← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 5906

كشف المشكل من حديث الصحيحين

ابن الجوزي

Полный текст (2 175 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.

стр. 1681

لإخلاصه فِي التَّوَاضُع. ٢١٧٩ - / ٢٧٣٧ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي وَالْخمسين بعد الْمِائَة: ((المستبان مَا قَالَا فعلى البادئ مَا لم يعْتد الْمَظْلُوم)) . وَهَذَا لِأَن البادئ ظَالِم بابتدائه بالسب، فَجَوَابه جَزَاء، فَإِذا اعْتدى الْمَظْلُوم كَانَ عَلَيْهِ إِثْم. ٢١٨٠ - / ٢٧٣٨ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالْخمسين بعد الْمِائَة: ((أَتَدْرُونَ مَا الْغَيْبَة؟ ذكر أَخَاك بِمَا يكره)) . الْغَيْبَة: ذكر الْغَائِب بِمَا فِيهِ مِمَّا يكرههُ، وَإِذا لم يكن ذَلِك فِيهِ كَانَ بهتانا، والبهت: الْكَذِب الَّذِي يتحير مِنْهُ ويعجب من إفراطه، وَالْعرب تَقول: ((يَا للبهيتة)) . وَقد سبق مَا بعد هَذَا وَمِنْه ظَاهر إِلَى: ٢١٨١ - / ٢٧٤٥ - الحَدِيث السِّتين بعد الْمِائَة: ((قَالَ الله تَعَالَى: ((من عمل عملا أشرك فِيهِ معي غَيْرِي تركته وشركه)) . اعْلَم أَن الْأَعْمَال ثَلَاثَة: عمل خَالص لله، وَهُوَ مَا لم يقْصد بِهِ سواهُ، فَهَذَا المقبول. وَعمل لأجل الْخلق، لولاهم مَا عمل، فَهَذَا الْمَرْدُود، وَهُوَ المُرَاد بقوله فِي الحَدِيث الآخر: ((إِنَّمَا قَرَأت ليقال:

стр. 1682

فلَان قَارِئ)) . وَعمل يجْتَمع فِيهِ قصد الْحق والخلق، مثل أَن يُصَلِّي قَاصِدا للثَّواب ثمَّ يدرج فِي ضمن ذَلِك قصد مِدْحَة الْخلق، وَأَن يروه بِعَين التَّعَبُّد، فَهَذَا المُرَاد بالشرك فِي هَذَا الحَدِيث، وَهُوَ إِلَى الرَّد أقرب. ٢١٨٢ - / ٢٧٤٦ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالسِّتِّينَ بعد الْمِائَة: ((سِيرُوا، سبق المفردون)) قَالُوا: وَمَا المفردون؟ قَالَ: ((الذاكرون الله كثيرا وَالذَّاكِرَات)) . هَذَا الحَدِيث يرْوى بِفَتْح الرَّاء وبكسرها، وَالْكَسْر أشهر. قَالَ ابْن قُتَيْبَة: المفردون: الَّذين هلك أقرانهم ولداتهم وطالت أعمارهم فانفردوا لذكر الله وعبادته. وَقَالَ الْأَزْهَرِي: هم المنقطعون عَن النَّاس لذكر الله ، فكأنهم أفردوا أنفسهم للذّكر. والفارد والفرد فِي اللُّغَة: الثور الوحشي لإنفراده عَن الْإِنْس بالإنس. وَقَالَ غَيره: استولى عَلَيْهِم الذّكر فأفردهم عَن كل شَيْء إِلَّا عَن الله ، فهم يفردونه بِالذكر وَلَا يضمون إِلَيْهِ سواهُ. ٢١٨٣ - / ٢٧٤٧ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي وَالسِّتِّينَ بعد الْمِائَة: ((فَكَأَنَّمَا

стр. 1683

يسفهم المل)) . المل وَالْملَّة: التُّرَاب الْحَار والرماد. وَفِي معنى يسفهم قَولَانِ: أَحدهمَا: يسفي فِي وجههم. وَالثَّانِي: يُطعمهُمْ، وَهُوَ الْأَظْهر، من قَوْلك: سففت الدَّوَاء أسفه، وَالْمعْنَى: أَنَّك مَنْصُور عَلَيْهِم، فقد انْقَطع احتجاجهم عَلَيْك بِحَق الْقَرَابَة كَمَا يَنْقَطِع كَلَام من سف الْملَّة، وَمثل هَذَا قَول الْعَرَب: بفيك الإثلب: أَي الْحجر الَّذِي يسكت النَّاطِق، وَمَعَهُ هَذَا فقد دخل عَلَيْهِم الْإِثْم فِي أديانهم بِفعل مَا لَا يجوز فِي حَقك كَمَا يدْخل على من يتَنَاوَل الرماد الْحَار من الْأَلَم والتنغيص. والظهير: العون. وَقد سبق مَا بعد هَذَا الحَدِيث إِلَى: ٢١٨٤ - / ٢٧٥٠ - الحَدِيث الْخَامِس وَالسِّتِّينَ بعد الْمِائَة وَفِيه: ((من خير معاش النَّاس لَهُم رجل مُمْسك عنان فرسه فِي سَبِيل الله، يطير على مَتنه كلما سمع هيعة أَو فزعة طَار عَلَيْهِ يَبْتَغِي الْقَتْل مظانه. أَو رجل فِي رَأس شعفة)) . المعاش: الْعَيْش. ويطير على مَتنه: يسْرع بركضه وَهُوَ على ظَهره. والهيعة: الصَّوْت المفزع الْمخوف من عَدو أَو غَيره، قَالَ الطرماح:

стр. 1684

(أَنا ابْن حماة الْمجد من آل مَالك ... إِذا جعلت خور الرِّجَال تهيع)) أَي تجبن وتضعف. والخور جمع خوار: وَهُوَ الضَّعِيف. وَقَوله: ((يَبْتَغِي الْقَتْل مظانه)) أَي فِي مظانه. ومظان الشَّيْء: مَكَانَهُ الَّذِي يظنّ وجوده فِيهِ، أَو وقته. ومظنة الشَّيْء: معدنه. والشعفة: الْوَاحِدَة من شعفات الْجبَال: وَهِي أعاليها. والشعبة وَالْجمع الشعاب: وَهِي الطّرق فِي الْجبَال. ٢١٨٣ - / ٢٧٥١ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالسِّتِّينَ بعد الْمِائَة: أَتَى النَّبِي ﷺ أعمى فَقَالَ: لَيْسَ لي قَائِد قَالَ: ((هَل تسمع النداء بِالصَّلَاةِ؟)) قَالَ: نعم. قَالَ: ((فأجب)) . الْأَعْمَى هُوَ ابْن أم مَكْتُوم. وَفِي هَذَا الحَدِيث دَلِيل على وجوب الْجَمَاعَة. ٢١٨٦ - / ٢٧٥٢ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالسِّتِّينَ: ((لَو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بِقوم يذنبون فيستغفرون فَيغْفر لَهُم)) . هَذَا دَلِيل على أَن المُرَاد من العَبْد الذل؛ فَإِن المذنب منكسر لذنبه، منكس الرَّأْس لجرمه، وَبِهَذَا يبين ذل الْعُبُودِيَّة وَيظْهر عز الربوبية، وَفِيه تَقْوِيَة لرجاء المذنب فِي الْعَفو. ٢١٨٧ - / ٢٧٥٣ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن وَالسِّتِّينَ بعد الْمِائَة: ((يقطع

