهِ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَهَا وَأَنَّ مَا تَلَذَّذَ بِهِ الرَّجُلُ مِنْ امْرَأَةٍ عَلَى وَجْهِ الْحَرَامِ، فَلَا أُحِبُّ لِأَبِيهِ وَلَا لِابْنِهِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا، وَلَا أُحِبُّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أُمَّهَا وَلَا ابْنَتَهَا وَقَدْ أَمَرَهُ مَالِكٌ أَنْ يُفَارِقَ مَنْ عِنْدَهُ لِمَا أَحْدَثَ فِي أُمِّهَا، فَكَيْفَ يَكُونُ لِمَنْ لَيْسَتْ عِنْدَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا.
قُلْتُ: فَإِنْ جَامَعَهَا أَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِابْنِهِ أَوْ لِأَبِيهِ أَنْ يَنْكِحَهَا؟
قَالَ: نَعَمْ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ زَنَى الرَّجُلُ بِامْرَأَةِ ابْنِهِ أَوْ بِامْرَأَةِ أَبِيهِ أَتَحْرُمُ عَلَى ابْنِهِ أَوْ أَبِيهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: الَّذِي آخُذُ بِهِ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِرَجُلٍ أَوْ ابْنِهِ أَنْ يَنْكِحَ امْرَأَةً وَاحِدَةً كَمَا كَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يَنْكِحَ الرَّجُلُ الْوَاحِدُ الْمَرْأَةَ وَابْنَتَهَا، قَالَ: وَسَمِعْته وَسَأَلْته عَنْ رَجُلٍ زَنَى بِأُمِّ امْرَأَتِهِ، قَالَ: أَرَى أَنْ يُفَارِقَهَا وَاَلَّذِي سَأَلَهُ عَنْهَا سَأَلَهُ سُؤَالَ رَجُلٍ زَنَى بِأُمِّ امْرَأَتِهِ نَزَلَتْ بِهِ وَأَنَا أَرَى إذَا زَنَى الرَّجُلُ بِامْرَأَةِ ابْنِهِ أَنْ يُفَارِقَهَا الِابْنُ وَلَا يُقِيمُ عَلَيْهَا. مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ وَاسْتُفْتِيَ فِي رَجُلٍ نَكَحَ امْرَأَةً ثُمَّ تُوُفِّيَ وَلَمْ يَمَسَّهَا هَلْ تَصْلُحُ لِأَبِيهِ؟
قَالَ: لَا تَصْلُحُ لِأَبِيهِ.
قَالَ بُكَيْر وَقَالَ ذَلِكَ ابْنُ قُسَيْطٍ وَابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بِذَلِكَ يُونُسُ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ لَا تَحِلُّ لِأَبِيهِ وَإِنْ طَلَّقَهَا.
قَالَ يُونُسُ وَقَالَ رَبِيعَةُ لَا تَحِلُّ امْرَأَةٌ مَلَكَ بُضْعَهَا رَجُلٌ لِوَالِدٍ وَلَا لِوَلَدٍ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا.
[نِكَاحِ الْأُخْتَيْنِ]
فِي نِكَاحِ الْأُخْتَيْنِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَلَمْ يَبْنِ بِهَا حَتَّى تَزَوَّجَ أُخْتَهَا فَبَنَى بِهَا، أَيَّتُهُمَا امْرَأَتُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: الْأُولَى وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الثَّانِيَةِ.
