← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 5906

كشف المشكل من حديث الصحيحين

ابن الجوزي

Полный текст (2 175 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.

стр. 1261

أضاعف جزاءه إِلَى مَا لَا يُعلمهُ غَيْرِي، وَيشْهد لَهُ قَوْله: ((وَأَنا أجزي بِهِ)) وَفِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة: ((كل عمل ابْن آدم يُضَاعف الْحَسَنَة عشر أَمْثَالهَا إِلَى سَبْعمِائة ضعف، قَالَ الله تَعَالَى: إِلَّا الصَّوْم فَإِنَّهُ لي، وَأَنا أجزي بِهِ)) وَالرَّابِع: أَن جَمِيع الْعِبَادَات تظهر، وَقل أَن يسلم الظَّاهِر من شوب، وَلِهَذَا قَالَ: ((كل عمل ابْن آدم لَهُ)) وَالْمعْنَى: لنَفسِهِ فِيهِ حَظّ لظُهُوره، وَالنَّاس يثنون عَلَيْهِ بِعِبَادَتِهِ الظَّاهِرَة، وَالصَّوْم بَاطِن فَهُوَ سليم. وَالْخَامِس: أَن الْمَعْنى أَن الإستغناء عَن الْمطعم وَالْمشْرَب صِفَتي، فَكَأَن الصَّائِم تقرب إِلَى الله بِمَا يشبه صفته وَلَا شبه. وَقَوله: ((إِذا أفطر فَرح)) هَذَا فَرح الطَّبْع، فَأَما الْعقل فَإِنَّهُ يفرح بِتمَام صَوْمه وسلامته من الْآفَات. وَأما الخلوف فَهُوَ تغير ريح الْفَم، يُقَال: خلف فَمه يخلف خلوفا. وَكثير من أَصْحَاب الحَدِيث يَقُولُونَ: ولخلوف بِفَتْح الْخَاء؛ وَهُوَ غلط؛ لِأَن الخلوف هُوَ الَّذِي بعد وتخلف، قَالَ النمر بن تولب: (جزى الله عني جَمْرَة ابْنة نَوْفَل ... جَزَاء خلوف بالأمانة كَاذِب) وَذكر الْمسك تَشْبِيه لنا بِمَا نعقل، فَكَمَا أَن الْمسك طيب الرّيح

стр. 1262

عندنَا، فالخلوف عِنْد الله أطيب. وَاعْلَم أَن الله ينظر إِلَى قصد الْفَاعِل، فَإِذا كَانَ صَحِيحا أحب مَا يحدث مِنْهُ وَإِن كَانَ مَكْرُوها عِنْد الْخلق كالخلوف فِي الصَّوْم، وَالنَّوْم فِي التَّهَجُّد، وَالدَّم فِي حق الشَّهِيد. ١٤٨٤ - / ١٨٠٥ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي عشر: أُصِيب رجل فِي عهد رَسُول الله ﷺ فِي ثمار ابتاعها، فَكثر دينه، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : ((تصدقوا عَلَيْهِ)) فَلم يبلغ ذَلِك وَفَاء دينه، فَقَالَ لغرمائه: ((خُذُوا مَا وجدْتُم، فَلَيْسَ لكم إِلَّا ذَلِك)) . رُبمَا توهم متوهم أَن معنى قَوْله: ((لَيْسَ لكم إِلَّا ذَلِك)) أَن مَا وجدوه وَإِن لم يَفِ بِأَمْوَالِهِمْ هُوَ قدر مَا يجب لَهُم، وَلَيْسَ كَذَلِك، وَإِنَّمَا الْمَعْنى: لَيْسَ لكم الْآن إِلَّا مَا وجدْتُم وَيبقى من الدُّيُون فِي ذمَّته إِلَى حِين يسَاره. وَاخْتلفت الرِّوَايَة عَن أَحْمد فِي الْمُفلس إِذا بَقِي عَلَيْهِ دين وَكَانَ ذَا صناعَة، هَل يجْبرهُ الْحَاكِم على إِيجَار نَفسه؟ فَروِيَ عَنهُ: يجْبرهُ، وَرُوِيَ: لَا يجْبرهُ، كَقَوْل الْأَكْثَرين. ١٤٨٥ - / ١٨٠٦ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي عشر: ذكر قِرَاءَة أسيد بن حضير، ونزول الْمَلَائِكَة إِلَيْهِ وَقد سبق فِي مُسْند أسيد. والمربد: الْموضع الَّذِي يجمع فِيهِ تمر النّخل عِنْد الجداد.

стр. 1263

والمربد أَيْضا: موقف الْإِبِل، وَقد سبق هَذَا. ١٤٨٦ - / ١٨٠٧ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث عشر: قد سبق فِي مُسْند ابْن عمر وَغَيره. ١٤٨٧ - / ١٨٠٨ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع عشر: ذكر آخر من يدْخل الْجنَّة. وَفِيه: ((فَأَكُون تَحت نجاف الْجنَّة)) والنجاف: أَعلَى الْبَاب. وأصل النجف الإرتفاع، والنجف شبه التل، وَجمع النجف نجاف. وَقد سبق الحَدِيث فِي مُسْند ابْن مَسْعُود. ١٤٨٨ - / ١٨٠٩ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس عشر: لقد كَانَت صَلَاة الظّهْر تُقَام فَيذْهب الذَّاهِب إِلَى البقيع فَيَقْضِي حَاجته ثمَّ يتَوَضَّأ ثمَّ يَأْتِي رَسُول الله ﷺ فِي الرَّكْعَة الأولى، مِمَّا يطولها. الْحَاجة هَا هُنَا: الْغَائِط وَالْبَوْل. وَهَذَا يدل على اسْتِحْبَاب تَطْوِيل الْقِرَاءَة فِي الرَّكْعَة الأولى من كل صَلَاة. وَقد ذكرنَا الْخلاف فِي هَذَا فِي مُسْند أبي قَتَادَة. ١٤٨٩ - / ١٨١٠ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس عشر: كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا رفع رَأسه من الرُّكُوع قَالَ: ((اللَّهُمَّ رَبنَا لَك الْحَمد ملْء السَّمَوَات

стр. 1264

وَالْأَرْض)) . قد ذكرنَا فِيمَا تقدم أَن قَوْله: ((ملْء السَّمَاء)) يحْتَمل وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَن يكون ذكر مَا نحس بِهِ للتقريب إِلَى الْفَهم، فَالْمَعْنى: لَك الْحَمد حمدا كثيرا. وَالثَّانِي: أَن تكون الْإِشَارَة إِلَى الصُّحُف الَّتِي تكْتب فِيهَا المحامد. وَالثنَاء: الْمَدْح وَالْمجد والشرف. وَقَوله: ((وَلَا ينفع ذَا الْجد مِنْك الْجد)) قد فسرناه فِي مُسْند الْبَراء ابْن عَازِب. ١٤٩٠ - / ١٨١١ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع عشر: أتيت أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَهُوَ مكثور عَلَيْهِ. أَي قد كثر النَّاس عَلَيْهِ، فَعدى الْكَثْرَة وَهِي لَازِمَة، كَمَا يُقَال: مَرْغُوب فِيهِ. وَقَوله: فَلم يعب الصَّائِم على الْمُفطر. وَقد سبق فِي مُسْند أبي الدَّرْدَاء بَيَانه، وَذكرنَا جَوَاز الصَّوْم وَالْفطر فِي السّفر، وَاخْتِلَاف النَّاس فِي الْأَفْضَل. ١٤٩١ - / ١٨١٢ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن عشر: كُنَّا نحزر قيام رَسُول الله ﷺ فِي الظّهْر. الحزر: تَقْدِير بِظَنّ.

стр. 1265

١٤٩٢ - / ١٨١٣ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع عشر: ((إِذا أَتَى أحدكُم أَهله ثمَّ أَرَادَ أَن يعود فَليَتَوَضَّأ)) . اعْلَم أَن الْوضُوء يجمع بَين تَخْفيف الْحَدث والنظافة، وَقد علم أَن الْإِنْسَان لَا يتَوَضَّأ بعد الْوَطْء حَتَّى يغسل ذكره، وَذَلِكَ يُقَوي الْعُضْو، ثمَّ إِن الْبدن يسكن من الإنزعاج بِتِلْكَ السَّاعَة فَيَعُود مستريحا. وَلَا يُمكن أَن يحمل قَوْله: ((فَليَتَوَضَّأ)) على غسل الذّكر فَحسب، لِأَن فِي بعض أَلْفَاظ الحَدِيث ((وضوءه للصَّلَاة)) . ١٤٩٣ - / ١٨١٤ - وَفِي الحَدِيث الْعشْرين: نهى عَن الدُّبَّاء والحنتم والنقير والمزفت. وَقد سبق فِي مُسْند ابْن عَبَّاس، وَبينا أَنه إِنَّمَا نهى عَن هَذِه الْأَشْيَاء لِأَنَّهَا تزيد المنبوذ فِيهَا شدَّة. ١٤٩٤ - / ١٨١٥ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالْعِشْرين: نَهَانَا أَن نخلط بسرا بتمرا، أَو زبيبا بِتَمْر. قد بَينا فِيمَا سبق أَن الْإِشَارَة بِهَذَا إِلَى الإنتباذ، وَأَنه إِذا اجْتمع نَوْعَانِ تعاونا على إِحْدَاث الشدَّة، فكره ذَلِك لِأَنَّهُ يقرب إِلَى الْمحرم، فَإِن حدثت شدَّة حرم. ١٤٩٥ - / ١٨١٦ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي وَالْعِشْرين: ((إِذا تثاءب أحدكُم فليمسك بِيَدِهِ على فَمه)) وَفِي لفظ ((فليكظم)) .

