← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 5906

كشف المشكل من حديث الصحيحين

ابن الجوزي

Полный текст (2 175 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.

стр. 1401

هَذِه الْمَرْأَة صَفِيَّة بنت حييّ. وَسَيَأْتِي هَذَا الحَدِيث فِي مسندها إِن شَاءَ الله تَعَالَى. ١٧١٢ - / ٢١٣١ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالثَّلَاثِينَ: ((رَأَيْت ذَات لَيْلَة كأنا فِي دَار عقبَة بن رَافع، فأتينا برطب من رطب ابْن طَابَ، فأولت الرّفْعَة لنا فِي الدُّنْيَا، وَالْعَاقبَة فِي الْأُخْرَى، وَأَن ديننَا قد طَابَ)) . هَذَا الحَدِيث أصل فِي تَعْبِير الرُّؤْيَا على الْأَسْمَاء وَالْأَحْوَال. ١٧١٣ - / ٢١٣٣ - والْحَدِيث السَّابِع وَالثَّلَاثُونَ: قد تقدم فِي مُسْند طَلْحَة. وَفِيه: فَخرج شيصا: وَهُوَ أردأ التَّمْر. ١٧١٤ - / ٢١٣٥ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالثَّلَاثِينَ: ((دخلت الْجنَّة فَسمِعت خشفة، قلت: من هَذَا؟ قَالُوا: هَذِه الغميصاء بنت ملْحَان)) . الخشفة: الصَّوْت وَالْحَرَكَة. وَهَذِه الغميصاء هِيَ أم سليم. وَسَيَأْتِي الْخلاف فِي اسْمهَا فِي مسندها إِن شَاءَ الله تَعَالَى. ١٧١٥ - / ٢١٣٦ - وَفِي الحَدِيث الْأَرْبَعين: فأحجم الْقَوْم أَي توقفوا.

стр. 1402

١٧١٦ - / ٢١٣٨ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي وَالْأَرْبَعِينَ: ((جعل إِبْلِيس يطِيف بِآدَم لما خلق، فَلَمَّا رَآهُ أجوف عرف أَنه خلق لَا يَتَمَالَك)) . الأجوف: ضَعِيف الصَّبْر من وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَنه لَا يثبت ثُبُوت مَا لَيْسَ بأجوف. وَالثَّانِي: أَنه مفتقر إِلَى الْغذَاء لَا يصبر عَنهُ، فيطمع فِيهِ إِبْلِيس من الْوَجْهَيْنِ. ١٧١٧ - / ٢١٣٩ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالْأَرْبَعِينَ: فَأَخذهُم سلما فاستحياهم. الْمَعْنى: أَخذهم بِلَا قتال مستسلمين. واستحياهم: استبقاهم. ١٧١٨ - / ٢١٤٠ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالْأَرْبَعِينَ: وآوانا: أَي صير لنا مأوى نأوي إِلَيْهِ. والمأوى: مَوضِع السُّكْنَى وَالْإِقَامَة. ١٧١٩ - / ٢١٤١ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالْأَرْبَعِينَ: أَن رجلا كَانَ يتهم بِأم ولد رَسُول الله ﷺ ، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لعَلي: ((اذْهَبْ فَاضْرب عُنُقه)) . أم ولد رَسُول الله ﷺ هِيَ مَارِيَة أم إِبْرَاهِيم، أهداها إِلَيْهِ الْمُقَوْقس صَاحب الْإسْكَنْدَريَّة فِي سنة سبع من الْهِجْرَة وَمَعَهَا أُخْتهَا سِيرِين، وَبعث مَعَهُمَا ألف دِينَار وَعشْرين ثوبا، وَبغلته الدلْدل، وَحِمَاره يَعْفُور، وَخَصِيًّا يُقَال لَهُ مَأْبُور كَانَ أَخا مَارِيَة، بعث ذَلِك مَعَ حَاطِب

стр. 1403

ابْن أبي بلتعة، فَعرض حَاطِب الْإِسْلَام على مَارِيَة فَأسْلمت هِيَ وَأُخْتهَا، وَأقَام الْخصي على دينه حَتَّى أسلم بِالْمَدِينَةِ بعد ذَلِك على عهد رَسُول الله ﷺ . وَنزلت فِي عالية الْمَدِينَة، وَكَانَ رجل من القبط يَأْتِيهَا بِالْمَاءِ والحطب ويتردد إِلَيْهَا، فَقَالَ النَّاس: علج يدْخل على علجة، فَأمر رَسُول الله ﷺ عليا بقتْله، فَأَتَاهُ وَهُوَ فِي ركي - وَهِي الْبِئْر الَّتِي لم تطو، فَخرج فَإِذا هُوَ مجبوب، وَقيل: بل وجده على نَخْلَة، فَلَمَّا رأى السَّيْف وَقع فِي نَفسه مَا جَاءَ لأَجله فَألْقى كساءه، وَتكشف، فَإِذا هُوَ مجبوب: وَهُوَ الْمَقْطُوع الذّكر. وعَلى هَذَا الحَدِيث اعْتِرَاض: وَهُوَ أَن يُقَال: كَيفَ أَمر ﷺ بقتل رجل بالتهمة؟ فقد أجَاب عَنهُ ابْن جرير فَقَالَ: جَائِز أَن يكون قد كَانَ من أهل الْعَهْد، وَقد تقدم إِلَيْهِ بِالنَّهْي عَن الدُّخُول على مَارِيَة فَعَاد، فَأمر بقتْله لنقض الْعَهْد. ١٧٢٠ - / ٢١٤٢ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالْأَرْبَعِينَ: ((يُؤْتى بأنعم أهل الدُّنْيَا من أهل النَّار، فيصبغ فِي النَّار صبغة، ثمَّ يُقَال لَهُ: هَل رَأَيْت خيرا قطّ؟ هَل مر بك نعيم قطّ؟ فَيَقُول: لَا وَالله. وَيُؤْتى بأشد النَّاس بؤسا فِي الدُّنْيَا من أهل الْجنَّة فَيُقَال لَهُ: هَل رَأَيْت بؤسا قطّ؟ فَيَقُول: لَا وَالله يَا رب)) . هَذَا الحَدِيث يحث على مُرَاعَاة العواقب، فَإِن التَّعَب إِذا أعقب الرَّاحَة هان، والراحة إِذا أثمرت النصب فَلَيْسَتْ رَاحَة، فالعاقل من

стр. 1404

نظر فِي الْمَآل لَا فِي عَاجل الْحَال، وَقد كشف هَذَا الْمَعْنى الحَدِيث الَّذِي بعده: ((حفت الْجنَّة بالمكاره، وحفت النَّار بالشهوات)) وَقد قَالَت الْحُكَمَاء: لَا تنَال الرَّاحَة بالراحة، وَقل أَن يلمع برق لَذَّة إِلَّا وَتَقَع صَاعِقَة نَدم. ١٧٢١ - / ٢١٤٥ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالْأَرْبَعِينَ: ((من يدْخل الْجنَّة ينعم، لَا يبأس)) . الْبُؤْس: الشَّقَاء وَسُوء الْعَيْش. ١٧٢٢ - / ٢١٤٦ - والْحَدِيث الْخَمْسُونَ: فِي مُسْند عمر. ١٧٢٣ - / ٢١٤٨ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي وَالْخَمْسُونَ: أَن عَائِشَة وَزَيْنَب تقاولتا حَتَّى استحثتا أَي: رمت كل وَاحِدَة صاحبتها بِالتُّرَابِ. يُقَال: حثا التُّرَاب يحثوه. وَقد رَوَاهُ قوم: حَتَّى استخبثتا: أَي: قَالَت كل وَاحِدَة لصاحبتها الهجر والخبيث من القَوْل. وَرَوَاهُ آخَرُونَ: حَتَّى استخبتا: أَي اصطخبتا. والصخب: رفع الصَّوْت فِي الْخُصُومَة، وَالسِّين وَالصَّاد يتعاقبان، وَاللَّفْظ الأول هُوَ الْمَحْفُوظ. ١٧٢٤ - / ٢١٤٩ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالْخمسين: بعث رَسُول الله

стр. 1405

صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بسيسة عينا. يُقَال فِي هَذَا: بسيسة وبسبس أَيْضا، وَهُوَ ابْن عَمْرو بن ثَعْلَبَة الْأنْصَارِيّ. وَقَوله: ((قومُوا إِلَى جنَّة عرضهَا السَّمَوَات وَالْأَرْض)) أَي: كعرض السَّمَوَات وَالْأَرْض. قَالَ ابْن قُتَيْبَة. لم يرد الْعرض الَّذِي هُوَ خلاف الطول، وَإِنَّمَا أَرَادَ سعتها، وَالْعرب تَقول: بِلَاد عريضة: أَي وَاسِعَة. فَإِن قَالَ قَائِل: أَنْتُم تروون أَن أقل أهل الْجنَّة لَهُ بِقدر الدُّنْيَا عشر مَرَّات، فَكيف تكون الْجنَّة كلهَا بِعرْض السَّمَاء وَالْأَرْض؟ فَجَوَابه من وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَن الدُّنْيَا بِالْإِضَافَة إِلَى السَّمَوَات كالذرة، وكل سَمَاء هِيَ أعظم من الَّتِي تَلِيهَا، فَإِذا أضيفت السَّمَوَات كلهَا كَانَت الدُّنْيَا عِنْدهَا كنطفة. وَالثَّانِي: أَن يكون المُرَاد بذلك صفة الْبُسْتَان الَّذِي يخْتَص بِكُل مُؤمن لَا صفة جَمِيع الْجنَّة. وَقَوله: بخ بخ. هِيَ كلمة تقال عِنْد الْمَدْح: قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: مَعْنَاهَا تَعْظِيم الْأَمر وتفخيمه، وسكنت الْخَاء كَمَا سكنت اللَّام من هَل وبل، وَأَصله التَّشْدِيد فَخفف وَيُقَال: بخ بخ منونا تَشْبِيها بالأصوات كصه ومه. وَقَالَ ابْن السّكيت: بخ بخ وَبِه بِهِ بِمَعْنى وَاحِد. وَقَالَ الآخر: فِي بخ أَربع لُغَات: الْجَزْم والخفض وَالتَّشْدِيد وَالتَّخْفِيف، وَأنْشد:

