← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 5906

كشف المشكل من حديث الصحيحين

ابن الجوزي

Полный текст (2 175 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.

стр. 1821

مَا يُشَاهد عيَانًا، وَنحن نعاين الشَّيْء الصافي أَنه النقي من الكدر، فَكَذَلِك صفوة الله من خلقه.

стр. 1822

(١١٦) كشف الْمُشكل من مُسْند عقبَة بن عَامر الْجُهَنِيّ جملَة مَا روى عَن رَسُول الله ﷺ خَمْسَة وَخَمْسُونَ حَدِيثا، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ سَبْعَة عشر. ٢٣٤٨ - / ٢٩٧٩ - فَمن الْمُشكل فِي الحَدِيث الأول: " إِنِّي فرط لكم ". الفرط: الْمُتَقَدّم، وَقد سبق شَرحه. ومفاتيح الخزائن: مَا يفتح على أمته من الْغَنَائِم. والمنافسة فِي الشَّيْء: الْمُنَازعَة على الِانْفِرَاد بِهِ. ٢٣٤٩ - / ٢٩٨٠ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: اهدي لرَسُول الله ﷺ فروج جَدِيد فلبسه. الَّذِي ضبطناه عَن أشياخنا فِي كتاب أبي عبيد وَغَيره فروج بِفَتْح الْفَاء مَعَ تَشْدِيد الرَّاء، وَأخْبرنَا ابْن نَاصِر قَالَ: أخبرنَا أَبُو زَكَرِيَّا التبريزي قَالَ: قَالَ المعري: وَيُقَال: فروج بِضَم الْفَاء وَالرَّاء من غير تَشْدِيد على وزن

стр. 1823

خُرُوج. قَالَ أَبُو عبيد: وَهُوَ القباء الَّذِي فِيهِ شقّ من خَلفه. ٢٣٥٠ - / ٢٩٨١ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: فَبَقيَ عتود فَقَالَ: " ضح بِهِ ". العتود من أَوْلَاد الْمعز فَوق الجفر، والجفر: الَّذِي فصل عَن أمه بعد أَرْبَعَة أشهر، وَجمع العتود أعتدة وعدان، وَهَذَا مَحْمُول على أَنه قد بلغ سِتَّة أشهر وأجذع. ٢٣٥١ - / ٢٩٨٢ - والْحَدِيث الرَّابِع: قد سبق فِي مُسْند أبي شُرَيْح الْخُزَاعِيّ. ٢٣٥٢ - / ٢٩٨٣ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس: " أَحَق الشُّرُوط أَن توفوا بِهِ مَا استحللتم بِهِ الْفروج ". وَفِي يَفِي، وأوفى يُوفي، لُغَتَانِ، وَمَعْنَاهُ الْقيام بِمَا ضمنه، مثل أَن يَتَزَوَّجهَا على أَلا يُخرجهَا من دارها أَو من بَلَدهَا وَنَحْو ذَلِك، فَعَلَيهِ الْوَفَاء بِهَذَا، وَهَذَا مَذْهَب أَحْمد بن حَنْبَل خلافًا لأكثرهم. ٢٣٥٣ - / ٢٩٨٤ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس: " إيَّاكُمْ وَالدُّخُول على

стр. 1824

النِّسَاء "، فَقَالَ رجل: أَفَرَأَيْت الحمو؟ قَالَ: " الحمو الْمَوْت ". قَالَ أَبُو عبيد: الحمو: أَبُو الزَّوْج، وَفِيه لُغَات: حموها مثل " أَبوهَا " وحماها مثل قفاها، وحمؤها مَقْصُور مَهْمُوز، وحمؤها وحمها. قَالَ: وَقَوله: " الْمَوْت " يَقُول: فليمت وَلَا يفعل ذَلِك. فَإِذا كَانَ هَذَا من رَأْيه فِي أبي الزَّوْج وَهُوَ محرم فَكيف بالغريب. وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَان: الْمَعْنى: احذر الحمو كَمَا تحذر الْمَوْت. وَفِي هَذَا الحَدِيث: قَالَ اللَّيْث: الحمو: أَخُو الزَّوْج وَمَا أشبهه من أقَارِب الزَّوْج: ابْن الْعم وَنَحْوه. وَلَا أَدْرِي من أَي وَجه قَالَ هَذَا اللَّيْث إِلَّا أَن يكون أَرَادَ ذكر من يحرم على الْمَرْأَة، فَلَا يكون تَفْسِيرا للحمو. ٢٣٥٤ - / ٢٩٨٥ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع: نذرت أُخْتِي أَن تمشي إِلَى بَيت الله، وأمرتني أَن أستفتي لَهَا رَسُول الله ﷺ ، فَقَالَ: " لتمشي ولتركب ". إِذا مشت فتعبت فقد فعلت قدر طاقتها، فَإِذا ركبت لموْضِع عجزها

стр. 1825

عَن الْمَشْي فعلَيْهَا كَفَّارَة يَمِين. ٢٣٥٥ - / ٢٩٨٦ - وَفِيمَا انْفَرد بِهِ البُخَارِيّ: أتيت عقبَة فَقلت: أَلا أعْجبك من أبي تَمِيم؟ يرْكَع رَكْعَتَيْنِ قبل صَلَاة الْمغرب. فَقَالَ عقبَة: إِنَّا كُنَّا نفعله على عهد رَسُول الله ﷺ . قلت فَمَا يمنعك الْآن؟ قَالَ: الشّغل. أَبُو تَمِيم هُوَ الجيشاني، واسْمه عبد الله بن مَالك، وَلَيْسَ من الصَّحَابَة؛ إِنَّمَا هُوَ تَابِعِيّ سمع من عمر بن الْخطاب وَأبي ذَر. وَأما الرُّكُوع قبل الْمغرب فَلقَوْله ﵇: " بَين كل أذانين صَلَاة، لمن شَاءَ "، وَلِأَن وَقت النَّهْي قد خرج بغيبوبة الشَّمْس. ٢٣٥٦ - / ٢٩٨٧ - وَفِي الحَدِيث الأول من أَفْرَاد مُسلم: " كَفَّارَة النّذر كَفَّارَة الْيَمين ". وَذَلِكَ أَن من نذر فعل شَيْء يجوز فعله وَجب عَلَيْهِ الْإِتْيَان بِمَا نذر، فَإِن عجز كفر كَفَّارَة يَمِين.

стр. 1826

٢٣٥٧ - / ٢٩٨٨ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: " ألم تَرَ آيَات أنزلت هَذِه اللَّيْلَة لم ير مِثْلهنَّ قطّ؟ ﴿قل أعوذ بِرَبّ الفلق﴾ ، و ﴿قل أعوذ بِرَبّ النَّاس﴾ ، وَفِي لفظ: " المعوذتين ". أعوذ بِمَعْنى: ألجأ وألوذ. وَفِي ﴿الفلق﴾ أَرْبَعَة أَقْوَال: أَحدهَا: الصُّبْح، وَالثَّانِي: الْخلق كُله. وَالثَّالِث: سجن فِي جَهَنَّم، وَهَذِه الْأَقْوَال عَن ابْن عَبَّاس. وَقَالَ وهب: حَيَّة فِي جَهَنَّم. وَقَالَ السّديّ: وَاد فِي جَهَنَّم. وَالرَّابِع: أَنه كل مَا انْفَلق عَن شَيْء كالصبح وَالْحب والنوى، قَالَه الْحسن. وَفِي أَحْدَاث الطلاب من يَقُول: المعوذتين بِفَتْح الْوَاو، وَالصَّوَاب الْكسر. ٢٣٥٨ - / ٢٩٨٩ - والْحَدِيث الثَّالِث: قد تقدم. ٢٣٥٩ - / ٢٩٩٠ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع: " من علم الرَّمْي ثمَّ تَركه فَلَيْسَ منا. أَو قد عصى ". قَوْله: " لَيْسَ منا " أَي لَيْسَ على سيرتنا , وَهَذَا لِأَن الرَّمْي من آلَة الْجِهَاد، فَإِذا تَركه من علمه نَسيَه.