стр. 1266

وأصل الكظم إمْسَاك على مَا فِي النَّفس، فَكَأَنَّهُ أَمر برده مهما أمكن، لِأَنَّهُ يُوجب فتح الْفَم خَارِجا عَن الْعَادة، وَرُبمَا ظهر مَعَه صَوت مستنكر، كَقَوْل المتثائب: هاه، هاه. ١٤٩٦ - / ١٨١٧ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالْعِشْرين: ((إِنِّي حرمت مَا بَين لابتي الْمَدِينَة)) . وَكَانَ أَبُو سعيد يَأْخُذ أَحَدنَا فِي يَده الطَّائِر فيفكه من يَده ثمَّ يُرْسِلهُ. هَذَا يدل على أَن صيد الْمَدِينَة محرم. وَقد سبق ذكر الْخلاف فِي هَذَا فِي مُسْند عَليّ ﵇، وَبينا معنى اللابة. ١٤٩٧ - / ١٨١٨ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالْعِشْرين: ((لَا ينظر الرجل إِلَى عَورَة الرجل - وَفِي لفظ - عرية)) . الْعَوْرَة: كل شَيْء يستحيى مِنْهُ. وَهِي الْعرية أَيْضا. وحد عَورَة الرجل وَالْأمة من السُّرَّة إِلَى الرّكْبَة. وَعَن أَحْمد: أَنَّهَا الْقبل والدبر، وَبِه قَالَ دَاوُد، وركبة الرجل لَيست عَورَة. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: هِيَ عَورَة، وَعَن الشَّافِعِي كالمذهبين. وعورة الْحرَّة جَمِيع بدنهَا إِلَّا الْوَجْه، وَفِي الْكَفَّيْنِ رِوَايَتَانِ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَيْسَ قدمهَا وَلَا يَدهَا عَورَة. وَاخْتلفت الرِّوَايَة عَن أَحْمد فِي عَورَة أم الْوَلَد وَالْمُعتق بَعْضهَا، فَروِيَ عَنهُ أَن عورتهما كعورة الْحرَّة، وَرُوِيَ عَنهُ كعورة الْأمة. وَاعْلَم

стр. 1267

أَن عَورَة الْمَرْأَة فِي حق الْمَرْأَة كعورة الرجل فِي حق الرجل. وَأما الْعَوْرَة بِالسِّنِّ فَقَالَ شَيخنَا عَليّ بن عبد الله: كل من لم يبلغ سبع سِنِين لم يثبت فِي حَقه حكم الْعَوْرَة، فعلى هَذَا يجوز أَن يغسل الرجل الصبية وَالْمَرْأَة الصَّبِي إِذا لم يبلغَا سبع سِنِين، ويؤكد هَذَا أَن النَّبِي ﷺ قبل ربيبة الْحسن. وَإِنَّمَا فعل هَذَا لارْتِفَاع حُرْمَة الْعَوْرَة فِي حق الصَّغِير. فَإِذا بلغ الصَّبِي سبعا دخل فِي حد التَّمْيِيز وَأدْخلهُ الشَّرْع فِي حيّز المتعبدين بقوله: ((مُرُوهُمْ بِالصَّلَاةِ لسبع)) . وَأما إفضاء الرجل إِلَى الرجل فِي الثَّوْب الْوَاحِد فَذَاك يُوجب التقاء البشرتين، فَإِن كَانَت الْبشرَة عَورَة فَذَاك حرَام، وَإِن لم تكن عَورَة خيف من ذَلِك أَن يكون طَرِيقا إِلَى الإستمتاع، وَكَذَلِكَ الْمَرْأَة مَعَ الْمَرْأَة. ١٤٩٨ - / ١٨١٩ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالْعِشْرين: أول من بَدَأَ بِالْخطْبَةِ يَوْم الْعِيد قبل الصَّلَاة مَرْوَان. قد بَينا السَّبَب فِي تَقْدِيم الصَّلَاة على الْخطْبَة فِي مُسْند ابْن عَبَّاس. وَإِنَّمَا خَافَ مَرْوَان إِن قدم الصَّلَاة أَلا يسمعوا خطبَته، فَقدم الْخطْبَة، فَقَالَ لَهُ رجل: الصَّلَاة أَولا فَقَالَ: قد ترك مَا هُنَالك.

стр. 1268

يَعْنِي: تركت السّنة، فَقَالَ أَبُو سعيد: هَذَا قد قضى مَا عَلَيْهِ، يَعْنِي: فرض الْإِنْكَار. وحد الإستطاعة فِي الْإِنْكَار أَلا يخَاف الْمُنكر سَوْطًا وَلَا عَصا، فَحِينَئِذٍ يجب عَلَيْهِ التَّغْيِير بِالْيَدِ، فَإِن خَافَ السَّوْط فِي تَغْيِيره بِالْيَدِ وَلم يخفه فِي النُّطْق انْتقل الْوُجُوب إِلَى الْإِنْكَار بِاللِّسَانِ. فَإِن خَافَ انْتقل إِلَى الْإِنْكَار بِالْقَلْبِ. وَالْإِنْكَار بِالْقَلْبِ هُوَ كَرَاهِيَة ذَلِك الْفِعْل، وَتلك فَرِيضَة لَازِمَة على كل حَال. فَإِن قيل: فَمَا وَجه ضعف الْإِيمَان هَا هُنَا وَمَا تعدى الْمُنكر بِالْقَلْبِ الشَّرْع؟ فَالْجَوَاب من وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَن الْإِيمَان إِذا قوي فِي الْبَاطِن حرك الْأَعْضَاء بِالْعَمَلِ بِمُقْتَضَاهُ، فَإِذا ضعف اقْتصر على العقيدة وَالْبَاطِن. وَالثَّانِي: أَن الإقتصار على الْإِنْكَار بِالْقَلْبِ رخصَة، وَالْإِنْكَار بِالْيَدِ عَزِيمَة، وَالْإِيمَان مُشْتَمل على الْعَزِيمَة والرخصة، والرخص أَضْعَف الْأَمريْنِ فِيهِ. ١٤٩٩ - / ١٨٢٠ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالْعِشْرين: ((إِن من شَرّ النَّاس عِنْد الله منزلَة يَوْم الْقِيَامَة الرجل يُفْضِي إِلَى الْمَرْأَة وتفضي إِلَيْهِ ثمَّ ينشر سرها)) . الْإِفْضَاء: الْمُبَاشرَة. وَالْمرَاد بالسر هَا هُنَا مَا يكون من عُيُوب الْبدن الْبَاطِنَة، وَذَاكَ كالأمانة فَلَزِمَ كِتْمَانه.

стр. 1269

١٥٠٠ - / ١٨٢١ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالْعِشْرين: ((إِن لهَذِهِ الْبيُوت عوامر، فَإِذا رَأَيْتُمْ مِنْهَا شَيْئا فحرجوا عَلَيْهَا ثَلَاثًا، فَإِن ذهبت وَإِلَّا فَاقْتُلُوهُ فَإِنَّهُ كَافِر)) . المُرَاد بالعوامر الْجِنّ. يُقَال للجن: عوامر الْبَيْت وعمار الْبَيْت. وَالْمرَاد أَنَّهُنَّ يطول لبثهن فِي الْبيُوت، وَهُوَ مَأْخُوذ من الْعُمر: وَهُوَ طول الْبَقَاء. وَقَوله: ((فحرجوا عَلَيْهَا)) أَي قُولُوا: أَنْت فِي حرج - أَي فِي ضيق - إِن عدت إِلَيْنَا، فَلَا تلومينا أَن نضيق عَلَيْك بالطرد والتتبع. وَقد شرحنا الحَدِيث فِي مُسْند أبي لبَابَة، وَذكرنَا الإستئذان هُنَاكَ. ١٥٠١ - / ١٨٢٢ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن وَالْعِشْرين: بَيْنَمَا نَحن نسير مَعَ رَسُول الله ﷺ بالعرج إِذْ عرض شَاعِر ينشد، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : ((خُذُوا الشَّيْطَان)) . العرج: اسْم مَوضِع. وَقَوله: ((لِأَن يمتلئ جَوف أحدكُم قَيْحا)) قد ذَكرْنَاهُ فِي مُسْند سعد ابْن أبي وَقاص، وَبينا الممدوح والمذموم من الشّعْر. وَهَذَا الحَدِيث يُوهم أَن من أنْشد الشّعْر فَهُوَ شَيْطَان، وَلَيْسَ كَذَلِك؛ فقد تمثل رَسُول الله ﷺ بالشعر، وسَمعه من جمَاعَة، وتمثل بِهِ الصَّحَابَة

стр. 1270

وَمن بعدهمْ على مَا بَينا فِي كتَابنَا الْمُسَمّى ((الْإِشْعَار بِأَحْكَام الْأَشْعَار)) وَهَذَا الحَدِيث قَضِيَّة فِي عين، فَيحْتَمل أَن ذَاك المنشد كَانَ يطرب أَو يَقُول مَا لَا يجوز، أَو يُرِيد أَن يُقَاوم الْمُسلمين أهل الْقُرْآن بإنشاده. ١٥٠٢ - / ١٨٢٣ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالْعِشْرين: ذكر وَفد عبد الْقَيْس. وَقد سبق فِي مُسْند ابْن عَبَّاس. وَفِي هَذَا الحَدِيث من الْغَرِيب: تقذفون فِيهِ من القطياء. فَقَالَ رجل: فَفِيمَ نشرب؟ قَالَ: ((فِي أسقية الْأدم الَّتِي يلاث على أفواهها)) وَفِي لفظ: ((عَلَيْكُم بالموكى)) فَقَالُوا: إِن أَرْضنَا كَثِيرَة الجرذان. القطياء: ضرب من التَّمْر. وَقَوله: ((تلاث على أفواهها)) أَي توكى وتشد. والموكى: المشدود. وأصل اللوث الطي والربط، يُقَال: لثت الْعِمَامَة ألوثها لوثا. والجرذان جمع جرذ، بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة. ١٥٠٣ - / ١٨٢٥ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالثَّلَاثِينَ: ((أحقهم بِالْإِمَامَةِ أقرؤهم)) . هَذَا يدل على مَذْهَبنَا. وَقد سبق بَيَان هَذَا فِي مُسْند أبي مَسْعُود الْأنْصَارِيّ.