стр. 1406

(روافده أكْرم الرافدات ... بخ لَك بخ لبحر خضم) وَقَالَ آخر: ( ... . . ... بخ بخ لوالده وللمولود) واخترج بِمَعْنى أخرج. والقرن بِفَتْح الرَّاء: جعبة صَغِيرَة تضم إِلَى الجعبة الْكَبِيرَة. ١٧٢٥ - / ٢١٥٠ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالْخمسين: كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا صلى الْغَدَاة جَاءَ خدم الْمَدِينَة بآنيتهم فِيهَا المَاء، فَمَا يأْتونَ بِإِنَاء إِلَّا غمس يَده فِيهِ. إِنَّمَا كَانُوا يطْلبُونَ بِهَذَا بركته ﷺ . وَيَنْبَغِي للْعَالم إِذا طلب الْعَوام التَّبَرُّك بِهِ فِي مثل هَذَا أَلا يخيب ظنونهم، وَأَن يحملهم على مَا هم عَلَيْهِ، وَإِن كَانَ فِي هَذَا نوع مخاطرة لَهُ؛ إِلَّا أَن الْعَالم يعتصم من الْخطر بِعِلْمِهِ، وَيعرف نَفسه وَلَا يُؤثر فِيهِ فعل غَيره، وَإِنَّمَا يَقع الْخطر بالمتزهد الْقَلِيل الْعلم، فَرُبمَا أفْسدهُ مثل هَذَا، كَمَا قَالَ: مَا أبقى خَفق النِّعَال وَرَاء الحمقى من عُقُولهمْ شَيْئا.

стр. 1407

١٧٢٦ - / ٢١٥٢ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالْخمسين: انْطلق رَسُول الله ﷺ إِلَى أم أَيمن وَانْطَلَقت مَعَه، فناولته إِنَاء فِيهِ شراب، قَالَ: فَلَا أَدْرِي أصادقته صَائِما أَو لم يردهُ، فَجعلت تصخب عَلَيْهِ وتذمر عَلَيْهِ. الصخب: الصَّوْت والجلبة. وَمَاء صخب الموج والجريان: إِذا كَانَ لَهُ صَوت. وَمعنى تصخب: تصيح. وتذمر: تغْضب. وَإِنَّمَا انبسطت عَلَيْهِ لِأَنَّهَا كَانَت حاضنته ومربيته. ١٧٢٧ - / ٢١٥٣ - والْحَدِيث السَّابِع وَالْخَمْسُونَ: فِي مُسْند عَليّ. ١٧٢٨ - / ٢١٥٤ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن وَالْخمسين: وَقت لنا فِي قصّ الشَّارِب وتقليم الْأَظْفَار ونتف الْإِبِط وَحلق الْعَانَة أَن لَا نَتْرُك أَكثر من أَرْبَعِينَ لَيْلَة. اعْلَم أَنه مَتى زَاد الزَّمَان على هَذَا الْمِقْدَار كثرت الأوساخ، وَرُبمَا حصل تَحت الظفر مَا يمْنَع وُصُول المَاء إِلَيْهِ. ثمَّ إِنَّهَا تعدم الزِّينَة الَّتِي خصت بالأظفار والشارب. ١٧٢٩ - / ٢١٥٧ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالسِّتِّينَ: ((وَيُقَال لِأَرْكَانِهِ: انْطِقِي)) .

стр. 1408

الْأَركان: الْأَعْضَاء. وَقَوله: ((عنكن كنت أُنَاضِل)) المناضلة: الرَّمْي بِالسِّهَامِ، وَالْمرَاد بهَا هَا هُنَا المدافعة عَنْهَا والإعتذار. ١٧٣٠ - / ٢١٥٨ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي وَالسِّتِّينَ: سُئِلَ عَن الْخمر، أتتخذ خلا؟ قَالَ: ((لَا)) . هَذَا الحَدِيث دَلِيل على صِحَة مَذْهَبنَا؛ فَإِنَّهُ عندنَا لَا يجوز تَخْلِيل الْخمر، وَلَا تطهر إِذا خللت. وَعَن أَحْمد: أَن تخليلها يكره وتطهر. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يجوز وتطهر. وَعَن مَالك كالروايتين. ١٧٣١ - / ٢١٦١ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالسِّتِّينَ: جَاءَ رجل إِلَى رَسُول الله فَقَالَ: يَا خير الْبَريَّة. قَالَ: ((ذَاك إِبْرَاهِيم)) . قَالَ ابْن قُتَيْبَة: الْبَريَّة: الْخلق، وَأكْثر الْعَرَب والقراء على ترك الْهمزَة لِكَثْرَة مَا جرت على الْأَلْسِنَة، وَهِي ((فعيلة)) بِمَعْنى ((مفعولة)) . وَمن النَّاس من يزْعم أَنَّهَا مَأْخُوذَة من بريت الْعود، وَمِنْهُم من يزْعم أَنَّهَا من البرا: وَهُوَ التُّرَاب: أَي خلق من التُّرَاب، وَقَالُوا: لذَلِك لَا يهمز. وَقَالَ الزّجاج: لَو كَانَت من البرا وَهُوَ التُّرَاب لما قُرِئت بِالْهَمْز، وَإِنَّمَا اشتقاقها من: برأَ الله الْخلق. فَإِن قيل: كَيفَ شهد لإِبْرَاهِيم أَنه خير الْبَريَّة وَهُوَ يَقُول: ((أَنا سيد

стр. 1409

ولد آدم)) فَالْجَوَاب: أَن هَذَا مَحْمُول على مَا قَالَه قبل أَن يعلم أَنه خير الْخلق، فَلَمَّا عرف ذَلِك قَالَ: ((أَنا سيد ولد آدم)) . ١٧٣٢ - / ٢١٦٣ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالسِّتِّينَ: أُتِي النَّبِي ﷺ بِتَمْر، فَجعل يقسمهُ وَهُوَ محتفز، يَأْكُل مِنْهُ أكلا ذريعا. وَفِي لفظ: رَأَيْته مقعيا يَأْكُل تَمرا. المحتفز: المستعجل الَّذِي لَيْسَ يتَمَكَّن. والذريع: السَّرِيع الحثيث. قَالَ النَّضر بن شُمَيْل: والإقعاء: أَن يجلس على وركيه، وَهُوَ الإحتفاز. وَقَالَ أَبُو عبيد: هُوَ أَن يلصق أليتيه بِالْأَرْضِ وَينصب سَاقيه وَيَضَع يَده بِالْأَرْضِ. ١٧٣٣ - / ٢١٦٤ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن وَالسِّتِّينَ: رخص رَسُول الله ﷺ فِي الرّقية من الْعين والحمة والنملة. أما الرّقية من الْعين فقد ذكرنَا الْعين وَمَا يتَعَلَّق بهَا فِي مُسْند ابْن عَبَّاس. وَأما الْحمة فَقَالَ ابْن قُتَيْبَة: الْحمة: الْحَيَّات والعقارب وأشباهها من ذَوَات السمُوم. والنملة: قُرُوح فِي الْجنب. وَقَالَ

стр. 1410

أَبُو عبيد: هِيَ قُرُوح تخرج بالجنب وَغَيره. قَالَ: ويحكى عَن عمر بن عبد الْعَزِيز فِي رقية النملة: الْعَرُوس تحتفل وتقنأ وتكتحل، وكل شَيْء تفتعل، غير أَن لَا تَعْصِي الرجل. تقنأ: تتزين. فَأَما النملة بِضَم النُّون فَهِيَ النميمة. يُقَال: رجل نمل: إِذا كَانَ نماما. ١٧٣٤ - / ٢١٦٥ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالسِّتِّينَ: ((إِن لَهُ لظئرين)) . الظِّئْر: الْمُرضعَة، وَأَصله من الْعَطف، وَقد تقدم هَذَا الحَدِيث. ١٧٣٥ - / ٢١٦٦ - وَفِي الحَدِيث السّبْعين: كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا خرج مسيرَة ثَلَاثَة أَمْيَال أَو ثَلَاثَة فراسخ صلى رَكْعَتَيْنِ. هَذَا شَيْء لَا يَقُول بِهِ أحد من أَرْبَاب الْمذَاهب الظَّاهِرَة، وَإِن كَانَ هَذَا الحَدِيث مذهبا لجَماعَة من السّلف، فقد كَانَ أنس يقصر فِيمَا بَينه وَبَين خَمْسَة فراسخ، وَقَالَ ابْن عمر: إِنِّي لأسافر السَّاعَة من النَّهَار فأقصر. وَإِنَّمَا يحمل هَذَا الحَدِيث على أحد شَيْئَيْنِ: أَحدهمَا: أَن يكون رَسُول الله ﷺ خرج بنية السّفر الطَّوِيل فَلَمَّا سَار ثَلَاثَة أَمْيَال

стр. 1411

قصر، ثمَّ عَاد من سَفَره، فَحكى أنس مَا رأى. وَالثَّانِي: أَن يكون مَنْسُوخا. ١٧٣٦ - / ٢١٦٧ - والْحَدِيث الْحَادِي وَالسَّبْعُونَ: قد تقدم فِي مُسْند عمر وَغَيره.