стр. 1827

٢٣٦٠ - / ٢٩٩١ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس: قَالَ عبد الله بن عَمْرو: لَا تقوم السَّاعَة إِلَّا على شرار الْخلق، هم شَرّ من أهل الْجَاهِلِيَّة. فَقَالَ عقبَة: أما أَنا فَسمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: " لَا تزَال عِصَابَة من أمتِي يُقَاتلُون ظَاهِرين ". وَجه الْجمع بَين الْقَوْلَيْنِ من وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَنه إِذا أَرَادَ الله تَعَالَى إِقَامَة السَّاعَة أمات الأخيار فَقَامَتْ على الأشرار. وَالثَّانِي: أَن يكون الأخيار نَادرا فِي ذَلِك الزَّمَان ويعم الشَّرّ. ٢٣٦١ - / ٢٩٩٢ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس: خرج رَسُول الله ﷺ وَنحن فِي الصّفة فَقَالَ: " أَيّكُم يحب أَن يَغْدُو إِلَى بطحان أَو إِلَى العقيق فَيَأْتِي مِنْهُ بناقتين كوماوين؟ ". الصّفة: مَوضِع مظلل من الْمَسْجِد كَانَ الْفُقَرَاء يأوون إِلَيْهِ. وبطحان مَوضِع مَعْرُوف، وَسمي بذلك لسعته، وَكَذَلِكَ الأبطح. والعقيق مَوضِع. والكوماء من الأبل: الْعَظِيمَة السنام. ٢٣٦٢ - / ٢٩٩٣ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع: ثَلَاث سَاعَات كَانَ رَسُول الله ﷺ ينهانا أَن نصلي فِيهِنَّ أَو أَن نقبر فِيهِنَّ مَوتَانا: حِين تطلع الشَّمْس بازغة، وَحين يقوم قَائِم الظهيرة، وَحين تضيف الشَّمْس للغروب.

стр. 1828

يُقَال: بزغت الشَّمْس فَهِيَ بازغة لأوّل طُلُوعهَا. والظهيرة: اشتداد الْحر قبل الزَّوَال. وتضيفت الشَّمْس للغروب وضافت: مَالَتْ. وَيُقَال: ضاف السهْم عَن الهدف: إِذا مَال عَنهُ، وأضفته أَنا. قَالَ امْرُؤ الْقَيْس: (فَلَمَّا دخلناه أضفنا ظُهُورنَا ... إِلَى كل حاري حَدِيد مشطب) قَالَ أَبُو عبيد: وتصيفت بالصَّاد مثل تضيفت.

стр. 1829

(١١٧) كشف الْمُشكل من مُسْند أبي ثَعْلَبَة الْخُشَنِي قد اخْتلفُوا فِي اسْمه على أَقْوَال قد ذكرتها فِي " التلقيح "، أثبتها جرهم ابْن ناشب. وَأخرج لَهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَرْبَعَة أَحَادِيث. ٢٣٦٣ - / ٢٩٩٦ - فَمن الْمُشكل فِي الحَدِيث الأول: قلت: يَا رَسُول الله، إِنَّا بِأَرْض قوم أهل كتاب، أفنأكل فِي آنيتهم؟ قَالَ: " إِن وجدْتُم غَيرهَا فَلَا تَأْكُلُوا فِيهَا، وَإِن لم تَجدوا فَاغْسِلُوا وكلوا فِيهَا ". قَالَ أَبُو سُلَيْمَان: إِنَّمَا جَاءَ هَذَا فِي أواني الْمَجُوس وَمن يذهب مَذْهَبهم فِي مس النَّجَاسَات، وَكَذَلِكَ فِيمَن يعْتَاد أكل لُحُوم الْخَنَازِير، فَأَما من مذْهبه توقي النَّجَاسَات فَإِن أصل آنيتهم الطَّهَارَة. ٢٣٦٤ - / ٢٩٩٧ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: نهى عَن أكل كل ذِي نَاب من السبَاع. وَقد تقدم. وَفِيه: قَالَ يُونُس: سَأَلت ابْن شهَاب: هَل يتَوَضَّأ أَو يشرب ألبان الْإِبِل أَو مرَارَة السَّبع أَو أَبْوَال الْإِبِل؟ فَقَالَ: كَانَ الْمُسلمُونَ يتداوون بهَا،

стр. 1830

وَأما ألبان الأتن فقد بلغنَا أَن النَّبِي ﷺ نهى عَن لحومها، وَلم يبلغنَا عَن أَلْبَانهَا أَمر وَلَا نهي. فِي كَلَام الزُّهْرِيّ اخْتِصَار، وَالْمعْنَى: هَل يتَوَضَّأ من أكل لُحُوم الْإِبِل أَو من شرب أَلْبَانهَا؟ وَأما التَّدَاوِي بأبوال الْإِبِل فقد سُئِلَ أَحْمد عَن ذَلِك فَقَالَ: لَا بَأْس. وَسُئِلَ مرّة أُخْرَى فَقَالَ: أما من عِلّة فَنعم، وَأما رجل صَحِيح فَلَا يُعجبنِي أَن يشرب أَبْوَال الْإِبِل. قَالَ الْخلال: وَالرِّوَايَة الصَّحِيحَة جَوَاز شربهَا لغير ضَرُورَة. والأتن: الْحمير، وَأَلْبَانهَا تَابِعَة لَهَا، وَكَذَلِكَ مرَارَة السَّبع تَابِعَة لجملته. ٢٣٦٥ - / ٢٩٩٨ - والْحَدِيث الثَّالِث: قد تقدم. ٢٣٦٦ - / ٢٩٩٩ - وَفِيمَا انْفَرد بِهِ مُسلم: " إِذا رميت بسهمك فَغَاب عَنْك فَأَدْرَكته فكله مَا لم ينتن ". اخْتلف الْعلمَاء فِيمَن أصَاب صيدا بِالرَّمْي فَغَاب عَنهُ ثمَّ وجده مَيتا،

стр. 1831

فالمنصور عندنَا أَنه يحل. وَعَن أَحْمد أَنه إِن وجده فِي يَوْمه حل وَإِن غَابَ عَنهُ لم يحل، وَعنهُ: إِن كَانَت الْإِصَابَة مُوجبَة حل وَإِلَّا فَلَا، وَهَكَذَا الحكم فِيهِ إِذا أرسل الْكَلْب عَلَيْهِ فَغَاب عَنهُ ثمَّ وجده قَتِيلا، وَعَن مَالك كالروايتين الْأَوليين. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِن اشْتغل بِطَلَبِهِ حل وَإِلَّا فَلَا. وَقَالَ الشَّافِعِي فِي أحد قوليه: لَا يحل بِحَال، وَالْقَوْل الآخر كالرواية الأولى.