стр. 1271

١٥٠٤ - / ١٨٢٨ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالثَّلَاثِينَ: ((يَا أَيهَا النَّاس، إِن الله يعرض بِالْخمرِ، وَلَعَلَّ الله سينزل فِيهَا أمرا، فَمن كَانَ عِنْده مِنْهَا شَيْء فليبعه ولينتفع بِهِ)) فَمَا لبثنا إِلَّا يَسِيرا حَتَّى قَالَ: ((إِن الله حرم الْخمر)) فَاسْتَقْبلُوا بِمَا كَانَ عِنْدهم طرق الْمَدِينَة فسفكوها. فِي هَذَا الحَدِيث بَيَان فَضِيلَة الفطنة، لِأَنَّهُ ﵇ لما رأى التَّعْرِيض بذمها اسْتدلَّ على قرب التَّصْرِيح. وَفِيه الْحَث على حفظ الْأَمْوَال وبدارها قبل التّلف. والسفك: الصب والإراقة، إِلَّا أَنه فِي الْأَغْلَب يسْتَعْمل فِي الدَّم. ١٥٠٥ - / ١٨٢٩ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالثَّلَاثِينَ: ذكر مَاعِز. وَقد سبق فِي مُسْند جَابر بن سَمُرَة، وَبُرَيْدَة. وَفِي هَذَا الحَدِيث: فَاشْتَدَّ واشتددنا خَلفه. يَعْنِي: عدا، حَتَّى أَتَى عرض الْحرَّة: أَي جَانبهَا. فانتصب لنا: أَي وقف. فرميناه بجلاميد الْحرَّة: أَي بحجارتها، حَتَّى سكت: أَي مَاتَ. ١٥٠٦ - / ١٨٣٠ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالثَّلَاثِينَ: بَينا نَحن مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي سفر، جَاءَ رجل فَجعل يصرف بَصَره يَمِينا وَشمَالًا، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : ((من كَانَ مَعَه فضل ظهر فليعد بِهِ على من لَا ظهر لَهُ، وَمن كَانَ مَعَه فضل زَاد فليعد بِهِ على من لَا زَاد لَهُ)) فَذكر

стр. 1272

من أَصْنَاف المَال حَتَّى رَأينَا أَنه لَا حق لأحد منا فِي فضل. فِي هَذَا الحَدِيث مدح الفطنة، لِأَنَّهُ لما رأى الرجل ينظر يَمِينا وَشمَالًا علم أَنه مُحْتَاج. وَالظّهْر: مَا يركب. ورأينا: ظننا. وَإِنَّمَا ظنُّوا لأَنهم رجحوا الْوُجُوب من أمره على النّدب. ١٥٠٧ - / ١٨٣١ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالثَّلَاثِينَ: ((لكل غادر لِوَاء)) . وَقد سبق فِي مُسْند ابْن مَسْعُود. وَفِي تَمام هَذَا الحَدِيث: ((وَلَا غادر أعظم غدرا من أَمِير عَامَّة)) أَي من الْغدر بالأمير، وَقد بَينا هَذَا فِي مُسْند ابْن عمر. ١٥٠٨ - / ١٨٣٢ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن وَالثَّلَاثِينَ: ((إِذا بُويِعَ لخليفتين فَاقْتُلُوا الآخر مِنْهُمَا)) . إِذا اسْتَقر أَمر الْخَلِيفَة وانعقد الْإِجْمَاع عَلَيْهِ فبويع لآخر بِنَوْع تَأْوِيل كَانَ بَاغِيا، وَكَانَ أنصاره بغاة يُقَاتلُون قتال الْبُغَاة. وَقَوله: ((فَاقْتُلُوا الآخر مِنْهُمَا)) لَيْسَ المُرَاد بِهِ أَن يقدم فَيقْتل، وَإِنَّمَا المُرَاد قَاتلُوهُ، فَإِن آل الْأَمر إِلَى قَتله جَازَ.

стр. 1273

١٥٠٩ - / ١٨٣٣ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالثَّلَاثِينَ: أَن أَعْرَابِيًا أَتَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: إِنِّي فِي غَائِط مضبة. الْغَائِط: المطمئن من الأَرْض. المضبة بِفَتْح الْمِيم: وَهِي الْكَثِيرَة الضباب، كَمَا يُقَال: أَرض مسبعَة. وَقَوله: ((إِن الله غضب على سبط بني إِسْرَائِيل)) قَالَ: الزّجاج: السبط فِي اللُّغَة: الْجَمَاعَة الَّذين يرجعُونَ إِلَى أَب وَاحِد. والسبط فِي اللُّغَة: الشّجر، فالسبط الَّذين هم من شَجَرَة وَاحِدَة. وَقَالَ غَيره: الأسباط من ولد إِسْحَاق بِمَنْزِلَة الْقَبَائِل من ولد إِسْمَاعِيل. وَإِسْرَائِيل اسْم أعجمي. قَالَ ابْن عَبَّاس: مَعْنَاهُ: عبد الله. وقرأت على شَيخنَا أبي مَنْصُور قَالَ: فِي إِسْرَائِيل لُغَات، قَالُوا: إسرال كَمَا قَالُوا ميكال، وَقَالَ إِسْرَائِيل، وَقَالُوا: إسرائين بالنُّون، قَالَ أُميَّة على إسرال: (إِنَّنِي زارد الْحَدِيد على النَّاس ... دروعا سوابغ الأذيال) (لَا أرى من يُعِيننِي فِي حَياتِي ... غير نَفسِي إِلَّا بني إسرال) وَقَالَ أَعْرَابِي صَاد صيدا فجَاء بِهِ إِلَى أَهله: (يَقُول أهل السُّوق لما جينا ... هَذَا - وَرب الْبَيْت - إسرائينا)

стр. 1274

وَقد بَينا فِي مُسْند ابْن عَبَّاس الْعلَّة فِي أَن النَّبِي ﷺ عاف لحم الضَّب، وَذكرنَا اعتراضا وجوابا فِي قَوْله: ((لَعَلَّه مِمَّا مسخ)) فِي مُسْند جَابر بن عبد الله. ١٥١٠ - / ١٨٣٤ - وَفِي الحَدِيث الْأَرْبَعين: النَّهْي عَن أكل لُحُوم الْأَضَاحِي فَوق ثَلَاث. وَقد بَينا فِي مُسْند جَابر أَنه نهى لسَبَب ثمَّ أذن فِي ذَلِك بعد. ١٥١١ - / ١٨٣٧ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالْأَرْبَعِينَ: ((كَانَت امْرَأَة من بني إِسْرَائِيل قَصِيرَة تمشي بَين امْرَأتَيْنِ طويلتين، فاتخذت رجلَيْنِ من خشب وخاتما من ذهب مطبق ثمَّ حشته مسكا، والمسك أطيب الطّيب)) . المُرَاد بِالرجلَيْنِ النَّعْلَانِ، فَكَأَنَّهَا اتَّخذت نَعْلَيْنِ لَهما كَثَافَة فطالت بهما. والمطبق: الَّذِي دَاخله فارغ. والمسك طيب مَعْرُوف، وَمن مَنَافِعه أَنه يذهب الْحزن، ويفرح الْقلب ويقويه، وَيُقَوِّي الدِّمَاغ وَالْعين، وينشف رطوباتها، وينفع الْأَمْرَاض الْبَارِدَة السوداوية والبلغمية، وَيزِيد فِي القوى. ١٥١٢ - / ١٨٣٩ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالْأَرْبَعِينَ: قَالَ: صَحِبت ابْن صياد إِلَى مَكَّة، فَقَالَ لي: مَا لقِيت من النَّاس، يَزْعمُونَ أَنِّي

стр. 1275

الدَّجَّال، أَلَسْت سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: ((لَا يدْخل الْمَدِينَة وَلَا مَكَّة)) ؟ قلت: بلَى. قَالَ: فقد ولدت فِي الْمَدِينَة وَهَا أَنا أُرِيد مَكَّة. ثمَّ قَالَ: إِنِّي لأعْلم مولده ومكانه وَأَيْنَ هُوَ، قَالَ: فلبسني وأخذتني مِنْهُ ذمَامَة. وَفِي لفظ: قيل لِابْنِ صياد: أَيَسُرُّك أَنَّك ذَاك الرجل؟ قَالَ: فَقَالَ: لَو عرض عَليّ مَا كرهت. من الْجَائِز أَن يكون مُرَاد الرَّسُول ﷺ أَنه لَا يُولد لَهُ، فِي حَالَة خُرُوجه، وَلَا يدْخل حِينَئِذٍ الْمَدِينَة وَلَا مَكَّة. وَمن الْجَائِز أَن يكون ذَلِك على الْإِطْلَاق، فَلهَذَا قَالَ: فلبسني: أَي الْتبس عَليّ الْأَمر بِمَا قَالَ. والذمامة: الْحيَاء. وَقد شرحنا هَذِه الْكَلِمَة فِي مُسْند أبي ابْن كَعْب. وَقَوله: لَو عرض عَليّ مَا كرهت. دَلِيل على أَنه لَيْسَ بِصَحِيح الْإِيمَان، لِأَن الْمُؤمن لَا يرضى أَن يكون فِي مقَام الدَّجَّال. ١٥١٣ - / ١٨٤٠ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالْأَرْبَعِينَ: قَالَ رَسُول الله لِابْنِ صائد: ((مَا تربة الْجنَّة؟)) قَالَ: درمكة بَيْضَاء مسك خَالص. قَالَ: ((صدقت)) . قَالَ ابْن قُتَيْبَة: الدَّرْمَك: الحوارى، وَيُقَال لَهُ درمق أَيْضا. وَقد سبق فِي مُسْند سهل بن سعد: ((يحْشر النَّاس على أَرض بَيْضَاء كقرصة النقي)) .

