← Тараджим

Тараджим · id 5890

المقصد الأرشد في ذكر أصحاب الإمام أحمد

برهان الدين ابن مفلح

Полный текст (1 102 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَهُوَ حسبي وَنعم الْوَكِيل قَالَ شَيخنَا الشَّيْخ الإِمَام الحبر الْهمام الْعَالم الْعَلامَة الْمُحَرر المدقق الفهامة قاضى الْقُضَاة شيخ الْإِسْلَام سيد الْعلمَاء والحكام ذُو الدّين المتين والورع وَالْيَقِين برهَان الدّين حجَّة المصنفين سيف المناظرين بَقِيَّة السّلف الْكِرَام الصَّالِحين أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُفْلِح المقدسى الْحَنْبَلِيّ أمتع الله الْإِسْلَام بِبَقَائِهِ وحرسه بملائكه أرضه وسمائه أَحْمد الله على إحسانه وإفضاله حمدا كَمَا يَنْبَغِي لعز جَلَاله وَأشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله لَا شريك لَهُ فِي أَفعاله وَأشْهد أَن سيدنَا مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله الذى من على الْعَالمين بإرساله صلى الله عَلَيْهِ وعَلى أَصْحَابه وَآله وَسلم وكرم وَشرف وَعظم وَبعد فَهَذَا كتاب جمعته وَجَعَلته مُشْتَمِلًا على طَبَقَات أَصْحَاب الإِمَام أَحْمد بن حَنْبَل ﵁ وسميته ب الْمَقْصد الأرشد فِي ذكر أَصْحَاب أَحْمد ورتبته على حُرُوف المعجم ليسهل تنَاوله والكشف مِنْهُ وَالله الْمَسْئُول أَن ينفع بِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة بمنه وَكَرمه فنبدأ أَولا بِذكر الإِمَام أَحْمد فَنَقُول هُوَ

стр. 2

١ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن حَنْبَل بن هِلَال بن أَسد بن إِدْرِيس ابْن عبد الله بن حَيَّان بن عبد الله بن أنس بن عون بن قاسط بن مَازِن ابْن ذهل بن شَيبَان بن ثَعْلَبَة بن عكابة بن صَعب بن على بن بكر بن وَائِل بن قاسط بن هنب بن أفْضى بن دعمى بن جديلة بن أَسد بن ربيعَة بن نزار بن معد بن عدنان إِلَى هُنَا مُتَّفق عَلَيْهِ بَين المؤرخين وَفِيمَا فَوْقه خلاف وأشهره أَنه ابْن أد بن أدد بن الهميسع بن حمل بن النبيت بن قندار بن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم صلوَات الله عَلَيْهِ وعَلى نَبينَا مُحَمَّد وَسَائِر النبين وَهَذَا النّسَب فِيهِ منقبة حميمة ورتبة عَظِيمَة حَيْثُ يلتقى نسبه بِالنَّبِيِّ فِي نزار فَإِنَّهُ كَانَ لَهُ أَرْبَعَة أَوْلَاد مِنْهُم نضر وَنَبِينَا من وَلَده وَمِنْهُم ربيعَة وإمامنا أَحْمد من وَلَده وَهُوَ عَرَبِيّ صَحِيح النّسَب قَالَ النَّبِي أحب الْعَرَب لثلاث

стр. 3

لِأَنِّي عَرَبِيّ وَالْقرَان عَرَبِيّ ولسان أهل الْجنَّة عَرَبِيّ ذكره ابْن الأنبارى فِي كتاب الْوَقْف والابتداء وَقَالَ أَبُو بكر بن أبي دَاوُد كَانَ فِي ربيعَة رجلَانِ لم يكن فِي زمانهما مثلهمَا لم يكن فِي زمَان قَتَادَة مثل قَتَادَة وَلم يكن فِي زمَان أَحْمد بن حَنْبَل مثله وَقَالَ الرّبيع بن سُلَيْمَان قَالَ لنا الشَّافِعِي رضى الله عَنهُ أَحْمد إِمَام فِي ثَمَان خِصَال إِمَام فِي الحَدِيث إِمَام فِي الْفِقْه إِمَام فِي اللُّغَة إِمَام فِي الْقُرْآن إِمَام فِي الْفقر إِمَام فِي الزّهْد إِمَام فِي الْوَرع إِمَام فِي السّنة فلنتكلم على خصْلَة بعد خصْلَة أما الأولى فَهَذَا مِمَّا لَا خلاف فِيهِ قَالَ أَبُو عَاصِم النَّبِيل يَوْمًا من تَعدونَ فِي الحَدِيث بِبَغْدَاد فَقَالُوا يحيى ابْن معِين وَأحمد بن حَنْبَل وَأَبا خَيْثَمَة فَقَالَ من تَعدونَ بِالْبَصْرَةِ فَقَالُوا على بن المدينى وَابْن الشادكونى قَالَ من تَعدونَ بِالْكُوفَةِ قَالُوا أَبُو بكر بن أبي شيبَة وَابْن نمير فَقَالَ أَبُو عَاصِم مَا أحد من هَؤُلَاءِ إِلَّا وَقد جَاءَنَا ورأيناه وَمَا رَأَيْت فِي الْقَوْم مثل ذَلِك الْفَتى أَحْمد ابْن حَنْبَل وَقَالَ أَبُو عبيد الْقَاسِم بن سَلام انْتهى الْعلم إِلَى أَرْبَعَة أَحْمد ابْن حَنْبَل وعَلى بن المدينى وَيحيى بن معِين وأبى بكر بن أبي شيبَة وَكَانَ أَحْمد أفقههم فِيهِ وَدخل الشَّافِعِي يَوْمًا على أَحْمد بن حَنْبَل فَقَالَ يَا أَبَا عبد الله كنت الْيَوْم مَعَ أهل الْعرَاق فِي مَسْأَلَة كَذَا وَلم يكن معى فِي ذَلِك حَدِيث عَن النَّبِي فَدفع إِلَيْهِ أَحْمد ثَلَاثَة أَحَادِيث فَقَالَ جَزَاك الله خيرا وَقَالَ الشَّافِعِي يَوْمًا

стр. 4

لِأَحْمَد أَنْتُم أعلم بِالْحَدِيثِ وَالرِّجَال فَإِذا صَحَّ عنْدكُمْ الحَدِيث فاعلمونا بِهِ كوفيا كَانَ أَو شاميا حَتَّى نَذْهَب إِلَيْهِ وَقَالَ عبد الْوَهَّاب الْوراق مَا رَأَيْت مثل أَحْمد بن حَنْبَل قَالُوا لَهُ وأى شَيْء بَان لَك من فَضله وَعلمه قَالَ رجل سُئِلَ عَن سِتِّينَ ألف مَسْأَلَة فَأجَاب فِيهَا ب حَدثنَا وَأخْبرنَا وَقَالَ أَبُو زرْعَة الرَّازِيّ كَانَ أَحْمد يحفظ ألف ألف حَدِيث فَقيل لَهُ وَمَا يدْريك قَالَ ذاكرته فَأخذت عَلَيْهِ الْأَبْوَاب وَأما الثَّانِيَة فالصدق فِيهَا لائح وَالْحق وَاضح إِذْ كَانَ أصل الْفِقْه الْكتاب وَالسّنة وأقوال الصَّحَابَة وَبعد هَذَا الْقيَاس والمتقدمون كَانُوا لَا يرَوْنَ وضع الْكتب وَإِنَّمَا يحفظون مَا ذكرنَا ويفتون بهَا فَمن نقل عَنْهُم الْعلم وَالْفِقْه كَانَ رِوَايَة يتلقاها عَنْهُم ودراية يتفهمها مِنْهُم فنقلة الْفِقْه عَنهُ أَعْيَان الْبلدَانِ وأئمة الْأَزْمَان قريب من مائَة وَعشْرين نفسا قَالَ الْأَثْرَم قلت يَوْمًا وَنحن عِنْد أبي عبيد فِي مَسْأَلَة فَقَالَ بعض الْحَاضِرين هَذَا قَول من فَقلت من لَيْسَ فى شَرق وَلَا غرب أكبر مِنْهُ أَحْمد بن حَنْبَل قَالَ أَبُو عبيد صدق وَقَالَ إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه سَمِعت يحيى بن آدم يَقُول أَحْمد بن حَنْبَل إمامنا وَقَالَ أَبُو ثَوْر أَحْمد بن حَنْبَل أعلم من الثورى وأفقه قلت وَيظْهر لَك ذَلِك بِأَنَّهُ فِي بعض الْمسَائِل ينْقل فِيهَا أقوالا كَثِيرَة وَأما الثَّالِثَة فَهُوَ كَمَا قَالَ نقل الْمروزِي كَانَ أَبُو عبد الله لَا يلحن فى