стр. 1685

الصَّلَاة الْكَلْب وَالْمَرْأَة وَالْحمار)) وَقد تكلمنا على هَذَا فِي مُسْند أبي ذَر. ٢١٨٨ - / ٢٥٧٦ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالسبْعين بعد الْمِائَة: ((لَا يفرك مُؤمن مُؤمنَة؛ إِن كره مِنْهَا خلقا رَضِي آخر)) . الفرك بِكَسْر الْفَاء: البغض، يُقَال: فرك يفرك فركا، وَرجل مفرك: إِذا أبغضته النِّسَاء. وَالْمرَاد من الحَدِيث أَن المؤمنة يحملهَا الْإِيمَان على اسْتِعْمَال خِصَال محمودة يُحِبهَا الْمُؤمن، فَيحمل مَا لَا يُحِبهُ لما يُحِبهُ. ٢١٨٩ - / ٢٧٦١ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالسبْعين بعد الْمِائَة: ((لَا يشربن أحد مِنْكُم قَائِما، فَمن نسي فليستقئ)) . أَي فليستدع الْقَيْء. وَهَذَا مِمَّا يَدعِي قوم أَنه مَنْسُوخ. وَالصَّحِيح أَن الشّرْب قَائِما مَكْرُوه، وَذكر الْقَيْء للْمُبَالَغَة. وَقد سبق هَذَا فِي مُسْند عَليّ ﵇. ٢١٩٠ - / ٢٧٦٢ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالسبْعين بعد الْمِائَة: ((سَيكون فِي آخر أمتِي أنَاس يحدثونكم بِمَا لم تسمعوا أَنْتُم وَلَا آباؤكم، فإياكم وإياهم)) .

стр. 1686

الْإِشَارَة بِهَذَا إِلَى الْكَذَّابين، ويوضحه أَن فِي بعض أَلْفَاظ الحَدِيث: ((يكون فِي آخر الزَّمَان دجالون كذابون يأتونكم من الْأَحَادِيث بِمَا لم تسمعوا)) وَفِي هَذَا تحذير من أهل الْكَذِب. وَإِنَّمَا يعرف الْكذَّاب من نقلة الحَدِيث بالبحث عَنهُ وَالنَّظَر فِيمَا قيل فِيهِ من قدح. وَقد تورع جمَاعَة من جهلة المتزهدين عَن سَماع الْقدح فِي الْكَذَّابين، قَالُوا: هَذَا غيبَة، وَلم يعلمُوا أَنه قصد لتصحيح الصَّحِيح وإفساد الْفَاسِد، وَلَوْلَا جهابذة النَّقْل لأدخل فِي الشَّرِيعَة مَا يُفْسِدهَا، وَلَقَد أدخلُوا وبالغوا، غير أَن الله تَعَالَى لَا يخلي كل زمن من ناقد يَنْفِي عَن الحَدِيث كذب الْكَذَّابين وتحريف الْجَاهِلين، حفظا لشريعته، وَالله غَالب على أمره. ٢١٩١ - / ٢٧٦٤ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالسبْعين بعد الْمِائَة: قَالَ أَبُو هُرَيْرَة: أتيت حَائِطا فَلم أجد لَهُ بَابا، فَإِذا ربيع يدْخل، فاحتفرت فَدخلت على رَسُول الله ﷺ . والحائط: الْبُسْتَان. وَالربيع: الْجَدْوَل. واحتفرت: افتعلت من الْحفر، فَكَأَنَّهُ حفر ليتسع لَهُ مَوضِع الدُّخُول. وَقَوله: فَضرب بَين ثديي. الثديان معروفان. قَالَ الزّجاج:

стр. 1687

ومغرز الثدي يُقَال لَهُ الثندوة. وأجهشت بالبكاء: أَي تهيأت لَهُ. وركبني عمر: أَي لَحِقَنِي. وَقَوله: أخْشَى أَن يتكل عَلَيْهَا النَّاس: أَي يقتنعون بهَا ويتركون التَّعَبُّد. وَهَذَا الحَدِيث يدل على أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يَقُول بِرَأْيهِ، إِذْ لَو كَانَ أَمر بذلك عَن وَحي لما تَركه لقَوْل عمر. وَفِي الحَدِيث تَنْبِيه على أَنه يَنْبَغِي للمصحوب أَن يحمل انبساط الصاحب إِذا علم صِحَة قَصده وَقُوَّة محبته، وَأَن عمر لم يقْصد خلاف رَسُول الله ﷺ ، وَإِنَّمَا رأى الْمصلحَة للْمُسلمين فَلذَلِك حمله وَلم يُنكر عَلَيْهِ. ٢١٩٢ - / ٢٧٦٥ - وَفِي الحَدِيث الثَّمَانِينَ بعد الْمِائَة: ((الْخمر من هَاتين الشجرتين: النَّخْلَة والعنبة)) . الْإِشَارَة إِلَى مُعظم مَا يتَّخذ مِنْهُ الْخمر. وَقد ذكرنَا هَذَا فِي مُسْند عمر. ٢١٩٣ - / ٢٧٦٦ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي والثمانين بعد الْمِائَة: أتيت أُمِّي فصرت إِلَى الْبَاب، فَإِذا هُوَ مُجَاف.

стр. 1688

المجاف: المغلق. وخشف الْقدَم: صَوته وحركته. وخضحضة المَاء: صَوت تحريكه. ٢١٩٤ - / ٣٧٦٨ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالثَّلَاثِينَ بعد الْمِائَة: خرج رجل من الْمَسْجِد بعد مَا أذن، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة: أما هَذَا فقد عصى أَبَا الْقَاسِم. يشبه أَن يكون أَبُو هُرَيْرَة سمع من رَسُول الله ﷺ نهيا عَن الْخُرُوج بعد الْأَذَان، ثمَّ إِن الْأَذَان إِنَّمَا هُوَ استدعاء للغائبين، فَإِذا خرج الْحَاضِر فقد فعل ضد المُرَاد. ٢١٩٥ - / ٢٧٦٩ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع والثمانين بعد الْمِائَة: فِي حَدِيث فتح مَكَّة: بعث رَسُول الله ﷺ الزبير على إِحْدَى المجنبتين. المجنبة: قِطْعَة من الْعَسْكَر تسير فِي أحد جَانِبي الْعَسْكَر. والحسر جمع حاسر: وَهُوَ الَّذِي لَا درع لَهُ وَلَا مغفر. والراجل أَكثر مَا يكون حاسرا، هَكَذَا لفظ الحَدِيث وَهَذَا تَفْسِيره. وَقد رَوَاهُ ابْن قُتَيْبَة فَقَالَ: الْحَبْس بِالْبَاء الساكنة قبل السِّين، وَقَالَ: هم الرجالة، سموا بذلك لتحبسهم عَن الركْبَان فِي السّفر وتأخرهم، قَالَ: وأحسب الْوَاحِد حَبِيسًا، ((فعيل)) بِمَعْنى ((مفعول)) . قَالَ: وَيجوز أَن يكون: حابسا، كَأَنَّهُ يحبس من يسير من الركْبَان بمسيره.