стр. 1276

١٥١٤ - / ١٨٤١ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالْأَرْبَعِينَ: مَذْكُور فِي مُسْند جَابر. ١٥١٥ - / ١٨٤٢ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن وَالْأَرْبَعِينَ: أَن رجلا أَتَى أَبَا سعيد فَقَالَ: أردْت أَن أنقل عيالي إِلَى بعض الرِّيف، فَقَالَ: لَا تفعل؛ خرجنَا مَعَ النَّبِي ﷺ فَقَالَ النَّاس: إِن عيالنا لخلوف مَا نَأْمَن عَلَيْهِم، فَقَالَ النَّبِي ﷺ : ((إِنِّي حرمت الْمَدِينَة مَا بَين مأزميها)) . الرِّيف: الخصب. والخلوف: الْغَيْب. وَقَوله: ((مَا بَين مأزميها)) أَي مَا بَين مضيقيها. وَفِي لفظ: ((لَا يصبر أحد على لأوائها)) اللأواء: الشدَّة. وَقد بَينا حد حرم الْمَدِينَة وتحريمه فِي مُسْند عَليّ ﵇. ١٥١٦ - / ١٨٤٤ - وَفِي الحَدِيث الْخمسين: أَن رَسُول الله ﷺ بعث جَيْشًا فَأَصَابُوا سَبَايَا، فَكَأَن نَاسا تحرجوا من غشيانهن من أجل أَزوَاجهنَّ من الْمُشْركين، فَأنْزل الله : ﴿وَالْمُحصنَات من النِّسَاء إِلَّا مَا ملكت أَيْمَانكُم﴾ [النِّسَاء: ٢٤] . المُرَاد بالمحصنات هَا هُنَا ذَوَات الْأزْوَاج. إِلَّا مَا ملكت أَيْمَانكُم من السبايا فِي الحروب، فهن حل لكم إِذا انْقَضتْ عدتهن من

стр. 1277

أَزوَاجهنَّ. وَقد دلّ هَذَا الحَدِيث على أَن الزَّوْجَيْنِ إِذا سبيا مَعًا وَقعت الْفرْقَة بَينهمَا كَمَا لَو سبي أَحدهمَا دون الآخر، وَهُوَ قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ، وَيدل عَلَيْهِ أَنه أَمر أَلا تُوطأ حَامِل حَتَّى تضع، وَلَا حَائِل حَتَّى تحيض، وَلم يسْأَل عَن ذَات زوج وَلَا غَيرهَا. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِذا سبيا جَمِيعًا فهما على نِكَاحهمَا. ١٥١٧ - / ١٨٤٦ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي وَالْخمسين: أَن رَسُول الله ﷺ زجر عَن الشّرْب قَائِما. إِن قَالَ قَائِل: فقد سبق فِي مُسْند عَليّ ﵇ أَنه شرب قَائِما، وَقَالَ: رَأَيْت رَسُول الله ﷺ فعل كَمَا فعلت، فَكيف الْجمع بَين الْحَدِيثين؟ فَالْجَوَاب: من ثَلَاثَة أوجه: أَحدهَا: ذكره الْأَثْرَم فَقَالَ: أَحَادِيث الرُّخْصَة أثبت، قَالَ: ونرى أَنه إِن كَانَت الْكَرَاهَة بِأَصْل ثَابت أَن الرُّخْصَة جَاءَت بعْدهَا، لأَنا وجدنَا الْعلمَاء من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ على الرُّخْصَة: عمر وَعلي وَسعد وعامر بن ربيعَة وَابْن عمر وَأَبُو هُرَيْرَة وَعبد الله بن الزبير وَعَائِشَة، ثمَّ أجَازه التابعون: سَالم بن عبد الله وَطَاوُس وَسَعِيد بن جُبَير وَالشعْبِيّ وَإِبْرَاهِيم وَغَيرهم، وَالْوَجْه الثَّانِي: ذكره ابْن قُتَيْبَة فَقَالَ: أَرَادَ بِالْقيامِ الَّذِي نهى عَن الشّرْب فِيهِ الإستعجال وَالسَّعْي، كَمَا تَقول الْعَرَب: قُم فِي حاجتنا، وَأَرَادَ بقوله: شرب قَائِما: غير ماش وَلَا ساع، بل بطمأنينة كالقاعد. وَالْوَجْه الثَّالِث: هُوَ الَّذِي أرَاهُ: أَن النَّهْي على وَجه الْكَرَاهَة، لعدم

стр. 1278

تمكن الشَّارِب، وَلِأَنَّهُ يُؤْذِي من حَيْثُ الطِّبّ، فَإِن الْمعدة تكون فِي حَال الْقيام كالمتقلص. وَمَا رُوِيَ أَنه شرب قَائِما يدل على الْجَوَاز، وَقد كَانَ لعذر. ثمَّ إِنِّي رَأَيْت أَبَا سُلَيْمَان قد ذكر نَحْو مَا وَقع لي فَقَالَ: النَّهْي عَن الشّرْب قَائِما نهي تَأْدِيب لِأَنَّهُ أرْفق بالشارب، وَذَلِكَ الطَّعَام وَالشرَاب إِذا تناولهما الشَّارِب على حَال سُكُون وطمأنينة كَانَا أنجع فِي الْبدن وأمرأ فِي الْعُرُوق، وَإِذا تناولهما على حَال حَرَكَة اضطرابا فِي الْمعدة وتخضخضا، فَكَانَ فِيهِ الْفساد وَسُوء الهضم. وَمَا رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه شرب قَائِما فَهُوَ متأول على الضَّرُورَة الداعية، وَإِنَّمَا فعل ذَلِك بِمَكَّة، شرب من مَاء زَمْزَم قَائِما، وَمَعْلُوم أَن الْقعُود هُنَاكَ والطمأنينة كالمتعذر لإزدحام النَّاس عَلَيْهِ ينظرُونَ إِلَيْهِ ويتقدون بِهِ فِي نسكهم، فَرخص فِي هَذَا للْعُذْر.

стр. 1279

(٧٩) كشف الْمُشكل فِي مُسْند أبي حَمْزَة أنس بن مَالك الْأنْصَارِيّ وَجُمْلَة مَا روى عَن النَّبِي ﷺ ألفا حَدِيث وَمِائَتَا حَدِيث وَسِتَّة وَثَمَانُونَ حَدِيثا، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي ((الصَّحِيحَيْنِ)) ثَلَاثمِائَة حَدِيث وَثَمَانِية عشر حَدِيثا. وَفِي الصَّحَابَة آخر اسْمه أنس بن مَالك، ويكنى أَبَا أُميَّة الكعبي، وَلم يسند عَن رَسُول الله ﷺ سوى حَدِيث وَاحِد، وَقيل: أسْند ثَلَاثَة، وَلم يخرج لَهُ فِي الصَّحِيح شَيْء. ١٥١٨ - / ١٨٤٧ - فَمن الْمُشكل فِي الحَدِيث الأول: ((من سره أَن يبسط عَلَيْهِ رزقه أَو ينسأ فِي أَثَره فَليصل رَحمَه)) . النسأ: التَّأْخِير. وَالْمرَاد طول عمره. فَإِن قيل: أَلَيْسَ قد فرغ من الرزق وَالْأَجَل؟ فَالْجَوَاب من خَمْسَة أوجه: أَحدهَا: أَن يكون المُرَاد بِالزِّيَادَةِ فِي الْعُمر توسعة الرزق وَصِحَّة