стр. 1832

(١١٨) كشف الْمُشكل من مُسْند أبي أُمَامَة الْبَاهِلِيّ واسْمه صدي بن عجلَان، وَجُمْلَة مَا روى عَن رَسُول الله ﷺ مِائَتَا حَدِيث وَخَمْسُونَ حَدِيثا، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ سَبْعَة. ٢٣٦٧ - / ٣٠٠٠ - فَمن الْمُشكل فِي الحَدِيث الأول من أَفْرَاد البُخَارِيّ: " الْحَمد لله كثيرا غير مكفي وَلَا مُودع وَلَا مُسْتَغْنى عَنهُ، رَبنَا، وَلَا مكفور ". قَوْله: " غير مكفي " إِشَارَة إِلَى الطَّعَام. وَالْمعْنَى: رفع هَذَا الطَّعَام غير مكفي: أَي غير مقلوب عَنَّا، من قَوْلك: كفأت الْإِنَاء: إِذا قلبته. وَالْمعْنَى: غير مُنْقَطع عَنَّا. وَقَوله: " وَلَا مُودع " يَعْنِي الطَّعَام الَّذِي رفع. " وَلَا مُسْتَغْنى عَنهُ " عَائِذ إِلَيْهِ أَيْضا. ثمَّ قَالَ: " رَبنَا " بِفَتْح الْبَاء، وَالْمعْنَى: يَا رَبنَا، فَحذف حرف النداء. وَبَعض الْمُحدثين يَقُولُونَ: " رَبنَا " بِالرَّفْع، وَالْمعْنَى على مَا شرحناه. وَكَذَلِكَ قَوْله: " غير مكفور " يرجع إِلَى الطَّعَام. وَالْمعْنَى: لَا نكفر

стр. 1833

نِعْمَتك بِهَذَا الطَّعَام. وَقَالَ شَيخنَا أَبُو مَنْصُور اللّغَوِيّ: صَوَابه: غير مكافأ، فَيَعُود إِلَى الله تَعَالَى؛ لِأَنَّهُ لَا تكافأ نعْمَته. ٢٣٦٨ - / ٣٠٠١ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: عَن أبي أُمَامَة أَنه رأى سكَّة وشيئا من آلَة الْحَرْث فَقَالَ: سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول: " لَا يدْخل هَذَا بَيت قوم إِلَّا دخله الذل ". السِّكَّة: الحديدة الَّتِي يحرث بهَا. وَوجه الذل فِي ذَلِك من وَجْهَيْن: أَحدهمَا: مَا يلْزم الزراع من حُقُوق الأَرْض فيطالبهم السُّلْطَان بذلك. وَالثَّانِي: أَن الْمُسلمين إِذا أَقبلُوا على الزِّرَاعَة شغلوا عَن الْغَزْو، وَفِي ترك جِهَاد الْعَدو نوع ذل. ٢٣٦٩ - / ٣٠٠٢ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: " إِنَّمَا كَانَت حليتهم العلابي والآنك ". قَالَ ابْن قُتَيْبَة: العلابي: العصب، الْوَاحِدَة علْبَاء، وَبِه سمي الرجل، وَكَانَت الْعَرَب تشد بالعلابي وَهِي رطبَة أجفان السيوف فتجف عَلَيْهَا، وتشد الرمْح بهَا إِذا خيف أَن ينكسر. وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَان: العلابي جمع العلباء: وَهُوَ عصب الْعُنُق، وهما علباوان، والعلباء أمتن مَا يكون فِي الْبَعِير من الأعصاب.

стр. 1834

فَأَما الآنك فَقَالَ أَبُو الْحسن الْهنائِي اللّغَوِيّ: الآنك: الأسرب، وَهُوَ الرصاص القلعي، وَلَيْسَ فِي الْكَلَام اسْم على " أفعل " غَيره. ٢٣٧٠ - / ٣٠٠٣ - وَفِي الحَدِيث الأول من أَفْرَاد مُسلم: " وَلَا يلام على كفاف ". الكفاف: قدر الطَّاقَة الَّتِي لَا فضل فِيهَا، فَهُوَ مَا كف وَكفى. وَالْفضل: مَا فضل عَن الكفاف وَصَارَ ذخيرة بعد الْقُوت. ٢٣٧١ - / ٣٠٠٥ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: جَاءَ رجل فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِنِّي أصبت حدا، فأقمه عَليّ - ثَلَاث مَرَّات -. فَقَالَ: " أَلَيْسَ تَوَضَّأت وَشهِدت الصَّلَاة مَعنا؟ " قَالَ: نعم، قَالَ: " فَإِن الله قد غفر لَك حدك " أَو قَالَ: " ذَنْبك ". هَذَا الرجل مَا ذكر شَيْئا يُوجب عَلَيْهِ شَيْئا، فَلذَلِك سكت عَنهُ وَجعل ندمه وَصلَاته مكفرة لذنبه، وَقد سبق هَذَا. ٢٣٧٢ - / ٣٠٠٦ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع: " اقْرَءُوا الزهراوين، فَإِنَّهُمَا يأتيان كَأَنَّهُمَا غمامتان أَو غيايتان، أَو كَأَنَّهُمَا فرقان من طير صواف ".

стр. 1835

وَقَالَ فِي " الْبَقَرَة ": " لَا تستطيعها البطلة ". الزهراوان: المنيرتان. يُقَال لكل مُنِير زَاهِر. والزهرة: الْبيَاض النير. وَقَوله: " كَأَنَّهُمَا غمامتان " الغمامة والغمام: الْغَيْم الْأَبْيَض، وَسمي غماما لِأَنَّهُ يغم السَّمَاء: أَي يغطيها، يُقَال: غامت السَّمَاء وأغامت وتغيمت وغيمت وغمت وأغمت وغيمت. وَقَوله: " أَو غيايتان " قَالَ أَبُو عبيد: الغياية: كل شَيْء أظل الْإِنْسَان فَوق رَأسه مثل السحابة والغبرة. وَيُقَال: غايا الْقَوْم فَوق رَأس فلَان بِالسَّيْفِ، كَأَنَّهُمْ أظلوه، قَالَ لبيد: (فتدليت عَلَيْهِ قَافِلًا ... وعَلى الأَرْض غيايات الطِّفْل) وَقَوله: " كَأَنَّهُمَا فرقان " الْفرق: الْقطعَة من الشَّيْء، قَالَ : ﴿فَكَانَ كل فرق كالطود الْعَظِيم﴾ [الشُّعَرَاء: ٦٣] ، وَيُقَال للقطيع من الْغنم: فرق. وَمعنى قَوْله: " فرقان " قطعتان. وَقَوله: " صواف " أَي مصطفة متضامة لتظلل قَارِئهَا. البطلة: السَّحَرَة.