قُلْتُ: وَيَكُونُ لِلْأُخْتِ الْمَدْخُولِ بِهَا مَهْرُ مِثْلِهَا أَوْ الْمَهْرُ الَّذِي سَمَّى؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْمَهْرُ الَّذِي سُمِّيَ لَهَا، قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ إنْ تَزَوَّجَ أُخْتَهُ مِنْ الرَّضَاعَةِ فَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا بَعْدَ الْبِنَاءِ، فَإِنَّ لَهَا الْمَهْرَ الَّذِي سَمَّى
قُلْتُ: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ أُخْتَيْنِ لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ وَلَا هُمَا عَلِمَتَا بِذَلِكَ، فَعَلِمَ قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهِمَا أَوْ بَعْدَ الْبِنَاءِ بِهِمَا، أَيَكُونُ لِلزَّوْجِ الْخِيَارُ فِي أَنْ يَحْبِسَ أَيَّتَهمَا شَاءَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا خِيَارَ لِلزَّوْجِ فِي أَنْ يَحْبِسَ وَاحِدَةً مِنْهُمَا وَلَكِنْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمَا، قَالَ وَكُلُّ امْرَأَتَيْنِ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَنْكِحَ إحْدَاهُمَا بَعْدَ صَاحِبَتِهَا وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَجْمَعَهُمَا جَمِيعًا تَحْتَهُ، وَإِنَّهُ إنْ كَانَ تَزَوَّجَهُمَا فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ فَبَنَى بِهِمَا أَوْ لَمْ يَبْنِ بِهِمَا، فُسِخَ نِكَاحُهُ مِنْهُمَا جَمِيعًا وَلَا خِيَارَ لَهُ فِي أَنْ يَحْبِسَ وَاحِدَةً مِنْهُمَا، وَيَنْكِحُ أَيَّتَهمَا شَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ تَسْتَبْرِئَا إنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهِمَا أَوْ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا ثُمَّ تَزَوَّجَ أُخْرَى بِالشَّامِ فَدَخَلَ بِهَا، فَإِذَا هِيَ أُخْتُهَا، ثُمَّ، قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا، قَالَ
стр. 702
ابْنُ شِهَابٍ لَا نَرَى عَلَيْهِ بَأْسًا أَنْ يُمْسِكَ الْأُولَى مِنْهُمَا، فَإِنَّ نِكَاحَهَا كَانَ أَوَّلَ نِكَاحٍ وَلِلَّتِي طَلَّقَ مَهْرُهَا كَامِلًا وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ، فَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا فَعَلَيْهِ نَفَقَتُهَا حَتَّى تَضَعَ حَمْلَهَا قَالَ يُونُسُ، قَالَ رَبِيعَةُ أَمَّا هُوَ تَكُونُ الْأُولَى بِيَدِهِ فَهِيَ امْرَأَتُهُ وَقَدْ فَارَقَ الْآخِرَةَ، وَأَمَّا هُوَ طَلَّقَ الْأُولَى فَالْآخِرَةُ مُفَارَقَةٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَ أُخْتَيْنِ، وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ وَقَدْ دَخَلَ بِهِمَا جَمِيعًا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْآخِرَةِ وَيَثْبُتُ مَعَ الْأُولَى وَكَذَلِكَ الْعَمَّةُ وَالْخَالَةُ مِمَّا يَحِلُّ لِلزَّوْجِ أَنْ يَتَزَوَّجَ وَاحِدَةً بَعْدَ هَلَاكِ الْأُخْرَى أَوْ طَلَاقِهَا.
[الْأُخْتَيْنِ مِنْ مِلْكِ الْيَمِينِ]
فِي الْأُخْتَيْنِ مِنْ مِلْكِ الْيَمِينِ قُلْتُ: أَرَأَيْت الرَّجُلَ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ وَعِنْدَهُ أُخْتُهَا مِلْكُ يَمِينِهِ وَقَدْ كَانَ يَطَؤُهَا، أَيَصْلُحُ لَهُ هَذَا النِّكَاحُ؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي لَا يَنْبَغِي لِرَجُلٍ أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَةً إلَّا امْرَأَةً يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا إذَا نَكَحَهَا فَأَرَى هَذِهِ عِنْدِي لَا يَسْتَطِيعُ إذَا تَزَوَّجَهَا أَنْ يَطَأَهَا وَلَا يُقَبِّلُهَا وَلَا يُبَاشِرُهَا حَتَّى يَحْرُمَ عَلَيْهِ فَرْجُ أُخْتِهَا فَلَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَنْكِحَ الرَّجُلُ امْرَأَةً يُنْهَى عَنْ وَطْئِهَا أَوْ قُبْلَتِهَا لِتَحْرِيمِ أُخْرَى عَلَى نَفْسِهِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَنْكِحَ إلَّا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يَجُوزُ لَهُ فِيهِ الْوَطْءُ، وَلَوْ نَكَحَ لَمْ أُفَرِّقْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ وَوَقَفْته عَنْهَا حَتَّى يُحَرِّمَ أَيَّتَهمَا شَاءَ وَلَمْ أَسْمَعْ مَسْأَلَتَكَ هَذِهِ مِنْ مَالِكٍ وَلَكِنَّهُ رَأْيِي.