стр. 1280

الْبدن، فَإِن الْغنى يُسمى حَيَاة والفقر يُسمى موتا. وَالثَّانِي: أَن يكْتب أجل العَبْد مائَة سنة، وَيجْعَل تركيبه تعمير ثَمَانِينَ، فَإِذا وصل رَحمَه زَاده الله فِي تركيبه، فَعَاشَ عشْرين سنة أُخْرَى، قالهما ابْن قُتَيْبَة. وَالثَّالِث: أَن هَذَا التَّأْخِير فِي الْأَجَل مِمَّا قد فرغ مِنْهُ، لكنه علق الإنعام بِهِ بصلَة الرَّحِم، فَكَأَنَّهُ كتب أَن فلَانا يبْقى خمسين سنة فَإِن وصل رَحمَه بَقِي سِتِّينَ. وَالرَّابِع: أَن تكون هَذِه الزِّيَادَة فِي الْمَكْتُوب، والمكتوب غير الْمَعْلُوم، فَمَا علمه الله تَعَالَى من نِهَايَة الْعُمر لَا يتَغَيَّر، وَمَا كتبه قد يمحى وَيثبت، وَقد كَانَ عمر بن الْخطاب يَقُول: إِن كنت كتبتني شقيا فامحني. وَمَا قَالَ: إِن كنت علمتني، لِأَن مَا علم وُقُوعه لَا بُد أَن يَقع. وَيبقى على هَذَا الْجَواب إِشْكَال: وَهُوَ أَن يُقَال: إِذا كَانَ المحتوم وَاقعا، فَمَا الَّذِي أفادت زِيَادَة الْمَكْتُوب ونقصانه؟ فَالْجَوَاب: أَن الْمُعَامَلَات على الظَّاهِر، والمعلوم الْبَاطِن خَفِي لَا يعلق عَلَيْهِ حكم، فَيجوز أَن يكون الْمَكْتُوب يزِيد وَينْقص ويمحى وَيثبت ليبلغ ذَلِك على لِسَان الشَّرْع إِلَى الْآدَمِيّ، فَيعلم فَضِيلَة الْبر وَسُوء العقوق. وَيجوز أَن يكون هَذَا مِمَّا يتَعَلَّق بِالْمَلَائِكَةِ، فتؤمر بالإثبات

стр. 1281

والمحو، وَالْعلم الحتم لَا يطلعون عَلَيْهِ. وَمن هَذَا إرْسَال الرُّسُل إِلَى من لَا يُؤمر. وَالْخَامِس: أَن زِيَادَة الْأَجَل تكون بِالْبركَةِ فِيهِ وتوفيق صَاحبه لفعل الْخَيْر وبلوغ الْأَغْرَاض، فينال فِي قصير الْعُمر مَا يَنَالهُ غَيره فِي طويله. ١٥١٩ - / ١٨٤٨ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: ((اجْعَل بِالْمَدِينَةِ ضعْفي مَا جعلت بِمَكَّة من الْبركَة)) وَقد سبق هَذَا فِي مُسْند عبد الله بن زيد الْأنْصَارِيّ. ١٥٢٠ - / ١٨٤٩ - والْحَدِيث الثَّالِث: قد تقدم فِي مُسْند ابْن عمر. ١٥٢١ - / ١٨٥٠ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع: ((لَا تباغضوا، وَلَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تدابروا)) . قَالَ أَبُو عبيد: التدابر: المصارمة والهجران، مَأْخُوذ من أَن يولي الرجل صَاحبه دبره ويعرض عَنهُ بِوَجْهِهِ، وَهُوَ التقاطع.

стр. 1282

فَإِن قَالَ قَائِل: التباغض والتحاسد أَمر يتَعَلَّق بِالْقَلْبِ، فَكيف يُؤمر الْإِنْسَان بإزالته؟ فَالْجَوَاب من وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَنه إِنَّمَا يُؤمر بترك مَا يَأْمر بِهِ التباغض والتحاسد من الْأَفْعَال القبيحة، والذم للمبغوض والمحسود، فَإِذا كف الْأَفْعَال والأقوال لم يضرّهُ مَا فِي بَاطِن قلبه، وَصَارَ هَذَا كمن يحب الْخمر وَالزِّنَا، فَإنَّا نأمره بهجر ذَلِك، وَلَا تضره شَهْوَة الْقلب. وَالثَّانِي: أَن يكون هَذَا تَنْبِيها على رفع مَا يُوجب التباغض والتحاسد، فَكَأَنَّهُ قيل لهَذَا الْمُؤمن: أَنْت وَهَذَا الشَّخْص قد اتفقتما فِي الْإِيمَان وَالْإِسْلَام وَالدّين، فأنتما أَخَوان، وَلَا وَجه للتباغض والتحاسد إِلَّا إِيثَار الدُّنْيَا، فتفكر تعلم أَن الدُّنْيَا الحقيرة لَا يجوز أَن تفْسد الدّين الْعَزِيز. وَقَوله: ((لَا يحل لمُسلم أَن يهجر أَخَاهُ)) قد سبق فِي مُسْند أبي أَيُّوب. ١٥٢٢ - / ١٨٥١ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس: أَن النَّبِي ﷺ دخل مَكَّة عَام الْفَتْح، وعَلى رَأسه مغفر، فَلَمَّا نَزعه جَاءَهُ رجل فَقَالَ: ابْن خطل متلق بِأَسْتَارِ الْكَعْبَة. فَقَالَ: ((اقْتُلُوهُ)) . هَذَا يدل على أَن رَسُول الله ﷺ دخل مَكَّة غير محرم. وَهَذَا يدل على ترك الْإِحْرَام للخائف على نَفسه إِذا دخل مَكَّة. وَقد تكلمنا فِي هَذَا الْمَعْنى فِي مُسْند جَابر بن عبد الله.

стр. 1283

وَأما ابْن خطل فَإِن رَسُول الله ﷺ بَعثه فِي وَجه من الْوُجُوه مَعَ رجل من الْأَنْصَار، فَأمر الْأنْصَارِيّ عَلَيْهِ، فَلَمَّا كَانَ بِبَعْض الطَّرِيق وثب على الْأنْصَارِيّ فَقتله وَذهب بِمَالِه، فَأمر بقتْله لما جنى. وَقد اخْتلف الْعلمَاء: هَل يعْصم الْحرم من الْقَتْل الْوَاجِب وَإِقَامَة الْحَد على الْجَانِي؟ على مَا ذكرنَا فِي مُسْند ابْن عَبَّاس. فَإِن قُلْنَا: لَا يعْصم فَلَا إِشْكَال، وَإِن قُلْنَا: يعْصم، كَانَ قتل ابْن خطل خَاصّا للنَّبِي ﷺ كَقَوْلِه: ((وَإِنَّمَا أحلّت لي سَاعَة من نَهَار)) . ١٥٢٣ - / ١٨٥٢ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس: دخل رَسُول الله ﷺ دَارنَا فحلبنا لَهُ من شَاة دَاجِن. الدَّاجِن: الشَّاة المقيمة فِي الدَّار. والشوب: الْخَلْط والمزج. وَقد ذكرنَا أَن السّنة إِعْطَاء الْأَيْمن، فِي مُسْند سهل بن سعد. ١٥٢٤ - / ١٨٥٣ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع: كَانَ أمهاتي يواظبنني على خدمته، وَنزل الْحجاب فِي مبتنى رَسُول الله ﷺ بِزَيْنَب. قَوْله: يواظبنني. الْمُوَاظبَة: الْمُلَازمَة، وَالْمعْنَى: يحثثنني على مُلَازمَة خدمته.

стр. 1284

والمبتنى من بِنَاء الرجل على أَهله، وَكَانُوا إِذا أَرَادوا إِدْخَال الرجل على أَهله بنوا بنيانا يجْتَمع فِيهِ الرجل وَالْمَرْأَة، فَقيل: بنى فلَان على أَهله، ثمَّ سمي الدُّخُول بِنَاء وَإِن لم يكن بِنَاء. وَقد ذكرنَا أَن الْعَرُوس يَقع على الرجل كَمَا يَقع على الْمَرْأَة، فِي مُسْند ابْن عَبَّاس. وَفِي كَونه ﵇ خرج ثمَّ عَاد ثمَّ خرج مَا يصف حسن أخلاقه وَشدَّة حيائه، إِذْ صَبر على مَا يُؤْذِيه وَلم يَأْمُرهُم بِالْخرُوجِ. وَقَوله: حَتَّى تَرَكُوهُ: أَي تركُوا فَاضل الطَّعَام لكثرته. وأصل الحيس الْخَلْط، وَكَانُوا يَأْخُذُونَ السّمن وَالتَّمْر والأقط فيطبخونه. والبرمة: الْقدر. والتور: قد ذَكرْنَاهُ فِي مُسْند جَابر بن عبد الله. وتصدعوا: تفَرقُوا. والحجرات جمع حجرَة، مثل ظلمَة وظلمات. قَالَ الْفراء: وَجه الْكَلَام ضم الْحَاء وَالْجِيم، وَبَعض الْعَرَب يفتح الْجِيم فَيَقُول: الحجرات والركبات، وَرُبمَا خففوها، وَالتَّخْفِيف فِي تَمِيم والتثقيل فِي أهل الْحجاز. وَأما قَول نِسَائِهِ: بَارك الله لَك. فَإِنَّهُ قَول صادر عَن قُوَّة إِيمَان، وَإِن كَانَت فِي قلوبهن الْغيرَة.