стр. 1836

(١١٩) كشف الْمُشكل من مُسْند عبد الله بن بسر السكونِي أخرج لَهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ حديثان. انْفِرَاد البُخَارِيّ بِحَدِيث وَاحِد. ٢٣٧٣ - / ٣٠٠٧ - وَفِيه: كَانَ فِي عنفقته شَعرَات بيض. العنفقة: مَا تَحت الشّفة السُّفْلى من شعر اللِّحْيَة. ٢٣٧٤ - / ٣٠٠٨ - وَانْفَرَدَ مُسلم بِحَدِيث وَهُوَ: نزل رَسُول الله ﷺ على أبي فَقَرَّبْنَا إِلَيْهِ طَعَاما ورطبة. كَذَا فِي كتاب مُسلم فِيمَا وَقع إِلَيْنَا، وَحَكَاهُ أَبُو مَسْعُود صَاحب " التعليقة " بِالْوَاو فَقَالَ: ووطبة. وَلَا شكّ أَنه قد وجده فِي نُسْخَة أُخْرَى وَقد رَوَاهُ البرقاني فِي كِتَابه بِالْوَاو كَمَا حَكَاهُ أَبُو مَسْعُود، وَذكر عَن النَّضر ابْن شُمَيْل فِي تَفْسِيره أَن الوطبة الحيس. قَالَ: وَذَلِكَ أَنه يجمع بَين التَّمْر البرني والأقط المدقوق وَالسمن الْجيد ثمَّ يسْتَعْمل. وَالنضْر بن شُمَيْل هُوَ الَّذِي روى الحَدِيث عَن شُعْبَة على الصِّحَّة ثمَّ فسره، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح، وَمن رَوَاهُ بالراء من أَصْحَاب الحَدِيث فَإِنَّهُ لم يعرف الوطبة وَعرف

стр. 1837

الرّطبَة، وَقَلِيل من الْمُحدثين يعرف الْعَرَبيَّة.

стр. 1838

(١٢٠) كشف الْمُشكل من مُسْند أبي مَالك أَو أبي عَامر الْأَشْعَرِيّ كَذَا رَوَاهُ عبد الرَّحْمَن بن غنم فَشك أَي الرجلَيْن حَدثهُ، وَهُوَ حَدِيث وَاحِد أخرجه البُخَارِيّ تَعْلِيقا. وَأما أَبُو مَالك فَاخْتَلَفُوا فِي اسْمه وَاسم أَبِيه على أَرْبَعَة أَقْوَال: أَحدهَا عَمْرو. وَالثَّانِي: عبيد. وَالثَّالِث: كَعْب بن عَاصِم. وَالرَّابِع: الْحَارِث بن مَالك. وَجُمْلَة مَا روى سَبْعَة وَعِشْرُونَ حَدِيثا، وَمَا أخرج عَنهُ سوى مُسلم، فَإِنَّهُ أخرج لَهُ حديثين من غير شكّ، وَسَيَأْتِي بعد هَذَا، وَأخرج هَذَا الحَدِيث البُخَارِيّ على الشَّك. وَأما أَبُو عَامر فاسمه عبيد بن هَانِئ، وَجُمْلَة مَا روى حديثان، وَلم يخرج لَهُ سوى هَذَا الحَدِيث الْمَشْكُوك فِيهِ. ٢٣٧٥ - / ٣٠٠٩ - وَفِي الحَدِيث الْمَشْكُوك فِيهِ: " يسْتَحلُّونَ الْخَزّ وَالْحَرِير وَالْمَعَازِف، ولينزلن أَقوام إِلَى جنب علم تروح عَلَيْهِم سارحة لَهُم فيبيتهم الله، وَيَضَع الْعلم ". الَّذِي فِي هَذَا الحَدِيث الْخَزّ بِالْخَاءِ وَالزَّاي، وَهُوَ مَعْرُوف. وَقد جَاءَ

стр. 1839

فِي حَدِيث يرويهِ أَبُو ثَعْلَبَة عَن النَّبِي ﷺ : " يسْتَحل الْحر وَالْحَرِير " يُرَاد بِهِ استحلال الْحَرَام من الْفروج، فَهَذَا بِالْحَاء وَالرَّاء الْمُهْمَلَتَيْنِ وَهُوَ مخفف، فَذَكرنَا هَذَا لِئَلَّا يتَوَهَّم أَنَّهُمَا شَيْء وَاحِد. وَأما المعازف فَهِيَ الملاهي المصوتة، مَأْخُوذَة من عزفت الْجِنّ: إِذا صوتت، وَهِي فِي الْعرف اسْم لنَوْع مَخْصُوص يلْعَب بِهِ. والعزف: اللّعب بالمعازف. وَالْعلم: الْجَبَل، وَجمعه أَعْلَام، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿وَله الْجوَار الْمُنْشَآت فِي الْبَحْر كالأعلام﴾ [الرَّحْمَن: ٢٤] ، وأنشدوا: (إِذا قطعن علما بدا علم ... ) والسارحة: الْمَاشِيَة الَّتِي تسرح بِالْغَدَاةِ إِلَى مراعيها. وَمعنى تروح عَلَيْهِم: أَي بالْعَشي. قَوْله: " فيبيتهم الله " أَي يُهْلِكهُمْ بِاللَّيْلِ، والبيات والتبييت: إتْيَان الْعَدو لَيْلًا، وَبَيت الرجل الْأَمر: إِذا دبره لَيْلًا، قَالَ الشَّاعِر: (أَتَوْنِي فَلم أَرض مَا بيتوا ... وَكَانُوا أَتَوْنِي بِشَيْء نكر) والبيوت: الْأَمر يبيت عَلَيْهِ صَاحبه مهتما بِهِ. قَالَ الْهُذلِيّ: (وَأَجْعَل فقرتها عدَّة ... إِذا خفت بيُوت أَمر عضال)

стр. 1840

وَقَوله: " وَيَضَع الْعلم " أَي يَرْمِي بِالْجَبَلِ أَو يخسف بِهِ. ٢٣٧٦ - / ٣٠١٠ - وَفِي الحَدِيث الأول من مُسْند أبي مَالك: " الطّهُور شطر الْإِيمَان ". الطّهُور هَاهُنَا يُرَاد بِهِ التطهر. والشطر: النّصْف. وَكَأن الْإِشَارَة إِلَى الصَّلَاة وَأَنَّهَا لَا تصح إِلَّا بِالطَّهَارَةِ فَكَأَنَّهَا نصفهَا. وَقد سمى الله الصَّلَاة إِيمَانًا بقوله: ﴿وَمَا كَانَ الله لِيُضيع إيمَانكُمْ﴾ [الْبَقَرَة: ١٤٣] . وَقَوله: " سُبْحَانَ الله " هُوَ تَنْزِيه الله عَن كل مَا نزه عَنهُ نَفسه. وَقَوله: " الْحَمد لله " الْحَمد ثَنَاء على الْمَحْمُود، ويشاركه الشُّكْر، إِلَّا أَن بَينهمَا فرقا: وَهُوَ أَن الْحَمد ثَنَاء على الْإِنْسَان فِيمَا فِيهِ حسن؛ ككرم وشجاعة وَحسب، وَالشُّكْر ثَنَاء عَلَيْهِ بِمَعْرُوف أولاكه. قَالَ ابْن قُتَيْبَة: وَقد يوضع الْحَمد مَوضِع الشُّكْر فَيُقَال: حمدته على معروفه عِنْدِي، كَمَا يُقَال: شكرت لَهُ، وَلَا يوضع الشُّكْر مَوضِع الْحَمد، فَيُقَال: شكرت لَهُ على شجاعته. وَقَوله: " وَالصَّلَاة نور " أَي بَين يَدي الْمُصَلِّي فِي سبله. وَقَوله: " وَالصَّدَََقَة برهَان " أَي حجَّة لطلب الْأجر من جِهَة أَنَّهَا قرض. وَقَوله: " وَالصَّبْر ضِيَاء " لِأَن مستعمله يرى طَرِيق الرشد، وتارك الصَّبْر فِي ظلمات الْجزع. وَقَوله: " فبائع نَفسه "؛ من بَاعَ نَفسه ربه أعْتقهَا فنجت،