стр. 5

الْكَلَام وَلما نوظر بَين يَدي الْخَلِيفَة كَانَ يَقُول كَيفَ أَقُول مَا لم يقل وَقَالَ أَحْمد كتب فى الْعَرَبيَّة أَكثر مِمَّا كتبت أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء رَوَاهُ عَنهُ مُحَمَّد بن حبيب وَقَالَ عبد الله بن أَحْمد سَأَلت أبي عَن حَدِيث إِسْمَاعِيل بن علية عَن أَيُّوب عَن أبي معشر قَالَ يكره التكفر فِي الصَّلَاة قَالَ أَبى التكفر أَن يضع يَمِينه عِنْد صَدره فِي الصَّلَاة وَأما الرَّابِعَة فَهُوَ وَاضح الْبَيَان لائح الْبُرْهَان قَالَ أَبُو الْحُسَيْن ابْن المنادى صنف أَحْمد فِي التَّفْسِير وَهُوَ مائَة ألف وَعِشْرُونَ ألفا يَعْنِي حَدِيثا والناسخ والمنسوخ والمقدم والمؤخر فِي كتاب الله تَعَالَى وَقَالَ عبد الله بن أَحْمد كَانَ أَبى يقْرَأ الْقُرْآن فِي كل أُسْبُوع ختمتين إِحْدَاهمَا لَيْلًا وَالْأُخْرَى نَهَارا وَقد ختم الْقُرْآن فِي لَيْلَة بِمَكَّة مُصَليا بِهِ وَأما الْخَامِسَة فيا لَهَا خلة مَقْصُودَة وَحَالَة محمودة قَالَ تَعَالَى (أُولَئِكَ يجزون الغرفة بِمَا صَبَرُوا) قَالَ أَبُو جَعْفَر على الْفقر من الدُّنْيَا وَقَالَ أَبُو بَرزَة الأسلمى قَالَ رَسُول الله (إِن فُقَرَاء الْمُسلمين ليدخلون الْجنَّة قبل أغنيائهم بِمِقْدَار أَرْبَعِينَ خَرِيفًا يتَمَنَّى أَغْنِيَاء الْمُسلمين يَوْم الْقِيَامَة أَنهم كَانُوا فِي الدُّنْيَا فُقَرَاء) وَأما السَّادِسَة فَهِيَ ظَاهِرَة أَتَت الدُّنْيَا فأباها والرئاسة فنفاها عرضت عَلَيْهِ الْأَمْوَال وفوضت إِلَيْهِ الْأَحْوَال وَهُوَ يرد ذَلِك ويتعفف

стр. 6

وَيَقُول أَنا أفرح إِذا لم يكن عندى شىء وَيَقُول إِنَّمَا هُوَ طَعَام دون طَعَام ولباس دون لِبَاس وَإِنَّمَا هِيَ أَيَّام قَلَائِل وَقَالَ إِسْحَاق بن هانىء بكرت يَوْمًا لأعارض أَحْمد بالزهد فبسطت لَهُ حَصِيرا ومخدة فَنظر إِلَيْهِمَا وَقَالَ مَا هَذَا قلت لتجلس عَلَيْهِ فَقَالَ إِن هَذَا لَا يحسن بالزهد فَرَفَعته وَجلسَ على الأَرْض وَأما السَّابِعَة فَقَالَ أَبُو عبد الله السمسار كَانَت لأم عبد الله ابْن أَحْمد دَار مَعنا فِي الدَّرْب يَأْخُذ مِنْهَا أَحْمد درهما بِحَق مِيرَاثه فاحتاجت إِلَى نَفَقَة تصلحها فأصلحها ابْنه عبد الله فَترك أَحْمد الدِّرْهَم الذى كَانَ يَأْخُذهُ وَقَالَ قد أفْسدهُ على وَنهى ولديه وَعَمه عَن أَخذ الْعَطاء من مَال الْخَلِيفَة فاعتذروا بِالْحَاجةِ فهجرهم شهرا لأخذ الْعَطاء وصف لَهُ دهن اللوز فِي مَرضه قَالَ حَنْبَل فَلَمَّا جئناه بِهِ أَبى أَن يذوقه وَوصف لَهُ فِي علته قرعَة تشوى وَيُؤْخَذ مَاؤُهَا فَلَمَّا جَاءُوا بِالْقُرْعَةِ قَالَ بعض الْحَاضِرين اجْعَلُوهَا فِي تنور صَالح فَإِنَّهُم قد خبزوا فَقَالَ بِيَدِهِ لَا وأبى أَن يُوَجه بهَا إِلَى منزل صَالح قَالَ حَنْبَل وَمثل هَذَا كثير وَقَالَ المروزى سَمِعت أَحْمد يَقُول الْخَوْف قد منعنى أكل الطَّعَام وَالشرَاب فَمَا اشتهيته وَكَانَ أَحْمد بذرع دَاره الَّتِي يسكنهَا وَيخرج عَنْهَا الذى وَضعه عمر رضى الله عَنهُ على السوَاد

стр. 7

وَأما الثَّامِنَة فَلَا شكّ أَنه فِي السّنة الإِمَام الفاخر وَالْبَحْر الزاخر أوذى فِي الله فَصَبر ولكتابه نصر ولسنة نبيه انتصر أفْصح الله فِيهَا لِسَانه وأوضح بَيَانه قَالَ تَعَالَى (وَأُخْرَى تحبونها نصر من الله وَفتح قريب وَبشر الْمُؤمنِينَ) قَالَ على بن المدينى أيد الله تَعَالَى هَذَا الدّين برجلَيْن لَا ثَالِث لَهما أَبُو بكر الصّديق يَوْم الرِّدَّة وَأحمد بن حَنْبَل يَوْم المحنة وَقَالَ المزنى أَبُو بكر الصّديق يَوْم الرِّدَّة وَعمر يَوْم السَّقِيفَة وَعُثْمَان يَوْم الدَّار وعَلى يَوْم صفّين وَأحمد بن حَنْبَل يَوْم المحنة وَقَالَ إِبْرَاهِيم الحربى سعيد بن الْمسيب فِي زَمَانه وسُفْيَان الثورى فِي زَمَانه وَأحمد بن حَنْبَل فِي زَمَانه وَقَالَ عبد الْوَهَّاب الْوراق لما قَالَ النَّبِي (فَردُّوهُ إِلَى عالمه) رددناه إِلَى أَحْمد بن حَنْبَل وَكَانَ أعلم أهل زَمَانه وَقيل لبشر بن الْحَارِث يَوْم ضرب أَحْمد قد وَجب عَلَيْك أَن تَتَكَلَّم فَقَالَ تُرِيدُونَ منى أَن أقوم مقَام الْأَنْبِيَاء لَيْسَ هَذَا عندى حفظ الله أَحْمد بن حَنْبَل من بَين يَدَيْهِ وَمن خَلفه ثمَّ قَالَ بعد مَا ضرب أَحْمد بن حَنْبَل من بَين يَدَيْهِ وَمن خَلفه ثمَّ قَالَ بعد مَا ضرب أَحْمد لقد أَدخل الْكِير فَخرج ذهبة حَمْرَاء وَقَالَ الرّبيع بن سُلَيْمَان قَالَ الشَّافِعِي من أبْغض أَحْمد فَهُوَ كَافِر فَقلت تطلق عَلَيْهِ اسْم الْكفْر فَقَالَ نعم من أبْغض أَحْمد بن حَنْبَل فقد عاند السّنة وَمن عاند السّنة قصد الصَّحَابَة وَمن قصد الصَّحَابَة أبْغض النبى وَمن أبْغض النَّبِي كفر بِاللَّه الْعَظِيم وَقَالَ أَحْمد بن إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه سَمِعت أَبى يَقُول لَوْلَا أَحْمد بن

