Полный текст (1 102 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
عَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة مَرْفُوعا ابردوا بِالظّهْرِ فَإِن شدَّة الْحر من فيح جَهَنَّم
كَانَ يسْأَل عَن هَذَا الحَدِيث ولأجله تكلم فِي ابْن الحمانى سَأَلته أَن يحدثه فَلم يفعل فَحدث بِهِ عَنهُ
٣٦ - أَحْمد بن الْحُسَيْن بن أَحْمد البغدادى المقرىء الْمَعْرُوف بالعراقى
نزيل دمشق قَرَأَ الْقُرْآن على أَبى مُحَمَّد سبط ابْن الْخياط وَسمع الحَدِيث من أَبى الْفَتْح الكروخى وَسعد الْخَيْر الأندلسى وَغَيرهمَا
وَقد مهر فِي الْقرَاءَات وتصدر لإقرائها تَحت قبَّة النسْر بالجامع الأموى فختم عَلَيْهِ جمَاعَة وَأم بِمَسْجِد الخشابين
قَالَ الشَّيْخ موفق الدّين كَانَ إِمَامًا فِي السّنة دَاعيا إِلَيْهَا إِمَامًا فى الْقِرَاءَة وَكَانَ دينا يَقُول شعرًا حسنا وَشرح عبادات الخرقى بالشعر
وَقَالَ ابْن النجار كَانَ شَيخا فَاضلا متقنا طيب المحاضرة
روى عَنهُ الشَّيْخ موفق الدّين والبهاء عبد الرَّحْمَن
مَاتَ فى شعْبَان سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة بِدِمَشْق وَقد جَاوز السّبْعين
стр. 37
٣٧ - أَحْمد بن حمدَان بن شبيب بن حمدَان بن شبيب بن حمدَان النميرى الحرانى الْفَقِيه الأصولى القاضى نجم الدّين
سمع الْكثير بحران من الْحَافِظ عبد الْقَادِر الرهاوى وَهُوَ آخر من روى عَنهُ وَمن الْخَطِيب أَبى عبد الله ابْن تَيْمِية وبحلب من الْحَافِظ ابْن خَلِيل وبدمشق من ابْن غَسَّان وَابْن صباح وبالقدس من الأوتى
وَقَرَأَ نَفسه وجالس الشَّيْخ مجد الدّين وَبحث مَعَه كثيرا وبرع فى الْمَذْهَب وانتهت إِلَيْهِ معرفَة الْمَذْهَب ودقائقه وغوامضه وصنف كتبا كَثِيرَة مِنْهَا الرِّعَايَة الصُّغْرَى والكبرى وفيهَا نقُول كَثِيرَة
стр. 38
وَبَعضهَا غير مُحَرر وَغير ذَلِك
ولى نِيَابَة الْقَضَاء بِالْقَاهِرَةِ ثمَّ ولى قَضَاء الْمحلة
وَتخرج بِهِ جمَاعَة مِنْهُم الحارثى والدمياطى والمزى واليعمرى والبرزالى
توفى يَوْم الْخَمِيس سادس صفر سنة خمس وَتِسْعين وسِتمِائَة بِالْقَاهِرَةِ
٣٨ - أَحْمد بن حسن بن عبد الله بن عبد الْوَاحِد المقدسى الأَصْل ثمَّ الصالحى الْفَقِيه قاضى الْقُضَاة شهَاب الدّين بن الشَّيْخ شرف الدّين
سمع من ابْن عبد الدايم وتفقه وبرع فِي الْمَذْهَب وَأفْتى ودرس بالصاحبة وبحلقة الْحَنَابِلَة بالجامع وَتَوَلَّى الْقَضَاء نَحْو ثَلَاثَة أشهر من سنة تسع وَسَبْعمائة فى دولة السبكى ثمَّ عزل لما عَاد الْملك
стр. 39
النَّاصِر إِلَى الْملك وأعيد القاضى تقى الدّين بن سُلَيْمَان
قَالَ البرزالى كَانَ رجلا جيدا من أَعْيَان الْحَنَابِلَة وفضلائهم
مَاتَ فى تَاسِع عشر ربيع الأول سنة عشر وَسَبْعمائة وَدفن بمقبرة الشَّيْخ أَبى عمر
رَحمَه الله تَعَالَى
٣٩ - أَحْمد بن حَامِد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن حَامِد بن مفرج الأنصارى المقرىء
سمع من جده لِأَبِيهِ مُحَمَّد بن أَحْمد الأرتاحى والبوصيرى والحافظ عبد الْغنى وَأكْثر عَنهُ وَكتب بعض تصانيفه وتصدر بالجامع الْعَتِيق وَقَرَأَ بالروايات على وَالِده وأقرأ الْقُرْآن مُدَّة وانتفع بِهِ جمَاعَة وَكَانَ خيرا صَالحا
وَأَبوهُ أَبُو الثَّنَاء قَرَأَ بالروايات على أَبى الْجُود وَسمع نصر ابْن مُحَمَّد بن الْحسن الرملى وبمكة من الْمُبَارك بن الطباخ وَحدث وَأفَاد
стр. 40
مَاتَ فِي صفر سنة اثنتى عشرَة وسِتمِائَة بِمصْر
٤٠ - أَحْمد بن خَالِد الْخلال
نقل عَن إمامنا أَشْيَاء مِنْهَا إِن بعض الْقُضَاة أنفذ إِلَى أَحْمد يسْأَله عَن نسب رجل قد شهد عِنْده بِهِ شَاهد وَاحِد وَكَانَ أَحْمد عَارِفًا بِالرجلِ فَقَالَ أَحْمد للشاهدين هَذَا فلَان ابْن فلَان الفلانى أعرفهُ باسمه وعينه وَنسبه
فشهدا عِنْد الْحَاكِم بِمَا قَالَ أَحْمد
فَقَالَ لَهُ الْحَاكِم ثَبت نسبك فَقدم خصمك
قَالَ القاضى أَبُو يعلى فاقتصر أَحْمد فِي الشَّهَادَة على النّسَب دون الْحِلْية
٤١ - أَحْمد بن الْخَلِيل القومسى
ذكره الْخلال فَقَالَ رفيع الْقدر سمع من أَبى عبد الله مسَائِل أغرب فِيهَا على أَصْحَابه
روى
стр. 41
أَحْمد بن الْخَلِيل عَن الْحسن بن عِيسَى قَالَ كَانَ الْمُبَارك أَبُو عبد الله يكنى بأبى مَالك وَكَانَ بززا وَكَانَ مُوسِرًا وَكَانَ لَهُ سبع بَنَات وَلم يكن لَهُ ولد ذكر غير عبد الله وَكَانَ يَقُول لى سبع بَنَات وثامنهن عبد الله لما يرى من لينه وسكونه وحيائه كَأَنَّهُ جَارِيَة
ورث عبد الله من أَبِيه حِصَّته مائَة ألف دِرْهَم
٤٢ - أَحْمد بن الْخَطِيب بن عبد الرَّحْمَن
ذكره أَبُو بكر الْخلال فَقَالَ مَشْهُور بطرسوس
كَانَ لَهُ حَلقَة فقه وَرَئِيس قومه
وَنقل عَن إمامنا مسَائِل جيادا
٤٣ - أَحْمد بن أَبى الْخَيْر بن إِبْرَاهِيم بن سَلامَة الْحداد الشَّيْخ زين الدّين أَبُو الْعَبَّاس