стр. 1841

وَمن بَاعهَا للهوى وَسلم قياده إِلَيْهِ أوبقها: أَي أهلكها. والموبق: المهلك. ٢٣٧٧ - / ٣٠١١ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: " أَربع من أَمر الْجَاهِلِيَّة: الْفَخر بِالْأَحْسَابِ، والطعن فِي الْأَنْسَاب، وَالِاسْتِسْقَاء بالنجوم، والنياحة " وَقَالَ: " النائحة إِذا لم تتب قبل مَوتهَا تُقَام يَوْم الْقِيَامَة وَعَلَيْهَا سربال من قطران وردع من جرب ". قد سبق معنى الْحسب آنِفا وَأَنه عد المفاخر وحسبانها، وَكَانَت الْجَاهِلِيَّة تحترب فِي التفاخر. فَإِن قيل: فَإِذا كَانَ هَذَا من أَمر الْجَاهِلِيَّة، فَمَا معنى: " تنْكح الْمَرْأَة لحسبها "؟ فَالْجَوَاب: أَن الْحسب إِذا انْفَرد لم يعْتَبر، وَإِنَّمَا يعْتَبر إِذا انْضَمَّ إِلَيْهِ الْإِسْلَام وَالتَّقوى، فَيكون حِينَئِذٍ وجوده فِي حق الْمسلمَة زِيَادَة فِي الرُّتْبَة، كَمَا قَالَ: " النَّاس معادن، خيارهم فِي الْجَاهِلِيَّة خيارهم فِي الْإِسْلَام إِذا فقهوا ". وَأما الطعْن فِي الْأَنْسَاب فقذف. وَأما الاسْتِسْقَاء بالنجوم فَالْمُرَاد بهَا الأنواء. وَقد تقدم ذكر ذَلِك فِي مُسْند زيد بن خَالِد.

стр. 1842

وَقَوله: " عَلَيْهَا سربال من قطران " السربال: الْقَمِيص. والقطران: شَيْء يتحلب من شجر يهنأ بِهِ الْإِبِل. وَإِنَّمَا جعلت سرابيلهم مِنْهُ لِأَن النَّار إِذا لفحته قوي اشتعالها، فَاشْتَدَّ إحراقها للجلود. وَوجه الْمُنَاسبَة بَين هَذَا وَبَين حَالهَا أَن نوحها لما كَانَ سَببا لتحريق المحزونين ثِيَابهمْ ألبست ثوبا من الْعَذَاب تود لَو أَنه تحرق. وَلما كَانَ نوحها كلما تردد زَادَت اللوعة وَقَوي احتراق الْقُلُوب بِنَار الوجد جعل لباسها من قطران؛ لِأَنَّهُ كلما لفحته النَّار زَاد اشتعاله، وَكَذَلِكَ جعل لَهَا درع من جرب؛ لِأَن الجرب يثير دَاء الحكة، ونوحها يثير مَا فِي بواطن الْقُلُوب من الْجزع والأسى.

стр. 1843

كشف الْمُشكل من المسانيد الَّتِي انْفَرد البُخَارِيّ بِالْإِخْرَاجِ مِنْهَا فَمِنْهَا: (١٢٢) مُسْند سعد بن معَاذ اسْلَمْ على يَدي مُصعب بن عُمَيْر، فَأسلم بِإِسْلَامِهِ بَنو عبد الْأَشْهَل، وَهِي أول دَار أسلمت من الْأَنْصَار، وَشهد بَدْرًا وَأحد، وَثَبت مَعَ النَّبِي ﷺ يَوْمئِذٍ، وَرمي يَوْم الخَنْدَق، ثمَّ انفجر كَلمه بعد ذَلِك فَمَاتَ. وَأخرج لَهُ البُخَارِيّ حَدِيثا وَاحِدًا. ٢٣٧٨ - / ٣٠١٢ - وَفِيه: أَنه نزل على أُميَّة، وَخرج مَعَه يطوف بِالْبَيْتِ، فَقَالَ أَبُو جهل: أَلا أَرَاك تَطوف آمنا وَقد آويتم الصباة. الصباة جمع صابئ. والصابئ: الْخَارِج من دين إِلَى دين. وَكَانَت الْجَاهِلِيَّة تسمي من خرج من عبَادَة الْأَوْثَان إِلَى دين الْإِسْلَام صابئا لتِلْك الْعَادة. وَقَوله: لأمنعن طريقك على الْمَدِينَة. يُشِير إِلَى خُرُوجه إِلَى الشَّام للتِّجَارَة. وَأَبُو الحكم هُوَ أَبُو جهل، كَانَ يكنى بالكنيتين.

стр. 1844

والوادي هَاهُنَا مَكَّة؛ لِأَنَّهَا بَين جبلين. وَقَوله: اسْتنْفرَ أَبُو جهل: أَي دَعَا النَّاس إِلَى أَن ينفروا لِلْقِتَالِ. وَالْعير: الْإِبِل تحمل الْميرَة. والصريخ هَاهُنَا: المستغيث بِالنَّاسِ لِيخْرجُوا. والجهاز: مَا يصلح الْإِنْسَان. يُقَال: جهزت الْقَوْم: إِذا هيأت لَهُم مَا يصلحهم، وجهاز الْبَيْت: مَتَاعه. والأشراف جمع شرِيف: وَهُوَ العالي الْقدر، وَذَلِكَ يكون بِالنّسَبِ وبالجاه وبالعلم وبالمال، إِلَى غير ذَلِك. وَأُميَّة قتل يَوْم بدر بِلَا شكّ , وَهُوَ من جملَة من سحب إِلَى القليب. وَظَاهر هَذَا الحَدِيث يدل على أَن رَسُول الله ﷺ قَتله , فَإِنَّهُ قَالَ: " إِنِّي قَاتلك " وَقد قتل رَسُول الله ﷺ يَوْم أحد أبي بن خلف.

стр. 1845

(١٢٣) وَأخرج البُخَارِيّ لأبي عقبَة سُوَيْد بن النُّعْمَان حَدِيثا وَاحِدًا ٢٣٧٩ - / ٣٠١٣ - وَفِيه: فَأمر بالسويق فثري , فلاك مِنْهُ ثمَّ صلى وَلم يتَوَضَّأ. ثري بِمَعْنى بل، وَمِنْه الثرى وَهُوَ التُّرَاب الندي، وَأَرْض ثرياء: أَي ندية. واللوك: ترديد اللُّقْمَة فِي المضغ. وَقد قيل: هَذَا نَاسخ لأَمره ﷺ بِالْوضُوءِ مِمَّا مست النَّار.