قَالَ سَحْنُونٌ وَقَدْ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ إنَّ النِّكَاحَ لَا يَنْعَقِدُ وَهُوَ أَحْسَنُ قَوْلِهِ وَقَدْ بَيَّنَّا هَذَا الْأَصْلَ فِي كِتَابِ الِاسْتِبْرَاءِ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَطَأُ أَمَةً لَهُ فَبَاعَهَا مِنْ رَجُلٍ، ثُمَّ تَزَوَّجَ أُخْتَهَا وَلَمْ يَبْنِ بِهَا حَتَّى اسْتَبْرَأَ أُخْتَهَا الَّتِي كَانَ يَطَأُ، أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَطَأَ امْرَأَتَهُ وَقَدْ عَادَتْ إلَيْهِ الْأَمَةُ الَّتِي كَانَ يَطَأُ أَمْ لَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَطَأَ امْرَأَتَهُ حَتَّى يَحْرُمَ عَلَيْهِ فَرْجُ الْأَمَةِ؟
قَالَ: نَعَمْ، لَهُ أَنْ يَطَأَ امْرَأَتَهُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُحَرِّمَ فَرْجَ أَمَتِهِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ تَكُونُ لَهُ الْأُخْتَانِ مِنْ مِلْكِ الْيَمِينِ فَيَطَأُ إحْدَاهُمَا، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَطَأُ الْأُخْرَى حَتَّى يَحْرُمَ عَلَيْهِ فَرْجُ الَّتِي وَطِئَ، فَإِنْ هُوَ بَاعَ الَّتِي وَطِئَ ثُمَّ وَطِئَ الَّتِي عِنْدَهُ ثُمَّ اشْتَرَى الَّتِي بَاعَ، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ أَنْ يُقِيمَ عَلَى الَّتِي وَطِئَ؛ لِأَنَّهُ حِينَ بَاعَ الَّتِي كَانَ وَطِئَهَا حَلَّ لَهُ أَنْ يَطَأَ أُخْتَهَا فَلَمَّا وَطِئَ أُخْتَهَا بَعْدَ الْبَيْعِ ثُمَّ اشْتَرَى أُخْتَهَا اشْتَرَاهَا وَاَلَّتِي عِنْدَهُ حَلَالٌ لَهُ فَلَا يَضُرُّهُ شِرَاءُ أُخْتِهَا فِي وَطْءِ الَّتِي عِنْدَهُ.
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: إنَّ هَذَا حِينَ بَاعَ أُخْتَهَا وَطِئَ هَذِهِ الَّتِي بَقِيَتْ فِي مِلْكِهِ وَلَيْسَ هَكَذَا مَسْأَلَتِي إنَّمَا مَسْأَلَتِي أَنَّهُ عَقَدَ نِكَاحَ أُخْتِهَا الَّتِي بَاعَهَا فَلَمْ يَطَأْ أُخْتَهَا الَّتِي نَكَحَ حَتَّى اشْتَرَى أُخْتَهَا الَّتِي كَانَ يَطَأُ، وَقَوْلُ مَالِكٍ إنَّهُ وَطِئَ الَّتِي كَانَتْ فِي مِلْكِهِ بَعْدَ بَيْعِ الْأُخْرَى.
قَالَ: الْوَطْءُ هَهُنَا وَالْعَقْدُ سَوَاءٌ؛ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ قَدْ وَقَعَ بِالْبَيْعِ.