سمع الكندى وروى بِالْإِجَازَةِ عَن جمَاعَة
стр. 42
من أَصْحَاب أَبى على الْحداد وَكَانَ رجلا مُبَارَكًا أحد الْجَمَاعَة بالرباط الناصرى بسفح قاسيون حدث ب الْحِلْية ومعجم الطبرانى
مَاتَ سنة ثَمَان وَسبعين وسِتمِائَة
٤٤ - أَحْمد بن دَاوُد أَبُو سعيد الْحداد الواسطى
نزل بَغْدَاد وَحدث عَن حَمَّاد بن زيد وخَالِد بن عبد الله وَغَيرهمَا
وَنقل عَن إمامنا أَشْيَاء مِنْهَا قَالَ دخلت على أَحْمد الْحَبْس قبل الضَّرْب فَقلت لَهُ فى بعض كلامى يَا أَبَا عبد الله عَلَيْك عِيَال وَلَك صبيان وَأَنت مَعْذُور كأنى أسهل عَلَيْهِ الْإِجَابَة فَقَالَ لى أَحْمد بن حَنْبَل إِن كَانَ هَذَا عقلك يَا أَبَا سعيد فقد استرحت
وَسُئِلَ يحيى بن معِين عَن أَبى سعيد الْحداد فَقَالَ كَانَ ثِقَة صَدُوقًا
قَالَ البخارى مَاتَ سنة إِحْدَى أَو اثْنَيْنِ وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ
٤٥ - أَحْمد بن الرّبيع بن دَاوُد
نقل عَن إمامنا أَشْيَاء
стр. 43
مِنْهَا قَالَ أَحْمد بن الرّبيع قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل بلغنى أَن الكوسج يرْوى عَنى مسَائِل بخراسان اشْهَدُوا أَنى قد رجعت عَن ذَلِك كُله
قَالَ صَالح بن أَحْمد لِأَنَّهُ يَأْخُذ على ذَلِك الدَّرَاهِم
فَغَضب لذَلِك وَأنْكرهُ إنكارا شَدِيدا
فَقلت لَهُ إِن أَبَا نعيم كَانَ يَأْخُذ على الحَدِيث
فَقَالَ لَو علمت هَذَا مَا رويت عَنهُ شئيا
قَالَ صَالح ثمَّ إِن إِسْحَاق ابْن مَنْصُور بعد ذَلِك قدم بَغْدَاد فَصَارَ إِلَى أَبى فأعلمته أَنه على الْبَاب فَأذن لَهُ وَلم يتَكَلَّم مَعَه بشىء من ذَلِك
٤٦ - أَحْمد بن أَبى خَيْثَمَة بن زُهَيْر بن حَرْب بن
стр. 44
شَدَّاد
سمع مَنْصُور بن مُسلم الخزاعى وَعَفَّان بن مُسلم وَالْفضل ابْن دُكَيْن وَغَيرهم وَأخذ علم الحَدِيث عَن إمامنا وَيحيى بن معِين
وَكَانَ ثِقَة عَالما متقنا حَافِظًا بَصيرًا بأيام النَّاس لَهُ كتاب التَّارِيخ روى عَن خلق مِنْهُم أَبُو الْحُسَيْن ابْن المنادى
مَاتَ فى جُمَادَى الأولى سنة تسع وَسبعين وَمِائَتَيْنِ وَقد بلغ أَرْبعا وَتِسْعين سنة
٤٧ - أَحْمد بن زُهَيْر مِمَّن روى عَن إمامنا قَالَ ابْن زُهَيْر سَمِعت أَحْمد بن حَنْبَل يَقُول حَدثنَا يحيى بن سعيد قَالَ قَالَ شُعْبَة أتانى سُلَيْمَان التيمى وَابْن عون يعزيانى بأبى رَحمَه الله تَعَالَى
٤٨ - أَحْمد بن زُرَارَة المقرىء أَبُو الْعَبَّاس
روى عَن إمامنا قَالَ سَمِعت أَحْمد بن حَنْبَل يَقُول من لم يربع بعلى بن أَبى طَالب فى الْخلَافَة فَلَا تُكَلِّمُوهُ وَلَا تناكحوه
стр. 45
٤٩ - أَحْمد بن سعيد أَبُو الْعَبَّاس اللحيانى
نقل عَن إمامنا أَشْيَاء مِنْهَا قَالَ سَأَلت أَحْمد بن حَنْبَل عَن النّسَب بأى شَيْء يثبت قَالَ بِإِقْرَار الرجل أَنه ابْنه أَو يهنأ بِهِ فَلَا يُنكر أَو يُولد على فرَاشه
٥٠ - أَحْمد بن سعيد بن إِبْرَاهِيم الرباطى من أهل مرو
سمع وَكِيع بن الْجراح وَغَيره وروى عَنهُ البخارى وَمُسلم وَكَانَ ثِقَة ورد بَغْدَاد وجالس إمامنا وَسمع مِنْهُ قَالَ قدمت على أَحْمد بن حَنْبَل فَجعل لَا يرفع رَأسه إِلَى
فَقلت يَا أَبَا عبد الله إِنَّه يكْتب عَنى
стр. 46
بخراسان وَإِن عاملتنى بِهَذِهِ الْمُعَامَلَة رموا بحدثيى
فَقَالَ يَا أَحْمد هَل بُد يَوْم الْقِيَامَة من أَن يُقَال أَيْن عبد الله بن طَاهِر وَأَتْبَاعه أَيْن تكون أَنْت فيهم قَالَ قلت إِنَّمَا ولانى أَمر الرِّبَاط
فَجعل يكرره
مَاتَ سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ
٥١ - أَحْمد بن سعيد أَبُو جَعْفَر الدرامى
نقل عَن إمامنا أَشْيَاء قَالَ قلت لِأَحْمَد بن حَنْبَل أَقُول لَك قولى وَإِن أنْكرت مِنْهُ شَيْئا فَقل إنى أنكرهُ قلت لَهُ نَحن نقُول الْقُرْآن كَلَام الله من أَوله إِلَى آخِره لَيْسَ فِيهِ شىء مَخْلُوق وَمن زعم أَن فِيهِ شَيْئا مخلوقا فَهُوَ كَافِر
فَمَا أنكر مِنْهُ شَيْئا ورضيه
وَقَالَ الدارمى سَمِعت أَحْمد بن حَنْبَل يَقُول يزِيد بن زُرَيْع رَيْحَانَة الْبَصْرَة
٥٢ - أَحْمد بن سعد بن إِبْرَاهِيم بن سعد بن عبد الرَّحْمَن ابْن عَوْف الزهرى
سمع على بن الْجَعْد وَمُحَمّد بن سَلام الجمحى
стр. 47
وإمامنا وَغَيرهم
قَالَ أَبُو بكر الْخلال كَانَت عِنْده عَن أَبى عبد الله مسَائِل حسان
وَذكره أَبُو الْحُسَيْن ابْن المنادى فِي جملَة من روى عَن أَحْمد وَكَانَ مَذْكُورا بِالْعلمِ وَالْفضل مَوْصُوفا بالصلاح والزهد من أهل بَيت كلهم عُلَمَاء محدثون
مَاتَ فِي الْمحرم سنة ثَلَاث وَسبعين وَمِائَتَيْنِ وَقد بلغ خمْسا وَسبعين سنة
٥٣ - أَحْمد بن سعد الجوهرى
روى عَن إمامنا قَالَ سَمِعت أَحْمد بن حَنْبَل يَقُول مَا أجد على الْإِسْلَام أضرّ من الْجَهْمِية مَا يُرِيدُونَ إِلَّا إبِْطَال الْقُرْآن وَأَحَادِيث رَسُول الله
٥٤ - أَحْمد بن سهل أَبُو حَامِد