стр. 1846

(١٢٥) ٢٣٨٠ - / ٣٠١٦ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي من: مُسْند رِفَاعَة بن رَافع: كُنَّا نصلي وَرَاء النَّبِي ﷺ ، فَلَمَّا رفع رَأسه من الرَّكْعَة قَالَ: " سمع الله لمن حَمده " وَقَالَ رجل وَرَاءه: رَبنَا وَلَك الْحَمد، حمدا كثيرا طيبا مُبَارَكًا فِيهِ. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " رَأَيْت بضعَة وَثَلَاثِينَ ملكا يبتدرونها: أَيهمْ يَكْتُبهَا أول ". قَالَ بعض الْعلمَاء: إِنَّمَا كَانُوا بضعَة وَثَلَاثِينَ؛ لِأَنَّهَا بضعَة وَثَلَاثُونَ حرفا، فَكل حرف لملك.

стр. 1847

(١٢٨) وَأخرج لأبي سعيد بن الْمُعَلَّى حَدِيثا وَاحِدًا ٢٣٨١ - / ٣٠٢١ - وَفِيه: كنت أُصَلِّي فدعاني رَسُول الله ﷺ فَلم أجبه، ثمَّ أَتَيْته فَقلت: يَا رَسُول الله! إِنِّي كنت أُصَلِّي، فَقَالَ: " ألم يقل الله: ﴿اسْتجِيبُوا لله وَلِلرَّسُولِ إِذا دعَاكُمْ﴾ [الْأَنْفَال: ٢٤] ، ثمَّ قَالَ: " لأعلمنك سُورَة هِيَ أعظم السُّور فِي الْقُرْآن: ﴿الْحَمد لله رب الْعَالمين﴾ هِيَ السَّبع المثاني وَالْقُرْآن الْعَظِيم الَّذِي أُوتِيتهُ ". وَفِي هَذَا الحَدِيث دَلِيل على أَن الْأَمر على الْفَوْر؛ لِأَنَّهُ عاتبه لما تَأَخّر عَن إجَابَته. وَفِيه دَلِيل على لُزُوم الْعَمَل بِمُقْتَضى اللَّفْظ، إِلَّا أَن يصرف عَنهُ دَلِيل؛ لِأَنَّهُ قَالَ: ألم يقل: ﴿اسْتجِيبُوا لله وَلِلرَّسُولِ﴾ . وَأما السُّورَة فَقَالَ ابْن قُتَيْبَة: من همز السُّورَة جعلهَا من: أسأرت، يَعْنِي أفضلت، كَأَنَّهَا قِطْعَة من الْقُرْآن، وَمن لم يهمزها جعلهَا من سُورَة الْبناء: أَي منزلَة بعد منزلَة. قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: إِنَّمَا سميت سُورَة؛ لِأَنَّهَا يرْتَفع فِيهَا من منزلَة إِلَى منزلَة. وَقَوله: ﴿الْحَمد لله﴾ دَلِيل على أَن الْبَسْمَلَة لَيست مِنْهَا؛ لِأَنَّهُ ابْتَدَأَ

стр. 1848

ب ﴿الْحَمد﴾ . وَقَوله: ﴿هِيَ السَّبع﴾ لِأَنَّهَا سبع آيَات. وَإِنَّمَا سميت بالمثاني لِأَنَّهَا تثنى فِي كل رَكْعَة , قَالَه ابْن الْأَنْبَارِي. وَقيل: لِأَنَّهَا مِمَّا أثني بِهِ على الله , ذكره الزّجاج , قَالَ: و " من " هَاهُنَا للصفة , فَيكون السَّبع هِيَ المثاني , كَقَوْلِه: ﴿فَاجْتَنبُوا الرجس من الْأَوْثَان﴾ [الْحَج: ٣٠] .

стр. 1849

(١٣٠) وَأخرج لِمَعْنٍ بن يزِيد حَدِيثا وَاحِدًا ٢٣٨٢ - / ٣٠٢٣ - وَفِيه: بَايَعت رَسُول الله ﷺ أَنا وَأبي وجدي , وخطب عَليّ فأنكحني , وخاصمت إِلَيْهِ: كَانَ أبي يزِيد أخرج دَنَانِير يتَصَدَّق بهَا فوضعها عِنْد رجل فِي الْمَسْجِد , فَجئْت فأخذتها , فَأَتَيْته بهَا فَقَالَ: " وَالله مَا إياك أردْت , فَخَاصَمته إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: " لَك مَا نَوَيْت يَا يزِيد , وَلَك مَا أخذت يَا معن ". معن هُوَ ابْن يزِيد بن الْأَخْنَس بن الْحباب السّلمِيّ، ويكنى معن أَبَا يزِيد، ويكنى يزِيد أَبَا معن. وَقَوله: وخطب عَليّ: يَعْنِي رَسُول الله ﷺ . وَقَوله: كَانَ أبي أخرج دَنَانِير فوضعها عِنْد رجل: أَي تَركهَا عِنْده ليتصدق بهَا، فَجئْت فأخذتها: أَي أَعْطَانِي إِيَّاهَا من الصَّدَقَة، فَأَتَيْته: أَي فَجئْت أبي بِتِلْكَ الدَّنَانِير فَقَالَ: وَالله مَا إياك أردْت: أَي مَا أخرجتها لأتصدق عَلَيْك بهَا، فَقَالَ النَّبِي ﷺ : " لَك مَا نَوَيْت " أَي لَك ثَوَاب الصَّدَقَة.

стр. 1850

(١٣٢) وَأخرج لأبى سروعة عقبَة بن الْحَارِث المَخْزُومِي ثَلَاثَة أَحَادِيث ٢٣٨٣ - / ٣٠٢٥ - وَفِي الحَدِيث الأول: أَنه تزوج امْرَأَة فَجَاءَت امْرَأَة فَقَالَت: إِنِّي قد أرضعتكما، فَركب إِلَى رَسُول الله ﷺ ، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " كَيفَ وَقد قيل؟ " ففارقها عقبَة. قَالَ أَبُو سُلَيْمَان البستي: قَوْله: " كَيفَ وَقد قيل " يدل على أَنه إِنَّمَا اخْتَار لَهُ فراقها من طَرِيق الْوَرع وَالْأَخْذ بِالِاحْتِيَاطِ دون الحكم بذلك، وَلَيْسَ قَول الْمَرْأَة الْوَاحِدَة شَهَادَة يجب بهَا حكم فِي أصل من الْأُصُول، وَلَو كَانَ سَبِيلهَا سَبِيل الشُّهُود لاعتبر عدالتها وصدقها. ٢٣٨٤ - / ٣٠٢٦ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: " ذكرت شَيْئا من تبر عندنَا فَكرِهت أَن يحبسني ". التبر من الذَّهَب وَالْفِضَّة: مَا كَانَ غير مطبوع. وَقَوله: " فَكرِهت أَن يحبسني " أَي يشغل قلبِي فيمنعه من انطلاقه فِيمَا يُرِيد.