قُلْتُ: أَوْقَع التَّحْرِيمَ بِالْبَيْعِ
стр. 703
فِي الَّتِي بَاعَ وَأَوْقَعَ التَّحْلِيلَ فِي الَّتِي بَقِيَتْ عِنْدَهُ فِي مِلْكِهِ، فَلَا يَضُرُّهُ وَطْؤُهَا. أَوْ لَمْ يَطَأْهَا إنْ هُوَ اشْتَرَى الَّتِي بَاعَ فَلَهُ أَنْ يَطَأَ الَّتِي بَقِيَتْ فِي مِلْكِهِ وَيُمْسِكُ عَنْ الَّتِي اشْتَرَى، قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: وَيَجْعَلُهُمَا كَأَنَّهُمَا اُشْتُرِيَا بَعْدَمَا وَطِئَهُمَا جَمِيعًا؟
قَالَ: نَعَمْ
قُلْتُ: وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَطَأُ جَارِيَةً فَبَاعَهَا وَعِنْدَهُ أُخْتُهَا لَمْ يَكُنْ وَطِئَهَا، ثُمَّ اشْتَرَى الَّتِي كَانَ بَاعَ قَبْلَ أَنْ يَطَأَ الَّتِي عِنْدَهُ كَانَ مُخَيَّرًا أَنْ يَطَأَ أَيَّتَهمَا شَاءَ؛ لِأَنَّ التَّحْلِيلَ وَقَعَ فِيهِمَا قَبْلَ أَنْ يَطَأَ الَّتِي عِنْدَهُ فَلَهُ أَنْ يَطَأَ أَيَّتَهمَا شَاءَ؟
قَالَ: نَعَمْ هَاتَانِ قَدْ اجْتَمَعَ لَهُ التَّحْلِيلُ فِي أَيَّتِهِمَا شَاءَ، فَإِذَا وَطِئَ وَاحِدَةً أَمْسَكَ عَنْ الْأُخْرَى حَتَّى يَحْرُمَ عَلَيْهِ فَرْجُ الَّتِي كَانَ وَطِئَ، وَهَذَا رَأْيِي. وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا كَانَتْ عِنْدَهُ أُخْتَانِ فَوَطِئَ إحْدَاهُمَا ثُمَّ وَثَبَ عَلَى الْأُخْرَى فَوَطِئَهَا قَبْلَ أَنْ يَحْرُمَ عَلَيْهِ فَرْجُ الَّتِي وَطِئَ أَوَّلًا وَقَفَ عَنْهُمَا جَمِيعًا حَتَّى يَحْرُمَ عَلَيْهِ أَيَّتُهُمَا شَاءَ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَلَمْ يَطَأْهَا حَتَّى اشْتَرَى أُخْتَهَا، أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَطَأَ امْرَأَتَهُ قَبْلَ أَنْ يَحْرُمَ عَلَيْهِ فَرْجُ الَّتِي اشْتَرَى؟
قَالَ: نَعَمْ، لَا بَأْسَ بِذَلِكَ، أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى أُخْتًا بَعْدَ أُخْتٍ كَانَ لَهُ أَنْ يَطَأَ الْأُولَى مِنْهُمَا وَإِنْ شَاءَ الْآخِرَةَ إلَّا أَنَّ هَذَا فِي النِّكَاحِ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَطَأَ أُخْتَهَا الَّتِي اشْتَرَى إلَّا أَنْ يُفَارِقَ امْرَأَتَهُ، فَهَذَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مُخَالِفٌ لِلشِّرَاءِ فَكَذَلِكَ النِّكَاحُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَاشْتَرَى أُخْتَهَا قَبْلَ أَنْ يَطَأَ امْرَأَتَهُ فَوَطِئَ أُخْتَهَا، أَتَمْنَعُهُ مِنْ امْرَأَتِهِ حَتَّى يَحْرُمَ عَلَيْهِ فَرْجُ أَمَتِهِ أَمْ لَا؟
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُقَالُ لَهُ كُفَّ عَنْ امْرَأَتِكَ حَتَّى يَحْرُمَ عَلَيْكَ فَرْجُ أَمَتِكَ.
قُلْتُ: وَلَا يُفْسِدُ هَذَا نِكَاحَهُ؟
قَالَ: لَا.