سمع إمامنا قَالَ حَدثنَا أَحْمد بن حَنْبَل قَالَ أصُول الْإِسْلَام على ثَلَاثَة أَحَادِيث إِنَّمَا الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ والحلال بَين وَالْحرَام بَين وَمن أحدث فِي أمرنَا
стр. 48
هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رد
٥٥ - أَحْمد بن سلمَان بن الْحسن بن إِسْرَائِيل بن يُونُس أَبُو بكر النجاد الْعَالم الناسك
كَانَ لَهُ فى جَامع الْمَنْصُور حلقتان إِحْدَاهمَا قبل الصَّلَاة للْفَتْوَى على مَذْهَب إمامنا أَحْمد وَالثَّانيَِة لإملاء الحَدِيث اتسعت رواياته وانتشرت سمع الْحسن بن مكرم وَأحمد بن ملاعب وَأَبا دَاوُد السجستانى وَعبد الله بن أَحْمد وَغَيرهم
وروى عَنهُ جمَاعَة مِنْهُم ابْن بطة وَأَبُو حَفْص العكبرى وَأَبُو عبد الله بن حَامِد
قَالَ أَبُو على الصَّواف كَانَ أَحْمد بن سلمَان يجىء مَعنا إِلَى الْمُحدثين وَنَعله فى يَده
فَقيل لم لَا تلبس نعلك قَالَ أحب أَن أمشى فِي طلب حَدِيث رَسُول الله وَأَنا حاف
فَلَعَلَّهُ ذهب إِلَى
стр. 49
قَوْله ﵇ أَلا أنبئكم بأخف النَّاس حسابا يَوْم الْقِيَامَة بَين يدى الْمَالِك الْجَبَّار المسارع إِلَى الْخيرَات مَاشِيا على قَدَمَيْهِ حافيا أخبرنى جِبْرِيل أَن الله نَاظر إِلَى عبد يمشى حافيا فِي طلب الْخَيْر
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق الطبرى كَانَ النجاد يَصُوم الدَّهْر وَيفْطر كل يَوْم على رغيف وَيتْرك مِنْهُ لقْمَة فَإِذا كَانَ لَيْلَة الْجُمُعَة تصدق بذلك الرَّغِيف وَأكل تِلْكَ اللقم الَّتِى استفضلها
مَاتَ سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وثلاثمائة وَدفن عِنْد بشر بن الْحَارِث وعاش خمْسا وَتِسْعين سنة
٥٦ - أَحْمد بن سعيد أَبُو الْعَبَّاس الشامى عرف ب الشيحى
سكن بَغْدَاد وَحدث بهَا عَن عبد الْمُنعم بن غلبون المقرىء
وَله كتب مصنفة فِي الزَّوَال وَعلم الْمَوَاقِيت وَكَانَ ثِقَة
стр. 50
صَالحا حسن الْمَذْهَب وَشهد عِنْد الْقُضَاة وَعدل ثمَّ ترك الشَّهَادَة تزهدا
مَاتَ فى ذى الْقعدَة سنة سِتّ وَأَرْبَعمِائَة وَدفن بِبَاب حَرْب
٥٧ - أَحْمد بن سَلامَة بن أَحْمد بن سلمَان النجار الْمُحدث الزَّاهِد الْقدْوَة أَبُو الْعَبَّاس
سمع الْكثير من ابْن كُلَيْب وَكتب بِخَطِّهِ الْأَجْزَاء والطباق وَصَحب الْحَافِظ عبد الْغنى وَغَيره
سمع فيهم وَحدث سمع مِنْهُ جمَاعَة
قَالَ ابْن حمدَان سَمِعت عَلَيْهِ كثيرا وَكَانَ من دعاة أهل السّنة مَاتَ سنة سِتّ وَأَرْبَعين وسِتمِائَة بحران
٥٨ - أَحْمد بن سَالم بن أَبى عبد الله بن سَالم بن أَبى الْفَتْح بن حسن بن قدامَة
سمع السلفى وَابْن بَرى النحوى وَغَيرهمَا
قَالَ الْحَافِظ الضياء كَانَ يحفظ كثيرا من الْأَحَادِيث وَالْفِقْه وَكَانَ ثِقَة دينا خيرا كثير النَّفْع قَلِيل الشَّرّ لَا يكَاد أحد يَصْحَبهُ إِلَّا ينْتَفع بِهِ
وَيُقَال إِن من أَخَذته الْحمى فَإِنَّهُ إِذا علق عَلَيْهِ من تُرَاب قَبره يبرأ بِإِذن الله تَعَالَى
مَاتَ سنة إِحْدَى وسِتمِائَة بزرع
٥٩ - أَحْمد بن سُلَيْمَان بن أَحْمد بن عطاف الشَّيْخ الإِمَام
стр. 51
المقرىء الصَّالح أَبُو الْعَبَّاس بن الْفَقِيه أَبى الرّبيع
سمع من وَالِده وَمن أَبى الْمجد القزوينى
وَسمع عَنهُ الذهبى جُزْء ابْن عَرَفَة وشيئا من البخارى وَكَانَ شَيخا صَالحا حسن السمت
توفى بداخل دمشق بعد أَن أخذت التتار بَنَاته وَأَهله وسلب فِيمَن سلب سنة تسع وَتِسْعين وسِتمِائَة
٦٠ - أَحْمد بن شَاذان بن خَالِد الهمذانى
روى عَن إمامنا مِنْهَا قَالَ سَمِعت أَحْمد بن حَنْبَل يَقُول من قَالَ لقظه بِالْقُرْآنِ مَخْلُوق فَهُوَ جهمى مخلد فِي النَّار ثمَّ قَالَ وَهَذَا مُشْرك بِاللَّه الْعَظِيم
٦١ - أَحْمد بن شَاذان العجلى
روى عَن إمامنا أَشْيَاء قَالَ سَمِعت أَحْمد بن حَنْبَل يَقُول سَافَرت فى طلب الحَدِيث وَالسّنة
стр. 52
إِلَى الثغور والشامات والسواحل وَالْمغْرب والجزائر وَمَكَّة وَالْمَدينَة والعراقين وَأَرْض حوران وَفَارِس وخراسان وَالْجِبَال والأطراف
٦٢ - أَحْمد بن شبوية
نقل عَن إمامنا أَشْيَاء مِنْهَا قَالَ قدمت بَغْدَاد على أَن أَدخل على الْخَلِيفَة فآمره وأنهاه
فَدخلت على أَحْمد ابْن حَنْبَل فاستشرته فى ذَلِك
فَقَالَ إنى أَخَاف عَلَيْك أَن لَا تقوم بذلك
وَقَالَ أَيْضا سَمِعت أَحْمد يَقُول إِذا كَانَ الرجل كفوا للْمَرْأَة فى المَال والحسب إِلَّا أَنه يشرب الْمُسكر فَإِن الْمَرْأَة لَا تزوج بِهِ لَيْسَ بكفو لَهَا
٦٣ - أَحْمد بن شَاكر
نقل عَن إمامنا قَالَ سَمِعت أَبَا عبد الله يَقُول إِذا لم يرفع يعْنى يَده فى الصَّلَاة فَهُوَ نَاقص الصَّلَاة
٦٤ - أَحْمد بن الشَّهِيد
نقل عَن إمامنا أَحْمد أَشْيَاء فَمِنْهَا قَالَ عزانى أَحْمد بن حَنْبَل فَقَالَ آجرنا الله وَإِيَّاك فِي هَذَا الرجل
стр. 53