стр. 1851

(١٣٤) وَأخرج لمرداس الْأَسْلَمِيّ حَدِيثا وَاحِدًا ٢٣٨٥ - / ٣٠٢٨ - وَفِيه: " وَتبقى حثالة كحثالة الشّعير " وَفِي لفظ: " حفالة " - لَا يبالهم الله بالة ". حثالة الطَّعَام: رديئه. وحثالة الدّهن: ثفله. والحثالة: الرَّدِيء من كل شَيْء، وَكَذَلِكَ الحفالة، وَالْفَاء والثاء يتعاقبان، يُقَال: جدث وجدف، وثوم وفوم. وَمثل الحثالة الخشارة. وَقَوله: " لَا يباليهم الله بالة " أَي لَا يُبَالِي بهم وَلَا يُقيم لَهُم وزنا. والبالة مصدر كالمبالاة، وَيُقَال: باليت بالشَّيْء بالة ومبالاة. وَتقول: لَا أُبَالِي بِكَذَا: أَي لَا يجْرِي على بالي. والبال: الْقلب، إِلَّا أَنه فِي حق الله بِمَعْنى الْإِعْرَاض عَنْهُم وَسُقُوط قدرهم عِنْده وَقَوله: " يعبأ بهم " قَالَ الزّجاج: يُقَال: مَا عبأت بفلان: أَي مَا كَانَ لَهُ عِنْدِي وزن وَلَا قدر.

стр. 1852

(١٣٦) وَأخرج لعَمْرو بن سَلمَة الْجرْمِي عَن أَبِيه عَن رَسُول الله ﷺ حَدِيثا وَاحِد، والمسند مِنْهُ لسَلمَة , فَأَما عَمْرو فَإِنَّهُ أدْرك زمن رَسُول الله ﷺ وَلم يلقه، وَقد أم الصَّحَابَة فِي حَيَاة رَسُول الله ﷺ . ٢٣٨٦ - / ٣٠٣١ - وَفِي الحَدِيث: كُنَّا بِمَاء ممر النَّاس. أَي: كُنَّا نزلا بِمَاء يمر النَّاس عَلَيْهِ. والركبان والراكبون والركب لَا يكونُونَ إِلَّا على جمال. وَقَوله: يغرى فِي صَدْرِي: أَي يلصق بالغراء: وَهُوَ صمغ أَو مَا يقوم مقَامه. وَقَوله: تلوم بِإِسْلَامِهِمْ الْفَتْح: أَي يتربص وينتظر. وَالْفَتْح: فتح مَكَّة. وَقَوله: فقدموني. قد بَين سَبَب تَقْدِيمه وَهُوَ كَثْرَة مَا مَعَه من الْقُرْآن، وَهَذَا دَلِيل على تَقْدِيم الْقَارئ. فَأَما صلَاته بهم وَهُوَ صَغِير فيحتج بهَا الشَّافِعِي فِي جَوَاز إِمَامَة الصَّبِي للبالغين. وَيحْتَمل أَنه أمّهم فِي النَّافِلَة.

стр. 1853

(١٤٠) وَأخرج لعبد الله بن هِشَام الْقرشِي حديثين ٢٣٨٧ - / ٣٠٣٥ - فَفِي الأول: أَن عمر قَالَ: يَا رَسُول الله، لأَنْت أحب إِلَيّ من كل شَيْء إِلَّا نَفسِي. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " لَا وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ، حَتَّى أكون أحب إِلَيْك من نَفسك ". إِن قَالَ قَائِل: كَيفَ كلفه بِمَا لَا يدْخل تَحت طوقه؛ فَإِن الْمحبَّة فِي الْجُمْلَة لَيست إِلَى الْإِنْسَان، ثمَّ إِن حبه لنَفسِهِ أَشد من حبه لغَيْرهَا، وَلَا يُمكنهُ تَغْيِير ذَلِك؟ فَالْجَوَاب: أَنه إِنَّمَا كلفه الْحبّ الشَّرْعِيّ، وَهُوَ إيثاره على النَّفس وَتَقْدِيم أوامره على مراداتها. فَأَما الْحبّ الطبعي فَلَا. وَقد سبق بَيَان هَذَا فِي مُسْند أنس. ٢٣٨٨ - / ٣٠٣٦ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: أَن النَّبِي ﷺ دَعَا لي بِالْبركَةِ، فَكَانَ رُبمَا أصَاب الرَّاحِلَة كَمَا هِيَ. فِي هَذَا الحَدِيث رد على جهلة المتزهدين فِي اعْتِقَادهم أَن سَعَة الْحَلَال مذمومة.

стр. 1854

(١٤١) وَأخرج لشيبة بن عُثْمَان الحجبى حَدِيثا وَاحِدًا ٢٣٨٩ - / ٣٠٣٧ - قَالَ: قَالَ عمر: لقد هَمَمْت أَلا أدع فِيهَا صفراء وَلَا بَيْضَاء إِلَّا قسمته. قلت: إِن صاحبيك لم يفعلا. قَالَ: هما المرءان أقتدي بهما. الصَّفْرَاء: الذَّهَب. والبيضاء: الْفضة. وَأَرَادَ مَال الْكَعْبَة الَّذِي كَانَ اجْتمع فِيهَا، وَكَانُوا قَدِيما يهْدُونَ إِلَى الْكَعْبَة المَال فيجتمع فِيهَا.

стр. 1855

(١٤٢) وَأخرج لعَمْرو بن تغلب حديثين ٢٣٩٠ - / ٣٠٣٨ - وَفِي الأول: أَن رَسُول الله ﷺ أعْطى رجَالًا وَترك رجَالًا , فَبَلغهُ أَن الَّذين ترك عتبوا. العتب: الموجدة , فَمَعْنَى عتبوا: وجدوا فِي أنفسهم كَرَاهِيَة لذَلِك. وَقَوله: " إِنِّي أعطي أَقْوَامًا لما أرى فِي قُلُوبهم من الْجزع ". الْجزع ضد الصَّبْر: وَهُوَ شدَّة القلق من الْمُصِيبَة. والهلع: شدَّة الْجزع. وَقَوله: " أكل أَقْوَامًا إِلَى مَا جعل الله فِي قُلُوبهم من الْغنى " أَي أتركهم مَعَ مَا وهب الله لَهُم من غنى النَّفس، وصبروا وتعففوا عَن الطمع والشره. ٢٣٩١ - / ٣٠٣٩ - والْحَدِيث الثَّانِي: قد سبق شَرحه فِي مُسْند أبي هُرَيْرَة وَغَيره.