стр. 1412

(٨٠) كشف الْمُشكل من مُسْند أبي هُرَيْرَة الدوسي وَاخْتلفُوا فِي اسْمه وَاسم أَبِيه على ثَمَانِيَة عشر قولا قد ذكرتها فِي كتاب ((التلقيح)) ، وأشهرها عبد شمس. وَكَانَت لَهُ فِي قديم أمره هرة صَغِيرَة فكني بهَا. وَقدم الْمَدِينَة سنة سبع وَرَسُول الله ﷺ بِخَيْبَر، فَسَار إِلَى خَيْبَر حَتَّى قدم مَعَ رَسُول الله ﷺ الْمَدِينَة، وَمَا حفظ لأحد من الصَّحَابَة أَكثر من حَدِيثه؛ فَإِنَّهُ روى عَن رَسُول الله ﷺ خَمْسَة آلَاف حَدِيث وثلثمائة وَأَرْبَعَة وَسبعين، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي ((الصَّحِيحَيْنِ)) سِتّمائَة وَتِسْعَة أَحَادِيث. ١٧٣٧ - / ٢١٦٨ - فَمن الْمُشكل فِي الحَدِيث الأول: قَالَ ابْن عَبَّاس: مَا رَأَيْت شَيْئا أشبه باللمم مِمَّا قَالَ أَبُو هُرَيْرَة: إِن النَّبِي ﷺ قَالَ: ((إِن الله كتب على ابْن آدم حَظه من الزِّنَا أدْرك ذَلِك لَا محَالة)) .

стр. 1413

اللمم: مقاربة الْمعْصِيَة من غير مواقعة لَهَا. وَالْمرَاد بِالْحَدِيثِ أَن النّظر والنطق وشهوة النَّفس تقَارب الزِّنَا. وَقَوله: ((أدْرك ذَلِك)) أَي قضي عَلَيْهِ، فَلَا بُد من إِصَابَة شَيْء من ذَلِك. وَالزِّنَا مَقْصُور وَقد يمد. وَإِنَّمَا سمي النّظر زنا لِأَنَّهُ مُقَدّمَة ذَلِك. وَقَوله: ((والفرج يصدق ذَلِك)) دَلِيل على أَن المتلوط زَان، وَأَنه يحد حد الزَّانِي. ١٧٣٨ - / ٢١٦٩ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: قَالَ ابْن عَبَّاس: قدم مُسَيْلمَة الْمَدِينَة، فَجعل يَقُول: إِن جعل لي مُحَمَّد الْأَمر من بعده تَبعته. أما مُسَيْلمَة فاسمه ثُمَامَة بن قيس، وَكَانُوا يَقُولُونَ لَهُ رحمان، يسمونه باسمه الَّذِي يَدعِي أَنه يَأْتِيهِ. وَكَانَ مُسَيْلمَة قد خاصمه قومه لما ادّعى النُّبُوَّة، فَقَالَ: أَنا أُؤْمِن بِمُحَمد وَلَكِنِّي قد أشركت مَعَه فِي النُّبُوَّة، فكاتبه بَنو حنيفَة وأنزلوه حجرا، فَكتب ثُمَامَة بن أَثَال يخبر رَسُول الله ﷺ أَن مُسَيْلمَة قد دَعَا إِلَى أمره، وَغلب على حجر، وَشهد لَهُ الرِّجَال بِأَنَّهُ قد أشرك فِي النُّبُوَّة، فأضل عَامَّة من كَانَ معي. ثمَّ قدم كتاب مُسَيْلمَة على رَسُول الله ﷺ مَعَ رجلَيْنِ يُقَال لَهما: عبد الله بن النواح وَعبد الله بن حُجَيْر، وَكَانَ فِي كِتَابه: أَن الأَرْض نصفهَا لنا وَنِصْفهَا لقريش، وَلَكِن قُريْشًا قوم لَا يعدلُونَ، ويدعوه فِي كِتَابه إِلَى الْمُقَاسَمَة فَقَالَ النَّبِي ﷺ : ((لَوْلَا أَن الرُّسُل لَا تقتل لقتلتكما)) ثمَّ أجَاب النَّبِي ﷺ : ((من مُحَمَّد إِلَى مُسَيْلمَة الْكذَّاب، أما بعد فَإِن الأَرْض لله

стр. 1414

يُورثهَا من يَشَاء من عباده وَالْعَاقبَة لِلْمُتقين. وَقد أهلكت أهل حجر، أقادك الله وَمن صوب مَعَك)) وَقدم مُسَيْلمَة الْمَدِينَة وَجرى لَهُ مَا ذكر فِي هَذَا الحَدِيث، ثمَّ توفّي رَسُول الله ﷺ وتغوفل عَنهُ، فاستفحل أمره إِلَى أَن قَتله الله بيد وَحشِي الَّذِي قتل حَمْزَة. وَكَانَ من قرآنه الَّذِي يَدعِي أَنه يُوحى إِلَيْهِ: ((وَاللَّيْل الأطخم. وَالذِّئْب الأدلم. والجزع الأزلم، مَا انتهكت أسيد من محرم)) ((وَاللَّيْل الدامس. وَالذِّئْب الهامس. مَا قطت أسيد من رطب وَلَا يَابِس)) ((وَالشَّاء وألوانها. وأعجبها السود وَأَلْبَانهَا. وَالشَّاة السَّوْدَاء. وَاللَّبن الْأَبْيَض، إِنَّه لعجب مَحْض. وَقد حرم المذق فَمَا لكم لَا تمجعون)) ((ضفدع بنت ضفدعين. نقي مَا تنقين. أعلاك فِي المَاء وأسفلك فِي الطين. لَا الشَّارِب تمنعين وَلَا المَاء تكدرين)) . ((والمندبات زرعا. والحاصدات حصدا. والذاريات قمحا. والطاحنات طحنا. والخابزات خبْزًا. والثاردات ثردا. واللاقمات لقما. إهالة وَسمنًا. لقد فضلْتُمْ على أهل الْوَبر. وَمَا سبقكم أهل الْمدر)) ، ((الْفِيل وَمَا أَدْرَاك مَا الْفِيل. لَهُ ذَنْب وثيل. وخرطوم طَوِيل)) . وتمضمض يَوْمًا مُسَيْلمَة ورماه فِي بِئْر فغارت، وَمسح على رَأس صبي فقرع، ودعا لآخر فَعميَ، ودعا لآخر فَمَاتَ من يَوْمه، وَمسح

стр. 1415

ضرع نَاقَة لتدر فيبست أخلافها وَانْقطع درها. وَأما الجريد فَهُوَ سعف النّخل، الْوَاحِدَة جَرِيدَة، وَسميت بذلك لِأَنَّهُ قد جرد مِنْهَا الخوص. وَقَوله: ((ليَعْقِرنك)) أَي ليهلكنك. وَقَوله: ((وَهَذَا ثَابت يجيبك عني)) كَانَ ثَابت بن قيس بن شماس خطيب رَسُول الله ﷺ يتَكَلَّم عَنهُ، وَهَذَا لِأَن الْقَوْم ألفوا تشقيق الْكَلَام وإنشاد الشّعْر، وَكَانَ ثَابت للخطب، وَحسان للشعر. وَفِي هَذَا تَنْبِيه على جَوَاز تشقيق الْكَلَام إِذا كَانَ صدقا وصحيحا. وَأما الْعَنسِي فَهُوَ الْأسود، واسْمه عبهلة بن كَعْب، وَكَانَ يُقَال لَهُ ذُو الْخمار، يزْعم أَن الَّذِي يَأْتِيهِ ذُو خمار. وَأول ردة كَانَت فِي الْإِسْلَام بِالْيمن، على عهد رَسُول الله ﷺ ، على يَدي الْأسود الْعَنسِي، وَكَانَ الْأسود كَاهِنًا ومشعبذا، وَكَانَ يُرِيهم الْأَعَاجِيب، وَيَسْبِي الْقُلُوب بمنطقه، فكاتبته مذْحج، وواعدوه نَجْرَان، فَوَثَبُوا بهَا فأخرجوا عَمْرو بن حزم وخَالِد بن سعيد بن الْعَاصِ، وأنزلوه منزلهما، وَصفا لَهُ ملك الْيمن، وَلم يقر برَسُول الله ﷺ وَلَا طَالبه أَتْبَاعه بِهَذَا، وَلم يكْتب إِلَى النَّبِي ﷺ ، فَوَثَبَ عَلَيْهِ فَيْرُوز الديلمي فَقتله، فَأُوحي إِلَى رَسُول الله ﷺ بذلك، فَقَالَ: ((قتل الْأسود البارحة، قَتله رجل مبارك من أهل بَيت مباركين)) قيل: وَمن؟ قَالَ:

стр. 1416

((فَيْرُوز، فَازَ فَيْرُوز)) . وَكَانَ قد ادّعى النُّبُوَّة أَيْضا طليحة بن خويلد فِي بني أَسد، وَكَانَ يُقَال لَهُ ذُو النُّون، بِأَن الَّذِي يَأْتِيهِ ذُو النُّون، وَاجْتمعت عَلَيْهِ الْعَرَب، وَأَرْسلُوا وفودا فعرضوا أَن يقيموا الصَّلَاة ويعفوا عَن الزَّكَاة، فَصَعدَ أَبُو بكر الْمِنْبَر، فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ وَقَالَ: إِن الله توكل بِهَذَا الْأَمر، فَهُوَ نَاصِر من لزمَه، وخاذل من تَركه، وَإنَّهُ بَلغنِي أَن وفودا من وُفُود الْعَرَب قدمُوا يعرضون الصَّلَاة ويأبون الزَّكَاة. أَلا وَإِنَّهُم لَو مَنَعُونِي عقَالًا مِمَّا أَعْطوهُ رَسُول الله ﷺ مَعَ فرائضهم مَا قبلته مِنْهُم. أَلا بَرِئت الذِّمَّة من رجل من هَؤُلَاءِ الْوُفُود أَخذ بعد يَوْمه وَلَيْلَته بِالْمَدِينَةِ. فتواثبوا يتخطون رِقَاب النَّاس حَتَّى مَا بَقِي فِي الْمَسْجِد مِنْهُم أحد. ثمَّ دَعَا نَفرا فَأَمرهمْ بأَمْره، فَأمر عليا بِالْقيامِ على نقب من أنقاب الْمَدِينَة، وَأمر الزبير بِالْقيامِ على نقب آخر، وَأمر طَلْحَة بِالْقيامِ على نقب آخر، وَأمر عبد الله بن مَسْعُود بعسس مَا وَرَاء ذَلِك بِاللَّيْلِ والإرتباء نَهَارا. وجد فِي أمره، وَقَامَ على سَاق، وَخرج أَبُو بكر حَتَّى انْتهى إِلَى الربذَة، فلقي بني عبس وذبيان فَقَاتلهُمْ، فَهَزَمَهُمْ الله وفلهم، ثمَّ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَة فَقطع فِيهَا الْجنُود، وَعقد أحد عشر لِوَاء، [لِوَاء] مِنْهَا لخَالِد ابْن الْوَلِيد، وَأمره بطليحة بن خويلد فَإِذا فرغ مِنْهُ سَار إِلَى مَالك بن نُوَيْرَة، ولعكرمة وَأمره بمسيلمة، وللمهاجر بن أبي أُميَّة فَأمره بِجُنُود

стр. 1417

الْعَنسِي، ولخالد بن سعيد بن العَاصِي إِلَى مَشَارِق الشَّام، فَأَما طليحة فَإِنَّهُ عَاد إِلَى الْإِسْلَام، وَأما مُسَيْلمَة فَأَقَامَ على حَاله فَقتله الله تَعَالَى. ١٧٣٩ - / ٢١٧٠ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: ((أَنا عِنْد ظن عَبدِي بِي)) . اعْلَم أَن صدق رَجَاء الْمُؤمن لفضل الله وجوده يُوجب حسن الظَّن بِهِ، وَلَيْسَ حسن الظَّن بِهِ مَا يَعْتَقِدهُ الْجُهَّال من الرَّجَاء مَعَ الْإِصْرَار على الْمعاصِي، وَإِنَّمَا مثلهم فِي ذَلِك كَمثل من رجا حصادا وَمَا زرع، أَو ولدا وَمَا نكح. وَإِنَّمَا الْعَارِف بِاللَّه يَتُوب ويرجو الْقبُول، ويطيع ويرجو الثَّوَاب. أخبرنَا مُحَمَّد بن نَاصِر قَالَ: أخبرنَا الْمُبَارك بن عبد الْجَبَّار قَالَ: أَنبأَنَا عبد الْعَزِيز بن عَليّ قَالَ: سَمِعت أَبَا بكر مُحَمَّد بن أَحْمد الْمُفِيد يَقُول: حَدثنَا الْحسن بن إِسْمَاعِيل قَالَ: حَدثنَا عبد الرَّحْمَن بن إِبْرَاهِيم الفِهري عَن أَبِيه عَن الْحسن قَالَ: إِن قوما ألهتهم أماني الْمَغْفِرَة حَتَّى خَرجُوا من الدُّنْيَا وَلَيْسَت لَهُم حَسَنَة، يَقُول: إِنِّي لحسن الظَّن بربي، وَكذب، لَو أحسن الظَّن بربه لأحسن الْعَمَل. ((وَأَنا مَعَه حِين يذكرنِي)) أَي بِالْحِفْظِ والحراسة وَحسن الْجَزَاء. وَقَوله: ((ذكرته فِي ملإ خير مِنْهُم)) الْمَلأ: الْأَشْرَاف، وَالْمرَاد بهم الْمَلَائِكَة. وَبَاقِي الحَدِيث قد سبق فِي مُسْند أنس بن مَالك.

стр. 1418

١٧٤٠ - / ٢١٧١ - والْحَدِيث الرَّابِع: قد تقدم فِي مُسْند ابْن عمر. ١٧٤١ - / ٢١٧٢ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس: ((لَا تقوم السَّاعَة حَتَّى تضطرب أليات نسَاء دوس على ذِي الخلصة)) . الأليات جمع ألية: وَهِي الْعَجز. وَذُو الخلصة: بَيت كَانَ فِيهِ صنم يُقَال لَهُ الخلصة، وَكَانَ لدوس وخثعم، وَكَانَ يُسمى الْكَعْبَة اليمانية، فَبعث رَسُول الله ﷺ جرير بن عبد الله لهدمه، وَعقد لَهُ لِوَاء، فهدمه، فَأخْبر النَّبِي ﷺ : أَن النَّاس يعودون فِي آخر الزَّمَان إِلَى عبَادَة الْأَوْثَان. وَإِنَّمَا ذكر اضْطِرَاب الأليات ليصف قُوَّة الْحِرْص على السَّعْي حول ذَلِك الصَّنَم الَّذِي كَانَ يعبد حَتَّى حرص النِّسَاء إِلَى أَن تضطرب أعضاؤهن لشدَّة الْحَرَكَة. ١٧٤٢ - / ٢١٧٤ - والْحَدِيث السَّابِع: قد تقدم فِي مُسْند جَابر بن سَمُرَة. ١٧٤٣ - / ٢٧١٥ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن: ((مَا من مَوْلُود يُولد إِلَّا نخسه الشَّيْطَان، فَيَسْتَهِل صَارِخًا)) . الإستهلال: رفع الصَّوْت.

стр. 1419

والنخس بالشَّيْء المحدد كرؤوس الْأَصَابِع. والحجاب هَاهُنَا المشيمة. وَقَوله: ((نزغة من الشَّيْطَان)) أَي قصد للْفَسَاد. ١٧٤٤ - / ٢١٧٦ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع: ((ليوشكن أَن ينزل ابْن مَرْيَم حكما مقسطا، فيكسر الصَّلِيب، وَيقتل الْخِنْزِير، وَيَضَع الْجِزْيَة)) . الوشيك: الْقَرِيب. وَأَرَادَ قرب ذَلِك الْأَمر. وَالْحكم: الْحَاكِم. والمقسط: الْعَادِل. يُقَال: أقسط فَهُوَ مقسط: إِذا عدل، وقسط فَهُوَ قاسط: إِذا جَار. وَفِي قَوْله: ((وَيَضَع الْجِزْيَة)) قَولَانِ: أَحدهمَا: أَنه يحمل النَّاس على دين الْإِسْلَام، وَلَا يبْقى أحد تجْرِي عَلَيْهِ الْجِزْيَة. وَالثَّانِي: أَنه لَا يبْقى فِي النَّاس فَقير يحْتَاج إِلَى المَال، وَإِنَّمَا تُؤْخَذ الْجِزْيَة فتصرف فِي الْمصَالح، فَإِذا لم يبْق للدّين خصم عدمت الْوُجُوه الَّتِي تصرف فِيهَا الْجِزْيَة فَسَقَطت. ذكر الْقَوْلَيْنِ أَبُو سُلَيْمَان الْخطابِيّ. وَيحْتَمل وَجها ثَالِثا: وَهُوَ أَنه يضْرب الْجِزْيَة على من يدين بدين النَّصَارَى كَمَا هِيَ الْيَوْم، وَذَلِكَ لِأَن شَرعه نسخ، فَلَمَّا نزل اسْتعْمل شرعنا، وَمن شرعنا ضرب الْجِزْيَة وَقتل الْخِنْزِير. وَقَوله: ((حَتَّى تكون السَّجْدَة الْوَاحِدَة خيرا من الدُّنْيَا)) كَأَنَّهُ يُشِير إِلَى