٦٥ - أَحْمد بن شُعَيْب بن على بن سِنَان بن بَحر بن عبد الرَّحْمَن النسائى بَقِيَّة الْأَئِمَّة الْأَعْلَام
سمع قُتَيْبَة بن سعيد وَإِسْحَاق بن رَاهَوَيْه وخلقا كثيرا بخراسان وَالْعراق وَالشَّام والحجاز
روى عَنهُ أَبُو بشر الدولابى وَأَبُو بكر بن السنى وَأَبُو الْقَاسِم الطبرى
وَسكن زقاق الْقَنَادِيل فى مصر وصنف السّنَن الثَّلَاثَة وَعمل الْيَوْم وَاللَّيْلَة وفضائل على
وَكَانَ مليح الْوَجْه ظَاهر الدَّم مَعَ كبر السن وَكَانَ كثير الْجِمَاع مَعَ صَوْم يَوْم وَفطر يَوْم آخر
وَله أَربع زَوْجَات وَلَا يَخْلُو من سَرِيَّة وَيكثر أكل الديوك المسمنة الْكِبَار
قَالَ الدارقطنى أَبُو عبد الرَّحْمَن مقدم على كل من يذكر هَذَا الْفَنّ من أهل عصره
وَتوفى يَوْم الْإِثْنَيْنِ ثَالِث عشر صفر سنة ثَلَاث وثلاثمائة
٦٦ - أَحْمد بن صَالح أَبُو جَعْفَر المصرى هُوَ طبرى
стр. 54
الأَصْل
سمع عبد الله بن وهب وَإِسْمَاعِيل بن أَبى أويس وَغَيرهمَا
كَانَ أحد حفاظ الْأَثر عَالما بعلل الحَدِيث بَصيرًا باختلافه
ورد بَغْدَاد وجالس بهَا الْحفاظ وَكتب عَن إمامنا حَدِيثا ثمَّ رَجَعَ إِلَى مصر فَأَقَامَ بهَا وانتشر علمه
وَحدث عَن جمَاعَة مِنْهُم الْحَافِظ البخارى
وَقَالَ أَبُو بكر ابْن زَنْجوَيْه قدمت مصر فَأتيت أَحْمد بن صَالح فسألنى من أَيْن أَنْت قلت من بَغْدَاد
قَالَ أَيْن مَنْزِلك من منزل أَحْمد بن حَنْبَل قلت أَنا من أَصْحَابه
فَقَالَ تكْتب لى مَوضِع مَنْزِلك فإنى أُرِيد أَن أجتمع بِأَحْمَد
فَكتبت لَهُ
فَوَافى أَحْمد بن صَالح سنة اثنى عشرَة إِلَى بَغْدَاد فلقينى فَقَالَ الْموعد
فَذَهَبت بِهِ إِلَى أَحْمد بن حَنْبَل فاستأذنت لَهُ فَأذن لَهُ فَقَامَ إِلَيْهِ ورحب بِهِ وقربه وَقَالَ بلغنى أَنَّك جمعت حَدِيث الزهرى فتعال حَتَّى نتذاكر مَا روى الزهرى عَن أَصْحَاب النَّبِي
فَجعلَا يتذاكران لَا يغرب أَحدهمَا عَن الآخر حَتَّى فرغا
قَالَ وَمَا رَأَيْت أحسن من مذكراتهما
ثمَّ قَالَ أَحْمد ابْن حَنْبَل لِأَحْمَد بن صَالح تَعَالَى حَتَّى نذْكر مَا روى الزهرى عَن أَوْلَاد
стр. 55
أَصْحَاب رَسُول الله
فَجعلَا يتذاكران لَا يغرب أَحدهمَا عَن الآخر إِلَى أَن قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل لِأَحْمَد بن صَالح عِنْد الزهرى عَن مُحَمَّد بن جُبَير بن مطعم عَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف قَالَ قَالَ النَّبِي (أيسرنى أَن لى حمر النعم وَأَن لى حلف المطيعين)
فَقَالَ أَحْمد بن صَالح لِأَحْمَد أَنْت الْأُسْتَاذ وتذكر مثل هَذَا فَجعل أَحْمد يبتسم وَيَقُول رَوَاهُ عَن الزهرى رجل مَقْبُول أَو صَالح عبد الرَّحْمَن ابْن إِسْحَاق فَقَالَ من رَوَاهُ عَن عبد الرَّحْمَن
فَقَالَ حَدثنَا رجلَانِ ثقتان إِسْمَاعِيل بن علية وَبشر بن الْفضل فَقَالَ أَحْمد بن صَالح لِأَحْمَد ابْن حَنْبَل سَأَلتك بِاللَّه إِلَّا أمليته على فَقَالَ أَحْمد من الْكتاب
فَقَامَ فَدخل وَأخرج الْكتاب وأملى عَلَيْهِ
فَقَالَ أَحْمد بن صَالح لِأَحْمَد لَو لم أستفد بالعراق إِلَّا هَذَا الحَدِيث كَانَ كثيرا ثمَّ ودعه وَخرج
مَاتَ يَوْم الْإِثْنَيْنِ لليلتين بَقِيَتَا من ذى الْقعدَة سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ بِمصْر
٦٧ - أَحْمد بن صَالح بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن حَنْبَل
نقل عَن جده حَدثنَا جدى أَحْمد بن حَنْبَل حَدثنَا روح بن عبَادَة عَن مَالك ابْن أنس عَن سُفْيَان الثورى عَن ابْن جريج عَن عَطاء عَن عَائِشَة قَالَت كنت اغْتسل أَنا وَرَسُول الله من إِنَاء وَاحِد
стр. 56
٦٨ - أَحْمد بن الصَّباح الكندى
نقل عَن إمامنا أَشْيَاء مِنْهَا أَنه سَأَلَ أَحْمد بن حَنْبَل كَمَا بَيْننَا وَبَين عرش رَبنَا قَالَ دَعْوَة مُسلم يُجيب الله تَعَالَى دَعوته
٦٩ - أَحْمد بن صَالح بن شَافِع بن صَالح الجيلى الْحَافِظ مُفِيد الْعرَاق
قَرَأَ الْقُرْآن بالروايات على أَبى مُحَمَّد سبط الْخياط وَبكر بِهِ وَالِده فى سَماع الحَدِيث فأسمعه من أَبى غَالب ابْن الْبَنَّا وأبى الْحُسَيْن ابْن الْفراء وَخلق وَطلب هُوَ بِنَفسِهِ ولازم أَبَا الْفضل ابْن نَاصِر وَقَرَأَ عَلَيْهِ كتبا عديدة واختص بِصُحْبَتِهِ وَكَانَ يقتفى أَثَره ويسلك مسلكه وَكتب بِخَطِّهِ الْكثير وَحصل الْأُصُول والحساب وَلم يحدث إِلَّا باليسير لِأَنَّهُ مَاتَ قبل أَوَان الرِّوَايَة وَسُئِلَ عَنهُ الشَّيْخ موفق الدّين فَقَالَ كَانَ حَافِظًا ثِقَة يقْرَأ الحَدِيث قِرَاءَة حَسَنَة صَحِيحَة بِصَوْت
стр. 57
رفيع إِمَام فى السّنة وَكَانَ شَاهدا معدلا بلغنى أَنه دعى إِلَى الشَّهَادَة للخليفة بِمَا لَا يجوز فَامْتنعَ من الشَّهَادَة وَطرح الطيلسان وَقَالَ مَا لكم عندنَا إِلَّا هَذَا