стр. 8

حَنْبَل وبذل نَفسه , لما بذلها لذهب الْإِسْلَام وَقد صنف جمع فِي مناقبه كَابْن مندة والبيهقى وَشَيخ الْإِسْلَام الأنصارى وَابْن الجوزى وَابْن نَاصِر وشهرة إِمَامَته ومناقبه وسيادته وبراعته وزهادته كَالشَّمْسِ إِلَّا أَنَّهَا لَا تغرب ولد بِبَغْدَاد بعد حمل أمه بمرو فى ربيع الأول سنة أَربع وَسِتِّينَ وَمِائَة وَتوفى يَوْم الْجُمُعَة بِبَغْدَاد لنَحْو ساعتين من النَّهَار لاثنتى عشرَة لَيْلَة خلت من ربيع الأول سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ وَله سبع وَسَبْعُونَ سنة قَالَ المتَوَكل لمُحَمد بن طَاهِر طُوبَى لَك صليت على أَحْمد بن حَنْبَل قَالَ عبد الْوَهَّاب الْوراق مَا بلغنَا أَنه كَانَ للْمُسلمين مجمع أَكثر مِنْهُم إِلَّا جَنَازَة فِي بنى إِسْرَائِيل روى ابْن ثَابت الْخَطِيب بِإِسْنَادِهِ عَن الوركانى جَار أَحْمد بن حَنْبَل أسلم يَوْم مَاتَ أَحْمد عشرُون ألفا من الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوس فنسأل الله أَن يحشرنا مَعَه بمنه وَكَرمه

стр. 9

- حرف الْألف - ٢ - أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن كثير بن زيد بن أَفْلح العبدى الْمَعْرُوف بالدورقى أَخُو يَعْقُوب كَانَ أَبوهُ ناسكا فِي زَمَانه وَمن كَانَ تنسك فى ذَلِك الزَّمَان سمى دورقيا وَقيل كَانَ النَّاس ينسبون الدورقيين إِلَى لباسهم القلانس الطوَال الَّتِى تسمى الدورقية سمع إِسْمَاعِيل بن علية وهشيما وَغَيرهمَا وَحدث عَن إمامنا بأَشْيَاء مِنْهَا مَا رَوَاهُ أَبُو الْحُسَيْن ابْن المنادى حَدثنَا أَبُو دَاوُد حَدثنَا أَحْمد بن إِبْرَاهِيم قَالَ سَأَلت أَحْمد بن حَنْبَل عَن هَؤُلَاءِ الَّذين يَقُولُونَ ألفاظنا بِالْقُرْآنِ مخلوقة قَالَ هَذَا شَرّ من قَول الْجَهْمِية وَمن زعم هَذَا فقد زعم أَن جِبْرِيل جَاءَ بمخلوق وَأَن النَّبِي تكلم بمخلوق مَاتَ يَوْم السبت لتسْع بَقينَ من شعْبَان سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ

стр. 10

٣ - أَحْمد بن إِبْرَاهِيم الكوفى ناقل الرِّوَايَة الغريبة عَن أَحْمد لَهُ أَن يَدْعُو فِي صلَاته بِمَا شَاءَ قَالَ قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل إِن دَعَا فِي صلَاته بحوائجه أَرْجُو وَهَذَا مَحْمُول على مَا إِذا دَعَا بمصالح دينه يُوضحهُ مَا نَقله حَنْبَل أَن لَا يكون من دُعَائِهِ رَغْبَة فِي الدُّنْيَا وَقَالَ من رِوَايَة الْحسن بن مُحَمَّد يَدْعُو بِمَا قد جَاءَ وَلَا يَقُول اللَّهُمَّ أعطنى كَذَا ٤ - أَحْمد بن إِبْرَاهِيم أَبُو طَاهِر الْقطَّان الإِمَام الْفَقِيه صَاحب التَّعْلِيق وَكَانَ أصوليا فرضيا وَهُوَ من أَصْحَاب ابْن حَامِد توفى سنة أَربع وَعشْرين وَأَرْبَعمِائَة

стр. 11

٥ - أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن مَسْعُود الواسطى الزَّاهِد الْقدْوَة الْعَارِف عماد الدّين ألهمه الله من صغره طلب الْحق ومحبته والنفور عَن الْبدع وَأَهْلهَا وَكَانَ شافعيا فَلَمَّا قدم الشَّام وَرَأى الشَّيْخ تقى الدّين ابْن تَيْمِية فَأمره بمطالعة السِّيرَة النَّبَوِيَّة فَأقبل على سيرة ابْن إِسْحَاق فلخصها وَأَقْبل على مطالعة كتب الحَدِيث وَالسّنة وتخلى من جَمِيع طرائقه واقتفى آثَار سيدنَا رَسُول الله وهديه وطرائفه المأثورة عَنهُ واعتنى بِأَمْر السّنة أصولا وفروعا وَشرع فِي الرَّد على طوائف المبتدعة وانتقل إِلَى مَذْهَب الإِمَام أَحْمد وَكَانَ يقْرَأ فِي الكافى على الشَّيْخ مجد الدّين الْحَرَّانِي وَاخْتَصَرَهُ فِي مجلدة وَكَانَ الشَّيْخ تقى الدّين يعظمه وَيَقُول هُوَ جُنَيْد وقته ألف تآليف كَثِيرَة وَكتب عَنهُ البرزالى والذهبى توفى آخر يَوْم السبت سادس عشرى ربيع الآخر سنة إِحْدَى عشرَة وَسَبْعمائة بالمارستان الصَّغِير وَصلى عَلَيْهِ بالجامع الأموى وَدفن بقاسيون قبالة زَاوِيَة السيوفى

стр. 12

٦ - أَحْمد بن إِبْرَاهِيم الكردى الشيح الإِمَام شهَاب الدّين سمع من على بن أبي بكر بن يُوسُف الحرانى وَغَيره وَذكره الشَّيْخ شهَاب الدّين ابْن حجر فِي مُعْجَمه وَقَالَ لَقيته بالصالحية فَقَرَأت عَلَيْهِ كتاب صفة أهل الْجنَّة لأبى نعيم بِسَمَاعِهِ من شَيْخه الْمَذْكُور عَن ابْن البخارى بِسَنَدِهِ مَاتَ فِي شَوَّال سنة ثَلَاث وَثَمَانمِائَة ٧ - أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الْوَاحِد بن على بن سرُور الشَّيْخ الْهمام عماد الدّين بن الشَّيْخ الْعِمَاد المقدسى الصالحى سمع من أَبى الْقَاسِم ابْن الحرستانى وَابْن ملاعب وَأَبِيهِ وَالشَّيْخ موفق الدّين ثمَّ رَحل إِلَى بَغْدَاد متفرجا وَله حَظّ من صَلَاة وَصِيَام وَذكر سمع مِنْهُ المزى والبرزالى وَأقَام مُدَّة بزاوية لَهُ بسفح قاسيون عِنْد كَهْف جِبْرِيل وكف بَصَره توفى وَدفن يَوْم عَرَفَة عِنْد قبر وَالِده سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة

стр. 13

٨ - أَحْمد بن إِبْرَاهِيم العسقلانى الشَّيْخ الإِمَام الْعَالم المتفنن دأب فِي الصغر وَحصل أنواعا من الْعُلُوم ثمَّ ولى قَضَاء الديار المصرية بعد وَفَاة قاضى الْقُضَاة بدر الدّين البغدادى فباشره بعفة وصيانة وَحُرْمَة مَعَ لين جَانب وتواضع وَكتب كثيرا فِي عُلُوم شَتَّى وَلَكِن لم ينْتَفع بِمَا كتبه لإهماله لذَلِك درس وَأفْتى وناظر وَكَانَ مرجع الْحَنَابِلَة فِي الديار المصرية وَلم يزل كَذَلِك إِلَى أَن توفى سنة سِتّ وَسبعين وَثَمَانمِائَة وَاسْتقر كَاتبه عوضا عَنهُ فى قَضَاء الْحَنَابِلَة بالديار المصرية

стр. 14

وَطلب إِلَيْهَا بِمُقْتَضى مرسوم شرِيف فَلم بِقدر ذَلِك لعائق صدنى عَنهُ وَالله كَاف ٩ - أَحْمد بن أَحْمد بن كرم بن غَالب البندنيجى ثمَّ البغدادى الْحَافِظ الْعدْل قَرَأَ الْقُرْآن وقرأه بالروايات على أَبى الْحسن البطائحى وَسمع الحَدِيث الْكثير على جمَاعَة مِنْهُم أَبُو الْوَقْت وَالشَّيْخ عبد الْقَادِر الجيلى وعنى بِهَذَا الشَّأْن وَكتب بِخَطِّهِ وَوَصفه جمَاعَة ب الْحَافِظ مِنْهُم المنذرى وَقد شهد عِنْد ابْن الدامغانى ثمَّ عزل عَن الشَّهَادَة لأمر ثمَّ أُعِيد إِلَيْهَا بِسَبَب مَاتَ فِي رَابِع عشر رَمَضَان سنة خمس عشرَة وسِتمِائَة وَدفن بمقبرة بَاب حَرْب ١٠ - أَحْمد بن أَحْمد بن عبد الله بن أَحْمد بن قدامَة المقدسى

стр. 15

الْفَقِيه الزَّاهِد الفرضى شرف الدّين سمع من الشَّيْخ موفق الدّين والبهاء عبد الرَّحْمَن وَغَيرهمَا وَحضر على مُوسَى بن عبد الْقَادِر وإجازه ابْن الحرستانى سمع مِنْهُ ابْن الخباز والمزى وَابْن مُسلم والبرزالى وَطَائِفَة وَكَانَ مِمَّن جمع بَين الْعلم وَالْعَمَل وتفقه على التقى بن الْعِزّ وَكَانَ شَيخا صَالحا زاهدا ذَا عفة وقناعة باليسير وَله معرفَة بالجبر والمقابلة والفرائض وَله حَلقَة بالجامع المظفرى مَاتَ لَيْلَة الثُّلَاثَاء خَامِس الْمحرم سنة سبع وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة وَدفن عِنْد جده الشَّيْخ موفق الدّين بالروضة ١١ - أَحْمد بن إِسْمَاعِيل بن أَحْمد بن عمر بن الشَّيْخ أَبى عمر بن قدامَة الشَّيْخ الْأَصِيل الْمسند نجم الدّين حضر عنعنة الشَّيْخ شمس الدّين عبد الرَّحْمَن بن أَبى عمر روى عَن ابْن البخارى والتقى الواسطى وأبى الْفضل ابْن عَسَاكِر وَغَيرهم وَحدث وَعمر وَتفرد قَالَ الشَّيْخ شهَاب الدّين ابْن حجى سمعنَا

стр. 16

مِنْهُ مسموعه من مشيخة ابْن البخارى وأمالى ابْن سمعون توفى لَيْلَة الْجُمُعَة ثَالِث جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَلَاث وَسبعين وَسَبْعمائة وَدفن بمقبرة جده ١٢ - أَحْمد بن أكمل بن أَحْمد بن مَسْعُود بن عبد الْوَاحِد الهاشمى العباسى البغدادى الْخَطِيب سمع من أَبى الْفَتْح بن شاتيل وَغَيره وتفقه فِي الْمَذْهَب وَكَانَ لَهُ فضل وتمييز مَاتَ فِي ثامن ربيع الأول سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة وَدفن عِنْد أَبِيه بمقبرة الإِمَام أَحْمد رضى الله عَنهُ ١٣ - أَحْمد بن أَبى بكر بن أَحْمد بن عبد الحميد بن

стр. 17

عبد الهادى بن يُوسُف بن مُحَمَّد بن قدامَة الشَّيْخ الإِمَام الْفَقِيه الْمُفْتى شهَاب الدّين أَبُو الْعَبَّاس الْمَعْرُوف ب ابْن الْعِزّ سمع من عِيسَى الْمطعم وَابْن عبد الدايم والحجار وَأكْثر عَن القاضى تقى الدّين سُلَيْمَان وَيحيى ابْن سعد وَحدث عَن الْعِمَاد وَهُوَ آخر من حدث عَنهُ وَعَن القاضى بِالسَّمَاعِ قَالَ الشَّيْخ شهَاب الدّين ابْن حجى وَكَانَ لَهُ اشْتِغَال فِي الْفِقْه وَأذن لَهُ بالفتوى وَكَانَ شَيخا طوَالًا عَلَيْهِ أبهة أقعد فِي آخر عمره وَذكره الْحَافِظ بن حجر فِي مُعْجَمه وَقَالَ سمع جُزْء الْحسن ابْن عَرَفَة على نَحْو من ثَمَانِينَ شَيخا وجزء ابْن الْفُرَات على نَحْو خمسين شَيخا توفى لَيْلَة الْإِثْنَيْنِ الْعشْرين من ربيع الأول سنة ثَمَان وَتِسْعين وَسَبْعمائة وَدفن بمقبرة الشَّيْخ موفق الدّين وَقد أكمل إِحْدَى وَتِسْعين سنة إِلَّا خَمْسَة أَيَّام ١٤ - أَحْمد بن أَبى بدر الْمُنْذر بن بدر بن النَّضر أَبُو بكر المغازلى الشَّيْخ الإِمَام البغدادى كَانَ يعد من الْأَوْلِيَاء لقبه

стр. 18

بدر وَهُوَ الْغَالِب ذكره الْخلال وَقَالَ كَانَ أَبُو عبد الله يُكرمهُ ويقدمه وَعِنْده عَن أَبى عبد الله جزءان سمعتهما مِنْهُ وَسمعت مِنْهُ أَيْضا حَدِيثا وَكنت إِذا رَأَيْت مَنْزِلَته شهِدت لَهُ بالصلاح وَالصَّبْر على الْفقر وَكَانَ الإِمَام يتعجب مِنْهُ وَيَقُول من مثل بدر قد ملك لِسَانه مَاتَ فِي سَابِع جُمَادَى الأولى سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ ١٥ - أَحْمد بن أَبى بكر بن أَحْمد بن على بن إِسْمَاعِيل الْمَعْرُوف ب ابْن الرسام الشَّيْخ الإِمَام الْفَاضِل قاضى الْقُضَاة بحماة ثمَّ ولى قَضَاء حلب وَقدم الشَّام والقاهرة مرَارًا سمع الصَّحِيح من شمس الدّين مُحَمَّد بن على الْمَعْرُوف ب ابْن اليونانية وَسمع أَيْضا من إِسْمَاعِيل ابْن بردس وَابْن الْمُحب وَسمع من العراقى والهيثمى المسلسل وَأَجَازَ لَهُ جمَاعَة مِنْهُم ابْن الْمُحب وَابْن رَجَب وَكَانَ يعْمل المواعيد توفى بعد سنة ثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة

стр. 19

١٦ - أَحْمد بن أَبى بكر بن على الْمَعْرُوف ب بواب الكاملية الشَّيْخ الْعَالم الْقدْوَة عَنى بِالْحَدِيثِ كثيرا وَسمع وَكَانَ يتغالى فِي حب الشَّيْخ تقى الدّين وَيَأْخُذ بأقواله وأفعاله وَكتب بِخَطِّهِ تَارِيخ ابْن كثير وَزَاد فِيهِ أَشْيَاء حَسَنَة لَكِن رُبمَا ذكرهَا الْمُؤلف فِي مَوضِع آخر وَكَانَ يؤم فِي مَسْجِد نَاصِر الدّين تجاه المدرسه الذى أنشأه نور من الدّين الشَّهِيد وَكَانَ قَلِيل الِاجْتِمَاع بِالنَّاسِ وَعِنْده عبَادَة وتقشف وتقلل من الدُّنْيَا وَكَانَ شافعيا ثمَّ إِنَّه انْتقل إِلَى عِنْد جمَاعَة الْحَنَابِلَة وَأخذ بمذهبهم توفى يَوْم السبت تَاسِع عشر صفر سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة وَقد قَارب الثَّمَانِينَ وَدفن بسفح قاسيون ١٧ - أَحْمد بن بشر بن سعد أَبُو أَيُّوب الطَّيَالِسِيّ سمع يحيى بن معِين وَسليمَان بن أَيُّوب وإمامنا أَحْمد وَذكره أَبُو بكر الْخلال مَاتَ فِي شَوَّال سنة خمس وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ

стр. 20

١٨ - أَحْمد بن بشر بن سعيد الكندى البغدادى قَالَ الْخلال حَدثنَا أَحْمد بن بشر قَالَ سَأَلت أَحْمد بن حَنْبَل قلت رجل قَرَأَ الْقُرْآن وَحفظه وَهُوَ يكْتب الحَدِيث يخْتَلف إِلَى الْمَسْجِد يقْرَأ ويقرىء ويفوته الحَدِيث أَن يَطْلُبهُ وَإِن طلب الحَدِيث فَاتَهُ الْمَسْجِد وَإِن قصد الْمَسْجِد فَاتَهُ طلب الحَدِيث فبأى شىء تَأمره فَقَالَ بذا وبذا وَسُئِلَ أَحْمد إِذا كَانَ مَعَ الرجل مَال فَإِن تزوج لم يبْق مَعَه فضل يحجّ بِهِ وَإِن حج خشى على نَفسه قَالَ أَحْمد إِذا لم يكن لَهُ صَبر على التَّزَوُّج تزوج وَترك الْحَج ١٩ - أَحْمد بن أَبى بكر ذكره أَبُو بكر الْخلال فِيمَن صحب أَحْمد رضى الله عَنهُ ٢٠ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن أَبى بكر بن مُحَمَّد بن زيد الشَّيْخ الإِمَام الْعَلامَة النحوى الْمُفَسّر الْمُحدث اعتنى بِعلم

стр. 21

الحَدِيث كثيرا ودأب فِيهِ وَكَانَت لَهُ يَد طولى فِي التَّفْسِير وَكَانَ أستاذا فِي الْعَرَبيَّة انْتفع بِهِ النَّاس وَكَانَ يقْرَأ على الشَّيْخ على بن زكنون تَرْتِيب مُسْند الإِمَام أَحْمد لَهُ وَكَذَلِكَ غَيره من كتب الحَدِيث وَكَانَ الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن أَبُو شعر يعظمه وَيجمع عَلَيْهِ الْجَمَاعَة فيقرئهم وَكَانَ أستاذا فِي الْوَعْظ وَله كتاب خطب فِي غَايَة الْحسن توفى يَوْم الِاثْنَيْنِ سلخ صفر سنة سبعين وَثَمَانمِائَة ٢١ - أَحْمد بن جَعْفَر الوكيعى أَبُو عبد الرَّحْمَن الضَّرِير

стр. 22

سمع وَكِيع بن الْجراح وَأَبا مُعَاوِيَة وإمامنا قَالَ أَبُو نعيم مَا رَأَيْت ضريرا أحفظ من أَحْمد الوكيعى وَقَالَ أَبُو دَاوُد كَانَ يحفظ الْعلم على وَجهه وَوَثَّقَهُ الدراقطنى قَالَ الوكيعى قلت لِأَحْمَد بن حَنْبَل لم يَقع إِلَيْنَا من حَدِيث الزهرى شَيْء قَالَ أَحْمد قد خرجت مِنْهَا حَدِيث سَالم خُذ حَتَّى أمليه عَلَيْك فأملاه عَلَيْهِ وَهُوَ جَالس وَقَالَ إِبْرَاهِيم الحربى كَانَ الوكيعى يحفظ مائَة ألف حَدِيث مَا أَحْسبهُ سمع حَدِيثا إِلَّا حفظه مَاتَ بِبَغْدَاد سنة خمس عشرَة وَمِائَتَيْنِ ٢٢ - أَحْمد بن جَعْفَر بن يَعْقُوب الفارسى الاصطخرى سمع من إمامنا أَشْيَاء مِنْهَا قَالَ أَحْمد بن جَعْفَر قَالَ أَبُو عبد الله أَحْمد بن حَنْبَل هَذِه مَذَاهِب أهل الْعلم وَأَصْحَاب الْأَثر وَأهل السّنة المتمسكين بعروقها المعروفين بهَا المقتدى بهم فِيهَا من لدن أَصْحَاب مُحَمَّد إِلَى يَوْمنَا وَأدْركت من أدْركْت من عُلَمَاء الْحجاز وَالشَّام وَغَيرهم عَلَيْهَا فَمن خَالف شَيْئا من هَذِه الْمذَاهب أَو طعن فِيهَا أَو عَابَ قَائِلهَا فَهُوَ مُبْتَدع خَارج عَن الْجَمَاعَة ثمَّ سَاق قَول أهل السّنة وَالْجَمَاعَة فِي الْإِيمَان وشرائعه وَمَا يعْتَقد وَمَا يتْرك اللَّهُمَّ أدحض بَاطِل المرجئة وأوهن كيد الْقَدَرِيَّة وأزل دولة الرافضة وامحق سنة أهل الرأى واكفنا مُؤنَة الخارجية وَعجل الانتقام من المرجئة

стр. 23

٢٣ - أَحْمد بن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن عبد الله أَبُو الْحُسَيْن المنادى سمع جده وأباه وَأَبا دَاوُد السجستانى والمروذى وَعبد الله ابْن أَحْمد وَغَيرهم وَكَانَ ثِقَة أَمينا ثبتا صَدُوقًا ورعا حجَّة فِيمَا يرويهِ محصلا لم يحكيه صنف كتبا كَثِيرَة قيل إِنَّهَا نَحْو من أَرْبَعمِائَة مُصَنف وَلم يسمع النَّاس مِنْهُ إِلَّا أقلهَا قَالَ أَبُو الْفضل الصيرفى كَانَ أَبُو الْحسن ابْن المنادى صلب الدّين حسن الطَّرِيقَة شرس الْأَخْلَاق فَلذَلِك لم تَنْتَشِر الرِّوَايَة عَنهُ وَقَالَ أَبُو الْحُسَيْن ابْن الصَّلْت كُنَّا نمضى مَعَ ابْن قاج الْوراق إِلَى ابْن المنادى نسْمع مِنْهُ فَإِذا وقفنا بِبَابِهِ خرجت إِلَيْنَا جَارِيَة لَهُ وَقَالَت كم أَنْتُم فنخبرها بعددنا وَيُؤذن لنا فِي الدُّخُول فيحدثنا فَحَضَرَ مَعنا مرّة إِنْسَان علوى وَغُلَام لَهُ فَلَمَّا استأذنا قَالَت الْجَارِيَة كم أَنْتُم فَقُلْنَا نَحْو ثَلَاثَة عشر وَمَا كُنَّا حَسبنَا