стр. 1420

صَلَاح النَّاس، وَإِيمَانهمْ، وإقبالهم على الْخَيْر، فهم لذَلِك يؤثرون الرَّكْعَة على الدُّنْيَا، وَلذَلِك قَالَ أَبُو هُرَيْرَة: اقْرَءُوا إِن شِئْتُم: ﴿وَإِن من أهل الْكتاب إِلَّا ليُؤْمِنن بِهِ قبل مَوته وَيَوْم الْقِيَامَة يكون عَلَيْهِم شَهِيدا﴾ [النِّسَاء: ١٥٩] وَيدل على صَلَاح النَّاس عِنْد نزُول عِيسَى قَوْله: ((وَتذهب الشحناء والتباغض)) . وَأما قَوْله: ((وإمامكم مِنْكُم)) فقد سبق فِي مُسْند جَابر بن عبد الله أَنه: ((إِذا نزل عِيسَى قَالَ أَمِير النَّاس: صل لنا، فَيَقُول: لَا، إِن بَعْضكُم على بعض أُمَرَاء)) . وَهَذَا معنى قَوْله: ((فأمكم مِنْكُم)) أَي وَاحِد مِنْكُم. وَفِي هَذَا الحَدِيث عَن ابْن أبي ذِئْب تَفْسِير آخر، فَإِنَّهُ قَالَ: مَعْنَاهُ: أمكُم بِكِتَاب الله وَسنة نبيه. وَمَا ذكرنَا فِي حَدِيث جَابر يبطل هَذَا التَّأْوِيل. والقلاص جمع قلُوص: وَهِي الْأُنْثَى من الْإِبِل، وَقيل: القلوص: الْبَاقِيَة على السّير من النوق. وَقَوله: ((لَا يسْعَى عَلَيْهَا)) يحْتَمل وَجْهَيْن: أَحدهمَا: يسْتَغْنى عَن رعيها لِكَثْرَة المَال. وَالثَّانِي: لَا يسْعَى عَلَيْهَا إِلَى جِهَاد لإسلام النَّاس. ١٧٤٥ - / ٢١٨٧ - وَفِي الحَدِيث الْعَاشِر: ((يتقارب الزَّمَان، وَينْقص الْعلم)) . فِي معنى تقَارب الزَّمَان أَرْبَعَة أَقْوَال: أَحدهَا: أَنه قرب الْقِيَامَة،

стр. 1421

وَالْمعْنَى: إِذا قربت الْقِيَامَة كَانَ من أشراطها الشُّح والهرج. وَالثَّانِي: قصر مُدَّة الْأَزْمِنَة كَمَا جرت بِهِ الْعَادة، وَلِهَذَا قَالَ فِي حَدِيث آخر: ((يتقارب الزَّمَان حَتَّى تكون السّنة كالشهر، والشهر كَالْجُمُعَةِ، وَالْجُمُعَة كَالْيَوْمِ)) . وَالثَّالِث: أَنه قصر الْأَعْمَار. وَالرَّابِع: أَنه تقَارب أَحْوَال النَّاس فِي غَلَبَة الْفساد عَلَيْهِم، فَيكون الْمَعْنى: يتقارب أهل الزَّمَان: أَي تتقارب صفاتهم فِي القبائح، وَلِهَذَا ذكر على إثره: الْهَرج وَالشح. وَأما نقص الْعلم وَقَبضه فقد سبق بَيَانه فِي مُسْند أنس. وَقَوله: ((يلقى الشُّح)) على وَجْهَيْن: أَحدهمَا يلقى من الْقُلُوب، يدل عَلَيْهِ قَوْله: ((وَيفِيض المَال)) . وَالثَّانِي: يلقى فِي الْقُلُوب فَيُوضَع فِي قلب من لَا شح عِنْده، وَيزِيد فِي قلب الشحيح. وَوجه هَذَا أَن الحَدِيث خَارج مخرج الذَّم، فوقوع الشُّح فِي الْقُلُوب مَعَ كَثْرَة المَال أبلغ فِي الذَّم. قَالَ أَبُو عبد الله الْحميدِي: وَقد رَأَيْت من يمِيل إِلَى أَن لفظ الحَدِيث يلقى بتَشْديد الْقَاف، وَالْمعْنَى: يتلَقَّى ويتعلم ويتواصى بِهِ. وَقد سبق تَفْسِير الشُّح فِي مُسْند جَابر بن عبد الله. والهرج: الْقَتْل. والدجال: الْكذَّاب.

стр. 1422

وفيض المَال: كثرته. والأرب: الْحَاجة. والمروج جمع مرج. قَالَ ابْن فَارس: المرج: أَرض ذَات نَبَات تمرج فِيهَا الدَّوَابّ. ١٧٤٦ - / ٢١٧٨ - والْحَدِيث الْحَادِي عشر: قد سبق فِي مُسْند ابْن عمر. ١٧٤٧ - / ٢١٧٩ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي عشر: ((لَا تقوم السَّاعَة حَتَّى تقاتلوا قوما نعَالهمْ الشّعْر)) . هَذَا شعار للترك، وَقَالَ أَبُو الْحُسَيْن بن الْمُنَادِي: هم البربر. وَأما المجان فَجمع مجن: وَهُوَ الترس. قَالَ أَبُو عبيد: والمطرقة: الَّتِي أطرقت بالجلود والعقب: أَي ألبست، وَكَذَلِكَ النَّعْل المطرقة: هِيَ الَّتِي قد أطبقت عَلَيْهَا أُخْرَى. شبه عرض وُجُوههم ونتو جباههم بِظُهُور الترسة الَّتِي قد ألبست الأطرقة. وَقَوله: ((ذلف الأنوف)) : الذلف: قصر الْأنف وانبطاحه. وَقَالَ الزّجاج: قصر الْأنف وصغره. يُقَال: امْرَأَة ذلفاء: إِذا كَانَت كَذَلِك. والفطس انفراش الْأنف وطمأنينة وَسطه.

стр. 1423

والبارز: مَوضِع. وَقَوله: ((تَجِدُونَ خير النَّاس أَشَّدهم كَرَاهِيَة لهَذَا الْأَمر)) كَأَنَّهُ يُشِير إِلَى الولايات. وَقَوله: ((النَّاس معادن)) الْإِشَارَة إِلَى أصل الْموضع، فمعدن الذَّهَب ينْبت الذَّهَب، ومعدن القار والنفط لَا يَجِيء مِنْهُ إِلَّا ذَلِك، ويوضح هَذَا قَوْله: ((خيارهم فِي الْجَاهِلِيَّة خيارهم فِي الْإِسْلَام)) الْمَعْنى أَن الأَصْل الْجيد فِي الْجَاهِلِيَّة يزِيدهُ الْإِسْلَام جودة. وَقَوله: ((وليأتين على أحدكُم زمَان لِأَن يراني)) يحْتَمل وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَن يكون خطابا للصحابة، يتمنون بعد عَدمه رُؤْيَته، إِمَّا للشوق إِلَيْهِ، أَو لظُهُور الْفِتَن، وَالثَّانِي: أَن يكون للتابعين وَمن بعدهمْ، فَيكون قَوْله: ((أحدكُم)) أَي أحد أمتِي. وَفِي أَفْرَاد مُسلم من حَدِيث أبي هُرَيْرَة أَنه قَالَ: ((من أَشد أمتِي حبا لي نَاس يكونُونَ بعدِي، يود أحدهم لَو رَآنِي بأَهْله وَمَاله)) . ١٧٤٨ - / ٢١٨٠ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث عشر: ((لَا يلْدغ الْمُؤمن من جُحر مرَّتَيْنِ)) . يرْوى بِضَم الْغَيْن على معنى الْخَبَر، وبكسرها على معنى الْأَمر. قَالَ أَبُو سُلَيْمَان: هُوَ لفظ خبر وَمَعْنَاهُ الْأَمر، يَقُول: ليكن الْمُؤمن

стр. 1424

حازما حذرا، لَا يُؤْتى من نَاحيَة الْغَفْلَة فِي الدّين وَالدُّنْيَا. ١٧٤٩ - / ٢١٨١ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع عشر: ((أَيّمَا مُؤمن سببته أَو جلدته فَاجْعَلْ ذَلِك لَهُ قربَة إِلَيْك يَوْم الْقِيَامَة)) . فَإِن قيل: جَمِيع أَفعَال النَّبِي ﷺ فِي الْغَضَب وَالرِّضَا حق وصواب، فَلم اعتذر عَن مثل هَذِه الْأَشْيَاء؟ فَالْجَوَاب: أَن هَذَا الإعتذار من فعل شَيْء غَيره أولى مِنْهُ، فَإِن الْعَفو فِي الْغَالِب أولى من الْعقُوبَة. ١٧٥٠ - / ٢١٨٢ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس عشر: فَقَامَ عكاشة يجر نمرة. النمرة: كسَاء ملون. والْحَدِيث قد تقدم فِي مُسْند عمرَان بن حُصَيْن. ١٧٥١ - / ٢١٨٣ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس عشر: ((إِن لله مائَة رَحْمَة، أنزل مِنْهَا رَحْمَة وَاحِدَة بَين الْجِنّ وَالْإِنْس والبهائم والهوام، فبها يتعطافون، وَبهَا يتراحمون، وَبهَا تعطف الْوَحْش على أَوْلَادهَا، وَأخر تسعا وَتِسْعين رَحْمَة يرحم بهَا عباده يَوْم الْقِيَامَة)) . اعْلَم أَن رَحْمَة الله صفة من صِفَات ذَاته وَلَيْسَت على معنى