стр. 1689

وَأما البياذقة فَقيل: إِنَّهُم الرجالة، سموا بياذقا لخفة حركتهم وَسُرْعَة تقلبهم إِذْ لم يتكلفوا حمل السِّلَاح. والكتبية: قِطْعَة من الْعَسْكَر مجتمعة. وَقَوله: ((ووبشت قُرَيْش)) أَي: جمعت جموعا من قبائل شَتَّى. والأوباش والأوشاب: الأخلاط. وَقَوله: وَقَالَ بِيَدِهِ على الْأُخْرَى. يُشِير إِلَى حصادهم بِالْقَتْلِ. وَقَوله: وأحفى بِيَدِهِ. أَي أَشَارَ بحافتها وَصفا للحصد وَالْقَتْل. وَقَوله: أبيدت خضراء قُرَيْش: أَي أهلكت واستؤصلت. وخضراؤها: سوادها ومعظمها، وَالْعرب تعبر بِالسَّوَادِ عَن الْكَثْرَة. وَقَوله: ((من دخل دَار أبي سُفْيَان فَهُوَ آمن)) قَالَ ثَابت الْبنانِيّ: إِنَّمَا قَالَ هَذَا رَسُول الله ﷺ لِأَنَّهُ كَانَ إِذا أوذي بِمَكَّة دخل دَار أبي سُفْيَان فأمن، فكافأه على هَذَا بِهَذَا القَوْل. والضن: الْبُخْل وَالشح. يُقَال: ضننت بالشَّيْء بِكَسْر النُّون، أضن بِفَتْح الضَّاد، وضننت بِفَتْح النُّون، أضن بِكَسْر الضَّاد لُغَة أُخْرَى. وَقَوله: اسْتَلم الْحجر: أَي لمسه بِيَدِهِ. وسية الْقوس: طرفها. وأناموه: قَتَلُوهُ. ٢١٩٦ - / ٢٧٧٠ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس والثمانين بعد الْمِائَة: ((من

стр. 1690

خرج عَن الطَّاعَة وَفَارق الْجَمَاعَة فَمَاتَ مَاتَ ميتَة جَاهِلِيَّة)) . الْإِشَارَة إِلَى طَاعَة الْأُمَرَاء. وَقد ذكرنَا هَذَا، وشرحنا معنى الْميتَة الْجَاهِلِيَّة فِي مُسْند ابْن عمر. وَقَوله: ((من قَاتل تَحت راية عمية)) قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: هُوَ الْأَمر الْأَعْمَى الَّذِي لَا يستبان وَجهه بالعصبية. وَكَذَلِكَ قَالَ إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه: هَذَا فِي قتال الْقَوْم فِي العصبية. والعصبية نصْرَة الْقَوْم على هواهم، وَإِن خَالف الشَّرْع. والقتلة مَكْسُورَة الْقَاف: الْحَالة، كالقعدة والجلسة وَالركبَة. وَإِنَّمَا قَالَ: ((قتلة جَاهِلِيَّة)) لِأَن بَعضهم كَانَ يقتل بَعْضًا عصبية للآخرين. ٢١٩٧ - / ٢٧٧١ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس والثمانين بعد الْمِائَة: ((ثمَّ يخلف قوم يحبونَ السمانة)) . الْمَعْنى: أَنهم يكثرون المطاعم فَيحدث عَن ذَلِك السّمن. وَقد قيل: إِن الْمَعْنى: يُرِيدُونَ الإستكثار من الْأَمْوَال، وَيدعونَ مَا لَيْسَ لَهُم من الشّرف، ويفخرون بِمَا لَيْسَ فيهم من الْخَيْر، فاستعار السّمن لهَذِهِ الْأَحْوَال. ٢١٩٨ - / ٢٧٧٢ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع والثمانين بعد الْمِائَة: ((ينْطَلق بِهِ إِلَى ربه)) يَعْنِي الْمُؤمن، فَيَقُول: ((انْطَلقُوا بِهِ إِلَى آخر الْأَجَل)) يُشِير

стр. 1691

إِلَى الْبَعْث. وَذكر روح الْكَافِر، فَرد رَسُول الله ﷺ ريطة كَانَت عَلَيْهِ على أَنفه. الريطة: كل ملاءة لم تكن لفقين، وَجَمعهَا ريط. ورياط. وَحكى ابْن السّكيت: أَن كل ثوب رَقِيق لين فَهُوَ ريط. وَإِنَّمَا ردهَا على أَنفه ليعلم بنتن ريح روح الْكَافِر. ٢١٩٩ - / ٢٧٧٣ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن والثمانين بعد الْمِائَة: ((أفضل الصّيام بعد رَمَضَان شهر الله الْمحرم)) . قَالَ أَبُو عبيد: إِنَّمَا نسبه إِلَى الله والشهور كلهَا لَهُ - لتشريفه وتعظيمه، وكل مُعظم ينْسب إِلَيْهِ. وَإِنَّمَا خصّه بقوله: ((الْمحرم)) دون بَاقِي الْمُحرمَات لِأَنَّهُ كَانَ مَعْرُوفا بذلك الإسم.

стр. 1692

(٨١) كشف الْمُشكل من مُسْند أبي الْفضل الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب عَم رَسُول الله ﷺ . كَانَ أسن من رَسُول الله ﷺ بِثَلَاث سِنِين، وَأسلم قَدِيما، وَكَانَ يكتم إِسْلَامه، وَخرج مَعَ الْمُشْركين يَوْم بدر، فَقَالَ النَّبِي ﷺ : " من لَقِي الْعَبَّاس فَلَا يقْتله؛ فَإِنَّهُ أخرج مستكرها "، فَأسرهُ أَبُو الْيُسْر، ففادى نَفسه وَرجع إِلَى مَكَّة، ثمَّ أقبل مُهَاجرا. وَجُمْلَة مَا روى عَن رَسُول الله ﷺ خَمْسَة وَثَلَاثُونَ حَدِيثا، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ خَمْسَة. ٢٢٠٠ - / ٢٧٧٥ - فَمن الْمُشكل فِي الحَدِيث الأول: " يَا رَسُول الله، إِن أَبَا طَالب كَانَ يحوطك وينصرك ". الحياطة: حفظ الشَّيْء من جَمِيع جوانبه. والغمرات: الشدائد. والضحضاح: الشَّيْء الْخَفِيف، شبه بضحضاح المَاء: وَهُوَ مَا دون الْكَعْبَيْنِ. وَأما الدَّرك فَقَالَ الضَّحَّاك: الدَّرك: إِذا كَانَ بَعْضهَا أَسْفَل من بعض،

стр. 1693

والدرج: إِذا كَانَ بَعْضهَا فَوق بعض. ٢٢٠١ - / ٢٧٧٦ - وَفِي أَفْرَاد البُخَارِيّ: " أَتَوا مر الظهْرَان ". وَهُوَ اسْم مَوضِع، والظاء مَفْتُوحَة. وَقَوله: نيران بني عَمْرو، يُشِير إِلَى الْأَوْس والخزرج وهم الْأَنْصَار، لِأَن الْأَوْس والخزرج ابْنا حَارِثَة بن عَمْرو، فنسب الْأَنْصَار إِلَى جدهم الْأَعْلَى، كَمَا جَاءَ فِي حَدِيث سلمَان: قَاتل الله بني قيلة. يَعْنِي الْأَنْصَار، لِأَن قيلة هِيَ أم الْأَوْس والخزرج، وَهِي قيلة بنت كَاهِل بن عذرة ابْن سعد بن هزيم. وَقَوله: من حرس رَسُول الله: أَي من طلائعه. وخطم الْجَبَل: رَوَاهُ قوم بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة، وفسروه بأنف الْجَبَل النَّادِر مِنْهُ، وَرَوَاهُ آخَرُونَ بِالْحَاء، وفسروه بِأَنَّهُ مَا حطم من الْجَبَل: أَي ثلم فَبَقيَ مُنْقَطِعًا. والكتيبة وَاحِدَة الْكَتَائِب: وَهِي العساكر الْمرتبَة. وَإِنَّمَا قَالَ: مَا لي وَلِغفار، لاحتقاره إِيَّاهَا. والملحمة: الْحَرْب والقتال الَّذِي يخلص مِنْهُ. يُقَال: ألحم الرجل فِي