قُلْتُ: لِمَ؟
قَالَ: لِأَنَّ الْعُقْدَةَ وَقَعَتْ صَحِيحَةً فَلَا يُفْسِدُهُ مَا وَقَعَ بَعْدَ هَذَا مِنْ أَمْرِ أُخْتِهَا أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّهُ تَزَوَّجَ امْرَأَةً ثُمَّ تَزَوَّجَ أُخْتَهَا فَدَخَلَ بِالثَّانِيَةِ أَنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الثَّانِيَةِ عِنْدَ مَالِكٍ وَيَثْبُتُ عَلَى نِكَاحِ الْأُولَى، فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ، وَإِنْ تَزَوَّجَ أُخْتَيْنِ فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ وَإِنْ سَمَّى لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مَهْرًا كَانَ نِكَاحُهُ فَاسِدًا عِنْدَ مَالِكٍ فَكَذَلِكَ الَّذِي كَانَتْ عِنْدَهُ أَمَةٌ يَطَؤُهَا فَتَزَوَّجَ أُخْتَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَأَرَى أَنْ يُوقَفَ عَنْهَا حَتَّى يَحْرُمَ عَلَيْهِ فَرْجُ أُخْتِهَا الَّتِي وَطِئَ، وَلَا أَرَى أَنْ يُفْسَخَ النِّكَاحُ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَكُونُ عِنْدَهُ أُمُّ وَلَدٍ ثُمَّ يُزَوِّجُهَا ثُمَّ يَشْتَرِي أُخْتَهَا فَيَطَأهَا ثُمَّ تَرْجِعُ إلَيْهِ أُمُّ وَلَدِهِ أَيَكُفُّ عَنْ أُخْتِهَا الَّتِي وَطِئَهَا أَمْ يُقِيمُ عَلَى وَطْئِهَا وَيُمْسِكُ عَنْ أُمِّ وَلَدِهِ؟
قَالَ بَلْ يُقِيمُ عَلَى وَطْءِ هَذِهِ الَّتِي عِنْدَهُ وَيُمْسِكُ عَنْ أُمِّ وَلَدِهِ.
قُلْتُ: فَإِنْ وَلَدَتْ مِنْهُ الثَّانِيَةُ فَزَوَّجَهَا ثُمَّ رَجَعَتَا إلَيْهِ جَمِيعًا أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَطَأَ أَيَّتَهمَا شَاءَ وَيُمْسِكَ عَنْ الْأُخْرَى؟
قَالَ: نَعَمْ، مَا لَمْ يَطَأْ الَّتِي رَجَعَتْ إلَيْهِ أَوَّلًا قَبْلَ أَنْ تَرْجِعَ إلَيْهِ الْأُخْرَى
[وَطْءِ الْأُخْتَيْنِ مِنْ الرَّضَاعَةِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ]
فِي وَطْءِ الْأُخْتَيْنِ مِنْ الرَّضَاعَةِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَمْلِكُ الْأُخْتَيْنِ مِنْ الرَّضَاعَةِ أَيَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَطَأَهُمَا فِي قَوْلِ
стр. 704
مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا وَطِئَ إحْدَاهُمَا فَلْيُمْسِكْ عَنْ الْأُخْرَى حَتَّى يَحْرُمَ عَلَيْهِ فَرْجُ الَّتِي وَطِئَ، ثُمَّ إنْ شَاءَ وَطِئَ الْأُخْرَى وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَ عَنْهَا.