стр. 1425

الرقة كَمَا فِي صِفَات بني آدم، وَإِنَّمَا ضرب مثلا بِمَا يعقل من ذكر الْأَجْزَاء أَو رَحْمَة المخلوقين، وَالْمرَاد أَنه أرْحم الرَّاحِمِينَ. ١٧٥٢ - / ٢١٨٤ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع عشر: قَالَ ابْن الْمسيب: الْبحيرَة الَّتِي يمْنَع درها للطواغيت فَلَا يحلبها أحد من النَّاس. والسائبة: مَا يسيبونها لآلهتهم لَا يحمل عَلَيْهَا شَيْء. قَالَ: وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة: قَالَ رَسُول الله ﷺ : ((رَأَيْت عَمْرو بن عَامر الْخُزَاعِيّ يجر قصبه فِي النَّار، كَانَ أول من سيب السوائب)) . الْبحيرَة: هِيَ الْأُنْثَى تلدها النَّاقة بعد أَرْبَعَة أبطن. وَقيل: بعد عشرَة أبطن، كَانُوا يشقون أذنها وتخلى. وَاخْتلفُوا فِي السائبة، فَقيل: هِيَ النَّاقة، كَانَت إِذا نتجت عشرَة أبطن كُلهنَّ إناث سيبت فَلم تركب وَلم يجز لَهَا وبر، وَلم يشرب لَبنهَا إِلَّا ضيف. وَقيل: السائبة مَا كَانُوا يخرجونه من أَمْوَالهم فَيَأْتُونَ بِهِ خَزَنَة الْآلهَة فيطعمون ابْن السَّبِيل من ألبانه ولحومه. عَمْرو وَهَذَا هُوَ أَبُو خُزَاعَة وَفِي بعض أَلْفَاظ الصَّحِيح: ((رَأَيْت عَمْرو بن لحي بن قمعة بن خندف أَخا بني كَعْب وَهُوَ يجر قصبه فِي النَّار)) وَقد روينَا أَنه عَمْرو بن عَامر، فأظن لحيا لقب لعامر. وقمعة

стр. 1426

بِفَتْح الْقَاف وَالْمِيم، كَذَلِك ضبط فِي نسب الزبير بن بكار. والقصب: المعى. وَقَوله: ((كَانَ أول من سيب السوائب)) أَي أول من ابتدع هَذَا وَجعله دينا. ١٧٥٣ - / ٢١٨٥ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن عشر: ((قلب الشَّيْخ شَاب على حب اثْنَتَيْنِ: طول الْحَيَاة وَحب المَال)) . قد سبق بَيَان هَذَا الحَدِيث فِي مُسْند أنس، وَقُلْنَا: إِن أحب الْأَشْيَاء إِلَى الْإِنْسَان نَفسه، فَمَا تزَال محبته لَهَا تقوى، خُصُوصا إِذا أَيقَن بِقرب الرحيل، ثمَّ إِنَّه يحب مَا هُوَ سَبَب قوامها وَهُوَ المَال، لموْضِع محبته إِيَّاهَا. ١٧٥٤ - / ٢١٨٦ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع عشر: شَهِدنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ خَيْبَر، فَقَالَ لرجل مِمَّن يَدعِي الْإِسْلَام: ((هَذَا من أهل النَّار)) فَذكر مثل حَدِيث سهل بن سعد الْمُتَقَدّم فِي مُسْنده، وَقَالَ فِيهِ: ((إِن الله يُؤَيّد هَذَا الدّين بِالرجلِ الْفَاجِر)) . قد ذكرنَا خبر ذَلِك الرجل فِي مُسْند سهل، وَبينا أَن اسْم الرجل قزمان، وَأَن ذَلِك كَانَ يَوْم أحد. وَيُمكن أَن يكون قد جرى مثل هَذَا لآخر يَوْم خَيْبَر، وَالله أعلم.

стр. 1427

١٧٥٥ - / ٢١٨٧ - وَفِي الحَدِيث الْعشْرين: ((نعما للمملوك يحسن عبَادَة ربه وصحابة سَيّده)) . فِي نعم أَربع لُغَات: نعم بِفَتْح النُّون وَكسر الْعين مثل علم. وَنعم بكسرهما. وَنعم بِفَتْح النُّون وتسكين الْعين. وَنعم بِكَسْر النُّون وتسكين الْعين. قَالَ الزّجاج: و ((مَا)) فِي تَأْوِيل الشَّيْء، وَالْمعْنَى: نعم الشَّيْء. ١٧٥٦ - / ٢١٨٨ - وَقد سبق الحَدِيث الْحَادِي وَالْعشْرُونَ. ١٧٥٧ - / ٢١٨٩ - وَالثَّانِي وَالْعشْرُونَ، وَفِيه فِي صفة مُوسَى: أَنه مُضْطَرب، رجل الرَّأْس. وَقد ذكرنَا فِي مُسْند جَابر بن عبد الله فِي صفة مُوسَى أَنه ضرب من الرِّجَال: وَهُوَ الْخَفِيف الْجِسْم، وَكَأن هَذَا إِشَارَة إِلَى ذَاك. وَأما الرجل فَهُوَ الَّذِي فِي شعره سهولة. وَفِي صفة عِيسَى: كَأَنَّمَا خرج من ديماس. وَقد فسر فِي الحَدِيث أَنه الْحمام. وَقَالَ الْخطابِيّ: الديماس: السرب. يُقَال: دمست

стр. 1428

الرجل: إِذا قبرته، وَأَرَادَ أَنه من نَضرة وَجهه وَحسنه كَأَنَّهُ خرج من كن. ١٧٥٨ - / ٢١٩٠ - والْحَدِيث الثَّالِث وَالْعشْرُونَ قد سبق فِي مُسْند عمر. ١٧٥٩ - / ٢١٩١ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالْعِشْرين: ((قَاتل الله الْيَهُود، اتَّخذُوا قُبُور أَنْبِيَائهمْ مَسَاجِد)) . قَاتل بِمَعْنى لعن، قَالَه ابْن عَبَّاس. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: قَتلهمْ الله. وَهَذَا قَالَه قبل مَوته ﷺ ، لِئَلَّا يتَّخذ قَبره مَسْجِدا. وَقد تقدم بَيَان مثل هَذَا، وَأَن الْقُبُور لَا يَنْبَغِي أَن تعظم، إِنَّمَا تحترم بكف الْأَذَى عَنْهَا. والعوام الْيَوْم مغرون بتعظيمها وَالصَّلَاة عِنْدهَا. ١٧٦٠ - / ٢١٩٢ - والْحَدِيث الْخَامِس وَالْعشْرُونَ: فِيهِ ذكر ذِي السويقتين. وَقد سبق هَذَا، وَبينا أَنه إِنَّمَا صغرهما لدقتهما، وَفِي سوق الْحَبَشَة دقة. ١٧٦١ - / ٢١٩٣ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالْعِشْرين: ((الْحلف منفقة

стр. 1429

للسلعة، ممحقة للكسب)) . المُرَاد بِالْحلف هَا هُنَا الْيَمين الْفَاجِرَة، فَإِن السّلْعَة تنْفق بهَا: أَي تخرج. وَالْكَسْب لموْضِع الْغرُور وَالْكذب يمحق. ١٧٦٢ - / ٢١٩٤ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالْعِشْرين: ((إِنَّمَا يُسَافر إِلَى ثَلَاثَة مَسَاجِد: الْكَعْبَة، ومسجدي، وَمَسْجِد إيلياء)) . وَقد تقدم هَذَا فِي مُسْند أبي سعيد. وقرأت على شَيخنَا أبي مَنْصُور اللّغَوِيّ: إيلياء: بَيت الْمُقَدّس، وَهُوَ مُعرب، قَالَ الفرزدق: (وبيتان بَيت الله نَحن ولاته ... وَبَيت بِأَعْلَى إيلياء مشرف) ١٧٦٣ - / ٢١٩٥ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن وَالْعِشْرين: ((كل عمل ابْن آدم لَهُ إِلَّا الصَّوْم)) . وَقد شرحناه فِي مُسْند أبي سعيد. إِلَّا أَن فِي هَذَا الحَدِيث: ((الصَّوْم جنَّة)) وَفِيه وَجْهَان: أَحدهمَا: جنَّة من الْمعاصِي. وَالثَّانِي: من النَّار. وَقَوله: ((فَلَا يرْفث)) الرَّفَث: الْكَلَام الْقَبِيح، والصخب، وَرفع الصَّوْت عِنْد الْغَضَب بالْكلَام السيء.

стр. 1430

وَفِي قَوْله: ((فَلْيقل إِنِّي صَائِم)) وَجْهَان: أَحدهمَا: فَلْيقل لِسَانه ليمتنع الشاتم من شَتمه إِذا علم أَنه معتصم بِالصَّوْمِ. وَالثَّانِي: فَلْيقل لنَفسِهِ أَنا صَائِم فَكيف أُجِيب من يجهل؟ ١٧٦٤ - / ٢١٩٦ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالْعِشْرين: ((لَيْسَ الشَّديد بالصرعة)) . الصرعة بِفَتْح الرَّاء: الَّذِي يصرع الرِّجَال. وبسكونها: الَّذِي يصرعونه، قَالَه أَبُو عبيد. فَأخْبر ﷺ أَنه لَيْسَ الْعجب فِي قُوَّة الْبدن، إِنَّمَا الْعجب فِي قُوَّة النَّفس، فَاعْتبر قُوَّة الْمَعْنى دون الصُّورَة، وأنشدوا فِي هَذَا الْمَعْنى: (لَيْسَ الشجاع الَّذِي يحمي كتيبته ... يَوْم النزال ونار الْحَرْب تشتعل) (لَكِن فَتى غض طرفا أَو ثنى بصرا ... عَن الْحَرَام، فَذَاك الْفَارِس البطل) ١٧٦٥ - / ٢١٩٧ - وَفِي الحَدِيث الثَّلَاثِينَ: أَن عمر قَالَ: صلى رجل فِي تبان وقباء، فِي تبان ورداء. التبَّان: سَرَاوِيل إِلَى نصف الْفَخْذ يلبسهَا الفرسان والمصارعون. والقباء مَمْدُود: وَهُوَ ثوب مفرج يجمع فرجه بخيط. وَقد تقدم ذكره فِي مُسْند ابْن عمر. والرداء مَعْرُوف.