стр. 1285

وأسكفة الْبَاب: عتبته، وَهُوَ مَوضِع الدُّخُول وَالْخُرُوج. وَآيَة الْحجاب: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تدْخلُوا بيُوت النَّبِي إِلَّا أَن يُؤذن لكم﴾ [الْأَحْزَاب: ٥٣] . وَقَوله: جَاءَ زيد يشكو. قَالَ مقَاتل: قَالَ زيد: يَا رَسُول الله، إِن فِيهَا كبرا، فَهِيَ تعظم عَليّ وتؤذيني بلسانها، فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ : ((أمسك عَلَيْك زَوجك وَاتَّقِ الله)) . وَأما الَّذِي أخفاه فِي نَفسه فَاخْتَلَفُوا فِيهِ على أَرْبَعَة أَقْوَال: أَحدهَا: حبها؛ قَالَه ابْن عَبَّاس. وَالثَّانِي: عهد عَهده الله إِلَيْهِ أَن زَيْنَب سَتَكُون لَهُ زَوْجَة، فَلَمَّا جَاءَ زيد يشكو قَالَ لَهُ: ((اتَّقِ الله وَأمْسك عَلَيْك زَوجك وَاتَّقِ الله)) وأخفى ذَلِك الْعَهْد فِي نَفسه، قَالَه عَليّ بن الْحُسَيْن. وَالثَّالِث: إيثاره طَلاقهَا، قَالَه قَتَادَة وَابْن جريج. قَالَ ابْن عقيل: الَّذِي كتمه رَسُول الله ﷺ التَّمَنِّي لفراق زيد إِيَّاهَا وإخفاؤه فِي نَفسهَا استحسانها، وتمنيه أَن يَتَزَوَّجهَا لَيْسَ بِمَعْصِيَة. وَالرَّابِع: أَن الَّذِي أخفاه: إِن طَلقهَا زيد تزَوجهَا، قَالَه ابْن زيد. فَلَمَّا طَلقهَا زيد وَانْقَضَت عدتهَا بعث رَسُول الله ﷺ زيدا يخطبها لَهُ، فَقَالَت: مَا أَنا بِصَانِعَةٍ شَيْئا حَتَّى أؤامر رَبِّي - يَعْنِي أستخيره، فَقَامَتْ إِلَى مَسْجِدهَا، وَنزل الْقُرْآن يَعْنِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا قضى زيد مِنْهَا وطرا زَوَّجْنَاكهَا﴾ [الْأَحْزَاب: ٣٧] وَجَاء رَسُول الله ﷺ فَدخل عَلَيْهَا بِغَيْر

стр. 1286

إِذن، فَلهَذَا كَانَت تَفْخَر على أَزوَاج النَّبِي ﷺ وَتقول: زَوجنِي الله من فَوق سبع سموات. ١٥٢٥ - / ١٨٥٤ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن: سقط النَّبِي ﷺ عَن فرسه فجحش شقَّه الْأَيْمن، فصلينا وَرَاءه قعُودا. وَقد أجَاز أَحْمد بن حَنْبَل أَن يُصَلِّي النَّاس خلف إِمَام الْحَيّ قعُودا إِذا مرض مَرضا يُرْجَى بُرْؤُهُ، وَقد تكلمنا على هَذَا فِي مُسْند جَابر بن عبد الله. ١٥٢٦ - / ١٨٥٥ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع: قَالَ عبد الله بن حذافة: من أبي؟ وَكَانَ إِذا لاحى يدعى إِلَى غير أَبِيه، فَقَالَ: ((أَبوك حذافة)) . الملاحاة: الْمُنَازعَة والمخاصمة. والإقتراف: الإكتساب، وَالْإِشَارَة إِلَى الزِّنَا. والخنين بِالْخَاءِ كالبكاء مَعَ مُشَاركَة فِي الصَّوْت من الْأنف. وَقد صحفه بَعضهم فقرأه بِالْحَاء. وَإِنَّمَا بَكت الصَّحَابَة لأَنهم لما أحفوه فِي الْمَسْأَلَة: أَي استقصوا عَلَيْهِ وألحوا وأسرفوا صعد الْمِنْبَر فَقَالَ: ((لَا تَسْأَلُونِي عَن شَيْء إِلَّا بيّنت لكم)) وَإِنَّمَا قَالَه غَضبا، فبكوا لغضبه. ١٥٢٧ - / ١٨٥٦ - وَفِي الحَدِيث الْعَاشِر: كَانَت الْأَنْصَار أهل الأَرْض وَالْعَقار، وَكَانَت أم أنس قد أَعْطَتْ رَسُول الله ﷺ عذاقا لَهَا، فَأَعْطَاهَا أم أَيمن، فَلَمَّا فرغ رَسُول الله ﷺ من قتال أهل خَيْبَر رد

стр. 1287

الْمُهَاجِرُونَ إِلَى الْأَنْصَار منائحهم الَّتِي كَانُوا منحوهم من ثمارهم، فَرد رَسُول الله ﷺ إِلَى أُمِّي عذاقها، وَأعْطى أم أَيمن مكانهن من حَائِطه. الْعقار: النّخل. والعذاق بِكَسْر الْعين جمع عذق بِفَتْحِهَا: وَهِي النّخل. والمنحة: الْعَطِيَّة. وَهِي تكون على وَجْهَيْن: تمْلِيك الأَصْل، أَو منفعَته مُدَّة. وَإِنَّمَا رد الْمُهَاجِرُونَ المنائح لأَنهم لم يملكوهم الْأُصُول. ١٥٢٨ - / ١٨٥٧ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي عشر: ((إِنَّكُم سَتَجِدُونَ بعدِي أَثَرَة شَدِيدَة فَاصْبِرُوا)) . الأثرة: الإستئثار بالشَّيْء. وَقَوله: ((إِن قُريْشًا حدثاء عهد بجاهلية ومصيبة)) لأَنهم أصيبوا يَوْم بدر وَيَوْم فتح مَكَّة. والشعب: طَرِيق بَين جبلين، وَهُوَ أضيق من الْوَادي، فَكَأَنَّهُ يَقُول: لَو سلك النَّاس طَرِيقا فِيهِ سَعَة وسلكت الْأَنْصَار طَرِيقا ضيقا لَسَلَكْت طَرِيق الْأَنْصَار. فَأَما الطُّلَقَاء فهم من أطلق وَمن عَلَيْهِ من مسلمة الْفَتْح. ١٥٢٩ - / ١٨٦٠ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع عشر: كَانَ رَسُول الله ﷺ يُصَلِّي الْعَصْر وَالشَّمْس مُرْتَفعَة حَيَّة.

стр. 1288

حَيَاة الشَّمْس أَن يكون حرهَا غير فاتر، ولونها غير مصفر. والإرتقاب: الإنتظار. وَقد سبق معنى قَوْله: ((بَين قَرْني شَيْطَان)) فِي مُسْند ابْن عمر وَغَيره. ١٥٣٠ - / ١٨٦١ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس عشر: قد تقدم فِي مُسْند ابْن عَبَّاس. ١٥٣١ - / ١٨٦٢ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس عشر: أَنه رأى فِي يَد رَسُول الله ﷺ خَاتمًا من ورق. الْوَرق: الْفضة. والوبيص: اللمعان والبريق. وراث: أَبْطَأَ. ونظرنا: بِمَعْنى انتظرنا، كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿وَقُولُوا انظرنا﴾ [الْبَقَرَة: ١٠٤] . وَشطر اللَّيْل: نصفه. وَقَوله: كَأَنِّي بوميض الْخَاتم أَو بصيصه. يُقَال: أومض: إِذا أَشَارَ إِشَارَة خُفْيَة، وَمِنْه وميض الْبَرْق. والبصيص كالوميض.

стр. 1289

١٥٣٢ - / ١٨٦٣ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع عشر: كشف رَسُول الله ﷺ السّتْر وَكَأن وَجهه ورقة مصحف. إِنَّمَا شبهه بِوَرَقَة الْمُصحف لذهاب اللَّحْم ورقة الْجلد وصفاء الْجِسْم من الدَّم. وَمعنى نكص: رَجَعَ. ١٥٣٣ - / ١٨٦٤ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن عشر: ((لَو أَن لِابْنِ آدم وَاديا من ذهب أحب أَن يكون لَهُ واديان)) . قَالَ أنس عَن أبي: كُنَّا نرى هَذَا من الْقُرْآن حَتَّى نزلت: ﴿أَلْهَاكُم التكاثر﴾ [التكاثر: ١] يَعْنِي: بَان بنزول هَذِه الْآيَة أَن مثل هَذَا الْمَعْنى فِي كَلَام الله . ١٥٣٤ - / ١٨٦٥ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع عشر: ذكر الْحَوْض، وَقد تقدم فِي مُسْند حَارِثَة بن وهب وَغَيره. ١٥٣٥ - / ١٨٦٨ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي وَالْعِشْرين: سُئِلَ عَن الْكَبَائِر. المُرَاد بالكبائر: مَا يكبر أمره ويعظم عِنْد الله. وَإِنَّمَا ذكر مَا يَقع فِي الْعَرَب كثيرا من الشّرك وَقتل النَّفس، وَإِلَّا فالزنا عَظِيم وَمَا ذكره. وَرُبمَا ظن ظان أَن شَهَادَة الزُّور أعظم من الْقَتْل لِأَنَّهُ جعلهَا أكبر الْكَبَائِر، وَلَيْسَ كَذَلِك، إِلَّا أَن يُرِيد بِشَهَادَة الزُّور ادِّعَاء شريك مَعَ الله

стр. 1290

سُبْحَانَهُ، فَإِن لم يرد ذَلِك فشهادة الزُّور فِي بَاب معاملات الْخلق واقتطاع أَمْوَالهم أكبر كَبِير. ١٥٣٦ - / ١٨٦٩ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالْعِشْرين: أَن رجلا اطلع من بعض حجر النَّبِي ﷺ ، فَقَامَ إِلَيْهِ النَّبِي ﷺ بمشقص - أَو قَالَ: بمشاقص - وَكَأَنِّي أنظر إِلَيْهِ يخْتل الرجل ليطعنه. المشقص: سهم عريض النصل، وَجمعه مشاقص. ويختله: بِمَعْنى يترقب الفرصة مِنْهُ. وَقد سبق حكم هَذَا الحَدِيث فِي مُسْند سهل بن سعد. ١٥٣٧ - / ١٨٧٠ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالْعِشْرين: ((إِذا سلم عَلَيْكُم أهل الْكتاب فَقولُوا: وَعَلَيْكُم)) . وَقد رُوِيَ فِي الحَدِيث: أَن أهل الْكتاب كَانُوا يَقُولُونَ: السام عَلَيْكُم، يعنون بالسام الْمَوْت، فَلم يصلح أَن يُقَال لَهُم فِي جَوَاب هَذَا: وَعَلَيْكُم السَّلَام، وَلم يحسن فِي بَاب حسن الْخلق أَن يُقَال: وَعَلَيْكُم السام، لأَنهم كَانُوا يمجمجون الْكَلَام بِهِ فَلَا يبين لكل أحد، فَلَا يصلح أَن يُقَابل الممجمج بالمصرح، فَكَأَنَّهُ قَالَ: وَعَلَيْكُم، أَي مَا قُلْتُمْ. وَقد جَاءَ فِي حَدِيث: ((إِنَّه يُسْتَجَاب لنا فيهم وَلَا يُسْتَجَاب لَهُم فِينَا)) .