قُلْتُ: وَالرَّضَاعُ فِي هَذَا وَالنَّسَبُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ سَوَاءٌ؟
قَالَ: نَعَمْ
[نِكَاحُ الْأُخْتِ عَلَى الْأُخْتِ فِي عِدَّتِهَا]
قُلْتُ: أَيَصْلُحُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَةً فِي عِدَّةِ أُخْتِهَا مِنْهُ مِنْ طَلَاقٍ بَائِنٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ، وَكَذَلِكَ لَوْ كُنَّ تَحْتَهُ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ فَطَلَّقَ إحْدَاهُنَّ طَلَاقًا بَائِنًا فَتَزَوَّجَ أُخْرَى فِي عِدَّتِهَا، قَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ جَائِزٌ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَةً، فَقَالَ: الزَّوْجُ قَدْ أَخْبَرَتْنِي أَنَّ عِدَّتَهَا قَدْ انْقَضَتْ وَذَلِكَ فِي مِثْلِ مَا تَنْقَضِي فِيهِ الْعِدَّةُ، أَيُصَدَّقُ الرَّجُلُ عَلَى إبْطَالِ السُّكْنَى إنْ كَانَ أَبَتَّ طَلَاقَهَا وَإِنْ كَانَ لَمْ يَبِتَّ طَلَاقَهَا أَيُصَدَّقُ عَلَى قَطْعِ النَّفَقَةِ وَالسُّكْنَى عَنْ نَفْسِهِ وَعَلَى تَزْوِيجِ أُخْتِهَا؟ فَقَالَ: لَا يُصَدَّقُ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْعِدَّةِ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ قَدْ تَزَوَّجَ أُخْتَهَا، فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتِي، وَقَالَ الزَّوْجُ قَدْ أَخْبَرْتنِي أَنَّ عِدَّتَكِ قَدْ انْقَضَتْ؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا وَقَدْ أَخْبَرْتُكَ بِقَوْلِ مَالِكٍ إنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمَرْأَةِ فِي انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا، وَأَرَى أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَلَا يُصَدَّقُ إلَّا أَنْ يُشْهِدَ عَلَى قَوْلِهَا أَوْ يَأْتِيَ بِأَمْرٍ يُعَرِّفُ أَنَّ عِدَّتَهَا قَدْ انْقَضَتْ (مَخْرَمَةُ) بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ وَاسْتُفْتِيَ فِي رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَبَتَّهَا هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أُخْتَهَا وَهَذِهِ فِي عِدَّتِهَا مِنْهُ لَمْ تَنْقَضِ بَعْدُ؟
قَالَ: نَعَمْ، وَقَالَ ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ وَأَخْبَرَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ مِثْلَهُ، وَقَالَ مِنْ أَجَلِ أَنَّهُ لَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا وَأَنَّهُ لَا مِيرَاثَ بَيْنَهُمَا.
وَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ مِثْلَهُ.
مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُمَا سُئِلَا عَنْ رَجُلٍ تَحْتَهُ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ، فَطَلَّقَ وَاحِدَةً أَلْبَتَّةَ أَيَنْكِحُ إنْ أَرَادَ قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا؟ فَقَالَا: نَعَمْ، فَلْيَنْكِحْ إنْ أَحَبَّ وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَابْنِ شِهَابٍ وَرَبِيعَةَ وَعَطَاءٍ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ مِثْلَهُ، وَقَالَ عُثْمَانُ إذَا طَلُقَتْ ثَلَاثًا فَإِنَّهَا لَا تَرِثُكَ وَلَا تَرِثُهَا، انْكِحْ إنْ شِئْتَ وَقَالَ عَطَاءٌ لِيَنْكِحْ قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ وَهُوَ أَبْعَدُ النَّاسِ مِنْهَا.
[الْجَمْعِ بَيْنَ النِّسَاءِ]
فِي الْجَمْعِ بَيْنَ النِّسَاءِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ يَحِلُّ مِنْ النِّسَاءِ أَنْ يَنْكِحَ وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ فَلَا
стр. 705
يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَجْمَعَ فِي مِلْكٍ وَاحِدٍ مِثْلَ الْعَمَّةِ وَبِنْتِ الْأَخِ، وَالْخَالَةِ وَبِنْتِ الْأُخْتِ، وَالْأُخْتَيْنِ فَهُوَ إذَا تَزَوَّجَ وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ وَدَخَلَ بِالْآخِرَةِ مِنْهُمَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِالْأُولَى أَوْ دَخَلَ بِهِمَا جَمِيعًا، فَإِنَّهُ فِي هَذَا كُلِّهِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْآخِرَةِ وَيَثْبُتُ مَعَ الْأُولَى؛ لِأَنَّ نِكَاحَهَا كَانَ صَحِيحًا، فَلَا يُفْسِدُ نِكَاحَهَا مَا دَخَلَ هَهُنَا مِنْ نِكَاحِ عَمَّتِهَا وَلَا أُخْتِهَا وَإِنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِالْآخِرَةِ فَعَلَيْهِ صَدَاقُهَا الَّذِي سَمَّى لَهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَمَّى لَهَا صَدَاقًا فَعَلَيْهِ صَدَاقُ مِثْلِهَا وَالْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا بِغَيْرِ طَلَاقٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَرُّ مَعَهَا عَلَى حَالٍ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ كُلُّهُ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: الْعَمَّةُ وَبَنَاتُ أَخِيهَا وَبَنَاتُ أُخْتِهَا وَبَنَاتُ بَنَاتِهَا وَبَنَاتُ بَنِيهَا وَإِنْ سَفَلْنَ بَنَاتُ الذُّكُورِ مِنْهُنَّ وَبَنَاتُ الْإِنَاثِ فَلَا يَصْلُحُ لِرَجُلٍ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُنَّ بَيْنَ بِنْتَيْنِ مِنْهُنَّ؛ لِأَنَّهُنَّ ذَوَاتُ مَحَارِمَ، وَقَدْ نَهَى أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ، وَكَذَلِكَ هَذَا فِي الرَّضَاعِ سَوَاءٌ يُحْمَلُ هَذَا الْمَحْمَلُ، وَكَذَلِكَ هَذَا فِي الْمِلْكِ عِنْدَ مَالِكٍ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ فِي الْمِلْكِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْخَالَةَ وَبِنْتَ الْأُخْتِ مِنْ الرَّضَاعَةِ أَيَجْمَعُ بَيْنَهُمَا الرَّجُلُ فِي نِكَاحٍ أَوْ مِلْكِ يَمِينٍ يَطَؤُهُنَّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْوِلَادَةُ وَالرَّضَاعَةُ وَالْمِلْكُ سَوَاءٌ التَّحْرِيمُ فِيهَا سَوَاءٌ فِي النِّكَاحِ وَفِي مِلْكِ الْيَمِينِ سَوَاءٌ لَا يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْخَالَةَ وَبِنْتَ أُخْتِهَا مِنْ الرَّضَاعَةِ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَجْمَعَهُمَا فِي الْمِلْكِ وَلَا يَجْمَعْهُمَا فِي الْوَطْءِ، إنْ وَطِئَ وَاحِدَةً لَمْ يَطَأْ الْأُخْرَى حَتَّى يَحْرُمَ عَلَيْهِ فَرْجُ الَّتِي وَطِئَ ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ جَمْعِ الرَّجُلِ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا» ، ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ ابْنِ هُبَيْرَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِثْلُهُ، يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: نَرَى خَالَةَ أَبِيهَا وَعَمَّةَ أُمِّهَا بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ الرَّضَاعِ. يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ لَا يَجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَةِ أَبِيهَا وَلَا خَالَةِ أُمِّهَا وَلَا عَمَّةِ أَبِيهَا وَلَا عَمَّةِ أُمِّهَا
[وَطْءُ الْمَرْأَةِ وَابْنَتِهَا مِنْ مِلْكِ الْيَمِينِ]
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا وَطِئَ جَارِيَتَهُ أَوْ جَارِيَةَ ابْنِهِ وَعِنْدَهُ أُمُّهَا امْرَأَةً لَهُ، فَوَلَدَتْ الْأَمَةُ، أَتَحْرُمُ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ، وَهَلْ تَكُونُ الْأَمَةُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: أَرَى أَنْ يُفَارِقَ امْرَأَتَهُ وَأَرَى أَنْ يُعْتِقَ الْجَارِيَةَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لَهُ وَطْؤُهَا بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُتْعِبَهَا فِي الْخِدْمَةِ وَإِنَّمَا كَانَ لَهُ فِيهَا الْمَتَاعُ بِالْوَطْءِ، لِأَنِّي سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِيمَنْ زَنَى بِأُمِّ امْرَأَتِهِ إنَّهُ يُفَارِقُ امْرَأَتَهُ، فَكَيْفَ بِمَنْ وَطِئَ بِمِلْكٍ وَهُوَ لَا حَدَّ عَلَيْهِ فِيهَا فَمَنْ لَا حَدَّ عَلَيْهِ فِيهَا أَشَدُّ فِي التَّحْرِيمِ مِمَّنْ عَلَيْهِ فِيهَا الْحَدُّ، وَالْحُجَّةُ فِي أَنَّهَا تُعْتَقُ؛ لِأَنَّ مَالِكًا سُئِلَ عَنْ الَّذِي
следующие страницы →