стр. 1694

الْحَرْب واستلحم: إِذا نشب فِيهَا فَلم يجد مخلصا. قَوْله: حبذا يَوْم الذمار. الذمار: مَا لزمك حفظه، يُقَال: فلَان حامي الذمار: أَي يحمي مَا يلْزمه أَن يحميه، وَكَأَنَّهُ تمنى أَن لَو قدر أَن يحمي قومه. وكداء بِفَتْح الْكَاف وبالمد: فِي أَعلَى مَكَّة. وبضم الْكَاف وَالْقصر فِي أَسْفَل مَكَّة. وَقد بَينا هَذَا الِاسْم وحققناه فِي مُسْند ابْن عَبَّاس. وَهَذَا الحَدِيث قد صرح بِأَن رَسُول الله ﷺ دخل مَكَّة يَوْم الْفَتْح من أَسْفَل مَكَّة. وَقد سبق فِي مُسْند ابْن عمر أَن رَسُول الله ﷺ دخل مَكَّة من كداء الثَّنية الْعليا، فَهَذَا فِي حجَّة الْوَدَاع. وَقد روى مُحَمَّد بن سعد أَن رَسُول الله ﷺ أَمر يَوْم فتح مَكَّة سعد بن عبَادَة أَن يدْخل من كداء، وَالزُّبَيْر من كدى، وخَالِد بن الْوَلِيد من الليط، وَدخل رَسُول الله ﷺ من أذاخر، وَنهى عَن الْقِتَال. قلت: فَيظْهر من هَذَا أَنه لم يدْخل يَوْم الْفَتْح من أَعْلَاهَا؛ لِأَنَّهُ لم يرد الْقِتَال، وَدخل فِي حجَّته من أَعْلَاهَا لما قد تمكن لَهُ من الْقَهْر. ٢٢٠٢ - / ٢٧٧٧ - وَفِي الحَدِيث الأول من أَفْرَاد مُسلم: " يَا عَبَّاس، نَاد أَصْحَاب السمرَة ".

стр. 1695

السمرَة وَاحِدَة السمر: وَهُوَ شجر الطلح. وَالْمرَاد شَجَرَة بيعَة الرضْوَان. وَقَوله: " حمي الْوَطِيس " يَعْنِي اشتدت الْحَرْب وتناهى الْقِتَال. والوطيس فِي الأَصْل: التَّنور، فَشبه الْحَرْب باشتعال النَّار ولهبها. وَقَوله: فَمَا زلت أرى حَدهمْ كليلا: أَي بأسهم وشدتهم ضَعِيفا نابيا، يُقَال: كل السَّيْف: إِذا نبا عَن الضريبة. ٢٢٠٣ - / ٢٧٧٩ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: " إِذا سجد العَبْد سجد مَعَه سَبْعَة آرَاب ". الْآرَاب: الْأَعْضَاء، وَاحِدهَا إرب. وَهَذَا الحَدِيث لَفظه لفظ الْخَبَر وَمَعْنَاهُ الْأَمر، وَالْمرَاد بالسبعة: اليدان وَالرُّكْبَتَانِ وأصابع الْقَدَمَيْنِ والجبهة. وَالسُّجُود على هَذِه السَّبْعَة وَاجِب عندنَا، وَفِي الْأنف رِوَايَتَانِ.

стр. 1696

(٨٣) كشف الْمُشكل من مُسْند عبد الله بن جَعْفَر بن أبي طَالب وَجُمْلَة مَا روى عَن رَسُول الله ﷺ خَمْسَة وَعِشْرُونَ حَدِيثا، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ حديثان: ٢٢٠٤ - / ٢٧٨٢ - فَفِي الحَدِيث الأول: رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يَأْكُل القثاء بالرطب. القثاء مَمْدُود، وَفِي ضم الْقَاف وَكسرهَا لُغَتَانِ. وَفِي هَذَا الْفِعْل مَعْنيانِ: أَحدهمَا: إِثْبَات الطِّبّ ومقابلة الشَّيْء بضده؛ فَإِن القثاء رطب بَارِد وَالرّطب حَار يَابِس، فباجتماعهما يعتدلان. وَالثَّانِي: إِبَاحَة التَّوَسُّع فِي الْأَطْعِمَة ونيل الملذوذات الْمُبَاحَة. ٢٢٠٥ - / ٢٧٨٣ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: كَانَ أحب مَا استتر بِهِ رَسُول الله ﷺ لِحَاجَتِهِ هدف أَو حائش نخل. الهدف: كل مَا كَانَ لَهُ شخص مُرْتَفع من بِنَاء وَغَيره. وَيُسمى مَا رفع للنضال هدفا.

стр. 1697

وحائش النّخل: مَا اجْتمع مِنْهَا والتف. قَالَ أَبُو عبيد: الحائش: جمَاعَة النّخل. والجرجرة: صَوت يردده الْبَعِير فِي حنجرته. والسراة: الظّهْر. وسراة كل شَيْء أَعْلَاهُ. والذفرى من الْبَعِير: مُؤخر رَأسه وَيَديه. وتدئبه: بِمَعْنى تكده وتتعبه.

стр. 1698

(٨٤) كشف الْمُشكل من مُسْند عبد الله بن الزبير وَهُوَ أول مَوْلُود ولد للمهاجرين بعد الْهِجْرَة إِلَى الْمَدِينَة على رَأس عشْرين شهرا من الْهِجْرَة، وحنكه رَسُول الله ﷺ وَأذن أَبُو بكر الصّديق فِي أُذُنه. وَجُمْلَة مَا روى عَن رَسُول الله ﷺ ثَلَاثَة وَثَلَاثُونَ حَدِيثا، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ تِسْعَة. ٢٢٠٦ - / ٢٧٨٥ - فَمن الْمُشكل فِيمَا انْفَرد بِهِ البُخَارِيّ: قَالَ ابْن الزبير فِي قَوْله: ﴿خُذ الْعَفو﴾ [الْأَعْرَاف: ١٩٩] : مَا أنزل الله هَذِه الْآيَة إِلَّا فِي أَخْلَاق النَّاس. الْعَفو: الميسور، يُقَال: خُذ مَا عَفا لَك: أَي مَا أَتَاك سهلا بِلَا إِكْرَاه وَلَا مشقة. وَقد اخْتلف الْمُفَسِّرُونَ فِيمَا أَمر بِأخذ الْعَفو مِنْهُ على ثَلَاثَة أَقْوَال: أَحدهَا: أَخْلَاق النَّاس، وَهُوَ الَّذِي ذهب إِلَيْهِ ابْن الزبير، وَوَافَقَهُ الْحسن وَمُجاهد، فَيكون الْمَعْنى: اقبل الميسور من أَخْلَاق النَّاس ولاتستقص عَلَيْهِم، فتظهر مِنْهُم الْبغضَاء.

стр. 1699

وَالثَّانِي: أَنه المَال، ثمَّ فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: أَن المُرَاد بِعَفْو المَال الزَّكَاة، قَالَه الضَّحَّاك. وَالثَّانِي: صَدَقَة كَانَت تُؤْخَذ قبل فرض الزَّكَاة ثمَّ نسخت بِالزَّكَاةِ، رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس. وَالثَّالِث: أَن المُرَاد بِهِ مساهلة الْمُشْركين وَالْعَفو عَنْهُم، ثمَّ نسخ بِآيَة السَّيْف، قَالَه ابْن زيد. ٢٢٠٧ - / ٢٧٨٦ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: قَالَ أَبُو بكر: أَمر الْقَعْقَاع، وَقَالَ عمر: أَمر الْأَقْرَع، فتماريا، فَنزل فِي ذَلِك: ﴿لَا تقدمُوا بَين يَدي الله وَرَسُوله﴾ [الحجرات: ١] . المماراة: المجادلة وَالْخُصُومَة. وَقَوله: ﴿لَا تقدمُوا﴾ أَي لَا تعجلوا بقول أَو فعل قبل أَن يَقُول الرَّسُول أَو يفعل. قَالَ ابْن قُتَيْبَة: يُقَال: فلَان يقدم بَين يَدي الإِمَام: أَي يعجل بِالْأَمر وَالنَّهْي دونه.