стр. 1431

١٧٦٦ - / ٢١٩٨ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالثَّلَاثِينَ: قد تقدم فِي مُسْند ابْن عمر. ١٧٦٧ - / ٢٢٠٠ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالثَّلَاثِينَ: ((إِذا اقْترب الزَّمَان لم تكد رُؤْيا الْمُؤمن تكذب)) . فِي اقتراب الزَّمَان ثَلَاثَة أَقْوَال: أَحدهَا: أَنه قرب الْقِيَامَة. وَالثَّانِي: أَنه تقَارب زمَان اللَّيْل وَالنَّهَار وَقت استوائهما أَيَّام الرّبيع أَو الخريف، وَذَلِكَ وَقت تعتدل فِيهِ الأمزجة، فَحِينَئِذٍ تكون الرُّؤْيَا سليمَة فِي الْغَالِب من الأخلاط. وَالثَّالِث: أَنه زمَان التكهل؛ لِأَن الكهل قد بعد عَنهُ تخايل الظنون الْفَاسِدَة، وركدت عِنْده نوازع الشَّهَوَات، فَكَانَت نَفسه أقبل لمشاهدة الْغَيْب، وَمن هَذَا الْبَاب قَوْله: ((أصدقكم رُؤْيا أصدقكم حَدِيثا)) . وَقَوله: ((جُزْء من سِتَّة وَأَرْبَعين جُزْءا)) قد تقدم فِي مُسْند عبَادَة بن الصَّامِت. قَوْله: ((حَدِيث النَّفس)) مَعْنَاهُ أَن الْإِنْسَان يكثر حَدِيث نَفسه بِشَيْء فيراه فِي الْمَنَام، وَقد يرِيه الشَّيْطَان مَا يحزنهُ كَمَا ذكرنَا أَن رجلا رأى

стр. 1432

كَأَن رَأسه ضرب فَوَقع، فَقَالَ النَّبِي ﷺ : ((لَا يحدثن أحدكُم بتلاعب الشَّيْطَان بِهِ)) وَمثل هَذَا لَا يَنْبَغِي أَن يقصه على أحد. وَقَوله فِي هَذَا الحَدِيث: وَكَانَ يكره الغل فِي النّوم، وَيُعْجِبهُ الْقَيْد، هَذَا من كَلَام أبي هُرَيْرَة أدرج فِي الحَدِيث فيتوهم أَنه مَرْفُوع، وَلَيْسَ كَذَلِك، وَقد بَينه معمر بن رَاشد فِي رِوَايَته عَن أَيُّوب عَن ابْن سِيرِين. وَبَعْضهمْ ينْسبهُ إِلَى ابْن سِيرِين. ١٧٦٨ - / ٢٢٠١ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالثَّلَاثِينَ: ((لَا فرع وَلَا عتيرة)) وَقد فسر فِي الحَدِيث. وَقَالَ أَبُو عبيد: الْفَرْع والفرعة: أول ولد تلده النَّاقة، وَكَانُوا يذبحونه لآلهتهم فنهوا عَنهُ. وَأما العتيرة: فَإِنَّهَا الرجبية: وَهِي ذَبِيحَة كَانَت تذبح فِي رَجَب يتَقرَّب بهَا أهل الْجَاهِلِيَّة، ثمَّ جَاءَ الْإِسْلَام، وَكَانَ على ذَلِك حَتَّى نسخ بعد. وَمِنْه قَوْله ﵇: ((إِن على كل مُسلم فِي كل عَام أضحاة وعتيرة)) . يُقَال مِنْهُ: عترت أعتر عترا.

стр. 1433

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَان: سميت عتيرة لِأَنَّهَا تعتر: أَي تذبح. وَأما الطواغيت فَجمع طاغوت، والطاغوت اسْم مَأْخُوذ من الطغيان، والطغيان مجاوز الْحَد، وَالْمرَاد بِالطَّوَاغِيتِ: آلِهَتهم. ١٧٦٩ - / ٢٢٠٢ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالثَّلَاثِينَ: ((يتركون الْمَدِينَة على خير مَا كَانَت، لَا يَغْشَاهَا إِلَّا العوافي)) وَفِي لفظ: ((ليتركنها مذللة للعوافي)) . العوافي: عوافي الوحوش وَالطير وَالسِّبَاع، اجْتمع فِيهَا شَيْئَانِ: أَحدهمَا: أَنَّهَا طالبة لأقواتها، من قَوْلك: عَفَوْت فلَانا أعفوه فَأَنا عاف، وَالْجمع عفاة: إِذا أَتَوْهُ يطْلبُونَ معروفه. وَالثَّانِي: طلبَهَا للعفاء: وَهُوَ الْموضع الْخَالِي الَّذِي لَا أنيس بِهِ وَلَا ملك عَلَيْهِ. وَقَوله: ((مذللة)) : أَي مُمكنَة للعوافي غير ممتنعة عَلَيْهَا لخلو الْمَكَان وَذَهَاب أَهله عَنهُ. وَقَوله: ((راعيان ينعقان)) النعيق: زجر الْغنم، يُقَال: نعق بغنمه ينعق نعيقا ونعاقا ونعقا ونعقانا، وَكسر الْعين من ينعق مسموع من أَكثر الْعَرَب، وَمِنْهُم من يفتحها وَهُوَ كثير فِي كَلَامهم؛ لأَنهم يَقُولُونَ يَجْعَل ويرغب. وَقَوله: ((فيجدانها وحوشا)) الْوَاو مَفْتُوحَة، وَالْمعْنَى أَنَّهَا خَالِيَة.

стр. 1434

١٧٧٠ - / ٢٢٠٣ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالثَّلَاثِينَ: ((لَو رَأَيْت الظباء بِالْمَدِينَةِ ترتع مَا ذعرتها)) . الذعر: الْفَزع. وَقد سبق هَذَا الحَدِيث فِي مُسْند عَليّ ﵇. ١٧٧١ - / ٢٢٠٤ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالثَّلَاثِينَ: اقْتتلَتْ امْرَأَتَانِ من هُذَيْل، فرمت إِحْدَاهمَا الْأُخْرَى بِحجر فقتلتها وَمَا فِي بَطنهَا، فَقضى رَسُول الله ﷺ أَن دِيَة جَنِينهَا غرَّة: عبد أَو وليدة، وَقضى بدية الْمَرْأَة على عاقلتها. فَقَالَ حمل بن النَّابِغَة: يَا رَسُول الله، كَيفَ أغرم من لَا شرب وَلَا أكل، وَلَا نطق وَلَا اسْتهلّ، فَمثل ذَلِك يطلّ؟ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : ((إِنَّمَا هَذَا من إخْوَان الْكُهَّان)) من أجل سجعه الَّذِي سجع. قَالَ ابْن عَبَّاس: كَانَ اسْم إِحْدَى الْمَرْأَتَيْنِ مليكَة وَالْأُخْرَى عطيف. وَقَالَ أَبُو عبيد: الْغرَّة: عبد أَو أمة، قَالَ مهلهل: (كل قَتِيل فِي كُلَيْب غره ... حَتَّى ينَال الْقَتْل آل مره) أَي كلهم لَيْسَ بكفؤ لكليب، إِنَّمَا هم بِمَنْزِلَة العبيد وَالْإِمَاء إِن

стр. 1435

قَتلتهمْ حَتَّى أقتل آل مرّة فَإِنَّهُم الْأَكفاء. وَاعْلَم أَنه عَنى بالغرة الْجِسْم كُله، كَمَا يُقَال رَقَبَة. وَقد أَنبأَنَا إِسْمَاعِيل بن أَحْمد السَّمرقَنْدِي قَالَ: أخبرنَا ابْن النقور قَالَ: أَنبأَنَا المخلص قَالَ: أَنبأَنَا أَبُو مُحَمَّد السكرِي قَالَ: حَدثنَا أَبُو يعلى الْمنْقري قَالَ: حَدثنَا الْأَصْمَعِي قَالَ: قَالَ أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء فِي قَول رَسُول الله ﷺ : ((فِي الْجَنِين غرَّة عبد أَو أمة)) لَوْلَا أَن رَسُول الله ﷺ أَرَادَ بالغرة معنى لقَالَ: فِي الْجَنِين عبد أَو أمة، وَلكنه عَنى الْبيَاض، فَلَا يقبل فِي الدِّيَة إِلَّا غُلَام أَبيض. قلت: وَهَذَا الَّذِي ذهب إِلَيْهِ لَا أعرفهُ مذهبا لأحد من الْفُقَهَاء، وَإِنَّمَا قَالَ بَعضهم: هَذَا مُسْتَحبّ. وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَان: فسر الْفُقَهَاء الْغرَّة بالنسمة من الرَّقِيق عبد أَو أمة، فقوموها نصف عشر دِيَة الْجَنِين. وَمعنى الإستهلال: رفع الصَّوْت. ويطل: يهدر، من قَوْلك طل دم الرجل يطلّ طلا. وَقد رَوَوْهُ: بَطل بِالْبَاء، وَالْأولَى أولى. قَالَ أَبُو سُلَيْمَان: وَلم يعبه رَسُول الله ﷺ بقوله لأجل السجع