توفى يَوْم الْأَرْبَعَاء ثَالِث شعْبَان سنة خمس وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة وَكَانَ مَرضه البرسام وَدفن على أَبِيه فى دكة الإِمَام أَحْمد بن حَنْبَل رضى الله عَنهُ
٧٠ - أَحْمد بن أَبى الطَّاهِر بن أَبى الْفضل الشَّيْخ الْفَاضِل تقى الدّين
انْفَرد بعلو الْإِسْنَاد وَكَانَ صَالحا دينا روى عَن الشَّيْخ موفق الدّين وَغَيره كالقزوينى والزبيدى
روى عَنهُ المزى والبرزالى
توفى فِي رَجَب سنة إِحْدَى وَتِسْعين وسِتمِائَة
٧١ - أَحْمد بن الْعَبَّاس بن أَشْرَس أَبُو الْعَبَّاس
ذكره الْخلال فِيمَن روى عَن أَحْمد
ففى كتاب الرِّوَايَتَيْنِ للقاضى أَبى يعلى قَالَ وَاخْتلفت الرِّوَايَة فِي الْخُنْثَى إِذا مَاتَ فَنقل أَحْمد بن أَبى عَبدة أَنه
стр. 58
ييمم لِأَنَّهُ يحْتَمل أَن يكون ذكرا فَلَا يغسلهُ النِّسَاء وَيحْتَمل أَن يكون أُنْثَى فَلَا يغسلهُ الرِّجَال
وَنقل أَحْمد بن أَشْرَس عَن أَحْمد أَنه يغسلهُ الرِّجَال وَيصلونَ عَلَيْهِ
قَالَ أَبُو الْحُسَيْن وَمَعْنَاهُ أَن يغسل من فَوق ثوب كَالرّجلِ إِذا مَاتَ بَين النِّسَاء وَعَكسه
مَاتَ فَجْأَة يَوْم الْخَمِيس لثلاث عشرَة لَيْلَة خلت من ذى الْحجَّة سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ
٧٢ - أَحْمد بن عبد الله بن حَنْبَل ابْن عَم الإِمَام أَحْمد
جَالس إمامنا وَسمع مِنْهُ أَشْيَاء وَحدث عَن مُحَمَّد بن الصَّباح الدولابى
روى عَنهُ عبد الله بن الإِمَام أَحْمد رضى الله عَنهُ
٧٣ - أَحْمد بن أَبى عَبدة أَبُو جَعْفَر الهمذانى ذكر الْخلال أَنه جليل الْقدر وَكَانَ أَحْمد يُكرمهُ وَكَانَ ورعا
نقل عَن إمامنا أَشْيَاء مِنْهَا أَنه سَأَلَ أَحْمد عَن الصَّدَقَة يجوز مَقْبُوضَة وَغير مَقْبُوضَة قَالَ نعم
وَقَالَ سُئِلَ أَحْمد عَن رجل تصدق بِثلث دَار لَهُ غَائِبَة عَنهُ على رجل مشاعة وحد الدَّار وهى دَار مَعْرُوفَة قَالَ هُوَ
стр. 59
جَائِز وَلَيْسَ كَمَا يَقُول هَؤُلَاءِ لَيْسَ بجائز حَتَّى يعرف الدَّار
قَالَ الإِمَام أَحْمد رضى الله عَنهُ مَا عبر هَذَا الجسر أنصح للْأمة من أَحْمد بن أَبى عَبدة
قَالَ الْخلال يعْنى جسر النهروان
وَكَانَ وَفَاته قبل وَفَاة الإِمَام أَحْمد
٧٤ - أَحْمد بن أَبى عبيد الله
نقل عَن إمامنا أَنه قَالَ كنت فِي الدَّار يَوْم المحنة وَأَنا أنظر إِلَى أَحْمد بن حَنْبَل وَالسَّوْط قد أَخذ وَعَلِيهِ سَرَاوِيل فِيهِ خيط فَانْقَطع الْخَيط وَنزل السَّرَاوِيل فلحظته وَقد حرك شَفَتَيْه فَعَاد السَّرَاوِيل كَمَا كَانَ
فَلَمَّا فرغ قُمْت إِلَيْهِ وَسَأَلته عَن ذَلِك فَقَالَ لى لما انْقَطع الْخَيط قلت اللَّهُمَّ إلهى وسيدى أوقفتنى هَذَا الْموقف فَلَا تهتكنى على رُؤُوس الْخَلَائق فَعَاد السَّرَاوِيل كَمَا كَانَ
٧٥ - أَحْمد بن عبد الله بن خضر بن سرُور أَبُو الْحُسَيْن
стр. 60
الْمَعْرُوف بِابْن السوسنجردى
سمع مُحَمَّد بن عمر الرزاز وَأَبا بكر النجاد وَجَمَاعَة وَكَانَ ثِقَة مَأْمُونا دينا مَسْتُورا حسن الِاعْتِقَاد شَدِيدا فى السّنة وَحكى أَنه اجتاز يَوْمًا فى سوق الكرخ فَسمع سبّ بعض أَصْحَابه فَجعل على نَفسه أَن لَا يمشى قطّ فى الكرخ
وَكَانَ يسكن بَاب الشَّام فَلم يُغَيِّرهُ حَتَّى مَاتَ فى فى رَجَب سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعمِائَة وَدفن بمقبرة بَاب حَرْب
٧٦ - أَحْمد بن عبد الله بن على بن الْحسن الأبنوسى
سمع التميمى وَأَبا بكر الشامى وخلقا وتفقه على القاضى أَبى الْفضل الهمذانى وَصَحب ابْن الزاغونى وَحمله على السّنة بعد أَن كَانَ معتزليا وَذكره ابْن الجوزى
وَكَانَت لَهُ يَد حَسَنَة فى الْمَذْهَب وَالْخلاف والفرائض والحساب وَكَانَ على طَرِيق السّنة وَكَانَ يَخْلُو بِالْقُرْآنِ وتلاوته من أول النَّهَار إِلَى وَقت الظّهْر ثمَّ يقْرَأ عَلَيْهِ من بعد الظّهْر وَكَانَ يلازم بَيته
مَاتَ سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة
٧٧ - أَحْمد بن عبد الله بن سهل الْمَعْرُوف ب ابْن الْبَقَّال
стр. 61
وَهُوَ صَاحب الْفتيا وَالنَّظَر والمعرفة وَاللِّسَان
سمع أَبَا الْعَبَّاس عبد الله بن مُوسَى وَأَبا بكر بن شَاذان وَغَيرهمَا وتفقه على ابْن حَامِد وَكَانَت لَهُ حَلقَة بِجَامِع الْمَنْصُور
لَهُ المقامات الْمَشْهُورَة بدار الْخلَافَة من ذَلِك قَوْله بالديوان والوزير ابْن حَاجِب النُّعْمَان الْخلَافَة بَيْضَة والحنبليون حضانها وَلَئِن انفقشت البيضه لتنفقشن عَن مخ فَاسد
الْخلَافَة خيمة والحنبليون أطنابها وَلَئِن سقط الطنب لتهوين الْخَيْمَة مَاتَ فى ربيع الأول سنة أَرْبَعِينَ وَأَرْبَعمِائَة وَدفن بمقبرة الإِمَام أَحْمد رضى الله عَنهُ
٧٨ - أَحْمد بن عبد الله بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن قدامَة المقدسى الشَّيْخ شرف الدّين أَبُو الْحسن
سمع من أَبى الْفرج ابْن كُلَيْب وَغَيره
стр. 62
وَكَانَ فَقِيها فَاضلا ثِقَة دينا جمع الله لَهُ بَين حسن الْخلق والخلق والتهجد وَكَانَ يَقُول الْحق وَلَا يجابى أحدا