стр. 1700

(٨٥) كشف الْمُشكل من مُسْند أُسَامَة بن زيد مولى رَسُول الله ﷺ . وَجُمْلَة مَا روى عَن رَسُول الله ﷺ مائَة وَثَمَانِية وَعشْرين حَدِيثا، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ تِسْعَة عشر حَدِيثا. ٢٢٠٨ - / ٢٧٩٣ - فَمن الْمُشكل فِي الحَدِيث الأول: " إِنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَة "، وَفِي لفظ: " لَا رَبًّا إِلَّا فِيمَا كَانَ يدا بيد ". هَذَا الحَدِيث مَحْمُول على أَن أُسَامَة سمع بعض الحَدِيث، كَأَن رَسُول الله ﷺ سُئِلَ عَن بيع بعض الْأَعْيَان الربوية بِبَعْض؛ كالتمر بِالشَّعِيرِ، وَالذَّهَب بِالْفِضَّةِ مُتَفَاضلا، فَقَالَ: " إِنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَة ". وَإِنَّمَا حملناه على هَذَا لإِجْمَاع الْأمة على خِلَافه، وَإِلَى هَذَا الْمَعْنى ذهب أَبُو بكر الْأَثْرَم. وَقد زعم قوم أَنه مَنْسُوخ، وَلَيْسَ بِشَيْء , قَالَ أَبُو سُلَيْمَان: النّسخ إِنَّمَا يَقع فِي أَمر قد كَانَ فِي الشَّرِيعَة، فَأَما إِذا لم يكن مَشْرُوعا فَلَا يُطلق عَلَيْهِ اسْم نسخ. قَالَ: وَقد يغلط قوم فَيَقُولُونَ: شرب الْخمر مَنْسُوخ، وَهَذَا مَا كَانَ فِي شَرِيعَة قطّ فَينْسَخ، وَإِنَّمَا كَانُوا يشربونها على عاداتهم فَحرمت.

стр. 1701

٢٢٠٩ - / ٢٧٩٤ - والْحَدِيث الثَّانِي: قد تقدم فِي مُسْند ابْن عَبَّاس. ٢٢١٠ - / ٢٧٩٥ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: " نَحن نازلون غَدا بخيف بني كنَانَة. قد فسرنا هَذَا الحَدِيث فِي الحَدِيث السَّادِس وَالسبْعين من مُسْند أبي هُرَيْرَة. وَقد سبق مَا بعد هَذَا إِلَى: ٢٢١١ - / ٢٧٩٨ - الحَدِيث السَّادِس: كَانَ رَسُول الله ﷺ يسير الْعُنُق، فَإِذا وجد فجوة نَص. الْعُنُق: السّير الْوَاسِع. وَالنَّص: فَوق الْعُنُق، وَيُقَال: هُوَ أرفع السّير. والفجوة: المتسع من الأَرْض، وَجَمعهَا الفجوات والفجا. ٢٢١٢ - / ٢٧٩٩ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع: أشرف على أَطَم من آطام الْمَدِينَة فَقَالَ: " إِنِّي لأرى مواقع الْفِتَن خلال بُيُوتكُمْ كمواقع الْقطر ". الأطم: الْحصن، وَقد سبق بَيَان هَذَا. وَكَأَنَّهُ ﵇ قد اطلع على مَا سيجري بعده من الْفِتَن فَأخْبر بذلك، فَكَانَ كَمَا قَالَ.

стр. 1702

٢٢١٣ - / ٢٨٠٠ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن: ركب على حمَار عَلَيْهِ إكاف تَحْتَهُ قطيفة فَدَكِيَّة. الإكاف للحمار كالسرج للْفرس والرحل للناقة، وَجمعه أكف. والقطينة: نوع من الأكسية. والفدكية منسوبة إِلَى فدك. وَفِي هَذَا بَيَان تواضع رَسُول الله ﷺ ، فَإِن المتكبرين لَا يرضون ركُوب الْحمار، وَلَا يردفون وَرَاءَهُمْ. وَقَوله: فَمر بِمَجْلِس فِيهِ أخلاط من الْمُسلمين وَالْمُشْرِكين فَسلم عَلَيْهِم. وَإِنَّمَا فعل هَذَا يَنْوِي بذلك السَّلَام على الْمُسلمين. والعجاج: الْغُبَار. وخمر وَجهه: غطاه. وَقَوله: لَا أحسن مِمَّا تَقول. كثير من الْمُحدثين يضمون الْألف من أحسن، ويكسرون السِّين، وَسمعت أَبَا مُحَمَّد بن الخشاب يفتح الْألف وَالسِّين. وَقَوله: كَادُوا يتثاورون: أَي قاربوا أَن يثور بَعضهم على بعض بِقِتَال، وَيُقَال: ثار يثور: إِذا قَامَ بِسُرْعَة وانزعاج. ويخفضهم: يسكنهم. والبحيرة تَصْغِير بحرة: وَهِي الْبَلدة، يُقَال: هَذِه بحرتنا: أَي بَلْدَتنَا.

стр. 1703

والعصابة: مَا يشد بِهِ الرَّأْس، وَكَانُوا يَفْعَلُونَهُ بالرئيس. وشرق: غص. يُقَال: شَرق بِالْمَاءِ يشرق شرقا: إِذا غص، فَشبه مَا أَصَابَهُ من التأسف على فَوَات الرِّئَاسَة بالشرق. والصناديد: الْأَشْرَاف. ٢٢١٤ - / ٢٨٠١ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع: " يُؤْتى بِالرجلِ فَيلقى فِي النَّار فتندلق أقتاب بَطْنه ". قَالَ أَبُو عبيد: الأقتاب: الأمعاء، وَاحِدهَا قتب، وَقيل: قتبة، وَبهَا سمي الرجل قُتَيْبَة. وَقيل: القتب: مَا تحوى من الْبَطن: أَي اسْتَدَارَ، وَهِي الحوايا. وَأما الأمعاء فَهِيَ الأقضاب، وَاحِد قصب. والاندلاق: خُرُوج الشَّيْء من مَكَانَهُ بِسُرْعَة، وكل شَيْء ندر خَارِجا فقد اندلق. ٢٢١٥ - / ٢٨٠٢ - وَفِي الحَدِيث الْعَاشِر: " وَنَفسه تتقعقع كَأَنَّهَا شن ". القعقعة: حِكَايَة أصوات الترسة وَغَيرهَا من الأجرام الصلبة إِذا قرع بَعْضهَا بِبَعْض. والشن: الْقرْبَة البالية. وَأَرَادَ بالقعقعة صَوت الحشرجة عِنْد الْمَوْت. ٢٢١٥ - م / ٢٨٠٣ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي عشر: " وَأَصْحَاب الْجد