стр. 1291

١٥٣٨ - / ١٨٧١ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالْعِشْرين: كَانَ يتنفس فِي الْإِنَاء ثَلَاثًا. أما التنفس ثَلَاثًا فقد بَيناهُ فِي مُسْند أبي قَتَادَة. وَأما كَونه أروى فَإِنَّهُ إِذا جرعت جرعة ثمَّ صَبر عَلَيْهَا ثمَّ جرعت الْأُخْرَى كَانَ أروى للكبد من جعل الجرعتين وَاحِدَة، لِأَنَّهَا تشرب الْقَلِيل الأول بلطف لقوتها على هضمه من أجل قلته، ثمَّ تشرب الثَّانِي كَذَلِك. وَكَونه أَبْرَأ لهَذَا الْمَعْنى أَيْضا. وَقد جَاءَ فِي حَدِيث آخر: أَن العب يُورث الكباد. أَي وجع الكبد؛ وَذَلِكَ أَن المَاء إِذا تكاثر على الكبد آذاها. وَكَونه أمرأ، فالمريء: التَّام الإنهضام الْمَحْمُود الْعَاقِبَة. ١٥٣٩ - / ١٨٧٢ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالْعِشْرين: أنفجنا أرنبا بمر الظهْرَان. قَوْله: أنفجنا قَالَ ابْن قُتَيْبَة: أَي ذعرناها فعدت، وَهَذَا كَمَا تَقول: أعرق الْفرس: أَي أعده، لِأَنَّهُ إِذا عدا عرق، فيكتفى بِذكر الْعرق من ذكر الْعَدو، وَكَذَلِكَ الأرنب إِذا اثيرت انتفجت، فَاكْتفى بِذكر الإنتفاج من ذكر الْعَدو.

стр. 1292

وَمر الظهْرَان مَوضِع، والظاء مَفْتُوحَة. وَقَوله: فلغبوا من اللغوب: وَهُوَ التَّعَب والإعياء. ١٥٤٠ - / ١٨٧٣ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالْعِشْرين: نهى رَسُول الله ﷺ أَن تصبر الْبَهَائِم. أَي أَن تحبس للرمي، وَكَانُوا يحبسونها ويرمونها بِالنَّبلِ كَمَا بَينا فِي مُسْند ابْن عمر. ١٥٤١ - / ١٨٧٤ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن وَالْعِشْرين: أَن يَهُودِيَّة أَتَت النَّبِي ﷺ بِشَاة مَسْمُومَة فَأكل مِنْهَا. هَذَا كَانَ فِي غزَاة خَيْبَر. وَاسم هَذِه الْيَهُودِيَّة زَيْنَب بنت الْحَارِث امْرَأَة سَلام بن مشْكم، قَالَ مُحَمَّد بن سعد: الثبت عندنَا أَن رَسُول الله ﷺ قَتلهَا. وَقَوله: مَا زلت أعرفهَا فِي لَهَوَات رَسُول الله ﷺ . اللهوات جمع لهاة: وَهِي اللحمة المتدلية من الحنك الْأَعْلَى، فَهِيَ حَمْرَاء مُتَعَلقَة. ١٥٤٢ - / ١٨٧٥ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالْعِشْرين: أَن يَهُودِيّا قتل جَارِيَة على أوضاح لَهَا. وَالْمعْنَى: قَتلهَا لأجل أوضاح، والأوضاح: الْحلِيّ من الْفضة،

стр. 1293

وَاحِدهَا وضح. والحلي والحلي: مَا يتحلى بِهِ: أَي يتزين. والرمق: بَاقِي النَّفس. وَقَوله: ((أَقْتلك فلَان؟)) فَأَشَارَتْ: أَن لَا. الْمَعْنى أَنه كَانَ يذكر لَهَا وَاحِد بعد وَاحِد من المتهمين إِلَى أَن ذكر الْقَاتِل فَأَشَارَتْ: أَن نعم، وإشارتها لم توجب عَلَيْهِ الْقَتْل، وَإِنَّمَا قتل لِأَنَّهُ اعْترف، وَقد ذكر فِي بعض أَلْفَاظ الحَدِيث: فَأقر، وَإِنَّمَا يحذف ذَلِك بعض الروَاة اختصارا واعتمادا على فهم السَّامع، لِأَنَّهُ قد ثَبت فِي أصُول الشَّرِيعَة أَنه لَا يقتل أحد بِدَعْوَى أحد. والرضخ: كسر الشَّيْء ودقه. والرض. الدق أَيْضا. وَقد دلّ هَذَا الحَدِيث على وجوب الْقصاص فِي الْقَتْل بالمثقل خلافًا لأبي حنيفَة فِي قَوْله: لَا يجب الْقصاص إِلَّا فِيمَا لَهُ حد. ١٥٤٣ - / ١٨٧٦ - وَفِي الحَدِيث الثَّلَاثِينَ: أَن أم أنس حِين ولدت انْطَلقُوا بِالصَّبِيِّ إِلَى النَّبِي ﷺ يحنكه. التحنيك قد سبق: وَهُوَ أَن يمضغ تَمرا وَغَيره فيدلك بِهِ حنك الصَّبِي. والحنك الْأَعْلَى: سقف أَعلَى الْفَم. والمربد قد سبق فِي مُسْند جَابر بن عبد الله. فَأَما وسم الْبَهَائِم فَجَائِز، وَلَيْسَ ذَلِك من الْمثلَة والتعذيب للحيوان، وَإِنَّمَا جَازَ لموْضِع الْحَاجة إِلَى معرفَة مَال الرجل من مَال

стр. 1294

غَيره، وَقد نهى عَن الوسم فِي الْوَجْه. والخميصة الْجَوْنِية: كسَاء أسود معلم، فَإِذا لم يكن معلما فَلَيْسَ بخميصة. وَقَوله: يهنأ بَعِيرًا لَهُ. يُقَال: هنأت الْبَعِير أهنؤه، وَهَذِه نَاقَة مهنأة بالهناء: وَهُوَ ضرب من القطران تداوى بِهِ الْإِبِل من الجرب. وَقَوْلها: قد هدأت نَفسه. وَهَذَا لِأَن النَّفس كَانَت قلقة شَدِيدَة الإنزعاج بِالْمرضِ فسكنت بِالْمَوْتِ، فَلذَلِك قَالَت: أَرْجُو أَن يكون قد استراح، وَهَذَا من المعاريض، وَإِنَّمَا يَسْتَعْمِلهُ أَرْبَاب الذكاء والفطنة عِنْد الْحَاجة إِلَيْهِ. وَهَذَا الْمَوْلُود سَمَّاهُ النَّبِي ﷺ عبد الله، وجاءه أَوْلَاد. وَقَوله: فَرَأَيْت تِسْعَة أَوْلَاد كلهم قد قَرَأَ الْقُرْآن، يَعْنِي لهَذَا الْمَوْلُود. وَاسم أَوْلَاد عبد الله: الْقَاسِم وَعُمَيْر وَزيد وَإِسْمَاعِيل وَيَعْقُوب وَإِسْحَاق وَمُحَمّد وَعبد الله وَإِبْرَاهِيم وَعمر وَمعمر وَعمارَة، وَكَانَ من هَؤُلَاءِ تِسْعَة قد قرأوا الْقُرْآن، وَكَانَ لَهُ من الْبَنَات عَبدة وكلثم ورقية وَأم أبان. والطروق: إتْيَان الْمنَازل لَيْلًا. والمخاض: تمخض الْوَلَد فِي بطن أمه: أَي تحركه لِلْخُرُوجِ. والعجوة: نوع من التَّمْر. وَقَوله: فلاكها: أَي أدارها فِي فِيهِ بالمضغ. والتلمظ: إدارة اللِّسَان فِي ذوق مَا يُؤْكَل، كالإستطابة لَهُ.