стр. 1856

(١٤٣) وَأخرج لسلمان بن عَامر الضَّبِّيّ حَدِيثا وَاحِدًا ٢٣٩٢ - / ٣٠٤٠ - وَفِيه: " مَعَ الْغُلَام عقيقته، فأهريقوا عَنهُ دَمًا، وأميطوا عَنهُ الْأَذَى ". قَالَ أَبُو عبيد: الْعَقِيقَة أَصْلهَا الشّعْر الَّذِي يكون على رَأس الصَّبِي حِين يُولد، وَإِنَّمَا سميت الشَّاة الَّتِي تذبح عَنهُ عقيقة لِأَنَّهُ يحلق عَنهُ الشّعْر عِنْد الذّبْح، وَهُوَ قَوْله: " أميطوا الْأَذَى عَنهُ " وَيَعْنِي بالأذى ذَلِك الشّعْر. وَقَالَ غَيره: إِنَّمَا كَانَ ذَلِك الشّعْر أَذَى لِأَنَّهُ قد علق بِهِ دم الرَّحِم. وَقيل: كَانُوا يلطخون رَأس الصَّبِي بِدَم الْعَقِيقَة وَهُوَ أَذَى , فنهوا عَن ذَلِك. وَقَالَ بَعضهم: الْعَقِيقَة: الشَّاة نَفسهَا، وَسميت عقيقة لِأَنَّهَا تعق مذابحها: أَي تشق وتقطع. يُقَال: عق الْبَرْق فِي السَّحَاب وانعق: إِذا تشقق، وَمِنْه عقوق الْوَلَد. وَاعْلَم أَن الْعَقِيقَة عِنْد أَحْمد مُسْتَحبَّة، وَعند أبي حنيفَة لَا تسْتَحب، وَعند دَاوُد وَاجِبَة، وَقد اخْتَار هَذَا أَبُو بكر بن عبد الْعَزِيز من أَصْحَابنَا، وَنَقله عَن أَحْمد. وَالْمُسْتَحب شَاتَان عَن الْغُلَام، وَعَن الْجَارِيَة شَاة، وَهَذَا قَول الشَّافِعِي وَأحمد وَإِسْحَاق بن رَاهْوَيْةِ، وَقَالَ مَالك: شَاة عَن الْجَمِيع. وَكَانَ الْحسن وَقَتَادَة لَا يريان عَن الْجَارِيَة عقيقة.

стр. 1857

وَقد روى أَبُو دَاوُد فِي " سنَنه " من حَدِيث أم كرز الْكَعْبِيَّة قَالَت: سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول: " عَن الْغُلَام شَاتَان مكافئتان، وَعَن الْجَارِيَة شَاة ". قَالَ: وَسمعت أَحْمد بن حَنْبَل يَقُول: شَاتَان مكافئتان: مستويتان أَو متقاربتان. قَالَ أَبُو سُلَيْمَان: وَحَقِيقَة ذَلِك التكافؤ فِي السن، يُرِيد: شَاتين مُسنَّتَيْنِ تجوزان فِي الضَّحَايَا، لَا تكون إِحْدَاهمَا مُسِنَّة وَالْأُخْرَى غير مُسِنَّة. وَيسْتَحب ذَبحهَا يَوْم السَّابِع، فَإِن لم يتهيأ فَيوم الرَّابِع عشر، فَإِن لم يتهيأ فَيوم وَاحِد وَعشْرين، لما روى سَمُرَة عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: " الْغُلَام مُرْتَهن بعقيقته، تذبح عَنهُ يَوْم السَّابِع، وَيُسمى ويحلق رَأسه ". وَفِي رِوَايَة: " ويدمى " مَكَان " وَيُسمى ". وَقد اخْتلف الْعلمَاء فِي معنى ارتهانه بعقيقته: فَقَالَ أَبُو سُلَيْمَان: أَجود الْوُجُوه مَا ذهب إِلَيْهِ أَحْمد بن حَنْبَل فَإِنَّهُ قَالَ: هَذَا فِي الشَّفَاعَة إِن لم يعق عَنهُ فَمَاتَ طفْلا لم يشفع فِي وَالِديهِ. قَالَ: وَقَالَ بَعضهم: " مُرْتَهن بعقيقته " أَي بأذى شعره، وَاسْتدلَّ بقوله: " فأميطوا عَنهُ الْأَذَى " والأذى: مَا علق بِهِ من دم الرَّحِم. وَقد اخْتلف النَّاس فِي معنى " يدمى " فَكَانَ قَتَادَة يَقُول: إِذا ذبحت الْعَقِيقَة يُؤْخَذ مِنْهَا صوفة فيستقبل بهَا أوداجها، ثمَّ تُوضَع على يافوخ

стр. 1858

الصَّبِي ثمَّ يغسل رَأسه بعده ويحلق. وَرُوِيَ عَن الْحسن أَنه قَالَ: يطلى رَأسه بِدَم الْعَقِيقَة. وَكره أَكثر أهل الْعلم لطخ رَأسه بِدَم الْعَقِيقَة، وَقَالُوا: كَانَ ذَلِك من عمل الْجَاهِلِيَّة. وَمِمَّنْ كره ذَلِك: الزُّهْرِيّ وَمَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَإِسْحَاق , وَتَكَلَّمُوا فِي هَذَا الحَدِيث من طَرِيق همام عَن قَتَادَة فَقَالُوا: قَوْله: " يدمى " غلط، وَإِنَّمَا هُوَ " يُسمى ". كَذَلِك رَوَاهُ شُعْبَة وَسَلام بن أبي مُطِيع عَن قَتَادَة، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَشْعَث عَن الْحسن. وَقد اسْتحبَّ جمَاعَة مِنْهُم الْحسن وَمَالك أَلا يُسمى الصَّبِي قبل السَّابِعَة.

стр. 1859

(١٤٤) وَأخرج للمقدام بن معدي كرب حديثين ٢٣٩٣ - / ٣٠٤١ - فَفِي الأول: " كيلوا طَعَامكُمْ يُبَارك لكم فِيهِ ". يشبه أَن تكون هَذِه الْبركَة للتسمية عَلَيْهِ فِي الْكَيْل. ٢٣٩٤ - / ٣٠٤٢ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: " مَا أكل أحد طَعَاما خيرا لَهُ من أَن يَأْكُل من عمل يَده ". وَإِنَّمَا فضل عمل الْيَد لِأَن مَا تناله الْأَعْضَاء من تنَاول الْأجر فِي مُقَابلَة تعبها.

стр. 1860

(١٤٨) وَقد حكى أَبُو مَسْعُود صَاحب التعليقة أَن البُخَارِيّ أخرج من حَدِيث عَمْرو بن مَيْمُون ٢٣٩٥ - / ٣٠٤٧، ٣٠٤٨ - قَالَ: رَأَيْت فِي الْجَاهِلِيَّة قردة زنت فرجموها. وَهَذَا فِي بعض النّسخ بالبخاري لَا فِي كلهَا، وَلَيْسَ فِي رِوَايَة النعيمي عَن الْفربرِي. قَالَ الْحميدِي: وَلَعَلَّ هَذَا من الْمُقْحمَات الَّتِي أقحمت فِي كتاب البُخَارِيّ. وَقد أوهم أَبُو مَسْعُود بترجمة عَمْرو بن مَيْمُون أَنه من الصَّحَابَة الَّذين انْفَرد بِالْإِخْرَاجِ عَنْهُم البُخَارِيّ، وَلَيْسَ كَذَلِك، فَإِنَّهُ لَيْسَ من الصَّحَابَة , وَلَا لَهُ فِي الصَّحِيح مُسْند. وَكَذَلِكَ فعل فِي أبي رَجَاء العطاردي، وَلَيْسَ من الصَّحَابَة أَيْضا، وَإِنَّمَا لَهُ حِكَايَة يَقُول فِيهَا: كُنَّا إِذا لم نجد حجرا جَمعنَا جثوَة من تُرَاب فحلبنا عَلَيْهَا ثمَّ طفنا بهَا، فَإِذا جَاءَ رَجَب قُلْنَا: منصل الأسنة. الجثوة: قدر مَا يجْتَمع فِي الْكَفّ. ومنصل الأسنة: مخرجها من أماكنها من الرماح والسهام إبطالا لِلْقِتَالِ، وتركا للحرب. يُقَال: أنصلت السهْم وَالرمْح: إِذا أخرجت نصلة: وَهِي حديدته.
следующие страницы →