стр. 1704

محبوسون ". الْجد: الْحَظ فِي الرزق والغنى. وَقد سبق الْكَلَام فِي هَذَا الحَدِيث فِي مُسْند عمرَان بن الْحصين. ٢٢١٦ - / ٢٨٠٤ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي عشر: " مَا تركت بعدِي فتْنَة هِيَ أضرّ على الرِّجَال من النِّسَاء " اعْلَم أَن شهوات الْحس غالبة على الْآدَمِيّ، وأبلغ الشَّهَوَات الحسية الْميل إِلَى النِّسَاء، وَالْعقل كاللجام الْمَانِع عَمَّا لَا يصلح، فالمحاربة بَين الْحس وَالْعقل مَا تَنْقَطِع، إِلَّا أَن التَّوْفِيق إِذا أعَان صان. ٢٢١٧ - / ٢٨٠٥ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث عشر: قَالَ سلمَان: لَا تكونن - إِن اسْتَطَعْت - أول من يدْخل السُّوق وَلَا آخر من يخرج مِنْهَا؛ فَإِنَّهَا معركة الشَّيْطَان، وَبهَا ينصب رايته. إِنَّمَا سَمَّاهَا بالمعركة لِأَنَّهَا الْمَكَان الَّذِي ينتدب فِيهِ الشَّيْطَان لمغالبة النَّاس واستزلالهم، لمَكَان طمعهم فِي الأرباح. وَقَوله: بهَا ينصب رايته؛ كِنَايَة عَن قُوَّة طمعه فِي إغوائهم؛ لِأَن الرَّايَات فِي الحروب لَا تنصب إِلَّا مَعَ قُوَّة الطمع فِي الْغَلَبَة. ٢٢١٨ - / ٢٨٠٦ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع عشر: بعثنَا رَسُول الله ﷺ إِلَى

стр. 1705

الحرقة، فصبحنا الحرقات. الحرقة: اسْم قَبيلَة من جُهَيْنَة. وَقَوله: فصبحنا الحرقات إِشَارَة إِلَى بطُون تِلْكَ الْقَبِيلَة. وَفِي هَذَا الحَدِيث من الْعلم أَن الْمُشرك إِذا أقرّ بِالشَّهَادَتَيْنِ حقن دَمه. وَإِنَّمَا تَأَول أُسَامَة قَوْله تَعَالَى: ﴿فَلم يَك يَنْفَعهُمْ إِيمَانهم لما رَأَوْا بأسنا﴾ [غَافِر: ٨٥] وَلم ينْقل أَن رَسُول الله ﷺ ألزمهُ دِيَة وَلَا غَيرهَا لمَكَان تَأْوِيله. ٢٢١٩ - / ٢٨٠٧ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس عشر: دفع رَسُول الله ﷺ من عَرَفَة، حَتَّى إِذا كَانَ بِالشعبِ نزل فَبَال. الشّعب: مَا تفرق بَين الجبلين. وَإِنَّمَا قَالَ: " الصَّلَاة أمامك "؛ لِأَن مَوضِع هَذِه الصَّلَاة الْمزْدَلِفَة، وَهِي بَين يَدَيْهِ. والنقب: الطَّرِيق فِي الْجَبَل، قَالَه ابْن السّكيت، وَالْجمع نقاب ونقوب. ٢٢٢٠ - / ٢٨٠٩ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي من أَفْرَاد البُخَارِيّ: عَن مولى أُسَامَة قَالَ: أَرْسلنِي أُسَامَة إِلَى عَليّ وَقَالَ: إِنَّه سيسألك

стр. 1706

فَيَقُول: مَا خلف صَاحبك؟ فَقل لَهُ: يَقُول لَك: هَذَا أَمر لم أره. أَشَارَ إِلَى قتال عَليّ ﵇ لمن قَاتل، فَكَأَنَّهُ يَقُول: لَا أرى هَذَا صَوَابا. وَهَذَا غلط من أُسَامَة ﵁؛ لِأَنَّهُ مَا قَاتل عَليّ ﵇ أحدا إِلَّا كَانَ الْحق مَعَ عَليّ؛ وَإِنَّمَا تورع أُسَامَة لكَونه رأى أَنه قتال الْمُسلمين، وَكَانَ السَّبَب فِي تورعه مَا تقدم آنِفا من أَنه قتل من قَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله، فَعَاتَبَهُ النَّبِي ﷺ على ذَلِك، فَامْتنعَ من قتال الْمُسلمين. ٢٢٢١ - / ٢٨١١ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي من أَفْرَاد مُسلم: جَاءَ رجل إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: إِنِّي أعزل عَن امْرَأَتي. فَقَالَ: " لم؟ " قَالَ: أشْفق على وَلَدهَا. فَقَالَ: " لَو كَانَ ذَلِك ضارا ضرّ فَارس وَالروم ". إِنَّمَا خَافَ أَن تحمل فيشرب ابْنهَا الْمُرْضع اللبأ فيؤذيه، فَقَالَ: " لَو ضرّ ذَلِك فَارس " أَي إِنَّهُم لَا يحترزون من هَذَا وأبناؤهم حسان. وَقد سبق مَا فِي مُسْند خَالِد بن الْوَلِيد.

стр. 1707

(٨٧) كشف الْمُشكل من مُسْند عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر الصّديق وَجُمْلَة مَا روى عَن رَسُول الله ﷺ ثَمَانِيَة أَحَادِيث، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ ثَلَاثَة. ٢٢٢٢ - / ٢٨١٤ - فَمن الْمُشكل فِي الحَدِيث الأول: أَن أَبَا بكر جَاءَ بِثَلَاثَة من أهل الصّفة يعشيهم. أهل الصّفة قوم كَانُوا يقدمُونَ الْمَدِينَة فيسلمون، وَلَيْسَ لَهُم مَال وَلَا أهل ينزلون عَلَيْهِم، فَكَانُوا ينزلون بِصفة الْمَسْجِد وتتفرق بهم الصَّحَابَة كل لَيْلَة فيعشونهم، وَيَأْخُذ مِنْهُم رَسُول الله ﷺ جمَاعَة. وَقَوله: يَا غنثر. قَالَ أَبُو سُلَيْمَان: الغنثر مَأْخُوذ من الغثارة وَهِي الْجَهْل، يُقَال: رجل أغثر، وَقَوله: يَا غنثر معدول عَنهُ. قَالَ: وحدثناه يَا عنتر بِالْعينِ الْمُهْملَة وبالتاء، سَأَلت أَبَا عمر عَنهُ فَقَالَ: سَمِعت أَحْمد بن يحيى يَقُول: العنتر: الذُّبَاب، وَسمي عنترا لصوته، فشبهه حِين حقره وصغره بالذباب.

стр. 1708

وَقَوله: فجدع أَي دَعَا بالجدع: وَهُوَ الْقطع. وَقَالَ: كلوا لَا هَنِيئًا. كَأَنَّهُ يُشِير بذلك إِلَى أَهله؛ لِأَنَّهُ لَا يحسن أَن يواجه الأضياف بِهَذَا. وَربا: بِمَعْنى زَاد وارتفع. وَقَالَ: هَذِه من الشَّيْطَان، يَعْنِي الْيَمين الَّتِي أثارها الْغَضَب. ثمَّ رأى أَن الْحِنْث مصلحَة، فَأكل ﵁. ٢٢٢٣ - / ٢٨١٥ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: جَاءَ رجل مشعان. أَي ثَائِر الرَّأْس، منتفش الشّعْر، مُتَفَرِّقه. وَسَوَاد الْبَطن: الكبد.