مَاتَ لَيْلَة رَابِع عشر الْقعدَة سنة ثَلَاث عشرَة وسِتمِائَة وَدفن من الْغَد بسفح الْجَبَل
٧٩ - أَحْمد بن عبد الله بن أَحْمد بن أَبى بكر السعدى أَبُو الْعَبَّاس
كَانَ من كبار الصَّالِحين الأتقياء
حدث عَن إِبْرَاهِيم بن خَلِيل وَابْن عبد الدايم
سمع مِنْهُ الذهبى وَقَالَ سَأَلت عَنهُ وَلَده فَقَالَ مَا أعلم عَنهُ شَيْئا بشينه فى دينه وَكَانَ شيخ الحَدِيث بالضيائية حدث بالكثير سمع مِنْهُ ابْن الخباز وَغَيره توفى فى ذى الْحجَّة سنة ثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة
٨٠ - أَحْمد بن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عَبَّاس الشَّيْخ الإِمَام شهَاب الدّين الْمَعْرُوف ب ابْن الناصح سمع من القاضى تقى الدّين سُلَيْمَان وأبى بكر بن عبد الدايم وست الوزراء بنت
стр. 63
منجى
قَالَ الشَّيْخ شهَاب الدّين ابْن حجى حدث وَسَمعنَا مِنْهُ وَكَانَ يُبَاشر فى أَوْقَات الْحَنَابِلَة وَهُوَ رجل جيد وَبِه صمم كأبيه
توفى يَوْم الْأَرْبَعَاء ثَالِث الْمحرم سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة وَدفن بسفح قاسيون
٨١ - أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن مَرْزُوق بن عَطِيَّة بن أَبى عَوْف
سمع سُوَيْد بن سعيد وَعُثْمَان بن أَبى شيبَة وجمعا
وَنقل عَن إمامنا أَشْيَاء مِنْهَا قَالَ حضرت أَبَا عبد الله وَسَأَلَهُ رجل خراسانى فَقَالَ إِن أمى أَذِنت لى فى الْغَزْو وإنى أُرِيد الْخُرُوج إِلَى طرسوس فَمَا ترى
стр. 64
قَالَ أغز التّرْك وأحسب أَبَا عبد الله ذهب إِلَى قَوْله تَعَالَى (قَاتلُوا الَّذين يلونكم من الْكفَّار) قَالَ إِبْرَاهِيم الحربى كَانَ أَحْمد من عجائب الدُّنْيَا وَهُوَ عفيف اللِّسَان عفيف الْفرج عفيف الْكَفّ
مَاتَ فِي شَوَّال سنة سبع وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ عَن نَيف وَثَمَانِينَ سنة
٨٢ - أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن نجا الأزجى القاضى أَبُو على ابْن شاتيل
سمع من أَبى مُحَمَّد التميمى وَشَيخ الْإِسْلَام الهكارى وَغَيرهمَا وتفقه على أَبى الْخطاب وَولى الْقَضَاء بِربع سوق الثُّلَاثَاء ثمَّ ولى قَضَاء الْمَدَائِن
ذكره ابْن السمعانى فَقَالَ أحد فُقَهَاء الْحَنَابِلَة وقضاتهم قَالَ وكتبت عَنهُ يَسِيرا
مَاتَ يَوْم السبت سَابِع عشر شعْبَان سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة
٨٣ - أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الْمُنعم بن نعْمَة بن أَحْمد ابْن سُلْطَان بن سرُور الشَّيْخ الإِمَام الزَّاهِد الْعَالم شهَاب الدّين بن
стр. 65
الشَّيْخ جمال الدّين
وَكَانَ عَلامَة فِي تَعْبِير الرُّؤْيَا وَحكى النَّاس عَنهُ فِيهَا الغرائب قَالَ الشَّيْخ تقى الدّين ابْن تَيْمِية وَقد ذكر مرّة الرجل إِذا فتح عَلَيْهِ فى علم قَالَ قَالَ فِيهِ مَا أَرَادَ
روى عَن جمَاعَة من أَصْحَاب السلفى
مَاتَ فى ذى الْقعدَة سنة سبع وَتِسْعين وسِتمِائَة وَدفن بِبَاب الصَّغِير وَكَانَت لَهُ جَنَازَة
٨٤ - أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن قدامَة الشَّيْخ الإِمَام قاضى الْقُضَاة نجم الدّين أَبُو الْعَبَّاس بن شيخ الْإِسْلَام شمس الدّين ابْن أَبى عمر
سمع حضورا فِي حلب مرَارًا وَسمع إِبْرَاهِيم بن خَلِيل وَابْن عبد الدايم
كَانَ شَابًّا سليما مهيبا تَامّ الشكل لَيْسَ لَهُ من اللِّحْيَة إِلَّا شعيرات يسيرَة وَكَانَ لَهُ مَعَ الْقَضَاء خطابة الْجَامِع بِالْجَبَلِ والإمامة بِحَلقَة الْحَنَابِلَة
وَكَانَ حسن السِّيرَة فى أَحْكَامه مليح الدَّرْس لَهُ قدرَة على الْحِفْظ وَله مُشَاركَة جَيِّدَة فِي الْعُلُوم
تولى الْقَضَاء فى أَيَّام وَالِده
стр. 66
لما عزل نَفسه
توفى ثَالِث عشر جُمَادَى الأولى سنة تسع وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة وَدفن بمقبرة جده من الْغَد وشيعه خلق وعاش ثمانيا وَثَلَاثِينَ سنة
٨٥ - أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الولى بن جبارَة المقدسى ثمَّ الصالحى الْمسند المعمر شهَاب الدّين أَبُو الْعَبَّاس الْمَعْرُوف ب الحريرى
مولده فى شعْبَان سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وسِتمِائَة
حضر على عمر الكرمانى وَعز الدّين إِبْرَاهِيم ابْن عبد الله بن أَبى عمر وَالشَّيْخ شمس الدّين بن الْعِمَاد وَسمع من ابْن البخارى وَالشَّيْخ شمس الدّين بن أَبى عمر وَيحيى بن الناصح
وَأَجَازَ لَهُ الشَّيْخ أَحْمد ابْن عبد الدايم والنجيب عبد اللَّطِيف
وَقَالَ الحسينى وَهُوَ آخر من حدث بِالْإِجَازَةِ عَنْهُم فى الدُّنْيَا
سمع من البرزالى والذهبى والحسينى وَطَائِفَة
وَأَجَازَ لجدى الشَّيْخ شرف الدّين وَضعف بَصَره وَهُوَ كثير التِّلَاوَة وَالذكر