стр. 1295

وفغرفاه: بِمَعْنى فَتحه. يُقَال: انفغر النُّور: إِذا تفتح. والمج: صب المَاء من الْفَم بِقُوَّة. ١٥٤٤ - / ١٨٧٨ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن وَالثَّلَاثِينَ: كنت أَسْقِي أَبَا عُبَيْدَة وَأَبا طَلْحَة وَأبي بن كَعْب من فضيخ زهو وتمر. الفضيخ: الْبُسْر يفضخ: أَي يشدخ وَيتْرك فِي وعَاء حَتَّى ينش. والفضخ: الْكسر. والزهو: احمرار الْبُسْر واصفراره. والمهراس كالحوض. وَقَوله: أهرقها: أَي أرقها. والقلال جمع قلَّة: وَهِي الْآنِية الَّتِي كَانُوا يشربون فِيهَا. واكفأهها: اقلبها. وَفِي هَذَا الحَدِيث دَلِيل على وجوب قبُول خبر الْوَاحِد إِذا كَانَ ثِقَة. وَفِيه دَلِيل أَن الْخمر لَا يجوز استصلاحها بالعلاج لتصير خلا، إِذْ لَو جَازَ لما أضاعوها. وَفِيه دَلِيل على أَن النَّبِيذ خمر، لأَنهم أراقوا مَا لَيْسَ بِمَاء الْعِنَب. ١٥٤٥ - / ١٨٧٩ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالثَّلَاثِينَ: أَن جدته مليكَة دعت رَسُول الله ﷺ لطعام، قَالَ: فَقُمْت إِلَى حَصِير لنا قد اسود من طول مَا لبس - أَي اسْتعْمل.

стр. 1296

والنضح: الرش. وَقد بَين هَذَا الحَدِيث جَوَاز صَلَاة التَّطَوُّع فِي جمَاعَة. وَبَين موقف الْمَرْأَة وَأَنه خلف الرِّجَال، فَإِن صلت إِلَى جنب الرجل فقد أساءت وصلاتها وَصَلَاة من يَليهَا صَحِيحَة وَهَذَا قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: تبطل صَلَاة من عَن يَمِينهَا وَعَن يسارها وَمن يحاذيها وَمن خلفهَا. وَقَالَ دَاوُد: تبطل صلَاتهَا وَلَا تبطل صَلَاة الرجل. وَقد نبه الحَدِيث على أَن إِمَامَة الْمَرْأَة للرِّجَال لَا تجوز، لِأَنَّهُ لما لم يجز أَن تساويهم فِي الصَّفّ كَانَت من أَن تتقدمهم أبعد. وَفِيه دَلِيل على أَنه يَنْبَغِي أَن يتَقَدَّم فِي الصَّفّ الأول الْأَفْضَل فَالْأَفْضَل. ١٥٤٦ - / ١٨٨٠ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالثَّلَاثِينَ: التمس النَّاس الْوضُوء، فَأتي بقدح رحراح. الْوضُوء بِفَتْح الْوَاو: المَاء الَّذِي يتَوَضَّأ بِهِ. والرحراح: الْوَاسِع. والمخضب: شبه المركن، نَحْو الإجانة. والزوراء: مَكَان قد بَين فِي الحَدِيث. وَقَوله: يَنْبع من بَين أَصَابِعه. أَصْحَاب الحَدِيث يَقُولُونَ: يَنْبع

стр. 1297

بِضَم الْبَاء، وَقَالَ لنا عبد الله بن أَحْمد النَّحْوِيّ: إِنَّمَا هُوَ يَنْبع بِفَتْح الْبَاء. والزهاء فِي الْعدَد مَمْدُود. يُقَال: قوم ذَوُو زهاء: أَي ذَوُو عدد وَكَثْرَة. وهم زهاء مائَة: أَي قدر مائَة. ١٥٤٧ - / ١٨٨١ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالثَّلَاثِينَ: عَمَدت أم سليم إِلَى مد من شعير جشته وَجعلت مِنْهُ خطيفة. الْمَدّ: ربع الصَّاع. والجش: الدق. والخطيفة: أَن يُؤْخَذ لبن ثمَّ يذر عَلَيْهِ الدَّقِيق يطْبخ فيلعقه النَّاس ويختطفونه بِسُرْعَة. قَالَ ابْن السّكيت: الخطيفة: الدَّقِيق يذر على اللَّبن يطْبخ فيلعقه النَّاس. والوغيرة: اللَّبن الْمَحْض وَحده يسخن حَتَّى ينضج، وَرُبمَا جعل فِيهِ السّمن. والبسيسة: سويق أَو دَقِيق يثرى بِزَيْت أَو سمن. والربيكة: تمر يعجن بِسمن أَو أقط. والفريقة: التَّمْر والحلبة تجْعَل للنفساء. والخزيرة: أَن ينصب الْقدر بِلَحْم يقطع قطعا صغَار على مَاء

стр. 1298

كثير، فَإِذا نضج ذَر عَلَيْهِ الدَّقِيق، فَإِن لم يكن فِيهَا لحم فَهِيَ عصيدة. واللهيدة: الرخوة من العصائد، لَيست بحساء فتحسى، وَلَا غَلِيظَة فتلقم، وَهِي الحريرة. والوكيرة: طَعَام يصنع عِنْد بِنَاء الْبَيْت. والنقعية: طَعَام القادم من سفرة. وَطَعَام الْخِتَان الْإِعْذَار. وَطَعَام النُّفَسَاء: الخرس. وَالَّذِي يتَّخذ عِنْد بِنَاء الرجل على أَهله: الْوَلِيمَة. والمأدبة تجمع هَذَا كُله. والعكة: زق اللَّبن. وَقَوله: فأدمته: أَي جعلت لَهُ أدما. وَلَا تمد قَوْله فأدمته؛ فَإِن بعض قرأة الحَدِيث يمده وَهُوَ غلط، كَذَلِك قَالَ لنا عبد الله بن أَحْمد النَّحْوِيّ. وَقَوله: هيأها: أَي سوى مَوضِع الْأَصَابِع فِيهَا. والسؤر بِالْهَمْز: الْبَقِيَّة، يُقَال: أسأر فِي الْإِنَاء: أَي أبقى. ١٥٤٨ - / ١٨٨٢ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالثَّلَاثِينَ: كَانَ أَبُو طَلْحَة أحب أَمْوَاله إِلَيْهِ بيرحاء. الَّذِي سمعناه من أشياخنا بيرحى بِفَتْح الْبَاء. وَقَالَهَا بعض الْحفاظ بِالْكَسْرِ.

стр. 1299

ورابح بِالْبَاء أصح من رَايِح بِالْيَاءِ. وَقد دلّ الحَدِيث على أَن الصَّدَقَة على الْأَقَارِب أولى من الْأَجَانِب. وَقَوله: بني حديلة. أَكثر الْمُحدثين يَرْوُونَهُ بِالْجِيم، وَالصَّوَاب بِالْحَاء المضمومة. وَفِي هَذَا الحَدِيث إِبَاحَة اتِّخَاذ الْبَسَاتِين، وَإِبَاحَة دُخُول الْعلمَاء والفضلاء الْبَسَاتِين طلبا للتفرج وَالنَّظَر إِلَى مَا يسلي النَّفس وَيُوجب شكر الله . وَفِيه إِبَاحَة استعذاب المَاء وَاخْتِيَار الأجود مِنْهُ. ١٥٤٩ - / ١٨٨٣ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالثَّلَاثِينَ: كنت أَمْشِي مَعَ رَسُول الله ﷺ وَعَلِيهِ برد نجراني. النجراني مَنْسُوب إِلَى نَجْرَان: وَهِي بَلْدَة بِالْيمن. وجبذ بِمَعْنى جذب، وهما لُغَتَانِ. وَفِي هَذَا الحَدِيث بَيَان حلم رَسُول الله ﷺ وصفحه، وَهُوَ يعلم الْعلمَاء الصفح عَن الْجُهَّال. ١٥٥٠ - / ١٨٨٧ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالْأَرْبَعِينَ: كَانَ النَّبِي ﷺ لَا يدْخل على أحد من النِّسَاء إِلَّا على أَزوَاجه، إِلَّا أم سليم. أم سليم هِيَ أم أنس، وَكَانَت تقرب إِلَيْهِ من النّسَب. وَسَنذكر هَذَا فِي مُسْند أم حرَام. وَسمعت بعض الْحفاظ يَقُول: كَانَت أم سليم

стр. 1300

أُخْت آمِنَة من الرضَاعَة. ١٥٥١ - / ١٨٨٨ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي وَالْأَرْبَعِينَ: أَصَابَت النَّاس سنة. السّنة: الجدب. والقزعة مَفْتُوحَة الزَّاي: الْقطعَة من السَّحَاب. وَقَوله: رَأَيْت السَّحَاب يتحادر على لحيته، يَعْنِي الْمَطَر. وَهَذَا يدل على أَن السّقف وكف عَلَيْهِ. وَقَوله: مثل الجوبة. يَعْنِي الْمَدِينَة انجاب السَّحَاب عَنْهَا: أَي انْقَطع وانكشف فَبَقيت كالجوبة: وَهِي الوهدة. وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَان: الجوبة هَاهُنَا: الترس. والجود بِفَتْح الْجِيم: الْمَطَر الْكثير. وَقَوله: أمْطرت، يُقَال: مطرَت وأمطرت. وَقَوله: ((حوالينا)) فِيهِ إِضْمَار، تَقْدِيره: أمطر حوالينا، أَو اجْعَلْهُ حوالينا. والآكام جمع أكمة: وَهِي مَا ارْتَفع من الأَرْض كَالتَّلِّ، وَجمعه أكم، ثمَّ يجمع على الإكام والآكام. قَالَ ابْن قُتَيْبَة: والظراب دون الْجبَال، وَاحِدهَا ظرب.
следующие страницы →