стр. 24

العلوى وَلَا غُلَامه فِي الْعدَد فَلَمَّا دَخَلنَا عَلَيْهِ رآنا خَمْسَة عشر نفسا فَقَالَ انصرفوا فلست أحدثكُم فانصرفنا وظننا أَنه عرض لَهُ شغل ثمَّ عدنا إِلَيْهِ فَلم يحدثنا فَسَأَلْنَاهُ عَن ذَلِك فَقَالَ كُنْتُم تذكرُونَ عددكم فِي كل مرّة لِلْجَارِيَةِ وتصدقون ثمَّ كَذبْتُمْ فِي الْأَخِيرَة وَمن كذب فِي هَذَا الْمِقْدَار لم يُؤمن أَن يكذب فِيمَا هُوَ أكبر مِنْهُ فاعتذرنا إِلَيْهِ وَقُلْنَا نَحن نتحفظ فِيمَا بعد فحدثنا أَو كَمَا قَالَ اخْتَار إِيجَاب غسل الْيَدَيْنِ عِنْد الْقيام من نوم اللَّيْل وَاخْتَارَ تَحْرِيم الْوضُوء من آنِية الذَّهَب وَالْفِضَّة مَعَ الحكم بِصِحَّة الطَّهَارَة مَاتَ سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وثلاثمائة وَدفن بمقبرة الخيزران ٢٤ - أَحْمد بن جَعْفَر بن حمدَان بن مَالك أَبُو بكر القطيعى كَانَ يسكن قطيعة الرَّقِيق وإليها ينْسب سمع إِبْرَاهِيم

стр. 25

ابْن إِسْحَاق وَإِسْحَاق بن الْحسن وَعبد الله بن أَحْمد وَغَيرهم روى عَنهُ الْمسند والزهد والتاريخ وَغَيرهَا قيل إِن عبد الله ابْن إمامنا كَانَ يقْعد فِي حجره وَهُوَ يقْرَأ عَلَيْهِ الحَدِيث فَيُقَال لَهُ يؤلمك فَيَقُول إنى أحبه وَقَالَ مُحَمَّد بن أَبى الفوارس كَانَ أَبُو بكر ابْن مَالك مَسْتُورا صَاحب سنة وَقَالَ البرقانى كنت شَدِيد التنقير عَن حَال ابْن مَالك حَتَّى ثَبت عندى أَنه صَدُوق لَا يشك فِي سَمَاعه مَاتَ يَوْم الْإِثْنَيْنِ لسبع بَقينَ من ذى الْحجَّة سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وثلاثمائة وَدفن بِقرب الإِمَام أَحْمد رضى الله عَنهُ ٢٥ - أَحْمد بن الْحسن بن عبد الْجَبَّار بن رَاشد أَبُو عبد الله الصوفى سمع على بن الْجَعْد وَأَبا نصر التمار وَيحيى بن معِين فى آخَرين وَنقل عَن إمامنا أَشْيَاء مِنْهَا قَالَ حضرت مجْلِس أَحْمد بن حَنْبَل سنة سبع وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ وَعِنْده الْهَيْثَم ابْن خَارِجَة فَسئلَ عَن

стр. 26

الْمَسِيح على الرَّأْس فَأَوْمأ بيدَيْهِ من مقدم رَأسه وردهما إِلَى مؤخره ثمَّ ردهما من مؤخره إِلَى مقدمه فَسئلَ وَأَنا أسمع الرِّدَّة بِمَاء جَدِيد قَالَ بِمَاء جَدِيد وَقَالَ الدرقطنى هُوَ ثِقَة مَاتَ يَوْم الْجُمُعَة لخمس بَقينَ من رَجَب سنة سِتّ وثلاثمائة ذكره أَحْمد بن كَامِل ٢٦ - أَحْمد بن الْحسن بن جنيدب الترمذى الْحَافِظ حدث عَن يعلى ابْن عبيد وأبى عَاصِم وطبقتهما روى عَنهُ البخارى فى صَحِيحه قَالَ البخارى حَدثنَا أَحْمد بن الْحسن الترمذى حَدثنَا أَحْمد بن حَنْبَل حَدثنَا مُعْتَمر بن سُلَيْمَان عَن كهمس عَن ابْن بُرَيْدَة عَن أَبِيه أَنه غزا مَعَ رَسُول الله سِتّ عشرَة

стр. 27

غَزْوَة وَنقل عَن إمامنا أَيْضا اشياء مِنْهَا قَالَ سَأَلت أَبَا عبد الله فَقلت لَهُ أكتب كتب الشافعى فَقَالَ مَا أقل مَا يحْتَاج صَاحب حَدِيث إِلَيْهَا مَاتَ سنة خمس وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ ٢٧ - أَحْمد بن الْحُسَيْن بن حسان صحب إمامنا وروى عَنهُ أَشْيَاء مِنْهَا قَالَ سُئِلَ أَحْمد بن حَنْبَل لمن تجب النَّفَقَة فَقَالَ للْأَخ وفى رِوَايَة قَالَ للعم وَابْن الْعم كل من كَانَ من الْعصبَة قَالَ وَقَالَ رجل لأبى عبد الله أُرِيد أَن أكتب هَذِه الْمسَائِل فإنى أَخَاف النسْيَان فَقَالَ لَهُ أَحْمد لَا تكْتب شَيْئا لعلى أَقُول السَّاعَة الْمَسْأَلَة ثمَّ أرجع غَدا عَنْهَا ٢٨ - أَحْمد بن الْحجَّاج أَبُو الْعَبَّاس السنوط الْبَزَّاز كَانَت

стр. 28

عِنْده مسَائِل الْفضل بن زِيَاد لِأَحْمَد بن حَنْبَل سَمعهَا من الْفضل توفى يَوْم الْأَحَد لثمان خلون من رَمَضَان سنة خمس وثلاثمائة ٢٩ - أَحْمد بن أَبى الحوارى اسْمه مَيْمُون الدمشقى حدث عَن جمَاعَة مِنْهُم إمامنا وَبَين وَفَاته ووفاة البغوى إِحْدَى وَسَبْعُونَ سنة وَكَانَ الْجُنَيْد يَقُول هُوَ رَيْحَانَة الشَّام وَقيل إِنَّه طلب الْعلم ثَلَاثِينَ سنة فَلَمَّا بلغ مِنْهُ الْغَايَة رمى كتبه فِي الْبَحْر ففرقتها وَقَالَ لم أفعل هَذَا تهاونا بك وَلَا اسْتِخْفَافًا بحقك وَلَكِن كنت أكتب لأهتدى بك إِلَى ربى فَلَمَّا اهتديت بك إِلَى ربى اسْتَغْنَيْت عَنْك وَقَالَ لَا دَلِيل على

стр. 29

الله سواهُ وَإِنَّمَا الْعلم يطْلب لأدب الْخدمَة وَسَأَلَهُ أَحْمد بن حَنْبَل عَن مولده فَقَالَ سنة أَربع وَسِتِّينَ قَالَ وهى مولدى مَاتَ سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ ٣٠ - أَحْمد بن الْحسن بن أَحْمد المخلطى الْفَقِيه البغدادى تفقه على القاضى أَبى يعلى ولازمه وَسمع مِنْهُ الحَدِيث وَكتب الْخلاف وَغَيره من مصنفاته وَسمع من جمَاعَة آخَرين وَحدث عَنْهُم وَهُوَ ثِقَة مَأْمُون مَاتَ سنة ثَمَان وَخَمْسمِائة وَدفن فِي بمقبرة بَاب حَرْب