مَاتَ فى ثَالِث عشر رَمَضَان سنة ثَمَان وَخمسين وَسَبْعمائة ببستان الأعسر وَصلى عَلَيْهِ بالجامع المظفرى وَدفن بمقبرة المرادوة
стр. 67
٨٦ - أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن مَحْمُود الشَّيْخ الإِمَام الْفَقِيه
ولد بمردا سنة ثَلَاث عشرَة وَسَبْعمائة وتفقه فى الْمَذْهَب وَمهر فِيهِ
سمع من ابْن الشّحْنَة والذهبى وَغَيرهمَا
حدث وَولى قَضَاء حماة مُدَّة ودرس وَأفَاد وَله نظم ونثر
مَاتَ فى سنة سبع وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة
٨٧ - أَحْمد بن عبد الْوَاحِد بن أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن إِسْمَاعِيل بن مَنْصُور السعدى المقدسى ثمَّ الدمشقى الْمَعْرُوف ب البخارى شمس الدّين أَبُو الْعَبَّاس أَخُو الْحَافِظ ضِيَاء الدّين وَالِد الْفَخر
стр. 68
على مُسْند وقته
سمع بِدِمَشْق من أَبى المعالى ابْن صابر وببغداد من أَبى الْفَتْح ابْن شاتيل وَابْن الجوزى وبنيسابور من عبد الْمُنعم الفرارى وتفقه وبرع وَأقَام ببخارى يشْتَغل بِالْخِلَافِ على الرضى النيسابورى وَلِهَذَا عرف ب البخارى ثمَّ رَجَعَ إِلَى الشَّام وَأقَام بحمص مُدَّة وَقيل إِنَّه ولى الْقَضَاء بهَا
قَالَ الذهبى كَانَ إِمَامًا عَالما ومفتيا مناظرا ذَا سمت ووقار وَكَانَ كثير الْمَحْفُوظ حجَّة صَدُوقًا كثير الِاحْتِمَال تَامّ الْمُرُوءَة لم يكن فِي المقادسة أفْصح مِنْهُ واتفقت الألسن على مدحه وشكره
حدث بِدِمَشْق وحمص وَسمع مِنْهُ جمَاعَة مِنْهُم عبد الرازق الرسعنى وَأَخُوهُ الضياء وَولده الْفَخر وَأَجَازَ للمنذرى
مَاتَ يَوْم الْخَمِيس خَامِس جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَلَاث وَعشْرين وسِتمِائَة وَدفن إِلَى جوَار خَاله الشَّيْخ الْمُوفق بالروضة
٨٨ - أَحْمد بن عبد الدَّائِم بن نعْمَة المقدسى الْكَاتِب
стр. 69
الْمُحدث المعمر الْخَطِيب زين الدّين أَبُو الْعَبَّاس
ولد سنة خمس وَسبعين وَخَمْسمِائة سمع الْكثير بِدِمَشْق من يحيى الثقفى وأبى عبد الله بن صَدَقَة وَغَيرهمَا وببغداد من أَبى الْفرج ابْن كُلَيْب وأبى الْفرج ابْن الجوزى وَابْن سكينَة وبحران من خطيبها فَخر الدّين
وَقَرَأَ بِنَفسِهِ وعنى بِالْحَدِيثِ وتفقه على الشَّيْخ موفق الدّين وَخرج لنَفسِهِ مشيخة عَن شُيُوخه وَكَانَ متفننا سريع الْكِتَابَة حَتَّى كَانَ يكْتب فى الْيَوْم إِذا فرغ تسع كراريس وَكتب الخرقى فى لَيْلَة وَاحِدَة وَكتب تَارِيخ الشَّام لِابْنِ عَسَاكِر مرَّتَيْنِ والمغنى للشَّيْخ موفق الدّين مَرَّات وَذكر أَنه كتب بِيَدِهِ ألفى مجلدة
سمع مِنْهُ الْحفاظ المتقدمون كالضياء والبرزالى وَالسيف وروى عَنهُ النووى وَابْن أَبى عمر وَابْن دَقِيق الْعِيد وَابْن تَيْمِية وَخلق آخِرهم شمس الدّين ابْن الخباز
وَآخر من روى عَنهُ بِالْإِجَازَةِ أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن الحريرى
توفى يَوْم الِاثْنَيْنِ تَاسِع رَجَب سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وسِتمِائَة
رأى رجل لَيْلَة مَوته فى الْمَنَام كَأَن النَّاس فى الْجَامِع وَإِذا ضجة فَسَأَلَ عَنْهَا فَقيل لَهُ مَاتَ هَذِه اللَّيْلَة مَالك بن أنس
فَلَمَّا أَصبَحت جِئْت إِلَى الْجَامِع وَأَنا مُنكر وَإِذا إِنْسَان يُنَادى رحم الله من حضر جَنَازَة الشَّيْخ زين الدّين ابْن عبد الدايم
رَحمَه الله
стр. 70
٨٩ - أَحْمد بن عبد الْحَلِيم بن عبد السَّلَام بن ابى الْقَاسِم بن
стр. 71
الْخضر بن مُحَمَّد بن تَيْمِية الحرانى ثمَّ الدمشقى الإِمَام الْفَقِيه الْمُجْتَهد الْحَافِظ الْمُفَسّر الزَّاهِد أَبُو الْعَبَّاس الْحَافِظ الْمُفَسّر الزَّاهِد أَبُو الْعَبَّاس تقى الدّين شيخ الْإِسْلَام وَعلم الْأَعْلَام
ولد يَوْم الِاثْنَيْنِ عَاشر ربيع الأول سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وسِتمِائَة بحران
قدم بِهِ وَالِده وبإخوته إِلَى دمشق عِنْد اسْتِيلَاء التتر على الْبِلَاد
وَسمع من ابْن عبد الدَّائِم وَابْن أَبى الْيُسْر وَالْمجد بن عَسَاكِر وَالقَاسِم الإربلى وَالشَّيْخ شمس الدّين بن أَبى عمر وَخلق كثير سمع الْمسند مَرَّات والكتب السِّتَّة ومعجم الطبرانى وَمَا لَا يُحْصى
وَكتب بِخَطِّهِ جملَة من الْأَجْزَاء وَأَقْبل على الْعُلُوم فى صغره وَأخذ الْفِقْه وَالْأُصُول عَن وَالِده وَعَن الشَّيْخ شمس الدّين بن أَبى عمر وَالشَّيْخ زين الدّين ابْن المنجى وبرع فى ذَلِك وناظر وَقَرَأَ الْعَرَبيَّة على ابْن عبد القوى ثمَّ أَخذ كتاب سِيبَوَيْهٍ فَتَأَمّله وفهمه وَأَقْبل على تَفْسِير الْقُرْآن الْعَظِيم فبرز فِيهِ وَأحكم الْفَرَائِض والحساب والجبر والمقابلة وَغير ذَلِك من الْعُلُوم وَنظر فى علم الْكَلَام والفلسفة وبرز فى ذَلِك على أَهله ورد على رُؤَسَائِهِمْ وأكابرهم وتأهل للْفَتْوَى والتدريس وَله دون الْعشْرين سنة وأمده الله تَعَالَى بِكَثْرَة الْكتب وَسُرْعَة الْحِفْظ وَقُوَّة الْإِدْرَاك والفهم وَكَانَ بطىء النسْيَان حَتَّى ذكر جمَاعَة أَنه لم يكن يحفظ شَيْئا فينساه