стр. 1709

(٨٨) كشف الْمُشكل من مُسْند عمر بن أبي سَلمَة وَجُمْلَة مَا روى عَن رَسُول الله ﷺ اثْنَا عشر حَدِيثا، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ حديثان. ٢٢٢٤ - / ٢٨١٧ - فَفِي الحَدِيث الأول: رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يُصَلِّي فِي ثوب وَاحِد مُشْتَمِلًا بِهِ. الاشتمال: أَن يتجلل بِالثَّوْبِ فيغطي بِهِ جسده. ٢٢٢٥ - / ٢٨١٨ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: كَانَت يَدي تطيش فِي الصحفة. أَي تجول فِي جهاتها ونواحيها. والصحفة: الْقَصعَة. والطعمة مَكْسُورَة الطَّاء: وَهِي الْحَالة. أَي مَا زلت على تِلْكَ الْحَال.

стр. 1710

(٨٩) وَفِي مُسْند عَامر بن ربيعَة ٢٢٢٦ - / ٢٨١٩ - الْقيام للجنازة. وَقد سبق أَنه مَنْسُوخ فِي مُسْند عَليّ ﵇.

стр. 1711

(١٩٠) كشف الْمُشكل من مُسْند الْمِقْدَاد بن الْأسود وَكَانَ قد حَالف الْأسود بن عبد يَغُوث فِي الْجَاهِلِيَّة فَتَبَنَّاهُ، وَإِنَّمَا هُوَ الْمِقْدَاد بن عَمْرو. شهد جَمِيع الْمشَاهد مَعَ رَسُول الله ﷺ . وَجُمْلَة مَا روى عَن رَسُول الله ﷺ اثْنَان وَأَرْبَعُونَ حَدِيثا، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَرْبَعَة أَحَادِيث. ٢٢٢٧ - / ٢٨٢١ - فَمن الْمُشكل فِي الحَدِيث الأول: إِن لقِيت رجلا من الْكفَّار وَضرب يَدي فقطعها ثمَّ لَاذَ مني بشجرة فَقَالَ: أسلمت لله، أأقتله؟ قَالَ: " لَا، فَإِن قتلته فَإنَّك بِمَنْزِلَتِهِ قبل أَن تقتله، وَإنَّك بِمَنْزِلَتِهِ قبل أَن يَقُول كَلمته ". قَالَ أَبُو سُلَيْمَان: الْخَوَارِج وَمن يذهب بمذهبهم فِي التَّكْفِير بالكبائر يتأولون هَذَا على أَنه بِمَنْزِلَتِهِ فِي الْكفْر، وَهَذَا تَأْوِيل فَاسد، وَإِنَّمَا وَجهه أَنه جعله بِمَنْزِلَتِهِ فِي إِبَاحَة الدَّم؛ لإن الْكَافِر قبل أَن يسلم مُبَاح الدَّم، فَإِذا أسلم حقن دَمه، فَإِذا قَتله قَاتل صَار بِمثلِهِ مُبَاح الدَّم بِحَق الْقصاص كَمَا كَانَ هُوَ.

стр. 1712

٢٢٢٨ - / ٢٨٢٢ - وَفِي الحَدِيث الأول من أَفْرَاد مُسلم: جعل رجل يمدح عُثْمَان، فَجعل الْمِقْدَاد يحثو فِي وَجهه الْحَصْبَاء وَقَالَ: إِن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " إِذا رَأَيْتُمْ المداحين فاحثوا فِي وُجُوههم التُّرَاب ". الْحَصْبَاء والحصبة: صَغِير الْحِجَارَة. والمداح: الَّذِي يتَكَرَّر مِنْهُ الْمَدْح، وَهُوَ الَّذِي قد جعله عَادَة لَهُ، وَمثل ذَلِك لَا يسلم من الْكَذِب. وَقد ذكرنَا آفَة الْمَدْح فِي مُسْند أبي مُوسَى. ٢٢٢٩ - / ٢٨٢٣ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: أَقبلت أَنا وصاحبان لي وَقد ذهبت أسماعنا وأبصارنا من الْجهد. الْجهد: الْمَشَقَّة. وَالْمرَاد مَا لقوا من الْجُوع. وَقَوله: كَانَ رَسُول الله ﷺ يَجِيء من اللَّيْل فَيسلم فَلَا يوقظ نَائِما. هَذَا من أحسن الْأَدَب؛ لِأَنَّهُ يسمع المنتبه وَلَا يزعج النَّائِم. وَقد رَأينَا خلقا من جهلة المتزهدين يرفعون أَصْوَاتهم فِي اللَّيْل بِالْقِرَاءَةِ والتذكير إِلَى أَن ينزعج النَّائِم، وَالنَّوْم هُوَ كالقوت للبدن، فَقَطعه عَن الْإِنْسَان يُؤْذِيه. والحفل جمع حافل: وَهِي الشَّاة الَّتِي امْتَلَأَ ضرْعهَا لَبَنًا. والمحفلة: الَّتِي حفلت: أَي جمع اللَّبن فِي ضرْعهَا وَلم يحلب. وَقد سبق هَذَا فِي مُسْند ابْن مَسْعُود.

стр. 1713

والرغوة: مَا علا فَوق الْحَلب، وَفِيه ثَلَاث لُغَات: ضم الرَّاء وَفتحهَا وَكسرهَا. وَقَوله: " إِحْدَى سوآتك " أَي مَا أضْحكك إِلَّا بعض مَا يسوء ظُهُوره.

стр. 1714

(٩١) كشف الْمُشكل من مُسْند بِلَال بن رَبَاح وَهُوَ اسْم أَبِيه، وَهُوَ مشتهر بِالنِّسْبَةِ إِلَى أمه حمامة. أسلم قَدِيما، فَعَذَّبَهُ قومه وَجعلُوا يَقُولُونَ لَهُ: رَبك اللات والعزى، وَهُوَ يَقُول: أحد أحد، فَأتى عَلَيْهِ أَبُو بكر فَاشْتَرَاهُ بِسبع أَوَاقٍ، وَقيل: بِخمْس، فَأعْتقهُ، فَشهد جَمِيع الْمشَاهد مَعَ رَسُول الله ﷺ . وَهُوَ أول من أذن، وَكَانَ خَازِن الرَّسُول ﷺ على بَيت مَاله. وَجُمْلَة مَا روى عَن رَسُول الله ﷺ أَرْبَعَة وَأَرْبَعُونَ حَدِيثا، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَرْبَعَة. ٢٢٣٠ - / ٢٨٢٥ - فَمن الْمُشكل فِي الحَدِيث الأول: وَعند الْمَكَان الَّذِي صلى فِيهِ مرمرة حَمْرَاء. المرمرة وَاحِد المرمر: وَهُوَ نوع من الرخام صلب. والمجاف: المغلق. ومليا: أَي زَمَانا طَويلا. ٢٢٣١ - / ٢٨٢٨ - وَفِي أَفْرَاد مُسلم:

стр. 1715

أَن رَسُول الله ﷺ مسح على الْخُفَّيْنِ والخمار. أما الْمسْح على الْخُفَّيْنِ فقد تقدم الْكَلَام عَلَيْهِ فِي مُسْند عَليّ ﵇. وَأما الْخمار فَمَا يغطى بِهِ الرَّأْس، وَالْمسح على الْعِمَامَة عندنَا جَائِز، وَسَيَأْتِي ذكره فِي مُسْند عَمْرو بن أُميَّة، فَهُوَ أمس بِهِ.