стр. 30

والمخلطى بِفَتْح اللَّام الْمُشَدّدَة نِسْبَة إِلَى المخلط وَهُوَ البقل وَلَعَلَّه كَانَ يَبِيعهُ قَالَ وَرَأَيْت بِخَط شَيخنَا يعْنى القاضى أَبَا يعلى قَالَ إِذا وقف دَاره على مَسْجِد وعَلى إِمَام يصلى فِيهِ كَانَ للْإِمَام نصف الِارْتفَاع كَمَا لَو وَقفهَا على زيد وَعمر إِنَّه بَينهمَا فَإِن وَقفه على مَسَاجِد الْقرْيَة وعَلى إِمَام يصلى فِي وَاحِد قسم الِارْتفَاع على عدد الْمَسَاجِد وعَلى الإِمَام فَإِن وَقفهَا على مَسْجِد خَاصَّة لم يجز أَن يدْفع إِلَى إِمَام يصلى فِيهِ وَلَا يصرف فِي بوارى الْمَسْجِد لِأَن ذَلِك من مصلحَة الْمُصَلِّين لَا من مصلحَة الْمَسْجِد ٣١ - أَحْمد بن الْحسن بن عبد الله بن أَبى عمر مُحَمَّد بن

стр. 31

أَحْمد بن قدامَة الشَّيْخ الْعَلامَة جمال الْإِسْلَام صدر الْأَئِمَّة الْأَعْلَام شيخ الْحَنَابِلَة قاضى الْقُضَاة شرف الدّين بن قاضى الْقُضَاة شرف الدّين الْخَطِيب المقدسى الأَصْل ثمَّ الدمشقى الْمَعْرُوف ب ابْن قاضى الْجَبَل مولده على مَا كتبه بِخَطِّهِ فِي السَّاعَة الأولى من يَوْم الْإِثْنَيْنِ تَاسِع شعْبَان سنة ثَلَاث وَتِسْعين وسِتمِائَة كَانَ من أهل البراعة والفهم متقنا عَالما بِالْحَدِيثِ وَعلله والنحو واللغة والأصلين والمنطق وَكَانَ لَهُ فِي الْفُرُوع الْقدَم العالى قَرَأَ على الشَّيْخ تقى الدّين عدَّة مصنفات فى عُلُوم شَتَّى وَذكر لعمى الشَّيْخ برهَان الدّين أَنه قَرَأَ عَلَيْهِ المحصل للرازى وَأفْتى فى شبيبته وَأذن لَهُ فى الْإِفْتَاء الشَّيْخ تقى الدّين وَغَيره وَسمع فِي صغره من إِسْمَاعِيل الْفراء وَمُحَمّد ابْن الواسطى ثمَّ طلب بِنَفسِهِ بعد الْعشْر وَسَبْعمائة فَسمع من القاضى تقى الدّين سُلَيْمَان وَأَجَازَهُ وَالِده والمنجى التنوخى وَابْن القواس وَابْن عَسَاكِر وَخرج لَهُ الْمُحدث شمس الدّين مشيخة

стр. 32

عَن ثَمَانِيَة عشر شَيخا حدث بهَا ودرس بعدة مدارس ثمَّ طلب فى آخر عمره إِلَى مصر ليدرس بمدرسة السُّلْطَان حسن وَولى مشيخة سعيد السُّعَدَاء وَأَقْبل عَلَيْهِ أهل مصر وَأخذُوا عَنهُ ثمَّ عَاد إِلَى الشَّام وَأقَام بهَا مُدَّة يدرس ويشتغل ويفتى وَرَأس على أقرانه إِلَى أَن ولى الْقَضَاء بعد جدنا قاضى الْقُضَاة جمال الدّين المرداوى فِي رَمَضَان سنة سبع وَسِتِّينَ فباشره مُبَاشرَة لم يحمد فِيهَا وَكَانَ عِنْده مداراة وَحب للمنصب وَوَقع بَينه وَبَين الْحَنَابِلَة من المرادوة وَغَيرهم قَالَ ابْن كثير لم تحمد مُبَاشَرَته وَلَا فَرح بِهِ صديقه بل شمت بِهِ عدوه وباشر الْقَضَاء دون الْأَرْبَع سِنِين إِلَى أَن مَاتَ وَهُوَ قَاض وَذكره الذهبى فِي المعجم الْمُخْتَص والحسينى فى ذيله فَقَالَ فِيهِ مفتى الْفرق سيف المناظرين وَبَالغ ابْن رَافع وَابْن حبيب فى مدحه وَكَانَ فِيهِ مزح ونكات فى الْبَحْث وَمن إنشاده وَهُوَ بِالْقَاهِرَةِ

стр. 33

(الصالحية جنَّة ... والصالحون بهَا أَقَامُوا) (فعلى الديار وَأَهْلهَا ... منى التَّحِيَّة وَالسَّلَام) وَله أَيْضا (نبى أَحْمد وَكَذَا إمامى ... وشيخى أَحْمد كالبحر طامى) (واسمى أَحْمد وبذاك أَرْجُو ... شَفَاعَة أشرف الرُّسُل الْكِرَام) وَقَالَ مرّة لعمى الشَّيْخ برهَان الدّين كم تَقول أحفظ بَيت شعر قَالَ فَقلت عشرَة الآف فَقَالَ بل وضعفها وَله اختيارات فى الْمَذْهَب فَمِنْهَا أَن النُّزُول عَن الْوَظِيفَة تَوْلِيَة وَهَذِه مَسْأَلَة تنَازع فِيهَا هُوَ والقاضى برهَان الدّين الزرعى وَأفْتى كل مِنْهُمَا بِمَا اخْتَارَهُ وَله مصنفات مِنْهَا مَا وجد من الْفَائِق وَكتاب فِي أصُول الْفِقْه لم يكمل ك شرح الْمُنْتَقى توفى بمنزله بالصالحية يَوْم الثُّلَاثَاء رَابِع عشر رَجَب سنة إِحْدَى وَسبعين وَسَبْعمائة وَصلى عَلَيْهِ بعد الظّهْر بالجامع المظفرى وَدفن بمقبرة جده الشَّيْخ أَبى عمر وشهده جمع كثير ٣٢ - أَحْمد بن حميد أَبُو طَالب المشكانى صحب

стр. 34

إمامنا وَكَانَ يُكرمهُ ويعظمه وَكَانَ رجلا صَالحا فَقِيرا صبورا على الْفقر قَالَ أَبُو طَالب إِن أَبَا عبد الله سُئِلَ كَيفَ يرقى قلبى قَالَ ادخل الْمقْبرَة وامسح رَأس الْيَتِيم قَالَ وَسُئِلَ أَحْمد مَا الزّهْد فى الدُّنْيَا قَالَ قصر الأمل وَأَن لَا يأسر مِمَّا فِي أيدى النَّاس وَقَالَ أَبُو طَالب قَالَ أَحْمد التَّعْرِيف عَشِيَّة عَرَفَة فِي الْأَمْصَار لَا بَأْس بِهِ إِنَّمَا هُوَ دُعَاء وَذكر الله تَعَالَى وَأول من فعله ابْن عَبَّاس وَعَمْرو بن حُرَيْث وَقَالَ أَبُو طَالب أخْبرت عَن الكرابيسى أَنه ذكر (الْيَوْم أكملت لكم دينكُمْ) فَقَالَ لَو كَانَ أكمل لنا ديننَا مَا كَانَ هَذَا الِاخْتِلَاف فَقَالَ أَحْمد بن حَنْبَل هَذَا الْكفْر صراحا مَاتَ سنة أَربع وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ ذكره ابْن قَانِع ٣٣ - أَحْمد بن حَرْب بن مسمع روى عَن إمامنا ذكره