وَتوفى وَالِده الشَّيْخ شهَاب الدّين وَكَانَ عمره إِذْ ذَاك إِحْدَى وَعشْرين سنة فَقَامَ بوظائفه ودرس بدار الحَدِيث السكرية فى أول سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَحضر عِنْده قاضى الْقُضَاة شهَاب الدّين بن المزكى وَالشَّيْخ شهَاب الدّين الفزارى وَالشَّيْخ
стр. 72
شهَاب الدّين ابْن المرحل وَالشَّيْخ زين الدّين ابْن المنجى وَذكر درسا عَظِيما فى الْبَسْمَلَة وعظمه الْجَمَاعَة الْحَاضِرُونَ فَأَثْنوا عَلَيْهِ ثَنَاء كثيرا
قَالَ الذهبى وَكَانَ الشَّيْخ تَاج الدّين الفزارى يُبَالغ فى تَعْظِيمه بِحَيْثُ أَنه علق بِخَطِّهِ درسه بالسكرية
ثمَّ جلس مَكَان وَالِده بالجامع يُفَسر الْقُرْآن الْكَرِيم وَشرع من أَوله وَكَانَ يُورد من حفظه فى الْمجْلس نَحْو كراسين أَو أَكثر وبقى يُفَسر فِي سُورَة نوح عدَّة سِنِين وفى وَقت ذكر يَوْم جُمُعَة شَيْئا من الصِّفَات فَقَامَ بعض الْمُخَالفين وَسعوا فى مَنعه فَلم يُمكنهُم ذَلِك
وَقَالَ قاضى الْقُضَاة شهَاب الدّين الخويى أَنا على اعْتِقَاد الشَّيْخ تقى الدّين فعوتب فى ذَلِك فَقَالَ لِأَن ذهنه صَحِيح ومواده كَثِيرَة فَهُوَ لَا يَقُول إِلَّا الصَّحِيح
وَكَانَ أعجوبة زَمَانه فى الْحِفْظ وَقد
стр. 73
حكى أَن بعض مَشَايِخ حلب قدم دمشق لينْظر إِلَى حفظ الشَّيْخ فَسَأَلَ عَنهُ فَقيل الْآن يحضر فَلَمَّا حضر ذكر لَهُ أَحَادِيث فحفظها من سَاعَته ثمَّ أمْلى عَلَيْهِ عدَّة أَسَانِيد انتخبها ثمَّ قَالَ اقْرَأ هَذَا فَنظر فِيهِ كَمَا فعل أول مرّة فَقَامَ الشَّيْخ الحلبى وَهُوَ يَقُول إِن عَاشَ هَذَا الْفَتى لَيَكُونن لَهُ شَأْن عَظِيم فَإِن هَذَا لم ير مثله وَقَالَ الشَّيْخ شرف الدّين أَنا أَرْجُو بركته وَدعَاهُ وَهُوَ صاحبى وأخى
ذكر ذَلِك البرزالى فى تَارِيخه
ثمَّ شرع فى الْجمع والتصنيف من الْعشْرين وَلم يزل فى علو وازدياد فى الْعلم وَالْقدر إِلَى آخر عمره
قَالَ الْحَافِظ المزى مَا رَأَيْت مثله وَلَا رأى هُوَ مثل نَفسه
وَذكره الذهبى فى مُعْجم شُيُوخه وَوَصفه بِأَنَّهُ شيخ الْإِسْلَام وفريد عصره علما وَمَعْرِفَة وشجاعة وذكاء وَنصحا للْأمة أمرا بِالْمَعْرُوفِ ونهيا عَن الْمُنكر إِلَى غير ذَلِك من الصِّفَات الحميدة والأخلاق المرضية
وَقَالَ الشَّيْخ كَمَال الدّين ابْن الزملكانى كَانَ ابْن تَيْمِية إِذا سُئِلَ عَن فن من الْعلم ظن الرآئى وَالسَّامِع أَنه لَا يعرف غير ذَلِك الْفَنّ وَحكم أَن أحدا لَا يعرفهُ مثله وَكَانَ الْفُقَهَاء من سَائِر الطوائف إِذا جالسوه استفادوا مِنْهُ فى
стр. 74
مذاهبهم أَشْيَاء وَلَا يعرف أَنه نَاظر أحدا فَانْقَطع مَعَه وَلَا تكلم فى علم من الْعُلُوم سَوَاء كَانَ من عُلُوم الشَّرْع أَو غَيرهَا إِلَّا فاق فِيهِ أَهله وَاجْتمعت فِيهِ شُرُوط الِاجْتِهَاد على وَجههَا
قَالَ الشَّيْخ زين الدّين ابْن رَجَب وَقد عرض عَلَيْهِ قَضَاء الْحَنَابِلَة قبل التسعين ومشيخة الشُّيُوخ فَلم يقبل شَيْئا من ذَلِك
وَقد كتب ابْن الزملكانى بِخَطِّهِ على كتاب إبِْطَال الْحِيَل تَرْجَمَة الْكتاب وَاسم الشَّيْخ وَترْجم لَهُ تَرْجَمَة عَظِيمَة وَأثْنى عَلَيْهِ شَيْئا كثيرا وَكتب تَحْتَهُ بِخَطِّهِ
(مَاذَا يَقُول الواصفون لَهُ ... وَصِفَاته جلت عَن الْحصْر)
(هُوَ حجَّة لله قاهرة ... هُوَ بَيْننَا أعجوبة الدَّهْر)
(هُوَ آيَة لِلْخلقِ ظَاهِرَة ... أنوارها أربت على الْفجْر)
وَحكى الذهبى عَن الشَّيْخ تقى الدّين ابْن دَقِيق العَبْد أَنه قَالَ لَهُ عِنْد اجتماعه بِهِ وسماعه لكَلَامه مَا كنت أَظن أَن الله تَعَالَى بقى يخلق مثلك
وَقد كتب الْعَلامَة قاضى الْقُضَاة تقى الدّين السبكى إِلَى الْحَافِظ الذهبى فى أَمر الشَّيْخ تقى الدّين فالمملوك يتَحَقَّق أَن قدره وزخارة بحره وتوسعته فى الْعُلُوم الشَّرْعِيَّة والعقلية وفرط ذكائه واجتهاده بلغ من ذَلِك كل الْمبلغ الَّذِي يتجاوزه الْوَصْف والمملوك يَقُول ذَلِك دَائِما وَقدره فى نفسى أَكثر من ذَلِك وَأجل مَعَ مَا جمعه الله تَعَالَى من الزهادة والورع والديانة ونصرة الْحق وَالْقِيَام فِيهِ لَا لغَرَض سواهُ وجريه على سنَن السّلف وَأَخذه من ذَلِك بالمأخذ الأوفى وغرابة مثله فى هَذَا الزَّمَان بل فى أزمان
وللشيخ أثير الدّين أَبى حَيَّان الأندلسى النحوى لما دخل
стр. 75
الشَّيْخ إِلَى مصر وَاجْتمعَ بِهِ قَالَ أبياتا لم يقل خيرا مِنْهَا وَلَا أفحل
(لما رَأينَا تقى الدّين لَاحَ لنا ... دَاع إِلَى الله فَرد مَاله وزر)
(على محياه من سِيمَا الأولى صحبوا ... خير الْبَريَّة نور دونه الْقَمَر)
(حبر تسربل مِنْهُ دهره حبرًا ... بَحر تقاذف من أمواجه الدُّرَر)
следующие страницы →