стр. 1716

(٩٢) كشف الْمُشكل من مُسْند أبي رَافع مولى رَسُول الله ﷺ . كَانَ للْعَبَّاس فوهبه لرَسُول الله ﷺ ، فَلَمَّا أسلم الْعَبَّاس بشر رَسُول الله ﷺ بِإِسْلَامِهِ فَأعْتقهُ. وَكَانَ قد أسلم بِمَكَّة حِين أسلم الْعَبَّاس، وَشهد الخَنْدَق. وَجُمْلَة مَا روى عَن رَسُول الله ﷺ ثَمَانِيَة وَسِتُّونَ حَدِيثا، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَرْبَعَة. ٢٢٣٣ - / ٢٨٢٩ - فَمن الْمُشكل فِي الحَدِيث الأول: جَاءَ أَبُو رَافع فَقَالَ لسعد بن أبي وَقاص: ابتع مني بَيْتِي فِي دَارك، فَقَالَ: لَا أزيدك على أَرْبَعَة آلَاف منجمة. المنجمة: الَّتِي فِي نُجُوم. والنجوم: الْأَوْقَات الْمُخْتَلفَة. وَقَوله: " الْجَار أَحَق بسقبه " يرْوى بِالسِّين وَالصَّاد. والسقب والصقب: الْقرب. قَالَ الْخَلِيل بن أَحْمد: كل صَاد أَو سين تَجِيء قبل الْقَاف فللعرب فِيهَا لُغَتَانِ: مِنْهُم من يَجْعَلهَا سينا وَمِنْهُم من يَجْعَلهَا صادا. قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: أَرَادَ بالصقب الملاصقة؛ لِأَنَّهُ أَرَادَ بِمَا يَلِيهِ وَيقرب مِنْهُ.

стр. 1717

وَقد يحْتَج بِهَذَا من يرى الشُّفْعَة بالجوار، وَلَا حجَّة لَهُم؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ اللَّفْظ صَرِيحًا فِي الشُّفْعَة، فَيحْتَمل أَن يكون أَحَق بِالْبرِّ والمعونة. وَيحْتَمل أَن يُرِيد بالجار هَاهُنَا الشَّرِيك، وَسَماهُ جارا لِأَنَّهُ أقرب الْجِيرَان بالمشاركة فَحِينَئِذٍ تكون لَهُ الشُّفْعَة. وَهَذَا الحَدِيث إِنَّمَا كَانَت فِيهِ الشُّفْعَة لمَكَان طَرِيق هذَيْن الْبَيْتَيْنِ، فَإِن طريقهما كَانَت شائعة فِي الْعَرَصَة، وَهِي جُزْء من الدَّار فَلذَلِك اسْتحق الشُّفْعَة. وَقد اخْتلفت الرِّوَايَة عَن أَحْمد فِي الطّرق والعراص: هَل تجب فِيهَا الشُّفْعَة بانفرادها؟ على رِوَايَتَيْنِ. ٢٢٣٣ - م / ٢٨٣٠ - وَفِي الحَدِيث الأول من أَفْرَاد مُسلم: استسلف النَّبِي ﷺ بكرا. الْبكر: الفتي من الْإِبِل، فَهُوَ بِمَنْزِلَة الْغُلَام من الذُّكُور. والقلوص بِمَنْزِلَة الْجَارِيَة من الْإِنَاث. وَأما الرباعي فَهُوَ الَّذِي تمت لَهُ سِتّ سِنِين وَدخل فِي السَّابِعَة. فَإِن قَالَ قَائِل: كَيفَ استسلف لنَفسِهِ ثمَّ قضى من إبل الصَّدَقَة، وَالصَّدَََقَة لَا تحل لَهُ؟ فَالْجَوَاب: أَنه مَا استسلف لنَفسِهِ؛ إِذْ لَو كَانَ ذَلِك لما قَضَاهُ مِنْهَا، وَإِنَّمَا استسلف للْفُقَرَاء من بعض الْأَغْنِيَاء فقضاه من

стр. 1718

الصَّدَقَة. ٢٢٣٤ - / ٢٨٣٢ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: لقد كنت أشوي لرَسُول الله ﷺ بطن الشَّاة، ثمَّ صلى وَلم يتَوَضَّأ. المُرَاد بِبَطْنِهَا مَا فِي الْبَطن من الكبد وَغَيره. وَفِي هَذَا الحَدِيث من الْفِقْه أَنه أكل مَا مسته النَّار وَلم يتَوَضَّأ مِنْهُ. وَقد سبق فِي مُسْند أبي هُرَيْرَة بَيَان نسخ هَذَا، لقَوْله: " توضؤوا مِمَّا مست النَّار ".

стр. 1719

(٩٣) كشف الْمُشكل من مُسْند سلمَان الْفَارِسِي وَهُوَ من أهل أَصْبَهَان، من قَرْيَة يُقَال لَهَا جي. وَقيل: من رامهرمز سَافر يطْلب الدّين مَعَ قوم فغدروا بِهِ فباعوه من الْيَهُود، ثمَّ إِنَّه كُوتِبَ فأعانه رَسُول الله ﷺ فِي كِتَابَته، وَأسلم مقدم النَّبِي ﷺ الْمَدِينَة، وَمنعه الرّقّ عَن بدر وَأحد، وَأول غزَاة غَزَاهَا الخَنْدَق، وَشهد مَا بعْدهَا، وَهُوَ الَّذِي أَشَارَ بِحَفر الخَنْدَق. وَجُمْلَة مَا روى عَن رَسُول الله ﷺ سِتُّونَ حَدِيثا، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ سَبْعَة. ٢٢٣٥ - / ٢٨٣٣ - فَفِي الحَدِيث الأول من أَفْرَاد البُخَارِيّ: أَنه تداوله بضعَة عشر من رب إِلَى رب. قد ذكرنَا أَنه سَافر مَعَ قوم فباعوه، ثمَّ بَاعه الَّذِي اشْتَرَاهُ كَذَلِك، إِلَى بضعَة عشر. قَالَ ابْن فَارس: الْبضْع: مَا بَين الْوَاحِد إِلَى التِّسْعَة. والرب: الْمَالِك. ٢٢٣٦ - / ٢٨٣٤ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: فَتْرَة مَا بَين عِيسَى وَمُحَمّد

стр. 1720

سِتّمائَة سنة. الفترة بَين الرُّسُل: الْمدَّة الَّتِي لَا رَسُول فِيهَا. وَقَالَ مُحَمَّد بن إِسْحَق: بَين آدم إِلَى نوح ألف وَمِائَتَا سنة، وَبَين نوح إِلَى إِبْرَاهِيم ألف وَمِائَة وثنتان وَأَرْبَعُونَ سنة، وَبَين إِبْرَاهِيم إِلَى مُوسَى خَمْسمِائَة وَخَمْسَة وَسِتُّونَ، وَمن مُوسَى إِلَى دَاوُد خَمْسمِائَة وتسع وَسِتُّونَ، وَمن دَاوُد إِلَى عِيسَى ألف وثلاثمائة وست وَخَمْسُونَ، وَمن عِيسَى إِلَى مُحَمَّد سِتّمائَة سنة. ٢٢٣٧ - / ٢٨٣٧ - وَفِي الحَدِيث الأول من أَفْرَاد مُسلم: " إِن لله مائَة رَحْمَة " وَقد سبق فِي مُسْند أبي هُرَيْرَة، وَفِيه: " فضها على الْمُتَّقِينَ " وأصل الفض: الْكسر والتفريق. وانفض الْقَوْم: تفَرقُوا. ٢٢٣٨ - / ٢٨٣٨ / - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: " رِبَاط يَوْم وَلَيْلَة خير من صِيَام شهر وقيامه ". الرِّبَاط: مُلَازمَة الثغر، وَأَصله أَن يرْبط هَؤُلَاءِ خيولهم وَهَؤُلَاء خيولهم، كل يعد لصَاحبه. وَقَوله: " جرى عَلَيْهِ عمله " أَي ثَوَابه. " وَأجْرِي عَلَيْهِ رزقه " يَعْنِي من
следующие страницы →