стр. 1436

نَفسه، فقد يُوجد فِي تضاعيف كَلَام رَسُول الله ﷺ مَا لَا يخفى، كَقَوْلِه للْأَنْصَار: ((إِنَّكُم تقلون عِنْد الطمع، وتكثرون عِنْد الْفَزع)) وَقَوله: ((خير المَال سكَّة مأبورة ومهرة مأمورة)) . وَقَوله: ((يَا أَبَا عُمَيْر، مَا فعل النغير)) وَقَوله: ((أعوذ بك من علم لَا ينفع، وَقَول لَا يسمع، وقلب لَا يخشع، وَنَفس لَا تشبع، أعوذ بك من هَؤُلَاءِ الْأَرْبَع)) وَلكنه إِنَّمَا عَابَ مِنْهُ رده الحكم وترتيبه القَوْل فِيهِ بالسجع على مَذْهَب الْكُهَّان، فِي ترويج أباطيلهم بالأساجيع الَّتِي يولعون بهَا، فيوهمون النَّاس أَن تحتهَا طائلا. ١٧٧٢ - / ٢٢٠٥ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن وَالثَّلَاثِينَ: ((إِذا قلت لصاحبك: أنصت، يَوْم الْجُمُعَة وَالْإِمَام يخْطب فقد لغوت)) . اخْتلفت الرِّوَايَة عَن أَحْمد: هَل يحرم الْكَلَام حَال سَماع الْخطْبَة على رِوَايَتَيْنِ، وَعَن الشَّافِعِي قَولَانِ، فَإِن قُلْنَا: يحرم، فلظاهر هَذَا الحَدِيث، وَإِن قُلْنَا: لَا يحرم حمل هَذَا على الْأَدَب. واللغو: مَا

стр. 1437

لَا فَائِدَة فِيهِ. ١٧٧٣ - / ٢٢٠٦ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالثَّلَاثِينَ: ((حج مبرور)) وَقد جَاءَ فِي حَدِيث آخر أَنه قَالَ: ((الْحَج المبرور لَيْسَ لَهُ ثَوَاب دون الْجنَّة)) قيل: مَا بره؟ فَقَالَ: ((العج والثج)) والعج: رفع الصَّوْت بِالتَّلْبِيَةِ. والثج: نحر الْإِبِل وَغَيرهَا، وَأَن يثج دَمهَا: وَهُوَ سيلان الدَّم، فعلى هَذَا يكون معنى المبرور الَّذِي قد أُقِيمَت فروضه وسننه. وَفِي حَدِيث جَابر: قيل: يَا رَسُول الله، مَا بر الْحَج؟ قَالَ: ((إطْعَام الطَّعَام، وإفشاء السَّلَام)) فَيكون المُرَاد على هَذَا فعل الْبر فِي الْحَج. وَقيل: المبرور: المقبول. ١٧٧٤ - / ٢٢٠٧ - وَفِي الحَدِيث الْأَرْبَعين: ((لَا يَمُوت لأحد من الْمُسلمين ثَلَاثَة من الْوَلَد فَتَمَسهُ النَّار إِلَّا تَحِلَّة الْقسم)) . تَحِلَّة الْقسم إِشَارَة إِلَى قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِن مِنْكُم إِلَّا واردها﴾ [مَرْيَم: ٧١] . وَقَوله: ((فتحتسبه)) أَي يكون هَذَا فِي حِسَابهَا الَّذِي ترجوه فِي

стр. 1438

ثَوَابهَا، وَهَذَا لَا يكون إِلَّا من مُؤمن بالجزاء. والحنث: الْحلم. وَقد سبق هَذَا فِي مُسْند أنس. والإحتظار: الإمتناع. والحظار: مَا منع من وُصُول مَكْرُوه إِلَى من فِيهِ، وَأَصله الحظيرة الَّتِي يحظر بهَا على الْغنم وَغَيرهَا. والدعاميص جمع دعموص: وَهُوَ دويبة من دَوَاب المَاء صَغِيرَة تضرب إِلَى السوَاد، كَأَنَّهُ شبههم بهَا فِي الصغر وَسُرْعَة الْحَرَكَة. وَقَالَ المرزباني: الدعموص: دويدة صَغِيرَة تكون فِي المَاء، وَأنْشد: (إِذا التقى البحران عَم الدعموص ... فعي أَن يسبح أَو يغوص) وصنفة الثَّوْب: حَاشِيَته الَّتِي فِيهَا الهدب. ١٧٧٥ - / ٢٢٠٨ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالْأَرْبَعِينَ: ((هَل فِي إبلك أَوْرَق؟)) . الأورق: المغبر الَّذِي لَيْسَ بناصع الْبيَاض كلون الرماد، وَسميت الْحَمَامَة وَرْقَاء لذَلِك. وَقَوله: ((عَسى أَن يكون نَزعه عرق)) يُقَال: نزع إِلَيْهِ فِي الشّبَه: إِذا أشبهه. والعرق: الأَصْل، كَأَنَّهُ نزع فِي الشّبَه إِلَى أجداده من جِهَة الْأَب أَو الْأُم. وَفِي هَذَا الحَدِيث حكم الْفراش على اعْتِبَار الشّبَه. وَفِيه زجر عَن تَحْقِيق ظن السوء. ١٧٧٦ - / ٢٢٠٩ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي وَالْأَرْبَعِينَ: ((لَا تسموا الْعِنَب

стр. 1439

الْكَرم؛ فَإِن الْكَرم الْمُسلم)) . قد علم اشتهار الْعِنَب عِنْد الْعَرَب بِهَذَا الإسم، وَقد أكثرت شعراؤهم فِي هَذَا، فَقَالَ بَعضهم: (إِذا مت فادفني إِلَى جنب كرمة ... تروي عِظَامِي بعد موتِي عروقها) وَإِنَّمَا كَانُوا يسمونها كرما لما يدعونَ من إحداثها فِي قُلُوب شاربيها من الْكَرم، فَنهى ﵇ عَن تَسْمِيَتهَا بِهَذَا الإسم الَّذِي يشيرون إِلَى فَضلهَا، تَأْكِيدًا لتحريمها، وَقَالَ: ((إِنَّمَا الْكَرم قلب الْمُؤمن)) يُشِير بذلك إِلَى مَا فِيهِ من نور الْإِيمَان وبركات التقى. ١٧٧٧ - / ٢٢١٠ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالْأَرْبَعِينَ: مر عمر فِي الْمَسْجِد وَحسان ينشد، فلحظ إِلَيْهِ: أَي نظر إِلَيْهِ نظر الْمُنكر عَلَيْهِ. وروح الْقُدس: جِبْرِيل. وَفِي الْقُدس ثَلَاثَة أَقْوَال: أَحدهَا: أَنه الله ، قَالَه كَعْب وَالربيع وَابْن زيد والمفضل بن سَلمَة، فَيكون الْمَعْنى: أَن جِبْرِيل روح الله، كَمَا سمي بذلك عِيسَى. وَالثَّانِي: أَن الْقُدس الْبركَة، قَالَه السّديّ. وَالثَّالِث: أَن الْقُدس الطَّهَارَة، فَكَأَنَّهُ روح الطَّهَارَة وخالصها، فشرف بِهَذَا الإسم وَإِن كَانَ جَمِيع الْمَلَائِكَة

стр. 1440

روحانيين. وَقيل: إِنَّمَا سمي روحا لِأَنَّهُ يَأْتِي بِالْبَيَانِ عَن الله فتحيا بِهِ الْأَرْوَاح. وَقد ذكرنَا حكم الشّعْر فِي مُسْند سعد بن أبي وَقاص وَابْن عمر وَغَيرهمَا. ١٧٧٨ - / ٢٢١١ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالْأَرْبَعِينَ: بَينا الْحَبَشَة يَلْعَبُونَ عِنْد النَّبِي ﷺ بِحِرَابِهِمْ دخل عمر فَأَهوى إِلَى الْحَصْبَاء، فحصبهم بهَا، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : ((دعهم يَا عمر)) وَإِنَّمَا حصبهم عمر لِأَنَّهُ رأى ذَلِك عَبَثا. وَإِنَّمَا نَهَاهُ رَسُول الله ﷺ لِأَن كل شَيْء يحْتَاج إِلَى المناضلة بِهِ فِي الْحَرْب يجوز اللّعب بِهِ فِي غير الْحَرْب ليتمرن عَلَيْهِ ويتدرج إِلَى تعلمه لأجل الْحَرْب، كالرمي بِالسِّهَامِ والحراب والمسابقة بِالْخَيْلِ. ١٧٧٩ - / ٢٢١٢ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالْأَرْبَعِينَ: ((قَالَ الله تَعَالَى: يُؤْذِينِي ابْن آدم، يسب الدَّهْر وَأَنا الدَّهْر)) . كَانَت الْعَرَب إِذا أَصَابَتْهُم مُصِيبَة يسبون الدَّهْر، وَيَقُولُونَ عِنْد ذكر موتاهم. أبادهم الدَّهْر، ينسبون ذَلِك إِلَيْهِ، ويرونه الْفَاعِل لهَذِهِ الْأَشْيَاء، وَلَا يرونها من قَضَاء الله ، كَمَا قَالَ تَعَالَى عَنْهُم: ﴿وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حياتنا الدُّنْيَا نموت ونحيا وَمَا يُهْلِكنَا إِلَّا الدَّهْر﴾ [الجاثية: ٢٤] . وَقَالَ عَمْرو بن قميئة:
следующие страницы →