стр. 35

ابْن ثَابت الْحَافِظ قَالَ أَحْمد بن حَرْب حَدثنَا أَحْمد بن حَنْبَل حَدثنَا عَامر بن صَالح حَدَّثَنى هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت قَالَ رَسُول الله (أمرت أَن أبشر خَدِيجَة بِبَيْت فى الْجنَّة من قصب) ٣٤ - أَحْمد بن حبَان أَبُو جَعْفَر القطيعى وَيعرف ب شامط حدث على إمامنا وَغَيره وَقَالَ سَأَلت أَبَا عبد الله عَن الْوضُوء بِمَاء النورة فَقَالَ مَا أحب ذَاك قلت أتوضأ بِمَاء الباقلاء قَالَ مَا أحب ذَاك قلت أتوضأ بِمَاء الْورْد قَالَ مَا أحب ذَاك قَالَ فَقُمْت فَتعلق فى ثوبى ثمَّ قَالَ أيش تَقول إِذا دخلت الْمَسْجِد فَسكت قَالَ وأيش تَقول إِذا خرجت من الْمَسْجِد فَسكت فَقَالَ إذهب فتعلم هَذَا ٣٥ - أَحْمد بن حَفْص السعدى قَالَ قَرَأت على أَحْمد بن حَنْبَل حَدثكُمْ أَحْمد الْأَزْرَق حَدثنَا شريك عَن بَيَان عَن قيس

стр. 36

عَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة مَرْفُوعا ابردوا بِالظّهْرِ فَإِن شدَّة الْحر من فيح جَهَنَّم كَانَ يسْأَل عَن هَذَا الحَدِيث ولأجله تكلم فِي ابْن الحمانى سَأَلته أَن يحدثه فَلم يفعل فَحدث بِهِ عَنهُ ٣٦ - أَحْمد بن الْحُسَيْن بن أَحْمد البغدادى المقرىء الْمَعْرُوف بالعراقى نزيل دمشق قَرَأَ الْقُرْآن على أَبى مُحَمَّد سبط ابْن الْخياط وَسمع الحَدِيث من أَبى الْفَتْح الكروخى وَسعد الْخَيْر الأندلسى وَغَيرهمَا وَقد مهر فِي الْقرَاءَات وتصدر لإقرائها تَحت قبَّة النسْر بالجامع الأموى فختم عَلَيْهِ جمَاعَة وَأم بِمَسْجِد الخشابين قَالَ الشَّيْخ موفق الدّين كَانَ إِمَامًا فِي السّنة دَاعيا إِلَيْهَا إِمَامًا فى الْقِرَاءَة وَكَانَ دينا يَقُول شعرًا حسنا وَشرح عبادات الخرقى بالشعر وَقَالَ ابْن النجار كَانَ شَيخا فَاضلا متقنا طيب المحاضرة روى عَنهُ الشَّيْخ موفق الدّين والبهاء عبد الرَّحْمَن مَاتَ فى شعْبَان سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة بِدِمَشْق وَقد جَاوز السّبْعين

стр. 37

٣٧ - أَحْمد بن حمدَان بن شبيب بن حمدَان بن شبيب بن حمدَان النميرى الحرانى الْفَقِيه الأصولى القاضى نجم الدّين سمع الْكثير بحران من الْحَافِظ عبد الْقَادِر الرهاوى وَهُوَ آخر من روى عَنهُ وَمن الْخَطِيب أَبى عبد الله ابْن تَيْمِية وبحلب من الْحَافِظ ابْن خَلِيل وبدمشق من ابْن غَسَّان وَابْن صباح وبالقدس من الأوتى وَقَرَأَ نَفسه وجالس الشَّيْخ مجد الدّين وَبحث مَعَه كثيرا وبرع فى الْمَذْهَب وانتهت إِلَيْهِ معرفَة الْمَذْهَب ودقائقه وغوامضه وصنف كتبا كَثِيرَة مِنْهَا الرِّعَايَة الصُّغْرَى والكبرى وفيهَا نقُول كَثِيرَة

стр. 38

وَبَعضهَا غير مُحَرر وَغير ذَلِك ولى نِيَابَة الْقَضَاء بِالْقَاهِرَةِ ثمَّ ولى قَضَاء الْمحلة وَتخرج بِهِ جمَاعَة مِنْهُم الحارثى والدمياطى والمزى واليعمرى والبرزالى توفى يَوْم الْخَمِيس سادس صفر سنة خمس وَتِسْعين وسِتمِائَة بِالْقَاهِرَةِ ٣٨ - أَحْمد بن حسن بن عبد الله بن عبد الْوَاحِد المقدسى الأَصْل ثمَّ الصالحى الْفَقِيه قاضى الْقُضَاة شهَاب الدّين بن الشَّيْخ شرف الدّين سمع من ابْن عبد الدايم وتفقه وبرع فِي الْمَذْهَب وَأفْتى ودرس بالصاحبة وبحلقة الْحَنَابِلَة بالجامع وَتَوَلَّى الْقَضَاء نَحْو ثَلَاثَة أشهر من سنة تسع وَسَبْعمائة فى دولة السبكى ثمَّ عزل لما عَاد الْملك

стр. 39

النَّاصِر إِلَى الْملك وأعيد القاضى تقى الدّين بن سُلَيْمَان قَالَ البرزالى كَانَ رجلا جيدا من أَعْيَان الْحَنَابِلَة وفضلائهم مَاتَ فى تَاسِع عشر ربيع الأول سنة عشر وَسَبْعمائة وَدفن بمقبرة الشَّيْخ أَبى عمر رَحمَه الله تَعَالَى ٣٩ - أَحْمد بن حَامِد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن حَامِد بن مفرج الأنصارى المقرىء سمع من جده لِأَبِيهِ مُحَمَّد بن أَحْمد الأرتاحى والبوصيرى والحافظ عبد الْغنى وَأكْثر عَنهُ وَكتب بعض تصانيفه وتصدر بالجامع الْعَتِيق وَقَرَأَ بالروايات على وَالِده وأقرأ الْقُرْآن مُدَّة وانتفع بِهِ جمَاعَة وَكَانَ خيرا صَالحا وَأَبوهُ أَبُو الثَّنَاء قَرَأَ بالروايات على أَبى الْجُود وَسمع نصر ابْن مُحَمَّد بن الْحسن الرملى وبمكة من الْمُبَارك بن الطباخ وَحدث وَأفَاد

стр. 40

مَاتَ فِي صفر سنة اثنتى عشرَة وسِتمِائَة بِمصْر ٤٠ - أَحْمد بن خَالِد الْخلال نقل عَن إمامنا أَشْيَاء مِنْهَا إِن بعض الْقُضَاة أنفذ إِلَى أَحْمد يسْأَله عَن نسب رجل قد شهد عِنْده بِهِ شَاهد وَاحِد وَكَانَ أَحْمد عَارِفًا بِالرجلِ فَقَالَ أَحْمد للشاهدين هَذَا فلَان ابْن فلَان الفلانى أعرفهُ باسمه وعينه وَنسبه فشهدا عِنْد الْحَاكِم بِمَا قَالَ أَحْمد فَقَالَ لَهُ الْحَاكِم ثَبت نسبك فَقدم خصمك قَالَ القاضى أَبُو يعلى فاقتصر أَحْمد فِي الشَّهَادَة على النّسَب دون الْحِلْية ٤١ - أَحْمد بن الْخَلِيل القومسى ذكره الْخلال فَقَالَ رفيع الْقدر سمع من أَبى عبد الله مسَائِل أغرب فِيهَا على أَصْحَابه روى
следующие страницы →